Indexed OCR Text

Pages 21-40

قبلكم ) إلى هذه الآية: ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) فكان من شاء
صام ، ومن شاء أطعم مسكيناً فأجزى ذلك عنه ، ثم إن الله أنزل الآية الأخرى:
( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس ) إلى قوله تعالى: ( فمن شهد
منكم الشهر فليصمه)، فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح ، ورخص فيه
للمريض وللمسافر ، وثبت الاطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام . فهذان
حولان ... )) الحديث .
أخرجه أبو داود ( ٥٠٧ ) وإبن جرير (٢٧٣٣ ) والحاكم (٢ / ٧٧٤ )
والسياق له والبيهقي (٢٠٠/٤) وأحمد (٢٤٦/٥ - ٢٤٧) من طريق
المسعودي : حدثني عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن
جبل . وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد)). وافقه الذهبي.
قلت : وفيه نظر ، فإن المسعودي كان اختلط ، ثم إنه منقطع ، وبه أعله
البيهقي فقال عقبه :
((هذا مرسل ، عبد الرحمن لم يدرك معاذ بن جبل)).
وبه أعله البيهقي .
وبذلك أعله الدارقطني والمنذري ، وقد ذكرت كلامهما في (( صحيح أبي
داود )) ( رقم ٥٢٤ ) .
لكن قد جاء بعضه من طريق غير المسعودي فراجع المصدر المذكور .
ومنها : عن قتادة أن أنساً ضعف قبل موته فأفطر ، وأمر أهله أن يطعموا
مكان كل يوم مسكيناً .
أخرجه الدارقطني بسند صحيح .
وأخرج من طريق أخرى عن أنس نحوه ولفظه :
(( عن أنس بن مالك أنه ضعف عن الصوم عاماً فصنع جفنة ثريد ودعا
ثلاثين مسكيناً فأشبعهم)) .
- ٢١ -

وسنده صحيح أيضاً ، وعلق البخاري بنحوه .
وعن مالك عن نافع أن إبن عمر سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على
ولدها فقال :
((تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكيناً مداً من حنطة)).
أخرجه الشافعي (٢٦٦/١) ومن طريق البيهقي (٢٣٠/٤) وهو في
((الموطأ)) (٥٢/٣٠٨/١) بلاغاً أن عبد الله بن عمر سئل ...
وعن أبي هريرة قال :
(( من أدركه الكبر فلم يستطع أن يصوم رمضان، فعليه لكل يوم مد من
قمح ))
أخرجه الدارقطني وفيه عبد الله بن صالح وفيه ضعف .
(تنبيه): استدل المؤلف رحمه الله تعالى بحديث إبن عباس هذا على أن
العاجز عن الصيام لكبر أو مرض مزمن يطعم عن كل يوم مسكيناً ، وهذا صحيح
يشهد له حديث إبن عمر وأبي هريرة . غير أن في قول إبن عباس في هذه الآية
( وعلى الذين يطيقونه ... ) ليست منسوخة ، وأن المراد بها الشيخ الكبير،
والمرأة الكبيرة لا يستطيعان الصيام ، إشكالاً كبيراً ، ذلك لأن معنى ( يطيقونه )
أي يستطيعون بمشقة ، فكيف تفسر حينئذ بأن المراد بها من لا يستطيع الصيام ، لا
سيما وابن عباس نفسه يذكر في رواية عزرة أن الآية نزلت في الشيخ الكبير
والعجوز الكبيرة وهما يطيقان أي يستطيعان الصوم ثم نسخت ، فكيف تفسر
الآية بتفسيرين متناقضين ( يستطيعون ) و ( لا يستطيعون) ؟! وأيضاً فقد جاء
عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال )) :
(( لما نزلت ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) كان من أراد أن
يفطر ، ويفتدي [ فعل ] حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها)).
أخرجه الستة إلا إبن ماجه . وفي رواية عنه قال :
- ٢٢ -

(( كنا في رمضان على عهد رسول اللّه ﴿وَ﴾﴾، من شاء صام ومن شاء أفطر
فافتدى بطعام مسكين ، حتى نزلت هذه الآية: (فمن شهد منكم الشهر
فليصمه ))) .
أخرجه مسلم .
ويشهد له حديث معاذ المتقدم .
فهذا يبين لنا أن في حديث إبن عباس إشكالاً آخر ، وهو أنه يقول : أن
الرخصة التي كانت في أول الأمر ، إنما كانت للشيخ أو الشيخة وهما يطيقان
الصيام ، وحديث سلمة ومعاذ يدلان على أن الرخصة كانت عامة لكل مكلف
شيخاً أو غيره ، وهذا هو الصواب قطعاً لأن الآية عامة ، فلعل ذكر إبن عباس
للشيخ والشيخة لم يكن منه على سبيل الحصر، بل التمثيل ، وحينئذ فلا إختلاف
بين حديثه والحديثين المذكورين . ويبقى الخلاف في الإِشكال الأول قائماً لأن
الحديثين المشار إليهما صريحان في نسخ الآية . وابن عباس يقول ليست بمنسوخة
ويحملها على الذين لا يستطيعون الصيام كما سبق بيانه !
فلعل مراد إبن عباس رضي الله عنه أن حكم الفدية الذي كان خاصاً بمن
يطيق الصوم ويستطيعه ثم نسخ بدلالة القرآن ، كان هذا الحكم مقرراً أيضاً في
حق من لا يطيق الصوم ولا يستطيعه ، غير أن الأول ثبت بالقرآن ، وبه نسخ ،
وأما الآخر فإنما ثبتت مشروعيته بالسنة لا بالقرآن ، ثم لم ينسخ ، بل استمرت
مشروعيته إلى يوم القيامة ، فأراد ابن عباس رضي الله عنه أن يخبر عن الفرق بين
الحكمين : بأن الأول نسخ ، والآخر لم ينسخ ، ولم يرد أن هذا يثبت بالقرآن
بآية ( وعلى الذين يطيقونه ) ، وبذلك يزول الإشكال إن شاء الله تعالى .
ويؤيد ما ذكرته أن إبن عباس - في رواية عزرة - بعد أن ذكر نسخ الآية
المذكورة قال :
(( وثبت للشيخ الكبير ، والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم ،
والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا ، وأطعمتا كل يوم مسكيناً)).
- ٢٣ -

ففي قوله: (( ثبت)) إشعار بأن هذا الحكم في حق من لا يطيق الصوم كان
مشروعاً ، كما كان مشروعاً في حق من يطيق الصوم ، فنسخ هذا ، واستمر
الآخر ، وكل من شرعيته واستمراره إنما عرفه إبن عباس من السنة ، وليس من
القرآن .
ويزيده تأييداً ، أن إبن عباس أثبت هذا الحكم للحبلى والمرضع إذا
خافتا ومن الظاهر جداً أنهما ليسا كالشيخ والشيخة في عدم الاستطاعة ، بل إنهما
مستطيعتان ولذلك قال لأم ولد له أو مرضع: (( أنت بمنزلة الذي لا يطيق)) كما
سبق .
فمن أين أعطاهما إبن عباس هذا الحكم مع تصريحه بأن الآية ( وعلى
الذين يطيقونه) منسوخة، ذلك من السنة بلا ريب .
ويشهد لما سبق ذكره حديث معاذ ، فإنه بعد أن أفاد نسخ الآية المذكورة
بقوله تعالى ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) قال :
(( فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح ، ورخص فيه للمريض
والمسافر، وثبت الإِطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام)).
فقد أشار بقوله (( وثبت الإطعام)» إلى مثل ما أشار إليه حديث إبن
عباس . وبذلك يلتقي الحديثان حديث معاذ وسلمة مع حديث إبن عباس ،
ويتبين أن في حديثه ما يوافق الحديثين ، وفيه ما يوافق حديث معاذ ويزيد على
حديث سلمة وهو ثبوت الإطعام على العاجز عن الصيام ،فاتفقت الأحاديث ولم
تختلف والحمد لله على توفيقه .
وإذا عرفت هذا فهو خير مما ذكره الحافظ في ((الفتح)) (٤ / ١٦٤ ):
(( أن إبن عباس ذهب إلى أن الآية المذكورة محكمة ، لكنها مخصوصة
بالشيخ الكبير)).
لما عرفت أن إبن عباس صرح بأن الآية منسوخة ، لكن حكمها منسحب
إلى العاجز عن الصيام بدليل السنة لا الكتاب لما سبق بيانه ، وقد توهم كثيرون
- ٢٤ -

أن إبن عباس يخالف الجمهور الذين ذهبوا إلى نسخ الآية وانتصر لهم الحافظ ابن
حجر في ((الفتح)) فقال (١٣٦/٨) تعليقاً على رواية البخاري عن إبن عمر أنه
قرأ ( فدية طعام مسكين ) ، قال :
(( هو صريح في دعوى النسخ ، ورجحه إبن المنذر من جهة قوله. ( وأن
تصوموا خير لكم ) قال : لأنها لو كانت في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام ،
لم يناسب أن يقال له ( وأن تصوموا خير لكم ) مع أنه لا يطيق الصيام )).
قلت : وهذه حجة قاطعة فيما ذكر ، وهو يشير بذلك إلى الرد على إبن
عباس ، ومثله لا يخفى عليه مثلها ، ولكن القوم نظروا إلى ظاهر الرواية المتقدمة
عن إبن عباس عند البخاري الصريحة في نفي النسخ ، ولم يتأملوا في الرواية
الأخرى الصريحة في النسخ ، ثم لم يحاولوا التوفيق بينهما ، وقد فعلنا ذلك بما
سبق تفصيله ، وخلاصته : أن يحمل النفي على نفي نسخ الحكم لا الآية ،
والحكم مأخوذ من السنة ، ويحمل النسخ عليها . وبذلك يتبين أن إبن عباس
رضي الله عنه ليس مخالفاً للجمهور .
وهذا الجمع مما لم أقف عليه في كتاب ، فإن كان صواباً ، فمن الله، وإن فر قائه
ابن عد لر
٠١٠
كان خطأ فمن نفسي . وأستغفر الله من كل ما لا يرضيه .
فى الاستذكا
٩١٣ - (( والحامل والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا
وأطعمتا)) .رواه أبو داود)ص ٢١٨
صحيح وتقدم بتمامه مع تخريجه في تخريج الذي قبله .
﴿1﴾ قال: ((من لم يبيت
٩١٤ - ( لحديث حفصة أن النبي
الصیام من اللیل فلا صیام له » . ر واه ابو داود ) ص ٢١٩
صحيح . أخرجه أبو داود (٢٤٥٤) عن ابن خزيمة (١٩٣٣ )
والدارقطني أيضاً (ص ٢٣٤) والطحاوي (٣٢٥/١) والبيهقي (٢٠٢/٤)
والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٩٢/٣) من طرق عن عبد الله بن وهب:
- ٢٥ -

حدثني إبن لهيعة ويحيى بن أيوب عن عبد الله ابن أبي بكر بن حزم عن إبن
شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن حفصة زوج النبي ﴿3﴾، أن رسول
اللّه ﴿الَلةُ﴾ قال:
(( من لم يُجْمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له)) .
هذا هو لفظ أبي داود وسائر من ذكرنا إلا أن الطحاوي قال: (( يبيت ))
بدل ((يجمع )) . والباقي مثله سواء .
وأخرجه الإمام أحمد (٢٨٧/٦) من طريق حسن بن موسى قال : ثنا إبن
لهيعة ثنا عبد الله بن أبي بكر به .
قلت : وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن
لهيعة ، لكنه في رواية الجماعة مقرون بيحيى بن أيوب . ثم هو صحيح الحديث
إذا رواه عنه أحد العبادلة الثلاثة عبد الله بن المبارك ، وعبد الله بن يزيد المقري ،
وعبد الله بن وهب . وهذا من روايته عنه عند الجماعة كما رأيت ، فهي متابعة
قوية ليحيى. وقد أخرجه النسائي (٣٢٠/١) والترمذي (١٤١/١) والبيهقي
من طرق أخرى عن يحيى وحده . وقال الترمذي :
(( لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه ، وقد روى عن نافع إبن عمر قوله
وهو أصح ، وهكذا أيضاً روي هذا الحديث عن الزهري موقوفاً ، ولا نعلم
أحداً رفعه إلا يحيى بن أيوب )).
قلت : وفي قوله الأخير نظر ، فقد رفعه إبن لهيعة أيضاً كما سبق ، ورفعه
آخرون فقال أبو داود :
(( رواه الليث وإسحاق بن حازم أيضاً جميعاً عن عبد الله بن أبي بكر
مثله ، ووقف على حفصة معمر والزبيدي وابن عيينة ويونس الآيلي كلهم عن
الزهري )» .
وأقول : أما رواية الليث ، فليست عن عبد الله بن أبي بكر مباشرة ، بل
بواسطة يحيى بن أيوب فروايته إنما هي متابعة لابن وهب لا ليحيى كما أوهم أبو
- ٢٦ -

داود. كذلك أخرجه النسائي والدارمي (٦/٢ -٧) والطحاوي عن الليث عن
يحيى به . إلا أن الدارمي لم يذكر في إسناده إبن شهاب . وهو رواية للنسائي.
وأما رواية إسحاق بن حازم فهي عن عبد الله بن أبي بكر عن سالم لم
يذكر فيه أيضاً الزهري .
شيبة (٢ /٢/١٥٥) وعنه إبن ماجه (١٧٠٠)
أخرجه إبن أبي
والدارقطني والخطابي في ((غريب الحديث)) (ق ١/٣٩) بلفظ:
((لا صيام لمن لم يفرضه من الليل)).
قلت : وهذا سند صحيح أيضاً ، فإن إسحاق بن حازم ثقة إتفاقاً،
وروايته تدل على أن لرواية الليث عن يحيى بإسقاط إبن شهاب أصلاً ، كما أن
اثباته صحيح عنه . وتوجيه ذلك أن عبد الله بن أبي بكر كان قد أدرك سالماً
وروى كما قال إبن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٢٥/١) عن أبيه ، فإذقد صحت
الرواية عنه بالوجهين فمعنى ذلك أن عبد الله بن أبي بكر رواه أولاً عن إبن
شهاب عن سالم ، ثم رواه عن سالم مباشرة ، فكان يحدث تارة بهذا ، وتارة بهذا
وكل صحيح . ولا يستكثر هذا على عبد الله بن أبي بكر ، فقد كان من الثقات
الأثبات ، وقال الدارقطني عقب هذا الحديث :
((رفعه عبد الله ابن أبي بكر عن الزهري، وهو من الثقات الرفعاء)).
وقال البيهقي :
(( وهذا حديث قد اختلف على الزهري في إسناده ، وفي رفعه إلى النبي
﴿وَلَةَ﴾، وعبد اللهابن أبي بكر أقام إسناده ورفعه، وهو من الثقات الاثبات)).
قلت : ثم إنه لم يتفرد بذلك بل تابعه إبن جريج عن إبن شهاب به ،
ولفظه : مثل لفظ الكتاب تماماً .
أخرجه النسائي (٣٢٠/١) ومن طريق إبن حزم في ((المحلى))
(١٦٢/٦) والبيهقي (٢٠٢/٤) من طرق عن عبد الرزاق أنبأ إبن جريج به .
- ٢٧ -

وقال إبن حزم :
((وهذا إسناد صحيح ، ولا يضر إسناد إبن جريج له أن أوقفه معمر
ومالك وعبيد الله ويونس وإبن عيينة ، فابن جريج لا يتأخر عن أحد من هؤلاء
في الثقة والحفظ ، والزهري واسع الرواية ، فمرة يرويه عن سالم عن أبيه ،
ومرة عن حمزة عن أبيه وكلاهما ثقة ، وابن عمر كذلك : مرة رواه مسنداً ، ومرة
روى أن حفصة أفتت به ، ومرة أفتى هو به ، وكل هذا قوة للخبر)).
قلت : وهذا توجيه قوي للإختلاف الذي أعل بعضهم هذا الحديث به ،
وإبن جريج هو كما قال إبن حزم في الثقة والضبط ، غير أنه موصوف بالتدليس كما
صرح بذلك الدارقطني وغيره ، والظاهر أن إبن حزم لا علم عنده بذلك وإلا لم
يحتج بإبن جريج أصلاً ، فإن من مذهبه أن المدلس لا يحتج بحديثه ، ولو صرح
بالتحديث ، خلافاً لجمهور العلماء الذين يقبلون حديثه إذا صرح بسماعه ، لكن
إبن جريج لم يذكر سماعه في هذا الحديث ، فإن كان تلقاه عن الزهري مباشرة
فهو متابع قوي لعبد الله إبن أبي بكر ، وإلا فالعمدة فيه على الثاني منهما .
وقد وجدت له طريقاً أخرى عن إبن شهاب بإسناد آخر له عن إبن عمر
به .
رواه رشدين عن عقيل وقرة عن إبن شهاب عن حمزة بن عبد الله بن عمر
عن أبيه عن حفصة زوج النبي ﴿3﴾﴾ مرفوعاً بلفظ :
((لا صيام لمن لا يوجب الصيام من الليل)).
أخرجه إبن عدي في ((الكامل)) (ص ٢٧٣/ ١).
وهذا سند ضعيف ، رشدين هو إبن سعد المصري وهو ضعيف ، رجح
عليه أبو حاتم إبن لهيعة ، وقال إبن يونس : كان صالحاً في دينه فأدركته غفلة
الصالحين فخلط في الحديث. كما في ((التقريب)).
قلت : وهذا من تخاليطه ، فقد رواه يونس ومعمر وسفيان عن إبن شهاب
به موقوفاً على حفصة .
- ٢٨ -

أخرجه عنهم النسائي (٣٢٠/١، ٣٢٠ -٣٢١) والطحاوي عن سفيان
فقط .
وكذلك رواه نافع عن عبد الله بن عمر موقوفاً عليه كما سبقت الإشارة إليه
في كلام إبن حزم ولفظه :
((كان يقول : لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل السفر))
أخرجه مالك (٥/٢٨٨/١) وعنه النسائي (٣٢١/١). وأخرجه هو
والطحاوي (٣٢٦/١) من طريقين آخرين عن نافع به .
وله شاهد مرفوع من حديث عائشة بلفظ الكتاب غير أنه قال :
((قبل طلوع الفجر)) بدل (( من الليل)).
أخرجه الدارقطني (٢٣٤) ومن البيهقي (٢٠٣/٤ ) عن عبد الله بن
عباد ثنا المفضل بن فضالة حدثني يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد الأنصاري
عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عنها وقال الدارقطني وأقره
البيهقي :
(( تفرد به عبد الله بن عباد عن المفضل بهذا الإِسناد، وكلهم ثقات)).
قلت : وهذا وإن كان ليس صريحاً في دخول عبد الله بن عباد في التوثيق فلا
شك أنه ظاهر في ذلك، ولذلك فقد بعقبوه، فقال إبن التركماني في ((الجوهر
النقي )) :
((قلت: كيف يكون كذلك وفي ((كتاب الضعفاء)) للذهبي : عبد الله بن
عباد البصري ثم المصري ، عن المفضل بن فضالة ، واهٍ . وقال إبن حبان : روى
عنه أبو الزنباع روح نسخة موضوعة)) (١).
وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٤٣٤/٢ - ٤٣٥) بعد أن ذكر
التوثيق :
(١) قول ابن حبان، هذا ليس في ((الضعفاء)) هو من نقل التركماني عن ابن حبان .
- ٢٩ -

((وفي ذلك نظر ، فإن عبد الله بن عباد غير مشهور ، ويحيى بن أيوب
ليس بالقوي ، وقال إبن حبان : عبد الله بن عباد البصري يقلب الأخبار ، روى
عن المفضل بن فضالة عن يحيى بن أيوب ( قلت : فساقه بسنده ولفظه ) وهذا
مقلوب إنما هو عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم
عن أبيه عن حفصة ، روى عنه روح بن الفرج نسخة موضوعة. إنتهى)).
قلت : وقد روى عن عائشة موقوفاً عليها ، فقال مالك في ((الموطأ))
(٥/٢٨٨/١): عن إبن شهاب عن عائشة وحفصة زوجي النبي ﴿حَ﴾ بمثل
. ذلك .
يعني مثل رواية مالك عن نافع عن إبن عمر المتقدمة .
ورواه النسائي والطحاوي من طريق مالك عن إبن شهاب به .
قلت : وهذا منقطع بين إبن شهاب وعائشة .
وجملة القول : أن هذا الحديث ليس له إسناد صحيح يمكن الإعتماد عليه
سوى إسناد عبد الله بن أبي بكر ، وهذا قد عرض له من مخالفته الثقات ،
وفقدان المتابع المحتج به ما يجعل النفس تكاد تميل إلى قول من ضعف الحديث،
واعتبار رفعه شذوذاً، لولا أن القلب يشهد أن جزم هذين الصحابيين الجليلين
حفصة وعبد الله إبني عمر وقد يكون معهما عائشة رضي الله عنهم جميعاً بمعنى
الحديث وافتائهم بدون توقيف من النبي ﴿مَّ﴾ إياهم عليه، إن القلب ليشهد أن
ذلك يبعد جداً صدوره منهم ، ولذلك فإني أعتبر فتواهم به تقوية لرفع من رفعه
كما سبق عن إبن حزم ، وذلك من فوائده ، والله أعلم .
﴿وَلَ﴾: ((لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا
٩١٥ - ( وقال
الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق )) حديث حسن ) ص ٢٢٠
صحيح . رواه مسلم (١٣٠/٣) وأبو داود (٢٣٤٦) والترمذي
(١٣٦/١) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/١٥٤/٢) وابن خزيمة فى
((صحيحه)) (١٩٢٩) والطحاوي (٨٣/١) والدارقطني (٢٣١ - ٢٣٢)
- ٣٠ -

والبيهقي (٢١٥/٤) والطيالسي في ((مسنده)) (رقم ٨٩٧، ٧٩٨) وأحمد
(١٣/٥ - ١٤) من طرق عن سوادة بن حنظلة القشيري عن سمرة بن جندب
مرفوعاً به . واللفظ لأحمد والترمذي وقال :
(( حديث حسن)).
قلت : وإنما لم يصححه لأنه عنده من رواية أبي هلال وهو محمد بن
سليم الراسبي وهو صدوق فيه لين ، ولكنه لم يتفرد به ، بل تابعه شعبة وعبد الله
بن سوادة عند الآخرين ولفظ الثاني منهما قريب من هذا وهو :
(( لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ، ولا بياض الأفق المستطيل - هكذا
حتى يستطير هكذا ، وحكاه حماد بيديه ، وقال : يفي معترضاً))
وهو من ألفاظ مسلم والدارقطني وقال :
((إسناده صحيح) .
وفي الباب عن إبن سعود عند الشيخين وعن عائشة عندهما وطلق بن علي
عند أبي داود والترمذي وقال: ((حديث حسن غريب)). وعن غيرهم .
٩١٦ - (وعن عمر مرفوعاً: ((إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار
من ها هنا وغربت الشمس. أفطر الصائم)). متفق عليه ). ص ٢٢٠
صحيح . أخرجه البخاري (٤/ ١٧١ - فتح) ومسلم (١٣٢/٣)
وأبو داود (٢٣٥١) والترمذي (١٣٥/١) والدارمي (٧/٢) وابن أبي شيبة
(١٤٨/٢) والفريابي (١/٦٠) وابن الجارود في ((المنتقى)) (٣٩٣) والبيهقي
(٤ /٢١٦) وأحمد (٢٨/١ و٣٥ و٤٨) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن
عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه مرفوعاً ، والسياق للبخاري إلا أنه قال :
((فقد أفطر الصائم )) . وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح )) .
وأخرج الشيخان وغيرهما عن عبدالله بن أبي أوفى قال :
- ٣١ -

(( كنا مع النبي ◌َّ في سفر وهو صائم ، فلما غابت الشمس قال لبعض
القوم : يا فلان قم فاجدح لنا (١) ، فقال : يا رسول الله لو أمسيت ، قال :
أنزل فاجدح لنا، قال : يا رسول الله فلو أمسيت ، قال : انزل فاجدح لنا ،
قال : إن عليك نهاراً، قال : إنزل فاجدح لنا ، فنزل فجدح لهم ، فشرب
رسول الله وَّ ثم قال: إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم)).
زادا في رواية: (( وأشار بأصبعه قبل المشرق)).
٩١٧ - (حديث أبي ذر عن النبي ◌َلّ قال: ((لا تزال أمتي بخير
ما أخروا السحور وعجلوا الفطر)). رواه أحمد). ص ٢٢٠
منكر بهذا التمام . أخرجه أحمد ( ١٤٦/٥ و١٧٢ ) من طريق ابن لهيعه
عن سالم بن غيلان عن سليمان بن أبي عثمان عن عدي بن حاتم الحمصي عن
أبي ذر به .
قلت : وهذا سند ضعيف ، ابن لهيعه ضعيف ، وليس الحديث من رواية
أحد العبادلة عنه . وسليمان بن أبي عثمان مجهول ، وبه اعله الهيثمي ، فقال في
((مجمع الزوائد)) (١٥٤/٣):
(( وفيه سليمان بن أبي عثمان قال أبو حاتم: مجهول )).
وسکوته عن ابن هیعه ليس بجید .
وإنما قلت إن الحديث منكر ، لأنه قد جاءت أحاديث كثيرة بمعناه لم يرد
فيها (( تأخير السحور)) أصحها حديث سهل بن سعد مرفوعاً بلفظ :
(( لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار)).
أخرجه بهذا اللفظ أبو نعيم في ((الحلية)) (٧/ ١٣٦) بسند صحيح ، وكذا
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/١٤٨/٢) إلا أنه قال :
(١) الجدح تحريك السويق ونحوه بالماء بعود يقال له ((المجدح)) مجنح الرأس .
- ٣٢ - .

(( هذه الأمة)).
وإسناده صحيح على شرط مسلم .
وهو عند الشيخين والترمذي والدارمي والفريابي (١/٥٩) وابن ماجه
والبيهقي وأحمد (٥/ ٣٣١ و٣٣٤ و٣٣٦ و ٣٣٧ و٣٣٩) بلفظ :
(( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)).
وأورده ابن القيم رحمه الله في ((زاد المعاد )) بلفظ أبي نعيم المتقدم ،
وبلفظ :
(( لا تزال أمتي على الفطرة ... )).
ولم أره بهذا اللفظ في التعجيل بالفطر ، وإنما جاء في صلاة المغرب بلفظ :
(( لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم)).
أخرجه أبو داود والحاكم وأحمد بسند جيد ، فلعل ابن القيم اشتبه عليه
بهذا .
٩١٨ - حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((إذا كان يوم صوم أحدكم فلا
يرفث يومئذ ولا يصخب فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل أنى امرؤ صائم)).
متفق عليه . ص ٢٢٠
صحيح . وقد جاء من طرق عن أبي هريرة رضي الله عنه :
الأولى ، عن ابن جريج أخبرني عطاء عن أبي صالح الزيات أنه سمع أبا
هريرة يقول: قال رسول الله عَلَّ:
((كل عمل ابن آدم (١) ، له ، إلا الصيام ، فإنه لي وأنا أجزي به ،
والصيام جنة ، وإذا كان يوم صوم ... الخ ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم
(١) اشكل على بعض أهل العلم ، وتفسيره في حديث أبي صالح عن ابي مرفوعاً: كل عمل ابن آدم
لحسنة عشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف ، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي .. )) رواه مسلم .
وفي حديث .. عنه بلفظ ((كلحسنة يعملها ابن آدم فله عشر أمثالها إلا الصيام)) رواه النسائي
بسند صحيح .
- ٣٣ -
أرواء - ٤ - ٣

الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك ، وللصائم فرحتان يفرحهما :
إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقي ربه عز وجل فرح بصيامه )).
أخرجه البخاري (١٠١/٤) ومسلم (١٥٧/٣ - ١٥٨) والنسائي
(٣١٠/١) وابن خزيمة (١٨٩٦) وأحمد (٢٧٣/٢) والسياق له والبيهقي
(٤ / ٢٧٠) .
الثانية : عن أبي الزناد عن الأعرج عنه مرفوعاً مختصراً بلفظ :
« الصيام جنة ، فإذا كان أحدکم صائماً فلا يرفث ، ولا يجهل ، فإن امرؤ
فاتله أو شاتمه فليقل ، إني صائم ، إني صائم)) .
أخرجه مالك (٥٧/٣١٠/١) ومن طريقه البخاري (٨٧/٤) وأبو داود
( رقم ٢٣٦٣) والبيهقي وأحمد (٢/ ٤٦٥) كلهم عن مالك به .
وأخرجه مسلم (١٥٧/٣) وأحمد (٢٥٧/٢) من طرق أخرى عن أبي
الزناد به وليس عند مسلم فيه «الصيام جنة)) .
الثالثة : عن سليم بن حيان ثئه سعيد عن أبي هريرة به مثل رواية مالك .
أخرجه أحمد ( ٣٠٦/٢ ٤٦٢ و٥٠٤ ) .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم ، وسعيد هو ابن ميناء .
الرابعة : عن همام بن منبه قال : هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله
حَلّة ... قلت : فذكر أحاديث كثيرة جداً هذا أحدهما بلفظ مالك :
أخرجه أحمد (٣١٣/٢) .
قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
الخامسة عن محمد عن موسى بن يسار عن أبي هريرة مثله .
أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٧) .
قلت : وهذا سند رجاله ثقات رجال مسلم غير أن محمداً وهو ابن إسحاق
- ٣٤ -

ابن يسار لم يحتج به مسلم وإنما روى له مقروناً بآخر ، ثم هو مدلس وقد
عنعنه
السادسة : عن ابن أبي ذئب عن عجلان مولى الْمُشْمَعِلّ عن أبي هريرة
مرفوعاً ولفظه :
(( لا تساب وأنت صائم)) وإن سابك أحد ، فقل : إني صائم ، وإن
کنت قائماً فاجلس » .
أخرجه ابن حبان (٨٩٧) عن ابن خزيمة وهو في «صحيحه» (١٩٩٤)
بسنده الصحیح عن ابن أبي ذئب به .
قلت: وهذا سند جيد، عجلان هذا قال النسائي: ((ليس به بأس)).
وكذا قال الحافظ في ((التقريب))، وقد انساق إلى ذهني لأول وهلة أن هذه
الزيادة ((وإن كنت قائماً فاجلس)) شاذة لتفرد عجلان بها دون سائر الطرق،
ولكني وجدت له متابعاً قوياً وهو في الطريق الآتية :
السابعة: قال الإمام أحمد (٥٠٥/٢): ثنا يزيد أنا ابن أبي ذئب عن
المقبري وأبو عاصم مولى حكيم ، وقال أبو أحمد الزبيري مولى حسام عن أبي
هريرة به وزاد :
(( والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح
المسك ))
قلت : وهذا سند صحيح على شرط الشيخين ، والمقبري هو سعيد ابن أبي
سعيد المقبري .
وأما أبو عاصم فالظاهر ان كنيته عجلان مولى المشمعل المذكور في
الطريق السابقة ، فقد قيل فيه أنه مولى حكيم كما في هذا الإسناد ، لكن قال ابن
حبان في ((الثقات)) (١٧٨/١):
(( كنيته أبو محمد ، وليس هو والد محمد)).
قلت : فلعل له كنيتان كما هو الشأن في بعض الرواة .
- ٣٥ -

الثامنة : عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن نمر قال : حدثني الزهري
عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ :
((إن شتم أحدكم وهو صائم ، فليقل : إني صائم ، ينهي ( الأصل
نتهي ) بذلك عن مراجعة الصائم )) .
أخرجه ابن حبان (٨٩٨) .
قلت : ورجاله ثقات غير أن الوليد بن مسلم مدلس .
التاسعة : عن أبي صالح عن أبي هريرة مثل رواية مسلم من الطريق
الثانية .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/١٤٥/٢) وابن خزيمة
(١٨٩٤) .
قلت : وإسناده جید .
٩١٩ - ( حديث ابن عباس وأنس كان النبي صل إذا أفطر قال:
((اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، اللهم تقبل منا ، إنك أنت السميع
العليم ))).
ضعيف . أما حديث ابن عباس ، فيرويه عبد الملك بن هارون بن
عنترة عن أبيه عن جده عنه مرفوعاً به .
أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (٢٤٠) وابن السني في ((عمل اليوم
والليلة)) (رقم ٤٧٤) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/١٧٤/٣).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، وفيه علتان :
الأولى: عبد الملك هذا، ضعيف جداً، قال الذهبي في ((الضعفاء)):
((تركوه ، قال السعدي : دجال )).
والأخرى: هارون بن عنترة ، مختلف فيه، نقل الذهبي في (( الميزان))
- ٣٦ -

عن الدارقطني أنه ضعفه. وأورده ابن حبان في ((الضعفاء )) وقال :
((منكر الحديث جداً، يروي المناكير الكثيرة حتى يسبق إلى القلب أنه
المتعمد لها . لا يجوز الاحتجاج به بحال)).
وأورده في ((الثقات)) أيضاً! ووثقه آخرون، وفي ((التقريب)):
«لا بأس به)) .
قلت : فآفة هذا الإِسناد من ابنه عبد الملك ، ولذلك قال ابن القيم في
((زاد المعاد)) :
(( ولا يثبت)).
وقال الحافظ في ((التلخيص)) :
((سنده ضعيف)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٥٦/٣):
((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه عبد الملك بن هارون وهو ضعيف)).
وفي ذلك تساهل منه ومن اللذين قبله ، فإن حقهم أن يقولوا :
((ضعيف جداً)).
وذلك خشية أن يغير أحد بظاهر كلامهم فيقوي الحديث بحديث أنس
الآتي ، معتمداً على قاعدة (( يتقوى الحديث الضعيف بكثرة الطرق ، ومن شرطها
أن تكون مفردات هذه الطرق غير شديدة الضعف ، وهذا مما لم يتوفر في هذه
الطريق عند التحقيق .
وأما حديث أنس ، فيرويه إسماعيل بن عمرو البجلي : ثنا داود بن
الزبرقان ثنا شعبة عن ثابت البناني عنه مرفوعاً بلفظ :
((كان إذا أفطر قال : بسم الله ، اللهم لك صمت ، وعلى رزقك
أفطرت )) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ١٨٩) وفي ((الأوسط))
أيضاً ورمز لذلك في ((زوائدها)) (٢/١٠٠/١) ومن طريقه أبو نعيم في
- ٣٧ -

((أخبار أصبهان)) (٢١٧/٢) وقال الطبراني :
(( تفرد به إسماعيل بن عمرو)) .
قلت: وهو ضعيف، قال الذهبي في ((الضعفاء)):
((ضعفه غير واحد)).
قلت : وشيخه داود بن الزبرقان شرمنه ، قال الذهبي :
(( قال أبو داود : متروك ، وقال البخاري : مقارب الحديث ))
وقال الحافظ في (( التقريب)):
(( متروك، كذبه الأزدي)).
والحديث قال الهيثمي في ((المجمع )) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه داود بن الزبرقان وهو ضعيف)) . ..
قلت: اقتصرهنا على ((الأوسط)) وفي ((الزوائد)) أشار إلى أنه في
((الصغير)) أيضاً وهو الصواب، فإنه في ((الصغير)) في المكان الذي سبقت
الإشارة إليه .
وقد روي الحديث من طريق أخرى مرسلاً ، عن حصين بن عبد الرحمن
عن معاذ أبي زهرة أنه بلغه :
((أن النبي 10 كان إذا أفطر قال: اللهم لك صمت، وعلى رزقك
أفطرت )» .
أخرجه عبدالله بن المبارك في ((الزهد )) (ق ٢/٢٢١) وابن صاعد في
((الزوائد عليه)) أبو داود (٢٣٥٨) وعنه البيهقي (٢٣٩/٤) وابن أبي شيبة في
((المصنف)) (٢/ ٢/١٨١) وابن السني (٤٧٣) من طرق عن حصين به إلا أنه لم
يقل أحد منهم (أنه بلغه))سوی أبي داود .
قلت : وهذا سند ضعيف ، فإنه مع إرساله فيه جهالة معاذ هذا . فإنهم
لم يذكروا له راوياً عنه سوى حصين هذا، وأورده ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) (١١٢٦/٢٤٨/١/٤) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وقد ذكره
- ٣٨ -

ابن حبان في ((التابعين)) من ((الثقات)) كما في ((التهذيب)) ومع ذلك فلم يوثقه
في ((التقريب))، وإنما قال :
((مقبول)).
يعني عند المتابعة ، كما نص عليه في المقدمة ، وبما أن الطريقين اللذين
قبله ضعيفان جداً ، لا يستشهد بهما ، فيبقى حديثه ضعيفاً ليناً .
ومع ذلك صحح حديثهم جميعاً، ولا أدري كيف تأثرت بهم في تعليقي
على ((صحيح ابن خزيمة)) فسبقهم فيه ، مع أنني استغربت ذلك منهم في المصدر
المشار إليه وبينت أنه صحاب للفطر عن الحديثين مع عدم وجود شاهد له
يعتبر .
وفي الباب حديث أنس من فعله # وهو في الكتاب الآخر .
٩٢٠ - (عن ابن عمر مرفوعاً كان إذا أفطر قال: ((ذهب الظمأ
وابتلت العروق وثبت (١) الأجر ان شاء الله رواه الدارقطني ).
ص ٢٢١ .
حسن . أخرجه أبو داود (٢٣٥٧) والنسائي في (( السنن الكبرى)) ( ق
١/٦٦) وعنه ابن السني (٤٧٢) والدارقطني (٢٤٠) والحاكم (٤٢٢/١)
والبيهقي (٢٣٩/٤) من طريق علي بن حسن بن شقيق : أخبرني الحسين بن
واقد : ثنا مروان بن سالم المقفع قال : رأيت ابن عمر يقبض على لحيته ،
فيقطع ما زاد على الكف ، وقال :
((كان رسول اللّه ◌َ ل﴾ إذا أفطر ... )) الحديث مثله .
وقال الدارقطني :
(( تفرد به الحسين بن واقد ، وإسناده حسن)).
وهو كما قال، وأقره الحافظ في ((التلخيص)). فإن الحسين هذا وإن
أخرج له مسلم ، فقد قال الحافظ في (( التقريب)) :
(١) الأصل (ووجب) والتصحيح من عند الذين أخرجوا الحديث و((المغني)).
- ٣٩ -

(( ثقة له أوهام)) .
ثم إن مروان بن سالم قد روى عنه غير الحسين بن واقد : عزرة بن
ثابت، وهو وإن لم يوثقه غير ابن حبان، فأورده في ((الثقات)) (٢٢٣/١)،
فيقويه تحسين الدارقطني لحديثه كما رأيت وتصحيح من صححه كما يأتي .
والحديث قال الحاكم عقبه :
((صحيح على شرط الشيخين ، فقد احتجا بالحسين بن واقد ، ومروان بن
المقفع)).
قلت ، وفيه أوهام :
الأول : أنه ليس على شرط الشيخين ، يعرف ذلك مما سبق في ترجمة
الحسين ومروان، وقد انتبه لبعض هذا الذهبي فقال في ((تلخيصه)) :
((على شرط البخاري ، احتج بمروان وهو ابن المقفع وهو ابن سالم)).
الثاني : الحسين بن واقد لم يروله البخاري محتجاً به ، بل تعليقاً .
الثالث : أن مروان بن المقفع لم يحتج به البخاري ولا مسلم ، ولم يخرجا
له شيئاً والذهبي نفسه في ((الميزان)) لما ترجمه أشار إلى أنه من رجال أبي داود
والنسائي فقط. وقال الحافظ في ((التهذيب)):
((زعم الحاكم في (( المستدرك أن البخاري احتج به ، فوهم ، ولعله اشتبه
عليه بمروان الأصفر)).
قلت : قول الحافظ هذا ، قد نبهني إلى شيء ، طال ما كنت عنه غافلاً ،
وهو أن الذي في ((المستدرك)) ... على شرط الشيخين، فقد احتجا ... ))
وهم من بعض النساخ وهو في قوله:((الشيخين)) والصواب ((البخاري)) كما
يشعر به نقل الحافظ عنه ، ويؤيده قول الذهبي في تلخيصه كما سبق :
((على شرط البخاري احتج بمروان)).
وكنت أظن سابقاً أيضاً أن هذا القول من الذهبي متعقباً به على الحاكم ،
- ٤٠ -