Indexed OCR Text

Pages 1-20

إرواء العليل
فى تَحْمُ أحَادِيثِمِنَّارِ السَّبِيلُ
تَألِيفُ
محمّد ناصر الدين الألبَانِى
الجزء السَائِ
المكتب الإسلامي

حقوق الطبع محفوظة المكتب الإسلامي
الطبعة الأولى
١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ مـ
المكتب الاسلامي
بيروت: ص.ب ١١/٣٧٧١ - هاتف ٤٥٠٦٣٨ - برقيًا: اسلاميًاً
دمشق: ص.ب ٨٠٠- هاتف ١١١٦٣٧ - برقياً: اسلامي

بأي الوليمة وآداب الأكل
١٩٤٥ - (حديث: ((إنه ﴿﴿هُ فعل الوليمة)) رواه أنس).
٢٠٤/٢
صحيح. أخرجه البخاري (٤٣٧/٣) ومسلم (٤ /١٤٩) وأبو داود
(٣٧٤٣) وابن ماجه ( ١٩٠٨) والبيهقي (٢٥٨/٧ - ٢٥٩) وأحمد (٢٢٧/٣)
من طريق ثابت عن أنس قال:
((ما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أولم على امرأة من نسائه ما
أولم علی زینب فإنه ذبح شاة».
وتابعه عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنس بن مالك يقول:
((ما أولم رسول الله ﴿﴾﴾ على امرأة من نسائه أكثر أو أفضل مما أولم على
زينب، فقال ثابت البناني: بما أولم؟ قال: أطعمهم خبزاً ولحماً حتى تركوه)).
أخرجه مسلم وأحمد (١٧٢/٣).
١٩٤٦ - (وأمر بها عبد الرحمن بن عوف حين قال: تزوجت ، فقال
له: ((أولم ولو بشاة)) متفق عليهما ) .
صحيح. وقد مضى في (١٩٢٦) .
١٩٤٧ - (حديث: ((شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها
الأغنياء ويترك الفقراء، ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله)).
- ٣ -

صحيح. وورد من حديث أبي هريرة، وابن عباس وابن عمر.
١ - حديث أبي هريرة، وله طرق:
الأولى: عن الأعرج عن أبي هريرة أنه كان يقول: فذكره موقوفاً.
أخرجه مالك (٥٠/٥٤٦/٢) وعنه البخاري (٤٣٨/٣) ومسلم (١٥٣/٤)
وأبو داود (٣٧٤٢) والطحاوي في ((المشكل)) (١٤٣/٤) والبيهقي (٢٦١/٧)
كلهم عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج به .
وتابعه سفيان بن عيينة عن الزهري به موقوفاً .
أخرجه مسلم وابن ماجه (١٩١٣) وأحمد (٢ / ٢٤١) والبيهقي وزاد في آخره:
((وكان سفيان ربما رفع هذا الحديث، وربما لم يرفعه)).
قلت: وهو عند الطحاوي من طريق الحميدي عن سفيان به مرفوعاً.
وتابعه الأوزاعي عن الزهري به موقوفاً .
أخرجه الدارمي (١٠٥/٢).
الثانية: عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة موقوفاً. وكذا الطيالسي
(٢٣٠٢) إلا أنه قال: ((عن سعيد أو غيره)).
أخرجه مسلم والبيهقي وأحمد (٢٦٧/٢) عنه مقروناً مع الأعرج، وأحمد
(٢/ ٤٠٥ و ٤٩٤) عنه وحده.
الثالثة: عن ثابت الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﴿وَ﴾﴾ قال: فذكره.
أخرجه مسلم والبيهقي وقال:
((والأعرج هذا ثابت بن عياض الأعرج، والأول عبد الرحمن بن هرمز
الأعرج)).
الرابعة: عن ميمون بن ميسرة قال:
((كان أبو هريرة يدعى إلى طعام، فيذهب إليه، ونذهب معه، فينادي : شر
- ٤ -

الطعام طعام الوليمة، يدعى إليها من يأباها، ويمنع منها من يأتيها)).
أخرجه الطحاوي عن يعلى بن عطاء قال: سمعت ميمون بن ميسرة .
قلت: ورجاله ثقات معروفون غير ميمون هذا، وقد أورده ابن أبي حاتم
(٢٣٥/١/٤) لإِسناده هذا، ولم يذكر فيه شيئاً.
الخامسة: عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً.
أخرجه أبو الشيخ كما في ((الفتح)) (٢١٢/٩).
٢ - حديث ابن عباس. يرويه سعيد بن سويد المعولي: نا عمران القطان عن
قتادة عن أبي العالية عنه مرفوعاً بلفظ:
(شر الطعام طعام الوليمة، يدعى إليه الشبعان، ويحبس عنه الجائع)).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/١٧٥/٣) والأوسط (٢/١٣٢/١).
قلت: ورجاله موثقون غير سعيد بن سويد المعولي فلم أعرفه، ويحتمل أن
يكون هو الذي في ((الجرح والتعديل)) (٢٩/١/٢) فإنه من هذه الطبقة:
«سعید بن سوید، روی عن زياد، عن أبي الصدیق مرسل، روى عنه زید
ابن حباب)).
٣ - حديث ابن عمر.
ذكره الحافظ شاهداً من رواية أبي الشيخ.
١٩٤٨ - (حديث عن ابن عمر مرفوعاً: ((أجيبوا هذه الدعوة إذا
دعيتم لها)) .
((وكان ابن عمر يأتي الدعوة في العرس وغير العرس، ويأتيها وهو
صائم)). متفق عليهما) . ٢ / ٢٠٤
صحيح. أخرجه البخاري (٤٣٩/٣) ومسلم (١٥٣/٤) وأبو داود
(٣٧٣٦ - ٣٧٣٩) والترمذي (٢٠٣/١) وابن ماجه (١٩١٤) والطحاوي
- ٥ -

(١٤٧/٤) والبيهقي (٢٦٢/٧) وأحمد (٢٢,٢٠/٢, ٣٧, ١٠١) من طرق
عن نافع عنه به واللفظ للشيخين، وليس عند الآخرين:
((وكان ابن عمر ... )) ولأحمد في رواية بمعناها. وزاد أبو داود في رواية:
((فإن كان مفطراً فليطعم، وإن كان صائماً فليدع)».
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم .
١٩٤٩ - (حديث ابن عمر مرفوعاً: ((من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر)) . رواه أحمد)
صحيح. أخرجه أحمد (٢٠/١) وكذا أبو يعلى في ((مسنده)) (ق ٢/١٨)
والبيهقي (٢٦٦/٧) من طريق القاسم بن أبي القاسم السبائي عن قاص الأجناد
بالقسطنطينية أنه سمعه يحدث أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا أيها
الناس إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم﴾ يقول فذكره إلا أنه قال:
«یقعدن )» و «بالخمر». وزاد:
((ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بإزار، ومن كانت تؤمن
بالله واليوم الآخر فلا تدخل الحمام)).
قلت: ورجاله ثقات معروفون غير قاص الأجناد، فقال المنذري في ((الترغيب
والترهيب)) (٩٠/١):
((لا أعرفه)).
قلت: لكن الحديث صحيح، فإن له شواهد تقويه، أذكر بعضها:
أولاً: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، وله عنه طريقان:
الأولی: عن طاوس عنه به، مع تقدیم وتأخير.
أخرجه الترمذي (١٣١/٢) وأبو ليلى في («مسنده)) (ق: ٢/١١٠) من طريق
ليث بن أبي سليم عن طاوس به. وقال الترمذي:
- ٦ -

((حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث طاوس عن جابر إلا من هذا
الوجه، قال محمد بن إسماعيل: ليث بن أبي سليم صدوق وربما يهم في الشيء.
قال: وقال أحمد بن حنبل: ليث لا يفرح بحديثه، كان ليث يرفع أشياء لا يرفعها
غيره، فلذلك ضعفوه)).
والأخری: عن أبي الزبير عنه به .
أخرجه الحاكم (٤ /٢٨٨) والطبراني في ((حديثه عن النسائي)) (ق ٢/٣١٥)
عن إسحاق بن إبراهيم: أنبأ معاذ بن هشام حدثني أبي عن عطاء عن أبي
الزبير به وقال الطبراني :
((يقال : إن عطاء هذا هو عطاء بن السائب، ولم يروِ هذا الحديث عنه إلا
هشام الدستوائي، ولا عنه إلا ابنه معاذ، تفرد به إسحاق بن راهويه)).
قلت: الأقرب أنه عطاء بن أبي رباح، فقد ذكروا في شيوخه أبا الزبير،
بخلاف ابن السائب، وكلام الحاكم يشعر بهذا، فإنه قال عقب الحديث:
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي.
فإن ابن السائب ليس من رجال مسلم، بخلاف ابن أبي رباح فإنه من رجاله،
ورجال البخاري أيضاً.
ثم إن هذا الإِسناد وإن كان على شرط مسلم، فإن أبا الزبير مدلس، معروف
بذلك وقد عنعنه، فهو صحیح بما قبله، ليس إلا .
ثانياً: عن ابن عباس رضي الله عنه .
أخرجه الطبراني في «الكبير)) وفيه يحيى بن أبي سليمان المدني ضعفه البخاري
وأبو حاتم، ووثقه ابن حبان. كما في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩).
ثالثاً: عن ابن عمر أورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٢٠٥/٤٠٢/١) من
طريق كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي
- ٧ -

((أنه نهى أن يجلس الرجل على مائدة يشرب عليها الخمر)). وقال عن أبيه:
((هو معضل، ليس من حديث الثقات)).
يعني عن ابن عمر. وقال أبو داود بعد أن خرجه (٣٧٧٤):
((لم يسمعه جعفر من الزهري، وهو منکر)).
وسيأتي في الكتاب برقم (٢٠٤٢).
١٩٥٠ - (حديث ((الوليمة أول يوم حق والثاني معروف والثالث
ریاء وسمعة)) ر واه أحمد وأبو داود وابن ماجه ) .
ضعيف. أخرجه أحمد (٢٨/٥) وأبو داود (٣٧٤٥) وكذا الطحاوي في
((المشكل)) (١٤٦/٤) والبيهقي (٢٦٠/٧) عن همام عن قتادة عن الحسن عن
عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل أعور من ثقيف - كان يقال له معروفاً، أي
يثني عليه خيرا - إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه - أن النبي
﴾ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الله بن عثمان الثقفي فإنه مجهول كما
في ((التقريب)).
وقد اختلفوا في صحبة زهير بن عثمان، وقد قال البخاري:
((لم يصح إسناده، ولا نعرف له صحبة)).
وتعقبه الحافظ في ((التهذيب)) بقوله :
((قلت: وقد أثبت صحبته ابن أبي خيثمة وأبو حاتم الرازي وأبو حاتم بن
حبان والترمذي والأزدي وقال: تفرد عنه بالرواية عبد الله بن عثمان)).
قلت: ولذلك جزم في ((التقریب» بأن له صحبة .
فإن كان ذلك بغير هذا الحديث فحسن ، وإن كان به، فالسند ضعيف فمثله
لا تثبت به الصحبة. والله أعلم.
- ٨ -

وروي الحديث من طرق أخرى.
فأخرجه ابن ماجه (١٩١٥) عن عبد الملك بن حسين أبي مالك النخعي عن
منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعاً به .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، آفته أبو مالك هذا فإنه متروك كما في
((التقریب)).
وأخرجه الترمذي (٢٠٣/١) والبيهقي (٢٦٠/٧) من طريق زياد بن عبد الله
البكائي عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود قال:
قال رسول الله ( **:
((طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن
سمّع سمع الله به)).
وقال الترمذي:
(«لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث زياد بن عبد الله وهو كثير الغرائب والمناكير؛
قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عقبة، قال: قال وكيع : زياد
ابن عبد اللّه مع شرفه يكذب في الحديث)).
وقال البيهقي :
((وحديث البكائي أيضاً غير قوي)).
وقال الحافظ في ترجمة البكائي :
((صدوق ثبت في ((المغازي))، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين، ولم
يثبت أن وكیعاً كذبه)).
قلت: وكأن الحافظ يشير بهذا الكلام إلى ما تقدم عن الترمذي من روايته عن
البخاري عن محمد بن عقبة عن وكيع أنه قال في زياد: ((يكذب في الحديث)).
ولكني لا أدري ما وجه تضعيفه لهذه الرواية مع أن إسنادها صحيح رجاله
أئمة نقاد غير محمد بن عقبة وهو أبو المغيرة الشيباني، وهو ثقة كما قال الحافظ
- ٩ -

نفسه ، ومن الممكن أن يقال: وجه ذلك، أن يكون هناك رواية أخرى عن وكيع
تخالف هذه الرواية، ومن الممكن أن يكون راويها أوثق من ابن عقبة هذا، ويؤيد
الإمکان الأول قول صاحب ((التهذيب)) :
الجاري نفسه في النار فى الكبير (٢٦٠/٣)
((قال وکیع: هو أشرفمن أن یكذب)).
ولکن من الذي روی هذا القول عن وکیع؟ حتى نرى هل هو أوثق أم راوي
القول الأول؟
وقال الحافظ أيضاً في ((التلخيص)) (٣/ ١٩٥):
((وقال الدارقطني : تفرد به زياد بن عبد الله عن عطاء بن السائب عن أبي عبد
الرحمن السلمي عنه. قلت: وزياد مختلف في الاحتجاج به، ومع ذلك فسماعه من
عطاء بعد الاختلاط)).
وأخرجه البيهقي (٢٦٠/٧ - ٢٦١) من طريق بكر بن خنيس عن الأعمش
عن أبي سفيان عن أنس :
((أن رسول الله ﴿يَّ﴾﴾ لما تزوج أم سلمة رضي الله عنها أمر بالنطع فبسط ثم
ألقى عليه تمراً وسويقاً، فدعا الناس فأكلوا، وقال ... )) فذكره مثل لفظ الكتاب
وقال :
((وليس هذا بقوي، بكر بن خنيس تكلموا فيه)).
قلت: أورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال:
((قال الدارقطني: متروك)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق ، له أغلاط، أفرط فيه ابن حبان)).
وقال في ((التلخيص)» :
((وهو ضعيف)). وذكره ابن أبي حاتم والدارقطني في ((العلل)) من حديث
الحسن عن أنس، ورجحا رواية من أرسله عن الحسن. وعن وحشي بن حرب
- ١٠ -

وابن عباس، رواهما الطبراني في ((الكبير))، وإسنادهما ضعيف)).
قلت: وفي إسناد الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١١٨/٣) محمد بن عبيد
الله العرزمي، وهومتروك، کما قال الهيثمي (٥٦/٤) وعبد الله بن يونس بن بکیر
لم أجد له ترجمة .
وجملة القول في هذا الحديث أن أكثر طرقه وشواهده شديدة الضعف لا يخلو
طريق منها من متهم أو متروك، فلذلك يبقى على الضعف الذي استفيد من
الطريق الأولى. والله أعلم.
١٩٥١ - (قوله ﴿رَ﴾﴾: إذا اجتمع الداعيان فأجب أقربهما باباً
فإن أقربهما باباً أقربهما جواراً، فإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق)) ).
ضعيف. أخرجه أبوداود (٣٧٥٦) وعنه البيهقي (٧/ ٢٧٥) وعن غيره،
وأحمد (٤٠٨/٥) من طريق يزيد بن عبد الرحمن الدالاني عن أبي العلاء الأوْدي
عن حميد بن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب النبي ﴿3﴾﴾ أن النبي
قال: فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل يزيد بن عبد الرحمن الدالاني وكنيته أبو
خالد وهو بها أشهر، قال الحافظ:
((صدوق، يخطىء كثيراً، وكان يدلس)).
وقال الحافظ في ((التلخيص)) (١٩٦/٣) بعد أن عزاه لأبي داود وأحمد:
((وإسناده ضعيف، ورواه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) من رواية حميد بن
عبد الرحمن عن أبيه به. وله شاهد في ((البخاري)) من حديث عائشة: (( قيل يا
رسول الله إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما منك باباً).
١٩٥٢ - (حديث: ((أنه ﴿وَلَ﴾ كان في دعوة وكان معه جماعة
فاعتزل رجل من القوم ناحية فقال ﴿رَ﴾ دعاكم أخوكم وتكلف لكم .
كل يوماً،ثم صم يوماً مكانه إن شئت))) ٢٠٦/٢.
- ١١ -

حسن. أخرجه البيهقي (٢٧٩/٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس ثنا
أبو أويس عن محمد بن المنكدر عن أبي سعيد الخدري أنه قال:
((صنعت لرسول الله ﴿ر ◌َ﴾﴾ طعاماً، فأتاني هو وأصحابه، فلما وضع الطعام،
قال رجل من القوم إني صائم، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) ... ))
فذكره إلا أنه قال
((ثم قال له: أفطر، وصم مكانه يوماً إن شئت)).
وهذا إسناد حسن كما قال الحافظ في ((الفتح)) (٤ /١٨٢).
قلت: وهو على شرط مسلم، إلا أن أبا أويس وابنه إسماعيل، قد تكلم فيهما
من قبل الحفظ.
وتابعه حماد بن أبي حميد: حدثني محمد بن المنكدر به.
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١/١٣٢/١ -٢) من طريق عطاف بن خالد
المخزومي ثنا حماد بن أبي حميد به. وقال:
((لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به حماد، وهو محمد بن أبي
حميد، أهل المدينة يقولون: حماد)).
قلت: وما ادعاه من التفرد مردود برواية البيهقي عن أبي أويس.
وعطاف بن خالد صدوق يهم كما في ((التقريب)).
وقد خولف في إسناده، فقال الطيالسي في ((مسنده)) (٢٢٠٣): حدثنا محمد بن
أبي حميد عن إبراهيم بن عبيد الله بن رفاعة الزرقي عن أبي سعيد الخدري به
دون قوله : «إن شئت)).
ومن طريق الطيالسي أخرجه البيهقي (٢٦٣/٧ - ٢٦٤).
وتابعه محمد بن أبي فدیك عن محمد بن أبي حميد به وزاد:
((إن أحببت».
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٢/١/٢)، وعلقه البيهقي وقال:
- ١٢ -

((وابن أبي حميد يقال له محمد، ويقال له حماد وهو ضعيف)).
وخالفهم جميعاً حماد بن خالد فقال: عن محمد بن أبي حميد عن إبراهيم بن
عبيد قال :
((صنع أبو سعيد الخدري طعاماً ... )) الحديث. فأرسله.
أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (٢٣٧) وقال: ((هذا مرسل)).
قلت: ولعل هذا الاختلاف من قبل ابن أبي حميد نفسه، وذلك لضعفه في
حفظه. وقد اضطرب أيضاً في قوله: ((إن شئت)) فتارة، أثبته، وتارة لم يذكره،
· ولا شك أن الصواب إثباته لموافقته في ذلك لرواية أبي أويس. أما قدح ابن
التركماني في ثبوت هذه الزيادة بقوله في ((الجوهر النقي)) (٢٧٩/٤): ((أخرجه
الدار قطني من حديث الخدري، ومن حديث جابر، وليس فيها قوله: ((إن
شئت )) وكذا أخرجه البيهقي في أبواب الوليمة من حديث الخدري)).
قلت: ففيه نظر من وجوه:
أولاً: أن الدارقطني لم يخرجه من حديث الخدري، وإنما أخرجه عن ابراهيم
ابنعبيد مرسلاً.
ثانياً: أن فيه ابن أبي حميد وهو ضعيف، فلا يجوز الإِحتجاج به، لا سيما فيما
خالف فیه من هو أقوى منه کما عرفت .
ثالثاً: أنه قد ذكر هو نفسه هذه الزيادة في بعض الطرق عنه، فالأخذ بها أولى
من الإهمال لما فيه من الموافقة منه لغيره فيها كما سبق.
رابعاً: حديث جابر عند الدارقطني ضعيف الإسناد، فإنه أخرجه من طريق
علي بن سعيد الرازي ثنا عمرو بن خلف بن إسحاق بن مرسال الخثعمي ثنا أبي :
ثنا عمي إسماعيل بن مرسال ثنا محمد بن المنكدر عن جابر قال: فذكره دون
الزيادة .
قلت: والرازي تكلموا فيه، ومن بينه وبين المنكدر ثلاثتهم لم أجد لهم
- ١٣ -

ترجمة (١)
وبالجملة، فالحديث حسن من الطريق الأولى، ورواية ابن أبي حميد له على
ضعفه إن لم يزده قوة لم يضره. والله أعلم.
١٩٥٣ - (حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((إذا دعي أحدكم فليجب،
وإن كان صائماً فليدع، وإن كان مفطراً فليطعم)) رواه أبو داود ).
صحيح. أخرجه مسلم (١٥٣/٤) وأبو داود (٢٤٦٠) والنسائي في
((الكبرى)) (ق ٢/٦٢) والطحاوي في ((المشكل)) (١٤٩/٤) والبيهقي (٢٦٣/٧)
وأحمد (٥٠٧,٢٧٩/٢) وأبو عبيد في ((الغريب)) (ق ١/٢٩) وابن عبد البرفي
((التمهيد)) (٢٧٥/١ - طبع المغرب)، كلهم من طريق هشام بن حسان عن محمد
ابن سيرين عنه بلفظ:
((فليصل)). بدل قوله ((فليدع)) إلا أن البيهقي زاد:
((يعني: فليدع)). وبين الطحاوي أن هذا التفسير من هشام وفي رواية لأحمد
((فليصل وليدع لهم)). فلعل قوله: ((وليدع)) خطأ من بعض النساخ أو الرواة
وأصله ((أي ليدع)) فكأن المصنف رواه بالمعنى.
وأخرجه أحمد (٤٨٩/٢) والترمذي (١٥٠/١) من طريق أيوب عن ابن
سیرین به دون قوله :
((وإن كان مفطراً فليطعم)». وفيه الزيادة:
«يعني فليدع)).
وقال: (حديث حسن صحيح)).
(١) ثم رأيت الحافظ عزاه في ((التلخيص)) (١٩٨/٣) لابن عدي وابن حبان في ((الضعفاء)) والدارقطني
والبيهقي من حديث جابر. قال وفيه عمرو بن خليف وهو وضاع. فتبينٌّ أن في نسخة الدارقطني
تحريفاً ولابن خليف هذا ترجمة في ((الميزان)) و((اللسان)).
- ١٤ -

وقد جاءت هذه الزيادة مرفوعة بلفظ:
«وإن کان صائماً فليدع».
وقد تقدمت تحت رقم (١٩٤٨) من حديث ابن عمر.
ولها شاهد من حديث عبد الله بن مسعود يرويه شعبة عن أبي جعفر الفراء
عن عبد الله بن شداد عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً بلفظ:
((إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطراً فليأكل، وإن كان صائماً
فليدع بالبركة)».
أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٢/٨٣/٣) وابن السني في ((عمل اليوم والليلة))
(٤٨٣).
قلت: وهذا إسناد صحيح.
١٩٥٤ - (حديث ابن عمر مرفوعاً: ((من دخل على غير دعوة دخل
سارقاً وخرج مغيراً )) رواه أبو داود) ٢٠٦/٢
ضعيف. أخرجه أبو داود (٣٧٤١) وكذا البيهقي (٧/ ٢٦٥) من طريق
دُرُسْتَ بن زياد عن أبان بن طارق عن نافع قال: قال عبد الله بن عمر ... وقال أبو
داود :
((أبان بن طارق مجهول)).
وقال ابن عدي:
((هذا حديث منكر لا يعرف إلا به)).
قلت: ودرست بن زياد ضعيف كما في ((التقريب)).
ثم أخرجه البيهقي وكذا الدولابي في ((الكنى)) (١٨٠/١) والطبراني في
((الأوسط)) (١/١٣٣/١) من طريق بقية بن الوليد ثنا يحيى بن خالد أبو زكريا عن
روح بن القاسم عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عروة بن الزبير عن عائشة
- ١٥ -

مرفوعاً بلفظ:
((من دخل على قوم لطعام لم يدع إليه، فأكل، دخل فاسقاً وأكل ما لا يحل
له)».
وقال الطبراني :
((لم يروه عن روح إلا يحيى تفرد به بقية)).
قلت: وهو ثقة، ولكنه مدلس، وقد عنعنه في رواية الطبراني وصرح
بالتحديث في رواية الآخرين، لكن الراوي عنه ذلك أبو عتبة أحمد بن الفرج
وهو ضعيف.
ويحيى بن خالد مجهول كما قال البيهقي، وسبقه إلی ذلك ابن عدي وساق له
هذا الحديث وقال :
«إنه منکر» .
وقال الذهبي: ((باطل)).
ومن طريقه رواه البزار أيضاً كما في ((المجمع)) (٥٥/٤) وأعله بجهالة يحيى بن
خالد .
١٩٥٥ - (حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((إذا دعي أحدكم إلى طعام
فجاء مع الرسول فذلك إذن لك)) رواه أحمد وأبو داود) .
صحيح. أخرجه أبو داود (٥١٩٠) وكذا البخاري في ((الأدب المفرد))
(١٠٧٥) عن عبد الأعلى ثنا سعيد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة به .
قلت: وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن أعله أبو داود
بالانقطاع، فقال:
((قتادة لم يسمع من أبي رافع [ شيئاً].
ونقل هذا عن أبي داود، الحافظ في ((التهذيب)) بدون هذه الزيادة ((شيئاً) وقد
وضعها محقق السند بين المعكوفتين إشارة إلى أنها في بعض النسخ، فقال الحافظ:
- ١٦ -

((كأنه يعني حديثاً مخصوصاً، وإلا ففي صحيح البخاري تصريح بالسماع
منه)) .
قلت: لكن قتادة موصوف بالتدليس، فلا يطمئن القلب لتصحيح ما لم
يصرح فيه بالتحديث من حديثه کهذا. لكن له شاهد قوي يرويه حماد بن سلمة
عن حبيب وهشام عن محمد عن أبي هريرة به مختصراً بلفظ:
((رسول الرجل إلى الرجل إذنه)).
أخرجه أبو داود (٥١٨٩) والبخاري أيضاً (١٠٧٦) وابن حبان (١٩٦٥)
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
١٩٥٦ - (قال ابن مسعود: ((إذا دعيت فقد أذن لك)) ر واه احمد)
صحيح. أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٧٤ ) عن أبي
الأحوص عن عبد الله قال:
((إذا دعي الرجل فقد أذن له)).
وإسناده صحيح على شرط مسلم .
وعز و المصنف إياه لأحمد غريب، ولعله يعني غير كتابه ((المسند)) فإنه المراد عند
إطلاق العز و إليه كما سبق التنبيه عليه مراراً.
١٩٥٧ - (روى أحمد في المسند : أن سلمان دخل عليه رجل فدعا
له بما كان عنده فقال: لولا أن رسول الله ﴿وَل﴾﴾ نهانا أو قال: لولا أنا
نهينا أن يتكلف أحد لصاحبه لتكلفنا لك ) .
صحيح. أخرجه أحمد (٤٤١/٥) من طريق قيس بن الربيع ثنا عثمان
ابن سابور رجل من بني أسد عن شقیق أو نحوه (شك قیس) أن سلمان دخل
عليه رجل ... الحديث.
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل قيس بن الربيع فإنه ضعيف.
- ١٧ -

وشيخه عثمان بن سابور لم أجد من ترجمه، ولم يورده ابن أبي حاتم، ولا
الحافظ في ((التعجيل))!
لكن له طريق أخرى عن شقيق. أخرجه الحاكم (١٢٣/٤) عن سلمان بن
قرم عن الأعمش عنه قال :
((دخلت أنا وصاحب لي على سلمان رضي الله عنه، فقرب إلينا خبزاً وملحاً،
فقال: لولا أن رسول اللّه ﴿وَ﴾﴾ نهانا عن التكلف لتكلفت لكم. فقال
صاحبي: لو كان في ملحنا سعتر ، فبعث بمطهرته إلى البقال فرهنها، فجاء بسعتر
فألقاه فيه، فلما أكلنا، قال صاحبي: الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا، فقال
سلمان: لو قنعت بما رزقت لم تكن مطهرتي مرهونة عند البقال!)). وقال:
((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي!
قلت: كلا فإن سليمان بن قرم أورده الذهبي نفسه في ((الضعفاء)) وقال:
((قال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بقوي)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
(( سبىء الحفظ)).
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٧٩/٨) باللفظ الأول وقال:
((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) بأسانيد، وأحد أسانيد الكبير
رجاله رجال الصحيح)).
ثم ساقه باللفظ الثاني وقال:
((رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن منصور الطوسي وهو
ثقة)) .
قلت: لعله من غير طريق سليمان بن قرم، والله أعلم.
وقد أخرجه الحاكم أيضاً من طريق الحسن بن الرماس ثنا عبد الرحمن بن
مسعود العبدي قال: سمعت سلمان الفارسي يقول:
- ١٨ -

((نهانا رسول اللّه ﴿وَ ﴾﴾ أن نتكلف للضيف)).
ذكره شاهداً لر واية سليمان بن قرم وقال الذهبي :
((قلت: سنده لین)).
قلت: والحسن هذا وشيخه عبد الرحمن لم أعرفهما .
لکن للحديث شاهد عن أنس قال:
((كنا عند عمر، فقال: نهُينا عن التكلف) .
١٩٥٨ - (حديث ((أن رسول الله ﴿ێ﴾﴾ نحر خمس بدنات وقال:
من شاء اقتطع)) رواه أحمد وأبو داود).
صحيح. أخرجه أحمد (٣٥٠/٤) وأبو داود (١٧٦٥) وكذا البيهقي
(٢٤١,٢٣٧/٥) من طريق ثور بن يزيد قال: حدثني راشد بن سعد عن عبد
الله بن لحي عن عبد الله بن قرط أن رسول الله ﴿وَ﴾﴾ قال:
((أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم النفر، وقرب إلى رسول الله ﴿لا﴾
خمس بدنات أو ست ينحرهن، فطفقن يزدلفن إليه أيتهن يبدأ بها، فلما وجبت
جنوبها قال كلمة خفيفة لم أفهمها، فسألت بعض من يليني: ما قال؟ قالوا:
قال: من شاء اقتطع)).
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وصححه ابن حبان (١٠٤٤).
١٩٥٩ - (حديث ((نهى رسول الله ﴿وَلا﴾ عن النهبى والمثلة)).
رواه أحمد والبخاري) ٢٠٧/٢
صحيح. أخرجه البخاري (١٥/٤,١٠٧/٢) وأحمد (٤ /٣٠٧) وعنه
ابن الجوزي في ((التحقيق)) (٢/٩٨/٣) من طريق شعبة: حدثنا عدي بن ثابت
قال: سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري - وهو جده أبو أمه - قال: فذكره.
﴾ يوماً بين أصحابه
١٩٦٠ - (حديث أبي هريرة:((قسم النبي .
- ١٩ -

تمراً فأعطى كل إنسان سبع تمرات)) رواه البخاري)
صحيح. أخرجه البخاري (٥٠٦,٥٠٠/٣) وأحمد أيضاً (٣٥٣/٢,
٤١٥) من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة قال: فذكره، وتمامه:
((فأعطاني سبع تمرات إحداهن حَشفة، لم يكن فيهن تمرة أعجب منها إلي
شدت في مضاغي)).
وقد تابعه عبد الله بن شقيق قال :
((أقمت بالمدينة مع أبي هريرة سنة، فقال لي ذات يوم ونحن عند حجرة
عائشة: لقد رأيتنا ومالنا ثياب إلا البراد المتفتقة، وأنا ليأتي على أحدنا الايام ما
يجد طعاماً يقيم به صلبه، حتى إن كان أحدنا ليأخذ الحجر فيشده على أخمص
بطنه ثم يشده بثوبه ليقيم به صلبه، فقسم رسول الله ﴿وَ﴾﴾ ذات يوم بيننا تمراً،
فأصاب كل إنسان منا سبع تمرات فيهن حشفة، فما سرني أن لي مكانها تمرة جيدة!
قال: قلت لم؟ قال: تشد لي من مضغي)).
أخرجه أحمد (٢/ ٣٢٤).
وإسناده صحيح.
١٩٦١ - (حديث عائشة ((دخل عليها رسول الله ﴿وَلَه﴾ فرأى
کسرة ملقاة فأخذها فمسحها ثم أکلها، وقال: يا عائشة أكرمي کريمك فإنها
ما نفرت عن قوم فعادت إليهم)). رواه ابن ماجه ورواه ابن أبي الدنيا في
كتاب الشكر له بنحوه ولفظه: أحسني جوار نعم الله عليك)
ضعيف. أخرجه ابن ماجه (٣٣٥٣) وابن أبي الدنيا في ((الشكر))
(٢/١/١) وكذا أبو سعيد النقاش الأصبهاني في ((الجزء الثاني من الأمالي))
(١/٢) وأبو حامد الشجاعي في ((الأمالي)) (ق ٢/ ٢) من طريق الوليد بن محمد
الموقري: ثنا الزهري عن عروة عنها به. ولفظ ابن أبي الدنيا كما ذكر المصنف،
والباقى نحوه .
- ٢٠ -