Indexed OCR Text

Pages 521-540

ربع العبادات
كتاب أسرار الطهارة
حں
مائلاً إلى جهةِ الأرضِ ، إذْ جهةُ حركةِ اليمنى إلى اليسارِ ، واستتمامُ الحركةِ
إلى اليسارِ يجعلُ ظهرَ الكفِّ عالياً ، فما يقتضيهِ الطبعُ أولى .
ثُمَّ إذا وُضعتِ الكفُّ على الكفِّ .. صارتِ الأصابعُ في حكْمِ حلقةٍ
دائرةٍ ، فيقتضي ترتيبُ الدورِ الذهابَ عنْ يمينِ المسبِّحَةِ إلى أنْ يعودَ إلى
المسبِّحَةِ ، فتقعُ البدايةُ بخنصرِ اليسرى ، والختمُ بإبهامِها ، ويبقى إبهامُ
اليمنى فيختمُ بهِ التقليمَ .
وإنَّما قدرتُ الكفَّ موضوعاً على الكفِّ حتَّى تصيرَ الأصابعُ كأشخاصٍ
في حلقةٍ ليظهرَ ترتيبُها ، وتقديرُ ذلكَ أولى من تقديرِ وضع الكفُّ على ظهرِ
الكفِّ ، أَوْ وضع ظهرِ الكفِّ على ظهرِ الكفِّ، فإنَّ ذلك لا يقتضيهِ
و (١)
الطبعُ(١) .
وأمَّا أصابعُ الرجْلِ .. فالأولى عندي إذْ لم يثبتْ فيها نقلٌ : أنْ يبدأ
بخنصرِ اليمنى ، ويختمَ بخنصرِ اليسرىُ كما في التخليلِ ؛ فإنَّ المعاني التي
ذكرناها في اليدِ لا تتجهُ ههنا؛ إذْ لا مسبِّحةَ في الرجلِ ، وهـذِهِ الأصابعُ
في حكمٍ صفِّ واحدٍ ثابتٍ على الأرضِ ، فيبدأُ مِنْ جانبِ اليمينِ ، فإنَّ
تقديرَها حلقةٌ بوضع الأخمصِ على الأخمصِ يأباهُ الطبعُ بخلافِ اليدينِ .
وهذهِ الدقائقُ في الترتيبِ تنكشفُ بنورِ النبوَّةِ في لحظةٍ ، وإنما يطولُ
(١) فالصورة التي انتهى إليها المصنف رحمه الله تعالى: الابتداء بالقصِّ بمسبحة اليمنى ثم
وُسْطاها ثم بنصرها ثم خنصرها ، ثم خنصر اليسرى ثم بنصرها ثم وسطاها ثم سبابتها ثم
إبهامها ، ثم يختم بإبهام اليمنى .
٥٢١

كتاب أسرار الطهارة
ربع العبادات
التعبُ علينا ، ثمَّ لوْ سئلْنا ابتداءً عنِ الترتيبِ في ذلكَ .. ربَّما لمْ يخطرْ لنا ،
وإذا ذكَرْنا فعلَهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وترتيبَهُ .. ربّما تيسّرَ لنا بما عاينَهُ
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بشهادةِ الحكْمِ وتنبيهِهِ على المعنى استنباطُ المعنى.
ولا تظنَّنَّ أنَّ أفعالَهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في جميع حركاتِهِ كانتْ خارجةً
عن وزنٍ وقانونٍ وترتيبٍ ، بلْ جميعُ الأمورِ الاختياريةِ التي يتردّدُ فيها الفاعلُ
بينَ قسمينِ أوْ أقسام .. كانَ لا يقدمُ على واحدٍ معيَّنِ بالاتفاقِ ، بلْ بمعنىّ
يقتضي الإقدامَ والتقديمَ ؛ فإنَّ الاسترسالَ مهملاً كيفما اتفقَ سجيةُ البهائمِ ،
وضبط الحركاتِ بموازينِ المعاني سجيةُ أولياءِ اللهِ تعالى .
وكلَّما كانتْ حركاتُ الإِنسانِ وخطراتُهُ إلى الضبطِ أقربَ ، وعنِ الإِهمالِ
وتركِهِ سدىّ أبعدَ .. كانتْ مرتبتُهُ إلى رتبةِ الأولياءِ والأنبياءِ أكثرَ ، وكانَ قربُهُ
مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ أظهرَ ؛ إذِ القريبُ مِنَ النبيِّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ وهوَ
القريبُّ من اللهِ .. لا بدَّ أن يكونَ قريباً ؛ فالقريبُ مِنَ القريبِ قريبٌ بالإِضافةِ
إلى غيرِهِ .
فنعوذُ باللهِ أنْ يكونَ زِمامُ حركاتِنا وسكناتِنا في يدِ الشيطانِ بواسطةٍ
الهوى .
واعتبرْ في ضبطِ الحركاتِ باكتحالِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؛ فإنَّهُ كانَ
يكتحلُ في عينِهِ اليمنى ثلاثاً ، وفي اليسرى اثنين(١) ، فبدايتُهُ باليمنى
(١) رواه ابن سعد في ((طبقاته)) (٤١٦/١)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٣٩٥٣).
٥٢٢

ربع العبادات
كتاب أسرار الطهارة
لشرفها ، وتفاوتُهُ بينَ العينينِ لتكونَ الجملةُ وتراً ؛ فإنَّ للوترِ فضلاً على
الزوجِ ، فإنَّ اللهَ تعالىْ وَتَرٌ يحبُّ الوَتِرَ (١) ، فلا ينبغي أنْ يخلوَ فعلُ العبدِ مِنْ
مناسبةٍ لوصفٍ مِنْ أوصافِ الربِّ تعالى، ولذلكَ استُحبَّ الإيتارُ في
الاستجمارِ .
وإنَّما لمْ يقتصرْ على الثلاثِ وهوَ وترٌّ لأنَّ اليسرىُ لا يخصُّها إلا واحدةٌ ،
والغالبُّ أنَّ الواحدةَ لا تستوعبُ أصولَ الأجفانِ بالكُحْلِ ، وإنَّما خصَّصَ
اليمينَ بالثلاثِ لأنَّ التفضيلَ لا بدَّ منهُ للإيتارِ ، واليمينُ أفضلُ ، فهيَ بالزيادةِ
أحقُّ .
مالي.
فإنْ قلتَ : لمَ اقتصرَ على اثنينِ لليسرى وهيَ زوجٌ ؟
فالجواب : أنَّ ذلكَ ضرورةٌ؛ إذْ لو جعلَ لكلِّ واحدةٍ وتراً .. كانَ
المجموعُ زوجاً ؛ إذِ الوترُ معَ الوترِ زوجٌ ، ورعايتُهُ الإيتارَ في مجموع الفعلِ
وهوَ في حكْمِ الخصلةِ الواحدةِ أحبُّ مِنْ رعايتِهِ في الآحادِ (٢)، ولذلكَ أيضاً
وجهٌ ، وهوَ أنْ يكتحلَ في كلِّ واحدةٍ ثلاثاً على قياسِ الوضوءِ ، وقدْ نقلَ
ذلكَ في الصحيحِ ، وهوَ الأولى(٣).
(١) رواه البخاري (٦٤١٠)، ومسلم ( ٢٦٧٧) .
(٢) وهذا على تقدير أن العينين في حكم عضو واحد ، فينظر فيه إلى مجموع الفعل .
((إتحاف)) ( ٤١٦/٢ ) .
(٣) الاكتحال ثلاثاً في كل عين عند الترمذي ( ١٧٥٧)، وابن ماجه (٣٤٩٩).
٥٢٣

كتاب أسرار الطهارة
ربع العبادات
ولو ذهبتُ أستقصي دقائقَ ما راعاهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في حركاتِهِ ..
لطالَ الأمرُ ، فقسْ بما سمعتَهُ ما لمْ تسمعْهُ .
واعلمْ : أَنَّ العالِمَ لا يكونُ وارثاً للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلا إذا اطلعَ
على جميع معاني الشريعةِ، حتّى لا يكونَ بينَهُ وبينَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ إلا درجةٌ واحدةٌ ، وهيَ درجةُ النبؤَّةِ ، وهيَ الدرجةُ الفارقةُ بينَ
الوارثِ والموروثِ ، إذِ الموروثُ : هوَ الذي حصَّلَ المالَ لهُ واشتغلَ
بتحصيلهِ واقتدرَ عليهِ ، والوارثُ : هوَ الذي لمْ يحصِّلْ ولمْ يقدرْ عليهِ ،
ولكنِ انتقلَ إليهِ وتلقَّهُ منهُ بعدَ حصولِهِ لهُ .
فأمثالُ هذهِ المعاني معَ سهولةِ أمرِها بالإِضافةِ إلى الأغوارِ والأسرارِ
لا يستقلُّ بدرْكِها ابتداءً إلا الأنبياءُ، ولا يستقلُّ باستنباطِها تلقِّياً بعدَ تنبيهِ
الأنبياءِ عليها إلا العلماءُ الذين همْ ورثةُ الأنبياءِ عليهمُ السلامُ .
السادسُ والسابعُ : زيادةُ السرَّةِ وقُلْفَةُ الحشفةِ : أمَّا السرَّةُ .. فتقطعُ في
أوَّلِ الولادةِ ، وأمَّا التطهيرُ بالختانِ .. فعادةُ اليهودِ في اليومِ السابعِ مِنَ
الولادة ، ومخالفتُهُمْ بالتأخيرِ إلى أنْ يثغرَ الولدُ أحبُّ وأبعدُ عن الخطرِ (١)،
(١) يثغر الولد : تسقط أسنانه الرواضع ، أو يقوى كما فسره الحافظ الزبيدي .
.eG
٥٢٤

ربع العبادات
كتاب أسرار الطهارة
قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((الختانُ سنَّةٌ للرجالِ مكرمَةٌ للنساءِ))(١).
3
ـن
وينبغي ألاَّ يبالغَ في خفْضِ المرأةِ ، قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
لأمّ عطيةً وكانتْ تخفضُ: (( يا أمَّ عطيةَ ؛ أشمِّي ولا تَنْهَكِي ؛ فإِنَّهُ أسرَى
للوجْهِ وأحظى عندَ الزوج)) (٢) أي: أكثرُ لماءِ الوجهِ ودمِهِ ، وأحسنُ في
جماعِها .
فانظرْ إلى جزالةِ لفظِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في الکنایةِ ، وإلى إِشراقِ نورِ
النبؤَّةِ من مصالح الآخرةِ التي هي أهمُّ مقاصدِ النبوّةِ إلى مصالح الدنيا ، حتى
انكشفَ لهُ وهو أميٌّ مِنْ هذا الأمرِ النازلِ قدرُهُ ما لو وقعتِ الغفلةُ عنهُ ..
خیفَ ضررُهُ .
حن حن جر حن
فسبحانَ مَنْ أرسلَهُ رحمةً للعالمين ؛ ليجمعَ لَهُمْ بِيُمْنِ بعثِهِ مصالحَ الدنيا
والدينِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ .
٠٠٠ ٧٠
الثامنُ : ما طالَ مِنَ اللحيةِ : وإنَّما أخرْناها لنلحقَ بها ما في اللحيةِ مِنَ
السننِ والبدع ، إذْ هذا أقربُ موضع يليقُ بهِ ذكرُها .
وقدٍ اختلفوا فيما طالَ منها : فقيلَ : إنْ قبضَ الرجلُ على لحيتِهِ وأخذَ
ما تحتَ القبضةِ .. فلا بأسَ ، فقدْ فعلَهُ ابنُ عمرَ وجماعةٌ مِنَ
(١) رواه أحمد في ((المسند)) (٧٥/٥)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٢٤/٨).
(٢) بنحوه عند أبي داوود (٥٢٧١)، وبلفظه عند الطبراني في « الأوسط)) (٢٢٧٤).
٥٢٥

كتاب أسرار الطهارة
ربع العبادات
التابعينَ ، واستحسنَهُ الشعبيُّ وابنُ سيرينَ .
وكرهَهُ الحسنُ وقتادةُ، وقالا : تركُها عافيةً أحبُّ إلينا(١) ؛ لقولِهِ
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((اعفوا اللُّحَى))(٢).
والأمرُ في هذا قريبٌ إذا لمْ ينتهِ إلى تقصيصِ اللحيةِ وتدويرِها مِنَ
الجوانبِ ؛ فإنَّ الطولَ المفرطَ قدْ يشوِّهُ الخلقةَ ويطلقُ ألسنةَ المغتابينَ بالنبزِ
إليهِ ، فلا بأسَ بالاحترازِ عنهُ على هذهِ النِيَّةِ .
الجودة
وقالَ النخعيُّ : ( عجبتُ لرجلٍ عاقلٍ طويلِ اللحيةِ كيفَ لا يأخذُ مِنْ
لحيتِهِ فيجعلَها بينَ لِحيتينِ، فإنَّ التوسطَ في كلِّ شيءٍ حسنٌ)(٣).
ولذلكَ قيلَ: ( كلَّما طالتِ اللحيةُ .. تشمَّرَ العقلُ) (٤).
فَضَك
[فيما يُكرهُ في اللحيةِ منْ خصالٍ]
وفي اللحيةِ عشْرُ خصالٍ مكروهةٍ ، وبعضُها أشدُّ كراهةً مِنْ بعضٍ ،
وهيَ : خضابُها بالسوادِ ، وتبييضُها بالكبريتِ ، ونتفُها ، ونتفُ الشيبِ
منها ، والنقصانُ منها ، والزيادةُ فيها ، وتسريحُها تصنُّعاً لأجلِ الرياءِ ،
(١) قوت القلوب (١٤٤/٢)، وسياق المصنف هنا بتفصيل أوسع عنده.
(٢) رواه البخاري (٥٨٩٢)، ومسلم ( ٢٥٩، ٢٦٠).
(٣) قوت القلوب (١٤٥/٢).
(٤) قوت القلوب (١٤٥/٢).
٥٢٦

ربع العبادات
كتاب أسرار الطهارة
وتركُها شعثةٌ إظهاراً للزهدِ ، والنظرُ إلى سوادِها عجباً بالشبابِ ، وإلى بياضِها
تكبُّراً بعلوّ السنِّ ، وخضابُها بالحمرةِ والصفرةِ من غيرِ نيَّةٍ تشبُّهاً بالصالحينَ .
أمَّا الأوَّلُ : وهوَ الخضابُ بالسوادِ : فهوَ منهيٌّ عنهُ ، قالَ صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ : (( خيرُ شبابِكُمْ مَنْ تشبَّهَ بشيوخِكُمْ، وشرُ شيوخِكُمْ من تشبَّهَ
بشبابِكُمْ ))(١) .
والمرادُ بالتشُّهِ بالشيوخ في الوقارِ ، لا في تبييضِ الشعرِ ، ونهىُ عنِ
الخضابِ بالسوادِ(٢)، وقالَ: ((هوَ خضابُ أهلِ النار))، وفي لفظٍ آخرَ :
((الخضابُ بالسوادِ خضابُ الكفارِ))(٣).
والى
وتزوَّجَ رجلٌ على عهدٍ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ وكانَ خضبَ بالسوادِ ، فنصَلَ
خضابُهُ وظهرتْ شيبتُهُ ، فرفعَهُ أهلُ المرأةِ إلى عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ، فردَّ
نكاحَهُ وأوجعَهُ ضرباً وقالَ : غررتَ القومَ بالشبابِ ولَبَّسْتَ عليهم
شيبتكَ (٤) .
(١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ( ٥٩٠٠).
(٢) روى مسلم (٢١٠٢) عن جابر رضي الله عنه قال : أُتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه
ولحيته كالثغامة بياضاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((غيروا هذا بشيء
واجتنبوا السواد)).
(٣) رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٢٦/٣) بلفظ: ((والسواد خضاب الكافر))،
والروايات والسياق عند صاحب ((القوت)) (٢ /١٤٤).
(٤) قوت القلوب (١٤٤/٢)، ونصَلَ : زال عنه .
٥٢٧

كتاب أسرار الطهارة
ربع العبادات
ويقالُ : أوَّلُ مَنْ خضبَ بالسوادِ فرعونُ لعنةُ الله (١) .
وعنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهُما، عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّه
قالَ : (( يكونُ في آخرِ الزمانِ قومٌ يخضبونَ بالسوادِ كحواصلِ الحمامِ ،
لا يَرِيحونَ رائحةَ الجنَّةِ))(٢).
الثاني : الخِضابُ بالصفرةِ والحمرةِ : وهوَ جائزٌ تلبيساً للشيبِ على
الكفارِ في الغزوِ والجهادِ ، فإنْ لمْ يكنْ على هذهِ النيّةِ بلْ للتشُّهِ بأهلِ
الدينِ .. فهوَ مذمومٌ، وقدْ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( الصُّفرةُ
خِضابُ المسلمينَ ، والحمرةُ خِضابُ المؤمنينَ)»(٣).
v
وكانوا يخضبونَ بالحناءِ للحمرةِ ، وبالخلوقِ والكتَمِ للصفرةِ(٤)،
وخضبَ بعضُ العلماءِ بالسوادِ لأجلِ الغزوِ ، وذلكَ لا بأسَ بهِ إذا صحّتٍ
النيةُ ولمْ يكنْ فيهِ هوئً وشهوةٌ .
الثالثُ : تبييضُها بالكبريتِ استعجالاً لإظهارِ علوِّ السنِّ ؛ توصُّلاً إلى
التوقيرِ ، وقبولِ الشهادةِ ، والتصديقِ بالروايةِ عنِ الشيوخ ، وترفُّعاً عنٍ
بكرجل
(١) قوت القلوب (٢/ ١٤٤).
(٢) رواه أبو داوود (٤٢١٢)، والنسائي (١٣٨/٨).
.ون
حن.
(٣) رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٢٦/٣)، وقد تقدم بعضه .
(٤) قوت القلوب (١٤٤/٢).
٥٢٨

ربع العبادات
كتاب أسرار الطهارة
ن
الشبابِ ، وإظهاراً لكثرةِ العلمِ ؛ ظنّاً بأنَّ كثرةَ الأيام تعطيهٍ فضلاً ،
وهيهاتَ ! فلا يزيدُ كبَرُ السنِّ للجاهلِ إلا جهلاً ، فالعلمُ ثمرةُ العقلِ ، وهيَ
غريزةٌ لا يؤثِّرُ الشيبُ فيها ، ومَنْ كانتْ غريزتُهُ الحمْقَ .. فطولُ المدَّةِ يؤكِّدُ
حماقتَهُ .
وقدْ كانَ الشيوخُ يقدِّمونَ الشبابَ بالعلمِ ؛ كانَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ يقدِّمُ
ابنَ عباسٍ وهوَ حديثُ السنِّ على أكابرِ الصحابةِ ويسألُهُ دونَهُمْ(١).
وقالَ ابنُ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهُما : ( ما آتَى اللهُ عزَّ وجلَّ عبداً علماً إلا
شابّاً ، والخيرُ كلُّهُ في الشبابِ )، ثمَّ تلا قولَهُ تعالى: ﴿قَالُواْ سَمِعْنَا فَتَى
يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ: إِنْزَهِيمُ﴾، وقولَهُ تعالى: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةُ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمْ﴾، وقَولَهُ
تعالى: ﴿وَءَيْنَهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾(٢).
وكانَ أنسٌ رضيَ اللهُ عنهُ يقولُ : قُبضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
وليسَ في رأسِهِ ولحيتِهِ عشرونَ شعرةً بيضاءَ . فقيلَ لهُ : يا أبا حمزةَ ؛ فقدْ
أسنَّ ؟ فقالَ : لم يَشِنْهُ اللهُ تعالى بالشيبِ ، فقيلَ : أَوَشينٌ هوَ ؟ فقالَ :
كلُّكُمْ يكرهُهُ(٣) .
(١) أصله في ((البخاري)) (٤٢٩٤).
(٢) قوت القلوب (١٤٥/٢) .
(٣) وأما خبر: ((الشيب وقار ونور)) .. فيجاب عنه بأنه وإن كان كذلك لكنه يشين عند
النساء غالباً ، وبأن الشيب المنفى الشين عند من كرهه لا مطلقاً ؛ لتجتمع الروايات .
((إتحاف)) (٤٢٣/٢). وأصل الخبر عند البخاري (٣٥٤٧)، ومسلم (٢٣٤٧) ،
وكلام أنس عند أحمد (١٠٨/٣).
٥٢٩
ـدرو

كتاب أسرار الطهارة
ربع العبادات
ويقالُ : إِنَّ يَحيى بنَ أكثمَ وليَ القضاءَ وهوَ ابنُ إحدى وعشرينَ سنةً ،
فقالَ لهُ رجلٌ في مجلسِهِ يريدُ أنْ يخجلَهُ بصغرِ سنِّهِ : كمْ سنُّ القاضي
أيَّدَهُ اللهُ؟ فقالَ: مثلُ سنِّ عتَّابٍ بن أسيدٍ حينَ ولاَّهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ إِمارةَ مَكَّةَ وقضاءَهَا، فأفحمَهُ(١) .
ورُويَ عنْ مالكِ أنَّهُ قالَ : ( قرأتُ في بعضِ الكتبِ : لا تغرنَّكُمُ
اللحَى؛ فإنَّ التيسَ لهُ لحيةٌ)(٢).
وقالَ أبو عمرٍو بنُ العلاءِ : ( إذا رأيتَ الرجلَ طويل القامةِ صغيرَ الهامةِ
عريضَ اللحيةِ .. فاقضٍ عليهِ بالحمقِ. ولوْ كانَ أميَّةَ بنَ عبدٍ شمسٍ)(٣).
وقالَ أيوبُ السختيانيُّ : ( أدركتُ الشيخَ ابنَ ثمانينَ سنةً يتبعُ الغلامَ
يتعلَّمُ منهُ)(٤) .
وقالَ عليُّ بنُ الحسينِ : ( مَنْ سبقَ إليهِ العلمُ قبلَكَ .. فهوَ إمامُكَ فِيهِ
وإنْ كانَ أصغرَ سنّاً منكَ )(٥) .
وقيلَ لأبي عمرو بنِ العلاءِ : أَيَحْسُنُ منَ الشيخ أنْ يتعلَّمَ مِنَ الصغيرِ ؟
(١) قوت القلوب (١٤٥/٢) .
(٢) في ((القوت)) (١٤٥/٢): (وروينا عن مالك بن مغول )، فإطلاق المصنف يوهم
أنه الإمام مالك بن أنس كما نَّه عليه الحافظ الزبيدي .
(٣) قوت القلوب (١٤٥/٢).
(٤) قوت القلوب (١٤٥/٢).
(٥) قوت القلوب (١٤٥/٢) .
٥٣٠

ربع العبادات
جيم
كتاب أسرار الطهارة
فقالَ : إنْ كانَ الجهلُ يقبحُ بهِ .. فالتعلُّمُ يحسنُ بهِ (١).
وقالَ يحيى بن معينٍ لأحمدَ ابنِ حنبلٍ وقدْ رآهُ يمشي خلفَ بغلةٍ
الشافعيِّ : يا أبا عبدِ اللهِ ؛ تركتَ حديثَ سفيانَ بعلوِّهِ وتمشي خلْفَ بغلةٍ
هذا الفتى وتسمعُ منهُ؟ فقالَ أحمدُ: لوْ عرفتَ .. لكنتَ تمشي منَ الجانبِ
الآخرِ ؛ إنَّ علمَ سفيانَ إنْ فاتني بعلٍُّ .. أدركتُهُ بنزولٍ، وإنَّ عقلَ هذا
الشابِّ إنْ فاتنِي .. لمْ أدركْهُ بعلوٍّ ولا بنزولٍ(٢).
الرابعُ : نَف بياضِها استنكافاً مِنَ الشيبةِ . وقدْ نهى عليهِ الصلاةُ والسلامُ
عنْ نتفِ الشيبِ، وقالَ: ((هوَ نورُ المؤمنِ))(٣) ، وهوَ في معنى الخضابِ
بالسوادٍ ، وعلَّةُ الكراهيةِ ما سبقَ ، والشيبُ نورُ اللهِ تعالى، والرغبةُ عنهُ
رغبةٌ عنِ النورِ .
الخامسُ : نتفُها أوْ نتفُ بعضِها بحكْمِ العبثِ والهوسِ ، وذلكَ مكروهٌ
ومشوِّهٌ للخلقةِ ، ونتفُ الفَنِيكَيْنِ بدعةٌ ، وهما جنبتا العنفقةِ .
٢٠٠٠
(١) قوت القلوب (١٤٥/٢).
(٢) كذا هو في ((القوت)) (١٤٥/٢)، وأصله مروي في ((تاريخ بغداد)) (٦٤/٢).
(٣) رواه أبو داوود (٤٢٠٢)، والترمذي (٢٨٢١)، وابن ماجه (٣٧٢١)، والنتف في
الحديث أعم من أن يكون في اللحية أو من الرأس؛ لأنه نور ووقار. ((إتحاف))
( ٤٢٥/٢ ) .
٥٣١

كتاب أسرار الطهارة
ربع العبادات
شهدَ عندَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ رجلٌ كانَ ينتفُ فَنِيكَيْهِ ؛ فردَّ شهادتَهُ(١).
وردّ عمرُ بنُ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ وابنُ أبي ليلى قاضي المدينةِ شهادةً
مَنْ كانَ ينتفُ لحِيتَهُ(٢).
وأمَّا نتفُها في أوَّلِ النباتِ تشبُّهاً بالمرْدِ .. فمنَ المنكراتِ الكبارِ ، فإنَّ
اللحيةَ زينةُ الرجالِ ، فللهِ سبحانَةُ ملائكةٌ يُقسمونَ : والذي زيَّنَ بني آدمَ
باللِّحَى (٣) ، وهيَ مِنْ تمام الخلقِ، وبها يتميّزُ الرجالُ عنِ النساءِ.
4G
وقيلَ في غريبِ التأويلِ : اللحيةُ هيَ المرادُ بقولهِ تعالى: ﴿يَزِيدُ فِى الْخَلْقِ
مَا يَشَآءُ﴾ (٤).
قالَ أصحابُ الأحنفِ بنِ قيسٍ : ( ودِدْنا أنْ نشتريَ للأحنفِ لحيةً ولوْ
بعشرينَ ألفاً )(٥) .
وقالَ شريحُ القاضي: (ودِدتُ أنَّ لي لحيةً بعشرةِ آلافٍ )(٦) .
(١) رواه أبو بكر الجصاص في ((أحكام القرآن)) (٢٣٦/٢) بنحوه، وهو بههذا السياق في
((القوت)» (٢ /١٤٤).
(٢) قوت القلوب (١٤٤/٢).
(٣) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٤٣/٣٦)، وروي عن السيدة عائشة أنها كانت
تقوله كما ذكر ذلك ابن قتيبة في (( عيون الأخبار)) (٥٥/٤)، وانظر « تنزيه الشريعة))
( ٢٤٧/١ ) .
ون
(٤) قوت القلوب (١٤٢/٢)، وقال: (وفيه وجوه كثيرة ) .
ـحن
(٥) قوت القلوب (١٤٢/٢).
(٦) قوت القلوب (٢/ ١٤٢).
٥٣٢

ربع العبادات
كتاب أسرار الطهارة
حز
وكيفَ تُكرَهُ اللحيةُ وفيها تعظيمُ الرجلِ ، والنظرُ إليهِ بعينِ العلمِ
والوقارِ ، والرفعُ في المجالسِ ، وإقبالُ الوجوهِ إليهِ ، والتقديمُ على
الجماعةِ ، ووقايةُ العرض ، فإنَّ مَنْ يَشْتِمُ يعرِّضُ باللحيةِ إذا كانَ للمشتوم
لحيةٌ ؟!
وقدْ قيلَ : إِنَّ أهلَ الجنَّةِ مرْدٌ إلا هارونَ أخا موسى عليهما السلامُ ، فإنَّ
لهُ لحيةً إلى سرَّتِهِ تخصيصاً لهُ وتفضيلاً(١).
بقى
مشرے
السادسُ : تقصيصُها كالتعبيةِ طاقةً على طاقةٍ للتزيّنِ للنساءِ والتصنُّع (٢)
قالَ كعبٌ : ( يكونُ في آخرِ الزمانِ أقوامٌ يقصُّونَ لحاهُمْ كذنبٍ
الحمامةِ، ويعرففونَ نعالَهُمْ كالمناجلِ، أولئكَ لا خلاقَ لَهُمْ)(٣).
السابعُ : الزيادةُ فيها : وهوَ أنْ يزيدَ في شعرِ العارضينِ مِنَ الصدغينِ ،
وهوَّ مِنْ شعرِ الرأسِ حتَّى يجاوزَ عظمَ اللحي أوْ ينتهيَ إلى نصفِ الخدِّ ،
وذلكَ يباينُ هيئةَ أهلِ الصلاحِ .
(١) قوت القلوب (١٤٢/٢)، وانظر ((المقاصد الحسنة)) (ص١١٦).
(٢) أي: يصففها تصفيفاً بالقص من أطرافها، والنص في ((القوت)) (١٤٣/٢).
(٣) قوت القلوب (٢/ ١٤٤) .
٥٣٣

كتاب أسرار الطهارة
ربع العبادات
الثامنُ : تسريحُها لأجلِ الناسِ : قالَ بشرٌ : ( في اللحيةِ شِرْكانِ :
تسريحُها لأجلِ الناسِ، وتركُها متفتلةٌ لإظهارِ الزهدِ )(١) .
التاسعُ والعاشرُ : النظرُ إلى سوادِها أوْ بياضِها بعينِ العجْبِ : وذلكَ
مذمومٌ في جميع أجزاءِ البدنِ ، بلْ في جميع الأخلاقِ والأفعالِ على
ما سيأتي بيانُهُ .
فهذا ما أردنا أنْ نذكرَهُ مِنْ أنواع التزيُنِ والنظافةِ ، وقدْ حصلَ مِنْ ثلاثةِ
أحاديثَ مِنْ سننِ الجسدِ اثنتا عشرةَ خصلةٌ : خمسٌ منها في الرأسِ ، وهيَ :
فَرْقُ شعرِ الرأس (٢)، والمضمضةُ، والاستنشاقُ(٣) ، وقصُّ الشاربِ ،
والسواكُ، وثلاثةٌ في اليدِ والرجْلِ ، وهي : القَلْمُ ، وغسلُ البراجمِ ،
وتنظيفُ الرواجبِ . وأربعةٌ في الجسدِ ، وهي: نتفُ الإبْطِ ،
والاستحدادُ ، والختانُ ، والاستنجاءُ بالماءِ ؛ فقدْ وردتِ الأخبارُ بمجموع
ذلكَ .
(١) حكاه الإمام أبو طالب المكي عن السري السقطي في ((قوت القلوب)) (١٤٤/٢).
(٢) روى البخاري ( ٣٥٥٨) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( كان صلى الله عليه
وسلم يسدل شعره وكان المشركون يفرقون رؤوسهم ، فكان أهل الكتاب يسدلون
رؤوسهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر
فيه بشيء ، ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه ) .
(٣) كما هي عند مسلم ( ٢٦١) .
٥٣٤

ربع العبادات
كتاب أسرار الطهارة
وإذا كان غرضُ هذا الكتابِ التعرُّضَ للطهارةِ الظاهرةِ دونَ الباطنةِ ..
فلنقتصر على هذا .
وليتحققْ أنَّ فضلاتِ الباطنِ وأوساخَهُ التي يجبُ التنظيفُ منها أكثرُ مِنْ
ء
أنْ تحصى ، وسيأتي تفصيلها في ربع المهلكاتِ معَ تعريفِ الطرقِ في إزالتِها
وتطهيرِ القلبِ منها إنْ شاءَ اللهُ تعالى .
تم كتاب أسرار الطهارة ومهماتها
وهو الكتاب الثالث من ربع العبادات من كتب إحياء علوم الدين
محمد الله وعونه، وصلاته على سيدنا محمد نبيّه وآله
ويتلوه كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
G
٥٣٥

. . ... ..... .. ...

1
كِتَابُ
أَشَارُ الصَّلاة
وَمُهِمَّاتِهَا
وهو الكتاب الرابع من ربع العبادات
من كتب إحياء علوم الدين
م
٥٣٧

ربع العبادات
كتاب أسرار الصلاة
كتاب أسرار الصلاة ومهماتها
بِسِْلهِ الرَّحْمِ الرَّحَيَّةِ
الحمدُ للهِ الذي غمرَ العبادَ بلطائفِهِ ، وعمرَ قلوبَهُمْ بأنوارِ الدينِ
ووظائفِهِ ، الذي النزولُ عنْ عرشِ الجلالِ إلى السماءِ الدنيا مِنْ درجاتٍ
الرحمةِ إحدى عواطفِهِ ، فارقَ الملوكَ معَ التفرُّدِ بالجلالِ والكبرياءِ بترغيبٍ
الخلْقِ في السؤالِ والدعاءِ ، فقالَ: (( هلْ مِنْ داع فأستجيبَ لهُ؟ وهلْ مِنْ
مستغفرٍ فأغفرَ لهُ))(١) ، وباينَ السلاطينَ بفتح البابِ ورفع الحجابِ ،
فرخَّصَ للعبادِ في المناجاةِ بالصلواتِ كيفما تقلَّبَتْ بهمُ الحالاتُ في
الجماعاتِ والخلواتِ ، ولمْ يقتصرْ على الرخصةِ ، بلْ تلطّفَ بالترغيبِ
والدعوةِ ، وغيرُهُ مِنْ ضعفاءِ الملوكِ لا يسمحُ بالخلوةِ إلَّ بعدَ تقديمِ الهديةِ
والرِّشْوةِ، فسبحانَهُ ما أعظمَ شأنَهُ وأقوى سلطانَهُ، وأتمَّ لطفَهُ وأعمَّ
إحسانهُ !
والصلاةُ على محمدٍ نبيِّهِ المصطفى ، ووليّهِ المجتبى ، وعلى آلهِ
وأصحابِهِ مفاتيحِ الهدى ، ومصابيحِ الدُّجا، وسلَّمَ تسليماً .
(١) روى البخاري (١١٤٥)، ومسلم (٧٥٨) مرفوعاً: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة
إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، يقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من
يسألني فأعطيَهُ ؟ من يستغفرني فأغفر له؟)).
٥٣٩

كتاب أسرار الصلاة
ربع العبادات
أنا بعشَّد:
فإنَّ الصلاةَ عمادُ الدينِ، وعصامُ اليقينِ، ورأسُ القرباتِ، وغُرَّةُ الطاعاتِ،
وقدِ استقصينا في فنِّ الفقهِ في (( بسيطِ المذهبِ)) و(( وسيطه)) و(( وجيزه ))
أصولَها وفروعها ، صارفينَ جِمامَ العنايةِ إلى تفاريعِها النادرةِ ووقائِعها
الشاذَّةِ ؛ لتكونَ خِزانةً للمفتي منها يستمدُّ ، ومعوَّلاً لهُ إليها يفزعُ ويرجعُ .
ونحنُ الآنَ في هذا الكتابِ مقتصرونَ على ما لا بدَّ للمريدِ منهُ مِنْ
أعمالِها الظاهرةِ وأسرارِها الباطنةِ ، وكاشفونَ مِنْ دقائقِ معانيها الخفيَّةِ في
معاني الخشوع والإخلاصِ والنّيَّةِ ما لمْ تجرِ العادةُ بذكرِهِ في كتبِ الفقهِ ،
ومرتبونَ الكتابَ على سبعة أبوابٍ :
٧".
البابُ الأوَّلُ : في فضائلِ الصلواتِ .
البابُ الثاني : في تفصيلِ الأعمالِ الظاهرةِ مِنَ الصلاةِ .
البابُ الثالثُ : في تفصيلِ الأعمالِ الباطنةِ منها .
البابُ الرابعُ : في الإمامةِ والقدوةِ .
البابُ الخامسُ : في صلاةِ الجمعةِ وآدابها .
البابُ السادسُ : في مسائلَ متفرّقةٍ تعمُّ بها البلوى يحتاجُ المريدُ إلى
معرفتها .
البابُ السابعُ : في التطوُّعاتِ وغيرِها .
٥٤٠