Indexed OCR Text

Pages 281-300

((حدثنا عبيد الله بن جرير ثنا أمية بن بسطام ثنا معتمر ثنا بيان عن أنس
أن النبي ﴿1﴾ كان يصلي الظهر عند دلوكها ، وكان يصلي العصر بين صلاتيهم:
الظهر والعصر، وكان يصلي المغرب عند غيوبها، وكان يصلي العشاء - وهي التي
يدعونها العتمة - إذا غاب الشفق، وكان يصلي الغداة اذا طلع الفجر حين ينفسح
لبصر، فما بين ذلك صلاته)).
قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبيد الله
ابن جرير وهو أبو العباس العتكي البصري ترجمه الخطيب (٣٢٥/١٠ - ٣٢٦)
وقال: ((وكان ثقة مات سنة ٢٦٢)). وهذه الطريق قال الهيثمي (٣٠٤/١):
(رواه أبو يعلى، وإسناده حسن)).
رعزا الزيلعي (٢٣٩) الفقرة الأخيرة منه إلى الامام أبي محمد القاسم بن
ثابت السرقسطي من طريق محمد بن عبد الأعلى ثنا المعتمر به بلفظ: ((كان رسول
الله ﴿يَ﴾ يصلي الصبح حين يفسح البصر)) وقال:
((فقال: فسح البصر وانفسح إذا رأى الشيء عن بعد يعني به إسفار
الصبح)) .
(تنبيه) هذا الحديث لاسيما على رواية لفظ احمد دليل صريح لمشروعية
الدخول في صلاة الفجر في الغلس، والخروج منها في الاسفار. وهذا هو معنى
الحديث الآتي: ((أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر)) كما يأتي تحقيقه إن شاء الله
تعالی .
٢٥٨ - (حديث: ((أسفروا بالفجر فانه أعظمُ للأجْر)). رواه
أحمد وغيره ) ص ٧٢ .
صحيح . وهو من حديث رافع بن خديج، يرويه عاصم بن عمر بن
قتادة عن محمود بن لبيد عنه. وله عن عاصم طرق:
الأولی: محمد بن عجلان عنه .
أخرجه أحمد (١٤٠/٤) ثنا سفيان عن ابن عجلان به ولفظه: ((أصبحوا
٠- ٢٨١ -

بالصبح فإنه أعظم لأجوركم، أو أعظم للأجر)).
وأخرجه أبو داود (٤٢٤) والدارمي (٢٧٧/١) وابن ماجه (٦٧٢)
والطبراني كما يأتي والحازمي في ((الإعتبار)) (ص ٧٥) من طرق عن سفيان وهو
ابن عيينة وقد تابعه سفيان الثوري.
أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (١٠٥/١) والطبراني في ((المعجم
الكبير)) (٢/٢١٦/١) وأبو نعيم في «الحلية)) (٩٤/٧) بلفظ:
((أسفروا بصلاة الفجر، فإنه أعظم للأجر)». زاد الطحاوي ((فكلما
أسفرتم فهو أعظم للأجر أو لأجوركم)).
وقد جمعهما الطبراني معاً في رواية فقال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم
الدبري عن عبد الرزاق عن الثوري وابن عيينة عن محمد بن عجلان به.
وتابعهما أبو خالد الأحمر عن محمد بن عجلان.
أخرجه أحمد (١٤٢/٤) وابن أبي شيبة في ((المصنف» (٢/١٢٦/١) قالا:
ثنا أبو خالد به ولفظه:
((أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر)».
وتابعهم محمد بن إسحاق قال: أنبأنا ابن عجلان به مثل لفظ سفيان .
أخرجه أحمد (٤٦٥/٣): ثنا يزيد قال: أنا محمد بن إسحاق . وقد أسقط
ابن إسحاق من السند مرة شيخه محمد بن عجلان فقال: عن عاصم بن عمر بن
قتادة به .
أخرجه الدارمي والترمذي (٢٨٩/١) والطحاوي والطبراني من طرق عنه
به وذلك من تدلیسه الذي اشتهر به، وقال الترمذي:
«حدیث حسن صحيح)).
قلت: ((وهذا إسناد صحيح فإن ابن عجلان ثقة، وإنما تكلم فيه بعضهم
لاضطرابه في حديث نافع ولانه اختلطت عليه احاديث سعيد المقبري عن أبي
- ٢٨٢ -

هريرة، وليس هذا الحديث من ذاك. على أنه لم يتفرد به، بل تابعه جماعة كما
يأتى :
الثانية:زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبید عن
رجال من قومه من الأنصار مرفوعاً بلفظ:
((ما أسفرتم بالفجر فإنه أعظم للأجر)) .
أخرجه النسائي (٩١/١) والطبراني (١/٢١٧/١) من طريق أبي غسان
قال: حدثني زید بن أسلم به .
وهذا سند صحيح كما قال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢٣٨/١) ورجاله
كلهم ثقات، وأبو غسان اسمه محمد بن مطرف المدني وهو ثقة حافظ.
وقد خالفه هشام بن سعد فقال عن زيد بن أسلم عن محمود بن لبيد به.
أخرجه الطحاوي وأحمد (٤ /١٤٣) من طريقين عن هشام به ولفظه عند
أحمد مثل رواية الثوري، ولفظ الطحاوي:
((أصبحوا بالصبح فكلما أصبحتم بها فهو أعظم للأجر)).
لکن هشاماً هذا فیه ضعف من قبل حفظه. وقد تابعه عبد الرحمن بن زید
ابن أسلم عن أبيه به.
أخرجه أحمد (٤٢٩/٥).
بيد أن عبد الرحمن هذا لا يستشهد به لشدة ضعفه. وتابعه أيضا داود
النصري ولم أعرفه.
أخرجه الطبراني والخطيب في تاريخه (٤٥/١٣)، وفي رواية للطبراني
والطحاوي ((أبو داود)) بدل داود، وأبو داود هذا الظاهر أنه نفيع بن الحارث
الأعمى وهو كذاب، فلا وزن لمتابعته.
ثم رأيت الزيلعي ذكر في ((نصب الراية)) (٢٣٦/١) أنه أبو داود
الجزري، وهذا لم أجد من ذكره. والله أعلم .
- ٢٨٣ -

الثالثة: محمد بن عمرو بن جارية عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود
ابنلبید عن رافع بن خدیج به .
أخرجه الطبراني .
وابن جارية هذا لم أعرفه، وأنا أظن أن الصواب فيه (حارثة)، هكذا
أورده ابن أبي حاتم (٣١/١/٤)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. والله
أعلم .
وللحديث طريق أخرى عن رافع، قال الطيالسي في مسنده (٩٦١):
((حدثنا أبو ابراهيم عن هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج عن رافع بن
خديج مرفوعاً بلفظ قال: قال لبلال :
((أسفر بصلاة الصبح حتى يرى القوم مواقع نبلهم)). قلت: وهذا إسناد
صحیح إن شاء الله تعالى فإن هریر بن عبد الرحمن ثقة کما روى ابن أبي حاتم
(٢/٤/ ١٣١) عن ابن معين. لكنه ذكر أنه يروي عن أبيه وعن بعض بني
سلمة. فظاهره أنه ليس من التابعين، ولذلك أورده ابن حبان في أتباعهم من
كتابه ((الثقات)) وقال (٣٠٠/٢):
«یروی عن ابيه عن جده. روى عنه عبد الحميد بن أبي عيسى وابنه عبد
الله بن هریر)).
وعلیہ فیخشی أن یکون منقطعاً، لکن قد صرح بسماعه من جده في رواية
كما يأتي، فإذا ثبت ذلك فهو متصل .
وأما أبو ابراهيم هذا، فلم أعرفه، ولعل كلمة (أبو) زيادة ووهم من
بعض النساخ، فإن الحديث معروف من رواية أبي إسماعيل المؤدب عن هرير،
كم يأتي وأبو اسماعيل اسمه ابراهيم بن سلمان بن رزين فالظاهر أنه هذا، وهو
ثقة كما قال الدارقطني وابن معين وغيرهما .
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١/ ١٣٩):
(«سألت أبي عن حديث رواه أبو نعيم عن ابراهيم بن اسماعيل بن مجمع
:
- ٢٨٤ -

عن هرير بن عبد الرحمن عن جده رافع قال رسول الله ﴿وَ﴾ لبلال (قلت:
فذكر الحديث)؟ قال أبي : حدثنا هارون بن معروف وغيره عن أبي اسماعيل
ابراهيم بن سليمان المؤدب عن هرير. وهو أشبه)).
يعني أن قول أبي نعيم ((ابراهيم بن اسماعيل بن مجمع)) وهم من أبي نعيم
كما صرح بذلك في مكان آخر (١٤٣/١ - ١٤٤) وقال:
((يعني أن أبا نعيم أراد أبا إسماعيل المؤدب وغلط في نسبته ونسب ابراهيم
ابن سليمان إلى ابراهيم بن إسماعيل بن مجمع)).
فيستفاد من ذلك أن الحديث من رواية أبي إسماعيل ابراهيم لا من رواية
أبي إبراهيم .
وقد وقع فيه خطأ آخر. فقال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢٣٨/١):
«روى ابن أبي شيبة واسحاق بن راهويه وأبو داود الطيالسي في مسانيدهم
والطبراني في معجمه، قال الطيالسي حدثنا إسماعيل بن ابراهيم المدني، وقال
الباقون: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا إسماعيل بن ابراهيم المدني ثنا هرير
ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج سمعت جدي رافع بن خديج يقول قال رسول
اللّه ﴿حَ﴾﴾ لبلال)).
قلت: فذكر الحديث: ثم نقل كلام أبي حاتم في تخطئة أبي نعيم ثم رده
بقوله :
((قلت: قد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده وكذلك إسحاق بن راهويه
والطبراني في معجمه عن اسماعيل بن ابراهيم كما رواه أبو نعيم وقد قدمناه والله
أعلم)).
قلت: هكذا وقع في ((الزيلعي)): (اسماعيل بن ابراهيم)) في كل المواضع
حتى فيما نقله عن ابن أبي حاتم والذي عنده كما رأيت ((ابراهيم بن اسماعيل))
على القلب، فلا أدري الوهم ممن، والله أعلم فإن الموضع يحتاج الى تحرير.
فعسى أن نتمكن من ذلك فيما بعد. وللحدیث شاهد من حديث بلال .
- ٢٨٥ -

. أخرجه الطحاوي (١٠٦/١) والطبراني (٢/٥١/١) وفيه أيوب بن سيار
وهو ضعيف ومن حديث أنس .
رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٩٥/١) وكذا البزار كما في ((المجمع))
(٣١٥/١) وفيه يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل وهو ضعيف أيضا. ولفظ
أبي نعيم ((يغفر الله لكم)) وهو منكر كما حققته في ((الضعيفة)) (٢٧٦٦).
وفي الباب عن جماعة آخرين من الصحابة وفي أسانيدها كلها ضعف كما
بيّنه الزيلعي والهيثمي وغيرهم، والعمدة فيه حديث رافع بن خديج فإنه صحيح
كما تقدم وقد صححه جماعة منهم الترمذي وابن حبان وشيخ الإسلام بن تيمية في
((الفتاوى)) (٦٧/١) وغيرهم وحسنه الحازمي وأقر الحافظ في ((الفتح)) (٤٥/٢)
تصحیح من صححه.
(تنبيه): قال الترمذي عقب الحديث:
((وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﴿ومَّ﴾﴾ والتابعين
الإِسفار بصلاة الفجر. وبه يقول سفيان الثوري. وقال الشافعي وأحمد
واسحاق: معنى الإِسفار أن يَضِحَ الفجر، فلا يشك فيه (١) ولم يرو ان معنى
الاسفار تأخير الصلاة)).
قلت: (( بل المعنى الذي يدل عليه مجموع ألفاظ الحديث إطالة القراءة في
الصلاة حتى يخرج منها في الاسفار ومهما أسفر فهو أفضل وأعظم للأجر. كما
هو صريح بعض الألفاظ المتقدمة، فليس معنى الإِسفار إذن هو الدخول في
الصلاة في وقت الإِسفار كما هو المشهور عن الحنفية، لأن هذا السنة الصحيحة
العملية التي جرى عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما تقدم في الحديث
الذي قبله، ولا هو التحقق من دخول الوقت كما هو ظاهر كلام أولئك الأئمة،
فإن التحقق فرض لابد منه، والحديث لا يدل إلا على شيء هو أفضل من غيره لا
على ما لا بد منه كما هو صريح قوله (( .. فإنه أعظم للأجر))، زد على ذلك أن هذا
(١) وكذا روى اسحاق المرزوي في مسائله (ص ١١ ) عن أحمد وإسحاق ، وهي تحت الطبع في
المكتب الاسلامي بتحقيق زهير الشاويش .
- ٢٨٦ -

المعنى خلاف قوله في بعض ألفاظ الحديث: (( .. فكلما أصبحتم بها فهو أعظم
للأجر)» .
وخلاصة القول أن الحديث إنما يتحدث عن وقت الخروج من الصلاة، لا
الدخول، فهذا أمر يستفاد من الأحاديث الأخرى وبالجمع بينها وبين هذا
نستنتج أن السنة الدخول في الغلس والخروج في الإسفار، وقد شرح هذا المعنى
الإمام الطحاوي في ((شرح المعاني)) وبينه أتم البيان بما أظهر أنه لم يسبق إليه
واستدل على ذلك ببعض الأحاديث والآثار وختم البحث بقوله :
((فالذي ينبغي الدخول في الفجر في وقت التغليس، والخروج منها في وقت
الإسفار على موافقة ما روينا عن رسول الله ﴿3﴾﴾ وأصحابه. وهو قول أبي
حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى)).
وقد فاته رحمه الله أصرح حديث يدل على هذا الجمع من فعله عليه الصلاة
والسلام وهو حديث أنس رضي الله عنه قال :
((كان رسول الله ﴿#﴾ يصلي ... الصبح إذا طلع الفجر إلى أن ينفسح
البصر)) .
أخرجه أحمد بسند صحيح كما تقدم بيانه في آخر تخريج الحديث السابق.
وقال الزيلعي (٢٣٩/١):
((هذا الحديث يبطل تأويلهم الإسفار بظهور الفجر)) وهو كما قال رحمه الله
تعالى .
٢٥٩ - (حديث ابن عمر مرفوعاً: ((الوقت الأُوَّلُ من الصلاة
رضْوانُ الله والآخرُ عفْوُ الله)). رواه الترمذي والدارقطني) . ص
٧٢ .
موضوع. أخرجه الترمذي (٣٢١/١) والدارقطني (ص ٩٢) والبيهقي
(٤٣٥/١) وكذا أبو محمد الخلال في ((مجلسين من الأمالى)) (ق ١/٣ -٢) وعلي
ابن الحسن بن إسماعيل العبدي في حديثه (ق ١/١٥٦) والضياء المقدسي في
- ٢٨٧ -

((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (ق ٢/١٣٤) من طريق يعقوب بن الوليد المدني عن
عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به. وضعفه الترمذي بقوله:
﴾ نحوه)).
((هذا حديث غريب، وقد روى ابن عباس عن النبي
وقال البيهقي:
((هذا حديث يعرف بيعقوب بن الوليد المدني، وهو منكر الحديث، ضعفه
يحيى بن معين، وكذبه أحمد وسائر الحفاظ ونسبوه الى الوضع نعوذ بالله من
الخذلان، وقد روي بأسانيد أخر كلها ضعيفة وقال ابن عدي: الحديث بهذا
الإسناد باطل)).
وفي ((نصب الراية)) (٢٤٣/١):
((وأنكر ابن القطان في ((كتابه)) على أبي محمد عبد الحق كونه أعل الحديث
بالعمري وسكت عن يعقوب، قال: ويعقوب هو علة، فإن أحمد قال فيه : كان
من الكذابين الكبار، وكان يضع الحديث، وقال أبو حاتم: كان يكذب،
والحديث الذي رواه موضوع وابن عدي إنما أعله به وفي بابه ذكره)).
والحديث أخرجه الحاكم (١٨٩/١) من هذا الوجه لكن بلفظ: ((خير
الأعمال الصلاة في أول وقتها)). وقال:
((يعقوب بن الوليد ليس من شرط هذا الكتاب)).
قال الذهبي في «تلخيصه)):
((قلت: يعقوب كذاب)).
وقد روي الحديث عن جماعة آخرين من الصحابة بأسانيد واهية وهم
جرير بن عبد الله، وأبو محذورة وأنس بن مالك، وعبد الله بن عباس وابن
عمر.
أما حديث جرير، فهو من طريق عبيد بن القاسم عن اسماعيل بن أبي
خالد عن قيس بن أبي حازم عنه به .
أخرجه الدارقطني (٩٣) وعنه أحمد بن عيسى المقدسي في ((فضائل جرير))
- ٢٨٨ -

(١/٢٣٨/٢) وكذا ابن الجوزي في ((التحقيق)) (٢/٦٧/١) من طريق الحسين
ابن حميد بن الربيع حدثني فرج بن عبد المهلبي ثنا عبيد بن القاسم به .
وأعله ابن الجوزي بالحسين هذا فقال :
((قال مطين: ((هو كذاب ابن كذاب)).
وبهذا فقط أعله أيضا الزيلعي (٢٤٣/١) وذلك منهم قصور فإن فوقه من
هو مثله في الضعف وهو عبيد بن القاسم ، قال الحافظ في ((التقريب)):
((متروك، كذبه ابن معين، واتهمه أبو داود بالوضع)) .
وسها الحافظ عن هاتين العلتين فقال في ((التلخيص)) (ص ٦٧): ((في سنده
من لا يعرف))! وأما حديث أبي محذورة، فيرويه ابراهيم بن زكريا العبدسي نا
ابراهيم بن عبد الملك بن أبي محذورة حدثني أبي عن جدي مرفوعا به بزيادة:
«ووسط الوقت رحمة الله)).
أخرجه الدارقطني والبيهقي وابن الجوزي وقال :
((إبراهيم بن زكريا قال أبو حاتم الرازي: ((هو مجهول)) وبه أعله البيهقي
أيضا فقال :
((هو العجلي الضرير يكنى أبا إسحاق حدث عن الثقات بالبواطيل . قاله
لنا أبو سعيد المالبني عن أبي أحمد بن عدي الحافظ».
وأما حديث أنس، فيرويه بقية عن عبد الله مولى عثمان بن عفراء:
أخبرني عبد العزيز قال: حدثني محمد بن سيرين عنه مرفوعاً.
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)» (ق ٤٤ /١) وقال :
((لا يرويه غير بقية، وهو من الأحاديث التي يحدث به بقية عن المجهولين،
لأن عبد الله مولى عثمان بن عفراء وعبد العزيز الذي في هذا الاسناد لا يعرفان)).
وأما حديث ابن عباس فهو من طريق نافع السلمي عن عطاء عنه.
أخرجه الحافظ ابن المظفر في ((المنتقى من حديث هشام بن عمار))
- ٢٨٩ -

(٢/١٥٩) والخطيب. في ((الموضح)) (٧٢/٢) والبيهقي أيضاً في ((الخلافيات)) كما
في ((التلخيص)» للحافظ ابن حجر وقال (ص ٦٧):
((وفيه نافع ابو هرمز وهو متروك)).
وأما حديث ابن عمر، فيرويه ليث بن خالد البلخي ثنا ابراهيم بن رستم
عن علي الغواص عن نافع عنه مرفوعاً بلفظ:
((فضل الصلاة في أول الوقت على آخره كفضل الآخرة على الدنيا)).
أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٠/٢)، وعزاه المنذري في
((الترغيب)) (١٤٨/١) للديلمي في ((مسند الفردوس)) مشيراً لضعفه.
قلت: وليت هذا لم أجد من ذكره، وكذا علي الغواص، وأما ابراهيم بن
رستم، فقال ابن عدي: منكر الحديث. وقال الدارقطني : ليس بالقوي.
٢٦٠ - ( وروى الدارقطني من حديث أبي محذورة نحوه وفيه
((ووسط الوقت رحمة الله))) ص ٧٢ .
موضوع . وقد سبق تخريجه والكلام على علته في الذي قبله.
٢٦١٠ - (روى أحمد أنه ﴿وَّ﴾ عام الأحزاب صلىَّ المغرب فلما
فرغ قال: ((هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟ قالوا: يا رسول الله ما
صليتها، فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر ثم أعاد المغرب))). ص
٧٢ و ٧٣ .
ضعيف . أخرجه أحمد (٤ /١٠٦) ثنا موسى بن داود قال: ثنا ابن لهيعة
عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن يزيد أن عبد الله بن عوف حدثه أن أبا جمعة
حبيب بن سباع - وكان قد أدرك النبي ﴿وَ﴾﴾ -: أن النبي ﴿وَ﴾﴾ عام الأحزاب
صلى المغرب. الحديث. وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/١٧٤/١) من
طريق سعيد بن أبي مريم نا ابن لهيعة به .
- ٢٩٠ -

قلت: وهذا سند ضعيف ، وله علتان :
الأولى: محمد بن يزيد هذا هو ابن أبي زياد الفلسطيني، وهو مجهول كما
قال ابن أبي حاتم (١٢٦/١/٤) عن أبيه. وكذا قال الدارقطني وتبعهما
الذهبي.
الثانية: ابن لهيعة. فإنه ضعيف لسوء حفظه. وبه أعله الحافظ في ((الدراية))
(ص ١٢٤ - ١٢٥)، وأعله الزيلعي (١٦٤/٢) بالعلتين . وقال الهيثمي في
((المجمع)) (٣٢٤/١):
((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير)) وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف)).
٢٦٢ - (حديث: (صلوا كما رأيتموني أصلي))). ص ٧٣ .
صحيح . أخرجه البخاري وغيره في حديث لمالك بن الحويرث وقد
سقت لفظه بتمامه في أول ((باب الأذان)) (٢١٣).
٢٦٣ - (حديث (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها))
متفق عليه) - ص. ٧٣ .
صحيح . أخرجه البخاري (١٥٧/١) ومسلم (١٤٢/٢) وأبو داود
(٤٤٢) وكذا ابو عوانة (٢٦٠/٢ - ٢٦١) والنسائي (١٠٠/١) والترمذي
(٣٣٥/١) والدارمي (٢٨٠/١) وابن ماجه (٦٩٥, ٦٩٦) والطحاوي
(٢٣٠/٢) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/١٨٩/١) والبيهقي (٢١٨/٢)
وأحمد (٢٤٣,٢١٦/٣, ٢٦٧, ٢٨٢,٢٦٩) والسراج (٢/١١٧) من طرق
عن قتادة عن أنس مرفوعا به نحوه وأقرب ألفاظهم إليه لفظ مسلم:
((من نسي صلاة أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها)).
ولفظ البخاري: ((من نسي صلاة فليصل إذا ذكر، لا كفارة لها إلا ذذا ،
(أقم الصلاة لذكري))).
وفي لفظ لمسلم :
- ٢٩١ -

((إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها ، فإن
الله يقول: (أقم الصلاة لذكري) )).
وله شاهد من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﴿يَا﴾ حين قفل من غزوة
خيبر سار ليله، حتى إذا أدركه الكرى عرس وقال لبلال: إكلأ لنا الليل فصلى
وأصحابه، فلما تقارب الفجر استند بلال
بلال ما قدر له، ونام رسول الله
إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلالا عيناه، وهو مستند إلى راحلته، فلم
﴾ ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس،
يستيقظ رسول الله
فكان رسول الله ﴿وَ﴾﴾ أولهم استيقاظاً، ففزع رسول الله ﴿وَلَ﴾ فقال: آي
بلال ! فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ - بأبي أنت وأمي يا رسول الله -
بنفسك، قال: اقتادوا فاقتادوا رواحلهم شيئا ثم توضأ رسول الله ﴿وَلاَ﴾ وأمر
بلالاً فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: من نسي الصلاة
فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى قال: أقم الصلاة لذكري)).
أخرجه مسلم (١٣٨/٢) وأبو داود (٤٣٥) وعنه أبو عوانة (٢٥٣/٢) وكذا
البيهقي (٢١٧/٢)، وابن ماجه (٦٩٧) والسراج في ((مسنده)) (٢/١١٦) من
طرق عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عنه. ورواه مالك (٢٥/١٣/١) عن
ابن شهاب عن سعيد مرسلا. والصواب الموصول لاتفاق جماعة من الثقات عليه
وهم يونس ومعمر وشعبان وتابعهم صالح بن أبي الأخصر عند الترمذي
(١٩٨/٢ - بولاق) والنسائي منه الجملة الأخيرة، من طريق يونس وابن اسحاق
ومعمر.
وله طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ:
((من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها، قال الله عز وجل ((أقم الصلاة
لذكري» .
أخرجه ابن عدي (ق ٢/١٠٠) عن حفص بن عمر بن أبي العطاف عن
أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا وقال:
((لا يرويه غیر حفص بن عمر، وحديثه منكر)).
- ٢٩٢ . -
١

رمن طريقه أخرجه البيهقي (٢١٩/٢) وقال :
((قال البخاري : الصحيح عن أبي هريرة وغيره عن النبي ﴿پر﴾ ما ذكرنا
ليس فيه ((فوقتها إذا ذكرها)».
قلت: لكن معناه صحيح يشهد له قوله فيما تقدم:
((لا كفارة لها إلا ذلك)). فتأمل. وفي الباب عن أبي جحيفة قال.
((كان رسول الله ﴿يَ﴾﴾ في سفره الذي ناموا فيه حتى طلعت الشمس، ثم
قال: إنكم كنتم أمواتا فرد الله إليكم ارواحكم، فمن نام عن صلاة ، أو نسي
صلاة فليصلها إذا ذكرها، وإذا استيقظ)).
أخرجه ابن أبي شيبة (١/١٩٠/١) بإسناد صحيح.
وعن ابن مسعود قال :
((أقبلنا مع رسول الله ﴿حَ﴾﴾ من الحديبية فذكروا أنهم نزلوا دهاساً من
الأرض - يعني بالدهاس الرمل - قال: فقال رسول الله ﴿وَ﴾﴾: من يكلؤنا؟
فقال بلال: أنا، فقال النبي عليه السلام: إذاً تنام، قال: فناموا حتى طلعت
الشمس عليهم، قال: فاستيقظ ناس فيهم فلان وفلان، وفيهم عمر، فقلنا:
اهضبوا يعني تكلموا، قال: فاستيقظ النبي ﴿وَ﴾﴾ فقال: افعلوا كما كنتم
تفعلون، قال: کذلك لمن نام أو نسي)).
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/١٨٩/١) وأبو داود (٤٤٧) والطيالسي (٣٧٧)
وأحمد (٣٦٤/١, ٣٩١,٣٨٦) وإسناده صحيح.
٢٦٤ - (حديث ((أنه ﴿وَ ل﴾ لما فاتته صلاة الفجر صلى سنتها
قبلها)) . ر واه أحمد ومسلم ). ص ٧٣ .
صحيح . رواه أحمد (٤٢٨/٢ - ٤٢٩) ومسلم (١٣٨/٢) وكذا أبو
عوانة (٢٥١/٢ - ٢٥٢) والنسائي (١٠٢/١) وابن أبي شيبة في ((المصنف)
(٢/١٨٩/١) والسراج في ((مسنده)) (١/١١٧) والبيهقي (٢١٨/٢) من طريق
أبي حازم عن أبي هريرة قال:
- ٢٩٣ -

((عرسنا مع رسول الله ﴿يَ﴾﴾ فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال
رسول اللّه ﴿وَ﴾﴾: ليأخذ كل رجل برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرنا فيه
الشيطان، قال: ففعلنا، قال: فدعا بالماء فتوضأ، ثم صلى ركعتين قبل صلاة
الغداة، ثم أقيمت الصلاة، فصلى الغداة)).
والسياق لأحمد.
وفي الباب عن أبي قتادة أن النبي ﴿وَ﴾ كان في سفر فمال رسول الله
﴾﴾ وملت معه فقال انظر، فقلت: هذا ركب، هذان ركبان، هؤلاء ثلاثة،
حتى صرنا سبعة، فقال: احفظوا علينا صلاتنا، يعني صلاة الفجر، فضرب على
آذانهم، فما أيقظهم إلا حر الشمس فقاموا فساروا هنيهة، ثم نزلوا فتضؤوا،
وأذن بلال، فصلوا ركعتي الفجر، ثم صلوا الفجر وركبوا، فقال بعضهم
انما
: إنه لا تفريط فى النوم،
لبعض: قد فرطنا في صلاتنا، فقال النبي ﴿
التفريط في اليقظة فإذا سها أحدكم عن صلاته فليصلها حين يذكرها، ومن الغد
للوقت)» .
أخرجه مسلم (١٣٨/٢ - ١٤٠) وأبو عوانة (٢٥٧/٢ - ٢٦٠) وأبو داود
(٤٤٤) والطحاوي (٢٣٣/١) والدارقطني (١٤٨) والبيهقي (٢١٦/٢) وأحمد
(٢٩٨/٥) والسراج (١/١١٧ -٢).
وفي الباب عن عمرو بن أمية الضمري وذي خبر الحبشي عند أبي داود
وغيره بإسنادين صحيحين، وقد خرجتهما في ((صحيح أبي داود)) (٤٧٠, ٤٧١)
٢٦٥ - (حديث ((عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان))). ص ٧٣ .
صحيح . بمعناه. وقد سبق تخريجه برقم (٨٢)
٢٦٦ - (حديث ((من نام عن صلاة او نسيها فليصلها إذا ذكرها لا
كفارة لها إلا ذلك))). ص ٧٣ .
صحيح . وتقدم تخريجه قبل حدیثین .
- ٢٩٤ -

◌َّةٍ﴾ ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) صححه
٢٦٧ - (قوله
الترمذي))). ص ٧٤ .
صحيح . وسبق تخريجه برقم (١٩٦)
٢٦٨ - (حديث سلمة بن الأكوع ال :
((قلت يا رسول الله إني أكون في الصيد وأصلى في القميص الواحد
قال :
نعم وأزْرُرْه ولو بشوكة)). صححه الترمذي). ص ٧٤ .
حسن . ولم يخرجه الترمذي وإنما رواه أبو داود (٦٣٢) والنسائي
(١٢٤/١ - ١٢٥) والشافعي في ((الأم)) (٧٨/١) والحاكم (٢٥٠/١) والبيهقي
(٢/ ٢٤٠) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن موسى بن ابراهيم
عن سلمة بن الأكوع قال :
((قلت: يا رسول الله إني رجل أصيد، أفأصلي في القميص الواحد
الحديث وقال الحاكم :
((صحيح)) ووافقه الذهبي. وقال النووي في ((المجموع)) (١٧٤/٣):
((إسناده حسن)) وهو كما قال، فإن موسى بن ابراهيم هذا وهو ابن عبد
الرحمن بن عبدالله بن أبي ربيعة وسط كما قال ابن المديني.
والدراوردي ثقة احتج به مسلم، وقد تابعه العطاف بن خالد عند الشافعي
قرنه به، والعطاف صدوق يهم كما في ((التقريب)) ومن طريقه أخرجه أحمد
(٤٩/٤) وصرح في روايته بسماع موسى بن سلمة، لكنه أدخل مرة بينهما يونس
ابن ربيعة أخرجه أحمد أيضا (٥٤/٤)، ويونس هذا لم أعرفه.
وفي الحديث خلاف آخر ذكرته في «صحيح أبي داود)) رقم (٦٤٣) وبينت
فيه أنه خلاف مرجوح لا يخدج في صحة الحديث. والله أعلم.
٢٦٩ - ( حديث على مرفوعاً: ((لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ
- ٢٩٥ --

حي ولا میت)). رواه أبو داود). ص ٧٤ .
ضعيف جداً. أخرجه أبوداود (٣١٤٠, ٤٠١٥) والبيهقي (٢٢٨/٢) من
طريق حجاج عن ابن جريج قال: أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم
ابن ضمرة عن علي مرفوعاً وقال أبو داود:
((هذا الحديث فيه نكارة)) .
وأخرجه ابن ماجة ( ١٤٦٠ ) والبيهقي من طريق روح بن عبادة عن ابن
جريج عن حبيب به .
وكذلك أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢٧٤/١) وفي ((المشكل))
(٢٨٤/٢) والدارقطني والحاكم (١٨٠/٤ - ١٨١) من طرق ثلاثة أخرى عن
ابن جريج به .
فالحديث منقطع بين ابن جريج وحبيب كما هو صريح الرواية الأولى عن
ابن جريج، وقد وجدت تصريحه بالسماع من حبيب في بعض الروايات ولكنها
معلولة وهما روايتان .
الأولى : أخرجها عبدالله بن أحمد في زوائد ((المسند)) (١٤٦/١): حدثني
عبيدالله بن عمر القواريري حدثني يزيد أبو خالد البيسري القرشي ثنا ابن جريج
أخبرني حبيب بن أبي ثابت به.
الثانية: أخرجها الدارقطني من طريق أحمد بن منصور بن راشدنا روح
ابن عبادة ثنا ابن جريج: أخبرني حبيب بن أبي ثابت به.
وعلة الرواية الأولى يزيد أبو خالد وهو مجهول، كما قال الحافظ في ((تعجيل
المنفعة))، وقال ابن حزم: ((لا یدری من هو)).
وعلة الرواية الثانية أحمد بن منصور هذا، لم يوثقه أحد إلا ما قاله أبو
حاتم فيه ((صدوق)) كما في كتاب إبنه (٧٨/١/١)، لكن الصدوق قد يخطىء،
وقد ذكر ابن أبي حاتم في ((باب درجات رواة الاثار»، أن الراوي الذي قيل فيه
((صدوق) أو ((محله الصدق)) أو(لا بأس به)): ((فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه)).
- ٢٩٦ -

قلت: وقد نظرنا في روايته لهذا الحديث مصرحاً بسماع ابن جريج. من
روايته عن روح ، قد خالف في ذلك كل من وقفنا على روايته لهذا الحديث عن
روح من الثقات، مثل بشربن آدم عند ابن ماجه، والحارث بن أبي أسامة عند
الحاكم، ومحمد بن سعد العوفي عند البيهقي ، فإنهما قالا عن روح عن ابن
جريج عن حبيب كما تقدم الأولان ثقتان، الأولى احتج به البخاري والثاني حافظ
صدوق، والآخر قال الدارقطني ((لا بأس به))، وكذلك فإنه خالف أيضاً رواية
الآخرين عن ابن جريج، فلم يصرح احد منهم بالسماع فدل ذلك على نكارة
روايته أو شذوذها على الأقل. ولذلك قال الحافظ في ((التلخيص)) (ص ١٠٨):
((وقد قال أبوحاتم في ((كتاب العلل)): أن الواسطة بينهما (يعني ابن جريج
وحبيب) هو الحسن بن ذكوان، قال: ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم. فهذه
علة أخرى، وكذا قال ابن معين أن حبيباً لم يسمعه من عاصم، وأن بينهما رجلا
ليس بثقة، وبيّن البزار أن الواسطة بينهما هو عمرو بن خالد الواسطي، ووقع في
زيادات ((المسند)) وفي الدارقطني ومسند الهيثم بن كليب تصريح ابن جريج بإخبار
حبيب له وهو وهم في نقدي، وقد تكلمت عليه في (الإملاء على أحاديث مختصر
ابن الحاجب))).
والخلاصة: ان الحديث منقطع في موضعين.
الأول: بین ابن جريح وحبیب.
والآخر: بين حبيب وعاصم .
فإن صح أن الواسطة بين الأولين الحسن بن ذكوان فالأمر سهل، لأن ابن
ذكوان هذا مختلف فيه، وقد احتج البخاري، وأما عمرو بن خالد فكذاب وضاع
فهو آفة الحديث سا:
لكن في الباب عن جماعة من الصحابة منهم جرهد، وابن عباس ومحمد بن
عبد الله بن جحش. وهي وإن كانت أسانيدها كلها لا تخلو من ضعف كما بينته فى
((نقد التاج)) رقم (٥٨) وبينه قبلي الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢٤٣ -
٢٤٥) فإن بعضها يقوي بعضا، لأنه ليس فيها متهم، بل عللها تدور بين
- ٢٩٧ -

الاضطراب والجهالة والضعف المحتمل، فمثلها مما يطمئن القلب لصحة الحديث
المروي بها، لاسيما وقد صحح بعضها الحاكم ووافقه الذهبي! وحسن بعضها
الترمذي وعلقها البخاري في صحيحه فقال (١/ ١٠٥):
«باب ما یذکر في الفخذ. ور وي عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش
﴿َ﴾﴾: الفخذ عورة. قال أنس: حسر النبي ﴿َ﴾﴾ عن فخذه،
عن النبي
وحديث أنس اسند، وحديث جرهد أحوط حتى نخرج من اختلافهم)).
بل قال البيهقي بعد أن ساق أحاديث هؤلاء الثلاثة: ((وهذه أسانيد
صحيحة يحتج بها))!
وقد تعقبه ابن التركماني وبين عللها، وذكر عن ابن الصلاح أن الثلاثة
متقاعدة عن الصحة .
متواترة
وقال الامام أبو جعفر الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢٧٤/١): ((وقد
﴾ آثار متوافرة صحاح فيها أن الفخذ من العورة)).
جاءت عن رسول الله
ولا يشك الباحث العارف بعلم المصطلح أن مفردات هذه الأحاديث كلها
معلّلة، وأن تصحيح أسانيدها من الطحاوي والبيهقي فيه تساهل ظاهر، غير أن
مجموع هذه الأسانيد تعطي للحديث قوة فيرقى بها إلى درجة الصحيح، لاسيما وفي
الباب شواهد أخرى بنحوها تأتي بعده.
ولكن هناك أحاديث أخرى تخالف هذه، ومن المفيد أن أذكر بعضها:
الأول: عن عائشة رضي الله عنها قالت:
((كان رسول الله ﴿يَ﴾﴾ مضطجعاً في بيته كاشفاً عن فخذيه، فاستأذن أبو
بكر، فأذن له، وهو على تلك الحال، ثم استأذن عمر، فأذن له وهو كذلك،
فتحدث ، ثم استأذن عثمان، فجلس النبي ﴿ټ﴾ یسوي ثيابه وقال محمد :- ولا
أقول ذلك في يوم واحد - فدخل ، فتحدث ، فلما خرج قالت له عائشة: دخل
عليك أبو بكر فلم تجلس، ثم دخل عثمان، فجلست وسويت ثيابك؟ فقال: ألا
استحبي ممن استجى منه الملائكة)).
أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٢٨٣/٢ - ٢٨٤) من طريق محمد بن أبي
- ٢٩٨ -

حرملة عن عطاء بن يسار وسليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن عنها.
قلت: وهذا سند صحيح. وأصله في صحيح مسلم (١١٦/٧ - ١١٧)
والبيهقي (٢/ ٢٣١) وابن شاهين في ((شرح السنة)) (١/٥٢/٧ -٢) لكن بلفظ
((كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه)) على الشك، ورواية الطحاوي ترفع الشك. وتعين
أن الكشف كان عن الفخذ .
وله طريق أخرى بهذا اللفظ.
أخرجه أحمد (٦٢/٦) ورجاله ثقات غير عبيد الله بن سيار أورده الحافظ في
((التعجيل)) (رقم ٦٨٩) رامزاً له بأنه من رجال أحمد وقال:
((قال الحسيني: مجهول . قلت: ما رأيته في مسند عائشة رضي الله عنها من
مسند أحمد.
قلت: هو فيه في الموضع الذي أشرنا اليه .
وعبيدالله هذا لم يورده ابن أبي حاتم ولا ابن حبان في ((الثقات)) والله
أعلم .
وله شاهد من حديث حفصة بنت عمر بن الخطاب نحو حديث عائشة
وفيه: «فوضع ثوبه بین فخذيه)) .
أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢٧٣/١ - ٢٧٤) والبيهقي
(٢٣١/٢) وأحمد (٢٨٨/٦) ورجاله ثقات غير عبدالله بن أبي سعيد المزني
الراوي له عن حفصة وقد ترجمه الحافظ في ((التعجيل)) وقال ملحقاً:
((وتلخص أن لعبدالله بن أبي سعيد راويين، ولم يجرح ولم يأت بمتن
منكر فهو على قاعدة ((ثقات ابن حبان))، لكن لم أر ذكره في النسخة التي
عندی)) .
قلت : فمثله يستشهد به ، والله أعلم وقد قال الهيثمي (٩/ ٨٢):
((رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وإسناده حسن)).
- ٢٩٩ -

( تنبيه ) لقد أعل الطحاوي ثم البيهقي ذكر الفخذ في هذا الحديث برواية
مسلم وغيره من طريق أخرى عن عائشة بهذه القصة بلفظ :
﴿3﴾ وهو مضطجع على فراشه
(( أن أبا بكر استأذن على رسول الله
لابس مرط عائشة ، فأذن لأبي بكر .. الحديث)) ليس فيه للفخذ ذكر .
وهذا التعليل او الإعلال ليس بشيء عندي، لأن من أثبت الفخذ، ثقة
وهي زيادة منه غير مخالفة لما رواه غيره فوجب قبولها كما هو مقرر في ((المصطلح)).
وهذا على فرض أنها لم تأت إلا من طريقه وحده، فكيف وقد وردت من الطريق
الأخرى ؟ فکیف ولها شاهد من حديث حفصة كما سبق؟ فکیف ولها شاهد آخر
من حديث أنس بن مالك قال:
((دخل رسول الله ﴿1﴾ حائطاً من حوائط الأنصار فإذا بئر في الحائط،
فجلس على رأسها، ودلى رجليه، وبعض فخذه مكشوف، وأمرني أن أجلس
على الباب، فلم ألبث أن جاء أبو بكر فأعلمته، فقال: ائذن له وبشره بالجنة،
فحمد الله عز وجل ثم صنع كما صنع النبي ﴿يَ﴾﴾ ثم جاء عمر ... ثم جاء
علي ... ثم جاء عثمان، فأعلمته، فقال: ائذن له وبشره بالجنة، فلما رآه النبي
﴿3﴾﴾ غطى فخذه، قالوا يا رسول الله غطيت فخذك حين جاء عثمان؟ فقال:
إني لأستحي ممن يستحيي منه الملائكة)).
أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٢٨٤/٢) عن عمرو بن مسلم صاحب
المقصورة عن أنس بن مالك .
قلت: ورجاله ثقات معروفون غير عمرو هذا، أورده ابن أبي حاتم
(٢٦٠/١/٣) من رواية راويين عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، فمثله
حسن الحديث فى الشواهد .
الثاني: عن أنس بن مالك.
((أن رسول الله ﴿1﴾ غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب
﴿وَلَ﴾ وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى رسول الله
النبي
- ٣٠٠ -