Indexed OCR Text

Pages 381-400

ربع العبادات
9g-
کتاب الأذكار والدعوات
فهذهِ هيئاتُ اليدِ .
ولا يرفعُ بصرَهُ إلى السماءِ ، قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( لينتهيَنَّ
أقوامٌ عنْ رفع أبصارِهِمْ إلى السماءِ عندَ الدعاءِ أَوْ لتخطفَنَّ أَبصارُهُمْ))(١)
الرابعُ : خفضُ الصوتِ بينَ المخافتةِ والجهرِ :
لما رُوِيَ أنَّ أبا موسى الأشعريَّ قالَ: قدمْنا معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ، فلمَّا دنونا مِنَ المدينةِ .. كبَّرَ وكَبَّرَ الناسُ ورفعوا أصواتَهُمْ، فقالَ
النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((يا أيها الناسُ ؛ إنَّ الذي تدعونَ ليسَ بأصمَّ
ولا غائبٍ ، إنَّ الذي تدعونَ بينَكُمْ وبينَ أعناقِ ركابِكُمْ))(٢) .
وقالتْ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها في قولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا
تُغَافِتْ بِهَا﴾ أيْ: بدعائِكَ(٣).
وقدْ أثنى اللهُ عزَّ وجلَّ على نبيِّهِ زكريا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حيثُ قالَ :
﴿إِذْ نَادَى رَبَّكُ نِدَآءَ خَفِيًا﴾، وقالَ عزَّ وجلَّ: ﴿أَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَُّعًا
وَخُفْيَةً﴾ .
٨٠٠-
(١) رواه مسلم (٤٢٩) وقال: ((عند الدعاء في الصلاة)). انظر ((الإتحاف)) (٣٤/٥).
(٢) رواه أبو داوود (١٥٢٦)، والترمذي (٣٣٧٤)، وأصله في «الصحيحين)).
(٣) رواه البخاري ( ٦٣٢٧)، ومسلم ( ٤٤٧) .
ـرته
٣٨١

كتاب الأذكار والدعوات
ربع العبادات
الخامسُ : ألاَّ يتكلَّفَ السجعَ في الدعاءِ :
فإنَّ حالَ الداعي ينبغي أنْ يكونَ حالَ متضرع ، والتكلُّفُ لا يناسبُهُ ، قالَ
ے
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((سيكونُ قومٌ يعتدونَ في الدعاءِ)) (١).
..
وقدْ قالَ عزَّ وجلَّ: ﴿أَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةٌ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾
قيلَ: معناهُ: التكلُّفُ للأَسجاع(٢)، والأَولى: ألاَّ يجاوزَ الدعواتِ
المأثورةَ ؛ فإنَّهُ إذا جاوزَها .. ربما اعتدىُ في دعائِهِ ، فيسألُ ما لا تقتضيهِ
مصلحتُهُ ، فما كلُّ أحدٍ يحسنُ الدعاءَ ؛ ولذلكَ وردَ في الخبرِ والأثرِ : أنَّ
العلماءَ يُحتاجُ إليهِمْ في الجنَّةِ ؛ إذ يقالُ لأهل الجنَّةِ : تمنَّوْا ، فلا يدرونَ
كيفَ يتمنَّونَ حتَّى يتعلَّمُوا مِنَ العلماءِ(٣).
وقدْ قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( إيَّكمْ والسجعَ في الدعاءِ ، بحسْبٍ
أحدِكُمْ أنْ يقولَ : اللهمَّ ؛ إنِّي أسألُكَ الجنَّةَ وما قَرَّبَ إليها مِنْ قولٍ وعملٍ ،
(١) رواه أبو داوود (١٤٨٠ ).
(٢) السَجع : ائتلاف أواخر الكلم على نسق كائتلاف القوافي ، والجمع : أسجاع ، وتقدم
الحديث الذي رواه البخاري ( ٦٣٣٧) عن ابن عباس حيث قال: ( فانظر السجع من
الدعاء فاجتنبه ؛ فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا
ذلك ) يعني : إلا ذلك الاجتناب .
(٣) كذا رُوي مرفوعاً من حديث جابر رضي الله عنه، رواه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق»
(٥٠/٥١)، والديلمي كما في (( مسند الفردوس)) (٨٨٠)، وانظر (( الإتحاف))
(٣٧/٥ ) .
٠٫٤٠
٣٨٢

ربع العبادات
كتاب الأذكار والدعوات
وأعوذُ بكَ مِنَ النّارِ وما قرَّبَ إليها مِنْ قولٍ وعملٍ))(١) .
وفي الخبرِ: (( سيأتي قومٌ يعتدونَ في الدعاءِ والطهورِ))(٢).
ومرَّ بعضُ السلفِ بقاصِّ يدعو بسجع ، فقالَ لهُ : أعلى اللهِ تبالغُ ؟!
أشهدُ لقدْ رأيتُ حبيباً العجميَّ يدعو وما يزيدُ على قوله : اللهمَّ ؛ اجعلنا
جيِّينَ ، اللهمَّ ؛ لا تفضحْنا يومَ القيامةِ ، اللهمَّ؛ وفقنا للخيرِ ، والناسُ
يدعون مِنْ كلِّ ناحيةٍ وراءَهُ، وكانَ يُتَعرِّفُ بركةُ دعائِهِ (٣).
وقالَ بعضُهُمْ : (ادعُ بلسانِ الذلَّةِ والافتقار ، لا بلسانِ الفصاحةِ
والانطلاقِ )(٤) .
ويقالُ : إنَّ العلماءَ والأبدالَ لا يزيدُ أحدُهُمْ في الدعاءِ على سبعِ كلماتٍ
فما دونَها ، ويشهدُ لهُ آخرُ ( سورة البقرةِ ) ، فإنَّ اللهَ تعالى لمْ يخبرْ في
موضع مِنْ أدعيةِ عبادِهِ أكثرَ مِنْ ذلكَ (٥) .
واعلمْ : أَنَّ المرادَ بالسجع هوَ المتكلّفُ مِنَ الكلام ، فإنَّ ذلكَ لا يلائمُ
(١) كذا أورده صاحب ((القوت)) (١٦٥/١)، وتقدم بمعناه تعليقاً قبيل ؛ أعني حديث ابن
عباس السالف الذكر ، وقد روى بشأن الدعاء المذكور أبو داوود الطيالسي في
((مسنده)) (ص٢١٩)، وابن ماجه (٣٨٤٦)، والحاكم في (( المستدرك)»
(٥٢١/١) واللفظ له مرفوعاً .
(٢) رواه أبو داوود ( ٩٦).
(٣) قوت القلوب (١٦٥/١) .
(٤) قوت القلوب (١٦٥/١).
(٥) قوت القلوب (١٦٥/١)، وهو المستنبط للدليل.
ېچ.
٣٨٣

كتاب الأذكار والدعوات
ربع العبادات
الضراعةَ والذلَّةَ ؛ وإلا .. ففي الأدعيةِ المأثورةِ عنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ كلماتٌ متوازنةٌ ، لكنَّها غيرُ متكلَّفةٍ ؛ كقولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ :
((أسألُكَ الأمنَ يومَ الوعيدِ ، والجنَّةَ يومَ الخلودِ ، معَ المقرَّبينَ الشهودِ ،
والركَّع السجودِ ، المُوفِينَ بالعهودِ ، إنَّكَ رحيمٌ ودودٌ ، وأنتَ تفعلُ
ما تريدُ))(١) ، وأمثالِ ذلكَ.
فليقتصرْ على المأثورِ مِنَ الدعواتِ ، أَوْ ليلتمسْ بلسانِ التضرُّع
والخشوع مِنْ غيرِ سجْع وتكلّفٍ ، فالتضرُّعُ هوَ المحبوبُ عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ .
السادسُ : التضرُّعُ والخشوعُ والرغبةُ والرهبةُ :
قالَ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَرِعُونَ فِى الْخَيْرَتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا
وَرَهَبًّا﴾.
وقالَ اللهُ عزَّ وجلَّ : ﴿تَضَرُّعًا وَخِيفَةٌ﴾ .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إذا أحبَّ اللهُ عبداً .. ابتلاهُ حتَّى يسمعَ
تضرُّعَهُ))(٢).
ـكن
ـتر
(١) رواه الترمذي (٣٤١٩) ضمن حديث طويل من دعائه صلى الله عليه وسلم .
(٢) رواه هناد في ((الزهد)) (٤٠٥)، والشاشي في ((مسنده)) (٦١٢)، والبيهقي في
((الشعب)) (٩٣٣١)، وفي ((البخاري)) (٥٦٤٥) مرفوعاً: ((من يرد الله به خيراً ..
يصب منه )) .
٣٨٤
شر

ربع العبادات
كتاب الأذكار والدعوات
ـدن
السابعُ : أنْ يجِزمَ الدعاءَ ، ويوقنَ بالإجابةِ ، ويصدقَ رجاؤُهُ فيهِ :
قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( لا يقلْ أحدُكُمْ إذا دعا : اللهمَّ ؛ اغفرْ لي
إنْ شئتَ، اللهمَّ؛ ارحمني إنْ شئتَ، ليعزم المسألةَ؛ فإنَّهُ لا مُكرهَ لهُ)) (١).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إذا دعا أحدُكُمْ .. فليعظمِ الرغبةَ ،
فإنَّ الله تعالى لا يتعاظمُهُ شيءٌ))(٢).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( ادعوا اللهَ وأنتمْ موقنونَ بالإجابةِ ،
واعلموا أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لا يستجيبُ دعاءً مِنْ قلبٍ غافلٍ))(٣) .
دن
3
حر
وقالَ سفيانُ بنُ عيينةَ: ( لا يمنعنَّ أحدَكُمْ مِنَ الدعاءِ ما يعلمُ مِنْ نفسِهِ ؛
فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أجابَ دعاءَ شرِّ الخلقِ إبليسَ إذْ قالَ: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِيِّ إِلَى يَوْمِ
يُبْعَثُّونَ: قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾)(٤) .
الثامنُ : أنْ يلحَّ في الدعاءِ ، ويكرِّرَهُ ثلاثاً:
قالَ ابنُ مسعودٍ : ( كانَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ إذا دعا .. دعا ثلاثاً ، وإذا
سألَ .. سألَ ثلاثاً )(٥).
(١) رواه البخاري (٦٣٣٩)، ومسلم ( ٢٦٧٩) .
(٢) رواه مسلم ( ٢٦٧٩) .
(٣) رواه الترمذي (٣٤٧٩) .
(٤) رواه البيهقي في ((الشعب)) ( ١١٠٧ ).
(٥) رواه مسلم ( ١٧٩٤ ) .
جرة
قتـ
٣٨٥

كتاب الأذكار والدعوات
ربع العبادات
وينبغي ألاَّ يستبطىءَ الإجابةَ؛ لقولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( يستجابُ
لأحدِكُمْ ما لمْ يعجلْ فيقولَ: دعوتُ فلمْ يستجبْ لي)» (١) .
فإذا دعوتَ .. فاسْألِ اللهَ كثيراً ؛ فإنَّكَ تدعو كريماً .
وقالَ بعضُهُمْ : ( إنِّي أسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ منذُ عشرينَ سنةً حاجةٌ
وما أجابني ، وأنا أرجو الإجابةَ ، سألتُ اللهَ تعالى أنْ يوفقَني لترْكِ ما لا
يعنيني )(٢) .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إذا سألَ أحدُكُمْ ربَّهُ مسألةً ، فتعرَّفَ
الإجابةَ .. فليقلْ: الحمدُ للهِ الذي بنعمتِهِ تتمُّ الصالحاتُ، ومَنْ أبطأَ عنهُ مِنْ
ذلكَ شيءٌ .. فليقلْ: الحمدُ للهِ على كلِّ حالٍ))(٣).
التاسعُ : أنْ يفتتحَ الدعاءَ بذكرِ اللهِ عزَّ وجلَّ :
فلا يبدأُ بالسؤالِ ، قالَ سلمةُ بنُ الأكوع : ما سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ
(١) رواه البخاري (٦٣٤٠)، ومسلم (٢٧٣٥) .
(٢) هو مؤرق العجلي رحمه الله تعالى، روى هذا الخبر أبو نعيم في (( الحلية))
(٢٣٥/٢ ) .
(٣) رواه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) ( ص١٧١)، وكان هذا حال رسول الله
صلى الله عليه وسلم كما روى ابن ماجه ( ٣٨٠٣) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يحبُّ .. قال: (( الحمد لله الذي
بنعمته تتم الصالحات))، وإذا رأى ما يكره .. قال: ((الحمد لله على كل حال)).
٣٨٦

ربع العبادات
كتاب الأذكار والدعوات
عليهِ وسلَّمَ يستفتحُ الدعاءَ إلا استفتحَهُ فقالَ: (( سبحانَ ربِّيَ العليِّ الأعلى
الوهَّابِ))(١).
وقالَ أبو سليمانَ الدارانيُّ رحمهُ اللهُ: ( مَنْ أرادَ أنْ يسألَ اللهَ عزَّ وجلَّ
حاجةً .. فليبدأ بالصلاة على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ثمَّ يسألُهُ حاجتَهُ،
ثُمَّ يختمُ بالصلاةِ عليهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقبلُ
الصلاتينِ، وهوَ أكرمُ مِنْ أَنْ يدعَ ما بينَهما)(٢).
ورُوي في الخبرِ عنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ: ((إذا
سألتمُ اللهَ عزَّ وجلَّ حاجةً .. فابدؤوا بالصلاةِ عليَّ، فإنَّ اللهَ تعالى أكرمُ مِنْ
أنْ يُسألَ حاجتينٍ فيقضيَ إحداهما ويردّ الأخرىُ))، رواهُ أبو طالبٍ المكِّيُّ
رحمهُ الله(٣).
(١) رواه أحمد في ((مسنده)) (٥٤/٤)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤٩٨/١).
(٢) انظر ((مطالع المسرات)) (ص٣٦)، وزاد تمام كلامه حيث قال: (وكل الأعمال فيها
المقبول والمردود إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنها مقبولة غير
مردودة ) .
عد
(٣) أورده في ((القوت)) (٦/١)، قال الحافظ العراقي: ( لم أجده مرفوعاً، وإنما هو
موقوف على أبي الدرداء رضي الله عنه) ، وروى أبو داوود ( ١٤٨١)، والترمذي
(٣٤٧٧) من حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه يقول : سمع النبي صلى الله عليه
وسلم رجلاً يدعو في صلاته ، فلم يصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي
صلى الله عليه وسلم: ((عَجِلَ هذا))، ثم دعاه فقال له أو لغيره: (( إذا صلى
أحدكم .. فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ، ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ،
ثم ليدع بما شاء)). انظر ((الإتحاف)» (٤١/٥).
وروى عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢١٥/٢) مرفوعاً: (( لا تجعلوني كقدح الراكب ، =
٢٦٠
٣٨٧

كتاب الأذكار والدعوات
٣٦٠٠
ربع العبادات
العاشرُ - وهوَ الأدبُ الباطنُ، وهوَ الأصلُ في الإجابةِ - : التوبةُ ورةُ المظالم
والإقبالُ على اللهِ عزَّ وجلَّ بكنهِ الهمَّةِ :
فذلكَ هوَ السببُ القريبُ في الإجابةِ . يروىُ عنْ كعبِ الأحبارِ رحمهُ اللهُ
أنَّهُ قالَ: أصابَ الناسَ قحطٌ شديدٌ على عهدٍ موسى على نبيِّنا وعليهِ السلامُ ،
فخرجَ موسى ببني إسرائيلَ ليستسقيَ بِهِمْ فلمْ يسقوا ، حتَّى خرجَ ثلاثَ مرَّاتٍ
ولمْ يسقَوا ، فأوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إلى موسى عليه السلامُ : أنِّي لا أستجيبُ
لكَ ولا لمَنْ معكَ وفِيكُمْ نمَّام ، فقالَ موسى عليهِ السلامُ : يا ربِّ ؛ ومَنْ
هوَ حتَّى نخرجَهُ مِنْ بيننا ؟ فأوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إليهِ : يا موسى ؛ أنهاكُمُ عنِ
النميمةِ وأكونُ نماماً ؟! فقالَ موسى لبني إسرائيلَ : توبوا إلى ربِّكُمْ
بأجمعِكُمْ منَ النميمةِ ، فتابوا ، فأرسلَ اللهُ تعالى عليهِمُ الغيثَ .
وقالَ سعيدُ بنُ جبيرٍ : قحطَ الناسُ في زمنِ ملكٍ مِنْ ملوك بني إسرائيلَ،
فاستسقَوا ، فقالَ الملكُ لبني إسرائيلَ : ليرسلنَّ اللهُ تعالى علينا السماءَ أوْ
لنؤذينَّهُ، فقيلَ لهُ : وكيفَ تقدرُ أنْ تؤذيَهُ وهوَ في السماءِ ؟ فقالَ : أقتلُ
أولياءَهُ وأهلَ طاعتِهِ ، فيكونُ ذلكَ أذىّ لهُ، فأرسلَ اللهُ تعالى عليهِمُ
السماءَ(١).
فإن الراكب إذا أراد أن ينطلق .. علق معالقه، وملأ قدحاً ماءً، فإن كانت له حاجة في
أن يتوضأ .. توضأ، وأن يشرب .. شرب، وإلا .. أهراق ، فاجعلوني في وسط
الدعاء ، وفي أوله ، وفي آخره )).
(١) دلَّ ذلك على أن الإقبال على الله بكنه الهمة مما يوجب الإجابة، فإن هؤلاء الخاصة لما =.
٢٠٠
٣٨٨

ربع العبادات
كتاب الأذكار والدعوات
وقالَ سفيانُ الثوريُّ : بلغني أنَّ بني إسرائيلَ قُحطوا سبعَ سنينَ حتَّى أكلوا
الميتةَ مِنَ المزابلِ ، وأكلوا الأطفالَ ، وكانوا كذلكَ يخرجونَ إلى الجبالِ
يبكونَ ويتضرَّعونَ ، فأوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إلى أنبيائِهِمْ عليهمُ السلامُ : لَوْ
مشيتُمْ إليَّ بأقدامِكُمْ حتَّى تحفى ركبُكُمْ وتبلغَ أيديكُمْ عنانَ السماءِ ، وتكلَّ
ألسنتُكُمْ عنِ الدعاءِ .. فإنِّي لا أجيبُ لكمْ داعياً ، ولا أرحمُ منكمْ باكياً ؛
حتَّى تردُّوا المظالمَ إلى أهلِها ، ففعلوا ، فمطروا منْ يومِهِمْ .
وقالَ مالكُ بنُ دينارِ : أصابَ الناسَ في بني إسرائيلَ قحطْ ، فخرجوا
مراراً ، فأوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إلى نبيِّهِمْ: أنْ أخبرْهُمْ أنَّكُمْ تخرجونَ إليَّ
بأبدانٍ نجسةٍ ، وترفعونَ إليَّ أكفاً قدْ سفكتُمْ بها الدماءَ ، وملأتُمْ بطونَكُمْ مِنَ
الحرام، الآنَ قدِ اشتدَّ غضبي عليكُمْ ، ولنْ تزدادوا منِّي إلا بعداً(١).
وقالَ أبو الصدِّيق الناجي : خرجَ سليمانُ عليهِ السلامُ يستسقي ، فمرَّ
بنملةِ ملقاةٍ على ظهرِها رافعةٍ قوائمَها إلى السماءِ وهيَ تقولُ : اللهمَّ ؛ إنَّا
خلقٌ مِنْ خلقِكَ ، ولا غنىُ بنا عنْ رزقِكَ ، فلا تهلكْنا بذنوبٍ غيرِنا ، فقالَ
سليمانُ عليهِ السلامُ : ارجعوا ، فقدْ سقيتُمْ بدعوةٍ غيرِكُمْ (٢).
وقالَ الأوزاعيُّ : خرجَ الناسُ يستسقونَ ، فقامَ فيهِمْ بلالُ بنُ سعدٍ ،
٦
= سمعوا ذلك .. أقبلوا على الله بكليتهم ، فاستجيب لهم ، والخبر رواه أبو نعيم في
((الحلية)) (٤ / ٢٨٢) .
(١) رواه أبو داوود في ((الزهد)) ( ١٣).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٠١٠١)، وأبو نعيم في «الحلية)) (١٠١/٣).
٣٨٩
٠٫٠

كتاب الأذكار والدعوات
ربع العبادات
٢١٧٨٠
فحمدَ اللهَ وأثنى عليهِ ، ثمَّ قالَ : يا معشرَ مَنْ حضرَ ؛ ألستُمْ مقرِّينَ
بالإساءةِ ، فقالوا : اللهمَّ نعمْ، فقالَ: اللهمَّ؛ إنَّا قدْ سمعناكَ تقولُ: ﴿مَا
عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾، وقدْ أقررْنا بالإساءةِ ، فهلْ تكونُ مغفرتُكَ إلا
المثلِنا ، اللهمَّ ؛ فاغفرْ لنا ، وارحمْنا ، واسقِنا ، فرفعَ يديهِ ورفعوا
أيديَهُمْ، فسقوا(١) .
وقيلَ لمالكِ بنِ دينارٍ : ادعُ لنا ربَّكَ ، فقالَ : إنَّكُمْ تستبطئُونَ المطرَ وأنا
أستبطىءُ الحجارةَ(٢) .
ويُروىُ أنَّ عيسى صلواتُ اللهِ عليهِ وسلامُهُ خرجَ يستسقي ، فلمَّا
أصحروا .. قالَ لهُمْ عيسى عليهِ السلامُ : مَنْ أصابَ منكُمْ ذنباً .. فليرجعْ ،
فرجعوا كلُّهُمْ ولمْ يبقَ معهُ في المفازةِ إلا رجلٌ واحدٌ ، فقالَ لهُ عيسى عليهِ
السلامُ : أما لكَ مِنْ ذنبٍ ؟ فقالَ : واللهِ ما أعلمُ مِنْ شيءٍ غيرَ أنِّي كنتُ ذاتَ
يومٍ أَصلِّي ، فمرَّتْ بيَ امرأةٌ ، فنظرتُ إليها بعيني هذهِ ، فلمَّا جاوزتْ ..
أدخلتُ إصبعي في عيني فانتزعتُها ، وأتبعتُ المرأةَ بها ، فقالَ لهُ عيسى عليهِ
السلامُ : فادعُ حتَّى أَؤمِّنَ على دعائِكَ، قالَ : فدعا ، فتجلَّلَتِ السماءُ
سحاباً ، ثمَّ صبَّتْ فسُقُوا(٣).
(١) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (١٠٧٠١).
(٢) رواه أحمد في ((الزهد)) (١٨٩٨)، والدينوري في (( المجالسة وجواهر العلم )»
( ص١٢٥ ) .
(٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ( ٩٤/٣)، والطبراني في ((الدعاء)) ( ٩٦٦)، وابن
عساكر في (( تاريخ دمشق)» ( ٤٧ /٤١١ ) .
٣٩٠

ربع العبادات
كتاب الأذكار والدعوات
وقالَ يحيى الغسَّانيُّ : أصابَ الناسَ قحطٌ على عهْدِ داوودَ عليهِ السلامُ ،
فاختاروا ثلاثةً مِنْ علمائِهِمْ، فخرجوا يستسقونَ بِهِمْ ، فقالَ أحدُهُمْ :
اللهمَّ؛ إنَّكَ أنزلتَ في توراتِكَ أنْ نعفوَ عمَّنْ ظلمَنا، اللهمَّ؛ إنَّا قَدْ ظلمْنا
أنفسَنا فاعفُ عنَّا، وقالَ الثاني : اللهمَّ؛ إنَّكَ أنزلتَ في توراتِكَ أنْ نعتقَ
أرقَّاءَنا ، اللهمَّ ؛ إِنَّا أرقاؤُكَ فأعتقْنا، وقالَ الثالثُ: اللهمَّ؛ إنَّكَ أنزلتَ في
توراتِكَ ألاَّ نردَّ المساكينَ إذا وقفوا بأبوابِنا ، اللهمَّ؛ إنَّا مساكينُكَ وقفْنا ببابكَ
فلا تردَّ دعاءَنا ، فسقوا(١) .
وقالَ عطاءُ السَّليميُّ: مُنعنا الغيثَ ، فخرجْنا نستسقي ، فإذا نحنُ
بسَعدون المجنونِ في المقابرِ ، فنظرَ إليَّ وقالَ: يا عطاءُ ؛ أهذا يومُ
النشورِ ؟ أوَبعثرَ ما في القبورِ ؟! فقلتُ: لا، ولكنَّا مُنعْنا الغيثَ ،
فخرجْنا نستسقي ، فقالَ : يا عطاءُ ؛ بقلوبٍ أرضيَّةٍ أَوْ بقلوبٍ سماويَّةٍ ؟
فقلتُ : بلْ بقلوبٍ سماويَّةٍ ، فقالَ : هيهاتَ يا عطاءُ ! قلْ للمتبهرجينَ :
لا تتبهرجوا ؛ فإنَّ الناقدَ بصيرٌ، ثمَّ رمقَ السماءَ بطرفِهِ وقالَ : إلهي
وسيِّدي ومولايَ ؛ لا تهلكْ بلادَكَ بذنوبٍ عبادِكَ ، ولكنْ بالسرِّ المكنونِ
مِنْ أسمائِكَ وما وارتِ الحجبُ مِنْ آلائِكَ إلا ما سقيتَنَا ماءً غدقاً فراتاً
تحيي بهِ العبادَ، وتُرْوي بهِ البلادَ، يا مَنْ هوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ ، قالَ
عطاءٌ : فما استتمَّ الكلامَ حتَّى أرعدتِ السماءُ وأبرقَتْ، وجاءَتْ بمطرٍ
شارع
(١) رواه ابن أبي الدنيا في ((التوبة)) ( ص ١٣٩) عن سعيد بن سنان الحمصي .
٣٩١

كتاب الأذكار والدعوات
ربع العبادات
حر
كأفواهِ القِرَبِ ، فولَّى وهوَ يقولُ(١):
[من الخفيف]
إِذْ لِمَوْلاهُمُ أَجَاعُوا الْبُطُونا
نَعِمَّ أُلْزَّاهِدُونَ وَأَلْعَابِدُونا
فَأَنْقَضَىْ لَيْلُهُمْ وَهُمْ ساهرُونا
أَسْهَرُوا الأَعْيُنَ الْعَلِيلَةَ حبّاً
شَغَلَتْهُمْ عِبادَةُ اللهِ حَتَّىُ حسِبَ النَّاسُ أَنَّ فِيهِمْ جُنُونا
وقالَ ابنُ المباركِ : قدمتُ المدينةَ في عام شديدِ القحْطِ ، فخرجَ الناسُ
يستسقونَ وخرجتُ معَهُمْ، إذْ أقبلَ غلامٌ أسودُ عليهِ قطعتا خَيْشٍ ، قدِ اتزرَ
بإحداهُما وألقى الأخرى على عاتقِهِ ، فجلسَ إلى جنبي ، فسمعتُهُ يقولُ :
إلهي ؛ أخلقتِ الوجوهَ عندَكَ كثرةُ الذنوبِ ومساوىءُ الأعمالِ ، وقدْ
حبستَ عنَّا غيثَ السماءِ لتؤدِّبَ عبادَكَ بذلكَ، فأسألُكَ يا حليماً ذا أناةٍ ،
يا مَنْ لا يعرفُ عبادُهُ منهُ إلا الجميلَ ؛ أنْ تسقيَهُمُ الساعةَ الساعةَ ، فلمْ يزلْ
يقولُ : الساعةَ الساعةَ حتَّى اكتستِ السماءُ بالغمام ، وأقبلَ المطرُ مِنْ كلِّ
مكانٍ ، قالَ ابنُ المباركِ : فجئتُ إلى الفضيلِ ، فقالَ: ما لي أراكَ كئيباً!
(١) رواه ابن حبيب في ((عقلاء المجانين)) (ص١١٤)، والأبيات عنده :
أيا مَنْ كُلَّما نودي أجابا
ويا مَنْ كِلَّمَ الصديقٌ موسى
؟
ومَنْ بجلالِهِ ينشي السحابا
كلاماً ثم ألهمَهُ جوابا
على مَنْ كانَ ينتحبُ انتحابا
ويا مَنْ ردَّ يوسفَ بعد ضرٌّ
٢
وأعطاهُ الرسالةَ والكتابا
ويا مَنْ خصَّ أحمدَ باصطفاءٍ
ثم قال : اسقنا .
والأبيات أعلاه رواها لواحد من عقلاء مجانينه وهو عليَّان ( ص ١٧٠ ) بنحوها أيضاً .
ـدن
٣٩٢
شمع
حن
حن
٠٠۵ ٨٠

ربع العبادات
كتاب الأذكار والدعوات
ـون
فقلتُ : سبقنا إليهِ غيرُنا ، فتولاهُ دونَنَا ، وقصصتُ عليهِ القصَّةَ، فصاحَ
الفضيلُ وخرّ مغشياً عليهِ(١).
ويُروى أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ استسقى بالعبَّاسِ رضيَ اللهُ عنهُ
عمِّ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فلمَّا فرِغَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ مِنْ دعائِهِ ..
قالَ العباسُ رضيَ اللهُ عنهُ: اللهمَّ؛ إنَّهُ لمْ ينزلْ بلاءٌ مِنَ السماءِ إلا بذنبٍ ،
ولمْ يكشفْ إلا بتوبةٍ، وقد توجَّهَ بيَ القومُ إليكَ لمكاني مِنْ نبيِّكَ صلَّى اللهُ
عليهِ وسلَّمَ ، وهذهِ أيدينا إليكَ بالذنوبِ ونواصينا بالتوبةِ وأنتَ الراعي
لا تهملُ الضالَّةَ ، ولا تدعُ الكسيرَ بدارِ مَضِيعَةٍ ، فقدْ ضرِعَ الصغيرُ ، ورقَّ
الكبيرُ ، وارتفعتِ الأصواتُ بالشكوى ، وأنتَ تعلمُ السرَّ وأخفى ، اللهمَّ ؛
فأغثْهُمْ بغيائِكَ قبلَ أنْ يقنطوا فيهلِكوا ، فإنَّهُ لا يبئسُ مِنْ روحِ اللهِ إلا القومُ
الكافرونَ ، قالَ : فما تمَّ كلامُهُ حتى أرختِ السماءُ مثلَ الجبالِ (٢).
كم حن حن
(١) رواه الدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) (ص٣٩٢)، وابن الجوزي في
((المنتظم)) (٢٧٠/٥) ضمن خبر طويل .
(٢) رواه بلفظه الدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) ( ص١٢٤ )، وابن عساكر في
((تاريخ دمشق)) (٣٥٨/٢٦)، وكان ذلك في عام الرمادة ، وأصل القصة عند
البخاري ( ١٠١٠) عن أنس : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا ..
استسقى بالعباس بن عبد المطلب ، فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ،
وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ، قال : فيسقون .
٣٩٣

كتاب الأذكار والدعوات
ربع العبادات
فضيلة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وفضله صلى الله عليه وسلم
قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَبِ كَتَُّ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيَّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
ورُوِيَ أنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ جاءَ ذاتَ يوم والبشرى تُرى في وجهِهِ ،
ے
فقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((إنَّهُ جاءَني جبريلُ عليهِ السلامُ فقالَ : أما
ترضى يا محمدُ ألاَّ يصليَ عليكَ أحدٌ مِنْ أَمتِكَ صلاةً واحدةً إلا صليتُ عليهِ
عشراً ، ولا يسلِّمَ عليكَ أحدٌ مِنْ أمتِكَ إلا سلمتُ عليهِ عشراً))(١).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ صلَّى عليَّ .. صلَّتْ عليهِ الملائكةُ
ما صلَّى عليَّ، فليقلَّ عبدٌ مِنْ ذلكَ أَوْ ليكثرْ))(٢).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إنَّ أولى الناسِ بي أكثرُهُمْ عليَّ
صلاةً)) (٣).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( بحسْبِ المؤمنِ مِنَ البخلِ أنْ أُذكرَ عندَهُ
فلا يصلِّي عليَّ))(٤) .
٢٠
(١) رواه النسائي (٤٤/٣) بنحوه.
(٢) رواه ابن ماجه ( ٩٠٧ ).
(٣) رواه الترمذي (٤٨٤)، ولفظه: ((أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة)).
(٤) رواه الجهضمي في ((فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم)) (٣٦)، وهو عند =.
ونة
٣٩٤

ربع العبادات
كتاب الأذكار والدعوات
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((أكثروا مِنَ الصلاةِ عليَّ يومَ الجمعةِ))(١)
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((مَنْ صلَّى عليَّ مِنْ أمَّتي .. كُتَبَتْ لهُ عشرُ
حسناتٍ، ومُحْيَتْ عنهُ عشرُ سيئاتٍ))(٢).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( مَنْ قالَ حينَ يسمعُ الأذانَ والإقامةَ :
اللهمَّ ، رَ هذهِ الدعوةِ التّامَّةِ والصلاةِ القائمةِ ؛ صلِّ على محمدٍ عبدكَ
ورسولِكَ ، وأعطِهِ الوسيلةَ والفضيلةَ والدرجةَ الرفيعةَ والشفاعةَ يومَ
القيامةِ .. حلَّتْ لهُ شفاعتي))(٣).
وقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ صلَّى عليَّ في كتابٍ .. لَمْ
تزلِ الملائكةُ تستغفرُ لهُ ما دامَ اسمي في ذلكَ الكتابِ )» (٤) .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إنَّ في الأرضِ ملائكةٌ سياحينَ يبلِّغوني
عنْ أمَّتي السلامَ)) (٥) .
الترمذي ( ٣٥٤٦) بلفظ: (( البخيل الذي من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ».
=
(١) رواه أبو داوود (١٠٤٧)، والنسائي (٩١/٣)، وابن ماجه ( ١٦٣٧).
(٢) رواه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٩٨٠٩) وفيه زيادة.
تم.
(٣) رواه البخاري (٦١٤) دون ذكر الإقامة، والطبراني في «الأوسط)) (١٩٦): (( من
قال حين ينادي المنادي بالصلاة : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ؛ صلِّ
على محمد وارض عنى رضاء لا سخط بعده .. استجاب الله عز وجل له)).
(٤) رواه الطبراني في (( الأوسط)) (١٨٥٦)، والخطيب في (( شرف أصحاب الحديث ))
(ص٣٦)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٨٠/٦).
(٥) رواه ابن حبان في «صحيحه)) (٩١٤)، والنسائي (٤٣/٣).
٣٩٥
تر.

ـنه
كتاب الأذكار والدعوات
ربع العبادات
شن
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( ليسَ أحدٌ يسلِّمُ عليَّ إلا ردَّ اللهُ عليَّ
روحي حتَّى أردَّ عليهِ السلامَ))(١).
وقيلَ لهُ: يا رسولَ اللهِ ؛ كيفَ نصلِّي عليكَ؟ فقالَ: (( قولوا : اللهمَّ ؛
صلِّ على محمدٍ عبدِكَ وعلى آلِهِ وأزواجِهِ وذرتَتِهِ كما صلَّيتَ على إبراهيمَ
وآلِ إبراهيمَ، وبارك على محمدٍ وأزواجِهِ وذريَّتِهِ كما باركتَ على إبراهيمَ
وآلِ إبراهيمَ إِنَّكَ حميدٌ مجيدٌ))(٢).
ورُويَ أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ سُمِعَ بعدَ موتِ رسولِ اللهِ
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يبكي ويقولُ :
لامه.
( بأبي أنتَ وأمّي يا رسولَ اللهِ ؛ لقدْ كانَ جِذْعٌ تخطبُ الناسَ عليهِ ،
فلمَّا كثرَ الناسُ .. اتخذتَ منبراً لتسمعَهُمْ ، فحنَّ الجذعُ لفراقِكَ حتَّى جعلتَ
يدكَ عليهِ فسكنَ ، فأمَّتُكَ كانتْ أولى بالحنينِ إليكَ لمَّا فارقتَهُمْ(٣).
بأبي أنتَ وأمّي يا رسولَ اللهِ ؛ لقدْ بلغَ مِنْ فضيلتِكَ عندَهُ أنْ جعلَ
طاعتَكَ طاعتَهُ ، فقالَ عزَّ وجلَّ: ﴿ مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اَللَّهَ﴾.
تن
بأبي أنتَ وأَمِّ يا رسولَ اللهِ؛ لقدْ بلغَ مِنْ فضيلتِكَ عندَهُ أنْ أخبرَكَ
(١) رواه أبو داوود (٢٠٤١).
٤٠
(٢) رواه البخاري (٣٣٦٩)، ومسلم (٤٠٧)، ولفظه: (( اللهمَّ؛ صل على محمد
وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما
باركت على آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد)) .
(٣) حديث حنين الجذع عند البخاري ( ٩١٨، ٣٥٨٣).
٣٩٦
في ئن
شن ون

ربع العبادات
کتاب الأذكار والدعوات
بالعفوِ عنكَ قبلَ أنْ يخبرَكَ بالذنبِ، فقالَ تعالى: ﴿عَفَا ◌َللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ
لَهُمْ﴾ .
بأبي أنتَ وأمّي يا رسولَ اللهِ؛ لقدْ بلغَ مِنْ فضيلتِك عندَهُ أَنْ بعثَكَ آخرَ
الأنبياءِ وذكرَكَ في أوَّلِهِمْ، فقالَ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَِّيْنَ مِشَقَهُمْ
وَمِنْكَ وَمِنْ نُّوْجٌ وَإِبْهِيَمَ ... ﴾ الآيَةَ.
بأبي أنتَ وأمِّي يا رسولَ اللهِ ؛ لقدْ بلغَ مِنْ فضيلتِكَ عندَهُ أنَّ أهلَ النار
يودُّونَ أنَّهُمْ قَدْ أطاعوكَ وهمْ بينَ أطباقِها يعذَّبونَ، ﴿يَقُولُونَ يَلَيْتَنَآ أَطَعْنَا اَللَّهَ
وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ .
بأبي أنتَ وأمِّ يا رسولَ اللهِ ؛ لئنْ كانَ موسى بن عمرانَ أعطاهُ اللهُ
حجراً تتفجّرُ منهُ الأنهارُ .. فما ذلكَ بأعجبَ مِنْ أصابعِكَ حينَ نبعَ منها الماءُ
صلَّى اللهُ عليكَ(١) .
بأبي أنتَ وأمِّي يا رسولَ اللهِ ؛ لئنْ كانَ سليمانُ بنُ داوودَ أعطاهُ اللهُ الريحَ
غدوُّها شهرٌ ورواحُها شهرٌ .. فما ذلكَ بأعجبَ مِنَ البراقِ حينَ سريتٌ عليهِ إلى
السماءِ السابعةِ، ثمَّ صليتَ الصبحَ مِنْ ليلتِكَ بالأبطح صلَّى اللهُ عليكَ(٢).
بأبي أنتَ وأمِّي يا رسولَ اللهِ ؛ لئنْ كانَ عيسى ابنُ مريمَ أعطاهُ اللهُ إحياءَ
ـيه
(١) حديث نبع الماء من بين أصابعه الشريفة صلى الله عليه وسلم عند البخاري ( ١٦٩)،
ومسلم ( ٢٢٧٩) .
(٢) حديث الإسراء والمعراج عند البخاري (٣٢٠٧)، ومسلم ( ١٦٤) دون ذكر الصلاة
بالأبطح .
٣٩٧

كتاب الأذكار والدعوات
ربع العبادات
الموتى .. فما ذلكَ بأعجبَ مِنَ الشاةِ المسمومةِ حينَ كلَّمَتْكَ وهيَ مشويَّةٌ
فقالتْ لكَ الذراعُ: لا تأكلني ؛ فإنِّي مسمومةٌ (١).
بأبي أنتَ وأمِّي يا رسولَ اللهِ ؛ لقدْ دعا نوحٌ على قومِهِ فقالَ: ﴿رَبِّ لَا
نَذَرُ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَّارًا﴾، ولوْ دعوتَ علينا مثلَها .. لهلكْنا كلُّنا، فلقدْ
وُطىءَ ظهرُكَ وأُدميَ وجهُكَ وكُسرَتْ رَباعيتُكَ(٢) ، فأبيتَ أَنْ تقولَ إلا
خيراً، فقلتَ: (( اللهمَّ؛ اغفر لقومي فإنَّهُمْ لا يعلمونَ)) (٣).
بأبي أنتَ وأمّي يا رسولَ اللهِ ؛ لقدِ اتبعَكَ في قَلَّةِ سنُّكَ وقصرِ عمرٍكَ
ما لمْ يتبعْ نوحاً في كثرةِ سنِّهِ وطولٍ عمرِهِ ، ولقدْ آَمنَ بكَ الكثيرُ وما آمنَ معهُ
إلا قليلٌ .
بأبي أنتَ وأمّي يا رسولَ اللهِ؛ لوْ لمْ تجالسْ إلا كفؤاً لكَ .. ما جالستَنَا، ولوْ
لمْ تنكحْ إلا كفؤاً لكَ .. ما نكحتَ إلينا، ولوْ لمْ تؤاكلْ إلا كفؤاً لكَ ..
ما واكلتنا، فلقدْ - واللهِ - جالستَنَا، ونكحتَ إلينا، وواكلتنا، ولبستَ الصوفَ(٤)،
.--.
٠٠٠
(١) حديث الشاة المسمومة عند البخاري (٢٦١٧)، ومسلم ( ٢١٩٠).
(٢) وكان ذلك في غزوة أحد كما في (( البخاري)) ( ٢٩٠٣)، ومسلم ( ١٧٩٠).
(٣) كنى عن نفسه صلى الله عليه وسلم بذلك كما في ((البخاري)) (٣٤٧٧)، ومسلم (١٧٩٢).
(٤) لبسه صلى الله عليه وسلم الصوف عند البخاري (٥٧٩٩)، ومسلم (٢٧٤)، وروى
الترمذي (٢٤٧٩) عن أبي موسى الأشعري قال: ( يا بنيَّ؛ لو رأيتنا ونحن مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصابتنا السماء .. لحسبت أن ريحنا ريح الضأن )، قال
الترمذي : ومعنى هذا الحديث : أنه كان ثيابهم الصوف ، فإذا أصابهم المطر .. يجيء
من ثيابهم ريح لضأن .
٣٩٨

ربع العبادات
كتاب الأذكار والدعوات
وركبتَ الحمارَ، وأردفتَ خلفَكَ(١)، ووضعتَ طعامَكَ على الأرض(٢)،
ولعقتَ أصابعَكَ تواضعاً منكَ(٣)، صلَّى اللهُ عليكَ) (٤).
وقالَ بعضُهُمْ : كنتُ أكتبُ الحديثَ وأصلِّي على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ فيهِ ولا أسلِّمُ ، فرأيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المنام فقالَ : أمَا
تتمُّ الصلاةَ عليَّ في كتابِكَ؟ فما كتبتُ بعدَ ذلكَ إلا صلَّيتُ وسلَّمْتُ عليهِ (٥).
ورُوِيَ عنْ أبي الحسنِ الشافعيِّ قالَ: رأيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
في المنام ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ؛ بمَ جُزِي الشافعيُّ رضيَ اللهُ عنهُ عنكَ
حيثُ يقولُ في كتابِهِ ((الرسالةِ)): (وصلَّى اللهُ على محمدٍ كلَّما ذكرَهُ
الذاكرونَ وغفلَ عنْ ذكرِهِ الغافلونَ ) ؟(٦) فقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : جُزِيَ
عنّي أنَّهُ لا يوقفُ للحسابِ(٧) .
راب
(١) كما في ((البخاري)) (٢٩٨٧)، و((مسلم)) ( ١٧٩٨).
(٢) فقد روى البخاري (٥٣٨٦ ) أنه صلى الله عليه وسلم ما أكل على خوان قط .
(٣) كما في ((مسلم)) (٢٠٣٤) .
(٤) قال الحافظ العراقي : ( هو غريب بطوله من حديث عمر ، وهو معروف من أوجه ) ،
وحكى تخريج قطعه. ((إتحاف)) ( ٥٣/٥) .
(٥) رواه الحافظ السلفي في ((الوجيز في ذكر المجاز والمجيز)) (٢٨).
(٦) الرسالة (ص١٦).
(٧) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ( ٤٣٦/٥١).
ر٠٫
٣٩٩
مر»

كتاب الأذكار والدعوات
ربع العبادات
فضيلة الاستغفار
قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوَاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ
فَأَسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ﴾ .
%G
وقالَ علقمةُ والأسودُ : قالَ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ : ( في
كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ آيتانِ ما أذنبَ عبدٌ ذنباً فقرأَهما، واستغفرَ اللهَ عزَّ وجلَّ ..
إلا غفرَ اللهُ لهُ: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآيةَ، وقولُهُ
عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ, ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا
زَّحِيمًا﴾(١).
وقال تعالى: ﴿وَاَلْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾.
وقالَ عزَّ وجلَّ: ﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَأَسْتَغْفِرُهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾.
وكانَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يكثرُ أنْ يقولَ: ((سبحانَكَ اللهمَّ وبحمدِكَ ،
اللهمَّ ؛ اغفرْ لي إنَّكَ أنتَ التوَّابُ الرحيمُ))(٢).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( مَنْ أكثرَ الاستغفارَ .. جعلَ اللهُ عزَّ وجلَّ لهُ
مِنْ كلِّ همَّ فرجاً، ومِنْ كلِّ ضيقِ مخرجاً، ورزقَهُ مِنْ حيثُ لا يحتسبُ))(٣).
(١) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف)) (٣٠١٣٧) من طريق علقمة والأسود النخعيين .
(٢) رواه أحمد في ((المسند)) (٤١٠/١)، وهو في (( الصحيحين)) في أذكار الركوع
والسجود دون قوله: ((إنك أنت التواب الرحيم)».
(٣) رواه أبو داوود (١٥١٨)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (١٠٢١٧)، وابن ماجه (٣٨١٩).
ـة
حن جن حن جن محن
٤٠٠