Indexed OCR Text

Pages 281-300

٠
قلت : ورجاله ثقات كلهم غير أنه منقطع بين ابن جريج وابن شهاب .
وله شاهد من حديث جابر قال :
((أفاء الله عز وجل خيبر على رسول الله بَّل، فأمرهم رسول الله تَّ كما
كانوا ، وجعلها بينه وبينهم ، فبعث عبدالله بن رواحة فخرصها عليهم ، ثم
قال لهم : يا معشر اليهود أنتم أبغض الخلق إلىّ ، قتلتم أنبياء الله عز وجل ،
وكذبتم على الله ، وليس يحملني بغضي إياكم على أن أحيف عليكم ، قد
خرصت عشرين ألف وسق من تمر ، فإن شئتم فلكم ، وإن أبيتم فلي ، فقالوا :
بهذا قامت السماوات والأرض، قد أخذنا ، فاخرجوا عنا )).
أخرجه البيهقي وأحمد (٣٦٧/٣) والطحاوي (٣١٧/١).
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات لولا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه ،
لكنه قد صرح بالتحديث في رواية لأحمد (٢٩٦/٣) من طريق ابن جريج :
أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول :
(( خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق ، وزعم أن اليهود لما خيرهم ابن
رواحة أخذوا التمر وعليهم عشرون ألف وسق)).
قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم. ورواه ابن أبي شيبة (٤٩/٤)
معنعناً .
وله شاهد آخر من حديث ابن عمر :
((أن النبي ◌َّل بعث ابن رواحة إلى خيبر يخرص عليهم ، ثم خيرهم أن
يأخذوا أو يردوا ، فقالوا: هذا هو الحق ، بهذا قامت السماوات والأرض)).
أخرجه أحمد (٢٤/٢) ورجاله ثقات غير العمري وهو عبدالله بن عمر
العمري المكبر وهو سيء الحفظ ، لكن تابعه عبدالله بن نافع ، عند الطحاوي
(٣١٦/١) وهو ضعيف أيضاً، غير أن أحدهما يقوي الآخر.
وعن عتاب بن أسيد أن النبي ◌َّ كان يبعث على الناس من يخرص عليهم
كرومهم وثمارهم)).
- ٢٨١ -

:
أخرجه أبو داود (١٦٠٣) والترمذي (١٢٥/١) والبيهقي (١٢٢/٤) وقال
الترمذي ((حديث حسن)) من طريقين عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب
عن عتاب به .
وأخرجه مالك (٧٠٣/٢) عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب مرسلاً
نحوه .
قلت : وهذا أصح .
وعن ابن عباس :
((أن النبي ◌َّ حين افتتح خيبر اشترط عليهم أن له الأرض ، وكل صفراء
وبيضاء ، يعني الذهب والفضة وقال له أهل خيبر: نحن أعلم بالأرض ،
فأعطناها على أن نعملها ويكون لنا نصف الثمرة ، ولكم نصفها ، فزعم أنه
أعطاهم على ذلك . فلما كان حين يصرم النخل ، بعث إليهم ابن رواحة
فحزر النخل وهو الذي يدعونه أهل المدينة ، الخرص ، فقال : في ذا : كذا
وكذا ، فقالوا : هذا الحق ، وبه تقوم السماء والأرض فقالوا : قد رضينا أن
نأخذ بالذي قلت )» .
ر واه ابن ماجه (١٨٢٠) وإسناده جيد .
فصَل
٨٠٦ - ( حديث ابن عمر ((فيما سقت السماء العشر وفيما سقي
بالنضح نصف العشر)) رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبي داود وابن
ماجه: (( فيما سقت السماء والأنهار والعيون، أو كان بعلاً: العشر وفيما
سقي بالسواقي والنضح : نصف العشر))).
:
صحيح . وقد تقدم برقم (٧٩٩).
٨٠٧ - روى الدارقطني عن عتاب بن أسيد: أن النبي وَل أمره
أن يخرص العنب زبيباً كما يخرص التمر .
- ٢٨٢ -

ضعيف . أخرجه الدارقطني (٢١٧) وكذا الترمذي (١٢٥/١) وأبو
داود (١٦٠٣) والبيهقي (١٢٢/٤) من طريق محمد بن صالح التمار عن ابن شهاب
عن سعيد بن المسيب عن عتاب به . وزاد الترمذي :
((ثم تؤدى زكاته زبيباً كما تؤدى زكاة النخل تمراً)). وقال: ((حديث حسن
غريب)) .
قلت: ورجاله ثقات غير التمار هذا فقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق
يخطىء)) لكن تابعه عبدالرحمن بن اسحاق عند أبي داود والدارقطني . وقال أبو
داود :
((وسعيد لم يسمع من عتاب شيئاً)).
وأعله الدارقطني بالإِرسال فقال :
((رواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة،
وأرسله مالك ومعمر وعقيل عن الزهري عن النبي وي ليه مرسلاً)).
قلت : ورواية مالك هذه تقدم تخريجها قبل حديث ، وليس فيه ما في رواية
التمار هذه من خرص العنب من أجل الزكاة )) فكأن الدارقطني يعني أصل الحديث .
وعبد الرحمن بن اسحاق المتابع للتمار هو العامري القرشي وهو حسن الحديث
كما تقدم مراراً، وفي حفظه ضعف كالتمار، فوصلهما للإِسناد مع إرسال أولئك الثقات
له، مما لا تطمئن النفس لقبوله والله سبحانه وتعالى أعلم .
٨٠٨ - (حديث ابن عمر ((القبالات ربا))). ص ١٩٢
لم أقف على سنده .
٨٠٩ - (عن ابن عباس ((إياكم والربا : ألا وهى القبالات ، ألا
وهي الذل والصغار)) ). ص ١٩٢
- ٢٨٣ -

لم أجده. وقد أورده ابن الأثير في مادة ((قبل)) وقال: ((القبالات : هو
أن يتقبل بخراج أو جباية أكثر مما أعطى فذلك الفضل ربا ، فإن تقبل وزرع فلا
بأس )) .
٨١٠ - ( حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله
ـَيدِ﴾ كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من
أوسطها)) رواه أبو عبيد والأثرم وابن ماجه). ص ١٩٢
صحيح. قال أبو عبيد في ((الأموال)) ( ٤٩٧ / ١٤٨٩ ) : حدثنا أبو
الأسود عن ابن لهيعة عن عبيدالله بن أبي جعفر عن عمرو بن شعيب به إلا أنه
قال :
((من عشر قربات)).
وهذا سند رجاله ثقات غير أن ابن لهيعة سيء الحفظ ، لكنه لم يتفرد به كما
يأتي فالحديث صحيح . فقد أخرجه ابن ماجه ( ١٨٢٤ ) من طريق نعيم بن
حماد ثنا ابن المبارك ثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب به مختصراً بلفظ :
((أنه ﴿رَ﴾ أخذ من العسل العشر)).
قلت : ونعيم ضعيف. لكن أخرجه أبو داود ( ١٦٠٠ ) والنسائي
(٣٤٦/١) من طريق عمرو بن الحارث المصري عن عمرو بن شعيب به
بلفظ :
((جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله ﴿﴿رَّ﴾﴾ بعشور نحل له،
وكان سأله أن يحمي له وادياً يقال له سلبة فحمى له رسول الله ﴿رَس ﴾ ذلك
الوادي ، فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب سفيان بن وهب إلى عمر
بن الخطاب يسأله عن ذلك ، فکتب عمر رضى الله عنه : إن أدی إليك ما كان
يؤدي إلى رسول الله ﴿يَ﴾﴾ من عشور نحله فاحم له سلبته ، وإلا فإنما هو ذباب
غیث یأکله من يشاء )).
قلت : وهذا سند صحيح ، فإن عمرو بن الحارث المصري ثقة فقيه حافظ
- ٢٨٤ -

كما في ((التقريب)).
ثم أخرجه أبو داود ( ١٦٠١ ) من طريق المغيرة ونسبه إلى عبد الرحمن بن
الحارث المخزومي قال : حدثني أبي عن عمرو بن شعيب فذكر نحوه قال :
(( من كل عشر قرب قربة . وقال سفيان بن عبد الله الثقفي قال : وكان
يحمي لهم واديين. زاد: فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول الله ﴿مَا﴾ وحمى
لهم وادييهم )).
وأخرجه البيهقي (١٢٦/٤ - ١٢٧) عن أبي داود بالسندين ، ثم قال :
((ورواه أيضاً أسامة بن زيد عن عمر ونحو ذلك)).
قلت : وصله عن أسامة،ابن ماجه بسند ضعيفكما تقدم ، لکن وصله أبو
داود (١٦٠٢ ) من طريق ابن وهب : أخبرني أسامة بن زيد به بلفظ :
(( أن بطناً من فهم ، بمعنى المغيرة ، قال: من عشر قرب قربة ، وقال :
واديين لهم )) .
قلت : وهذا سند حسن إلى عمرو بن شعيب ، وكذا الذي قبله فهذه
طرق إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده متصلاً ، وبعضها صحيح بذلك إليه
كما تقدم . وعليه فلا يضره ما رواه ابن أبي شيبة (٢٠/٤) عن يحيى بن سعيد
عن عمرو بن شعيب :
(( أن أمير الطائف كتب إلى عمر بن الخطاب : إن أهل العسل منعونا ما
كانوا يعطون من كان قبلنا ، قال : فكتب إليه : إن أعطوك ما كانوا يعطون
رسول الله ﴿1﴾ فاحم لهم، وإلا فلا تحم لهم ، قال : وزعم عمرو بن شعيب
أنهم كانوا يعطون من كل عشر قرب قربة )) .
قلت : فهذا مرسل ، ولكن لا تعارض بينه وبين من وصله لجواز أن عمراً
كان يرسله تارة ، ويوصله تارة ، فروى كل ما سمع ، والكل صحيح . وقال
الحافظ في ((التلخيص)) (ص ١٨٠ ):
- ٢٨٥ -

!
(( قال الدارقطني : يروى عن عبدالرحمن بن الحارث وابن لهيعة عن عمرو
ابن شعيب مسنداً ، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب عن
عمر مرسلا . قلت : فهذه علته ، وعبد الرحمن وابن لهيعة ليسا من أهل
الإتقان . لكن تابعهما عمرو بن الحارث أحد الثقات ، وتابعهما أسامة بن زيد
عن عمرو بن شعيب عند ابن ماجه وغيره كما مضى )) .
قلت : فاتصل الإسناد وثبت الحديث . والحمد لله .
وله شاهد من حديث ابن عمر قال : قال رسول الله
:
((في العسل في كل عشرة أزق زق)).
أخرجه الترمذي (١٢٣/١) والطبراني في ((الأوسط)) (٨٧/١) إلا أن
لفظه :
((في العسل العشر، في كل ثنتي عشرة قربة قربة ، وليس فيما دون ذلك
شيء)) .
وأخرجه البيهقي ( ١٢٦/٤) بلفظ الترمذي . ثلاثتهم من طريق صدقة
ابن عبد الله عن موسى بن يسار عن نافع عنه ، وقال البيهقي :
« تفرد به صدقة بن عبدالله السمین وهو ضعيف، قد ضعفه أحمد بن حنبل
ويحيى بن معين وغيرهما ، وقال أبو عيسى الترمذي : سألت محمد بن إسماعيل
البخاري عن هذا الحديث ؟ فقال: هو عن نافع عن النبي ﴿رَ﴾ مرسل)).
وقال الترمذي :
« في إسناده مقال ، ولا يصح عن النبي ﴿ پڼ ﴾ في هذا الباب کبیرشيء ،
وصدقة بن عبد الله ليس بحافظ، وقد خولف صدقة بن عبد الله في رواية هذا
الحديث عن نافع )) .
ثم روى بسنده الصحيح عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال :
((سألني عمر بن عبد العزيز عن صدقة العسل ، قال: قلت : ما عندنا
- ٢٨٦ -

عسل نتصدق منه ، ولكن أخبرنا المغيرة بن حكيم أنه قال : ليس في العسل
صدقة ، فقال عمر : عدل مرضي ، فكتب إلى الناس أن توضع . يعني
عنهم )) .
ورواه ابن أبي شيبة أيضاً (٢١/٤).
قلت : والمغيرة بن حكيم تابعي ثقة ، وما ذكره من النفي لم يرفعه الى
النبي ﴿مَ﴾﴾، فهو مقطوع ، ولو رفعه لكان مرسلاً فليس يعارض بمثله حديث
عمرو بن شعيب بعد أن ثبت عنه ، لا سيما وهو مثبت ، وله ذلك الشاهد عن
نافع عن ابن عمر . وهو وإن كان ضعيف السند ، فمثله لا بأس به في
الشواهد . لا سيما وقد أثبت له البخاري أصلاً من حديث نافع مرسلاً . والله
أعلم .
وفي الباب شواهد أخرى منها عن أبي هريرة مختصراً مرفوعاً بلفظ :
((في العسل العشر)).
رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٢٤) وضعفه .
وراجع بقية الشواهد في ((نصب الراية)) (٣٩٠/٢ - ٣٩١).
٨١١ - (روى الجوزجاني عن عمر: أن اناساً سألوه فقالوا : إن
رسول الله ﴿وَ﴾﴾ أقطع لنا وادياً باليمن فيه خلايا من نحل، وإنا نجد
ناساً يسرقونها . فقال عمر: إذا أديتم صدقتها من كل عشرة أفراق فرقاً
حميناها لكم) . ص ١٩٢ .
لم أقف على سنده .
٨١٢ - (حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((وفي الركاز الخمس)) رواه
لجماعة ) ص ١٩٣ .
صحيح . رواه البخاري (٣٨١/١ - ٣٨٢) ومسلم (١٢٧/٣ -
- ٢٨٧ -

١٢٨) وأبو داود (٣٠٨٥) والنسائي (٣٤٥/١) والترمذي (٢٥٩/١)
والدارمي (١/ ٣٩٣) وابن ماجه (٢٥٠٩) ومالك أيضاً (٩/٢٤٩/١) وابن
الجارود (١٩١) والبيهقي (١٥٥/٤) والطيالسي (٢٣٠٥) وأحمد
(٢٣٩/٢، ٢٥٤، ٢٧٤، ٢٨٥، ٤١٥، ٤٧٥، ٤٩٥، ٥٠١) من طريق
سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله ﴿0 1﴾ قال:
((العجماء جرحها جبار، والبئر جبار ، والمعدن جبار ، وفي الركاز
الخمس )) وليس عند مالك وابن ماجه إلا الجملة الأخيرة منه . وكذلك رواه أبو
عبيد ( ٨٥٧/٣٣٦ ) وکذا ابن أبي شيبة ( ٦٧/٤) ولکنه لم یذکر فی سنده أبا
سلمة . وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)).
وقد رواه عن أبي سلمة وحده بتمامه مسلم وأبو عبيد ( ٨٥٦) . وهو
رواية لأحمد .
وله عند البخاري (٧٦/٢) ومسلم والنسائي وابن أبي شيبة وأحمد
(٢٢٨/٢، ٣١٩، ٣٨٢، ٣٨٦، ٤٠٦، ٤١١، ٤١٥، ٤٥٤،
٤٥٦، ٤٦٧، ٤٨٢، ٤٩٣، ٤٩٩، ٥٠٧) وابن أبي شيبة ( ٦٦)
والقاسم السرقسطي في ((غريب الحديث)) (١٥٧/٢ / ٢) والطبراني في
((الصغير)) ( ص ٦٧، ١٥٣) طرق كثيرة عن أبي هريرة .
وله شواهد في السنن وغيرها ، وقد كنت ذكرتها - فيما أظن - في رسالتى
((أحكام الركاز)) ، ولم تطبع .
١/٨١٢- (روى أبو عبيد بإسناده عن الشعبي ((أن رجلاً وجد ألف
دينار مدفونة خارج المدينة فأتي بها عمر بن الخطاب ، فأخذ منها مائتي
دينار ، ودفع إلى الرجل بقيتها ، وجعل عمر يقسم المائتين بين من حضره من
المسلمين إلى أن فضل منها فضلة ، فقال : أين صاحب الدنانير؟ فقام
إليه ، فقال عمر: خذ هذه الدنانير فهي لك))). ص ١٩٣
- ٢٨٨ -

ضعيف. رواه أبو عبيد (٣٤٢ /٨٧٤ ) من طريق مجالد عن الشعبي .
قلت : وهذا سند ضعيف ، لأن مجالداً فيه ضعف ، والشعبي لم يسمع من
عمر .
باب زكاة الأثمان
٨١٣ - ( حديث عائشة وابن عمر ((كان يأخذ من كل عشرين
مثقالاً نصف مثقال)). رواه ابن ماجه ).
صحيح . رواه ابن ماجه ( ١٧٩١ ) عن إبراهيم بن إسماعيل عن عبد
الله بن واقد عن ابن عمر وعائشة :
((أن النبي ﴿مَ﴾﴾ كان يأخذ من كل عشرين ديناراً فصاعداً نصف دينار .
ومن الأربعين ديناراً ديناراً)).
هذا لفظه ، وكذلك أخرجه الدارقطني ( ١٩٩ ) من هذا الوجه ، وقال
البوصيري في (( الزوائد)) ( ١/١١٣):
((ابراهيم بن إسماعيل ضعيف)).
قلت: وكذا في (( التقريب)) وهو ابن مُجَمِّع كما في رواية الدارقطني .
لكن للحديث شواهد يتقوى بها . فلا بد من ذكرها .
١ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﴿صَ﴾﴾ قال:
(( ليس في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب ، ولا في أقل من مائتي درهم
صدقة )) .
رواه أبو عبيد (١١١٣/٤٠٩) والدارقطني (١٩٩ ) عن ابن أبي ليلى عن
عبد الكريم عن عمرو بن شعيب به .
- ٢٨٩ -

قلت : وهذا سند ضعيف. عبد الكريم هذا هو ابن أبي المخارق . وابن
أبي ليلى اسمه محمد بن عبد الرحمن وكلاهما ضعيف .
٢ - عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري:
((أن في كتاب رسول الله ﴿رَّ﴾ وفي كتاب عمر في الصدقة أن الذهب
لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ عشرين ديناراً ، فإذا بلغ عشرين ديناراً ففيه نصف
دينار ، والورق لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ مائتي درهم ، فإذا بلغ مائتي درهم
ففيها خمسة دراهم )) .
أخرجه أبو عبيد (١١٠٦/٤٠٨) : حدثنا يزيد عن حبيب بن أبي
حبيب عن عمرو بن هرم عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري .
قلت : وهذا سند صحيح مرسل ، فإن الأنصاري هذا تابعي ثقة ولكنه
في حكم المسند لأن الأنصاري أخذه عن كتاب النبي ﴿2﴾ وكتاب عمر رضي
الله عنه. ففي رواية لأبي عبيد (٩٣٣/٣٥٨) بهذا السند عن الأنصاري :
(( لما استخلف عمر بن عبد العزيز أرسل إلى المدينة يلتمس كتاب رسول
الله ﴿رَ﴾﴾ في الصدقات ، وكتاب عمر بن الخطاب ، فوجد عند آلعمرو بن
حزم كتاب رسول الله ﴿رَّ﴾ إلى عمرو بن حزم في الصدقات، ووجد عند آل
﴾ قال : فنسخاله ،
عمر كتاب عمر فى الصدقات مثل كتاب رسول الله
قال : فحدثني عمرو بن هرم أنه طلب إلى محمد بن عبد الرحمن أن يُنسخه ما في
ذينك الكتابين ، فنسخ له ما في هذا الكتاب من صدقة الابل والبقر والغنم
والذهب والورق والتمر أو الثمر والحب والزبيب: أن الإبل ... )) الحديث
بطوله .
فالحديث صحيح من هذا الوجه لأن التابعي نقله عن كتاب النبي ﴿ يثير ﴾
إلى عمرو بن حزم المحفوظ عند آل عمرو ، فهي وجادة من أقوى الوجادات وهي
حجة كما سبقت الإشارة إليه في مكان آخر .
٣ - وله شاهد موقوف عن علي قال :
- ٢٩٠ -

(( ليس في أقل من عشرين ديناراً شيء ، وفي عشرين ديناراً نصف دينار ،
وفي أربعين ديناراً دينار ، فما زاد فبالحساب)).
أخرجه ابن أبي شيبة (٨/٤) وكذا أبو داود ( ١٥٧٣) وأبو عبيد
(١١٠٧) والبيهقي من طرق عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي .
وهذا سند جيد موقوف، وزاد أبو داود في سنده الحارث الأعور قرنه مع
عاصم بن ضمرة وزاد في آخره :
((قال: فلا أدري أعلي يقول: ((فبحساب ذلك)) أو رفعه إلى النبي
مَر﴾)) .
قال الحافظ في ((التلخيص)) (ص ٨٢ ) :
(( وقال ابن حزم : هو عن الحارث عن علي مرفوع ، وعن عاصم بن
ضمرة عن على ، موقوف ، كذا رواه شعبة وسفيان ومعمر عن أبي إسحاق عن
عاصم موقوفاً . قال: وكذا كل ثقة رواه عن عاصم . قلت : قد رواه الترمذي
من حديث أبي عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم عن على مرفوعاً ».
قلت: لكن ليس عند الترمذي (١٢١/١) في حديث علي ، نصاب
الذهب بل الفضة ، وكذلك رواه مرفوعاً من طرق أخرى عن أبي إسحاق ابن
أبي شيبة (٧/٤) .
٤ - عن محمد بن عبد الله بن جحش عن رسول الله (*):
(( أنه أمر معاذ بن جبل حين بعثه الى اليمن أن يأخذ من كل أربعين ديناراً
ديناراً ، ومن كل مائتي درهم خمسة دراهم ، وليس فيما دون خمسة أو سق
صدقة ، ولا فيما دون خمس ذود صدقة ، وليس في الخضروات صدقة)).
أخرجه الدارقطني (٢٠٠ ) من طريق عبدالله بن شبيب حدثني عبد
الجبار بن سعيد حدثني حاتم بن اسماعيل عن محمد بن أبي يحيى عن أبي كثير
مولى بني جحش عن محمد بن عبد الله بن جحش .
- ٢٩١ -

.--
قلت : وهذا سند رجاله كلهم ثقات غير عبدالله بن شبيب وهو واه ، كما
في «الميزان» .
وجملة القول فالحديث صحيح لا شك فيه عندي .
٨١٤ - ( حديث أنس مرفوعاً: ((وفي الرقة ربع العشر)) متفق
عليه ) . ص ١٩٤ .
صحيح . أخرجه البخاري ( ٣٦٨/١ ) فی آخر حدیث أنس بکتاب
أبي بكر الصديق بما فرض رسول الله ﴿عصر﴾ على المسلمين قال فيه :
(( وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا
أن يشاء ربها)).
وقد تقدم الحدیث بطوله ( رقم(٧٩٢) من رواية أبي داود وغيره . وذكرنا
هناك أن البخاري رواه بنحوه . وأما عزو المؤلف لهذا المقدار منه للمتفق عليه
فمن أوهامه رحمه الله تعالى .
وهذا القدر رواه أبو عبيد أيضاً ( ٤٠٩/ ١١١٢).
٨١٥ - ( حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً ((ليس
في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب ولا في أقل من مئتي درهم صدقة »
رواه أبو عبيد) . ص ١٩٤
صحيح . وقدأ خرجه الدارقطني أيضاً ، وهو وإن كان سنده ضعيفاً ،
فهو صحيح باعتبار ما له من الشواهد ، وقد سبق ذكرها قبل حديث .
٨١٦ -حدیث ( لیس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة))، ر واه
أحمد ومسلم عن جابر .
صحيح. رواه مسلم (٦٧/٣) وأبو نعيم في ((المستخرج))
(٢/٣٧/١٦) والطحاوي (٣١٤/١) عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن
- ٢٩٢ -

رسول الله ﴿1﴾ أنه قال : فذكره وزاد :
(( وليس فيما دون خمس ذود من الابل صدقة ، وليس فيما دون خمسة أوسق
من التمر صدقة )) .
وللطحاوي (٣١٥/١) منه الجملة الأخيرة فقط. ثم أخرج من طريق
محمد بن مسلم قال : أنا عمرو بن دينار عن جابر بن عبدالله به مرفوعاً بلفظ :
(( لا صدقة في شيء من الزرع أو الكرم حتى يكون خمسة أوسق ، ولا في
الرقة حتى تبلغ مائتي درهم » .
ومن هذا الوجه أخرجه ابن ماجه ( ١٧٩٤) وأحمد (٢٩٦/٣) بلفظ :
(( ليس فيما دون خمس ذود صدقة ، وليس فيما دون خمس أواق صدقة ،
وليس فيما دون خمسة أو ساق صدقة )).
وقال البوصيري في ((الزوائد)) ( ق ٢/١١٣) :
((هذا إسناد حسن))، وصححه الحاكم (٤٠٠/١، ٤٠١ - ٤٠٢) على
شرط مسلم ووافقه الذهبي .
قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن مسلم وهو الطائفي فمن
رجال مسلم وحده وفيه ضعف، وفي ((التقريب)): ((صدوق يخطىء)) وقد
تابعه عيسى بن ميمون المكي عن عمرو بن دينار به ، لكنه اقتصر على الجملة
الوسطى فقط. أخرجه الطيالسي (١٧٠٢ ) وإسناده صحيح .
ورواه البيهقي (١٢٨/٤، ١٣٤) من طريق الطائفي به ، وقرن في
رواية له مع جابر أبا سعيد الخدري .
ثم رواه (١٢٠/٤) من طريق نعيم بن حماد أبي عبد الله الفارضي
المروزي ثنا محمد بن ثور عن معمر عن ابن أبي نجيح وأيوب وقتادة ويحيى بن
أبي كثير عن ابني جابر عن جابر كلهم ذكروا عن النبي ﴿رَّوَ﴾ به مثل رواية
الطائفي عند ابن ماجه .
- ٢٩٣ -

قلت : ونعيم هذا ضعيف .
٨١٧ - (حديث جابر (( ليس في الحلي زكاة)) رواه الطبراني ) ص
١٩٥ .
باطل. أخرجه ابن الجوزي في ((التحقيق)) (١/١٩٦/١٠ -٢) من
طريق إبراهيم بن أيوب قال : حدثنا عافية بن أيوب عن ليث بن سعد عن أبي
الزبير عن جابر مرفوعاً به . وقال :
((قالوا عافية ضعيف، قلنا : ما عرفنا أحداً طعن فيه)).
قلت : كذا قال ، ولا يخفى ما فيه من التسامح في النقد ، فإن للمخالف
أن يقول له: ((فهل علمت أحداً وثقه ، فإنه لا يلزم من عدم معرفة الراوي
بطعن أنه ثقة ، فإن بين ذلك منزلة أخرى وهي الجهالة ؟ !)) وهذا ظاهر بين .
وقد ذكر الزيلعي في ((نصب الراية)) (٣٧٤/٢) هذا الحديث من طريق ابن
الجوزي ثم لم يذكر كلام ابن الجوزي المذكور ، مشيراً إلى أنه غير مرضى عنده ،
وأيد ذلك بقوله : ٥
((قال البيهقي في ((المعرفة)): ( قلت : فذكر الحديث من طريق عافية )
فباطل لا أصل له ، إنما يروى عن جابر من قوله ، وعافية بن أيوب مجهول ،
فمن احتج به مرفوعاً كان معزراً بذنبه ، وداخلاً فيما نعيب به المخالفين من
الاحتجاج برواية الكذابين. انتهى. وقال الشيخ في ((الإمام)): ورأيت بخط
شيخنا المنذري رحمه الله : وعافية بن أيوب لم يبلغني فيه ما يوجب تضعيفه . قال
الشيخ: ويحتاج من يحتج به إلى ذكر ما يوجب تعديله . انتهى)).
قلت : وكلام الشيخ - وهو ابن دقيق العيد - أعدل ما رأيت من الكلام
فيه ، فلا بد لمن احتج به أن يثبت توثيق عافية ، ويبدو أن ذلك من غير الممكن ،
فقد جری کل من وقفت على كلامه في هذا الحديث على أنه مجهول ، ولم يأت بما
يثبت توثيقه . ولكني رأيت ابن أبي حاتم قال في ((الجرح والتعديل))
(٤٤/٢/٣): ((سئل أبو زرعة عن عافية بن أيوب ؟ فقال : هو مصري ليس
- ٢٩٤ -

به بأس)). ولذلك قال الحافظ في ((اللسان)) عقب قول أبي زرعة هذا :
((فليس هذا بمجهول)). وهذا هو الصواب ، وفيه رد على الذهبي في قوله :
((تكلم فيه، ما هو بحجة، وفيه جهالة)). فكأنه لم يقف - كغيره ــ على توثيق
أبي زرعة المذكور ، وهو إمام حجة ، لا مناص من التسليم لقوله . ولكن هل
يصير الحديث بذلك صحيحاً؟ والجواب : لا فإن في سنده علة أخرى فإنه من
إبراهيم بن أيوب الراوي له عن عافية، فقد ذكره أبو العرب في « الضعفاء »،
ونقل عن أبي الطاهر أحمد بن محمد بن عثمان المقدسي أنه قال : إبراهيم بن
أيوب حوراني ضعيف. قال أبو العرب : وكان أبو الطاهر من أهل النقد
والمعرفة بالحديث بمصر. وقال أبو حاتم : لا أعرفه)).
فهذه هي علة الحديث ، وإن الباحث المدقق ليعجب من ذهول كل من
تكلم على الحديث عنها ، وانصرافهم إلى تعليله بما ليس بعلة قادحة . وذلك كله
مصداق لقول القائل: (( كم ترك الأول للآخر)).
وللحديث علة أخرى وهي الوقف ، فقال ابن أبي شيبة (٤/ ٢٧ ) :
عبدة بن سليمان عن عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر قال : لا زكاة في الجلي .
قلت : إنه يكون فيه ألف دينار؟ قال: يعار ويلبس)).
قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم ، وأبو الزبير قد صرح بالسماع
وقد تابعه عمرو بن دينار قال :
(( سمعت رجلاً يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي : أفيه الزكاة ؟ فقال
جابر : لا ، فقال : وإن كان يبلغ ألف دينار؟ فقال جابر: كثير)).
أخرجه الشافعي (٢٣٩/١) وأبو عبيد (٤٤٢ /١٢٧٥) وإسنادهما
صحيح على شرط الشيخين .
وأخرجه الدارقطني ( ٢٠٥) من طريق أبي حمزة عن الشعبي عن جابر
قال :
(( ليس في الحلي زكاة )).
- ٢٩٥ -

وبهذا السند عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أن النبي ﴿وَ﴾﴾ قال:
(( في الحلي زكاة)) . وقال الدارقطني:
((أبو حمزة هذا ميمون، ضعيف الحديث)).
قلت : فتبين مما تقدم أن الحديث رفعه خطأ ، وأن الصواب وقفه على
جابر . وأن في الباب ما يخالفه وهو حديث فاطمة بنت قيس مرفوعاً، وهو وإن
كان ضعيف الإسناد فقد جاءت له شواهد قوية تشهد له بالصحة ، أذكر
بعضها :
١ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال :
((أتت امرأة من أهل اليمن رسول الله ﴿وَ﴾﴾، ومعها ابنة لها، في يدها
مسكتان من ذهب ، فقال : هل تعطين زكاة هذا؟ قالت : لا ، قال : أيسرك
أن يسورك الله بهما بسوارين من نار؟)).
أخرجه أبو داود ( ١٥٦٣) والنسائي (٣٤٣/١) والترمذي (١٢٤/١)
وأبو عبيد ( ٤٣٩ / ١٢٦٠) وابن أبي شيبة (٢٧/٤) والبيهقي (١٤٠/٤)
وأحمد (١٧٨/٢، ٢٠٤، ٢٠٨) من طرق عن عمرو به .
قلت : وإسناده إلى عمرو عند أبي داود والنسائي وأبي عبيد جيد ،
وصححه ابن القطان كما في ((نصب الراية)) (٣٧٠/٢).
٢ - عن عبدالله بن شداد بن الهاد أنه قال:
((دخلنا على عائشة زوج النبي ﴿يَ﴾ فقالت : دخل علي رسول الله
فرأى في يدي فتخات من ورق ، فقال: ما هذا يا عائشة ؟ فقلت:
صنعتهن أتزين لك يا رسول الله ، قال : أتؤدين زكاتهن ؟ قلت : لا ، أوما
شاء الله، قال : هو حسبك من النار)).
أخرجه أبو داود (١٥٦٥) والدارقطني (٢٠٥) والحاكم (٣٨٩/١ -
٣٩٠) والبيهقي (١٣٩/٤) عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عبد الله بن
- ٢٩٦ -

شداد . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وكلام
الشيخ ابن دقيق العيد في ((الإمام)) على ما نقله الزيلعي (٣٧١/٢) يشعر أنه
على شرط مسلم فقط، فقد قال: (( ويحيى بن أيوب ( أحد رواته) أخرج له
مسلم ... والحديث على شرط مسلم)) . ويحيى بن أيوب هو الغافقي أبو
العباس المصري وقد أخرج له البخاري أيضاً .
هذا ومحمد بن عمرو بن عطاء ثقة أيضاً محتج به في الصحيحين ، وقد وقع
في سند الدارقطني (محمد بن عطاء) منسوباً إلى جده فقال فيه: ((مجهول)) وتبعه
على ذلك ابن الجوزي في (( التحقيق)) (١/١٩٨/١)، وهو ذهول منهما رده
الأئمة من بعدهما كالزيلعي والعسقلاني وغيرهما .
( تنبيه على أوهام ) :
١ - عزا المؤلف حديث الباب إلى الطبراني وذلك وهم منه أو ممن نقله
عنه ، فليس الحديث عند الطبراني ، ولم أجد أحداً غيره عزاه إليه ، ولا أورده
الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) . وقد سبق للمؤلف مثل هذا الوهم في الحديث
(٤٨ ) فراجعه إن شئت .
٢ و٣ - عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٢/ ٢/١٥٤) للدارقطني
عن جابر وفاطمة بنت قيس . وفيه وهمان :
الأول : أن حديث جابر ليس مرفوعاً عند الدارقطني كما رأيت .
الثاني: أن حديث فاطمة لفظه عنده ((في الحلي زكاة)) ليس فيه (( ليس))
فهو في إثبات الزكاة لا في نفيها، وكذلك عزاه في ((نصب الراية)) (٣٧٣/٢)
للدار قطني .
فَصَل
٨١٨ - (حديث أنه ﴿وَلَ﴾ ((اتخذ خاتماً من ورق)) متفق
عليه ) . ص ١٩٥ .
- ٢٩٧ -

صحيح. أخرجه البخاري (٩٢/٤) ومسلم (٦ /١٥٠) وأبو داود
(٤٢٢٠) والبيهقي (١٤٢/٤) وأحمد (٢٢/٢) من طريق نافع عن ابن عمر
قال :
« اتخذ النبي ﴿ ټ ﴾ خاتماً من ورق ، فكان في يده ، ثم کان في يد أبي
بکر ، ثم کان في يد عمر ، ثم کان في يد عثمان ، حتى وقع منه في بئر أريس ،
نقشه: محمد رسول الله )) . وزاد أبو داود :
((وقال: لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا)).
ورواه النسائي (٢٩٥/٢) وابن ماجه (٣٦٣٩) بهذه الزيادة مختصراً ،
وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
٨١٩ - ( قال الدارقطني وغيره: المحفوظ ((أن النبي
كان يختتم في يساره)) ) . ص ١٩٦ .
صحيح . وفيه أحاديث :
الأول : عن أنس قال :
((كان خاتم النبي ﴿اصَّة﴾ في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى)).
أخرجه مسلم (١٥٢/٦) والنسائي (٢٩٥/٢) والبيهقي (١٤٢/٤)
وأحمد (٢٦٧/٣) عن حماد بن سلمة عن ثابت عنه . ورواه أبو الشيخ في
((كتاب أخلاق النبي ﴿َ﴾﴾)) (ص ١٣٤)، لكنه قال: ((حماد بن زيد)) بدل
((حماد بن سلمة ، وما أظنه إلا خطأ من بعض النساخ أو الطابع ، فإنه رواه من
الطريق التي رواها منها مسلم عن حماد بن سلمة .
وتابعه قتادة عن أنس قال :
((كان خاتم النبي ﴿وَ ﴾﴾ في خنصره اليسرى)).
أخرجه أبو الشيخ من طريق عمر بن أبي سلمة نا سعيد بن بشير عن قتادة
به .
- ٢٩٨ -

قلت : وهذا سند ضعيف من أجل سعيد بن بشير وهو الأزدي الشامي وهو
ضعيف كما في (( التقريب)). وأما عمر بن أبي سلمة ، فكذا هو في الكتاب ،
والظاهر أنه خطأ والصواب ((عمرو)) وهو التنيسي وهو ثقة.
لكن رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنسٍ بلفظ :
((أن النبي ﴿َ﴾﴾ كان يتختم في يمينه)).
وإسناده صحيح كما يأتي بيانه في الكلام على الحديث الذي بعده ،
وذكرت هناك وجه الترجيح أو التوفيق بين الروايتين . وقد نقل المؤلف عن
الدارقطني وغيره أنه قال :
((المحفوظ أن النبي ﴿يَ﴾﴾ كان يختتم في يساره)).
وأنا أظن أن هذا قاله في خصوص حديث معين . وإلا فأحاديث تختمه ﴿
10﴾ في يمينه أصح وأكثر، وبعضها في الصحيحين كما يأتي.
وقد اختلف العلماء في التوفيق بين هذه الأحاديث على أقوال ذكرها الحافظ
في ((الفتح)) (٢٧٤/١٠ - ٢٧٦) والراجح عندي جواز الأمرين ، والأفضل
التختم باليمين . والله أعلم .
٨٢٠ - ( حديث ((التختم باليمنى)). ضعفه أحمد في رواية الأثرم
وغيره ) . ص ١٩٦
صحيح . وقد ورد عن جماعة من الصحابة منهم عبدالله بن عمر ،
وأنس بن مالك ، وعبد الله بن جعفر ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن
عباس .
١ - أما حديث ابن عمر، فقال الإمام أحمد (١٥٣/٢): ثنا صفوان بن
عيسى أنا أسامة بن زيد عن نافع عن عبد الله:
((أن النبي ﴿رَ﴾ اتخذ خاتماً من ذهب فجعله في يمينه ، وجعل فصه مما
يلي باطن كفه، فاتخذ الناس خواتيم الذهب ، قال: فصعد رسول الله ﴿لَلَ﴾
- ٢٩٩ -

المنبر فألقاه ، ونهى عن التختم بالذهب )) ..
قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو (١٥٠/٦)
والبخاري (٩٢/٤) والترمذي (٣٢٤/١) من طريق موسى بن عقبة عن نافع به
نحوه، وكذلك أخرجه ابن سعد (١٦١/٢/١) من طريق أسامة نحوه . ولفظ
الترمذى :
« أن النبي ﴿ټ﴾ ﴾ صنع خاتماً من ذهب ، فتختم به في يمينه ثم جلس على
المنبر فقال : إني كنت اتخذت هذا الخاتم في يميني ، ثم نبذه ونبذ الناس
خواتيمهم)). وقال :
((حديث حسن صحيح)).
--
ورواه في كتابه ((الشمائل)) بإسناد السنن ذاته، ليس فيه قوله: ((في
يميني)) فأنا أظنها شاذة، وأما الحافظ فجرى على أنها ثابتة فقال في ((الفتح))
(٢٧٤/١٠) بعد أن عزاه لابن سعد أيضاً(١):
((وهذا صريح من لفظه ﴿1﴾ رافع للبس ، وموسى بن عقبة أحد
الثقات الأثبات )» .
وقد تابعهما عن نافع عبيدالله بن عمر مختصراً بلفظ :
((أن النبي ﴿رَّ﴾ لبس خاتماً في يمينه)).
أخرجه أبو الشيخ ( ص ١٣٣ ) بسند صحيح رجاله كلهم ثقات غير
شيخه أبي يحيى الرازي فلم أعرفه الآن ، وهو غير أبي يحيى الرازي العبدي
المسمى إسحاق بن سليمان والذي أخرج له الستة ، فإن هذا أعلى طبقة من
المترجم .
وقد رواه أبو داود (٤٢٢٨ ) من طريق أخرى عن عبيد الله به إلا أنه
أوقفه بلفظ :
(١) وفي ذلك عندي نظر فإنه ليس عنده موضع الشاهد منه .
- ٣٠٠ -