Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١ - كتاب الطهارة وسننها
قال صاحب عون المعبود (١٧٤/٢): قوله ( من صفر ) : هو الذي تعمل
منه الأواني ؛ ضرب من النحاس , وقيل ما اصفر منه . قاله في التوسط . وهذه
الأحاديث فيها دليل صريح على جواز التوضؤ من النحاس الأصفر بلا كراهة , وإن
أشبه الذهب بلونه وهذا هو الصحيح . اهـ
(٦٢) باب الوضوء من النوم
٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ
عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ
حَتَّى يَنْفْخَ ثُمَّ يَقُومُ فَيُّصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ .
قَالَ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ وَكِيعٌ تَعْنِي وَهُوَ سَاحِدٌ .
صبيع
٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةً عَنْ
حَجَّاجٍ عَنْ فُضَيْلٍ بْنِ عَمْرٍو عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ قَامَ فَصَلّى .
صبيع
٤٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةً عَنْ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ حُرَيْثِ بْنِ أَبِي مَطَرٍ
عَنْ يَحْبَى بْنِ عَبَّادٍ أَبِي مُبَيْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ حُبٍْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ
نَوْمُهُ ذَلِكَ وَهُوَ جَالِسٌ يَعْنِي النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. مذكر
٤٧٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفْىِ الْحِمْصِيُّ حَدَّثْنَا بَقِيَّهُ عَنْ الْوَضِيِنِ بْنِ عَطَاءِ عَنْ
مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنْ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ . حسن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٢
١ - كتاب الطهارة وسننها
٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرْ عَنْ
صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُّنَا أَنْ لَا نَنْزِعَ حِفَافَنَا
ثَلَاثَّةَ أَيَّامٍ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلِ وَنَوْمٍ .
حسن
وكاء السه: الوكاء هو ما تسدّ به رأس القربة ، والسه من أسماء الدبر.
الشرح : في الأحاديث بيان أن النوم مظنة الحدث ، وأن اليسير منه وهو:
النعاس لا ينقض الوضوء ، إنما الذي ينقض منه ، الاستغراق فيه حتى يزول الشعور
بالكلية .
قال المزني في مختصره : قال الشافعي رحمه الله : والذي يوجب الوضوء
الغائط والبول والنوم مضطجعاً وقائماً وراكعاً وساجداً، وزائلاً عن مستوى الجلوس
، قليلاً كان النوم أو كثيراً. اهـ
قال الماوردي في شرح هذا القول في الحاوي (٢١٢/١): وهذا صحيح،
والنوم هو الثاني من أقسام ما يوجب الوضوء ، وينقسم ثلاثة أقسام :
قسم يوجب الوضوء ، وقسم لا يوجبه ، وقسم اختلف قوله فيه .
فأما الموجب للوضوء فهو النوم زائلاً عن مستوى الجلوس ، مضطجعاً أو
غير مضطجع إذا لم يكن في صلاة .
وقال أبو حنيفة : النوم إنما يوجب الوضوء إذا كان مضطجعاً أو متكئاً ، ولا
وضوء عليه إذا نام قائماً أو ماشياً .
فأما القسم الذي لا يوجب الوضوء من أقسام النوم فهو النوم قاعداً ، لا
يوجب الوضوء قليلاً كان النوم أو كثيراً ، وقال المزني : نوم القاعد يوجب الوضوء
كنوم المضطجع قليلاً كان أو كثيراً، وقال مالك والأوزاعي وأحمد بن حنبل: إن
كان نوم القاعد كثيراً أوجب الوضوء ، وإن كان قليلاً لم يوجبه .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٣
١ - كتاب الطهارة وسننها
قال الخرقي في مختصره في باب ما ينقض الطهارة: وزوال العقل إلا أن يكون
بنوم يسير جالسا أو قائما. اهـ
وقال الموفق بن قدامة في المغني (١٦٤/١) وزوال العقل على ضربين : نوم
وغيره فأما غير النوم وهو الجنون والإغماء والسكر وما أشبهه من الأدوية المزيلة
للعقل فينقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعا .
قال ابن المنذر : أجمع العلماء على وجوب الوضوء على المغمى عليه ولأن
هؤلاء حسهم أبعد من حس النائم بدليل أنهم لا ينتبهون بالانتباه . ففي إيجاب
الوضوء علی النائم تنبيه على وجوبه بما هو أکد منه
الضرب الثاني : النوم ، وهو ناقض للوضوء في الجملة في قول عامة أهل
العلم إلا ما حكي عن أبي موسى الأشعري وأبي محلز وحميد الأعرج أنه لا ينقض .
وعن سعيد بن المسيب أنه كان ينام مرارا مضجعا ينتظر الصلاة ثم يصلي ولا يعيد
الوضوء ، ولعلهم ذهبوا إلى أن النوم ليس بحدث في نفسه والحدث مشكوك فيه فلا
يزول عن اليقين بالشك .
ولنا قول صفوان بن عسال "لكن من غائط وبول ونوم" وقد ذكرنا أنه صحيح
وروى علي ◌َّه عن النبي ◌ُّ قال "العين وكاء السه" فمن نام فليتوضأ رواه أبو
داود وابن ماجة . ولأن النوم مظنة الحدث فأقيم مقامه كالتقاء الختانين في وجوب
الغسل أقيم مقام الإنزال .
فصل : والنوم ينقسم ثلاثة أقسام : نوم المضطجع فينقض الوضوء يسيره وكثيره في
قول كل من يقول بنقضه بالنوم .
والثاني : نوم القاعد إن كان كثيرا نقَض ؛ رواية واحدة ، وإن كان يسيرا لم
ينقض .

٢٦٤
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
: ١ - كتاب الطهارة وسننها
وهذا قول حماد والحكم ومالك والثوري وأصحاب الرأي . وقال
الشافعي: لا ينقض وإن كثر إذا كان القاعد متمكنا مفضيا بمحل الحدث إلى الأرض
. لما روى أنس قال كان أصحاب رسول الله وُ ل ينامون ثم يقومون فيصلبون ولا
يتوضؤون" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح .
وفي لفظ قال كان أصحاب النبي ون ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق
رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون وهذا إشارة إلى جميعهم .
وبه يتخصص عموم الحديثين الأولين ولأنه متحفظ عن خروج الحدث فلم ينقض
وضوؤه كما لو كان نومه يسيرا .
ولنا عموم الحديثين الأولين وإنما خصصناهما في اليسير لحديث أنس ولين.
فيه بيان كثرة ولا قلة . فإن النائم يخفق رأسه من يسير النوم فهو يقين في اليسير
فيعمل به ، وما زاد عليه فهو محتمل لا يترك له العموم المتيقن ، ولأن نقض الوضوء
بالنوم يعلل بإفضائه إلى الحدث ومع الكثرة والغلبة يفضي إليه ولا يحس بخروجه منه
بخلاف اليسير ، ولا يصح قياس الكثير على اليسير لاختلافهما في الإفضاء إلى
الحدث.اهـ
وأما حديث صفوان بن عسال في المسح على الخفين فقد ذهب إلى العمل به
جماهير أهل العلم ، بل حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على جوازه ،وهو
بدل من غسل الرجلين في الوضوء،، وروى المسح على الخفين عن رسول الله وَالسّ
نحو أربعين من الصحابة، بل صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر،
وإنما أنكرته الشيعة والخوارج ولا اعتبار لإنكارهم، ولا اعتداد بخلافهم، وسيأتي
شرجه وذكر أقوال أهل العلم فيه بعد واحد وعشرين بابا من هذا الكتاب إن شاء
الله ..

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٥
١ - كتاب الطهارة وسننها
(٦٣) باب الوضوء من مسّ الذکر
٤٧٩ - حَدَّتْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلِّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ .
صبيع
٤٨٠ - حَدَّثَنَا إِيْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثْنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبِ عَنْ
عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ .
صبيع
٤٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَى بْنُ مَنْصُورِ حِ وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
أَحْمَدَ بْنِ بَشِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثْنَا الْهَيْثَمُ بْنُ
حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنٍ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ
قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَلَّ يَقُولُ مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ .
صبيع
٤٨٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةً
عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ عَنْ أَبِي أُيُوبَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقُولُ مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ. ص٩
(٦٤) باب الرخصة في ذلك
٤٨٣- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ قَيْسَ
بْنَ طَلَّقِ الْحَنَفِيَّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ مَسِّ
الذِّكَرِ فَقَالَ لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ .
صبيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٦
١ - كتاب الطهارة وسننها
٤٨٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارِ الْحِمْصِيُّ حَدَّثْنَا مَرْوَانُ بْنُ
مُعَاوِيَةَ عَنْ حَعْفَرِ بْنِ الزَُّيْرِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِى أُمَامَةً قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَسِّ الذِّكَرِ فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ حِذْيَةٌ مِنْكَ . ضعيف جدا
الغريب :
حِذية : ما قطع طولاً من اللحم ، أو القطعة الصغيرة .
الشرح : دلت الأحاديث في الباب الأول على وجوب الوضوء من منسّ
الذكر، ودلت الأحاديث في الباب الثاني على عدم نقض الوضوء بمس الذكر ، وقلل
بوجوب الوضوء على من مس ذكره طائفة من الصحابة والتابعين ، ومن الأئمة
الشافعي وأحمد ، وقال آخرون بعدم نقض الوضوء به ، وإليه ذهب أصحاب الرأي
وذهب بعض أهل العلم إلى الجمع بين الأحاديث بحمل الأمر بالوضوء على المسّ
بشهوة ، وحمل عدم الوضوء على من مسّ بغير شهوة ، وهو جمع حسن ، والقول
بالجمع عند الإمكان أولى من القول بالنسخ ، والله أعلم.
ومن القائلين بنسخ الرخصة بالمس ابن حزم فقد قال في المحلى (٢٢٣/١):
وأما أصحاب أبي حنيفة فاحتجوا بحديث طلق بن علي "أن رجلا سأل رسول الله
وِ ◌ّ عن الرجل يمس ذكره بعد أن يتوضأ فقال رسول الله و﴿ هل هو إلا بضعة
منك" قال علي: وهذا خبر صحيح إلا أنهم لا حجة لهم فيه لوجوه : أحدها أن هذا
الخبر موافق لما كان الناس عليه قبل ورود الأمر بالوضوء من مس الفرج ، هذا لا
شك فيه فإذا هو كذلك؛ فحكمه منسوخ يقينا حين أمر رسول الله ـ بالوضوء
من مس الفرج ، ولا يحل ترك ما تيقن أنه ناسخ ، والأخذ بما تيقن أنه منسوخ . .
وثانيهما أن كلامه عليه السلام "هل هو إلا بضعة منك" دليل بيِّن على أنه
كان قبل الأمر بالوضوء منه ، لأنه لو كان بعده لم يقل عليه السلام هذا الكلام ، بل

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٧
١ - كتاب الطهارة وسننها
كان يبين أن الأمر بذلك قد نسخ . وقوله هذا يدل على أنه لم يكن سلف فيه حكم
أصلاً، وأنه كسائر الأعضاء. اهـ
أبواب نسخ الوضوء مما مست النار ووجوبه من لحوم الإبل
(٦٥) باب الوضوء مما غيّرت النار
٤٨٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصََّّاحِ حَدَّتْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
قَالَ تَوَضَّنُوا مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ أَتَوَضَّأُ مِنْ الْحَمِيمِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي
إِذَا سَمِعْتَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ ﴿َّحَدِيثًا فَلَا تَضْرِبْ لَهُ الْأَمْثَالَ .
حسن
٤٨٦ - حَدَّثْنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ
عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ،﴿يَتَوَضَُّوا مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ. صحيح
٤٨٧ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ وَيَقُولُ صُمَّنَا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ تَوَضَّفُوا مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ. ضعيف
(٦٦) باب الرخصة في ذلك
٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ
◌ِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَكَلَ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ كَِفًا ثُمَّ مَسَحَ يَدَيْهِ بِمِسْحٍ
كَانَ تَحْتَهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَی .
صھیع
٤٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ
وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَكَلَ النَّبيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ خُبْرًا وَلَحْمًا وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا. صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٨
١ - كتاب الطهارة وسننها
٤٩٠ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا
الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثْنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ حَضَرْتُ عَشَاءَ الْوَلِيدِ أَوْ عَبْدِ الْمَلِكِ فَلَمَّا حَضَرَتْ
الصَّلَاةُ قُمْتُ لِأَتَوَضَّأَ فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَكَلَ طَعَامًا مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ:
وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِبَّاسٍ وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بِمِثْلٍ ذَلِكَ . صحيح
٤٩١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصََّّاحِ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ
أَبِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ زَيْتَبَ بِنْتِ أُمَّ سَلَمَّةَ عَنْ أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ أَتِيَّ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَتِفٍ شَاةٍ فَأَكَلَ مِنْهُ وَصَلَّى وَلَمْ يَمَسَّ مَاءِ. جديع
٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ
بُشَيْرِ بْنِ يَسَارِ أَنْبَنَا سُؤَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ أَنْهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَِّىِّ
خَيْرَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَعَا بِأَطْعِمَةٍ فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِسَوِيقٍ
فَأَكُلُوا وَشَرِبُوا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ فَاهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِنَ الْمَغْرِبَ
٤٩٣ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَلِر
حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَكَلَ كَتِفَ
شَاة فَمَضْمَضَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ وَصَلَّى .
صبيع
(٦٧) باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل
٤٩٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةً قَالَا حَدَّثْنَا
الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَلَزِبٍ
قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِلِ فَقَالَ تَوَضَُّوا مِنْهَا. صحيح

٢٦٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١- كتاب الطهارة وسننها
٤٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ وَإِسْرَائِيلُ
عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْنَاءِ عَنْ حَعْفَرِ بْنِ أَبِى ثَوْرٍ عَنْ حَابِرِ بْنِ سَمُرَةً قَالَ أَمَرَنًا
رَسُولُ اللَّهِ،وَأَنْ تَتْوَضَّأَ مِنْ لُحُومِ الْإِلِ وَلَا نَتَوَضَّأَ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ .
صحيح
٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ حَدَّثْنَا عَبَّاهُ بْنُ الْعَوَّامِ
عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَكَانَ ثِقَةً وَكَانَ الْحَكَمُ يَأْخُذُ
عَنْهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ أُسَبْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّلَا
تَتَوَضِّئُوا مِنْ أَلْبَانِ الْغَمِ وَتَوَضَُّوا مِنْ أَلْبَانِ الْإِلِ .
ضعيف
٤٩٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ حَدَّثْنَا بَقِيَّةُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ
بْنِ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ الْفَزَارِيّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارِ يَقُولُ
سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَيَقُولُ تَوَضَّفُوا مِنْ لُحُومٍ
الْإِلِ وَلَا تَتَوَضَّقُوا مِنْ لُحُومِ الْغَمِ وَتَوَضَُّوا مِنْ أَلْبَانِ الْإِلِ وَلَا تَوَضَُّوا مِنْ أَلْبَنِ الْغَنَمِ
وَصَلَّوا فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلَّوا فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ .
ضعيف
الغريب :
الحميم : الماء الحار .
بيمِسْح : المسح ثوب من الشعر غليظ .
الصهباء : موضع قريب من خيبر .
معاطن الإبل : هي مباركها حول الماء .
الشرح : في أحاديث هذه الأبواب التصريح بأن ترك الوضوء مما مست النار
كان آخر الأمرين من رسول الله وَ﴿، فقد ثبت الأمر بالوضوء منها، ثم ثبت تركه
وال* الوضوء من أكلها، وروى مسلم في صحيحه من حديث جابر بن سمرة "أن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٠
١- كتاب الطهارة وسننها
رجلا سأل النبي ◌ُّ أتوضأ من لحوم الغنم ؟ قال : إن شئت ، قال : أتوضأ من
لحوم الإبل؟ قال : نعم". وإليه ذهب أكثر أهل العلم، بل حكى بعض أهل العلم
الإجماع على ترك الوضوء مما مست النار بعد انقضاء عصر الصحابة والتابعين.
كما دلت الأحاديث على وجوب الوضوء الشرعي ، وهو وضوء الصلاة
على من أكل من لحوم الإبل خاصة ، فتبين مما ذكر عدم وجوب الوضوء على من
أكل مما مست النار إلا أن يكون لحم جزور، وهو لحم الإبل، فيجب علي مبئن
أكلها الوضوء الأحاديث الصحيحة الثابتة في الأمر بذلك، وإليه ذهب أحمد بن
حنبل ، وعلق الشافعي القول به على ثبوت صحة الحديث ، وقال البيهقي : قد صح
فيه حديثان ؛ حديث جابر وحديث البراء .
وقال ابن خزيمة في صحيحه (٢١/١): بعد أن ذكر حديث جابر بن سمرة
في الأمر بالوضوء من لحوم الإبل: لم نر خلافا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر
صحيح من جهة النقل . اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٢٧٩/١): ذكر مسلم رحمه الله تعالى في هذا
: الباب الأحاديث الواردة بالوضوء مما مست النار , ثم عقبها بالأحاديث الواردة بترك
الوضوء مما مست النار , فكأنه يشير إلى أن الوضوء منسوخ , وهذه عادة مسلم
وغيره من أئمة الحديث يذكرون الأحاديث التي يرونها منسوخة , ثم يعقبونها بالناسخ
. وقد اختلف العلماء في قوله : "توضؤوا مما مست النار". فذهب جماهير
العلماء من السلف والخلف إلى أنه لا ينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار. ممن
ذهب إليه أبو بكر الصديق ظلُبه، وعمر بن الخطاب , وعثمان بن عفان، وعلي
بن أبي طالب , وعبد الله بن مسعود , وأبو الدرداء , وابن عباس, وعبد الله بن
عمر وأنس بن مالك , وجابر بن سمرة , وزيد بن ثابت , وأبو موسى , وأبو هريرة

٢٧١
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١ - كتاب الطهارة وسننها
, وأبي بن كعب وأبو طلحة, وعامر بن ربيعة , وأبو أمامة, وعائشة رضي الله
عنهم أجمعين . وهؤلاء كلهم صحابة وذهب إليه جماهير التابعين وهو مذهب مللك
, وأبي حنيفة. والشافعي, وأحمد , وإسحاق بن راهويه , ويحيى بن يحيى , وأبي ثور
, وأبي خيثمة رحمهم الله. وذهب طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي؛ وضوء
الصلاة بأكل ما مسته النار , وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز , والحسن البصري
, والزهري , وأبي قلابة , وأبي مجلز, واحتج هؤلاء بحديث توضؤوا مما مسته النار
واحتج الجمهور بالأحاديث الواردة بترك الوضوء مما مسته النار , وقد ذكر مسلم
هنا منها جملة , وباقيها في كتب أئمة الحديث المشهورة , وأجابوا عن حديث
الوضوء مما مست النار بجوابين: أحدهما أنه منسوخ بحديث جابر بنظته قال : كلن
آخر الأمرين من رسول الله وَ#ّ ترك الوضوء مما مست النار , وهو حديث صحيح
رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من أهل السنن بأسانيدهم الصحيحة , والجواب
الثاني أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين , ثم إن هذا الخلاف الذي حكيناه كلن
في الصدر الأول , ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء بأكل ما مسته
النار اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣٥٧/٣): وقوله . توضئوا مما مست
النار أمر منه بالوضوء المعهود للصلاة لمن أكل طعاما مسته النار وذلك عند أكثر
العلماء وعند جماعة أئمة الفقهاء منسوخ بأكله ورّ طعاما مسته النار وصلاته
بعد ذلك دون أن يحدث وضوءا ، فاستدل العلماء بذلك على أن أمره بالوضوء مما
مست النار منسوخ .اهـ
وقال الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص٨٦): وقد
ذهب بعض من رام الجمع بين هذه الأحاديث إلى أن الأمر بالوضوء منه محمول على

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٢
١- كتاب الظهارة وسننها
الغسل للتنظيف كما أشار إليه الشافعي ، ورجح أخبار ترك الوضوء مما مست النظر
بما روي من اجتماع الخلفاء الراشدين ، وأعلام الصحابة على ترك الوضوء منه ،
كما قاله الدارمي ، غير أن أكثر الناس يطلقون القول بأن الوضوء مما مست النار
منسوخ ، ثم اجتماع الخلفاء الراشدين وإجماع أئمة الأمصار بعدهم ، يدل على
صحة النسخ. اهـ
: وقال الموفق بن قدامة في المغني (١٨٣/١): وما عدا لحم الجزور من
الأطعمة لا وضوء فيه سواء مسته النار أو لم تمسه هذا قول أكثر أهل العلم .
وروي ذلك عن الخلفاء الراشدين وأبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وعامر.
بن ربيعة وأبي أمامة وعامة الفقهاء ولا نعلم اليوم فيه خلافا .
وذهب جماعة من السلف إلى إيجاب الوضوء مما غيرت النار منهم ابن عمر
وزيد بن ثابت وأبو طلحة وأبو موسى وأبو هريرة وأنس وعمر بن عبد العزيز وأبو
مجلز وأبو قلابة والحسن والزهري لما روى أبو هريرة وزيد وعائشة أن رسول الله
قال "توضؤوا مما مست النار" وفي لفظ "إنما الوضوء مما مست النار" رواهن مسلم
ولنا قول النبي ◌َّ ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم وقول جابر "كان آخر
الأمرين من رسول الله ﴿ ترك الوضوء مما مست النار" . رواه أبو داود
والنسائي. اهـ
وقال : وجملة ذلك أن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء على كل حال نيئا
ومطبوخا عالما كان أو جاهلا . اهـ
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٢٠٠/١): وهو يدل على أن الأكل من
لحوم الإبل من جملة نواقض الوضوء وقد اختلف في ذلك فذهب الأكثرون إلى أنه لا
· ينقض الوضوء ، قال النووي : ممن ذهب إلى ذلك الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأبي

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٣
١ - كتاب الطهارة وسننها
بن كعب وابن عباس وأبو الدرداء وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وجماهير
من التابعين ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وذهب إلى انتفاض الوضوء به
أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيي وأبو بكر بن المنذر وابن خزيمة
واختاره الحافظ أبو بكر البيهقي وحكي عن أصحاب الحديث مطلقا وحكي عن
جماعة من الصحابة كذا قال النووي ونسبه في البحر إلى أحد قولي الشافعي وإلى
محمد بن الحسن .
قال البيهقي حكي عن بعض أصحابنا عن الشافعي أنه قال إن صح
الحديث في لحوم الإبل قلت به.
قال البيهقي : قد صح فيه حديثان ؛ حديث جابر بن سمرة وحديث البراء
قاله أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه . واحتج القائلون بالنقض بأحاديث الباب
واحتج القائلون بعدمه بما عند الأربعة وابن حبان من حديث جابر أنه كان آخر
الأمرين منه ◌َ﴿ عدم الوضوء مما مست النار .
قال النووي في شرح مسلم : ولكن هذا الحديث عام وحديث الوضوء من
لحوم الإبل خاص والخاص مقدم على العام. اهـ
(٦٨) باب المضمضة من شرب اللبن
٤٩٨ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثْنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثْنَا
الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُنْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَضْمِضُوا مِنْ اللَّبْنِ فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا .
صبيع
٤٩٩ - حَدَّثْنَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ
حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٤
١ - كتاب الطهارة وسننها
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا شَرِيْتُمْ اللََّنَ فَمَضْمِضُوا.
فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا .
حسن صبيع
٥٠٠- حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ بْنِ سَّعْدِ السَّاعِدِيُّ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَدِّه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَضْمِضُوا مِنْ اللَّبَنِ فَإِنّ لَهُ
سَمًا
صبيع
.
٥٠١ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّوَّاقُ حَدَّثْنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ
صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَلَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
شَاةً وَشَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ فَاهُ وَقَالَ إِنَّ لَهُ دَسَمًا. ضعيفهم
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على استحباب المضمضة من شرب اللبن
، وأن العلة في ذلك هي ما في اللبن من دسومة وزهومة ، فكان الأمر بالمضمضة
للتنظف.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣١٣/١): فيه بيان العلة للمضمضة من
اللبن فیدل على استحبابها من كل شيء دسم , ويستنبط منه استحباب غسل اليدين.
للتنظيف . والدليل على أن الأمر فيه للاستحباب ما رواه الشافعي عن ابن عباس
راوي الحديث أنه شرب لبنا فمضمض ثم قال " لو لم أتمضمض ما باليت". وروى
أبو داود بإسناد حسن عن أنس " أن النبي ◌َّ شرب لبنا فلم يتمضمض ولم يتوضأ
" . وأغرب ابن شاهين فجعل حديث أنس ناسخاً لحديث ابن عباس, ولم يذكر من
قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ. اهـ
قال البغوي في شرح السنة (٣٥٢/١): المضمضة بالماء مستحبة عن كل ما
له دسومة، أو يبقى في الفم منه بقية تصل إلى باطنه في الصلاة. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٥
١- كتاب الطهارة وسننها
(٦٩) باب الوضوء من القُبلة
٥٠٢- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ
عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَّابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأُ قُلْتُ مَا هِىَ إِلَّا أَنْتِ
فَضَحِكَتْ .
صبيع
٥٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حَجَّاجِ عَنْ عَمْرِو بْنِ
شُعَيْب عَنْ زَيْنَبَ السَّهْمِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ كَانَ
يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُقَبِّلُ وَيُّصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ وَرُبَّمَا فَعَلَهُ بِي .
ضعيف
الشرح : دل حديث الباب على أن تقبيل الرجل زوجته لا ينقض الوضوء ،
وبه قال الأحناف ، وذهب الجمهور مالك والشافعي وأحمد إلى أنه ينقض ، وتكلموا
في حديث عائشة ، فضعفه يحيى بن سعيد وأحمد والبخاري ، وقال الموفق بن قدامة
في المغني (١٨٨/١): وأما حديث القبلة فكل طرقه معلولة .
وأصح أقوال أهل العلم في المسألة أن المس - قُبلة كان أو مساً باليد - إن
كان لشهوة نقض ، وإلا لم ينقض ، وهو اختيار الشيخ تقي الدين بن تيمية ، والله
أعلم.
وقال أبو عيسى الترمذي : وقد روي نحو هذا عن غير واحد من أهل العلم
من أصحاب النبي ◌ُ ◌ّ والتابعين وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة قالوا: ليس
في القبلة وضوء، وقال مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحق : في
القبلة وضوء، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ◌ُلّ والتابعين،
وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة عن النبي ◌ُّ في هذا لأنه لا يصح عندهم الحال

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٦
١ - كتاب الطهارة وسننها
الإسناد . قال: وسمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني قال.
ضعف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث جدا وقال : هو شبه لا شيء. قال
وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث وقال حبيب بن أبي ثابت لم يسمع
من عروة وقد روي عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي ◌َ ◌ّ قبلها ولم يتوضأ
وهذا لا يصح أيضا ولا نعرف لإبراهيم التيمي سماعا من عائشة وليس يصح عن
النبيّ في هذا الباب شيء اهـ
وقال صاحب عون المعبود (٣٠١/١): قوله (قبلها ولم يتوضأ) : فيه دليل
على أن لمس المرأة لا ينقص الوضوء ، لأن القبلة من اللمس ولم يتوضأ بها النبي
وإلى هذا ذهب علي وابن عباس وعطاء وطاوس وأبو حنيفة وسيفان الثوري ,
وحديث الباب ضعيف لكنه تؤيده الأحاديث الأخرى منها ما أخرجه مسلم
والترمذي وصححه عن عائشة قالت " فقدت رسول الله وعضو ليلة من الفراش,
فالتمسته فوضعت يدي على باطن قدميه وهو في المسجد وهما منصويتان وهو يقول
: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك . الحديث . ومنها ما أخرجه الشيخان في
صحيحيهما من حديث أبي سلمة عن عائشة قالت : " كنت أنام بين يدي رسول
الله وَّ ورجلاي في قبلته , فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي , فإذا قام بسطتهما
والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح " وفي لفظ: " فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي
فضممتها إلي ثم سحد " وذهب ابن مسعود وابن عمر والزهري ومالك بن أنس
والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق إلى أن في القبلة وضوءا قال الترمذي : وهبو
قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ◌ُّطَّ, ولهذه الجماعة أيضا دلائل
منها قوله تعالى : { أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} وقرئ: { أو

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٧
١ - كتاب الطهارة وسننها
لمستم } قالوا : الآية صرحت بأن اللمس من جملة الأحداث الموجبة للوضوء وهو
حقيقة في لمس اليد , ويؤيده بقاؤه على معناه الحقيقي قراءة: { أو لمستم} فإنها
ظاهرة في مجرد اللمس من دون الجماع , وأجيب بأنه يجب المصير إلى المجاز وهو أن
اللمس مراد به الجماع لوجود القرينة وهي حديث عائشة في التقبيل , وحديثها في
لمسها لبطن قدم رسول الله ﴿, وقد فسر به ابن عباس الذي علمه الله تأويل كتابه
، واستجاب فيه دعوة نبيه لل بأن اللمس المذكور في الآية هو الجماع. اهـ
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن لمس النساء هل ينقض الوضوء أم لا ؟
فأجاب في مجموع الفتاوى (٢٣٢/٢١) : الحمد لله أما نقض الوضوء بلمس النساء
فللفقهاء فيه ثلاثة أقوال : طرفان ووسط ، أضعفها أنه ينقض اللمس وإن لم يكن
لشهوة إذا كان الملموس مظنة للشهوة وهو قول الشافعي تمسكا بقوله تعالى {أو
لا مستم النساء} وفي القراءة الأخرى أو لمستم .
القول الثاني : إن اللمس لا ينقض بحال وإن كان لشهوة كقول أبي حنيفة
وغيره وكلا القولين يذكر رواية عن أحمد لكن ظاهر مذهبه كمذهب مالك
والفقهاء السبعة أن اللمس إن كان لشهوة نقض وإلا فلا ، وليس في المسألة قول
متوجه إلا هذا القول أو الذي قبله . فأما تعليق النقض بمجرد اللمس فهذا خلاف
الأصول وخلاف إجماع الصحابة وخلاف الآثار وليس مع قائله نص ولا قياس ،
فإن كان اللمس في قوله تعالى {أو لامستم النساء } إذا أريد به اللمس باليد والقبلة
ونحو ذلك كما قاله ابن عمر وغيره فقد علم أنه حيث ذكر مثل ذلك في الكتاب
والسنة فإنما يراد به ما كان لشهوة مثل قوله في آية الاعتكاف {ولا تباشروهن وأنتم
عاكفون في المساجد}، ومباشرة المعتكف لغير شهوة لا تحرم عليه بخلاف المباشرة

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٨
١ - كتاب الطهارة وسننها.
لشهوة وكذلك المحرم الذي هو أشد لو باشر المرأة لغير شهوة لم يحرم عليه ولم يجب
عليه به دم .
ثم قال رحمه الله : وأيضا فمن المعلوم أن مس الناس نساءهم مما تعم به
البلوى ولا يزال الرجل يمس امرأته فلو كان هذا مما ينقض الوضوء لكان النبي ◌َ ◌ّ
بينه لأمته ولكان مشهوراً بين الصحابة ولم ينقل أحد أن أحداً من الصحابة كان
يتوضأ مجرد ملاقاة يده لامرأته أو غيرها ولا نقل أخد في ذلك حديثا عن التي
مكالله
فعلم أن ذلك قول باطل والله أعلم . اهـ
(٧٠) باب الوضوء من المذي
٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادِ عَنْ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيِّ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَنْ الْمَذْىِ
فَقَالَ فِيهِ الْوُضُوءُ وَفِي الْمَنِيِّ الْغُسْلُ.
صیع
٥٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَتَسِ عَنْ سَلِمٍ
أَبِيِ النَّصْرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنٍ يَسَارٍ عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنَهُ سَأَلَ النَِّيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجْلِ يَدْنُو مِنْ امْرَأَتِهِ فَلَا يُنْزِلُ قَالَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ
يَعْنِي لِيَغْسِلْهُ وَيَتَوَضَّأْ .
صحیع
٥٠٦- حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ
بْنِ إِسْحَقَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّاقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ كُنْتُ
أَلْفَى مِنْ الْمَدْىِ شِدَّةٌ فَأَكْثِرُ مِنْهُ اِاغْتِسَالَ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ

٢٧٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١ - كتاب الطهارة وسننها
فَقَالَ إِنَّمَا يُحْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي قَالَ
إِنَّمَا يَكْفِيكَ كَفٌّ مِنْ مَاءِ تَنْضَحُ بِهِ مِنْ تَوْبِكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ .
حسن
٥٠٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ مُصْعَب
بْنٍ شََّةً عَنْ أَبِي حَبِيبٍ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَتَّى أَبِيَّ بْنَ كَعْبٍ وَمَعَهُ
عُمَرُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ إِّي وَحَدْتُ مَذْيًا فَغَسَلْتُ ذَكَرِي وَتَوَضَّأْتُ فَقَالَ عُمَرُ أَوَ
يُحْزِئُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَعَالَ نَعَمْ.
ضعيف
الغريب : الّذِي : قال ابن الأثير في النهاية (٣١٢/٤): هو بسكون الذال مخفّف
الياء البَلَل اللَّزِجِ الذي يَخْرُج من الذّكر عند مُلاعبة النساء ، ولا يَجب فيه الغُسل ،
وهو نَجِس يَجب غَسْله ويَنْقُض الوضوء. اهـ
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على أن المذي نجس ، يجب الوضوء منه
، بعد أن يغسل ما أصاب المذي من جسده ، وعلى أنه لا يجب فيه الغُسل ولا
خلاف بين أهل العلم في ذلك ، وحكى الحافظ ابن حجر (٣٨٠/١) في الفتح
الإجماع على أن الغسل لا يجب بخروج المذي .
قال الشافعي رحمه في الأم (٣٩/١): وإذا دنا الرجل من امرأته فخرج منه
المذي وجب عليه الوضوء ؛ لأنه حدث خرج من ذكره ، ولو أفضى إلى جسدها
بيده وجب عليه الوضوء من الوجهين وكفاه منه وضوء واحد ، وكذلك من وجب
عليه وضوء لجميع ما يوجب الوضوء ثم توضأ بعد ذلك كله وضوءا واحدا أجزأه
ولا يجب عليه بالمذي الغسل. اهـ
قال ابن دقيق العيد في عمدة الأحكام (٢٧٤/١) : في الحديث فوائد . منها
وجوب الوضوء من المذي ، فإنه ناقض للطهارة الصغرى . ومنها عدم وجوب
الغُسل منه . ومنها نجاسته ، من حيث إنه أمر بغسل الذكر منه .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٠
١٠ - كتاب الطهارة وسننها
ثم قال رحمه الله : واختلفوا في أنه هل يجوز في المذي الاقتصار على الأحجار
.؟. والصحيح أنه لا يجوز، ودليله أمره و﴿ بغسل الذكر منه، فإن ظاهره يعيِّن
. الغَسل، والمعيّن لا يقع الامتثال إلا به . اهـ
وقال المرداوي في الإنصاف (٣٣٠/١): تنبيه: أفادنا المصنف رحمه الله
تعالى - يعني الموفق بن قدامة في المقنع - أن المذي نحس ، وهو صحيح فيغسل كبقية
: النجاسات على الصحيح من المذهب وعليه الجمهور اهـ
(٧١) باب وضوء النوم
٥٠٨ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيْ يَقُولُ لِزَائِدَةَ بْنِ
قُدَامَةَ يَا أَبَا الصَّلْتِ هَلْ سَمِعْتَ فِي هَذَا شَيْئًا فَقَالَ حَدَّثْنَا سَلَّمَةُ بْنُ كُهَبْلٍ عَنْ كُرَيْبٍ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مِنْ اللّيْلِ فَدَخَلَ الْخَلَاءَ فَقَضَى
حَاجَتَهُ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَيْهِ ثُمَّ نَامَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثْنَا يَحْيَى
بْنُ سَعِيدٍ حَدَّتْنَا شُعْبَةُ أَنْبَا سَلَّمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ أَثْبَا بُكَيْرٌ عَنْ كُرَيْبٍ قَالَ فَلَقِيتُ كُرَيْنُ
فَحَدَّثَنِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ . صميع
الشرح : دل الحديث على عدم كراهة النوم بعد الاستيقاظ في الليل
للحاجة، ولعل غسل النبي ◌ُّ وجهه كان للتبرد، أما غسل كفيه فعلى سنته وُ﴾
في غسل اليدين بعد الخلاء والله أعلم .
قال النووي في شرح مسلم (٢١٩/٢) الظاهر - والله أعلم - أن المراد
بقضاء الحاجة : الحدث , وكذا قاله القاضي عياض, والحكمة في غسل الوجه
إذهاب النعاس وآثار النوم , وأما غسل اليد فقال القاضي: لعله كان لشيء نالهما .
وفي هذا الحديث أن النوم بعد الاستيقاظ في الليل ليس بمكروه , وقد جاء عن بعض
زهاد السلف كراهة ذلك , ولعلهم أرادوا من لم يأمن استغراق النوم , بحيث يفوته