Indexed OCR Text

Pages 541-560

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
البَابُ الأَوَّلُ
في فضائل الصّلوات والتجود والجماعة والأذان وغيرها
فضيلة الأذان
قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( ثلاثةٌ يومَ القيامةِ على كثيبٍ مِنْ
مسكٍ أسودَ لا يهمُّهُمْ حسابٌ ولا ينالُهُمْ فزعٌ حتَّى يفرغَ ممَّا بينَ الناسِ :
رجلٌ قرأ القرآنَ ابتغاءَ وجهِ اللهِ وأَمَّ بهِ قوماً وهمْ بهِ راضونَ ، ورجلٌ أَذَّنَ في
مسجدٍ ودعا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ ابتغاءَ وجهِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ورجلٌ ابتليَ بالرِّقُّ
في الدنيا فلمْ يشغلْهُ ذلكَ عنْ عملِ الآخرةِ)) (١) .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( لا يسمعُ صوتَ المؤذِّنِ جِنٌّ ولا إِنسٌ
ولا شيءٌ إِلا شهدَ لهُ يومَ القيامةِ))(٢) .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((يدُ الرحمنِ على رأسِ المؤذِّنِ حتَّى يفرغَ
مِنْ أذانِهِ))(٣).
(١) رواه الترمذي (١٩٨٦) بنحوه، وهو بلفظه عند الخطيب في (( تاريخ بغداد))
( ٤ / ١٢٤ ) .
(٢) رواه البخاري ( ٦٠٩ ).
(٣) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٢٠٠٨)، وابن عدي في ((الكامل)) (٤٩/٥).
٥٤١

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
وقيلَ في تفسيرِ قولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ
صَلِحًا﴾ : نزلتْ في المؤذنينَ(١).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((إذا سمعتُمُ النداءَ .. فقولوا مثلَ ما يقولُ
المؤذِّنُ))(٢).
وذلكَ مستحبٌّ إلا في الحيعلتين ، فإنَّهُ يقولُ فيهما : لا حولَ ولا قوَّةَ
إلا باللهِ (٣).
وفي قولِهِ : ( قدْ قامتِ الصلاةُ ) : أقامَها اللهُ وأدامَها ما دامتِ السماواتُ
والأرضُ (٤) .
وفي التثويب : صدقتَ وبَرِّرْتَ ونصحْتَ .
وعندَ فراغ المؤذنِ يقولُ : اللَّهِمَّ ؛ ربَّ هذهِ الدعوةِ التامَّةِ ، والصلاةِ
القائمة ، آتِ محمداً الوسيلةَ والفضيلةَ والدرجةَ الرفيعةَ ، وابعثْهُ المقامَ
المحمودَ الذي وعدتَهُ ، إنكَ لا تخلفُ الميعادَ(٥).
وقالَ سعيدُ بنُ المسيَّبِ : ( مَنْ صلَّى بأرضٍ فلاةٍ .. صلَّى عنْ يمينِهِ
(١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٣٦١) من قول عائشة رضي الله عنها، وانظر
((الدر المنثور)) (٣٢٥/٧).
(٢) رواه البخاري (٦١١)، ومسلم (٣٨٣) .
(٤) كما في (( أبي داوود)) ( ٥٢٨ ) .
(٣)
كما في (( مسلم )" ( ٣٨٥ ) .
(٥) كما في ((البخاري)) (٦١٤)، و((النسائي)) (٢٧/٢).
٥٤٢

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
مَلَكُ وعنْ شمالِهِ ملَكٌ، فإِنْ أَذَّنَ وأقامَ .. صلَّى وراءَهُ أمثالُ الجبالِ مِنَ
الملائكة ) (١) .
(١) رواه مالك في ((الموطأ)) (١ / ٧٤).
٥٤٣

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
فضيلة المكتوبة
قالَ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾.
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( خمسُ صلواتٍ كتبَهُنَّ اللهُ على العبادِ ،
فَمَنْ جاءَ بهِنَّ ولَمْ يُضَيِّعْ منهُنَّ شيئاً استخفافاً بحقِّهِنَّ .. كانَ لهُ عندَ اللهِ عهدٌ
أنْ يدخلَهُ الجنةَ، ومَنْ لَمْ يأتِ بهنَّ .. فليسَ لَهُ عندَ اللهِ عهدٌ، إنْ شاءَ ..
عَذَّبَهُ، وإنْ شاءَ .. أدخلَهُ الجنةَ))(١).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((مثلُ الصلواتِ الخمسِ كمثلِ نهرٍ عَذَبٍ
غَمْرٍ ببابِ أحدِكُمْ يَقتحِمُ فيهِ كلَّ يوم خمسَ مَرَّاتٍ ، فما ترونَ ذلكَ يُبْقِي مِنْ
دَرَيْهِ؟ )) قالُوا: لاَ شَيْءَ، قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((فَإِنَّ الصلواتِ
الخمسَ تُذهبُ الذُّنُوبَ كما يذهبُ الماءُ الدَّرَنَ)) (٢).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((إِنَّ الصلواتِ الخمسَ كفاراتٌ لما بينَهنَّ
ما اجتنبتِ الكبائرُ))(٣).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( بيننا وبينَ المنافقينَ شهودُ العتمةِ والصبح
لا يستطيعونَهُما)» (٤).
(١) رواه أبو داوود (١٤٢٠)، والنسائي (٢٣٠/١)، وابن ماجه (١٤٠١).
(٢) رواه مسلم (٦٦٨) .
حن:
مكن
(٣) رواه مسلم ( ٢٣١) .
دں
(٤) رواه مالك في ((الموطأ)) (١٣٠/١).
٥٤٤

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( مَنْ لقيَ اللهَ وهوَ مُضَيِّعٌ للصلاةِ .. لَمْ
يعبأِ اللهُ بشيءٍ مِنْ حسناتِهِ)) (١).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( الصلاةُ عمادُ الدِّينِ، فمَنْ تركَها .. فقدْ
هدمَ الدِّينَ))(٢).
وسُئِلَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : أَيُّ الأَعمالِ أفضلُ؟ فقالَ: ((الصلاةُ
لمواقيتِها)) (٣).
دن. ٹ
شق
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( مَنْ حافظَ على الخمسِ بإكمالِ طُهُورِها
ومواقيتِها .. كانتْ لهُ نوراً وبرهاناً يومَ القيامةِ، ومنْ ضيَّعَها .. حُشِرَ مع
فرعون وهامانَ))(٤) .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مفتاحُ الجنةِ الصلاةُ ))(٥)
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( ما افترضَ اللهُ على خلقهِ بعدَ
التوحيدِ أحبَّ إِليهِ مِنَ الصلاةِ، ولَوْ كانَ شيءٌ أُحبَّ إليهِ مِنها .. لتعبَّدَ بهِ
(١) روى الطبراني في ((الأوسط)) ( ١٨٨٠) مرفوعاً: ((أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة
الصلاة، فإن صلحت .. صلح له سائر عمله، وإن فسدت .. فسد سائر عمله)).
(٢) رواه البيهقي في ((الشعب)) (٢٥٥٠) بغير زيادة: ((فمن تركها ... )).
(٣) رواه البخاري ( ٥٢٧)، ومسلم ( ٧٥) .
(٤) رواه أحمد في ((المسند)) (١٦٩/٢)، وأصله عند أبي داوود ( ٤٣٠)، وابن ماجه
( ١٤٠٣ ) .
(٥) رواه الترمذي (٤) .
٥٤٥
كرة

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
ملائكتَهُ؛ فمنهُمْ راكعٌ ومنهُمْ ساجدٌ، ومنهُمْ قائمٌ وقاعدٌ))(١).
وقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( مَنْ تركَ الصلاةَ متعمِّداً .. فقدْ
كفرَ)) (٢) أي : قاربَ أنْ ينخلعَ عنِ الإيمانِ بانحلالِ عروتِهِ وسقوطٍ عمادِهِ ،
كما يقالُ لمنْ قاربَ البلدةَ : إنَّهُ بلغَها ودخلَها .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( مَنْ تركَ صلاةٌ متعمِّداً .. فقدْ برِىءَ مِنْ
ذمَّةِ محمدٍ )) صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ(٣)
وقالَ أبو هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ :
مَنْ توضَّأَ فأحسنَ وضوءَهُ ، ثمَّ خرجَ عامداً إلى الصلاةِ .. فإنَّهُ في
صلاةٍ ما كانَ يعمدُ إلى الصلاةِ ، وإنَّهُ يُكتبُ لهُ بإِحدى خطوتيهِ حسنٌ
وتُمحَى عنهُ بالأخرى سيئةٌ، فإذا سمعَ أحدُكُمُ الإِقامةَ .. فلا يَسْعَ ؛ فإِنَّ
أعظمَكُمْ أجراً أبعدُكُمْ داراً ، قالوا : لِمَ يا أبا هريرةَ ؟ قالَ : مِنْ أجلٍ كثرةِ
الخُطا(٤).
ويُروى أَنَّ أَوَّلَ ما يُنظرُ فيهِ يومَ القيامةِ مِنْ عملِ العبدِ الصلاةُ ؛ فإِنْ
(١) كذا بلفظه في ((القوت)) (١٠٠/٢)، قال العراقي: (لم أجده هكذا، وآخر
الحديث عند الطبراني من حديث جابر ، وعند الحاكم من حديث ابن عمر ) .
((إتحاف)) (١٠/٣).
(٢) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٣٣٧٢).
(٣) رواه أحمد في ((المسند)) (٦ /٤٢١).
(٤) رواه مالك في ((الموطأ)) (٣٣/١).
٥٤٦

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
وُجِدَتْ تامَّةً .. قُبَلَتْ منهُ وسائرٍّ عملهِ، وإنْ وُجدَتْ ناقصةً .. رُدَّتْ عليهِ
وسائرً عملِهِ ))(١) .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((يا أبا هريرةً؛ مُرْ أهلكَ بالصَّلاةِ، فإنَّ اللهَ
يأتيكَ بالرزقِ مِن حيثُ لا تحتسبُ))(٢) .
وقالَ بعضُ العلماءِ : ( مثلُ المصلِّ مثلُ التاجرِ الذي لا يخلصُ لهُ
الربحُ حتَّى يخلصَ لهُ رأسُ المالِ، وكذلكَ المصلِّي لا تقبلُ لهُ نافلةٌ حتَّى
يؤديَ الفريضةَ)(٣).
وكانَ أبو بكرٍ رضي اللهُ عنهُ يقولُ إذا حضرتِ الصلاةُ : ( قُوموا إلى
نارِكُمُ التي أوقدتموها فأطفئوها ) (٤).
6
(١) رواه مالك في ((الموطأ)) (١٧٣/١) بلاغاً عن يحيى بن سعيد بنحوه ، وفي الصحاح
ما يشهد له .
(٢) قال الله تعالى: ﴿وَأَمُرْ أَهْلَكَ بِالْضَّلَوَةِ وَأَصْطَيِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْتَلُكَ رِزْقًاْ تَّحْنُ نَرْزُقُكْ وَالْعَقِبَةُ لِلَّقْوَى﴾،
قال الحافظ الزبيدي بعدما نقل كلام الحافظ العراقي بأنه لم يقف على أصلٍ للحديث :
( وهو من نسخة جمع فيها أحاديث يقول في أول كل منها : يا أبا هريرة ، وهذه النسخة
موضوعة باتفاق المحدثين ، إلا أن بعض ما فيها هو صحيح باللفظ أو بالمعنى ، كالذي
نحن فيه ، فإن معناه صحيح لما أخرج عبد الرزاق في (( المصنف )) وعبد بن حميد عن
رجل من قريش قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على أهله بعضُ الضيق في
الرزق .. أمر أهله بالصلاة، ثم قرأ الآية: ﴿وَأَمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوَةِ﴾).
(٣) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٨٧/٢) مرفوعاً .
(٤) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ( ٩٤٤٨) عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً، وأبو نعيم في
((الحلية)) (٤٢/٣) عن ابن سيرين مرسلاً، ولفظه: (( إن الله ملكاً ينادي عند كل
صلاة: يا بني آدم؛ قوموا إلى نيرانكم ... )).
٥٤٧

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
فضيلة إتمام الأركان
م
قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( مثلُ الصلاةِ المكتوبةِ كمثلِ الميزانِ ، مَنْ
أُوْفى .. استوفى))(١).
وقالَ يزيدُ الرَّقاشيُّ: ( كانتْ صلاةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
مستويةً كأَنَّها موزونةٌ )(٢) .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إنَّ الرجلينِ مِنْ أمتي ليقومانِ إلى الصلاةِ
ورُكوعُهُما وسجودُهُما واحدٌ، وإنَّ ما بينَ صلاتيْهما ما بينَ السماءِ
والأرضِ))(٣)، وأشارَ إلى الخشوعِ .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((لا ينظرُ اللهُ عزَّ وجلَّ يومَ القِيامةِ إلى العبدِ
لا يُقيمُ صُلبَهُ بينَ ركوعِهِ وسجودِهِ)) (٤).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( أما يخافُ الذي يحوِّلُ وجهَهُ في الصلاةِ
أنْ يحوِّلَ اللهُ وجهَهُ وجهَ حمارٍ ؟!))(٥) .
(١) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (١١٩٠)، والبيهقى فى ((الشعب)) (٢٨٨٢).
(٢) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٠٣ ).
(٣) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٩٧) من زيادات نعيم بن حماد في نسخته للزهد ، عن
شُفَيٍّ .
(٤) رواه أحمد في (( المسند)) (٥٢٥/٢).
(٥) في ((البخاري)) (٦٩١)، ومسلم (٤٢٧) بلفظ: ( يرفع رأسه) بدل (يحول - .
٥٤٨

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ صلَّى الصلاةَ لوقتِها ، فأسبغَ
وضوءَها ، وأتمَّ ركوعَها وسجودَها وخشوعَها .. عرجَتْ وهيَ بيضاءُ مسفرَةٌ
تقولُ : حفظَكَ اللهُ كما حفظتَنِي، ومَنْ صلَّى لغيرِ وقتِها ، ولمْ يسبغْ
وضوءَها، ولمْ يتمَّ ركوعها ولا سجودَها ولا خشوعَها .. عرجَتْ وهيَ
سوداءُ مظلمةٌ تقولُ : ضيَّعَكَ اللهُ كما ضيَّعْتني، حتَّى إِذا كانتْ حيثُ
شاءَ اللهُ .. لُقَّتْ كما يلفتُ الثوبُ الخَلَقُ، فيضربُ بها وجهُهُ)) (١).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( أسوأُ الناسِ سرقةً الَّذِي يسرقُ مِنْ
صلاتِهِ)) (٢).
وقالَ ابنُ مسعودٍ وسلمانُ رضيَ اللهُ عنهُما : ( الصلاةُ مكيالٌ ، فمَنْ
أوفى .. استوفىُ، ومَنْ طفَّفَ .. فقدْ علمتُمْ ما قالَ اللهُ في المطفَّفينَ)(٣).
وجهه )، وقال الحافظ العراقي: ( وعند ابن عدي في (( عوالي مشايخ مصر)) من
=
حديث جابر: (( ما يؤمنه إذا التفت في صلاته أن يحوّل الله وجهه وجه كلب أو وجه
خنزير"، قال: منكر بهذا الإسناد)، وانظر ((الإتحاف)) (١٢/٣).
(١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٣١١٩)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢٨٧١).
(٢) رواه أحمد في ((المسند)) (٥٦/٣).
(٣) كذا في ((القوت)) (١٠١/٢)، ورواه ابن المبارك في ((الزهد)) (١١٩٢) عن سلمان
رضي الله عنه .
٥٤٩
حرة

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
فضيلة الجماعة
قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( صلاةُ الجماعةِ تفضلُ صلاةَ الفَذِّ بسبعِ
وعشرينَ درجةً ))(١) .
وروى أبو هريرةَ أَنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقدَ ناساً في بعضِ الصلواتِ
فقالَ: ((لقدْ هممتُ أنْ آمرَ رجلاً يصلِّي بالناسِ، ثمَّ أخالفَ إلى رجالٍ
يتخلَّفونَ عنها فأحرِّقَ عليهِمْ بيوتَهُمْ))، وفي روايةٍ أخرى: (( ثمَّ أخالفَ إلى
رجالٍ يتخلَّفونَ عنها فَآمُرَ بهمْ فَتُحَرَّقَ عليهِمْ بِحُزَمِ الحطبِ بيوتُهُمْ ، ولوْ علمَ
أحدُهُم أَنَّهُ يجِدُ عَظْماً سميناً أوْ مرماتَينٍ .. لشهِدَهَا))؛ يعني: صلاة
العشاءِ(٢).
وقالَ عثمانُ رضيَ اللهُ عنهُ ويُروى مرفوعاً: (( مَنْ شهِدَ العِشاءَ .. فكَأَنَّما
قامَ نِصفَ ليلةٍ، ومَنْ شهدَ الصبحَ .. فكأَنَّما قامَ ليلةٌ))(٣).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( مَنْ صلَّى صلاةٌ في جماعةٍ .. فقدْ ملأَ
نحرَهُ عبادةٌ ))(٤) .
(١) رواه البخاري (٦٤٥)، ومسلم (٦٤٩)، والفذُّ: الفرد .
(٢) رواه البخاري (٦٤٤)، ومسلم ( ٦٥١).
(٣) رواه مسلم (٦٥٦) من حديث عثمان رضي الله عنه مرفوعاً، وذكر الترمذي ( ٢٢١)
أنه روي موقوفاً ومرفوعاً .
(٤) قال العراقي: ( لم أره مرفوعاً، وإنما هو من قول سعيد بن المسيب ، رواه محمد بن
نصر في كتاب ((الصلاة)) [ص ١٩٦]). («إتحاف)) (١٥/٣).
٥٥٠

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
وقالَ سعيد بن المسيَّب : (ما أَذَّنَ مؤذِّنٌ منذُ عشرينَ سنةً إلا وأنا في
المسجدِ)(١). وقالَ محمدُ بنُ واسع: ( ما أشتهي مِنَ الدنيا إلا ثلاثةً: أخاً
إنْ تعوَّجْتُ .. قوَّمَنِي، وقُوتاً مِنَ الرزقِ عفواً بغيرِ تبعةٍ ، وصلاةٌ في جماعةٍ
يُرفعُ عنِّي سهوُها ويكتبُ لي فضلُها)(٢).
ورُويَ أَنَّ أبا عبيدةَ بنَ الجَّاحِ أمَّ قوماً مرَّةٌ، فلمَّا انصرفَ .. قالَ:
( ما زالَ الشيطانُ بي آنفاً حتَّى رأيتُ أنَّ لي فضلاً على غيري، لا أَؤُمّ أبداً)(٣).
وقالَ الحسنُ : ( لا تصلُّوا خلفَ رجلٍ لا يختلفُ إلى العلماءِ ) .
وقالَ النخعيُّ : (مثلُ الذي يؤمُّ الناسَ بغيرِ علمٍ مثلُ الذي يكيلُ الماءَ في
البحرِ ، لا يدري زيادتَهُ مِنْ نقصانِهِ ) .
وقالَ حاتم الأصمُّ: ( فاتتني الصلاةُ في الجماعةِ ، فعزَّاني أبو إسحاقَ
البخاريُّ وحدَهُ، ولوْ ماتَ لي ولدٌ .. لعزَّاني أكثرُ مِنْ عشرةِ آلافٍ ؛ لأنَّ
مصيبةَ الدينِ أهونُ عندَ الناسِ مِنْ مصيبةِ الدنيا ) .
وقالَ ابنُ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما : ( مَنْ سمعَ المناديّ ثُمَّ لمْ يجبْ ..
لمْ يردْ خيراً ولمْ يُرَدْ بِهِ )(٤) .
(١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٥٤٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٦٢/٢)،
وقالا : ( ثلاثين) بدل (عشرين )، وفي ((الطيوريات)) (٤٥٠): ( أربعين ).
(٢) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٦١/٥٦).
(٣) روه ابن المبارك في ((الزهد)) (٨٣٤)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤١٤١).
(٤) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٤٨٥) عن عائشة رضي الله عنها بنحوه .
٥٥١

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
وقالَ أبو هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ: ( لأَنْ تُملأَ أذنُ ابنِ آدمَ رصاصاً مذاباً خيرٌ
لهُ مِنْ أنْ يسمعَ النداءَ ثمَّ لا يجيبُهُ)(١) .
ويُروى أنّ ميمونَ بنَ مهرانَ أتى المسجدَ ، فقيلَ لهُ : إِنَّ الناسَ قدِ
انصرفوا! فقالَ : إِنَّا للهِ وإنَّا إليه راجعونَ، لَفضلُ هذهِ الصلاةِ أحبُّ إليَّ مِنْ
ولايةِ العراقِ .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( مَنْ صلَّى أربعينَ يوماً الصلواتِ في
جماعةٍ لا تفوتُهُ فيها تَكْبِيرَةُ الإحرامِ .. كُتبَ لهُ براءتانِ ؛ براءَةٌ مِنَ النفاقِ ،
وبراءةٌ مِنَ النّارِ))(٢).
ويقالُ : إِنَّهُ إذا كانَ يومُ القيامةِ يحشرُ قومٌ وجوهُهُمْ كالكوكبِ الدِّيِّ ،
فتقولُ لهمُ الملائكةُ : ما كانتْ أعمالُكُمْ؟ فيقولونَ : كنَّا إذا سمعْنا
الأذانَ .. قمنا إلى الطهارةِ ولا يشغلُنا غيْرُها ، ثمَّ تحشرُ طائفةٌ وجوهُهُمْ
كالأقمارِ، فيقولونَ بعدَ السؤالِ: كنّا نتوضَّأُ قبلَ الوقتِ ، ثمَّ تحشرُ طائفةٌ
وجوهُهُمْ كالشمسِ ، فيقولونَ : كنَّا نسمعُ الأذانَ في المسجدِ(٣) .
ورُوِيَ أَنَّ السلفَ كانوا يعُّونَ أَنفسَهُمْ ثلاثةَ أيامٍ إذا فاتتهُمُ التكبيرةُ
الأولى ، ويعزونَ سبعاً إذا فاتتهُمُ الجماعةُ .
C
ـمن
جن دى
(١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٤٨٤).
(٢) رواه الترمذي ( ٢٤١) .
(٣) أورد نحوه صاحب ((القوت)) (١٠١/٢).
٥٥٢

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
فضيلة السجود
قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( ما تقرَّبَ العبدُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ
بشيءٍ أفضلَ مِنْ سجودٍ خفيٍّ))(١) .
وقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( ما مِنْ مسلمٍ يسجدُ للهِ سجدةٌ
إلا رفعَهُ اللهُ بِها درجةً، وحطَّ عنهُ بها سيئةٌ)) (٢).
ورُوِيَ أَنَّ رَجُلاً قالَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ادعُ اللهَ أنْ
يجعلني مِنْ أهلِ شفاعتِكَ، وَأَنْ يرزقني مرافقتَكَ في الجنَّةِ، فقالَ صلَّى اللهُ
عليهِ وسلَّمَ: ((أعِنِّي بكثرةِ السجودِ))(٣) .
وقيلَ: ((إن أقرَبَ ما يكونُ العبدُ منَ اللهِ تعالى أنْ يكونَ ساجداً)) (٤)
،
وهوَ معنى قولِهِ تعالى: ﴿وَأَسْجُدْ وَأَقْتَّبِ﴾ (٥).
وقالَ عزَّ وجلَّ: ﴿سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ﴾، فقيلَ: هوَ
ما يلتصقُ بوجوهِهِمْ مِنَ الأرضِ عندَ السجودِ ، وقيلَ : هو نورُ الخشوع ،
فإِنَّهُ يشرقُ مِنَ الباطنِ على الظاهرِ ، وهوَ الأصحُ ، وقيلَ : هيَ الغُررُ التي
(١) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٥٤) عن ضمرة بن حبيب بن صهيب مرسلاً .
(٢) رواه ابن ماجه (١٤٢٤)، وأصله في ((مسلم)) ( ٤٨٨).
(٣) رواه مسلم (٤٨٩)، وهو ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه .
(٤) رواه مسلم ( ٤٨٢).
(٥) انظره الدر المنثور)» (٨ /٥٦٦) .
٥٥٣
من بصن

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
تكونُ في وجوهِهِمْ يومَ القيامةِ مِنْ أثرِ الوضوءِ (١) .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إذا قرأَ ابنُ آدَمَ السجدةَ فسجدَ .. اعتزلَ
الشيطانُ يبكي ويقولُ : يا ويلاهُ؛ أُمِرَ هذا بالسجودِ فسجدَ فلهُ الجنةُ ،
وأُمِرتُ بالسجودِ فعصيتُ فليَ النارُ))(٢).
ويُروى عن عليٍّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ أَنَّهُ كانَ يسجدُ في كلِّ يوم ألفَ
سجدةٍ ، وكانوا يسمُّونَهُ السَّجَّادَ(٣).
ويُروىُ أَنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ رضيَ اللهُ عنهُ كانَ لا يسجدُ إلا على
الترابِ (٤) .
وكانَ يوسفُ بنُ أسباطٍ يقولُ: ( يا معشرَ الشبابِ ؛ بادروا بالصحَّةِ قبلَ
المرضِ فما بقيَ أحدٌ أحسدُهُ إلا رجلٌ يتمُّ ركوعَهُ وسجودَهُ ، وقدْ حيلَ بيني
وبينَ ذلكَ )(٥) .
٠٥٧
(١) انظر ((الدر المنثور)) (٥٤١/٧)، و((الإتحاف)) (١٨/٣).
(٢) رواه مسلم ( ٨١).
(٣) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٢٧٥/١٠)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٠٧/٣)،
وكان أجمل قرشي على وجه الأرض وأوسمه وأكثره صلاة ، وكان يقال له : السجاد ؛
لعبادته وفضله، وانظر ((طبقات ابن سعد)) (٣٠٨/٧).
(٤) حكاه القشيري في ((الرسالة)) (ص٢٦٦)، قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري))
(٤٨٨/١): (ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في التواضع والخشوع ، فلا يكون
فيه مخالفة للجماعة ) ، والمقصود بالسجود على التراب تعمد فعل ذلك ؛ إذ كان يأتى
بتراب فيضعه على الخمرة ويسجد عليه .
(٥) المجالسة وجواهر العلم (٣٣١).
٥٥٤

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
وقالَ سعيدُ بنُ جُبيرٍ : ( ما آسى على شيءٍ مِنَ الدنيا إلا على
السجودِ ) (١) .
مدن
وقالَ عقبةُ بنُ مسلم : ( ما مِنْ خَصلةٍ في العبدِ أحبُّ إلى اللهِ مِنْ رجلٍ
يحبُّ لقاءَ اللهِ ، وما مِنْ ساعةِ العبدُ فيها أقربُ إلى اللهِ منهُ حيثُ يخرُ
ساجداً )(٢).
وقالَ أبو هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ : ( أقربُ ما يكونُ العبدُ إلى اللهِ إذا
سجدَ ، فأكثروا الدعاءَ عندَ ذلكَ )(٣).
(١) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٩٧٤ ) عن سعيدٍ يحكيه عن مسروق .
(٢) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) ( ٢٧٩) .
(٣) رواه مسلم (٤٨٢) عن أبي هريرة مرفوعاً .
٥٥٥

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
فضيلة الخشوع
قالَ اللهُ تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِى﴾.
وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَفِلِينَ﴾ .
وقال تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الضَّلَوةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾،
قيل : سكارى مِنْ كثرةِ الهمِّ ، وقيلَ : مِنْ حبِّ الدنيا (١) .
وقالَ وهبُّ : (المرادُ بهِ ظاهرُهُ)(٢)، ففيهِ تنبيهٌ على سكْرِ الدنيا؛ إذْ
بيَّنَ فيهِ العلَّةَ فقالَ: ﴿حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾ ، وكمْ مِنْ مصلٍّ لم يشربِ
الخمرَ وهوَ لا يعلمُ ما يقولُ في صلاتِهِ ! !
وقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ صلَّى ركعتينِ لمْ يحدِّثْ نفسَهُ
فيهِما بشيءٍ مِن الدنيا .. غُفِرَ لهُ ما تقدَّمَ مِنْ ذنبِهِ))(٣).
وقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( إِنَّما الصلاةُ تمسكنٌ وتواضعٌ ،
وتضرعٌ وتباؤسٌ وتنادمٌ، وتُقْنِعُ يديكَ فتقولُ: اللَّهِمَّ اللَّهُمَّ ، فمَنْ لمْ
يفعلْ .. فهيّ خِداجٌ))(٤).
حن
(١) قوت القلوب (٢/ ٩٧).
(٢) وهو قول عامة المفسرين ، وشاهد المؤلف يتأتى من تتمة الآية كما سيبين .
(٣) رواه البخاري (١٦٤)، ومسلم (٢٢٦)، وبها رواه ابن أبي شيبة ( ٧٧١٣) مرسلاً .
(٤) رواه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٢٤/٣)، وهو عند الترمذي (٣٨٥)
بنحوه ، تمسكن : خضوع وذل ، تقنع : ترفع ، خِداج : ناقصة .
٥٥٦

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
ورُوِيَ عنِ اللهِ تعالى في الكتبِ السالفةِ أَنَّهُ قالَ : ( ليسَ كلُّ مصلٍّ أتقبّلُ
صلاتَهُ ، إنَّما أقبلُ صلاةَ مَنْ تواضعَ لعظمتي ولمْ يتكبرْ عليَّ، وأطعمَ الفقيرَ
الجائعَ لوجهي ) (١).
وقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((إِنَّما فُرضتِ الصلاةُ وأُمرَ
بالحجِّ والطوافِ وأشعرتِ المناسكُ لإقامةِ ذكرِ اللهِ تعالى))(٢)، فإِذا لمْ يكنْ
في قلبكِ للمذكورِ الذي هوَ المقصودُ والمبتغى عظمةٌ ولا هيبةٌ .. فما قيمةُ
ذكرِكَ؟!(٣).
وقَالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للذي أوصاهُ: ((وإذا صَلَّيْتَ .. فَصَلِّ صَلاةَ
مُؤَدِّع))(٤) ؛ أي : مودعٍ لنفسِهِ، مودعٍ لهواهُ، مودعٍ لعمْرِهِ ، سائرٍ إلى
مولاهُ، كما قالَ تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الْإِنِسَنُ إِنَّكَ كَادِعُ إِلَى رَبِّكَ كَدّحًا فَمُلَقِيهِ﴾،
وقال تعالى: ﴿ وَأَثَّقُواْ اللَّهُ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾، وقال تعالى: ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ
وَأَعْلَمُوْ أَنَّكُم مُّلَقُوهُ﴾(٥) .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( مَنْ لَمْ تنهَهُ صلاتُهُ عنِ الفحشاءِ
(١) بنحوه رواه مرفوعاً أبو نعيم في ((الحلية)) (١٨/٤)، وهو في ((القوت))
(٢ /٩٧ ).
(٢) رواه أبو داوود ( ١٨٨٨)، والترمذي (٩٠٢) دون ذكر الصلاة بنحوه .
(٣)
هو من كلام صاحب (( القوت)) (٩٨/٢) بعدما ساق الحديث السابق.
(٤) رواه ابن ماجه ( ٤١٧١ ).
(٥) هو من كلام أبي طالب المكي بسياقه في ((القوت)) (٩٨/٢) .
ـ23
٥٥٧
ـحن

1
كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
والمنكرِ .. لمْ يزدَدْ مِنَ اللهِ إِلاَّ بُعْداً))(١)، والصلاةُ مناجاةٌ ، فكيفَ تكونُ معَ
الغفلة ؟!
وقالَ بكرُ بنُ عبدِ اللهِ : ( يا بنَ آدَمَ ؛ إذا شئتَ أنْ تدخلَ على مولاكَ بغيرِ
إِذْنٍ .. دخلتَ، قيلَ : وكيفَ ذلكَ ؟ قالَ : تسبغُ وضوءَك وتدخلُ محرابَكَ،
فإذا أنتَ قدْ دخلتَ على مولاكَ بغيرِ إذْنٍ فتكلِّمُهُ بغيرِ ترجمانٍ )(٢).
وعنْ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالتْ : ( كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
يحدِّثُنا ونحدِّثُهُ، فإِذا حضرتِ الصلاةُ .. فكأَنَّهُ لمْ يعرِفْنا ولمْ نعرفْهُ)(٣)
اشتغالاً بعظمةِ اللهِ تعالى سبحانَهُ .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( لا ينظرُ اللهُ إلى صلاةٍ لا يحضرُ الرجلُ
فيها قلبَهُ معَ بدِنِهِ ))(٤) .
(١) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٥٤/١١) مرفوعاً.
(٢) حلية الأولياء (٢٢٩/٢) بنحوه .
(٣) قال الحافظ ابن رجب في ((فتح الباري)) (١١٤/٤): ( خرجه الحافظ أبو الحسين بن
المظفر في ((غرائب شعبة)) - وساق سنده - عن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذا كان عندي .. كان في مهنة أهله ، فإذا نودي بالصلاة .. كأنه لم
يعرفنا)))، وأيّد هذه الزيادة برواية أخرى عند أبي زرعة في ((تاريخه))، وأصل
الحديث عند البخاري ( ٦٧٦ ).
(٤) روى المروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) ( ص٩٢) نحوه بلفظ: (( ما بال أقوام يتلى
عليهم كتاب الله فلا يدرون ما يتلى منه مما ترك ؟! هكذا خرجت عظمة الله من قلوب
بني إسرائيل ، فشهدت أبدانهم وغابت قلوبهم ، ولا يقبل الله من عبد عملاً حتى يشهد
بقلبه مع بدنه )) .
٥٥٨

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
وكانَ إبراهيمُ الخليلُ عليهِ السلامُ إذا قامَ إلى الصلاةِ .. سُمعَ وَجِيبُ قلبِهِ
(١)
على مِيلينٍ(١) .
وكانَ سعيدٌ التنوخيُّ إذا صلَّىْ لمْ تنقطع الدموعُ مِنْ خديهِ على لحيتِهِ(٢) .
ورأى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجلاً يَعْبَثُ بلحيتِهِ في الصلاةِ
فقالَ: ((لوْ خشعَ قلبُ هذا .. لَخَشَعَتْ جوارحهُ))(٣).
ويُروىُ أَنَّ الحسنَ نظرَ إلى رجلِ يعبثُ بالحصى ويقولُ : اللهمَّ ؛
زوجني الحورَ العينَ ، فقالَ: بئسَ الخاطبُ أنتَ ، تخطبُ الحورَ العينَ
وأنتَ تعبثُ ؟!(٤).
وقيلَ لخلفِ بنِ أيوبَ : ألا يؤذيكَ الذبابُ في الصلاةِ فتطردَها ؟ قالَ :
(١) روى ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢١٨/٦) عن وهب بن منبه قال: ( قرأت في
بعض الكتب التي أنزلت من السماء : أن الله قال لإبراهيم عليه السلام : أتدري لم
اتخذتك خليلاً ؟ قال : لا يا رب ، قال : لذلِ مقامك بين يدي في الصلاة ) ، وعنه
قال : ( لما اتخذ الله تعالى إبراهيم خليلاً .. كان يسمع خفقان قلبه من بُعدٍ خوفاً من الله
عز وجل ) .
(٢) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٠٢/٢١-٢٠٣).
(٣) هو عند الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) (ص٣١٧) مرفوعاً ، ورواه المروزي
في (( تعظيم قدر الصلاة)) ( ص٨٩) موقوفاً على حذيفة ، ومن قول سعيد بن
المسيب .
(٤) رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٢٨٧/٥) عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله
بنحوه .
٥٥٩
ـحر

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
لا أُعَوِّدُ نفسي شيئاً يفسدُ عليَّ صلاتي، قيلَ لهُ : وكيفَ تصبرُ على ذلكَ ؟
قالَ : بلغني أَنَّ الفساقَ يصبرونَ تحتَ أسواطِ السلطانِ ليقالَ : فلانٌ صبورٌ
ويفتخرونَ بذلكَ ، فأنا قائمٌ بينَ يدي رَبِّي ، أفأتحرَّكُ لذبابةٍ ؟!
ويُروىُ عنْ مسلمٍ بنِ يسارٍ أَنَّهُ كانَ إذا أرادَ الصلاةَ .. قالَ الأهلِهِ :
( تحدَّثوا أنتمْ ، فإنِّي لستْ أسمعُكُمْ)(١) .
ويُروى عنهُ أَنَّهُ كانَ يصلَّ يوماً في جامع البصرةِ ، فسقطتْ ناحيةٌ مِنَ
المسجدِ ، فاجتمعَ الناسُ لذلِكَ، فلمْ يشعرْ بهِ حتَّى انصرفَ مِنَ الصلاةِ(٢).
وكانَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ وكرَّمَ وجهَهُ إذا حضرَ وقتُ
الصلاةِ يتزلزلُ ويتلوَّنُ وجهُهُ ، فقيلَ لهُ : ما لكَ يا أميرَ المؤمنينَ ؟ فيقولُ :
جاءَ وقتُ أمانةٍ عَرَضَها اللهُ على السماواتِ والأرضِ والجبالِ فأبَيْنَ أنْ
يحملْنَها وأشفقْنَ منها وحملتُها .
ويُروى عنْ عليٍّ بنِ الحسينِ أَنَّهُ كانَ إذا توضَّأَ .. اصفرَّ لونُهُ، فيقولُ لهُ
أهلُهُ : ما هذا الذي يعتريكَ عندَ الوضوءِ؟ فيقولُ : أتدرونَ بينَ يدي مَنْ
أريدُ أنْ أقومَ ؟(٣).
(١) رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٢٩٠/٢).
(٢) رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٢٩٠/٢).
بکن
(٣) رواه أحمد في ((الزهد)) (٢١٣٨)، وابن أبي الدنيا في (( الرقة والبكاء))
( ١٤٨ ).
ـدة
٥٦٠
ـن