Indexed OCR Text
Pages 181-200
3 ربع العادات كتاب آداب النكاح قالَ الحسنُ : ( واللهِ؛ ما أصبحَ رجلٌ يطيعُ امرأتَهُ فيما تهوى إلا أكبَّهُ اللهُ في النارِ )(١) . وقالَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ: ( خالفوا النساءَ ؛ فإنَّ في خلافِهِنَّ البركةَ )(٢). وقدْ قيلَ: (شاوروهُنَّ وخالفوهُنَّ)(٣). حن وقدْ قالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: (( تَعِسَ عبدُ الزوجةِ)) (٤)، وإنَّما قالَ ذلكَ لأَنَّهُ إذا أطاعَها في هواها .. فهوَ عبدُها، وقدْ تِعِسَ، فإنَّ اللهَ ملَّكَهُ المرأةَ فملَّكَها نفسَهُ ، فقدْ عكسَ الأمرَ ، وقلبَ القضيَّةَ، وأَطاعَ الشيطانَ لمَّا قالَ: ﴿ وَلَمُرَّهُمْ فَيُغَيِّرَُ خَلْقَ اللَّهِ﴾، إذْ حُّ الرجلِ أنْ يكونَ متبوعاً لا تابعاً، وقد سمَّى الله عزَّ وجلَّ الرجالَ قوَّامينَ على النساءِ، وسمَّى الزوجَ سيِّداً فقال تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَذَا الْبَابِ﴾، (١) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٩٨/٦). (٢) رواه ابن الجعد في ((مسنده)) (٣٠٨١). (٣) هو في معنى قول عمر رضي الله عنه السابق، وروى ابن عدي في (( الكامل)) (٢٦٢/٣)، والشهاب في ((مسنده)) (٢٢٦) مرفوعاً: ((طاعة النساء ندامة))، وهذه الأخبار حكم على طبع النساء عام ، لا تمنع وجود الخصوصية ، وسيسوق المصنف أخباراً عن خيارهن مع قصور في تصرفهن لبيان هذا المعنى . (٤) كذا في ((القوت)) (٢٥٥/٢)، والمشهور: ((تعس عبد الدينار))، ومعنى الأثر في قول الحسن المتقدم قريباً . مو جز ١٨١ كتاب آداب النكاح ٤٤. ربع العادات فإذا انقلبَ السيِّدُ مسخَّراً .. فقدْ بدَّلَ نعمةَ اللهِ كفراً(١). ونفسُ المرأةِ على مثالِ نفسِكَ ، إنْ أرسلتَ عِنانَها قليلاً .. جمحَتْ بكَ طويلاً، وإنْ أرخيتَ عذارَها فِتْراً .. جذبَتْكَ ذراعاً، وإنْ كبحتَها وشددتَ يدَكَ عليها في محلِّ الشدَّةِ .. ملكتَها . قال الشافعيُّ رضيَ اللهُ عنهُ : ( ثلاثةٌ إنْ أكرمتَهُمْ .. أهانوكَ، وإنْ أهنتَهُمْ .. أكرموكَ: المرأةُ، والخادمُ، والنَّبَطِيُّ)(٢)؛ أرادَ بهِ : إِنْ محضتَ الإكرامَ ولمْ تمزجْ غلظَكَ بلينِكَ ، وفظاظتَكَ برفقِكَ . وكانّتْ نساءُ العربِ يعلمنَ بناتِهِنَّ اختبارَ الأزواج ، وكانتِ المرأةُ تقولُ لابنتِها : اختبري زوجَكِ قبلَ الإقدام والجراءةِ عليهِ ؛ انزعي زُجَّ رمحِهِ ، فإنْ سكتَ .. فقطِّعي اللحمَ على ترسِهِ، فإنْ سكتَ .. فكسِّري العظامَ بسيفِهِ ، فإن سكتَ .. فاجعلي الإكافَ على ظهرِهِ وامتطيه ، فإنَّما هوَ حمارُكِ(٣). وعلى الجملةِ : فبالعدلِ قامتِ السماواتُ والأرضُ ، وكلُّ ما جاوزَ حدَّهُ انعكسَ على ضدِّهِ، فينبغي أنْ تسلكَ سبيلَ الاقتصادِ في المخالفةِ والموافقةِ ، وتتبعَ الحقَّ في جميع ذلكَ ؛ لتسلمَ مِنْ شرِّهِنَّ، فإنَّ كيدَهُنَّ ٢ (١) السياق في ((القوت)) (٢٥٥/٢). (٢) قوت القلوب (٢٥٥/٢) . (٣) عيون الأخبار (٧٧/٤)، ولفظه عند صاحب ((القوت)) (٢٥٥/٢) . ٢٠ ١٨٢ ربع العادات کتاب آداب النكاح حدز عظيمٌ، وشرَّهُنَّ فاشٍ ، والغالبُ عليهِنَّ سوءُ الخلقِ وركاكةُ العقلِ ، ولا يعتدلُ ذلكَ منهُنَّ إلَّ بنوع لطفٍ ممزوجٍ بسياسةٍ . قالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: (( مثلُ المرأةِ الصالحةِ في النساءِ كمثلٍ الغرابِ الأعصمِ بينَ مئةِ غرابٍ )) (١) ؛ يعني: الأبيضَ البطنِ. وفي وصيّةِ لقمانَ لابنِهِ : ( يا بنيَّ ؛ اتقِ المرأةَ السوءَ؛ فإنَّها تشيبُكَ قبلَ الشيبٍ ، واتقِ شرارَ النساءِ ؛ فإنَّهُنَّ لا يدعونَ إلى خيرٍ ، وكنْ مِنْ خيارِهِنَّ على حذرٍ )(٢) . من من وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: (( استعيدوا مِنَ الفواقرِ الثلاثِ)) وعدَّ منهنَّ: ((المرأةَ السوءَ؛ فإنَّها المشيِبَةُ قبلَ الشيبِ))، وفي لفظٍ آخرَ: ((إنْ دخلتَ عليها .. لسبتْكَ، وإنْ غبتَ عنها .. خانَتْكَ))(٣). وقدْ قالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ في خَيْراتِ النساءِ : (( إنَّكُنَّ صواحبُ (١) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٢٠١/٨)، وبتحوه الديلمي في (( مسند الفردوس)) (٦٤٥٢)، وروى أحمد في ((المسند)) (١٩٧/٤)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٩٢٢٣): أنه صلى الله عليه وسلم مرَّ بمرِّ الظهران، فرأى غرباناً كثيرة فيها غراب أعصم أحمر المنقار والرجلين ، فقال: (( لا يدخل الجنة من النساء إلا كقدر هذا الغراب مع هذه الغربان))، والسياق في ((القوت)) (٢٣٨/٢). (٢) قوت القلوب (٢٣٨/٢). (٣) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٣١٨/١٨)، والبيهقي في ((الشعب)) ( ٩١٠٧)، وبالرواية الأولى قال الحافظ العراقي: ( رواه الديلمي في (( مسند الفردوس )) من حديث أبي هريرة بسند ضعيف). ((إتحاف)) (٣٥٨/٥)، والفواقر : جمع فاقرة ، وهي الداهية ، سميت بذلك لأنها تفقر الظهر ، واللسب : شدة اللسع واللدغ . ١٨٣ كتاب آداب النكاح حر ربع العادات يوسفَ ))(١) يعني : إنَّ صرفَكُنَّ أبا بكرٍ عنِ التقدُّم في الصلاةِ ميلٌ منكُنَّ عنِ الحقِّ إلى الهوى . وقالَ اللهُ تعالىُ حينَ أفشينَ سِرَّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ﴿ إِن نَنُوبَآ إِلَى الَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ أيْ: مالتْ، وقالَ ذلكَ في خيرٍ أزواجِهِ(٢) . وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((لا يفلحُ قومٌ تملِكُهُمُ امرأةٌ »(٣). وقد زبرَ عمْرُ رضيَ اللهُ عنهُ امرأتَهُ لمَّا راجعَتْهُ وقالَ : ( ما أنتِ إلا لُعبةٌ في جانبِ البيتِ ، إنْ كانَتْ لنا إليكِ حاجةٌ ، وإلاَّ .. جلستِ كما أنتِ ) (٤) . فإذاً ؛ فيهنَّ شرٌّ، وفيهنَّ ضعفٌ ، فالسياسةُ والخشونةُ علاجُ الشرِّ ، والمطاييةُ والرحمةُ علاجُ الضعفِ ، والطبيبُ الحاذقُ هوَ الذي يقدِّرُ العلاجَ بقدْرِ الداءِ ، فلينظرِ الرجلُ أوّلاً إلى أخلاقِها بالتجربةِ ، ثمَّ ليعاملْها بما يصلحُها كما يقتضيهِ حالُها . 8 (١) رواه البخاري (٦٦٤)، ومسلم ( ٤١٨). (٢) رواه البخاري (٢٤٦٨)، ومسلم (١٤٧٩)، وهما عائشة وحفصة رضي الله عنهما. (٣) رواه بنحوه البخاري (٤٤٢٥)، وبلفظه رواه أحمد في («المسند» (٤٣/٥). (٤) قوت القلوب (٢٥٣/٢) . ١٨٤ ے حن حن ربع العادات ےے. كتاب آداب النكاح الأدبُ الخامسُ : الاعتدالُ في الغيرةِ : وهوَ ألاَّ يتغافلَ عنْ مبادىءِ الأمورِ التي تُخشىُ غوائلُها ، ولا يبالِغَ في إساءة الظنِّ والتعنُّتِ وتجُّسِ البواطنِ ، فقدْ نهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنْ تُتَبعَ عوراتُ النساءِ ، وفي لفظٍ آخرَ : أَنْ تُبُغَتَ النساءُ(١). دة عن بجن حن عے ولمَّا قدمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِنْ سفرٍ .. قالَ قبلَ دخولٍ المدينةِ : ((لا تطرُقوا النساءَ ليلاً))، فخالفَهُ رجلانِ، فسبقا، فرأى كلُّ واحدٍ في منزلِهِ ما يكرَهُ(٢). وفي الخبرِ المشهورِ: ((المرأةُ كالضِّلَع؛ إنْ قَوَّمْتَهُ .. كسرتَهُ، فدعْهُ تستمتعْ بهِ علىْ عوجٍ))(٣) ، وهذا في تهذيبِ أخلاقِها . وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((إنَّ مِنَ الغيرةِ غيرةً يبغضُها اللهُ عزَّ وجلَّ ، وهيَ غيرةُ الرجلِ على أهلِهِ مِنْ غيرِ ريبةٍ ))(٤)؛ لأنَّ ذلكَ مِنْ سوءِ الظنِّ الذي نُهينا عنهُ، فإنَّ بعضَ الظنِّ إثمٌ . (١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (١٨٥٤)، وعند مسلم (٧١٥) عن جابر قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتخوَّنهم أو يلتمس عثراتهم ). (٢) رواه الدارمي في «سننه)) (٤٥٨)، والطبراني في «الكبير)) (٢٤٥/١١). (٣) رواه البخاري (٣٣٣١)، ومسلم (١٤٦٨). (٤) رواه أبو داوود (٢٦٥٩)، والنسائي (٧٨/٥)، وابن ماجه ( ١٩٩٦). قاء ١٨٥ حن: كن من حن: حن. كتاب آداب النكاح ربع العادات حن وقالَ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ : ( لا تكثرِ الغيرةَ على أهلِكَ فتُرمى بالسوءِ مِنْ أجلِكَ )(١) . وأمّا الغيرةُ في محلِّها .. فلا بدَّ منها، وهيَ محمودةٌ ، وقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((إنَّ اللهَ تعالى يغارُ، والمؤمنُ يغارُ، وغيرةُ اللهِ تعالى أنْ يأتيَ المؤمنُ ما حرَّمَ عليهِ))(٢) . وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ : ((أتعجبونَ مِنْ غيرةِ سعدٍ ؟ واللهِ؛ لأنا أغيرُ منهُ ، واللهُ أغيرُ مِنِّي ، ولأجلِ غيرةِ اللهِ تعالى حرَّمَ الفواحشَ ما ظهرَ منها وما بطنَ ، ولا أحدَ أحبُّ إليهِ العذرُ مِنَ اللهِ ؛ ومن أجلِ ذلكَ بعثَ المنذرينَ والمبشرينَ ، ولا أحدَ أحبُّ إليهِ المدحةُ مِنَ اللهِ ، ولأجلِ ذلكَ وعدَ الجنَّةَ))(٣). وقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( رأيتُ في الجنَّةِ قصراً وفيهِ جاريةٌ ، فقلتُ : لمَنْ هذا؟ فقيلَ : لعمرَ ، فأردتُ أنْ أنظرَ إليها ، فذكرتُ غيرَتَكَ يا عمرُ ))، فبكى عمرُ وقالَ: أعليكَ أغارُ يا رسولَ اللهِ(٤). (١) كذا في ((القوت)) (٢٥٣/٢)، وقد رواه أبو نعيم في «الحلية)) (٧١/٣)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (٢٨٥/٢٢) عن يحيى بن أبي كثير أنه من كلام سليمان بن داوود لابنه عليهما السلام . ٢٠٠ (٢) رواه البخاري ( ٥٢٢٣)، ومسلم (٢٧٦١) واللفظ له . (٣) رواه البخاري (٧٤١٦)، ومسلم ( ١٤٩٩). (٤) رواه البخاري (٥٢٢٧)، ومسلم (٢٣٩٥) . ١٨٦ تر ربع العادات ٥٠٠ كتاب آداب النكاح وكانَ الحسنُ رضيَ اللهُ عنهُ يقولُ: ( أتدعونَ نساءَكُمْ يزاحمْنَ العلوجَ في الأسواقِ ؟! قَبَّحَ اللهُ مَنْ لا يغارُ)(١). وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((إنَّ مِنَ الغيرةِ ما يحبُّهُ اللهُ، ومنها ما يبغضُهُ اللهُ، ومِنَ الخيلاءِ ما يحبُّ اللهُ، ومنها ما يبغضُ اللهُ، فأمَّا الغيرةُ التي يحبُّها اللهُ .. فالغيرةُ في الريبةِ ، والغيرةُ التي يبغضُها اللهُ .. فالغيرةُ في غيرِ ريبةٍ ، والاختيالُ الذي يحبُّهُ اللهُ اختيالُ الرجلِ بنفسِهِ عندَ القتالِ وعندَ الصدقةِ، والاختيالُ الذي يبغضُهُ اللهُ الاختيالُ في الباطلِ))(٢) . وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ : ((إنِّي لغيورٌ، وما مِنِ امرىءٍ لا يغارُ إلا منكوسُ القلبِ))(٣) . ٣٦ والطريقُ المغني عنِ الغيرةِ : ألَّ يدخلَ عليها الرجالُ ، وهيَ لا تخرجُ إلى الأسواقِ . وقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لابنتِهِ فاطمةَ رضيَ اللهُ عنها : ((أيُّ شيءٍ خيرٌ للمرأةِ ؟ )) قالتْ: ألاَّ ترى رجلاً، ولا يراها رجلٌ، فضمَّها (١) كذا في ((القوت)) (٢٥٣/٢)، ورواه أحمد في «المسند)) (١٣٣/١) من قول علي رضي الله عنه . والعلوج : جمع العِلج ، وهو الرجل الضخم من كفار العجم ، وبعضهم يطلقه على مطلق الكفار . ٨ (٢) رواه أبو داوود (٢٦٥٩)، والنسائي (٧٨/٥)، وابن ماجه ( ١٩٩٦). (٣) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٨٠٠٩) مرسلاً، ومنكوس القلب : الديوث أو المخنث . ((إتحاف)) (٣٦٢/٥) . ١٨٧ كتاب آداب النكاح ہہے ربع العادات إليهِ وقالَ: ((﴿ذُرِّيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِ﴾)) واستحسنَ قولَها(١). وكانَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يسدُّون الثقبَ والكُوَى في الحيطانِ ؛ لئلا تطلعَ النسوانُ إلى الرجالِ (٢). ورأى معاذٌ امرأتَهُ تطلعُ في الكوَّةِ فضربَها ، ورأى امرأتَهُ دفعَتْ إلى غلام لهُ تفاحةً قدْ أكلَتْ بعضَها فضربَها(٣). وقالَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ: ( أعْرُوا النساءَ يلزمنَ الحجالَ )(٤)، وإنَّما قالَ ذلكَ لأنَّهُنَّ لا يرغبنَ في الخروجِ في الهيئةِ الرئَّةِ . وقال أيضاً: (عوِّدُوا نساءَكمُ (لا)))(٥). (١) رواه البزار في ((مسنده)) (٥٢٦) مرفوعاً، وابن أبي الدنيا في ((العيال)) (٤١٢) عن العوام بن حوشب بلاغاً : أن علياً كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( أي شيء خير للمرأة ؟)) فسكتوا ، فلما رجع .. قال لزوجه فاطمة : أي شيء خير للنساء ؟ فقالت: ألا يراهن الرجال، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((إنما فاطمة بضعة مني )) رضي الله عنها . ـح (٢) قوت القلوب (٢٥٣/٢) . (٣) رواه الخرائطي في ((اعتلال القلوب)) ( ٧٤٣). (٤) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٨٠٠٧) ولفظه: ( استعينوا على النساء بالعري ، إن إحداهن إذا كثرت ثيابها ، وحسنت زينتها .. أعجبها الخروج) ، وبلفظ المصنف أرسله مسلمة بن مخلد من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، رواه الطبراني في ((الكبير)) (٤٣٨/١٩)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢١٤/٢٥). (٥) كذا في ((القوت)) (٢٥٣/٢)، ورواه ابن الجعد في ((مسنده)) (١١١٧) عن معاوية بن قرة . حق حى جن جن حن عن ق ١٨٨ ربع العادات كتاب آداب النكاح وكانَ قدْ أذنَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للنساءِ في حضورِ المساجدِ(١)، والصوابُ الآنَ المنعُ إلا للعجائزِ، بلِ اسْتُصْوِبَ ذلكَ في زمانِ الصحابةِ ، حتَّىَ قالَتْ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها : ( لوْ علمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ما أحدثَتِ النساءُ بعدَهُ .. لمنعَهُنَّ منَ الخروجِ)(٢) . ولمَّا قالَ ابنُ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُما : قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( لا تمنعوا إماءَ اللهِ مساجدَ اللهِ))(٣) . . فقالَ بعضُ ولِدِهِ : بلى واللهِ؛ لنمنعُهُنَّ، فضربَهُ وغضبَ عليهِ وقالَ: تسمعُني أقولُ : قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((لا تمنعوا)) فتقولُ: بلى؟! (٤) وإنَّما استجرأَ ولدُهُ على المخالفةِ العلمِهِ بتغيُّرِ الزمانِ ، وإنَّما غضبَ عليهِ لإطلاقِهِ اللفظَ بالمخالفةِ ظاهراً مِنْ غيرِ إظهارِ العذرِ . عيـ بے. وكذلكَ كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قَدْ أذنَ لهنَّ في الأعيادِ خاصَّةٌ أنْ يخرجْنَ(٥) ، ولكنْ لا يخرجْنَ إلا برضا أزواجِهِنَّ، والخروجُ الآنَ أيضاً مباحٌ للمرأةِ العفيفةِ برضا زوجِها ، ولكنَّ القعودَ أسلمُ(٦). Db- (١) فقد روى البخاري (٨٦٥)، ومسلم (٤٤٢) مرفوعاً: ((إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد .. فأذنوا لهن)) . (٢) رواه البخاري (٨٦٩)، ومسلم (٤٤٥). (٣) رواه البخاري (٩٠٠)، ومسلم ( ٤٤٢). (٤) رواه الطيالسي في ((مسنده)) ( ١٩٠٣)، وأحمد في ((مسنده)) (٣٦/٢). (٥) رواه البخاري (٣٢٤)، ومسلم ( ٨٩٠). (٦) روى أبو داوود (٥٦٧) مرفوعاً: ((لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن)). ١٨٩ حن دن كتاب آداب النكاح أبر ربع العادات وينبغي ألاَّ تخرجَ إلاَّ لمهمٌّ، فإنَّ الخروجَ للنظاراتِ(١) والأمورِ التي ليسَتْ مهمَّةٌ تقدحُ في المروءةِ ، وربما تفضي إلى الفسادِ ، فإذا خرجَتْ .. فينبغي أنْ تغضَّ بصرَها عنِ الرجالِ ، ولسنا نقولُ : إنَّ وجهَ الرجلِ في حقِّها عورةٌ كوجهِ المرأةِ في حقُّهِ ، بلْ هوَ كوجهِ الصبيِّ الأمردِ في حقِّ الرجلِ ، فيحرمُ النظرُ عندَ خوفِ الفتنةِ فقطْ ، فإنْ لمْ تكنْ فتنةٌ .. فلا ؛ إذْ لمْ يزلِ الرجالُ على ممرِّ الزمانِ مكشوفي الوجوهِ والنساءُ يخرجنَ متنقباتٍ ، ولوْ كانَ وجوهُ الرجالِ عورةٌ في حقِّ النساءِ .. لأمروا بالتنقُّبِ ، أوْ مُنعوا مِنَ الخروجٍ إلا لضرورةٍ . ر:٢٠ السادسُ : الاعتدالُ في النفقةِ : فلا ينبغي أنْ يقتِّرَ عليهِنَّ في الإنفاقِ ، ولا ينبغي أنْ يسرفَ ، بلْ يقتصدُ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلَا تُرِفُواْ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِكَ وَلَا نَبْسُطُهَا كُلَّ اَلْبَسْطِ﴾. وقدْ قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((خيرُكُمْ خيرُكُمْ لأهلِهِ))(٢) . وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((دينارٌ أنفقتَهُ في سبيلِ اللهِ، ودينارٌ أنفقتَهُ (١) أي: للفُرَج والنزهات. ((إتحاف)) (٣٦٣/٥). (٢) رواه الترمذي (٣٨٩٥) . ١٩٠ ربع العادات كتاب آداب النكاح في رقبةٍ ، ودينارٌ تصدقتَ بهِ على مسكينٍ ، ودينارٌ أنفقتَهُ على أهلِكَ ، أعظمُها أجراً الذي أنفقتَهُ على أهلِكَ))(١) . وقيلَ : كانَ لعليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ أربعُ نسوةٍ ، فكانَ يشتري لكلِّ واحدةٍ منهنَّ في كلِّ أربعةِ أيامٍ لحماً بدرهمٍ (٢) . وقالَ الحسنُ رضيَ اللهُ عنهُ : ( كانوا في الرحالِ مخاصيبَ ، وفي الأثاثِ والثيابِ تقاربٌ)(٣). حي جميـ وقالَ ابنُ سيرينَ : ( يُستحبُّ للرجلِ أنْ يعملَ لأهلِهِ في كلِّ جمعةٍ فالوذجةً)(٤)، وكأنَّ الحلاوةَ وإنْ لمْ تكنْ منَ المهماتِ ، ولكنَّ تركها بالكليّةِ تقتيرٌ في العادةِ . وينبغي أنْ يأمرَها بالتصدُّقِ ببقايا الطعام وما يفسدُ لوْ تُركَ، فهذا أقلُّ درجاتٍ الخيرِ ، وللمرأةِ أنْ تفعلَ ذلكَ بحكمِ الحالِ مِنْ غيرِ صريحٍ إذنٍ مِنَ الزوجِ . (١) رواه مسلم (٩٩٥ ) . (٢) كذا في ((القوت)) (٢٥٢/٢)، وروى ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٥٠١٧) عن علي بن ربيعة قال : ( كان لعلي امرأتان ، كان يشتري كل يوم لههذه بنصف درهم لحماً ، ولههذه بنصف درهم لحماً ) . (٣) كذا في ((القوت)) (٢٥٢/٢)، والمعنى: ما كانوا يعتنون بالتوسعة في أثاث البيت من فرش ووسائد وغيرها وفي ثياب اللبس وما يجري مجراها كما يتوسعون في الإنفاق على الأهل. ((إتحاف)) (٣٦٤/٥)، وعبارة (ق): ( .. والثياب مجاديب). (٤) قوت القلوب (٢/ ٢٥٢) . ويت. ١٩١ من شن كتاب آداب النكاح ربع العادات ولا ينبغي أنْ يستأثرَ عنْ أهلِهِ بمأكولٍ طيِّبٍ فلا يطعمَهُمْ منهُ ؛ فإنَّ ذلكَ ممَّا يوغرُ الصدورَ ، ويبعدُ عنِ المعاشرةِ بالمعروفِ ، فإنْ كانَ مزمعاً على ذلكَ .. فليأكلْهُ في خفيةٍ ، بحيثُ لا يعرفُهُ أهلُهُ . ولا ينبغي أنْ يصفَ عندَهُمْ طعاماً ليسَ يريدُ إطعامَهُمْ إِيَّاهُ . وإذا أكلَ .. فيقعدُ العيالَ كلَّهُم على مائدتِهِ ، فقدْ قالَ سفيانُ رضيَ اللهُ عنهُ: ( بلغَنا أنَّ اللهَ تعالى وملائكتهُ يصلُّونَ على أهلِ بيتٍ يأكلونَ في جماعةٍ ) . وأهمُّ ما يجبُ عليهِ مراعاتُهُ في الإنفاقِ : أنْ يطعمَها مِنَ الحلالِ ، ولا يدخلَ مداخلَ السوءِ لأجلِها ؛ فإنَّ ذلكَ جنايةٌ عليها لا مراعاةٌ لها ، وقدْ أوردنا الأخبارَ الواردةَ في ذلكَ عندَ ذكرِ آفاتِ النكاحِ . السابعُ : أنْ يتعلَّمَ المتزوّجُ مِنْ عِلْم الحيضِ وأحكامِهِ ما يحترزُ بهِ الاحترازَ الواجبَ ، ويعلُّمَ زوجتَهُ أحكامَ الصلاةِ ، وما يُقضَى منها في الحيضِ وما لا يقضى : فإِنَّ أُمِرَ بأنْ يقيَها النارَ بقولِهِ تعالى: ﴿قُوَاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ ، فعليهِ أنْ يلقِّنَها اعتقادَ أهلِ السنَّةِ ، ويزيلَ عنْ قلبها كلَّ بدعةٍ إنْ سمعَتْها ، ويخوفَها اللهَ إذا تساهلَتْ في أمرِ الدِّينِ ، ويعلمَها مِنْ أحكام الحيضِ والاستحاضةِ ما تحتاجُ إلیهِ . حن G ١٩٢ ربع العادات كتاب آداب النكاح وعلْمُ الاستحاضةِ يطولُ ، فأمَّ الذي لا بدَّ مِنْ إرشادِ النساءِ إليهِ في أمرٍ الحيضِ بيانُ الصلواتِ التي تقضيها ، فإنَّها مهما انقطعَ دمُها قبيلَ المغربِ بمقدارِ ركعةٍ .. فعليها قضاءُ الظهرِ والعصرِ ، وإذا انقطعَ قبلَ الصبحِ بمقدارٍ ركعةٍ .. فعليها قضاءُ المغربِ والعشاءِ ، وهذا أقلُّ ما يراعيهِ النساءُ. فإنْ كانَ الرجلُ قائماً بتعليمِها .. فليسَ لها الخروجُ لسؤالِ العلماءِ ، وإنْ قصرَ علمُ الرجلِ ولكنْ نابَ عنها في السؤالِ وأخبرَها بجوابِ المفتي .. فليسَ لها الخروجُ ، فإنْ لمْ يكنْ ذلكَ .. فلها الخروجُ للسؤالِ ، بلْ عليها ذلكَ ، ويعصي الرجلُ بمنعِها(١) . ومهما تعلمَتْ ما هوَ مِنَ الفرائضِ عليها .. فليسَ لها أنْ تخرجَ إلى مجلسٍ ذكرٍ ، ولا إلى تعلُّمِ فضلٍ إلا برضاهُ . ومهما أهملَتِ المرأةُ حكماً مِنْ أحكام الحيضِ والاستحاضةِ ولمْ يعلُّمْها الرجلُ .. حرجَ الرجلُ معها وشاركَها في الإثمِ . h. 55 الثامنُ : إذا كانَ لهُ نسوةٌ .. فينبغي أنْ يعدلَ بينهُنَّ ولا يميلَ إلى بعضِهِنَّ : فإنْ خرجَ إلى سفرٍ وأرادَ استصحابَ واحدةٍ .. أقرعَ بينهُنَّ؛ كذلكَ (١) وينظر فيما إذا ترتبت في خروجها مفسدة ظاهرة ، هل يرجح الخروج أيضاً أم لزوم البيت؟ والذي يظهر الثاني، خصوصاً في هذه الأزمنة. ((إتحاف)) (٣٦٧/٥ ) . 4ـ ١٩٣ كتاب آداب النكاح ربع العادات كانَ يفعلُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ(١). فإنْ ظلمَ امرأةً بليلتِها .. قضى لها ، فإنَّ القضاءَ واجبٌ عليهِ ، وعندَ ذلكَ يحتاجُ إلى معرفةِ أحكامِ القسم ، وذلكَ يطولُ ذكرُهُ ، وقدْ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ كانَ لهُ امرأتانِ فمالَ إلى إحداهما دونَ الأخرى - وفي لفظٍ : ولمْ يعدلْ بينَهُما - جاءَ يومَ القيامةِ وأحدُ شقَّيْهِ مائلٌ)) (٢). وإنَّما عليهِ العدلُ في العطاءِ والمبيتِ ، وأمَّا في الحبِّ والوقاع .. فذلكَ لا يدخلُ تحتَ الاختيارِ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ اُلِنِسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ أيْ : لا تعدلونَ في شهوةِ القلبِ وميلِ النفسِ ، ويتبعُ ذلكَ التفاوتُ في الوقاعِ(٣). وكانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يعدلُ بينَهُنَّ في العطاءِ والبيتوتةِ في الليالي ويقولُ: ((اللهمَّ ؛ هذا جهدي فيما أملكُ ، ولا طاقةَ لي فيما تملكُ ولا أملكُ ))(٤) يعني : الحبَّ . ـدن (١) رواه البخاري (٢٥٩٤)، ومسلم (٢٤٤٥) . (٢) رواه أبو داوود (٢١٣٣)، والترمذي (١١٤١)، والنسائي (٦٣/٧)، وابن ماجه ( ١٩٦٩ ) . (٣) روى ذلك الطبري في ((تفسيره)) (٤٠٣/٥/٤) عن عمر وابن عباس وجمع من التابعين . (٤) رواه أبو داوود (٢١٣٤)، والترمذي (١١٤٠)، والنسائي (٦٣/٧)، وابن ماجه ( ١٩٧١ ) . جن جن جن خ ١٩٤ 69 فته. نش ربع العادات كتاب آداب النكاح سبب وقدْ كانتْ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها أحبَّ نسائهِ إليهِ وسائرُ نسائِهِ يعرفْنَ ذلكَ، وكانَ يطافُ بهِ محمولاً في مرضِهِ في كلِّ يومٍ وكلِّ ليلةٍ ، فيبيتُ عندَ كلِّ واحدةٍ منهُنَّ ويقولُ: ((أينَ أنا غداً ))، ففطنَتْ لذلكَ امرأةٌ منهُنَّ، فقالتْ: إنَّما يسألُ عنْ يوم عائشةَ، فقلنا : يا رسولَ اللهِ ؛ قدْ أذنَّا لكَ أنْ تكونَ في بيتِ عائشةَ ؛ فإنَّهُ يشقُّ عليكَ أنْ تُحملَ في كلِّ ليلةٍ، فقالَ: (( وقد رضيتُنَّ بذلكَ؟)) فقلنَ: نعمْ، قالَ: ((فحوّلوني إلى بيتٍ عائشةَ))(١). ومهما وهبتْ واحدةٌ ليلتَها لصاحبتِها ورضيَ الزوجُ بذلكَ .. ثبتَ الحقُّ لها ، كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقسمُ بينَ نسائِهِ ، فقصدَ أنْ يطلِّقَ سودةَ بنتَ زمعةَ لمَّا كبرَتْ ، فوهبَتْ ليلتَها لعائشةَ، وسألتْهُ أنْ يقرَّها على الزوجيّةِ ؛ حتَّى تحشرَ في زمرةٍ نسائِهِ ، فتركَها ، وكانَ لا يقسمُ لها ويقسمُ لعائشةَ ليلتينٍ ولسائرٍ أزواجهِ ليلةٌ ليلةٌ(٢). ولكنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لحسْنِ عدلِهِ وقوَّتِهِ كانَ إذا تاقتْ نفسُهُ إلى واحدةٍ مِنَ النساءِ في غيرِ نوبتِها فجامعَها .. طافَ في يومِهِ أَوْ ليلتِهِ على سائرِ نسائِهِ ؛ فِمِنْ ذلكَ ما رُوي عنْ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ ـيه ـيم (١) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٢٠٤/٢) أنه صلى الله عليه وسلم كان يحمل في ثوب يطوف به على نسائه وهو مريض يقسم بينهن ، وفيه خبر أن يمرَّض في بيت عائشة رضي الله عنها، وهو عند البخاري ( ١٣٨٩)، ومسلم ( ٢٤٤٣). (٢) رواه أبو داوود (٢١٣٥)، والترمذي (٣٠٤٠). ١٩٥ ئن ثن كتاب آداب النكاح ربع العادات ـدن عليهِ وسلَّمَ طافَ على نسائِهِ في ليلةٍ واحدةٍ (١) ، وعنْ أنسٍ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ طافَ على تسع نسوةٍ في ضحوةِ نهارٍ (٢). ي التاسعُ : في النشوزِ : ومهما وقعَ بينَهُما خصامٌ ولمْ يلتئمْ أمرُهُما ؛ فإنْ كانَ مِنْ جانبِهِما جميعاً ، أوْ مِنَ الرجلِ ، فلا تتسلَّطُ الزوجةُ على زوجِها ولا يقدرُ على إصلاحِها .. فلا بدَّ مِنْ حكمينٍ؛ أحدُهُما مِنْ أهلِهِ والآخرُ مِنْ أهلِها ؛ لينظرا بينَهُما ويصلحا أمرَهما ، إنْ يريدا إصلاحاً .. يوفِّقِ اللهُ بينَهُما . وقدْ بعثَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ حكماً إلى زوجينِ ، فعادَ ولمْ يصلحْ أمرَهُما، فعلاهُ بالدِّرةِ وقالَ: إنَّ اللهَ تعالى يقولُ: ﴿إِن يُرِيدَآ إِصْلَحًا يُوَفِّقِ اُللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾(٣)، فعادَ الرجلُ وأحسنَ النّيَّةَ وتلطّفَ بهما، فأصلحَ ما بينَهُما . ٢ ـور وأمَّا إذا كانَ النشوزُ مِنَ المرأةِ خاصةً .. فالرجالُ قوَّامونَ على النساءِ ، فلهُ أنْ يؤدِّبَها ويحملَها على الطاعةِ قهراً ، وكذا إذا كانتْ تاركةً للصلاةِ .. جن (١) رواه البخاري (٢٦٧)، ومسلم (١١٩٢). (٢) رواه أحمد في ((المسند)) (٢٣٩/٣)، وأبو نعيم في «الحلية)) (٧٦/٣). (٣) قال القاضي البيضاوي في ((تفسيره)) (٢١٨/١): ( وفيه تنبيه على أن من أصلح نيته فيما يتحرَّاه .. أصلح الله مبتغاه ) . ے* ١٩٦ دن ربع العادات كتاب آداب النكاح فلهُ أنْ يحملَها على الصلاةِ قهراً، ولكنْ ينبغي أنْ يتدرَّجَ في تأديبها(١)، وهوَ أنْ يقدِّمَ أولاً الوعظَ والتحذيرَ والتخويفَ، فإنْ لمْ ينجعْ .. ولَّها ظهرَهُ في المضجع، أوِ انفردَ عنها بالفراشِ وهجرَها وهوَ في البيتِ معَها مِنْ ليلةٍ إلى ثلاثٍ ليالٍ ، فإنْ لمْ ينجعْ ذلكَ .. ضربَها ضرباً غيرَ مبرِّح؛ بحيثُ يؤلمُها ولا يكسرُ لها عظماً ، ولا يدمي لها جسماً ، ولا يضربُ وجهَها، فذلكَ منهيٌّ عنهُ(٢). وقدْ قيلَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ما حقُّ المرأةِ على الرجلِ ؟ فقالَ: ((يطعمُها إذا طعمَ، ويكسوها إذا اكتسى، ولا يقبِّحُ الوجهَ ، ولا يضربُ إلا ضرباً غيرَ مبرِّحٍ، ولا يهجرُها إلا في المبيتِ)) (٣). من ولهُ أنْ يغضبَ عليها ويهجرَها في أمرٍ مِنْ أمورِ الدِّينِ إلى عشرٍ وإلى عشرينَ وإلى شهرٍ ، فعلَ ذلكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؛ إذْ أرسلَ بهديةٍ إلى زينبَ فردَّتْها عليهِ ، فقالَتْ لهُ التي هوَ في بيتِها : لقدْ أقماَتْكَ إِذْ ردَّتْ عليكَ هديَّتَكَ - أَيْ : أذلَّْكَ واستصغرَتْكَ - فقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((أنتُنَّ أهونُ على اللّهِ أنْ تقمئنَنِي))، ثمَّ غضبَ عليهِنَّ كلِّهِنَّ شهراً إلى أنْ عادَ إليهِنَّ(٤). ٨٠٠٠ (١) كما قال عز وجل: ﴿وَلَِّ تَخَافُونَ نُشُوزَهُرَ فَعِظُوهُنَ وَأَهْجُرُ وهُنَّ فِ اَلْمَضََّاجِعِ ... ﴾ (٢) روى أبو داوود (٤٤٩٣) مرفوعاً: ((إذا ضرب أحدكم .. فليتق الوجه)). (٣) رواه أبو داوود (٢١٤٢)، والنسائي في (( السنن الكبرى)) (٩١١٥)، وابن ماجه (١٨٥٠). (٤) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٧٩/١٠)، وبعضه عند ابن ماجه ( ٢٠٦٠)، وأنه صلى الله عليه وسلم اعتزلهن شهراً عند البخاري ( ٢٤٦٨)، ومسلم (١٤٧٩). ١٩٧ حن ئن كتاب آداب النكاح ربع العادات العاشرُ : في آدابِ الجماعِ : ويُستحبّ أنْ يبدأَ باسم اللهِ تعالى، ويقرأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ أوَّلاً، ويكبِّرَ ويهلِّلَ ، ويقولَ باسمِ اللهِ العليِّ العظيمِ ، اللهمَّ؛ اجعلْها ذريَّةٌ طيبةٌ إنْ كنتَ قدَّرتَ أنْ تخرجَ ذلكَ مِنْ صلبي . وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((لوْ أنَّ أحدَكُمْ إذا أتى أهلَهُ قالَ : اللهمَّ ؛ جنِّبْنا الشيطانَ وجنِّب الشيطان ما رزقتَنَا؛ فإنْ كانَ بِينَهُما ولدٌ .. لمْ يضرُّهُ الشيطانُ))(١). ٠ وإذا قربتَ مِنَ الإنزالِ .. فقلْ في نفسِكَ ولا تحرِّكْ شفتيكَ : الحمد لله الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَآءِ بَشَرًاً ... ﴾ الآيةَ. وكانَ بعضُ أهلِ الحديثِ يكبِّرُ حتَّى يسمعَ أهلُ الدارِ صوتَهُ(٢). ثمَّ لينحرفْ عنِ القبلةِ ، ولا يستقبلِ القبلةَ بالوقاع ؛ إكراماً للقبلةِ ، وليغطِّ نفسَهُ وأهلَهُ بثوبٍ، كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يغطِّي رأسَهُ ويغضُّ صوتَهُ ويقولُ للمرأةِ: ((عليكِ بالسكينةِ))(٣). وفي الخبرِ: ((إذا جامعَ أحدُكُمْ أهَلَهُ .. فلا يتجرَّدانِ تجرُّدَ العَيْرِينِ))(٤) أي : الحمارينِ . (١) رواه البخاري (٣٢٧١)، ومسلم (١٤٣٤). (٢) قوت القلوب (٢٤٣/٢). (٣) رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٣٧٠/٥)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٩٤/٥٥). (٤) رواه ابن ماجه ( ١٩٢١ ). ١٩٨ ربع العادات كتاب آداب النكاح وليقدِّمِ التلطُّفَ بالكلام والتقبيلِ، قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( لا يقعَنَّ أحدُكُمْ على امرأتِهِ كما تقعُ البهيمةُ، وليكنْ بِينَهُما رسولٌ)) ، فقيلَ : وما الرسولُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: (( القبلةُ والكلامُ))(١). ٩٠ وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( ثلاثٌ مِنَ العجزِ في الرجلِ : أنْ يلقىُ مَنْ يحبُّ معرفتَهُ فيفارقَهُ قبلَ أنْ يعلمَ اسمَهُ ونسبَهُ ، والثاني : أنْ يكرمَهُ أخوهُ فيردَّ عليهِ كرامتَهُ ، والثالثُ : أنْ يقاربَ الرجلُ جاريتَهُ أو زوجتَهُ فيصيبَها قبلَ أن يحادثَها ويؤانسَها، ويضاجعَها فيقضيَ حاجتهُ منها قبلَ أنْ تقضيَ حاجتها منهُ))(٢). كن حن ےے كن ويُكرَهُ لهُ الجماعُ في ثلاثٍ ليالٍ مِنَ الشهرِ : الأوَّلُ، والآخرُ، والنصفُ، ويُقالُ : إنَّ الشيطانَ يحضرُ الجماعَ في هذهِ الليالي ، ويُقالُ : إِنَّ الشياطينَ يجامعونَ فيها، ورُوِيَ كراهةُ ذلكَ عنْ عليٍّ ومعاويةً وأبي هريرةً رضيَ اللهُ عنهُمْ (٣). ومِنَ العلماءِ مَنِ استحبَّ الجماعَ يومَ الجمعةِ وليلتَهُ ؛ تحقيقاً لأحدِ التأويلينِ (١) قال الحافظ العراقي: (رواه الديلمي في (( مسند الفردوس)) من حديث أنس وهو منكر). ((إتحاف)) (٣٧٢/٥). (٢) قال الحافظ العراقي : ( رواه الديلمي من حديث أنس أخصر منه ، وهو بعض الحديث الذي قبله). ((إتحاف)) (٣٧٢/٥)، وللحديث شواهد ستأتي ، وروى ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (٣٦٥/٥٨) عن جابر رضي الله عنه قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المواقعة قبل الملاعبة ) . (٣) قوت القلوب (٢٥٧/٢)، وسياق المصنف عنده . ١٩٩ در كتاب آداب النكاح ربع العادات مِنْ قولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((رحمَ اللهُ مَنْ غسَّل واغتسلَ ... )) الحديثَ(١). ثمَّ إذا قضى وطرَهُ .. فليتمهلْ على أهلِهِ حتَّى تقضيَ هيَ أيضاً نهمتَها ، فإنَّ إنزالَها ربَّما يتأخَّرُ فتهيجُ شهوتُها، ثمَّ القعودُ عنها إيذاءٌ لها . والاختلافُ في طبع الإنزالِ يوجبُ التنافرَ مهما كان الزوجُ سابقاً إلى الإنزالِ ، والتوافقُ في وقتِ الإنزالِ ألذُّ عندَها ، ليشتغلَ الرجلُ بنفسِهِ عنها ، فإنَّها ربَّما تستحيي . خ وينبغي أنْ يأتيَها في كلِّ أربع ليالٍ مرَّةً ، فهوَ أعدلُ ، إذْ عددُ النساءِ أربعةٌ ، فقدْ جازَ التأخيرُ إلى هذا الحدّ (٢). نعمْ ؛ ينبغي أن يزيدَ أَوْ ينقصَ بحسَبِ حاجتِها في التحصينِ ، فإنّ تحصينَها واجبٌ عليهِ وإنْ كانَ لا يثبتُ المطالبةُ بالوطءِ ؛ فذلكَ لعسرٍ المطالبةِ والوفاء بها . ولا يأتيها في الحيضِ ، ولا بعدَ انقطاعِهِ وقبلَ الغسلِ ، فهوَ مُحرَّمٌ بنصِّ الكتابِ ، وقيلَ : إنَّ ذلكَ يورثُ الجُذامَ في الولدِ . ب ولهُ أنْ يستمتعَ بجميع بدنِ الحائضِ ، ولا يأتيها في غيرِ المأتى ؛ إذْ حرمَ غشيانُ الحائضِ لأجلِ الأذى ، والأذى في غيرِ المأتى دائمٌ ، فهوَ أشدُّ (١) رواه أبو داوود (٣٤٥)، والترمذي (٤٩٦)، والنسائي (٩٥/٣)، وابن ماجه ( ١٠٨٧ ) بنحوه . (٢) روى ذلك عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٤٩/٧-١٥٠) عن عمر رضي الله عنه أنه قضی به . ٢٠٠ حن حنة حن. حن حن