Indexed OCR Text
Pages 221-240
رواه الإمام أحمد (١٨٧/٦) والدارمي (٢٣٤/١) بسند حسن في المتابعات . ( فائدة): ((حرورية)) مؤنث ((حروري)) نسبة إلى حَروراء بلدة على ميلين من الكوفة . ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج ( حروري ) لأن أول فرقة منهم خرجوا على علي رضي الله عنه بالبلدة المذكورة ، فاشتهروا بالنسبة إليها ، وهم فرق كثيرة ، ومن أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقاً ، ولهذا استفهمت عائشة معاذة استفهام إنكار . کذا في « فتح الباري)) . وأقول : وإنكار عائشة عليها إما لعلمها أنهم كانوا يوجبون القضاء على "الحائض . فقد حكى ابن عبد البر القول بذلك عن طائفة من الخوارج ، وإما لعلمها بأن أصولهم تقتضي ذلك . وقد يقلدهم في هذه الضلالة بعض المعاصرين ممن يدعي الإصلاح! فقدسمعت أحدهم يقول أنه أمر إحدى المعلمات بأن تصلي وهي حائض ! بحجة أنها داخلة في عموم الأدلة الآمرة بالصلاة في القرآن ، وليس هناك أي دليل - بزعمه - يستثني الحائض من ذلك ! فلما عارضته بهذا الحديث أعرض ونأى بجانبه . فالى الله المشتكى من فساد الزمان وطغيان الجهل باسم العلم ، ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) . ( تنبيه) علمت من تخريج الحديث أن عزوه للجماعة خطأ لأنه ليس عندهم جميعاً ذكر الصيام ، بل هو عند بعضهم كما سبق ، ولكن المؤلف مسبوق الى ذلك الوهم من قبل المجد ابن تيمية في ((المنتقى)) والزيلعي في ((نصب الراية)) (١٩٣/١) والحافظ في ((الدراية)) (ص ٤٤) وغيرهم! فقد قال الحافظ في (( التلخيص )»: ((واللفظ لإحدى روايات مسلم، وجعله عبد الغني في ((العمدة)) متفقاً عليه ، وهو كذلك ، إلا أنه ليس في رواية البخاري تعرض لقضاء الصوم)). وهذا هو التحقيق . - ٢٢١ - ٢٠١ - (وقالت أم سلمة: ((كَانَتِ المَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ بقَضَاءِ صَلاةِ تَفْعُدُ فِي النَّفَاس أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لاَ يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ النِّفَاس )). رواه أبو داود) . ص ٥٨ و٥٩ حسن . رواه أبو داود (٣١٢) وكذا الحاكم ( ١٧٥/١) وعنه البيهقي (٣٤١/١) من طريق كثير بن زياد قال: حدثتني الأزدية يعني مَسَّة قالت: حججت ، فدخلت على أم سلمة ، فقلت : يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندبٍ يأمر النساء يقضين صلاة المحيض ؟ فقالت : لا يقضين ، كانت المرأة . الحديث . وقال الحاكم : وقال النووي في ((المجموع)) (٢/ ٥٢٥) : (( حديث صحيح الإسناد )) . ووافقه الذهبي . وهو عندي حسن الاسناد فان رجاله ثقات كلهم معروفون غير مسة هذه فقال الحافظ في ((التلخيص )) ( ص ٦٣): ((مجهولة الحال ، قال الدارقطني: لا تقوم بها حجة . وقال ابن القطان : لا يعرف حالها . وأغرب ابن حبان فضعفه بكثير بن زياد فلم يصب ، وقال النووي : قول جماعة من مصنفي الفقهاء أن هذا الحديث ضعيف . مردود عليهم ، وله شاهد )) . ((حديث حسن)). وهذا هو الراجح عندنا، وقد أوضحت ذلك في ((صحيح أبي داود)) (٣٢٩ ). وقد روى الحديث أبو داود أيضاً والترمذي ( ١٣٩ ) والدارمي (٢٢٩/١) وابن ماجه (٦٤٨) والدارقطني (٤٢) والحاكم والبيهقي وأحمد (٣٠٠/٦, ٣٠٣, ٣٠٤, ٣٠٩ -٣١٠) بلفظ: ((كَانَتِ النَّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَىَ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﴿وََّ﴾ أَرْبَعِينَ يَوْماً فكنا نطلي وجوهنا بالوَرْس من الكَلَف)» . وأما الشاهد الذي سبقت الاشارة اليه في كلام الحافظ فهو من حديث - ٢٢٢ - أنس قال : (كان رسول الله ﴿رَّ﴾ وَقّت للنفساء أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ) . رواه ابن ماجه (٦٤٩ ) طريق سلام بن سليم أو سلم عن حميد عنه وقال البوصيري في ((الزوائد)) (٤٤ /١ ): ((هذا إسناد صحيح رجاله ثقات)). وهذا من أوهامه فانه ظن أن سلاماً هذا هو أبو الأحوص ، وإنما هو الطويل كما في البيهقي لكن رواه عبد الرزاق من وجه آخر عن أنس مرفوعاً كما قال الحافظ . ٢٠٢ - ( قوله ﴿وَّ﴾ لأم حبيبه: ((امْكُنِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلی وَصَلىِّ)) ر واه مسلم ) ص ٥٩ صحيح . وقد تقدم تخريجه في الحديث ( ١٩٥ ). ٢٠٣ - ( حديث: أن فاطمة بنت أبى حبيش قالت: (( يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي اسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ؟ فَقَالَ: ((لَاَ إنَّ ذَلِكَ عُروقٌ وَلَيْسَتْ بِالَحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الَحَيْضَةُ فَدَعيِ الصَّلاَةَ فَإِذَا أُدْبَرَتْ فَاغْسِلِى عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِىٌّ)). متفق عليه ) . ص ٥٩ صحيح . وقد مضى (١٨٩) . ٢٠٤ - (وفي لفظ: ((إِذَا كَانَ دَمُ الَحَيْض فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفَ فَامسِكِي عَنِ الصََّةِ، فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوضَّنِي إِنَّا هُوَ عِرْق)). رواه النسائي ) . ص ٥٩ صحيح . أخرجه أبو داود ( ٢٨٦) والنسائي (٤٥/١، ٦٦) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣٠٦/٣) والدارقطني (٧٦) والحاكم (١٧٤/١) والبيهقي (٣٢٥/١) وقال الحاكم: - ٢٢٣ - ((صحيح على شرط مسلم))! ووافقه الذهبي ! وإنما هو حسن فقط لأن فيه محمد بن عمرو وهو ابن علقمة ، وإنما أخرج له البخاري مقروناً ومسلم متابعة ، وفي حفظه ضعف يسير يجعل حديثه في رتبة الحسن لا الصحيح ، ومع ذلك فقد صحح الحديث ابن حبان أيضاً وابن حزم والنووي ، وأعله غيرهم بما لا يقدح كما بيّنته في ((صحيح أبي داود)) (٢٨٣, ٢٨٤)، وذكرت له هناك شاهدين يزداد بهما قوة إن شاء الله تعالى . ٢٠٥ - (حديث جمنة بنت جحش قالت: (( قُلْتُ يا رَسُولَ الله إني أَسْتَحَاضُ حَيْضَةً شَدِيدَةً فَهَا تَرَى فِيهَا؟ قال: ((أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يَذْهِبُ الدَّمَ، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: فَاتَخَّذِى ثَوْباً، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ : فَتَلَجَّمِي، قَالَتْ، إنَّا أَنُجُّ ثَجَّاً، فَقَال لَهَا: سَآمُرُكِ بأَمْرَيْنَ أيَّهُمَا فَعَلْت فَقَدْ أَجْزَأُ عَنْكِ مِنَ الآخَرِ، فَإِنْ قَوِيتٍ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ فَقَالَ لَا: إنَّ هَذِهَ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ فَتَحَيَّضِى ستَةَ أَيَّامٍ أو سَبْعَةً فِي عِلْمِ اللهِ ثُمَّ اغْتَسِلِى حَتَّى إِذَا رَأيْت أَنَّكَ قَدْ طَهِّرْت وَاسْتَنْقَأَت فَصَلِيِّ أَرْبعاً وَعِشَرْينَ أَوْ ثَلاَّاً وَعِشِرْينَ لَيْلَةً وأيَّامَهَا وُصُومَى فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزئكِ وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرِ كِمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ لِيقَات حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ)) الحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ) . ص ٥٩ حسن . وقد مضى تخريجه برقم (١٨٨ ) . ٢٠٦ - (قوله ﴿وَّ﴾﴾ لفاطمة بنت أبى حبيش: ((وَتَوَضَّئِى لِكُلِّ صَلَاَةٍ حَتَّى يَجَبَيَء ذَلِكَ الوَقْتُ). ص ٦٠ صحيح . وتقدم تخريجه ( ١٠٩ ). ٢٠٧ - (وقال في المستحاضة: ((وَتَتَوضَأُ عِنْدَ كُل صَلَاة)) رواهما أبو داود والترمذي ) . ص ٦٠ - ٢٢٤ - صحیح . وهو من حدیث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي ﴿يَ﴾ أنه قال في المستحاضة: ((تدع الصلاة أيام إقرائها التي كانت تحيض فيها ثم تغتسل ، وتتوضأ عند كل صلاة، وتصوم وتصلي)). أخرجه أبو داود (٢٩٧) والترمذي (٢٢٠/١) وكذا الدارمي (٢٠٢/١) وابن ماجه (٦٢٥) والبيهقي (١١٦/١. ٣٤٧) من طريق شريك عن أبي اليقظان عن عدي به وقال الترمذي : (( هذا حديث تفرد به شريك عن أبي اليقظان)). قلت : وهما ضعيفان، ولكن الحديث صحيح لأن له شواهد منها الحديث الذي قبله . ٢٠٨) - (حديث: ((صلي وإن قطر على الحصير)). رواه البخاري ) ص ٦٠ ضعيف . وهو زيادة في حديث صحيحٍ تقدم تخريجه (١١٠) وعلة هذه الزيادة عنعنة حبيب بن أبي ثابت فقد كان مدلساً ، وقد تابعه على الحديث هشام ابن عروة ولذلك صححناه ، ولكن ليس فيه هذه الزيادة ولهذا ضعفناها ، فراجع التخريج هناك ، وكأن المصنف رحمه الله لم يتميز عنده الحديث من هذه الزيادة فعزاها للبخاري ، وإنما عنده الحديث بدونها كما بينته ثم فتنبه . ٢٠٩ - ((صلىَّ عُمر وحُرْحُهُ يَتعبُ دَماً))). ص ٦٠ . صحيح أخرجه مالك (٥١/٣٩/١) عن هشام بن عروة عن أبيه أن المسور ابن مخرمة أخبره أنه دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طعن فيها فأيقظ عمر لصلاة الصبح فقال عمر: نعم، ولاحظ في الاسلام لمن ترك الصلاة، فصلى .. الخ .. وكذا رواه ابن سعد في ((الطبقات)) (٣٥٠/٣) وإبن أبي شيبة في ((الإيمان)» (١/١٩٠) ورواه الدارقطني في سنته (ص ٨١) من طريق أخرى عن المسوربه. وكذا رواه ابن عساكر (٢/٨٥/١٣) وله عنده (٢/٨٥/١٣) - ٢٢٥ - طريق ثالث، وله عند ابن سعد طريقان آخران. قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي (٣٥٧/١) عن مالك، وأحمد في مسائل إبنه عبد الله (ص ٤٧): ((حدثنا وكيع نا هشام به. قوله «یثعب)) أي يجري. فَلَمْ تَرَ دماً فسُمّیت ٢١٠ - (وروي ((أن امرأةً ولدت على عَهْدِهِ ﴿وَلّ. ذَاتَ الْجُفُوفِ))). ص ٦١ تجلس صَلى الله لم أجده. ٢١١ - (عن أم سلمة : كانت النفساء على عهد النبي أربعين يوماً)) رواه الخمسة إلا النسائي). ص ٦١ . حسن. وتقدم تخريجه قريبا (٢٠١). ٢١٢ - (حديث عثمان بن أبي العاص: ((أنّهَا أَتَتْهُ قَبْلَ الأرْبَعِين فقال: لا تقربيني))). ص ٦١ . موقوف ضعيف. أخرجه الدارقطني (ص ٨١) من طريق أبي بكر الهذلي عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص أنه كان يقول لنسائه: إذا نفست امرأة منكن فلا تقربني اربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك .. قلت: وأبو بكر هذا متروك الحديث، وقد خالفه في لفظه أشعث فقال: عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص أنه كان يقول لنسائه: لا تشوفن لي دون الأربعين ، ولا تجاوزن الأربعين يعني النفاس. أخرجه الدارقطني . فهذا اللفظ يناسب رواية الكتاب ، بخلاف اللفظ الأول فإنه يناقضها كما هو - ٢٢٦ - ظاهر. وأشعث هو ابن سوار وهو ضعيف، لكن تابعه يونس بن عبيد عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص، انه كان لا يقرب النساء اربعين يوماً. أخرجه الدارمي (٢٢٩/١) وابن الجارود في ((المنتقى)) (ص ٦٣) بإسناد صحيح الى الحسن، فإن كان سمعه من عثمان فهو عنه صحيح، والا فالحسن مدلس وقد عنعنه . وفي الباب أثر آخر: عن معاوية بن قرة عن عائذ بن عمر وان امرأته نفست، وانها رأت الطهر بعد عشرين ليلة فتطهرت ثم أتت فراشه، فقال: ما شأنك؟ قالت: قد طهرت، قال: فضربها برجله وقال: إليك عني فلستُ بالذي تغريني عن ديني حتى تمضي لك أربعين ليلة. أخرجه الدارمي (٢٣٠/١) والدارقطني (ص ٨٢) وقال: ((لم يروه عن معاوية بن قرة غير الجلد بن أيوب وهو ضعيف)). بَابُ الأذانِ وَالإِقَامَة ٢١٣ - (حديث: إذا حَضَرَتِ الصَلاَةُ، فليؤذِّنْ لكمْ أحدُكُمْ وليؤمُّكمْ أکبرُكُمْ))). ص ٦٢ . صحيح. أخرجه البخاري (١٦٥/١، ١٧١، ١٧٨، ٢١١، ٤،٢١١/ ١١٦ - ٤١٣) وفي ((الأدب المفرد)) (٢١٣) ومسلم (١٣٤/٢) والنسائي (١٠٤/١، ١٠٥، ١٠٥، ١٠٨) والدارمي (٢٨٦/١) والبيهقي (٣٨٥/١، - ٢٢٧ - ١٧/٢) وكذا الدارقطني (ص ١٠١) وأحمد (٤٣٦/٣، ٥/ ٥٣) عن أبي قلابة قال: حدثنا مالك (هو ابن الحويرث) قال: ((أتينا النبي ﴿وٌَّ﴾ ونحن شببة متقاربون ؛ فأقمنا عنده عشرين يوماً وليلة، وكان رسول الله ﴿وَل﴾﴾ رحيماً رفيقاً، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا، سألنا عن تركنا بعدنا؟ فأخبرناه قال: إرجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلموهم، ومروهم - وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها، وصلّوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرتم الصلاة)). الحديث والسياق للبخاري. وليس عند مسلم والنسائي قوله ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). وفي رواية لمسلم: ((إذا حضرت الصلاة فأذِّنًا ثم أقيما وليأمّكما أكبركما)). وهذا القدر رواه أبو عوانة أيضا في صحيحه (٧/٢، ٣٤٩) وأبو داود (٥٨٩) والترمذي (٣٩٩/١) وإبن ماجه (٩٧٩) وهي للنسائي في رواية والبيهقي (٤١١/١) وقال: ((إذا سافرتما)) وهي رواية الترمذي ورواية للنسائي وقال أبو عوانة: ((إذا خرجتما)» وهو رواية للبخاري . ولأبي قلابة فيه شيخ آخر، فقال أيوب عن أبي قلابة عن عمرو بن سلمة - قال لي أبو قلابة: ألا تلقاه فتسأله؟ قال: فلقيته فسألته فقال: ((كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم: ما للناس ما للناس ؟ماهذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله وأوحى اليه، أوحى الله كذا. وكنت أحفظ ذلك الكلام فكأنما يقرأ في صدري، وكانت العرب تلوَّمَ بإسلامهم الفتح فيقولون : أتركوه وقومه، فإن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي ﴿وَ﴾﴾ حقا، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذّن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا. فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت علي برده، كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحى : ألا تغطون عنا أست قارئكم؟! فاشتروا : - ٢٢٨ - فقطعوا لي قميصا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص)). أخرجه البخاري (١٤٤/٣) والدارقطني (١٧٩) واللفظ لهما والنسائي (١٠٥/٦) وابن الجارود في ((المنتقى)) (ص ١٥٦) ببعضه، وأخرجه أبو داود (٥٨٥) والنسائي ايضا (١٢٧/١) وأحمد (٣٠/٥ و٧١) من طريق أيوب عن عمرو به. وصرح بسماعه من عمر و عند النسائي وأحمد في رواية. وتابعه مسعد بن حبيب الجرمي قال: سمعت عمرو بن سلمة الجرمي يحدث : ((أن أباه ونفراً من قومه وفدوا إلى رسول الله ﴿يَ﴾ حين ظهر أمره وتعلم الناس فقضوا حوائجهم، ثم سألوه : من يصلي لنا أو يصلي بنا؟ فقال: يصلي لكم أو بكم أكثركم. جمعاً للقرآن، أو أخذاً للقرآن ، فقدموا على قومهم فسألوا في الحي؟ فلم يجدوا أحداً جمع اكثر مما جمعت، فقدموني بين ايديهم، فصليت بهم وأنا غلام علي شملة لى. قال : فما شهدت مجمعاً من جرم الا كنت إمامهم (وكنت أصلي على جنائزهم) الى يومي هذا)). أخرجه أحمد (٧١/٥) والسياق له وهو أتم وأبو داود (٥٨٧) والزيادة وهي رواية لأحمد (٢٩/٥) ووقع عندها : ((عمرو بن سلمة عن ابيه) فجعله من مسند ابيه سلمة وهو خطأ ، قال أبو داود عقبه: ((ورواه يزيد بن هارون عن مسعر بن حبيب عن عمرو بن سلمة قال: لما وفد قومي الى النبي ﴿يَ﴾﴾ لم يقل: عن ابيه)) قلت: ((وهو الصواب، فقد وصله البيهقي (٢٢٥/٣) عن يزيد بن هارون به وتابعه عبد الواحد بن واصل الحداد عند أحمد في هذه الرواية فهي مقدمة على رواية من زاد في السند: (( عن ابيه)) وهو وكيع لأنهما أكثر، ولأنها موافقة لرواية کل من ذکرنا عن عمرو. وكذلك رواه عاصم الأحول مختصراً، وسيأتي لفظه في أول ((ما يبطل الصلاة)). رقم (٣٧٧). - ٢٢٩ - (فائدة): سلمة هنا بكسر اللام، واما في غيره فبفتحها. فليعلم. ٢١٤ - ( حديث عقبة بن عامر مرفوعاً: ((يعْجَبُ ربُّك من راعي غنم فى رأس شظية جبل يُؤذِّن بالصلاَّة ويصلىِّ فيقول الله عزَّ وجلَّ: أنظروا إلى عبدي هذا يُؤَذِّن ويقيم الصلاة يخافُ مني قد غفرت لعبدي وأدخلته (الجنة)) رواه النسائي ) ص ٦٢ . صحيح. رواه النسائي (١٠٨/١) وأبو داود أيضا (رقم ١٢٠٣) وعند البيهقي (٤٠٥/١) وأحمد (٤ /١٤٥, ١٥٧, ١٥٨, ١٥٨) وابن منده في ((التوحيد)) (ق ١/١٣٥) من طريق عمرو بن الحارث أن أبا عُشانة المعافري حدثه عن عقبة بن عامر به. قلت: وهذا إسناد صحيح . وأبو عُشّانة بضم المهملة وتشديد المعجمة واسمه حی بن یومن، وهو مصري ثقة. وكذا عمرو بن الحارث. (الشظية) هي القطعة من الجبل ولم تنفصل منه. ((ترغيب)). ﴿وَّ﴾ لمالك بن الحويرث ولابن عم له: ((إذا سافرتما فأذِّنا ٢١٥ - قوله وأقیما وليؤمّكما أكبركما)) متفق عليه) ص ٦٤ . صحيح . وعزوه بهذا اللفظ للمتفق عليه لا يخلو من شيء، فإن الحديث عند الشيخين بلفظ: ((اذا حضرت الصلاة فأذِّنا)) وفي رواية للبخاري (١٦٥/١) ((إذا أنتما خرجتما فأذِّنا ... )) وأما لفظ الكتاب فهو عند الترمذي والنسائي والبيهقي كما تقدم بيانه قبل حديث. قوله ((فأذن)) أي ليؤذن أحدكما ويجيب الآخر. كما في ((مجمع بحار الأنوار)) (٢٢/١)، ويشهد له الرواية الأخرى المتقدمة: ((فليؤذن لكم أحدكم)). وقد أوضح كلام ((المجمع)) السندي في حاشيته على النسائي وأتى بما هو أحسن منه فقال : - ٢٣٠ - . ((يريد أن اجتماعهما في الأذان غير مطلوب، لكن ما ذكر من التأويل يستلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، فالأولى أن يقال: الإسناد مجازي، أي ليتحقق بينكما آذان وإقامة كما في ((بنوا فلان قتلوا)) والمعنى يجوز لكل منكما الأذان والإقامة، أيكما فعل حصل، فلا يختص بالأكبر وخص الأكبر بالامامة لمساواتهما في سائر الأشياء الموجبة للتقدم كالأقربية والأعلمية بالنسبة لمساواتهما في المكث والحضور عنده (﴾، وذلك يستلزم المساواة في هذه الصفات عادة. والله تعالى أعلم)). ومن جهل بعض المتأخرين بفقه الحديث او تجاهلهم انني قرأت لبعضهم رسالة مخطوطة في تجويز أذان الجماعة بصوت واحد المعروف في دمشق وغيرها بأذان (الجوقة)، واستدل عليه بهذا الحديث! فتساءلت في نفسي: ترى هل يجيز اقامة (الجوق) أيضا فإن الحديث يقول: ((فأذنا وأقيما))؟! وهذا مثال من أمثلة كثيرة في تحريف المبتدعة لنصوص الشريعة، فإلى الله المشتكى. ٢١٦ - (حديث ((إنما الأعمال بالنيات))). ص ٦٣ . صحيح . وقد مضى ( ١٥٩ ). ٢١٧ - (حديث: أنه ﴿وَّةَ﴾ ((وَصَفَ المؤذِّنين بالأمانة))) ص ٦٣ - ٦٤ : ( صحيح . وهو يشير الى قوله ((الإِمامُ ضامن، والمؤذِّن مُؤتَمن، اللهم ارشد الأئمّةَ، واغْفْر للمؤذِّنين)). وقد ورد من حديث أبي هريرة وعائشة وأبي أمامة وواثلة وأبي محذورة وابن عمر. أما حديث أبي هريرة فيرويه عنه أبو صالح واسمه ذكوان السمان الزيات ، وله عنه طرق : ١ - الأعمش عنه به . أخرجه الشافعي في ((الام)) (١٤١/١) والترمذي (٤٠٢/١) والطحاوي في - ٢٣١ - ((مشكل الآثار)) (٥٢/٣) والطيالسي (٢٤٠٤) وأحمد (٢٨٤/٢، ٤٢٤، ٤٦١، ٤٧٢) والطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ١٦٤,١٢٣٫٥٩)) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١١٨/٧) والخطيب في تاريخه (٢٤٢/٣، ٣٨٧/٤، ٤١٢/٩، ٣٠٦/١١) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١/٣٦٩/١٤) من طرق كثيرة عنه به. وكذا رواه البيهقي في سننه (٤٣٠/١) وأعله بالانقطاع بين الاعمش وأبي صالح ، فقال: ((وهذا الحديث لم يسمعه الأعمش باليقين من أبي صالح، وإنما سمعه من رجل عن أبي صالح)) . ثم احتج بما أخرجه أحمد في المسند (٢٣٢/٢) وعنه أبو داود في سننه (٥١٧) وعنه البيهقي من طريق محمد بن فضيل ثنا الاعمش عن رجل عن أبي صالح به. أورده الشوكاني في ((نيل الأوطار)» بقوله (٣٣٤/١): («فيجاب عنه بأن ابن نمير قد قال: عن الأعمش عن أبي صالح، ولا أراني الا قد سمعته منه. (رواه أبو داود ٥١٨) وقال إبراهيم بن حميد الرؤاسي: قال الأعمش : وقد سمعته من أبي صالح وقال هشيم: عن الاعمش حدثنا أبو صالح عن أبي هريرة . ذكر ذلك الدارقطني. فبينت هذه الطرق أن الأعمش سمعه عن غير أبي صالح ثم سمعه منه. قال اليعمري: والكل صحيح والحديث متصل)). وهذا هو التحقيق الذي يقتضيه البحث العلمي الدقيق: أن الأعمش سمعه عن رجل عن أبي صالح، ثم سمعه من أبي صالح دون واسطة. وبذلك يصح الحديث وتزول شبهة الانقطاع وقد أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما كما في ((الترغيب)) (١٠٨/١) وغيره . (تنبيه): زاد ابن عساكر في آخر الحديث: ((فقال رجل تركتنا نتنافس في الأذان؟ فقال: إن من بعدكم زمانا سفلتهم مؤذنوهم» . - ٢٣٢ - وهي عند البيهقي أيضا، وإسنادها الى الاعمش صحيح فإنها من رواية أبي حمزة السكري عنه واسمه محمد بن ميمون وهو ثقة محتج به في الصحيحين، ومن طريقه أخرجه البزار ايضا كما في ((التلخيص)) (ص ٧٧) وذكر أن الدارقطني قال: ((هذه الزيادة ليست محفوظة)) وان ابن عدي جزم بانها من افراد ابي حمزة وكذا قال الخليلي وابن عبد البر. قال ابن القطان: ((ابو حمزة ثقة، ولا عيب للإسناد إلا ما ذكر من الانقطاع)» . وأجاب عنه الشوكاني بما تقدم من التحقيق أن الأعمش سمعه من أبي صالح، فالزيادة صحيحة كأصل الحديث. والله اعلم. ٢ - سهيل بن أبي صالح عن أبيه به. أخرجه الشافعي (٥٧/١ - من ترتيبه) وأحمد (٤١٩/٢) والخطيب (١٦٧/٦) من طرق عنه: ((وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، في ((التلخيص)): ((قال ابن عبد الهادي: أخرج مسلم بهذا الاسناد نحواً من أربعة عشر حديثاً)). وقد أعله البيهقي تبعاً لغيره بالانقطاع فقال: ((قال الامام أحمد: وهذا الحديث لم يسمعه سهيل من أبيه، إنما سمعه من الأعمش)». ثم اخرج من طريق محمد بن جعفر، والطبراني في ((الصغير)) (ص١٢٣) من طريق روح بن القاسم والطحاوي عنهما كلاهما عن سهيل بن أبي صالح عن الأعمش عن أبي صالح به. قلت: وليس في هذه الرواية ما ينفي ان يكون سهيل قد سمع الحديث من أبيه. فإنه ثقة كثير الرواية عن أبيه، لاسيما وهو لم يعرف بالتدليس، فروايته عنه محمولة على الاتصال کما هو مقرر في الأصول، ولا مانع من أن یکون سمعه من الأعمش عن أبيه، ثم عن أبيه مباشرة، شأنه في ذلك شأن الأعمش في روايته عن أبي صالح. - ٢٣٣ - ٣ - أبو إسحاق عن أبي صالح به. أخرجه أحمد (٣٧٧/٢، ٣٧٨، ٥١٤): ثنا موسى بن داود حدثنا زهير عن ابي اسحاق به. وأخرجه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) (٣٤١/١) من هذا الوجه وكذا الطبراني في ((الصغير)) (ص ١٥٥) وقال: «تفرد به موسی بن داود)». قلت: وهو ثقة احتج به مسلم، وبقية الرجال ثقات من رجال الشيخين، فهو صحيح لولا أن أبا إسحاق وهو السبيعي كان اختلط، وزهير وهو ابن معاوية سمع منه بعد اختلاطه، ولكنه مع ذلك شاهد لا بأس به في المتابعات. ٤ - محمد بن جحاده عن أبي صالح به. أخرجه أبو نعيم في «تاريخ أصبهان)) (١٢٩/١) في ترجمة أحمد بن جعفر بن سعيد الأشعري وذكر أن أبا محمد بن حيان نسبه الى الضعف. فهذه طرق أربعة عن أبي صالح مهما قيل فيها ، فإن مما لا ريب فيه أن مجموعها يحمل المنصف على القطع بصحة الحديث عن أبي هريرة فكيف إذا انضم اليه الشواهد الآتية: وأما حديث عائشة، فأخرجه الطحاوي (٥٣/٣) وأحمد (٦٥/٦) والبيهقي (٤٣١/١) والرامهرمزي في ((المحدث الفصل)) (ق ٢/٣١) عن محمد بن أبي صالح عن أبيه عنها به. لكن محمد هذا وهو أخو سهيل لا يعرف كما قال الذهبي، وقد خالفه أخوه سهيل فقال عن أبيه عن أبي هريرة كما سبق قال أبو زرعة: ((وهذا أصح)) . وأما حديث أبي أمامة فأخرجه أحمد (٢٦٠/٥) من طريق أبي غالب عنه به، دون قوله ((اللهم أرشد ... )) وإسناده حسن . ورواه الطبراني ايضا في الكبير كما في «المجمع)) (٢/٢) وقال ((ورجاله موثقون)). ورواه البيهقي (٤٣٢/١) موقوفا عليه وزاد: ((قال: والأذان أحب إلى من الاقامة)) وأما حديث واثلة، فرواه - ٢٣٤ - الطبراني في الكبير وفيه جناح مولى الوليد ضعفه الازدي وذكره ابن حبان في ((الثقات)) . وأما حديث أبي محذورة فرواه الطبراني أيضا، لكن بلفظ: ((المؤذنون أمناء الله على فطرهم وسحورهم)). قال الهيثمي: «وإسناده حسن)) . قلت: وقد رواه نحوه أبو عثمان البجيرمي في ((الفوائد)) (ق ٢/٢٥) من طريق الحسن عن أبي هريرة رفعه. لكن إسناده واهٍ. ورواه البيهقي (٤٣٢/١) عن الحسن مرسلا، وهو عنه صحيح. وأما حديث ابن عمر فأخرجه السراج في مسنده (٢/٢٣/١) والبيهقي (١/ ٤٣١) من طرق عن حفص بن عبد الله: حدثني إبراهيم بن طهمان عن الأعمش عن مجاهد عنه. وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط البخاري قال الحافظ في ·((التلخيص)) (ص ٧٧): ((وصححه الضياء في المختارة))، وأعله البيهقي بما لا يقدح كما بيَّنه ابن التركماني في ((الجوهر النقي)). ٢١٨ - (حديث: ((إذا حضرَت الصَّلاةُ فليؤذِّن لكُمْ أحدُكُمْ))). ص ٦٤ . صحيح . وتقدم قبل أربعة أحاديث . ٢١٩ - (حديث ((إنَّ بلالاً يُؤذِّنُ بليْل فَكَلُوا واشرْبوا حتى يُؤَذِّن ابنُ أمِّ مكتوم)). متفق عليه). ص. ٦٤ صحيح وقد ورد من حديث ابن عمر وعائشة وأنَيْسة وأنس وسهل بن سعد وسلمان الفارسي رضي الله عنهم. أما حديث ابن عمر فله عنه طرق: - ٢٣٥ - ١ - سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعا به. قال: («وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت)). رواه البخاري (١٦٣/١) ومسلم (١٢٩/٣) ومالك (١٥/٧٤/١) والشافعي (٢٥٣/١) والنسائي (١٠٥/١) والترمذي (٣٩٢/١) والدارمي (٢٦٩/١ - ٢٧٠) والبيهقي (٤٢٦/١ - ٤٢٧) والطبراني (٢/١٩٠/٣) والطيالسي (١٨١٩) وأحمد (١٢٣٫٩/٢) من طرق عنه وليس عند الدارمي والترمذي هذه الزيادة وقال: (حديث حسن صحيح)) . ٢ - نافع عنه به . قال: ((ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا)). أخرجه البخاري (١٦٤/١, ٤٧٨) ومسلم والدارمي (٢٧٠/١) وابن الجارود (٨٦) والبيهقي (٤ /٢١٨) وأحمد (٥٧/٢) والطبراني (٢/١٩٩/٣) من طرق عن عبيد الله عنه وليست الزيادة عند ابن الجارود وأحمد . ٣ - عبد الله بن دینار عنه به. مالك (١٤) وعنه البخاري (١٦٣/١) (١) والنسائي (١٠٥/١)، ور واه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٨٢/١) من الطرق الثلاث. ٤ - زيد بن أسلم عنه بلفظ: ((أن بلالا لا يدري ما الليل فكلوا ... الحديث)) .. رواه أحمد (١٢٢/٢) وإسناده ضعيف. وأما حديث عائشة فله عنها طريقان : ١ - القاسم بن محمد عنها به مثل حديث نافع. أخرجه البخاري (٤٧٨,١٦٤/١) ومسلم والدارمي وابن الجارود والبيهقي وكذا النسائي واحمد (٥٤,٤٤/٦) والطحاوي. ٢ - عن الأسود بن يزيد قال: قلت لعائشة أم المؤمنين: اي ساعة توترين؟ ١) عزاه الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي في ((تخريج الموطأ)) لمسلم أيضاً فوهم لأنه ليس عنده من هذه الطريق . - ٢٣٦ - لعله قالت: ما أوتر حتى يؤذنون وما يؤذنون حتى يطلع الفجر، قالت: وكان لرسول الله ﴿وَ﴾ مؤذنان بلال وعمرو بن أم مكتوم، فقال رسول الله ﴿وَ﴾﴾ إذا أذن عمر وفكلوا واشربوا فإنه رجل ضرير البصر، وإذا أذن بلال فارفعوا أيديكم، فإن بلالا لا يؤذن ۔ کذا قال - حتى يصبح)). أخرجه أحمد (٦ /١٨٥ - ١٨٦) من طريق يونس بن أبي إسحاق عنه. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ومتنه كما نرى على خلاف ما في الطريق الأولى، ففيه أن عمرا ينادي أولا، وهكذا رواه ابن خزيمة من طريقين عنها كما في ((الفتح)) (٢/ ٨٥)، ثم رجح أنه ليس مقلوبا كما ادعى جماعة من الأئمة، بل كان ذلك في حالتين مختلفتين، كان بلال في الأولى يؤذن عند طلوع الفجر أول ما شرع الأذان، ثم استقر الأمر على أن يؤذن بدله ابن أم مكتوم، ويؤذن هو قبله. وأورد على ذلك من الأدلة ما فيه مقنع فليراجعه من شاء. والحديث رواه أبو يعلى مختصرا بلفظ: ((كلوا واشربوا حتى يؤذن بلال)). قال الهيثمي (١٥٤/٣): ((ورجاله ثقات)). ويشهد له الحديث الآتي: وأما حديث أنيسة، فيرويه عنها خبيب بن عبد الرحمن وهي عمته، يرويه عنه ثقتان : الأول: منصور بن زاذان بلفظ حديث عائشة من الطريق الثاني : ((إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا نداء بلال)). رواه النسائي (١٠٥/١) والطحاوي (٨٣/١) وأحمد (٦/ ٤٣٣) من طريق هُشیم ثنا منصور به. وزاد: ((قالت: ((وإن كانت المرأة ليبقى عليها من سحورها فتقول لبلال: أمهل حتى أفرغ من سحوري. قلت: وهذا سند صحيح على شرطهما . الثاني شعبة وقد شك في لفظه فقال فيه: ((إن ابن ام مكتوم ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال، أو أن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم، وكان يصعد هذا وينزل - ٢٣٧ - هذا، فنتعلق به فنقول كما أنت حتى نتسحر)) . أخرجه الطحاوي وأحمد ، ورواه الطيالسي (١٦٦١): حدثنا شعبة به باللفظ الأول : ((إن بلالاً يؤذن بليل .. الحديث)) دون شك، قال الحافظ في ((الفتح)): ((ورواه ابو الوليد عن شعبة جازماً بالثاني، وكذا أخرجه ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان من طرق عن شعبة، وكذلك أخرجه الطحاوي والطبراني من طريق منصور بن زاذان عن خبيب بن عبد الرحمن» . . قلت: والظاهر أن شعبة هو الذي كان يضطرب في روايته، ولذلك فإني أرجح عليها رواية منصور ما فيها من الجزم وعدم الشك، وحينئذ فالحديث شاهد قوي لحديث عائشة من الطريق الثاني. والله اعلم. وأما حديث أنس، فأخرجه البزار بلفظ حديث عائشة الأول: قال الهيثمي (١٥٣/٣): ((ورجاله رجال الصحيح)). ورواه الامام أحمد (١٤٠/٣) بلفظ: (( لا يمنعكم أذان بلال من السحور فإن في بصره شيئاً)). وإسناده صحيح إن كان قتادة سمعه من أنس ، فإنه موصوم بالتدليس وقد عنعنه ، وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) مثل حديث ابن عمر من الطريق الأول . قال الهيثمي : ((ورجاله رجال الصحيح)) . قلت: ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٥٦/٩)، ومنه تبين لي ما في قول الهيثمي المذكور من التساهل، فإن فيه أحمد بن طاهر بن حرملة، شيخ الطبراني وهو مع كونه ليس من رجال الصحيح فقد قال فيه الدارقطني وغيره كذاب. لكن قال ابن حبان : - ٢٣٨ - وأما أحاديثه عن حرملة عن الشافعي فهي صحيحة مخرجة من المبسوط)) . قلت: وهذا من روايته عن الشافعي ومالك معاً والله أعلم. وأما حديث سلمان فلفظه: ((لا يمنعن بلال أحدكم من سحوره فإنما بلال يؤذن ليرجع قائمكم الذي في صلاته، وينبه نائمكم)). رواه الطبراني في ((الكبير)) ، وفيه سهل بن زياد وثقه أبو حاتم وفيه كلام لا يضر، كما في ((المجمع)) (١٥٤/٣ - ١٥٤). وجَّةٍ﴾ لعبد الله بن زيد: ((ألْقِه على بلال فإنه أنْدَى ٢٢٠ ۔(قوله صوتاً مِنْكَ))). ص ٦٤. وهو قطعة من حديث عبدالله بن زيد في مشروعية الأذان ويأتي بتمامه في الكتاب فنؤجل تخريجه إلى هناك . ٢٢١ - ( حديث: ((أُمناءُ النَّاسِ على صلاِهِمْ وسُحُورهم الْمُؤَذِّنُونَ). رواه البيهقي من طريق يحيى بن عبد الحميد وفيه كلام ). ص ٦٤ حسن . رواه البيهقي كما قال (٤٢٦/١) من طريق يحيى بن عبد الحميد: حدثني إبراهيم بن أبي محذورة وهو إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده مرفوعا به. إلا أنه قال ((المسلمين)) بدل الناس. قلت: وهذا سند ضعيف للكلام الذي أشار إليه المصنف في يحيى بن عبد الحميد وهو الحماني وفيه اختلاف كبير، فوثقه ابن معين وغيره . وقال أحمد: كان يكذب جهارا. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كذاب. وقال النسائي ضعيف. وقال ابن عدي: لم أر في أحاديثه مناكير، وأرجو أنه لا بأس به .. وفي ((التقريب)): ((حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث)). وفی عبد العزيز بن عبد الملك وأبيه جهالة. لكن الحدیث له شاهد من مُرسل الحسن البصري مرفوعا بلفظ: ((المُؤْذِّنون أمناءُ المسلمين على صلاتهم قال: وذكر - ٢٣٩ - معها غيرها)). أخرجه البيهقي (٤٢٦/١) وقد تقدم نحت الحديث (٢١٧). وإسناده صحيح وأشار البيهقي الى تقوية الحديث به فقال: ((وهذا المرسل شاهد لما تقدم)). ٢٢٢ - (حديث أبى هريرة ((لا يُؤْذِّنُ إلَّ مُتَوضِّىء))). ص ٦٤ رواه الترمذي والبيهقي مرفوعاً . روي موقوفاً وهو أصح ضعيف . وهو في الترمذي (٣٨٩/١) والبيهقي (٣٩٧/١) عن معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري عن ابي هريرة مرفوعا. وقال البيهقي: ((هكذا رواه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف، والصحيح رواية يونس بن يزيد الأيلي وغيره عن الزهري قال: قال أبو هريرة: لا ينادي بالصلاة إلا متوضیء)) . قلت : أسنده الترمذي من طريق ابن وهب عن يونس به موقوفاً وكذا رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف» (٢/٦٩/١): ثنا عمر بن هارون عن الأوزاعي عن الزهري به . قلت: وهذا مع وقفه منقطع بين الزهري وأبي هريرة وكذا المرفوع. وبالجملة فالحديث لا يصح ، لا مرفوعا ولا موقوفا. وروى البيهقي (٣٩٧,٣٩٢/١) من طريق الحارث بن عتبة عن عبد الجبار ابن وائل عن أبيه قال: ((حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن الرجل الا وهو طاهر، ولا يؤذن إلا وهو قائم)). وقال : ((عبد الجبار بن وائل عن أبيه مرسل)). قلت: والحارث هذا مجهول كما في ((الجرح والتعديل)) (٨٥/٢/١) وقال الحافظ ( ص ٧٦): ((وإسناده حسن الا أن فيه انقطاعا))! ﴾ لبلال: ((قمْ فَأَذِّن)).) ص ٦٤ . ٢٢٣ - (قوله صحیح . وهو من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: - ٢٤٠ -