Indexed OCR Text
Pages 201-220
قلت : أما أن يحيى هذا هو الوحاظي ، فهو مما لا شك فيه ، ولا يحتمل غيره . وأما أن العلة العنعنة المذكورة ، فكلا ، فقد احتج الشيخان بها في غير ما حديث . وإذا كان الاسناد ظاهر الصحة ، فلا يجوز الخروج عن هذا الظاهر إلا لعلة ظاهرة قادحة، وقول أبي حاتم ((حديث باطل)) جرح غير مفسركما يشعر بذلك قول الحافظ نفسه ((لم يحكم عليه إلا بعد أن تبين له))، والجرح الذي لم يفسر حري بأن لا يقبل ، ولو من إمام كأبي حاتم ، لا سيما وهو معروف بتشدده في ذلك ، وخاصة وقد خولف في ذلك من ابن أبي داود كما رأيت . على أنني لم أجد قول أبي حاتم المذكور في ((الجنائز)) من ((العلل))، وإنما وجدت فيه الزيادة التي عند ابن أبي داود فقط ، أوردها ابنه (٣٤٨/١) ، من طريق الأوزاعي به وقال عن أبيه وأبي زرعة: (( لا يوصلونه ، يقولون : عن أبي سلمة أن النبي ﴿3﴾. مرسل. إلا اسماعيل بن عياش وأبو المغيرة فانهما رويا عن الأوزاعي كذلك )» . فهذا يدل على أن علة الحديث عند أبي حاتم ليست هي العنعنة كما ظن الحافظ ابن حجر ، وإنما الارسال ، ويدل أيضاً على أن أبا حاتم لم يقف على رواية سلمة بن كلثوم هذه عن الأوزاعي ، وإلا لذكرها مع رواية ابن عياش وأبي المغيرة . واتفاق هؤلاء الثلاثة على وصل الحديث دليل على صحته ، وعلى ضعف اعلال أبي حاتم إياه بالارسال . والله أعلم . ثم رأيت الحديث في ((تاريخ ابن عساكر)) (١٧ / ٢٧٥ /٢) أخرجه من طريق محمد بن كثير المصيصي الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن به . وفيه الزيادة . وهذا سند ، ظاهره الجودة ، لكنه في الطريق إليه أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري وهو متهم . وللحديث شاهدان : أحدهما عن عامر بن ربيعة ويأتي في الكتاب بعده . والآخر عن جعفر بن محمد عن أبيه . - ٢٠١ - ((أن النبي ﴿يَّ﴾ حثا على الميت ثلاث حثيات بيديه جميعاً)). أخرجه الشافعي (٢١٨/١): أخبرنا ابراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد به . وهذا مع إرساله فان ابراهيم هذا ضعيف جداً . وقال موسى بن عبيدة : عن يعقوب عن زید : ((أن رسول الله ﴿بَل﴾﴾ حثا في قبر)). رواه ابن أبي شيبة (١٣٢/٤) وهو مرسل ضعيف . ثم روی هو والبیھقي عن عمیر بن سعید ((أن عليا حثا في قبر ابن المكفف)). وسنده صحيح . ٧٥٢ - (وللدارقطني معناه من حديث عامر بن ربيعة وزاد ((وهو قائم )) ) . ص ١٧٥ ضعيف . رواه الدارقطني (١٩٢) والبيهقي (٤١٠/٣) عن القاسم ابن عبد الله العمري عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال : ((رأيت النبي ﴿يَ﴾﴾ حين دفن عثمان بن مظعون صلى عليه ، وكبر عليه أربعاً، وحثا على قبره بيده ثلاث حثيات من التراب ، وهو قائم عند رأسه)). وقال البيهقي : ((إِسناده ضعيف، إلا أن له شاهداً من جهة جعفر بن محمد عن أبيه عن ﴿يَ﴾﴾ مرسلاً، ويروى عن أبي هريرة مرفوعاً)). النبي قلت : حديث أبي هريرة وجعفر بن محمد تقدما في الذي قبله ، والعمدة ، هذا الباب إنما هو حديث أبي هريرة لصحة سنده كما سبق بيانه ، وأما حديث جعفر فواه جداً كما تقدم أيضاً . - ٢٠٢ - وأما هذا فمثله ، ولقد ألان البيهقي القول فيه ، وإلا فهو أشد ضعفاً مما ذكر، لأن القاسم هذا متروك رماه أحمد بالكذب كما في (( التقريب)) فمثله لا يشهد له ، ولا يستشهد به . ( تنبيه) سبق في حديث أبي هريرة من كلام ابن أبي داود أنه (( ليس يروى في حديث صحيح أنه ﴿3﴾ كبر على جنازة أربعاً إلا هذا)). وهذا عجب منه ، فقد ثبت التكبير أربعاً من حديث جابر أيضاً عند البخاري ، وحذيفة بن أسيد عند الطيالسي بسند صحيح كما تقدم برقم (٧٢٦). ٧٥٣ - ( حديث أبي أمامة في التلقين . رواه أبو بكر عبد العزيز في ((الشافي))) ص ١٧٥ . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) عن سعيد بن عبد الله الأودي قال : (( شهدت أبا أمامة الباهلي وهو في النزع ، فقال : إذا أنا مت فاصنعوا بي ﴾ فقال : إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب کما أمر رسول الله عليه ، فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل : يا فلان بن فلان بن فلانة فانه يسمع ولا يجيب ، ثم يقول : يا فلان بن فلانة ، فانه يستوي قاعداً ثم يقول : يا فلان بن فلانة فانه يقول : أرشدنا رحمك الله ، ولكن لا تشعرون ، فليقل : اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة: أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وأنك رضيت بالله رباً، وبالاسلام ديناً ، وبمحمد نبياً ، وبالقرآن إماماً ، فان منكراً ونكيراً يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول : انطلق بنا ما نقعد عند من لقن حجته ، فیکون الله حجيجه دونهما ، قالرجل: يا رسول الله فان لم يعرف أمه؟ قال: فينسبه إلى حواء : يا فلان بن حواء)). قال الهيثمي (٣٢٤/٢) : ((وفيه من لم أعرفه جماعة)). وأما الحافظ فقال في ((التلخيص)) - ٢٠٣ - (١٦٧) بعد أن عزاه للطبراني : ((وإسناده صالح ، وقد قواه الضياء في أحكامه ، وأخرجه عبد العزيز في (( الشافي ))، والراوي عن أبي أمامة سعيد الأزدي(١) بيض له ابن أبي حاتم ، ولكن له شواهد ، منها ما رواه سعيد بن منصور من طريق راشد بن سعد وضمرة ابن حبيب وغيرهما قالوا : إذا سوي على الميت قبره ، وانصرف الناس عنه ، كانوا يستحبون أن يقال للميت عند قبره : يا فلان قل لا إله إلا الله ، قل أشهد أن لا إله إلا الله ثلاث مرات ، قل ربي الله ، وديني الإسلام ونبيي محمد ثم ينصرف . (( .... قلت : وفي كلام الحافظ هذا ملاحظات : أولا: كيف يكون إسناده صالحاً، وفيه ذلك الأزدي أو الأودي، ولم يوثقه أحد ، بل بيض له ابن أبي حاتم كما ذكر الحافظ نفسه ، ومعنى ذلك أنه مجهول لدیه لم يقف على حاله ؟ ! ثانياً : إنه يوهم أن ليس فيه غير ذلك الأزدي ، وكلام شيخه الهيثمي صريح بأن فيه جماعة لا يعرفون ، وقد وقفت على إسناده عند الضياء المقدسي في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (ق ٢/٥) رواه من طريق علي بن حجر ثنا حماد ابن عمرو عن عبد الله بن محمد القرشي عن یحی ابن أبي كثير عن سعيد الأودي قال: ((شهدت أبا أمامة الباهلي .. )) ورواه ابن عساكر (٢/١٥١/٨) من طريق اسماعيل بن عياش نا عبد الله بن محمد به . قلت : وعبد الله هذا لم أعرفه ، والظاهر أنه أحد الجماعة الذين لم يعرفهم الهيثمي . ثالثاً : أن قوله (( له شواهد » فیه تسامح کثیر ! فان کل ما ذكره من ذلك لا يصلح شاهداً لانها كلها ليس فيها من معنى التلقين شيء إطلاقاً إذ كلها تدور (١) كذا الأصل (الأزدي) وكذلك هو في ((الجرح والتعديل)) (٧٦/١/٢). وفي ((المجمع)) (الأودي). وكذلك هو فى ((المنتقى)) للضياء فالله أعلم . - ٢٠٤ - حول الدعاء للميت ! ولذلك لم أسقها في جملة كلامه الذي ذكرته ، اللهم إلا ما رواه سعيد بن منصور ، فانه صريح في التلقين ، ولكنه مع ذلك فهو شاهد قاصر، إذ الحديث اشمل منه وأكثر مادة إذ مما فيه ((أن منكراً ونكيراً يقولان: ما نقعد عند من لقن حجته؟)) فاين هذا في الشاهد ؟! ومع هذا فانه لا يصلح شاهداً، لأنه موقوف بل مقطوع ، ولا أدري كيف يخفى مثل هذا على الحافظ عفا الله عنا وعنه . ثم قال : (( وقال الأثرم : قلت : لأحمد : هذا الذي يصنعونه إذا دفن الميت يقف الرجل ويقول : يا فلان بن فلانة؟ قال : ما رأيت أحداً يفعله إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة ، يروى فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه ، وكان إسماعيل بن عياش يرويه ، يشير إلى حديث أبي أمامة )). وليت شعري كيف يمكن أن يكون مثل هذا الحديث صالحاً ثابتاً،ولا أحد من السلف الأول يعمل به ؟ ! وقد قال النووي في ((المجموع)) (٣٠٤/٥) والعراقي في ((تخريج الإِحياء)) (٤٢٠/٤): ((إسناده ضعيف)). وقال ابن القيم في ((زاد المعاد)) (٢٠٦/١): ((حديث لا يصح)). ٧٥٤ - ( حديث ((لقنوا موتاكم لا إله إلا الله))). ص ١٧٥ صحيح . وقد مضى (٦٨٦). ٧٥٥ - (حديث (( رش على قبر ابنه ماء ووضع عليه حصباء)) رواه الشافعي ) . ضعيف . قال الشافعي (٢١٨/١): أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه : ((أن النبي ﴿يَ﴾﴾ رش على قبر ابراهيم ابنه، ووضع عليه حصباء)) .. قلت : وهذا مع ارساله ضعيف جداً من أجل إبراهيم هذا فانه متهم . - ٢٠٥ - ومن طريق الشافعي رواه البيهقي (٤١١/٣) . ثم أخرج هو وابو داود في ((المراسيل)) من طريق الدراوردي عن عبد الله بن محمد بن عمر عن أبيه : ((أن رسول الله ﴿يَ﴾﴾ رش على قبر ابراهيم، وانه أول قبر رش عليه، وأنه قال حين دفن وفرغ منه : سلام عليكم ، ولا أعلمه إلا قال : حثا عليه بيديه)) . ورجاله ثقات مع إعضاله ، وقوله في (( التلخيص)) ( ١٦٥ ): (( مع ارساله)) يوهم أنه مرسل تابعي وليس كذلك ، فان محمداً هذا هو ابن عمر بن علي بن أبي طالب من أتباع التابعين ، روى عن جده مرسلاً وعن ابيه وعمه محمد بن الحنفية وغيرهم . ورواه البيهقي من طریق أخری عن عبد العزیز - وهو الدراوردي - عن جعفر بن محمد عن أبيه : ﴾ رش على قبره الماء ، ووضع عليه حصباء من حصباء (( أن النبي العرصة ، ورفع قبره قدر شبر )) .وقال ((وهذا مرسل)). قلت : وهو صحيح الاسناد . ثم روى من طريق أخرى عن جعفر بن محمد عن أبيه : ((أن الرش على القبر كان على عهد رسول الله ﴿الَّ ((( وهذا سند صحيح مرسل . وعن محمد بن عمر الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن أبي عتيق عن جابر بن عبدالله قال : ((رش على قبر النبي ﴿يَا﴾ الماء رشا. قال: وكان الذي رش الماء على قبره بلال بن رباح بقربة ، بدأ من قبل رأسه من شقه الأيمن حتى انتهى إلى رجليه ، ثم ضرب بالماء الى الجدار، لم يقدر أن يدور على الجدار)). والواقدي متهم . - ٢٠٦ - ٧٥٦ - (حديث جابر ((أن النبي ﴿وَّ﴾، رفع قبره عن الأرض قدر شبر)) رواه الشافعي ) . ص ١٧٦ رواه البيهقي (٤١٠/٣) من طريق الفضيل بن سليمان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر : ((أن النبي ﴿وَّ﴾﴾ الحد له لحداً، ونصب عليه اللبن نصباً، وذكر الحديث قال : رفع قبره من الأرض نحواً من شبر)). وقال البيهقي : (( كذا وجدته)) . يعني موصولاً بذكر جابر فيه . ثم رواه من طريق عبد العزيز عن جعفر بن محمد عن أبيه به مرسلاً نحوه وقد تقدم لفظه في الذي قبله . وكأن البيهقي يشير إلى ترجيح هذا المرسل ، وهو الظاهر فان الذي وصله وهو الفضيل بن سليمان لا يحتج بمخالفته لمن هو أوثق منه ، وهو وإن احتج به الشيخان فقد قال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق، له خطأ كثير)). نعم رواه ابن حبان أيضاً في صحيحه عن جعفر بن محمد به موصولاً كما في (( نصب الراية)» (٣٠٣/٢) و((التلخيص)) (١٦٥)، ولم يذكرا - مع الأسف - الراوي عن جعفر ، فان كان هو الفضيل هذا ، فقد عرفت حاله ، وإن كان غيره فالحديث به صحيح . والله أعلم . ٧٥٧ - (حديث جابر: ((نهى النبي ﴿وَّ﴾ ان يجصص القبر وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه)) رواه مسلم زاد الترمذي: وأن يكتب عليها ) . صحيح . رواه مسلم (٦٢/٣) وكذا أبو داود (٣٢٢٥) والنسائي (٢٨٥/١) والترمذي (١٩٦/١) والحاكم (٣٧٠/١) والبيهقي (٤/٤) وأحمد (٣/ ٢٩٥، ٣٣٢) وابن أبي شيبة (١٣٤/٤، ١٣٦، ١٣٧) من الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : سمعت النبى طرق عن أبى فذكره . والزيادة التي عند الترمذي هي عند الحاكم أيضاً من هذا الوجه . ولابن - ٢٠٧ - ماجه ( ١٥٦٢ ) منه النهي عن التخصيص . ثم أخرج أبو داود (٣٢٢٦) والنسائي (٢٨٤/١ - ٢٨٥) وابن ماجه (١٥٦٣) من طريق سليمان بن موسى عن جابر الزيادة فقط . وهذا سند صحيح أيضاً ، فهي زيادة صحيحة ، إلا أن الحاكم أعلها بعلة عجيبة فقال : ((إنها لفظة صحيحة غريبة ، وليس العمل عليها ، فان أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم ، وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف)) . وتعقبه الذهبي بقوله : -- (( قلت : ما قلت طائلا ، ولا نعلم صحابياً فعل ذلك ، وإنما هو شيء أحدثه بعض التابعين فمن بعدهم ، ولم يبلغهم النهي )) . قلت : ومما يردّ كلام الحاكم ثبوت كراهة الكتابة ونحوها عن السلف فروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن محمد ( وهو ابن سيرين ) أنه كره أن يعلم القبر . وعن ابراهيم قال : كانوا يكرهون أن يعلم الرجل قبره . وعن فهد عن القاسم أنه أوصى قال : يا بني لا تكتب على قبري ، ولا تشرفنه إلا قدر - الأصل قبر - ما يرد عني الماء . وفهد هذا لم أعرفه ، والقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق . ٧٥٨ - (روى أحمد ((أن النبي ﴿وَلَ﴾ رأى رجلا قد اتكأ على قبر، فقال: لا تؤذه)) ). ص ١٧٦ ضعيف. ولا أدري اين أخرجه أحمد ؟ فقد أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٦١/٣) ولم يعزه لأحمد، ولا عزاه إليه أحد غيره ، فقال: کے. (( وعن عمارة بن حزم قال: رآني رسول الله ﴿يَّ﴾﴾ جالساً على قبر، فقال : يا صاحب القبر! أنزل من على القبر، لا تؤذ صاحب القبر، ولا يؤذك . رواه الطبراني في الكبير وفيه ابن لهيعة ، وفيه كلام، وقد وثق )). - ٢٠٨ - ٧٥٩ - ( قوله ﴿يَّ﴾﴾ لعلى: ((لا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سويته )) رواه مسلم ) . ص ١٧٦ صحيح . رواه مسلم (٦١/٣) وأبو نعيم في ((المستخرج)) (٢/٣٣/١٥) وأبو داود (٣٢١٨) والنسائي (٢٨٥/١) والترمذي (١٩٥/١) والبيهقي (٣/٤) والطيالسي (١٥٥) وأحمد (٩٦/١، ١٢٤) من طريق حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل عن أبي الهيّاج الأسدي قال : (( قال لي علي بن أبي طالب : ألاّ أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ـ﴾؟ أن لا تدع .. )) الحديث . ورواه الحاكم أيضاً (٣٦٩/١) مستدركاً على الشيخين فوهم في استدراكه على مسلم ، وصححه على شرط الشيخين ، وأبو الهياج لم يرو له البخاري ، وقال الترمذي: ((حديث حسن)). قلت : وفي هذا الإسناد علة وهي عنعنة حبيب فقد كان مدلساً ولم يصرح بالتحديث في شيء من هذه الطرق إليه ، لكن الحديث صحيح فان له طرقاً أخرى يتقوى بها : ١ - قال الطيالسي (٩٦): حدثنا شعبة عن الحكم عن رجل من أهل البصرة - ويكنيه أهل البصرة أبو المودع ، وأهل الكوفة يكنونه بأبي محمد، وكان من هذيل - عن علي بن أبي طالب قال : ١ ((كان رسول الله ﴿وَ﴾﴾ في جنازة، فقال: أيكم يأتي بالمدينة فلا يدع فيها وثناً إلا كسره ولا صورة إلا لطخها ولا قبراً إلا سواه؟ فقام رجل من القوم فقال : يا رسول الله أنا ، فانطلق الرجل، فكأنه هاب أهل المدينة فرجع ، فانطلق على ، فرجع فقال : ما أتيتك يا رسول الله حتى لم أدع فيها وثنا إلا كسرته ، ولا قبراً إلا سويته، ولا صورة إلا لطختها، فقال النبي ﴿﴿1﴾: من عاد لصنعة شيء منها ، فقال فيه قولاً شديداً ، وقال لعلي : لا تكن فتانا ولا مختالاً ، ولا تاجراً إلا تاجر خير، فان أولئك المسبوقون في العمل )). - ٢٠٩ - وكذا رواه أحمد (٨٧/١، ١٣٨) من طرق عن شعبة به، وفيه ((من عاد لصنعة شيء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد )) . ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي المودع أو أبي محمد، فهو مجهول كما قال في ((التقريب)) وغيره . ٢ - عن أشعث بن سوار عن ابن أشوع عن حنش بن المعتمر: (( أن علياً رضي الله عنه بعث صاحب شرطته فقال : أبعثك كما بعثني له رسول الله ﴿يَ﴾﴾: لا تدع قبراً إلا سويته، ولا تمثالاً إلا وضعته)). أخرجه ابن أبي شيبة (١٣٩/٤) وأحمد (١٤٥/١، ١٥٠)، وابن أشوع اسمه سعيد بن عمرو، وهو ثقة من رجال الشيخين ، وابن سوار مختلف فيه ، وروى له مسلم متابعة ، فهو إسناد لا بأس به في الشواهد . ٣ - عن يونس بن خباب عن جرير بن حبان عن أبيه: (( أن علياً رضي الله عنه قال لأبيه: لأبعثنك فيما بعثني فيه رسول الله مصر﴾: أن أسوي كل قبر وأن أطمس كل صنم)). رواه أحمد (١١١/١) وإسناده ضعيف . ٤ -عن المفضل بن صدقة عن أبي اسحاق عن أبي الهياج الأسدي به مثل حديث ابن أبي ثابت . رواه الطبراني في ((الصغير)) (ص ٢٩) والمفضل هذا ضعيف . وبالجملة فهذه أربع طرق للحديث لا يشك كل من وقف عليها في صحته لا سيما وله شاهد من حديث ثمامة بن شفيّ قال : ((كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم بـ ( رودس ) فتوفي صاحب لنا فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوي، ثم قال: سمعت رسول الله ﴿حصلت﴾ يأمر بتسويتها )) . أخرجه مسلم وأبو نعيم في ((المستخرج)) وأبو داود (٣٢١٩) والنسائي - ٢١٠ - والبيهقي وأحمد (١٨/٦ ). ٧٦٠ - ( حديث بسير بن الخصاصية قال: ((بينما أنا أمشي مع رسول الله ﴿يَّ﴾﴾، إذا رجل يمشي في القبور، عليه نعلان، فقال: يا صاحب السبتيتين ألق سبتيَّتيك(١)، فنظر الرجل ، فلما عرف رسول الله خلعهما ، فرمى بهما)) رواه أبو داود . قال أحمد: إسناده جيد ) . ص ١٧٧ البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٢٩,٧٧٥) وأبو داود (٣٢٣٠) والحاكم (٣٧٣/١) وعنه البيهقي (٨٠/٤) وأحمد (٢٢٤/٥) وابن أبي شيبة (٤ /١٧٠) وابن حبان (٧٩٠) والطبراني في ((الكبير)) (٦٢/١ / ١) عن خالد بن سمير عن بشير بن نهيك عن بشير بن الخصاصية به . وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا . ورواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٩٤) من حديث عصمة بن مالك الخطمي ، مختصراً نحوه، وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف . (فائدة) (بسير) كذا وقع عند الجميع بالسين المهملة حاشا ابن أبي شيبة فبالشين المعجمة، وكذلك ضبطه في ((الخلاصة )) خلافاً للذهبي في ((المشتبه)) وإبن ناصر الدين الدمشقي في ((توضيحه)) (١٠٧/٢ / ٢) فإنهما أورداه بالسين المهملة، ولعله الصواب . ٧٦١ - (قول ابن عباس: ((لعن رسول الله ﴿وَ﴾﴾ زائرات القبور (١) الأصل ( سبتيك) . والتصويب من أبي داود . - ٢١١ - والمتخذين عليها المساجد والسرج)) رواه أبو داود والنسائي ) . ص ١٧٧ ضعيف . أخرجه أبو داود ( ٣٢٣٦) والنسائي (٢٨٧/١) والترمذي (١٣٦/٢ - طبع شاكر) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٤٠/٤) والحاكم (٣٧٤/١) والبيهقي (٧٨/٤) والطيالسي (١٧١/١) وأحمد (٢٢٩/١، ٢٨٧، ٣٢٤، ٣٣٧) والبنوي في ((حديث علي بن الجعد)) (١/٧٠/٧) والطبراني في ((الكبير)) (١٧٤/٣ /٢) وأبو عبد الله القطان في ((حديثه)) (ق ١/٥٤) من طريق محمد بن جحادة قال: سمعت أبا صالح ( زاد أحمد وغيره : بعد ما كبر ) عن ابن عباس قال : فذكره . وقال الحاكم وتبعه الذهبي : ((أبو صالح باذان، ولم يحتجا به)). قلت : وذلك لضعفه، وأما الترمذي فقال : (( حديث حسن ، وأبو صالح هذا هو مولى أم هانىء بنت أبي طالب واسمه باذان ، ويقال: باذام أيضاً)). قلت : وقد ضعفه جمهور العلماء ، ولم يوثقه أحد إلا العجلي وحده كما قال الحافظ في ((التهذيب))، بل كذبه اسماعيل بن أبي خالد والأزدي ، ووصمه بعضهم بالتدليس، وقال الحافظ في ((التقريب)): ((ضعيف مدلس)). وكأنه لهذا قال ابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير)) ( ق ١/٥٩) بعد أن حكى تحسين الترمذي للحديث : (( قلت : فيه وقفة لنكتة ذكرتها في الأصل ( يعني البدر المنير ) ، ولم أقف عليه ، لنقف على بيان هذه النكتة ، ولا يبعد أن يعني بها ضعف أبي صالح المذكور، وبه أعله عبد الحق الأشبيلي في ((أحكامه الكبرى)) (١/٨٠) فقال : (( وهو عندهم ضعيف جداً)) . ومن ذلك تعلم ما في تحسين الترمذي للحديث من تساهل ، وإن تبعه عليه - ٢١٢ - العلامة أحمد شاكر رحمه الله تعالى ، فانه- عندي -من المتساهلين في التوثيق والتصحيح . فان قيل : لعل الترمذي انما حسنه لشواهده ، لا لذاته ؟. قلت : ذلك محتمل ، والواقع أن الحديث له شواهد كثيرة في جملتيه الأوليين ، وأما ( السرج) فليس لها شاهد البتة ، فيما علمت، ولذا لا يمكن القول بتحسين الحديث بتمامه ، بل باستثناء السرج ، وقد ذكرت الشواهد المشار اليها في كتابي ((تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد)) وباختصار في ((الأحاديث الضعيفة)) (رقم ٢٢٣) فليرجع إليهما من شاء. ٧٦٢ - ( حديث: ((أنه ﴿مَ﴾ كان يدفن أصحابه بالبقيع))). ص ١٧٧ لا أعرفه بهذا اللفظ، وإن كان معناه ثابتاً في أحاديث كثيرة منها حديث عائشة قالت : ((كان رسول الله ﴿وَ﴾﴾ يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين ... )) الحديث . رواه مسلم وغيره ، وسيأتي برقم (٧٧٦). والحديث أورده الرافعي بلفظ ((كان يدفن أصحابه في المقابر)). فقال الحافظ في تخريجه ( ١٦٣ ): (( لم أجده هكذا، لكن في الصحيح أنه أتى المقبرة فقال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين . وفي هذا الباب عدة أحاديث )). ٧٦٣ - ( حديث عائشة مرفوعاً: ((كسر عظم الميت ككسر عظم الحي)) رواه أبو داود، ورواه ابن ماجه عن أم سلمة وزاد ((في الإثم )) ) . ص ١٧٧ - ٢١٣ - صحيح. أخرجه أبو داود ( ٣٢٠٧) وابن ماجه ( ١٦١٦ ) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٠٨/٢) وابن عدي في ((الكامل)) (ق ١٧٣ /٢) وعنه أبو نعيم في ((أخبار اصبهان)) (١٨٦/٢) والدارقطني (٣٦٧) والبيهقي (٥٨/٤) وأحمد (٥٨/٦، ١٦٨ - ١٦٩، ٢٠٠، ٣٦٤) من طرق عن سعد بن سعيد - أخي يحيى بن سعيد - عن عمرة عن عائشة به . وزاد الدارقطني وحده : ((في الإِثم)) وفي رواية: ((يعني في الإِثم))، فهي تفسير من بعض الرواة . وقال ابن عدي : ((مداره على سعد بن سعيد ، قال أحمد : ضعيف الحديث ، وقال النسائي : ليس بالقوي)) . قلت : هو سيء الحفظ ، ولكنه لم يتفرد به ، بل تابعه جماعة ، فمن الغريب أن يخفى ذلك على مثل ابن عدي ، فهاك رواياتهم : ١ - يحيى بن سعيد أخو سعد بن سعيد . أخرجه البيهقي والضياء المقدسي في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) ( ق ٢/٢٨) من طريق أبي أحمد الزبيري ثنا سفيان به . وقال الضياء : ((قال الحبابي : عجيب عن سفيان)). قلت : ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين فهو صحيح الاسناد مع غرابته . ٢ - أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عمرة به . أخرجه أحمد (٦/ ١٠٥) والخطيب (١٠٦/١٢) وكذا أبو نعيم في ((الحلية)) (٩٥/٧) واسناده صحيح على شرط الشيخين . وفي رواية لأحمد (١٠٠/٦) عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري قال : قالت لي عمرة : اعطني قطعة من أرضك أدفن فيها ، فاني سمعت عائشة - ٢١٤ - تقول : كسر عظم الميت مثل كسر عظم الحي . قال محمد : وكان مولى من أهل المدينة يحدثه عن عائشة عن النبي وسنده صحيح ، وظاهره أن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري ( وهو أبو الرجال ) لا يعرفه عن عمرة مرفوعاً، وإلا لم يحتج إلى ذكر رواية المولى المرفوعة ، فهذه الرواية تعل الرواية الأولى ، وتبين أن رفع الحديث عن أبي الرجال وهم من بعض الرواة عنه ، والله أعلم . لكن الحديث صحيح رفعه من الطرق الأخرى . ٣ - محمد بن عمارة عن عمرة به مرفوعاً . أخرجه الطحاوي . وابن عمارة هذا سيء الحفظ أيضاً ، فلا بأس به في الشواهد . ٤ - حارثة بن محمد عن عمرة . أخرجه الطحاوي والخطيب (١٢٠/١٣)، وحارثة ضعيف . وللحديث طريق أخرى عن عائشة ، يرويه زهير بن محمد عن اسماعيل ابن أبي حكيم عن القاسم عنها . أخرجه الدارقطني . ورجاله كلهم ثقات غير أن زهير بن محمد وهو أبو المنذر الخراساني فيه ضعف . وأما حديث أم سلمة الذي فيه الزيادة ، فهو من طريق عبد الله بن زياد : أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أمه عن أم سلمة عن النبي قال : (كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الاثم )) . أخرجه ابن ماجه (١٦١٧)، قال البوصيري في ((الزوائد)) ( ق ١/١٠٣) : (( فيه عبد الله بن زياد مجهول ، ولعله عبد الله بن زياد بن سمعان المدني - ٢١٥ - أحد المتروكين فانه في طبقته ، وله شاهد من حديث عائشة رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان )) . ٧٦٤ - (حديث عمرو بن حزم مرفوعاً: (( ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله عز وجل من حلل الجنة)) رواه ابن ماجه). ص ١٧٨ ضعيف . أخرجه ابن ماجه ( ١٦٠١ ) والبيهقي ( ٤ /٥٩ ) من طريق قيس أبي عمارة مولى الأنصار قال : سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن أنه قال فذكره إلا أنه عمرو بن حزم يحدث عن أبيه عن جده عن النبي ﴿ قال: ((من حلل الكرامة يوم القيامة)). قلت: وهذا سند ضعيف، قال البوصيري في ((الزوائد)) (ق ٢/١٠١ ) : ((هذا إسناد فيه مقال، قيس أبو عمارة، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الذهبي في ((الكاشف)): ((ثقة))، وقال البخاري: ((فيه نظر)). قلت: وباقي رجال الاسناد على شرط مسلم ، رواه ابن أبي شيبة في مسنده هكذا ، ورواه عبد بن حميد)). قلت : وأنا متعجب من قول الذهبي فيه « ثقة » مع أنه لم يوثقه أحد غير ابن حبان ، وعهدي بالذهبي أنه لا يقيد بتوثيقه ، ولا سيما وقد خالف فيه إمام الأئمة البخاري فقد جرحه أشد الجرح بألين عبارة ، وهو قوله: ((فيه نظر)). وقد نقله الذهبي في ((الميزان)). ولم يزد عليه شيئاً. وأورده العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٥٨) وساق له حديثين آخرين(١) ثم قال: ((لا يتابع عليهما)). ثم إن في الحديث إرسالاً لم أر من نبه عليه ، فانه من رواية عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ، فجده إنما هو محمد بن (١) وقول الحافظ في ((التهذيب)) احدهما الذي أخرجه ابن ماجه في ((التعزية بالميت)) وهم منه ، فليس هذا الحديث احدهما . - ٢١٦ - ۔ عمرو بن حزم، قال الحافظ في ((التقريب)): (( له رؤية ، وليس له سماع إلا من الصحابة )) . فجعل المصنف الحديث من مسند عمرو بن حزم وهم منه . والحديث سكت عليه الحافظ في ((التلخيص)) (١٦٨) وقد وجدت له شاهداً بلفظ : (( من عزى أخاه المؤمن في مصيبة،كساه الله حلة خضراء يجبر بها. قيل : ما يجبربها ؟ قال: يغبط بها)). أخرجه الخطيب (٣٩٧/٧) وابن عساكر (١/٩١/١٥) عن قدامة بن محمد حدثنا أبي عن بكير بن عبدالله الأشج عن ابن شهاب عن أنس مرفوعاً . وهذا سند رجاله ثقات غير محمد والد قدامة وهو الاشجعي . فلم أجد له ترجمة . وقد رواه ابن أبي شيبة (٤ / ١٦٤ ) عن أبي مودود عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال : فذكره موقوفاً عليه . قلت : وهذا سند رجاله كلهم ثقات ، وأبو مودود هذا اسمه عبد العزيز ابن أبي سليمان ، وابن كريز تابعي ، فالحديث مرسل جيد ، وهو وإن كان موقوفاً عليه ، فانه في حكم المرفوع فانه مما لا يقال من قبل الرأي ، لا سيما ، وقد روي مرفوعاً عن أنس كما رأيت ، فالحديث بمجموع الطريقين حسن عندي . والله أعلم . وروى الترمذي (٢٠٠/١) من طريق أم الأسود عن منية بنت عبيد بن أبي برزة عن جدها أبي برزة قال : قال رسول الله ﴿3﴾﴾: ((من عزى ثكلى كسي برداً في الجنة)). وقال : (( حديث غريب ، وليس إسناده بالقوي)). ٧٦٥ - ( عن ابن مسعود مرفوعاً: «من عزى مصاباً فله مثل أجره )) رواه ابن ماجه والترمذي وقال : غريب ). ضعيف . رواه الترمذي (١٩٩/١) وابن ماجه (١٦٠٢) والبيهقي - ٢١٧ - ١ (٥٩/٤) والخطيب (٢٥/٤، ٤٥٠ - ٤٥١) من طرق عن علي بن عاصم ثنا محمد بن سوقة عن ابراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود به . وقال الترمذي : ((حديث غريب ، لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث علي بن عاصم ، وروى بعضهم عن محمد بن سوقة بهذا الاسناد مثله موقوفاً ولم يرفعه . ويقال:أکثر ما ابتلي به علي بن عاصم بهذا الحديث ، نقموا عليه)). وقال البيهقي : (( تفرد به علي بن عاصم ، وهو أحد ما أنكر عليه ، وقد روي عن غيره . والله أعلم )). وذكر الخطيب نحوه ثم قال ( ٤٥٣/١١ - ٤٥٤ ): (( قلت : وقد روى حديث ابن سوقة عبد الحكيم بن منصور مثل ما رواه علي بن عاصم ، وروي كذلك عن سفيان الثوري وشعبة واسرائيل ومحمد بن الفضل بن عطية وعبد الرحمن بن مالك بن مقول والحارث بن عمران الجعفري . كلهم عن ابن سوقة ، وقد ذكرنا أحاديثهم في مجموعنا لحديث محمد بن سوقة ، وليس شيء منها ثابتاً)) . قلت: وحديث الثوري أخرجه تمام في ((الفوائد)) ( ق ١٩١ / ٢) والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢٩٩) وأبو نعيم (٩/٥) من طريق حماد بن الوليد الكوفي عنه . وقال أبو نعيم : ((تفرد به عنه حماد)). قال الحافظ في ((التلخيص)) ( ١٦٨ ): (( وهو ضعيف جداً ، وكل المتابعين لعلي بن عاصم أضعف منه بكثير)). وحديث شعبة أخرجه تمام والعقيلي وابن الأعرابي في ((المعجم)) (١/٨٣) وأبو نعيم (٩/٥، ١٦٤/٧) من طريق نصر بن حماد ثنا شعبة به. وقال أبو نعيم: (( تفرد به عنه نصر)) . قلت: وهو واه جداً، قال ابن معين: كذاب، وقال النسائي: (( ليس - ٢١٨ - - بثقة )) . وحديث عبد الحكيم بن منصور أخرجه تمام وابن الأعرابي ( ٣٧ / ١ و٢/٣٨و٢/١٩١) . وعبد الحكيم متروك، كذيه ابن معين كما في (( التقريب)). وحديث اسرائيل أخرجه الخطيب ( ١١ / ٤٥١) من طريقين عن أبي بكر الشافعي : حدثنا محمد بن عبدالله بن مهران الدينوري حدثنا ابراهيم بن مسلم الخوارزمي ( وفي رواية : الوكيعي ) قال : حضرت وكيعاً وعنده أحمد بن حنبل ، وخلف المخرمي ، فذكروا علي بن عاصم ، فقال خلف : إنه غلط في أحاديث ، فقال وكيع: وما هي ؟ فقال : حديث محمد بن سوقة عن ابراهيم عن الأسود عن عبد الله قال: قال النبي ﴿يَ﴾﴾: ((من عزى مصاباً فله مثل أجره)) فقال وكيع: حدثنا قيس بن الربيع عن محمد بن سوقة عن ابراهيم عن الأسود عن عبد الله . قال وكيع : وحدثنا إسرائيل بن يونس عن محمد بن سوقة عن ابراهيم عن الأسود عن عبد الله عن النبي قلت : وهذه متابعة قوية إذا صح السند إليها فان إسرائيل بن يونس ثقة من رجال الشيخين ، وقيس بن الربيع صدوق سيء الحفظ، وبقية الرجال ثقات معروفون ، إلا الدينوري فهو مترجم في (( تاريخ بغداد)) (٤٣٢/٥) وقال : ((حدث أحاديث مستقيمة، وذكره الدارقطني فقال: صدوق)). وإلا ابراهيم ابن مسلم الخوار زمي فأورده الحافظ في ((اللسان)) وقال: (( يغرب ، قاله ابن حبان )) وبقية المتابعات التي ذكرها الخطيب أخرج بعضها تمام والعقيلي وقال : (( لم يتابع علي بن عاصم عليه ثقة)). ولذلك قال الحافظ بعد أن ذكرها : (( وليس فيها رواية يمكن التعلق بها إلا طريق إسرائيل ، فقد ذكرها صاحب الكمال من طريق وكيع عنه ، ولم أقف على إسنادها بعد)). قلت : قد وقفنا على إسنادها والحمد لله ، وقد عرفت أن راويها عن وكيع - ٢١٩ - : لم يوثقه أحد غير ابن حبان مع قوله فيه (( يغرب)) فمثله لا يحتج به . والله أعلم . وللحديث شاهد من رواية علي بن يزيد الصدائي عن محمد بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر رفعه . أخرجه ابن عدي ( ق ٢/٢٨١ ) وقال : « لا أعلم رواه عن محمد بن عبيدالله غير علي بن يزيد)). قلت : وهذا ضعيف، والذي قبله وهو العرزمي متروك فلا يعتد بهذا الشاهد . وجملة القول : أن الحديث ضعيف، ليس في شيء من طرقه ما يمكن أن يعتمد عليه في تقويته ، ولكنه لا يبلغ أن يكون موضوعاً كما زعم ابن الجوزي ، وقد رد عليه العلماء المحققون ذلك. وذكر أقوالهم السيوطي في ((اللآلئ المصنوعة)) (٤٢١/٢ - ٤٢٥) وأطال في ذلك. وانتهى إلى ما قاله الحافظ صلاح الدين العلائي مما خلاصته : ((إن الحديث بطرقه يخرج عن أن يكون ضعيفاً واهياً، فضلاً عن أن يكون موضوعاً)) . والله أعلم . ٧٦٦ - (روى حرب عن زرارة بن أبي أو فى قال: ((عزى النبي مثل﴾﴾ رجلاً على ولده فقال: أجرك الله، وأعظم لك الأجر))). ضعيف ، لأن زرارة بن أبي أوفى تابعي ، فالحديث مرسل ، ولا أدري إذا كان السند إليه صحيحاً ، فاني لم أقف عليه . وروى ابن أبي شيبة (١٦٤/٤) عن حسين بن أبي عائشة عن أبي خالد الوالبي . ((أن النبي ﴿وَ﴾ عزى رجلاً: يرحمه الله، ويأجرك)). - ٢٢٠ -