Indexed OCR Text

Pages 61-80

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
ورواه الدارقطني من حديث عبيد الله بن موسى ، ورواه الحاكم ،
واستعرض الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (٢٦١/٢) روايات الحديث وقال :
فاختلفت الأحاديث عن أنس ، واضطربت ، فلا يقوم بمثل هذا حجة ، وعارض
هذه الأحاديث بحديث أبي مالك الأشجعي في الباب ، وحسّن إسناده
ونقل الحافظ الزيلعي في نصب الراية (١٣٦/٢) كلام ابن الجوزي في التنقيح
، وتشنيعه على الخطيب البغدادي تصحيحه للحديث .
ومن فروع هذه المسألة ، موضع القنوت ؛ متى يقنت ؛ قبل الركوع ، أم
بعده ؟ ، ترجم البخاري" باب القنوت قبل الركوع وبعده " قال الحافظ ابن حجر
في الفتح (٤٩١/٢): ما أخرجه ابن ماجة من رواية حميد عن أنس "أنه سئل عن
القنوت فقال قبل الركوع وبعده" إسناده قوي ، وروى ابن المنذر من طريق أخرى
عن حميد عن أنس أن بعض أصحاب النبي ﴿ قنتوا في صلاة الفجر قبل الركوع
، وبعضهم بعد الركوع .
ثم قال رحمه الله : وقد اختلف عمل الصحابة في ذلك والظاهر أنه من
الاختلاف المباح. اهـ
(١٤٦) باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة
١٢٤٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ
عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْبَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ حَوٍْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ. صحيح
١٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ وَالْعَبَّاسُ بْنُ حَعْفَرٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَلِىُّ
بْنُ ثَابِتِ الدَّهَّانُ حَدَّثْنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَّبِ عَنْ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٢
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
عَائِشَةَ قَالَتْ لَدَغَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَقْرَبٌ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ
الْعَقْرَبَ مَا تَدَعُ الْمُصَلِّيَ وَغَيْرَ الْمُصَلّى اقْتُوهَا فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ .
صبيع
١٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى حَدَّثَنَا الْهَيْئَمُ بْنُ حَمِيلٍ حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ عَنْ ابْنِ أَبِيُّ
رَفِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَدِّهِ أَنْ النَّبِيَّ وَّ قَتَلَ عَقْرَبًا وَهُوَ فِي الصَّلَاة . ضعيفه
الشرح : في الأحاديث دليل على جواز قتل الحية والعقرب في الصلاة .
قال الخطابي في معالم السنن (٢١٨/١): فيه دلالة على جواز العمل اليسير
في الصلاة ، وأن موالاة الفعل مرتين في حال واحدة لا تفسد الصلاة ، وذلك أن
قتل الحية غالبا إنما يكون بالضربة والضربتين ، فإذا تتابع العمل وصار في حد الكثرة
بطلت الصلاة .
قال : وفي معنى الحية كل ضرّار مباح قتله كالزنابير والشبثان ونحوها. اهـ
والشبثان دويبة ذات قوائم ست طوال صفراء الظهر وظهور القوائم ، سوداء
: الرأس، زرقاء العين. كما قال محققا شرح السنة (٢٦٨/٣).
: وقال أبو عيسى الترمذي: ، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من
أصحاب النبي ﴿ وغيرهم وبه يقول أحمد وإسحاق وكزه بعض أهل العلم قتل
الحية والعقرب في الصلاة، وقال إبراهيم: أن في الصلاة لشغلا، والقول الأول.
أصح. اهـ
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٣٤٢/٢): واعلم أن الأمر بقتل الحية
والعقرب مطلق غير مقيد بضربة أو ضربتين ، وقد أخرج البيهقي من حديث أبي
هريرة قال قال رسول الله وَل "كفاك للحية ضربة أصبتها أم أخطأتها" وهذا يوهم
التقييد بالضربة ، قال البيهقي : وهذا إن صح فإنما أراد والله أعلم وقوع الكفاية بها

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٣
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
في الإتيان بالمأمور فقد أمر ﴿ بقتلها وأراد والله أعلم إذا امتنعت بنفسها عند الخطأ
ولم يرد به المنع من الزيادة على ضربة واحدة. اهـ
(١٤٧) باب النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر
١٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ
اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ
رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ نَّهَى عَنْ صَلَاتَيْنِ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَحْرِ حَتَّى تَطْلُعَ
الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ.
صحيح
١٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَعْلَى النَّيْمِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ
عُمَيْرٍ عَنْ قَزَعَةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ لَا صَّلَاةَ
بَعْدَ الْعَصْرِ حَتّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَحْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ . صحيح
١٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً ح و
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا عَقَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثْنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ شَهِدَ عِنْدِي رِحَالٌ مَرْضِيُّونَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي
عُمَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَحْرِ حَتَّى تَطْلَعَ الشَّمْسُ
وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. صحيح
(١٤٨) باب الساعات التي تكره فيها الصلاة
١٢٥١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثْنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةً عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءِ عَنْ
يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْلَمَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ أُخْرَى قَالَ نَعَمْ حَوْفُ
اللّيْلِ الْأَوْسَطُ فَصَلٌ مَا بَدًا لَكَ حَتَّى يَطْلُعَ الصُّبْحُ ثُمَّ الْتَهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَمَا
دَمَتْ كَأَنَّهَا حَجَفَةٌ حَتَّى تُبَشْبِشَ ثُمَّ صَلّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى يَقُومَ الْعَمُودُ عَلَى ظِلِّهِ ثُمَّ

٦٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
انْتَهِ حَتَّى تَزِيغَ الشَّمْسُ فَإِنْ حَهَنَّمَ تُسْجَرُ نصْفَ النَّهَارِ ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَّ حَتَّى تُصَلِّيَ
الْعَصْرَ ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُِ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ وَتَطْلَعُ بَيْنَ قَرْنَيْ
الشَّيْطَان.
صحيح -إلا قوله "جوف الليل الأوسط" فإنه منكر، والصحيح" جوف الليل الآخر".
١٢٥٢- حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ الْمُنْكَدِرِيُّ حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ
عُثْمَانَ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَأَلَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ رَسُولَ اللَّهِ صِّلْىٍ
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِّي سَائِلُكَ عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ بِهِ عَالِمٌ وَأَنَا بِهِ حَاهِلٌ
قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ هَلْ مِنْ سَّاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَاعَةٌ تُكْرَّهُ فِيهَا الصَّلَاةُ قَالَ نَعَبَمْ إِذَا
صَلَيْتَ الصُّبْحَ فَدَعْ الصََّةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ الشَّيْطَانِ ثُمَّ صَلٌ
فَالصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تَسْتَوِيَ الشَّمْسُ عَلَى رَأْسِكَ كَالرُّمْحِ فَإِذَا كَانَتْ عَلَى
رَأْسِكَ كَالرُّمْحِ فَدَعْ الصَّلَاةَ فَإِنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ تُسْحَرُ فِيهَا حَهَنَّمُ وَتُفْتُحُ فِيهَا أَبْوَابُهَا
حَتَّى تَزِيغَ الشَّمْسُ عَنْ حَاحِبِكَ الْأَيْمَنِ فَإِذَا زَالَتْ فَالصَّلَةُ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى
تُصَلِّيَ الْعَصْرَ ثُمَّ دَعْ الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ
صحيح
١٢٥٣ - حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ
عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُنَابِحِيِّ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَأَلَ
إِنّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ أَوْ قَالَ يَطْلُعُ مَعَهَا قَرْنَا الشَّيْطَانِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ
فَارَقَهَا فَإِذَا كَانَتْ فِ وَسَطِ السَّمَاءِ قَارَنَهَا فَإِذَا دَلَكَتْ أَوْ قَالَ زَالَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا دَنَتْ
لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا فَلَا تُصَلُّوا هَذِهِ السَّاعَاتِ الثّلَاثَ.
ضعيف

٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
٦٥
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
الشرح : الأوقات المنهي عن الصلاة فيها عدّها أهل العلم ثلاثة : من بعد
صلاة الصبح حتى ترتفع الشمس ، ومن بعد صلاة العصر حتى تغرب ، ووقت
الاستواء .
ويبين الحافظ ابن حجر في الفتح (٦١/٢) معنى النهي عن الصلاة في هذه
الأوقات فيقول : وحكى أبو الفتح اليعمري عن جماعة من السلف أنهم قالوا إن
النهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر إنما هو إعلام بأنهما لا يتطوع بعدهما ولم
يقصد الوقت بالنهى كما قصد به وقت الطلوع ووقت الغروب ويؤيد ذلك ما رواه
قال لا تصلوا بعد الصبح ولا بعد
أبو داود والنسائي بإسناد حسن عن النبي تَّ
العصر إلا أن تكون الشمس نقية وفي رواية مرتفعة فدل على أن المراد بالبعدية ليس
على عمومه وإنما المراد وقت الطلوع ووقت الغروب. اهـ
وأما التطوع بعد صلاة الصبح فلا يجوز، إذا لم يثبت أن النبي ◌ّ صلى بعد
صلاة الصبح نافلة ولا تطوعاً، وأما بعد العصر فقد ثبت أنه وُّ كان يصلي في بيت
عائشة ركعتين وواظب عليهما ، وحديث أبي داود والنسائي المذكور صريح في أنه
وَّ أجاز الصلاة والشمس مرتفعة بيضاء، ورواه أيضاً أحمد عن علي في مسند
العشرة .
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٩٨/٤): فهذا ابن عمر وهو يبيح الصلاة
بعد العصر قد كرهها بعد الصبح . اهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٦٣) : وروى عن ابن عمر تحريم الصلاة
بعد الصبح حتى تطلع الشمس وإباحتها بعد العصر حتى تصفر ، وبه قال ابن حزم
واحتج بحديث علي "أنه ◌َّ نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة" رواه
أبو داود بإسناد صحيح قوي.اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٦
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
والمراد بالصلوات المنهي عنها في هذه الأوقات ، التطوعات والنوافل ، أما
الفرائض المؤداة فيها ، فلا خلاف في جوازها في هذه الأوقات .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٨٣/٢٣): وقد احتج
الجمهور على قضاء الفوائت في وقت النهى بقوله في الحديث الصحيح المتفق عليه
من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ، وفي حديث
أبى قتادة المتفق عليه واللفظ لمسلم ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة على
من لم يصل الصلاة حتى يجىء وقت الأخرى فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها
فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها ، فقد أمره بالصلاة حين ينتبه وحين يذكر وهذا
يتناول كل وقت . اهـ
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن المقصود بالنهي أن يتحرى طلوع الشمس
وغروبها ، وهذان الوقتان أشد كراهة من غيرهما ، ، بل ذهب بعض أهل العلم إلى
القول بكراهة الصلاة فيهما ، وممن ذهب إلى هذا ابن سيرين ومحمد بن جرير
الطبري ، كما نقل الحافظ عنهما في الفتح (٦٣/٢).
ونقل ابن عبد البر في التمهيد (١٩٦/٤) عن بعض أهل العلم قولهم: فالنهي
عن الصلاة بعد العصر والصبح ، مخرجه على قطع الذريعة لأنه لو أبيحت الصلاة
بعد الصبح والعصر لم يؤمن التمادي فيها إلى الأوقات المنهي عنها وهي حين طلوع
الشمس وغروبها هذا مذهب ابن عمر وقال به جماعة. اهـ
وقال ابن حزم في المحلى (٧٦/٢): حديث لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس
" قال: وصح أن النهي ليس إلا عن القصد بالصلاة إذا اصفرت الشمس وضافت
للغروب فقط . اهـ ومعنى ضافت أي مالت .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٧
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
فالمعنى أن النهي الوارد عن الصلاة في عموم الوقت بعد الصبح ، وبعد
العصر ، إنما قصد به سد الذريعة عن إيقاع الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت
غروبها وذلك لما ورد في الباب وعند مسلم والنسائي وأحمد من أن الشمس تطلع
بقرني الشيطان ، وتغرب كذلك ، وحينئذ يسجد لها الكفار ، ، فالمصلي حينئذ
يتشبه بهم من هذا الوجه ، فنهي عن الصلاة في هذين الوقتين سداً للذريعة لينقطع
التشبه بهم في شركهم .
جواز صلاة ذوات الأسباب في أوقات الكراهة :
ويجوز ما له سبب من النوافل في أوقات الكراهة ، كصلاة الجنازة وتحية
المسجد ، وسجود التلاوة والشكر ، وصلاة العيد والكسوف وقضاء الفائتة على ما
ذهب إليه الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن
تيمية في مجموع الفتاوى (١٩٤/٢٣) قال: الرواية الثانية _ أي في المذهب ــ جواز
جميع ذوات الأسباب - أي من النوافل في أوقات النهي - وهذا مذهب الشافعي،
وهو الراجح في هذا الباب . اهـ
وأما صلاة على الجنازة بعد الفجر وبعد العصر فقد حكى ابن عبد البر في التمهيد
(١٩٥/٤) الإجماع على جواز ذلك ، واستثنى وقت الطلوع ووقت الغروب. اهـ
وحكاه أيضاً ابن المنذر ، ونقله عنه الشيخ تقي الدين بن تيمية في الفتاوى .
وقال النووي في شرح المهذب (١٧٠/٤) : فمذهبنا أن النهي عن الصلاة في
هذه الأوقات إنما هو عن صلاة لا سبب لها ، فأما ما لها سبب فلا كراهة فيها . اهـ

٦٨
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
(١٤٩) باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت
١٢٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبِيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ بَابَيْهِ عَنْ حُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا
أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . صحيح
الشرح: حديث الباب يدل على الرخصة في صلاة التطوع في أوقات النهي
بمكة .
قال الخطابي في معالم السنن (١٩٤/٢): واستدل به الشافعي على أن
الصلاة جائزة بمكة في الأوقات المنهي عنها فيها عن الصلاة في سائر البلدان .
وذهب بعضهم إلى تخصيص ركعتي الطواف من بين الصلوات ، وقال :
إذا كان الطواف بالبيت غير محظور في شيء من الأوقات وكان من سنة الطواف أن
تصلى الركعتان بعده فقد عقل أن هذا النوع من الصلاة غير منهي عنه. اهـ
وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي (٦٠٥/٣) : الظاهر أن صلاة الطواف
مستثناة من الأوقات المنهية .
قال المظهر : فيه دليل على أن صلاة التطوع في أوقات الكراهة غير
مكروهة بمكة لشرفها لينال الناس من فضلها في جميع الأوقات ، وبه قال الشلفعي ،
وعند أبي حنيفة حكمها حكم سائر البلاد في الكراهة لعموم العلة وشمولها. اهـ
وقال البغوي في شرح السنة (٣٣٢/٣): وكرهه قوم كما في سائر البلاد،
وبه يقول مالك والثوري وأصحاب الرأي ، وقالوا : إذا طاف بعد الصبح لم يصل
حتى تطلع الشمس ، أو بعد العصر فحتى تغرب الشمس ، لما روي عن عمر أنه
طاف بعد صلاة الصبح فلم يصلّ ، وخرج من مكة حتى نزل بذي طوى فصلى
بعدما طلعت الشمس .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٩
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وترجم البخاري باب الطواف بعد الصبح والعصر . وكان ابن عمر رضي
الله عنهما يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس ، وطاف عمر بعد الصبح ،
فرکب حتى صلى الركعتين بذي طوى .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٨٨/٣): قوله : (باب الطواف بعد
الصبح والعصر ) أي ما حكم صلاة الطواف حينئذ؟ وقد ذكر فيه آثارا مختلفة ,
ويظهر من صنيعه أنه يختار فيه التوسعة , وكأنه أشار إلى ما رواه الشافعي وأصحاب
السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة وغيرهما من حديث جبير بن مطعم " أن رسول
الله ◌َّ قال: يا بني عبد مناف , من ولي منكم من أمر الناس شيئا فلا يمنعن أحدا
طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار "
ونقل عن ابن المنذر قوله : رخص في الصلاة بعد الطواف في كل وقت
جمهور الصحابة ومن بعدهم , ومنهم من كره ذلك أخذا بعموم النهي عن الصلاة
بعد الصبح وبعد العصر وهو قول عمر والثوري وطائفة وذهب إليه مالك وأبو
حنيفة , وقال أبو الزبير : رأيت البيت يخلو بعد هاتين الصلاتين ما يطوف به أحد .
أهـ
قال الموفق بن قدامة في المغني (٧٥٩/١) : ولا فرق بين مكة وغيرها في المنع
من التطوع في أوقات النهي ، وقال الشافعي: لا يمنع فيها لقول النبي ◌ّ "لا تمنعوا
أحدا طاف بهذا البيت وصلى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار". اهـ
وقال النووي في المجموع (١٧٩/٤): قال أصحابنا : لا تكره الصلاة بمكة
في هذه الأوقات ، سواء في ذلك صلاة الطواف وغيرها ، هذا هو الصحيح المشهور
عندهم، ثم قال مالك وأبو حنيفة وأحمد : لا تباح الصلاة بمكة في هذه الأوقات
لعموم الأحاديث ، دليلنا حديث جبير. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
-
٧٠٠٠
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وقول الشافعية هو الراجح لعموم حديث جبير والله أعلم .
(١٥٠) باب ما جاء فيما إذا أخروا الصلاة عن وقتها
١٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَّاشِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرْ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلَّكُمْ سَّتُدْرِكُونَ
أَقْوَامًا يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَ كْتُمُوهُمْ فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ لِلْوَقْتِ الْبَذِي
تَعْرِفُونَ ثُمَّ صَلُوا مَعَهُمْ وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةٌ .
حسن صحيح
١٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ
الْجَوْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَ كْتَ الْإِمَامَ يُصَلِّي بِهِمْ فَصَلٌ مَعَهُمْ وَقَدْ أَحْرَزْتَ صَلَّاتَكَ
وَإِلَّا فَهِيَ نَافِلَةٌ لَكَ .
صحيح
١٢٥٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ مَنْصُورِ
عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي أَبِّ ابْنِ امْرَأَةٍ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ يُّعْنِيُّ
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَيْكُونُ أُمَرَاءُ تَشْغَلُهُمْ
أَشْيَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا فَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ تَطَوُّعًا . صحيح
الشرح : أفادت أحاديث الباب أن تعجيل الصلوات في أول وقتها - إذا
: أخرها الإمام - مستحب ، فإن علم المأموم أن الإمام يؤخر الصلاة عن وقتها صلى
هو في أول الوقت ، ثم إن حضر الصلاة مع الإمام في الجماعة صلاها معهم وتكون
الثانية أي التي صلاها معهم نافلة له .
وروى الترمذي من حديث أبي ذر قال قال النبي ﴿ "يا أبا ذر، أمراء
يكونون بعدي يميتون الصلاة ، فصل الصلاة لوقتها فإن صليت لوقتها كانت لك

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧١
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
نافلة ، وإلا كنت قد أحرزت صلاتك" وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وعبادة بن
الصامت .
قال أبو عيسى الترمذي : حديث أبي ذر حديث حسن ، وهو قول غير
واحد من أهل العلم يستحبون أن يصلي الرجل الصلاة لميقاتها إذا أخرها الإمام ثم
يصلي مع الإمام والصلاة الأولى هي المكتوبة عند أكثر أهل العلم. اهـ
وقوله {َّ " سيكون أمراء تشغلهم أشياء يؤخرون الصلاة عن وقتها" قال
النووي في شرح مسلم (١٦١/٣) : فيه دليل من دلائل النبوة ، وقد وقع هذا في
زمن بني أمية . اهـ
(١٥١) باب ما جاء في صلاة الخوف
١٢٥٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا حَرِيرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعِ عَنْ ابْنِ
عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ
يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ مَعَهُ فَيَسْجُدُونَ سَحْدَةً وَاحِدَةً وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَيْنَ الْعَدُوْ ثُمَّ
يَنْصَرِفُ الَّذِينَ سَحَدُوا السَّحْدَةَ مَعَ أَمِيرِهِمْ ثُمَّ يَكُونُونَ مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُوا وَيَتَقَدَّمُ
الَّذِينَ لَمْ يُصِّلُّوا فَيُصَلُوا مَعَ أَمِيرِهِمْ سَحْدَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَنْصَرِفُ أَمِيرُهُمْ وَقَدْ صَلَّى
صَّاتَهُ وَيُصِّلِّي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الطّائِفَتَيْنِ بِصَلَاتِهِ سَحْدَةٌ لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدَّ
مِنْ ذَلِكَ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا.
قَالَ يَعْنِي بِالسَّحْدَةِ الرَّكْعَةَ .
١٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ
سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلٍ بْنِ أَبِي حَثْمَةً
أَنَّهُ قَالَ فِي صَّلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ يَقُومُ الْإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ الْقِيْلَةِ وَتَقُومُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ
وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ وَوُجُوهُهُمْ إِلَى الصَّفِّ فَرَكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً وَيُرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ

٧٢
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وَيَسْجُدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ سَحْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ ثُمَّ يَذْهَبُونَ إِلَى مُقَامٍ أُولَئِكَ وَيَجِيءُ
أُولَئِكَ فَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْحُدُ بِهِمْ سَحْدَتَيْنِ فَهِيَ لَهُ ثِنْتَانِ وَلَهُمْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ
يَرْكَعُونَ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ. صيغ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ فَسَأَلْتُ يَحْتَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي عَنْ
شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي
حَتْمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ لِي يَحْتَى
اكْتُبُهُ إِلَى حَنْبِهِ وَلَسْتُ أَحْفَظُ الْحَدِيثَ وَلَكِنْ مِثْلُ حَدِيثٍ يَحْبَى .
١٢٦٠ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَيُوبُ عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الَّهِ أَنْ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ
الْخَوْفِ فَرَكَعَ بِهِمْ حَمِيعًا ثُمَّ سَحَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّفُّ الَّذِينَ
يَلُونَهُ وَالْآخَرُونَ فِيَامٌ حَتَّى إِذَا نَهَضَ سَجَدَ أُولَئِكَ بِأَنْفُسِهِمْ سَحْدَتَيْنِ ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ
الْمُقَدَّمُ حَتّى قَامُوا مُقَامَ أُولَئِكَ وَتَخَلِّلَ أُولَئِكَ حَتَّى قَامُوا مُقَامَ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ فَرَكَعَ
بِهِمْ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمِيعًا ثُمَّ سَحَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
وَالصَّفُّ الَّذِي يُّلُونَّهُ فَلَمَّا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ سَحَدَ أُولَئِكَ سَحْدَتَيْنِ وَكُلُّهُمُ قَدْ رَكَعَ مَعَ
الَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ طَائِفَةٌ بِأَنْفُسِهِمْ سَحْدَتَيْنِ وَكَانَ الْعَدُوُّ مِمَّا يَلِي
الْقِبْلَةً .
صبيع
الشرح : تشرع صلاة الخوف عند الخوف من الكفار ، وفي كل قتال ليس
:
بحرام، ولا خلاف في ثبوت أحكامها بعد موت النبي و ﴿ إلا ما نقل عن أبي
يوسف والمزني أنها مختصة برسول الله ﴿ لقوله تعالى {وإذا كنت فيهم ... } وليس
بشيء .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٣
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيرها (٥٦٠/١): والعجب كل العجب أن
المزني وأبا يوسف القاضي وإبراهيم بن إسماعيل بن علية ذهبوا إلى أن صلاة الخوف
منسوخة بتأخيره عليه الصلاة والسلام يوم الخندق وهذا غريب جدا وقد ثبتت
الأحاديث بعد الخندق بصلاة الخوف .
ثم قال : فإنه استدلال ضعيف ويرد عليه مثل قول مانعي الزكاة الذين
احتجوا بقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة}.اهـ
وقد ثبت بالأحاديث الصحيحة أن التي وُلّ كان يصليها بأصحابه عند
الخوف من العدو ؛ فقد صلاها في غزوة الرقاع ، وفي ذي قرد ، وفي بطن نخلى وفي
عسفان ، وصلاها بنجد ، وغير ذلك ، وصلاها من بعده الصحابة في غزواتهم،
ونقل ذلك عن الصحابة أكابر التابعين والأئمة الأثبات .
وصلاة الخوف أنواع ، كما يقول الخطابي في معالم السنن (٢٦٩/١) :
صلاة الخوف أنواع، وقد صلاها رسول الله وَ ﴿ في أيام مختلفة على أشكال متباينة
يتوخى في كلها ما هو أحوط للصلاة ، وأبلغ في الحراسة ، وهي على اختلاف
صورها مؤتلفة في المعاني. اهـ
وقد ثبت عن النبي ◌َّ هيئات مختلفة لصلاة الخوف، وهذه الهيئات والأوجه
كلها جائزة .
قال النووي في شرح مسلم (٣٩٠/٣): والمختار أن هذه الأوجه كلها
جائزة بحسب مواطنها . أهـ
وهو عين كلام أحمد، قال ابن القيم في زاد المعاد (٥٣١/١): قال الإمام
أحمد : كل حديث يروى في صلاة الخوف فالعمل به جائز . أهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٤
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها:
قال الموفق بن قدامة في المغني (٢٦٨/٢) : ويجوز أن يصلي صلاة الخوف
على كل صفة صلاها رسول الله وَلة . اهـ
مذهب الأحناف : قال المرغيناني في الهداية (فتح القدير ٩٧/١): إذا اشتد
الخوف جعل الإمام الناس طائفتين طائفة إلى وجه العدو وطائفة خلفه فيصلي بهذه
الطائفة ركعة وسجدتين فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى
وجه العدو وجاءت تلك الطائفة فيصلي بهم الإمام ركعة وسجدتين وتشهد وسلم
ولم يسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأولى فصلوا ركعة وسجدتين
وحدانا بغير قراءة لأنهم لاحقون وتشهدوا وسلموا ومضوا إلى وجه العدو وجاءت
الطائفة الأخرى وصلوا ركعة وسجدتين بقراءة لأنهم مسبوقون وتشهدوا وسلموا
والأصل فيه رواية ابن مسعود ر ◌ُله أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة
الخوف على الصفة التي قلنا . اهـ
۔۔
اختيار مالك :
وأما الكيفية التي اختارها مالك فهي ما جاء في حديث القاسم بن محمد بن
أبي بكر عن صالح بن خوّات عن سهل بن أبي حثمة وفيها : يصلي الإمام بالطائفة
الأولى ركعة في الثنائية ، وركعتين في الرباعية والثلاثية، ثم تتم باقي ما عليها ، ثم
يسلمون ويذهبون للحراسة ، وتأتي الطائفة الأخرى ، فيجدون الإمام قائماً ينتظرهم
، فيصلي بهم باقي صلاته ، ثم يسلم ، ويتمون لأنفسهم ويسلمون . هذه هي الهيئة
التي انتهى إليها اختيار مالك رحمه الله .
قال سحنون في المدونة ؛ رواية ابن القاسم (١٤٩/١): قلت ما قول مالك
في صلاة المغرب في الخوف قال يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعتين ثم يتشهد بهم ثم
يقوم فإذا قام ثبت قائما ، وأتم القوم لأنفسهم ثم يسلمون ثم تأتي الطائفة الأخرى

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٥
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
فيصلي بهم ركعة ثم يسلم بهم ولا يسلمون هم ، فإذا سلم الإمام قاموا فأتموا ما بقي
عليهم من صلاتهم . اهـ
مذهب الشافعية :
قال الشافعي في الأم (٢١١/١): ورويت أحاديث عن رسول الله مُجَّ في
صلاة الخوف ، حديث صالح بن خوّات أوفق ما يثبت منها لظاهر كتاب الله رحمك
فقلنا به. اهـ
ومن الكيفيات التي اختارها أيضاً الشافعي ما جاء في رواية أبي الزبير عن
جابر في الباب .
مذهب الحنابلة :
قال الخرقي في مختصره : وصلاة الخوف إذا كان بإزاء العدو وهو في سفر
صلى بطائفة ركعة وأتمت لأنفسها أخرى بالحمد لله وسورة ثم ذهبت تحرس وجاءت
الطائفة الأخرى التي بإزاء العدو فصلت معه ركعة وأتمت لأنفسها أخرى بالحمد لله
وسورة ويطيل التشهد حتى يتموا التشهد ويسلم بهم. اهـ
قال الموفق بن قدامة في المغني (٢٦٣/٢): وإن صلى بهم كمذهب أبي
حنيفة جاز نص عليه أحمد ، ولكن يكون تاركا للأولى والأحسن ، وبهذا قال ابن
جرير وبعض أصحاب الشافعي . اهـ
الصلاة عند اشتداد الخوف :
فإذا اشتد الخوف وحمي الوطيس ، والتحمت الصفوف صلى كل واحد
حسب استطاعته ، راجلاً أو راكباً ؛ إلى القبلة أو إلى غيرها ، يومىء بالركوع
والسجود ، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه .

٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها.
٧٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
قال الموفق بن قدامة في المغني (٢٧٠/٢): ويتقدمون ويتأخرون ويضربون
ويطعنون ويكرون ويفرون ولا يؤخرون الصلاة عن وقتها وهذا قول أكثر أهل
العلم. اهـ
قال تعالى { فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً} .
(فائدة) : استحب أهل العلم تخفيف القراءة في صلاة الخوف لمناسبة الحال
قال أبو زرعة العراقي في طرح التثريب (١٤٠/٣): بعد أن ذكر حديث
ابن عمر في صلاة الخوف : ظاهر هذا الحديث أن صلاة الخوف لا تختص بحالة
السفر ، بل يجوز فعلها في الحضر أيضاً ، لكن الأحاديث الواردة في صلاة الخوف
كلها كانت في السفر ، واختلف العلماء في ذلك ، والأكثرون على جواز فعلها في
الحضر عند حصول الخوف ، واستدل له بعموم الآية في قوله تعالى { وإذا كنت
فيهم فأقمت لهم الصلاة } ، فلم يخص ذلك بسفر اهـ
(١٥٢) باب ما جاء في صلاة الكسوف
١٢٦١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ
عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّ إِنَّ الشَّمْسَ
وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَقُومُوا فَصَّلُّوا .
١٢٦٢ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُشَى وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ قَالُوا حَدَّثْنَا
عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَاءُ عَنْ أَبِى ◌ِلَابَةَ عَنْ الثُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ الْكَسَفَتْ
الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَخَرَجَ فَرِعًا يَخْرُّ ثَوْبَهُ حَتَّى أَتَى
الْمُسْحِدَ فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتَّى الْجَلَتْ ثُمَّ قَالَ إِنْ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنْ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا
يَنْكَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنْ الْعُظَمَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ
لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا تَحَلَّى اللَّهُ لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ حَشَعَ لَهُ. ضعيف

٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
٧٧
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢٦٣ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب
أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَسَفَتْ
الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَامَ فَكَّرَ فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَقَرَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلِّمَ قِرَاءَةٌ طَوِيلَةً ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ
حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةٌ هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ثُمَّ كَّرَ
فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا هُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَنَا
وَلَكَ الْحَمْدُ ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ
سَجَدَاتٍ وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَنْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا
هُوَ أَمْلُهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَانٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلَّا
لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَاقْرَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ.
صبيع
١٢٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ قَلَا حَدَّتْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ
الْأَسْوَدِ بْنِ فَيْسٍ عَنْ تَعْلَةَ بْنِ عِبَادٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ حُنْدَبٍ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكُسُوفِ فَلَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا .
ضعيف
١٢٦٥ - حَدَّثْنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ عَنْ ابْنِ
أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ صَّلَّى رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
صَلَةَ الْكُسُوفِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْغِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَلِمَ
ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَحَدَ فَأَطَالَ السُّحُودَ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَحَدَ فَأَطَالَ
السُّجُودَ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْغِيَامَ تُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ
ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَحَدَ فَأَطَالَ
السُّجُودَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لَقَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ حَتّى لَوْ احْتَرَأْتُ عَلَيْهَا لَجْتُكُمْ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٨
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
بِقِطَافِ مِنْ قِطَافِهَا وَدَنَتْ مِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ أَيْ رَبِّ وَأَنَا فِيهِمْ قَالَ نَافِعٌ حَسِبْتُ
أَنَّهُ قَالَ وَرَأَيْتُ امْرَأَةً تَخْدِثُهَا هِرَّةٌ لَهَا فَقُلْتُ مَا شَأْنُ هَذِهِ قَالُوا حَبَسَتْهَا حَتَّى مَلَتْ
جُوعًا لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خِشَاشِ الْأَرْضِ. صحيح
الغريب : :
خشاش الأرض : أي هوامها وحشراتها .
الشرح : صلاة الكسوف سنة مؤكدة عند جماهير أهل العلم ، ونقل عن
بعضهم وجوبها ، فيسن إذا كسفت الشمس أو خسف القمر أن يُفزع إلى الصلاة
والدعاء جماعة في المسجد حتى تنجلي ، فإذا انجلت الشمس قبل الشروع في الصلاة
، لا تقضى ، أي أن صلاة الكسوف تفوت بفوات وقت الكسوف .
صفتها :
وهي ركعتان ، في كل ركعة قيامان وركوعان وقراءتان وسحدتان ، فقد
روى مالك والبخاري ومسلم وغيرهم الأحاديث بذلك ، وبه قال الجمهور ؛ ملك
والشافعي وأحمد ، وخالف أصحاب الرأي فقالوا : هما ركعتان كسائر النوافل،
ودليلهم حديث أبي بكرة و جابر بن سمرة وهو حديث معلول کما قال ابن عبد البر.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٢٧/٢): قوله: (فصلى بنا ركعتين)
زاد النسائي " كما تصلون " واستدل به من قال إن صلاة الكسوف كصلاة النافلة,
وحمله ابن حبان والبيهقي على أن المعنى كما تصلون في الكسوف , لأن أبا بكرة.
خاطب بذلك أهل البصرة , وقد كان ابن عباس علمهم أنها ركعتان في كل ركعة
ر کوعان كما روى ذلك الشافعي وابن أبي شيبة وغيرهما , ويؤيد ذلك أن في رواية
عبد الوارث عن يونس الآتية في أواخر الكسوف أن ذلك وقع يوم مات إبراهيم بن
النبي ◌ُّ , وقد ثبت في حديث جابر عند مسلم مثله وقال فيه" إن في كل ركعة

٧٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
ركوعين " فدل ذلك على اتحاد القصة , وظهر أن رواية أبي بكرة مطلقة . وفي
رواية جابر زيادة بيان في صفة الركوع , والأخذ بها أولى. اهـ
وما قال به الجمهور من أن لصلاة الكسوف صفةً مخصوصة تخالف هيئة
الصلاة المعهودة هو الصواب الموافق الأحاديث الصحيحة ، والسنة أولى بالاتباع ،
وأما ما خالف السنة فيجب تركه .
ففي البخاري عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة .. الحديث ، وفيه في كل ركعة
ركوعان ، قال ابن شهاب: فقلت لعروة : إن أخاك - يعني عبد الله بن الزبير -
يوم حَسفت بالمدينة لم يزد على ركعتين مثل الصبح ، قال : أجل لأنه أخطأ السنة.
ويستحب إطالة القراءة والركوع فيهما ، لتصريح الأحاديث الصحيحة
بذلك ، وكذا السجود ، ويسر الإمام القراءة في كسوف الشمس ، ويجهر في
خسوف القمر ، وبه قال الجمهور أبو حنيفة ومالك والشافعي ، وذهب أحمد إلى
القول بالجهر فيهما ، وقال ابن جرير الطبري : الجهر والإسرار سواء .
ويؤيد ما ذهب إليه أحمد ما رواه البخاري من حديث عائشة جهر النبي
30 في صلاة الخسوف بقراءته ، وترجم باب الجهر بالقراءة في الكسوف .
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٤٩/٢) : استدل به على الجهر فيها
بالنهار. اهـ
وقال ابن العربي في عارضة الأحوذي (٣٣/٢): والجهر عندي أولى. اهـ
وقتها :
تعليق الصلاة بالرؤية صريح في أحاديث الباب هنا وفي الصحيحين وغيرهما ،
في قوله {وَلّ" فإذا رأيتموهما .. " أي الشمس والقمر، إذا رأيتموهما منكسفين
فصلوا ، وفي رواية فصلوا وادعوا الله ، فمتى وقع الكسوف يسن الاجتماع للصلاة

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
٨٠
· في أي ساعة من النهار ، وبه أخذ الشافعي ، ومنع الأحناف والحنابلة من صلاتهد في
. أوقات الكراهة ، وكذا مالك ، إلا أنه حدّ لها وقت الزوال ، فلا تصلى عند مالك
· بعد الزوال .
الخطبة لها :
ويستحب أن يخطب الإمام بعد الصلاة فيعظ الناس ، ويذكرهم بالله واليوم
الآخر وبالجنة والنار، كما فعل النبي ◌َّ ذلك حين كسفت الشمس، فصلى ثم قام
فحمد الله وأثنى عليه ، وبيّن أن ما يعتقد بعض الناس من أن الشمس والقمر
ينكسفان لموت عظيم من العظماء ، إنما هو اعتقاد خاطىء ، وكان بعض الصحابة
: رضي الله عنهم ظن ذلك لما وقع اتفاقاً من الكسوف في اليوم الذي مات فيه إبراهيم
بن النبي صل، فسارع النبي ◌ّ إلى نفي ذلك، وأوضح لهم أن الشمس والقمر
آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته ، وإنما يقع ذلك لتخويف
العباد وتذكيرهم بالله تعالى وباليوم الآخر ، ليبادروا بالتوبة والاستغفار ، وغيرهما من
القربات كالصلاة والصدقة، وباستحباب الخطبة قال الشافعي رحمه الله ، وذهب أبو
حنيفة ومالك وأصحابهما إلى أنها لا تستحب، واحتجوا بأن النبي ◌ُّ إنما خطب
الناس لرد مقالتهم من أن الشمس كسفت لموت إبراهيم بن النبي ◌ُ ◌ّ .
صَظالله
ولا تسقط الخطبة عند من يقول بها بالانجلاء بخلاف الصلاة ، فإنها تسقط به
كما قدمنا من قبل .
وقوله ﴿ " لقد دنت مني الجنة .. " قال ابن عبد البر في التمهيد (٣٩٧/٥)
: فيه دليل على أنهما مخلوقتان ، وعلى ذلك جماعة أهل العلم . اهـ