Indexed OCR Text
Pages 461-480
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦١
٨- کتاب الزكاة
فإذا كانت ستا وثلاثين ففيها ابنة لبون وهي فريضتها إلى خمس وأربعين
فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حِقة طروقة الجمل وهي فريضتها حتى تبلغ
سنتین.
فإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة وهي فريضتها إلى خمس وسبعين.
فإذا كانت ستة وسبعين ففيها ابنتا لبون وهي فريضتها إلى تسعين .
فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان وهي فريضتها إلى عشرين مائة .
وهذا القدر متفق عليه ، لا خلاف فيه ، وقد حكى غير واحد من أهل العلم
الإجماع عليه . فقال النووي في شرح المهذب (٣٨٩/٥) : فأول نصاب الإبل خمس
بإجماع الأمة ، نقل الإجماع فيه خلائق فلا يجب فيما دون خمس شيء بالإجماع ،
وأجمعوا أيضا على أن الواجب في أربع وعشرين فما دونها الغنم كما ثبت في
الحديث.اهـ
وقال ابن المنذر في الإجماع (٨٦، ٨٧): وأجمعوا على أن لا صدقة فيما
دون خمس دود الإبل وأجمعوا على أن في خمس من الإبل شاة. اهـ
وأما ما زاد على مائة وعشرين فاختلف فيه أهل العلم على قولين : قول
الجمهور مالك والشافعي وأحمد وهو الموافق لنص حديث ابن عمر وحديث أبي
بكر الصديق حين وجه به أنس بن مالك إلى البحرين ليكون عاملا عليها . وهو أن
في كل خمسينَ من الإبل حقة ، وفي كل أربعين بنت لبون .
وقد وضع الشيخ القرضاوي في كتابه فقه الزكاة (١٧٥/١) : جدولا يبين
القدر الواجب من الزكاة في أنصبة الإبل بعد المائة وعشرين ، رأيت أن أنقله هنا
كوسيلة حسنة من وسائل الإيضاح وطرائق التفهيم .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٢
٨ - كتاب الزكاة
النصاب من الإبل
القدر الواجب فيه
١٢١-١٢٩
٣ بنات لبون
١٣٠-١٣٩
١ حِقة + ٢ بنتالبون
١٤٠-١٤٩
٢ حِقة + ١ بنت لبون
١٥٠ -١٥٩
٣ حقاق
١٧٠-١٧٩
٣ بنات لبون + ١ حقة
١٨٠ -١٨٩
٢ بنتالبون + حقتان
١٩٠-١٩٩
٣ حقاق + ١ بنت لبون
٢٠٠-٢٫٠٩
٤ حقاق أو ٥ بنات لبون
ثم قال : وهكذا ما دون العشر عفو ، فإذا كملت عشرا انتقلت الفريضة ما
:
بين الحقاق وبنات اللبون على أساس ما ذكرناه أن في كل خمسين حقة وفي كل
أربعين بنت لبون. اهـ
القول الثاني : أنه إذا زادت الإبل عن مائة وعشرين استقبل الفريضة ،
ومعناه أن في كل خمس وعشرين حقتان وأربع شياه ، وفي مائة وخمس وأربعين
حقتان وبنت مخاض ، وفي مائة وخمس وخمسين ٣ حقاق وشاة وهكذا .
١٦٠- ١٦٩
٤ بنات لبون
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٣
٨- کتاب الزكاة
وهو قول الأحناف واستدلوا بأحاديث ضعاف منها ما جاء في كتاب عمرو
بن حزم إلى أن أهل نجران وفيه " وما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل وقد
ضعفوه لمخالفته ما جاء في الصحيح من حديث أنس وهو كتاب أبي بكر الصديق .
وقول الجمهور وقول الأحناف هما القولان المشهوران في هذه المسألة ، وثمةـ
قول ثالث لمحمد بن جرير الطبري حكاه عنه البغوي في شرح السنة (١٠/٦): قلل
: إذا زادت الإبل على مائة وعشرين فهو مخير إن شاء استأنف الفريضة -- أي على
قول الأحناف - وإن شاء أعطى عن كل خمسين حقة وعن وكل أربعين بنت
لبون. اهـ أي على قول الجمهور الموافق للحديث وهو الصواب والله أعلم.
وقد نصر شيخ الإسلام ابن تيمية قول الجمهور وجعل كتاب أبي بكر
الصديق ناسخاً كما جاء في كتاب عمرو بن حزم لما ثبت عنده من تقدم كتاب
عمرو بن حزم وتأخر كتاب أبي بكر الصديق . هذا خلاصة ما قاله الشيخ
القرضاوي في فقه الزكاة .
وقال البغوي في شرح السنة (٩/٦): وفي الحديث دليل على أن الإبل إذا
زادت على مائة وعشرين لا تستأنف الفريضة ، لأنه قال : إذا زادت على عشرين
ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة وهو قول أكثر أهل العلم
وعليه عمل أهل الحجاز. اهـ
وقال العيني في عمدة القاري (١٦/٩): وقال ابن العربي في كتابه المسالك
شرح موطأ مالك: ثبت عن النبي ◌َ ◌ّ في الماشية ثلاثة كتب : كتاب أبي بكر ،
وكتاب آل عمرو بن حزم ، وكتاب عمر بن الخطاب وعليه عوّل مالك لطول مدة
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٤
٨- کتاب الزكاة
خلافته ، وسعة بيضة الإِسلام في أيامه ، وكثرة مصدِّقيه ، وما من أحد اعترض عليه
فيه ، ولأنه استقر بالمدينة وجرى عليه العمل مع أنه رواية سائر أهل المدينة. اهـ
. وذكر البيهقي في معرفة السنن والآثار (٢٢٩/٣) : كتاب عمر بن الخطاب
في الصدقات وقال : قال أحمد : لو لم يكن في هذا الباب غير هذا الكتاب لكانت
فيه حجة، فإن هذا الكتاب أمر به رسول الله وَ ◌ّ لعمر بن الخطاب في الصدقات
ولم يكتبه عمر بن الخطاب عن رأيه ، وعمل به وأمر عماله حتى عملوا به،
وأصحاب النبي ◌َ ◌ّ متوافرون، وأقرأه ابنه عبد الله بن عمر وأقرأه عبد الله ابنه سالما
ومولا نافعا. وكان الكتاب عند آل عمر حتى قرأه الزهري وانتسخ منه لعمر بن
عبد العزيز وعمل به ، ثم كان عندهم حتى قرأه مالك بن أنس أيضا ..
كيف وقد أسنده سفيان بن حسين وسليمان بن كثير عن الزهري عن سدلم
عن أبيه عن النبي ﴿® وهو يوافق الرواية الثابتة عن ثمامة بن عبد الله عن أنس بن
مالك عن أبي بكر الصديق عن النبي ◌َّ اهـ
صَل ہلہ
وقوله في ترجمة الباب " صدقة الإبل" قال ابن خزيمة في صحيحه (١٨/٤)
باب رقم (٢٨٩) " الصدقة والزكاة اسمان للواجب في المال. اهـ
(١٠) باب إذا أخذ المصدق سنّا دون سن أو فوق سن
١٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقِ قَالُوا حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَتَّى حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ثُمَامَةَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا
بَكْرِ الصِّدِّيقَ كَتَبَ لَهُ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الْتِي فَرَضٌ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللّهُ عَزَّ وَجَلُّ بِهَا رَسُولَ
اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ مِنْ أَسْتَانِ الْإِبِلِ فِي فَرَائِضِ الْغَنَمِ مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنْ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٥
٨ - كتاب الزكاة
الْإِلِ صَدَقَةُ الْحَذَعَةِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ حَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقْهُ وَيَجْعَلُ
مَكَانَهَا شَاتَيْنِ إِنْ اسْتَيْسَرَنَا أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ
عِنْدَهُ إِلَّا بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَيُعْطِي مَعَهَا شَاتْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا
وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُّونِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ حِقّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقْةُ
وَيُعْطِهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتْنِ وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ
عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ وَيَعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمَا أَوْ
شَاتَيْنِ وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ ابْنَةُ لَبُون فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ
بِسْتُ لَبُونٍ وَيُعْطِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمَا أَوْ شَاتِيْنٍ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنَهُ مَخَلضٍ
عَلَى وَجْهِهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ. صحيح
الشرح : مقصود حديث الباب بيان ما يفعله رب المال والساعي إذا لم يكن
في المال السن التي وجبت . وعنده سن أعلى أو سن أقل " فإن كان عنده سن أدنى
أخرجها ومعها شاتان أو عشرون درهما جبرا للنقص ، أما إذا كان عنده سن أعلى
فإنه يخرجها ويعطيه الساعي شاتين أو عشرين درهما .
وفي شرح السنة (١١/٦): قال الإمام البغوي رحمه الله: وفي الحديث أنه
إذا وجبت عليه سن ، وليست عنده ، أعطى سنا دونهما مع الجبران ، وهو شاتان أو
عشرين درهما ، كل واحد من الشاتين أو العشرين الدرهم أصل في نفسه ليس
أحدهما ببدل عن الآخر ، لأنه خيره بينهما بحرف " أو " وبه قال النخعي والشلفعي
واسحق ، وقال الثوري : أعطى عشرة دراهم ، وهو قول أبي عبيد ، وقال مالك :
على رب المال أن يبتاع السن التي وجبت ، وقال أصحاب الرأي : يأخذ الساعي
قيمتها.اهـ
إهداء الدبياجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٦
٨ - كتاب الزكاة
وفي الأم (٧/٢) : قال الربيع: أخبرنا الشافعي قال حفظنا أن رسول الله
◌ّ قال في أسنان الإبل التي فريضتها بنت لبون فصاعدا إذا لم يجد المصدق السن
التي وجبت له وأخذ السن التي دونها أخذ من رب المال شاتين أو عشرين درهما وإن
أخذ السن التي فوقها رد على رب المال شاتين أو عشرين درهما. اهـ
وقال الشيخ الموفق في المغني (٤٥٦/٢) : المذهب في هذا أنه متى وجبت عليه
سن وليست عنده فله أن يخرج سنا أعلى منها ويأخذ شاتين أو عشرين درهما أو سنا
أنزل منها ومعها شاتين أو عشرين درهما ، إلا ابنة مخاض ليس له أن يخرج أنزل منها
؛ لأنها أدنى سن تجب في الزكاة أو جذعة ولا يخرج أعلى منها إلا أن يرضى رب
المال بإخراجها لا جبران معها فتقبل منه ، والاختيار في الصعود والنزول والشياه
والدراهم إلى رب المال ، وبهذا قال النخعي والشافعي وابن المنذر.
إلى أن قال رحمه الله: ولنا قوله عليه السلام في الحديث الذي رويناه من
طريق البخاري وذكر حديث الباب .
ثم قال : وهذا نص ثابت صحيح لم يلتفت إلى ما سواه، إذا ثبت هذا فإنه
لا يجوز العدول إلى هذا الجبران مع وجود الأصل. اهـ
ومن بديع ما قيل في حكمة هذا التشريع ما قاله الإمام الخطابي رحمه الله فيما
نقله عنه الحافظ في الفتح بتصرف في العبارة (٣٢٠/٣): قال : يشبه أن يكون
الشارع جعل الشاتين أو العشرين درهما تقديرا في الجبران لئلا يكل الأمر إلى اجتهاد
الساعي لأنه يأخذها على المياه حيث لا حاكم ولا مقوم غالبا ، فضبطه بشيء يرفع
التنازع كالصاع في المصراة والغرة في الجنين. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٧
٨ - كتاب الزكاة
وقال الشوكاني في النيل (١٢٨/٤): قوله "ويجعل معها شاتين الخ" فيه دليل
على أنه يجب على المصدق قبول ما هو أدون ويأخذ التفاوت من جنس غير جنس
الواجب وكذا العكس .اهـ
(١١) باب ما يأخذ المصدق من الإبل
١٨٠١ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّتْنَا شَرِيكٌ عَنْ عُثْمَانَ الْقَفِيِّ عَنْ أَبِي
لَيْلَى الْكِنْدِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنٍ غَفَلَةَ قَالَ جَاءَنَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَأَخَذْتُ بَيَدِهِ وَقَرَأْتُ فِي عَهْدِهِ لَا يُحْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةً
الصَّدَقَةِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ عَظِيمَةٍ مُلَعْلَمَةٍ فَأَبِى أَنْ يَأْخُذَهَا فَأَتَاهُ بِأُخْرَى دُونَهَا فَأَخَذَهَا
وَقَالَ أَيُ أَرْضٍ تُقِنِي وَأَيُ سَمَاءٍ تُظِلُِّى إِذَا أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
وَقَدْ أَخَذْتُ خِيَارَ إِلٍ رَحُلٍ مُسْلِمٍ .
حسن
١٨٠٢ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ
جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرْجِعُ الْمُصَدِّقُ إِلَّا عَنْ
رِضًا .
صبيع
الغريب :
ململمة : المستديرة سمنا من اللحم ، وهو علامة على نفاستها ، وأنها من
خیار ماله.
تقلي : ترفعني فوق ظهرها .
تظلني : توقع عليّ ظلها .
الشرح : بين حديث سويد في الباب ما جاء في عهد النبي ◌َّ وأمره إلى
السعاة وأرباب الأموال ألا يجمع أحد منهما بين متفرق من الأموال ولا يفرق بين
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٨
٨- كتاب الزكاة
مجمع ، فرَب المال قد يفعل ذلك لتقليل الصدقة عما وجب عليه ، والساعي قد يفعل
ذلك لتكثيرها فنهاهم النبي ◌ُّ عن ذلك.
قال مالك في المدونة (٢٨٠/١): وتفسير" ولا يفرق بين مجتمع" أن
الخلیطین یکون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فیکون علیهما في ذلك ثلاث شیاه
فإذا أظلهما الساعي فرقا غنمهما فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة فنهوا عن
ذلك. اهـ
وقال الشافعي في الأم (١٤/٢): ورجلان لهما أربعون شاة، وإذا افترقت
فلا شيء فيها ، وإذا اجتمعت ففيها شاة ، فالخشية خشية الوالي أن تقل الصدقة
وخشية أخرى وهي خشية رب المال أن تكثر الصدقة وليس واحد منهما أولى باسم.
الخشية من الآخر ، فأمر أن نقر كلا على حاله ، وإن كان مجتمعا صدّق مجتمعا،
وإن كان متفرقا صدّق متفرقا . اهـ
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٣٨/٢٥): والخلطاء في الماشية
وهو إذا كان مال كل منهما متميزا عن الآخر ، فان لم يتميز فهما شريكان ، وإذا
كانا خليطين زكيا زكاة المال الواحد ، مثل أن يكون لكل منهما أربعون ، فعليهما
في الخلطة شاة واحدة ويترادان قيمتها ، وتعتبر الخلطة بثلاثة شروط ، وقيل بشرطين
وقيل بشرط واحد ، وهو الدلو والحوض والمراح والمبيت والراعى والفحل ، وقيل
بالراعي وحده لأنه به يجتمعان ويجتمعون في غير ذلك وهل من شرط الخلطة أن
:يكون لكل منهما نصابا أم لا بالأول قال مالك ، وقال غيره : لا يعتبر ذلك. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٩
٨ - كتاب الزكاة
وقال الخرقي في مختصره : وإن اختلط جماعة في خمس من الإبل أو ثلاثين
من البقر أو أربعين من الغنم وكان مرعاهم ومسرحهم ومبيتهم ومحلبهم وفحلهم
واحدا أخذت منهم الصدقة. اهـ
وشرحه الموفق ابن قدامة (٤٨١/٢): فقال: وجملته أن الخلطة في السائمة
تجعل مال الرجلين كمال الرجل الواحد في الزكاة ، سواء كانت خلطة أعيان ،
وهي أن تكون الماشية مشتركة بينهما لكل واحد منهما منه نصيب مشاع ، مثل أن
يرثا نصابا أو يشترياه أو يوهب لهما فيبقياه بحاله ، أو خلطة أوصاف وهي أن يكون
مال كل واحد منهما مميزا فخلطاه واشتركا في الأوصاف التي نذكرها ، وسواء
تساويا في الشركة أو اختلفا مثل أن يكون لرجل شاة ، ولآخر تسع وثلاثون أو
يكون لأربعين رجلا أربعون شاة لكل واحد منهم شاة ، نص عليهما أحمد ، وهذا
قول عطاء والأوزاعي والشافعي والليث وإسحاق ، وقال مالك : إنما تؤثر الخلطة
إذا كان لكل واحد من الشركاء نصاب ، وحكي ذلك عن الثوري وأبي ثور
واختاره ابن المنذر .
وقال أبو حنيفة : لا أثر لها بحال ، لأن ملك كل واحد دون النصاب فلم
يجب عليه زكاة كما لو لم يختلط بغيره .
إلى أن قال : ولنا ما روى البخاري في حديث أنس وذكر حديث
الباب. اهـ
وأما حديث جرير بن عبد الله فمعناه التخصيص على إكرام السعاة وإحسان
تلقيهم والترحيب بهم لأنهم رسل الإمام ، وما جاءوا إلا للقيام ببعض مهام الدين من
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٠
٨- کتاب الزكاة
طاعة الإمام في المعروف والسعي لتحصيل حقوق الفقراء وإعانة أرباب المال على
طاعة الله بإخراج زكاة أموالهم. اهـ
قال الإمام النووي في شرح مسلم (١٩٩/٤): مقصود الحديث الوصاية
بالسعاة ، وطاعة ولاة الأمور ، وملاطفتهم، وجمع كلمة المسلمين ، وصلاح ذات
البين ، وهذا كله ما لم يطلب جوراً ، فإذا طلب جوراً فلا موافقة له ولا طاعة،
لقوله ﴿ في حديث أنس في صحيح البخاري ، فمن سئلها على وجهها فليعظها ،
ومن سئل فوقها فلا يعط، واختلف أصحابنا في معنى قوله {وَ لّ" فلا يعط " فقال
أكثرهم لا يعط الزيادة ، بل يعطي الواجب ، وقال بعضهم: لا يعطيه شيئاً أصلاً،
لأنه يفسق بطلب الزيادة ، وينعزل فلا يعطى شيئاً . اهـ
(١٢) باب صدقة البقر
١٨٠٣ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ حَدََّنَا يَحْبَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا
الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ حَبَلٍ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَِّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ إِلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ أَرْبُعِينَ مُسنَّةً وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ
تَبِعًا أَوْ تَبِيعَةٌ .
صبيع
١٨٠٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ خَصِيفٍ عَنْ أَبي
عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي ثَائِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعُ أَوْ
تَبِيعَةٌ وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِتّةٌ .
ضبيع
الغريب :
تبيع أو تبيعة : أي ما دخل في الثانية
مسن أو مسنة : أي ما دخل في الثالثة .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧١
٨ - كتاب الزكاة
الشرح : دل حديث معاذ في الباب على أن أدنى نصاب البقر ثلاثون وليس
فيما دون الثلاثين زكاة ، فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع وهو ما له سنة من ولد البقر
وإذا بلغ عدد البقر أربعين ففيها مسنة أو مسن وهو ما له سنتان ، وليس فيها شيء
إلى تسع وخمسين فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان ؛ أي فيها تبيع عن كل ثلاثين وليس
فيها شيء حتى تبلغ سبعين ، فإذا بلغت سبعين ففيها مسنة وتبيع وفي الثمانين تبيعان
وهكذا . وهو قول أكثر أهل العلم .
قال البغوي في شرح السنة (٢٠/٦): ففي حديث معاذ دليل على أن
الواجب لا يزاد في البقر بعد الأربعين حتى تبلغ ستين ثم يجب فيها تبيعان وبعده في
كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين تبيع ، وعند أبي حنيفة فيما زاد على الأربعين
بحسابه إلى الستين .اهـ
وهو ما قرره ابن قدامة في المغني (٤٦٨/٢): واختاره .
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥١/٧): ولا خلاف بين العلماء أن السنة في
زكاة البقر عن النبي ◌ُّطّ وأصحابه ما قال معاذ بن جبل في ثلاثين بقرة تبيع وفي
أربعين مسنة. اهـ
واعتمده الحازمي في الاعتبار (ص/٢٠٥) فقال: وعلى الجملة الاعتماد على
حديث معاذ لأنه أصح ما يوجد في الباب وله شواهد في السنن .اهـ
وقال ابن المنذر في كتابه الإجماع مسألة رقم ٨٥: وأجمعوا على وجوب
الصدقة في الإبل والبقر والغنم.
وقال في المسألة ٩٠: وأجمعوا على أن حكم الجواميس حكم البقر. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
1
٤٧٢
٨ - كتاب الزكاة
وترجم الإمام ابن خزيمة في صحيحه باب (٢٩٢) (٢٠/٤): والدليل على
أن النبي ◌ُّ إنما أوجب الصدقة في البقر في سوائهما دون عواملها ثم ساق بسنده
من حديث علي وفيه " وليس على العوامل شيء " وحسّن الشيخ الألباني إسناده في
تخريجه لأحاديث ابن خزيمة . اهـ
(١٣) باب صدقة الغنم
١٨٠٥ - حَدَّثَّنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِير
حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ أَقْرَأَنِي سَالِمٌ كِتَابًا كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ فِي الصَّدَقَاتِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلٌّ فَوَحَدْتُ فِيهِ فِي أَرْبَعِينَ شَاةٌ شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا
شَأَتَانِ إِلَى مِائَتَيْنٍ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاءٍ إِلَى ثَلَّاتِ مِائَةٍ فَإِذَا كَثُرَتْ فَفِى
كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ وَوَجَدْتُ فِيهِ لَا يُحْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُحْتَمِعٍ وَوَحَدْتُ فِيهِ
لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارِ .
صبيح
١٨٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرِ عَبَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثْنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ
عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حسن صبيع
تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مِيَّاهِهِمْ .
١٨٠٧ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ الْأَوْدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ
بْنُ حَرْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هِنْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ
﴿ فِي أَرْبَعِينَ شَاةٌ شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنَ
فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَّاهِ إِلَى ثَلَاثَ مِائَةٍ فَإِنْ زَادَتْ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ لَا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٣
٨ - كتاب الزكاة
يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُحْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَكُلُّ خَلِيطَيْنِ يَتَرَاحَعَانِ
بِالسَِّيَّةِ وَلَيْسَ لِلْمُصَدِّقِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ. صحيح
الغريب :
تيس الغنم : فحل الغنم المعد لضرابها .
هرمة : كبيرة السن ؛ التي سقطت أسنانها .
عوار: عيب وهو ما يثبت به الرد بالعيب في البيع ، وقيل ما يمنع الإجزاء في
الأضحية.
الشرح : يجب في سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاةً ، شاةٌ ، إلى عشرين
ومائة ، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى ثلاثمائة ، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث
إلى ثلاثمائة ، فإذا زادت عن ثلاثمائة ففي كل مائةٍ ، شاة ، وإذا كانت سائمة الرجل
ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها زكاة ، إلا أن يشاء صاحبها أن يخرج منها
شيئا تطوعا ، وهذا ثابت بالسنة الصحيحة ، وعليه إجماع المسلمين .
قال ابن المنذر في كتابه الإجماع (المسألة رقم ٨٨) وأجمعوا على أن لا صدقة
في دون أربعين من الغنم .
وقال في المسألة رقم (٨٩): وأجمعوا على أن في أربعين شاة، شاة، إلى
عشرين ومائة ، فإذا زادت على عشرين ومائة ، ففيها شاتان ، إلى أن تبلغ مائتين.
وقال في المسألة (٩١): وأجمعوا على أن الضأن والمعز يجمعان في
الصدقة. اهـ
وحكى ابن قدامة أيضا الإجماع على ذلك في المغني (٤٧٢/٢).
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٤
٨- كتاب الزكاة
وقال البغوي في شرح السنة (٢١/٦): وأما الغنم فلا شيء فيها حتى تبلغ
أربعين ، فإذا بلغتها ففيها شاة جذعة من الضان ، أو ثنية من المعز، وفي مائة
وإحدى وعشرين شاتان ، وفي مائتين وشاة ثلاث شياه ، وفي أربعمائة أربع شيله ثم
في كل مائةٍ ، شاة .
وقوله " لا يجمع بين متفرق .... الخ " قد مر شرحه قبل بابين .
وقوله ": ولا يأخذ في الصدقة تيس .. الخ".
قال الخطابي في معالم السنن (٢٦/٢): حق الفقراء إنما هو في النمط
الأوسط من المال ، لا يأخذ المصدق خياره ؛ فيجحف بأرباب الأموال ، ولا شراره
فيزري بحقوق الفقراء .
إلى أن قال : وتيس الغنم ، يريد به فحل الغنم ، وقد زعم بعض الناس أن
تيس الغنم إنما لا يؤخذ من قبل الفضيلة ، وليس الأمر كذلك ، وإنما لا يؤخذ لنقصه
وفساد لحمه. اهـ
قال الموفق في المغني (٤٧٤/٢): ولا يجوز إخراج المعيبة عن الصحاح وإن
كثرت قيمتها لما نهي عن أخذها ولما فيه من الإضرار بالفقراء . اهـ
قال تعالى { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون }
وقوله في حديث ابن عمر " وكل خليطين يتراجعان بالسوية"
قال في المغني (٤٨٢/٢): ولا يجىء التراجع إلا على قولنا في خلطة
الأوصاف. اهـ
وخلطة الأوصاف أن يكون مال كل واحد منهما مميزا ، فخلطاه واشتركا في
الأوصاف كالمسرح والمبيت والمحلب والمشرب والفحل . ومعنى يتراجعان أنه إذا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٥
٨ - كتاب الزكاة
أخذ المصدق الحق في المال كله واعتبر حكمه حكم مال رجل واحد ، أن من دفع
من الخلطاء يرجع على شركائه بما يجب عليهم مما أخذ وفق سهم كل منهم والله
أعلم .
قال الشافعي رحمه الله في الأم (١٤/٢): وأما قوله "وما كان من خليطين
فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية لجماعة ، أن يكون للرجلين مائة شاة وتكون غنم
كل واحد منهما معروفة ، فتؤخذ الشاة من غنم أحدهما فيرجع المأخوذ منه الشاة
على خليطه بنصف قيمة الشاة المأخوذة عن غنمه ، وغنمه ، إذا كان عدد غنمهما
واحدا ، فإن كانت الشاة مأخوذة من غنم رجل له ثلث الغنم ولشريكه ثلثاها رجع
المأخوذ منه الشاة على شريكه بثلثي قيمة الشاة المأخوذة عن غنمه وغنم شريكه ،
فغرم حصة ما أخذ عن غنمه . اهـ
(١٤) باب ما جاء في عمال الصدقة
١٨٠٨ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي
حَبِيبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا.
حسن
١٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثْنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَيُونُسُ بْنُ
بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةً عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ
رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْعَامِلُ عَلَى
الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ .
حسن صحيح
١٨١٠ - حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ
ے
أَنْ مُوسَى بْنَ حُبَيْرِ حَدََّهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحُبَابِ الْأَنْصَارِيِّ حَدَّثَهُ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٦
٨ - كتاب الزكاة
أَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسِ حَدَّثَّهُ أَنَّهُ تَذَاكَرَ هُوَ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمًا الصَّدَقَةَ فَقَالَ عُمَرُ
أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللّهِ وَ حِينَ يَذْكُرُ غُولَ الصَّدَقَةِ أَنَّهُ مَنْ غَلُ مِنْهَا بَعِيرًا أَوْ شَاةً أُنِّيَّ
بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُنَيْسِ بَلَى .
صنيع
١٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرِ عَبَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ حَدَّثْنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَطَاءِ
مَوْلَى عِمْرَانَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنْ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ اسْتُعْمِلَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا رَجَعَ قِيلَ
لَهُ أَيْنَ الْمَالُ قَالَ وَلِلْمَالِ أَرْسَلْتَنِي أَخَذْنَاهُ مِنْ حَيْثُ كُنَّا تَأْخُذُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَوَضَعْنَاهُ حَيْثُ كُنَّا نَضَعُهُ .
١٥
الغريب :
غلول الصدقة : الخيانة فيها .
الشرح : الاعتداء في الصدقة قد يقع من المزكي ؛ رب المال ؛ وذلك بأن
يكتم بعض ما يملك من المال المستحق للتزكية ، أو يجمع ما تفرق ، أو يفرق ما
تجمع لتقليل ما يخرج تهربا من دفع كامل الحق الواجب عليه
وقد يكون الاعتداء في صورة إخراج المريضة من الماشية ، والله تعالى يقول
{ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} ويقول وق { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما
تحبون } وقد يكون الاعتداء في الصدقة في سوء خلق رب المال مع الساعي وقت
أدائها ؛ فلا يلقاه إلا كارها متضجرا، ولا يؤدي الحق إلا مماطلا منازعا، مانّاً
بصدقته متبعاً إياها بالأذى ، وإن رب المال حين يفعل ذلك فإنه يعرض نفسه لسخط
الله ويعرض صدقته لعدم القبول ، فيكون في هذه الحالة كمن منعها ..
وقد يكون الاعتداء من الساعي في صورة أخذ خيار المال من المالك وقد
قال رسول الله ﴿ لمعاذ بن جبل ظ له حين بعثه إلى اليمن مصدقا " إياك وكرائم
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٧
٨- کتاب الزكاة
أموالهم " وعدّ ذلك من الظلم فقال : واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله
حجاب .
أو يفرق بين مجتمع أو العكس لتحصيل صدقة أكبر مما يجب على المالك ،
فإنه إذا فعل ذلك ربما حمل رب المال على كتمانه في موعد الصدقة من قابل فيكون
الساعي قد تسبب منع الصدقة فيشبه المانع والله أعلم.
قال البغوي في شرح السنة (٧٨/٦): معنى الحديث أن على المعتدي في
الصدقة من الإثم ما على المانع ، ولا يحل لرب المال كتمان المال ، وإن اعتدى عليه
الساعي. اهـ
وأما حديث رافع بن خديج ففيه حث للسعادة على تقوى الله تعالى والقيلم
بعملهم من جباية الزكوات على الوجه الذي يرضيه سبحانه ، وألا يتجاوزوا
الحدود في عملهم فلا يظلموا رب المال بأخذ كرائم ماله ، ولا يفرطوا في تحصيل ما
وجب في أموال الناس من حق الفقراء والمساكين والمجاهدين في سبيل الله .
ولما كان الجهاد في سبيل الله من أجلّ الأعمال الصالحة ، بل هو ذروة سنام
الإسلام كما ثبت في الصحيح ، وكان فيه إعزاز الدين وحماية بيضة الإسلام ، كان
لمن أعان على ذلك من الأجر والثواب مثل أجر الغازي المجاهد . وقد جاء في الحديث
" من جهّز غازيا فقد غزا .. " والعامل على الصدقة بالحق يعين على توفير المال
اللازم للمجاهد في سبيل الله فكان له مثل أجره حتى يرجع إلى بيته ز والله أعلم .
وأما حديث عمر في الغلول فهو وعيد شديد للخائن في أموال الصدقات ،
والمقصود به السعاة ، لأنهم الأمناء على هذا الأموال .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٨
٨ - كتاب الزكاة
وقال البيهقي في السنن الكبرى (١٥٨/٤): أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن
طاوس عن أبيه عن عبادة أن رسول الله ﴿ بعثه على الصدقة فقال يا أبا الوليد
اتق الله ، لا تأتي يوم القيامة يبعير تحمله له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة لها تؤاج
فقال يا رسول الله إن ذلك لكائن قال أي والذي نفسي بيده إن ذلك لكذلك إلا
من رحم الله ، قال فوالذي بعثك بالحق لا أعمل على شيء أبدا أو قال على
اثنين. اهـ
أي لا أتأمر على اثنين فما فوقهما وقال ذلك شفقة على نفسه من عظـ
المسؤلية في صيانة أموال الصدقات والتحرز من دخول شيء منها عليه . والله أعلم .
وأما حديث عمران بن حصين فمعناه أنه ظه كان من خيار العاملين على
: الصدقات فكان يأخذ المال من المزكيين مراعيا هدي النبي ﴿ في ذلك، فلا وكس
ولا شطط ثم يضعه في موضعه أي يصرفه في مصارفه الشرعية .
وروى البيهقي في المعرفة (٣١٩/٣): من حديث الشافعي قال أخبرنا الثقة
عن عمرو بن مسلم وابن طاووس أن طاوساً ولي صدقات الركب لمحمد بن يوسف
فكان يأتي القوم فيقول : زُكوا يرحمكم الله مما أعطاكم الله، فما أعطوه قبله، ثم
يسألهم أين مساكينهم فيأخذها من هذا ويدفعها إلى هذا وإنه لم يأخذ لنفسه في
عمله ولم يبع ولم يرفع إلى الوالي منها شيء وإن الرجل من الركب كان إذا ولى لم.
نقل له هلم . قال الشافعي: وهذا يسع عندي وأحب إلي إلى أن يحتاط لأهل
السهمان اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٩
٨ - كتاب الزكاة
(١٥) باب صدقة الخيل والرقيق
١٨١٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارِ
ء
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ . صحيح
١٨١٣ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ حَدَّتْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ
الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَحَوَّرْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ
وَالرَّفِيقِ .
صبيع
الشرح : سبق شرح حديثي الباب مستوفى في الباب الرابع من كتاب
الزكاة هذا .
(١٦) باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال
١٨١٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ
بْنُ بَِالٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ حَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ
صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَّهُ إِلَى الْيَمَنِ وَقَالَ لَهُ حُدْ الْحَبَّ مِنْ الْحَبِّ وَالشَّاةَ مِنْ الْغَنَمِ
وَالْبَعِيرَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرَةَ مِنْ الْبَقَرِ .
ضعيف
١٨١٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَّشِ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ إِنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّالرَّكَاةَ فِي هَذِهِ
الْخَمْسَةِ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالنَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالذُّرَةِ . ضعيف جداً
الشرح : اتفق أهل العلم على وجوب الزكاة في الحنطة والشعير والتمر
والزبيب ، واختلفوا فيما سواها من الثمار والزروع . وقد حكى ابن المنذر الإجماع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة.
٤٨٠
٨- كتاب الزكاة
على ذلك فقال في (المسألة ٩٢) : وأجمعوا على أن الصدقة واجبة في الحنطة والشعير
والتمر والزبيب. أهـ
.. وحكاه ابن عبد البر في التمهيد (٣٣/٧) وتبعهما ابن قدامة في المغني
(٥٤٨/٢) .
وقد ذهب بعض أهل العلم على قصر وجوب الزكاة في هذه الأربعة دون
سواها من الحبوب والثمار مستدلين بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في
الباب وفي إسناده محمد بن عبد الله العرزمي وهو متروك .
وممن ذهب إلى هذا القول ابن عمر وابن سيرين والشعبي وابن المبارك
وغيرهم .
وذهب مالك والشافعي إلى أن كل ما يقتات ويدخر ووييبس من الحبوب
والثمار مثل الحنطة والشعير والذرة والأرز وما أشبهها ففيه الزكاة ، ومعنى يقتات
أي يتخذه الناس قوتا ، ولذلك فلا زكاة عندهما في الجوز واللوز والفستق لأنه ليس
مما يقتات الناس به وإن كان مما يدخر وكذلك الشأن في الفواكه كالتفاح والخوخ
والكمثرى لأنها مما لا يببس ولا يدخر .
وقال الخرقي في مختصره ": ولكل ما أخرج الله عز وجل من الأرض مما يبس
ويبقى مما يكال ويبلغ خمسة أوسق فصاعدا ففيه العشر ، إن كان سقيه من السماء
والسوح ، وإن كان يسقى بالدوالي والنواضح وما فيه الكلف فنصف العشر.
وشرحه الموفق في المغني (٥٤٩/٢) فقال: هذه المسألة تشتمل على أحكام
منها أن الزكاة تجب فيما جمع هذه الأوصاف؛ الكيل، والبقاء واليبس ، من
الحبوب والثمار مما ينبته الآدميون إذا نبت في أرضه سواء كان قوتا كالحنطة والشعير