Indexed OCR Text
Pages 261-280
هي ؟ قلت : يا رسول الله إنها قد أفاضت وطافت بالبيت ، ثم حاضت بعد الإِفاضة . قال: فلتنفر إذاً)) متفق عليه ). ص ٢٥٨ صحيح . وله عنها طرق : الأولى والثانية : عن أبي سلمة وعروة عنها . أخرجه البخاري (١٧٣/٣) ومسلم (٩٣/٤) وأبو نعيم (٢/١٧٢/٢٠) والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٢/٩٤) وابن ماجه (٣٠٧٢) والطحاوي (٤٢٢/١) والبيهقي (١٦٢/٥) من طريق الزهري عنهما . ثم أخرجه البخاري (٤٣٤/١) وأحمد (١٨٥/٦) من طريقين آخرين عن أبي سلمة وحده . وفيه عند البخاري : ((فأراد النبي ﴿مَا﴾ منها ما يريد الرجل من أهله ، فقلت: يا رسول الله إنها حائض .. )) الحديث نحوه . وهكذا أخرجه مسلم وأبو نعيم (٢٠/ ١/١٧٣) والنسائي (١/٩٥) عن أبي سلمة وحده . وأخرجه مالك (٢٢٨/٤١٣/١) وعنه أبو داود (٢٠٠٣) وابن الجارود (٤٩٦) وكذا النسائي والبيهقي (١٦٢/٥) وأحمد (١٦٤/٦، ٢٠٢، ٢٠٧، ٢١٣، ٢٣١) عن عروة وحده بنحوه بدون الزيادة. الثالثة : عن الأسود عنها قالت : ((لما أراد النبي ﴿1﴾ أن ينفر، إذا صفية على باب خبائها كئيبة حزينة ، فقال : عقري حلقي ، إنك لحابستنا ، ثم قال لها : أكنت أفضت يوم النحر ؟ قالت : نعم ، قال : فانفري)). أخرجه البخاري (٤٤٠/١، ٤٤٢ - ٤٤٣، ٤٧٩/٣) ومسلم وأبو نعيم والنسائي والدارمي (٦٨/٢) وابن ماجه (٣٠٧٣) والطحاوي والبيهقي وأحمد (١٢٢/٦، ١٧٥، ٢١٣، ٢٢٤، ٢٥٣). - ٢٦١ - الرابعة : عن القاسم بن محمد عنها نحو الطريق الأولى . أخرجه مسلم وأبو نعيم ومالك (٢٢٥/٤١٢) والنسائي والترمذي (١٧٧/١) والطحاوي والبيهقي وأحمد (٩٩/٦، ١٩٢ - ١٩٣، ٢٠٧) وزاد : ((أن صفية حاضت بمنى وقد أفاضت)). الخامسة : عن عمرة بنت عبد الرحمن عنها نحوه . أخرجه مسلم وأبو نعيم ومالك (٢٢٦ ) والنسائي والطحاوي والبيهقي وأحمد ( ٦ / ١٧٧ ). وقد وقعت لأم سليم مثل هذه القصة ، وروتها عن صفية أيضاً ، فقال قتادة عن عكرمة قال : ((إن زيد بن ثابت وابن عباس اختلفا في المرأة تحيض بعد الزيارة في يوم النحر ، بعدما طافت بالبيت ، فقال زيد : يكون آخر عهدها الطواف بالبيت ، وقال ابن عباس : تنفر إن شاءت ، فقال الأنصار : لا نتابعك يا ابن عباس ، وأنت تخالف زيداً ، وقال : واسألوا صاحبتكم أم سليم ، فقالت : حضت بعدما طفت بالبيت يوم النحر، فأمرني رسول الله ﴿صَ﴾ أن أنفر، وحاضت صفية ، فقالت لها عائشة: الخيبة لك إنك لحابستنا! فذكر ذلك للنبي ﴿حَي﴾﴾ ، فقال : مروها فلتنفر)). أخرجه الطحاوي والطيالسي (١٦٥١) وأحمد (٤٣١/٦). قلت : وإسناده صحيح . وهو عند مسلم وأبي نعيم وغيرهما من طريق طاوس قال : کنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت ... فذكر نحوه دون قصة صفية ، ويأتي بتمامه في تخريج الحديث (١٠٨٦). وعن أنس أن أم سليم حاضت بعدما أفاضت ، فأمرها النبي ﴿يَّ﴾ أن تنفر . - ٢٦٢ - أخرجه الطحاوي والطبراني في ((الأوسط)) (٢/١٢٢/١) بسند صحيح . ١٠٧٠ - (قول ابن عمر: ((أفاض رسول الله ﴿صَّ﴾﴾ يوم النحر)) متفق عليه ) . ص ٢٥٩ صحيح . أخرجه مسلم (٤ /٨٤) وأبو نعيم (٢٠ / ٢/١٦٨) وأبو داود ( ١٩٩٨) والنسائي في ((السنن الكبرى)) (ق ١/٩٤) وابن الجارود (٤٨٦) والحاكم (٤٧٥/١) والبيهقي (١٤٤/٥) وأحمد (٣٤/٢) كلهم عن عبد الرزاق : أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر : ((أن رسول الله ﴿3﴾ أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى ، قال نافع : فكان ابن عمر يفيض يوم النحر ، ثم يرجع فيصلي الظهر بمنى ، ويذكر أن النبي ﴿مَ﴾﴾ فعله)). قلت: وعلقه البخاري في ((صحيحه)) بقوله بعد أن ساقه من طريق سفيان عن عبيد الله به موقوفاً : ((ورفعه عبد الرزاق قال: أخبرنا عبيد الله)). ولم يسق لفظه . فعزو المصنف الحديث للمتفق عليه لا يخفى ما فيه ، وهو تابع في ذلك للمجد ابن تيمية في (( المنتقى))! ولم ينبه على ذلك شارحه الشوكاني ( ٢٩٨/٤ )! وللحديث شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ((حججنا مع رسول الله ﴿وَّةَ﴾ فأفضنا يوم النحر، فحاضت صفية، فأراد النبي ﴿حَ﴾ ... )) الحديث . أخرجه البخاري (٤٣٤/١) وتقدم تمامه في الحديث الذي قبله . وله شاهد آخر من حديث جابر في حديثه الطويل في ((حجته ﴿رَ))): ((ثم ركب رسول الله ﴿وَ﴾، فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر)). - ٢٦٣ - أخرجه مسلم ( ٤٢/٤) وأصحاب السنن وأحمد وغيرهم ، ولنا فيه رسالة خاصة طبعت للمرة الثانية . ( فائدة ) قد عارض هذا الحديث ما علقه البخاري بقوله : ((وقال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس: أخر النبي ﴿وَ﴾﴾ الزيارة إلى الليل)). وقد وصله أبو داود (٢٠٠٠ ) والنسائي والترمذي (١٧٣/١) والبيهقي وأحمد (٢٨٨/١، ٣٠٩، ٢١٥/٦) من طرق عن سفيان عن أبي الزبير به بلفظ : ((أخر طواف ( وفي لفظ: الطواف) يوم النحر إلى الليل)). وفي رواية لأحمد بلفظ : ﴿حَ﴾﴾ من منى ليلاً)). ((أفاض رسول الله وقد تأول هذا الحديث الحافظ ابن حجر ( ٤٥٢/٣) فقال : (( يحمل حديث جابر وابن عمر على اليوم الأول ، وهذا الحديث على بقية الأيام )» قلت : وهذا التأويل ممكن بناء على اللفظ الذي عند البخاري : ((آخر الزيارة إلى الليل)). وأما الألفاظ الأخرى فهي تأبى ذلك لأنها صريحة في أنه طواف الإفاضة في اليوم الأول يوم النحر . ولذلك فلا بد من الترجيح ، ومما لا شك فيه أن حديث ابن عمر أصح من هذا مع ما له من الشاهدين من حديث جابر وعائشة نفسها ، بل إن هذا معلول عندي ، فقد قال البيهقي عقبه : (( وأبو الزبير سمع من ابن عباس ، وفي سماعه من عائشة نظر ، قاله البخاري)) . قلت : وهذا إعلال قاصر، لأنه إن سمع من ابن عباس فالحديث متصل - ٢٦٤ - من هذا الوجه ، فلا يضره بعد ذلك إنقطاعه من طريق عائشة ، وإنما العلة رواية أبي الزبير إياه بالعنعنة، وهو معروف بالتدليس ، فلا يحتج من حديثه إلا بما صرح فيه بالتحديث حتى في روايته عن جابر ، ولذلك قال الذهبي في ترجمته من ((الميزان)): ((وفي ((صحيح مسلم)) عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع عن جابر ، ولا هي من طريق الليث عنه، ففي القلب منها شيء )). ومن هنا تعلم أن قول الترمذي في هذا الحديث : (( حسن صحيح )) غير مسلم . ولا يشد من عضده ما رواه عمر بن قيس عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن عائشة أيضاً : ((أن النبي ﴿يَ﴾﴾ أذن لأصحابه فزاروا البيت يوم النحر ظهيرة وزار ﴾ مع نسائه ليلاً)). رسول الله أخرجه البيهقي : فإن سنده ضعيف جداً من أجل عمر بن قيس هذا وهو المعروف بـ ( سندل) فإنه متروك . ولا ينفعه أنه تابعه محمد بن إسحاق عن عبدالرحمن بن القاسم به نحوه ، فإنه مدلس وقد عنعنه أيضاً كما سيأتي برقم ( ١٠٨٢ ) . ١٠٧١ - (قول عائشة: ((طاف رسول الله ﴿وَ ل﴾ وطاف المسلمون - تعني : بين الصفا والمروة - فكانت سنة فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة )) ) . رواه مسلم . ص ٢٥٩ صحيح . أخرجه مسلم ( ٦٨/٤ - ٦٩) وابن ماجه (٢٩٨٦ ) وكذا أبو نعيم في ((المستخرج)) (١/١٦٢/٢٠-٢) ثلاثتهم من طريق أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام بن عروة : أخبرني أبي قال : قلت لعائشة : ما أرى علي جناحاً أن لا أتطوف بين الصفا والمروة ، قالت: لم ؟ قلت : لأن الله عز وجل يقول : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) الآية ، - ٢٦٥ - فقالت: لو كان كما تقول لكان: ((فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما))، إنما أنزل هذا في أناس من الأنصار كانوا إذا أهلوا ، هلوا لمناة في الجاهلية ، فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة ، فلما قدموا مع النبي ﴿3﴾﴾ للحج ، ذكروا ذلك له فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة )). وتابعه مالك في ((الموطأ)) (١٢٩/٣٧٣/١) وعنه البخاري (٤٤٨/١ و٢٠٠/٣) وأبو داود (١٩٠١) والبيهقي ( ٩٦/٥) كلهم عن مالك به دون قوله (( فلعمري ... )) . وزاد : ((وكانت مناة حذو قديد)). ثم أخرجه مسلم وأبو نعيم والبيهقي من طريق أبي معاوية عن هشام بن عروة به إلا أنه قال : (( وهل تدري فيما كان ذاك ؟ إنما كان ذاك أن الأنصار كانوا يُهُلون في الجاهلية لصمين على شط البحر يقال لهما ( إساف) و(نائلة) ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة ، ثم يحلقون ، فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية، قالت: فأنزل الله ... )). قال البيهقي : (( كذا قال أبو معاوية عن هشام : أن الآية نزلت في الذين كانوا يطوفون بين الصفا والمروة في الجاهلية ، خلافاً لما رواه أبو أسامة عن هشام نحو رواية مالك ، في أنها نزلت فيمن لا يطوف بينهما ، ويحتمل أن يكون كلاهما صحيحاً)) . يعني أن بعضهم كان يطوف، وبعضهم لا يطوف ، وسيأتي ما يشهد لهذا من رواية الزهري عن عروة . ورواه سفيان قال : سمعت الزهري يحدث عن عروة قال : قلت لعائشة زوج النبي ﴿يَ﴾﴾: ما أرى على أحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئاً ، وما - ٢٦٦ - أبالي أن لا أطوف بينهما، قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي، طاف رسول الله ﴿1﴾، وطاف المسلمون ، فكانت سنة ، وإنما كان من أهل لمناة الطاغية التي بـ ( المشلَّل) لا يطوفون بين الصفا والمروة ، فلما كان الإسلام ، سألنا النبي ﴿َّ﴾ عن ذلك، فأنزل الله عز وجل (إن الصفا ... الآية) ولو كانت كما تقول ، لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما . قال الزهري : فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فأعجبه ذلك ، وقال : إن هذا العلمُ ، ولقد سمعت رجالاً من أهل العلم يقولون : إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب يقولون إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية ، وقال آخرون من الأنصار إنما أمرنا بالطواف بالبيت ، ولم نؤمر به بين الصفا والمروة ، فانزل الله عز وجل : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) ، قال أبو بكر بن عبدالرحمن فأراها قد نزلت في هؤلاء ، وهؤلاء)). أخرجه البخاري (٣٤٠/٣) ومسلم وأبو نعيم والترمذي (١٦٠/١) : وقال : (( حديث حسن صحيح)). قلت: ففي قوله (( ان طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية )) ما يدل على أنهم كانوا يطوفون بينهما في الجاهلية . فهي تؤيد رواية أبي معاوية المتقدمة عن هشام بن عروة عن أبيه. وقد رواه شعيب عن الزهري عن عروة به وزاد بعد قوله: (( فأنزل الله ( ان الصفا ... ))). ((قالت عائشة رضي الله عنها: وقد سن رسول الله ﴿وَ﴾﴾ الطواف بينهما ، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما)). ( قال الزهري ) : (( ثم أخبرت أبا بكر بن عبدالرحمن ، فقال : إن هذا العلم ما كنت سمعته ، ولقد سمعت رجالاً من أهل العلم يذكرون : أن الناس - إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل لمناة - كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة ، فلما ذكر الله - ٢٦٧ - الطواف بالبيت ، ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن قالوا : يا رسول الله كنا نطوف بالصفا والمروة ، وإن الله أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا ، فهل علينا من حرج أن نطوف بالصفا والمروة ؟ فأنزل الله تعالى ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) الآية ، قال أبو بكر : فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما ، في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا في الجاهلية بالصفا والمروة ، والذين يطوفون ، ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام ، من أجل أن الله أمر بالطواف بالبيت ، ولم يذكر الصفا والمروة ، حتى ذكر ذلك بعدما ذكر الطواف بالبيت )). أخرجه البخاري (٤١٤/١) والنسائي (٤١/٢) دون قول الزهري : (( ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن ... )). وكذلك رواه مسلم (٦٩/٤ -٧٠) وأبو نعيم عن عقيل ويونس ، وأحمد (١٤٤/٦، ٢٢٧) عن ابراهيم بن سعد ، ثلاثتهم عن الزهري به دون حديث أبي بكر بن عبدالرحمن . وقال البيهقي : (( ورواية الزهري عن عروة توافق رواية مالك وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه ، وروايته عن أبي بكر بن عبدالرحمن توافق رواية أبي معاوية عن هشام، ثم قد حمله أبو بكر على الأمرين جميعاً ، وأن الآية نزلت في الفريقين معاً . والله أعلم)) . قلت : وقد رواه معمر عن الزهري مثل رواية أبي معاوية عن هشام بن عروة ولفظه : ((عن عائشة في قوله عز وجل ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) قالت: كان رجال من الأنصار ممن يهل لمناة في الجاهلية - ومناة صنم بين مكة والمدينة - قالوا : يا نبي الله إنا كنا نطوف بين الصفا والمروة تعظيماً لمناة فهل علينا من حرج أن نطوف بهما ؟ فأنزل الله عز وجل ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ... ) الآية)). أخرجه أحمد (١٦٢/٦ - ١٦٣) بسند صحيح . ١٠٧٢ - (حديث: ((اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي)) رواه - ٢٦٨ - أحمد وابن ماجه ) . ص ٢٥٩ صحيح . أخرجه الإمام أحمد (٦/ ٤٢١) وكذا ابن سعد في ((الطبقات)) (٨/ ١٨٠) والحاكم (٧٠/٤) والطبراني في ((الكبير)) كما في ((المجمع)) (٢٤٧/٣) من طريق عبدالله بن المؤمل المكي عن عمر بن عبدالرحمن بن محصن حدثني عطاء بن أبي رباح عن حبيبة بنت أبي تجرأة قالت : ((دخلت على دار أبي حسين في نسوة من قريش، ورسول الله ﴿ل﴾﴾ يطوف بين الصفا والمروة ، وهو يسعى ، يدور به إزاره من شدة السعي ، وهو يقول لأصحابه: اسعوا ... )). وأخرجه الشافعي (١٠٢٥) وعنه الدارقطني (٢٧٠ ) والبيهقي (٩٨/٥) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٥٩/٩) عن عبدالله بن المؤمل به إلا أنه زاد في الإسناد فقال: ((عن صفية بنت شيبة قالت : أخبرتني بنت أبي تجرأة ... )) وهو رواية لأحمد، لكنه أسقط منه عمر بن عبد الرحمن ، فجعله من رواية عبدالله بن المؤمل عن عطاء بن أبي رباح . قلت : ولعل هذا الإختلاف من ابن المؤمل نفسه فإِنه ضعيف ، قال الهيثمي : ((وثقة ابن حبان ، وقال: يخطىء، وضعفه غير واحد)). ولذلك قال الذهبي في (( التلخيص )): ((هذا الحديث لم يصح)) . وفي هذا الإطلاق نظر ، فقد جاء من طريق أخرى عن معروف بن مشكان أخبرني منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية قالت: أخبرتني نسوة من بني عبد الدار اللاتي أدركن رسول الله ﴿صَّةَ﴾، قلن: (( دخلنا دار ابن أبي حسين ، فاطلعنا من باب مقطع ، فرأينا رسول الله • يشتد في السعي ، حتى إذا بلغ زقاق بني فلان - موضعاً قد سماه من - ٢٦٩ - المسعى - استقبل الناس ، وقال : يا أيها الناس اسعوا فإن السعي قد كتب علیکم )) . أخرجه الدارقطني (٢٧٠) والبيهقي (٩٧/٥). قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات معروفون غير ابن مشكان هذا ، وقد روى عنه جماعة من الثقات مثل عبدالله بن المبارك ومروان بن معاوية وبشربن السري وغيرهم ، وكان أحد القراء المشهورين ، ولم يذكر فيه صاحب ((الجرح والتعديل)) فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذا صاحب ((التهذيب))، لكن شهرته هذه مع رواية الثقات عنه تغني عن نقل في توثيقه ، ولذلك قال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق))، ولهذا صحح إسناده الحافظان المزي وابن عبدالهادي، فقال الثاني في ((تنقيح التحقيق)) (١/١١٦/٢): . (( قال شيخنا : والحديث صحيح الإسناد ، ومنصور بن عبد الرحمن هو ثقة مخرج له في ((الصحيحين)). قال شيخنا: وليس هذا بمنصور بن عبد الرحمن الفدائي )). هكذا في نسختنا المخطوطة من ((التنقيح))، ويظهر أن فيها سقطاً فقد نقل عبارته الحافظ الزيلعي في (( نصب الراية)) (٥٦/٣) وزاد بعد تصحيح إسناده : ( ومعروفبن مشکان باني کعبة الرحمن صدوق ، لا نعلم من تكلم فيه ، ومنصور ... )). وقال الحافظ في ((الفتح)) بعد أن ساقه من الطريق الأولى : (( له طريق أخرى في ((صحيح ابن خزيمة)) مختصراً، وعند الطبراني عن ابن عباس كالأولى ، وإذا انضمت إلى الأولى قويت )). وللحديث طرق أخرى أوردتها في كتابنا (( حجة الوداع » الكبير . ( تنبيه) عزاه المصنف لابن ماجه وهو وهم سبقه إليه في ((المغني)) (٣٨٩/٣) - ٢٧٠ - وقف إلى الغروب)). ص ٢٥٩ ١٠٧١ - ( حديث ((أن النبي صحيح. وهو قطعة من حديث جابر الطويل في حجة النبي ﴿وَل﴾﴾، أخرجه مسلم وغيره من أصحاب السنن وغيرهم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عنه بلفظ : (( فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس ، وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب . القرص ... )) .. ولنا في هذا الحديث رسالة خاصة ، وقد تم طبعها الطبعة الثانية مع زيادات هامة في المكتب الإسلامي في بيروت . وفي الباب عن علي رضي الله عنه قال : ((وقف رسول الله ﴿وَ﴾﴾ بعرفة، فقال: هذه عرفة، وهذا هو الموقف، وعرفة كلها موقف، ثم أفاض حين غربت الشمس )) . أخرجه الترمذي (١٦٧/١) وابن الجارود (٤٧١) وغيرهما وقال الترمذي: (( حديث حسن صحيح)) . ١٠٧٤ - ( حديث: (( خذوا عني مناسككم))). ص ٢٥٩ صحيح. أخرجه مسلم (٧٩/٤) وأبو نعيم في ((المستخرج)) (٢/١٦٦/٢١) وأبو داود (١٩٧٠) والنسائي (٥٠/٢) والترمذي (١٦٨/١) مختصراً وابن ماجه (٣٠٢٣) وأحمد (٣٠١/٣، ٣١٨، ٣٣٢، ٣٣٧، ٣٦٧، ٣٧٨) وأبو يعلى في ((مسنده)) (ق ١/١١٩) والبيهقي (١٣٠/٥) من طريق أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : ((رأيت رسول الله ﴿وَلَ﴾ يرمي الجمرة، وهو على بعيره، وهو يقول: يا أيها الناس خذوا مناسككم ، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد عامي هذا)) . واللفظ للنسائي ، ولفظ مسلم وغيره : ((رأيت النبي ﴿1﴾ يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول: لتأخذوا - ٢٧١ - مناسككم ( ولفظ ابن ماجه وكذا أحمد في رواية : لتأخذ أمتي مناسكها ) فاني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه )). وقال الترمذي : ( حديث حسن صحيح )) . (تنبيه) عزى الحديث الحافظ في ((التلخيص)) (٢١٨) للشيخين وهو وهم وإنما هو من إفراد مسلم عنه . بات بمزدلفة ، وقال : ١٠٧٥ - ( حديث: ((أن النبي لتأخذوا عني مناسككم » ) . ص ٢٥٩ صحيح . وهذا السياق من المصنف يشعر أنه حديث واحد ، وليس كذلك، فإن قوله ((لتأخذوا ... )) حديث مختلف المخرج عن هذا، وتقدم تخريجه آنفاً، وفيه أنه قاله وهو يرمي جمرة العقبة، وليس فيه (( عني)) عند أحد مخرجيه الذين ذكرنا . وأما البيات فهو حديث آخر ، وهو حديث جابر الطويل عند مسلم وغيره كما سبقت الإشارة إليه آنفاً ، ولفظه : (( حتى أتى المزدلفة ، فصلى بها المغرب والعشاء ، بأذان واحد ، وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئاً، ثم اضطجع رسول الله ﴿10﴾ حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح ، بأذان وإقامة )) . ١٠٧٦ - (عن ابن عباس قال: (( كنت فيمن قدم النبي في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى )) متفق عليه ) . ص ٢٥٩ صحيح . وله عن ابن عباس طرق : الأولى : عن عبيدالله بن أبي يزيد سمع ابن عباس يقول : ((أنا ممن قدَّم النبي ﴿وََّ﴾ ليلة المزدلفة في ضعفة أهله)). أخرجه البخاري (٤٢٢/١ - ٤٢٣) ومسلم (٧٧/٤) وأبو نعيم - ٢٧٢ - (١/١٦٦/٢١) وأبو داود (١٩٣٩) والنسائي (٤٧/٢) وكذا الشافعي (١٠٧٧) والبيهقي (١٢٣/٥) والطيالسي (٢٢٢/١) وأحمد (٢٢٢/١) والحميدي ( ٤٦٣ ) كلهم عن سفيان وهو ابن عيينة عن عبيد الله به . قلت : وإسناده عند الشافعي وأحمد ثلاثي. الثانية : عن عطاء عن ابن عباس قال : ((كنت فيمن قدم رسول الله ﴿3﴾﴾ في ضعفة أهله)). أخرجه مسلم وأبو نعيم والنسائي وابن ماجه (٣٠٢٦) والبيهقي وأحمد (٢٢١/١، ٣٤٠) والحميدي (٤٦٤). وأخرجه الطحاوي (٤١٢/١) من طريق اسماعيل بن عبدالملك بن أبي الصفير عن عطاء قال : أخبرني ابن عباس بلفظ : ﴾ قال للعباس ليلة المزدلفة : اذهب بضعفائنا (( أن رسول الله ونسائنا ، فليصلوا الصبح بمنى ، وليرموا جمرة العقبة ، قبل أن يصيبهم دفعة الناس . قال : فكان عطاء يفعله بعدما كبر وضعف)). ٠١. قلت : وابن أبي الصُّفَير هذا، أورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال : ((ليس بالقوي)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق كثير الوهم)). وأخرجه النسائي (٢ /٤٩) من طريق عمرو بن دينار أن عطاء بن أبي رباح حدثهم أنه سمع ابن عباس يقول : ((أرسلني رسول الله ﴿1﴾ في ضعفة أهله ، فصلينا الصبح بمنى، ورمينا الجمرة )). قلت : وإسناده صحيح ، وقوله ((ورمينا الجمرة )) ليس نصاً في أنهم رموا قبل طلوع الشمس ، فلا يعارض ما سيأتي من الروايات المصرحة بنهيهم عن الرمي حتى تطلع الشمس . - ٢٧٣ - ارواء - ٤ - ١٨ ورواه حبيب بن أبي ثابت عن عطاء به بلفظ : ((كان رسول الله ﴿وَ﴾﴾ يقدم ضعفاء أهله بغلس، ويأمرهم يعني لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس)) . أخرجه أبو داود ( ١٩٤١ ) والنسائي (٥٠/٢). قلت : وإسناده صحيح ، إن كان ابن أبي ثابت سمعه من عطاء فإِنه مدلس ، لكن الحديث صحيح ، فإن له طرقاً أخرى تأتي . قريباً إن شاء الله تعالى . الثالثة : عن عكرمة عن ابن عباس قال : ((بعثني النبي ﴿يَ﴾﴾ من جمع بليل)). أخرجه البخاري (٤٢٢/١) والبيهقي (١٢٣/٥) وقال الترمذي : ( حديث حسن صحيح)) . الرابعة : عن شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس ، قال : ((كنت فيمن بعثه النبي ﴿وَّ﴾ يوم النحر، فرمينا الجمرة، مع الفجر)). أخرجه الطحاوي (٤١١/١ - ٤١٢) والطيالسي (٢٢٢/١). قلت : وهذا إسناده ضعيف ، شعبة هذا هو ابن دينار الهاشمي أورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال : (( قال النسائي: ليس بالقوي )) . وقال الحافظ في (( التقريب)): ((صدوق، سيء الحفظ)). قلت: وقوله ((فرمينا الجمرة مع الفجر)) منكر ، لمخالفته ما يأتي. الخامسة : عن كريب عن ابن عباس : ((أن النبي ﴿مَّ﴾﴾ كان يأمر نساءه وثقله صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول - ٢٧٤ - الفجر ، بسواد ، ولا يرموا الجمرة إلا مصبحين)). أخرجه الطحاوي (٤١٢/١) والبيهقي (١٣٢/٥) بسند جيد. السادسة : عن الحكم عنه . ((أن رسول الله ﴿وَ﴾﴾ رحل ناساً من بني هاشم بليل - قال شعبة: أحسبه قال : ضعفتهم -، وأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس)). أخرجه أحمد (٢٤٩/١ ) عن شعبة عنه . قلت : وإسناده صحيح إن كان الحكم وهو ابن عتيبة الكوفي سمعه من ابن عباس فانه موصوف بأنه ربما دلس (١)، وقد رواه غير شعبة عنه عن مقسم عن ابن عباس . فأخرجه الترمذي (١٦٩/١) والطحاوي (٤١٢/١) والطيالسي (٢٢٣/١) وأحمد (٣٢٦/١، ٣٤٤) من طريق المسعودي ، والطحاوي وأحمد (٢٧٧/١، ٣٧١)، والطحاوي عن الحجاج، وأحمد (٣٢٦/١) عن أبي الأحوص والطحاوي (٤١٢/١، ٤١٣) عن ابن أبي ليلى كلهم عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عنه ولفظ الأعمش وهو أحفظهم : قال : قال رسول الله ﴿لَ﴾﴾ ليلة المزدلفة: (( يا بني أخي ، يا بني ، يا بني هاشم تعجلوا قبل زحام الناس ، ولا يرمين أحد منكم العقبة حتى تطلع الشمس)) . ولفظ المسعودي : ((أن النبي ﴿وَّ﴾ قدم ضعفة أهله. وقال: لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس )) . وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح)) . قلت : وإسناده صحيح ، ومقسم هو ابن بُجْرة . يقال له مولى ابن (١) ثم رأيت البيهقي قد أخرجه (١٣٢/٥) من طريق اخرى عن شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ، فاتصل السند وصح ، والحمد لله . - ٢٧٥ - عباس للزومه له ، وهو ثقة احتج به البخاري . السابعة : عن الحسن العرني عن ابن عباس قال : ليلة المزدلفة أغيلمة بنى عبد المطلب على حمرات (( قدمنا رسول الله فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول: أبُنيي لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس)). أخرجه أبو داود (١٩٤٠) والنسائي (٥٠/٢) وابن ماجه (٣٠٢٥) والطحاوي (٤١٣/١) والبيهقي (١٣٢/٥) والطيالسي (٢٢٣/١) وأحمد (٢٣٤/١، ٣١١، ٣٤٣) والحميدي (٤٦٥ ) من طرق عن سلمة بن كهيل عنه . قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير أن الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس كما قال أحمد، ولذلك قال الحافظ في ((بلوغ المرام)»: ١٠ /٢٢٧ (( رواه الخمسة إلا النسائي ، وفيه إنقطاع)). كذا قال ، وفيه نظر من وجهين : الأول : أن النسائي قد أخرجه وقد أشرنا إلى مكانه من كتابه . الثاني : أن الترمذي ليس إسناده منقطعاً ، بل هو موصول ، فانه من طريق مقسم عن ابن عباس كما سبق بيانه في الطريق السادسة ، وهو صحيح من هذا الوجه ، وهو قد أوهم أن الحديث ضعيف، وهو صحيح فتنبه . واعلم أنه لا يصح حديث مرفوع صريح عن النبي ﴿وَ﴾﴾ في الترخيص بالرمي قبل طلوع الشمس للضعفة ، وغاية ما ورد أن بعضهم رمى قبل الطلوع 3) دون علمه أو إذنه ، ومن ذلك حديث عائشة الآتي بعده إن في حجته صح . ثم رأيت الحافظ قال عن الحديث في ((الفتح)) (٤٢٢/٣): (وهو حديث حسن .. )) ثم ذكر الطريق الموصولة وطريق حبيب عن عطاء ثم قال: (( وهذه الطرق يقوي بعضها بعضاً ، ومن ثم صححه الترمذي - ٢٧٦ - وابن حبان )) . ١٠٧٧ - (عن عائشة قالت: ((أرسل رسول الله ﴿وَلاَ﴾ بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم أفاضت » ر واه أبو داود ) ص ٢٥٩ ضعيف . أخرجه أبو داود ( ١٩٤٢) والبيهقي (١٣٣/٥) من طريق ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عنها به إلا أنه قال : (( ثم مضت فأفاضت ، وكان ذلك اليوم ، اليوم الذي يكون رسول الله ﴾؛ تعني عندها)). قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم ، إلا أن الضحاك فيه ضعف من قبل حفظه، ولذلك قال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق، يهم)). قلت : وقد خولف في إسناده ومتنه . أما الاسناد ، فقد أرسله جماعة ، فقال الشافعي (١٠٧٥ ) : عن داود ابن عبدالرحمن العطار وعبدالعزيز بن محمد الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه قال : ((دار رسول الله ﴿3﴾﴾ إلى أم سلمة يوم النحر، فأمرها أن تعجل الإفاضة من جمع حتى تأتي مكة فتصلي بها الصبح ، وكان يومها فأحب أن توافيه)) . وتابعهما حماد بن سلمة عن هشام به مرسلاً بلفظ : ((أن يوم أم سلمة دار إلى يوم النحر، فأمرها رسول الله ﴿مَ﴾﴾ ليلة جمع أن تفيض ، فرمت جمرة العقبة ، وصلت الفجر مكة)). أخرجه الطحاوي (٤١٣/١). وخالفهم جميعاً أبو معاوية محمد بن خازم فقال : عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت : - ٢٧٧ - ((أمرها رسول الله ﴿٤﴾ يوم النحر أن توافي صلاة الصبح بمكة)). وقال الطحاوي : ((ففي هذا الحديث أن رسول الله ﴿يَ﴾﴾ أمرها بما أمرها به من هذا يوم النحر ، فذلك على صلاة الصبح في اليوم الذي بعد يوم النحر ، وهذا خلاف الحديث الأول )) . يعني حديث حماد بن سلمة المتقدم. قال الحافظ في ((التلخيص)) ( ٢١٧ ) : (( قال البيهقي : هكذا رواه جماعة عن أبي معاوية ، وهو في آخر حديث الشافعي المرسل ، وقد أنكره أحمد بن حنبل ، لأن النبي ﴿مَا﴾﴾ صلى الصبح يومئذ بالمزدلفة ، فكيف يأمرها أن توافي معه صلاة الصبح بمكة ، وقال الروياني في (( البحر)) : قوله : (( وکان یومها )) ، فیه معنیان : أحدهما أن يريد يومها من ﴾ ، فأحب أن يوفي التحلل ، وهي قد فرغت ، ثانيهما: أنه رسول الله أراد وكان يوم حيضها ، فأحب أن توافي التحلل قبل أن تحيض ، قال : فيقرأ على الأول بالمثناة تحت ، وعلى الثاني بالمثناة فوق . قلت : وهو تكلف ظاهر ، ٤ ؛ وقد جاء مصرحاً ویتعین أن یکون المراد الیوم الذي یکون فيه عنده بذلك في رواية أبي داود التي سبقت ، وهي سالمة من الزيادة التي استنكرها أحمد ، وسيأتي قريباً قول أم سلمة أنه ﴿3﴾ كان عندها ليلة النحر التي كان يأتيها فيها. والله أعلم)). ( تنبيه) في نسخة من ((شرح المعاني)) بعد قوله ((توافي)) زيادة ((معه)) وأورده الحافظ من رواية البيهقي بلفظ ((أن توافيه))، وهو في سننه بلفظ (( أن توافي)) ليس فيه الضمير العائد إلى النبي ﴿وَ لَ﴾، وعليه فليس فيه ما أنكره الإمام أحمد رحمه الله تعالى . وقال ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) (١٣٢/٥): (( وحديث أم سلمة مضطرب سنداً كما بينه البيهقي ، ومضطرب متناً كما سنبينه إن شاء الله تعالى، وقد ذكر الطحاوي وابن بطال في (( شرح البخاري)) أن - ٢٧٨ - أحمد بن حنبل ضعفه ، وقال : لم يسنده غير أبي معاوية ، وهو خطأ ، وقال عروة مرسلاً أنه عليه السلام أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة . قال أحمد: وهذا أيضاً عجب، وما يصنع النبي ﴿3﴾﴾ يوم النحر بمكة؟! ينكر ذلك، قال: فجئت إلى يحيى بن سعيد فسألته؟ فقال: عن هشام عن أبيه ((أن النبي ﴿1﴾ أمرها أن توافي))، وليس ((توافيه))، وبين هذين فرق، وقال لي يحيى : سل عبد الرحمن بن مهدي ، فسألته ؟ فقال : هكذا [ قال ] سفيان عن هشام عن أبيه: ((توافي)) . قال أحمد : رحم الله يحيى ما كان أضبطه وأشد بعقده(!)، وقال البيهقي في ((الخلافيات)): ((توافي)) هو الصحيح ، فانه عليه السلام لم يكن معها بمكة وقت صلاة الصبح يوم النحر)) . وقال الطحاوي : هذا حديث دار على أبي معاوية ، وقد اصطرب فيه ، فرواه مرة هكذا يعني كما ذكره البيهقي ، ورواه مرة أنه عليه السلام أمرها يوم النحر أن توافي معه صلاة الصبح بمكة . فهذا خلاف الأول ، لأن فيه أنه أمرها يوم النحر فذلك على صلاة الصبح في اليوم الذي بعد يوم النحر . وهذا أشبه لأنه عليه السلام يكون في ذلك الوقت حلالاً )) . وخلاصة القول : أن الحديث ضعيف لاضطرابه إسناداً ومتناً ، ولذلك فلا يصح استدلال المصنف به ، على ما ذكره من أن المبيت في المزدلفة الى بعد نصف الليل . لعدم ثبوت الحديث ، ولو صح فدلالته خاصة بالضعفة من النساء فلا يصح استدلاله به لغیرهن . ثم رأيت ابن القيم قد ضعف أيضاً هذا الحديث وقال: «إنه حديث منكر أنكره الإمام أحمد وغيره)). ثم ذكر ما تقدم نقله عن الامام أحمد من ((الجوهر النقي)) من الإختلاف في إرساله ووصله ، وزاد في الإستدلال على بطلانه فذكر شيئاً آخر فراجعه (٣١٣/١). ١٠٧٨ -( حديث عائشة (( ... ثم رجع إلى منی فمکث بها ليالي التشريق ... )) الحديث رواه أحمد وأبو داود). صحيح المعنى ، وإسناده ضعيف كما سيأتي برقم ( ١٠٨٢ ). - ٢٧٩ - ١٠٧٩ - (حديث ابن عباس قال: ((استأذن العباس رسول الله ﴿وَلَ﴾ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له)). متفق عليه). صحيح . أخرجه البخاري (١/ ٤١١، ٤٣٦) ومسلم (٨٦/٤) وأبو داود ( ١٩٥٩) والدارمي (٢/ ٧٥) وكذا الشافعي (١٠٩٤ ) وابن ماجه (٣٠٦٥) وابن الجارود (٤٩٠) والبيهقي (١٥٣/٥) وأحمد (١٩/٢، ٢٨، ٨٨) من طرق عن نافع عن ابن عمر به . هكذا هو عندهم جميعاً من مسند ابن عمر، وفي الكتاب (( ابن عباس )) وهو خطأ . رخص لرعاء ١٠٨٠ - (عن عاصم بن عدي: (( أن النبي الإٍل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر ثم يرمون من الغد ومن بعد الغد ليومين ثم يرمون يوم النفر)) رواه الخمسة وصححه الترمذي). صحيح . أخرجه أبو داود ( ١٩٧٥) والنسائي (٥٠/٢) والترمذي (١٧٩/١) وابن ماجه (٣٠٣٧) وكذا مالك (٤٠٨/١ / ٢١٨) وابن الجارود (٤٧٨) والحاكم (٤٧٨/١) والبيهقي (١٩٢/٥) وأحمد (٤٥٠/٥) عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبي البداح بن عاصم عن أبيه . ولفظ ابن الجارود : وهو رواية لأحمد : (( ... ثم يجمعوا رمي يومين بعد النحر، فيرمونه في أحدهما - قال مالك - ظننت أنه قال في الأول ( وقال أحمد عنه: الآخر ) منهما ، ثم يرمون يوم النفر)). وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح)) وصححه الحاكم أيضاً فقال : ((أبو البداح مشهور في التابعين ، وعاصم بن عدي مشهور في الصحابة ، وهو صاحب اللعان )) ، ووافقه الذهبي . ثم أخرجه أبو داود ( ١٩٧٦ ) من طريق سفيان عن عبدالله ومحمد ابني أبي بكر عن أبيهما عن أبي البداح بن عدي عن أبيه : - ٢٨٠ -