Indexed OCR Text

Pages 61-80

حديث جابر عند النسائي بالزيادة ، قال الهيثمي :
((وإسناده حسن)).
٨ - وأما حديث أبي الدرداء فرواه الطبراني أيضاً في ((الكبير)) كما في
((الجامع الكبير)) (٢/١٥٢/٢) وقال الهيثمي:
((ورجاله رجال الصحيح )).
وسقط من كتابه اسم مخرجه ، فاستدركته من ((الجامع)).
٩٢٦ - ( حديث: ((هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن ، ومن
أحب أن يصوم، فلا جناح عليه)). ص ٢٢٢ . رواه مسلم
والنسائي ) .
صحيح . وهو من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه .
((أنه قال: يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر، فهل علي
جناح؟ فقال رسول الله وَله ... )) فذكره .
أخرجه مسلم (١٤٥/٣) والنسائي (٣١٧/١) وكذا الطحاوي
(٣٣٤/١) وابن خزيمة (٢٥٨/٣ / ٢٠٢٦) والبيهقي (٢٤٣/٤) عن أبي
الأسود عن عروة بن الزبير عن أبي مراوح عنه .
وله عنه طريق أخرى ، رواه محمد بن عبد المجيد المدني قال : سمعت
حمزة بن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي يذكر أن أباه أخبره عن جده حمزة بن
عمر وقال :
(( قلت : يا رسول الله إني صاحب ظهر أعالجه : أسافر عليه وأكريه ،
وإنه ربما صادفني هذا الشهر - يعني رمضان - وأنا أجد القوة ، وأنا شاب ،
وأجد بأن أصوم يا رسول الله أهون على من أن أؤخره فيكون ديناً ، أفأصوم يا
رسول الله أعظم لأجري أو أفطر؟ قال: أي ذلك شئت يا حمزة)).
- ٦١ -

أخرجه أبو داود (٢٤٠٣) والحاكم (٤٣٣/١) وعنهما البيهقي
٤ / ٢٤١) وسكتوا عنه، وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) وقال:
((تفرَّد به محمد عن حمزة)).
ذكره الحافظ في (( التهذيب )) ثم قال:
((( وحمزة ضعَّفه ابن حزم ، وقال ابن القطان : مجهول ، ولم أرَ للمتقدمين
فيه كلاماً)). وقال في ((التقريب)):
((مجهول الحال)).
قلت : ومحمد بن عبد المجيد قال ابن القطان :
(( لا يعرف، ولا ذكر له إلا في هذا الحديث)».
وتبعه الحافظ الذهبي في ((الميزان)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((مقبول)).
وله طرق أخرى عن حمزة مختصراً أنه سأل رسول الله صل عن الصوم في
السفر فقال: ((إن شئت أن تصوم فصم، وإن شئت أن تفطر فأفطر)).
خرجها النسائي (٣١٧/١) والفريابي (١/٦٧ -٢) والطخاوي
(٣٣٣/١) والطيالسي (١١٧٥) وأحمد (٤٩٤/٣).
٩٢٧ - ( وعن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال للنبي ◌َلّ: أصوم
فى السفر؟ قال: إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر. متفق عليه ) .
ص ٢٢٢
صحيح . وجعله المصنف من مسند حمزة بن عمرو ، ورواية الشيخين
وهم أو تساهل ، فإنه عندهما من مسند عائشة رضي الله عنها زوج النبي تقليد:
(((أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال ... )) فذكر الحديث .
أخرجه البخاري (١٥٧/٤) ومسلم (١٤٤/٣ و١٤٤ - ١٤٥) وكذا
- ٦٢ -

مالك (٢٤/٢٩٥/١) وأبو داود (٢٤٠٢) والنسائي (٣١٨/١) والترمذي
(٧١١) وقال: حسن صحيح، والدارمي (٨/٢ - ٩) وابن خزيمة (٢٠٢٨)
وابن الجارود (٣٩٧) وابن أبي شيبة (١/١٥٠/٢) وعنه ابن ماجه (٥١٠/١)
والسراج في ((جزء من حديثه)) (٢/٩٨) والفريابي (٢/٦٧) والطحاوي
(٣٣٣/١) والبيهقي (٢٤٣/٤) وأحمد (٤٦/٦ و١٩٣ و٢٠٢ و٢٠٧) من
طرق كثيرة عن هشام بن عروة عن أبيه عنها . وقال بعض الرواة عند النسائي :
عن هشام عن عروة عنها عن حمزة كما ذكره المصنف ، وقال آخر : عن هشام عن
عروة عن حمزة ، لم يذكر عائشة ، وجعلوه من مسند حمزة ، قال الحافظ :
((والمحفوظ أنه مسند عائشة ، ويحتمل أن يكون هؤلاء لم يقصدوا بقولهم
((عن حمزة)) الرواية عنه، وإنما أرادوا الإخبار عن حكايته، فالتقدير: عن
عائشة عن قصة حمزة أنه سأل ، لكن قد صح مجيء الحديث من رواية حمزة ،
فأخرجه مسلم من طريق أبي الأسود ... )). يعني الطريق الأولى في الحديث
المتقدم . وله طرق أخرى عن حمزة كما ذكرت هناك .
وبالجملة : فالحديث صح من مسند عائشة ، ومن مسند حمزة ، لكن
عزوه للشيخين من مسند حمزة فيه ما عرفت .
٩٢٨ - ( لحديث أبي بصرة الغفاري :
(( أنه ركب سفينة من الفسطاط في شهر رمضان فدفع، ثم قرب
غداءه، فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة، ثم قال: اقترب، قيل: ألست
ترى البيوت؟ قال: أترغب عن سنة محمد ◌ٍَّ؟ فأكل)). رواه أبو
داود ) . ص ٢٢٢
صحيح . رواه أبو داود (٢٤١٢) وعنه البيهقي (٢٤٦/٤) وأحمد
(٦/ ٣٩٨) عن يزيد بن أبي حبيب أن كليب بن ذهل الحضرمي أخبره عن عبيد
ابن جر ( وفي المسند : ابن حنين ، وهو تحريف) قال :
((كنت مع أبي بصرة الغفاري صاحب النبي ◌َّ في سفينة ... )).
- ٦٣ -

هذا هو نص الحديث عند أبي داود ، وزاد أحمد :
((وهو يريد الاسكندرية)).
قلت : وهذا سند رجاله كلهم ثقات غير كليب بن ذهل قال الحافظ :
((مقبول )).
لكن للحديث شاهد من حديث دجنة بن خليفة ، فهو يتقوى به ، وآخر
من حديث أنس بإسناد صحيح ، وقد غمزه بعض المعاصرين من الشافعية ، وقد
رددت عليه ذلك ، وبينت صحة الحديث بما لا قبل له برده ، نشر ذلك أولاً في
مجلة ((التمدن الإسلامي)) ثم في رسالة خاصة بعنوان: (( تصحيح حديث إفطار
الصائم قبل سفره بعد الفجر والرد على من ضعفه)) فليراجعها من شاء .
٩٢٩ - ( قال ابن عباس: ((كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة
الكبيرة ، وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ، ويطعما مكان كل يوم مسكيناً،
والحبلى والمرضع، إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا)). رواه أبو
داود ). ص (٢٢٢ - ٢٢٣).
شاذ بهذا السياق ، أخرجه أبو داود من طريق ابن أبي عدي عن سعيد ،
وهو ابن أبي عروبه ، عن قتادة عن عرزة - الأصل عروة - عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) قال : كانت رخصة .
الحديث .
وإسناده صحيح ، ولكنه بظاهره يدل على أن هذه الرخصة للشيخ الكبير
والمرأة الكبيرة ثابتة لهما كما هي ثابتة للحبلى والمرضع ، والثابت عن ابن عباس من
طرق أن الرخصة للشيخ والمرأة إنما هي إذا كانا لا يطيقان الصيام ، ولا
يستطيعانه ، وأما إذا أطاقاه ، فالآية منسوخة إليهما ، وبهذا التفصيل رواه جماعة
من الثقات عن ابن أبي عروبة ، كما تقدم بيانه برقم (٩١٢ ) .
(تنبيه) ينتهي الحديث عند أبي داود بقوله: ((إذا خافتا)) وقال أبو داود
بعده: (( يعني على أولادهما ... )) فهي من قول أبي داود أدرجه المصنف في
الحديث !
- ٦٤ -

فصْل في المفطراتُ
٩٣٠ - ( حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((من ذرعه القيء فليس
عليه قضاء، ومن استقاء عمداً فليقض)). رواه أبو داود والترمذي).
ص ٢٢٤
صحيح . وقد مضى مع تخريجه برقم (٩٢٣) .
٩٣١ - ( حديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم))، رواه عن النبي
صلىَّ الله عليه وآله وسلم أحد عشر نفساً) . ص ٢٢٤
صحيح . وقد ورد عن جماعة من الصحابة بلغ عددهم في تخريج
الزيلعي في (( نصب الراية)) ثماني عشر شخصاً ، إلا أن الطرق إلى أكثرهم
معللة، فأقتصر على ما صح منها ، وأحيل في الباقي على (( نصب الراية )) فقد
شفى وأروى .
أولاً: عن ثوبان مولى رسول الله وَ لّ وله عنه طرق :
الأولى : عن أبي أسماء الرحبي عنه مرفوعاً به .
أخرجه أبو داود (٢٣٦٧) والدارمي (١٤/٢) وابن ماجه (١٦٨٠)
والسراج في ((جزء من حديثه)) (ق ١/٩٨) والطحاوي (٣٤٩/١) وابن
الجارود (٣٨٦) وابن خزيمة (١٩٦٢ و١٩٦٣) وابن حبان (٨٩٩) والحاكم
(٤٢٧/١) والبيهقي (٢٦٥/٤) والطيالسي (١٨٦/١) وأحمد (٢٧٧/٥ و٢٨٠
و٢٨٢ و٢٨٣ ) من طرق عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء به .
ولفظ ابن حبان عن الأوزاعي : حدثني يحيى ابن أبي كثير ، قال : حدثني أبو
ارواء - ٤ - ٥
- ٦٥ -
:

:
قلابة أن أبا أسماء الرحبي حدثه عن ثوبان مولى رسول الله رسالية :
((أنه خرج مع رسول الله ◌َّ لثماني عشرة خلت من رمضان إلى البقيع ،
فنظر رسول الله ◌َيّ إلى رجل يحتجم، فقال رسول اللّه ◌َل ... )) فذكره.
وهكذا أخرجه الحاكم وقال :
(( قد أقام الأوزاعي هذا الإِسناد فجوَّده ، وبين سماعَ كل واحد من الرواة
من صاحبه ، وتابعه على ذلك شيبان بن عبد الرحمن النحوي ، وهشام بن أبي
عبد الله الدستوائي ، وكلهم ثقات ، فإذن : الحديث صحيح على شرط
الشيخين ، قال أحمد بن حنبل : وهو أصح ما روي في هذا الباب .
قلت : ووافقه الذهبي ، وإنما هو على شرط مسلم وحده ، فإن أبا أسماء
الرحبي واسمه عمرو بن مرثد الدمشقي ، لم يرو له البخاري في صحيحه ،
وإنما في (( الأدب المفرد )).
وليحيى بن أبي كثير أسانيد أخرى تأتي ، وقد تابعه يحيى بن حمزة :
حدثني أبو المهلب راشد بن داود الصنعاني ثنا أبو أسماء الرحبي به .
قلت : وهذا سند حسن ، أخرجه البيهقي (٢٦٦/٤) .
الطريق الثانية : عن ابن جريج: أخبرني مكحول أن شيخاً من الحي
[ مصدقاً ] أخبره أن ثوبان مولى النبي ولم أخبره أن النبي و ◌ّل قال: فذكره.
أخرجه أحمد (٢٨٢/٥) والسياق له، وابن أبي شيبة (٢/١٦٠/٢)
والزيادة له .
:
قلت : وهذا سند جيد في المتابعات ، وقد صح ، فإن أبا داود سمی شیخ
مكحول أبا أسماء الرحبي ، رواه عن العلاء بن الحارث عن مكحول به .
الثالثة : عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن ثوبان به .
أخرجه أحمد (٢٧٦/٥ و٢٨٢) ، وإسناده كالذي قبله .
الرابعة : عن معدان ابن أبي طلحة عن ثوبان به .
- ٦٦ -

أخرجه السراج ( ١/٩٨) عن بكير ابن أبي السمط : ثنا قتادة عن سالم
ابن أبي الجعد عن معدان به .
قلت : وإسناده ثقات رجال مسلم غير بكير ابن أبي السمط ، ففيه
كلام، وفي (التقريب)) أنه ((صدوق)).
قلت : وقد خولف في إسناده فقال شعبة : سعيد ابن أبي عروبة : عن
قتادة عن شهر بن حوشب بسنده المذكور في الطريق الثالثة .
وقال أيوب أبو العلاء : عن قتادة عن شهر بن حوشب عن بلال قال :
قال رسول الله وَلّ: فذكره .
أخرجه ابن أبي شيبة (٢ /٢/١٦١): يزيد بن هارون قال: أنا أيوب
به ، وخالفه محمد بن يزيد وهو الواسطي فقال : ثنا أبو العلاء يعني القصاب
عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن شداد بن أوس كما يأتي ، وأيوب هذا
هو ابن أبي مسكين صدوق له أوهام ، فلعل قتادة له في هذا الحديث أسانيد .
ثانياً : عن شداد بن أوس ، يرويه أبو قلابة عن أبي أسماء عنه .
وقد اختلف فيه على أبي قلابة واسمه عبدالله بن زيد الجرمي على وجوه :
١ - قتادة عنه بهذا.
رواه الإمام أحمد (١٢٤/٤): ثنا محمد بن يزيد ثنا أبو العلاء يعني
القصاب عنه .
٢ - عاصم الأحول عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن أبي أسماء به ،
فأدخل بينهما أبا الأشعث .
أخرجه أحمد (١٢٣/٤ و١٢٤) والدارمي (١٤/٢) وابن أبي شيبة
(٢/١٦٢/٢) وابن حبان (٩٠٠) والبيهقي (٢٦٥/٤).
لكن أخرجه أحمد أيضاً والطيالسي (١٨٧/١) والسراج والحاكم
(٤٢٨/١ - ٤٢٩) من طرق أخرى عن عاصم به دون ذكر أبي أسماء في
- ٦٧ -

مسنده . ويؤيده الوجه الآتي .
وتابعه داودابن أبي هند عن عبدالله بن زيد ، وهو أبو قلابة عن أبي
الأشعث عن أبي أسماء به .
أخرجه أحمد وابن أبي شيبة .
وتابعه أيضاً أيوب عن أبي قلابة به .
أخرجه أحمد (١٢٣/٤): ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن أيوب به .
لكن خالفه حماد بن زيد ووهيب فقالا : عن أيوب به دون ذكر أبي أسماء
فيه .
أخرجه أحمد (١٢٤/٤) والحاكم (٤٢٨/١) وأبو داود (٢٣٦٩)
والبيهقي .
وكذا خالفه اسماعيل فقال : ثنا أيوب عن أبي قلابة عمن حدثه عن شداد
ابن أوس به .
أخرجه أحمد (٤ /١٢٥) ثنا إسماعيل به . وكذا قال ابن أبي شيبة .
قلت : وإسماعيل هو ابن علية .
ويرجح رواية هؤلاء متابعة جماعة من الثقات لأيوب عليه . وهو:
٣ - خالد الحذَّاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد به .
أخرجه أحمد (١٢٢/٤ - ١٢٣) والسراج (١/٩٨) وسمى الرجل
((معقل بن يسار)) وابن حبان (٩٠١).
وأخرجه الطحاوي (١/ ٣٤٩) عن خالد ومنصور معاً عن أبي قلابة به .
٤۔۔ یحیی بن أبي كثير : حدثني أبو قلابة الجرمي أنه أخبره أن شداد بن
أوس بينما هو يمشي مع رسول الله وَّر . الحديث.
هكذا أخرجه أحمد (٢٨٣/٥) عن شيبان عن يحيى وهكذا رواه أبو داود
- ٦٨ -
1

(٢٣٦٨) عن أحمد. ورواه ابن ماجه (١٦٨١) به عن يحيى عن أبي قلابة أنه
أخبره أن شداد ... ولعله الصواب، فإن قوله عند أحمد ((حدثني)) بدل (( عن ))
لا معنى له مع قوله بعد ((أنه أخبره )». والله أعلم .
وعلى كل حال ، فهذا وجه رابع من الاختلاف فيه على أبي قلابة ، فإنه
أسقط من السند أبا الأشعث وأبا أسماء ، ومعنى ذلك أنه أرسله .
وأولى الوجوه بالصواب عندي إنما هو الوجه الثاني لاتفاق جماعة من
الثقات على روايته كذلك ، وقد زادوا في الإسناد على الوجوه الأخرى فقالوا :
عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن أبي أسماء . وزيادة الثقة مقبولة ، وعلى
هذا فيكون لأبي أسماء الرحبي في هذا الحديث إسنادان : أحدهما عن ثوبان
وقد مضى ، والآخر عن شداد وهو هذا . وقد أشار إلى هذا الإمام علي بن
المديني ، فروى البيهقي (٢٦٦/٤) بسنده عنه قال :
((ما أرى الحديثين إلا صحيحين ، وقد يمكن أن يكون أبو أسماء سمعه
منهما )).
يعني ثوبان وشداداً ، ففيه إشارة إلى ترجيح الوجه الذي ذكرنا ، وهذا
بخلاف ما روى البيهقي أيضاً (٢٦٧/٤) بالسند المشار إليه عنه قال :
(( رواه عاصم الأحول عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد ، رواه
يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان ، ولا أرى الحديثين
إلا صحيحين ، فقد يمكن أن يكون سمعه منهما جميعاً )).
فهذا ظاهره ترجيح الوجه الثالث الذي ليس فيه ذكر أبي أسماء ، وهو
مقتضى كلام البخاري ، ففي ((نصب الراية)) (٢/ ٤٧٢):
((قال الترمذي في ((علله الكبرى)): قال البخاري : ليس في هذا الباب
أصح من حديث ثوبان وشداد ابن أوس ، فذكرت له الاضطراب ، فقال :
كلاهما عندي صحيح ، فإن أبا قلابة روى الحديثين جميعاً (١) : رواه عن أبي
(١) قلت: ويؤيد هذا ما روى السراج عقبهما بسنده الصحيح عن وهب بن جرير عن أبيه قال :
عرضت على أيوب كتاباً لأبي قلابة ، فإذا فيه عن شداد بن أوس وثوبان ، فاعرفه .
- ٦٩ -
.

أسماء عن ثوبان ، ورواه عن أبي الأشعث عن شداد . قال الترمذي : وكذلك
ذكروا عن ابن المديني أنه قال : حديث ثوبان وحديث شداد صحيحان )).
قلت : والوجه عندي هو ما ذكرته ، لأننا إذا رجحنا ما أشار إليه البخاري
وشيخه ابن المديني لزمنا أن نخطىء الثقات بدون حجة ، وهذا لا يجوز. والله
أعلم .
وعلى كل حال فالحديثان صحيحان كما قالوا ، والأول أصح عندي
للطرق الأخرى التي ذكرتها . وأشار إلى ذلك الإمام أحمد بقوله :
((هو أصح ما في الباب )) . كما ذكره الحاكم عنه فيما تقدم .
( تنبيه) عزا الزيلعي حديث أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد لأبي
داود والنسائي وابن ماجه . وفيه نظر من وجهين :
الأول: إطلاق العزو للنسائي، فأوهم أنه أخرجه في ((الصغرى)) له ،
ولم يخرجه إلا في (( الکبری )) له .
والآخر : عزوه لابن ماجه من هذا الوجه وهم ، فإنه إنما أخرجه من طريق
يجي ابن أبي كثير عن أبي قلابة مرسلاً كما تقدم تحريره في الوجه الرابع .
وقد شارك الحافظ ابن حجر الإمام الزيلعي في هذين الوهمين ، وزاد عليه
في الوهم الثاني أنه عزى في ((التلخيص)) (١٩٠ ) طريق يحيى هذه لأبي داود
والنسائي وابن ماجه والحاكم وابن حبان ! ولم يخرجها أحد من هؤلاء سوی أبي
داود وابن ماجه ، ومرسلاً كما ذكرنا .
ثالثاً : عن رافع بن خديج يروبه يحيى ابن أبي كثير أيضاً عن إبراهيم بن
عبدالله بن قارظ عن السائب بن يزيد عنه مرفوعاً به .
أخرجه أحمد (٤٦٥/٣) ثنا عبد الرزاق ثنا معمر به .
ومن هذا الوجه أخرجه الترمذي (١٤٨/١) والسراج (١/٩٨) وابن خزيمة
(١٩٦٤) وابن حبان (٩٠٢) والحاكم (٤٢٨/١) والبيهقي (٤٦٥/٤). ثم
-
- ٧٠ -

روى عن الإمام أحمد أنه قال :
((تفرد به معمر)). قال أبو حامد بن الشرفي :
((وقد رواه معاوية بن سلام عن يحيى بن ابن كثير)).
قلت : قد وصله الحاكم وعنه البيهقي من طريق معاوية به ، وعليه فيكون
لیحیی ابن أبي كثير في هذا الحديث إسنادان موصولان : أحدهما عن ثوبان،
والآخر عن رافع هذا ، وأشار إلى ذلك البيهقي بقوله :
(( وكأن يحيى ابن أبي كثير روى الحديث بالإِسنادين جميعاً)).
وقال الحاكم عقبه :
( وليعلم أن الإسنادین لیحیی ابن أبي کثیر، قد حكم لأحدهما أحمد بن
حنبل بالصحة ، وحكم علي بن المديني للآخر بالصحة ، فلا يعلل أحدهما
بالآخر، وقد حكم إسحاق بن إبراهيم الحنظلي لحديث شداد بالصحة )).
وقال الترمذي :
« حدیث رافع بن خديج حدیث حسن صحیح ، وذکر عن أحمد بن حنبل
أنه قال : أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج ، وذكر علي بن
عبد الله أنه قال : أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس )).
وقال الزيلعي في قول أحمد هذا :
(( وفيه نظر فإن ابن قارظ انفرد به مسلم)).
قلت : فالأصح من هذه الأحاديث الثلاثة حديث ثوبان كما تقدم . وقد
ادعى بعض المحدثين أن إسناد حديث رافع هذا خطأ ، وكأنهم قالوا ذلك بناء
على قول أحمد ان معمراً تفرد به ، وقد عرفت أنه قد توبع ، فلا مطعن فى السند
إن شاء الله تعالى .
رابعاً : عن معقل بن سنان - قال الترمذي : ويقال : ابن يسار - يرويه
- ٧١ -

عطاء بن السائب قال : شهد عندي نفر من أهل البصرة منهم الحسن ابن أبي
الحسن على معقل بن سنان الأشجعي قال :
((مرّ على رسول الله لم وأنا أحتجم في ثمان عشرة من رمضان، فقال: ((فذكره)).
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/١٦٢/٢) وعنه الطحاوي (٣٤٩/١) وأحمد
(٤٨٠/٣) وابنه عبدالله في زوائده عن محمد بن فضيل عن عطاء به.
وتابعه أحمد بن حمید ثنا ابن فضيل به .
وتابعه عمار بن زريق عن عطاء به .
أخرجه أحمد (٤٧٤/٣): ثنا أبو الجوَّاب : ثنا عمار بن رزيق به .
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) عن محمد بن فضيل به . ثم أخرجه من
حديث سليمان بن معاذ عن عطاء بن السائب به وقال :
((معقل بن يسار)).
ذكره الزيلعي (٢ / ٤٧٤) وقال :
((وفي كتاب العلل)) للترمذي : قلت لمحمد بن إسماعيل: حديث الحسن
عن معقل بن يسار أصح ، أو معقل بن سنان ؟ فقال : معقل بن يسار
أصح)) .
قلت : ويؤيد هذا رواية خالد الحذَّاء بسنده عن شداد المتقدمة عند السراج
وسندها صحيح ، وهي فائدة عزيزة لم أجد من ذكرها ، وهي شاهد قوي
لحديث معقل هذا ، وإن كان في سنده انقطاع بينه ، وبين الحسن ، وكان عطاء
قد اختلط ، فإن موافقة حديثه لرواية خالد قد دلت على أنه قد حفظ .
خامساً : عن أنس بن مالك قال :
(( أول ما كرهت الحجامة للصائم ؛ أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو
صائم، فمر به النبي ◌َّ فقال: أفطر هاذان، ثم رخص النبي ◌َّ بعد في
الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم )).
- ٧٢ -

أخرجه الدارقطني (٢٣٩) وعنه البيهقي (٢٦٨/٤) وقال الأول منهما ،
وأقره الآخر :
(( كلهم ثقات ، ولا أعلم له علة)).
وهو كما قالا، لكن أعله صاحب ((التنقيح)) بأنه شاذ الإسناد والمتن
فراجع كلامه في (( نصب الراية)) (٢/ ٤٨٠) وسكت عليه ، وأما الحافظ في
((الدراية)) ص ١٧٩ فإنه لم يورد كلام الدارقطني فيه ولا كلام ((التنقيح))
عليه . والله أعلم .
ثم رأيت الحافظ قد أورد الحديث في ((الفتح)) من رواية الدارقطني ثم
قال (١٥٥/٤): ((ورواته كلهم من رجال البخاري، إلا أن في المتن ما ينكر،
لأن فيه أن ذلك كان في (( الفتح )» ،
(( ورواته كلهم من رجال البخاري ، إلا أن في المتن ما ينكر ، لأن فيه أن
ذلك كان في ((الفتح))، وجعفر قتل قبل ذلك)).
كذا قال ، وليس في المتن ، حتى ولا في سياق الحافظ أن ذلك كان فى
((الفتح )) ، فالله أعلم .
( فائدة ) : حديث أنس هذا صريح في نسخ الأحاديث المتقدمة ((أفطر
الحاجم والمحجوم)). ومثله ما أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١/ ٢/١٠١)
من طريق أخرى عن أنس: ((أن النبي وَلير احتجم بعدما قال: أفطر الحاجم
والمحجوم)) . وقال :
(( لم يروه عن أبي قلابة إلا أبو سفيان وهو السعدي واسمه طريف ، تفرد
به أبو حمزة )) .
قلت: وطريف هذا ضعيف كما قال الحافظ في ((الدراية))
و ((التقريب)).
وأخرجه الدارقطني (٢٣٩) من طريق أخرى عن أنس وقال :
((هذا إسناد ضعيف، واختلف عن ياسين الزيات وهو ضعيف)).
- ٧٣ -
:

وخير منه حديث أبي سعيد الخدري قال :
((رخص رسول الله الر في القبلة للصائم، والحجامة)).
أخرجه الطبراني (١/١٠٢/١) والدارقطني من طريق المعتمر بن سليمان
سمعت حميد الطويل يحدث عن أبي المتوكل عن أبي سعيد به . وقال
الدار قطني :
((كلهم ثقات ، وغير معتمر يرويه موقوفاً )) .
وفي ((الفتح)) (٤/ ١٥٥ ) :
(( وقال ابن حزم : صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم بلا ريب ، لكن
وجدنا من حديث أبي سعيد: أرخص النبي ◌َّ في الحجامة للصائم . وإسناده
صحيح ، فوجب الأخذ به ، لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة ، فدل على
نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجماً أو محجوماً . انتهى والحديث المذكور
أخرجه النسائي ( يعني في الكبرى ) وابن خزيمة والدارقطني، ورجاله ثقات ،
لکن اختلف في رفعه ووقفه )» .
قلت : قد توبع معتمر عليه ، فقال الطبراني : ثنا إبراهيم ( هو ابن
هاشم ) ثنا أمية ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن حميد عن أنس مثله وزاد :
((ولا تعذبوا أولادكم بالغمز من العذرة)). وقال :
((لم يروه عن حميد إلا عبد الوهاب)).
قلت : وهو ثقة من رجال مسلم ، وسائر الرواة ثقات رجال الشيخين غير
إبراهيم ، وهو ابن هاشم بن الحسين أبو إسحاق البيع المعروف بـ (البغوي)
قال الدارقطني : ثقة، فالسند صحيح ، ولا علة فيه سوى عنعنة حميد ، لكنهم
قد ذكروا أن حديثه عن أنس إنما تلقاه عن ثابت عنه . وثابت ثقة محتج به في
الصحيحين . وعلى ذلك فلحميد فيه إسنادان . أحدهما عن أبي المتوكل عن
أبي سعيد . والآخر عن أنس .
وله عن أبي المتوكل طريق أخرى ، يرويه إسحاق بن يوسف الأزرق،
- ٧٤ -

عن سفيان ، عن خالد الحذاء عن أبي المتوكل به دون ذكر القبلة .
أخرجه الدارقطني وكذا الطبراني والبيهقي (٢٦٤/٤) وقال الدارقطني :
((كلهم ثقات ، ورواه الأشجعي أيضاً وهو من الثقات )).
قلت : ثم ساقه من طريق الأشجعي عن سفيان به وزاد :
((والقبلة)).
قلت : فالحديث بهذه الطرق صحيح لا شك فيه ، وهو نص في النسخ ،
فوجب الأخذ به كما سبق عن ابن حزم رحمه الله .
٩٣٢ - (حديث ابن عباس: أن النبي ◌َّ احتجم، وهو صائم ..
رواه البخاري ) . ص ٢٢٤
صحيح . وله طرق عن ابن عباس :
الأولى : عن عكرمة عنه به .
أخرجه البخاري (١٥٥/٤ و١٢٥/١٠ - فتح) وأبو داود (٢٣٧٢)
والترمذي (١٤٩/١) وابن أبي شيبة (١/١٦٣/٢) والطحاوي (٣٥٠/١)
والبيهقي (٢٦٣/٤) من طرق عن أيوب به . وفي رواية للبخاري من طريق
وهيب عن أيوب بلفظ :
((احتجم وهو محرم ، واحتجم وهو صائم)).
وتابعه جعفر بن ربيعة ، والحسن بن يزيد ( وفي نسخة : زيد ) كلاهما
عن عكرمة به .
أخرجهما الطحاوي .
الثانية : عن مقسم عن ابن عباس بلفظ :
((احتجم وهو صائم محرم)).
- ٧٥ -

:
أخرجه أبو داود (٢٣٧٣) والترمذي وابن ماجه (١٦٨٢) والشافعي
(٢٥٧/١) والطحاوي والطيالسي (٢٧٠٠) وأحمد (٢٨٦/١) والبيهقي من طرق
عن يزيد ابن أبي زياد عن مقسم به . وقال الترمذي عقبه :
((حديث حسن صحيح)) .
كذا قال ، ويزيدابن أبي زياد فيه ضعف ، فلعله يعني الحديث
بطريقيه ، على أن ابن أبي زياد لم يتفرد به ، فقال الطيالسي (٢٠٩٨): حدثنا
شعبة عن الحكم عن مقسم به ، وأخرجه ابن أبي شيبة وابن الجارود (٣٨٨)
وأحمد (٢٤٤/١ و٢٨٦ و٣٤٤) عن شعبة. وزاد الطيالسي وأحمد في رواية به:
((محرماً)) وعزاه الحافظ في ((التلخيص)) (ص ١٨٩ ) لأصحاب السنن من طريق
الحكم ، ولم أره عند أحد منهم ، ثم قال الحافظ :
((لكن أعل بأنه ليس من مسموع الحكم عن مقسم)).
وأخرجه ابن أبي شيبة وأحمد (٢٤٨/١) من طريق الحجاج عن الحكم
به. ولم يذكر ابن أبي شيبة (( وهو محرم )) . وزاد أحمد :
((فغشي عليه ، قال : فلذلك كره الحجامة للصائم ))
لكن الحجاج - وهو ابن أرطاة - ضعيف لتدليسه . قال الحافظ :
(( ورواه البزار من طريق داود بن علي عن أبيه عن ابن عباس » وزاد في
آخر :
(( فغشي عليه )) .
الثالثة : عن ميمون بن مهران عن ابن عباس :
((أن النبي ◌َّ﴾ احتجم وهو صائم)).
أخرجه الترمذي (١٤٦/١)، وعزاه الحافظ للنسائي ، وكأنه يعني في
« الکبری )» وقال الترمذي :
:
((حديث حسن غريب)).
- ٧٦ -

قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين ، لكن طعن الإمام أحمد فيه ، فإنه
أورده من هذا الوجه بزيادة ((محرم)) كما في الطريق الثانية ورواية الطيالسي في
هذه الطريق ، فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته في الصيام ( ص ٩٣ -
بتحقيقنا ) :
(( قال مهنى: سألت أحمد عن حديث حبيب بن الشهيد عن ميمون بن
مهران عن ابن عباس أن النبي ◌َّ احتجم وهو صائم محرم ؟ فقال : ليس
بصحيح ، وقد أنكره يحيى بن سعيد الأنصاري )) .
قلت : ووجه الإنكار ما نقله الحافظ عن النسائي ، فقال عنه :
((واستشكل كونهوي جمع بين الصيام والإحرام لأنه لم يكن من شأنه
التطوع بالصيام في السفر ، ولم يكن محرماً إلا وهو مسافر، ولم يسافر في
رمضان إلى جهة الإحرام إلا في غزاة الفتح، ولم يكن حينئذ محرماً)) . قال
الحافظ :
(( قلت : وفي الجملة الأولى نظر ، فما المانع من ذلك ؟ فلعله فعل مرة.
لبيان الجواز ، وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة ، ثم ظهر لي أن بعض الرواة
جمع بين الأمرين في الذكر ، فأوهم أنهما وقعا معاً، والأصوب رواية البخاري :
((احتجم وهو صائم، واحتجم وهو محرم)) فيحمل على أن كل واحد منهما وقع
في حالة مستقلة ، وهذا لا مانع منه، فقد صح أنه مَّ صام في رمضان وهو
مسافر، وهو في ((الصحيحين)) بلفظ: ((وما فينا صائم إلا رسول الله وَليه
وعبدالله بن رواحة ، ويقوي ذلك أن غالب الأحاديث ورد مفصلاً)).
فقلت : وهذا هو التحقيق ، وبه يزول الإشكال إن شاء الله تعالى ، ولكن
ليس هناك ما يشعر بأن احتجامه ◌ّل وهو صائم كان في السفر، فيحتمل أن
يكون وقع ذلك منه وَّ ه في السفر، ويحتمل أن يكون في الحضر، فلا ضرورة
حينئذ لإثبات أنه سي صام رمضان وهو مسافر . فتأمل .
الرابعة : قال الطيالسي (٢٦٥٧): حدثنا رباح عن عطاء عن ابن عباس
- ٧٧ -
٠

أن رسول الله ( # احتجم وهو صائم (١).
قلت : وهذا سند جيد ، رجاله رجال مسلم ، إلا أن رباحاً - وهو ابن
أبي معروف المكي - ضعفه بعضهم من قبل حفظه، وفي ((التقريب)):
(( صدوق له أوهام )) .
قلت : وأنا أخشى أن يكون قد وهم في هذا الحديث ، فقد تابعه في
إسناده عمرو بن دينار ، ولكن خالفه في متنه فقال :
((احتجم النبي ◌َّ وهو محرم)).
أخرجه البخاري (١٢٦/١٠).
لكن تابعه أبو الزبير عن عطاء باللفظ الأول. أخرجه أحمد (٢٩٩/١).
وفي الباب عن أنس بن مالك رضي الله عنه :
(( أن أبا طيبة حجم رسول الله وَلقر وهو صائم، فأعطاه أجره ، ولو كان
حراماً ما أعطاه)) .
أخرجه الطحاوي (٣٥١/١) عن القاسم بن مالك عن عاصم عن
أنس .
قلت : وهذا سند على شرط الشيخين ، إلا أن القاسم هذا ، فيه كلام وفي
((التقريب)): ((صدوق فيه لين)).
قلت: وأنا أخشى أن يكون قوله ((وهو صائم)) زيادة منه ، وهم فيها ،
فقد أخرج الإمام أحمد (١٠٠/٣ و١٨٢ و٢٨٢ ) من طريقين أحدهما عند
البخاري (١٢٧/١٠) كلاهما عن أنس ، وليس فيهما هذه الزيادة .
نعم له طريقان آخران عن الأعمش عن أنس به نحوه .
(١) للحديث عند الطيالسي طريقان آخران عن ابن عباس كما تقدم ، ومع ذلك فإن مرتبه الشيخ البنا
رحمه الله لم يورد منها إلا هذه، مما يؤكد أنه قد فاته أشياء قصداً أو سهواً .
- ٧٨ -

أخرجهما الطبراني في ((الأوسط)) (٢/١٠١/١)، وفي أحدهما الربيع بن
بدر ، وفي الآخر يوسف بن خالد السمني ، وكلاهما متروك . ثم وجدت له
طريقاً رابعاً . وفيه شريك عن ليث ، وكلاهما ضعيف . رواه ابن أبي شيبة
(٢/١٦٣/٢) .
وفي الباب عن جماعة آخرين من الصحابة ، لكن الطرق إليهم كلها
معلولة ، فمن شاء الاطلاع عليها فليراجع ((مجمع الزوائد » (١٧٠/٣).
وجملة القول : أن حديث ابن عباس من الطريق الأولى صحيح لا مغمز
فيه، فقول ابن القيم في (( زاد المعاد)) : .
(( ولا يصح عنهمّ أنه احتجم وهو صائم، وقد رواه البخاري)) !
مما لا يلتفت إليه ، لأن ما نقله عن أحمد من إعلاله للحديث من طرق
تقدم أكثرها ليس فيها طريق البخاري ، فهي سالمة من الطعن ، وقد أشار إلى رد
قول ابن القيم هذا الحافظ في (( الفتح)) بقوله (١٥٥/٤ ):
(( والحديث صحيح لا مرية فيه)).
٩٣٣ - ( حديث ابن عباس أنه ((كان يُعد الحجام والمحاجم قبل
مغيب الشمس ، فإذا غابت احتجم )). رواه الجوزجاني ). ص ٢٢٤
لم أقف على إسناده ، ولا وجدته في شيء من المصادر التي عندي ، وما أراه
يصح ، والمصنف أورده مستدلاً به على أن حديث ابن عباس المتقدم ((أنه ميلة
احتجم وهو صائم)) منسوخ، قال: ((لأن ابن عباس راويه كان يعد ... )) .
وقد ثبت عن ابن عباس خلافه فقال ابن أبي شيبة (١/١٦٣/٢):
وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس في الحجامة للصائم ، قال :
((الفطر مما دخل وليس مما يخرج)).
قلت : وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين ، وأبو ظبيان اسمه
حصين بن جندب الجَنْبي الكوفي .
- ٧٩ -

فهذا نص صريح على أن ابن عباس يرى أن الحجامة لا تفطر ، فرأيه
موافق لروايته فيمكن قلب استدلال المصنف عليه ، فيقال : إن الراوي أدرى
بمرويه من غيره ، فلَو كان ما رواه منسوخاً ، لم يخف ذلك عليه إن شاء الله
تعالى .
ويؤيده حديث أبي سعيد الخدري وأنس فإنهما يدلان على أن حديث ابن
عباس المرفوع محكم، وأن حديث ((أفطر الحاجم والمحجوم)) هو المنسوخ ، وقد
خرجتهما قبل حدیثین .
٩٣٤ - ( حديث عائشة رضي الله عنها: ((كان رسول الله ◌َ لا يقبل
وهو صائم ويباشر وهو صائم، ولكنه كان املككم لإِربه)) . رواه الجماعة
إلا النسائي ) .
صحيح . وله عنها طرق كثيرة :
الأولى : عن الأسود عنها به .
أخرجه البخاري (٤٨٠/١) ومسلم (١٣٥/٣) وأبو داود (٢٣٨٢)
والترمذي (١ / ١٤١) وابن ماجه (١٦٨٧) والطحاوي (٣٤٦/١) وكذا الشافعي
(٢٦١/١) وابن أبي شيبة (١/١٦٦/٢) وابن خزيمة (١٩٩٨) والبيهقي
(٤ /٢٣٠) وأحمد (٤٢/٦ و٢١٦ و٢٣٠) ولأبي داود الطيالسي (١٣٩١)
التقبيل منه فقط . ولفظه : قالت :
((ما كان رسول الله ◌َ لل يمتنع من وجهي، وهو صائم. تعني: يقبلها)).
وفي رواية لأحمد (١٢٨/٦) عن الأسود بن يزيد عنها قال :
:(( قلت لعائشة : أيباشر الصائم يعني امرأته ؟ قالت : لا ، قلت : أليس
رسول الله وَ قد كان يباشر وهو صائم؟ قالت: كان رسول الله وَلا أملككم
لأربه )».
قلت : وهو بهذا السياق عن الأسود غريب ، تفرد به جماعة عن إبراهيم
- ٨٠ -