Indexed OCR Text

Pages 161-180

ربع المهلكات
كتاب عجائب القلب
يقيمَهُ .. أقامَهُ، وإنْ شاءَ أنْ يزيغَهُ .. أزاغهُ))(١).
وضربَ لهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثلاثةَ أمثلةٍ فقالَ: (( مثلُ القلبِ مثلُ
العصفورِ، يتقلَّبُ في كلِّ ساعةٍ ))(٢) .
دن.
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مثلُ القلبِ في تقلَّبِهِ كالقدْرِ إذا استجمعَتْ
غلياناً))(٣).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((مثلُ القلبِ كمثلٍ ريشةٍ في أرضٍ فلاةٍ
تقلُِّها الرياحُ ظهراً لبطنٍ ))(٤).
ـيم.
وهذهِ التقليباتُ وعجائبُ صنْع اللهِ تعالى في تقليبها مِنْ حيثُ
٢٨
حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه: (( اللهم ، مصرَّف القلوب ؛ صرِّف قلوبنا على
=
طاعتك )) .
(١) رواه أحمد في ((المسند)) (١٨٢/٤)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٧٦٩١)،
وابن ماجه (١٩٩) من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه .
(٢) رواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١١٤٢)، والحاكم في (( المستدرك))
(٣٢٩/٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (٧٤٠) من حديث أبي عبيدة بن الجراح
رضي الله عنه مرفوعاً، وفيه: (( يتقلب في اليوم سبع مرات )).
(٣) رواه أحمد في ((المسند)) (٤/٦)، والطبراني في «الكبير)) (٢٠/ ٢٥٢)، وأبو نعيم
في ((الحلية)) (١٧٥/١) من حديث المقداد بن الأسود رضي الله عنه ، ولفظه :
(( لقلب ابن آدم أشد انقلاباً من القدر إذا اجتمعت غلياً ».
(٤) رواه البيهقي في ((الشعب)) (٧٣٧، ٧٣٨) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله
عنه ، وعنده ( ٧٣٦) من حديث أنس رضي الله عنه أيضاً .
ـيو.
١٦١

كتاب عجائب القلب
ئن
ربع المهلكات
لا تهتدي إليها المعرفةُ لا يعرفُها إلا المراقبونَ لقلوبِهِمْ، والمراعونَ
الأحوالِهِمْ معَ اللهِ تعالى .
والقلوبُ في الثباتِ على الخيرِ والشرِّ والتردُّدِ بينَهُما ثلاثةٌ :
قلبٌ عُمِرَ بالتقوى، وزُكِّيَ بالرياضةِ، وطُهِّرَ عنْ خبائثِ الأخلاقِ(١)،
تنقدحُ فيهِ خواطرُ الخيرِ مِنْ خزائنِ الغيبِ ومداخلِ الملكوتِ ، فينصرفُ
العقلُ إلى التفكّرِ فيما خطرَ لهُ ؛ ليعرفَ دقائقَ الخيرِ فيهِ ، ويطَّلعَ على أسرارِ
فوائدِهِ ، فينكشفَ لهُ بنورِ البصيرةِ وجهُهُ، فيحكمَ بأنَّهُ لا بدَّ مِنْ فعلِهِ ،
فيستحثَّهُ عليهِ ، ويدعوَهُ إلى العملِ بهِ .
وينظرُ المَلَكُ إلى القلبِ فيجدُهُ طيِّباً في جوهرِهِ ، طاهراً بتقواهُ ، مستنيراً
بضياءِ العقلِ ، معموراً بأنوارِ المعرفةِ ، فيراهُ صالحاً لأنْ يكونَ مستقراً لهُ
ومهبطاً ، فعندَ ذلكَ يمدُّهُ بجنودٍ لا تُرى ، ويهديهِ إلى خيراتٍ أخرى ، حتَّى
ينجرَّ الخيرُ إلى الخيرِ ، وكذلكَ على الدوام ، ولا يتناهى إمدادُهُ بالترغيبِ
في الخيرِ ، وتيسيرِ الأمرِ عليهِ .
عن
(١) والترتيب في هذا المقام غير مراعى ؛ فإن التطهير عن الخبائث هو أول ما يكون ، ثم
التزكية بالرياضة ثانياً ، فالذي ينتج عنهما عمارة القلب بالتقوى ، فهو آخر المراتب
جعله أولاً ، أو يكون المراد بعمارته بالتقوى : الاتقاء من الشرك المضاد للتوحيد ، ثم
التزكية بالرياضة هو أعمال الجوارح ، ثم التطهير عن الخبائث : هو انشراحه بنور اليقين
حسبما قسم له. ((إتحاف )) ( ٣٠٣/٧).
ح حن حن
ـكن
١٦٢
حن

ربع المهلكات
كتاب عجائب القلب
وإليهِ الإشارةُ بقولِهِ تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَنَّقَى :﴿ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى
فَسَنُيَسِرُهُ لِلْسُرَى﴾.
وفي مثلِ هذا القلبِ يشرقُ نورُ المصباحِ مِنْ مشكاةِ الربوبيَّةِ ، حتَّى
لا يخفى فيهِ الشرْكُ الخفيِّ الذي هوَ أخفىُ مِنْ دبيبِ النملةِ السوداءِ في الليلةِ
الظلماءِ (١) .
فلا يخفى على هذا النورِ خافيةٌ ، ولا يُروَّجُ عليهِ شيءٌ مِنْ مکاید
الشيطانِ ، بلْ يقفُ الشيطانُ ويُوحِي زخرفَ القولِ غروراً ، فلا يُلتفتُ
إليهِ(٢) .
وهذا القلبُ بعدَ طهارتِهِ مِنَ المهلكاتِ يصيرُ على القرْبِ معموراً
بالمنجياتِ التي سنذكرُها ؛ مِنَ الصبرِ ، والشكرِ ، والخوفِ ، والرجاءِ ،
(١) كما روى ذلك مرفوعاً من حديث عائشة رضي الله عنها الحكيم الترمذي في ((نوادر
الأصول)) (ص٣٩٩)، وروى نحوه البخاري في (( الأدب المفرد)) (٧١٦)، وهذا
هو وصف قلوب الصديقين .
(٢) قال الإمام القشيري في (( لطائف الإشارات)) (٥٥٤/٢): ( الشياطين يتعرضون
للأنبياء عليهم السلام ، ولكن لا سلطان ولا تأثير في أحوالهم منهم ، ونبينا صلى الله
عليه وسلم أفضل الجماعة )، إلى أن قال: ( إذا أراد الله بعبده خيراً .. أمدَّه بنور
التحقيق ، وأيده بحسن العصمة ، فيميز بحسن البصيرة بين الحق والباطل ، فلا يظلُّه
غمام الريب ، وينجلي عنه غطاء الغفلة ، فلا تأثير لضباب الغداة في شعاع الشمس عند
متوع النهار ، وهذا معنى قوله: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ
بِهِ، فَتُخْتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَ إِنَّ اللَّهُ لَهَادِ الَِّينَ ءَامَنُوْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾: وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى
مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْنِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةٌ أَوْ يَأْنِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾).
١٦٣
.دن.

كتاب عجائب القلب
ربع المهلكات
والفقرِ ، والزهدِ ، والمحبةِ ، والرضا ، والشوقِ ، والتوكُّلِ ، والتفكّرٍ،
والمحاسبةِ ، وغيرِ ذلكَ .
وهوَ القلبُ الذي أقبلَ اللهُ عزَّ وجلَّ عليهِ بوجهِهِ (١) ، وهوَ القلبُ
المطمئنُّ، المرادُ بقولِهِ تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾، وبقولِهِ
عزَّ وجلَّ: ﴿ يَأَيَُّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ﴾.
القلبُ الثاني : القلبُ المخذولُ المشحونُ بالهوى ، المدنَّسُ بالأخلاقِ
المذمومةِ والخبائثِ ، المفتوحُ فيهِ أبوابُ الشياطينِ ، المسدودُ عنهُ أبوابُ
الملائكةِ .
ومبدأُ الشرِّ فيهِ : أنْ ينقدحَ فيهِ خاطرٌ مِنَ الهوىُ ، ويهجِسَ فيهِ ، فينظرُ
القلبُ إلى حاكمِ العقلِ ليستفتيَ فيهِ ويستكشفَ وجهَ الصوابِ ، فيكونُ العقلُ
قدْ ألفَ خدمةَ الهوىُ وأنسَ بهِ ، واستمرَّ على استنباطِ الحيلِ لهُ وعلى
مساعدةِ الهوى ، فتستولي النفسُ وتساعدُ عليهِ ، فينشرحُ الصدرُ بالهوى ،
وتنبسطُ فيهِ ظلماتُهُ ؛ لانخناسِ جنْدِ العقلِ عنْ مدافعتِهِ ، فيقوى سلطانٌ
الشيطانِ ؛ لاتساع مكانِهِ بسببِ انتشارِ الهوى ، فيُقبلُ عليهِ بالتزيينِ والغرورِ
والأمانيِّ، ويُوحي بذلكَ زخرفاً مِنَ القولِ غروراً ، فيضعفُ سلطانُ الإيمانِ
ـكن.
٢
حن
(١) فسلبه عن أن يكون فيه مستكن لغيره. ((إتحاف)) (٣٠٤/٧).
ـنة
١٦٤
حن حق ية
..-.-

ربع المهلكات
كتاب عجائب القلب
بالوعْدِ والوعيدِ ، ويخبو نورُ اليقينِ بخوفِ الآخرةِ ؛ إذْ يتصاعدُ منَ الهوى
دخانٌ مظلمٌ إلى القلبِ يملأ جوانبَهُ، حتَّى تنطفىءَ أنوارُهُ، فيصيرُ العقلُ
كالعينِ التي ملأَ الدخانُ أجفانَها ، فلا يقدرُ على أنْ ينظرَ .
ـهحة
وهكذا تفعلُ غلبةُ الشهوةِ بالقلبِ ، حتَّى لا يبقى للقلبِ إمكانُ التوقفِ
والاستبصارِ ، ولوْ بصَّرَهُ واعظٌ وأسمعَهُ ما هوَ الحقُّ فيهِ .. عَمِيَ عنِ الفهمِ ،
وصمَّ عنِ السمع ، وهاجَتِ الشهوةُ فيهِ ، وسطا الشيطانُ ، وتحرَّكَتِ
الجوارحُ على وَفْقِ الهوىُ ، فظهرَتِ المعصيةُ إلى عالمِ الشهادةِ مِنْ عالمٍ
الغيبِ بقضاءٍ مِنَ اللهِ تعالى وقدرِ .
وإلى مثلِ هذا القلبِ الإشارةُ بقولِهِ تعالى: ﴿أَرَبَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَمُ هَوَنُهُ
أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ﴾: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ
إِلَّا كَلِأَنْعَمِّ بَلّ هُمْ أَضَلُ سَبِيلًا﴾.
وبقولهِ تعالى: ﴿ لَقَدْ حَقَ الْقَوْلُ عَلَىَّ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.
وبقولِهِ تعالى: ﴿سَوَآءُ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَّهُمْ أَمْ لَمْ نُنذِرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ .
وربَ قلبِ هذا حالُهُ بالإضافةِ إلى جميع الشهواتِ ، ورَّ قلبٍ هذا
حالُّهُ بالإضافةِ إلى بعضِ الشهواتِ ؛ كالذي يتوزَّعُ عنْ بعضِ الأشياءِ ، ولكنَّه
إذا رأى وجهاً حسناً .. لمْ يملكْ عينَهُ وقلبَهُ، وطاشَ عقلُهُ، وسقطَ مِسادُ
قلبهِ .
١٦٥
كنتم

كتاب عجائب القلب
ربع المهلكات
أوْ كالذي لا يملكُ نفسَهُ فيما فيهِ الجاهُ والرئاسةُ والكبْرُ ، ولا يبقى معَهُ
مُسْكَةٌ للتثبُّتِ عندَ ظهورِ أسبابِهِ .
أوْ كالذي لا يملكُ نفسَهُ عندَ الغضبِ مهما استُحقِرَ أوْ ذُكِرَ عيبٌ مِنْ
عیوبِهِ .
أوْ كالذي لا يملكُ نفسَهُ عندَ القدرةِ على أخذِ درهمٍ أوْ دینارٍ ، بلْ یتھالَكُ
عليهِ تهالَكُ الوالِهِ المستهتَرِ ، فينسىُ فيهِ المروءةَ والتقوى ، وكلُّ ذلكَ
لتصاعدِ دخانِ الهوى إلى القلبِ حتَّى يظلمَ وتنطفىءَ منهُ أنوارُهُ، فينطفىءُ
نورُ الحياءِ والمروءةِ والإيمانِ ، ويسعىْ في تحصيلِ مرادِ الشيطانِ .
القلبُ الثالثُ : قلبٌ يبدو فيهِ خاطرُ الهوى فيدعوهُ إلى الشرِّ، فيلحقُهُ
خاطرُ الإِيمانِ فيدعوهُ إلى الخيرِ ، فتنبعثُ النفسُ بشهوتِها إلى نصرةِ خاطرٍ
الشرِّ، فتقوى الشهوةُ وتحسِّنُ التمتُّعَ والتنقُمَ ، فينبعثُ العقلُ إلى خاطرِ
الخيرِ ، ويدفعُ في وجهِ الشهوةِ ، ويقبِّحُ فعلَها ، وينسبُها إلى الجهلِ ،
ويشبهُها بالبهيمةِ والسبع في تهُّمِها على الشرِّ ، وقلَّةِ اكتراثِها بالعواقبِ ،
فتميلُ النفسُ إلى نصْح العقلِ ، فيحملُ الشيطانُ حملةً على العقلِ ، فيقوِّي
داعيّ الهوى ، ويقولُ : ما هذا التحرُّجُ الباردُ ؟ ولِمَ تمتنعُ عنْ هواكَ فتؤذيَ
نفسَكَ ؟
ئن
ـكن
وهلْ ترى أحداً مِنْ أهلِ عصرٍكَ يخالفُ هواهُ ، أَوْ يتركُ غرضَهُ ؟ أفتتركُ
cG
١٦٦
من كن
ٹن
مكر

ربع المهلكات
مدر
كتاب عجائب القلب
لهُمْ ملاذً الدنيا يتمتعونَ بها وتحجِّرُ على نفسِكَ حتَّى تبقى محروماً شقيّاً
متعوبً(١) يضحكُ عليكَ أهلُ الزمانِ ؟!
؟
أفتريدُ أنْ يزيدَ منصبُّكَ على فلانٍ وفلانٍ وقدْ فعلوا مثلَ ما اشتهيتَ ولمْ
يمتنعوا ؟!
أما ترى العالِمَ الفلانيَّ ليسَ يحترزُ مِنْ مثلِ ذلكَ ولَوْ كانَ ذلكَ شرّاً ..
لامتنعَ منهُ ؟
.۵۵
فتميلُ النفسُ إلى الشيطانِ ، وتنقلبُ إليهِ ، فيحملُ المَلَكُ حملةً على
الشيطانِ ويقولُ : هلْ هلكَ إلا مَنِ اتبعَ لذَّةَ الحالِ ونسيَ العاقبةَ؟ أفتقنعُ بلذّةٍ
يسيرةٍ وتتركُ لذَّةَ الجنةِ ونعيمَها أبدَ الآبادِ ؟
١٩٠
أمْ تستثقلُ ألمَ الصبرِ عنْ شهوتِكِ ولا تستثقلُ ألمَ النارِ ؟
أتغترُّ بغفلةِ الناسِ عنْ أنفسِهِمْ واتباعِهِمْ هواهُمْ ومساعدِتِهِمُ الشيطانَ معَ
أنَّ عذابَ النارِ لا يخفّفُهُ عنكَ معصيةُ غيرِكَ ؟
أرأيتَ لوْ كنتَ في يومٍ صائفٍ شديدِ الحرِّ ووقفَ الناسُ كلَّهُمْ فِي
الشمسِ ، وكانَ لكَ بيتٌ باردٌ .. أكنتَ تساعدُ الناسَ أوْ تطلبُ لنفسِكَ
الخلاصَ ؟ فكيفَ تخالفُ الناسَ خوفاً مِنْ حرِّ الشمسِ ولا تخالفُهُمْ خوفاً مِنْ
حرِّ النارِ ؟!
(١) أي: متعباً، ونصَّ الحافظ الزبيدي في ((تاج العروس)) (ت ع ب) على خطأ
(متعوب ) فقال : ( ولا تقل : متعوب ؛ لمخالفة السماع والقياس ، وقيل : بل هو
لحن ؛ لأن الثلاثي لازم ، واللازم لا يبنى منه المفعول ).
فا زيه
١٦٧

كتاب عجائب القلب
ربع المهلكات
فعندَ ذاكَ تمثِلُ النفسُ إلى قولِ المَلَكِ ، فلا يزالَ يتردّدُ بينَ الجندينِ ،
متجاذَباً بينَ الحزبينِ . . إلى أنْ يغلبَ على القلبِ ما هوَ أولى بهِ .
ـيج.
ـرة
فإنْ كانَتِ الصفاتُ التي في القلبِ الغالبُ عليها الصفاتُ الشيطانيَّةُ التي
ذكرناها .. غلبَ الشيطانُ، ومالَ القلبُ إلى جنسِهِ منْ أحزابِ الشيطانِ ،
معرِضاً عنْ حزبِ اللهِ تعالى وأوليائِهِ ، ومساعداً لحزبِ الشيطانِ وأعدائِهِ ،
وجرى على جوارحِهِ بسابقِ القدرِ ما هوَ سببُ بعدِهِ عنِ اللهِ تعالى .
وإنْ كانَ الأغلبُ على القلبِ الصفاتِ الملكيَّةَ .. لمْ يصغ القلبُ إلى
إغواءِ الشيطانِ وتحريضِهِ إِيَّاهُ على العاجلةِ ، وتهوينِهِ أمرَ الآخرةِ ، بلْ مالَ
إلى حزبِ اللهِ تعالى ، وظهرَتِ الطاعةُ بموجَبٍ ما سبقَ مِنَ القضاءِ على
جوارحِهِ .
فقلبُ المؤمنِ بينَ إصبعينٍ مِنْ أصابعِ الرحمنِ ؛ أيْ : بينَ تجاذبٍ
هذينِ الجندينِ ، وهوَ الغالبُ ؛ أعني : التقلَّبَ والانتقالَ مِنْ حزبٍ إلى
حزبٍ ، أمَّا الثباتُ على الدوامِ معَ حزبِ الملائكةِ ، أَوْ معَ حزبِ الشيطانِ ..
فنادرٌ مِنَ الجانبينِ .
وهذهِ الطاعاتُ والمعاصي تظهرُ مِنْ خزائنِ الغيبِ إلى عالمِ الشهادةِ
بواسطةِ خزانةِ القلبِ ؛ فإنَّهُ مِنْ خزائنِ الملكوتِ ، وهيَ أيضاً إذا ظهرَتْ ..
كانَتْ علاماتٍ تعرَّفُ أربابَ القلوبِ سابقَ القضاءِ ، فمَنْ خُلِقَ للجنَّةِ ..
يُسِّرَتْ لهُ أسبابُ الطاعاتِ، ومَنْ خُلِقَ للنارِ يُسِّرَتْ لهُ أسبابُ المعاصي ،
حن حنين حن ثن
١٦٨
ض ون
من بون
محں
حن:

ربع المهلكات
كتاب عجائب القلب
وسُلِّطَ عليهِ أقرانُ السوءِ ، وأُلقيَ في قلبِهِ حِكَمُ الشيطانِ ؛ فإنَّهُ بأنواع الحكمِ
يغرُّ الحمقى بقولِهِ: (إنَّ اللهَ رحيمٌ، فلا تبالِ ، وإنَّ الناسَ كلَّهُمْ
ما يخافونَ اللهَ، فلا تخالفْهُمْ، وإنَّ العمرَ طويلٌ ، فاصبرْ حتَّى تتوبَ
غداً) ، يعدُهُمْ ويمنِيهِمْ، وما يعدُهُمُ الشيطانُ إلا غروراً، يعدُهُمُ التوبةَ ،
ويمنِيهِمُ المغفرةَ، فيهلكُهُمْ بإذنِ اللهِ عزَّ وجلَّ بهذهِ الحيلِ وما يجرىُ
مَجراها ، فيوسِّعُ قلبَهُ لقبولِ الغرورِ ، ويضيِّقُهُ عنْ قبولِ الحقِّ .
وكُّ ذلكَ بقضاءٍ مِنَ اللهِ تعالى وقدرٍ، ﴿فَمَن يُرِدِ اَللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ
صَدْرَهُ لِلْإِسْلَهِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَضَّغَدُ فِى
السَّمَاءِ﴾، ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِى يَنْصُرُّكُمْ مِّنْ
بَعْدِهِ ﴾ .
فهوَ الهادي والمضلُّ، يفعلُ ما يشاءُ ، ويحكمُ ما يريدُ ، لا رادَّ
لحكمِهِ ، ولا معقِّبَ لقضائِهِ ، خلقَ الجنَّةَ، وخلقَ لها أهلاً ، فاستعملَهُمْ
بالطاعةِ ، وخلقَ النارَ ، وخلقَ لها أهلاً ، فاستعملَهُمْ بالمعاصي .
وعرَّفَ الخلقَ علامةَ أهلِ الجنَّةِ وأهلِ النارِ فقالَ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَّفِى
نَحِيمٍ ﴿﴿ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى ◌َحِيمٍ﴾، ثمَّ قالَ تعالىُ فيما يروي عنهُ نبينا صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ : ((هؤلاءِ في الجنَّةِ ولا أبالي، وهؤلاءٍ في النَّارِ ولا أبالي))(١).
(١) رواه أحمد في ((المسند)) (١٨٦/٤)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٣٣٨) من حديث
عبد الرحمن السلمي رضي الله عنه مرفوعاً، وهو عند أحمد في (( المسند)"
(٢٣٩/٥) (٤٤١/٦) من حديث معاذ وأبي الدرداء رضي الله عنهما كذلك .
١٦٩
مون

كتاب عجائب القلب
ربع المهلكات
فتعالى اللهُ الملكُ الحقُّ جلَّ وعزَّ، لا يُسألُ عمَّا يفعلُ وهُمْ يُسألونَ .
فت.
ولنقتصرْ على هذا القدْرِ اليسيرِ مِنْ ذكرِ عجائبِ القلبِ ؛ فإنَّ استقصاءَهُ
لا يليقُ بعلْم المعاملةِ، وإنَّما ذكرنا منهُ ما يُحتاجُ إليهِ ؛ لمعرفةِ أغوارِ علومِ
المعاملةِ وأسرارِها ؛ لينتفعَ بها مَنْ لا يقنعُ بالظواهرِ ، ولا يجتزىءَ بالقشرِ
عنِ اللبابِ ، بلْ يتشوَّقُ إلى معرفةِ دقائقِ حقائقِ الأسبابِ ، وفيما ذكرناهُ
كفايةٌ لهُ ومقنعٌ إنْ شاءَ اللهُ تعالى ، واللهُ ولِيُّ التوفيقِ .
تَمَ كتاب عجاُب القلب
وهو الكتاب الأول من ربع المهلكات من كتب إحياء علوم الدين
والحمد شد وحده، وصلوائة على محمد نبيّه وآله وسلم تسليماً
يتلوه كتاب ياضة النّفس وتهذيب الخلق ومعالجة أمراض القلب
١٧٠
كن جن ش حن ث

حن
حق
كِتَابُ
زُيِّهْر ◌َهُذُِ الخَلق
وَمَعَالَر ◌َضُ القَِّ
وهو الكتاب الثاني من ربع المهلكات
من كتب إحياء علوم الذين
..-. ...
١٧١
حن

ربع المهلكات
كتاب رياضة النفس
كتاب ياضة النَّفْس ◌ُ تهذيب الخلق ومعالجة أمراض القلب
بِسْبِاللهِ الرَّمِ الرَّحَيَّةِ
الحمدُ للهِ الذي صرَّفَ الأمورَ بتدبيرِهِ ، وعدَّلَ تركيبَ الخلقِ فأحسنَ في
تصويرِهِ ، وزيَّنَ صورةَ الإنسانِ بحسْنِ تقويمِهِ وتقديرِهِ ، وحرسَهُ مِنَ الزيادةِ
والنقصانِ في شَكْلِهِ ومقاديرِهِ ، وفوَّضَ تحسينَ الأخلاقِ إلى اجتهادِ العبدِ
وتشميرِهِ ، واستحثَّهُ على تهذيِها بتخويفِهِ وتحذيرِهِ ، وسهَّلَ على خواصِّ
عبادِهِ تهذيبَ الأخلاقِ بتوفيقِهِ وتيسيرِهِ، وامتنَّ عليهِمْ بتسهيلِ صعبِهِ وعسيرِهِ.
حن
والصلاةُ والسلامُ على محمدٍ عبدِ اللهِ ونبيِّهِ وحبيبهِ وصفيِّهِ وبشيرِهِ ونذيرِهِ ،
الذي كانَ يلوحُ نورُ النبوَّةِ مِنْ بينِ أساريرِهِ ، وتُستشفُّ حقيقةُ الحقِّ مِنْ مخايلِهِ
وتباشيرِهِ، وعلى آلِهِ وأصحابِهِ الذينَ طهَّروا وجْهَ الإسلام منْ ظلمةِ الكفرِ
ودياجيرِهِ ، وحسموا ماذَّةً الباطلِ فلمْ يتدنَّسوا بقليلِهِ ولا بكثيرِهِ .
أما بعد:
فالخلُقُ الحسنُ صفةُ سيِّدِ المرسلينَ ، وأفضلُ أعمالِ الصِّدِّيقينَ ، وهوَ
على التحقيقِ شطْرُ الدين (١)، وثمرةُ مجاهدةِ المتقينَ، ورياضةُ المتعبدينَ.
(١) وقد روى العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٦٦/٢)، والديلمي في (( مسند الفردوس ))
(٢٧١٢) من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعاً: ((حسن الخلق نصف الدين)).
١٧٣
حن حن حن حن

كتاب رياضة النفس
ربع المهلكات
ـكن
والأخلاقُ السيئةُ هيَ السمومُ القاتلةُ والمهلكاتُ الدامغةُ ، والمخازي
الفاضحةُ ، والرذائلُ الواضحةُ، والخبائثُ المبعدةُ عنْ جوارِ ربِّ
العالمينَ ، المنخرطةُ بصاحبها في سلْكِ الشياطينِ ، وهيَ الأبوابُ المفتوحةُ
إلى نارِ اللهِ الموقدةِ ، التي تطلعُ على الأفئدةِ ، كما أنَّ الأخلاقَ الجميلةَ هيَ
الأبوابُ المفتوحةُ مِنَ القلبِ إلى نعيمِ الجنانِ وجوارِ الرحمنِ .
ـنع
والأخلاقُ الخبيثةُ أمراضُ القلوبِ ، وأسقامُ النفوسِ ، إلا أنَّهُ مرضٌ
يفوّتُ حياةَ الأبدِ ، وأينَ منهُ المرضُ الذي لا يفوّتُ إلا حياةَ الجسدِ ؟!
ومهما اشتدَّتْ عنايةُ الأطباءِ بضبطٍ قوانينِ العلاجِ لأمراضٍ الأبدانِ وليسَ
في مرضِها إلا فوتُ الحياةِ الفانيةِ .. فالعنايةُ بضبطٍ قوانينِ العلاجِ لأمراضٍ
القلوبِ وفي مرضِها فوتُ حياةٍ باقيةٍ أولى ، وهذا النوعُ مِنَ الطبّ واجبٌ
تعلُّمُهُ على كلِّ ذي لبِّ(١) ؛ إذْ لا يخلو قلبٌ مِنَ القلوبِ عنْ أسقام لوْ
أُهمَلَتْ .. تراكمَتْ، وترادفَتِ العللُ وتظاهرَتْ ، فيحتاجُ العبدُ إلى تأثُّقٍ في
معرفةِ عللِها وأسبابِها ، ثمَّ إلى تشميرِ في معالجتِها وإصلاحِها ، فمعالجتُها
هوَ المرادُ بقولِهِ تعالى: ﴿قَدْ أَفَحَ مَنْ زَّكَّنِهَا﴾ وإهمالُها هوَ المرادُ بقولِهِ :
﴿ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّنِهَا﴾ .
٢
ـون
٩٠
حة
ونحنُ نشيرُ في هذا الكتابِ إلى جملٍ مِنْ أمراضِ القلوبِ ، وكيفيةٍ
(١) وهذا هو طب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، أرسلهم الله تعالى لتعليم الأمم كيف
يجعلون القلب في كور المجاهدة ، وكيف يطهرون القلب من الأخلاق المذمومة ،
وكيف يوردونه طريق الصفاء. ((إتحاف)) ( ٣١٧/٧).
١٧٤
حن

ربع المهلكات
حر
کتاب رياضة النفس
٤٠
القولِ في معالجتِها على الجملةِ ، مِنْ غيرِ تفصيلٍ لعلاج خصوصٍ
الأمراضِ ؛ فإنَّ ذلكَ يأتي في بقيّةِ الكتبِ مِنْ هذا الربع ، وغرضُنا الآنَ
النظرُ الكليُّ في تهذيبِ الأخلاقِ وتمهيدِ منهاجِها ، ونحنُ نذكرُ ذلكَ ،
ونجعلُ علاجَ البدنِ مثالاً لهُ، ليقربَ مِنَ الأفهام درْكُهُ ، ويتضحُ ذلكَ ببيانِ
فضيلةِ حسْنِ الخلقِ ، ثمَّ بيانِ حقيقةِ حسْنِ الخلقِ ، ثمَّ بيانِ قبولِ الأخلاقِ
للتغييرِ بالرياضةِ ، ثمَّ بيانِ السببِ الذي بهِ يُنالُ حسنُ الخلقِ ، ثمَّ بيانِ تفصيلٍ
الطرقِ إلى تهذيبِ الأخلاقِ ورياضةِ النفوسِ ، ثمَّ بيانِ العلاماتِ التي بها
يُعرفُ مرضُ القلبِ ، ثمَّ بيانِ الطرقِ التي بها يعرفُ الإنسانُ عيوبَ نفسِهِ ،
ثمَّ بيانِ شواهدِ النقلِ على أنَّ طريقَ المعالجةِ للقلوبِ بترْكِ الشهواتِ
لا غيرَ ، ثمَّ بيانِ علاماتِ حسْنِ الخلقِ ، ثمَّ بيانِ الطريقِ في رياضةِ الصبيانِ
في أوَّلِ النشوءِ ، ثمَّ بيانِ شروطِ الإرادةِ ومقدماتِ المجاهدةِ .
فهيَ أحدَ عشرَ فصلاً تجمعُ مقاصدَ هذا الكتابِ إنْ شاءَ اللهُ تعالى .
١٧٥
دن
حن

كتاب رياضة النفس
ربع المهلكات
بيان فضيلة حسن الخلق ومدقة سوء الحلق
قالَ اللهُ تعالى لنبيِّهِ وحبيبهِ مثنياً عليهِ ومظهراً نعمتَهُ لديهِ: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ
عَظِيمٍ﴾ .
وقالَتْ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها : ( كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
خلقُهُ القرآنَ )(١) .
وسألَ رجلٌ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عنْ حسنِ الخلقِ فتلا قولَهُ
تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾، ثمَّ قَالَ صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ : ((هوَ أنْ تصلَ مَنْ قطعَكَ، وتعطيَ مَنْ حرمَكَ، وتعفوَ عمَّنْ
ظلمَكَ))(٢).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إنَّما بُعثتُ لأتمِّمَ مكارم الأخلاقِ))(٣).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( أثقلُ ما يُوضعُ في الميزانِ يومَ القيامةِ
تقوى اللهِ وحسنُ الخلقِ ))(٤).
(١) هو جزء من حديث طويل رواه مسلم (٧٤٦)، وأبو داوود (١٣٤٢)، وأحمد في
((المسند)» (٩١/٦ ) .
حن حن حن حن حن
(٢) رواه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٢٣١٠/٤) من حديث قيس بن سعد بن عبادة ،
ورواه ابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق)) ( ٢٥) عن أمَيِّ الصيرفي.
(٣) رواه أحمد في ((المسند)) (٣٨١/٢)، والحاكم في ((المستدرك)) (٦١٣/٢)،
والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٩٢/١٠).
(٤) رواه الترمذي (٢٠٠٤)، وابن ماجه (٤٢٤٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً .
١٧٦
بحر

ربع المهلكات
کتاب رياضة النفس
وجاءَ رجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِنْ بين يديهِ ، فقالَ :
يا رسولَ اللهِ؛ ما الدينُ؟ قالَ: «حسنُ الخلُقِ»، ثمَّ أتاهُ مِنْ قبلِ یمینِهِ ،
فقالَ: يا رسولَ اللهِ؛ ما الدينُ؟ قال: (( حسنُ الخلُقِ ))، ثمَّ أتاهُ مِنْ قبلِ
شمالِهِ، فقالَ يا رسولَ اللهِ؛ ما الدينُ؟ فقالَ: ((حسنُ الخلُقِ))، ثمَّ أتاهُ
مِنْ ورائِهِ ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ؛ ما الدينُ؟ فالتفتَ إليهِ وقال: (( أمَا
تفقَهُ؟! هوَ ألا تغضبَ))(١) .
وقيلَ: يا رسولَ اللهِ ؛ ما الشؤمُ؟ قالَ: (( سوءُ الخلُقِ))(٢).
وقالَ رجلٌ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : أوصني ، فقالَ :
(( اتقِ اللهَ حيثُ كنتَ))، قالَ: زْني، قالَ: (( أتبع السيئةَ الحسنةَ
تمحُها))، قالَ: زدْني، قالَ: ((خالقِ الناسَ بخلقٍ حسنٍ))(٣).
وسُئِلَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قالَ: « حسنُ
الخلقِ)) (٤) .
(١) رواه المروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (ص ٥٢٥)، والخرائطي أخصر منه في
((مساوىء الأخلاق)) ( ٣٥٤) عن أبي العلاء بن الشخير مرسلاً .
ـيه ...
(٢) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٥٧٢٢)، والبيهقي في (( الشعب)) ( ٧٦٥٧) من
حديث جابر رضي الله عنه مرفوعاً، وعند أحمد في ((المسند)) (٨٥/٦) من حديث
عائشة رضي الله عنها مرفوعاً: (( الشؤم سوء الخلق)).
(٣) رواه أحمد في (( المسند)) (٢٣٦/٥)، والطبراني في (( الكبير)) (١٤٥/٢٠)،
والمستوصي هو معاذ بن جبل رضي الله عنه ، وقريب منه عند الترمذي ( ١٩٨٧ ) من
حديث أبي ذر رضي الله عنه دون ذكر الاستيصاء .
(٤) رواه الطبراني في ((الكبير)) (١/ ١٨٠) من حديث أسامة بن شريك رضي الله عنه .
١٧٧
حن
ن
ـون

كتاب رياضة النفس
ربع المهلكات
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( ما حسَّنَ اللهُ خَلْقَ عبدٍ وخُلُقَهُ فيطعمَهُ
النارَ))(١).
وقالَ الفضيلُ : قيلَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إنَّ فلانةَ تصومُ
النهارَ وتقومُ الليلَ وهيَ سيئةُ الخلقِ، تؤذي جيرانَها بلسانِها، قالَ: (( لا
خيرَ فيها ، هيَ مِنْ أهلِ النارِ)) (٢).
وقالَ أبو الدرداءِ : سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ :
((أوَّلُ ما يُوضعُ في الميزانِ حسنُ الخلُقِ والسخاءُ ، ولمَّا خلقَ اللهُ عزَّ وجلَّ
الإيمانَ .. قالَ: اللهمَّ؛ قوِّني، فقوَّاهُ بحسْنِ الخلقِ والسخاءِ ، ولمَّا
خلقَ اللهُ الكفرَ .. قالَ: اللهمَّ؛ قوِّني، فقوَّاهُ بالبخلِ وسوء الخلقِ))(٣).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((إنَّ اللهَ استخلصَ هذا الدينَ لنفسِهِ ،
ولا يصلحُ لدينِكُمْ إلا السخاءُ وحسنُ الخلقِ، ألا فزيّنوا دينَّكُمْ بهما)) (٤).
حر
(١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٦٧٧٦)، وابن عدي في ((الكامل)) (٨٢/٣)،
والبيهقي في (( الشعب)) ( ٧٦٧٨).
ـكن
(٢) رواه أحمد في ((المسند)) (٤٤٠/٢)، والبخاري في (( الأدب المفرد)) (١١٩).
(٣) هما خبران، فقوله: (( أول ما يوضع في الميزان حسن الخلق)) وليس فيه عطف
السخاء .. فقد رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٥٨٤٦)، والطبراني في
((الكبير)" (٢٥٢/٢٤) من حديث أم الدرداء رضي الله عنها، وتقدم أن أصله عند
أبي داوود ( ٤٧٩٩)، والترمذي ( ٢٠٠٣)، وباقي الحديث رواه ابن الجوزي في
((الموضوعات)) (٩٦/٢) بسنده عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً، وبيَّن تلفه بمحمد بن
تميم الفاريابي .
(٤) رواه الطبراني في ((الكبير)) (١٥٩/١٨)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٥٩/٢) من =
4
١٧٨
عن
حن

ربع المهلكات
كتاب رياضة النفس
وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: (( حسنُ الخلُقِ خلقُ اللهِ الأعظمُ))(١).
وقيلَ: يا رسولَ اللهِ ؛ أيُّ المؤمنينَ أفضلُ إيماناً؟ قالَ: ((أحسنُهُمْ
خُلُقاً)) (٢).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إنَّكُمْ لنْ تسعوا الناسَ بأموالِكُمْ،
فسعوهُمْ ببسْطِ الوجهِ وحسْنِ الخُلُقِ ))(٣) .
كن
وقالَ أيضاً صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((سوءُ الخلقِ يفسدُ العملَ كما يفسدُ
الخلُّ العسلَ))(٤).
وعنْ جريرِ بنِ عبدِ اللهِ قالَ : قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ :
((إِنَّكَ امرؤٌ قدْ حسَّنَ اللهُ خَلْقَكَ فحسِّنْ خُلُقَكَ))(٥).
حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما ، وبنحوه عند الخرائطي في (( مكارم
=
الأخلاق )) (٣٩) من حديث جابر رضي الله عنه، وقال الحافظ العراقي: (رواه
الدار قطني في (( المستجاد))، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) من حديث أبي سعيد
الخدري بإسناد فيه لين ). ((إتحاف)) (٣٢٠/٧).
(١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٨٣٤٠)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٧٥/٢) من
حديث عمار بن ياسر رضي الله عنهما مرفوعاً .
(٢) رواه أبو داوود ( ٤٦٨٢)، والترمذي (١١٦٢)، وابن ماجه (٤٢٥٩).
(٣) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٥٨٤٢)، وأبو يعلى في ((مسنده)) ( ٦٥٥٠)،
والبزار في ((مسنده)) (٨٥٤٤ ) .
(٤) رواه عبد بن حميد في ((مسنده)) (٧٩٩)، والطبراني في ((الكبير)) (٣١٩/١٠)،
وابن عدي في (( الكامل)) (٢٤١/٥)، وأبو نعيم في «الحلية)) (٣٤٨/٦).
(٥) رواه الخرائطي في (( مكارم الأخلاق)) (٧) وكان جرير من أحسن الناس خلقاً ، وقد
أعطي شطر الحسن في جسمه. ((إتحاف)) (٣٢١/٧).
١٧٩
دز
حن.
دن:

كتاب رياضة النفس
pوق يامى
ـحر
ربع المهلكات
وعنِ البراءِ بنِ عازبٍ قالَ : (كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أحسنَ
الناسِ وجهاً، وأحسنَهُمْ خلقاً)(١).
وعنْ أبي مسعودٍ البدريِّ قالَ : كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ
في دعائِهِ: ((اللهمَّ؛ حسَّنْتَ خَلْقي فحسِّنْ خُلُقي))(٢).
وعنْ عبدِ اللهِ بنِ عمروٍ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ
عليهِ وسلَّمَ يكثرُ الدعاءَ فيقولُ: ((اللهمَّ؛ إنِّي أسألُكَ الصحةَ والعافية
وحسنَ الخلقِ))(٣).
وعن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: (( کرمُ
المرْءِ دِينُهُ، ومروءتُهُ عقلُهُ، وحَسَبُهُ خلقُهُ))(٤).
وعنْ أسامةَ بنِ شريكٍ قالَ : شهدتُ الأعاريبَ يسألونَ النبيَّ صلَّى اللهُ
عليهِ وسلَّمَ يقولونَ: ما خيرُ ما أُعطيَ العبدُ؟ قالَ: ((خلُقٌ حسنٌ)) (٥).
(١) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٨) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه .
(٢) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٩)، قال الحافظ العراقي: ( هكذا من رواية
أبي الهذيل عن أبي مسعود البدري ، وإنما هو ابن مسعود ، وهو عبد الله ، هكذا رواه
ابن حبان في «صحيحه))، ورواه أحمد من حديث عائشة). ((إتحاف)» (٣٢٢/٧).
(٣) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (١٠).
(٤) رواه أحمد في ((المسند)) (٣٦٥/٢)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) ( ١٢)،
وابن حبان في ((صحيحه)) ( ٤٨٣)، والحاكم في ((المستدرك)) (١٢٣/١)، وفي
(ب): ( كرم المؤمن دينه ... ) .
(٥) رواه ابن ماجه (٣٤٣٦) ضمن خبر ، وكما أورده المصنف رواه الخرائطي في ((مكارم
الأخلاق)) ( ١٤ ).
١٨٠
جن جن حن ثن مئن