Indexed OCR Text
Pages 701-720
ربع المهلكات كتاب الغضب والحقد بيان الدواء الذي يدينفى مرض الحسد عن القلب اعلمْ : أنَّ الحسدَ مِنَ الأمراضِ العظيمةِ للقلوبِ ، ولا تُداوى أمراضُ القلوبِ إلاَّ بالعلمِ والعملِ . والعلمُ النافعُ لمرضِ الحسدِ : هوَ أنْ تعرفَ تحقيقاً أنَّ الحسدَ ضررٌ عليكَ في الدنيا والدينِ ، وأنَّهُ لا ضررَ فيهِ على المحسودِ في الدنيا والدينِ ، بلْ ينتفعُ بهِ في الدنيا والدينِ ، ومهما عرفتَ هذا عنْ بصيرةٍ ، ولمْ تكنْ عدوًّ نفسِكَ وصديقَ عدوِّكَ .. فارقتَ الحسدَ لا محالةً . أَمَّا كونُهُ ضرراً عليكَ في الدين : فهوَ أنَّكَ بالحسدِ سخطتَ قضاءَ اللهِ تعالى، وكرهتَ نعمتهُ التي قسمَها لعبادِهِ ، وعدلَهُ الذي أقامَهُ في ملكِهِ بخفيٍّ حكمتِهِ ، فاستنكرتَ ذلكَ واستبشعتَهُ ، وهذهِ جنايةٌ على حدقةِ التوحيدِ ، وقذىّ في عينِ الإِيمانِ ، وناهيكَ بهِما جنايةً على الدينِ ، وقدِ انضافَ إلى ذلكَ أنَّكَ غششتَ رجلاً مِنَ المؤمنينَ، وتركتَ نصيحتهُ ، وفارقتَ أولياءَ اللهِ وأنبياءَهُ في حبِّهمُ الخيرَ لعبادِ اللهِ تعالى، وشاركتَ إِبليسَ وسائرَ الكفارِ في محبَّتِهمْ للمؤمنينَ البلايا وزوالَ النعمِ ، وهذهِ خبائثُ في القلبِ ، تأكلُ حسناتِ القلبِ كما تأكلُ النارُ الحطبَ ، وتمحوها كما يمحو الليلُ النهارَ . وأمَّا كونُهُ ضرراً عليكَ في الدنيا : فهوَ أنَّكَ تتألَّمُ بحسدِكَ في الدنيا أوْ ٧٠١ بكر كتاب الغضب والحقد ربع المهلكات تتعذَّبُ بهِ ولا تزالُ في كمدٍ وغمٌّ ؛ إذْ أعداؤُكَ لا يخليهِمُ اللهُ عنْ نعمِ يفيضُها عليهِمْ ، فلا تزالُ تتعذّبُ بكلِّ نعمةٍ تراها ، وتتألَّمُ بكلِّ بليّةٍ تنصرفُ عنهُمْ ، فتبقى مغموماً محروماً متشعِّبَ القلبِ ، ضيِّقَ الصدرِ قْ نزلَ بكَ ما يشتهيهِ الأعداءُ لكَ وتشتهيهِ لأعدائِكَ ، فقدْ كنتَ تريدُ المحنةَ لعدوِّكَ ، فتنجَّزَتْ في الحالِ محنتُكَ وغمُّكَ نقداً، ومعَ هذا فلا تزولُ النعمةُ عنِ المحسودِ بحسدِكَ ، ولوْ لمْ تكنْ تؤمنُ بالبعثِ والحسابِ .. لكانَ مقتضى الفطنةِ - إن كنتَ عاقلاً - أنْ تحذرَ مِنَ الحسدِ ؛ لما فيهِ مِنْ ألمِ القلبِ ومساءَتِهِ ، معَ عدمِ النفع ، فكيفَ وأنتَ عالمٌ بما في الحسدِ مِنَ العذابِ الشديدِ في الآخرةِ ، فما أعجبَ مِنَ العاقلِ أنْ يتعرَّضَ لسخطِ اللهِ تعالى مِنْ غيرِ نفع ينالُهُ ، بلْ معَ ضررٍ يحتملُهُ ، وألمٍ يقاسيهِ ، فيهلكُ دينَهُ ودنياهُ مِنْ غِيرٍ جدوى ولا فائدة !! وأمَّا أنَّهُ لا ضررَ فيهِ على المحسودِ في دينِهِ ودنياهُ : فواضحٌ ؛ لأنَّ النعمةَ لا تزولُ عنهُ بحسدِكَ، بلْ ما قدَّرَهُ اللهُ تعالى مِنْ إقبالٍ ونعمةٍ فلا بدَّ أنْ يدومَ إلى أجلٍ معلومٍ قدَّرَهُ اللهُ سبحانَهُ ، فلا حيلةَ في دفعِهِ ، بلْ كلُّ شيءٍ عندَهُ بمقدارٍ ، ولكلِّ أجلٍ كتابٌ ، ولذلكَ شكا نبيٌّ مِنَ الأنبياءِ مِنِ امرأةٍ ظالمةٍ مستوليةٍ على الخلقِ ، فأوحى اللهُ إليهِ : (فرَّ مِنْ قُدَّامِها حتَّى تنقضيَ أيامُها ) ؛ أيْ : ما قدرناهُ في الأزلِ لا سبيلَ إلى تغييرِهِ ، فاصبرْ حتَّى تنقضيَ المدَّةُ التي سبقَ القضاءُ بدوامٍ إقبالِها فيها ، ومهما لمْ تزلِ النعمةُ بالحسدِ .. لم يكنْ على المحسودِ ضررٌ في الدنيا ، ولا يكونُ عليهِ إثمٌّ في الآخرةِ . دن يكن ٧٠٢ حن ربع المهلكات كتاب الغضب والحقد ولعلكَ تقولُ : ليتَ النعمةَ كانَتْ تزولُ عنِ المحسودِ بحسدِي ، وهذا غايةُ الجهل ؛ فإنَّهُ بلاءٌ تشتهيهِ أوَّلاً لنفسِكَ، فإنَّكَ أيضاً لا تخلو عنْ عدوٍّ يحسدُكَ ، فلوْ كانَتِ النعمةُ تزولُ بالحسدِ .. لم تبقَ للهِ تعالى عليكَ نعمةٌ ، ولا على الخلقِ ، ولا نعمةُ الإيمانِ أيضاً ؛ لأنَّ الكفارَ يحسدونَ المؤمنينَ على الإيمانِ ، قالَ اللهُ تعالى مخبراً عنْ حسدِهِمْ: ﴿وَدَّكَثِيرٌمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدٍ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِندٍ أَنْفُسِهِم﴾. إذْ ما يريدُهُ الحسودُ لا يكونُ . نعمْ، هوَ يضلُّ بإرادتِهِ الضلالَ لغيرِهِ ، فإنَّ إرادةَ الكفرِ كفرٌ ، فمَنِ اشتهى أنْ تزولَ النعمةُ عنِ المحسودِ بالحسَدِ .. فكأنَّهُ يريدُ أنْ يُسلبَ نعمةً الإيمانِ بحسدِ الكفارِ ، وكذلكَ سائرُ النعمِ . وإنِ اشتهيتَ أنْ تزولَ النعمةُ عنِ الخلقِ بحسدِكَ ولا تزولَ عنكَ بحسدٍ غيرِكَ .. فهذا غايةُ الجهلِ والغباوةِ ، فإنَّ كلَّ واحدٍ مِنْ حمقى الحسَّادِ أيضاً يشتهي أنْ يُخصَّ بهذهِ الخاصيّةِ ، ولستَ بأولىُ مِنْ غيرِكَ ، فنعمةُ اللهِ عليكَ في أنْ لمْ تَزُلِ النعمةُ بالحسدِ ممَّا يجبُ عليكَ شكرُها ، وأنتَ بجهلِكَ تکرمُها . وأمَّا أنَّ المحسودَ ينتفعُ بهِ في الدينِ والدنيا .. فواضحٌ : أمَّا منفعتُهُ في الدينِ : فهوَ أنَّهُ مظلومٌ مِنْ جهتِكَ، لا سيَّما إذا أخرجَكَ ٧٠٣ كتاب الغضب والحقد ربع المهلكات الحسدُ إلى القولِ والفعلِ ؛ بالغيبةِ ، والقدحِ فيهِ ، وهتكِ سترِهِ ، وذکرِ مساوئِهِ ، فهذهِ هدايا تهديها إليهِ ؛ أعني : أنَّكَ بذلكَ تُهدي إليهِ حسناتِكَ ، حتَّى تلقاهُ يومَ القيامةِ مفلساً محروماً عنِ النعمةِ ، كما حرمتَ في الدنيا مِنَ النعمةِ ، فكأنَّكَ أردتَ زوالَ النعمةِ عنهُ فلمْ تزُلْ . نعمْ ، كانَ للهِ عليهِ نعمةٌ؛ إذْ وفقَكَ للحسناتِ ، فنقلتَها إليهِ ، فأضفتَ لهُ نعمةً إلى نعمةٍ ، وأضفتَ لنفسِكَ شقاوةً إلى شقاوةٍ . وأمَّا منفعتُهُ في الدنيا : فهوَ أنَّ أهمَّ أغراضِ الخلقِ مساءةُ الأعداءِ ، وغمُّهُمْ ، وشقاوتُهُمْ، وكونُهُمْ معذّبينَ مغمومينَ ، ولا عذابَ أعظمُ ممَّا أنتَ فيهِ مِنْ ألمِ الحسدِ ، وغايةُ أماني أعدائِكَ : أنْ يكونُوا في نعمةٍ ، وأنْ تكونَ في غمُّ وحسرةٍ بسببِهِمْ، وقدْ فعلتَ بنفسِكَ ما هوَ مرادُهُمْ ؛ ولذلكَ لا يشتهي عدوُّكَ موتَكَ ، بلْ يشتهي أنْ تطولَ حياتُكَ ، ولكنْ في عذابِ الحسَدِ ؛ لتنظرَ إلى نعمةِ اللهِ عليهِ فينقطعَ قلبُكَ حسداً ، ولذلكَ قيلَ(١): [من السريع] لا ماتَ أَعْدَاؤُكَ بَلْ خَلَدُوا حَتَّى يَرَوا فِيكَ أَلْذِي يُكْمِدُ فَإِنَّمَا أَلْكَامِلُ مَنْ يُحْسَدُ لا زِلْتَ مَحْسُوداً عَلَىْ نِعْمَةٍ ففرحُ عدوِّكَ بغمِّكَ وحسدِكَ أعظمُ مِنْ فرحِهِ بنعمتِهِ ، ولوْ علمَ خلاصَكَ مِنْ ألمِ الحسدِ وعذابِهِ .. لكانَ ذلكَ أعظمَ مصيبةٌ وبليَّةً عندَهُ ، فما أنتَ فيما (١) انظر ((حماسة الظرفاء)) (١٩٧/٢). ٧٠٤ ربع المهلكات كتاب الغضب والحقد تلازمُهُ مِن غمِّ الحسدِ إلاَّ كما يشتهيهِ عدوُكَ . فإذا تأمَّلتَ هذا .. عرفتَ أنَّكَ عدؤُ نفسِكَ، وصديقُ عدوِّكَ؛ إذْ تعاطيتَ ما تضررتَ بهِ في الدنيا والآخرةِ ، وانتفعَ بهِ عدوُكَ في الدنيا والآخرةِ ، وصرتَ مذموماً عندَ الخلقِ والخالقِ ، شقيّاً في الحالِ والمَآلِ ، ونعمةُ المحسودِ دائمةٌ ، شئتَ أمْ أبيتَ باقيةٌ . ثمَّ لمْ تقتصرْ على تحصيلِ مرادِ عدوِّكَ ، حتَّى توصَّلتَ إلى إدخالِ أعظم سرورٍ على إبليسَ الذي هوَ أعدى أعدائِكَ ؛ لأنَّهُ لمَّا رآكَ محروماً مِنْ نعمةٍ العلمِ والورعِ والجاهِ والمالِ الذي اختُصنَّ بهِ عدؤُكَ عنكَ .. خافَ أنْ تحبَّ ذلكَ لهُ، فتشاركَهُ في الثوابِ بسببٍ المحبَّةِ ؛ لأنَّ مَنْ أحبَّ الخيرَ للمسلمينَ .. كانَ شريكاً في الخيرِ ، ومَنْ فاتَهُ اللحاقُ بدرجةِ الأكابرِ في الدينِ .. لمْ يفتْهُ ثوابُ الحُبِّ لهمْ مهما أحبَّ ذلكَ ، فخافَ إبليسُ أنْ تحبّ ما أنعمَ اللهُ بهِ على عبدِهِ في دينِهِ ودنياهُ ، فتَفَوزَ بثوابِ الحبِّ، فبغَّضَهُ إليكَ حتَّى لا تلحقَهُ بحبِّكَ، كما لمْ تلحقْهُ بعمَلِكَ . وقدْ قالَ أعرابيٌّ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : يا رسولَ اللهِ ؛ الرجلُ يحبُّ القومَ ولمَّا يلحقْ بهمْ، فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((المرءُ معَ مَنْ أحبَّ))(١). = (١) رواه البخاري (٦١٦٩)، ومسلم (٢٦٤١) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. ٧٠٥ كتاب الغضب والحقد ربع المهلكات وقامَ أعرابيٌّ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يخطبُ ، فقالَ : يا رسولَ اللهِ ؛ متى الساعةُ؟ فقالَ: (( ما أعددْتَ لها ؟)) قالَ: ما أعددْتُ لها كثيرَ صلاةٍ ولا صيام ، إلا أنِّي أحبُّ اللهَ ورسولَهُ ، فقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( أنتَ معَ مَنْ أحببتَ))، قالَ أنسٌ : فما فرحَ المسلمونَ بعدَ إسلامِهِمْ كفرحِهِم يومئذٍ ؛ إشارةً إلى أنَّ أكثرَ ثقتِهِمْ كانَ بحبِّ اللهِ ورسولِهِ ، قالَ أنسٌ : فنحنُ نحبُّ رسولَ اللهِ وأبا بكرٍ وعمرَ ولا نعملُ بمثلٍ عملِهِمْ ، ونرجو أنْ تكونَ معَهُمْ(١) . *G وقالَ أبو موسى الأشعريُّ : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ؛. الرجلُ يحبُّ المصلِّينَ ولا يصلِّي ، ويحبُّ الصُّوَّامَ ولا يصومُ، حتى عدَّ أشياءَ ، فقالَ : النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((هوَ معَ مَنْ أحبَّ))(٢). وقالَ رجلٌ لعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ: إِنَّهُ كانَ يُقالُ : إن استطعتَ أنْ تكونَ عالماً .. فكنْ عالماً ، فإنْ لمْ تستطعْ أنْ تكونَ عالماً .. فكُنْ متعلِّماً؛ فإنْ لمْ تستطعْ أنْ تكونَ متعلِّماً .. فأحبَّهُمْ، فإنْ لم تستطِعْ .. فلا تبغضْهُمْ، فقالَ : سبحانَ اللهِ؛ لقدْ جعلَ اللهُ لنا مخرجاً(٣). (١) رواه البخاري (٣٦٨٨)، ومسلم (٢٦٣٩). (٢) رواه هناد في ((الزهد)) (٤٨١) بلفظ المصنف هنا عن عبيد بن عمير مرسلاً ، وهو عند البخاري ( ٦١٧٠)، ومسلم (٢٦٤١) من حديث أبي موسى رضي الله عنه وقد سئل صلى الله عليه وسلم: الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم، قال: ((المرء مع من أحب)) . (٣) رواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١٤٣). ٧٠٦ ربع المهلكات كتاب الغضب والحقد فانظرِ الآنَ كيفَ حسدَكَ إبليسُ ، ففوَّتَ عليكَ ثوابَ الحبِّ ، ثمَّ لمْ يقْنَعْ بذلكَ حتَّى بِغَضَ إليكَ أخاكَ ، وحملَكَ على الكراهةِ حتَّى أثمتَ . وكيفَ لا وعساكَ تحسدُ رجلاً مِنْ أهلِ العلمِ ، وتحبُّ أنْ يخطىءَ في دينِ اللهِ وينكشفَ خطؤُهُ ليُفتضحَ ، وتحبُّ أنْ يخرسَ لسانُهُ حتَّى لا يتكلَّمَ ، أَوْ يمرضَ حتَّى لا يعلِّمَ ولا يتعلَّمَ ، وأُّ إثمٍ يزيدُ على ذلكَ ؟! فليتكَ إِذْ فاتَكَ اللحاقُ بهِ ثمَّ اغتمَمْتَ بسبِيهِ .. سلمتَ مِنَ الإثمِ وعذابِ الآخرةِ؛ فقدْ جاءَ في الحديثِ: ((أهلُ الجنَّةِ ثلاثةٌ: المحسنُ، والمحبُّ لهُ، والكافُّ عنهُ))(١) أيْ: مَنْ يكفُّ عنهُ الأذى، والحسدَ ، والبغضَ، والكراهةَ . فانظر كيفَ أبعدَكَ إبليسُ عنْ جميع المداخلِ الثلاثةِ ، حتَّى لا تدورَ بها ألبتةَ ، فقدْ نفذَ فيكَ حسدُ إبليسَ وما نفذَ حسدُكَ في عدوِّكَ ، بلْ على نفسِكَ . بلْ لوْ كُوشفتَ بحالِكَ في يقظةٍ أوْ منامٍ .. لرأيتَ نفسَكَ - أيُّها الحاسدُ - في صورةٍ مَنْ يرمي حجراً إلى عدوِّهِ ليصيبَ بهِ مقتلَهُ ، فلا يصيئُهُ ، بلْ يرجعُ على حدقتِهِ اليُمنىْ فيقلعُها ، فيزيدُ غضبُهُ فيعودُ ثانيةً فيرمِيهِ أشدَّ مِنَ الأولى فيرجعُ على عينِهِ الأخرى فيعميها ، فيزدادُ غيظُهُ ، فيعودُ ثالثةً ، فيعودُ على رأسِهِ فيشُّهُ ، وعدوُّهُ سالمٌ في كلِّ حالٍ ، وهوَ راجعٌ إليهِ مرةً بعدَ أخرى ، (١) قال الحافظ العراقي: ( لم أجد له أصلاً). ((إتحاف)) (٧٣/٨)، وتقدم حديث : (( من ذب عن عرض أخيه بالغيب .. كان حقاً على الله أن يعتقه من النار)). ٧٠٧ حر کتاب الغضب والحقد ربع المهلكات وأعداؤُهُ حولَهُ يفرحونَ بهِ ، ويضحكونَ عليهِ ، وهذا حالُ الحسودِ وسخريةِ الشيطانِ منه . G لا بلْ حالُك في الحسدِ أقبحُ مِنْ هذا ؛ لأنَّ الحجرَ العائدَ لمْ يُفوّتْ إلا العينَ ، ولوْ بقيَتْ .. لفاتَتْ بالموتِ لا محالةَ ، والحسدُ يعودُ بالإثمِ ، والإثمُ لا يفوتُ بالموتِ ، ولعلَّهُ يسوقُهُ إلى غضبِ اللهِ تعالى وإلى النارِ ، فلأَنْ تذهبَ عينُهُ في الدنيا خيرٌ لهُ مِنْ أنْ تبقى لهُ عينٌ يدخلُ بها النارَ فيقلعُها لھیبُ النارِ . فانظرْ كيفَ انتقمَ اللهُ مِنَ الحاسدِ ؛ إذْ أرادَ زوالَ النعمةِ عنِ المحسودِ ، فلمْ يزلْهَا اللهُ عنْهُ ، ثمّ أزالَها عنِ الحاسدِ ؛ إذِ السلامةُ مِنَ الإثمِ نعمةٌ ، والسلامةُ مِنَ الغمِّ والكمدِ نعمةٌ ، وقدْ زالتا عنهُ ؛ تصديقاً لقولِه تعالى : ﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّبِّئُّ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾، وربَّما يُبتلى بعينِ ما يشتهيهِ لعدوِّهِ ، وقلَّما يشمتُ شامتٌ بمساءَةٍ إلَّ ويُبتلى بمثلِها، حتَّى قَالَتْ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها : ( ما تمنيتُ لعثمانَ شيئاً إلاَّ نزلَ بي، حتَّى لوْ تمنَّيْتُ لهُ القتلَ .. لقتلتُ)(١) . فهذا إثمُ الحسدِ نفسِهِ ، فكيفَ ما يجرُّ إليهِ الحسدُ مِنَ الاختلافِ ، وجحودِ الحقِّ ، وإطلاقِ اللسانِ واليدِ بالفواحشِ في التشفِّي مِنَ (١) رواه ابن شبة في (( تاريخ المدينة المنورة)) (١٢٣٥/٤)، وكان سبب كلامها فيه لكثرة ما كان يبلغها من الشكاية في حقه من قبل جور عماله وإيقائهم على أعمالهم ، فكانت كغيرها من الصحابة يغضبون بذلك منه. («إتحاف)) ( ٨/ ٧٤) . ٧٠٨ ربع المهلكات كتاب الغضب والحقد قـ الأعداءِ ، وهوَ الداءُ الذي فيهِ هلَكَتِ الأممُ السالفةُ ؟! فهذهِ هيَ الأدويةُ العلميّةُ، فمهما تفكّرَ الإنسانُ فيها بذهنٍ صافٍ ، وقلبٍ حاضرٍ .. انطفأَتْ مِنْ قلبِهِ نارُ الحسدِ، وعلمَ أنَّهُ مهلكٌ نفسَهُ، ومفرحٌ عدوَّهُ ، ومسخطٌ رَّهُ، ومنغِّصٌ عيشَهُ . وأمَّا العملُ النافعُ فيهِ : فهوَ أنْ يحكِّمَ الحسدَ ، فكلُّ ما يتقاضاهُ الحسدُ مِنْ قولٍ وفعلٍ فينبغي أنْ يكلِّفَ نفسَهُ نقيضَهُ، فإنْ بعثَهُ الحسدُ على القدح في محسودِهِ .. كلَّفَ لسانهً المدحَ لهُ والثناءَ عليهِ ، وإنْ حملَهُ على التكتُّرِ عليهِ .. ألزمَ نفسَهُ التواضعَ لهُ والاعتذارَ إليهِ ، وإنْ بعثَهُ علىُ كفِّ الإنعامِ عنهُ .. ألزمَ نفسَهُ الزيادةَ في الإنعام عليهِ ، فمهما فعلَ ذلكَ عنْ تكلّفٍ وعرفَهُ المحسودُ .. طابَ قلبُهُ وأحبّهُ، ومهما ظهرَ حُّهُ .. عادَ الحاسدُ وأحبَّهُ، وتولَّدَتْ بينَهُما الموافقةُ التي تقطعُ مادَّةَ الحسدِ ؛ لأنَّ التواضعَ والثناءَ والمدحَ وإظهارَ السرورِ بالنعمةِ يستميلُ قلبَ المنعَمِ عليهِ ، ويسترقُّهُ ويستعطفُهُ ، ويحملُهُ على مقابلةِ ذلكَ بالإحسانِ ، ثمَّ ذلكَ الإحسانُ يعودُ إلى الأوَّلِ، فيطيبُ قلبُهُ، فيصيرُ ما تكلَّفَهُ أوّلاً طبعاً آخراً . ولا يصدَّنَّهُ عنْ ذلكَ قولُ الشيطانِ لهُ: لوْ تواضعتَ وأثنيتَ عليهِ .. حملَهُ العدوُّ على العجزِ ، أَوْ على النفاقِ أوِ الخوفِ ، وأنَّ ذلكَ مذلةٌ ٧٠٩ كتاب الغضب والحقد ربع المهلكات ومهانةٌ ، فإنَّ ذلكَ مِنْ خدع الشيطانِ ومكايدِهِ ، بلِ المجاملةُ - تكلُّفاً كانَتْ أوْ طبعاً - تكسرُ سَوْرةَ العداوةِ مِنَ الجانبينِ ، وتفلُّ مِنْ غَرْبِها، وتقودُ القلوبَ إلى التآلفِ والتحابِّ ، وبذلكَ تستريحُ القلوبُ مِنْ ألمِ الحسدِ وغمّ التباغضِ . فهذهِ هيَ أدويةُ الحسدِ ، وهيَ نافعةٌ جدّاً، إلا أنَّها مُرَّةٌ على القلوبِ جدّاً، ولكنَّ النفعَ في الدواءِ المرِّ ، فمَنْ لمْ يصبِرْ على مرارةِ الدواءِ .. لَمْ ينلْ حلاوةَ الشفاءِ ، وإنَّما تهونُ مرارةُ هذا الدواءِ - أعني : التواضعَ للأعداءِ ، والتقرُّبَ إليهمْ بالمدحِ والثناءِ - بقوَّةِ العلمِ بالمعاني التي ذكرْناها، وقوَّةِ الرغبةِ في ثوابِ الرضا بقضاءِ اللهِ تعالى ، وحبّ ما أحبَّهُ اللهُ، وعزَّةِ النفسِ وترقُّعِها عنْ أنْ يكونَ في العالمِ شيءٌ على خلافٍ مرادِهِ ، وعندَ ذلكَ يريدُ ما يكونُ ؛ إذْ لا مطمعَ في أنْ يكونَ ما يريدُ ، وفواتُ المرادِ ذلِّ وخِسَّةٌ ، ولا طريقَ إلى الخلاصِ مِنْ ههذا الذلِّ إلا بأحدٍ أمرينِ : إمَّا بأنْ يكونَ ما تريدُ ، أوْ بأنْ تريدَ ما يكونُ ، والأولُ ليسَ إليكَ ، ولا مدخلَ للتكلُّفِ والمجاهدةِ فيهِ ، وأمَّا الثاني .. فللمجاهدةِ فيهِ مدخلٌ ، وتحصيلُهُ بالرياضةِ ممكنٌ ، فيجبُ تحصيلُهُ على كلِّ عاقلٍ . هذا هوَ الدواءُ الكلِّئُّ . فأمَّا الدواءُ المفصلُ .. فهوَ تتُّعُ أسبابِ الحسدِ ؛ مِنَ الكبرِ ، وعزَّةِ النفسِ ، وشدَّةِ الحرصِ على ما لا يُغني ، وسيأتي تفصيلُ مداواةِ هذهِ ٧١٠ حـ ربع المهلكات كتاب الغضب والحقد الأسبابِ في مواضعِها إنْ شاءَ اللهُ تعالى ؛ فإنَّها موادُّ هذا المرضِ ، ولا ينقمعُ المرضُ إلا بقمع المادةِ ، فإنْ لمْ تُقْمَع المادةُ .. لمْ يحصلْ بما ذكرْناهُ إلا تسكينٌ وتطفئةٌ ، ولا يزالُ يعودُ مرّةً بعدَ أخرى ، ويطولُ الجهدُ في تسكينِهِ معَ بقاءِ موادِّهِ ، فإنَّه ما دامَ محبّاً للجاهِ فلا بدَّ وأنْ يحسدَ مَنِ استأثرَ بالجاهِ والمنزلةِ في قلوبِ الناسِ دونَهُ ، ويغمَّهُ ذلكَ لا محالةَ ، وإنَّما غايتُهُ : أنْ يهوِّنَ الغمَّ على نفسِهِ ، ولا يظهرَ بلسانِهِ ويدِهِ ، فأمَّا الخلوُّ عنهُ رأساً .. فلا يمكنُهُ ، واللهُ الموفّقُ . ٧١١ كتاب الغضب والحقد ربع المهلكات بيان القَّذر الواجب في نفي الحسد عن القلب اعلمْ : أنَّ المؤذيَ ممقوتٌ بالطبع، ومَنْ آذاكَ .. فلا يمكنُكَ ألاَّ تبغضَهُ غالباً ، فإذا تيسّرَتْ لهُ نعمةٌ .. فلا يمكنُكَ ألا تكرهَها حتَّى يستويَ عندَكَ حسنُ حالِ عدوِّكَ وسوءُ حالِهِ ، بلْ لا تزالُ تدركُ في النفسِ بينَهما تفرقةٌ ، ولا يزالُ الشيطانُ ينازعُكَ إلى الحسدِ لهُ . ولكنْ إنْ قويَ ذلكَ فيكَ حتَّى بعثَك على إظهارِ الحسدِ بقولٍ أوْ فعلٍ، بحيثُ يُعرَفُ ذلكَ مِنْ ظاهرِكَ بأفعالِكَ الاختياريةِ .. فأنتَ حسودٌ عاصٍ بحسدِكَ . وإنْ كففتَ ظاهرَكَ بالكلِّيَّةِ ، إلا أنَّكَ بباطنِكَ تحبُّ زوالَ النعمةِ ، وليسَ في نفسِكَ كراهةٌ لهذهِ الحالةِ .. فأنتَ أيضاً حسودٌ عاصٍ ؛ لأنَّ الحسدَ صفةُ القلبِ لا صفةُ الفعلِ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِ صُدُورِهِمْ حَاجَةٌ مِّعَّاً أُوتُوا﴾، وقالَ عزَّ وجلَّ: ﴿وَدُوْ لَوَ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءَ﴾، وقالَ : ﴿ إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَّةٌ نَّسُؤْهُمْ﴾. أمَّا الفعلُ .. فهوَ غيبةٌ وكذبٌ ، وهوَ عملٌ صادرٌ عنِ الحسدِ ، ولیسَ هوَ عينَ الحسدِ ، بلْ محلُّ الحسدِ القلبُ دونَ الجوارحِ . نعمْ ، هذا الحسدُ ليسَ مظلمةً يجبُ الاستحلالُ منها ، بلْ هوَ معصيةٌ بينَكَ وبينَ اللهِ تعالى، وإنَّما يجبُ الاستحلالُ مِنَ الأسبابِ الظاهرةِ على الجوارح . ٧١٢ ربع المهلكات كتاب الغضب والحقد فأمَّا إذا كففتَ ظاهرَكَ، وألزمتَ معَ ذلكَ قلبَكَ كراهةَ ما يترشَّحُ منهُ بالطبع ؛ مِنْ حبِّ زوالِ النعمةِ حتَّى كأنَّكَ تمقتُ نفسَكَ على ما في طبعِها ، فتكونُ تلكَ الكراهةُ مِنْ جهةِ العقلِ في مقابلةِ الميلِ مِنْ جهةِ الطبع .. فقدْ أدَّيتَ الواجبَ عليكَ، ولا يدخلُ تحتَ اختيارِكَ في أغلبِ الأحوالِ أكثرُ مِنْ هذا . فأمَّا تغييرُ الطبع ليستويَ عندَهُ المؤذي والمحسنُ ، ويكونَ فرحُهُ أوْ غمُّهُ بما يتيسَّرُ لهما مِنْ نعمةٍ ، أَوْ ينصبُّ عليهما مِنْ بليةٍ سواءً .. فهذا ممَّا لا يطاوعُ الطبعُ عليهِ ما دامَ ملتفتاً إلى حظوظِ الدنيا ، إلاَّ أنْ يصيرَ مستغرقاً بحبِّ اللهِ تعالى ؛ مثلَ السكرانِ الوالِهِ ، فقدْ ينتهي أمرُهُ إلى ألاَّ يلتفتَ قلبُهُ إلى تفاصيلِ أحوالِ العبادِ ، بلْ ينظرُ إلى الكلِّ بعينٍ واحدةٍ ، وهيَ عينُ الرحمةِ، ويرى الكلَّ عباداً للهِ، وأفعالَهُمُ أفعالاً للهِ، ويراهُمْ مسخّرينَ ، وذلكَ إنْ كانَ .. فهوَ كالبرقِ الخاطفِ لا يدومُ ، ويرجعُ القلبُ بعدَ ذلكَ إلى طبعِهِ ، ويعودُ العدوُّ إلى منازعتِهِ ؛ أعني : الشيطانَ ؛ فإنَّهُ ينازعُ بالوسوسةِ ، فمهما قابلَ ذلكَ بكراهةٍ وألزمَ قلبَهُ هذهِ الحالةَ .. فقدْ أدَّىُ ما كُلِّفَهُ . وذهبَ ذاهبونَ إلى أنَّه لا يأثمُ إذا لمْ يظهرِ الحسدُ على جوارحِهِ ؛ لما رويَ عنِ الحسنِ : أنَّهُ سئلَ عنِ الحسدِ فقالَ: ( غمَّةٌ؛ فإنَّهُ لا يضرُّكَ ما لمْ تبدِهِ)(١). (١) رواه ابن حبان في ((روضة العقلاء)) (ص١٣٦). ٧١٣ كتاب الغضب والحقد ربع المهلكات ورُوِيَ عنهُ موقوفاً ومرفوعاً إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ : (( ثلاثٌ لا يخلو منهنَّ مؤمنٌ، ولهُ منهنَّ مخرجٌ ... ، ومخرجُهُ مِنَ الحسدِ ألا يبغيَّ )) (١) . والأولى أنْ يُحملَ هذا على ما ذكرناهُ ؛ مِنْ أنْ يكونَ فيهِ كراهةٌ مِنْ جهةِ الدينِ والعقلِ في مقابلةِ حبِّ الطبع لزوالِ نعمةِ العدوِّ ، وتلكَ الكراهةُ تمنعُهُ مِنَ البغي والإيذاءِ ؛ فإنَّ جميعَ ما وردَ مِن الأخبارِ في ذمِّ الحسدِ يدلُّ ظاهرُهُ على أنَّ كلَّ حاسدٍ آثمٌ ، والحسدُ عبارةٌ عنْ صفةِ القلبِ لا عنِ الأفعالِ ، فكلُّ محبٍّ مساءَةَ المسلمينَ .. فهوَ حاسدٌ . فإذاً ؛ كونُهُ آثماً بمجرَّدِ حسدِ القلبِ مِنْ غيرِ فعلٍ هوَ في محلٌّ الاجتهادِ ، والأظهرُ ما ذكرناهُ مِن حيثُ ظواهرُ الآياتِ والأخبارِ ، ومِنْ حيثُ المعنى ؛ إذْ بعيدٌ أنْ يُعفى عنِ العبدِ في إرادتِهِ مساءَةً المسلمينَ واشتمالِهِ بالقلبِ على ذلكَ مِن غيرِ كراهةٍ . (١) أما الموقوف .. فرواه ابن أبي الدنيا في ((ذم الحسد))، ورستة في كتاب ((الإيمان)) له بلفظ : ( ثلاث لم تسلم منها هذه الأمة : الحسد والظن والطيرة ، ألا أنبئكم بالمخرج منها ؟ إذا ظننت .. فلا تحقق، وإذا حسدت .. فلا تبغ، وإذا تطيرت .. فامض ). ((إتحاف)) ( ٧٦/٨) . وأما المرفوع .. فرواه الطبراني في ((الكبير)) (٢٢٨/٣)، وأبو الشيخ في (( التوبيخ والتنبيه)) (١٥٢، ٢٣٧). ٧١٤ ربع المهلكات كتاب الغضب والحقد وقدْ عرفتَ مِنْ هذا أنَّ لكَ في أعدائِكَ ثلاثةَ أحوالٍ : إحداها : أنْ تحبَّ مساءَتَهِمْ بطبعِكَ، وتكرَهَ حبَّكَ لذلكَ ، وميلَ قلبكَ إليهِ بعقِلِكَ، وتمقتَ نفسَكَ عليهِ ، وتوذَّ لوْ كانَتْ لكَ حيلةٌ في إزالةِ ذلكَ الميلِ منكَ، وهذا معفوٌّ عنهُ قطعاً ؛ لأنَّهُ لا يدخلُ تحتَ الاختيارِ أكثرُ منهُ . الثانيةُ : أنْ تحبَّ ذلكَ، وتظهرَ الفرحَ بمساءتِهِ ؛ إمَّا بلسانِكَ أوْ بجوارحِكَ ، فهذا هو الحسدُ المحظورُ قطعاً . الثالثةُ : وهو بينَ الطرفينِ ، أنْ تحسدَ بالقلبِ مِنْ غيرِ مقتٍ لنفسِكَ على حسدِكَ، ومِنْ غيرِ إنكارِ منكَ على قلبكَ ، ولكنْ تحفظُ جوارحَكَ عنْ طاعةِ الحسدِ في مقتضاها ، وهذا محلُّ الخلافِ ، والظاهرُ : أنَّهُ لا يخلو عنْ إثمٍ بقدْرِ قوَّةِ ذلكَ الحبِّ وضعفِهِ ، والله تعالى أعلمُ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وحسبنا اللهُ ونعمَ الوكيلُ . تم كتا بآفي الغضب والحقد والحسد وهو الكتاب الخامس من ربع المهلكات من كتب إحياء علوم الدين والحمد شدرب العالمين والصّلاة والسلام على رسوله محمٍّ وآله الطّيّبين الطاهرين وصحبه أجمعين يتلو كتاب زم الذّني ٧١٥ ربع المهلكات محتوى الكتاب مُحْتَوَى الڪِتَابِ رُبُعُ الْمُهْلِكَاتِ/ الْقِسْمُ الأوّل كتاب عجائب القلب ٧ - شرف الإنسان في استعداده لمعرفة الله تعالی ٩ - شرف القلب أنه آلة المعرفة ١٠ بيان معنى النفس والروح والقلب والعقل وما هو المراد بهذه الأسامي ... - إنما ترك الحديث عن علاقة القلب الروحاني بالقلب الجسماني لمعنيين ١٣ بيان جنود القلب - لِمَ احتاج القلب إلى الجنود؟ ٢٢ ٢٣ ۔ أصناف جنود القلب ٢٦ بيان أمثلة القلب مع جنوده الباطنة ٣٠ بيان خاصية قلب الإنسان ٣١ - درجتا تحصيل العلوم عند الصبي - معنى القرب من الله جل جلاله ٣٢ - أنوار العلوم لم تحتجب عن القلوب ٣٤ - خاصية الإنسان في العلم والحكمة ٣٤ بيان مجامع أوصاف القلب وأمثلته ٣٩ - عبادة الكلب والخنزير والشيطان ٤١ ٧١٧ ١٤ ٢١ محتوی الکتاب ربع المهلكات - إشراق مرآة القلب ٤٣ - أثر الطاعات والمعاصي في القلب ٤٥ بيان مثل القلب بالإضافة إلى العلوم خاصة ٤٧ - بهذا الحجاب حجب المتكلمون والمتعصبون بل وأكثر الصالحين ٥١ - كل علم لا يحصل إلا من ازدواج علمين سابقین. ٥١ - لا نهاية لعالم الملكوت ٥٥ -الجنة ومقدارها ٥٥ - مراتب الإيمان ومثال ذلك ٥٨ - مثال التفاوت في درجات الكشف ٥٦ - بيان حال القلب بالإضافة إلى أقسام العلوم العقلية والدينية والدنيوية والأخروية ٦٠ v - لا غنى للعقل عن السمع ولا للسمع عن العقل ٦٣ - تنافر العلوم الدنيوية والأخروية بيان الفرق بين الإلهام والتعلم والفرق بين طريق الصوفية في استكشاف الحق وطريق النظار ـرة: ٦٧ - اختيار الصوفية العلوم الإلهامية على التعليمية ٦٨ - طريق اكتساب العلوم عند الصوفية . ٦٩ - لا اختيار للعبد في استجلاب رحمة الله تعالی ٧٠ - استوعار النظار وذوي الاعتبار لطريق الصوفية ٧١ ٧١٨ ٦٤ - لا تضادّ بين العقل والنقل ٦٥ ربع المهلكات محتوی الکتاب بیان الفرق بین المقامین بمثال محسوس ٧٤ - تحريجة: كيف يتفجر العلم من ذات القلب وهو خال عنه؟ ٧٤ - معنى إفراد الذكر في قوله وقالآخر: ((المفردون» ٧٧ - الفرق بين علوم الأولياء والأنبياء وبين علوم العلماء والحكماء ٧٨ - بين أهل الصين وأهل الروم ٧٩ ۔ قلب المؤمن لا يموت ٨٠ ٧٩ - لا سعادة إلا بالعلم والمعرفة ٨١ - تفاوت الناس في المعرفة وشواهد ذلك بيان شواهد الشرع على صحة طريق أهل التصوف في اكتساب المعربة ٨٤ لا من التعلم ولا من الطريق المعتاد ٨٨ - المراد بالعلم اللدني هو هذا العلم بيان تسلط الشيطان على القلب بالوسواس ومعنى الوسوسة وسبب غلبتها ٩٦ - بیان معنی الخاطر وأنواعه وأسبابه ٩٧ - معركة القلب بين جندي الملائكة والشياطين ١٠١ - تخلية القلب عن قوت الشيطان ١٠١ - لا يعالج الشيء إلا بضده ١٠٢ - لا فائدة مرجوة في البحث عن ماهية الشيطان ١٠٥ - معرفة حقائق الملائكة والشيطان میدان العارفين ١٠٦ - مثال لطيف لطرق استدراج الشيطان ١٠٧ ۔ تلبيس إبليس ١٠٨ ٧١٩ محتوی الکتاب ربع المهلكات - تعلّم خدع النفس ومكايد الشيطان فرض عين ١٠٩ - لا نهاية للمجاهدات ١١٠ - باب الملائكة واحد وأبواب الشيطان كثيرة ١١١ بيان تفصيل مداخل الشيطان إلى القلب ١١٤ - المحافظة على سلامة القلب فرض عین ١١٤ - الشيطان يريد أن يتوب . ١١٥ - من ملك شيئاً من الدنيا فعنده بعض قوت الشيطان ١٢٢ - لا تنفع محبة أولياء الله مع طاعة أعداء الله ١٢٦ - الأئمة يَخْصِمون أتباعهم الكذبة ١٢٧ - العوام يتركون العلم للعلماء ١٢٩ - ترك التعرض لمواطن التهم ١٣٠ - تحريجة: فما العلاج في دفع الشيطان؟ وهل يكفي الذكر؟ ١٣٢ - تحريجة: الحديث قد ورد مطلقاً بأن الذكر يطرد الشيطان ١٣٦ - تحريجة: فهل لكل معصية شيطان مختص بها؟ ١٣٨ - تحريجة : فكيف يُرى الشيطان ١٤١ بيان ما يؤاخذ به العبد من وساوس القلوب وهمها وخواطرها وقصودها وما یعفی عنه ولا يؤاخذ به ١٤٥ ١٥٤ بيان الوسواس هل يتصور أن ينقطع بالكلية عند الذكر أم لا أصناف الوسواس . ١٥٥ بيان سرعة تقلب القلب وانقسام القلوب في التغير والثبات ١٦٠ ٧٢٠