Indexed OCR Text
Pages 561-580
۔ ربع العبادات کتاب ترتیب الأوراد وقالَ ابنُ المباركِ رحمةُ اللهِ عليهِ (١): [من الوافر] إِذا ما اللَّيْلُ أَظْلَمَ كابَدُوهُ فَيُسْفِرُ عَنْهُمُ وَهُمُ رُكُوعُ وَأَهْلُ الأَمْنِ فِي الدُّنْيَا هُجُوعُ أَطارَ أَلْخَوْفُ نَوْمَهُمُ فَقامُوا الثالثُ : أنْ يعرفَ فضلَ قيام الليلِ بسماع هذهِ الآياتِ والأخبارِ والآثار التي أوردناها ؛ حتَّى يستحكمَ بذلكَ رجاؤُهُ وشوقُهُ إلى ثوابِهِ ، فيهيِّجَهُ الشوقُ لطلبِ المزيدِ والرغبةِ في درجاتِ الجنانِ ؛ كما حُكِيَ أنَّ بعضَ الصالحينَ رجعَ مِنْ غزاةٍ غزاها ، فلمَّا كانَ الليلُ .. مهدَتِ امرأتُهُ فراشَها وجلستْ تنتظرُهُ، فدخلَ المسجدَ ولمْ يزلْ يصلِّي حتَّى أصبحَ ، فقالَتْ زوجتُهُ: كنَّا ننتظرُكَ مدَّةً، فلمَّا قدمتَ .. صلَّيْتَ إلى الصبح! قالَ: واللهِ ؛ إنِّي كنتُ أتفكّرُ في حوراءَ مِنْ حورِ الجنَّةِ طولَ الليلِ ، فنسيتُ الزوجةَ والمنزلَ ، فقمتُ طولَ ليلتي شوقاً إليها . حن جن جن جن حة 2 الرابعُ : وهوَ أشرفُ البواعثِ ، الحبُّ للهِ تعالى ، وقوَّةُ الإيمانِ بأنَّهُ في قيامِهِ لا يتكلّمُ بحرفٍ إلا وهوَ مناجِ بهِ ربَّهُ ، وهوَ مطّلعٌ عليهِ معَ مشاهدةٍ ما يخطرُ بقلبهِ ، وأنَّ تلكَ الخطراتِ مِنَ اللهِ تعالى خطابٌ معهُ ، فإذا أحبَّ اللهَ تعالى .. أحبَّ - لا محالةَ - الخلوةَ بهِ، وتلذَّذَ بالمناجاةِ، فتحمِلُهُ لذَّهُ المناجاةِ بالحبيبِ على طولِ القيامِ . (١) ديوان عبد الله بن المبارك (ص ٥٤). ٥٦١ جن حن جى جن كتاب ترتيب الأوراد ربع العبادات ولا ينبغي أنْ يستبعدَ هذهِ اللذَّةَ؛ إذْ يشهدُ لها العقلُ والنقلُ: فأمَّا العقلُ : فليعتبرْ حالَ المحبِّ لشخصٍ بسببِ جمالِهِ ، أَوْ لمَلِكٍ بسبب إنعامِهِ وأموالِهِ .. أنَّهُ كيفَ يتلذَّذُ بالخلوةِ بهِ ومناجاتِهِ حتَّى لا يأتيهِ النومُ طولَ ليلِهِ ؟! ے فإنْ قلتَ : إِنَّ الجميلَ يُتلذَّذُ بالنظرِ إليهِ، وإِنَّ اللهَ تعالى لا يُرى ؟ فاعلمْ : أنَّهُ لو كانَ الجميلُ المحبوبُ وراءَ سترٍ ، أوْ كانَ في بيتٍ مظلم .. لكانَ المحبُّ يتلذَّذُ بمجاورتِهِ المجرَّدَةِ دونَ النظرِ ودونَ الطمع في أمرٍ آخرَ سواهُ، وكانَ يتنعَّمُ بإظهارِ حبِّهِ إليهِ وذكرِهِ بلسانِهِ بمسمع منهُ ، وإنْ كانَ ذلكَ أيضاً معلوماً عندَهُ . فإنْ قلتَ : إِنَّهُ ينتظرُ جوابَهُ ، فيتلذَّذُ بسماع جوابِهِ ، وليسَ يسمعُ كلامَ اللهِ عزَّ وجلَّ ؟ فاعلمْ : أَنَّهُ وإنْ كانَ يعلمُ أنَّهُ لا يجيبُهُ ويسكتُ عنهُ .. فقدْ بقيتْ لهُ أيضاً لذَّةٌ في عرْضٍٍ أحوالِهِ عليهِ ، ورفع سريرتِهِ إليهِ ، كيفَ والموقنُ يسمعُ مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ كلَّ ما يردُ على خاطرِهِ في أثناءِ مناجاتِهِ ، فيتلذَّذُ بهِ ، وكذا الذي يخلو بالمَلِكِ ويعرضُ عليهِ حاجاتِهِ في جنح الليلِ يتلذّذُ بهِ في رجاءِ إنعامِهِ ، ٢ ٤٠ ـدن ٥٦٢ ترع ربع العبادات كتاب ترتيب الأوراد والرجاءُ في حقِّ اللهِ تعالى أصدقُ، وما عندَ اللهِ خيرٌ وأبقى وأنفعُ ممَّا عندَ غيرِهِ ، فكيفَ لا يُتلذَّذُ بعرْضِ الحاجاتِ عليهِ في الخلواتِ ؟! وأمَّا النقلُ : فيشهدُ لهُ أحوالُ قُوَّامِ الليلِ في تلذُّذِهِمْ بقيامِ الليلِ ، واستقصارِهِمْ لهُ كما يستقصِرُ المحبُّ ليلةً وصالِ الحبيبِ، حتَّى قيلَ لبعضِهِمْ : كيفَ أنتَ والليلُ ؟ قال : ما راعيتُهُ قطَّ، يريني وجهَهُ ثمَّ ينصرفُ، وما تأمَّلْتُهُ بعدُ(١). وقالَ آخرُ : ( أنا والليلُ فرسا رهانٍ ، مرَّةً يسبقني إلى الفجرِ ، ومرَّةً يقطعني عنِ الفكرِ) (٢). وقيلَ لبعضِهِمْ : كيفَ الليلُ عليكَ ؟ فقالَ : ساعةٌ أنا فيها بينَ حالينٍ : أفرحُ بظلمتِهِ إذا جاءَ ، وأغتمُّ بفجرِهِ إذا طلعَ ، ما تمَّ فرحي بهِ قطُّ (٣). ٣٦٠ وقالَ عليّ بنُ بكَّارِ : ( منذُ أربعينَ سنةً ما أحزنَي شيءٌ سوى طلوعِ الفجرِ )(٤) . وقالَ الفضيلُ بنُّ عياض : ( إذا غربَتِ الشمسُ .. فرحتُ بالظلام (١) قوت القلوب (٣٦/١). قوت القلوب (٣٦/١). (٢) (٣) قوت القلوب (٣٦/١). (٤) قوت القلوب (٣٦/١). ٥٦٣ كتاب ترتيب الأوراد ربع العبادات ------- لخلوتي برئِّي، وإذا طلعَتْ .. حزنتُ لدخولِ الناسِ عليَّ)(١). وقالَ أبو سليمانَ: ( أهلُ الليلِ في ليلِهِمْ أَلَذُّ مِنْ أهلِ اللهوِ في لهوِهِمْ ، ولولا الليلُ .. ما أحببتُ البقاءَ في الدنيا)(٢). وقالَ أيضاً : ( لوْ عوَّضَ اللهُ سبحانَهُ أهلَ الليلِ مِنْ ثوابِ أعمالِهِمْ ما يجدونَهُ مِنَ اللذَّةِ .. لكانَ ذلكَ أكثرَ مِنْ ثوابِ أعمالِهِمْ)(٣). وقالَ بعضُ العلماءِ : ( ليسَ في الدنيا وقتٌ يشبهُ نعيمَ أهلِ الجنَّةِ إلا ما يجدُهُ أهلُ التملُّقِ في قلوبِهِمْ بالليلِ مِنْ حلاوةِ المناجاةِ ) (٤) . وقالَ بعضُهُمْ: ( لذَّهُ المناجاةِ ليستْ منَ الدنيا ، إنَّما هيَ مِنَ الجنَّةِ أظهرَها اللهُ تعالى لأوليائِهِ، لا يجدُها سواهُمْ)(٥). وقالَ ابنُ المنكدرِ : ( ما بقيَ مِنْ لذَّاتِ الدنيا إلا ثلاثٌ : قيامُ الليلِ ، ولقاءُ الإخوانِ ، والصلاةُ في الجماعةِ )(٦) . وقالَ بعضُ العارفينَ : (إنَّ اللهَ تعالى ينظرُ بالأسحارِ إلى قلوبِ (١) قوت القلوب (٣٦/١). (٢) رواه الدينوري في (( المجالسة وجواهر العلم)) (ص٣١)، وأبو نعيم في (( الحلية)) ( ٢٧٥/٩ ) . (٣) قوت القلوب (٣٦/١) . (٤) قوت القلوب (٣٦/١). ٢٠ (٥) قوت القلوب (٣٦/١) بنحوه . (٦) قوت القلوب (٣٧/١). ٥٦٤ دي ربع العبادات كتاب ترتيب الأوراد المتيقِّظينَ فيملؤُها أنواراً ، فترِدُ الفوائدُ على قلوبِهِمْ فتستنيرُ ، ثمَّ تنتشرُ مِنْ قلوبِهِمْ العوافي إلى قلوبِ الغافلينَ ) . وقالَ بعضُ العلماءِ مِنَّ القدماءِ : ( إنَّ اللهَ تعالى أوحى إلى بعضٍ الصديقينَ أنَّ لي عباداً مِنْ عبادي يحبونَنِي وأحبُّهُمْ، ويشتاقونَ إليَّ وأشتاقُ إليهم ، ويذكروني وأذكرُهُمْ، وينظرونَ إليَّ وأنظرُ إليهِمْ، فإنْ حذوتَ طريقَهُمْ .. أحببتُكَ، وإنْ عدلْتَ عنهُمْ .. مقتُّكَ، قالَ : يا ربِّ؛ وما علامتُهُمْ ؟ قالَ : يراعونَ الظلالَ بالنهارِ كما يراعي الراعي غنمَهُ ، ويحُّونَ إلى غروبِ الشمسِ كما تحثُّ الطيرُ إلى أوكارِها، فإذا جنَّهُمُ الليلُ ، واختلطَ الظلامُ ، وخلا كلُّ حبيبٍ بحبيبهِ .. نصبوا لي أقدامَهُمْ ، وافترشوا لي وجوهَهُمْ ، وناجَوْني بكلامي ، وتملَّقوا إليَّ بإنعامي ، فبينَ صارخِ وباكٍ، وبينَ متأوِّهِ وشاكٍ ، بعيني ما يتحمَّلونَ مِنْ أجلي ، ويسمعي ما يشتكونَ مِنْ حبِّي ، أوَّلُ ما أعطيهِمْ أقذفُ مِنْ نوري في قلوبِهِمْ ، فيخبرونَ عنِّي كما أخبرُ عنهُمْ، والثانيةُ : لَوْ كانتِ السماواتُ السبعُ والأرضونَ السبعُ وما فيهما في موازينِهِمْ .. لاستقلَلْتُها لهُمْ، والثالثةُ : أقبلُ بوجهي عليهِمْ ، فترى مَنْ أقبلتُ بوجهي عليهِ أيعلمُ أحدٌ ما أريدُ أنْ أعطيَهُ ؟!(١). وقالَ مالكُ بنُ دينارِ رحمَهُ اللهُ: ( إذا قامَ العبدُ يتهجَّدُ مِنَ الليلِ .. قربَ (١) قوت القلوب (٣٧/١)، ومعنى (افترشوا وجوههم) أي: بالسجود . ٥٦٥ كتاب ترتيب الأوراد ربع العبادات ٠٠ مِنْهُ الجِبَّارُ عزَّ وجلَّ، وكانوا يرونَ ما يجدونَ في قلوبِهِمْ مِنَ الرقّةِ والحلاوةِ والأنوارِ مِنْ قربِ الربِّ عزَّ وجلَّ مِنَ القلبِ)(١). وهذا لهُ سرِّ وتحقيقٌ ، وستأتي الإشارةُ إليهِ في كتابِ المحبَّةِ . وفي الأخبارِ عنِ اللهِ عزَّ وجلَّ : ( أيْ عبدي ؛ أنا اللهُ الذي اقتربتُ لقلبكَ ، وبالغيبٍ رأيتَ نوري )(٢) . ١ وشكا بعضُ المريدينَ إلى أستاذِهِ طولَ سهرِ الليلِ ، وطلبَ حيلةً يجتلبُ بها النومَ ، فقالَ أستاذُهُ : يا بنيَّ؛ إنَّ للهِ عزَّ وجلَّ نفحاتٍ في الليلِ والنهارِ تصيبُ القلوبَ المتيقِّظةَ، وتخطىءُ القلوبَ النائمةَ ، فتعرَّضْ لتلكَ النفحاتِ ، فقالَ : يا أستاذُ ؛ تركتني لا أنامُ بالليلِ ولا بالنهارِ (٣). واعلمْ : أنَّ هذهِ النفحاتِ بالليلِ أرجى ؛ لما في قيامِ الليلِ مِنْ صفاءٍ القلبِ واندفاع الشواغلِ ، وفي الخبرِ الصحيحِ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، عنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ: ((إنَّ مِنَ الليلِ ساعةً لا يوافقُها عبدٌ مسلمٌ يسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ خيراً إلا أعطاهُ إِيَّاهُ))، وفي روايةٍ أخرى : (١) قوت القلوب (٣٧/١). (٢) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٥٩/٢) عن مالك بن دينار قال : قرأت في التوراة : ابنَ آدم؛ لا تعجز أن تقوم بين يدي في صلاتك باكياً ؛ فإني أنا الله الذي اقتربت لقلبك ، وبالغيب رأيت نوري ، قال مالك : يعني : تلك الرقة وتلك الفتوح الذي يفتح الله لك منه . (٣) قوت القلوب (٣٦/١). ٥٦٦ ربع العبادات کتاب ترتیب الأوراد (( يسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ خيراً مِنْ أمرِ الدنيا والآخرةِ إلا أعطاهُ إِيَّاهُ، وذلكَ كلَّ ليلةٍ))(١) . ومطلوبُ القائمينَ تلكَ الساعةُ ، وهيَ مبهمةٌ في جملةِ الليلِ ؛ كليلةٍ القدْرِ في شهرِ رمضانَ ، وكساعةِ يوم الجمعةِ ، وهيَ ساعةُ النفحاتِ المذكورة ، واللهُ أعلمُ . 3 ٨٠. ٠ (١) رواه مسلم (٧٥٧) . ٥٦٧ شرع کتاب ترتیب الأوراد ربع العبادات بيان طرق القسمة لأجزاء اللّيل اعلمْ : أنَّ إحياءَ الليلِ مِنْ حيثُ المقدارُ لهُ سبعُ مراتبَ : المرتبةُ الأولى: إحياءُ كلِّ الليل : وهذا شأنُ الأقوياءِ الذين تجرَّدوا لعبادةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وتلذَّذُوا بمناجاتِهِ ، وصارَ ذلكَ غذاءً لهمْ وحياةٌ القلوبِهِمْ ، فلمْ يتعبوا بطولِ القيامِ ، وردُّوا المنامَ إلى النهارِ في وقتِ اشتغالٍ الناس . وقدْ كانَ ذلكَ طريقَ جماعةٍ مِنَ السلفِ ، كانوا يصلُّونَ الصبحَ بوضوءِ العشاءِ ، حكى أبو طالبِ المكيُّ أنَّ ذلكَ حُكِيَ على سبيلٍ الاشتهارِ عنْ أربعينَ مِنَ التابعينَ ، وكانَ فِيهِمْ مَنْ واظبَ عليهِ أربعينَ سنةً، قالَ : ( منهُمْ سعيدُ بنُ المسيَّبِ وصفوانُ بنُ سليمِ المدنيانِ ، وفضيلُ بنُ عياضٍ ووهيبُ بنُ الوردِ المكَّتَّانِ ، وطاووسٌ ووهبُ بنُ منبِّهِ اليمانيانِ ، والربيعُ بنُ خُثَيمٍ والحكمُ الكوفيانِ ، وأبو سليمانَ الدارانيُّ وعليُّ بنُ بِكَّارِ الشاميَّانِ، وأبو عبدِ اللهِ الخوَّاصُ وأبو عاصمِ العَبَّادِيَّانِ ، وحبيبٌ أبو محمدٍ وأبو جابرٍ السلمانيُ الفارسيانِ ، ومالكُ بنُ دينار وسليمانُ التيميُّ ويزيدُ الرَّقاشيُّ وحبيبُ بنُ أبي ثابتٍ ويحيى البَكَّاءُ البصريونَ، وكَهْمَسُ بنُ المِنْهالِ وكانَ يختمُ في الشهرِ تسعينَ ختمةً ، وما لمْ يفهمْهُ .. رجعَ وقرأَهُ مرَّةً أخرى ، وأيضاً مِنْ أهلِ المدينةِ ـكن ٤٠ في: ٥٦٨ ربع العبادات كتاب ترتيب الأوراد أبو حازمٍ ومحمدُ بنُ المنكدرِ في جماعةٍ يكثرُ عددُهُمْ)(١) . المرتبةُ الثانيةُ : أنْ يقومَ نصفَ الليلِ : وهذا لا ينحصرُ عددُ المواظبينَ عليهِ مِنْ السلفِ ، وأحسنُ طريقِ فيهِ : أنْ ينامَ الثلثَ الأوَّلَ مِنَ الليلِ والسدسَ الأخيرَ منهُ ؛ حتَّى يقعَ قيامُهُ في جوفِ الليلِ ووسطِهِ ، فهوَ الأفضلُ . المرتبةُ الثالثةُ: أنْ يقومَ ثلثَ الليلِ: فينبغي أنْ ينامَ النصفَ الأوَّلَ والسدسَ الأخيرَ . جج جن حن حن وبالجملةِ : نومُ آخرِ الليلِ محبوبٌ ؛ لأنَّهُ يذهبُ النعاسَ بالغداةِ ، وكانوا يكرهونَ ذلكَ(٢)، ويقلِّلُ صفرةَ الوجهِ والشهرةَ بهِ، فلوْ قامَ أكثرَ الليلِ ونام سَحراً .. قلَّتْ صفرةُ وجههِ وقلَّ نعاسُهُ . وقالتْ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها : ( كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا أوترَ مِنْ آخرِ الليلِ ؛ فإنْ كانتْ لهُ حاجةٌ إلى أهلِهِ .. دنا منهنَّ، وإلاَّ .. (١) قوت القلوب (٣٧/١ -٣٨) ثم قال: (هؤلاء المشهورون منهم)، وممن كان يحيي الليل كلَّه الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه وقد تقدم ذلك للمصنف قريباً ، وكان ينبغي عداده في الكوفيين، فهو أفضلهم وأورعهم. («إتحاف )) (٢٠٠/٥). (٢) أي: يكرهون النعاس بالغداة. ((إتحاف)) (٢٠١/٥). ٥٦٩ كتاب ترتيب الأوراد ربع العبادات اضطجعَ في مصلاهُ حتَّى يأتيَهُ بلالٌ فيؤذنَهُ للصلاةِ)(١). وقالتْ أيضاً رضيَ اللهُ عنها : ( ما ألفيتُهُ السحرَ الأعلى إلا نائماً)(٢)، حتَّى قالَ بعضُ السلفِ : هذهِ الضجعةُ قبلَ الصبح سنةٌ ، منهُمْ أبو هريرة رضيَ اللهُ عنهُ(٣). وكانَ نومُ هذا الوقتِ سبباً للمكاشفةِ والمشاهدةِ مِنْ وراءِ حجبِ الغيبِ وذلكَ لأربابِ القلوبِ ، وفيهِ استراحةٌ تعينُ على الوِردِ الأوَّلِ مِنْ أورادِ النهار . وقيامُ ثلثِ الليلِ مِنَ النصفِ الأخيرِ ونومُ السدسِ الأخيرِ قيامُ داوودَ عليهِ و (٤) السلامُ (٤) . المرتبةُ الرابعةُ: أنْ يقومَ سدسَ الليلِ أوْ خمسَهُ : وأفضلُهُ : أنْ يكونَ في النصفِ الأخيرِ وقبلَ السدسِ الأخيرِ منهُ . (١) رواه البخاري (١١٤٦)، ومسلم (٧٣٩) بنحوه . (٢) رواه البخاري (١١٣٣)، ومسلم (٧٤٢) . (٣) هذه الضجعة تكون قبل سنة الصبح ، وهي مستحبة لمن يقوم الليل لما ورد ، واستحباب أبي هريرة في ((القوت)) (٣٨/١). (٤) كما في ((البخاري)) (١١٣١)، ومسلم (١١٥٩). ٥٧٠ ---- ربع العبادات كتاب ترتيب الأوراد المرتبةُ الخامسةُ : ألاَّ يُراعيَ التقديرَ : فإنَّ ذلكَ إنَّما يتيسَّرُ لنبيِّ يُوحى إليهِ، أَوْ لمَنْ يعرفُ منازلَ القمرِ ويوكِّلُ بهِ مَنْ يراقبُهُ ويواظبُهُ ويوقظُهُ ، ثمَّ ربما يضطربُ في ليالي الغيمٍ ، ولكنَّهُ يقومُ مِنْ أَوَّلِ الليلِ إلى أنْ يغلبَهُ النومُ، فإذا انتبَهَ .. قامَ ، فإذا غلبَهُ النومُ .. عادَ إلى النوم، فيكونُ لهُ في الليلِ نومتانٍ وقومتانِ ، وهوَ مِنْ مكابدةِ الليلِ ، وأشدِّ الأعمالِ وأفضلِها . وقدْ كانَ هذا مِنْ أخلاقِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ (١) ، وهوَ طريقةُ ابنِ عمرَ ، وأولي العزم مِنَ الصحابةِ ، وجماعةٍ مِنَ التابعينَ رضيَ اللهُ عِنْهُمْ(٢) . حن 13 وكانَ بعضُ السلفِ يقولُ : ( هيَ أوَّلُ نومةٍ ، فإذا انتبهتُ ثمَّ عدتُ إلى النوم .. فلا أنامَ اللهُ عيني )(٣). فأمَّا قيامُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِنْ حيثُ المقدارُ .. فلمْ يكنْ على ترتيبٍ واحدٍ ، بلْ ربما كانَ عليهِ السلامُ يقومُ نصفَ الليلِ أوْ ثلثَهُ أَوْ ثلثَيهِ أوْ سدسَهُ ، يختلفُ ذلكَ في الليالي ، ودلَّ عليهِ قولُهُ تعالى في الموضعينِ (١) روى أبو داوود (١٤٦٦) واللفظ له، والترمذي (٢٩٢٣)، والنسائي (٢١٤/٣) عن أم سلمة رضي الله عنها : ( كان يصلي وينام قدر ما صلى ، ثم يصلي قدر ما نام ، ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح ) . (٢) قوت القلوب (٣٨/١) . (٣) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٢٠/٢). ٥٧١ حن كتاب ترتيب الأوراد جــ ربع العبادات مِنْ ( سورةِ المزمِّلِ): ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَ مِن تُلْفِى الَّلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُتَهُ ﴾ فأدنىُ مِنْ ثلثي الليل كأنَّهُ نصفُهُ، ونصفُ سدسِهِ، فإنْ كُسِرَ قولُهُ: ﴿وَنِصْفَهُ وَثَلْتَهُ ﴾ .. كانَ نصفَ الثلثينِ وثلثَهُ، فيقربُ مِنَ الثلثِ والربع ، وإنْ نُصِبَ .. كانَ نصف الليلِ وثلثَهُ(١) . ف وقدْ قالتْ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها : ( كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقومُ إذا سمعَ الصارِغَ ) يعني : الديكَ(٢) ، وهذا يكونُ السدسَ فما دونَهُ . ورُوِيَ عنْ بعضِ الصحابةِ أنَّهُ قَالَ: راعيتُ صلاةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في السفرِ ليلاً، فنامَ بعدَ العشاءِ زماناً ، ثمَّ استيقظُ ، فنظرَ في الأفقِ فقالَ: ﴿رَبَّنَامَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا سُبْحَنَكَ﴾ حتَّى بلغَ: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ اٌلِيعَادَ﴾، ثمّ استلَّ مِنْ فراشِهِ سواكاً فاستاكَ بهِ ، وتوضَّأَ، وصلَّى حتَّى قلتُ : قدْ صلَّى مثلَ الذي نامَ ، ثمَّ اضطجعَ حتَّى قلتُ : قَدْ نامَ مثلَ ما صلَّى، ثمّ استيقظَ، فقالَ ما قالَ أوَّلَ مرَّةٍ، وفعلَ ما فعلَ أوَّلَ مرَّةٍ(٣). 3 (١) قال أبو علي الفارسي في ((الحجة)) (٣٣٦/٦): ( قرأ أبو عمرو ونافع وابن عامر: ﴿وَنِصْفِهِ وَثْلُهِ﴾ كسراً، وقرأ الباقون: ﴿وَنَصْفَهُ وَقُلُثَهُ ﴾ نصباً، من نصب فقال: ﴿وَنِصْفَمُ وَتَُهُ﴾ .. حمله على ﴿أَدْنَ﴾، وأدنى في موضع نصب، قال أبو عبيدة : أدنى: أقرب ، فكأنه : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل وتقوم نصفه وثلثه ، وأما من جرَّ فقال: ﴿مِنْ تُلُنِى الَّلِ وَنِصْفِهِ وَثُلُثِهِ﴾ .. فإنه يحمله على الحال)، وانظر ((القوت)) (٣٩/١ ) . ب (٢) رواه البخاري (١١٣٢)، ومسلم (٧٤١)، و(إذا) في الحديث لمجرد الظرفية، لا للشرط . حن حن جن حة حن (٣) رواه النسائي (٢١٣/٣) بنحوه . ٥٧٢ ربع العبادات كتاب ترتيب الأوراد المرتبةُ السادسةُ : وهي الأقلُّ ، أنْ يقومَ مقدارَ أربع ركعاتٍ أَوْ ركعتينِ ، أوْ تتعذَّرُ عليهِ الطهارةُ فيجلسُ مستقبلَ القبلةِ ساعةً مشتغلاً بالذكرِ والدعاءِ : فيُكتبُ في جملةِ قوَّامِ الليلِ برحمةِ اللهِ وفضلِهِ . وقدْ جاءَ في الأثرِ: ((صلِّ مِنَ الليلِ ولو قَدْرَ حلبٍ شاةٍ))(١). ہے. فهذهِ طرقُ القسمةِ ، فليتخيَّرِ المريدُ لنفسِهِ ما يراهُ أيسرَ عليهِ . 3 ہہ وحيثُ يتعذَّرُ عليهِ القيامُ في وسَطِ الليلِ .. فلا ينبغي أنْ يهملَ إحياءً ما بينَ العشاءينِ والوِردَ الذي بعدَ العشاءِ ، ثمَّ يقومُ قبلَ الصبح وقتَ السحرِ ، فلا يدركُهُ الصبحُ نائماً ، ويقومُ بطرفي الليلِ ، وهذهِ هيَ الرتبةُ السابعةُ . ومهما كانَ النظرُ إلى المقدارِ فترتيبُ هذهِ المراتبِ بحسَبِ طولِ الوقتِ (١) رواه أبو يعلى في « مسنده)) ( ٢٦٧٧)، ولفظه عن ابن عباس رضي الله عنهما : فذكرت صلاة الليل ، فقال بعضهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( نصفه ، ثلثه، ربعه، فَواقَ حلب ناقة، فواق حلب شاةٍ))، وأورده في (( القوت)) (٣٩/١) وقال : ( فههذا قد يكون أربع ركعات ، وقد يكون ركعتين ) ، وروى ابن أبي الدنيا في ((التهجد وقيام الليل)) (٢٠٨)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٢٩١/١) مرسلاً: (( لا بد من قيام الليل ولو حلب ناقة ، ولو حلب شاة ، وما كان بعد العشاء الآخرة فهو من الليل )» . ـيو ٥٧٣ كن ـكن ق كتاب ترتيب الأوراد ربع العبادات وقصرِهِ(١)، وأمَّا في الرتبةِ الخامسةِ والسابعةِ .. لمْ ينظرْ فيهما إلى المقدار ، فليسَ يجري أمرُهُما في التقدُّم والتأخّرِ على الترتيبِ المذكورِ ؛ إذِ السابعةُ ليستْ دونَ ما ذكرناهُ في السادسةِ ، ولا الخامسةُ دونَ الرابعةِ . (١) في مراعاة النصف والثلث والسدس ونحو ذلك، وهو مختلف بين الشتاء والصيف . ٥٠ود ٥٧٤ - د ربع العبادات كتاب ترتيب الأوراد تن بيان الليالي والأيام الفاضلة اعلمْ : أنَّ اللياليَ المخصوصةَ بمزيدِ الفضلِ التي يتأكَّدُ فيها استحبابُ الإحياءِ في السنةِ خمسَ عشرةَ ليلةً . لا ينبغي أنْ يغفُلَ المريدُ عنها ؛ فإنَّها مواسمُ الخيراتِ ، ومظانٌّ التجاراتِ . ومتى غفَلَ التاجرُ عنِ المواسمِ .. لمْ يربحْ . ومتى غفَلَ المريدُ عنْ فضائلِ الأوقاتِ .. لمْ ينجحْ . فستٌّ مِنْ هذهِ الليالي في شهرِ رمضانَ : خمسٌ في أوتارِ العشرِ الأخيرِ ، إذْ فيها تطلبُ ليلةُ القَدْر . وليلةُ سبعَ عشرةَ مِنْ رمضانَ ، فهيَ ليلةٌ صبيحتُها يومُ الفرقانِ يومَ التقى الجمعانِ ، فیهِ كانتْ وقعةُ بدرٍ . وقالَ ابنُ الزبيرِ رحمهُ اللهُ: هِيَ ليلةُ القَدْرِ (١). (١) كذا في ((القوت)) (٦٢/١)، وروى أنها ليلة القدر كذلك الطبراني في ((الكبير)" (١٩٨/٥) عن زيد بن الأرقم رضي الله عنه، (٢٢١/٩) عن ابن مسعود رضي الله عنه . ٥٧٥ كتاب ترتيب الأوراد ٥٠٥٠٠ جم ربع العبادات وأمَّا التسعُ الأُخَرُ : فأوَّلُ ليلةٍ مِنَ المحرَّمِ(١)، وليلةُ عاشوراءَ (٢)، وأوَّلُ ليلةٍ مِنْ رجبٍ(٣)، وليلةُ النصفِ منهُ ، وليلةُ سبع وعشرينَ منهُ وهيَ ليلةُ المعراج ، وفيها صلاةٌ مأثورةٌ . فقدْ قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((للعاملِ في هذهِ الليلةِ حسناتُ مئةٍ سنةٍ ، فمَنْ صلَّى فيها اثنتي عشرةَ ركعةٌ ، يقرأُ في كلِّ ركعةٍ ( فاتحةَ الكتابِ ) وسورةً مِنَ القرآنِ ، يتشهَّدُ في كلِّ ركعتينٍ ويسلُّمُ في آخرهنَّ، ثمَّ يقولُ : سبحانَ اللهِ ، والحمدُ للهِ ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ مئةَ مرَّةٍ ، ثُمَّ (١) ونقل الإمام القرطبي في ((تفسيره)) (٣٨/٢٠) عن ابن عباس وقتادة أن فجر هذه الليلة هو الذي أقسم الله تعالى به مطلع ( سورة الفجر ) . قال : ( هو فجر أول يوم من المحرم ، منه تنفجر السنة ) ، وهو مطلع سنة جديدة . وفي الحديث الذي رواه الترمذي (٩٨١): (( ما من حافظين رفعا إلى الله ما حفظا من ليل أو نهار ، فيجد الله من أول الصحيفة وفي آخر الصحيفة خيراً .. إلا قال الله تعالى: أشهدكم أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة » . (٢) وفضل هذا اليوم ورد في الصحيح ، ونقل الحافظ ابن رجب في ( لطائف المعارف )» (ص١١٤) عن أبي موسى المديني مرفوعاً: ((هذا يوم تاب الله فيه على قوم ، فاجعلوه صلاة وصوماً )) يعني يوم عاشوراء. حج جن جن حن حن عن (٣) روى عبد الرزاق في ((المصنف)) (٣١٧/٤) والبيهقي في ((الشعب)) (٣٤٤٠) عن ابن عمر رضي الله عنهما : ( خمس ليال لا يرد فيهن الدعاء : ليلة الجمعة ، وأول ليلة من رجب ، وليلة النصف من شعبان ، وليلتي العيد ) . جن ورواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣١٩/٣) عن الشافعي بلاغاً. ٥٧٦ حن ربع العبادات کتاب ترتیب الأوراد يستغفرُ اللهَ مئةَ مرَّةٍ ، ويصلِّي على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مئةَ مرَّةٍ ، ويدعو لنفسِهِ بما شاءَ مِنْ أمرٍ دنياهُ وآخرتِهِ، ويصبحُ صائماً .. فإنَّ اللهَ تعالى يستجيبُ دعاءَهُ كلَّهُ إلا أنْ يدعوَ في معصيةٍ)) (١) . حن ٥ وأمَّا ليلةُ النصفِ مِن شعبانَ : ففيها مئةُ ركعةٍ ، يقرأُ في كلِّ ركعةٍ بعدَ ( الفاتحةِ) ( سورةَ الإخلاصِ ) عشرَ مرَّاتٍ ، كانوا لا يتركونَها كما أوردناهُ في صلاةِ التطوُّعِ . وليلةُ عرفةَ، وليلتا العيدينِ ، قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( مَنْ أحيا ليلتي العيدِ .. لمْ يمتْ قلبُهُ يومَ تموتُ القلوبُ))(٢). وأمَّا الأيامُ الفاضلةُ : فهيَ تسعةَ عشرَ ، يُستحبُّ مواصلةُ الأورادِ فيها : يومُ عرفةَ، ويومُ عاشوراءَ ، ويومُ سبعةٍ وعشرينَ مِنْ رجبٍ ، لهُ شرفٌ عظيمٌ، روى أبو هريرةَ عنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ: ((مَنْ صامَ يومَ سبعةٍ وعشرينَ مِنْ رجبٍ .. كتبَ اللهُ لهُ صيامَ ستينَ شهراً ، وهوَ جري (١) قال الحافظ العراقي: (ذكر أبو موسى المديني في كتاب ((فضائل الأيام والليالي)): أن أبا محمد الخبازي رواه من طريق الحاكم أبي عبد الله من رواية محمد بن الفضل ، عن أبان، عن أنس، ومحمد بن الفضل وأبان ضعيفان). («إتحاف)) (٢٠٥/٥). (٢) رواه ابن ماجه (١٧٨٢) بلفظ: ((من قام ليلتي ... )). أحمد ٥٧٧ كتاب ترتيب الأوراد ربع العبادات اليومُ الذي هبطَ فيهِ جبريلُ عليهِ السلامُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالرسالة)»(١). ويومُ سبعةَ عشرَ مِنْ شهرِ رمضانَ ، وهوَ يومُ وقعة بدرٍ . ويومُ النصفِ مِن شعبانَ ، ويومُ الجمعةِ ، ويوما العيدينِ . والأيامُ المعلوماتُ ؛ وهي عشْرُ ذي الحجَّةِ . والأيامُ المعدوداتُ ؛ وهيَ أيامُ التشريقِ . وقدْ روى أنسٌ عنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ: ((إذا سلمَ يومُ الجمعةِ .. سلمتِ الأيامُ، وإذا سلمَ شهرُ رمضانَ .. سلمتِ السنةُ))(٢). وقالَ بعضُ العلماءِ : ( مَنْ أخذَ مهناهُ في الأيام الخمسةِ في الدنيا .. لمْ ينلْ مهناهُ في الآخرةِ )(٣). وأرادَ بهِ : العيدينِ ، والجمعةَ ، وعرفةَ ، وعاشوراءَ . (١) رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٢٨٤/٨)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ( ٤٢ /٢٣٤ ) . (٢) كذا في ((القوت)) (٦٢/١) عن أنس، وقد رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٤٠/٧)، والبيهقي في (( الشعب)) (٣٤٣٤) من حديث عائشة رضي الله عنها . ويشهد لمعناه حديث طرفي الصحيفة المتقدم قريباً، وانظر ((الإتحاف)) (٢٠٧/٥). (٣) قوت القلوب (٦٢/١). ٥٧٨ ربع العبادات كتاب ترتيب الأوراد ومِنْ فواضلِ الأيام في الأسبوع : يومُ الخميسِ والاثنينِ ، ترفعُ فيهما الأعمالُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وقدْ ذكرنا فضائلَ الأشهرِ والأيامِ للصيامِ في كتابِ الصوم ، فلا حاجةً إلى الإعادةِ ، واللهُ أعلمُ . وصلَّى اللهُ على كلِّ عبدٍ مصطفىٌ مِنْ كلِّ العالمينَ . تم كتا سب ترتّب الأوراد في الأوقات، وتفصيل إحياء الليل وهو آخرربع العبادات من كتاب إحياء علوم الذين بحمد الله وعونه وتأييده ونصره وصلائه على خيرته من خلفه سيّدنا محمّ وآله وصحبه وسلم تسليماً يتلوه ربع العادات وهو الرّبع الثاني من كتاب إحياء علوم الدين ٠٫٠٠ ٥٧٩ ٢-