Indexed OCR Text

Pages 721-740

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
ويعرفُ ذلكَ بالأقدامِ والموازينِ(١).
ومِنَ الطرقِ القريبةِ مِنَ التحقيقِ لمنْ أحسنَ مراعاتَهُ : أنْ يلاحظَ القطبَ
الشماليَّ بالليلِ ، ويضعَ على الأرضِ لوحاً مربَّعاً وضعاً مستوياً ، بحيثُ
يكونُ أحدُ أضلاعِهِ مِنْ جانبِ القطبِ ، بحيثُ لوْ توهمتَ سقوطَ حجرٍ مِنَ
القطبِ إلى الأرضِ ثمَّ توهمْتَ خطّاً مِنْ مسقَطِ الحجرِ إلى الضلعِ الذي يليهِ
مِنَ اللوحِ .. لقامَ الخطّ على الضلع على زاويتينِ قائمتينِ ؛ أيْ: لا يكونُ
الخطُّ مائلاً إلى أحدِ الضلعينِ ، ثمَّ تنصبُ عموداً على اللوحِ نصباً مستوياً في
موضعٍ علامةِ (٦) وهوَ بإزاءِ القطبِ، فيقعُ ظلُّهُ على اللوحِ في أوَّلِ النهارِ
مائلاً إلى جهةِ المغربِ في صوبٍ خطّ (آ)، ثمَّ لا يزالُ يميلُ إلى أنْ ينطبقَ
على خطِ (ب) بحيثُ لوْ مَدَّ رأسُهُ .. لانتهى على الاستقامةِ إلى مسقطٍ
الحجرِ ، ويكونُ موازياً للضلع الشرقيِّ والغربيِّ غيرَ مائلٍ إلى أحدِهما ، فإذا
بطلَ ميلُهُ إلى الجانبِ الغربيِّ .. فالشمسُ في منتهى الارتفاع ، فإذا انحرفَ
الظُّ عنِ الخطّ الذي على اللوحِ إلى جانبِ الشرقِ .. فقدْ زالتِ الشمسُ.
ج.
وهذا يدركُ بالحسِّ تحقيقاً في وقتٍ هوَ قريبٌ مِنْ أوَّلِ الزوالِ في
علمِ اللهِ تعالى ، ثمَّ يُعْلِمُ على رأسِ الظلِّ عندَ انحرافِهِ علامةً ، فإذا صارَ
الظلُّ مِن تلكَ العلامةِ مثلَ العمودِ القائِمِ .. دخلَ وقتُ العصرِ .
فهذا القذْرُ لا بأسَ بمعرفتِهِ في علمِ الزوالِ .
(١) أفاض في شرح ذلك الحافظ الزبيدي في ((الإتحاف)) (٣٤١/٣ -٣٤٤).
٧٢١

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
وهذهِ صورتُهُ(١):
نجم القطب
[الخط النازل المتوهم]
ت
آ
موضـ
الظل قبل الزوال
جهة المغرب
١٥
[موضع العمود]
المركز
الثالثةُ : راتبةُ العصرِ : وهيَ أربعُ ركعاتٍ قبلَ العصرِ ، روى أبو هريرةَ
رضيَ اللهُ عنهُ، عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ: ((رحمَ اللهُ عبداً
صلَّى أربعاً قبلَ العصرِ))(٢).
ففعلُ ذلكَ على رجاءِ الدخولِ في دعوةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ .. مستحبٌّ استحباباً مؤكّداً ؛ فإنَّ دعوتَهُ مستجابةٌ لا محالةَ .
ولمْ تكنْ مواظبتُهُ على السنَّةِ قبلَ العصرِ كمواظبِهِ على ركعتينِ قبلَ الظهرِ .
(١) هذه الصورة أثبتت من (أ) وهي أوضح الصور وأقربها لشرح المصنف.
(٢) رواه أبو داوود (١٢٧١)، والترمذي (٤٣٠) عن ابن عمر لا عن أبي هريرة رضي الله
عنهم .
٧٢٢
موضح ظل الزوال
جهة المشرق
ـوري
-

-
ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
حن
الرابعةُ : راتبةُ المغربِ : وهما ركعتانِ بعدَ الفريضةِ ، لمْ تختلفِ الروايةُ
فيهِما .
وأمَّا ركعتانٍ قبلَها بينَ أذانِ المؤذِّنِ وإقامتِهِ على سبيلِ المبادرةِ .. فقدْ نُقِلَ
عنْ جماعةٍ مِنَ الصحابةِ ؛ كأبيٍّ بنِ كعبٍ ، وعبادةَ بنِ الصامتِ ، وأبي ذرٍّ ،
وزيدِ بنِ ثابتٍ وغيرِهِمْ(١)، قالَ عبادةُ أوْ أنسرٌ: ( كانَ المؤذِّنُ إذا أَذَّنَ لصلاةٍ
المغربِ .. ابتدرَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ السواريَ يصلُّونَ
ركعتينٍ)(٢) .
وقالَ بعضُهُمْ : ( كنَّا نصلِّي الركعتينِ قبلَ المغربِ حتَّى يدخلُ الداخلُ
فيحسَبُ أنَّا صلَّينا، فيسألُ: أصليتُمُ المغربَ؟)(٣).
وذلكَ يدخلُ في عمومٍ قولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((بينَ كلِّ أذانينِ
صلاةٌ لِمَنْ شاءَ))(٤) .
وكانَ أحمدُ ابنُ حنبل يصلِّيهما ، فعابَهُ الناسُ فتركَهما ، فقيلَ لهُ في
ذلكَ، فقالَ : ( لمْ أَرَ الناسَ يصلونَهُما فتركتُهُما ) ، وقالَ: إِنْ صلاهُما
(١) فعند ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٧٤٥٦) عن زرِّ قال: (رأيت عبد الرحمن بن
عوف وأبيَّ بن كعب إذا أذن المؤذن المغربَ .. قاما فصليا ركعتين)، وورد فعلها عنده
( ٧٤٥٧، ٧٤٦٤) عن أنس وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما.
(٢) هو عن أنس كما في ((البخاري)) (٦٢٥)، و((مسلم)) ( ٨٣٧).
(٣) هو تتمة حديث مسلم (٨٣٧) السابق.
(٤) رواه البخاري (٦٢٤)، ومسلم ( ٨٣٨) .
٧٢٣
بكرة
لا - فان.
-

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
الرجلُ في بيتِهِ أوْ حيثُ لا يراهُ الناسُ .. فحسنٌ)(١).
ويدخلُ وقتُ المغربِ بغيبوبةِ الشمسِ عنِ الأبصارِ في الأراضي المستويةِ
التي ليستْ محفوفةً بالجبالِ ، فإِنْ كانتْ محفوفةٌ بها في جهةِ المغربِ ..
فيتوقَّفُ إلى أنْ يرىُ إقبالَ السوادِ مِنْ جانبِ المشرقِ ، قالَ صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ : ((إذا أقبلَ الليلُ مِنْ ههنا، وأدبرَ النهارُ مِنْ ههنا .. فقدْ أفطرَ
الصائمُ))(٢) .
*G
والأحبُّ المبادرةُ في صلاةِ المغربِ خاصَّةً ، وإنْ أُخّرتْ وصُلِّيتْ قبلَ
غيبوبةِ الشفقِ الأحمرِ .. وقعتْ أداءً ، ولكنَّهُ مكروهٌ .
٠٩٧
وأخَّرَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ صلاةَ المغربِ ليلةٌ حتَّى طلعَ نجمٌ ، فأعتقَ
رقبةً، وأَخَّرَ ابنُ عمرَ حتَّى طلعَ كوكبانِ ، فأعتقَ رقبتينٍ (٣).
جزء
الخامسةُ : راتبةُ العشاءِ الآخرةِ: وهيَ أربعُ ركعاتٍ بعدَ الفريضةِ ، قالتْ
عائشةُ رضيَ اللهُ عنها : ( كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يصلِّي بعدَ
العشاءِ الآخرةِ أربعَ ركعاتٍ ثمَّ ينامُ) (٤) .
واختارَ بعضُ العلماءِ مِنْ مجموع الأخبارِ أنْ يكونَ عددُ الرواتبِ سبعَ
(١) قوت القلوب (١٤٧/٢).
(٢) رواه البخاري ( ١٩٥٤)، ومسلم ( ١١٠١).
(٣) قوت القلوب (٢٦/١).
(٤) رواه أبو داوود ( ١٣٠٣) بنحوه .
٧٢٤
2

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
،چ.
عشرةَ ركعةً كعددِ المكتوبةِ : ركعتانِ قبلَ الصبح ، وأربعٌ قبلَ الظهرِ ،
وركعتانِ بعدَها ، وأربعٌ قبلَ العصرِ ، وركعتانِ بعدَ المغربِ ، وثلاثٌ بعدَ
العشاءِ الآخرةِ هيَ الوترُ .
ومهما عرفتَ الأحاديثَ الواردةَ فيهِ .. فلا معنى للتقديرِ ؛ فقدْ قالَ
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( الصلاةُ خيرُ موضوعٍ، فمنْ شاءَ .. أكثرَ ، ومَنْ
شاءَ .. أقلَّ))(١) .
فإذاً ؛ اختيارُ كلِّ مريدٍ مِنْ هذهِ الصلواتِ بقدْرِ رغبتِهِ في الخيرِ ، وقَدْ
ظهرَ فيما ذكرناهُ أنَّ بعضَها آكدُ مِنْ بعضٍ ، وترْكُ الآكدِ أبعدُ ، لا سيما
والفرائضُ تكملُ بالنوافلِ ، فمنْ لمْ يستكثرْ منها .. يوشكُ ألا تسلمَ لهُ
فرائضُهُ مِنْ غیرِ جابرٍ .
السادسةُ : الوترُ : قالَ أنسُ بنُ مالكِ : ( كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ يوترُ بعدَ العشاءِ بثلاثِ ركعاتٍ ، يقرأُ في الأولى : ( سبِّح اسمَ ربِّكَ
الأعلى )، وفي الثانيةِ: ( قلْ يا أيُّها الكافرونَ )، وفي الثالثةِ: ( قلْ
هوَ اللهُ أحدٌ)(٢).
وجاءَ في خبرٍ آخرَ : ( أَنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يصلِّ بعدَ الوترِ
(١) رواه أحمد في ((المسند)) (١٧٨/٥).
(٢) رواه عن أنس ابنُ عدي في ((الكامل)) (١٣٣/٦)، وهو عن غيره عند أبي داوود
(١٤٢٣)، والترمذي (٤٦٠)، والنسائي (٢٣٥/٣)، وابن ماجه ( ١١٧١ ).
٧٢٥
ـفر

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
جالساً ركعتينٍ)(١)، وفي بعضِها: ( متربعاً)(٢).
وفي بعضِ الأخبارِ : ( إذا أرادَ أنْ يدخلَ فراشَهُ .. زحفَ إليهِ وصلَّى
فوقَهُ ركعتينِ قبلَ أنْ يرقدَ ، يقرأُ فيهما : ( إذا زلزلتِ الأرضُ ) وسورةَ :
( ألهاكُمُ التكاثرُ ) ، وفي روايةٍ أخرى : ( قلْ يا أيُّها الكافرونَ)(٣).
ويجوزُ الوترُ مفصولاً وموصولاً بتسليمةٍ واحدةٍ وتسليمتينٍ (٤).
وقدْ أوترَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بركعةٍ ، وثلاثٍ ، وخمسٍ ،
وهكذا بالأوتارِ إلى إحدى عشرةَ ، والروايةُ مترددةٌ في ثلاثَ عشرةَ ، وفي
حديثٍ شاذٌّ : سبعَ عشرةَ ركعةً(٥) .
(١) رواه أبو داوود (١٣٤٠)، والترمذي (٤٧١)، وابن ماجه (١١٩٥).
(٢) صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم متربعاً رواها النسائى (٣/ ٢٢٤).
(٣) كذا في ((القوت)) (١٤٧/٢)، وورد قراءة السور الثلاث المذكورة معاً في الوتر عند
أحمد في ((المسند)) (٨٩/١)، والبيهقي في (( السنن الكبرى)) (٣٣/٣)، ولم
يذكرا الزحف إلى الفراش .
(٤) بتسليمة موصولاً ، وبتسليمتين مفصولاً .
حرة
(٥) فالإيتار بركعة عند البخاري ( ٩٩٥)، ومسلم ( ٧٤٩ )، وبثلاث قد سبق ، وبخمس
عند مسلم (٧٣٧)، وبسبع عند مسلم (٧٤٦)، وبتسع عند مسلم (٧٣٨)،
والنسائي (٢٤٠/٣)، وبإحدى عشرة عند النسائي (٢٤٣/٣)، ويثلاث عشرة عند
مسلم (٧٦٥)، والنسائي (٢٣٧/٣)، ويسبع عشرة عند ابن المبارك في (( الزهد ))
(١٢٧٣). والحافظ الزبيدي فى ((الإتحاف)) (٣٥٨/٣) قد قام بتفنيد الروايات ،
فلما وصل إلى رواية التردد .. قال : ( تبع المصنف فيه - أي : التردد - شيخه إمام
الحرمين ؛ حيث حكى تردداً في ثبوت النقل في الإيتار بثلاث عشرة ) ، ثم ذكر وجه
التردد الوارد في الروايات والكلام فيه .
٧٢٦

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
وكانتْ هذهِ الركعاتُ - أعني: ما سمينا جملتَها وتراً - صلاتَهُ بالليلِ ،
وهوَ التهجُّدُ .
والتهجُّدُ بالليلِ سنةٌ مؤكدةٌ ، وسيأتي فضلُها في كتابِ الأورادِ .
وفي الأفضلِ خلافٌ : فقيلَ : إنَّ الإيتارَ بركعةٍ فردةٍ أفضلُ؛ إذْ صحَّ أنَّهُ
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يواظبُ على الإيتارِ بركعةٍ فردةٍ .
وقيلَ : الموصولُ أفضلُ ؛ للخروج مِنْ شبهةِ الخلافِ ، لا سيما
للإمام ؛ إذْ قدْ يقتدي بهِ مَنْ لا يرى الركعةَ الفردةَ صلاةً(١) .
فإِنْ صلَّى موصولاً .. نوى بالجميع الوترَ ، وإن اقتصرَ على ركعةٍ واحدةٍ
بعدَ ركعتي العشاءِ ، أَوْ بعدَ فرضِ العشاءِ .. نوى الوترَ وصحَّ؛ لأنَّ شرطَ
الوترِ أنْ يكونَ في نفسِهِ وتراً ، وأنْ يكونَ مُوتِراً لغيرهِ ممَّا سبقَ قبلَهُ ، وقدْ
أوترَ الفرضَ .
ولوْ أوترَ قبلَ العشاءِ .. لم يصحَّ ؛ أي : لا ينالُ فضيلةَ الوترِ الذي هوَ
خيرٌ لهُ مِن حُمْرِ النَّعَم كما وردَ بهِ الخبرِ(٢) ، وإلاَّ .. فركعةً فردةً صحيحةً في
أيِّ وقتٍ كانَ(٣)، وإنَّما لمْ يصحَّ قبلَ العشاءِ لأنَّهُ خرقُ إجماع الخلقِ في
الفعلِ ، ولأنَّهُ لمْ يتقدَّمْ لهُ ما يصيرُ بهِ وتراً .
(١) أي: لا يرى سنيتها. ((إتحاف)) (٣٦٠/٣).
(٢) رواه أبو داوود (١٤١٨)، والترمذي (٤٥٢)، وابن ماجه ( ١١٦٨ ).
(٣) فالتطوع بركعة واحدة جائز عند الشافعية، فانقلبت هذه الركعة إلى تطوع محض .
٧٢٧
شر

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
فأمَّا إذا أرادَ أنْ يوترَ بثلاثٍ مفصولةٍ .. ففي نيَّهِ في الركعتين نظرٌ ،
فإنَّهُ إنْ نوىُ بهِ التهجّدَ أوْ سنةَ العشاءِ .. لمْ يكنْ هوَ مِنَ الوترِ ، وإنْ
نوى الوترَ .. لمْ يكنْ هوَ في نفسِهِ وتراً ، وإنَّما الوترُ ما بعدَهُ ، ولكنِ
الأظهرُ أنَّهُ ينوي الوترَ كما ينوي في الثلاثِ الموصولةِ الوترَ ، ولكنْ للوترِ
معنیانِ :
أحدُهما : أنْ يكونَ في نفسهِ وتراً .
والآخرُ : أنْ ينشأَ ليجعلَ وتراً بما بعدَهُ، فيكونُ مجموعُ الثلاثةِ وتراً
والركعتانِ مِنْ جملةِ الثلاثِ ، إلا أنَّ وتريتَهُ موقوفةٌ على الركعةِ الثالثةِ ، وإذا
كانَ هوَ على عزْمِ أنْ يوترَهُما بثالثةٍ . . كانَ لهُ أنْ ينويَ بهما الوترَ .
١٥٠٠٧
فالركعةُ الثالثةُ وترٌّ في نفسِها ومُوتِرَةٌ لغيرِها ، والركعتانِ لا يُوترانِ
غيرَهما ، وليستا وتراً بأنفسِهِما ، ولكنَّهُما مُوتَرَتانِ بغيرِهِما .
والوترُ ينبغي أنْ يكونَ آخرَ صلاةِ الليلِ ، فيقعُ بعدَ التهجُّدِ ، وسيأتي
فضائلُ الوترِ والتهُّدِ وكيفيةُ الترتيبِ بينَهُما في كتابٍ ترتیبِ الأورادِ .
ثر
السابعةُ : صلاةُ الضحى : فالمواظبةُ عليها منْ عزائم الأفعالِ وفواضلِها ،
أمَّا عددُ ركعاتِها .. فأكثرُ ما نُقُلَ فيهِ ثماني ركعاتٍ .
روتْ أمّ هانىءٍ أختُ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُمَا: ( أنَّهُ
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صلَّى الضحى ثماني ركعاتٍ أطالهنَّ وحسَّنَهُنَّ) ،
كرة
٧٢٨
نء
١٠٠٠

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
ولم ينقلْ هذا العددَ غيرُها(١).
فأمَّا عائشةُ رضيَ اللهُ عنها .. فإنَّها ذكرتْ: ( أنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
كانَ يصلِّي الضحى أربعاً ويزيدُ ما شاءَ اللهُ)(٢)، فلمْ تحدَّ الزيادةَ، إلا أنَّهُ
كانَ يواظبُ على الأربع ولا ينقصُ منها ، وقَدْ يزيدُ زياداتٍ .
وقدْ رُوِيَ في حديثٍ مفردٍ : أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يصلِّي
الضحى ستّ ركعاتٍ(٣).
وأمَّا وقتُها : فقدْ روى عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ: ( أنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ
يصلِّي الضحى ستاً في وقتينِ : إذا أشرقتِ الشمسُ وارتفعتْ .. قامَ وصلَّى
ركعتينٍ - وهوَ أوَّلُ الوردِ الثاني من أورادِ النهارِ كما سيأتي - ، وإذا انبسطتِ
الشمسُ وكانتْ في ربع السماءِ مِنْ جانبِ الشرقِ .. صلَّى أربعاً)(٤).
3 1م.
فالأوَّلُ : إنَّما يكونُ إذا ارتفعتِ الشمسُ قيدَ نصفٍ رمْحٍ .
والثاني : إذا مضىُ مِنَ النهارِ ربعُهُ بإزاءِ صلاةِ العصرِ ، فإنَّ وقتَهُ أنْ يبقى
مِنَ النهارِ ربعُهُ(٥) ، والظهرُ على منتصفِ النهارِ ، ويكونُ الضحى على
(١) رواه البخاري (١١٠٣)، ومسلم (٣٢٦) بغير زيادة: ( أطالهن وحسنهن) ، بل
المذكور أنهن خفاف إلا أنه صلى الله عليه وسلم كان يتم الركوع والسجود ، وذكر
الطول عند ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ( ٧٩٠٠).
(٢) رواه مسلم ( ٧١٩) .
(٣) رواه الترمذي في ((الشمائل)) (٢٨٩).
(٤) رواه الترمذي ( ٥٩٨)، والنسائي (١٢٠/٢)، وابن ماجه (١١٦١).
(٥) أي : وقت صلاة العصر أن يبقى من النهار ربعه، وبهذا لا يخلو ربع عن صلاة .
٧٢٩

1
كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
منتصفِ ما بينَ طلوع الشمسِ إلى الزوالِ ، كما أَنَّ العصرَ على منتصفٍ
ما بينَ الزوالِ إلى الغروبِ(١).
هذا أفضلُ الأوقاتِ ، ومِنْ وقتِ ارتفاع الشمسِ إلى ما قبلَ الزوالِ وقتٌ
للضحى على الجملةِ .
الثامنةُ : إحياءُ ما بينَ العشاءينِ : وهيَ سنةٌ مؤكدةٌ ، وممّا نقلَ عددُهُ مِنْ
فعلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بينَ العشاءينِ ستُّ ركعاتٍ(٢).
ولهذهِ الصلاةِ فضلٌ عظيمٌ، وقيل: إنَّها المرادُ بقولِهِ تعالى: ﴿ نَتَجَافَى
جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾(٣).
وقدْ رُوِيَ عنهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ: (( مَنْ صلَّى ما بينَ المغربِ
والعشاءِ .. فإنَّها مِنْ صلاةِ الأوابينَ)) (٤).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ عكفَ نفسَهُ ما بينَ المغربِ والعشاءِ
في مسجدٍ جماعةٍ لمْ يتكلَّمْ إلا بصلاةٍ أوْ قرآنٍ .. كانَ حقّاً على اللهِ أنْ يبنيَ لهُ
(١) انظر ((بداية الهداية)) (ص ١٠٧)، وسيأتي مزيد تفصيل للمصنف.
(٢) روى الترمذي (٤٣٥)، وابن ماجه (١١٦٧) مرفوعاً: ((من صلى بعد المغرب ست
ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء .. عدلنَ له بعبادة ثنتي عشرة سنةٌ)).
(٣) رواه أبو داوود (١٣٢١)، والترمذي ( ٣١٩٦).
(٤) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٢٥٩) عن ابن المنكدر مرسلاً .
٧٣٠

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
قصرينٍ في الجنةِ ، مسيرةُ كلِّ قصرٍ منهما مئةُ عام ، ويغرسَ لهُ بينَهُما
غراساً ، لوطافهُ أهلُ الدنيا .. لوسعَهُمْ)) (١).
وسيأتي بقيّةُ فضائلها في كتابِ الأورادِ ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى .
(١) رواه ابن شاهين في ((الترغيب في فضائل الأعمال)) (٧٥).
٧٣١

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
القسم الثاني: ما يتكرر بشكرر الأسابيع
وحي صلوات أيام الأسبوع ولياليه لكل يوم ولكل ليلة
أمَّا الأيامُ .. فنبدأُ فيها بيوم الأحدِ (١):
يومُ الأحدِ
روى أبو هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ :
(( مَنْ صلَّى يومَ الأحدِ أربعَ ركعاتٍ ، يقرأُ في كلِّ ركعةٍ فاتحةَ الكتابِ ،
و﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾ مرةً .. كتبَ اللهُ لهُ بعددِ كلِّ نصرانيٍّ ونصرانيَّةٍ حسناتٍ ،
وأعطاهُ اللهُ ثوابَ نبيٍّ، وكتبَ لهُ حجةً وعمرةً ، وكتبَ لهُ بكلِّ ركعةٍ ألفَ
صلاةٍ، وأعطاهُ اللهُ في الجنةِ بكلِّ حرفٍ مدينةٌ مِنْ مسكٍ أَذْفَرَ))(٢).
(١) وهو أول الأسبوع، منقول من أحد، وأصله: ( وحد)، أبدلت الواو همزة .
((إتحاف)) (٣٧٢/٣). أما بشأن الآثار المروية في هذا القسم .. فالمصنف فيها تابع
لصاحب (( القوت )) ومعول عليه .
(٢) قال الحافظ العراقي: ( رواه أبو موسى المديني في كتاب (( وظائف الليالي والأيام)) من
حديث أبي هريرة بسند ضعيف ) ، ثم أورد الحافظ الزبيدي طريق ابن الجوزي
والسيوطي للحديث ، وقال : ( الحكم على هذا الحديث بالوضع ليس بسديد ، وغاية
ما يقال : إنه ضعيف)، وقال : ( فالقول ما قاله الحافظ العراقي : إن سنده ضعيف ،
لا قول ابن الجوزي : إنه موضوع ، وشتان بين الموضوع والضعيف ، فافهم ) .
(«إتحاف)) ( ٣٧٣/٣).
٧٣٢

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
ورُوِيَ عن عليٍّ بنِ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ ، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ أنَّهُ قالَ: ((وخِّدُوا اللهَ بكثرةِ الصلاةِ يومَ الأحدِ ؛ فإنَّهُ سبحانَهُ أَحدٌ
لا شريكَ لهُ، فمنْ صلَّى يومَ الأحدِ بعدَ صلاةِ الظهرِ أربعَ ركعاتٍ بعدَ
الفريضةِ والسنةِ ، يقرأُ في الركعةِ الأولى فاتحةَ الكتابِ ، وتنزيلَ السجدةَ ،
وفي الثانيةِ فاتحةَ الكتابِ وتباركَ الملكَ، ثُمَّ تشهَّدَ وسلَّمَ ، ثمَّ قامَ فصلَّى
ركعتينٍ أُخريينِ ، يقرأُ فيهِما فاتحة الكتابِ وسورةَ الجمعةِ ، وسألَ اللهَ تعالى
حاجتَهُ .. كانَ حقّاً على اللهِ أنْ يقضي حاجتَهُ)) (١).
يومُ الاثنینِ
روى جابرٌ عنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ: ((مَنْ صلَّى يومَ
الاثنينِ ، عندَ ارتفاعِ النهارِ ركعتينِ ، يقرأُ في كلِّ ركعةٍ فاتحة الكتابِ مرةً ،
وآية الكرسيِّ مرةً ، و(قلْ هوَ اللهُ أحدٌ)، والمعوِّذتينِ مرةً مرةً ، فإذا سلَّمَ
استغفرَ اللهَ عشرَ مراتٍ، وصلَّى على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عشرَ
مراتٍ .. غفرَ اللهُ تعالى لهُ ذنوبَهُ كلَّها))(٢).
(١) قال الحافظ العراقي: (ذكره أبو موسى المديني بغير إسناد). ((إتحاف))
(٣٧٣/٣)، وهو والذي قبله عند صاحب ((القوت)) (٢٧/١) ، وزاد في الثاني:
(( ويبرِّئه مما كانت النصارى عليه)).
(٢) قال صاحب ((القوت)) (٢٧/١): (روينا عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ) فذكره ، وقال الحافظ العراقي : ( رواه أبو موسى المديني من حديث
جابر عن عمر مرفوعاً، وهو حديث منكر)، وانظر ((الإتحاف)) (٣/ ٣٧٤) إِذْ رأى ضعفه.
٧٣٣

-
كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
وروى أنسُ بنُ مالكِ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ: «مَنْ صلَّى
يومَ الاثنينِ اثنتي عشرةَ ركعةً ، يقرأُ في كلِّ ركعةٍ فاتحة الكتابِ وآيةَ الكرسيِّ
مرةً ، فإذا فرغَ قرأ : ( قلْ هوَ اللهُ أحدٌ) اثنتي عشرةَ مرةً ، واستغفرَ اللهَ اثنتي
عشرةَ مرةٌ . . يُنادى بهِ يومَ القيامةِ : أينَ فلانُ بنُ فلانٍ ؟ ليقمْ فليأخذْ ثوابَهُ
مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ، فأوَّلُ ما يُعطِى مِنَ الثوابِ ألفُ حُلَّةٍ ، ويتوَّجُ ويقالُ لهُ :
ادخلِ الجنةَ ، فيستقبلُهُ مئةُ ألفِ ملكِ، معَ كلِّ ملكٍ هديةٌ يشيعونَهُ حتَّى يدورَ
على ألفِ قصرٍ مِنْ نورٍ يتلألأُ))(١).
يومُ الثَّلاثاءِ
رَوَىْ يزيدُ الرَّقاشيُّ عنْ أنسٍ بنِ مالكِ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ : (( منْ صلَّى يومَ الثلاثاءِ عشرَ ركعاتٍ عندَ انتصافِ النهارِ - وفي
حديثٍ آخرَ : عندَ ارتفاع النهارِ - يقرأُ في كلِّ ركعةٍ فاتحةَ الكتابِ وآيةً
الكرسيِّ مرةٌ، و( قلْ هوَ اللهُ أحدٌ) ثلاثَ مراتٍ .. لمْ تُكتبْ عليهِ خطيئةٌ إلى
سبعينَ يوماً ، فإنْ ماتَ إلى سبعينَ يوماً .. ماتَ شهيداً، وغُفِرَ لهُ ذنوبُ
سبعينَ سنةً))(٢) .
(١) كذا ذكره صاحب ((القوت)) (٢٧/١) عن ثابت البناني عن أنس مرفوعاً، وقال الحافظ
العراقي: ( ذكره أبو موسى المديني بغير إسناد، وهو منكر). ((إتحاف)) (٣٧٥/٣).
(٢) قوت القلوب (٢٧/١)، وقال الحافظ العراقي : ( رواه أبو موسى المديني بسند
ضعيف ، ولم يقل : عند انتصاف النهار ، ولا عند ارتفاعه ) .
٧٣٤
-

ربع العبادات
٥٠٠
كتاب أسرار الصلاة
يومُ الأربعاءِ
روى أبو إدريس الخولانيُ عنْ معاذِ بنِ جبلٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: قالَ
رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ صلَّىُ يومَ الأربعاءِ اثنتي عشرة ركعةٌ
عندَ ارتفاع النهارِ ، يقرأُ في كلِّ ركعةٍ فاتحةً الكتابِ وآيةَ الكرسيِّ مرةً ،
و( قلْ هوَ اللهُ أحدٌ ) ثلاثَ مراتٍ ، والمعوذتينِ ثلاثَ مراتٍ .. نادى بهِ ملكٌ
عندَ العرشِ : يا عبدَ اللهِ ؛ استأنفِ العملَ ، فقدْ غُفرَ لكَ ما تقدَّمَ مِنْ
ذنبكَ، ودفعَ اللهُ عنهُ عذابَ القبرِ وضيقَهُ وظلمتَهُ ، ودفعَ عنهُ شدائدَ
القيامةِ، ورفعَ لهُ مِنْ يومِهِ عملَ نبيٌّ))(١).
يوم الخميسِ
عنْ عكرمةَ ، عنِ ابنِ عباسٍ قَالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ :
((مَنْ صلَّىُ يومَ الخميسِ بينَ الظهرِ والعصرِ ركعتينِ ، يقرأُ في الأولى فاتحةً
الكتابِ مرةً ، وآيةَ الكرسيِّ مئةَ مرةٍ ، وفي الثانيةِ فاتحةَ الكتابِ مرةً و( قلْ
هوَ اللهُ أحدٌ ) مئةَ مرةٍ ، ويصلِّي على محمدٍ مئةَ مرةٍ .. أعطاهُ اللهُ ثوابَ مَنْ
(١) قوت القلوب (٢٧/١)، وقال الحافظ العراقي: ( رواه أبو موسى المديني وقال :
رواته ثقات ، والحديث مركب ، قلت : بل فيه ابن حميد غير مسمى ، وهو محمد بن
الرازي أحد الكذابين). ((إتحاف)) (٣٧٦/٣) .
٧٣٥
بشرخ

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
صامَ رجب وشعبانَ ورمضانَ ، وكانَ لهُ مِنَ الثوابِ مثلُ حاجِّ البيتِ ، وكُتِبَ
لهُ بعددِ كلِّ مَنْ آَمنَ باللهِ سبحانَهُ وتوكَّلَ عليهِ حسنةٌ))(١) .
يوم الجمعةِ
رُوِيَ عنْ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ، عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
أنَّهُ قالَ : (( يومُ الجمعةِ صلاةٌ كلُّهُ ، مَا مِنْ عبدٍ مؤمنٍ قامَ إذا استقلَّتِ الشمسُ
وارتفعتْ قيدَ رمح أوْ أكثرَ مِنْ ذلكَ ، فتوضَّأَ ثمَّ أسبغَ الوضوءَ ، فصلَّى تسبيحةً
الضحى ركعتينٍ إيماناً واحتساباً .. كتبَ اللهُ لهُ مئتي حسنةٍ ، ومحا عنهُ مئتي
سيئةٍ، ومَنْ صلَّى أربعَ ركعاتٍ .. رفعَ اللهُ سبحانَهُ لهُ في الجنةِ أربعَ مئةِ درجةٍ ،
ومَنْ صلَّى ثمان ركعاتٍ .. رفعَ اللهُ تعالىُ لهُ في الجنةِ ثمانَ مئةِ درجةٍ ، وغفرَ لهُ
ذنوبَهُ كلَّها، ومَنْ صلَّى اثنتي عشرة ركعةً .. كتبَ اللهُ لهُ ألفاً ومئتي حسنةٍ ،
ومحاعنهُ ألفاً ومئتي سيئةٍ، ورفعَ لهُ في الجنةِ ألفاً ومئتي درجةٍ))(٢).
(١) قوت القلوب (٢٨/١)، وقال الحافظ العراقي: (رواه أبو موسى المديني بسند
ضعيف). ((إتحاف)) (٣٧٦/٣).
(٢) هو في ((القوت)) (٢٨/١) حيث قال: (روينا عن علي بن الحسين بن علي بن
أبي طالب رضي الله عنه، عن أبيه ، عن جده قال: سمعت ... ) وذكره ، وقال
الحافظ الزبيدي : ( ووجدت في طرة الكتاب ما نصه: هو في (( قربان المتقين )) لأبي
نعيم بمعناه، وإسناده متروك). ((إتحاف)) (٣٧٦/٣). أما القطعة الأولى منه ،
وهي: (( يوم الجمعة صلاة كله)) .. فقد رواها عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠٤/٣)
عن طاووس، وكذا ابن أبي شيبة في (( المصنف)) ( ٥٤٧١).
٧٣٦

ربع العبادات
ـكن
كتاب أسرار الصلاة
وعنْ نافعٍ ، عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُما ، عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ أنَّهُ قالَ : « مَنْ دخلَ الجامعَ يومَ الجمعةِ ، فصلَّى أربعَ ركعاتٍ قبلَ
صلاةِ الجمعةِ ، قرأً في كلِّ ركعةٍ ( الحمدُ ) مرةً ، و( قلْ هوَ اللهُ أحدٌ )
خمسينَ مرةٌ .. لمْ يمتْ حتَّى يرى مقعدَهُ مِنَ الجنةِ أَوْ يُرِئُ لهُ))(١).
یومُ السبتِ
روى أبو هريرةَ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: ((مَنْ صلَّى يومَ
السبتِ أربعَ ركعاتٍ ، يقرأُ في كلِّ ركعةٍ فاتحة الكتابِ مرةً ، و( قلْ يا أيُّها
الكافرونَ ) ثلاثَ مراتٍ ، فإذا فرغَ قرأَ آيَةَ الكرسيِّ .. كتبَ اللهُ لهُ بكلِّ حرفٍ
حجةً وعمرةً ، ورفعَ لهُ بكلِّ حرفٍ أجرَ سنةٍ صيامَ نهارِها وقيامَ ليلِها ،
وأعطاهُ اللهُ عزَّ وجلَّ بكلِ حرفٍ ثوابَ شهيدٍ ، وكانَ تحتَ ظلِّ عرشِ اللهِ معَ
النبيينَ والشهداءِ))(٢).
(١) كذا هو عند صاحب ((القوت)) (٢٨/١)، قال الحافظ العراقي: (رواه الدارقطني في
((غرائب مالك)) وقال : لا يصح ، وعبد الله بن وصيف مجهول ، ورواه الخطيب في
((الرواة عن مالك)) وقال: غريب جداً، لا أعلم له وجهاً غير ذلك)، وانظر
((الإتحاف)) ( ٣٧٧/٣).
(٢) كذا هو عند صاحب ((القوت)) (٢٨/١)، وانظر ((الإتحاف)) (٣/ ٣٧٧،
٣٨٢) .
۔۔۔
٧٣٧
حب

-
كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
وأمَّا الليالي :
ليلةُ الأحدِ
روى أنسُ بنُ مالكِ في ليلةِ الأحدِ أنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ : « مَنْ
صلَّى ليلةَ الأحدِ عشرينَ ركعةٌ ، قرأْ في كلِّ ركعةٍ (الحمدُ للهِ) مرةً ، و( قلْ
هوَ اللهُ أحدٌ ) خمسينَ مرةً ، والمعوِّذتينِ مرةً مرةً ، واستغفرَ اللهَ عزَّ وجلَّ مئةَ
مرةٍ ، واستغفرَ لنفسِهِ ولوالديهِ مئةَ مرةٍ ، وصلَّى على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
مئةَ مرةٍ ، وتبرَّأَ مِنْ حولِهِ وقوتِهِ ، والتجأَ إلى اللهِ ثُمَّ قالَ : أشهدُ أنْ لا إلهَ
إلَّ اللهُ، وأشهدُ أنَّ آدمَ صفوةُ اللهِ وفطرتُهُ، وإبراهيمَ خليلُ اللهِ ، وموسى
كليمُ اللهِ ، وعيسى روحُ اللهِ ، ومحمداً حبيبُ اللهِ .. كانَ لهُ مِنَ الثوابِ بعددِ مَنْ
دعا للهِ ولداً ومَنْ لمْ يدعُ اللهِ ولداً، وبعثَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ معَ الآمنينَ ،
وكانَ حقّاً على الله تعالى أنْ يدخلَهُ الجنةَ معَ النبيينَ)»(١).
ليلةُ الاثنینِ
رَوى الأعمشُ عنْ أنسٍ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ :
(( مَنْ صلَّى ليلةَ الاثنينِ أربعَ ركعاتٍ ، قرأْ في الركعةِ الأولى ( الحمدُ للهِ )
(١) كذا في ((القوت)) (٢٨/١) حيث قال: (عن مختار بن فلفل، عن أنس بن مالك
قال : سمعت ... ) وذكره ، وقال الحافظ العراقي : ( رواه أبو موسى المديني بغير
إسناد ، وهو منكر، وروى أيضاً من حديث أنس في فضل الصلاة فيها : (( ست
ركعات)) و((أربع ركعات))، وكلاهما ضعيف جداً). ((إتحاف)) (٣٧٨/٣).
٧٣٨

ـحـاء
ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
و( قلْ هوَ اللهُ أحدٌ ) عشرَ مراتٍ ، وفي الركعةِ الثانيةِ ( الحمدُ للهِ ) و( قلْ
هوَ اللهُ أحدٌ ) عشرينَ مرةً ، وفي الثالثةِ ( الحمدُ للهِ) مرةً و( قلْ هوَ اللهُ
أحدٌ ) ثلاثينَ مرةً ، وفي الرابعةِ ( الحمدُ للهِ) و( قلْ هوَ اللهُ أحدٌ ) أربعينَ
مرةً، ثمَّ سلَّمَ وقرأ ( قلْ هوَ اللهُ أحدٌ ) خمساً وسبعينَ مرةً ، واستغفرَ اللهَ
لنفسِهِ ولوالديهِ خمساً وسبعينَ مرةً، وصلَّى على محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
خمساً وسبعينَ مرةً ، ثمّ سألَ اللهَ حاجتهٌ .. كانَ حقّاً على اللهِ أنْ يعطيَةُ سُوْلَهُ
ما سألَ))، وهيَ تسمَّى صلاةَ الحاجةِ (١).
ليلةُ الثَّلاثاءِ
يصلِّي ركعتينٍ ، يقرأُ في كلِّ ركعةٍ فاتحةَ الكتابِ و( قلْ هوَ اللهُ أحدٌ )
والمعوِّذتينِ خمسَ عشرةَ مرةً، ويقرأُ بعدَ التسليمِ خمسَ عشرةَ مرةً آيَةَ الكرسيِّ،
ويستغفرُ اللهَ تعالى خمسَ عشرةَ مرةً .. كانَ لهُ ثوابٌ عظيمٌ، وأجرٌ جسيمٌ(٢).
رُويَ عنْ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ: ((مَنْ
صلَّى ليلةَ الثلاثاءِ ركعتينِ يقرأُ في كلِّ ركعةٍ فاتحةَ الكتابِ مرَّةً و( إنَّا أنزلناهُ)
(١) كذا في ((القوت)) (٢٨/١)، وقال الحافظ العراقي: ( هكذا رواه أبو موسى المديني
عن الأعمش بغير إسناد ، وأسند من رواية يزيد الرقاشي عن أنس حديثاً في صلاة ست
ركعات فيها، وهو منكر). ((إتحاف)) (٣٧٩/٣).
(٢) ذكره في ((القوت)) (٢٩/١) بنحوه، قال الحافظ العراقي: ( ذكره أبو موسى المديني
بغير إسناد حكاية عن بعض المصنفين ، وأسند من حديث ابن مسعود وجابر حديثاً في
صلاة أربع ركعات فيها ، وكلها منكرة). ((إتحاف)) (٣٨٠/٣).
٢٠٠٠
٦٠٠٪
٧٣٩

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
و(قلْ هوَ اللهُ أحدٌ) سبعَ مرَّاتٍ .. أعتقَ اللهُ رقبتَهُ مِنَ النارِ ، ويكونُ يومَ القيامةِ
قائِدَهُ ودليلَهُ إلى الجنةِ )) .
ليلة الأربعاء
روَتْ فاطمةُ رضيَ اللهُ عنها عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ: ((مَنْ
صلَّى ليلةَ الأربعاءِ ركعتينٍ ، يقرأُ في أولِ ركعةٍ فاتحةَ الكتابِ مرةً ، و( قلْ
أعوذُ بربِّ الفلقِ ) عشرَ مراتٍ، وفي الركعةِ الثانيةِ فاتحةَ الكتابِ مرةً، و( قلْ
أعوذُ بربِّ الناسِ ) عشرَ مراتٍ، ثمَّ إذا سلَّمَ .. استغفرَ اللهَ عشرَ مراتٍ ، ثمَّ
يصلِّي على محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عشرَ مراتٍ .. نزلَ مِنْ كلِّ سماءٍ
سبعون ألفَ ملك يكتبونَ ثوابَهُ إلى يوم القيامةِ))(١).
وفي حديثٍ آخرَ : ((ستَّ عشرةَ ركعةُ، يقرأُ بعدَ الفاتحةِ ما شاءَ اللهُ،
ويقرأْ في آخرِ الركعتينِ آيةَ الكرسيِّ ثلاثينَ مرَّةً، وفي الأوليينِ ثلاثينَ مرَّةً
((قلْ هوَ اللهُ أحدٌ )) .. يشفعْ في عشرةٍ مِنْ أهلِ بيتِهِ ، كلَّهُمْ وجَبَتْ عليهِمُ
النارُ))(٢).
وروتْ فاطمةُ رضيَ اللهُ عنها قالتْ : قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ : ((مَنْ صلَّى ليلةَ الأربعاءِ ستَّ ركعاتٍ بثلاثٍ تسليماتٍ ، يقرأُ في كلِّ
(١) كذا هو في ((القوت)) (٢٩/١)، ولم يذكر لهذه الليلة حديثاً غيره، وانظر
((الإتحاف)) (٣٨٠/٣).
(٢) انظر ((الإتحاف)) (٣٨٠/٣).
٧٤٠