Indexed OCR Text

Pages 41-60

ووقَفَ أوقاتَهُ على هدايةِ الخلقِ ودعائِهِم إلى الزهدِ في الدنيا والعزوفِ
عنها، والاستعدادِ للدارِ الآخرةِ الباقيةِ والاشتغالِ بعلوم المعرفةِ، والانقيادِ لكلِّ
مَنْ يتوسَّمُ فيهِ أو يشمُّ مِنْهُ رائحةَ المعرفةِ، حتى فُتْحَ لَهُ مِنْ ذلكَ أوفرُ نصيبٍ.
﴿ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾
ثُمَّ مِنْ بعدِ ذلكَ عادَ إلى وطنِهِ طوسَ ، لازماً بيتَهُ ، مشتغلاً بالتفكّرِ ،
محافظاً على أوقاتِهِ ، إلى أنْ أتى علىُ ذلكَ مدةٌ ، وظهرَتْ تلكَ التَّصانيفُ
واشتهرَتْ .
ولمْ يزلْ على ذلكَ حتى انتهَتْ نوبةُ الوزارةِ إلى الأجلِّ فخرِ الملكِ ،
جمالِ الشهداءِ تغمَّدَهُ اللهُ برحمتِهِ ، وتزيَّنتْ خراسانُ بحشمتِهِ ودولتِهِ ، وقدْ
سمعَ فخرُ الملكِ وتحقَّقَ بمكانِ الغزّاليِّ ودرجتِهِ فحضرَ إليه متبرِّكاً بهِ ، فلمَّا
سمعَ كلامَهُ .. استدعىُ مِنْهُ ألاَّ يُبْقِيَ أنفاسَهُ وفوائدَهُ عقيمةً لا استفادةَ مِنْ
أنوارِها ولا اقتباسَ ، وألحَّ عليهِ كلَّ الإلحاحِ ، وتشدَّدَ في الاقتراحِ ، إلى أنْ
أجابَ إلى الخروج وحملَ إلى نيسابورَ ، فَأَشيرَ عليهِ بالتدريسٍ في المدرسةِ
النِّظاميَّةِ بها ، فلمْ يجدْ بدّاً مِنَ القبولِ ، ونوى بإظهارِ ما اشتغلَ بهِ هدايةً
الطالبينَ، وإرشادَ القاصدينَ معَ جدِّهِ واجتهادِهِ على ما هوَ عليهِ ممَّا خصَّهُ اللهُ
تعالى بهِ مِنْ أنوارِ المعرفةِ .
٠
وكانَ قدِ ابتدأَ أوَّلاً بصحبةِ الشيخِ العارفِ الفضلِ بنِ محمدِ الفارمَذيِّ
( مِنْ أعيانِ تلاميذِ القشيريِّ صاحبِ ((الرسالةِ))) وأخذَ مِنْهُ الطريقةَ.
٤١

ولمْ يزلْ على ذلكَ إلى آخرِ عمرِهِ ، فتركَ قبلَ أنْ يُتركَ ، وعادَ إلى بيتِهِ ،
واتخذَ في جوارِهِ مدرسةً لطلبِ العلمِ وخانقاه ( رباطاً ) للصوفيةِ ، وكانَ قَدْ
وزَّعَ أوقاتَهُ على وظائفِ الحاضرينَ مِنْ ختمِ القرآنِ ، ومجالسةِ أهلِ
القلوبِ ، والقعودِ للتدريسِ ؛ بحيثُ لا تخلو لحظةٌ مِنْ لحظاتِهِ ولحظاتٍ
مَنْ مَعَهُ عنْ فائدةٍ ، إلى أنْ أصابَهُ عينُ الزمانِ ، وضنَّتْ بهِ الأيامُ على أهلِ
عصرِهِ ، فنقلَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ إلى كريمٍ جوارِهِ .
وكانَ خاتمةُ أمرِهِ إقبالَهُ على الأحاديثِ النبويَّةِ كـ((البخاريِّ)) و((مسلمٍ))
وغيرِهما .
وما أحسنَ ما قالَ الإمامُ فخرُ الدينِ الرازيُّ قدَّسَ اللهُ روحَهُ : ( كأنَّ اللهَ
جمعَ العلومَ في قبةٍ ، وأطلعَ الغزَّالِيَّ عليها)(١) .
وقالَ بعضُ تلامذتِهِ : رأيتُ حُجَّةَ الإسلام الغزَّالِيَّ في البريةِ ، وعلیهِ
مرقعةٌ، وبيدِهِ ركوةٌ وعكازةٌ ، فقلتُ لهُ : أليسَ تدريسُ العلمِ ببغدادَ خيراً
مِنْ ذا ؟!
قالَ : فنظرَ إليَّ شزراً ، وقالَ : لما بزغَ بدرُ السعادةِ في سماءِ الإرادةِ ،
وجنحَتْ شمسُ الأصولِ إلى معارفِ الوصولِ :
( من الطويل )
وَعُدْتُ إِلَى تَصْحِيحِ أَوَّلِ مَنْزِلِ
تَرَكْتُ هَوَى لَيْلَى وَسُعْدَى بِمَعْزِلِ
(١) الوافي بالوفيات (١٢٠/١، ٢١٢).
٤٢

i
مَنَازِلُ مَنْ تَهْوَىُ رُوَيْدَكَ فَأَنْزِلِ
وَنَادَتْ بِيَ الأَشْوَاقُ مَهْلاً فَهَذِهِ
لِغَزْلِيَ نَسَّاجاً فَكَسَّرْتُ مِغْزَلِي
غَزَلْتُ لَهُمْ غَزْلاً دَقِيقاً فَلَمْ أَجِدْ
وروى الحافظ أبو القاسم ابن عساكر رحمه الله بسنده في كتابه (( تبيين
كذب المفتري)» عن الشيخ الإمام الأوحد زين القراء ، جمال الحرم ،
أبي الفتح عامر بن نحام بن عامر العربي الساوي بمكّة حرسها الله قال :
دخلتُ المسجد الحرام يوم الأحد فيما بين الظهر والعصر ، الرابع عشر
من شوال سنة خمس وأربعين وخمس مئة ... وذكر قصته إلى أن قال :
جن
كنتُ أطلب موضعاً أستريح فيه ساعةً على جنبي ، فدخلتُ الرباط
الرامُشتي ، ووقعتُ على جنبي الأيمن حذاء الكعبة المشرّفة ، مفترشاً يدي
تحت خدّي ؛ لكيلا يأخذني النوم ، فتنتقض طهارتي .
ثم قال : فبينا أنا كذلك ؛ إذ طرأ عليّ النعاس فغلبني ، فرأيتُ في المنام
عرصة واسعة فيها ناس كثيرون واقفين ، وفي يد كل واحد كتاب مجلّد قد
تحلقوا كلهم على شخص ، فسألت الناس عن حالهم ، وعمّن في الحلقة ،
قالوا : هو رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وهؤلاء أصحاب المذاهب
يريدون أن يقرؤوا مذاهبهم واعتقادهم من كتبهم على رسول الله صلَّى اللهُ
عليهِ وسلَّمَ ، ويصحّحوها عليه .
قال : فبينا أنا كذلك أنظر إلى القوم ؛ إذ جاء واحد من أهل الحلقة وبيده
٤٣

كتاب ، قيل : إنّ هذا الشافعي رضي الله عنه ، فدخل في وسط الحلقة ،
وسلّم على رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ .
قال : فرأيتُ رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في جماله وكماله متلبساً
بالثياب البيض المغسولة النظيفة ؛ من العمامة والقميص وسائر الثياب ،
على زي أهل التصوف ، فردّ عليه الجواب ورحب به ، وقعد الشافعي بين
يديه ، وقرأ من الكتاب مذهبه واعتقاده عليه ، وبعد ذلك جاء شخص آخر
قيل : هو أبو حنيفة رضي الله عنه وبيده كتاب ، فسلّم وقعد بجنب
الشافعي ، وقرأ من الكتاب مذهبه واعتقاده .
ثم أتى بعده كل صاحب مذهب إلى أن لم يبق إلاّ القليل ، وكل من يقرأ
يقعد بجنب الآخر .
فلما فرغوا .. إذا واحد من المبتدعة الملقبة بالرافضة قد جاء وفي يده
كراريس غير مجلدة ، فيها ذكر عقائدهم الباطلة ، وهمَّ أن يدخل الحلقة
ويقرأها على رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فخرج واحد ممن كان مع
رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إليه وزجره وأخذ الكراريس ورماها إلى
خارج الحلقة ، وطرده وأهانه .
قال : فلما رأيت القوم قد فرغوا وما بقي أحد يقرأ عليه شيئاً .. تقدمت
قليلاً وقلت : يا رسول الله ؛ هذا الكتاب معتقدي ، ومعتقد أهل السنة ،
لو أذنت لي حتى أقرأه عليك، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : وأيش ذاك ؟
٤٤

قلتُ : يا رسول الله؛ هو (( قواعد العقائد)) الذي صنّفه الغزّالي، فأذن لي
في القراءة ، فقعدتُ وابتدأت .
قال : ثم قرأت من أوله إلى أن وصلت إلى نعته صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ،
وهو قوله : ( وأنّه بعث النبي الأمي القرشي محمداً صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
برسالته إلى كافة العرب والعجم والجنّ والإِنس ) .
قال: فلما بلغتُ إلى هذا .. رأيت البشاشة والتبسّم في وجهه صلَّى اللهُ
عليهِ وسلَّمَ ؛ إذ انتهيت إلى نعته وصفته ، فالتفتَ إلي وقال : أين الغزّالي ؟
فإِذا بالغزالي كأنه كان واقفاً على الحلقة بين يديه فقال : هأنذا
يا رسول الله، وتقدّم وسلّم على رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فردّ عليه
الجواب ، وناوله يده العزيزة المباركة والغزّالي يقبّل يده ويضع خذَّيه
عليها ؛ تبركاً به وبيده العزيزة المباركة ، ثم قعد .
قال : فما رأيتُ رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أكثر استبشاراً بقراءة أحد
مثلما كان بقراءتي عليه ( قواعد العقائد)).
ثم انتبهت من النوم وعلى عيني أثر الدموع ممّا رأيت من تلك الأحوال
والمشاهدات والكرامات . انتهى(١
٠
(١) تبيين كذب المفتري (ص٢٢٦ - ٢٣١)، ونقل القصة أيضاً الإمام السبكي في
((الطبقات)) (٢٢٨/٦-٢٣٧)، واليافعي في ((مرآة الجنان)) (١٨٧/٣-١٨٩).
٤٥

واعلمْ : أنَّ استيفاءَ مناقبهِ ومآثرِهِ يضيقُ عنهُ هذا الكتابُ ؛ إذْ مِنْ حقِّهِ أنْ
يكونَ مصنَّفاً مستقلاً .
وقدْ رأيتُ أنْ أختمَ ترجمتَهُ بكتابٍ كتبَهُ إلى بعضٍ إخوانِهِ ، مِنْهُ أنَّهُ قالَ :
لقدْ بلغَني على لسانِ مَنْ أثقُ بهِ مِنْ حسنِ سيرةِ الشيخِ فلانٍ حرسَ اللهُ
توفيقَهُ وتشمُّرَهُ في فهمٍ دينِهِ ما قوَّى رغبتي في مؤاخاتِهِ في اللهِ تعالى ؛ رجاءً
لما وعدَ اللهُ تعالى عبادَهُ المتحابِّينَ فيهِ ، وهذهِ الأخوَّةُ لا تستدعي مشاهدةً
الأشخاصِ وقربَ الأبدانِ ، وإنَّما تستدعي قربَ القلوبِ وتعارفَ الأرواح ،
وهيَ جنودٌ مجنّدةٌ ، فإذا تعارفَتٍ .. ائتلفَتْ .
وهاأنا عاقدٌّ معَهُ الأَخوَّةَ في اللهِ تعالى ، ومقترحٌ عليهِ ألاّ يخليَني عنْ
دعواتِهِ في أوقاتٍ خلواتِهِ ، وأنْ يسألَ اللهَ تعالى أنْ يريَني الحقَّ حقاً ويرزقَني
اتِّاعَهُ ، ويريَني الباطلَ باطلاً ويرزقَني اجتنابَهُ .
ثمَّ قرعَ سمعي أنَّهُ التمسَ منِّي كلاماً في معرضِ النُّصح والوعظِ ، وقولاً
وجيزاً فيما يجبُ على المكلَّفِ اعتقادُهُ مِنْ قواعدِ العقائدِ .
أمَّا الوعظُ : فلسْتُ أرى نفسي أهلاً لهُ؛ لأنَّ الوعظَ زكاةٌ نصابُهُ
الاتِّعاظُ، فمَنْ لا نصابَ لهُ .. كيفَ يخرجُ الزكاةَ ، وفاقدُ النورِ كيفَ يستنيرُ
بهِ غيرُهُ ، ومتى يستقيمُ الظلُّ والعودُ أعوجُ ؟
وقدْ أوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إلى عيسى عليهِ الصلاةُ والسلامُ: (( يا بنَ
مريمَ : عظْ نفسَكَ، فإنِ اتعظَتْ .. فعظِ الناسَ ، وإلاَّ .. فاستحيٍ مِنِّي)).
٤٦

كبير
والواعظُ واعظانِ : ناطقٌ وصامتٌ ، فالناطقُ القرآنُ ، والصامتُ
الموتُ، وفيهما كفايةٌ لكلِّ متَعَظِ ، فمَنْ لمْ يتَّعظْ بهما .. كيفَ يعظُ غيرَهُ؟
ولقدْ وعظْتُ بهما نفسي ، فصدقَتْ وقبلَتْ قولاً وعقداً ، وأبَتْ وتمرَّدَتْ
تحقيقاً وفعلاً .
فقلْتُ لنفسي : أمَا أنتِ مصدقةٌ بأنَّ القرآنَ هوَ الواعظُ الناطقُ، وأنَّهُ
الناصحُ الصادقُ، وأنهُ كلامُ اللهِ المنزَّلُ ، الذي لا يأتيه الباطلُ مِنْ بینِ یدیهِ
ولا مِنْ خلفِهِ ؟
قالَتْ : نعمْ .
فقلْتُ : قدْ قالَ اللهُ تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا وَزِينَنَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ
أَعْمَلَهُمْ فِيَهَا وَهُمْ فِبَهَا لَا يُبْخَسُونَ ﴿﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّ النَّارِّ وَحَبِطَ
مَا صَنَعُواْ فِيَهَا وَبَطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ فقدْ وعدَكِ اللهُ عزَّ وجلَّ بالنارِ على
إرادةِ الدنيا ، وكلُّ ما لا يصحبُكِ بعدَ الموتِ فهوَ مِنَ الدنيا ، فهلْ تنزَّهْتِ عنْ
إرادةِ الدنيا وحبِّها ؟
فصدقَتْ بذلكَ .
ثمَّ ما ارعوَتْ ، بلْ أصرَّتْ على الميلِ إلى العاجلةِ واستمرَّتْ .
ثُمَّ أقبلْتُ عليها فوعظْتُها بالواعظِ الصامتِ ، فقلْتُ : قدْ أخبرَ الناطقُ عنْ
وصفِ الصامتِ؛ إذْ قالَ سبحانَهُ وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِى تَفِرُونَ مِنْهُ
فَإِنَّهُ مُلَفِيكُم ... ﴾ الآيةَ.
٤٧

وقلْتُ لها : هبي أنَّكِ ملْتِ إلى العاجلةِ ، أفَلِسْتِ مصدقةً بأنَّ الموتَ
لا محالةَ آتيكِ، وقاطعٌ عليكِ كلَّ ما أنتِ متمسكةٌ بهِ ، وسالبٌ منكِ كلَّ
ما أنتِ راغبةٌ فيهِ ، وأَنَّ كلَّ ما هوَ آتٍ قريبٌ ، وأنَّ البعيدَ ما ليس بآتٍ ؟
قال تعالى: ﴿أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَهُمْ سِنِينَ : ثُرَّجَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ
مَآ أَغْنَى عَنْهُم ◌َّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾.
فأنتِ مخرجةٌ بهذا عنْ جميع ما أنتِ فيهِ ، والحزُّ الكريمُ يَخرِجُ مِنَ
الدنيا قبلَ أنْ يُخرَجَ مِنْها ، واللئيمُ يتمسكُ بأذيالِها إلى أنْ يخرجَ منها خائباً
خاسراً متحسِّراً .
فقالَتْ : صدَقْتَ .
فكانَ ذلك مِنْها قولاً لا يحصلُ وراءَهُ عملٌ ؛ إذْ لمْ تجتهدْ قطَّ في التزؤُّدِ
للآخرةِ كاجتهادِها في تدبيرِ العاجلةِ ، ولمْ تجتهدْ قطّ في طلبِ رضا اللهِ
تعالى كاجتهادِها في طلبٍ رضا الخلقِ .
إلى أنْ قالَ : فوجدْتُني كما قالَ بعضُ العارفينَ : ( إنَّ في الناسِ مَنْ
يموتُ نصفُهُ ولا ينزجرُ النِّصفُ الآخرُ) ، وما أُراني إلاَّ مِنْهم .
بين
ولمَّا رأيتُها متماديةً في الطُّغيانِ غيرَ مشفقةٍ بوعظِ الموتِ والقرآنِ ..
رأيْتُ أهمّ الأمورِ الفحصَ عنْ سببِ تماديها معَ اعترافِها وتصديقِها ، فإنَّ
ذلكَ مِنَ العجائبِ العظيمةِ ، فطالَ عنْهُ فحصي حتى وقفْتُ على سببهِ ، وهوَ
طولُ الأملِ ، وهلأنا موصٍ نفسي وإيَّهُ بالحذرِ مِنْه فإنَّهُ الداءُ العضالُ، وهوَ
٤٨

السببُ الداعي إلى الغرورِ والإهمالِ، وهوَ اعتقادُ تراخي الموتِ ، واستبعادُ
هجومِهِ على القربِ ، فإنَّهُ لوْ أخبرَهُ صادقٌ في بياضٍ نهارِهِ أنَّهُ يموتُ مِنْ لیلتِهِ
أو يموتُ إلى أسبوع أوْ شهرٍ .. لاستقامَ واستوى على الصِّراطِ المستقيمِ ،
ولتردَ جمیعَ ما هوَ فيهِ .
فانكشفَ تحقيقاً أنَّ مَنْ أصبحَ وهوَ يأملُ أنْ يمسيَ أوْ أمسى وهوَ يأملُ أنْ
يصبحَ .. لمْ يخلُ مِنَ الفتورِ والتسويفِ ، ولا يقدرُ إلَّ على سيرٍ ضعيفٍ .
فأوصيهِ ونفسي بما أوصىُ بهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حيثُ قالَ :
((صلِّ صلاةَ مودِّع))(١) .
ولقدْ أُوتِيَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ جوامعَ الكلمِ والحكمَ وفصلَ الخطابِ ،
ولا يُنْتفعُ بموعظةٍ كهذهِ الموعظةِ .
فمَنْ عَلَتْ على قلبهِ في كلِّ صلاةٍ أنَّها آخرُ صلاتِهِ .. حضرَ معَهُ قلبُهُ في
الصلاةِ، وتَيسَّرَ لَهُ الاستعدادُ للموتِ، فيجدُّ في أنواعِ الطاعاتِ .
ومَنْ عجزَ عنْ ذلكَ .. فلا يزالُ في غفلةٍ دائمةٍ ، وفتورٍ مستمرّ ،
وتسويفٍ متتابع إلى أنْ يدركَهُ الموتُ ، وتهلكَهُ حسرةُ الفوتِ .
وأنا مقترحٌ عليهِ أنْ يسألَ اللهَ تعالى أنْ يرزقَني هذِهِ الرتبةَ ، فإِنِّي طالبٌ
لها ، قاصرٌ عنها .
(١) أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٤٤٢٤) عن سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله
عنهما .
٤٩

وأوصيه ألاّ يرضىُ مِنْ نفسِهِ إلّ بها ، وأنْ يحذرَ مواقعَ الغرورِ ، قالَ
تعالى: ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَوَةُ الذُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾.
تُوفِّي رضيَ اللهُ عنهُ في يوم الاثنينِ الرابعَ عشرَ مِنْ جمادى الآخرةِ ، سنةً
خمسٍ وخمسٍ مئةٍ (٥٠٥هـ)(١)، ودُفنَ بظاهرٍ قصبةٍ طابرانَ .
والله تعالى يخصه بأنواع الكرامة في آخرته
كما حقه سبحانه وتعالى بغستون العلم في دنياه بِتْ
Mo
(١) وبالتاريخ الميلادي يوافق عام (١١١١ م) ، فيكون تاريخ طباعة هذا الكتاب المبارك
عام (٢٠١١م) موافقاً لمرور (٩٠٠) سنة ميلادية على وفاة الإمام الغزالي رحمه الله
تعالى .
٠

وصف النسخ الخطيّة
الشحنة الأولى:
نسخة مصورة من محفوظات مكتبة ولي الدين جار الله ، ضمن مقتنيات
المكتبة السليمانية بإستنبول ، تحمل الرقم ( ٩٨١ ).
وهي نسخة كاملة ، مضبوطة ، متقنة .
عدد أوراقها ( ٤٧٤) ورقة، وعدد سطورها متفاوت بين (٢٩ )
و(٣٣) سطراً، وعدد كلمات السطر الواحد (١٨ ) كلمة على وجه
التقريب .
كتبت بخط نسخي دقيق ، وكتبت العناوين وبعض العبارات المهمة بخط
أسود عريض جداً ، ووضع فوق العناوين خط أحمر ، وكتبت بعض
الكلمات المهمة بخط أسود عريض ، لكنه أصغر من خط العناوين ، ووضع
فوقها خطوط حمراء ، وضبطت النسخة بالشكل بصورة شبه كاملة ، مع أن
الإعجام فيها لم يحظ بالعناية ، فكثير من الحروف التي حقها الإعجام جاءت
مهملة ، أضف إلى ذلك أن هوامشها لم تخل من التصويبات والاستدراكات
لبعض النقص ، غير أن اللَّّفت هو كثرة الحواشي في أولها ، في حوالي
أربعين ورقة ، ثم لم يعد هناك حواشٍ إلا في كل عدة ورقات .
٥

ولم نستطع معرفة اسم الناسخ أو تاريخ النسخ ؛ لعدم ذكرهما على
النسخة ، ولكن خطها من خطوط القرن السادس ، والله أعلم .
بَيْد أننا وجدنا إجازة على صفحة الغلاف ، وعسر قراءة بعض الكلمات
فيها ، والإجازة هي: ( أخبرني هذا الكتاب ، وهو (( إحياء علوم الدين))
الشيخ الإمام الأجل العالم ، بقية السلف ، زين العلماء و ... ، عماد
الدين ، محمود بن أحمد بن أبي الحسن الفاريابي ، قال : أخبرني ...
الإمام الأجل الأستاذ منتخب الدين ، محمد ... الأصفهاني ، عن أبيه ،
عن المصنف الشيخ الإمام ... الكبير، حجة الإسلام محمد بن محمد
الغزالي ، رحمة الله عليه رحمة واسعة . كتبه محمد بن
أبي المعالي ... ) .
وقد رمزنا لها بـ(أ) .
الشّخة الثّانية :
نسخة مصورة من محفوظات المكتبة الحميدية ، ضمن مقتنيات المكتبة
السليمانية بإستنبول ، وتحمل الرقم (٦٢٢) .
وهي نسخة كاملة ، مقابلة ، ومصححة .
عدد أوراقها ( ٥٦٠ ) ورقة ، وعدد سطور الورقة الواحدة ( ٣٧ )
سطراً ، ومتوسط عدد كلمات السطر الواحد (١٧ ) كلمة .
٥٢

كتبت بخط نسخي دقيق ، وكتبت فيها الكتب والأبواب والفصول
ونحوها بخط أكبر من خط النص العام وباللون الأحمر .
وهي نسخة مصححة مقروءة بعناية ؛ نظراً لكثرة التصحيحات على
هامشها ، من قبيل استدراك كلمة ناقصة أو أكثر ، أو تصويب خطأ ونحو
ذلك ، حيث قام مصححها بالتصحيح على الهامش ، وكتب في نهاية كل
تصحيح : ( صح ) ، وقلَّما خلت صفحة من هذا الصنيع .
ويضاف لذلك أنها معجمة بالكامل ، ومضبوطة أواخر الكلمات في
الأعم الأغلب ، وكثيراً ما زاد الأمر إلى حد ضبط أول الكلمة ووسطها وإن
لم تمس الحاجة إلى ذلك .
وكان الفراغ من نسخها يوم الأربعاء ، من شهر ذي الحجة الحرام ، سنة
اثنتين وأربعين وثمان مئة .
وفي آخرها تملك نصه : ( قد تشرف بتملكه العبد حسين بن يوسف
الشافعي من كاتبه عبد الكريم المشار إليه ، بالقاهرة المحروسة ، مصر ،
في رمضان المبارك ، من شهور سنة ثلاث وأربعين وثمان مئة ، متعه الله به
وبأمثاله بالعلم والعمل بمحمد وآله ، وغفر له ولجميع المؤمنين
والمؤمنات ، إنه هو أرحم الراحمين ) .
وكتب بعده : ( ثم وُفَّق العبد حسين المذكور لمطالعته من أوله إلى
آخره ، وتصحيحه وتحشيته ، ومقابلته على ثلاث نسخ في شهور متعددة ،
٥٣

آخرها الشهر المبارك صفر ، من شهور سنة سبع وخمسين وثمان مئة ، في
دمشق المحروسة في المدرسة الأسدية الأكزية التي جدَّد عمارتها كاتب هذه
الأحرف حسين المذكور ، الشافعي مذهباً ، الوسطاني محتداً ، الجزري
نسبة ، الدمشقي مسكناً ، غفر الله له وللمسلمين ... ) .
ولعل من المفيد الإشارة إلى أن غلاف هذه النسخة في غاية الجودة
والجمال ، فهو مرصع بزخارف هندسية ونباتية ، وألوانه زاهية جميلة ،
وكذلك اعتنى الناسخ بتجميل رأس الصفحة الأولى بزركشة نباتية أخّاذة .
وعلى الغلاف وقف نصه : ( وقفه صاحب الأصل ... محيي السنة
النبوية ، ومفتي الشريعة المصطفوية المرضية السلطان بن السلطان ،
السلطان عبد الحميد خان بن السلطان أحمد خان ، لا زال وجوده سبباً
لإحياء العلوم ، وسيفاً لله قاطعاً ألسنة الخصوم ، وأنا الداعي لدولته السيد
علي بك المفتش بأوقاف الحرمين الشريفين غفر الله له ) .
وقد رمزنا لها بـ( ب ) .
الشَّخ الثّالثة :
نسخة مصورة من محفوظات المكتبة الأزهرية بالقاهرة ، تحمل الرقم
(٤٢٧٠ خاص ، ١٣٤١٣٩ عام ) آداب وفضائل .
وهي نسخة كاملة ، متقنة .
٥٤

مؤلفة من أربعة أجزاء ، عدد أوراق جزئها الأول ( ٢٩٥) ورقة ،
والثاني (٢٩٠) ورقة، والثالث (٢٦٧) ورقة، والرابع (٢٧٨) ورقة .
وبالجملة : فإن مجموع أوراقها ( ١١٣٠ ) ورقة ، وعدد سطور الورقة
الواحدة ( ٢٥) سطراً، وعدد كلمات السطر (١٢) على وجه التقريب .
كتبت بخط نسخي جيد ، وكتبت الكتب والأبواب والفصول ونحوها
بخط أكبر من خط متن الكتاب ، وجعلت في وسط الصفحة في كثير من
الأحيان ، وقد سَلِمت من عوادي الدهر ، مما أسهم في بقائها واضحة
المعالم ، لائحة القسمات ، سهلة القراءة .
2
عني ناسخها بإعجامها وضبطها بالشكل إلى حد كبير ، فقد كان يضبط
معظم الكلمة ، غير أنه كان يهمل الضبط الإعرابي في بعض المواضع ، رغم
أنه كان يضبط أول الكلمة ووسطها .
ومما يلاحظ عليها أن أول عشرين ورقة منها قد حظي بعناية كبيرة ،
فالظاهر أنها قرئت من قبل عالم ، أو قرئت على عالم ؛ نظراً لكثرة الحواشي
والتصحيحات في هذه الأوراق ، وقد كانت الحواشي متنوعة بين شرح
أحياناً ، وتخريج للأحاديث أحياناً أخرى ، وذلك بذكر راوي الحديث
ومخرجه ، ودرجته في بعض الأحيان ، وجاءت بعض الحواشي على شكل
ترجمة مقتضبة لبعض الأعلام الوارد ذكرهم في الكتاب ؛ كذكر اسم العلم
وسنة وفاته ونحو ذلك ، وثمة حواشٍ تشير إلى فروق النسخ ، ولم نجد
٥
٥

ما يشير إلى هوية من قام بهذا الجهد الكبير .
لكن كل ما تقدم توقف فجأة بعد الورقة الثانية والعشرين ، إلا ما كان من
التصحيحات المتباعدة المتناثرة بين ثنايا الكتاب .
ولم نقف على اسم الناسخ أو تاريخ النسخ ؛ إذ لم يذكر من ذلك شيء
في هذه النسخة ، لكن وجدنا على الورقة الثانية من الجزء الثالث تملكاً
أخفى سوء التصوير معظمه ، وتكرر هذا على الورقة الثانية من الجزء
الرابع ، إلا أنه ظهر هذه المرة كاملاً إلا أول كلمة أو كلمتين ، ونصه :
( ... الفقير الراجي عفو ربه الولي عبده تيمور علي الحنفي ، عامله الله
بلطفه الخفي ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ) .
وقد وضع ختمه فوق هذا التملك ، وما كتب في الختم هو : ( تيمور
علي ) .
ورمزنا لهذه النسخة ب(ج ) .
النسخة الرابعة:
نسخة مصورة من محفوظات مكتبة تشستربيتي بدبلن ، تحمل الرقم
( ٤٠٥١ ) .
وهي نسخة كاملة ، متقنة ، تم الاستئناس بها عند دراسة المغايرات .
تقع ضمن مجموع استغرقت منه (٣٣٦) ورقة ، وعدد سطور الورقة
٥

الواحدة (٤٠) سطراً، وعدد كلمات السطر (٢٠) كلمة تقريباً .
كتبت بخط نسخي دقيق ، وكتبت فيها الكتب والأبواب والفصول
والتعدادات بخط كبير مميز ، وقد فَصَل الناسخ بين الكتب فيها بزخرفة نباتية
أحياناً ، وببعض العبارات في أحيان أخرى ؛ كذكر اسم المؤلف الإمام
الغزالي رحمه الله .
ونظراً لدقة الخط فإن قراءة هذه النسخة مجهدة للعين ، خصوصاً في
المواضع التي أصابتها الرطوبة ، حيث تمَّ تصويرها بشكل غير متقَن ، وتكاد
تكون خالية من الضبط ، إلا ما ندر من ضبط أواخر بعض الكلمات ،
وكذلك أهمل التنقيط في بعض الحروف المنقطة تارة ، وتارة أخرى لم تظهر
النقط جيداً في التصوير ؛ لما قدمناه من دقة الخط .
هذا ، وقد تميزت بغلاف مزخرف بزخارف نباتية حسنة ، وكذلك حال
رأس صفحتها الأولى .
X
والناسخ : هو أبو الحسن حيدر بن محمد بن علي الحسني ، وقد فرغ
من النسخ يوم السبت (٢٣) رجب سنة (٧٨٣هـ)، وصدَّرها بفهرس
كامل للكتاب ، ذكر فيه أسماء الكتب والأبواب والمطالب والفوائد
ونحوها .
وقد رمزنا لها بـ( د) .
٥٧

.53
الشّخة الخامسة:
نسخة مصورة من محفوظات مكتبة تشستربيتي بدبلن ، تحمل الرقم
( ٤٥٣٥ ) .
وهي نسخة جيدة ، تحوي نصف الكتاب الأول ( ربع العبادات
والعادات ) ، تم الاستئناس بها عند دراسة المغايرات .
بدأت من أول الكتاب ، وانتهت بنهاية ( كتاب أخلاق النبوة وآداب
المعيشة ) ، وهو آخر كتاب من ربع العادات .
عدد أوراقها ( ٥٠٩) ورقات ، وعدد سطور الورقة الواحدة (٢١)
سطراً ، وعدد كلمات السطر (١٢) كلمة تقريباً .
كتبت بخط نسخي واضح ، وجاءت الكتب والأبواب والفصول ونحوها
مكتوبة بخط أكبر من خط الكتاب ، ويلاحظ وجود بعض الحواشي
والتعليقات باللغة الفارسية ، وفي هامشها أيضاً بعض التصويبات .
47591 ; .<<
وقد جاء في نهاية ربع العبادات إشارة لمقابلة جزء منها ونصها :
(قابلتُ من (( كتاب أسرار الطهارة)) إلى هنا، وصححت هذا القدر بحسب
الإمكان ، والله المستعان ، وعليه التكلان ، كتبه العبد الداعي لصاحبه
فهد بن المظفر ، لتسع ليال بقين من جمادى الآخرة ، سنة ست وخمسين
وست مئة ) .
ـدة
ناسخها : هو محمود بن المظفر بن المكرم بن المؤيد بن المحمد ،
٥٨

ويبدو أنه أخو فهد بن المظفر صاحب المقابلة المشار إليها آنفاً ، وقد قام
بالنسخ على مراحل امتدت من سنة ثلاث وخمسين وست مئة إلى سنة ثمان
وخمسين وست مئة ، حيث كان يؤرخ لفراغه من بعض الكتب أو الأبواب ،
وآخر ما ذكره في نهاية النسخة : ( ووقع الفراغ من تحريره وقت انتصاف
النهار من يوم الأربعاء ، السابع عشر من ربيع الأول ، سنة ثمان وخمسين
وست مئة ، غفر الله لكاتبه محمود بن المظفر بن المكرم ، ولقارئه
ولصاحبه ، ولجميع المؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات بفضله
وكرمه ، وهو أرحم الراحمين مباركاً وميموناً ) .
وعلى الغلاف تملك نصه : ( فزت بتملكه بالشراء الشرعي . حرره
العبد الضعيف محمد بن نور الله الشريف ، الملقب بتقي ، حسن حاله فيما
بقي ) ، ووضع ختمه عليه .
وقد رمزنا لها بـ(هـ) .
التَّنحة السّاوسية:
نسخة مصورة من محفوظات مكتبة إزمير ، ضمن مقتنيات المكتبة
السليمانية بإستنبول ، تحمل الرقم (٢٩٤) .
.93
وهي نسخة غير كاملة ، تضم ثلث الكتاب الأول .
ـو
تبدأ من أول (( إحياء علوم الدين))، وتنتهي في أثناء ( كتاب الحلال
٥٩

تش
والحرام ) وهو الكتاب الرابع من ربع العادات ، عند كلامه عن ( أصناف
الحلال ومداخله )، وآخر ما ذكر فيها قوله : ( فإن الذي لا يُسكِر منها أيضاً
حرام مع قلته ؛ لعينه ولصفته ، وهي الشِّدة ) .
٥٠
عدد أوراقها (١٧٦ ) ورقة ، وعدد أسطر الورقة (٢٧) سطراً ، وعدد
كلمات السطر الواحد (١٥ ) كلمة تقريباً .
كتبت بخط نسخي ، وكتبت فيها العناوين والكتب والأبواب بخط كبير
مميز باللون الأحمر ، وكتبت بعض العناوين والكلمات المفصلية في كثير
من الأحيان بخط أسود عريض ، والنسخة معجمة بشكل عام .
أما الضبط بالشكل .. فهو قليل جداً، وهو عشوائي إن وجد ، فمرة
يكون على أول الكلمة ، وأخرى على وسطها أو آخرها ، دون منهج مسلوك
لذلك ، وثمة بعض التصويبات الطفيفة على الهامش ، وكذلك القليل من
الحواشي .
ونظراً للنقص في آخر هذه النسخة لم نتمكن من معرفة اسم الناسخ ،
ولا معرفة تاريخ النسخ .
ويلاحظ على أولها عدة كتابات تشير إلى بعض من تملكها أو وقفها ،
والذي استطعنا قراءته منها هو : ( الآن في نوبة العبد الفقير المحتاج إلى
رحمة ربه المتعال ، الشيخ محمد المؤذن بن علي النعَّال ، عفا الله عنهما
الذنوب ، يا ذا الجلال والجمال والكمال ) .
٦٠