Indexed OCR Text

Pages 741-760

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
ركعةٍ بعدَ الفاتحةِ مرةً ﴿ قُلِ اللَّهُوَّ مَلِكَ الْمُلْكِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ، فإذا فرِغَ من
صلاتِهِ يقولُ سبعينَ مرةً : جزى اللهُ محمداً عنَّا ما هوَ أهلُهُ .. غفرَ اللهُ لهُ
ذنوبَ سبعينَ سنةً، وكتبَ لهُ براءةٌ من النارِ))(١) .
ليلةُ الخمیسِ
قالَ أبو هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ: قَالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ
صلَّى ليلةَ الخميسِ ما بينَ المغربِ والعشاءِ ركعتينٍ ، يقرأُ في كلِّ ركْعةٍ فاتحةً
الكتابِ ، وآيةَ الكرسيِّ خمسَ مراتٍ ، و(قلْ هوَ اللهُ أحدٌ ) خمسَ مراتٍ ،
والمعوِّذتينِ خمسَ مراتٍ ، فإذا فرغَ مِنْ صلاتهِ استغفرَ اللهَ تعالى خمسَ
عشرةَ مرةٌ ، وجعلَ ثوابَهُ لوالديهِ .. فقدْ أدَّى حقَّ والديهِ عليهِ وإنْ كانَ عاقّاً
لهُما، وأعطاهُ اللهُ تعالى ما يُعطي الصِّديقينَ والشهداءَ)) (٢).
3
ليلةُ الجمعةِ
قالَ جابرٌ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ صلَّى ليلةً
الجمعةِ بينَ المغربِ والعشاءِ اثنتي عشرة ركعةٌ ، يقرأُ في كلِّ ركعةٍ فاتحةَ
: 05
(١) قال الحافظ العراقي: (رواه أبو موسى المديني بسند ضعيف جداً). ((إتحاف)) (٣/ ٣٨٠).
(٢) كذا في ((القوت)) (٢٩/١)، وقال الحافظ العراقي: (رواه أبو موسى المديني،
وأبو منصور الديلمي في (( مسند الفردوس)) بسند ضعيف جداً، وهو منكر ).
((إتحاف)) ( ٣٨١/٣).
٧٤١

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
الكتاب مرةً ، و( قلْ هوَ اللهُ أحدٌ) إحدى عشرةَ مرةً .. فكأنَّمَا عَبَدَ اللهَ تعالى
اثنتي عشرةَ سنةً صيامَ نهارِها وقيامَ ليلِها ))(١) .
وقالَ أنسٌ: قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ صلَّى ليلةَ الجمعةِ
صلاةَ العشاءِ الآخرةِ في جماعةٍ ، وصلَّى ركعتي السنةِ، ثُمَّ صلَّى بعدَها عشرَ
ركعاتٍ، قرأَ في كلِّ ركعةٍ ( الحمدُ للهِ )، و(قلْ هوَ اللهُ أحدٌ) والمعوِّذتينِ
مرةً مرةً ، ثمّ أوترَ بثلاثِ ركعاتٍ ، ونامَ على جنبِهِ الأيمنِ ووجهُهُ إلى
القبلةِ .. فكأنَّما أحْيا ليلةَ القدرِ))(٢).
CL.
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( أكثروا مِنَ الصلاةِ عليَّ في الليلةِ الغراءِ
واليومِ الأزهرِ))، ليلةَ الجمعةِ ويومَ الجمعةِ(٣).
/٧٥٠٩
(١) هو عند صاحب ((القوت)) (٢٩/١)، وقال: ( أبو جعفر محمد بن علي، عن
جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ... ) وذكره ، وقال الحافظ العراقي :
( باطل لا أصل له). ((إتحاف)) (٣٨١/٣).
(٢) كذا في ((القوت)) (٢٩/١)، حيث قال: (وروينا عن كثير بن سليم ، عن أنس بن
مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ) وذكره، وانظر ((الإتحاف))
( ٣٨١/٣) .
(٣) هو عند ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ( ٣٠٩/٥٣) بلفظ : ( يا رسول الله ؛ أمرنا أن
نكثر الصلاة عليك في الليلة الغراء واليوم الأزهر ... )، وقوله: ( ليلة الجمعة ويوم
الجمعة) بيان للغراء والأزهر، وعند البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٤٩/٣):
(( أكثروا الصلاة علي في يوم الجمعة وليلة الجمعة ، فمن صلى علي صلاة .. صلى الله
عليه عشراً )).
٢
٧٤٢

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
ليلةُ السبتِ
قالَ أنسٌ : قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( مَنْ صلَّى ليلةَ السبتِ
بينَ المغربِ والعشاءِ اثنتي عشرةَ ركعةٌ .. بُنِيَ لهُ قصرٌ في الجنةِ، وكأَنَّما
تصدَّقَ على كلِّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ ، وتبرَّأُ مِنَ اليهودِ ، وكانَ حقّاً على اللهِ أَنْ
يغفرَ لهُ))(١).
بعيد
(١) كذا هو في ((القوت)) (٢٩/١) قال: (عن كثير بن شنظير ، عن أنس بن مالك ، عن
النبي صلى الله عليه وسلم ... ) وذكره ، وقال العراقي: ( لم أجد له أصلاً)، وانظر
((الإتحاف)) ( ٣/ ٣٨٢).
٧٤٣

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
القسم الثالث: ما يتكرر بتكرر السّنين
وهيَ أربعة
صلاةُ العيدينِ ، والتراويحِ ، وصلاةُ رجبٍ ،
وصلاةُ النصفِ مِنْ شعبانَ
الأولى : صلاةُ العيدينِ : وهيَ سنةٌ مؤكدةٌ ، وشعارٌ مِن شعائرِ الدينِ ،
وينبغي أنْ يُراعيّ فيها سبعةَ أمورٍ :
الأوَّلُ : التكبيرُ ثلاثاً نسقاً ، فيقولُ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ ، اللهُ أكبرُ كبيراً ،
والحمدُ للهِ كثيراً، وسُبحانَ اللهِ بكرةً وأصيلاً، لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ
لا شريكَ لهُ، مخلصينَ لهُ الدينَ ولو كره الكافرونَ .
ويفتتحُ التكبيرَ ليلةَ الفطرِ إلى الشروع في صلاةِ العيدِ ، وفي العيدِ الثاني
يفتتحُ التكبيرَ عَقِيبَ الصبحِ يومَ عرفةَ إلى آخرِ النهارِ يومَ الثالثَ عشرَ ، وهذا
أكملُ الأقاويلِ ، ويكبِّرُ عَقِيبَ الصلواتِ المفروضةِ وعقيبَ النوافلِ ، وهوَ
عَقِيبَ الفرائضِ آكدُ .
حن
حن
الثاني : إذا أصبحَ يومَ العيدِ .. يغتسلُ ويتزيَّنُ ويتطيّبُ كما ذكرناهُ في
الجمعةِ، والرداءُ والعِمامةُ هوَ الأفضلُ للرجالِ ، وليتجنَّبِ الصبيان
الحريرَ ، والعجائزُ التزينَ عندَ الخروجِ .
٧٤٤
حر

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
الثالثُ : أنْ يخرجَ منْ طريقٍ ويرجعَ مِنْ طريقٍ آخرَ ، هكذا فعلَ
رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ(١) ، وكانَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يأمرُ بإخراجٍ
العواتقِ وذواتِ الخدورِ(٢).
الرابعُ : المستحبُّ الخروجُ إلى الصحراءِ إلا بمكةَ وبيتِ المقدسِ ، وإنْ
كانَ يومُ مطرٍ . . فلا بأسَ بالصلاةِ في المسجدِ ، ويجوزُ في يوم الصحوِ أنْ
يأمرَ الإِمامُ رجلاً يصلِّي بالضعفةِ في المسجدِ ، ويخرجَ بالأقوياءِ مكبِّرِينَ .
الخامسُ : أنْ يُراعى الوقتُ ، فوقتُ صلاةِ العيدِ ما بينَ طلوعِ الشمسِ
إلى الزوالِ ، ووقتُ الذبح للضحايا ما بينَ ارتفاع الشمسِ بقذْرٍ ركعتينٍ
وخطبتينِ إلى آخرِ اليومِ الثالثَ عشرَ .
-
ويستحبُّ تعجيلُ صلاةِ الأضحى لأجلِ الذبح ، وتأخيرُ صلاةِ الفِطِر
لأجلِ تفريقِ صدقة الفطرِ قبلَها ، هذهِ سنَّةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ(٣).
-
السادسُ : في كيفيةِ الصَّلاةِ ؛ فليخرج الناسُ مكبِّرِينَ في الطريقِ ، وإذا
بلغَ الإِمامُ المصلَّى .. لمْ يجلسْ ولمْ يتنفَّلْ، وللناسِ التَقُّلُ، ثمَّ ينادي
(١) رواه البخاري ( ٩٨٦) .
(٢) رواه البخاري (٣٢٤)، ومسلم (٨٩٠).
(٣) روى الشافعي بسنده في ((الأم)) (٤٨٩/٢): ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى
عمرو بن حزم وهو بنجران : أن عجِّل الغدو إلى الأضحى، وأخِّر الفطر ، وذكر
الناس )، ورواه البيهقي من طريقه في ((السنن الكبرى)) (٢٨٢/٣).
٧٤٥

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
منادٍ : ( الصَّلاةُ جامعةً ) ، ويصلي الإمامُ بهِمْ ركعتينِ ؛ يكبِّرُ في الأولى
سوى تكبيرة الإحرامِ والركوع سبعَ تكبيراتٍ ، يقولُ بينَ كلِّ تكبيرتينِ :
( سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ)، ويقولُ :
( وجهت وجهي للذي فطرَ السماواتِ والأرضَ ) عَقيبَ تكبيرةِ الافتتاحِ ،
ويؤخِّرُ الاستعاذةَ إلى ما وراءَ الثامنةِ ، ويقرأُ سورةَ (قَ) في الأولى بعدَ
الفاتحةِ ، و( اقتربتْ ) في الثانيةِ ، والتكبيراتُ الزائدةُ في الثانيةِ خمسٌ سوى
تكبيرتي القيامِ والركوعِ ، وبينَ كلِّ تكبيرتينِ ما ذكرناهُ .
ثمَّ يخطبُ خطبتينِ بينَهُما جلسةٌ ، ومَنْ فاتتْهُ صلاةُ العيدِ .. قضاها .
السابعُ: أنْ يضحيَ بكبشٍ ، ضخَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
بكبشٍ، وذبحَ بيدِهِ وقالَ: ((باسمِ اللهِ واللهُ أكبرُ، هذا عنِّي وعمَّنْ لمْ يضحّ
مِنْ أَمَّتي))(١) .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( مَنْ رأى هلالَ ذي الحجةِ وأرادَ أنْ
(١) رواه أبو داوود (٢٨١٠)، والترمذي (١٥٢١)، وأصله عند مسلم ( ١٩٦٧).
بلفظ : ( عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن ، يطأ في
سواد ، ويبرك في سواد ، وينظر في سواد - كناية عن سواد قوائمه وبطنه وعينيه - فأُتِيَ به
ليضحّي به، فقال لها: (( يا عائشة؛ هلمي المدية))، ثم قال: ((اشحذيها بحجر))
ففعلت ، ثم أخذها، وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه، ثم قال: (( باسم الله ، اللهم ؛
تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد )) ثم ضخَّى به). وفي (ج): ( كبشين )
بدل ( كبش ) دون زيادة : ( أملحين ) ، وعليه مشى الحافظ العراقي في تخريجه .
شر
٧٤٦

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
يضحِّيَ .. فلا يأخذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ ولاَ مِنْ أظفارِهِ شيئاً))(١).
قالَ أبو أيوبَ الأنصاريُّ : ( كانَ الرجلُ يضخِّي على عهدِ رسولِ اللهِ
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالشاةِ عنْ أهلِ بيتِهِ ، فيأكلونَ ويطعمونَ))(٢).
ولهُ أنْ يأكلَ مِنَ الضحيةِ بعدَ ثلاثةِ أيامٍ فما فوقُ ، وردتْ فيهِ الرخصةُ بعدَ
النهي عنهُ(٣) .
وقالَ سفيانُ الثوريُّ: ( يستحبُّ أنْ يصلّيَ بعدَ عيدِ الفطرِ اثنتي عشرةَ
ركعةٌ، وبعدَ عيدِ الأضحىُ ستَّ ركعاتٍ)، وقالَ: (هوَ مِنَ السنةِ)(٤).
الثانيةُ: التراويحُ: وهيَ عشرونَ ركعةً ، وكيفيتُها مشهورةٌ ، وهيَ سنةٌ
(١) رواه مسلم ( ١٩٧٧ /٤٢).
(٢) رواه الترمذي (١٥٠٥)، وابن ماجه (٣١٤٧)، وحمل بعض أهل العلم هذا والذي
قبله على الاشتراك في الثواب ، وتأدية الشعار والسنة لجميع أهل البيت الواحد ،
وإلا .. فلا تجزىء الشاة ونحوها إلا عن فرد. انظر ((الإتحاف)) (٤٠٦/٣).
(٣) ففي ((مسلم)) ( ٩٧٧) مرفوعاً: (( ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ، فأمسكوا
ما بدا لكم )) .
(٤) أخرج ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٧٩٩): ( كان سعيد بن جبير ، وإبراهيم ،
وعلقمة يصلون بعد العيد أربعاً)، وعنده ( ٥٨٠٦) عن عاصم قال: ( رأيت الحسن
وابن سيرين يصليان بعد العيد ويطيلان القيام). قال الحافظ ابن حجر في فتح
الباري)) (٤٧٦/٢): (والحاصل : أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها ،
خلافاً لمن قاسها على الجمعة ، وأما مطلق النفل .. فلم يثبت فيه منع بدليل خاص إلا
إن كان ذلك في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام ، والله أعلم ) .
٧٤٧
جعفر؟

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
مؤكدةٌ وإنْ كانتْ دونَ العيدينِ ، واختلفوا في أنَّ الجماعةَ فيها أفضلُ أم
الانفرادُ .
وخرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيها ليلتين أوْ ثلاثاً للجماعةِ ، ثُمَّ
لمْ يخرجْ، وقالَ: ((أخافُ أنْ توجبَ عليكُمْ))(١).
وجمعَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ الناسَ عليها في الجماعةِ حيثُ أمنَ مِنَ
الوجوبِ بانقطاع الوحي ؛ فقيلَ : إنَّ الجماعةَ أفضلُ ؛ لفعلٍ عمرَ رضيَ اللهُ
عنهُ ، ولأنَّ الاجتماعَ بركةٌ ولهُ فضيلةٌ ؛ بدليلِ الفرائضِ ، ولأنَّهُ ربَّما يكسلُ
في الانفرادِ ، وينشطُ عندَ مشاهدةِ الجمعِ(٢) .
وقيلَ : الانفرادُ أفضلُ ؛ لأنَّ هذهِ سنةٌ ليستْ مِنَ الشعائرِ كالعيدينِ ،
فإلحاقُها بصلاةِ الضحى وتحيةِ المسجدِ أولىُ ، ولمْ تشرعْ فيها جماعةٌ(٣) ،
وقدْ جرتِ العادةُ بأنْ يدخلَ المسجدَ جمعٌ معاً ، ثمَّ لمْ يصلوا التحيةً
(١) رواه البخاري (٩٢٤)، ومسلم (٧٦١) بلفظ: (( لكني خشيت أن تفرض عليكم)).
(٢) ففي ((البخاري)) (٢٠١٠) عن عبد الرحمن بن عبد القارئِّ قال : ( خرجت مع
عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلةً في رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاعٌ
متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط ، فقال عمر :
إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد .. لكان أمثل ، ثم عزم ، فجمعهم على
أبيٍّ بن كعب ، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم ، قال عمر :
نعمَ البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ، يريد آخر الليل وكان
الناس يقومون أوله ) .
أي: في صلاة الضحى وتحية المسجد. ((إتحاف)) (٤١٨/٣).
(٣)
٧٤٨

ربع العبادات
25
كتاب أسرار الصلاة
بالجماعةِ، ولقولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((فضلُ صلاةِ التطوُّع في بيتِهِ على
صلاتِهِ في المسجدِ .. كفضلِ صلاةِ المكتوبةِ في المسجدِ على صلاتِهِ في
البيتِ)) (١) .
ورُوِيَ أنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: (( صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ
مِنْ مئةِ صلاةٍ في غيرِهِ مِنَ المساجدِ ، وصلاةٌ في المسجدِ الحرامِ أفضلُ مِنْ
ألفٍ صلاةٍ في مسجدي ، وأفضلُ مِنْ ذلكَ كلَّهِ رجلٌ يصلّي في زاويةٍ بيتِهِ
ركعتينٍ لا يعلمُهُما إلا اللهُ عزَّ وجلَّ)) (٢).
وهذا لأنَّ الرياءَ والتصنُّعَ ربَّما يتطرّقُ إليهِ في الجمع ، ويأمنُ منهُ في
الوحدةِ ، فهذا ما قيلَ فيهِ .
(١) رواه الطبراني في «الكبير)) (٤٦/٨) ويلفظ: (( فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته
حيث يراه الناس .. كفضل المكتوبة على النافلة)). وفي ((البخاري)) ( ٧٣١) ،
و((مسلم)) (٧٨١) بعد أن ترك صلى الله عليه وسلم الخروج إلى التراويح وهم
ينتظرونه قال لهم: ((قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم ، فصلوا أيها الناس في
بيوتكم ؛ فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة )).
(٢) ذكره الحافظ المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (١/ ٤٨٤) بنحوه وقال: (رواه
أبو الشيخ ابن حيان في كتاب ((الثواب))). وأما صدره .. فمتفق عليه ، وفي معنى
القطعة الأخيرة منه روى ابن أبي شيبة في (( المصنف )) ( ٧٧١٦) عن أبي عثمان قال :
اشترى رجل حائطاً من المدينة ، فربح فيه مئة نخلة كاملة ، فقال النبي صلى الله عليه
وسلم: (( ألا أخبركم بأفضل من هذا؟ رجل توضأ ، فأحسن الوضوء ، ثم
صلى ركعتين في غارٍ أو سفح جبل أفضل ربحاً من هذا)). انظر (( الإتحاف))
(٤١٩/٣) .
٧٤٩

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
والمختارُ : أَنَّ الجماعةَ أفضلُ(١)، كما رآهُ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ، فإنَّ
بعضَ النوافلِ قدْ شُرِعَتْ فيها الجماعةُ ، وهذا جديرٌ بأنْ يكونَ مِنَ الشعائرِ
التي تظهرُ .
وأمَّا الالتفاتُ إلى الرياءِ في الجمع ، والكسلِ في الانفرادِ .. فعدولٌ عنْ
مقصودِ النظرِ في فضيلةِ الجمع مِنْ حيثُ إنَّهُ جماعةٌ ، وكأنَّ قائلَهُ يقولُ :
( الصلاةُ خيرٌ منْ تركِها بالكسلِ ، والإِخلاصُ خيرٌ مِنَ الرياءِ ) ، فلنفرضِ
المسألةَ فيمنْ يثقُ بنفسِه أنَّهُ لا يكسلُ لوِ انفردَ ، ولا يرائي لوْ حضرَ الجمعَ ..
فأيُّهُما أفضلُ لهُ ؟
فيدورُ النظرُ بينَ بركةِ الجمع وبينَ مزيدٍ قوَّةِ الإِخلاصِ وحضورِ القلبِ في
الوحدةِ ، فيجوزُ أنْ يكونَ في تفضيلِ أحدِهِما على الآخرِ تردُّدٌ .
وممَّا يستحبُّ : القنوتُ في الوترِ في النصفِ الأخيرِ مِنْ رمضانَ .
أمَّا صلاةُ رجبٍ (٢) :
فقدْ رُوِيَ بإسنادٍ عنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ: (( ما مِنْ
(١) قال الإمام النووي في ((المجموع)) (٤٠/٤): (الصحيح عندنا : أن فعل التراويح في
جماعة أفضل من الانفراد ، وبه قال جماهير العلماء ، حتى إن علي بن موسى القمي
ادعى فيه الإجماع ، وقال ربيعة ومالك وأبو يوسف وآخرون : الانفراد بها أفضل ،
دليلنا : إجماع الصحابة على فعلها جماعة كما سبق ) .
(٢) وهي المسماة بصلاة الرغائب. ((إتحاف)) (٣/ ٤٢٢).
٧٥٠

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
أحدٍ يصومُ أوَّلَ خميسٍ مِنْ رجبٍ ، ثمَّ يصلّي فيما بينَ العِشاءِ والعتمةِ اثنتي
عشرةَ ركعةً ، يفصلُ بينَ كلِّ ركعتينٍ بتسليمةٍ .
يقرأُ في كلِّ ركعةٍ بفاتحةِ الكتابِ مرةً ، و( إنَّا أنزلناهُ في ليلةِ القدرِ )
ثلاثَ مراتٍ ، و( قلْ هوَ اللهُ أحدٌ) اثنتي عشرةَ مرةً .
فإذا فرغَ مِنْ صلاتهِ .. صلَّى عليَّ سبعينَ مرةً ، ويقولُ: اللهمَّ ؛ صلِّ
على محمدٍ النبيِّ الأميِّ وعلى آلِهِ .
ثمَّ يسجدُ ويقولُ في سجودِهِ سبعينَ مرةً : سبوحٌ قدوسٌ ربُّ الملائكةِ
والروحِ .
ثُمَّ يرفعُ رأسَهُ ويقولُ سبعينَ مرةً : ربِّ ؛ اغفر وارحمْ وتجاوزْ عمَّا تعلمُ
إِنكَ أنتَ الأعزُّ الأكرمُ .
ثُمَّ يسجدُ سجدةً أخرىُ ويقولُ فيها مثل ما قالَ في السجدةِ الأولى .
ثمَّ يسألُ حاجتهُ في سجودِهِ .. فإنَّها تُقضى)).
قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((لا يصلِّي أحدٌ هذهِ الصلاةَ .. إِلا
غفرَ اللهُ تعالى لهُ جميعَ ذنوبِهِ ولوْ كانتْ مثل زبدِ البحرِ وعددِ الرملِ ووزنٍ
الجبالِ وورقِ الأشجارِ ، ويشفَّعُ يومَ القيامةِ في سبع مئةٍ مِنْ أهلِ بيتِهِ ممَّنْ قِدِ
استوجبَ النارَ )).
فهذهِ صلاةٌ مستحبةٌ ، وإنَّما أوردناها في هذا القسم لأنَّها تتكرَّرُ بتكُّرِ
السنينَ ، وإنْ كانت لا تبلغُ رتبتُها رتبةَ التراويحِ وصلاةِ العيدينِ ؛ لأنَّ هذهِ
الصلاةَ نقلها الآحادُ ، ولكنِّي رأيتُ أهلَ القدسِ بأجمعِهِمْ يواظبونَ عليها
٧٥١

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
ولا يسمحونَ بتركِها ، فأحببتُ إيرادَها(١) .
(١) روى حديث صلاة الرغائب هذه الحافظُ الزبيدي من طريق ابن الجوزي في
((الموضوعات)" (٤٧/٢).
ونقل ابن عراق في (( تنزيه الشريعة)) (٩٢/٢) عن الحافظ العراقي أنه قال في ((أماليه)):
( قد تساهل الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي في إيراده هذا الحديث في
المجلس الرابع عشر من (( أمالي ابن حصين)) وقوله : إنه حسن غريب ) .
والإمام الغزالي نزل بههذا الأثر ، وعرف أنه لا يرقى للاحتجاج أصلاً حين ذكر علة
إيراده لصلاة الرغائب بأنها من استحباب الصالحين كما رآه في القدس .
وقول العز بن عبد السلام إنها مبتدعة في سنة ( ٤٤٨هـ ) لا يستقيم؛ إذ ذكر أنها وصلاة
النصف من شعبان مما ابتدع هذه السنة، وقد ذكر الأخيرة صاحب (( القوت)) المتوفى
(٣٨٦ هـ) .
وقد قال الحافظ الزبيدي : ( وليس في سند أبي طالب المكي علي بن عبد الله بن
جهضم - وهو المتهم بوضع هذا الحديث - بل هو إن لم يكن متأخراً عنه في الزمن ..
فهو معاصر له، وهو مع ذلك ليس من الوضاعين، قال الذهبي في ((الديوان)): (( ليس
بثقة )" .
فغاية ما يقال في حديثه : إنه ضعيف لا موضوع ، فكم من رجل غير ثقة وحديثه
لا يدخل في حيز المنكر). ((إتحاف)) (٤٢٥/٣).
وكان قد أورد نقول أهل العلم بوضع حديث الرغائب والكلام في الطعن فيه من وجوه :
كعدم جواز النفل جماعة ، وعدم جواز تخصيص بعض السور بالتلاوة في الصلاة ، أو
تخصيص ليلة بعينها .
ثم قال : ( وهو كلام حسن ، وإن كان في بعض ما أورده من الوجوه محل نظر وتأمل ؛ ففي
أداء النقل جماعة اختلاف في المذهب، وقد سبق النسفي البزازي بالجواز، وتخصيص بعض
السور في بعض صلوات معينة قد ورد به الشرع ، ومن طالع كتب الحديث عرف ذلك ، وكذا
تخصيص بعض الليالي بالقيام وبعض الأيام بالصيام ورد به الشرع .
وإن قلنا بالكراهة .. فهي تنزيهية كما صرح به العلماء ، وكون أن العامة يعتقدونها فرضاً
لازماً .. لا يتجه به الكراهة؛ فإنهم إذا فهموا من ذلك خلاف ما يفهمه الخاصة .. كان =
٧٥٢

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
وأمَّا صلاةُ شعبانَ :
فليلةَ الخامسَ عشرَ منهُ يصلِّي مئةَ ركعةٍ ، كلَّ ركعتينٍ بتسليمةٍ ، يقرأ
في كلِّ ركعةٍ بعدَ الفاتحةِ ( قلْ هوَ اللهُ أحدٌ ) عشرَ مراتٍ ، وإنْ شاءَ
صلَّى عشرَ ركعاتٍ يقرأُ في كلِّ ركعةٍ بعدَ الفاتحةِ مئةَ مرةٍ ( قلْ هوَ اللهُ
أحدٌ ) .
عــ
جير
فهذهِ الصلاةُ أيضاً مرويةٌ في جملةِ الصلواتِ ، كانَ السلفُ يصلُّونَ هـذِهِ
الصَّلاةَ ويسمُّونَها : صلاةَ الخيرِ ، ويجتمعونَ فيها ، وربَّما صلَّوها جماعةٌ ،
رُوِيَ عنِ الحسنِ أنَّهُ قالَ : ( حدَّثني ثلاثونَ مِنْ أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ
ذلك لتقصيرهم وسوء فهمهم ، فطريقهم أن يسألوا ويتفهموا ، ما علينا من العامة إذا
غلطوا في فهمهم ، ولو جئنا ننظر إلى هذا .. لغيّرنا أوضاعاً شرعية كثيراً .
وكون أن فعلها يغري واضع الحديث على وضعها .. فهذا قد قفل بابه من بعد الثلاث
مئة ، فلا تكون هذه الملاحظة وجهاً لكراهتها .
وكون أن الاشتغال بعدُ السور مما يخلُّ بالخشوع .. ففيه خلاف ، والأشهر جوازه في
النوافل .
وما ذكر أن تعجيل الإفطار فيها مما يخالف السنة .. هو غريب ! بل السنة قاضية على
استحباب التعجيل في الإفطار وكراهية تأخيره إلى اشتباك النجوم .
وأما كراهة السجدة المنفردة .. فمسلَّمٌ ، إلا أن المدعي يقول : لم لا يجوز أن تكون
هذه السجدة شكراً لنعمة الله تعالى على رأي من يجوز ذلك ؟
وقوله : إن الصحابة والتابعين ومن بعدهم لم ينقل عنهم أنهم صلوها .. فاعلم :
لا يلزم من عدم فعلهم لها على الطريقة المعهودة كراهتها أو عدم ورودها ، ثم هي من
التطوعات، من شاء .. صلاها، ومن شاء .. تركها). («إتحاف)) (٤٢٤/٣).
.57
٧٥٣

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
وسلَّمَ أَنَّ مَنْ صلَّى هذهِ الصلاةَ في هذهِ الليلةِ .. نظرَ اللهُ إليهِ سبعينَ نظرةً ،
وقضى لهُ بكلِّ نظرةٍ سبعينَ حاجةٌ ، أدناها المغفرةُ )(١) .
(١) قوت القلوب (٦٢/١)، وقال: (وقد قيل: إن هذه الليلة هي التي قال الله عز وجل
فيها : ﴿فِيَهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾، وأنه ينسخ فيها أمر السنة وتدبير الأحكام إلى مثلها
من قابل والله أعلم ، والصحيح من ذلك عندي أنه في ليلة القدر ، وبذلك سميت ؛ لأن
التنزيل يشهد له ؛ إذ في أول الآية: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةٍ مُبَرَّكَةٍ﴾، ثم وصفها فقال :
﴿ فِيَهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾، فالقرآن إنما أنزل في ليلة القدر ) .
وحديث صلاة النصف من شعبان أسنده ابن الجوزي في (( الموضوعات)) (٥٠/٢)
بنحوه ، أما فضيلة هذه الليلة .. فقد ثبت بالحديث الصحيح الذي رواه ابن حبان في
((صحيحه)) (٥٦٦٥)، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٨/٢٠)، وأبو نعيم في
((الحلية)) (١٩١/٥): ((يطلع الله إلى خلقه في ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع
خلقه إلا لمشرك أو مشاحن)) .
وكان الإمام الشافعي يقول : ( بلغنا أنه كان يقال : إن الدعاء يستجاب في خمس ليال :
في ليلة الجمعة ، وليلة الأضحى ، وليلة الفطر ، وأول ليلة من رجب ، وليلة النصف
من شعبان). ((الأم)) (٤٨٥/٢)، ورواه عنه البيهقي في (( السنن الكبرى))
(٣١٩/٣) .
ـن
قال الحافظ الزبيدي في ((الإتحاف)) (٤٢٧/٣) نقلاً عن النجم الغيطي: ( ولم يثبت
في قيامها جماعة شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ، واختلف علماء
الشام على قولين : أحدهما : استحباب إحيائها بجماعة في المسجد ، وممن قال بذلك
من أعيان التابعين خالد بن معدان وعثمان بن عامر ، ووافقهم إسحاق بن راهويه .
والثاني : كراهة الاجتماع لها في المساجد للصلاة ، وإليه ذهب الأوزاعي فقيه الشام
ومفتيهم ) .
٧٥٤

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
القسم الرابع من النّوافل: ما يتعلق بأسبابٍ عارضة
ولا يتعلق بالمواقيت
وقيَ تسعة
كصلاةِ الخسوفِ والكسوفِ ، والاستسقاءِ ، وتحيةِ المسجدِ ، وركعتي
الوضوءِ ، وركعتينٍ بينَ الأذانِ والإقامةِ ، وركعتينِ عندَ الخروجِ مِنَ المنزلِ
والدخولِ فيهِ ، ونظائرٍ ذلكَ ، فنذكرُ منها ما يحضرُنا الآنَ :
الأولى: صلاةُ الخسوفِ : قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إنَّ
الشمسَ والقمرَ آيتانِ مِن آياتِ اللهِ ، لا يخسفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِهِ ، فإذا
رأيتمْ ذلكَ .. فافزعوا إِلى ذكرِ اللهِ وإلى الصلاةِ))، قالَ ذلكَ لمَّا ماتَ ولدُهُ
إبراهيمُ وكَسَفَتِ الشمسُ، فقالَ الناسُ: إنَّما كسفتْ لموتِهِ (١).
والنظرُ في كيفيتِها ووقتها :
أمَّا الكيفيةُ : فإذا كسفتِ الشمسُ في وقتٍ مكروهٍ أَوْ غيرِ مكروهٍ ..
نوديَ : ( الصلاةُ جامعةُ )، وصلَّى الإمامُ بالناسِ في المسجدِ ركعتينِ ،
وركعَ في كلِّ ركعةٍ ركوعينِ ، أوائلُهما أطولُ مِنْ أواخرِهِما ، ولا يجهرُّ ،
فيقرأُ في الأولىُ مِنْ قيامَي الركعةِ الأولى الفاتحةَ والبقرةَ ، وفي الثانيةِ
الفاتحةً وآل عمرانَ ، وفي الثالثةِ الفاتحةَ وسورةَ النساءِ ، وفي الرابعةِ
(١) رواه البخاري ( ١٠٤٣)، ومسلم (٩٠٤ ).
٧٥٥
ـال.

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
الفاتحةَ والمائدةَ ، أوْ مقدارَ ذلكَ مِنَ القرآنِ مِنْ حيثُ أرادَ .
ولوٍ اقتصرَ على الفاتحةِ في كلِّ قيامٍ .. أجزأهُ ، ولوِ اقتصرَ على سورٍ
قصارٍ .. فلا بأسَ ، ومقصودُ التطويلِ دوامُ الصلاةِ إلى الانجلاءِ .
ويسبِّعُ في الركوع الأوَّلِ قَدْرَ مئةٍ آيةٍ ، وفي الثاني قدْرَ ثمانينَ آيَةً ، وفي
الثالثِ قَدْرَ سبعينَ ، وفي الرابع قَدْرَ خمسينَ ، وليكنِ السجودُ على قدْرِ
الركوعِ في كلِّ ركعةٍ .
ثُمَّ يخطبُ خطبتينِ بعدَ الصَّلاةِ بينَهُما جلسةٌ ، ويأمرُ الناسَ بالصدقةِ
والعتقِ والتوبةِ .
وكذلكَ يفعلُ بخسوفِ القمرِ ، إلا أَنَّهُ يجهرُ فيها ؛ لأنَّها ليليةٌ .
أمَّا وقتُها : فعندَ ابتداءِ الخسوفِ إلى تمام الانجلاءِ ، ويخرجُ وقتُها بأنْ
تغربَ الشمسُ كاسفةً ، ويفوتُ خسوفُ القمرِ بأنْ يطلعَ قرصُ الشمسِ ، إذْ
بطلَ سلطانُ الليلِ ، ولا يفوتُ بغروبِ القمرِ خاسفاً ؛ لأنَّ الليلَ كلَّهُ سلطانٌ
القمرِ . وإن انجلى في أثناءِ الصَّلاةِ .. أتمَّها مخففةً، ومَنْ أدركَ الركوعَ
الثانيَ معَ الإمام .. فقدْ فاتتْهُ تلكَ الركعةُ؛ لأنَّ الأصلَ هوَ الركوعُ الأوَّلُ .
الثانيةُ : صلاةُ الاستسقاءِ : فإِذا غارتِ الأنهارُ ، وانقطعتِ الأمطارُ ، أوٍ
انهارتْ قناةٌ .. فيستحبُّ للإمام أنْ يأمرَ الناسَ أوَّلاً بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ ،
وما أطاقوا مِنَ الصدقةِ ، والخروجِ مِنَ المظالمِ ، والتوبةِ مِنَ المعاصي ، ثُمَّ
ـة
٧٥٦

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
يخرجُ بهمْ يومَ الرابع ، وبالعجائزِ والصبيانِ متنظّفينَ في ثيابٍ بِذْلَةٍ واستكانةٍ
متواضعينَ(١)، بخلافِ العيدِ .
وقيلَ : يستحبُّ إخراجُ الدوابِّ لمشاركتِها في الحاجةِ ، ولقولِهِ
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((لولا صبيانٌ رضَّعٌ ، ومشايخُ ركَّعٌ ، وبهائمُ رَّعٌ ..
لَصُبَّ عليكمُ العذابُ صبّاً)»(٢).
ولوْ خرجَ أهلُ الذمَّةِ أيضاً متميِّزِينَ .. لمْ يمنعوا .
فإذا اجتمعوا في المصلّى الواسع مِنَ الصحراءِ .. نودِيَ: ( الصلاةً
جامعةٌ)، وصلَّى بهمُ الإمامُ ركعتينِ مثلَ صلاةِ العيدِ بغيرِ فرقٍ(٣)، ثمَّ
يخطُبُ خطبتينِ بينَهما جلسةٌ خفيفةٌ ، وليكنِ الاستغفارُ معظمَ الخطبتينِ (٤) ،
وينبغي في وسطِ الخطبةِ الثانيةِ أنْ يستدبرَ الناسَ ، ويستقبلَ القبلةَ ، ويحوِّلَ
رداءَهُ في هذهِ الساعةِ ؛ تفاؤلاً بتحويلِ الحالِ ، هكذا فعلَ رسولُ الله
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ(٥) ، فيجعلُ أعلاهُ أسفلَهُ ، وما على اليمينِ على
(١) الثياب البِذْلة: التي تلبس حال الخدمة والشغل بالأعمال، ولكون هذا يوهم عدم
النظافة .. قيدها بقوله : ( متنظفين ) .
(٢) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٣٠٩/٢٢)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٤٥/٣)
بنحوه .
(٣) أي: في التكبيرات وفي القراءة وفي الوقوف بين كل تكبيرتين مسبحاً حامداً مهللاً .
(«إتحاف)) ( ٣ / ٤٤٠ ).
(٤) أي : يبدل التكبيرات المشروعة في أولهما بالاستغفار ، ويكثر منه في الخطبة .
((إتحاف)) (٤٤٢/٣).
(٥) رواه البخاري ( ١٠٢٣)، ومسلم (٨٩٤) .
٧٥٧
.-

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
الشمالِ ، وما على الشمالِ على اليمينِ ، وكذلكَ يفعلُ الناسُ ، ويدعونَ في
هذهِ الساعةِ سرّاً .
ثُمَّ يستقبلُهُمْ فيختمُ الخطبةَ، ويَدَعونَ أرديتَهُمْ محوَّةٌ كما هيَ حتَّى
ينزعوها متى نزعوا الثيابَ .
ويقولُ في الدعاءِ : ( اللهمَّ ؛ إنَّكَ أمرتنا بدعائِكَ ، ووعدتَنَا إجابتَكَ ،
فقدْ دعوناكَ كما أمرتَنَا ، فأجبْنا كما وعدتَنا ، اللهمَّ ؛ فامنُنْ علينا بمغفرةٍ
ما قارفْنا وإجابتِكَ في سقيانا وسعةِ أرزاقِنا)(١).
ولا بأسَ بالدعاءِ أدبار الصلواتِ في الأيامِ الثلاثةِ قبلَ الخروجِ ، ولهذا
الدعاءِ آدابٌ وشروطٌ باطنةٌ مِنَ التوبةِ وردِّ المظالمِ وغيرِها ، وسيأتي ذلكَ في
كتابِ الدعواتِ .
الثالثةُ : صلاةُ الجَنازةِ : وكيفيتُها مشهورةٌ(٢) ، وأجمعُ دعاءٍ مأثورٍ
ـحة
(١) نص على هذا الدعاء الإمام الشافعي كما في ((الأم)) (٥٤٦/٢)، وهذا الدعاء يكون
ضمن الدعاء الوارد في الخطبة .
(٢) قال المصنف في ((الخلاصة)) (ص١٦٦): ( وأركانها تسعة: النية ، ولا يضر إن لم
يعرف الميت ذكراً أو أنثى ، والتكبيرات الأربع أركان ، فإن زاد خامسة .. بطلت الصلاة،
وفاتحة الكتاب ركن بعد التكبيرة الأولى ، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ركن بعد الثانية ، ودعاء الميت ركن بعد الثالثة ، ويقول : (( اللهم ؛ لا تحرمنا أجره ،
ولا تفتنا بعده ، واغفر لنا وله)) والدعاء المعروف ، وليس بعد الرابعة ذكر مفروض ، ولكن
يسلم إن شاء تسليمة واحدة وهي الركن الأخير ، وإن شاء تسليمتين ) .
٧٥٨

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
ما رُوِيّ في الصحيح عنْ عوفِ بنِ مالكِ قالَ: ( صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ
عليهِ وسلَّمَ على جنازةٍ ، فحفظتُ منْ دعائِهِ وهوَ يقولُ: ((اللهمَّ ؛ اغفرْ
لهُ، وارحمْهُ، وعافِهِ واعفُ عنهُ، وأكرم نزلَهُ، ووسِّعْ مُدخِلَهُ ، واغسلْهُ
بالماءِ والثلج والبرَدِ ، ونقُّهِ مِن الخطايا كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ مِنَ الدنسِ ،
وأبدلْهُ داراً خيراً مِنْ دارِهِ ، وأهلاً خيراً مِنْ أهلِهِ ، وزوجاً خيراً مِنْ زوجِهِ ،
وأدخلْهُ الجنةَ، وأعذَهُ مِنْ عذابِ القبرِ ومِنْ عذابِ النارِ )) ، قالَ عوفٌ :
حتَّى تمنَّيَت أنْ أكونَ ذلكَ الميتَ )(١) .
ومَنْ أدركَ التكبيرةَ الثانيةَ مِنْ صلاةِ الجنازةِ .. فينبغي أنْ يراعيَ ترتيبَ
صلاةِ نفسِهِ ، ويكبِّرَ معَ تكبيراتِ الإمامِ ، فإذا سلَّمَ الإمامُ .. قضى تكبيرَهُ
الذي فاتَ كفعلِ المسبوقِ ، فإنَّهُ لوْ بادرَ التكبيراتِ .. لمْ يبقَ للقدوةِ في
هذهِ الصلاةِ معنىَ ، فالتكبيراتُ هيَ الأركانُ الظاهرةُ ، وجديرٌ بأنْ تقامَ مقامَ
الركعاتِ في سائرِ الصلواتِ ، هذا هوَ الأوجهُ عندي وإنْ كانَ غيرُهُ
محتملاً .
والأخبارُ الواردةُ في فضْلِ صلاةِ الجنازةِ وتشييعِها مشهورةٌ ، فلا نطوِّلُ
بإيرادِها(٢)، وكيفَ لا يعظمُ فضلُها وهيَ مِنْ فرائضِ الكفاياتِ ، وإنَّما تصيرُ
(١) رواه مسلم ( ٩٦٣ ) .
(٢) ومن أشهرها: ما رواه البخاري (١٣٢٥)، ومسلم (٩٤٥) مرفوعاً: (( من شهد
الجنازة حتى يصلي عليها .. فله قيراط ، ومن شهدها حتى تدفن .. فله قيراطان،
قال : مثل الجبلين العظيمين)).
٢٦٠٩٠
Sims
٧٥٩

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
نفلاً في حقِّ مَنْ لمْ تتعيَّنْ عليهِ بحضورٍ غيرِهِ ، ثُمَّ ينالُ بها فضلُ فرض الكفايةِ
وإنْ لمْ يتعينْ ؛ لأنَّهُمْ بجملتِهِمْ قاموا بما هوَ فرضٌ ، وأسقطوا الحرجَ عَنْ
غيرِهِمْ ، فلا يكونُ ذلكَ كنفلٍ لا يسقطُ بهِ فرضٌ عنْ أحدٍ .
G
G
ويستحبُّ طلبُ كثرةِ الجمع تبرُّكاً بكثرةِ الهممِ والأدعيةِ واشتمالِهِ على
ذي دعوةٍ مستجابةٍ ؛ لما روى كريبٌ عنِ ابنِ عباسٍ : أَنَّهُ ماتَ لهُ ابنٌ فقالَ :
يا كريبُ ؛ انظرْ ما اجتمعَ لهُ مِنَ الناسِ ، قالَ : فخرجتُ فإِذا ناسٌ قدِ
اجتمعوا لهُ ، فأخبرتُهُ ، فقالَ : تقولُ : همْ أربعونَ ؟ قالَ : قلتُ : نعمْ ،
قالَ : أخرجوهُ؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: (( ما
مِنْ رجلٍ مسلمٍ يموتُ فيقومُ على جنازتِهِ أربعونَ رجلاً لا يشركونَ باللهِ تعالى
شيئاً إِلا شفَّعَهُمُ اللهُ عزَّ وجلَّ فيهِ))(١) .
فإذا شيَّعَ الجنازةَ، فوصلَ المقابرَ أوْ دخلَها ابتداءً .. قالَ: (السلامُ
علىُ أهلِ الديارِ مِنَ المؤمنينَ والمسلمينَ ، ويرحمُ اللهُ المستقدمينَ منَّا
والمستأخرينَ ، وإنَّا إِنْ شاءَ اللهُ بِكمْ لاحقونَ )(٢) .
والأولى ألا ينصرفَ حتَّى يُدفنَ الميّتُ، فإذا سوِّيَ على الميتِ قبرُهُ ..
قامَ عليهِ وقالَ : ( اللهمَّ؛ عبدُكَ رُدَّ إليكَ، فارؤُفْ بهِ وارحمْهُ ، اللهمَّ؛
جافِ الأرضَ عنْ جنبيهِ ، وافتَح أبوابَ السماءِ لروحهِ ، وتقبلْهُ بقبولٍ
(١) رواه مسلم (٩٤٨) .
(٢) رواه مسلم ( ٩٧٤ ) .
٧٦٠
ـحر