Indexed OCR Text
Pages 361-380
قلت : وهذا ليس من رواية ابنه عنه . على أنه لم يتفرد به ، فقد رواه خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الدمشقي عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح به . وزاد : ((وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة)). أخرجه ابن بشران في ((الأمالي)) (ق ٢/٧٢) والحاكم (٣٢٢/٤) والبيهقي (١٣/٧) وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد ))! ووافقه الذهبي ! ثم السيوطي ! وهذا عجيب منهم خاصة الذهبي ، فقد أورد يزيد بن خالد هذا في ((الضعفاء)) وقال : قال النسائي: ((ليس بثقة)). وذكره في ((الميزان)) وساق أقوال الأئمة فيه وكلها تتفق على تضعيفه وساق له أحاديث مما أنكرت عليه هذا أحدها . وقال الحافظ في ((التقريب)) : (( ضعيف مع كونه فقيهاً، وقد اتهمه ابن معين)). وأما حديث عبادة بن الصامت فيرويه بقية بن الوليد ثنا هقل بن زياد ثنا عبيد بن زياد والأوزاعي ثنا جنادة بن أبي أمية ثنا عبادة بن الصامت مرفوعاً به . أخرجه تمام في ((فوائده)) والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (ق ١/٦٥ - ٢) من طريق الطبراني. قلت : وهذا سند رجاله ثقات معروفون غير عبيد بن زياد الأوزاعي ، فلم أجد له ترجمة في شيء من كتب الرجال التي وقفت عليها ، نعم قال السيوطي في ((اللآلي)) (٢/ ٣٢٥) بعد أن عزاه تمام : ((أخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) وقال : قال أبو سعيد علي بن موسى السكري الحافظ النيسابوري : عبيد شامي غزير الحديث ، قيل : إنه ثقة . ووجد بخط أبي الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الحافظ حدثنا محمد بن يوسف بن بشر - ٣٦١ - الهروي أخبرني محمد بن عوف بن سفيان الطائي قال : عبيد بن زياد الاوزاعي الذي روى عنه الهقل بن زياد سألت عنه بدمشق فلم يعرفوه ، فالحديث الذي رواه هو منكر؟ قال: لا ما هو منكر)). قلت: ولم أر هذه الترجمة في ((باب من اسمه عبيد)) من (( تاريخ دمشق)) من نسخة المكتبة الظاهرية ، وهي نسخة فيها خرم في كثير من المواطن ، فمن الجائز أن تكون سقطت من ناسخها ، أو أورد ذلك في باب آخر . وجملة القول أن عبيد بن زياد الأوزاعي ينبغي أن يعد في جملة المجهولين ، إذ أنه مع إغفالهم الترجمة في كتب الرجال ، فليس فيما سبق عن ابن عساكر ما يعتد به من التوثيق ، وقد قيل في اسمه : عبدالله أو عبيد الله بن زياد ، أخرجه البيهقي في سننه)) (١٢/٧) من طريق موسى بن محمد مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : ثنا هقل بن زياد أنبأ عبدالله (وفي نسخة: عبيد الله) بن زياد ثنا جنادة بن أبي أمية به . قلت : وسواء كان الصواب عبد الله أو عبيدالله فإني لم أعرفه أيضاً ، وموسى بن محمد العثماني لم أجد له ترجمة ، ومن ذلك تعلم ما في قول ابن الملقن في ((الخلاصة)) (ق١/١٢٦) بعد أن عزاه للبيهقي: (( ولا أعلم له علة)» ! وأما حديث ابن عباس ، فيرويه طلحة بن عمرو عن عطاء عنه مرفوعاً . أخرجه الشيرازي في « الألقاب )). لكن طلحة بن عمرو متروك . والخلاصة : أن جميع طرق هذا الحديث لا تخلو من هَادح ، إلا أن مجموعها يدل على أن للحديث أصلاً ، فإن بعضها لیس شدید الضعف، کحديث أبي سعيد، وحديث عبادة ، وقدموا الضياء كمن رأيت، والحديث بمجموعهن أحسن ، وقد جزم العلائي بصحته ، ثم أن حجر الفقه في ((أسمى المطالب في صلة الأقارب )) (ق ٢٤/ ٢) . ١٠ - ٣٦٢ - فحكم ابن الجوزي بوضعه إسراف ، ولذلك تعقبه العلماء وردوه عليه كالحافظ ابن حجر، وقد نقلت كلامه في («الصحيحة » (٣٠٨) وابن غرموني في ((تنزيه الشريعة)) (٣٠٤/٢ - ٣٠٥) ومن قبله الحافظ السخاوي في ((المقاصد)) فقال بعد أن ساق طرقاً، وآخرها طريق عبادة : ((ومع وجود هذه الطريق وغيرها مما تقدم لا يحسن الحكم عليه بالوضع ، لا سيما وفي الباب عن أبي قتادة )). ( تنبيه) كنت ذكرت في ((الصحيحة)) طريقا أخرى لحديث أبي سعيد عن رواية عبد بن حميد حسنتها هناك ، وصححت الحديث بها مع بعض الشواهد المشار إليها ، ثم تبينت أن هذه الطريق ليست لهذا الحديث ، وإنما لحديث آخر قبله في ((المنتخب))، انتقل بصري إليها ، عقب كتب المتن في المسودة ، وجل من لا يسهو، ويعود الفضل في تنبيهي لذلك إلى بعض إخواننا المثقلين بهذا العلم الشريف ، في مقدمتهم فضيلة الشيخ عبدالرحيم صديق المكي ، جزاهم الله خيراً . ولكن يجب التنبيه أيضاً إلى أن الحديث لم ينزل بذلك إلى مرتبة الضعف كما توهم بعضهم ، وإنما إلى مرتبة الحسن ، كما بينته آنفاً . وإن مما ينبغي ذكره بهذه المناسبة أن الحديث الحسن لغيره ، وكذا الحسن لذاته من أدق علوم الحديث وأصعبها ، لأن مدارهما على من اختلف فيه العلماء من رواته ، ما بين موثق ومضعف ، فلا يتمكن من التوفيق بينها ، أو ترجيح قول على الأقوال الأخرى ، إلا من كان على علم بأصول الحديث وقواعده ، ومعرفة قوية بعلم الجرح والتعديل ومارس ذلك عملياً مدة طويلة من عمره ، مستفيداً من كتب التخريجات ونقد الأئمة النقاد عارفاً بالمتشددين منهم والمتساهلين ، ومن هم وسط بينهم ، حتى لا يقع في الإفراط والتفريط ، وهذا أمر صعب قل من يصير له ، وينال ثمرته ، فلا جرم أن صار هذا العلم غريباً من العلماء والله يختص بفضله من يشاء. ٨٦٢ - ( حديث: (( كان النبي يبعث على الصدقة سعاة ، وعيد - ٣٦٣ - ١٠٠ ويعطيهم عمالتهم )) ) ص ٢٠٨. صحيح . ورد عن جمع من الصحابة ؛ الأول : عن أبي هريرة قال : ((بعث رسول الله ﴿َ﴾ عمر على الصدقة ... )) الحديث وقد مضى بتمامه عند تخريج الحديث (٨٥٨) وهو متفق عليه . الثاني : عن أبي حميد الساعدي قال : ﴿5﴾﴾ رجلاً على صدقات بني سليم يدعى ابن (( استعمل رسول الله اللَّتبية ، فلما جاء حاسبه ، قال : هذا مالكم ، وهذا هدية ، فقال رسول الله ﴿رَّ﴾ : فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقاً ؟! ثم خطبنا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله ، فيأتي فيقول : هذا مالكم ، وهذا هدية أهديت لي ! أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته ؟! والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة ، فلا أعرفن أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر ، ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه يقول : اللهم ·هل بلغت ؟ بصر عيناي وسمع أذني )) . أخرجه البخاري ( ٤ /٣٤٦، ٣٩٤، ٤٠٠ - ٤٠١ - طبع أوربا) ومسلم (١١/٦) وأبو داود (٢٩٤٦) والدارمي (٣٩٤/١، ٢٣٢/٢) والبيهقي (١٥٨/٤ و- ١٥٩) وأحمد (٥/ ٤٢٣). الثالث: عن عمر رضي الله عنه يرويه عبد الله بن السعدي ويقال الساعدي قال : (( استعملني عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الصدقة . فلما فرغت منها وأديتها اليه أمر لي عمالة ، فقلت : إنما عملت لله ، وأجرى على الله، فقال: خذ ما أعطيت، فإني عملت على عهد رسول الله ﴿بَ ل﴾﴾، فعمّلني، فقلت مثل قولك، فقال لي رسول الله ﴿لَ﴾: إذا أعطيت شيئاً من غير أن تسأل - ٣٦٤ - فكل وتصدق )) . أخرجه البخاري (٣٩١/٤ - طبع أوربا) ومسلم (٩٨/٣ - ٩٩) واللفظ له وأبو داود (١٦٤٧) والنسائي (٣٦٤/١ - ٣٦٥) والدارمي (٣٨٨/١) وأحمد (١٧/١، ٤٠) . ورواه ابن حبان من طريق أخرى بنحوه ( رقم ٨٥٦ ) وفيها أن عمالة السعدي ألف دينار ! الرابع عن أبي رافع رضي الله عنه : ((أن النبي ﴿وَّ﴾ بعث رجلاً من بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها، فقال: لا حتى آتي رسول الله ﴿رَ﴾ فأسأله ، فانطلق إلى النبي ﴿رَّةٍ﴾ فسأله، فقال: إن الصدقة لا تحل لنا، وإن موالي القوم من أنفسهم)) . أخرجه أبو داود (١٦٥٠) والترمذي (١٢٨/١) والنسائي (٣٦٦/١) والطحاوي (١٦٦/٢) وابن أبي شيبة (٦٠/٤) وأحمد (١٠/٦) وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح )) . الخامس : عن أبي مسعود البدري قال : ((بعثني النبي ﴿وَلَ﴾﴾ ساعياً، ثم قال انطلق أبا مسعود ولا ألفينك يوم القيامة تجيء على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته ، قال : إذاً لا أنطلق، قال : إذاً لا أكرهك)). أخرجه أبو داود (٢٩٤٧) بسند صحيح والطبراني في «الكبير» كما في ((المجمع)) (٨٦/٣) وقال: ((ورجاله رجال الصحيح)) وفاته أنه في ((السنن)) وإلا لما أورده . السادس: عن سعد بن عبادة رضي الله عنه عن رسول الله ﴿صَل﴾﴾ قال له: - ٣٦٥ - (( قم على صدقة بني فلان ، وانظر لا تأتي يوم القيامة ببكر تحمله على عاتقك أو على كاهلك له رغاء يوم القيامة . قال يا رسول الله : اصرفها عني ، فصرفها عنه )) . أخرجه أحمد (٢٨٥/٥) بسند صحيح، وابن حبان في «صحيحه)) (٨٠٤) من حديث ابن عمر أن النبي ﴿3﴾ بعث سعد بن عبادة مصدقاً فقال: فذكره بنحوه . ثم رأيت الهيثمي قال (٨٥/٣) بعدما عزاه لأحمد والبزار والطبراني فى الكبير : ((ورجاله ثقات إلا أن سعيد بن المسيب لم ير سعد بن عبادة)). قلت : فهو منقطع ، ولكنه يتقوى بحديث ابن عمر ، وإسناده جيد رجاله رجال الشيخين وقال الهيثمي ( ٨٦/٣ ) : ((رواه البزار ورجاله رجال الصحيح)). السابع : عن عائشة رضي الله عنها : ((أن النبي ﴿رَّ﴾﴾ بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقاً، فلاحَّه رجل في صدقته فضربه أبوجهم فشجه ، فأتوا النبي ﴿رَّةٍ﴾ فقالوا: القود يا رسول الله، فقال النبي ﴿رٍَّ﴾﴾: لكم كذا وكذا، فلم يرضوا، قال : فَلكم كذا وكذا ، فلم يرضوا، قال: فلكم كذا وكذا فرضوا، فقال النبي ﴿رَّةٍ﴾: إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم ، قالوا: نعم ، فخطب النبي ﴿وَ﴾ فقال: إن هؤلاء الليثيين أتوني يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا ، رضيتم ؟ قالوا: لا، فهمّ المهاجرون بهم، فأمر النبي ﴿يَّرَ﴾ أن يكفوا ، فكفوا ، ثم دعاهم ، فزادهم ، وقال : أرضيتم قالوا : نعم ، قال : فإني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم ، قالوا: نعم ، فخطب النبي ﴿يَّ﴾﴾ ثم قال: أرضيتم؟ قالوا: نعم )) . ١ أخرجه أبو داود (٤٥٣٤) والنسائي (٢٤٥/٢٠) وأحمد (٢٣٢/٦) وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وعزاه الحافظ في ((التلخيص)) ( ص ١٧٦ ) - ٣٦٦ - لأحمد وحده وسکت عليه !! الثامن : عن عبادة بن الصامت ، يرويه طاوس عنه : ((أن رسول الله ﴿رَ﴾﴾ بعثه على الصدقات فقال: يا أبا الوليد)». هكذا أخرجه الحاكم (٣/ ٣٥٤) وقال : ((( صحيح على شرط الشيخين)) وتعقبه الذهبي بقوله : (( قلت : منقطع )). وكأنه يعني أن طاوساً لم يسمع من عبادة ، ولم أر من صرح بذلك ، وقد ذكر في ((التهذيب)) جماعة من الصحابة روى عنهم ، فيهم سراقة بن مالك وقد مات سنة أربع وعشرين وأما عبادة فقد مات بعد ذلك بعشرسنين ، فهو قد أدركه حتماً فبم ننفي سماعه منه ؟ والحديث رواه الطبراني في ((الكبير)) بزيادة كبيرة وقال الهيثمي: ((ورجاله رجال الصحيح )). وفي الباب عن قرة بن دعموص النميري في ((المسند)) (٧٢/٥) ، وعن رجل من أخوال حرب بن عبيد الله عند الطحاوي (٣١٣/١). ﴿حَ﴾ أعطى صفوان بن أمية يوم ٨٦٣ - (حديث: ((ان النبى حنين قبل إسلامه ترغيباً له في الإِسلام))). ص ٢٠٨ . صحيح . يرويه رافع بن خديج قال : («أعطى رسول الله ﴿1﴾ أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مائة من الإبل ، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك ، فقال عباس بن مرداس : ـد بين عيينة والأقرع أتجعل نهبي ونهب العبيـ يفوقان مرداس في المجمع فما كان بدر ولا حابس ومن يخفض اليوم لا يرفع وما كنت دون امرىء منهما - ٣٦٧ - قال: فأتم له رسول الله ﴿وَلَ﴾ مائة. أخرجه مسلم (١٠٨/٣) . وفي رواية له : (((أن النبي ﴿رَ﴾﴾ قسم غنائم حنين فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة من الإبل)) وساق الحديث بنحوه وزاد: وأعطى علقمة بن علاثة مائة. وأخرج البيهقي أيضاً ( ١٧/٧ ) الرواية الأولى. ٨٦٤ - (عن أبي سعيد قال: بعث علي وهو باليمن بذهيبة فقسمها رسول الله ﴿1﴾ بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي وعيينة بن بدر الفزاري وعلقمة بن علائة العامري ثم أحد بني كلاب وزيد الخير الطائي ، ثم أحد بني نبهان فغضبت قريش وقالوا : تعطي صناديد نجد وتدعنا؟! فقال: إني إنما فعلت ذلك أتألفهم(٢)) متفق عليه). ص ٢٠٨ . ! صحيح . وله تتمة وهي : (( فجاء رجل كث اللحية ، مشرف الوجنتين ، غائر العينين ، ناتىء الجبين ، محلوق الرأس ، فقال : اتق الله يا محمد، قال: فقال رسول الله ﴿1﴾: فمن يطع الله إن عصيته؟! أيأمني على أهل الأرض ولا تأمنوني ؟! قال : ثم أدبر الرجل ، فاستأذن رجل من القوم في قتله - يرون أنه خالد بن الوليد - فقال رسول الله وَ﴾: إن من ضئضىء هذا قوماً يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يقتلون أهل الإسلام ، ويدعون أهل الأوثان ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)). أخرجه البخاري (٣٣٧/٢ - طبع أوربا) معلقاً و( ٤ / ٤٦٠) موصولاً ومسلم (١١٠/٣ -١١١) وكذا أبو داود (٤٧٦٤) والنسائي (٣٥٩/١) (١) كذا في الأصل؛ والذي في ((مسلم)): ((لا تألفهم)). - ٣٦٨ - والبيهقي (١٨/٧) وأحمد (٦٨/٣، ٧٢، ٧٣) من طريق سعيد بن مسروق عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم عن أبي سعيد الخدري به والسياق لمسلم . وزاد هو والبخاري (١٥٨/٣ - ١٥٩) في رواية لهما وكذا أحمد (٤/٣ - ٥) من طريق عمارة بن القعقاع حدثنا عبد الرحمن بن أبي نعم به إلا أنه قال: (( ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحاً ومساء؟)). وزاد بعد قوله: (( ثم أدبر الرجل » : ((فقال خالد بن الوليد : يا رسول الله ألا أضرب عنقه ؟ فقال : لا ، لعله أن يكون يصلي ، قال خالد : وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، فقال رسول الله ﴿3﴾: إني لم أؤمر أن انقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم)). وفي رواية أخرى لمسلم من هذا الوجه : (( وعلقمة بن عُلاثة ، ولم يذكر عامر بن الطفيل ، وقال : ناتىء الجبهة . وزاد : فقام إليه عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال : يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال : لا ، قال ثم أدبر ، فقام إليه خالد سيف الله فقال : يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال : لا)) . ٨٦٥ - (قول ابن عباس في المؤلفة قلوبهم : هم قوم كانوا يأتون رسول الله ﴿وَالله﴾ وكان رسول الله ﴿وَل﴾ يرضخ لهم من الصدقات فإذا أعطاهم من الصدقة قالوا : هذا دين صالح ؛ وإن كان غير ذلك عابوه )) رواه أبو بكر في التفسير) . (٢٠٨). لم أقف على سنده الآن . / ٨٦٦ - حديث: (إن أبا بكر رضي الله عنه، أعطى عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر مع حسن نياتهما وإسلامهما رجاء إسلام نظرائهما ) . ( ٢٠٨ ) . لم أقف له على إسناده، وقد ذكره الرافعي في شرحه على ((الوجيز)) مرفوعاً: ((أنه - ٣٦٩ - ﴿رَ﴾﴾ أعطى عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر)) فقال ابن الملقن في ((الخلاصة)) ( ١/١٢٦ ) : ((غريب)). أي لا أصل له، ونحوه قول الحافظ في ((التلخيص)) ( ص ٢٧٦ ): ((هذا عده النووي من أغلاط ((الوسيط)) ولا يعرف، ووهم ابن معن ، فزعم أنه في ((الصحيحين )). ثم لم يذكروا أنه ورد موقوفاً على أبي بكر رضي الله عنه ، نعم ذكر بعضه الإمام الشافعي بدون إسناد: ((أن عدي بن حاتم جاء إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه أحسبه قال : بثلاثمائة من الإبل من صدقات قومه ،؛ فأعطاه أبو بكر رضي الله عنه ثلاثين بعيراً ، وأمره أن يلحق بخالد بن الوليد بمن أطاعه من قومه ، فجاء بزهاء ألف رجل ، وأبلى بلاء حسناً)). رواه عنه البيهقي (١٩/٧ - ٢٠) والله أعلم . وقال الحافظ عقبه ( ٢٧٧ ) : ((وذكر أبو الربيع بن سالم في السيرة له أن عدياً لما أسلم وأراد الرجوع إلى بلاده، اعتذر إليه رسول الله ﴿1﴾ من الزاد . وقال: ولكن ترجع فيكون خير . فلذلك أعطاه الصديق ثلاثين من إبل الصدقة )) . ٨٦٧ - (وعن أنس مرفوعاً: ((إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع)). رواه أحمد وأبو داود ) . ( ص ٢٠٩ ). ضعيف. أخرجه أحمد (١١٤/٣) وأبو داود (١٦٤١) وابن ماجه أيضاً (٢١٩٨) والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (١٤٦/٢) عن الأخضر بن عجلان حدثني أبو بكر الحنفي عن أنس بن مالك : ((أن رجلاً من الأنصار أتى النبي ﴿1﴾ فشكا إليه الحاجة ، فقال له النبي - ٣٧٠ - ): ما عندك شيء؟ فأتاه بحلس وقدح، وقال النبي ﴿يَ﴾﴾: من يشتري هذا؟ فقال رجل : أنا آخذهما بدرهم ، قال : من يزيد على درهم ؟ فسكت القوم ، فقال : من يزيد على درهم ؟ فقال رجل : أنا آخذهما بدرهمين ، قال : هما لك ، ثم قال: إن المسألة ... )) الحديث . والسياق لأحمد ولكن المصنف قدم فيه وأخر ونقص فإن لفظه : (( إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاث: ذي دم موجع ، أو غرم مفظع ، أو فقر مدقع )) . ثم رأيت الامام أحمد قد أخرجه (١٢٦/٣ - ١٢٧ ) من طريق عبيد الله بن شميط قال : سمعت عبد الله الحنفي يحدث : أنه سمع أنس بن مالك عن النبي بلفظ المصنف سواء . قلت : هكذا في المسند: ((عبيد الله بن شميط: سمعت عبد الله الحنفي)) والظاهر أنه سقط من بينهما من الناسخ أو الطابع الأخضر بن عجلان فإنهم لم يذكروا لابن شميط رواية عن الحنفي، ويؤيده أن الترمذي قد روى (٢٢٩/١) عن عبيد الله بن شميط بن عجلان : حدثنا الأخضر بن عجلان عن عبد الله الحنفي عن أنس بن مالك أن رسول الله ﴿رَلو﴾ باع حلساً ... الحديث دون قوله: ((إن المسألة ... )) وقال : (( هذا حديث حسن ، لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان ، وعبد الله الحنفي هو أبو بكر الحنفي)). قلت: قال الحافظ في ((التقريب)): (( لا يعرف حاله)) وقال في ((التلخيص)) ( ٢٣٧): (( وأعله ابن القطان بجهل حال أبي بكر الحنفي ونقل عن البخاري أنه قال : لا يصح حديثه)) . ٨٦٨ - حديث قبيصة بن مخارق الهلالى قال : تحملت حمالة ، فأتيت النبي ﴿3﴾، أسأله فيها، فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة ، فنأمر لك بها ، - ٣٧١ - ثم قال : يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ، ثم يمسك . الحديث . رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي. ( ص ٢٠٩ ) . صحيح، وتمامه: (( ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش قال: أو سداداً من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه : لقد أصابت فلاناً فاقة فحلت له المسألة ، حتى يصيب قواماً من عيش ، أوقال : سداداً من عيش ، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتاً يأكلها صاحبها سحتاً)) . أخرجه مسلم (٩٧/٣ - ٩٨) وأبو داود (١٦٤٠) والنسائي (٣٦٠/١ - ٣٦٣) والدارمي (٣٩٦/١) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٨/٤) وأبو عبيد في ((الأموال)) (١٧٢٠) وابن الجارود (٣٦٧) والبيهقي (٢١/٥، ٢٣) وأحمد (٤٧٧/٣، ٦٠/٥) من طرق عن هارون بن رياب عن كنانة بن نعيم عن قبيصة به . وفي رواية لأبي عبيد (١٧٢١ ) من طريق الأوزاعي عن هارون بن رياب عن أبي بكر - هو كنانة بن نعيم - قال : « کنت عند قبيصة بن المخارق ، فأتاه نفر من قومه يسألونه في نكاح صاحب لهم ، فلم يعطهم شيئاً ، فلما ذهبوا ، قلت : أتاك نفر من قومك يسألونك في نكاح صاحب لهم ، فلم تعطهم شيئاً ، وأنت سيد قومك ؟ فقال: إن صاحبهم لو كان فعل كذا وكذا - لشيء قد ذكره - كان خيراً له من أن يسأل الناس ، إني سمعت *) يقول)). فذكر الحديث. رسول الله قلت : ورجاله ثقات غير محمد بن كثير وهو الصنعاني أبو يوسف وهو صدوق كثير الغلط . ٨٦٩ - ( حديث: ((الحج والعمرة من (١) سبيل الله)). رواه أحمد ) ( ص ٢٠٩ ). (١) الأصل (في) والتصحيح من ((المسند)) وغيره. - ٣٧٢ - صحيح . بدون ذكر العمرة ، وأما بها فشاذ ، وإليك البيان : أخرج الحديث أحمد (٦/ ٤٠٥ - ٤٠٦) ومن طريقه الحاكم (٤٨٢/١) والطيالسي في مسنده (٢٠٢/١ - ترتيبه ) عن شعبة عن ابراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث قال : أرسل مروان إلى أم معقل الأسدية يسألها عن هذا الحديث ، فحدثته : (( أن زوجها جعل بكراً لها في سبيل الله، وأنها أرادت العمرة ، فسألت زوجها البكر فأبى، فأتت النبي ◌َّ فذكرت ذلك له، فأمره أن يعطيها ، وقال النبي ◌َّ: الحج والعمرة من سبيل الله، وقال : عمرة في رمضان تعدل حجة، أو تجزي حجة )) . وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم )) . ووافقه الذهبي. قلت : وهو على شرط مسلم كما قالا ، إلا أن إبراهيم بن مهاجر في حفظه ضعف كما أشار إلى ذلك الذهبي نفسه بإيراده إياه في ((الضعفاء)) وقوله : (( ثقة، قال النسائي: ليس بالقوي)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق لين الحفظ)). قلت : ومما يؤيد ذلك روايته لهذا الحديث ، فإنه قد اضطرب في إسناده ومتنه اضطراباً كثيراً، وخالف الثقات في ذكر العمرة فيه ، مما يدل على أنه لم يضبطه ولم يحفظه ، فهو في رواية شعبة هذه قال : عن أبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث قال: فأرسله عن أبي بكر . وخالفه محمد بن أبي اسماعيل وهو ثقة فقال : عن إبراهيم بن مهاجر ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن القرشي عن معقل بن أبي معقل أن أمه أتت رسول الله ◌َله: فذكر معناه)). أخرجه أحمد (٦/ ٤٠٦). - ٣٧٣ - فهو في هذه الرواية أدخل بين أبي بكر وبين أم معقل ابنها معقلاً ، وجعله من مسنده ! مع أنه قد ثبت أن أبا بكر هذا قال : (( كنت فيمن ركب مع مروان حين ركب إلى أم معقل ، قال : وكنت فيمن دخل عليها من الناس معه ، وسمعتها حين حدثت هذا الحديث)). أخرجه أحمد من طريق ابن اسحاق قال : ثنا يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن الحارث بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه . قلت : وهذا سند جيد ، قد صرح فيه ابن اسحاق بالسماع ، فهذا يصحح أن أبا بكر تلقاه عن أم معقل مباشرة ، ويؤيده رواية الزهري عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام عن امرأة من بني أسد بن خزيمة يقال لها أم معقل قالت : ((أردت الحج ، فضل بعيري، فسألت رسول الله به فقال: اعتمري في شهر رمضان ، فإن عمرة في شهر رمضان تعدل حجة)) . أخرجه أحمد ، وسنده صحيح على شرط الشيخين ، وهو خلاف قول إبراهيم بن مهاجر في روايته السابقة: ((أرادت العمرة ))، فهي شاذة كما ذكرنا ، ويؤيده رواية أبي سلمة عن معقل بن أبي معقل الأسدي قال : ((أرادت أمي الحج، وكان جملها أعجف، فذكر ذلك للنبي صلّ فقال: اعتمري في رمضان، فإن عمرة في رمضان كحجة )). أخرجه أحمد (٢١٠/٤): ثنا يحيى بن سعيد عن هشام ، ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ، وذكره في مكان آخر (٣٧٥/٦) بهذا الإسناد إلا أنه زاد فيه ((عن أم معقل الأسدية))، وهي وهم ظاهر، ثم قال أحمد (٤٠٥/٦): ثنا روح ومحمد بن مصعب قالا : ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أم معقل أنها قالت : يا رسول الله إني أريد الحج ، وجلي أعجف فما تأمرني ؟ قال : اعتمري في رمضان فإن عمرة في رمضان تعدل - ٣٧٤ - حجة . ورواه ابن سعد (٢٩٥/٨) عن ابن مصعب وحده . ثم قال أحمد (٦ /٤٠٦) : ثنا عبد الملك بن عمروقال : ثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن معقل بن أم معقل الأسدية قالت : ((أردت الحج مع رسول الله صلّ فذكرت ذلك للنبي ◌ّ فذكر نحو حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير)) . وهذه أسانيد صحيحة ، وإن اختلف فيها على يحيى هل هو من سند أم معقل أو ابنها معقل ، وسواء كان الصواب هذا أو ذاك ، فهو صحيح لأن معقلاً صحابي أيضاً . وقد اتفقت الروايات كلها في ذكر الحج دون العمرة . وهو رواية لا براهيم بن مهاجر فقال الإمام أحمد (٦/ ٣٧٥): ثنا عفان ، ثنا أبو عوانة قال : ثنا إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام قال : أخبرني رسول مروان الذي أرسل إلى أم معقل قال : قالت : ((جاء أبو معقل مع النبي ◌َّ حاجاً، فلما قدم أبو معقل ، قال : قالت أم معقل : قد علمت أن علي حجة ، وأن عندك بكراً ، فأعطني فلأحج عليه ، قال : فقال لها : إنك قد علمت أني قد جعلته في سبيل الله ، قالت : فاعطني صرام نخلك ، قال : قد علمت أنه قوت أهلي ، قالت: فإني مكلمة النبي ◌َّة وذاكرته له ، قال : فانطلقا يمشيان حتى دخلا عليه ، قال : فقلت له : يا رسول الله إن علي حجة ، وإن لأبي معقل بكراً ، قال أبو معقل : صدقت ، جعلته في سبيل الله ، قال : أعطها فلتحج عليه ، فإنه في سبيل الله ، قال : فلما أعطاها البكر ، قالت : يا رسول الله إني امرأة قد كبرت وسقمت ، فهل من عمل يجزي عني عن حجتي ؟ قال : فقال : عمرة في رمضان تجزي لحجتك . قلت : ففي هذه الرواية عن ابراهيم بن مهاجر ما يوافق رواية الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، ورواية أبي سلمة عن معقل بن أبي معقل من أنها أرادت الحج ، وليس العمرة ، فهي الصواب قطعاً . ونجد في هذه الرواية مخالفة أخرى للرواية السابقة وهي قوله صل فيها: ((فلتحج عليه فإنه في سبيل الله))، فلم يذكر العمرة مع الحج . وهذا هو - ٣٧٥ - المحفوظ في مثل هذه القصة ، فإن لها شاهداً من حديث أبي طليق حدثهم : فذكر قصته مع زوجه أم طليق ، تشبه هذه من بعض الوجوه وفيها: (( فسألته أن يعطيها الجمل تحج عليه ، قال : ألم تعلمي أني حبسته في سبيل الله ، قالت : إن الحج في سبيل الله فأعطنيه يرحمك الله)) وفيها ((قال: فأتيت رسول الله عَليه فأقرأته منها السلام ، وأخبرته بالذي قالت أم طليق ، قال : صدقت أم طليق ، لو أعطيتها الجمل كان في سبيل الله ... )). أخرجه الدولابي في (( الكنى والأسماء)) (١/ ٤١) بسند صحيح، وقال الحافظ في ((الإصابة )) بعد أن ساقه من هذا الوجه : (( وأخرجه ابن أبي شيبة ، وابن السكن، وابن منده، وسنده جيد)). وذكره بنحوه في ((المجمع)) (٢٨٠/٣) وقال: (( رواه الطبراني في الكبير، والبزار باختصار : ورجال البزار رجال الصحيح)). وقال المنذري في ((الترغيب)) (١١٥/٢): (( إسناد الطبراني جيد)). وله شاهد من حديث ابن عباس نحوه بلفظ : ((أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله)). أخرجه أبو داود والطبراني والحاكم وصححه ، وإنما هو حسن فقط كما بيَّته في ((الحج الكبير)). وسأذكر لفظه والكلام عليه في ((كتاب الوقف)) إن شاء الله تعالى)) رقم (١٥٨٧). (فائدة): هذا الحديث الصحيح دليل صريح على أن الزكاة يجوز إعطاؤها للفقير على ما ترى، قال: ادفعها إليه فأتيت ابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد رضي الله عنهم ، فقالوا مثل ذلك ليحج بها . وهو مذهب أحمد ، فقال ابنه عبد الله في ((مسائله)) ( ص ١٣٤): (( سمعت أبي يقول : يعطى من الزكاة في الحج لأنه من سبيل الله ، وقال ابن عمر : الحج من سبيل الله )). - ٣٧٦ - وكذا روى إسحاق المروزي في ((مسائله)) ( ق ١/٣٥) عن الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه أنه يعطي الزكاة في الحج . وثبت مثل ذلك عن ابن عباس أيضاً ، فروى ابن أبي شيبة (٤١/٤) وأبو عبيد في ((الأموال)) (١٧٨٤) عن حسان أبي الأشرس عن مجاهد عن ابن عباس ، أنه ؟ إن لا يرى بأساً أن يعطي الرجل من زكاة ماله في الحج وأن يعتق منه الرقبة . قلت: وإسناده جيد ، وعلقه البخاري . وأما أثر ابن عمر الذي علقه أحمد ، فوصله أبو عبيد (١٩٧٦) بسندصحيح عنه ، ومع ذلك فقد قال أبو عبيد عقبه : (( وليس الناس على هذا، ولا أعلم أحداً أفتى به أن تصرف الزكاة إلى الحج)). قلت : في العبدين: ابن عباس وابن عمر خير قدوة ، لا سيما ولا يعلم لهما مخالف من الصحابة ، مع ما تقدمهما من الحديث . ٨٧٦ - (حديث أبي سعيد مرفوعاً: ((لا تحل الصدقة لغني، إلا في سبيل الله، أو ابن السبيل، أو جار فقير يتصدق عليه ، فيهدي لك، أو يدعوك رواه أبو داود. وفي لفظ: ((لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة ، للعامل عليها أو رجل اشتراها بماله ، أو غارم أو غاز في سبيل الله، أو مسكين تصدق عليه فأهدى منها لغني )). رواه أبو داود وابن ماجه ) ( ص ٢٠٩ - ٢١٠ ) . صحيح . أخرجه أبو داود ( ١ / ١٦٣٥) وابن ماجه (٥٦٤/١ - ٥٦٥) وكذا ابن الجارود في ((المنتقى)) (٣٦٥) والحاكم (٤٠٧/١) والبيهقي (١٥/٧) وأحمد ( ٥٦/٣) من طرق عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري به باللفظ الثاني وسیاقه لأحمد ولیس لأبي داود - ٣٧٧ - وابن ماجه، إلا أنه قال: ((لعامل)) بالتنكير . وكذلك هو عند سائرهم . وكذلك رواه مالك في ((الموطأ)) (٢٥٦/١ -٢٥٧) وعنه أبو داود والحاكم والبيهقي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﴿1﴾ قال: فذكره . وقال أبوداود: (( ورواه ابن عيينة عن زيد كما قال مالك . ورواه الثوري عن زيد قال : حدثني الثبت عن النبي ﴿ رَيرٍ﴾)). قلت: ((وكأنه أشار بذلك إلى ترجيح المرسل، لكن قد ذكر البيهقي مثل قول أبي داود هذا ولكنه زاد عليه أن الثوري قال تارة عن رجل من أصحاب النبي ﴿)، ورواه أبو الأزهر السليطي عن عبد الرزاق عن معمر والثوري عن زيد بن أسلم كما رواه معمر وحده » . ثم ساق إسناده إلى أبي الأزهر به . فكأنه أشار بذلك الى ترجيح الموصول ، وجزم بذلك الحاكم فقال : (( حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لإرسال مالك إياه عن زيد بن أسلم)) ثم ساقه من طريق مالك ثم قال : : (( هو صحيح ( يعني موصولاً ) فقد يرسل مالك الحديث ويصله ، أو يسنده ثقة ، والقول فيه قول الثقة الذي يصله ويسنده)). قلت : ووافقه الذهبي ، وهو الراجح عندي ، لعدم تفرد معمر بوصله ، كما تقدم في كلام البيهقي ، وقال ابن عبد البر : (( قد وصل هذا الحديث جماعة من رواية زيد بن أسلم)). ذكره المنذري في ((مختصره)) (٢٣٥/٢) عنه وأقره ، وذكر الحافظ في «التلخيص)» (ص ٢٧٦) بعد أن حکی الاختلاف فيه علی زید ، وعزا رواية معمر الموصولة للبزار أيضاً : أنه صححه جماعة . قلت : وممن صححه ابن خزيمة ، فأخرجه في ((صحيحه)) (ق ٢/٢٤٢) . هذا ، وأما اللفظ الأول ، فلم يروه ابن ماجه ، ثم هو ضعيف. أخرجه أبو داود، وكذا الطحاوي (٣٠٦/١) وابن أبي شيبة (٥٨/٤) والبيهقي (٢٢/٧، ٢٣) وأحمد (٣١/٣، ٤٠، ٩٧) من طرق عن عطية عن أبي سعيد به. - ٣٧٨ - قلت : وعطية ضعيف ، وقال البيهقي عقبه : (( وحديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد أصح وليس فيه ذكر ابن السبيل)). ٨٧١ - (حديث أن النبي ﴿بَ ل﴾﴾ بعث عمر ساعياً ولم يجعل له أجرة، فلما جاء أعطاه . متفق عليه). ( ص ٢١٠). صحيح . رواه المصنف بالمعنى وقد ذكرنا لفظه وتخريجه فيما مضى ( رقم ٨٦٢) الحديث الثالث . قلت : قد جاء في حديث عطاء مرسلا، فقال ابن أبي شيبة في ((المصنف)» (٥٨/٤) : وكيع عن سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال : قال : رسول الله (( لا تحل الصدقة إلا لخمسة : رجل اشتراها بماله ، أو رجل عمل عليها ، أو ابن السبيل أو في سبيل الله ، أو رجل كان له جار فتصدق عليه فأهدى له )) . فأسقط الغارم وجعل مكانه ((ابن السبيل)) وهو شاذ . والله أعلم . وما يؤيد ذلك أن أبا عبيد أخرجه في ((الأموال)) (١٩٨٣) فقال : حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان به بلفظ ((الغارم)) بدل ((ابن السبيل)) كما رواه الجماعة. ٨٧٢ - ( حديث : أن ابن عمر كان يدفع زكاته إلى من جاءه من سعاة ابن الزبير أو نجدة الحروري ) . ص ٢١٠ لم أقف على إسناده الآن، وإنما أورده الشيخ ابن قدامة في ((المغني)) (٦٤٢/٢) هكذا كما أورده المصنف بدون تخريج . 1 ٨٧٣ - ( حديث : أنه قيل لابن عمر : إنهم يقلدون بها الكلاب ، ويشربون بها الخمور، قال : ادفعها إليهم، قاله أحمد ). ص ٢١٠ لم أره بهذا اللفظ، وقد روى أبو عبيد في ((الأموال)) (١٧٩٧) من طريق قتادة قال : سمعت أبا الحكم يقول : - ٣٧٩ - ((أتى ابن عمر رجلٌ ، فقال : أرأيت الزكاة إلى من أدفعها ؟ فقال: ادفعها إلى الأمراء ، وإن تمزعوا بها لحوم الكلاب على موائدهم)). قلت : وأبو الحكم هذا لم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات . وروى ابن أبي شيبة (٢٨/٤) عن الأعرج قال : (( سألت ابن عمر؟ فقال : ادفعهم إليهم ، وإن أكلوا بها لحوم الكلاب ، فلما عادوا إليه قال : ادفعها إليهم )). وإسناده صحيح . ثم أخرج هو وأبو عبيد (١٧٩٨) عن قزعة قال : ( قلت لابن عمر: إن لى مالاً، فإلى من أدفع زكاته ؟ فقال : أدفعها إلى هؤلاء القوم . يعني الأمراء . قلت : إذاً يتخذون بها ثياباً وطيباً ، فقال : وإن اتخذوا بها ثياباً وطيباً ، ولكن في مالك حق سوى الزكاة )) . وسنده صحيح . % ٨٧٤ - ( حديث سهيل بن أبي صالح [ عن أبيه ] قال : أتيت سعد بن أبي وقاص فقلت : عندي مال ، وأريد إخراج زكاته ، وهؤلاء القوم على ما ترى ؟ قال : ادفعها إليه ، فأتيت ابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد رضي الله عنهم فقالوا : مثل ذلك ) . ص ٢١٠ صحيح . أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨/٤) وأبو عبيد (١٧٨٩) والبيهقي (١١٥/٤) من طريق عن سهيل به ، مع اختلاف في اللفظ ، ولفظ البيهقي أقرب إلى لفظ الكتاب . قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم . ( تنبيه ) : ليس في رواية الكتاب [ عن أبيه ] والظاهر أنها كذلك في نسخة المؤلف، لأني وجدت الحديث كذلك في ((المغني)) (٦٤٣/٢) وهو كثير النقل عنه بالحرف الواحد كما تقدم مراراً ، وهذه الزيادة [ عن أبيه ] لا بد من - ٣٨٠ -