Indexed OCR Text

Pages 21-40

ربع العادات
كتاب آداب الأكل
ئن
ويأكلُ باليمينِ ، ويبدأُ بالملحِ ويختمُ بهِ، ويصغِّرُ اللقمةَ، ويجوَّدُ
مضغَها ، وما لمْ يبتلعْها .. لمْ يمدَّ اليدَ إلى الأخرى ؛ فإنَّ ذلك عجلةٌ في
الأكل .
وألاَّ يذمَّ مأكولاً، كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا يعيبُ مأكولاً ، كانَ
إذا أعجبَهُ .. أكلَهُ، وإلاَّ .. تركَهُ (١).
وأنْ يأكلَ ممَّا يليهِ إلا الفاكهةَ، فإنَّ لهُ أنْ يجيلَ يدَهُ فيها، قالَ صلَّى اللهُ
عليهِ وسلَّمَ: ((كلْ ممَّا يليكَ))(٢)، ثمَّ كانَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ يدورُ على
الفاكهةِ، فقيلَ لهُ في ذلكَ، فقالَ: (( ليسَ هوَ نوعاً واحداً))(٣).
وألاَّ يأكلَ مِنْ ذروةِ القصعةِ ، ولا مِنْ وسَطِ الطعام، بلْ يأكلُ مِنٍ
استدارةِ الرغيفِ ، إلا إذا قلَّ الخبزُ ، فيكسرُ الخبزَ ولا يقطعُ بالسكينِ ،
(١) رواه البخاري (٣٥٦٣)، ومسلم (٢٠٦٤).
(٢) رواه البخاري (٥٣٧٦)، ومسلم (٢٠٢٢) ولفظه عن عمر بن أبي سلمة قال : كنت
في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة ، فقال لي
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا غلام؛ سمِّ الله، وكل بيمينك ، وكل مما
يليك)) ، فما زالت تلك طعمتي بعد .
(٣) روى الترمذي ( ١٨٤٨)، وابن ماجه (٣٢٧٤) عن عِكْراشٍ بن ذؤيب : أُتي النبي
صلى الله عليه وسلم بجفئة كثيرة الثريد والودك ، فأقبلنا نأكل منها ، فخبطت يدي في
نواحيها، فقال: (( يا عكراش ؛ كل من موضع واحد ؛ فإنه طعام واحد »، ثم أُتينا
بطبق فيه ألوانٌ من الرطب ، فجالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطبق وقال :
(( يا عكراش ؛ كل من حيث شئت ؛ فإنه غير لون واحد)).
ص4
٢١
To

كتاب آداب الأكل
ربع العادات
ولا يقطعُ اللحمَ أيضاً(١)، فقدْ نُهِيَ عنهُ، وقالَ: ((انهشوهُ نهشاً)) (٢)
ولا يُوضعُ على الخبزِ قصعةٌ ولا غيرُها إلاَّ ما يؤكلُ بهِ ، قالَ صلَّى اللهُ
عليهِ سلَّمَ: ((أكرموا الخبزَ؛ فإنَّ الله تعالى أنزلَهُ مِنْ بركاتِ السماءِ))(٣).
ولا يمسحُ يدَهُ بالخبزِ، وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((إِذا وقعتْ لقمةُ
أحدِكُمْ .. فليأخذْها ، فليمطُ ما كانَ بها مِنْ أذىً ، ولا يدعْها للشيطانِ ،
ولا يمسحْ يدَهُ بالمنديلِ حتَّى يلعقَ أصابعَهُ ؛ فإنَّهُ لا يدري في أيِّ طعامِهِ
البركةُ))(٤) .
ولا ينفعُ في الطَّعام الحارِّ، فهوَ منهيٌّ عنهُ(٥) ، بلْ يصبرُ إلى أنْ يسهلَ
أکلُهُ.
(١) روى الطبراني في ((الكبير)) (٢٨٥/٢٣)، والبيهقي في (( الشعب)) (٥٦٠٥)
مرفوعاً: (( لا تقطعوا الخبز بالسكين كما تقطعه الأعاجم)) وزاد الطبراني: (( وإذا أراد
أحدكم أن يأكل اللحم .. فلا يقطعه بالسكين ، ولكن ليأخذه بيده فلينهشه بفيه ؛ فإنه
أهناً وأمرأ)».
ملاز
ون حن
(٢) رواه أبو داوود (٣٧٧٨)، والترمذي (١٨٣٥) ولفظه: ((انهسوا اللحم نهساً))،
والنهس والنهش بمعنىّ ، وهو أخذ اللحم بمقدم الأسنان .
(٣) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٨٧٦٦)، والحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول))
(ص٢٣٦) وتمامه: (( وأخرجه من بركات الأرض))، وأورد الحافظ الزبيدي لهذا
الحديث شواهد في (« إتحافه)) (٢٢٠/٥).
٤٠
(٤) رواه مسلم (٢٠٣٣ ) .
(٥) روى أحمد في ((مسنده)) (٣٠٩/١) عن ابن عباس رضي الله عنهما: ( نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن النفخ في الطعام والشراب)، وعند ابن ماجه (٣٢٨٨) عنه: ( لم
يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفخ في طعام ولا شراب ، ولا يتنفس في الإناء ).
٢٢

ربع العادات
كتاب آداب الأكل
ويأكلُ مِنَ التمرِ وتراً ؛ سبعاً ، أوْ إحدى عشرةَ ، أوْ إحدى وعشرينَ ،
أُوْ ما اتفقَ(١) ، ولا يجمعُ بينَ التمرِ والنوى في طبقٍ ، ولا يجمعُ في كفِّهِ ،
بلْ يضعُ النواةَ مِنْ فيهِ على ظهرٍ كفُّهِ ، ثمَّ يلقيها، وكذا كلُّ ما لهُ عَجَمٌ
ـه ـ ( ٢)
وتُقْلٌ (٢) .
وألاَّ يتركَ ما استرذلَهُ مِنَ الطعام والطَّرَحَهُ في القصعةِ ، بلْ يتركُهُ معَ
الثفلِ ؛ حتَّى لا يلتبسَ على غيرِهِ فيأكلَهُ .
وألاَّ يكثرَ الشربَ في أثناءِ الطعام إلَّ إذا غصَّ بلقمةٍ أوْ صدقَ عطشُهُ ،
فقدْ قيلَ: إِنَّ ذلكَ مستحبٌّ في الطبِّ ، وإنَّهُ دباغُ المعدةِ .
٢-
وأمَّا الشربُ : فأدبُهُ أنْ يأخذَ الكوزَ بيمينِهِ ، ويقولَ باسم اللهِ ، ويشربَهُ
مصّاً لا عبّاً، قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( مصُّوا الماءَ مصّاً، ولا تعبُّوهُ
عبّاً، فإنَّ الكُبادَ مِنَ العبِّ))(٣).
(١) قوت القلوب (١٧٩/٢).
(٢) كذا في ((القوت)) (١٧٩/٢)، وروى مسلم (٢٠٤٢)، وأبو داوود ( ٣٧٢٩)
واللفظ له : ( أنه صلى الله عليه وسلم أكل تمراً ، فجعل يلقي النوى على ظهر إصبعيه
السبابة والوسطى )، وهو في معناه ، والعجم : النوى ، واحدته : عَجَمة ؛ كَقَصَب
وقَصَبة ، والثقل : الحَبُّ .
(٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٤٢٨/١٠)، والديلمي في (( مسند الفردوس))
(١٠٧٠)، والكُباد : وجع الكبد .
ـن؟
٢٣

كتاب آداب الأكل
ربع العادات
ولا يشربُ قائماً ولا مضطجعاً ؛ فإنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نهى عن
الشرب قائماً(١) .
ورُوِيَ أنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ شربَ قائماً(٢) ، ولعلَّهُ كانَ لعذرٍ .
.cG
ويراعي أسفلَ الكوزِ حتَّى لا يقطرَ عليهِ ، وينظرُ في الكوزِ قبلَ الشربِ ،
ولا يتجشَّأُ في الكوزِ ، ولا يتنفَّسُ فيهِ ، بلْ ينخِّيهِ عنْ فِهِ بالحمدِ ویردُّهُ
بالتسميةِ .
وقدْ قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بعدَ الشربِ: ((الحمدُ للهِ الذي جعلَهُ عذْباً
فُراتاً برحمتِهِ، ولمْ يجعلْهُ مِلْحاً أُجاجاً بذنوبنا)»(٣).
والكوزُ وكلُّ ما يُدارُ على القومِ .. يُدارُ يمنةٌ .
وقدْ شربَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لبناً وأبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ عنْ
شمالِهِ ، وأعرابيٌّ عنْ يمينِهِ ، وعمرُ رضيَ اللهُ عنهُ ناحيةً، فقالَ عمرُ
رضيَ اللهُ عنهُ: أعطِ أبا بكرٍ، فناولَ الأعرابيَّ وقالَ: ((الأيمنَ فالأيمنَ)) (٤).
ـترغ
ويشربُ في ثلاثةِ أنفاسٍ ، يحمدُ اللهَ تعالى في أواخرِها ، ويسمِّ اللهَ
تعالى في أوائلِها .
حن
حن
(١) رواه مسلم (٢٠٢٤) .
(٢) رواه البخاري (٥٦١٥) من حديث سيدنا علي رضي الله تعالى عنه .
(٣) رواه الطبراني في ((الدعاء)) (٨٩٩)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٣٧/٨)، والبيهقي
في ((الشعب)) (٤١٦٢ ).
ـدی
(٤) رواه البخاري (٢٣٥٢)، ومسلم (٢٠٢٩) .
٢٤
<ن
حن

ربع العادات
كتاب آداب الأكل
محن خن ٠٥٥٠
ويقولُ في آخرِ النَّفَسِ الأوَّلِ : الحمدُ للهِ ، وفي الثاني يزيدُ: ربِّ
العالمينَ ، وفي الثالثِ يزيدُ : الرحمنِ الرحيمِ(١).
فهذا قريبٌ مِنْ عشرينَ أدباً في حالةِ الأكلِ والشربِ ، دلَّتْ عليها الآثارُ
والأخبارُ .
حن طن حن
ـجو
(١) إظهاراً لتمام المنَّة في الثالث، وما ذكره المصنف هو في ((القوت)) (١٨٠/٢)،
وتقدم نحوه في البسملة أول الطعام .
٢٥

كتاب آداب الأكل
ربع العادات
القِسْمُ الثَّالِثُ
ما يُستحَبّ بعد الطعام
وهوَ أنْ يُمسكَ عنِ الأكلِ قبلَ الشبع، ويلعقَ أصابعَهُ، ثمَّ يمسحَها بالمنديلِ،
ثُمَّ يغسلَها، ويلتقطَ فتاتَ الطعام، قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( مَنْ
أكلَ ما يسقطُ منَ المائدةِ .. عاشَ في سعةٍ، وعوفيَ في ولدِهِ))(١) .
ويتخلَّلُ ولا يبتلعُ كلَّ ما يخرجُ مِنْ بينِ أسنانهِ بالِخِلالِ ، إلَّ ما يجتمعُ
مِنْ أصولِ أسنانهِ بلسانِهِ ، أَمَّ المُخْرَجُ بالخلالِ .. فيرميهِ (٢) ، وليتمضمضْ
بعدَ الخِلالِ ، ففيهِ أثرٌ عنْ أهلِ البيتِ عليهِمُ السلامُ (٣).
وأنْ يلعقَ القصعةَ ويشربَ ماءَها ، ويُقالُ : مَنْ لعقَ القصعةَ وشربَ
ماءَها .. كانَ لهُ عتقُ رقبةٍ، وإنَّ التقاطَ الفُتَاتِ مهورُ الحورِ العينِ (٤).
٢
(١) قال الحافظ العراقي: (رواه أبو الشيخ في (( الثواب)) من حديث جابر) ، ورواه
الديلمي في ((مسند الفردوس )» ( ٥٨٤٠) من حديث أنس ، وأورد له الحافظ الزبيدي
في « إتحافه)) ( ٢٢٤/٥) طرقاً .
ـحن
(٢) الخلال : العود الذي يتخلل به بين أسنانه ليخرج ما علق من الطعام ، وما يخرج
بالخِلال يقال له : الفغم ، وقد ورد : ( كلوا الوغم واطرحوا الفغم ) .
(٣) قوت القلوب (١٨٢/٢)، وسبب المضمضة : لما يعقب الخلال بعض الدم ،
فيتنجس به الفم ، فيزيله بالمضمضة. ((إتحاف)) (٢٢٥/٥).
(٤) كذا في ((القوت)) (١٨٠/٢).
٢٦

ربع العادات
كتاب آداب الأكل
وأنْ يشكرَ اللهَ تعالى بقلبهِ على ما أطعمَهُ ، فيرى الطعامَ نعمةً منهُ ،
قالَ اللهُ تعالى: ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ وَأَشْكُرُوْلِلَّهِ﴾ .
حن
ومهما أكلَ حلالاً .. قالَ : ( الحمدُ للهِ الذي بنعمتِهِ تتمُّ الصالحاتُ ،
وتنزلُ البركاتُ ، اللهمَّ ؛ أطعمْنا طيِّباً ، واستعملْنا صالحاً ).
وإنْ أكلَ شبهةً .. فليقلِ : ( الحمدُ للهِ على كلِّ حالٍ ، اللهمَّ ؛ لا تجعلْهُ
قوَّةً لنا على معصيتِكَ )(١) .
جــ
كن حن حن
ويقرأُ بعدَ الطعامِ ( قلْ هوَ اللهُ أحدٌ) و(لإيلافِ قريشٍ)(٢)
ولا يقومُ عنِ المائدةِ حتَّى تُرفعَ أوَّلاً(٣) .
فإنْ أكلَ طعامَ الغيرِ .. فليدعُ لهُ وليقلِ: ( اللهمَّ؛ أكثرْ خيرَهُ، وباركْ لهُ
فيما رزقتَهُ، ويسِّرْ لهُ أنْ يفعلَ فيهِ خيراً ، وقنعْهُ بما أعطيتَهُ، واجعلْنا وإِيَّاهُ
مِنَ الشاكرينَ ) .
(١) الدعاءان في ((القوت)) (٢ /١٨٠).
2
(٢) أما ( قل هو الله أحد ) .. فلأجل حصول البركة ؛ فإنها تعدل ثلث القرآن ، وتنفي عن
قارئها الفقر ، ولأنها تعرف بـ( سورة الإخلاص )، فيلاحظ معنى الإخلاص فيما أكله ،
وأيضاً فإنها تعرف بالصمدية ؛ لاشتمالها على اسم الصمد ، وهو ما لا جوف له ،
ولا يحتاج إلى طعام وشراب ، فيلاحظ هذه المعاني عند قراءتها بعد الطعام ، وأما
( لإيلاف قريش ) .. فلمناسبة الألفة والاجتماع ، والأمان من الخوف والجوع.
((إتحاف)) (٢٢٥/٥) .
٢٠٠
(٣) روى ذلك ابن ماجه (٣٢٩٥) .
٢٧

کتاب آداب الأكل
ربع العادات
ـدة
وإِنْ أفطرَ عندَ قومٍ .. فليقلْ: ( أفطرَ عندَكُمُ الصائمونَ ، وأكلَ
طعامَكُمُ الأبرارُ، وصلَّتْ عليكُمُ الملائكةُ)(١).
وليكثرِ الاستغفارَ والحزنَ على ما أكلَ مِنْ شبهةٍ ؛ ليطفىءَ بدموعِهِ وحزنهِ
حرَّ النارِ التي تعرَّضَ لها، لقولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( كلُّ لحم نبتَ مِنْ
حرامٍ فالنَّارُ أولى بهِ )) (٢) ، وليسَ مَنْ يأكلُ ويبكي كمَنْ يأكلُ ويلهو .
ے
وليقلْ إذا أكلَ لبناً : ( اللهمَّ؛ بارك لنا فيما رزقتَنَا وزدْنا منهُ)(٣) ، وإنْ
أكلَ غيرَهُ .. قالَ: (اللهمَّ؛ بارك لنا فيما رزقتنا، وارزقْنا خيراً منهُ)(٤)،
فذلكَ الدعاءُ ممَّا خصَّ بهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلّمَ اللبنَ لعموم
نفعِهِ .
ويُستحبُّ عَقِيبَ الطعام أنْ يقولَ : ( الحمدُ للهِ الذي أطعمَنا وسقانا ،
وكفانا وآوانا ، سيدنا ومولانا ، يا كافي مِنْ كلِّ شيءٍ ولا يكفي منهُ شيءٌ ،
أطعمتَ مِنْ جوع، وآمنتَ مِنْ خوفٍ ، فلك الحمدُ ، آويتَ مِنْ يُثْمِ ،
(١) رواه أبو داوود (٣٨٥٤)، وابن ماجه ( ١٧٤٧).
(٢) رواه الترمذي (٦١٤) ولفظه: ((إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى
به))، وعند البيهقي في ((الشعب)) (٥٣٧٦) بلفظ: (( أيما لحم نبت من حرام ..
فالنار أولى به » .
(٣) رواه أبو داوود (٣٧٣٠)، والترمذي (٣٤٥٥)، وابن ماجه (٣٣٢٢).
(٤) رواه ابن ماجه ( ٣٣٢٢) في الحديث المتقدم ، والسبب في ذلك هو في تمام الحديث
حيث قال : (( فإني لا أعلم ما يجزىء من الطعام والشراب إلا اللبن)).
من حن حن عن
٢٨
كن
دن

ربع العادات
كتاب آداب الأكل
ـتزة
وهديتَ مِنْ ضلالةٍ ، وأغنيتَ مِنْ عَيْلةٍ ، فلك الحمدُ حمداً كثيراً دائماً طيّباً
نافعاً مباركاً فيهِ ، كما أنتَ أهلُهُ ومستحقُّهُ ، اللهمَّ ؛ أطعمتنا طيّاً فاستعملْنا
صالحاً ، واجعلْهُ عوناً لنا على طاعتِكَ ، ونعوذُ بكَ أنْ نستعينَ بهِ على
معاصيكَ )(١).
وأمَّا غسلُ اليدينِ بالِأُشنانِ : فكيفيتُهُ : أنْ يجعلَ الأشنانَ في كفِّهِ
اليسرى ، ويغسلُ الأصابعَ الثلاثَ مِنَ اليدِ اليمنى أوَّلاً ، ويضربُ أصابعَهُ
على الأشنانِ اليابسِ ، فيمسحُ بهِ شفتيهِ ، ثمَّ ينعمُ غسلَ الفمِ بإصبعِهِ ،
ويدلكُ ظاهرَ أسنانِهِ وباطنَها ، والحنكَ واللسانَ ، ثمَّ يغسلُ أصابعَهُ مِنْ ذلكَ
بالماءِ ، ثمَّ يدلكُ ببقيةِ الأشنانِ اليابسِ أصابعَهُ ظهراً وبطناً ، ويستغني بذلكَ
عَنْ إعادةِ الأشنانِ إلى الفمِ وإعادةِ غسلِهِ (٢) .
كن
ہے
3
٠٤/٧٠
(١) قوت القلوب (٢/ ١٨٢).
(٢) قوت القلوب (٢/ ١٨٣).
٢٩

كتاب آداب الأكل
٥٠
ربع العادات
حتى
البَابُ الثّاني
فيما يزيد بسبب الاجتماع والمشاركة في الأكل
وهِيَ سبعة
الأوَّلُ : ألَّ يبتدىءَ بالطعام ومعَهُ مَنْ يستحقُّ التقديمَ بكبرِ سنٍّ أَوْ زيادةٍ
فضلٍ إلاَّ أنْ يكونَ هوَ المتبوعَ والمقتدى بهِ ، فحينئذٍ ينبغي ألاَّ يطوِّلَ عليهِمُ
الانتظارَ إذا اشرأبتُّوا للأكلِ واجتمعوا لهُ .
الثاني : ألَّ يسكتوا على الطعام ؛ فإنَّ ذلكَ مِنْ سيرةِ العجمِ ، ولكنْ
يتكلَّمونَ بالمعروفِ، ويتحدَّثونَ بحكاياتِ الصالحينَ في الأطعمةِ
وغيرِها (١) .
الثالثُ : أنْ يرفقَ برفيقِهِ في القصعةِ ، فلا يقصدُ أنْ يأكلَ زيادةً على
ما يأكلُهُ؛ فإنَّ ذلكَ حرامٌ إنْ لمْ يكنْ موافقاً لرضا رفيقِهِ مهما كانَ الطعامُ
مشتركاً ، بلْ ينبغي أنْ يقصدَ الإيثارَ ، ولا يأكلْ تمرتين في دفعةٍ إلا إذا فعلوا
(١) ليعتبروا بذلك، ولكن لا يتكلم وهو يمضغ اللقمة، فربما يبدو منها شيء فيقذر
الطعام. ((إتحاف)) (٢٢٨/٥) .
٣٠
غمزه
ثرم
شرع

ربع العادات
کتاب آداب الأكل
ن
ذلكَ أوِ استأذنَهُمْ، فإنْ قَلَّلَ رفيقُهُ .. نشَّطَهُ ورغَّبَهُ في الأكل وقالَ لهُ :
(كُلْ ) ، ولا يزيدُ في قولِهِ: (كُلْ ) على ثلاثِ مرَّاتٍ ؛ فإنَّ ذلكَ إلحاحٌ
وإفراطٌ؛ كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا خُوطبَ في شيءٍ ثلاثاً ..
لمْ يراجَعْ بعدَ الثلاثِ(١) ، وكانَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يكرِّرُ الكلامَ ثلاثاً ،
فليسَ مِنَ الأدبِ الزيادةُ عليهِ(٢) .
فأمَّا الحلفُ عليهِ بالأكلِ .. فممنوعٌ، قالَ الحسنُ بنُ عليٍّ رضيَ اللهُ
عنهُما : ( الطعامُ أهونُ مِنْ أَنْ يحلفَ عليهِ)(٣).
مـ
الرابعُ : ألَّ يحوجَ رفيقَهُ إِلى أنْ يقولَ لهُ : (كُلْ ) ، قالَ بعضُ الأدباءِ :
( أحسنُ الآكلينَ أكلاً مَنْ لا يحوجُ صاحبَهُ إلى تفقدِهِ في الأكلِ ، وحملَ عنْ
أخيهِ مؤنةَ القولِ )(٤) .
ولا ينبغي أنْ يدعَ شيئاً ممَّا يشتهيهِ لأجلِ نظرِ الغيرِ إليهِ ، فإنَّ ذلكَ
تصنُّعٌ ، بل يجري على المعتادِ ولا ينقصْ مِنْ عادتِهِ في الوحدةِ شيئاً ، ولكنْ
ليعوِّدْ نفسَهُ حسنَ الأدبِ في الوحدةِ حتَّى لا يحتاجَ إلى التصنُّعِ عندَ
الاجتماع .
(١) رواه أحمد في ((المسند)) (٣٩٨/٣).
(٢) رواه البخاري (٩٤) ولفظه: (وإذا تكلم بالكلمة .. أعادها ثلاثاً).
(٣) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٨/٢).
(٤) قوت القلوب (١٧٩/٢) والسياق الآتي له .
٣١

كتاب آداب الأكل
يومــ
ربع العادات
نعمْ، لوْ قلَّلَ مِنْ أكلِهِ إيثاراً لإخوانِهِ ونظراً لهُمْ عندَ الحاجةِ إلى ذلكَ ..
فهوَ حسنٌ ، وإنْ زادَ في الأكلِ علىُ نيَّةِ المساعدةِ وتحريكِ نشاطِ القوم في
الأكلِ .. فلا بأسَ بهِ ، بلْ هوَ حسنٌ .
وكانَ ابنُ المباركِ يقدِّمُ فاخرَ الرطبِ إلى إخوانِهِ ويقولُ : ( مَنْ أكلّ
أكثرَ .. أعطيتُهُ بكلِّ نواةٍ درهماً ) وكانَ يعدُّ النوى، فيعطي كلَّ مَنْ لهُ فضْلُ
نوىّ بعدِدِهِ دراهم (١)، وذلكَ لرفع الحياءِ ، وزيادةِ النشاطِ في الانبساطِ .
وقالَ جعفرُ بنُ محمدٍ رضيَ اللهُ عنهُما : ( أحبُّ إخواني إليَّ أكثرُهُمْ
أكلاً، وأعظمُهُمْ لقمةً، وأثقلُهُمْ عليَّ مَنْ يحوجني إلى تعاهدِهِ في
الأكلِ ) (٢) ، وكلُّ هذا إشارةٌ إلى الجريٍ على المعتادِ وتركِ التصنُّعِ .
وقالَ جعفرٌ رحمهُ اللهُ أيضاً : ( تتبينُ جودةُ محبّةِ الرجلِ لأخيهِ بجودةِ
أكلِهِ في منزلِهِ)(٣).
الخامسُ : أَنَّ غسلَ اليدِ في الطستِ لا بأسَ بهِ ، ولهُ أنْ يتنخَّمَ فيهِ إنْ
أكلَ وحدَهُ ، وإنْ أكلَ معَ غيرِهِ .. فلا ينبغي أنْ يفعلَ ذلكَ ، وإذا قدَّم الطستَ
إليهِ غيرُهُ إكراماً لهُ .. فليقبلْهُ .
من حق حن جن جن جن كن ون
(١) قوت القلوب (١٨٦/٢).
(٢) قوت القلوب (١٨٠/٢).
(٣) قوت القلوب (١٨٠/٢).
٣٢
كن جم فن جنجنون.
حن
رقـ

ربع العادات
کتاب آداب الأكل
مان
اجتمعَ أنسُ بنُ مالكِ وثابتٌ البنانيُّ رضيَ اللهُ عنهُما على طعام ، فقدَّم
أنسٌ الطستَ إليهِ ، فامتنعَ ثابتٌ، فقالَ أنسٌ : ( إذا أكرمَكَ أخوكَ .. فاقبلْ
كرامتَهُ ولا تردَّها، فإنَّما يكرمُ اللهَ عزَّ وجلَّ)(١) .
ورويّ أنَّ هارونَ الرشيدَ دعا أبا معاويةَ الضريرَ ، فصبَّ الرشيدُ علی یدهِ
في الطستِ ، فلمَّا فرغَ . . قالَ : يا أبا معاويةً ؛ تدري مَنْ صبَّ على يدِكَ ؟
فقالَ : لا ، قالَ : صبَّهُ أميرُ المؤمنينَ، فقالَ : يا أميرَ المؤمنينَ؛ إنَّما
أكرمتَ العلمَ وأجللْتَهُ ، فأجلَّكَ اللهُ وأكرمَكَ كما أجلَلْتَ العلمَ وأهلَهُ(٢).
ولا بأسَ أنْ يجتمعوا على غسلِ الأيدي في الطستِ في حالةٍ واحدةٍ ،
فهوَ أقربُ إلى التواضع ، وأبعدُ عَنْ طولِ الانتظارِ ، فإنْ لمْ يفعلوا .. فلا
ينبغي أنْ يُصبَّ ماءُ كلِّ واحدٍ (٣)، بلْ يُجمعُ الماءُ في الطستِ ، قالَ النبيُّ
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((اجمعوا وضوءَكُمْ جمعَ اللهُ شملَكُمْ))(٤) ، قيلَ :
إنَّ المرادَ بهِ هذا .
(١) قوت القلوب (١٨٢/٢)، وروى الطبراني في ((الأوسط)) (٨٦٤٠) مرفوعاً: ((من
أكرم امرأً مسلماً .. فإنما يكرم الله )) .
(٢) قوت القلوب (٢/ ١٨٢) .
(٣) أي: لا تُرمى غسالة كل واحد على حدة ، هذا إن كان الطست الذي هو مجمع الغسالة
وأسعاً، وإلا .. فيصبه ثم يأتي به لمن لم يغسل بعد. ((إتحاف)) (٢٣٠/٥)
بتصرف .
(٤) رواه الشهاب في ((مسنده)) (٧٠٢)، والبيهقي في ((الشعب)) ( ٥٤٣٣) وأوله: (( لا
ترفعوا الطست حتى يطفَّ، اجمعوا ... )) الحديث.
ـير
٣٣

كتاب آداب الأكل
ربع العادات
وكتبَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ إلى الأمصارِ : ( لا يُرفعُ الطستُ منْ بينٍ يدي
قومٍ إلا مملوءةً ، ولا تشبَّهوا بالعجمٍ)(١) .
وقالَ ابنُ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ : ( اجتمِعُوا على غسلِ اليدِ في طستٍ
واحدٍ ، ولا تستنُّوا بسنَّةِ الأعاجم )(٢).
والخادمُ الذي يصبُّ الماءَ على اليدِ كرِهَ بعضُهُمْ أنْ يكونَ قائماً ، وأحبّ
أنْ يكونَ جالساً ؛ لأنَّهُ أقربُ إلى التواضع ، وكرهَ بعضُهُمْ جلوسَهُ ، فرويَ
أنَّهُ صبَّ على يدٍ واحدٍ خادمٌ جالساً ، فقامَ المصبوبُ على يدِهِ ، فقيلَ لهُ :
لِمَ قمتَ ؟ فقالَ : أحدُنا لا بدّ وأنْ يكونَ قائماً .
وهذا أولى ؛ لأنَّهُ أيسرُ للصبِّ والغسلِ ، وأقربُ إلى تواضع الذي
يصبُّ، وإذا كانَ لهُ نيَّةٌ فيهِ .. فتمكينُهُ مِنَ الخدمةِ ليسَ فيهِ تكثُّرٌ ؛ فإنَّ العادةَ
جاريةٌ بذلكَ .
ففي الطستِ إذاً سبعةُ آدابٍ : ألَّ يبزقَ فيهِ ، وأنْ يقدِّمَ بهِ المتبوعَ ، وأنْ
يقبلَ الإكرامَ بالتقديم ، وأنْ يُدارَ يمنةً ، وأنْ يجتمعَ فيهِ جماعةٌ ، وأنْ يجمعَ
الماءُ فيهِ ، وأنْ يكونَ الخادمُ قائماً ، وأنْ يمجَّ الماءَ مِنْ فيهِ ويرسلَهُ مِنْ يدِهِ
برفْقٍ ؛ حتَّى لا يرشَّ على الفراشِ وعلى أصحابِهِ ، وليصبَّ صاحبُ المنزلِ
بنفسِهِ الماءَ على يدٍ ضيفِهِ ، هكذا فعلَ مالكٌ بالشافعيِّ رضيَ اللهُ عنهُما في
٢
(١) قوت القلوب (١٨٢/٢).
(٢) قوت القلوب (٢/ ١٨٢).
ـن*
٣٤
عافي
3

ربع العادات
ـراء؟
كتاب آداب الأكل
أوَّلِ نزولِهِ عليهِ وقالَ : ( لا يرعْكَ ما رأيتَ مِنِّي، فخدمةُ الضيفِ
فرضٌ)(١) .
(3
السادسُ : ألاَّ ينظرَ إلى أصحابِهِ ، ولا يراقبَ أكلَهُمْ فيستحيونَ ، بلْ
يغضُّ بصرَهُ عنْهُمْ، ويشتغلُ بنفسِهِ ، ولا يمسكُ قبلَ إخوانِهِ إذا كانوا
يحتشمونَ الأكلَ بعدَهُ ، بلْ يمدُّ اليدَ ويقبضُها ، ويتناولُ قليلاً قليلاً إلى أنْ
يستوفوا ، فإنْ كانَ قليلَ الأكلِ توقَّفَ في الابتداءِ وقلَّلَ الأكلَ حتَّى إذا توسَّعوا
في الطعام أكلَ معهُمْ آخراً ، فقدْ فعلَ ذلكَ كثيرٌ مِنَ الصحابةِ رضيَ اللهُ
عنهُم(٢) ، وإنِ امتنعَ لسببٍ .. فليعتذرْ إليهِمْ ؛ دفعاً للخجلةِ عنْهُمْ .
السابعُ : ألاَّ يفعلَ ما يستقذرُهُ غيرُهُ ، فلا ينفضْ يدَهُ في القصعةِ ،
ولا يقدِّمْ إليها رأسَهُ عندَ وضع اللقمةِ في فيهِ ، وإذا أخرجَ شيئاً مِنْ فيهِ ..
صرفَ وجهَهُ عنِ الطعامِ وأخذَهُ بيسارِهِ ، ولا يغمسِ اللقمةَ الدسمةَ في
الخلِّ ، ولا الخلَّ في الدسومةِ ؛ فقدْ يكرهُهُ غيرُهُ ، واللقمةُ التي قطعَها بسنِّهِ
لا يغمسُ بقيَّتَها في المرقةِ والخلِّ، ولا يتكلَّمْ بما يذكِّرُ المستقذراتِ .
2
(١) أورد الحكاية مفصلة ابن حجة الحموي في ((طيب المذاق)) (ص٤١٦).
(٢) قوت القلوب (١٨١/٢).
.45
٣٥

كتاب آداب الأكل
ربع العادات
الْبَابُ الثَّالِثُ
في آداب تقديم الطّعام إلى الإخوان الزّائرين
تقديمُ الطعام إلى الإخوانِ فيهِ فضلٌ كثيرٌ ، قالَ جعفرُ بنُ محمدٍ رضيَ اللهُ
عنهُما : ( إذا قعدتُمْ معَ الإخوانِ على المائدةِ .. فأطيلوا الجلوسَ ؛ فإنَّها
ساعةٌ لا تحسبُ عليكُمْ مِنْ أعمارِكُمْ )(١) .
وقالَ الحسنُ رحمهُ اللهُ : ( كلُّ نفقةٍ ينفقُها الرجلُ على نفسِهِ وأبويهِ فمَنْ
دونَهُمْ يحاسبُ عليها العبدُ ، إلا نفقةَ الرجلِ على إخوانِهِ في الطعام ؛
فإنَّ اللهَ سبحانَهُ يستحبي أنْ يسألَهُ عنْ ذلكَ)(٢).
هذا معَ ما وردَ مِنَ الأخبارِ في الإطعامِ ، قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ :
« لا تزالُ الملائكةُ تصلِّ على أحدِكُمْ ما دامَتْ مائدتُهُ موضوعةٌ بينَ یدیهِ
حتَّى ترفعَ )»(٣) .
حن
ورُويَ عنْ بعضٍ علماءِ خراسانَ أنَّهُ كانَ يقدِّمُ إلى إخوانِهِ طعاماً كثيراً
لا يقدرونَ على أكلِ جميعِهِ، وكانَ يقولُ: بلغَنا عنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ
(١) قوت القلوب (١٨٢/٢).
(٢) قوت القلوب (٢/ ١٨٢).
(٣) رواه الطبراني في «الأوسط)) (١٠٣٩)، والبيهقي في ((الشعب)) (٩١٧٩).
٣٦

ربع العادات
روميـ
کتاب آداب الأكل
عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ : (( إنَّ الإخوانَ إذا رفعوا أيديَهُمْ عنِ الطعامِ .. لمْ
يحاسبْ مَنْ أكلَ فضلَ ذلكَ الطعام))، فأنا أحبُّ أنْ أستكثرَ ممَّا أقدِّمُ إليكُمْ
لنأكلَ فضلَ ذلكَ(١).
وفي الخبرِ: ((لا يُحاسبُ العبدُ على ما يأكلُهُ معَ إخوانِهِ)) (٢).
وكانَ بعضُهُمْ يكثرُ الأكلَ معَ الجماعةِ لذلكَ ، ويقلِّلُ إذا أكلَ وحدَهُ .
وفي الخبرِ : (( ثلاثةٌ لا يُحاسبُ عليها العبدُ : أكلةُ السُّحورِ ، وما أفطرَ
عليهِ ، وما أكلَ معَ الإخوانِ)) (٣).
وقالَ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ : ( لأنْ أجمعَ إخواني على صاع مِنْ طعامِ أحبُّ
إليَّ مِنْ أَنْ أعتقَ رقبةً)(٤) .
(١) قوت القلوب (١٨٢/٢)، والبلاغ قال فيه الحافظ العراقي: ( لم أقف له على
أصل ). ((إتحاف)) (٢٣٢/٥) .
(٢) هو في معنى الحديث الآتي .
(٣) كذا في ((القوت)) (١٨٢/٢)، قال الحافظ العراقي: (رواه الأزدي في ((الضعفاء))
من حديث جابر : (( ثلاثة لا يسألون عن النعيم : الصائم ، والمفطر ، والرجل يأكل مع
ضيفه))، أورده في ترجمة سليمان بن داوود الجزري وقال فيه : منكر الحديث ،
وللديلمي في ((مسند الفردوس)) [٢٥٠١] نحوه من حديث أبي هريرة) ولفظه: ((ثلاثة
لا يسألون عن نعيم المطعم والمشرب : المفطر ، والمتسحر ، وصاحب
الضيف ... )). وفي أكلة الصائم وأكلة المتسحر روى البزار في ((مسنده))
(٤٧٨٢)، والطبراني في (( الكبير)) (٣٥٩/١١) عن ابن عباس مرفوعاً: ((ثلاثة
ليس عليهم حساب فيما طعموا إذا كان حلالاً : الصائم ، والمتسحر ، والمرابط في
سبيل الله)).
(٤) رواه البخاري في (( الأدب المفرد)) ( ٥٦٦).
٣٧

كتاب آداب الأكل
ربع العادات
وكانَ ابنُ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُما يقولُ : ( منْ كرم الرجلِ طيبُ زادِهِ في
سفرِهِ، وبذلُهُ لأصحابِهِ)(١) .
وكانَ الصحابةُ رضيَ اللهُ عنهُم يقولونَ : ( الاجتماعُ على الطعامِ مِنْ
مكارم الأخلاقِ )(٢).
وكانوا رضيَ اللهُ عنهُم يجتمعونَ على قراءةِ القرآنِ ولا يتفرقونَ إلا عنْ
(٣)
ذواقٍ (٣).
وقيلَ : اجتماعُ الإخوانِ معَ الكفايةِ على الأنسِ والألفةِ ليسَ هوَ مِنَ
الدنيا (٤) .
وفي الخبرِ : (( يقولُ اللهُ تعالى للعبدِ يومَ القيامةِ : يا بنَ آدَمَ ؛ جُعْتُ فلمْ
تطعمني ، فيقولُ : كيفَ أطعمُكَ وأنتَ ربُّ العالمينَ ، فيقولُ : جاعَ أخوكَ
المسلمُ فلمْ تطعمْهُ ، ولوْ أطعمتَهُ .. كنتَ أطعمتَنَي)) (٥) .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إذا جاءَكُمُ الزَّائرُ .. فأكرموهُ))(٦).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((إنَّ في الجنَّةِ غرفاً يُرىُ ظاهرُها مِنْ
(١) قوت القلوب (١٧٨/٢) .
(٢) قوت القلوب (١٨١/٢).
(٣) كذا في ((القوت)) (١٨١/٢)، ونحوه رواه الطبراني في ((الكبير)) (١٥٦/٢٢).
(٤)
قوت القلوب (١٨٦/٢ ).
(٥) رواه مسلم (٢٥٦٩) ولفظه: (( يا بن آدم ؛ استطعمتك فلم تطعمني)) الحديث.
ـار:
(٦) رواه الخرائطي كما في ((المنتقى من مكارم الأخلاق)) (١٣٥) للسلفي، والشهاب في
(مسنده)) (٧٦٣)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (١٣٥١).
٣٨
عم

ربع العادات
کتاب آداب الأكل
باطنِها ، وباطنُها مِنْ ظاهرِها ، هيَ لمَنْ ألانَ الكلامَ ، وأطعمَ الطَّعامَ ،
وصلَّى باللَّيلِ والنَّاسُ نيامٌ))(١).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((خيرُكُمْ مَنْ أطعمَ الطَّعامَ))(٢).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( مَنْ أطعمَ أخاهُ حتَّى يشبعَهُ وسقاهُ حتَّى
يرويَهُ .. بعَّدَهُ اللهُ مِنَ النَّارِ سبعَ خنادقَ، ما بينَ كلِّ خندقينِ مسيرةُ خمسٍ مئةٍ
عام))(٣).
8
وأمَّا آدابُهُ : فبعضُها في الدخولِ ، وبعضُها في تقديم الطعام .
أمّا الدخولُ :
فليسَ مِنَ السنَّةِ أنْ يقصدَ قوماً متربِّصاً لوقتِ طعامِهِمْ ، فيدخلَ عليهِمْ
وقتَ الأكلِ ؛ فإنَّ ذلكَ منَ المفاجأةِ ، وقدْ نُهيَ عنهُ .
قالَ اللهُ تعالى: ﴿لَ نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَِّ إِلَّ أَن يُؤْذَبَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ
نَظِرِينَ إِنَنهُ﴾ يعني: منتظرينَ حينَهُ ونضجَهُ (٤).
(١) رواه الترمذي (١٩٨٤) بنحوه، وأحمد فى ((المسند)) (١٧٣/٢).
(٢) رواه أحمد في ((المسند)) (١٦/٦)، والحاكم في (( المستدرك)) (٢٧٨/٤).
(٣) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٣٤٣)، والطبراني في (( الأوسط))
(٦٥١٤)، والحاكم في ((المستدرك)» (١٢٩/٤).
(٤) روي ذلك عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. انظر ((تفسير الطبري)) (٤٥/٢٢/١٢).
٣٩

كتاب آداب الأكل
ربع العادات
وفي الخبرِ : ( مَنْ مشى إلى طعامِ لمْ يدعَ إليهِ .. مشىُ فاسقاً، وأكل
حراماً)(١) .
ولكنْ حقُّ الداخلِ إذا لمْ يتربَّصْ واتفقَ أنْ صادفَهُمْ على طعام ألاَّ يأكلَ
ما لمْ يؤذنْ لهُ ، فإذا قيلَ لهُ: كُلْ .. نظرَ ؛ فإنْ علمَ أنَّهُمْ يقولونَهُ عَنْ محبةٍ
لمساعدتِهِ .. فليساعدْ، وإنْ كانوا يقولونَ ذلكَ حياءً منهُ .. فلا ينبغي أنْ
يأكلَ ، بلْ ينبغي أنْ يتعلَّلَ .
أمَّا إذا كانَ جائعاً ، فقصدَ بعضَ إخوانِهِ ليطعمَهُ ، ولمْ يترتَّصْ بهِ وقتَ
أکلِهِ .. فلا بأسَ بهِ .
قصدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ وعمرُ رضيَ اللهُ عنهُما
منزلَ أبي الهيثمِ بنِ التَّيِّهانِ وأبي أيوبَ الأنصاريِّ لأجلِ طعام يأكلونَهُ وكانوا
جياعاً(٢).
٩
والدخولُ على مثلِ هذهِ الحالةِ إعانةٌ لذلكَ المسلمِ على حيازةِ ثوابٍ
الإطعامِ ، وهيَ عادةُ السلفِ .
٤
(١) رواه الطيالسي في ((مسنده)) (٢٣٣٢) موقوفاً على أبي هريرة ، وهو عند أبي داوود
(٣٧٤١) مرفوعاً بلفظ: ((من دُعي فلم يجب .. فقد عصى الله ورسوله ، ومن دخل
على غير دعوة .. دخل سارقاً، وخرج مغيراً)).
(٢) حديث خروجهم إلى أبي الهيثم بن التيهان رواه الترمذي (٢٣٦٩)، وأصله عند مسلم
(٢٠٣٨) ، وحديث قصدهم أبا أيوب الأنصاري رواه ابن حبان في (( صحيحه ))
(٥٢١٦)، والطبراني في «الأوسط)) (٢٢٦٨)، و((الصغير)) (٦٧/١).
من ضن من آن
والح.
٤٠
جن