Indexed OCR Text

Pages 341-360

ثم أخرجه الشيخان وأبو داود ( ١٥٩٣) والترمذي (١٣٠/١) وابن
ماجه (٢٣٩٠) وابن الجارود (٣٦٢) والبيهقي وأحمد (٢٥/١، ٣٧) من
طرق أخرى عن زيد وبعضهم عن نافع وسالم عن ابن عمر عن عمر ،
وبعضهم جعله من مسند ابن عمر. وانظر ((الأحاديث المختارة)) ( ٢٠٨ -
بتحقيقي ) .
( تنبيه ) : وقعت رواية سفيان بن عيينة الشاذة المتقدمة معزوة للبخاري في
كتاب (( الإلمام بأحاديث الأحكام)) (ص ٢٢٧ ) وهو خطأ من ناسخ المخطوطة
التي طبع الكتاب عليها ، وهناك في المكتبة الظاهرية نسختان أخريان وقع العزو
فيهما على الصواب: ((أخرجه أبو داود))، وفات الأخ الأستاذ محمد سعيد
المولوي الذي راجع الكتاب وعلق عليه ، أن يصحح منهما ذلك الخطأ ، وقد
ترتب عليه خطأ آخر ، وهو عز و قول أبي داود في توهيم رواية ابن عيينة وقد تقدم
أيضاً إلى البخاري كذلك ، فعسى أن يصحح ذلك في طبعة أخرى للكتاب ،
وتقابل بالنسختين المشار إليهما مقابلة دقيقة إن شاء الله .
بَابُ إخراج الزكاة
٨٥٠ -(قال عثمان رضي الله عنه: ((هذا شهر زكاتكم ، فمن كان عليه
دین فليقضه ثم يزكي بقية ماله ))).
صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٨/٤): ابن عيينة عن
الزهري عن السائب بن يزيد قال : سمعت عثمان يقول : فذكره بنص
الكتاب ، غير أنه قال :
(( وزكوا بقية أموالكم)).
وقد أخرجه أبو عبيد في ((الأموال)) (١٢٤٧/٤٣٧) : حدثنا إبراهيم بن
سعد عن ابن شهاب به إلا أنه قال:
(( ... فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم ، ومن لم تكن عنده لم تطلب
منه ، حتى يأتي بها تطوعاً، ومن أخذ منه لم يؤخذ منه حتى يأتي هذا الشهر من
قابل ، قال إبراهيم : أراه يعني شهر رمضان)).
- ٣٤١ -

قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . ثم قال أبو عبيد :
(( وقد جاءنا في بعض الأثر - ولا أدري عمن هو - أن هذا الشهر الذي
أراده عثمان هو المحرم)).
ورواه مالك (١٧/٢٥٣/١) وعنه الشافعي (٢٣٧/١) نحوه عن ابن
شهاب وكذا البيهقي (٤ /١٤٨) وقال: ((رواه البخاري في الصحيح)).
قلت: ولم أره فيه ولا عزاه في ((ذخائر المواريث إلا للموطأ، ثم تبين أنه
يعني أن أصله في الصحيح)). فراجع ((التلخيص)) (١٧٨).
( تنبيه ): استدل المصنف بهذا الأثر والذي بعده على أنه يسن أن يفرق
الزكاة صاحبها ليتيقن وصولها إلى مستحقها ، وليس فيهما دلالة صريحة على
ذلك ، فالأولى الاستدلال بما رواه البيهقى (١١٤/٤) في ((باب الرجل يتولى
تفرقة زكاة ماله الباطنة بنفسه )) عن أبي سعيد المقبري قال :
((جئت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمائتي درهم ، قلت : يا أمير
المؤمنين هذا زكاة مالي ، قال : وقد عتقت يا كيسان ؟ قال : قلت : نعم ،
قال: اذهب بها أنت فاقسمها)). وكذا رواه أبو عبيد (١٨٠٥).
قلت: وإسناده حسن .
ويشهد لذلك الحديث المتفق عليه: (( سبعة يظلهم الله تحت ظله يوم لا
ظل إلا ظله : إمام عادل ... ورجل تصدق بيمينه حتى ما تعلم شماله ما أنفقت
يمينه)) .
( تنبيه ثان): أورد الرافعي هذا الأثر عن عثمان بلفظ: ((قال في
المحرم: هذا شهر زكاتكم ... )) فقال الحافظ في ((التلخيص)): ومالك في
الموطأ ، والشافعي عنه عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن عثمان به)).
وفاته التنبيه أنه ليس فيه (( في المحرم)).
٨٥١ - أمر علي رضي الله عنه واجد الركاز أن يتصدق بخمسه . ص
٢٠٥ .
ضعيف . أخرجه البيهقي في « سننه » (٤/ ١٥٧) وكذا سعيد بن منصور
- ٣٤٢ -

عن عبد الله بن بشر الخثعمي عن رجل من قومه :
((أن رجلاً سقطت عليه جرة من دير بالكوفة ، فأتى بها عليا رضي الله
عنه ، فقال : اقسمها أخماساً ، ثم قال : خذ منها أربعة أخماس ودع واحداً ،
ثم قال : في حيك فقراء ومساكين ؟ قال: نعم . قال : فاقسمها فيهم )).
قلت : وهذا سند صحيح لولا الرجل الذي لم يسمه .
٨٥٢ - حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((إذا أعطيتم الزكاة فلا
تنسوا ثوابها أن تقولوا : اللهم اجعلها مغناً ولا تجعلها مغرماً)) رواه ابن
ماجة ص ٢٠٥ .
موضوع . أخرجه ابن ماجه ( ١٧٩٧ ) وأبو يعلى الموصلي في مسنده كما
في ((زوائد البوصيري)) (ق ٢/١١٣) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(٢/٢٢٥/٧) عن البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة به. وقال
البوصيري :
(( البختري متفق على تضعيفه، والوليد مدلس)).
وقال المناوي في (( فيض القدير )) :
((قال في ((الأصل)) (يعني الجامع الكبير ) وضعف، وذلك لأن فيه
سويد بن سعيد قال أحمد: متروك )).
قلت : لقد ذهلوا جميعاً عن علة الحديث الحقيقية ، فإنه عند ابن عساكر
من طريق أخرى عن البختري ليس فيها الوليد ولا سويد فانتفت التهمة عنهما ،
وانحصرت بمن دارت الطريقان عليه وهو البختري وهو الحري بذلك فإنه متهم
بالكذب ، فقال أبو نعيم :
((روى عن أبيه عن أبي هريرة موضوعات)).
وكذا قال الحاكم - على تساهله - والنقاش . وقال ابن حبان :
- ٣٤٣ -
..-

(( ضعيف ذاهب ، لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد ، وليس بعدل ، فقد
روى عن أبيه عن أبي هريرة نسخة فيها عجائب)). وقال الأزدي :
(( كذاب ساقط)) .
( تنبيه) ذكر البوصيري لهذا الحديث شاهداً الحديث الآتي في دعاء النبي
ار) لابن أبي أوفى حيثما أتاه بصدقة: ((اللهم صلّ على آل أبي أوفى)).
ولست أدري كيف يكون هذا شاهداً لذلك ، وهو في الدعاء للمتصدق
من غيره ، وذاك في دعاء المتصدق لنفسه مع اختلاف صيغة الدعاء فيهما ؟ !
عليية
إذا أتاه
صَلى الله
٨٥٣ - قال عبد الله بن أبي أوفى: « کان النبي
وسيلة
قوم بصدقتهم قال : اللهم صلّ على آل فلان ، فأتاه أبي بصدقته فقال :
اللهم صلّ على آل أبي أوفى)) متفق عليه ص ٢٠٥ .
صحيح . أخرجه البخاري (٢٨٦/٣) ومسلم (١٢١/٣ ) وأبو داود
(١٥٩٠) والنسائي (٣٤١/١) وابن ماجه (١٧٩٦) والبيهقي (١٥٧/٤ )
والطيالسي (١٧٦/١ - ترتيبه) وعنه ابن الجارود في ((المنتقى)) (٣٦١) وأحمد
(٣٥٣/٤ -٣٥٥، ٣٨١، ٣٨٣) من طرق كثيرة عن شعبة عن عمرو بن مرة
عن عبد الله بن أبي أوفى به . وكلهم قالوا: (( فأتاه أبي بصدقته )) غير ابن ماجه
فقال :
((فأتيته بصدقة مالي )) .
وهو عنده من رواية وكيع عن شعبة، وهي عند أحمد (٣٥٣/٤) فى
رواية له ، غير أنه قال :
(( فأتيته بصدقة مال أبي )).
فلعل هذا هو أصل رواية وکیع عند ابن ماجه ، ثم تصحفت على بعض
الرواة أو النساخ. وعلى هذا فالآتي حقيقةً إليه ﴿َّ﴾ هو عبد الله بن أبي
أوفى، وتحمل رواية الجماعة ((فأتاه أبي بصدقته)) على أنه أمر بذلك ابنه .
- ٣٤٤ -

وهذا يقال إذا كانت رواية وكيع محفوظة ، وما أراها كذلك . والله أعلم .
( تنبيه): عزا البوصيري في ((الزوائد)) (٢/١١٣) الحديث للستة، ولم
يروه منهم الترمذي كما يشعر بذلك تخريجنا إياه ، ولا عزاه إليه النابلسي في
((الذخائر))، فالعزو إلى ((الستة)) وهم أو تسامح .
٨٥٤ - حديث ((إنما الأعمال بالنيات)) ص ٢٠٥ .
صحيح . وقد مضى .
٨٥٥ - حديث معاذ ((فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة
تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم » . ص ٢٠٦
صحيح . أخرجه البخاري (٢٠٧/٣، ٢٥٥، ٢٨٢ - ٢٨٥،
٥١/٨) ومسلم (٣٧/١ - ٣٨) وأبو داود (١٥٧٤) والترمذي (١٢٢/١)
والنسائي (٣٣٠/١) وابن ماجه (١٧٨٣) وأبو عبيد في ((الأموال)) (١٠٨٤ )
والبيهقي (٤ /١٠١) وأحمد (٢٣٣/١) من طرق عن يحيى بن عبد الله بن
صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس :
((أن معاذاً قال: بعثني رسول الله ﴿رَ﴾﴾ [إلى اليمن ] قال: إنك تأتي
قوماً من أهل الكتاب ، فادعهم الى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ،
فإن هم أطاعوا لذلك ، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم
وليلة ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من
أغنيائهم فترد في فقرائهم ، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم ، واتق
دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب )) . والسياق لمسلم مع الزيادة وقال
الترمذي :
(( حديث حسن صحيح )) .
٨٥٦ - ( أن عمر أنكر على معاذ لما بعث إليه بثلث الصدقة ثم
بشطرها ثم بها ، وأجابه معاذ بأنه لم يبعث إليه شيئاً، وهو يجد أحداً يأخذه
- ٣٤٥ -

منه)) رواه أبو عبيد. ص ٢٠٦ .
ضعيف. أخرجه أبو عبيد في ((الأموال)) (١٩١١ ) عن ابن جريج
قال : أخبرني خلاد أن عمرو بن شعيب أخبره :
((أن معاذ بن جبل لم يزل ب (الجند) إذ بعثه رسول الله (صل﴾﴾ إلى
اليمن، حتى مات النبي ﴿رَّ﴾﴾ وأبو بكر، ثم قدم على عمر، فرده على ما كان
عليه ، فبعث إليه معاذ بثلث صدقة الناس ، فأنكر ذلك عمر ، وقال : لم
أبعثك جابياً ولا آخذ جزية ، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردها على
فقرائهم ، فقال معاذ : ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحداً يأخذه مني ! فلما
كان العام الثاني بعث إليه شطر الصدقة ، فتراجعا بمثل ذلك ، فلما كان العام
الثالث بعث إليه بها كلها ، فراجعه عمر بمثل ما راجعه قبل ذلك ، فقال معاذ :
ما وجدت أحداً يأخذ مني شيئاً)) .
قلت : وهذا سند ضعيف ، وله علتان :
الأولى: الانقطاع فان عمرو بن شعيب لم يدرك زمان عمر .
الثانية : جهالة خلاد وهو ابن عطاء بن السمح أو الشيج بكسر الشين
المعجمة وسكون المثناة التحتية ، أورده ابن أبي حاتم (٣٦٦/٢/١) برواية
ابن جريج وحده ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وأما ابن حبان فأورده في
((الثقات)) (٧٥/٢) برواية ابن جريح وحده أيضاً، وذلك على ما عرف من
تساهله في التوثيق عنده .
( تنبيه): ((الجند)) بفتح الجيم والنون بلدة مشهورة باليمن، وضبط في
((الأموال)) بضم الجيم وسكون النون (الجُنْد) وهو خطأ ظاهر. والله أعلم.
٨٥٧ -(روى أبو عبيد في الأموال عن علي ((أن النبي
تعجل من العباس صدقته سنتين )).) ص ٢٠٦
حسن. قال أبو عبيد في ((الأموال )) (١٨٨٥): وحدثونا عن اسماعيل
- ٣٤٦ -

بن زكريا عن الحجاج بن دينار عن الحكم عن حجية بن عدي عن علي به .
وأخرجه أبو داود ( ١٦٢٤) والترمذي (١٣١/١) والدارمي
(٣٨٥/١) وابن ماجه (١٧٩٥) وابن الجارود في ((المنتقى)) (٣٦٠) وابن
سعد في ((الطبقات)) (١٧/٤) والدارقطني (٢١٢ - ٢١٣) والحاكم
(٣٣٢/٣) والبيهقي (١١١/٤) وأحمد (١٠٤/١) كلهم عن سعيد بن
منصور ثنا إسماعيل بن زكريا به إلا أنه بلفظ :
((أن العباس بن عبد المطلب سأل النبي ﴿3﴾﴾ في تعجيل صدقته قبل أن
تحل ؟ فرخص له في ذلك)) . وقال ابن الجارود عقبه :
(( قال يحيى بن معين : إسماعيل بن زكريا الخلقاني ثقة ، والحجاج بن
دينار الواسطي ثقة)) . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد )) . ووافقه الذهبي .
قلت : الحجاج بن دينار وحجية بن عدي مختلف فيهما ، وغاية حديثهما
أن يكون حسناً ، لكن قد اختلف فيه على الحكم على وجوه كثيرة هذا أحدها .
الوجه الثاني : قال الترمذي : حدثنا إسحاق بن منصور عن إسرائيل عن
الحجاج بن دينار عن الحكم بن حجل عن حجر العدني عن علي أن النبي
مَ﴾﴾ قال لعمر :
(( إنا قد أخذنا زكاة العباس عام الأول للعام)) . وقال :
(( لا أعرف حديث تعجيل الزكاة من حديث إسرائيل إلا من هذا الوجه ،
وحديث إسماعيل بن زكريا عن الحجاج عندي أصح من حديث إسرائيل عن
الحجاج بن دينار)).
ومن هذا الوجه رواه الدارقطني أيضاً (٢١٣).
الوجه الثالث : عن حجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة قال :
((بعث رسول الله ﴿رَ﴾ عمر على الصدقة ، فأتى العباس يسأله صدقة
- ٣٤٧ -

ماله، فقال: قد عجلت لرسول الله ﴿3﴾﴾ صدقة سنتين، فرفعه عمر الى
رسول الله ﴿3﴾، فقال: صدق عمي، قد تعجلنا منه صدقة سنتين)).
أخرجه ابن سعد وابن أبي شيبة (٤ /٢٤) وأبو عبيد (١٨٨٤) والسياق
له .
وهذا مع إعضاله فيه ابن أرطاة وهو مدلس ، وقد تابعه أبو إسرائيل واسمه
إسماعيل بن خليفة وهو سيء الحفظ ولعل ابن أرطاة تلقاه عنه فدلسه !
أخرجه ابن سعد .
الوجه الرابع : عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن موسى بن طلحة عن
طلحة أن النبي ﴿رَ﴾﴾ قال: يا عمر أما علمت أن عمَّ الرجل صنو أبيه ؟ إنا
كنا احتجنا إلى مال فتعجلنا من العباس صدقة ماله لسنتين .
أخرجه الدارقطني ، وابن عمارة متروك كما قال الحافظ .
الوجه الخامس : عن محمد بن عبيد الله عن الحكم عن مقسم عن ابن
عباس نحو حديث ابن أرطاة .
أخرجه الدارقطني ، ومحمد بن عبيد الله هو العرزمي متروك أيضاً .
الوجه السادس : رواه هشيم عن منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن
ابن مسلم عن النبي ﴿رَ﴾﴾ .
علقه أبو داود عقب الوجه الأول وقال هو والدارقطني والبيهقي :
(( وهذا هو الأصح من هذه الروايات )).
قلت : والحسن بن مسلم هو ابن ينَّاق ، تابعي ثقة فهو مرسل صحيح
الاسناد ، وله شواهد تقويه :
الأول : عن أبي البختري عن علي رضي الله عنه فذكر قصته ، وفيها :
(( أما علمت يا عمر أن عم الرجل صنو أبيه ؟ إنا كنا احتجنا فأسلفنا
العباس صدقة عامين )).
- ٣٤٨ -
:
٠٠٠ .٠

أخرجه البيهقي وأعله بالانقطاع بين أبي البختري ، ورجاله ثقات كما
قال الحافظ . وهو في مسند أحمد (٩٤/١) من هذا الوجه لكن ليس فيه موضع
الشاهد .
الثاني : عن شريك عن إسماعيل المكي عن سليمان الأحول عن أبي رافع
مثل حديث ابن عمارة إلا أنه قال : أن العباس أسلفنا صدقة العام عام الأول .
أخرجه الدارقطني والطبراني في «الأوسط)) (١/٨٨/١ - زوائد
المعجمين ) وقال :
((لم يروه عن سليمان إلا إسماعيل ولا عنه إلا شريك)).
قلت : وهما ضعيفان .
الثالث : عن محمد بن ذكوان عن منصور عن ابراهيم عن علقمة عن عبد
الله قال : قال رسول الله
((إن عمَّ الرجل صنو أبيه، وأن النبي ﴿1﴾ تعجل من العباس صدقة
عامين في عام )).
قلت : ومحمد بن ذكوان هذا هو الطاحي البصري ، قال الهيثمي في
((المجمع)) (٧٩/٣): ((فيه كلام، وقد وثق)). وقال الحافظ في ((الفتح))
(٢٦٤/٣) و((التقريب)):
((وهو ضعيف)). ثم قال الحافظ :
(( وليس ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر
بمجموع هذه الطرق)).
قلت : وهو الذي نجزم به لصحة سندها مرسلاً وهذه شواهد لم يشتد
ضعفها .. فهو يتقوى بها ويرتقي إلى درجة الحسن على أقل الأحوال .
٨٥٨ - ((ويعضده رواية مسلم: فهي على ومثلها)). ص
٢٠٦.
- ٣٤٩ -

شاذ بهذا اللفظ . وهو قطعة من حديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه
قال :
((بعث رسول اللّه ﴿رَ﴾﴾ عمر على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل
وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله ﴿رَ﴾﴾، فقال رسول اللّه ﴿رسل﴾﴾: ما
ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله ! وأما خالد ، فإنكم تظلمون خالداً ،
قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله ، وأما العباس فهي على ومثلها معها ، ثم
قال : يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه!)).
أخرجه مسلم (٦٨/٣) وأبو داود أيضاً (١٦٢٣) والدارقطني (٢١٢)
والبيهقي (١١١/٤) وأحمد (٣٢٢/٢) من طريق ورقاء عن أبي الزناد عن
الأعرج عنه به . وروى الترمذي (٣٠٥/٢) منه الجملة الأخيرة منه :
((العباس عم رسول الله، وإن عم الرجل صنو أبيه)). وقال:
(( حديث حسن صحيح)).
وقد تابعه ابن إسحاق عن أبي الزناد به بتمامه .
أخرجه الدارقطني .
وخالفهما شعيب : حدثنا أبو الزناد به إلا أنه قال :
((فهي عليه صدقة، ومثلها معها)). دون قوله: (( يا عمر أما
شعرت ... ))
أخرجه البخاري (٢٦٢/٣ - ٢٦٣) والنسائي وقال البخاري :
(( تابعه ابن أبي الزناد عن أبيه )).
قلت : وصله أبو عبيد في ((الأموال)) (١٨٩٧): حدثنا أبو أيوب عن
عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه به . ثم قال البخاري :
(( وقال ابن إسحاق عن أبي الزناد : هي عليه ومثلها معها )).
قلت : وصله الدارقطني كما سبق لكن وقع عنده باللفظ الأول :
- ٣٥٠ -

((فهي على ومثلها معها)) وزاد: ((هي له)).
فلا أدري هل اختلفت الرواية فيه على ابن إسحاق ، أم هناك خطأ من
بعض النساخ ، ومن الغريب أن الحافظ رحمه الله لم يذكر من وصل رواية إبن
اسحاق هذه، وقد علقها البيهقي كما علقها البخاري وبلفظه . ثم قال :
(( وكما رواه محمد بن إسحاق رواه أبو أويس المدني عن أبي الزناد ،
وکذلك هو عندنا من حديث ابن أبي الزناد عن أبيه)) .
قلت : وثمة متابع آخر ، وهو موسى بن عقبة قال : حدثني أبو الزناد .
أخرجه النسائي (٣٤٢/١) عقب حديث شعيب . وأحال عليه في اللفظ
بقوله : (( مثله سواء)).
ونستلخص مما تقدم : أن الرواة على أبي الزناد قد اختلفوا عليه في حرف
واحد من حديثه ، فقال ورقاء وابن إسحاق في رواية الدارقطني :
(( فهي على ومثلها معها )).
وقال شعیب وابن أبي الزناد وابن إسحاق في رواية البخاري والبيهقي وأبو
أويس :
((فهي عليه ومثلها معها )).
وإذا نحن أسقطنا رواية ابن إسحاق من الحساب لتضاربها عنه ، لا سيما
وقد زاد في آخرها ما شذ به عن الجماعة: ((هي له ))، بقيت رواية ورقاء وحيدة
غريبة ، مخالفة لرواية الثلاثة شعيب وابن أبي الزناد وأبي أويس فهي لذلك
شاذة ، ورواية الجماعة هي الصواب .
ومع وضوح هذا ، فقد ذهب البيهقي إلى ترجيح الرواية الشاذة ، لا من
جهة الرواية ، بل من حيث المعنى ، فإنه فهم من قوله في رواية شعيب ((فهي
عليه صدقة )) فهي له صدقة ، فقال :
((يبعد أن يكون محفوظاً ، لأن العباس كان رجلاً من صليبة بني هاشم
- ٣٥١ -

تحرم عليه الصدقة، فكيف يجعل رسول الله ﴿رَ﴾﴾ ما عليه من صدقة عامين
صدقة عليه ؟! )) .
فأقول : ليس في الحديث ما يشعر بهذا المعنى البتة وهو خلاف المتبادر منه
وما فسره به بعض العلماء المتقدمين عليه ، فقال أبو عبيد ( ص ٥٩٣ ) :
((فقول النبي ﴿رَ﴾: ((فأما العباس فصدقته عليه، ومثلها معها)) يبين
لك أنه قد كان أخرها عنه ، ثم جعلها ديناً عليه يأخذه منه . فهو في الحديث
الأول قد تعجل زكاته منه، وفي هذا أنه أخرها عنه ، ولعل الأمرين جميعاً قد
كانا. وقد روى بعضهم حديث العباس: أن النبي ﴿بَ﴾ قال: «وأما صدقة
العباس فهي علي ومثلها معها ))، فإن كان هذا هو المحفوظ، فهو مثل الحديث
الأول الذي ذكرناه عن إسماعيل بن زكريا في تعجيلها قبل حلها ، وكلا الوجهين
جائز )).
فأشار بقوله: ((فإن كان ... )) إلى أن المحفوظ الأول ، وهو الصواب
كما قلنا .
وبذلك يتبين أن رواية مسلم هذه رواية شاذة فلا تصلح للاعتضاد بها
خلافاً لصنيع المؤلف تبعاً للبيهقي رحمهما الله تعالى .
- ٣٥٢ -

بَابُ أهْل الزكاة
٨٥٩ - ( حديث: ((إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في
الصدقات حتى حكم هو فيها ، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك
الأجزاء أعطيتك )) . رواه أبو داود ). ص ٢٠٧
ضعيف . أخرجه أبو داود (رقم ١٦٣٠) والدارقطني (٢١٨ - ٢١٩)
والبيهقي (١٧٣/٤ - ١٧٤ ) عن عبد الرحمن بن زياد أنه سمع زياد بن نعيم
الحضرمي أنه سمع زياد بن الحارث الصدائي قال :
((أتيت رسول الله ﴿1﴾ فبايعته - فذكر حديثاً طويلا قال - فأتاه رجل
: )) فذكره .
فقال : أعطنى من الصدقة ، فقال له رسول الله
قلت : وهذا سند ضعيف من أجل عبد الرحمن بن زياد وهو الإفريقي قال
الحافظ في (( التقريب)):
((ضعيف في حفظه، وكان رجلاً صالحاً)). وقال الذهبي في ((المغني)).
(( مشهور جليل ، ضعفه ابن معين والنسائي ، وقال الدارقطني : ليس
بالقوى ، ووهاه أحمد )).
٨٦٠ - (حديث أن النبي ﴿رَ﴾﴾ استعاذ من الفقر). ص
٢٠٧ .
- ٣٥٣ -

صحيح . وقد جاء عن جماعة من الصحابة منهم عائشة وأبو هريرة ،
وأبو بكرة نفيع بن الحارث ، وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدري وعبد الرحمن
ابن أبي بكر .
أما حديث عائشة ، فهو من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن
رسول الله ﴿1﴾ كان يدعو بهؤلاء الدعوات :
(( اللهم فإني أعوذ بك من فتنة النار ، وعذاب النار ، وفتنة القبر ،
وعذاب القبر ، ومن شر فتنة الغنى ، ومن شرفتنة الفقر ، وأعوذ بك من شرفتنة
المسيح الدجال ، اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد ، نق قلبي من الخطايا
کما نقیت الثوب الأبيض من الدنس ، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين
المشرق والمغرب ، اللهم فإني أعوذ بك من الكسل والهرم ، والمأثم والمغرم)).
أخرجه البخاري (١٥١/١١، ١٥٤ - فتح) ومسلم (٧٥/٨) والسياق
له، والنسائي (٣١٥/٢، ٣١٦) والترمذي (٢٦٣/٢) وابن ماجه
(٣٨٣٨) والحاكم (٥٤١/١) والبيهقي (١٢/٧) وأحمد (٥٧/٦، ٢٠٧)
وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)).
قلت : واستدركه الحاكم على الشيخين فوهم .
وأما حديث أبي هريرة ، فيرويه حماد بن سلمة أخبرنا إسحاق بن عبد الله
ابن أبي طلحة عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله ﴿وَل﴾﴾ كان
يقول :
((اللهم إني أعوذ بك من الفقر ، وأعوذ بك من القلة والذلة ، وأعوذ بك
أن أظلم أو أظلم )) ..
أخرجه أبو داود (١٥٤٤) والنسائي (٣١٥/٢) وابن حبان في
- ٣٥٤ -

((صحيحه)) (٢٤٤٣) وأحمد (٣٠٥/٢، ٣٢٥) والبيهقي (١٢/٧).
قلت : وسنده صحيح ، وأشار النسائي إلى أن له علة فقال :
((خالفه الأوزاعي)).
ثم ساق من طريق الوليد عن أبي عمرو - هو الأوزاعي - قال : حدثني
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال : حدثني جعفر بن عياض قال: حدثني أبو
هريرة قال : قال رسول الله
((تعوذوا بالله من الفقر والقلة والذلة، وأن تظلم أو تظلم)).
قلت : لكن الوليد وهو ابن مسلم الدمشقي وإن كان ثقة ، فإنه كثير
التدليس والتسوية كما قال الحافظ في (( التقريب))، فأخشى أن يكون تلقاه عن
بعض الضعفاء رواه عن الأوزاعي ، ثم أسقطه الوليد ، فقد رأيت في مسند
الإمام أحمد (٢/ ٥٤٠ ) : ثنا محمد بن مصعب ثنا الأوزاعي به . فابن مصعب
هذا وهو القرقساني صدوق كثير الخطأ كما قال الحافظ أيضاً ، فلا يحتج به أصلاً
فكيف عند مخالفته لمثل حماد بن سلمة ، ومن الجائز أن يكون هو الواسطة بين
الوليد والأوزاعي ، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (٣٨٤٢) والحاكم
(١/ ٥٣١) ولكنه قال :
((صحيح الإسناد)) ! ووافقه الذهبي !
نعم قد رواه ابن حبان بإسناد آخر عن الوليد صرح فيه بالتحديث من كل
راو من رواته ، فقال في ((صحيحه)) (٢٤٤٢ - موارد): أخبرنا عبدالله بن
محمد بن سلم - ببيت المقدس - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم: حدثنا الوليد :
حدثنا الأوزاعي : حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة حدثني جعفر بن
عياض : حدثني أبو هريرة قال: قال رسول اللّه ﴿رَّةَ﴾: فذكره .
- ٣٥٥ -

قلت : وهذه متابعة قوية ، فإن عبد الرحمن بن إبراهيم هو أبو سعيد
الدمشقي الملقب بـ ((دُحَيْم)). وهو ثقة حافظ متقن كما في ((التقريب)).
لكن يبقى النظر في شيخ ابن حبان عبدالله بن محمد بن سلم ، ولم أقف له
على ترجمة. وينبغي أن يكون في (( تاريخ ابن عساكر)) لكن نسخة المكتبة عندنا
فيها خرم في العبادلة فالله أعلم .
ومنهم أبو بكرة نفيع بن الحارث يرويه ابنه مسلم بن أبي بكرة قال :
((كان أبي يقول في دبر الصلاة : اللهم إني أعوذ بك من الكفر ،
والفقر ، وعذاب القبر، فكنت أقولهن ، فقال أبي : اي بني عمن أخذت
هذا؟ قلت: عنك، قال: إن رسول الله ﴿وَ﴾﴾ كان يقولهِن في دبر الصلاة)).
أخرجه النسائي (١٩٨/١، ٣١٥/٢) وأحمد (٣٦/٥، ٣٩، ٤٤)
من طرق عن عثمان الشحام عنه .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم ، وقد أخرجه الترمذي
(٢٦٤/٢) والحاكم (٥٣٣/١) من طريق أبي عاصم النبيل ثنا عثمان الشحام
به إلا أنه قال :
((من الهم والكسل)). بدل ((من الكفر والفقر)). وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)) . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم )) . ووافقه الذهبي .
قلت : والرواية الأولى أصح لاتفاق جماعة من الثقات عليها كما سبقت
الإِشارة إليه ، فرواية أبي عاصم شاذة . ويؤيد ذلك أن له طريقاً أخرى عن
أبي بكرة ، يرويها جعفر بن ميمون حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال
- ٣٥٦ -

لأبيه : يا أبت إني أسمعك تدعو كل غداة : اللهم عافني في ديني ، اللهم
عافني في سمعي ، اللهم عافني في بصري ، لا إله إلا أنت ، تعيدها ثلاثاً ، حين
تصبح ، وثلاثاً حين تمسي ، وتقول : اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر اللهم
إني أعوذ بك من عذاب القبر ، لا إله إلا أنت ، تعيدها حين تصبح ثلاثاً ،
وثلاثاً حين تمسي. قال: نعم يا بني إني سمعت النبي ﴿2﴾﴾ يدعو بهن،
فأحب أن أستن بسنته، قال: وقال النبي ﴿بَل﴾﴾: دعوات المكروب، اللهم
رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا
أنت .
قلت : وهذا سند لا بأس به في الشواهد جعفر بن ميمون قال الحافظ :
((صدوق يخطىء)).
وأما حديث أنس ، فيرويه قتادة عنه قال :
((كان رسول الله ﴿رَّةَ﴾ يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من العجز
والكسل ، والجبن والبخل ، والهرم والقسوة والغفلة ، والعيلة والذلة
والمسكنة ، وأعوذ بك من الفقر والكفر، والفسوق والشقاق والنفاق ، والسمعة
والرياء ، أعوذ بك من الصم والبكم ، والجنون والجذام والبرص وسيء
الأسقام )).
أخرجه ابن حبان (٢٤٤٦) والحاكم (٥٣٠/١)
من طريقين عن قتادة به ، وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي.
قلت : إسناده عند الحاكم على شرط البخاري فقط ، فإن فيه آدم بن أبي
أياس ولم يخرج له مسلم ، وفي إسناد ابن حبان كيسان وهو أبو عمر القصار وهو
ضعیف وثقه ابن حبان !
والحديث رواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) ( ص ) من طريق آدم ،
- ٣٥٧ -

لكن لم يقع عنده الاستعاذة من الفقر والكفر. وفي الصحيحين منه ((اللهم إني
أعوذ بك من العجز والكسل)). وفي النسائي (٣١٨/١) و((المسند))
(١٩٢/٣) الشطر الأخير منه: ((اللهم إني أعوذ بك من البرص
والجنون ... )).
وأما حديث أبي سعيد فيرويه سالم بن غيلان عن دراج أبي السمح عن
1) أنه كان يقول :
أبي الهيثم عنه عن رسول الله
((اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ، فقال رجل : ويعدلان؟ قال :
نعم)) .
أخرجه النسائي (٣١٧/٢) وابن حبان (٢٤٣٨). ثم أخرجاه وكذا
الحاكم (٥٣٢/١) من طريق حيوة بن شريح عن دراج به ، إلا أنه قال :
((الدَّين)) بدل ((الفقر)). وقال الحاكم:
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي .
قلت: وفي ذلك نظر فإن دراجاً قال في (( التقريب)):
« صدوق في حديثه عن أبي الهيثم ضعيف)).
وهذا من حديثه عنه .
وأما حديث عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: سمعت النبي ﴿مَو يقول :
((أعوذ بوجهك الكريم ، وباسمك الكريم من الكفر والفقر)).
قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٤٣/١٠):
((رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم)).
٨٦١ - (حديث: ((اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في
زمرة المساكين)) رواه الترمذي)(ص ٢٠٧)
صحيح . روي من حديث أنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وعبادة بن
- ٣٥٨ -

الصامت وعبد الله بن عباس .
أما حديث أنس فيرويه ثابت بن محمد الكوفي : حدثنا الحارث بن النعمان
﴾ قال : فذكره وزاد :
الليثي عنه أن رسول الله ﴿حَلـ
(( يوم القيامة، فقالت عائشة: لم يا رسول الله ؟ قال: إنهم يدخلون الجنة
قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً ، يا عائشة لا تردي المسكين ولو بشق تمرة ، يا عائشة
أحبي المساكين وقربيهم ، فإن الله يقربك يوم القيامة )).
أخرجه الترمذي (٥٦/٢ -٥٧) وأبو الحسن الحمامي في ((الفوائد المنتقاة))
(٢٥١/٢٠٥/٩) وأبو نعيم في ((الفوائد)» (١/٢١٧/٥) والبيهقي في سننه
(١٢/٧) وقال الترمذي وغيره :
(( حديث غريب)).
قلت: يعني ضعيف، وعلته الحارث هذا، قال البخاري: ((منكر الحديث))
وكذا قال الأزدي، وقال أبو حاتم: (( ليس بالقوي في الحديث )) . وتناقض فيه ابن
حبان فذكره في ((الثقات)) (١٧/١)، وفي ((الضعفاء)) أيضاً كما في
((التهذيب)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((ضعيف)).
وبه عله ابن الجوزي في ((الموضوعات)) وقال :
((منكر الحديث)). وتعقبه السيوطي في ((اللآلي)) (٣٢٥/٢) بقوله :
قلت : ((هذا لا يقتضي الوضع)).
وأقول : الظاهر أن ابن الجوزی حین قال فيه (( منكر الحديث )) نقله عن
البخاري ، فإن هذا قوله كما علمت ، وذلك منه تضعيف شديد منه فقد ذكروا عنه
أنه قال: ((كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه)).
وهذه صفة المتهمين والكذابين ، ولذلك فإني أرى أن التعقب المذکور لیس
بالقوي .
- ٣٥٩ -

وأما حديث أبي سعيد فيرويه يزيد بن سنان عن أبي المبارك عن عطاء عنه
به دون الزيادة .
أخرجه ابن ماجه (٤١٢٦) وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (ق
١/١١٠) وأبو عبد الرحمن السلمي في ((الأربعين الصوفية)) (ق ٢/٥) والخطيب
في (( تاريخ بغداد)» (١١١/٤) .
قلت : وهذا سند ضعيف، أبو المبارك مجهول كما قال الحافظ في
((التقريب)). وقال الذهبي: ((لا يدرى من هو)) وقال مرة أخرى: ((لا تقوم به
حجة لجهالته )) .
قلت : وسلفهما في ذلك إمامان :
الأول : الترمذي فقال في سننه (١٥١/٢) وقد روی له حدیثاً آخر متنه (( ما
آمن بالقرآن من استحل محارمه )) :
((وأبو المبارك رجل مجهول )).
والآخر أبو حاتم الرازي فقال في كتاب ابنه (٤٤٦/٢/٤ ):
((هو شبه مجهول)).
وأما جواب البعض عن ذلك بقوله :
(( فقد عرفه ابن حبان وذكره في ( الثقات ) )) !
فذهول منه عن قاعدة ابن حبان في التوثيق ، فإنه يوثق المجهولين عند غيره
من المحدثين ، وهذا من الأمثلة الكثيرة على ذلك ، بل إنه ليصرح أحياناً في بعض
من وثقهم: ((لا أعرفه، ولا أعرف أباه)). كما قد بينته في غير هذا الموضع .
ويزيد بن سنان ضعفه الجمهور وقال البخاري : (( مقارب الحديث )) وفي
رواية الترمذي عنه في المكان المشار إليه آنفاً :
((ليس بحديثه بأس ، إلا رواية ابنه محمد عنه فإنه يروي عنه مناكير)).
- ٣٦٠ -