Indexed OCR Text
Pages 301-320
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠١
٦ - كتاب الجنائز
فَلَمَّا تَقُلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَخَذْتُ بَيَدِهِ فَجَعَلْتُ
أَمْسَحُهُ وَأَقُولُهَا فَتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى
قَالَتْ فَكَانَ هَذَا آخِرَ مَا سَمِعْتُ مِنْ كَلَامِهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
صبيع
١٦٢٠-حَدَّثْنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ نَبِيِّ يَمْرَضُ إِلَّا
خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ مَرَضُهُ الَّذِي قُبضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ فَسَمِعْتُهُ
يَقُولُ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَعَلِمْتُ
أَنَّهُ خُيِّرَ .
صحيح
١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرِ عَنْ زَكَرِيًّا عَنْ فِرَاسٍ
عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ احْتَمَعْنَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ
تُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ مَرْحَبًا بِابنِي ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَاطِمَةُ ثُمَّ إِنَّهُ
سَارُهَا فَضَحِكَتْ أَيْضًا فَقُلْتُ لَهَا مَا يُبْكِيكِ قَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنِ فَقُلْتُ لَهَا حِينَ
بَكَتْ أَخَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثٍ دُونَنَا ثُمَّ تَبْكِينَ وَسَأَلْتُهَا عَمَّا
قَالَ فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا قُبضَ
سَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ إِنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُنِي أَنْ جِبْرَائِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ فِي كُلّ
عَامٍ مَرَّةً وَأَنّهُ عَارَضَهُ بِ الْعَامَ مَرََّيْنٍ وَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ حَضَرَ أَحَلِي وَنَّكِ أَوْلُ أَهْلِي
لُحُوقًا بِي وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ فَبَكْتُ ثُمَّإِنَّهُ سَارِّنِي فَقَالَ أَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي
سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ .
صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠٢
٦- کتاب الجنائز
١٦٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ
الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
صبيع
١٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ سَرْحِسَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَ﴿ه وَهُوَ يَمُوتُ وَعِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ فَيُدْ خِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ
ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ. ضعيفه
١٦٢٤ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ أَنَسَ بْسَنَّ
مَالِكٍ يَقُولُ آخِرُ نَظْرَة نَظَرَّتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﴿ كَشْفُ السِّتَارَةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ
فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَهُ مُصْحَفٍ وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ فَأَرَادَ أَنْ
يَتَحَرَّكَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ أَثْبَتْ وَأَلْقَى السِّحْفَ وَمَاتَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ. صحيح
١٦٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةً .
عَنْ صَالِحٍ أَبِ الْخَلِيلِ عَنْ سَفِينَةً عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي ◌ُوُفِّيَ فِيهِ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَمَا زَالَ يَقُولُهَا
حَتّى مَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ .
صيغ
١٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَّةً عَنْ ابْنِ عَوْنِ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ وَصِيًّا فَقَالَتْ مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ
فَلَقَدْ كُنْتُ مُسْتِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي أَوْ إِلَى حَجْرِي فَدَعَا بِطَسْتٍ فَلَقَدْ الْخَنَثَ فِي
حِجْرِي فَمَاتَ وَمَا شَعَرْتُ بِهِ فَمَتَى أَوْصَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
صبيع
الغريب :
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠٣
٦ - كتاب الجنائز
سكرات الموت : كرباته وشدته .
ما يفيض بها لسانه : أي ما يجري ولا يسير بهذه الكلمة . ومعناه أن لسانه
قد ثقل من شدة ما نزل به ◌َا﴾ .
انخنث : معناه : مال وسقط واثنى .
بُحّةُ : شيء يعرض في الحلق فيتغير له الصوت فيغلظ .
الشرح : مرض رسول الله
مرضه الذي مات فيه فاشتد عليه المرض
صَلى الله
والوجع، وعانى لَ﴿ّ سكرات الموت وشدته وما ذلك إلا لرفع درجته وتكثير أجره
، فقد روى أبو يعلى من حديث أبي سعيد " إنا معاشر الأنبياء يضاعف لنا البلاء
كما يضاعف لنا الأجر" وتعزية من يصيبه ذلك من أمته بعده وتسليتهم ، وليرسخ
عند الناس أن الأنبياء مع مكانتهم العالية ومترلتهم عند الله هم بشر وعباد كرام الله
تعالى يجري عليهم ما يجري على سائر البشر من سرور وحزن ومن صحة ومرض
ومن حياة وموت ، بل إنه صلوات ربي وسلامه عليه ، كان يوعك أشد من غيره
ويشتد عليه الوجع أكثر ممن سواه ، فإذا علم الناس ذلك وعقلوه أمنوا من فتنة الغلو
في الأنبياء واعتقاد بعد صفات الربوبية فيهم كما حصل من النصارى حين غلوا في
عيسى عليه السلام فضلوا ضلالا مبينا .
وقوله " فلما ثقل استأذنهن أن يكون في بيت عائشة وأن يدُرْن عليه " قال
النووي في شرح مسلم (٣٧٨/٢): وهذا يستدل به من يقول كان القسم واجبا
على النبي ﴿ّ بين أزواجه في الدوام كما يجب في حقنا .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠٤
:
٦- كتاب الجنائز
وقال : وفيه فضيلة عائشة رضي الله عنها ورجحانها على جميع أزواجه
الموجودات ذلك الوقت وكن تسعا ؛ إحداهن عائشة رضي الله عنها، وهذا لا
خلاف فيه بين العلماء. اهـ
وقوله " ورجلاه تخطان بالأرض " أي لم يكن يقدر على تمكينهما من
الأرض من شدة الضعف
وقوله " اللهم اغفر لي وألحقني بالرفيق الأعلى " ونقل البغوي في شرح السنة
(٤٩/١٤) : عن الأزهري قوله : الرفيق هاهنا : : جماعة الأنبياء الذين يسكنون
أعلى عليين ، اسم جاء على وزن فعيل ومعناه الجماعة ، ومنه قوله سبحانه وتعالى
{وحسن أولئك رفيقا }
وهو ما اختاره ابن كثير في تفسيره للآية من سورة النساء (٥٣٤/١) قال
رحمه الله : أي من عمل بما أمره الله به ورسوله وترك ما نهاه الله عنه ورسوله فإن الله
تعالى يسكنه دار كرامته ويجعله مرافقا للأنبياء ثم لمن بعدهم في الرتبة وهم
: الصديقون ثم الشهداء ثم عموم المؤمنين وهم الصالحون الذين صلحت سرائرهم
وعلانيتهم ثم أثنى عليهم تعالى فقال {وحسن أولئك رفيقاً}. اهـ
وقوله " کأنه ورقة مصحف " أي في صفائها وبهائها ، قال النووي في شرح
مسلم (٣٧٩/٢) : عبارة عن الجمال البارع وحسن البشرة ، وصفاء الوجه
واستنارته اهـ
وأضاف السندي معنى أجود ، فقال مغلقاً على كلام النووي : هو عبارة
عما ذكره ، مع زيادة كونه محبوباً معظماً في الصدور ، وإلا لما كان لخصوص الورقة
بالمصحف وجه فليتأمل . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠٥
٦- كتاب الجنائز
وقوله " فمتى أوصى " قال القرطبي : كانت الشيعة قد وضعوا أحاديث في
أن النبي ◌ّ أوصى بالخلافة لعلي فرد عليهم جماعة من الصحابة ذلك وكذا من
بعدهم فمن ذلك ما استدلت به عائشة كما سيأتي ومن ذلك أن عليا لم يدع ذلك
لنفسه ولا بعد أن ولي الخلافة ولا ذكره أحد من الصحابة يوم السقيفة، وهؤلاء
تنقصوا عليا من حيث قصدوا تعظيمه لأنهم نسبوه مع شجاعته العظمى وصلابته في
الدين إلى المداهنة والتقية والإعراض عن طلب حقه مع قدرته على ذلك . نقله عنه
الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٣٦/٥) وقال: وقال غيره الذي يظهر أنهم ذكروا
عندها أنه أوصى له بالخلافة في مرض موته فلذلك ساغ لها إنكار ذلك واستندت إلى
ملازمتها له في مرض موته إلى أن مات في حجرها ولم يقع منه شيء من ذلك فساغ
لها نفي ذلك لكونه منحصرا في مجالس معينة لم تغب عن شيء منها . اهـ
وترجم البخاري في صحيحه " باب آخر ما تكلم به النبي ﴿" وأورد
فيه حديث عائشة في قول النبي ◌ّ﴾ " اللهم الرفيق الأعلى" قال الحافظ ابن حجر
في الفتح (١٥٠/٨): وكأن عائشة أشارت إلى ما أشاعته الرافضة أن النبي صل
أوصى إلى علي بالخلافة وأن يوفي ديونه ، وقال : أوردها وغيرها ابن الجوزي في
الموضوعات. اهـ
(٦٥) باب ذكر وفاته ودفنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
١٦٢٧ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ
ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْبـ
عِنْدَ امْرَأَتِهِ ابْنَةٍ خَارِجَةَ بِالْعَوَالِي فَحَعَلُوا يَقُولُونَ لَمْ يَمُتْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
إِنَّمَا هُوَ بَعْضُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ عِنْدَ الْوَحْيِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَبَّلَ بَيْنَ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠٦ .
٦- کتاب الجنائز
۔۔
عَيْنَيْهِ وَقَالَ أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يُمِيتَكَ مَرَّتَيْنِ قَدْ وَاللَّهِ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُمَرُ فِي نَّاحِيَةِ الْمَسْجِدِ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمْ وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِيَ أُنَاسِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ كَثِيرٍ وَأَرْحُلَهُمْ فَقَامَ أَبو
بَكْرِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ
مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَقَنِإِنْ
مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَائِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا
وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ قَالَ عُمَرُ فَلَكَأَنَّ لَمْ أَقْرَأْهَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ ..
صحيع - دون جملة الوحي.
١٦٢٨ - حَدَّثْنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ أَنْبَأَنَا وَهْبُ بْنُ حَرِيرٍ حَدَّثْنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ
بْنِ إِسْحَقَ حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا أَرَادُوا أَنْ
يَحْفِرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثُوا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَكَانَ
يَضْرَحُ كَضَرِيحٍ أَهْلٍ مَكَّةَ وَبَعَثُوا إِلَى أَبِي طَلْحَةً وَكَانَ هُوَ الَّذِي يَحْفِرُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ
وَكَانَ يَلْحَدُ فَعَثُوا إِلَيْهِمَا رَسُولَيْنٍ وَقَالُوا اللَّهُمَّ خِرْ لِرَسُولِكَ فَوَجَدُوا أَبَا طَلْحَةً فَجِيءَ
بِهِ وَلَمْ يُوحَدْ أَبُو عُبَيْدَةً فَجَّدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ
جِهَازِهِ يَوْمَ الْتُّلَاثَاءِ وُضِعَ عَلَّى سَرِيِرِهِ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَالًّا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا فَرَغُوا أَدْخَلُوا النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا فَرَغُوا
أَدْخَلُوا الصِّيَانَ وَلَمْ يَؤُمَّ النَّاسَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ لَقَدْ
· اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي الْمَكَّانِ الَّذِي يُحْفَرُ لَهُ فَقَالَ قَائِلُونَ يُدْفَنُ فِي مَسْجِدِهِ وَقَالَ
قَائِلُونَ يُدْفَنُ مَعَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ مَا قُبضَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ قَالَ فَرَفَعُوا فِرَاشَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠٧
٦ - کتاب الجنائز
وَسَلَّمَ الَّذِي تُوُفِيَ عَلَيْهِ فَحَفَرُوا لَهُ ثُمَّ دُفِنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَسَطَ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ
الْأَرْبِعَاءِ وَنَزَّلَ فِي حُفْرَتِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَقُثَمُ أَخُوهُ وَشُقْرَانُ
مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَّ أَوْسُ بْنُ حَوْلِيٍّ وَهُوَ أَبُو لَيْلَى لِعَلِيِّ بْنِ
أَبِي طَالِبٍ أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَحَظْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ عَلِىٌّ انْوِلْ
وَكَانَ شُقْرَانُ مَوْلَاهُ أَخَذَ قَطِيفَةٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا فَدَفَتَهَا
فِي الْقَبْرِ وَقَالَ وَاللَّهِ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَكَ أَبَدًا فَدُفِنَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ .
ضعيف
١٦٢٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَبُو الزُّبَيْرِ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَرْبِ الْمَوْتِ
مَا وَجَدَ قَالَتْ فَاطِمَةُ وَاَكَرْبَ أَبْتَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا كَرْبَ
عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ بِتَارِكُ مِنْهُ أَحَدًا الْمُوَافَاةُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ .
حسن صبيع
١٦٣٠ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّتْنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنِي ثَلبِتٌ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ يَا أَنَسُ كَيْفَ سَخَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْتُوا
التّرَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
صبيع
وحَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ حِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
وَ أَبَاهُ إِلَى حِبْرَائِيلَ أَنْعَاهُ وَا أَبْنَاهُ مِنْ رَبَّهِ مَا أَدْنَاهُ وَا أَبَتَاهُ جَنَّةُ الْغِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ وَا ◌َبَتَهُ
أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ قَالَ حَمَّادٌ فَرَأَيْتُ ثَابِتًا حِينَ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى حَتَّى رَأَيْتُ
أَضْلَاعَهُ تَخْتَلِفُ . صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠٨
٦ - كتاب الجنائز
١٦٣١ - حَدَّثَنَا بشْرُ بْنُ هِلَالِ الصَّوَّافُ حَدَّثْنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ حَدَّثْنَا ثَّابتٌ
ء
عَنْ أَنَسِ قَالَ لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ
: أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ وَمَا نَفَضْنَا
عَنْ النَّبِيِّ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ الْأَيْدِيَ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا .
صبيع
١٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيُّ أَخْبِرَنا سُفْيَّانُ عَنْ عَبْدٍ
اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنَّا تَتَّقِي الْكَلَامَ وَالِنْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدٍ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخَافَةَ أَنْ يُنْزَلَ فِيْنَا الْقُرْآنُ فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكُلِّمْنَا .
صبيع
١٦٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ أَثْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءِ الْعِجْلِيُّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ
عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالُ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَّاً
وَجْهُنَا وَاحِدٌ فَلَمَّا قُبِضَ نَظَرْنَا هَكَذَا وَهَكَذَا .
صحیع
١٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا خَالِى مُحَمَّدُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
الْمُطْلِبِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي أُمَّةَ
الْمَخْرُومِيُّ حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صِلْى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ إِذَا قَامَ الْمُصَلِّيّ
يُصَلِّي لَمْ يَعْدُ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ قَدَعَيْهِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ لَ﴿ فَكَانَ النَّاسُ
إِذَا قَامَ أَتَدُهُمْ يُصَلِّي لَمْ يَعْدُ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ حَبِيْنِهِ فَتُوُفِيَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ عُمَرُ
فَكَانَ النَّاسُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمْ يُصَلِّي لَمْ يَعْدُ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ الْقِبْلَةِ وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ
عَفَانَ فَكَانَتْ الْفِتْنَةُ فَتَلَفْتَ النَّاسُ يَمِينًا وَشِمَالًا .
ضعيف
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠٩
٦- کتاب الجنائز
١٦٣٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَّالُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ لِعُمَرَ انْطَلِقْ بَِا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَزُورُهَا قَالَ فَلَمَّا انْتَّهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ فَقَالَا لَهَا مَا يُبْكِيكِ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ
قَالَتْ إِّي لَأَعْلَمُ أَنْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ وَلَكِنْ أَبْكِي أَنْ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ مِنْ
السَّمَاءِ قَالَ فَهَيَّحَنْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ فَحَعَلَا يَبْكِيّانِ مَعَهَا. صحيح
١٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
يَزِيدَ بْنِ حَابِرٍ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْحُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ النَّفْخَةُ وَفِيهِ
الصَّعْقَةُ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلَّاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ
اللَّهِ كَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ يَعْنِي يَلِيتَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ
=
أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبَاءِ .
١٦٣٧ - حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ عَنْ عَمْرِو بْنِ
الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ أَبِي
الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ
مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَةُ وَإِنَّ أَحَدًّا لَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلَاتُهُ حَتَّى يَفْرُغَ
مِنْهَا قَالَ قُلْتُ وَبَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ وَبَعْدَ الْمَوْتِ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ
أَحْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ قَبِىُّاللّهِ حَيٍّ يُرْزَقُ .
ضعيف
الغريب :
سخت أنفسكم : طاوعت ورضيت .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١٠
٦ - كتاب الجنائز
الشرح : ابتدأ مرضه ◌َ في بيت ميمونة ، واستمر ثلاثة عشر يوما
: وكانت وفاته صلوات ربي وسلامه عليه يوم الاثنين من ربيع الأول بلا خلاف ..
فروى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد أن رسول الله
وَ﴿ قال : " ليعزِّ المسلمين في مصائبهم المصيبةُ بي " نعم إنها من أعظم المصائب بل
أعظم من كل مصيبة يصاب بها المسلم بعده إلى يوم القيامة فقد انقطع الوحي،
وماتت النبوة، وكان أول ظهور الشر بارتداد العرب وكان أولَ انقطاع الخير وأولَ
نقصانه ، كما يقول ابن عبد البر في التمهيد (٣٣٤/٦).
قال الشاعر :
واعلم بأن المرء غير مخلد
اصبر لكل مصيبة وتجلٌّد
وترى المنية للعباد بمرصد
أو ما ترى أن المصائب جمة
فاجعل مصابك بالنبي محمد
وإذا ذكرت محمداً ومصابَه
ومع أن المصاب بموته ول عظيم، إلا أن عزاء الأمة أنه وقد انتقل إلى
: الرفيق الأعلى مع إخوانه التبيين وحسن أولئك رفيقا، ومن عزائها أنه و 3 بلغ
الرسالة ، ونصح الأمة ، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا
هالك، فلم يقبض الله تعالى نبيه * إلا بعد أن بلغ تمام البلاغ ونصح غاية النصح.
وفي أحاديث الباب جواز كشف الميت وتقبيله وجواز البكاء ، فقد كشف
: أبو بكر ◌َُّه عن وجهه ﴿ وقبله بين عينيه وفي رواية البخاري" ثم أكبَّ عليه
فقبله ثم بكى " وفيها منقبة عظيمة لأبي بكر الصديق ظته لثباته ورجاحة عقله حين
: ذكّر الناس بما ذهلوا عنه من قول الله تعالى { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١١
٦ - كتاب الجنائز
الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله
شيئا وسيجزى الله الشاكرين }
وفيها أن اللحد أفضل لأنه الذي اختاره الله لنبيه﴿ّ مع جواز الشق كمد
مضى بيانه في باب الدفن ، وفيه جواز البكاء إذا لم يصحبه رفع الصوت لأن النبي
وَلّ لم ينه فاطمة عن البكاء وإنما بين لها حين قالت وأكرب أباه أنه لا کرب عليه
﴿ّ بعد اليوم لأنه ينتقل إلى دار الكرامة والنعيم، والكرب الذي عنته فاطمة رضي
الله عنها هو شدة الموت وسكراته .
وفيه ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم من شدة التعلق برسول الله
وعظيم المحبة له حتى إنهم أنكروا قلوبهم بموته و 3 من شدة الوحشة والظلمة،
فلقد كان رسول الله ﴿﴿ بينهم يملأ عليهم حياتهم اطمئنانا وروحا وهداية ورحمة
قال تعالى {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم
بالمؤمنين رؤوف رحيم} .
وقال تعالى {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا لذنوبهم واستغفر
لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما }
قال أبو بكر بن العربي في عارضته (١٠٩/٧) عند شرح حديث" لما دخل
النبي
وَ ◌ّ المدينة أضاء منها كل شيء، فلما مات أظلم منها كل شيء": أراد
بالضياء ما كان القوم فيه من استنارة الأبصار والبصائر بالمعارف والهدى ، وأراد
بالإظلام ما صاروا إليه بعد ذلك من الاختلاف والتنازع ، وكان ابتداء الظلمة
اختلافهم الذي بيناه من قبل في يوم موته وتناول حاله فلذلك تنكرت القلوب
والأعمال .اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١٢
٦- كتاب الجنائز
ونقل المباركفوري في هذا المعنى عن بعض أهل العلم (تحفة الأحوذي
(٨٨/١٠) : يريد أنهم لم يجدوا قلوبهم على ما كانت عليه من الصفاء والألفة
لانقطاع مادة الوحي وفقدان ما كان يمدهم من الرسول لَّ من التأييد والتعليم
ولم يرد أنهم لم يجدوها على ما كانت عليه من التصديق. اهـ
وفي حديث ابن عمر " كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا الحديث" ما كانوا
عليه من شدة الحياء ومراعاة حضرته 3 3 بينهم حتى لو كانوا في بيوتهم مخافة أن
يأتوا أمراً ينزل بشأنه القرآن يلومهم ، فكانوا يحترزون من الانبساط مع نسائهم بما
سكت عن تفصيله الشرع وفيما يندرج تحت البراءة الأصلية حتى مات النبي
فأمنوا ما كانوا يخشون ، فإنبسطوا فيما لا مخالفة شرعية صريحة فيه .
يقول العيني في هذا المعنى في شرح هذا الحديث في البخاري (عمدة القاري
(١٦٧/٢٠): "تكلمنا وانبسطنا " يريد به تغير شأنهم عما كانوا عليه في عهد النبي
* والدليل عليه ما رواه ابن ماجة أيضا عقيب الحديث المذكور من حديث أبي بنت
كعب قال "كنا مع رسول الله ﴿ وإنما وجهنا واحد فلما قبض نظرنا هكذا
وهكذا"
وروى أيضاً من حديث أنس قال لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله
صل الله
المدينة أضاء منها كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء
وما نفضنا عن النبي / الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا.
وبين الحافظ في الفتح (٢٥٤/٩) أن معنى قوله : كنا نتقي أي نتجنب
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
.
٣١٣
٦ - كتاب الجنائز
وقال : وقوله "فلما توفي" يشعر بأن الذي كانوا يتركونه كان من المباح ،
لكن الذي يدخل تحت البراءة الأصلية فكانوا يخافون أن ينزل في ذلك منع أو تحريم ،
وبعد الوفاة النبوية أمنوا ذلك ففعلوه تمسكا بالبراءة الأصلية. اهـ
وفيها فطنة أم أيمن رضي الله عنها وحسن إشارتها إلى المعنى الأهم في المصيبة
بوفاته رَّ حين قالت: إني لأعلم أن ما عند الله خير لرسوله وُ طّ ولكن أبكي
لأن الوحي قد انقطع من السماء ، فهيجتهما على البكاء ، أي أنها ذكرتهما بما كان
مستقراً عندهما من أن الوحي الذي كان ينزل على رسول الله و﴿ كان من أعظم
نعم الله على العباد ولا يساويه ولا يدانيه أي نعمة وأي خير فعليه فلتسكب العبرات.
وفي حديث أوس بن أوس فضل يوم الجمعة ، واستحباب الإكثار من الصلاة
على النبي ◌ُ ◌ّ فيه.
وفيه اختصاص الأنبياء عليهم السلام بأن الأرض لا تأكل أجسادهم .
وفي استحباب الصلاة على النبي ﴿ في يوم الجمعة قال ابن القيم في زاد
المعاد (٣٧٦/١): ورسول الله وَلّ سيد الأنام، ويوم الجمعة سيد الأيام، فللصلاة
عليه في هذا اليوم مزية ليست لغيره مع حكمة أخرى ، وهي أن كل خير نالته أمته
في الدنيا والآخرة فإنما نالته على يده ، فجمع الله لأمته به بين خيري الدنيا والآخرة
فأعظم كرامة تحصل لهم فإنما تحصل يوم الجمعة ، فإن فيه بعثهم إلى منازلهم
وقصورهم في الجنة وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة وهو يوم عيد لهم في الدنيا
ويوم فيه يسعفهم الله تعالى بطلباتهم وحوائجهم ولا يرد سائلهم وهذا كله إنما عرفوه
وحصل لهم بسببه وعلى يده فمن شُكّره وحمده وأداء القليل من حقه و ◌َّ أن
نكثر من الصلاة عليه في هذا اليوم وليلته . اهـ
٣١٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦ - كتاب الجنائز
وفيه أن النفخة الأولى والثانية تقعان في يوم الجمعة وفيه حث النبي
على الإكثار من الصلاة عليه في يوم الجمعة وفيه أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١٥
٧- كتاب الصيام
٧- كتاب الصيام
(١) باب ما جاء في فضل الصيام
١٦٣٨ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي
صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ كُلُّ عَمَل ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ
بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعٍ مِائَةٍ ضِعْفٍ مَا شَاءَ اللَّهُ يَقُولُ اللَّهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي
بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ
رَبِّهِ وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ .
محرم
١٦٣٩ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ الْمِصْرِيُّ أَثْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي
حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي هِنْدٍ أَنَّ مُطَرِّفًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ بْنِ صَعْصَعَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عُثْمَانَ
بْنَ أَبِي الْعَاصِ الثّقَفِيَّ دَعَا لَهُ بِلَبَنٍ يَسْقِهِ قَالَ مُطَرِّفٌ إِّي صَائِمٌ فَقَالَ عُثْمَانُ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ٌ يَقُولُ الصِّيَامُ حُنَّةٌ مِنْ النَّارِ كَحْتَّةٍ أَحَدِكُمْ مِنْ الْقِتَالِ .
صحيح
١٦٤٠ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ حَدَّثَني
هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
إِنْ فِي الْجَنَّةٍ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَمَنْ كَانَ مِنْ
الصَّائِمِينَ دَخَلَهُ وَمَنْ دَخَلَهُ لَمْ يَظْمَأُ أَبَدًّا .
صبيح
الشرح : في أحاديث الباب بيان فضل الصيام ، ومنزلته بين الأعمال عند الله ، قد
اختصه الله تعالى من بين الأعمال الصالحة ، ليكتبه ، ويقدر ما لصاحبه من الأجر
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١٦
٧- كتاب الصيام
والثواب لقاء إخلاصه لله في صيامه الذي لا يطلع على حقيقته إلا الله، ولقاء صبره
على الجوع والعطش ، وكفّ نفسه عن شهواته .
وفيها أن الله تعالى قد أعدّ للصائم من حسن الثواب ، وكريم التلقي في
الجنان ، ما يسرّه ويفرحه ، فكما يفرح عند فطره بتوفيق الله له على إتمام صيامه ،
وإكمال طاعته ، وإعانته له على الصبر ، وإرواء ظمئه ، يفرح هناك بما أعد الله له
من النعيم والتكريم .
قوله " كل عمل ابن آدم يضاعف .... إلا الصوم فإنه لي "
وفي الصحيح عنه " كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي "
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٧٤/٧) : فإن قال قائل : وما معنى قوله
الصوم لي وأنا أجزي به وقد علم أن الأعمال التي يراد بها وجه الله كلها له وهو
يجزي بها؟ فمعناه والله أعلم أن الصوم لا يظهر من ابن آدم في قول ولا عمل، وإنما
هو نية ينطوي عليها صاحبها ، ولا يعلمها إلا الله ، وليست مما تظهر فتكتبها الحفظة
كما تكتب الذكر والصلاة والصدقة وسائر الأعمال ؛ لأن الصوم في الشريعة ليس
بالإمساك عن الطعام والشراب ، لأن كل ممسك عن الطعام والشراب إذا لم ينو
بذلك وجه الله ولم يرد أداء فرضه أو التطوع لله به فليس بصائم في الشريعة ، فلهذا
ما قلنا إنه لا تطلع عليه الحفظة ولا تكتبه ، ولكن الله يعلمه ويجازي به على ما شاء
من التضعيف. اهـ
وذكره البغوي في شرح السنة ناسباً إياه إلى أبي عبيدة (٢٢٤/٦).
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١٧
٧- كتاب الصيام
ثم أشار إلى وجه آخر إشارة خفيفة فقال : والصوم في لسان العرب أيضا
الصبر {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} وقال الأنباري الصوم يسمى صبرا
لأنه حبس النفس عن المطاعم والمشارب والمناكح والشهوات .
ثم قال: والدليل على أن الصوم يسمى صبرا قول رسول الله وَ ت "من
صام شهر الصبر ، وثلاثة أيام من كل شهر فكأنه صام الدهر" رواه أحمد وأبو داود
والنسائي .
واختار الثاني أبو بكر بن العربي في العارضة (٢١٥/٢): فقال: المراد به أن
ثوابه غير مقدر لأنه صبر على الشهوات ويوفّي الصابرون أجرهم بغير حساب. اهـ
ومعناه أن الذي يجازيهم عن هذا الصيام ويقدر أجرهم على صبرهم ، إنما
هو الله تعالى ولهذا قال : الصيام لي وأنا أجزي به .
وقوله " للصائم فرحتان ، فرحة عند فطره "
قال في شرح السنة (٢٢٢/٦) : يحتمل أن تكون فرحته عند الإفطار بالطعام
إذا بلغ من الجوع لتأخذ منه النفس حاجتها ، ويحتمل أن يكون سروره بما وفق له
من تمام الصوم الموعود عليه الثواب الجزيل . اهـ
وقال في عارضة الأحوذي قال ابن العربي المالكي (٢١٦/٢): وقوله"
وفرحة عند لقاء ربه " أي بما يرى من الثواب له .
وقوله : لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك "
الخلوف : تغير رائحة الفم بسبب الجوع ، ومعنى أنه أطيب عند الله من ريح
المسك : أي أزكى عند الله وأقرب إليه وأرفع عنده من ريح المسك. اختاره ابن
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١٨
٧- كتاب الصيام
عبد البر في التمهيد وتبعه البغوي في شرح السنة وقال : ومعناه الثناء على الصائم
والرضا بفعله لئلا يمنعه من المواظبة على الصوم الجالب للخلوف .
وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٢٣٩/١):
أكثر المحدثين يرويه بالفتح.
ثم قال : وبالضم صوابه وكذا سمعناه وقرأناه على متقنيهم في هذه الكتب
وهو ما يخلف بعد الطعام في الفم من كريه ريح بقايا الطعام بين الأسنان ، وقد
يكون من خلاء المعدة من الطعام .
ولأجل ما جاء في خلوف فم الصائم استحب الشافعي وأحمد ترك السواك
للصائم لا سيما آخر النهار ، ولم ير مالك وأبو حنيفة بأسا بالسواك للصائم ونقل
أبو زرعة في طرح التثريب (١٠٠/٤): قول ابن العربي المالكي: قال علماؤنا: لم
يصح في سواك الصائم حديث نفياً ولا إثباتاً إلا أن النبي - حض عليه عند بكل
وضوء وكل صلاة مطلقا من غير تفريق بين صائم وغيره. اهـ
وما ذهب إليه المالكية والحنفية استدل به البخاري فترجم في صحيحه " باب
سواك الرطب واليابس للصائم ويذكر عن عامر بن ربيعة قال : رأيت النبي:
يستاك وهو صائم ما لا أحصي ولا أعد ، ثم ذكر حديث عثمان والوضوء، وفيه
المضمضة وأشار ابن المنير إلى أن البخاري انتزع الدليل على شرعية السواك للصائم
من المضمضة إذ هي أبلغ من السواك الرطب .
وقوله في حديث عثمان " الصيام جنة " أي سترة ووقاية من الآثام أو
الشهوات أو من النار وبينهما تلازم فهو سترة منها جميعا . قال ابن العربي المالكي في
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١٩
٧- كتاب الصيام
شرح الترمذي (٢١٥/٢): لما كان - الصيام - إمساكا عن الشهوات وقد قال :
حفت النار بالشهوات " كان الإمساك عنها جنة كما حفت به.اهـ
فإذا كف الصائم نفسه عن الآثام والذنوب ولم يخرق صومه كان ذلك جنة
له من النار في الآخرة ، ففي رواية الدارمي في كتاب الصوم باب الصائم يغتاب
فيخرق صومه عن عبد الرحمن بن عوف قال: "سمعت رسول الله وَ ل يقول
: "الصوم جنة ما لم يخرقها" قال أبو محمد : يعني بالغيبة ، ومعناه أن الصوم يفقد هذه
الميزة وهي أنه جُنة من النار يوم القيامة ، إذا تلبس الصائم بالذنوب ومنها الغيبة وقد
بالغ ابن حزم فأبطل الصيام بكل ذنب فقال في المحلى (٣٠٤/٤): ويبطل الصوم
أيضا تعمد كل معصية ، أي معصية كانت إذا فعلها عامدا ذاكرا لصومه ثم عد منها
: الكذب والغيبة والنميمة ، وغيرها .
والجمهور لا يعدون الغيبة من المفطرات وخصوا الفطر بالأكل والشرب
والجماع .
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٨٢/٧): والجنة الوقاية والستر من النظر
وحسبك بهذا فضلا للصائم. اهـ
وقوله " إن في الجنة بابا يقال له الریان "
قال ابن الأثير في النهاية (٢٩١/٢): وفيه إن الصُّيَامَ يدخلون الجنة من باب
الريان. قال الحربي : إن كان هذا اسما للباب ، وإلا فهو من الرواء وهو الماء الذي
يروي ثم قال : والمعنى أن الصُّيام بتعطيشهم أنفسهم في الدنيا يدخلون من باب
الريان ليأمنوا من العطش قبل تمكنهم في الجنة. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٢٠
٧- كتاب الصيام
فالريان اسم علم على باب من أبواب الجنة يختص بدخول الصائمين منه
كما عرفه الحافظ في الفتح (١١١/٤) وقال: وهو مما وقعت المناسبة فيه بين لفظه
ومعناه لأنه مشتق من الرِّيّ، وهو مناسب لحال الصائمين وسيأتي أن من دخله لم
يظمأ. اهـ
يشير إلى حديث سهل بن سعد في الباب هنا وعند الترمذي وفيه " .. ومن
دخله لم يظمأ أبدا" .
(٢) باب ما جاء في فضل شهر رمضان
١٦٤١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ
أَبِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُزَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَنْ صَامَ رَمَضَلِكَ
إَِانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَئِبِهِ .
صيغ
١٦٤٢ - حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ
أَبِي صَالِحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا كَانَتْ أَوْلُ
لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ وَغُلّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا
بَابٌ وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَنَادَى مُنَادِ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا
بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ. سعيـ
١٦٤٣ - حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَّاشِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَنِي سُفْيَانَ عَنْ
جَابِرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لِلْهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ وَذَلِكَ فِي
كُلِّ لَيْلَةٍ .
حسن صحيح
١٦٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرِ عَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِلَالِ حَدَّثْنَا عِمْرَانُ الْقَطَانَ
عَنْ قَنَادَةً عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ دَخَلَ رَمَضَانُ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ