Indexed OCR Text
Pages 181-200
((السنة في الصلاة على الجنازة أن تكبر ، ثم تقرأ بأم القرآن ، ثم تصلي
على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم تخلص الدعاء للميت ، ولا تقرأ إلا في
التكبيرة الأولى ، ثم تسلم في نفسكعن يمينك)) .
أخرجه ابن أبي شيبة (١١١/٤) وابن الجارود (٢٦٥) واسماعيل القاضي
في ((فضل الصلاة على النبي ◌َّار)) (ق ٩٦ - ٩٧).
قلت : وهذا سند صحيح رجاله رجال الشيخين ، وإن كان صورته
صورة المرسل ، فقد بينت الرواية الأولى أن أبا أمامة تلقاه عن رجل من
أصحاب النبي ◌َّ، وكذلك رواه الحاكم (٣٦٠/١) وعنه البيهقي (٤٠/٤) من
طريق يونس عن ابن شهاب قال أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف- وكان من
كبراء الأنصار وعلمائهم ، وأبناء الذين شهدوا بدراً مع رسول الله ◌َليه-؛ أخبره
رجال من أصحاب رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم في الصلاة على
الجنازة ... فذكره غير أنه لم يذكر القراءة بأم القرآن وزاد في آخره الزيادة التي
عند الأثرم ثم قال :
(( قال الزهري : حدثني بذلك أبو أمامة وابن المسيب يسمع ، فلم ينكر
ذلك عليه ، قال ابن شهاب فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من السنة في الصلاة
على الميت لمحمد بن سويد ، فقال : وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن
حبيب بن سلمة في صلاة صلاها على الميت مثل الذي حدثنا أبو أمامة)). وقال
الحاكم :
(( هذا صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه )) ووافقه الذهبي .
ثم رأيت الحديث في ((شرح المعاني)) للطحاوي (٢٨٨/١) من طريق
شعيب عن الزهري به مثل رواية الحاكم دون الزيادة ، لكنه ذكر القراءة بأم
القرآن ، فتيقنا ثبوتها في الحديث والحمد لله .
٧٣٥ - (حديث زيد بن أرقم أن النبي ◌َّلو كان يكبر على الجنازة
أربعاً ثم يقول : ما شاء الله ثم ينصرف . رواه الجوزجاني ).
ص ١٧٢
- ١٨١ -
ضعيف . ولم أقف عليه من حديث زيد ، والمعروف حديث عبدالله بن
أبي أوفى ، يرويه عنه إبراهيم الهجري قال :
(( ماتت ابنة له ، فخرج في جنازتها على بغلة خلف الجنازة ، فجعل النساء
يرثين ، فقال عبدالله بن أبي أوفى ، لا ترثين ، فإن رسول الله نهى عن المراثي،
ولكن لتفض إحداكن من عبرتها ما شاءت ، قال : ثم صلىَّ عليها فكبر أربعاً ،
فقام بعد التكبيرة الرابعة بقدر ما بين التكبيرتين يستغفر لها ويدعو ، ثم قال : كان
رسول الله { لا يصنع هكذا)) .
أخرجه ابن أبي شيبة (١١٥) وأحمد (٣٥٦/٤ و٣٨٣) والبيهقي
(٤٢/٤ - ٤٣) .
قلت: وإبراهيم هذا لين الحديث، كما في ((التقريب)).
والحديث سكت عنيه الحافظ في ((التلخيص)) (١٦٢) بعد أن ذكره من
رواية أحمد فقط مختصراً ثم قال :
((ورواه أبو بكر الشافعي في ((القبلانيات )) من هذا الوجه ، وزاد : ثم
سلم عن يمينه وشماله ، ثم قال: لا أزيد على ما رأيت رسول الله ◌َ لا يصنع)).
٧٣٦ - (روى الخلال وحرب عن علي: ((أنه صلىَّ على زيد بن
المكفف (١) فسلم واحدة عن يمينه : السلام عليكم )) ) . ص ١٧٣
ضعيف . أخرجه ابن أبي شيبة (١١٨/٤) والبيهقي (٤٣/٤) عن
الحجاج بن أرطاة عن عمير بن سعيد قال : فذكره .
وعمير هذا ثقة حجة لكن الحجاج مدلس وقد عنعنه .
ثم روى ابن أبي شيبة عن الحارث قال :
((صليت خلف على على جنازة، فسلم عن يمينه حين فرغ: السلام عليكم)).
والحارث هو الأعور وهو ضعيف ، بل متهم
(١) الأصل (الملفق) والتصويب من مخرج الحديث
- ١٨٢ -
٧٣٦/ ١ - ( قال أحمد: ومن يشك في الصلاة على القبر؟ ((يروى عن
﴿﴾﴾ من ستة وجوه كلها حسان»). ص ١٧٣
النبى
صحيح متواتر . ورد من حديث ابن عباس ، وأبي هريرة ، وأنس بن
مالك ، ويزيد بن ثابت أخي زيد بن ثابت ، وعامر بن ربيعة ، وجابر بن عبد
الله ، وبريدة بن الحصيب ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي أمامة بن سهل .
١ - أما حديث ابن عباس فيرويه الشعبي عنه .
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلىّ على قبره بعدما دفن ، فكبر
عليه أربعا)).
أخرجه البخاري (٣٣٣/١، ٣٣٥) ومسلم (٥٥/٣) والترمذي
(١٩٣/١) والنسائي (٢٨٤/١) وابن ماجه (١٥٣٠) وابن أبي شيبة
(١٤٩/٤) وابن الجارود (٢٦٦) والدارقطني (١٩٣) والبيهقي (٤٥/٤)
وأحمد (٢٢٤/١، ٢٨٣)، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: ((مر النبي
﴿3﴾﴾ على قبر منبوذ ، فأمّهم وصلوا خلفه )) . وفي رواية له :
(( أتى رسول الله ﴿وَ﴾﴾ قبراً، فقالوا: هذا دفن ، أو دفنت البارحة،
قال ابن عباس : فصففنا خلفه ثم صلى عليها )) . ولفظ ابن ماجه وابن الجارود :
((مات رجل، وكان رسول الله ﴿وَ﴾ يعوده، فدفنوه بالليل ، فلما
أصبح أعلموه ، فقال : ما منعكم أن تعلموني ؟ قالوا : كان الليل ، وكانت
الظلمة ، فكرهنا أن نشق عليك ، فأتى قبره ، فصلى عليه )).
وفي رواية للدارقطني أن الصلاة كانت بعد ثلاث، وفي أخرى ((بعد
شهر)). قال الحافظ في ((الفتح)):
((وهذه روايات شاذة، وسياق الطرق الصحيحة يدل على أنه ﴿حَ﴾﴾
صلى عليه في صبيحة دفنه )) .
وللحديث طريق أخرى عن ابن عباس مختصراً .
- ١٨٣ -
أخرجه ابن أبي شيبة وفيه سهل بن أبي سنان ولم أعرفه .
٢ - وأما حديث أبي هريرة ، فيرويه أبو رافع عنه :
(( أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد، أو شاباً، ففقدها رسول الله
﴿يَا﴾، فسأل عنها ، أو عنه، فقالوا: مات، قال : أفلا آذنتموني ؟ قال:
فكأنهم صغروا أمرها ، أو أمره ، فقال : دلوني على قبره ، فدلوه ، فصلى
عليها ، ثم قال : إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله عز وجل
ينورها بصلاتي عليهم)).
أخرجه البخاري (٣٣٥/١) ومسلم (٥٦/٣) وأبو داود (٣٢٠٣)
وابن ماجه (١٥٢٧) والبيهقي (٤٧/٤) وأحمد (٣٨٨/٢)، وليس عند
البخاري وأبي داود وابن ماجه قوله: ((إن هذه القبور ... )).
٣ - وأما حديث أنس فيرويه عنه ثابت وعنه حبيب بن الشهيد بلفظ :
((أن النبي ﴿يَ﴾ صلى على قبر بعدما دفن)).
رواه مسلم وابن ماجه ( ١٥٣١) والدارقطني والبيهقي وأحمد
(١٣٠/٣) وفي روايته ((أن الميت امرأة)).
وتابعه حماد بن زيد عن ثابت به ، أتم منه نحو حديث أبي هريرة قبله، وفيه
الزيادة .
أخرجه البيهقي من طريق خالد بن خداش عن حماد به .
وهذا سند جيد ، وهو على شرط مسلم ، وفي خالد كلام يسير .
وتابعه صالح بن رستم أبو عامر الخراز عن ثابت به . مثل رواية حماد .
أخرجه الدارقطني وأحمد ( ١٥٠/٣) وهو على شرط مسلم أيضاً إلا أن
صالحاً هذا كثير الخطأ كما في ((التقريب)).
٤ - وأما حدیث یزید بن ثابت فیرویه خارجة بن زيد بن ثابت عن یزید بن
ثابت ۔ وکان أکبر من زيد - قال :
- ١٨٤ -
(
((خرجنا مع النبي ﴿وَ﴾﴾، فلما ورد البقيع ، فاذا هو بقبر جديد، فسأل
عنه ، فقالوا : فلانة ، قال : فعرفها، وقال : ألا آذنتموني بها؟ قالوا : كنت
قائلاً صائماً ، فكرهنا أن نؤذيك ، قال : فلا تفعلوا ، لا أعرفن ما مات منكم
میت ، ما کنت بین أظهرکم ، إلا آذنتموني به فان صلاتي علیه له رحمة ، ثم أتی
القبر ، فصففنا خلفه ، فكبر عليه أربعا)).
أخرجه النسائي (٢٨٤/١) وابن ماجه ( ١٥٢٨) وابن أبي شيبة
(٤/ ١٤٩) والبيهقي (٤٨/٤) وأحمد (٣٨٨/٤) بسند صحيح .
٥ - وأما حديث عامر بن ربيعة فيرويه ابنه عبد الله عنه قال :
· بقبر ، فقال : ما هذا القبر ؟ قالوا : قبر فلانة ،
((مر رسول الله
قال : أفلا آذنتموني ؟ قالوا : كنت نائماً ، فكرهنا أن نوقظك ، قال : فلا
تفعلوا ، فادعوني لجنائزكم ، فصف عليها فصلى)).
أخرجه ابن ماجه (١٥٢٩) وأحمد (٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥) وابن أبي شيبة
(٤/ ١٥٠) بسند صحيح على شرط مسلم .
٦ - وأما حديث جابر ، فيرويه حبيب بن أبي مرزوق عنه .
((أن النبي ﴿وَ﴾ صلى على قبر امرأة بعدما دفنت)).
أخرجه النسائي (٢٨٤/١) بسند صحيح .
ولعل الامام أحمد يعني بالوجوه الستة ، هذه الطرق الست ، فانها أصح
الطرق ، وثمة طرق أخرى أشير اليها باختصار :
٧ - وأما حديث بريدة . فأخرجه ابن ماجه (١٥٣٢) مختصراً والبيهقي
مطولاً ، وفيه ضعف .
٨ - وأما حديث أبي سعيد، فأخرجه ابن ماجه (١٥٣٣ ) وفيه ابن
لهيعة .
٩ - وأما حديث أبي أمامة بن سهل، فأخرجه مالك (١٥/٢٢٧/١)
- ١٨٥ -
والنسائي (٢٧٠/١، ٢٨٠، ٢٨٠ - ٢٨١) وابن أبي شيبة (١٥٠/٤)
والبيهقي (٤٨/٤ ) واسناده صحيح ، وفيه ارسال لا يضر.
وفي الباب عن سعيد بن المسيب مرسلاً وهو الآتي بعد .
﴿وَلَ﴾ صلى على أم سعد بن عبادة
٧٣٧ ۔ ( حدیث (( أن النبي
بعد شهر)) ) . ص ١٧٣
ضعيف . رواه الترمذي (١٩٣/١) والبيهقي (٤٨/٤) وابن أبي
شيبة (٤/ ١٤٩) من طريقين عن قتادة عن سعيد بن المسيب :
((أن أم سعد ماتت، والنبي ﴿يَ﴾﴾ غائب، فلما قدم صلى
عليها ، وقد مضى لذلك شهر)) . ولفظ ابن أبي شيبة :
((فلما قدم، أتى النبي ﴿وَ﴾، فقال: يا رسول الله إني أحب أن تصلي
على أم سعد، فأتى النبي ﴿وَ﴾﴾ قبرها فصلى عليها)).
وقال البيهقي :
((وهو مرسل صحيح)). قال :
(( ورواه سويد بن سعيد عن يزيد بن زريع عن شعبة عن قتادة عن عكرمة
عن ابن عباس موصولا . وحكى أبو داود عن أحمد أنه قال: لا تحدث بهذا)).
قلت : وسويد ضعيف فلا يحتج به إذا تفرد ، لا سيما إذا خالف .
(﴾ على النجاشي). ص ١٧٣
٧٣٨ - (حديث صلاته ﴿وَّ
صحيح . وتقدم (٧٢٧) .
فصَل
٧٣٩ - (حديث ابن عمر: ((رأيت النبي ﴿وَالله﴾ وأبا بكر يمشون
- ١٨٦ -
أمام الجنازة )) رواه أبو داود). ص ١٧٤ .
صحيح . أخرجه أبو داود (٣١٧٩) وكذا النسائي (١/ ٢٧٥ )
والترمذي (١٧٥/١) وابن ماجه (١٤٨٢) وابن أبي شيبة (١٠٠/٤)
والطحاوي (٢٧٧) والدارقطني (١٩٠) والبيهقي (٢٣/٤) والطيالسي
(١٨١٧) وأحمد (٨/٢) من طرق عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم
عن ابيه به . وقال الترمذي :
(( هكذا رواه ابن عيينة ، وكذلك رواه ابن جريج وزياد بن سعد وغير
واحد عن الزهري عن اسلم عن ابيه .
وروى معمر ويونس بن يزيد ومالك وغير واحد من الحفاظ عن
الزهري : أن النبي ﴿يَ﴾﴾ كان يمشي أمام الجنازة قال الزهري : وأخبرني سالم
أن أباه كان يمشي أمام الجنازة . وأهل الحديث كأنهم يرون أن الحديث المرسل
في ذلك أصح ، قال ابن المبارك: حديث الزهري هذا مرسل أصح من حديث ابن
عيينة ، قال: ((وأرى ابن جريج أخذه من ابن عيينة)). قال الترمذي: ((وروى
همام بن يحيى هذا الحديث عن زياد وهو ابن سعد ومنصور وبكر وسفيان عن
الزهري عن سالم عن أبيه ، وإنما هو سفيان بن عيينة روى عنه همام)).
قلت : توهيم ابن عيينة في إسناد هذا الحديث ، مما لا وجه له عندي
البتة ، وهو من أعجب ما رأيت من التوهيم بدون حجة ، بل خلافاً للحجة !
فان ابن عيينة مع كونه ثقة حافظاً حجة ، لم يتفرد بإسناده ، كما يشير إلى ذلك
كلام الترمذي نفسه ، وها أنا أذكر من وقفت عليه ممن تابعه من الثقات .
١، ٢، ٣ - منصور بن المعتمر وزياد بن سعد وبكر بن وائل ، رواه همام
عنهم ثلاثتهم مقروناً مع سفيان، كلهم ذكروا أنهم سمعوا من الزهري يحدث أن
سالماً أخبره أن أباه أخبره :
((أنه رأى النبي ﴿وَ﴾﴾ وأبا بكر وعمر وعثمان يمشون بين يدي الجنازة))
بکر وحده لم يذكر عثمان .
- ١٨٧ -
أخرجه النسائي والترمذي والبيهقي وقال :
((تفرد به همام وهو ثقة)) . وأما النسائي فقال :
((هذا خطأ، والصواب مرسل))!
قلت : كأنه يعني أن الخطأ من همام ، ولكن أين الحجة في تخطئته وهو ثقة
كما قال البيهقي واحتج به الشيخان ، ولم يخالف أحداً ممن هو أوثق منه مخالفة
تستلزم الحكم عليه بالخطأ ، بل إنه قد توبع في روايته عن زياد ، فقال الامام
أحمد (٢/ ٣٧، ١٤٠) : ثنا حجاج قال : قرأت على ابن جريج : حدثني زياد
يعني ابن سعد عن ابن شهاب به مثله . يعني مثل حديث قبله رواه من طريقين
عن ابن جريج قال :
قال ابن شهاب : حدثني سالم بن عبد الله :
(( أن عبد الله بن عمر كان يمشي بين يدي الجنازة ، وقد كان رسول الله
، وأبو بكر، وعمر ، وعثمان يمشون أمامها)).
وهذا ظاهره أن قوله ((وقد كان ... )) إنما هو من قول سالم فيكون
مرسلا، لكن قد رواه الطبراني في ((الكبير)) (١٩١/٣ / ١) من طريق أحمد ثنا
حجاج به وساقه بلفظ :
(( ... عن ابن عمر أنه كان يمشي ... )).
فهذا يحتمل الاتصال . فالله أعلم . وزاد الطبراني في آخره :
((قال أحمد: هذا الحديث: ((وأن رسول الله صلى الله عليه)) إنما هو عن
الزهري مرسل ، وحديث سالم فعل ابن عمر ، وحديث ابن عيينة وهم )) .
٤ - ابن أخي الزهري واسمه محمد بن عبد الله بن مسلم، قال أحمد
(١٢٢/٢): ثنا سليمان بن داود الهاشمي: أنا إبراهيم بن سعد حدثني ابن
أخي ابن شهاب. عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال :
((كان رسول الله ﴿وَّل) وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمام الجنازة)).
- ١٨٨ -
وقلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم ، وهو صريح في الرفع لا
يحتمل التفصيل الذي ذكره الترمذي عن مالك وغيره من الحفاظ ، لأنه ليس
للحديث الموقوف فيه ذكر حتى يدرج فيه المرفوع كما ادعاه الحافظ في
((التلخيص)) (١٥٦) في حديث ابن عيينة !
٥ - يونس بن عبيد قال الطحاوي: ((حدثنا يونس قال : أنا ابن وهب
قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم :
(( أن عبد الله بن عمر كان يمشي أمام الجنازة ، قال : وكان رسول الله
ـِ﴾ يفعل ذلك وأبو بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان)).
٦ - عقيل بن خالد قال : حدثني ابن شهاب أن سالماً أخبره. ثم ذكر
مثله . يعني مثل رواية يونس .
أخرجه الطحاوي وأحمد (١٤٠/٢).
وهاتان المتابعتان تحتملان الاتصال والارسال ، لأن قوله: ((قال : وكان
رسول الله ... )) يحتمل أن فاعل((قال)) هو ابن عمر فعليه فهو موصول ،
ويحتمل أنه سالم بن عبد الله بن عمر ، فهو مرسل ، ويرجح الأول أن
الطبراني رواه ( ١٩١/٣ /٢) من طريق ابن لهيعة عن عقيل ويونس معاً عن
ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال :
((رأيت النبي ﴿وَ﴾﴾ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة)).
وابن لهيعة لا بأس به في المتابعات والشواهد . وقد تابعه عن عقيل يحيى بن
أيوب وهو ثقة من رجال الشيخين . رواه الطحاوي .
٧ - العباس بن الحسن عن الزهري عن سالم عن أبيه :
((أن النبي ﴿يَ﴾ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة)).
أخرجه الطبراني (١٩١/٣ /٢)، والعباس هذا ضعيف، وذكره ابن
حبان في ((الثقات)) (٢٢٨/٢) وقال: ((من أهل حر أن، يروي عن الزهري
- ١٨٩ -
نسخة ، أكثرها مستقيمة )).
٨ و٩ - عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي
بكر الصديق ، وموسى بن عقبة كلاهما معاً عن ابن شهاب عن سالم :
(( أن عبد الله بن عمر كان يمشي أمام الجنازة ، وقال : قد كان رسول الله
﴾ يمشي بين يديها، وأبو بكر، وعمر وعثمان)).
رواه الطبراني : حدثنا عبيد الله بن محمد العمري نا اسماعيل بن أبي
أويس حدثني أخي عن سلمان بن بلال عن ابن أبي عتيق وموسى بن عقبة .
وعبد الرحمن وموسى بن عقبة ثقتان ومن دونهما من رجال الشيخين غير
العمري هذا فلم أجد من ترجمه .
١٠ - شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن سالم عن أبيه به ، بلفظ
السنن ، وزاد فيه ذكر عثمان ، وقال في آخره : قال الزهري : وكذلك السنة .
رواه ابن حبان في((صحيحه) كما في ((نصب الراية)) (٢٩٥/٢)، وقوله
((بلفظ السنن)) صريح في أن لفظه مرفوع، وصنيع الحافظ في ((التلخيص))
يشعر بخلاف ذلك ، فقد ذكره من طريق ابن حبان من الوجه المذكور عن سالم
أن عبد الله بن عمر كان يمشي بين يديها وأبا بكر وعمر وعثمان ، قال الزهري :
وكذلك السنة .
فلم يذكر فيه الرسول عليه السلام إطلاقاً ، فلا أدري ممن الوهم أمن
الحافظ أم الزيلعي ، والأقرب الأول . والله أعلم .
قلت : فتبين من هذا التخريج أنه اتفق على رواية الحديث مسنداً مرفوعاً
جماعة من الثقات هم سفيان بن عیینة ،ومنصوربنالمعتمر، وزیاد بن سعد، وبکر
ابن وائل وابن أخي الزهري وعقيل بن خالد هؤلاء كلهم صرحوا بالرفع وصحت
الأسانيد بذلك إليهم ، وسائر العشرة منهم من لم يصرح بالرفع كيونس ، ومنهم
من لم يثبت السند بذلك إليه ، فاذا تركنا هؤلاء ، ورجعنا إلى الستة الأولين كان
فيهم ما يدفع قول أي قائل في توهيم رواية سفيان المسندة المرفوعة لأن اتفاقهم
- ١٩٠ -
على ذلك خطأً مما لا يكاد يقع ، لا سيما وإمامهم في ذلك أعني ابن عيينة ، كان
٠
يرويه رواية العارف المتثبت فيما يروي ، حينما روجع في ذلك ، فقد روى البيهقي
عن علي بن المديني قال : قلت لابن عيينة : يا أبا محمد إن معمراً وابن جريج
يخالفانك في هذا، يعني أنهما يرسلان الحديث عن النبي ﴿يَا﴾، فقال : استقر
الزهري حدثنيه(١)، سمعته من فيه يعيده ويبديه، عن سالم عن أبيه)).
فتوهيم الزهري والحالة هذه أقرب من توهيم هؤلاء الجماعة عنه ، ولكن لا مبرر
للتوهیم إطلاقاً ، فکل ثقة ، وکل صادق فيما روى ، والراوي قد یسند الحديث
أحياناً وقد يرسله ، فكل روى ما سمع ، والحجة مع من معه زيادة علم، وهو
هؤلاء الذين اسندوا الحديث إلى النبي ﴿1﴾ ، وهذا هو الذي اختاره البيهقي
أن الحديث موصول، وجزم بصحته ابن المنذر وابن حزم كما في ((التلخيص)) ،
وأشار إلى تصحيحه العلامة ابن دقيق العيد حين أورده في كتابه ((الإلمام بأحاديث
الأحكام )) (ق ١/٥٦ ) الذي شرط فيه أن لا يورد فيه إلا ما كان صحيحاً ، بل
أشار الى تضعيف قول من أعله بالارسال فقال بعد أن ذكره من رواية الأربعة :
((وقيل رواه جماعة من الحفاظ عن الزهري عن النبي ﴿يَّ﴾ والمرسل أصح)).
وللحديث شاهد من رواية أنس بن مالك قال :
﴾ وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمام الجنازة)).
((كان رسول الله
أخرجه الترمذي (١٨٨/١) وابن ماجه (١٤٨٣) والطحاوي
(٢٧٨/١) من طريق محمد بن بكر البرساني أنبأنا يونس بن يزيد الأيلي عن
الزهري عن أنس . وقال الترمذي :
(( سألت محمداً عن هذا الحديث ؟ فقال : هذا خطأ ، أخطأ فيه محمد بن
بكر، وإنما يروي هذا الحديث عن يونس عن الزهري أن النبي ﴿30﴾ وأبا بكر
وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة )).
قلت : محمد بن بكر مع أنه ثقة محتج به في ((الصحيحين)) فانه لم يتفرد به،
(١) كذا في البيهقي وفي (( التلخيص)) عنه ((أستيقن الزهري حدثني مراراً لست أحصيه))
- ١٩١ -
٠
بل تابعه أبو زرعة قال : أنا يونس بن يزيد ،؛ لكنه زاد في آخره :
((وخلفها)).
أخرجه الطحاوي بسند صحيح ، ولا علة له عندي ، إلا أن يكون
الزهري لم يسمعه من أنس . والله أعلم .
٧٤٠ - ( حديث المغيرة بن شعبة: ((الراكب خلف الجنازة والماشي
حيث شاء منها )) . صححه الترمذي ). ص ١٧٤
صحيح . وتقدم تخريجه (٧١٦).
٧٤١ - (حديث على ((قام رسول الله ﴿وَل﴾﴾ ثم قعد)) رواه
مسلم ) . ص ١٧٤
صحيح . من حديث علي رضي الله عنه وله عنه ثلاث طرق :
الأولى : عن مسعود بن الحکم الأنصاري أنه سمع علي بن أبي طالب
يقول في شأن الجنائز :
:
((إن رسول الله ﴿يَ﴾﴾ قام ثم قعد)).
أخرجه مسلم (٥٨/٣) ومالك (٢٣٢/١ / ٣٣) وعنه أبو داود
(٣١٧٥) والترمذي (١٩٤/١) وابن ماجه (١٥٤٤) وابن أبي شيبة
(٤ /١٤٨) والطحاوي (٢٨٢/١) وابن الجارود (٢٦٢) والبيهقي
(٢٧/٤) والطيالسي (١٥٠) وأحمد (١/ ٨٢ و٨٣) ولفظه:
((كان رسول الله ﴿1﴾ أمرنا بالقيام في الجنازة ، ثم جلس بعد ذلك
وأمرنا بالجلوس )).
وهو رواية للطحاوي ، واسنادها جيد .
الثانية: عن أبي معمر قال :
- ١٩٢ -
٦
(( كنا عند علي ، فمرت به جنازة، فقاموا لها ، فقال علي : ما هذا ؟
الجنازة يهودية ، ولم
قالوا : أمر أبي موسى ، فقال : إنما قام رسول الله
يعد بعد ذلك)) .
أخرجه النسائي (٢٧٢/١) وابن أبي شيبة بسند صحيح . ورواه
الطيالسي (١٦٢) وأحمد (١٤١/١ - ١٤٢) بلفظ :
(( إنما فعل ذلك رسول الله ﴿وَ﴾﴾ مرة، فكان يتشبه بأهل الكتاب ، فلما
نهي انتهى )) .
وفيه عندهما ليث بن أبي سليم، وكان اختلط .
الثالثة : عن قيس بن مسعود عن أبيه:
« أنه شهد مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالكوفة، فرأى علي بن أبي
طالب رضى الله عنه الناس قياماً ينتظرون الجنازة أن توضع ، فأشار إليهم بدرة
معه أو سوط أن اجلسوا، فان رسول الله ﴿يَ﴾﴾ قد جلس بعدما كان يقوم)).
أخرجه البيهقي (٢٨/٤) وقيس هذا مجهول كما في (( التقريب)).
وللحديث شاهد من رواية ابن عباس ، من طريق ابن سيرين قال :
(( مر بجنازة على الحسن بن علي ، وابن عباس ، فقام الحسن ، ولم يقم
ابن عباس، فقال الحسن لابن عباس: أما قام لها رسول الله ﴿وَ﴾﴾؟ قال ابن
عباس : قام لها ثم قعد )).
رواه النسائي وابن أبي شيبة والبيهقي وكذا الطحاوي وأحمد (٢٠٠/١ -
٢٠١، ٢٠٠١ ) واسناده صحيح .
٧٤٢ - ( حديث: ((لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار)). رواه أبو
داود ) . ص ١٧٤ .
ضعيف . رواه أبو داود ( ٣١٧١) وكذا أحمد (٥٢٨/٢، ٥٣١ -
٥٣٢) من طريق حرب ثنا يحيى أنا باب بن عمير الحنفي حدثني رجل من أهل
- ١٩٣ -
٠
المدينة أن أباه حدثه عن أبي هريرة أن رسول الله ﴿وَ﴾﴾ قال: فذكره ، وزاد :
(( ولا يمشى بين يديها بنار)).
وخالف هشام الدستوائي فقال: (( عن يحيى عن رجل عن أبي هريرة به
دون الزيادة .
أخرجه أحمد ( ٢/ ٤٢٧ ) .
وخالفه شيبان فقال: (( عن يحيى بن أبي كثير عن رجل عن أبي سعيد
مرفوعاً به )) وفيه الزيادة
رواه ابن أبي شيبة ( ٤ /٩٦) .
والحديث ضعيف لاضطرابه وجهالة رواته .
٧٤٣ - حديث ((احفروا وأوسعوا وأعمقوا)) رواه أبو داود
والترمذي وصححه .
صحيح . وهو من حديث هشام بن عامر قال :
(( لما كان يوم أحد شكوا إلى رسول الله ﴿وَ﴾﴾ القرح، فقالوا: يا رسول الله
علينا الحفر لكل إنسان ، قال [ احفروا و] أعمقوا ، وأحسنوا ، وادفنوا الاثنين
والثلاثة في قبر ، فقالوا : يا رسول الله فمن نقدم؟ قال : أكثرهم قرآناً ، قال :
فدفن أيي ثالث ثلاثة في قبر)» .
أخرجه النسائي (٢٨٣/١) والبيهقي (٣٤/٤) وأحمد (١٩/٤) عن
سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني عن حميد بن هلال عن هشام به .
وهذا سند صحيح . وقد تابعه عن أيوب اسماعيل وهو ابن علية ومعمر ،
وقال : هذا عن حميد بن هلال قال : أنا هشام بن عامر . فصرح بسماع حميد إياه
من هشام . أخرجهما أحمد .
وتابعه الثوري عن أيوب عن حميد عن هشام به وزاد (( وأعمقوا)) .
- ١٩٤ -
رواه أبو داود (٣٢١٦) وخالفهم عبد الوارث بن سعيد فقال : ثنا أيوب
عن حميد عن أبي الدهماء عن هشام بن عامر به، وقال: ((وأوسعوا)) بدل:
((وأعمقوا)).
فأدخل أبا الدهماء بين حميد وهشام .
أخرجه أحمد والنسائي والترمذي (٣٢٠/١) وقال: ((حسن
صحيح )) . وابن ماجه ( ١٥٦٠ ) والبيهقي .
وخالفهم جميعاً حماد بن زيد فقال : عن أيوب عن حميد بن هلال عن سعد
ابن هشام بن عامر عن أبيه مثل رواية ابي الدهماء ، فادخل بينهما سعداً
أخرجه أبو داود (٣٢١٧) والنسائي والبيهقي .
وتابع أيوباً على هذا الوجه جرير بن حازم فقال : سمعت حميد بن هلال
يحدث عن سعد بن هشام به. وزاد في رواية: ((وأعمقوا)).
رواه أحمد والنسائي .
وتابعهما سليمان بن المغيرة عن حميد عن هشام ، لم يدخل بينهما أحداً .
أخرجه أبو داود (٣٢١٥) والنسائي وأحمد .
وهذه الروايات كلها صحيحة عن حميد ، وليست مضطربة ، فقد سمعه
من سعد بن هشام عن أبيه ، وسمعه من أبي الدهماء - واسمه قرفة بن بهيس -
عنه ، ثم سمعه هو من هشام بدون واسطة كما في رواية معمر عن أيوب ،
ويؤيده أنه جاء في ترجمة حميد من ((التهذيب)) أنه روى عن هشام بن عامر
الأنصاري وابنه سعد . والله أعلم .
وللحديث شاهد من رواية رجل من الأنصار وهو الآتي بعده .
٧٤٤ - (قوله ﴿يَ﴾ للحافر: ((أوسع من قبل الرأس وأوسع من
- ١٩٥ -
قبل الرجلين )) رواه أحمد وأبو داود ) . ص ١٧٤
صحيح . أخرجه أبو داود (٣٣٣٥) وعنه البيهقي (٣٣٥/٥) من
طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال :
(( خرجنا مع رسول الله ﴿
×» وهو
فى جنازة ، فرأيت رسول الله
على القبر يوصي الجافر : أوسع من قبل رجليه ، أوسع من قبل رأسه ، فلما
رجع استقبله داعي امرأة فجاء ، وجيء بالطعام ، فوضع يده ثم وضع القوم
فأكلوا ، فنظر آباؤنا رسول الله ﴿3﴾﴾ يلوك لقمة في فمه، ثم قال: أجد لحم
شاة أخذت بغير إذن أهلها ، فأرسلت المرأة : يا رسول الله إني أرسلت إلى
البقيع يشتري لي شاة ، فلم أجد ، فأرسلت إلى امرأته ، فأرسلت إلي بها ، فقال
رسول الله ﴿وَّة﴾: اطعميه الأسارى)).
وهذا سند صحيح كما قال الحافظ في ((التلخيص)) ( ١٦٣) وعزاه لأحمد
أيضاً بادئاً به واتبعه المصنف وكل ذلك غير جيد ، فان الحديث بطوله عند أحمد
(٢٩٣/٥ - ٢٩٤) دون قصة القبر وقوله ((أوسع ... )).
٧٤٥ - (عن ابن عباس أنه كره أن يلقى تحت الميت في القبرشيء))
ذكره الترمذي ) . ص ١٧٥
ضعيف. قلت: ذكره الترمذي (١٩٥/١) تعليقاً بدون إسناد ،
وكذلك علقه البيهقي (٤٠٨/٣ ) مشيراً إلى تضعيفه ، وأما حديث ابن عباس
قال :
((جُعل في قبر رسول الله ﴿وَ﴾﴾ قطيفة حمراء)).
أخرجه مسلم (٦١/٣) والنسائي (٢٨٣/١) والترمذي أيضاً وابن أبي
شيبة (٤ /١٣٥) وابن الجارود (٢٦٩) . . فقد بينت رواية أخرى للترمذي
من هو الجاعل ، فأخرج من طريق عثمان بن فرقد قال : سمعت جعفر بن محمد
عن أبيه قال :
- ١٩٦ -
((الذي ألحد قبر رسول الله ﴿1﴾ أبو طلحة، والذي ألقى القطيفة تحته
شقران مولى رسول الله ﴿وَ﴾﴾، قال جعفر: وأخبرني عبيد الله بن أبي رافع
قال : سمعت شقران مولى رسول الله ﴿1﴾ يقول: أنا والله طرحت القطيفة
فى القبر)) .
تحت رسول الله
وقال الترمذي : ((حديث حسن غريب)).
قلت : ورجاله كلهم ثقات رجال الصحيح ، ورواه ابن أبي شيبة من
طريق حفص عن جعفر عن أبيه قال :
﴾ ، وألقى شقران في قبره قطيفة ، کان یرکب بها
« أحد لرسول الله
فی حیاته )» .
قلت : وهذا مرسل صحيح .
٧٤٦ - ( خبر أبي موسى : لا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئاً) .
ص ١٧٥
لم أقف على سنده .
٧٤٧ - ( حديث : بسم الله وعلى ملة رسول الله . رواه أحمد
والترمذي ) . ص ١٧٥
صحيح . أخرجه الترمذي (١٩٥/١) وابن ماجه (١٥٥٠ ) وكذا ابن
أبي شيبة (١٣١/٤) وابن السني ( ٥٧٧ ) من طريق الحجاج عن نافع عن ابن
عمر قال :
((كان رسول الله ﴿يَ﴾﴾ إذا وضع الميت في القبر قال: بسم الله، وبالله،
وعلى سنة رسول الله)). وقال الترمذي: وقال مرة: ((وعلى مِلة رسول
الله)). وقال الترمذي :
(( حديث حسن غريب من هذا الوجه ، وقد روي من غير هذا الوجه ،
عن ابن عمر عن النبي ﴿1﴾، ورواه ابو الصديق الناجي عن ابن عمر عن
- ١٩٧ -
النبي ﴿وَّ﴾﴾، وقد روي عن أبي الصديق الناجي عن ابن عمر موقوفاً أيضاً)).
قلت : الحجاج هو ابن أرطاة وهو مدلس وقد عنعنه ، وقد تابعه ليث بن
أبي سليم عن نافع عند ابن ماجه ، وليث ضعيف لاختلاطه .
لكن يقويه الطريق الأخرى التي أشار إليها الترمذي ، رواها همام بن
يحيى عن قتادة عن أبي الصديق عن ابن عمر .
((أن النبي ﴿وَ﴾ كان إذا وضع الميت في القبر قال: بسم الله، وعلى سنة
رسول الله)).
رواه أبو داود (٣٢١٣) من طريق مسلم بن ابراهيم عن همام ، وهذا
سند صحيح . لكن مسلماً خولف في لفظه، فأخرجه أحمد (٢٧/٢، ٤٠ -
٤١، ٥٩، ١٢٧ - ١٢٨) من طريق وكيع وعبد الواحد الحداد وعفان ثلاثتهم
عن همام به بلفظ :
((قال رسول الله ﴿وَّلَ﴾: إذا وضعتم موتاكم في قبورهم فقولوا: بسم
، لا من فعله . وكذلك
الله، وعلى سنة رسول الله)) فجعلوه من قوله
أخرجه ابن أبي شيبة (١٣١/٤) وابن الجارود (٢٦٨ - ٢٦٩) والحاكم
(٣٦٦/١) والبيهقي (٥٥/٤) من طريق وكيع به . ورواه الحاكم من طريق
عبد الله بن رجاء عن همام به . وقال :
(( صحيح على شرط الشيخين ، وهمام ثبت مأمون ، إذا أسند مثل هذا
الحديث لا يعلل إذا أوقفه شعبة )) . وقال البيهقي :
((تفرد برفعه همام بهذا الاسناد ، وهو ثقة، إلا أن شعبة وهشاماً
الدستوائي روياه عن قتادة موقوفاً على ابن عمر )).
ثم ساق اسناده اليهما عن قتادة به موقوفاً على ابن عمر من فعله ، وكذلك
أخرجه ابن أبي شيبة والحاكم عن شعبة وحده .
قلت : ولم يتفرد همام برفعه كما ادعى البيهقي فقد رواه ابن حبان من
طريق سعيد عن قتادة مرفوعاً. كما في ((التلخيص)) (١٦٤) فالصواب أن
- ١٩٨ -
الحديث صحيح مرفوعاً وموقوفاً .
وقد ذكر له الحاكم شاهداً من حديث البياضي - وهو مشهور في الصحابة -
◌َ﴾ أنه قال:
عن رسول الله
(( إذا وضع الميت في قبره ، فليقل الذين يضعونه حين يوضع في اللحد :
. ((
باسم الله ، وبالله ، وعلى ملة رسول الله
قلت : وسكت عليه هو والذهبي ، وسنده صحيح .
٧٤٨ - (قوله ﴿يَ﴾﴾ في الكعبة: ((قبلتكم أحياء وأمواتاً))).
ص ١٧٥
حسن . وتقدم (٦٩٠).
٧٤٩ - (حديث ((أن النبى ﴿وَل﴾﴾: كان يدفن كل ميت في
قبر )) ) . ص ١٧٥
لا أعرفه، وإن كان معناه صحيحاً معلوماً بالتتبع
والاستقراء، والمؤلف أخذ ذلك من قول الرافعي: ((الاختيار أن يدفن كل
ميت في قبر، كذلك فعل ﴿وَ﴾)). فقال الحافظ فى تخريجه (١٦٧ ):
((لم أره هكذا، لكنه معروف بالاستقراء)).
ومما يدل لصحة معناه حديث هشام بن عامر :
(( لما كان يوم أحد، شكوا إلى رسول الله ﴿وَلَ﴾ القرح، فقالوا:يا
رسول الله يشتد علينا الحفر لكل انسان ، قال : احفروا وأعمقوا
واحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر .... )) الحديث وهو صحيح كما
تقدم (٧٤٣) ومثله الحديث الآتي .
- ١٩٩ -
٧٥٠ _ ( حديث ((أن النبي ﴿وَلَ﴾ لما كثر القتلى يوم أحد كان
يجمع بين الرجلين في القبر الواحد ويسأل : أيهم أكثر أخذاً للقرآن فيقدمه
في اللحد )» حدیث صحیح ) ص ١٧٥ .
صحيح . وتقدم لفظه وتخريجه (٧٠٧).
٧٥١ - (حديث أبي هريرة:((فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثاً))
رواه ابن ماجه ) . ص ١٧٥
صحيح . أخرجه ابن ماجه ( ١٥٦٥) وعبد الغني المقدسي في
((السنن)) (٢/١٢٣/١) من طريق يحيى بن صالح ثنا سلمة بن كلثوم ثنا
الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة .
((أن رسول الله ﴿وَّ﴾ صلى على جنازة، ثم أتى قبر الميت، فحثا عليه
من قبل رأسه ثلاثاً)) .
قلت : وهذا سند صحيح ، رجاله ثقات ، كما قال البوصيري في
((الزوائد)) (ق ٩٧ /٢) وقال الحافظ في ((التلخيص)) (١٦٥ ):
((اسناده ظاهره الصحة ، ورجاله ثقات ، وقد رواه ابن أبي داود في
((كتاب التفرد)) له من هذا الوجه وزاد في ((المتن)): أنه كبر عليه أربعاً (١)،
وقال بعده: ليس يروى في حديث صحيح أنه ﴿يَّ﴾﴾ كبر على جنازة أربعاً إلا
هذا ، فهذا حكم فيه بالصحة على هذا الحديث . لكن قال أبو حاتم في
((العلل)): ((هذا حديث باطل)) وهو إمام لم يحكم عليه بالبطلان إلا بعد أن تبين
له ، وأظن العلة فيه عنعنة الأوزاعي وعنعنة شیخه . وهذا کله إن کان یحیی بن
صالح هو الوحاظي شيخ البخاري . والله أعلم )) .
(١) قلت : وهي عند المقدسي أيضاً .
- ٢٠٠ -