Indexed OCR Text

Pages 161-180

تطمئن لصحة هذا الحديث لا سيما وقد احتج به إمام السنة أحمد بن حنبل كما
سبق ، وصححه أيضاً صاحبه الإمام إسحاق بن راهويه ، فقد قال إسحاق
المروزي في ((مسائل الامام أحمد)) ( ص ٥ ) :
(( قلت ( يعني لأحمد ): هل يقرأ الرجل على غير وضوء ؟ قال : نعم ،
ولكن لا يقرأ في المصحف ما لم يتوضأ . قال إسحاق : كما قال ، لما صح قول
النبي عليه السلام : لا يمس القرآن إلا طاهر ، وكذلك فعل أصحاب النبي عليه
السلام والتابعون )).
قلت : ومما صحّ في ذلك عن الصحابة ما رواه مصعب بن سعد بن أبي
وقاص أنه قال : كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص ، فاحتككت
فقال سعد : لعلك مسست ذكرك ؟ قال : فقلت : نعم ، فقال : قم فتوضأ ،
فقمت فتوضأت ، ثم رجعت . رواه مالك (٤٢/١ رقم ٥٩) وعنه البيهقي .
وسنده صحيح .
.
وبعد كتابة ما تقدم بزمن بعيد(١) . وجدت حديث عمرو بن حزم في کتاب
((فوائد أبي شعيب)) من رواية أبي الحسن محمد بن أحمد الزعفراني ، وهو من
رواية سليمان بن داود الذي سبق ذكره . ثم روى عن البغوي أنه قال :
(( سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن هذا الحديث ، فقال : أرجو أن يكون
صحيحاً )) .
وفي الباب عن ثوبان أيضاً ، لكن إسناده هالك فيه خصيب بن جحدر
وهو كذاب فلا يستشهد به ، وقد خرجه الزيلعي (١٩٩/١).
١٢٣ - (حديث علي رضي الله عنه: ((كان النبي ﴿وَ﴾﴾ لا يحجبه
وربما قال : لا يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة)). رواه ابن خزيمة
والحاكم والدارقطني وصححاه). ص ٣٧ (انظر تخريج رقم ٤٨٥ )
(١) في غرة شعبان سنة (١٣٨١). والكتاب في ((المكتبة المحمودية)) في الحرم النبوي في المدينة المنورة.
وكان ذلك في قدومي الثاني اليها في السنة المذكورة منتدباً من الدولة السعودية مدرساً للحديث في
الجامعة الإسلامية في المدينة .
- ١٦١ -

١٢٤ - (قوله ◌َ ﴾: ((لا أُحلُّ المسجدَ لحائِض ولا جُنُب)). رواه أبو
W
داود. ) . ص ٣٧ .
ضعيف. في سنده جسرة بنت دجاجة. قال البخاري: ((عندها
عجائب)). وقد ضعف الحديث جماعة منهم البيهقي وابن حزم وعبد الحق
الأشبيلي. بل قال ابن حزم إنه باطل . وقد فصلت القول في ذلك في ((ضعيف
السند» (رقم ٣٢).
بَابُ مَا يُوجب الغسل
١٢٥ - (قال ﴿وَ﴾﴾ ((إِذَا فَضَخْتَ الَمَاءَ فَاغْتَسِلْ)). رواه أبو
داود ) . ص ٣٨
صحيح . وهو من حديث علي رضي الله عنه قال: كنت رجلاً مذَّاءً ،
فجعلت اغتسل حتى تشقق ظهري، فذكرت ذلك للنبي ﴿وَل9﴾ ، أو ذكر له،
فقال رسول الله ﴿وَل﴾﴾: ((لا تفعل، إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ
وضوءك للصلاة ، فإذا فضخت الماء فاغتسل)). رواه أبو داود والنسائي أيضاً
والطيالسي والطحاوي وأحمد من طريق حصين بن قبيصة عن علي . وإسناده
صحيح وصححه ابن خزيمة وابن حبان (٢٤١ ) والنووي ، وهو في الصحيحين
وغيرهما من طرق أخرى عن علي دون قوله: ((فاذا فضخت ... )). وقد مضى
(١٠٨).
وفي رواية بلفظ :
((إذا حذفت فاغتسل من الجنابة ... وإذا لم تكن حاذفاً فلا تغتسل )).
أخرجه أحمد بسند حسن أو صحيح .
١٢٦ - (قال ﴿وَلَ﴾ لما سئل هل على المرأة غسل إذا احتلمت؟:
((نَعَمْ إِذَا رَأْت المَاءَ)). رواه النسائي بمعناه). ص ٣٨
- ١٦٢ -

صحيح. ولا وجه لقوله ((بمعناه)) فقد أخرجه النسائي (٤٢/١)
باللفظ المذكور عن أم سلمة أن امرأة قالت : يا رسول الله إن الله لا يستحي من
الحق ، هل على المرأة غسل إذا احتلمت ؟ قال : نعم إذا رأت الماء، فضحكت أم
سلمة ، فقالت: أتحتلم المرأة؟ فقال رسول الله ﴿وَ﴾: فَفِيمَ يُشْبِهُهَا
الوَلَدُ ؟ .
ثم إن في عزو الحديث الى النسائي وحده من بين الستة قصوراً ظاهراً فقد
أخرجه البخاري أيضاً (٤٦/١ ٨٠) ومسلم (١٧٢/١) وأبو عوانة أيضاً
والترمذي وصححه وعلقه أبو داود وخرجته في ((صحيحه)) رقم (٢٣٦).
﴿وَةَ﴾: ((إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبَهَا الأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ
١٢٧ - ( قال
الختانَ وَحَبَ الغُسْلُ)). رواه مسلم). ص ٣٨
صحيح . رواه البخاري ومسلم وأبو عوانة في صحاحهم وأبو داود
والنسائي والطحاوي والطيالسي وأحمد وغيرهم من حديث أبي هريرة مرفوعاً
نحوه، فلو قال المؤلف بعد عزوه لمسلم: ((بمعناه)) لأصاب، (١) فإن لفظ مسلم
( ١٨٦/١ ) :
((إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل )).
وأقرب ألفاظهم الى لفظ المؤلف رواية أبي داود :
((إذا قعد بين شعبها الأربع وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل)).
وهو في ((صحيح السنن)) (٢٠٩).
١٢٨ - (حديث أن النبي ﴿وَ﴾﴾ «أمر قَيْسَ بَن عَاصِمِ أُنْ
يَغْتَسِل حينَ أَسْلَمَ )) رواه أبو داوود والنسائي والترمذي وحسنه).
ص ٣٩ .
(١) ولعل هذه اللفظة ((بمعناه)) كانت ثابتة في الأصل، ثم وضعت سهواً من الناسخ عقب تخريج
الحديث المتقدم وقد قلنا ثمة لاوجه لها هناك .
- ١٦٣ -

:
صحیح. أخرجه من ذکر المؤلف وكذا أحمد ( ٥/ ٦١ ) من حديث قیس
هذا قال :
((أتيت النبي ﴿1﴾ أريد الإسلام، فأمرني أن أغتسل بماء وسدر)).
وإسناده صحيح كما بينته في ((صحيح أبي داود)) (٣٨١).
وله شاهد من حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن أثال عندما أسلم أن
. النبي ﴿3﴾﴾ أمره أن يغتسل .
أخرجه البيهقي (١٧١/١) من طريق عبد الرزاق بن همام أنا عبيد الله
وعبد الله ابنا عمر عن سعيد المقبري عنه .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجا القصة دون
الأمر بالغسل فانظر ((الفتح)) (١ / ٤٤١ و٨/ ٧١).
١٢٩ - (قال ﴿وَلَ﴾: ((اغْسِلْنَهَا))). ص ٣٩
صحيح. وهو من حديث أم عطية رضي الله عنها قالت :
((دخل علينا النبي ﴿وَ﴾﴾ ونحن نغسل ابنته فقال: اغسلنها ثلاثاً أو خمساً
أو أكثر من ذلك - إن رأيتن ذلك - بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً ، أو
شيئاً من كافور ، فإذا فرغتن فآذنّي ، فلما فرغنا آذناه ، فألقى الينا حَقْوَه فقال :
أَشْعِرْنها إياه )).
رواه البخاري (٣١٦/١ - ٣١٩) ومسلم (٤٧/٣) وأبو داود (رقم
٣١٤٢ - ٣١٤٧) والنسائي (٢٦٦/١ - ٢٦٧) والترمذي (١٨٤/١) وابن
ماجه ( رقم ١٤٥٨ و١٤٥٩) وأحمد (٨٤/٥ - ٦,٨٥ /٤٠٧ - ٤٠٨) من
طرق عنها وزادوا في رواية: ((وابدأن بميامنها ومواضع الوضوء )) وزاد الشيخان
وغيرهما: ((فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها))، زاد أبوداود: ((مقدم
رأسها وقرنيها )).
( تنبيه): سيذكر المؤلف قطعاً من الحديث في ((الجنائز)) فرأينا من تمام
- ١٦٤ -
..

الفائدة سوق الحديث هنا بتمامه مخرجاً حتى نحيل عليه عند اللزوم .
١٣٠ - (قال في المحرم: ((اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ)) ). ص ٣٩
صحيح . وهو من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: (( بينما رجل
واقف مع رسول الله ﴿3﴾ بعرفة إذ وقع من راحلته فأقصعته أو قال:
فأقعصته ، فقال رسول الله ﴿رصَ﴾: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ، ولا
تحنطوه ولا تخمروا رأسه ، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً)).
رواه البخاري (٣١٩/١ - ٣٢٠) ومسلم (٢٣/٤ - ٢٥) وغيرهما
وصححه الترمذي (١٧٨/١)، وسيأتي في ((الحج)).
( فائدة): قوله ((فأقصعته أو قال: فأقعصته )) شك من بعض الرواة وهو
أيوب السختياني ، وهو بمعنى واحد أي كسرت راحلته عنقه .
فصَل
١٣١ - ( حديث ميمونة: ((وَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﴿وَّةَ﴾ وضوءَ
الَجَنَابَةِ فَأَفْرَغَ عَلَىَ يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَ مَرَّتَيْنْ أَوْ ثَلاَثاً، ثُمَّ تَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ
وغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ، ثُمَّ أَفَاضَ الَاءَ عَلَىَ رَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ، فَأَتَيْتُهُ
بِالِنْدِيلِ فَلَمْ يُرِدْهَا وَجَعَلَ يَنْفُضُ المَاءَ بِيَدَيْهِ)). متفق عليه). ص ٣٩
صحيح. أخرجاه في ((الغسل)) وذكره البخاري في عدة مواضع منه
بألفاظ مختلفة وفي بعضها زيادات وأقرب ألفاظه إلى ما هنا ما أورده في ((باب من
توضأ في الجنابة ... )) ولفظه :
((قالت: وضع رسول الله ﴿وَّ﴾ وضوء الجنابة، فأكفأ بيمينه على يساره
مرتين أو ثلاثاً ، ثم غسل فرجه ، ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو
ثلاثاً ، ثم تمضمض واستنشق ، وغسل وجهه ، وذراعيه ، ثم أفاض على رأسه
- ١٦٥ -

الماء ، ثم غسل جسده ، ثم تنحى فغسل رجليه، قالت : فأتيته بخرقة فلم
يُرِدها، فجعل ينفض الماء بيده)).
ومنه تبين أن المؤلف اختصر من الحديث جملاً مفيدة ، وبذِّل ألفاظاً بأخرى
أخذها من الروايات الأخرى .
والحديث رواه أصحاب السنن الأربعة وغيرهم كما خرجته في «صحيح
أبي داود)) (٢٤٣).
١٣٢ - (في حديث عائشة: ثُمَّ يُخَلِّلُ شَعْرَهُ بَيَدِهِ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّه
قَدْ أَرْوَى (١) بَشْرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَل سَائِرِ جَسَدِهِ)).
متفق عليه ) . ص ٤٠
صحيح. أخرجاه في ((الغسل)) واللفظ للبخاري قال :
((قالت: كان رسول الله ﴿وَ﴾﴾ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه،
وتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم اغتسل، ثم تخلّل بيده شعره ... )). الحديث .
ورواه أيضاً أبو عوانة في صحيحه وأصحاب السنن الثلاثة وأحمد وغيرهم
كما خرجته في «صحيح أبي داود)) (٢٤١).
١٣٣ - (عن على مرفوعاً ((مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ
يُصِبْهَا الَاءُ فَعَلَ اللهُ بِه كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ)). قال على: فمن ثم عاديت
شعري)). رواه أحمد وأبو داود ). ص ٤٠
ضعيف . أخرجه أحمد ( رقم ٧٢٧ و٧٩٤ ) وكذا ابنه عبد الله ( رقم
١١٢١) وأبو داود والدارمي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم من طريق حماد بن
سلمة عن عطاء بن السائب عن زاذان عن علي مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، عطاء بن السائب كان اختلط ، وقد روى
(١) الأصل ((روى)) والتصويب من البخاري ومن الموضع الآخر الآتي في الكتاب بعد أحاديث.
- ١٦٦ -

حماد عنه بعد الإختلاط كما شهد بذلك جماعة من الحفاظ ، فسماعه منه قبل ذلك
كما قال آخرون لا يجعل حديثه عنه صحيحاً بل ضعيفاً لعدم تميز ما رواه قبل
الإختلاط عما رواه بعد الإختلاط . هذا خلاصة التحقيق في هذه الرواية وقد
فصلت القول في ذلك في ((ضعيف السنن)) (٣٩).
١٣٤ - (قال ﴿وَّهُ﴾ لعائشة: ((انقُضِى شَعْرَكِ وَاغْتَسِلِى)) رواه
ابن ماجه بإسناد صحيح ) . ص ٤٠
صحيح . رواه ابن ماجه ( رقم ٦٤١ ) من طريقين عن وكيع عن هشام
ابن عووة عن أبيه عن عائشة أن النبي ﴿يَا﴾ قال لها وكانت حائضاً: فذكره .
وكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/٢٦/١) وهو أحد طريقي
ابن ماجه .
قلت : وهذا إسناد صحيح كما قال المؤلف تبعاً للمجد ابن تيمية في
((المنتقى)) وهو على شرط الشيخين، لكني أشك في صحة هذه اللفظة
((واغتسلي)) فإن الحديث في (( الصحيحين)) وغيرهما من طرق عن هشام به أتم
منه بدونها ، قالت :
((خرجنا موافين لهلال ذي الحجة. فقال رسول الله ﴿وَلَ﴾ من أحب أن يهلّ
بعمرة فليهل ، فاني لولا أني أهديت لأهللت بعمرة ، فأهلَّ بعضهم بعمرة ،
وأهلُّ بعضهم بحج ، وكنت أنا ممن أهلٌّ بعمرة ، فأدركني يوم عرفة وأنا
حائض ، فشكوت إلى النبي ﴿1﴾ فقال: دعي عمرتك، وانقضى رأسك
وامتشطي ، وأهلي بحج ، ففعلت ، حتى إذا كان ليلة الحصبة ، أرسل معي
أخي عبد الرحمن بن أبي بكر فخرجت إلى التنعيم ، فأهللت بعمرة مكان
عمرتي )) .
وكذلك أخرجاه من طرق أخرى عن عروة به دون قوله (( واغتسلي )) ، بل
ان مسلماً أخرجه (٢٩/٤) من طريق أخرى عن وكيع عن هشام به إلا أنه لم
يسق لفظه بل أحال على لفظ غيره عن هشام وليس فيه هذه الزيادة والله أعلم .
- ١٦٧ -

١٣٥ - ( في بعض ألفاظ حديث أم سلمة أفأنقضه للحيضة ؟
قال: ((لا)). رواه مسلم ). ص ٤٠
شاذ بهذا اللفظ، ويأتي تحقيق الكلام عليه في الذي بعده .
١٣٦ - (حديث: (( قالت أم سلمة قلتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّ امْرَأَة
أَشُدُّ ضَفرَ رَأْسِى أَفَتْقُضُهُ لِغسلِ الْجَنَابة؟ فَقَالَ: ((لاَ إِنَّا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِى
عَلَىَ رَأْسِكِ ثَلاَثَ حَثَيَاتِ ثُمّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ المَاءَ فَتَطْهُرِينَ)) . رواه مسلم ).
ص ٤٠
صحيح . أخرجه مسلم (١٧٨/١) وكذا أبو عوانة في صحيحه
وأصحاب السنن الأربعة والدارقطني والبيهقي وأحمد من طرق عن سفيان بن
عيينة عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن رافع
مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت : فذكره وقال الترمذي :
(( حسن صحيح )).
قلت :
وقد تابعه سفيان الثوري عن أيوب بن موسى به . أخرجه أحمد ومسلم
عن يزيد بن هارون ، ومسلم والبيهقي عن عبد الرزاق قالا : أخبرنا الثوري
به. وفي حديث عبد الرزاق: (( فأنقضه للحيضة والجنابة )) وأخرجه أبو عوانة
من الطريقين عن الثوري دون قوله: ((الحيضة)).
وتابعه أيضاً روح بن القاسم : ثنا أيوب بن موسى به ، ولم يذكر
((الحيضة)). رواه مسلم .
ومن ذلك يتبين إن ذكر ((الحيضة)) في الحديث شاذ لا يثبت لتفرد عبد
الرزاق بها عن الثوري خلافاً ليزيد بن هارون عنه ولا بن عيينة وروح بن القاسم
عن أيوب بن موسى فانهم لم يذكروها كما رأيت ، ولذلك قال العلامة ابن القيم
في ((تهذيب السنن)):
- ١٦٨ -

((الصحيح في حديث أم سلمة الإقتصار على ذكر الجنابة دون الحيض ،
وليست لفظة ((الحيض)) بمحفوظة)) ثم ساق الروايات المتقدمة ثم قال :
(( فقد اتفق ابن عيينة وروح بن القاسم عن أيوب فاقتصر على الجنابة ،
واختلف فيه على الثوري ، فقال يزيد بن هارون عنه كما قال ابن عيينة وروح ،
وقال عبد الرزاق عنه: ((أفأنقضه للحيضة والجنابة؟)) ورواية الجماعة أولى
بالصواب ، فلو أن الثوري لم يختلف عليه لترجحت رواية ابن عيينة وروح ،
فكيف وقد روى عنه يزيد بن هارون مثل رواية الجماعة ؟ ومن أعطى النظر حقه
علم أن هذه اللفظة ليست محفوظة في الحديث )) .
١٣٧ - ( فقول عائشة: ((حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ أَرْوَى بَشرّتَهُ أَفَاضَ
عَلَيْهِ الْمَاءَ)). متفق عليه). ص ٤٠
صحيح . وتقدم تخريجه قبل ثلاثة أحاديث .
١٣٨ - ( حديث عائشة وميمونة في صفة غسله ﴿الَ﴾ متفق
عليهما، وفي حديث ميمونة: ((ثم تنحى فغسل قدميه)) رواه البخاري ).
صحيح . وقد استدل به المؤلف على ما ذكره من سنن الغسل: (( الوضوء
قبله ، وإزالة الأذى ، وإفراغ الماء على الرأس ثلاثاً ، وعلى بقية جسده ثلاثاً ،
والتيامن ، والموالاة ، وإمرار اليد على الجسد ، وإعادة غسل رجليه بمكان
آخر )).
وأقول :
أما حديث عائشة فقد ذكرنا نصه بتمامه قريباً (١٣٢) من رواته
البخاري، وليس فيها التيامن ، ولكنه في رواية أخرى عنده (٧٥/١) عنها
قالت :
إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب فأخذ
((كان النبي
بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر بهما على وسط رأسه )).
وأخرجه مسلم أيضاً وأبو داود والنسائي .
(١) الأصل ((أن)) والتصويب من البخاري ومما تقدم برقم (١٣٢).
- ١٦٩ -

وأما إعادة غسل الرجلين فليس ذلك في الحديث صراحة ، وإنما استنبط
ذلك المؤلف تبعاً لغيره من قول عائشة في أول حديثها: ((توضأ وضوءه للصلاة ))
فانه بظاهره يشمل غسل الرجلين أيضاً ومن قولها في آخره: (( ثم غسل سائر
جسده)) فإنه يشمل غسلهما أيضاً ، بل قد جاء هذا صريحاً في صحيح مسلم
(١٧٤/١) بلفظ: (( ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه))، وله طريق
أخرى عند الطيالسي في مسنده ( رقم ١٤٧٤ ) ونحوه في مسند أحمد
(٩٦/٦)، ثم وجدت ما يشهد للظاهر من أول حديثها، وهو ما أخرجه أحمد
(٢٣٧/٦) من طريق الشعبي عنها قالت :
((كان رسول الله ﴿وَلِ﴾﴾ إذا اغتسل من الجنابة بدأ فتوضأ وضوءه للصلاة
وغسل فرجه وقدميه الحديث)) . لكن الشعبي لم يسمع من عائشة كما قال ابن
معين والحاكم .
وأما حديث ميمونة فتقدم نصه من المؤلف ( ١٣١ ) وذكرت من هناك
أقرب الألفاظ الى لفظه، وفيه (( ثم تنحى فغسل رجليه)) ، وفي رواية
للبخاري:((قالت: توضأ رسول الله ﴿وَّل﴾ وضوءه للصلاة غير رجليه)).
قلت : وهذا نص على جواز تأخير غسل الرجلين في الغسل ، بخلاف
حديث عائشة ، ولعله ــ
3﴾ كان يفعل الأمرين : تارة يغسل رجليه مع الوضوء
فيه ، وتارة يؤخر غسلهما الى آخر الغسل . والله أعلم .
١٣٩ - (حديث أنس رضي الله عنه قال: ((كَانَ النَّبيُّ
يَغْتَسِلُ بالصَّاعِ إلى خَمْسَةِ أمدادٍ وَيَتَوَضَّأْ بالمُدُّ)) متفق عليه). ص ٤١
صحيح. وقد أخرجاه في ((الصحيحين)) عنه كما قال المؤلف ،
وأخرجه أحمد (١٢١/٦ و١٣٣ و٢١٦ و٢١٩ و٢٣٤ و٢٣٩ و٢٤٩ و٢٨٠) من
حديث عائشة دون قوله: (( إلى خمسة أمداد )). وقال الحافظ في شرح هذه الكلمة :
((أي كان ربما اقتصر على الصاع ، وهو أربعة أمداد ، وربما زاد عليها إلى
- ١٧٠ -

خمسة ، فكأن أنساً لم يطلع أنه استعمل في الغسل أكثر من ذلك لأنه جعلها
النهاية ، وقد روى مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تغتسل هي
والنبي ﴿1﴾ من إناء واحد، هو الفرق. قال ابن عيينة والشافعي وغيرهما:
كان يغتسل من إناء
هو ثلاثة آصع . وروى مسلم أيضاً من حديثها أنه ـ
يسع ثلاثة أمداد ، فهذا يدل على اختلاف الحال في ذلك بقدر الحاجة )).
١٤٠ - (روى ابن ماجه: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﴿وَ﴾ مَرَّ بسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ
فقال: ((مَا هَذَا السّرّفُ))؟ فقال: أفِي الوُضُوءِ إسْرَافُ قال: (( نَعَمَ وإنْ
كُنْتَ عَلَىَ فَهْرِ جَارِ ))). ص ٤١
ضعيف . رواه ابن ماجه ( ٤٢٥ ) من طريق ابن لهيعة عن حيي ابن
عبد الله المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو به . وكذا
رواه أحمد (٢٢١/٢) والحكيم الترمذي في ((الأكياس والمغترين)) ( ص
٢٧ ) .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ابن لهيعة سيء الحفظ ، ولذلك جزم الحافظ
في ((التلخيص)) (ص ٥٣) بضعف إسناده، وكذا البوصيري في ((الزوائد))
(ق ٢/٣٢) قال: ((لضعف حيي بن عبد الله وعبد الله بن لهيعة)).
قلت ويغني عن هذا حديث أبي نعامة أن عبد الله بن منفل سمع ابنه
يقول : اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها ! فقال : أي
بني ! سل الله الجنة ، وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول اللّه ﴿وسيلة﴾
يقول : إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء . رواه أحمد
وغيره باسناد صحيح كما بيناه في (( صحيح أبي داود)) (رقم ٨٦ ).
١٤١ - ( حديث: لـ((أَنَّ عَائِشَة كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيِّ
صَلى الله
مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلاَثَةَ أَمْدَادٍ أَوْ قَرِيباً مِنْ ذَلِكَ )). رواه مسلم ) . ص
(٤١، ٤٢).
صحيح . أخرجه مسلم (١٧٦/١ ) من حديث عائشة انها كانت
- ١٧١ -

:٠
تغتسل ... الحديث كما ذكره المؤلف .
١٤٢٠ - (روى أبو داوود والنسائي عن أم عمارة بنت كعب :
((أنَّ النَّبِيَّ ﴿وَ﴾ تَوَضَّأَ فَأَتِي بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ قَدْرَ ثُلُثِى المُّدِّ)). ص ٤٢
صحيح . أخرجه أبو داوود من طريق محمد بن جعفر ثنا شعبة عن
حبيب الأنصاري قال : سمعت عباد بن تميم عن جدته وهي أم عمارة .
وهذا إسناد صحيح ، ورواه غير محمد بن جعفر عن شعبة عن حبيب عن
عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد بدل ((أم عمارة)).
أخرجه الحاكم وابن خزيمة وابن حبان في صحاحهم .
والروايتان صحيحتان عندي ، أي أن عباداً رواه عن صحابيين تارة عن
أم عمارة وتارة عن عبد الله بن زيد . وهو ثقة وكذلك من دونه ، وقد أوضحت
هذا في « صحيح أبي داود )) ( ٨٤ ) .
( تنبيه) : عزاه المؤلف للنسائي ، وهو تابع في ذلك لابن حجر في
((التلخيص)) وللنووي وغيره، ولم يروه النسائي في ((الصغرى)) ولذلك لم
يعزه إليه النابلسي في (( الذخائر)) (٣٠٦/٤)، فالظاهر أنه أخرجه في
( الکبری )» له
فصَل
١٤٣ - (حديث أبي سعيد مرفوعاً: ((غُسْلُ الجُمُعَةِ وَاجبٌ عَلَىَ كُلِّ
مُحْتَلِمٍ )) متفق عليه.) ص ٤٢.
صحيح . أخرجه مالك في ((الموطأ)) (١/ ١٠٢ رقم ٤) عن صفوان بن
سُليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد به . ومن طريق مالك أخرجه الشيخان
وأحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي .
وتابعه سفيان عن صفوان به . أخرجه أحمد والبخاري والدارمي وابن ماجه
- ١٧٢ -

والطحاوي . وذهل الحافظ عن هذه المتابعة فقال: ((وقد تابع مالكاً على روايته
الدراوردي عن صفوان عند ابن حبان))! أنظر ((صحيح أبي داود)) (٣٦٨).
وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله مرفوعاً بلفظ :
((على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يومٍ ، وهو يوم الجمعة)).
أخرجه النسائي (٢٠٤/١) وابن حبان (٥٥٨) وأحمد (٣٠٤/٣) من
طريق أبي الزبير عنه .
ورجاله ثقات رجال مسلم ، إلا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه ، ولكن لا
بأس به في الشواهد .
١٤٤ - ( حديث أبي هريرة مرفوعاً ((مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً فَلْيَغْتَسِلْ
ومَنْ حَمَلَه فَلْيَتَوَضَّأ)) رواه أحمد وأبو داوود والترمذي وحسنه ). ص
٤٢ - ٤٣ .
صحيح . وله عن أبي هريرة طرق :
الأول : عن أبي صالح عنه . رواه الترمذي (١٨٥/١) وابن ماجه
(١٤٦٣) والبيهقي من طرق عنه . وقال الترمذي :
(( حديث حسن)).
قلت : وإسناده صحيح . ورواه أبو داود ( ٣١٦٢) وعنه البيهقي - من
طريق سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي
هريرة . فأدخل بينهما إسحاق هذا وهو ثقة ، فإِذا كان محفوظاً كما ترجح فهو
إسناد صحيح أيضاً لأن السند كله ثقات ، وإلا فالصواب أنه عن أبي صالح عن
أبي هريرة ليس بينهما إسحاق .
الثاني : عن ابن أبي ذئب قال : حدثني صالح مولى التوأمة قال :
سمعت أبا هريرة فذكره .
- ١٧٣ -

أخرجه الطيالسي (٢٣١٤) وعنه البيهقي (٣٠٣/١) وأحمد (٤٣٣/٢
و٤٥٤ و٤٧٢ ) .
وهذا إسناد جيد ، وأعله البيهقي بقوله :
(( وصالح مولى التوأمة ليس بالقوي)) . لكن تعقبه ابن التركماني بقوله :
(( رواه عن صالح بن أبي ذئب ، وقد قال ابن معين: صالح ثقة حجة ،
ومالك والثوري أدركاه بعدما تغير ، وابن أبي ذئب سمع منه قبل ذلك ، وقال
السعدي : حديث ابن أبي ذئب عنه مقبول لثبته وسماعه القديم منه . وقال ابن
عدي : لا أعرف لصالح حديثاً منكراً قبل الإختلاط)).
الثالث : عن أبي إسحاق عنه .
أخرجه أحمد ( ٢/ ٢٨٠ ) من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير عن رجل
يقال له أبو إسحاق به . دون الشطر الثاني منه . ثم رواه من طريق أبان عن
يحيى إلا أنه قال: ((عن رجل من بني ليث عن أبي إسحاق)).
الرابع : عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه بتمامه .
أخرجه البيهقي عن ابن لهيعة عن حنين بن أبي حكيم عن صفوان بن أبي
سليم عنه. وقال: ((ابن لهيعه وحنين لا يحتج بهما)).
قلت : ولکنه یستشهد بهما .
الخامس : عن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي عنه .
رواه البيهقي عن زهير بن محمد عن العلاء عن أبيه . وهذا سند ضعيف
يستشهد به .
السادس : عن عمرو بن عمير عنه .
أخرجه أبو داود رقم (٣١٦١) وعنه البيهقي من طريق القاسم بن عباس
عنه. وقال البيهقي: ((عمرو بن عمير إنما يعرف بهذا الحديث ، وليس
بالمشهور)) وقال الحافظ في ((التقريب)): ((مجهول)).
- ١٧٤ -

وأما قول الشيخ أمير علي في تعقيبه عليه : ((انفرد عنه قاسم بن العباس
ولا يعرف أيضاً)).
فمن أوهامه ، فإن القاسم هذا ثقة معروف روى عنه جماعة وأخرج له
مسلم والأربعة ووثقه ابن معين وابن حبان ، وقال أبو حاتم: ((لا بأس به )).
فبعد هذا لا يقبل قول ابن المديني فيه: ((مجهول))، ولذلك لما حكى الذهبي هذا
القول عقب عليه بقوله: ((قلت: بل صدوق مشهور ... )).
وبالجملة ، فهذه خمسة طرق للحديث بعضها صحيح ، وبعضها حسن ،
وبعضها ضعيف منجبر ، فلا شك في صحة الحديث عندنا ، ولكن الأمر فيه
للاستحباب لا للوجوب لأنه قد صح عن الصحابة أنهم كانوا إذا غسلوا الميت
فمنهم من يغتسل ومنهم من لا يغتسل. كما ذكرته في كتابي ((أحكام الجنائز)).
وغيره .
١٤٥ - (قال ﴿الَّ﴾: ((من جاء منكم الجمعة فليغتسل)). متفق
عليه ) . ص ٤٢
صحيح . وهو من حديث ابن عمر . أخرجه مالك والبخاري ومسلم
وغيرهم من طرق عنه .
١٤٦ - ( حديث ابن عباس والفاكه بن سعد: ((أن النبي ﴿وَل﴾﴾
كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأُضْحَى)). رواه ابن ماجه). ص٤٣٠ .
ضعيف . ولا يثبت من وجه .
أما حديث ابن عباس ، فأخرجه ابن ماجه ( رقم ١٣١٥ ) : حدثنا جبارة
ابن المغلس ثنا حجاج بن تميم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال :
(( وكان رسول الله ﴿يَ﴾﴾ يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى)).
ومن هذا الوجه رواه البيهقي (٢٧٨/٣) وأعله بحجاج هذا فقال :
(( ليس بقوي ، قال ابن عدي: رواياته ليست بمستقيمة)). وتعقبه ابن
- ١٧٥ -

التركماني بقوله :
(( سكت عن جبارة وحاله أشد من حال الحجاج ، قال البخاري : جبارة ..
مضطرب الحديث ، وقال النسائي وغيره : ضعيف . وقال ابن معين: كذاب))
قلت : وقال أحمد في بعض حديثه: (( كذب )) وذكر غيره أنه كان لا
يتعمد الكذب فهو واه جداً
.
وأما حديث الفاكه فأخرجه ابن ماجه أيضاً (١٣١٦) وكذا عبد الله بن
أحمد في ((زوائد المسند)) (٧٨/٤) والدولابي في ((الكنى والأسماء)) (٨٥/١)
من طريق يوسف بن خالد السمتي قال : ثنا يوسف بن جعفر الخطمي عن عبد
الرحمن ابن عقبة بن الفاكه عن جده الفاكه بن سعد :
﴾ كان يغتسل يوم الجمعة ويوم عرفه ويوم الفطر ويوم
(( إن رسول الله
النحر ، وكان الفاكه بن سعد يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام )) .
قلت : وهذا إسناد موضوع آفته السمتي هذا فانہ کذاب خبیث کما قال
ابن معين. وقال ابن حبان: ((كان يضع الحديث)).
والحديثان أوددها الحافظ في ((التلخيص)) (ص ١٤٣) وفي ((الدراية))
(ص ٢٣ ) وقال :
((وإسنادهما ضعيفان)).
قلت : وهذا الإِطلاق قد يوهم من لا علم عنده انه يمكن أن يقوي
أحدهما الآخر ، وليس كذلك لشدة ضعفهما كما بينا .
وفي الباب عن أبي رافع أن النبي ﴿يَّ﴾ اغتسل للعيدين. رواه البزار
وفيه مندل بن علي وهو ضعيف وجماعة لم يعرفهم الهيثمي (١٩٨/٢) . ولهذا
قال الحافظ: ((إِسناده ضعيف)).
( فائدة ) :.
( وأحسن ما يستدل به على استحباب الإغتسال للعيدين ما روى البيهقي
٠
٠٠٠
- ١٧٦ -

من طريق الشافعي عن زاذان قال : سأل رجل علياً رضي الله عنه عن الغسل ؟
قال : اغتسل كل يوم إن شئت ، فقال : لا ، الغسل الذي هو الغسل ، قال :
يوم الجمعة ، ويوم عرفة ، ويوم النحر، ويوم الفطر . وسنده صحيح ).
١٤٧ - ((اغتسل ﴿وَّةٍ﴾ من الإغماء. متفق عليه)) ص ٤٣.
صحيح . وهو قطعة من حديث عائشة ، يرويه عنها عبيد الله بن عبد
الله ابن عتبة قال : دخلت على عائشة ، فقلت : ألا تحدثيني عن مرض رسول
اللّه ﴿وَدٍ﴾؟ قالت: بلى، ثقل النبي ﴿وَ﴾﴾ فقال: أصلى الناس؟ فقلنا:
لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله ، قال : ضعوا لي ماء في المخضب ، قالت :
ففعلنا ، فاغتسل ، فذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق ، فقال : أصلى
الناس؟ قلنا : لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله ، قال : ضعوا لي ماء في
المخضب ، قالت : فقعد فاغتسل ، ثم ذهب لينوء ، فأغمي عليه، ثم أفاق
فقال: أصلى الناس ؟ قلنا : لا هم ينتظرونك يا رسول الله ، قال : ضعوا لي
ماء في المخضب ، فقعد فاغتسل ، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال:
أصلى الناس ؟ قلنا : لا هم ينتظرونك يا رسول الله ، والناس عكوف في المسجد
ينتظرون النبي ﴿1﴾ الصلاة العشاء الآخرة، فأرسل النبي ﴿بَ ل﴾ الى أبي بكر
بأن يصليّ بالناس، فأتاه الرسول فقال ان رسول الله ﴿وَ﴾﴾ يأمرك أن تصلي
بالناس ، فقال أبو بكر وكان رجلاً رقيقاً : يا عمر صل بالناس ، فقال له عمر :
أنت أحق بذلك، فصلى أبو بكر تلك الأيام، ثم إن النبي ﴿3﴾﴾ وجد من
نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر ، وأبو بكر يصلي
بالناس ، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبي ﴿يَ﴾﴾ بأن لا يتأخر ،
قال : أجلساني إلى جنبه ، فأجلساه الى جنب أبي بكر قال : فجعل أبو بكر
يصلي وهو يأتم بصلاة النبي ﴿وَلَ﴾، والناس يأتمون بصلاة أبي بكر، والنبي
﴾ قاعد ، وقال عبيد الله: فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت له : ألا
أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض النبي ﴿يَا﴾؟ قال: هات ،
فعرضت عليه حديثها فما أنكر فيه شيئاً ، غير أنه قال : أسمت لك الرجل الذي .
- ١٧٧ -

كان مع العباس ؟ ف .. : لا ، قال : هو علي بن أبي طالب .
رواه البخاري (١٧٩/١) ومسلم (٢٠/٢ - ٢١) وكذا أبو عوانة
(١١٢/٢ -١١٣)، ورواه أحمد (٢٢٨/٦) مختصراً وزاد في آخره: ((ولكن
عائشة لا تطيب له نفساً)). وسنده صحيح .
١٤٨ - (قال ﴿َ﴾ لِزَيْنَبَ بِنْتَ جَحْش لَمَا اسْتُحِيضَتْ:
((اغْتَسِلِى لِكُلِّ صَلاةٍ)) رواه أبو داوود). ص ٤٣ .
صحيح . أخرجه أبو داود كما ذكر المؤلف لكنه علقه فقال : (( رواه أبو
الوليد الطيالسي - ولم أسمعه منه - عن سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن
ـير﴾ : اغتسلي
عائشة قالت : استحيضت زينب بنت جحش ، فقال لها النبي
لكل صلاة ... وساق الحديث .
قلت : وهذا سند ضعيف ، فإن سليمان بن كثير ضعيف في روايته عن
الزهری کما بینته في ((صحيح أبي داود)) (٣٠١)، وقد أخطأ في قوله (( زينب
بنت جحش)) وإنما هو ((أم حبيبة بنت جحش)) كذلك رواه جماعة من الثقات
عن الزهري وقد خرجت رواياتهم في المصدر المذكور ، نعم تابعه ابن أبي ذئب
فقال الطيالسي في مسنده ( رقم ١٤٣٩ و١٥٨٣ ) ، حدثنا ابن أبي ذئب عن
الزهري به بلفظ : إن زينب بنت جحش استحيضت سبع سنين فسألت النبي
﴿وَ﴾﴾ فأمرها أن تغتسل وتصلي ، فكانت تغتسل عند كل صلاة . لكن خولف
الطيالسي في ذلك فرواه جماعة من الثقات عن ابن أبي ذئب ، قالوا كلهم عنه:
((أم حبيبة بنت جحش)) وهو الصواب كما جزم بذلك جماعة من الحفاظ.
وللحديث شاهد من طريق عائشة أيضاً وقد سبق تخريجه برقم
(١٠٩ و١١٠).
﴿وَلَةِ﴾ تَجَرَّدَ لإِهْلَالِهِ
١٤٩ - ( حديث زيد بن ثابت انه رأى النبي
وَاغْتَسَلَ . ص ٤٣ رواه الترمذي وحسنه ) .
حسن . أخرجه الترمذي (١٥٩/١) وكذا الدارمي (٣١/٢)
- ١٧٨ -

والدارقطني ( ص ٢٥٦) والبيهقي (٣٢/٥) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي
الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه به . وقال الترمذي :
((هذا حديث حسن غريب)).
قلت : وهذا سند حسن . فإن عبد الرحمن بن أبي الزناد وإن تكلم فيه
فإنما ذلك لضعف في حفظه لا لتهمة في نفسه ، وليس ضعفه شديداً ، فهو حسن
الحديث لا سيما في الشواهد ، ومن شواهد حديثه هذا ، ما أخرجه الدارقطني
والحاكم (٤٤٧/١) والبيهقي عن يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس
﴾ ثم لبس ثيابه ، فلما أتى ذا الحليفة صلى
قال : اغتسل رسول الله ﴿
ركعتين ، ثم قعد على بعيره ، فلما استوى به على البيداء أخرج بالحج . وقال
الحاكم: ((صحيح الإسناد فإن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح ممن جمع أئمة
الإِسلام حديثه)). ووافقه الذهبي مع أن يعقوب بن عطاء أورده في ((الميزان))
وحكى تضعيفه عن أحمد وغيره ولم يذكر أحداً وثقه! فأنَّ له الصحة ؟! ولذلك
قال البيهقي عقبه :
((يعقوب بن عطاء غير قوي)).
وقال الحافظ في ((التلخيص)) (ص ٢٠٨): ((ضعيف)) وكذا قال في
((التقريب)).
ومن شواهده أيضاً قول ابن عمر: ((إن من السنة أن يغتسل إذا أراد أن
يحرم وإذا أراد أن يدخل مكة)) رواه الدارقطني والحاكم وقال: ((صحيح على
شرط الشيخين )) ووافقه الذهبي ، وإنما هو صحيح فقط فإن فيه سهل بن يوسف
ولم يروله الشيخان .
وهذا وإن كان موقوفاً فإن قوله ((من السنة)) إنما يعني سنته ﴿وَ﴾﴾ كما هو
مفر. في علم أصول الفقه ، ولهذا فالحديث بهذين الشاهدين صحيح إن شاء الله
تعالى .
١٥٠ - ( كان ابنُ عُمَرَ لاَ يقدمُ مَكَّةَ إلاَّ بَاتَ بذي طُوى حَتَّى
يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ ويَدْخُلَ نَهَاراً، وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ ﴿﴾ أنَّهُ فَعَلَهُ).
- ١٧٩ -

رواه مسلم .
صحيح . أخرجه مسلم (٤ /٦٢ - ٦٣) من طريق نافع عنه به إلا أنه
قال: ((ثم يدخل مكة نهاراً)). وأخرجه البخاري أيضاً (٣٩٩/١) من هذا
الوجه نحوه .
بَابُ التيمّم
١٥١ - (حديث أن النبي ﴿وَلَ﴾، تَّيَّمَمَ لِرَدِّ السَّلَمِ). ص ٤٤
صحيح . رواه الشيخان وغيرهما من حديث أبي الجهم وقد ذكرت لفظه
عند الحديث (٥٤) . وله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه أبو داود والدارقطني
وإسناده صحیح کما بینته في ((صحيح أبي داود)) (٣٥٦).
١٥٢ - (حديث أبي أمامة مرفوعاً: ((جُعِلَتْ الأَرْضُ كُلُّهَا لى
وَأُمَّتِى مَسجِدَاً وَطَهُوراً فَأَيْنَ أَدْرَكَتْ رَجُلاً مِنْ أَمَّتَي الصَّلاَةُ فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ
وَعِنْدَهُ طُهُورُهُ)). رواه أحمد ) ص ٤٥
٦°م
صحيح . رواه أحمد في مسنده (٢٤٨/٥) : ثنا محمد بن أبي عدي
عن سليمان يعني التيمي عن سيار عن أبي أمامة أن رسول الله ﴿وَلـ﴾ قال:
(( فضلني ربي على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو قال على الأمم
بأربع ، قال : أُرسلت إلى الناس كافة ، وجعلت الأرض ... ونُصرت بالرعب
مسيرة شهر يقذفه في قلوب أعدائي ، وأحل لنا الغنائم)) .
قلت : وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير سيار وهو
الأموي الدمشقي أورده ابن حبان في ((الثقات)) (٧٩/١) وقال: (( مولى خالد
ابن يزيد بن معاوية القرشي ، يروي عن أبي أمامة وأبي الدرداء ، روى عنه
سليمان التيمي)) وروى عنه عبد الله بن بجير أيضاً كما في (( الجرح والتعديل))
(٢٥٤/١/٢) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال الحافظ في ((التقريب)):
- ١٨٠ -
١٠٠٠