Indexed OCR Text
Pages 21-40
ربع العبادات كتاب العلم وقالَ تعالى: ﴿قَالَ الَّذِى عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ اُلْكِتَبِ أَنْءَائِكَ بِهِ﴾؛ تنبيهاً على أنَّهُ اقتدرَ عليهِ بقوَّةِ العلمِ . وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ﴾، بَيَّنَ أنَّ عِظَمَ قَدْرِ الآخرةِ يُعلمُ بالعلمِ . وقالَ تعالى: ﴿وَتِلْكَ اٌلْأَمْثَلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِّ وَمَا يَعْقِلُهَاْ إِلَّا اٌلْعَالِمُونَ﴾ . وقالَ اللهُ تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَ أُوْلِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾، ردَّ حكمَهُ في الوقائع إلى استنباطِهِمْ ، وألحقَ رتبتَهُمْ برتبةِ الأنبياءِ في كشْفٍ حُكْمِ اللهِ . وقيلَ في قولهِ تعالى: ﴿يَبَنِىّ ءَدَمَ قَدْ أَنَزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِيَاسًا يُؤْرِى سَوْءَ تِكُمْ﴾ يعني العلمَ ، ﴿ وَرِيْشًا﴾ يعني اليقينَ ﴿وَلِبَاسُ النَّقْوَى﴾ يعني الحياءَ(١). وقال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جِثْنَهُمْ بِكِنَبٍ فَضَّلْنَهُ عَلَى عِلْمٍ﴾. وقال تعالى: ﴿ فَلَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ﴾ . وقال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ ءَايَتٌ بِنِّنَتُ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ أَلْعِلْمَ﴾. وقالَ تعالى: ﴿ خَلَقَ الْإِنِسَنَ ◌َ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾، وإنَّما ذكرَ ذلكَ في معرضِ الامتنانِ . (١) قوت القلوب (١٣٨/١). ٢١ کتاب العلم ربع العبادات وأمَّا الأخبارُ : فقالَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيراً .. يُفَقَّهْهُ في الدينِ ، وُلْهِمْهُ رُشدَهُ))(١) . وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((العلماءُ ورثةُ الأنبياءِ))(٢)، ومعلومٌ أنَّهُ لا رتبةَ فوقَ النبوّةِ ، ولا شرفَ فوقَ شرفِ الوراثةِ لتلكَ الرتبةِ . وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((يستغفرُ للعالِمِ ما في السماواتِ والأرضِ))(٣)، وأيُّ منصبٍ يزيدُ على منصبٍ مَنْ تشتغلُ ملائكةُ السماواتِ والأرضِ بالاستغفارِ لهُ؟! فهوَ مشغولٌ بنفسِهِ، وهمْ مشغولونَ بالاستغفارِ لهُ(٤) . وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إنَّ الحكمةَ تَزِيدُ الشريفَ شرفاً ، وترفعُ المَمْلُوكَ حتَّى يجلسَ مجالسَ الملوكِ))(٥). وقدْ نبَّهَ بهذا على ثمرِهِ في الدنيا ، ومعلومٌ أنَّ الآخرةَ خيرٌ وأبقى . (١) رواه البخاري (٧١)، ومسلم (١٠٣٧)، وزيادة: ((ويلهمه رشده)) عند الطبراني في ((الكبير)) (٣٤٠/١٩)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٠٧/٤). (٢) رواه أبو داوود (٣٦٤١)، والترمذي (٢٦٨٢)، وابن ماجه ( ٢٢٣). (٣) رواه أبو داوود (٣٦٤١)، والترمذي (٢٦٨٢)، وابن ماجه (٢٢٣). (٤) إن العالم لما كان سبباً في حصول العلم الذي به نجاة النفوس من أنواع المهلكات ، وكان سعيه مقصوراً على هذا ، وكانت نجاة العباد على يديه .. جوزي من جنس عمله ، وجعل من في السماوات والأرض ساعياً في نجاته من أسباب الهلاك باستغفارهم، («إتحاف)) (٧١/١) . (٥) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٧٣/٦)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) ( ٩٧٩). ٢٢ ربع العبادات كتاب العلم محرزة وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( خَصلتانِ لا تكونانِ في منافقٍ : حُسنُ سمْتٍ ، ولا فقةٌ في الدينِ))(١) . ولا تَشُكَّنَّ في الحديثِ لنفاقِ بعضٍ فقهاءِ الزمانِ ؛ فإنَّهُ ما أرادَ بهِ الفقه الذي ظننتَهُ، وسيأتي بيانُ معنى الفقهِ ، وأدنى درجاتِ الفقيهِ أنْ يعلمَ أنَّ الآخرةَ خيرٌ من الدنيا ، وهذهِ المعرفةُ إذا صدقَتْ وغلبَتْ .. بزَأتْهُ مِنَ النفاقِ والرياءِ . وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ : (( أفضلُ الناسِ المؤمنُ العالمُ الذي إنِ احتيجَ إليهِ .. نفعَ ، وإنِ استغنيَ عنهُ .. أغنَىْ نفسَهُ))(٢). وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((الإيمانُ عُريانٌ، ولباسُهُ التقوى، وزينتُهُ الحياءُ، وثمرتُهُ العلمُ)) (٣) . والى. وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((أقربُ الناسِ منْ درجةِ النبوّةِ أهلُ العلمِ والجهادِ ؛ أمَّا أهلُ العلم .. فدَلُّوا الناسَ على ما جاءَتْ بهِ الرسلُ، وأمَّا أهلُ الجهادِ .. فجاهدُوا بأسيافِهِمْ على ما جاءتْ بهِ الرسلُ))(٤). (١) رواه الترمذي (٢٦٨٤). (٢) رواه البيهقي في ((الشعب)) (١٥٩١) عن أبي الدرداء موقوفاً عليه . (٣) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٦٣٨٣) من كلام وهب بن منبه ، وكذا ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٨٩/٦٣)، وقال أبو طالب في ((القوت)) (١٣٨/١): (وقد أسنده حمزة الخراساني عن الثوري ، فرفعه إلى عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ) ، وكذا هو عند الخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (١٢٩، ١٣٠) مرفوعاً وموقوفاً. (٤) قال في ((القوت)) (١٣٩/١): (وقد روينا عن عبد الرحمن بن غنم ، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ) وذكره، وهو في (( الفقيه والمتفقه)) ( ١٣٢) من كلام إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة . ٢٣ كتاب العلم ربع العبادات ـحر وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((لَمَوتُ قِيلَةٍ أيسَرُ منْ موتِ عالمٍ))(١). وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: (( الناسُ معادنُ كمعادنِ الذهبِ والفضةِ ، فخِيارُهُمْ في الجاهليَّةِ خِيارُهُمْ في الإسلام إذا فَقُهُوا)) (٢). وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((يُوزنُ يومَ القيامةِ مِدَادُ العلماءِ ودُ الشهداءِ))(٣). وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((مَنْ حَفِظَ على أُمَّتي أربعينَ حديثاً مِنَ السنَّةِ حتَّى يُؤَدِّيَها إليهِمْ .. كنتُ لهُ شِفِيعاً وشهيداً يومَ القيامةِ))(٤) . وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: (( مَنْ حملَ مِنْ أمتي أربعينَ حديثاً .. لقيَ اللهَ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ فَقِيهاً عالِماً))(٥) . وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((مَنْ تَفَقَّهَ في دِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ .. كفاهُ اللهُ تعالى همَّهُ، ورزقَهُ مِنْ حيثُ لا يحتسبُ))(٦). (١) رواه البيهقي في ((الشعب)) (١٥٧٦)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١٧٩)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣١٨/٣٨). (٢) رواه البخاري (٣٣٥٣)، ومسلم ( ٢٦٣٨). (٣) رواه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) (١٧٨/٢)، وابن عبد البر في (( جامع بيان العلم وفضله)) ( ١٥٣) من حديث عبد الله بن عمرو وأبي الدرداء رضي الله عنهما ، وانظر ((الإتحاف)) (١/ ٧٤) . (٤) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٨٩/٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (١٥٩٧)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) ( ٢٠٥). (٥) رواه تمام في ((فوائده)) (١٠١)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (٢٠٤). (٦) رواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (٢١٦)، والخطيب في (( تاريخ بغداد)» ( ٣/ ٢٤٢ ) . ٢٤ ربع العبادات كتاب العلم وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((أوحَى اللهُ عزَّ وجلَّ إلى إبراهيمَ عليهِ السلامُ: يا إبراهيمُ؛ إنِّي عليمٌ، أُحِبُّ كُلَّ عليم))(١) . وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((العالِمُ أمينُ اللهِ سبحانَهُ في الأرضِ))(٢). وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: (( صنفانِ مِنْ أمَّتي إذا صَلَحُوا .. صَلَحَ الناسُ، وإذا فسدوا .. فسدَ الناسُ: الأمراءُ والفقهاءُ))(٣). وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((إذا أتَى عليَّ يومٌ لا أزدادُ فيهِ علماً يُقرِّبُني إلى اللهِ عزَّ وجلَّ .. فلا بُورِكَ لي في طلوعٍ شمسٍ ذلكَ اليومِ))(٤). حن وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ في تفضيلِ العلمِ على العبادةِ والشهادةِ : ((فَضْلُ العالِمِ على العابدِ كفضْلِي على أدنى رجلٍ من أصحابي ))(٥)، فانظرْ كيفَ جعلَ العلمَ مقارناً لدرجةِ النبوّةِ ، وكيفَ حطّ رتبةَ العملِ المجرَّدِ عن العلم وإنْ كانَ العابدُ لا يخلو عن علمٍ بالعبادةِ التي يواظبُ عليها ، ولولاهُ .. لمْ تكنْ عبادةٌ . (١) ذكره ابن عبد البر تعليقاً في ((جامع بيان العلم وفضله)) ( ٢٣٦). (٢) رواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (٢٥١)، ومن شواهده ما رواه القضاعي في ((مسنده)) (١١٥)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٦٧/١٤): ((العلماء أمناء الله على خلقه)). (٣) رواه تمام في فوائده)) (٩٠١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٩٦/٤)، وابن عبد البر في (( جامع بيان العلم وفضله)) ( ١١٠٨) واللفظ له . (٤) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٨٨/٨)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (٣١٨ ) . (٥) رواه الترمذي (٢٦٨٥) . ٢٥ كتاب العلم ربع العبادات طوخ وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: (( فَضْلُ العالِمِ على العابدِ كفضلِ القمرِ ليْلَةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ)) (١) . وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ : (( يشفعُ يومَ القيامةِ ثلاثةٌ: الأنبياءُ، ثمَّ العلماءُ، ثمَّ الشهداءُ))(٢) ، فأعظمْ برتبةٍ هيَ تِلْوُ النبوّةِ وفوقَ الشهادةِ ، مع ما وردَ في فضلِ الشهادةِ . وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: (( ما عُبِدَ اللهُ تعالى بشيءٍ أفضلَ من فقهٍ في الدينِ ، ولَفقيهٌ واحدٌ أشدُّ على الشيطانِ مِنْ ألفِ عابدٍ ، ولكلِّ شيءٍ عمادٌ ، وعمادُ هذا الدينِ الفقهُ))(٣). وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((خيرُ دينِكُمْ أيسرُهُ، وخيرُ العبادةِ الفقهُ))(٤). وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ : ((فضلُ المؤمنِ العالِمِ على المؤمنِ العابدِ سبعونَ درجةً )»(٥) . وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ : (( إنَّكُمْ أصبحتُمْ في زمانٍ كثيرٌ فقهاؤُهُ ، (١) رواه أبو داوود (٣٦٤١)، والترمذي (٢٦٨٢)، وابن ماجه (٢٢٣). (٢) رواه ابن ماجه ( ٤٣١٣). (٣) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٦١٦٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٩٢/٢)، والبيهقي في ((الشعب)) ( ١٥٨٣). (٤) رواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (٩١) بلفظه ، والشطر الأول منه في ((مسند أحمد)) ( ٤٧٩/٣ ). (٥) رواه ابن عبد البر في (( جامع بيان العلم وفضله)) (٩٥)، وهو عند أبي يعلى في ((مسنده)) (٨٥٦) بزيادة . ٢٦ ربع العبادات کتاب العلم قليلٌ خطباؤُهُ ، قليلٌ سائلُوهُ، كثيرٌ معطُوهُ، العملُ فيهِ خيرٌ مِنَ العلمِ ، وسيأتي على الناس زمانٌ قليلٌ فقهاؤُهُ، كثيرٌ خطباؤُهُ ، قليلٌ معطوهُ ، كثيرٌ سائلوهُ ، العلمُ فيهِ خيرٌ مِنَ العملِ))(١) . وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ : (( بينَ العالِمِ والعابدِ مئةُ درجةٍ ، بينَ كلِّ درجتينٍ حُضْرُ الجوادِ المضمَّرِ سبعينَ سنةً))(٢). وقيلَ: يا رسولَ اللهِ ؛ أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ فقالَ: (( العلمُ باللهِ عزَّ وجلَّ»، فقيلَ: الأعمالَ نريدُ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( العلمُ باللهِ سبحانَهُ))، فقيلَ : نسألُ عَنِ العملِ وتجيبُ عَنِ العلمِ ؟ فقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((إنَّ قليلَ العملِ ينفعُ معَ العلمِ ، وإنَّ كثيرَ العملِ لا ينفعُ معَ الجهلِ)»(٣) . وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((يبعثُ اللهُ عزَّ وجلَّ العبادَ يومَ القيامةِ ، ثُمَّ يبعثُ العلماءَ، ثمَّ يقولُ : يا معشرَ العلماءِ ؛ إنِّي لمْ أضعْ علمي فيكمْ إلا لعلمي بُكُمْ ، ولمْ أضعْ علمي فيكُمْ لأُعذِّبَكُمْ، اذهبُوا فقدْ غفرْتُ لَكُمْ ))(٤). نسألُ اللهَ حُسْنَ الخاتمةِ . (١) رواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٢٢٥)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) ( ١٠٣)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٠٣/١٢). (٢) رواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١٢٩)، وحُضْرُ الجواد المضمّر: مقدار عدْوِ الجواد المهيَّأ للركض ، والحضْرُ : ارتفاع الفرس في عدوه . (٣) رواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (٢١٤). (٤) رواه البيهقي في (( المدخل)) (٥٦٧)، وابن عبد البر في (( جامع بيان العلم وفضله)) ( ٢٣٢ ) . ٢٧ كتاب العلم ربع العبادات وأمَّا الآثارُ : فقد قالَ عليٍّ بنُ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ لكُمَيلِ: ( يا كُميلُ ؛ العلمُ خيرٌ مِنَ المالِ ، العلمُ يحرُسُكَ وأنتَ تحرسُ المالَ ، والعلمُ حاكمٌ والمالُ محكومٌ عليهِ، والمالُ تَنْقُصُهُ النفقةُ والعلمُ يزكو على الإنفاقِ )(١). وقال أيضاً : ( العالمُ أفضلُ مِنَ الصائمِ القائمِ المجاهدِ ، وإذا ماتَ العالمُ .. ثُلِمَ في الإسلامِ ثُلْمَةٌ لا يسدُّها إلا خَلَفٌ منهُ)(٢) . وقالَ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ نظماً(٣): [من البسيط] عَلَى الْهُدَىْ لِمَنِ أُسْتَهْدَى أَدِلاَءُ ما أُلْفَخْرُ إِلاَّ لأَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّهُمُ وَأَلْجَاهِلُونَ لأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْدَاءُ وَقَدْرُ كُلِّ آمْرِىءٍ ما كانَ يُحْسِنُهُ فَقُزْ بِعِلْمٍ تَعِشْ حَيّاً بِهِ أَبَداً اَلنَّاسُ مَوْتَى وَأَهْلُ الْعِلْمِ أَحْيَاءُ وقالَ أبو الأسودِ : ( ليسَ شيءٌ أعزَّ مِنَ العلمِ ؛ الملوكُ حكّامٌ حرم .. حن (١) رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٣٧٦/٦)، وبنحوه أبو نعيم في (( الحلية)) (٧٩/١)، وهو في ((قوت القلوب)) (١٣٤/١). وقوله: (والمال تنقصه النفقة ) لا ينافي قوله صلى الله عليه وسلم: (( ما نقصت صدقة من مال))؛ فإن المال إذا تصدقت منه وأنفقت .. ذهب ذلك القدر وخلفه غيره ، وأما العلم .. فكالمقتبس من النار، لو اقتبس منها العالم .. لم يذهب منها شيء، بل يزيد. ((إتحاف)) (٨٦/١). ٢ (٢) قوت القلوب (١٤٣/١)، ورواه الخطيب البغدادي في (( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) ( ٣٥٠) . حن: (٣) ديوان سيدنا علي، الموسوم بـ ((أنوار العقول لوصي الرسول صلى الله عليه وسلم)) (ص٣٠) . ٢٨ ربع العبادات كتاب العلم على الناسِ، والعلماءُ حكامٌ على الملوكِ)(١). وقالَ ابنُ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما : ( خُيِّرَ سليمانُ بنُ داوودَ عليهما السلامُ بينَ العلْمِ والمالِ والمُلكِ، فاختارَ العلْمَ ، فَأُعْطِيَ المالَ والملكَ معهُ )(٢) . وسئِلَ ابنُ المباركِ : مَنِ الناسُ ؟ فقالَ : العلماءُ ، قيلَ: فمَنِ الملوكُ ؟ قالَ : الزمَّادُ ، قيلَ : فمَنِ السَّفِلَةُ؟ قالَ: الذي يأكلُ بدينِهِ(٣). ولمْ يجعلْ غيرَ العالمِ مِنَ الناسِ ؛ لأنَّ الخاصيةَ التي بها يتميّزُ الناسُ عنْ سائرِ البهائمِ هيَ العلمُ ، والإنسانُ إنسانٌ بما هوَ شريفٌ لأجلِهِ ، وليسَ ذلكَ بقوَّةِ شخصِهِ ؛ فإنَّ الجملَ أقوى منهُ، ولا بِعظَمِهِ ؛ فإنَّ الفيلَ أعظمُ منهُ، ولا بشجاعتِهِ ؛ فإنَّ السَّبُعَ أشجعُ منهُ، ولا ليأكلَ ؛ فإنَّ الثورَ أوسعُ بطناً منهُ ، ولا ليجامعَ ؛ فإنَّ أخسَّ العصافيرِ أقوىُ على السِّفادِ منهُ ، بلْ لمْ يُخلقْ (٤) إلا للعلمِ (٤) . (١) ذكره ابن قتيبة في ((عيون الأخبار)) (١٢١/٢)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) ( ٣١١) تعليقاً . (٢) تاريخ دمشق (٢٧٥/٢٢)، وهو عن عبد الله بن المبارك في ((جامع بيان العلم وفضله)) ( ٢٦٦ ) . (٣) رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (١٦٧/٨)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٢٠١/٧)، وهو عند صاحب ((قوت القلوب)) (١٥٣/١). (٤) قال تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الذَّوَآتِ عِندَ اللَّهِ اَلْضُمُ الْبُّكُمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾، فهؤلاء هم الجهال الذين لم تحصل لهم حقيقة الإنسانية التي يتميز بها صاحبها عن سائر الحيوان . ((إتحاف)) (٨٩/١). ٢٩ كتاب العلم ربع العبادات وقالَ بعضُ الحكماءِ : ( ليتَ شعري ؛ أيَّ شيءٍ أدركَ مَنْ فاتَهُ العلمُ ، وأيَّ شيءٍ فاتَهُ مَنْ أدركَ العلمَ ؟!)(١) . وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((مَنْ أُوتِيَ القرآنَ فرأى أنَّ أحداً أُوتِيَ خيراً منهُ .. فقدْ حقَّرَ ما عظَّمَ اللهُ تعالى))(٢) . وقالَ فتْحِّ المَوْصِليُّ رحمهُ اللهُ : ( أليسَ المريضُ إذا مُنِعَ الطعامَ والشرابَ والدواءَ يموتُ ؟ قالوا : بلى ، قالَ : كذلكَ القلبُ إذا مُنِعَ عنهُ الحكمةُ والعلمُ ثلاثةَ أيامٍ .. يموتُ)(٣). ولقدْ صدقَ ؛ فإنَّ غذاءَ القلبِ العلمُ والحكمةُ ، وبهما حياتُهُ ، كما أنَّ غذاءَ الجسدِ الطعامُ ، ومَنْ فقدَ العلمَ .. فقلبُهُ مريضٌ، وموتُهُ لازمٌ، ولكنَّهُ لا يشعرُ بهِ ؛ إذْ حبُّ الدنيا وشغلُهُ بها أبطلَ إحساسَهُ ، كما أنَّ غلبةَ الخوفِ قدْ تُبُطِلُ إحساسَ ألمِ الجراحِ في الحالِ وإنْ كانَ واقعاً ، فإذا حطَّ الموتُ عنهُ أعباءَ الدنيا .. أحسنَّ بهلاكِهِ، وتحسَّرَ تحسراً عظيماً ثمَّ لا ينفعُهُ، وذلكَ كإحساسِ الآمنِ مِنْ خوفِهِ والمفيقِ عنْ سكرِهِ بما أصابَهُ منَ الجراحاتِ في حالةِ السكْرِ أَوِ الخوفِ ، فنعوذُ باللهِ مِنْ يوم كشفِ الغطاءِ ؛ فإنَّ الناسَ نيامٌ ، فإذا ماتوا .. انتبهوا . دن (١) انظر ((مفتاح دار السعادة)) (١/ ١٧٥). (٢) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢٣٥٢)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٣٩٦/٩). (٣) انظر ((مفتاح دار السعادة)) (١٧٥/١)، وأورد بعضها الشعراني في ((طبقاته)) (٨٠/١) . ٣٠ ربع العبادات كتاب العلم وقالَ الحسنُ رحمهُ اللهُ : ( يوزنُ مدادُ العلماءِ بدم الشهداءِ ، فیرجحُ مدادُ العلماءِ بدم الشهداءِ )(١) . وقالَ ابنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنهُ: ( عليكُمْ بالعلم قبلَ أنْ يُرفعَ ، ورفعُهُ أنْ تهلَكَ رواتُهُ ، فوالذي نفسي بيدهِ ؛ لَيوذَّنَّ رجالٌ قُتلوا في سبيلِ اللهِ شهداءَ أنْ يبعَثَّهُمُ اللهُ علماءَ لما يرونَ مِنْ كرامتِهِمْ، وإنَّ أحداً لم يُولدْ عالماً ، وإنما العلمُ بالتعلُّم )(٢) . ٢ م وقالَ ابنُّ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهُما : ( تذاكُرُ العلمِ بعضَ ليلةٍ أحبُّ إليَّ مِنْ إحيائها )(٣)، وكذا رُويَ عنْ أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ(٤) ، وأحمدَ ابنِ حنبلٍ رحمهُ الله(٥) . p.M. G وقالَ الحسنُ في قولهِ تعالى: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَفِى الْآَخِرَةِ حَنَّةً﴾: (إنَّ الحسنةَ في الدنيا هي العلمُ والعبادةُ، وفي الآخرةِ هي الجنَّةُ)(٦). (١) رواه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) (١٧٨/٢)، وابن عبد البر في (( جامع بيان العلم وفضله)) ( ١٥٣) من حديث عبد الله بن عمرو وأبي الدرداء رضي الله عنهما مرفوعاً ، وأخرجه الشيرازي في ((الألقاب)) من حديث أنس مرفوعاً ، فلعل الحسن سمعه من أنس. ((إتحاف)) (٩٠/١). (٢) روي مفرقاً إلا قوله: (فوالذي نفسي بيده ... كرامتهم) في (( الزهد)» (٨٩٩) لأحمد، (( سنن الدارمي)) (١٤٤)، ((جامع بيان العلم وفضله)) (١٠١٧). (٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٥٣/١١). (٤) حلية الأولياء (٢/ ١٩٢). (٥) انظر ((جامع بيان العلم وفضله)» (١٠٨)، و((مفتاح دار السعادة)) (١٧٤/١). (٦) الترمذي (٣٤٨٨) . ٣١ فازة ٥٠ كتاب العلم ربع العبادات وقيلَ لبعض الحكماءِ : أيُّ الأشياءِ تُقُتَنَى ؟ قالَ : الأشياءُ التي إذا غرقتْ سفينتُكَ .. سَبَحَتْ معك؛ يعني العلمَ، وقيلَ : أرادَ بغرقِ السفينةِ هلاكَ بدنِهِ بالموتِ(١) . وقالَ بعضُهُمْ: ( مَنِ اتخذَ الحكمةَ لجاماً .. اتخذَهُ الناسُ إماماً ، ومن عُرفَ بالحكمةِ .. لاحظتْهُ العيونُ بالوقارِ)(٢). وقالَ الشافعيُّ رضيَ اللهُ عنهُ : ( مِنْ شرفِ العلمِ أنَّ كلَّ مَنْ نُسِبَ إليهِ ولوْ في شيءٍ حقيرٍ .. فرحَ، ومن دُفِعَ عنْهُ .. حَزِنَ)(٣). وقالَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ : ( أيُّها الناسُ ؛ عليكُمْ بالعلم ، فإنَّ للهِ سبحانَهُ رداءَ محبَّةٍ ؛ فمَنْ طلبَ باباً مِنَ العلمِ .. ردَّاهُ اللهُ عزَّ وجلَّ بردائِهِ ، فإنْ أذنبَ ذنباً .. استعتبَهُ، فإنْ أذنبَ ذنباً .. استعتبَهُ، فإنْ أذنبَ ذنباً .. استعتبَهُ؛ لئلا يسلُبَهُ رداءَهُ ذلكَ وإنْ تطاولَ بهِ ذلكَ الذنبُ حتَّى يموتَ )(٤) . وقال الأحنفُ رحمهُ اللهُ: ( كادَ العلماءُ أنْ يكونوا أرباباً ، وكلُّ عزِّ لمْ يؤكّدْ بعلمٍ فإلى ذلِّ مصيرُهُ)(٥) . جن جامع بيان العلم وفضله ( ٢٨٠ ). (١) (٢) جامع بيان العلم وفضله ( ٢٨١ ). (٣) ذكر الحافظ الزبيدي بأنه روي عنه بإسناد حسن. ((إتحاف)) (٩٢/١)، وهو في (( جامع بيان العلم وفضله)) (٢٩٥) بغير نسبة . جامع بيان العلم وفضله ( ٣٠٠)، ومعنى ( استعتبه ) : طلب رجوعه إليه واستقالته . (٤) (إتحاف)) (١ / ٩٢ ) . (٥) رواه الدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) (ص ٣٢٤). ٣٢ ربع العبادات کتاب العلم حن وقالَ سالمُ بنُ أبي الجعدِ : ( اشتراني مولايَ بثلاثِ مئةِ درهم وأعتقني ، فقلتُ : بأيِّ حرفةٍ أحترفُ ؟ فاحترفتُ بالعلم ، فما تمَّتْ لي سنةٌ حتَّى أتاني أميرُ المدينةِ زائراً ، فلمْ آذنْ لهُ ) . ـحن وقالَ الزبيرُ بنُ أبي بكرٍ : ( كتبَ إليَّ أبي بالعراقِ : عليكَ بالعلمِ ؛ فإنَّكَ إِنِ افتقرتَ .. كانَ لكَ مالاً، وإنِ استغنيتَ .. كانَ لكَ جمالاً)(١). وحُكِيَ ذلكَ في وصايا لقمانَ لابنِهِ ، وقالَ : ( يا بُنيَّ ؛ جالسٍ العلماءَ وزاحمْهُمْ بركبتيكَ ؛ فإنَّ اللهَ سبحانَهُ يحبي القلوبَ بنورِ الحكمةِ كما يحبي الأرضَ بوابلِ السماءِ )(٢). وقالَ بعضُ الحكماءِ : ( إذا ماتَ العالمُ .. بكاهُ الحوثُ في الماءِ ، والطيرُ في الهواءِ، ويُفقدُ وجهُهُ ولا يُنسى ذكرُهُ)(٣). ے وقالَ الزهريُّ رحمهُ اللهُ: ( العلمُ ذَكَرٌ، ولا يحبُّهُ إلا ذُكورُ الرجالِ )(٤). (١) المدخل إلى السنن الكبرى (٣٩٩). (٢) الموطأ (١٠٠٢/٢) بلاغاً، وعند البيهقي في ((المدخل إلى السنن الكبرى)) (٤٤٥) عن عبيد الله بن عمر رضي الله عنهما . (٣) انظر ((الإتحاف)) (٩٣/١ ). (٤) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٦٥/٣)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (٢٩٦). ٣٣ کتاب العلم ربع العبادات فضيلة التعلم أمَّا الآياتُ: فقولُهُ تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآَيِفَةٌ لِيَنَفَقَّهُواْ فِ اُلِدِينِ﴾. وقولُهُ عزَّ وجلّ : ﴿فَسَتَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. وأمَّا الأخبارُ : فقولُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( مَنْ سلكَ طَرِيقاً يطلبُ فيهِ علماً .. سلكَ اللهُ بهِ طريقاً إلى الجنَّةِ)) (١). وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((إنَّ الملائكةَ لَتضعُ أجْنحتها لطالبِ العلمِ رِضاً بما يصنَعُ))(٢) . وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((لأَنْ تغدوَ فتتعلَّمَ باباً من العلمِ .. خيرٌ مِنْ أنْ تصلِّيَ مئةَ ركعةٍ))(٣). (١) رواه مسلم ( ٢٦٩٩) . (٢) رواه أحمد في ((مسنده)) (٢٣٩/٤)، وهو بتمامه عند الترمذي ( ٢٦٨٢). (٣) رواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١١٤)، وينحوه عند ابن ماجه ( ٢١٩ ) . ٣٤ ربع العبادات كتاب العلم وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((بابٌ مِنَ العلمِ يتعلَّمُهُ الرجلُ .. خيرٌ لهُ مِنَ الدنيا وما فيها)) (١). وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( طلبُ العلمِ فريضةٌ علىُ كلِّ مسلمٍ))(٢). وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((اطلبُوا العلمَ ولَوْ بالصِّينِ))(٣). وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ : ((العلمُ خزائنُ مفاتِحُها السُؤالُ ؛ فاسْألوا، فإنَّهُ يُؤْجَرُ فيهِ أربعةٌ: السائلُ ، والعالمُ ، والمستمِعُ ، والمحبُ لهم » (٤) . وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((لا ينبغي للجاهلِ أنْ يسكتَ على جهلِهِ ، ولا للعالمِ أنْ يسكتَ عَلى علمِهِ »(٥) . وفي حديثٍ أبي ذرِّ رضيَ اللهُ عنهُ: (( حضورُ مجلسٍٍ عِلْمِ أفضلُ منْ صلاةِ ألفِ ركعةٍ ، وعيادةِ ألفِ مريضٍ ، وشهودِ ألفِ جنازةٍ )) ، فقيلَ : (١) هو من قول الحسن البصري كما في ((روضة العقلاء)) (ص ٤٠)، و((جامع بيان العلم وفضله )) ( ٢٥٥ ) . (٢) رواه ابن ماجه (٢٢٤) . (٣) رواه البيهقي في ((المدخل)) (٣٢٤)، و((الشعب)) (١٥٤٣)، وابن عبد البر في (( جامع بيان العلم وفضله)) ( ٢٠ ). (٤) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٩٢/٣). (٥) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ( ٥٣٦١). ٣٥ كتاب العلم ربع العبادات يا رسولَ اللهِ؛ ومِنْ قراءةِ القرآنِ؟ فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( وهلْ ينفعُ القرآنُ إلا بالعلمِ ؟!))(١) . وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( مَنْ جَاءَهُ الموتُ وهوَ يطلبُ العلمَ ليحييَ بهِ الإِسْلامَ .. فبينَهُ وبينَ الأنبياءِ في الجنَّةِ درجةٌ واحدةٌ ))(٢). وأمَّا الآثارُ : فقالَ ابنُ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهُما : ( ذَلَلْتُ طالباً؛ فعززتُ مطلوباً )(٣). وكذلكَ قالَ ابنُ أبي مليكةَ رحمهُ اللهُ : ( ما رأيتُ مثلَ ابنِ عباسٍ ؛ إذا رأيتَهُ .. رأيتَ أحسنَ الناسِ وجهاً، وإذا تكلَّمَ .. فأعربُ الناس لساناً ، وإذا أفتىُ .. فأكثرُ الناسِ علماً) (٤). وقالَ ابنُ المباركِ رحمهُ اللهُ : ( عجبتُ لمنْ لمْ يطلبِ العلمَ كيفَ تدعوهُ نفسُهُ إلى مكرمةٍ ! )(٥) . (١) تقييد المصنف بروايته عن أبي ذر فيه إشارة إلى الحديث المتقدم: (( يا أبا ذر؛ لأن تغدو فتتعلم باباً من العلم ... ))، ولفظه عند صاحب ((القوت)) (٦٧/١) حيث قال : (وروينا من حديث أبي ذر ... ) وذكره، وانظر ((الإتحاف)) (٩٩/١). (٢) رواه الدارمي في ((سننه)) (٣٦٦)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (٢١٩) عن الحسن مرسلاً . (٣) رواه الدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) ( ص ٢٨٤). (٤) أورده ابن عبد ربه في ((العقد الفريد)) (٨/٤). (٥) جامع بيان العلم وفضله (٢٨٦) وسير أعلام النبلاء (٣٩٨/٨). ٣٦ ربع العبادات کتاب العلم وقالَ بعضُ الحكماءِ : ( إنِّي لا أرحمُ رجالاً كرحمتي لأحدٍ رجلينٍ : رجلٍ يطلبُ العلمَ ولا يفهمُ، ورجلٍ يفهمُ ولا يطلبُهُ)(١). وقالَ أبو الدرداءِ رضيَ اللهُ عنهُ: ( لأَنْ أتعلَّمَ مسألةً أحبُّ إليَّ مِنْ قيامِ ليلةٍ )(٢). وقال أيضاً : ( العالمُ والمتعلِّمُ شريكانِ في الخيرِ ، وسائرُ الناسِ هَمَجٌ لا خيرَ فيهِمْ)(٣) . وقال أيضاً : ( كنْ عالماً ، أو متعلُّماً ، أو مستمعاً ، ولا تكنِ الرابعَ فتهلَّكَ )(٤) . وقالَ عطاءٌ : ( مجلسُ ذكرٍ يكفِّرُ سبعينَ مجلساً مِنْ مجالسِ اللهوِ )(٥). وقالَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ : ( موتُ ألفِ عابدٍ قائِمِ الليلِ صائمِ النهارِ أهونُ مِنْ موتِ عاقلٍ بصيرٍ بحلالِ اللهِ وحرامِهِ)(٦) . وقالَ الشافعيُّ رضيَ اللهُ عنهُ : ( طلبُ العلمِ أفضلُ مِنَ النافلةِ )(٧) + (١) جامع بيان العلم وفضله (٦٤٢) ونسبه للفرّاء. (٢) الفقيه والمتفقه (٥٥ ). (٣) جامع بيان العلم وفضله (١٣٤)، وروي مرفوعاً كما هو عند ابن ماجه ( ٢٢٨). (٤) جامع بيان العلم وفضله ( ١٤٢ - ١٤٤). (٥) قوت القلوب (١٤٩/١ ). (٦) زوائد مسند الحارث (٢ /٨١٣). (٧) رواه أبو نعيم في «حلية الأولياء)» (١١٩/٩)، والبيهقي في ((مناقب الشافعي)) (١٣٨/٢). ٣٧ كتاب العلم ربع العبادات وقالَ ابنُ عبدِ الحكم رحمهُ اللهُ : ( كنتُ عندَ مالكٍ أقرأُ عليهِ العلمَ ، فدخلَ الظهرُ ، فجمعتُ الكتبَ لأصلِّي ؛ فقالَ : يا هذا ؛ ما الذي قمتَ إليهِ بأفضلَ ممَّا كنتَ فيهِ إذا صحَّتِ النِيَّةُ)(١) . وقالَ أبو الدرداءِ رضيَ اللهُ عنهُ: ( مَنْ رأى أنَّ الغُدوَّ إلى العلمِ ليسَ بجهادٍ . . فقدْ نقصَ في رأيِهِ وعقلِهِ)(٢). (١) شرف أصحاب الحديث (ص ١٢٧) بنحوه. وانظر ((الإتحاف)) (١٠٣/١). (٢) جامع بيان العلم وفضله ( ١٥٩ ). ٣٨ ربع العبادات كتاب العلم فضيلة الشلم أمَّا الآياتُ : فقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوْ إِلَيْهِمْ﴾، والمرادُ هوَ التعليمُ والإرشادُ . وقولُهُ تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ ، وهو إيجابٌ للتعليمِ . بقربطة وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْثُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، وهوَ تحريمٌ للكتمانِ؛ كما قالَ تعالى في الشهادةِ: ﴿وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءَائِمٌ قَلْبُهُ﴾، وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( ما آتَى اللهُ عالماً علماً إلا أخذُ عليهِ مِنَ الميثاقِ ما أخذَ على النَّبِّينَ أنْ يسِّنُوهُ للنَّاسِ ولا يكتموهُ))(١). وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا﴾. وقالَ تعالى: ﴿ أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾ . وقال تعالى: ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِنَبَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (١) رواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢/ ٢٨٧)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق )» (٣٦٦/٥٥ ) . ٣٩ كتاب العلم ربع العبادات وأمَّا الأخبارُ : فقالَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لمَّا بعثَ معاذاً رضيَ اللهُ عنهُ إلى اليمنِ: ((لأن يهديَ اللهُ بِكَ رجلاً واحداً خيرٌ لكَ مِنَ الدنيا وما فيها))(١) . وقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ تعلَّمَ باباً من العلمِ ليُعَلِّمَ النَّاسَ .. أعطِيَ ثَوَابَ سبعينَ صِدِّيقاً)) (٢). وقالَ عيسى عليهِ السلامُ : ( مَنْ عِلِمَ وعمِلَ وعَلَّمَ .. فذلكَ يُدْعَى عظيماً في ملكُوتِ السماواتِ )(٣). وقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إذا كانَ يومُ القيامةِ .. يقولُ اللهُ تعالى للعابدينَ والمجاهدينَ : ادخلُوا الجنَّةَ، فيقولُ العلماءُ : بفضلٍ علمِنا تَعَبَّدُوا وجاهدُوا، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : أنتمْ عندي كبعضٍ ملائكتي ، اشفَعُوا .. تُشَفَّعُوا، فيشفعونَ، ثمَّ يدخلونَ الجنَّةَ))(٤)، وهذا إنَّما يكونُ بالعلمِ المتعدِّي بالتعليمِ ، لا العلمِ اللازم الذي لا يتعدَّى . (١) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٣٧٥) بلفظه، وأصله في ((البخاري)) ( ٣٧٠١)، و((مسلم)) (٢٤٠٦)، قاله لعلي رضي الله عنه. (٢) نسبه الحافظ المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (١٢٦/١) للديلمي في (( مسند الفردوس))، وانظر («إتحاف السادة المتقين)) (١ /١٠٦). (٣) رواه أبو نعيم في (( الحلية)) (٩٣/٦)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) ( ٧٩١، ١٢١٦ ). (٤) قال العراقي: (رواه المرهبي في (( العلم)) عن رواية محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس )، وبحث فيه الزبيدي. انظر ((الإتحاف)) (١ / ١٠٧ ). ٤٠