Indexed OCR Text
Pages 321-340
فشرب ، ثم شرب ، فقالوا : ما هذا؟ قال : هذا ماء زمزم ، وقال فيه رسول الله ﴾: ماء زمزم لما شرب له. قال: ثم أرسل النبي ﴿3﴾﴾ وهو بالمدينة قبل أن تفتح مكة إلى سهيل بن عمرو أن أهد لنا من ماء زمزم ، ولا يترك ، قال : فبعث إليه بمزادتين )). قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح ، غير معاذ بن نجدة ، أورده الذهبي في ((الميزان )) وقال : (( صالح الحال ، قد تكلم فيه ، روى عن قبيصة وخلاد بن يحيى ، توفي سنة إثنتين وثمانين ومائتين ، وله خمس وثمانون سنة)). وأقره الحافظ في ((اللسان )) . وأما الراوي عنه أحمد بن إسحاق بن شيبان البغدادي ، فلم أعرفه ، وهو من شرط الخطيب البغدادي في ((تاريخه))، ولم أره فيه ، فلا أدري أهو مما فاته ، أم وقع في اسمه تحريف في نسخة البيهقي ، فهو علة هذه الطريق عندي . وأما الحافظ فقد أعله بعلة غريبة فقال : (( قلت : ولا يصح عن إبراهيم ، إنما سمعه إبراهيم من إبن المؤمل)) قلت : ولا أدري من أين أخذ الحافظ هذا التعليل ، فلو اقتصر على قوله: ((لا يصح عن إبراهيم)). لكان مما لا غبار عليه . ثم قال : (( ورواه العقيلي من حديث ابن المؤمل وقال (( لا يتابع عليه))، وأعله ابن القطان به ، وبعنعنة أبي الزبير ، لكن الثانية مردودة ، ففي رواية ابن ماجه التصريح بالسماع )). قلت : لكنها رواية شاذة غير محفوظة ، تفرد بها هشام بن عمار قال : قال عبد الله بن المؤمل أنه سمع أبا الزبير . وهشام فيه ضعف ، قال الحافظ : ے ((صدوق ، كبر فصار يتلقن ، فحديثه القديم أصح)). - ٣٢١ - أرواء - ٤ - ٢١ قلت : والوليد بن مسلم مدلس ولم يصرح بسماعه من ابن المؤمل ، وقد خالفه رواة الطرق الأخرى وهم ستة فقالوا : عن أبي الزبير عن جابر ، فروايتهم هي الصواب . ثم قال الحافظ : (( وله طريق أخرى من حديث أبي الزبير عن جابر . أخرجها الطبراني في ((الأوسط)) في ترجمة علي بن سعيد الرازي)). قلت: لم أره في ((زوائد المعجمين)) لشيخه الحافظ الهيثمي ، وقد ساق فيه (١/١١٨/١ - ٢) من رواية أوسط الطبراني بإسناد آخر له عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ ((خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم ... )) ومن رواية فيه قال : حدثنا علي بن سعيد الرازي ثنا الحسن بن أحمد نحوه . فهذا هو حديث علي بن سعيد الرازي في ((الأوسط)): ((خير ماء ... )) وليس هو (( ماء زمزم لما شرب له)) فهل اختلط على الحافظ أحدهما بالآخر ، أم فات شيخه الهيثمي ما عناه الحافظ فلم يورده في ((الزوائد))؟ كل محتمل ، والأقرب الأول . والله أعلم . الطريق الثانية : عن سويد بن سعيد قال : رأيت عبدالله بن المبارك بمكة أتى زمزم ، فاستقى منه شربة ، ثم استقبل الكعبة ثم قال : اللهم إن ابن أبي الموال حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي ﴿مَ﴾ أنه قال: ((ماء زمزم لما شرب له)) وهذا أشربه لعطش القيامة ، ثم شربه. أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (١١٦/١٠) وكذا ابن المقرئ في ((الفوائد)) كما في ((الفتح)) (٣٩٤/٣) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) كما في ((التلخيص)) (٢٢١) وقال البيهقي : (( غريب تفرد به سويد )) . قلت: وهو كما قال في (( التقريب)): ((صدوق في نفسه ، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه ، - ٣٢٢ - وأفحش فيه ابن معين القول)). وقال في ((الفتح)) (٣٩٤/٣): (( وزعم الدمياطي أنه على رسم الصحيح ، وهو كما قال من حيث الرجال ، إلا أن سويداً وإن أخرج له مسلم ، فإنه خلط ، وطعنوا فيه ، وقد شذ بإسناده والمحفوظ عن ابن المبارك عن ابن المؤمل. وقد جمعت في ذلك جزءاً)). وقال في ((التلخيص)) ( ٢٢١): (( قلت : وهو ضعيف جداً، وإن كان مسلم قد أخرج له في المتابعات ، وأيضاً فكان أخذ به عنه قبل أن يعمى ويفسد حديثه ، ولذلك أمر أحمد بن حنبل ابنه بالأخذ عنه ، كان قبل عماه ، ولما أن عمي صار يلقن فيتلقن ، حتى قال يحيى بن معين : لو كان لي فرس ورمح لغزوت سويداً ، من شدة ما كان يذكر له عنه من المناكير . قلت : وقد أخطأ في هذا الإسناد ، وأخطأ فيه على ابن المبارك . وإنما رواه ابن المبارك عن ابن المؤمل عن أبي الزبير، كذلك رويناه في ((فوائد أبي بكر بن المقري)) من طريق صحيحة فجعله سويد عن ابن أبي الموال عن ابن المنكدر . واغتر الحافظ شرف الدين الدمياطي بظاهر هذا الإسناد ، فحكم بأنه على رسم الصحيح ، لأن ابن أبي الموال تفرد به البخاري ، وسويداً انفرد به مسلم ، وغفل عن أن مسلماً إنما أخرج لسويد ما توبع عليه ، لا ما انفرد به ، فضلاً عما خولف فيه )) . وقال الحافظ السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (٩٢٨) بعد أن ذكر حديث أبي الزبير عن جابر ، ومجاهد عن ابن عباس الآتي برقم ( ١١٢٦ ) وضعفهما : (( وأحسن من هذا كله عند شيخنا ( يعني الحافظ ابن حجر ) ما أخرجه الفاكهي من رواية ابن إسحاق : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال : لما حج معاوية ، فحججنا معه ، فلما طاف بالبيت صلى عند المقام ركعتين ، ثم مر بزمزم ، وهو خارج إلى الصفا ، فقال : انزع لي منها دلواً يا غلام قال : فنزع له منه دلواً ، فأتي به فشرب ، وصب على وجهه ورأسه وهو يقول : زمزم شفاء ، وهي لما شرب له . بل قال شيخنا : إنه حسن مع كونه - ٢٢٣ - موقوفاً ، وأفرد فيه جزءاً، واستشهد له في موضع آخر بحديث أبي ذر فيه : ((إِنها طعام طعم، وشفاء سقم)). وأصله في ((مسلم))، وهذا اللفظ عند الطيالسي ، قال : ومرتبة هذا الحديث أنه باجتماع الطرق يصلح للاحتجاج به . وقد جربه جماعة من الكبار ، فذكروا أنه صح ، بل صححه من المتقدمين ابن عبينة ، ومن المتأخرين الدمياطي في جزء جمعه فيه ، والمنذري ، وضعفه النووي )) . وقال ابن القيم في ((زاد المعاد)) (١٩٢/٣ - المطبعة المصرية) عقب حديث ابن أبي الموال المتقدم عن ابن المنكدر عن جابر : (( وابن أبي الموال ثقة ، فالحديث إذاً حسن ، وقد صححه بعضهم ، وجعله بعضهم موضوعاً ، وكلا القولين فيه مجازفة ، وقد جربت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أمور عجيبة ، واستشفيت به من عدة أمراض ، فبرأت بإذن الله ، وشاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد قريباً من نصف الشهر أو أكثر ولا يجد جوعاً ، ويطوف مع الناس كأحدهم ، وأخبرني أنه ربما بقي عليه أربعين يوماً ، وكان له قوة يجامع بها أهله، ويصوم، ويطوف مراراً)). قلت : ما ذكره من أن الحديث حسن فقط ، هو الذي ينبغي أن يعتمد ، لكن لا لذاته كما قد يوهم أول كلامه الذي ربط فيه التحسين بكون ابن أبي الموال ثقة ، فهو معلول بسويد بن سعيد كما سبق ، وإنما الحديث حسن لغيره بالنظر إلى حديث معاوية الموقوف عليه فإنه في حكم المرفوع ، والنووي رحمه الله إنما ضعفه بالنظر إلى طريق اين المؤمل قال في ((المجموع)) (٢٦٧/٨ ): ((وهو ضعيف)). وذكر له السخاوي شاهداً آخر من حديث ابن عباس ، ولكنه عندي ضعيف جداً فلا يصلح شاهداً، بل قال فيه الذهبي: ((خبر باطل )). وأقره الحافظ في (( اللسان )» كما يأتي بيانه برقم ( ١١٢٦). ( تنبیه) عزا المنذري في ( الترغيب » ( ٢/ ١٣٣ ) حدیث سوید بن سعيد المتقدم لاحمد بإسناد صحيح . وهذا وهم منه ، فليس هو عند أحمد في مسنده ، - ٣٢٤ - ولا إسناده صحيح ، بل هو منكر كما تقدم بيانه من كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى . هذا وجزم ابن الجوزي بصحة الحديث مؤكداً ذلك بقوله في (( منهاج القاصدين )) : ((وقد قال ﴿يَ﴾﴾: ماء زمزم لما شرب له)). ومال السيوطي إلى تصحيحه في ((الفتاوى)) (٢/ ٨١). ١١٢٤ - ( حديث جابر (( أن النبي دعا بسجل من ماء زمزم صَلى الله فشرب منه وتوضأ)) ) . ص ٢٦٧ ١١٠٠ حسن. ومضى تخريجه في ((الطهارة)) (رقم ١٢ )، ومن هناك تعرف أن الحديث ليس من مسند جابر ، بل من مسند علي رضي الله عنهما . ١١٢٥ - (عن ابن عباس مرفوعاً: ((إن آية ما بيننا وبين المنافقين [ أنهم] لا يتضلعون من ماء زمزم)) رواه ابن ماجه). ص ٢٦٧ . ضعيف . أخرجه ابن ماجه (٣٠٦١) وكذا البخاري في ((التاريخ الصغير)) (١٩٣) وأبو نعيم في ((صفة النفاق)) (ق ٢/٢٩) والضياء في ((المختارة)) (١/١١٠/٦٧) عن عبيد الله بن موسى عن عثمان بن الأسود عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال : (( كنت عند ابن عباس جالساً ، فجاءه رجل ، فقال : من أين جئت ؟ قال : من زمزم ، قال : فشربت منها كما ينبغي؟ قال : وكيف؟ قال : إذا شربت منها فاستقبل القبلة ، واذكر اسم الله ، وتنفس ثلاثاً ، وتضلع منها ، فإذا فرغت ، فاحمد الله عز وجل ، فإن رسول الله وَ لو قال: فذكره . وتابعه مكي بن إبراهيم ثنا عثمان بن الأسود عن محمد بن عبد الرحمن قال : فذكره . - ٣٢٥ - ١ أخرجه البيهقي (١٤٧/٥) . وتابعه عبدالله بن المبارك. عند البخاري في ((تاريخه الكبير)) (١٥٨/١/١) . وخالفهم إسماعيل بن زكريا أبو زياد ، فقال : عن عثمان بن الأسود : حدثني عبدالله بن أبي مليكة قال : جاء رجل إلى ابن عباس ... أخرجه البخاري في ((التاريخ)) والدارقطني في ((سننه)) (٢٨٤) والبيهقي . وتابعه عبد الرحمن بن بُوذَیه حدثنا عثمان به .. أخرجه البخاري فيه والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١١٥/٣) وعنه أبو نعيم من طريق عبد الرزاق أخبرنا عبد الرحمن به . وتابعه الثوري عن عثمان . أخرجه الطبراني عقب الرواية السابقة فقال : قال عبد الرزاق : ولا أعلم الثوري إلا حدثناه عن عثمان بن الأسود به . وتابعه الفضل بن موسى أخبرنا عثمان عن ابن أبي مليكة به . أخرجه البخاري : حدثني يوسف : أخبرنا الفضل به . وعلقه البيهقي عن الفضل بن موسى به إلا أنه قال : عبد الرحمن بن أبي مليكة . وخالفهم جميعاً عبد الوهاب الثقفي فقال : ثنا عثمان بن الأسود : حدثني جليس لابن عباس قال : قال لي ابن عباس : من أين جئت ؟ أخرجه البيهقي . قلت : فقد اختلف على عثمان بن الأسود في تسمية شيخه على وجوه : الأول : محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر .. - ٣٢٦ - رواه عنه هكذا عبيدالله بن موسى ، ومكي بن إبراهيم ، وعبدالله بن المبارك ، وهؤلاء ثقات أثبات . الثاني : عبدالله بن أبي مليكة . رواه عنه إسماعيل بن زكريا ، وهو صدوق يخطىء قليلاً ، وعبد الرحمن بن بوذيه ، وليس بالمشهور ، وأثنى عليه أحمد ، وسفيان الثوري وهو ثقة حجة لكن في الطريق إليه وإلى ابن بوذيه إسحاق وهو الدبري وفيه ضعف. والفضل بن موسى وهو ثقة ثبت وربما أغرب كما قال : الحافظ. وقيل عنه عن عثمان ((عبد الرحمن بن أبي مليكة)). الثالث : جليس لابن عباس لم يسم . قلت : بعد هذا العرض يتبين أن أولى هذه الوجوه بالترجيح إنما هو الوجه الأول لاتفاق الثلاثة الثقات عليه ، وصحة الطرق بذلك إليهم . بخلاف الوجه الثاني ، فبعض رواته لم تثبت عدالتهم ، وبعضهم لم يثبت السند إليه ، إلا إلى الفضل بن موسى . وأما الوجه الثالث ، فشاذ فرد . و إذا کان کذلك فقد رجع الحدیث إلى أنه من رواية محمد بن عبد الرحمن ابن أبي بكر عن ابن عباس ، فمن يكون ابن أبي بكر هذا وما حاله ؟ هو محمد ابن عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي الجمحي أبو الثورین المكي ، روى عنه عمرو بن دينار أيضاً، وقد أورده ابن حبان في ((الثقات)) (٢٠٨/١)، ولم يوثقه غيره، ولهذا قال الحافظ في ((التقريب)): ((مقبول)) يعني عند المتابعة. قلت : وقد توبع ، لكن السند واهٍ إلى المتابع كما يأتي . وأما قول البوصيري في ((الزوائد)) ( ق ١/١٨٦): ((هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات ، رواه الدارقطني في سننه والحاكم في المستدرك من طريق عبدالله بن أبي مليكة عن ابن عباس ، ورواه البيهقي في سننه الكبرى عن الحاكم )). - ٣٢٧ - قلت : فهذا التصحيح إنما يستقيم في طريق ابن أبي مليكة ، لو لم تكن مضطربة ومخالفة للطريق الراجحة التي مدارها على أبي الثورين هذا ، أما وهي مضطربة ومرجوحة فلا . وأما ما ذكره أن هذه الطريق في مستدرك الحاكم ، فالظاهر أنه ليس كذلك وإن النسخة المطبوعة من ((المستدرك)) قد سقط منها عبدالله بن أبي مليكة ، فصار الحديث بذلك منقطعاً ، وليس السقط من الناسخ أو الطابع ، كما يتبادر للذهن ، وإنما هو من الحاكم نفسه فإنه قال عقب الحديث (٤٧٢/١ - ٤٧٣ ) : ((صحيح على شرط الشيخين، إن كان عثمان بن الأسود سمع من ابن عباس)) . وتعقبه الذهبي بقوله : (( قلت : لا والله ما لحقه ، توفي عام خمسين ومائة ، وأكبر مشیخته سعيد ابن جبير)) . قلت : والسقط المذكور يتبين لي أنه من الحاكم نفسه حين ألف الكتاب ، فإن البيهقي رواه عنه بالسند الذي أورده الحاكم في (( المستدرك » بإثبات ابن أبي مليكة فيه ، هو من طريق إسماعيل بن زكريا ، وبذلك اتصل السند وزال الانقطاع ، وإنما العلة محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر ، فهو تابعي الحديث وليس ابن أبي مليكة وهو مجهول الحال كما سبق بيانه . نعم، إنه لم يتفرد به فقال الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣/ ١/٩٧): حدثنا زكريا الساجي نا عبدالله ابن هارون أبو علقمة الفروي نا قدامة بن محمد الأشجعي عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَلهير : ((علامة ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم)). قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً أبو علقمة هذا قال الدارقطني: ((متروك - ٣٢٨ - الحديث)). وقال الذهبي: ((منكر الحديث)). وفي ((التقريب)): ((ضعيف)). وبقية رجال الإسناد موثقون . ١١٢٦ - (حديث ابن عباس أن رسول الله ◌ِ لي قال: ((ماء أ زمزم لما شرب له ، إن شربته تستشفي به شفاك الله، وإن شربته يشبعك أشبعك الله به ، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله ، وهي هزمة جبريل وسقيا [الله] إسماعيل)). رواه الدارقطني) ص ٢٦٧ . باطل موضوع. أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (٢٨٤): ثنا عمر بن الحسن بن علي ثنا محمد بن هشام بن عيسى (!) المروزي ثنا محمد بن حبيب الجارودي : ناسفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس به . قلت : وهذا إسناد ضعيف فيه ثلاث علل : الأولى : محمد بن حبيب الجارودي غمزه الحاکم کما يأتي ، وفي (( تاريخ بغداد)) (٢ / ٢٧٧) : (( محمد بن حبيب الجارودي ، بصري قدم بغداد ، وحدث بها عن عبدالعزيز بن أبي حازم ، روى عنه أحمد بن علي الخزاز والحسن بن عليل العنزي وعبدالله بن محمد البغوي وكان صدوقاً )). قال الحافظ في ((اللسان)): ((فيحتمل أن يكون هو هذا ، وجزم أبو الحسن القطان بأنه هو ، وتبعه على ذلك ابن دقيق العيد والدمياطي)) . قلت : وقد تناقض فيه الذهبي ، فقال في ترجمته : ((غمزه الحاكم النيسابوري ، وأتى بخبر باطل ، اتهم بسنده)) يعني هذا الحديث . - ٣٢٩ - وقال مرة: ((موثق)). وأخرى: ((ثقة))، ومرة: (( صدوق )» كما يأتي النقل عنه . 1 والحق أنه صدوق كما قال الخطيب ومن تابعه إلا أنه أخطأ في هذا الحديث فرفعه وأسنده عن ابن عباس ، والصواب فيه موقوف على مجاهد ، قال : الحافظ في آخر ترجمته : (( فهذا أخطأ الجارودي [ في ] وصله ، وإنما رواه ابن عيينة موقوفاً على مجاهد ، كذلك حدث عنه حفاظ أصحابه ، كالحميدي وابن أبي عمر وسعيد بن منصور وغيرهم)) . وقال في ((التلخيص)) (ص ٢٢٢ ) : ((قلت : والجارودي صدوق ، إلا أن روايته شاذة ، فقد رواه حفاظ أصحاب ابن عيينة كالحميدي وابن أبي عمر وغيرهما عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله . ومما يقوي رواية ابن عيينة ما أخرجه الدينوري في ((المجالسة)) من طريق الحميدي قال: كنا عند ابن عيينة فجاء رجل فقال : يا أبا محمد الحديث الذي حدثتنا عن ماء زمزم صحيح ؟ قال : نعم ، قال : فإني شربته الآن لتحدثني مائة حديث ، فقال: اجلس ، فحدثه مائة حديث)). قلت : الدینوري واسمه أحمد بن مروان ذكر الحافظ في (( اللسان » عن الدارقطني أنه كان يضع الحديث . فلا يوثق بخبره . الثانية : محمد بن هشام بن عيسى . كذا وقع في المطبوعة من ((الدارقطني)) وفي ((الميزان)) في موضع، و((اللسان)) في موضع آخر نقلاً عن الدار قطني ((ابن علي))، ولم يترجم له الذهبي في ((الميزان)) وكأنه لأنه ثقة عنده كما يأتي ، واستدركه الحافظ فقال : (( قال ابن القطان : لا يعرف حاله ، وكلام الحاكم يقتضي أنه ثقة عنده ، فإنه قال عقب حديثه: ((صحيح الإسناد إن سلم من الجارودي)). قلت : وقد قال الزكي المنذري مثلما قال ابن القطان ، وسبق في ترجمة عمر بن الحسن الأشناني قول الذهبي : إن محمد بن هشام هذا موثق . قال : وهو ابن أبي ۔ - ٣٣٠ - الدميك )) . قلت : وتبع ابن القطان الحافظ ابن الملقن فقال في (( الخلاصة )) (١/١١٢) عقب قول الحاكم المذكور: ((سلم منه، فإنه صدوق ، لكن الراوي عنه مجهول)). الثالثة : عمر بن الحسن بن علي ، وهو الأشناني أبو الحسين القاضي، قال الذهبي في (( ((الميزان)): ((صاحب بلايا ، فمن ذلك ، حدثنا عمر بن الحسن بن علي ثنا محمد بن هشام المروزوي وهو ابن الدميك موثق ثنا محمد بن حبيب الجارودي ... قلت : وذكر الحديث ثم قال عقبه : (( وابن حبيب صدوق ، فآفة هذا هو عمر ، ولقد أثم الدارقطني بسكوته عنه ، فإنه بهذا الإسناد باطل ، ما رواه ابن عيينة قط ، بل المعروف حديث عبدالله بن المؤمل عن أبي الزبير عن جابر مختصراً)). وتعقبه الحافظ بقوله : (( والذي يغلب على الظن أن المؤلف هو الذي أثم بتأثيمه الدارقطني ، فإن الأشناني لم ينفرد بهذا، تابعه عليه في ((مستدركه)) الحاكم ، ولقد عجبت من قول المؤلف : ما رواه ابن عيينة قط ، مع أنه رواه عنه الحميدي وغيره من حفاظ أصحابه إلا أنهم أوقفوه على مجاهد ، لم يذكروا ابن عباس فيه ، فغايته أن یکون محمد بن حبیب وهم في رفعه )) . وأقول : لم يأثم الدارقطني ولا الذهبي إن شاء الله تعالى، لأن كلاً منهما ذهب إلى ما أداه إليه اجتهاده ، وإن كنا نستنكر من الذهبي اطلاق هذه العبارة في الإمام الدارقطني . وأما تعجب الحافظ من الذهبي ، فلست أراه في محله ، لأن الذي أورده عليه من رواية الحميدي ، غير وارد لأنه مقطوع ، وإنكار الذهبي منصب على الحديث المرفوع الموصول، فهو الذي نفاه بقوله ((ما رواه ابن عيينة قط)). ونفيه - ٣٣١ - هذا لا يزال قائماً ، كما يدل عليه هذا البحث الدقيق . وأما قوله: ((تابعه عليه في ((مستدركه)) الحاكم)) فوهم ، ولعل في العبارة سقطاً فإن الذي تابعه إنما هو شيخ الحاكم، فقد قال في ((المستدرك)) (٣٧٣/١) : حدثنا علي بن حمشاد العدل ثنا أبو عبدالله بن هشام المروزي به دون قله : ((وهي هزمة جبريل، وسقيا الله إسماعيل)). وزاد : (( قال : وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال : اللهم أسألك علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كل داء)). وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، إن سلم من الجارودي)). قلت : ووافقه الذهبي ، وذلك من وهمه وتناقضه ، فقد سبق عنه أنه قال في ((الجارودي هذا)): ((أتى بخبر باطل)). وقد عرفت مما تقدم ذكره أن قوله هذا هو الصواب وأنه أخطأ في رفعه ووصله .. ثم إن الحافظ قد ذكر في ترجمة الأشناني هذا عن الحاكم أنه كان يكذب ، وعنه أنه قال : قلت : للدارقطني : سألت أبا على الحافظ عنه ، فذكر أنه ثقة ، فقال : بئس ما قال شيخنا أبو علي ! وقال الذهبي في ((الرد على ابن القطان)) ( بعد أن ساق الحديث من طريق الدارقطني (١/١٩ - ٢): (( قلت : هؤلاء ثقات ، سوى عمر الأشناني ، أنا أتهمه بوضع حديث اسلمت وتحتي أختان)) . وجملة القول : إن الحديث بالزيادة التي عند الدار قطني موضوع . لتفرد هذا الأشناني به ، وهو بدونها باطل لخطأ الجارودي في رفعه ، والصواب وقفه على مجاهد ، ولئن قيل إنه لا يقال من قبل الرأي فهو في حكم المرفوع ، فإن سلم هذا ، فهو في حكم المرسل ، وهو ضعيف . والله أعلم . - ٣٣٢ - ثم إن الزيادة التي عند الحاكم في دعاء ابن عباس بعد شربه من زمزم ، قد أخرجها الدارقطني (٢٨٤) من طريق حفص بن عمر العدني حدثني الحكم عن عكرمة قال: ((كان ابن عباس إذا شرب من زمزم قال ... )) فذكره بالحرف الواحد . وهذا إسناد ضعيف ، من أجل العدني ، والحكم وهو ابن أبان العدني ، صدوق له أوهام كما في (( التقريب)). فهل الزيادة هذه وقعت للحاكم في الطريق الأولى ، أم هي في الأصل عنده من هذه الطريق لكنها سقطت من الناسخ أو الطابع ؟ الله أعلم ، فإني لم أقف الآن على شيء يرجح أحد الاحتمالين . ١١٢٧ - ( حديث: (( من زارني أو زار قبري كنت له شافعاً أو شهيداً)) رواه أبو داود الطيالسي) . ٢٦٧. ضعيف. أخرجه الطيالسي في (( مسنده)) ( رقم ٦٥ ) قال : حدثنا سوار بن ميمون (١) أبو الجراح العبدي قال : حدثني رجل من آل عمر عن عمر قال: سمعت رسول الله ◌ُ له يقول: فذكره بلفظ: ((من زار قبري - أو قال: من زارني - كنت له شفيعاً وشهيداً، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة)). قلت : وهذا إسناد واهٍ من أجل الرجل الذي لم يسم . وسوار بن ميمون أغفلوه فلم يذكره ابن أبي حاتم ولا الذهبي ولا العسقلاني . نعم قلبه بعض الرواة فقال : ميمون بن سوار ، ومع ذلك لم يوردوه فيمن اسمه ميمون ، وهذا مما يدل على أنه رجل مغمور مجهول ، ولهذا (١) الأصل ((نوار)) وكذا نقله مرتبه الشيخ البنافي ((منحة المعبود)) رقم (١٠٩٨) وهو خطأ صححناه من (( سنن البيهقي)) و((التلخيص)) وغيره . - ٣٣٣ - ١ قال الحافظ ابن عبدالهادي في ((الصارم المنكي في الرد على السبكي)) ( ص ٨٧ ) : (((وهو شيخ مجهول))، لا يعرف بعدالة ولا ضبط، ولم يشتهر بحمل العلم ونقله وهو خطأ صححناه من ((سنن البيهقي)) و ((التلخيص)) وغيره . (( وأما شيخ سوار في هذه الرواية فإنه شيخ مبهم ، وهو أسوأ حالاً من المجهول )). والحديث أخرجه البيهقي في ((سننه)) (٢٤٥/٥) من طريق الطيالسي. وقال ابن عبد الهادي: (( هذا الحديث ليس بصحيح لانقطاعه ، وجهالة إسناده واضطرابه)). ثم فصل ذلك تفصيلاً لا تجده في كتاب فليراجعه من شاء من ( ٨٦-٩١). ومن وجوه الاضطراب المشار إليه رواية العقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٤٥٢) من طريق شعبة عن سوار بن ميمون عن هارون بن قزعة عن رجل من آل الخطاب عن النبي مقر بلفظ: ((من زارني متعمداً كان في جوار الله يوم القيامة، ومن مات ... )) الحديث . أورده في ترجمة هارون هذا وقال عن البخاري : ((لا يتابع عليه)). ثم قال العقيلي: ((والرواية في هذا لينة)» . وأخرجه الدارقطني في سننه (٢٧٩ - ٢٨٠) من طريق وكيع نا خالد بن أبي خالد وأبوعون، عن الشعبي والأسود بن ميمون عن هارون أبي قزعة عن رجل من آل حاطب عن حاطب قال: قال رسول الله السليم: - ٣٣٤ - (( من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي، ومن مات بأحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة )) . وهذا إسناد مجهول أيضاً، وأبو عون إن كان هو محمد بن عبيدالله بن سعید الثقفي فهو ثقة ولکنه من لم یدرکه وکیع ، فإن هذا ولد بعد وفاة أبي عون بإحدى عشرة سنة! فالظاهر أنه ((ابن عون))، ويؤيده أنه وقع هكذا في رواية السبكي للحديث في ((الشفاء)) من غير طريق الدارقطني ، وابن عون اسمه عبدالله وهو ثقة فقيه ، وعليه فالسند إلى هارون أبي قزعة صحيح فهو علة الحديث وهو مجهول ، ويقال فيه هارون بن قزعة كما تقدم ، أو شيخه الذي لم يسم ، وقد أطال الكلام على هذا الإسناد العلامة ابن عبد الهادي في ((الصارم المنكي )) (٩٩ - ١٠٢)، وقد ذكرنا لك خلاصته . وقد روي الحديث عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ : «من زارني في مماتي ، كان كمن زارني في حياتي ، ومن زارني حتى ينتهي إلى قبري كنت له شهيداً يوم القيامة ، أو قال شفيعاً)). أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٥٥) عن فضالة بن سعيد بن زميل المأربي ، حدثنا محمد بن يحيى المأربي عن ابن جريج عن عطاء عنه . وقال : ((فضالة حديثه غير محفوظ ، ولا يعرف إلا به ، ويروى بغير هذا الإسناد ، من طريق أيضاً فيه لين )). وقال الذهبي في (( الميزان »: ((هذا موضوع على ابن جريج ، ويروى في هذا شيء من مثل هذا ». وأقره الحافظ في (( اللسان )) ، لكن وقع فيه : ((ويروى في هذا، شيء أمثل من هذا. انتهى)). ولا يخفى الفرق بين العبارتين . ١١٢٨ - (عن ابن عمر مرفوعاً: ((من حج فزار قبري بعد - ٣٣٥ - ٠ وفاتي فكأنما زارني في حياتي)» وفي رواية ((من زار قبري وجبت له شفاعتي )) رواه الدارقطني بإسناد ضعيف ) . ص ٢٦٨ منكر. وله عن ابن عمر طريقان : الأولى : عن حفص بن أبي داود عن ليث بن أبي سُليم عن مجاهد عنه به بالرواية الأولى . أخرجه الدارقطني (٢٧٩) وكذا البيهقي (٢٤٦/٥) وغيرهما وقال البيهقي : (( تفرد به حفص وهو ضعيف)» . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً من أجل ليث وحفص ، وقد ذكرت بعض أقوال الأئمة فيهما ، ومن أخرج حديثهما سوى من ذكرنا في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) (رقم ٤٧ ) ، ونقلت فيه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية على الحديث وحكمه عليه بالوضع من حيث معناه ، فراجعه فإنه مهم . والأخرى : عن موسى بن هلال العبدي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه بالرواية الأخرى . أخرجه الدارقطني (٢٨٠) وعنه ابن النجار في ((تاريخ المدينة)) (٣٩٧) وكذا الخلعي في ((الفوائد)) (ق ٢/١١١) والعقيلي في ((الضعفاء)) (٤١٠) من طريقين عن موسى به . ورواه الدولابي في ((الكنى)) (٢ / ٦٤) عن موسى بن هلال إلا أنه قال: حدثنا عبدالله بن عمر أبو عبد الرحمن أخو عبيدالله عن نافع به . وكذا رواه ابن عدي في (( الكامل )) (٢/٣٨٥)، أخرجاه من طريقين أخريين عنه . وقال ابن عدي بعد أن أشار إلى الرواية الأولى : ((وعبد الله أصح، ولموسى غير هذا، وأرجو أنه لا بأس به)). ورواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) كما في ((الصارم)) (١٢) من طريق ابن - ٣٣٦ - ... عدي ثم قال : (( وقيل : عن موسى بن هلال العبدي عن عبيدالله بن عمر ، وسواء قال : عبيدالله أو عبدالله ، فهو منكر عن نافع عن ابن عمر ، لم يأتِ به غيره )) . قال ابن عبد الهادي : (( والصحيح أنه عبدالله المكبر كما ذكره ابن عدي ، وغيره )). 1 قلت : ورواية الدولابي صريحة في ذلك ، قال الحافظ عقبها في ((اللسان )): ((فهذا قاطع للنزاع من أنه عن المكبر ، لا عن المصغر، فإن المكبر هو الذي یکنی أبا عبدالرحمن ، وقد أخرج الدولا بي هذا الحدیث فی من یکنی أبا عبد الرحمن)). قلت : وأنا أخشى أن يكون هذا الاختلاف من موسى بن هلال نفسه وليس من الرواة عنه ، لأن الطرق بالروايتين عنه متقابلة ، فمن الصعب والحالة هذه ترجيح وجه على الآخر من وجهي الاختلاف عليه ، فالاضطراب منه نفسه فإنه ليس بالمشهور ، فقد عرفت آنفاً قول ابن عدي فیه (( أرجو أنه لا بأس به)) وخالفه الآخرون، فقال أبو حاتم والدارقطني: ((مجهول)). وقال العقيلي عقب الحديث : (( لا يصح ، ولا يتابع عليه)) . وقال ابن القطان : (( الحق أنه لم تثبت عدالته)) . قلت : واضطرابه في إسناد هذا الحديث مما يدل عندي على ضعفه . والله أعلم . ثم رأيت ابن عبد الهادي قد مال أخيراً إلى هذا الذي ذكرناه من اضطراب موسى فيه فقال (١٨) مرجحاً أن الصواب قوله ((عبدالله بن عمر)): (( وكان موسى بن هلال حدث به مرة عن عبيدالله فأخطأ ، لأنه ليس من أهل الحديث ، ولا من المشهورين بنقله ، وهو لم يدرك عبيد الله ، ولا لحقه ، ارواء - ٤ - ٢٢ - ٣٣٧ - ---- فإن بعض الرواة عنه لا يروي عن رجل عن عبيدالله ، وإنما يروي عن رجل عن آخر عن عبيدالله فإن عبيدالله متقدم الوفاة كما ذكرنا ذلك فيما تقدم بخلاف عبدالله ، فانه عاش دهراً بعد أخيه عبيدالله . وكأن موسى بن هلال لم يكن يميز بين عبدالله وعبيد الله ولا يعرف أنهما رجلان ، فإنه لم يكن من أهل العلم ولا ممن يعتمد عليه في ضبط باب من أبوابه )) . وقد جزم الإمام ابن خزيمة بأن قول موسى في بعض الروايات عنه ((عبيدالله بن عمر)) مصغراً خطأ منه فقال بعد أن ساق الحديث في (صحيحه )) : ((إن ثبت الخبر، فإن في القلب منه)). ثم ساق إسناده به ثم قال : ((أنا أبرأ من عهدة هذا الخبر، لأن عبيدالله بن عمر أجل وأحفظ من أن يروي مثل هذا المنكر ، فإن كان موسى بن هلال لم يغلط فيمن فوق أحد العمرين فيشبه أن يكون هذا من حديث عبدالله بن عمر ، فأما من حديث عبيدالله بن عمر فإني لا أشك أنه ليس من حديثه )). ذكره الحافظ في ((اللسان )) وقد وقع فيه بعض الأخطاء صححناها بقدر الإمكان ، ثم قال : ((وعبدالله بن عمر العمري بالتكبير ضعيف الحديث ، وأخوه عبيدالله بن عمر بالتصغير ثقة حافظ جليل ، ومع ما تقدم من عبارة ابن خزيمة وكشفه عن علة هذا الخبر لا يحسن أن يقال: أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) إلا مع البيان )) . قلت : ولذلك فقد تأدب الحافظ السخاوي بتوجيه شيخه هذا فقال في ((المقاصد الحسنة)) ( ١١٢٥ ): ((وهو في ((صحيح ابن خزيمة)) وأشار إلى تضعيفه)) (١). (١) وأخل بذلك ابن الملقن فقال (١/١١٢): ((سكت عنه عبد الحق ، وتعقبه ابن القطان ، لكن أخرجه ابن خزيمة في صحيحه)» ! -- ٣٣٨ - ومن أجل ذلك كله قال ابن القطان في هذا الحديث: ((لا يصح)) وأنكر على عبد الحق سكوته عن تضعيفه ، وقال : أراه تسامح فيه لأنه من الحث والترغيب على عمل )) . وأنا أخالف ابن القطان في هذا الذي ظنه من التسامح، وأرى أن عبد الحق يذهب إلى أن الحديث ثابت عنده لأنه قال في مقدمة كتابه ((الأحكام الكبرى )» : (( وإن لم تكن فيه علة ، كان سكوتي عنه دليلاً على صحته)) ! وأيضاً ، فقد أورد الحديث في كتابه الآخر ((مختصر أحكام الشريعة)) المعروفة بـ ((الأحكام الكبرى))، وأورد الحديث فيه وقد نص في مقدمتها قال : ((فإني جمعت في هذا الكتاب متفرقاً من حديث رسول الله بصير ... وتخيرتها صحيحة الإسناد، معروفة عند النقاد ... )) (١). فهذا وذاك يدلان على أن الحديث صحيح عنده ، نقول هذا بياناً للحقيقة ودفعاً لسوء الظن بعبد الحق أن يسكت عن الحديث الضعيف، وهو يراه ضعيفاً ، وإلا فالصواب الذي لا يرتاب فيه من أمعن النظر فيما سبق من البيان أن الحديث ضعيف الإسناد لا تقوم به حجة . ولا يقويه أنه روي من طريق أخرى فإنها شديدة الضعف جداً ، أخرجها البزار في ((مسنده)) قال : حدثنا قتيبة حدثنا عبد الله بن إبراهيم : حدثنا عبدالرحمن بن زيد عن أبيه عن ابن عمر به . قلت : وهذا إسناد هالك ، وفيه علتان : ((الأولى : عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف جداً، وهو صاحب (١) قلت : ونحن في صدد استنساخ الكتابين ، يقوم بنسح الأول منهما ابني عبداللطيف وقد جاوز حتى الآن نصفه ، وبدأت بتحقيقه والتعليق عليه ، وبالآخر ابني عبد الرزاق ، وفقهما الله لطاعته ، وأنعم عليهما بمزيد من توفيقه وهدايته . - ٣٣٩ - حديث توسل آدم بالنبي صلىَّ الله عليهما وسلم ، وهو حديث موضوع كما بينته في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) رقم (٢٥) . والأخرى : عبدالله بن إبراهيم وهو الغفاري ، أورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال : ((متهم ، قال ابن عدي: ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات)). وقال الحافظ في (( التقريب)» : (( متروك، ونسبه ابن حبان إلى الوضع)) . قلت: وبه أعله الهيثمي فقال في ((المجمع)) (٢/٤) وتبعه الحافظ في ((التلخيص)» : ((رواه البزار وفيه عبدالله بن إبراهيم الغفاري وهو ضعيف)). قلت: وفيه قصور لا يخفى. وقال الإمام النووي في (( المجموع شرح المهذب )) (٨/ ٢٧٢) : ((رواه البزار والدارقطني بإسنادين ضعيفين)) (١). وقد روي من حديث أنس ، رواه ابن النجار في (( تاريخ المدينة » ( ص ٣٩٧) عن محمد بن مقاتل : حدثنا جعفر بن هارون ، حدثنا إسماعيل بن المهدي عن أنس مرفوعاً به . قلت : وهذا إسناد ساقط بمرة ، إسماعيل بن مهدي لم أعرفه ، وأظنه محرفاً من ((سمعان بن مهدي))، فإن نسخة ((التاريخ)) المطبوعة سيئة جداً ، فقد جاء في (( الميزان)) : (( سمعان بن مهدي ، عن أنس بن مالك ، لا يكاد يعرف، ألصقت به (١) كذا في نسختنا المطبوعة من ((المجموع شرح المهذب))، ونقل عنه ابن عبد الهادي في كتابه (ص ١٨ و٣٢) والمناوي في ((الفيض)) أنه قال: ((ضعيف جداً)). وهذا أقرب إلى التحقيق ، فلعل لفظة ((جداً)) سقطت من الناسخ أو الطابع . والله أعلم. . - ٣٤٠ -