Indexed OCR Text

Pages 661-680

فاتيته وأناغلام فتعرفت اليه فعرفنى وقال أنت قارئ أهل مكت قلت نعم فذكرقصة قال فى آخر ها فقلت له ياعم أنت تدعو للناس فلودعوت
لنفسك فردالله عليك بصرك فتبسم وقال يا بنى قضاء الله سبحانه عندى أحسن من بصرى وضاع لبعض الصوفية ولد صغير ثلاثة أيام لم يعرف
له خبر فقيل له لو سالت الله تعالى ان برده عليك فقال اعتراضى عليه فيما قضى أشد على" (111) من ذهاب ولدى* وعن بعض العباد
انه قالای أذنهٹذنبا
عظيما فانا أبكى عليه
وكان قارئ أهل مكة وعنه أخذ أهل مكة القراءة روى له الجماعة الاالبخارى (فاتيته وأنا غلام فتعرفت إليه
فعرفنى وقال أنت قارئ أهل مكةقلت ذم ذن كرقصة قال فى آخرها فقات له ياعم أنت تدعو للناس فلودعوت
لنفسك فرداله عليك بصرك فتبسم وقال يا بنى قضاء الله عندى أحسن من بصرى) نقاء صاحب القوت (وضاع
لبعض الصوفية ولد صغير ثلاثة أيام لم يعرف له خبر فقيل له لو سألت الله تعالى ان برده عليك فقال اعتراضى
عليه فيما قضى أشد على من ذهاب وادى) نقله صاحب القوت (و) حكى (عن بعض العباد) انه (قال انى
أذنبت ذنباعظيما فأنا أبكى عليه منذستين سنة وكان قد اجتهد فى العبادة لاجل التوبة من ذلك الذنب قيل له
وما هو قال قات مرة لشئء كان ليته لم يكن) نقله صاحب القوت (وقال بعض السلف لو فرض جسمى بالمقاريض
ل-كان أحب إلى من أن أقول الشئ"قضاه الله ليتعلم يقضه) نقله صاحب القوت (وقيل لعبد الواحد بن زيد)
البصرى العابد رحم الله تعالى (ههنارجل قد تعبد خمسين سنة فقصده فقال له ياحبيبى أخبرنى عنك هل قنعت
به قال لا قال فهل أنت به قال لا قال فهل رضيت عنه قال لا قال فانمافى يدلك منه الصوم والصلاة قال نعم قال
لولا انى أستحي منك لا خبرتك بان معاملتك خمسين سنة مدخولة) نقله صاحب القوت وقال أبونعيم فى الخلية
حدثنا أبو محمد بن حبان حد تنا عمر بن بحر سمعت أحمد بن أبى الحوارى يقول حدثنا أبو عبد الله النباحى قال
قبل العبد الواحد بن زيدان بالبصرة رجلا يصلى ويصوم منذ خمسين سنة قال فأتاه عبد الواحد فقال أن الله
شكور ومن عمل له أثابه فاى شىء أنابك من عملك له منذ خمسين سنة هل قنعت به قال لا قال فهل رضيت عنه قال
لا قال فهل أنست به بعد قال لا قال فانما ثوابك من عملك المزيد فى الصوم والصلاة قال نعم قال لولا انى أستحي
منسك لاعلمتك ان عملك مدنحول انتهى (ومعناءانه لم يفتح لك باب القلب فتستر قى إلى درجات القرب باعمال
القلوب وانما أنت تعد فى طبقة أصحاب اليمين لان من يدلك منه فى أعمال الجوارح التى هى مزيد أهل العموم)
ولفظ القوت أراد بذلك انه لم يقربك فيجعلك فى مقام المقربين فيكون فى مر يدل لديه أعمال القلوب انما أنت
عنده فى طبقة أصحاب اليمين فيزيد لنمنه مزيدالصوم وقد يكون الرجل مصلحافى مقامهوان كان فوقه فوق
(ودخل جماعة من الناس على) أبى بكر (الشبلى) رحمه الله تعالى (فى مارستان قدحبس فيه وقدجمع
بين يديه حجارة فقال من أنتم فقالوا محبوك فاقبل عليهم يوميهم بالحجارة فتهار بوافقال ما بالكم ادعيتم محبى ان
صدقتم فاصبرواعلى بلائ) رواه القشيرى فى الرسالة ولفظه حبس الشبلى فى المارستان فدخل عليه جاعة
فقال من أنتم فقالوا محبو يا أبابكر فاقبل يرميهم بالحجارة ففر وافقال ان ادهيتم محبى فاصبرواعلى بلائى
يا أيها السيد الكريم* حبك بين الحشاء مقيم
وأنشد الشبلى فقال
منذستين سنة وكان قد
اجتهد فى العبادة لاجل
التوبة من ذلك الذنب
فقيل له وماهو قال قلت
مرة اشئ كان ليته لم يكن
وقال بعض السلف لو
فرض جسمى بالمقاريض
لكان أحب إلى من أن
أقول لشئ قضاء الله
سبحانه ليته لم يقضه وفيل
لعبد الواحد بن زيد ههنا
رجل قد تعبد خمسين
سنة فقصده فقال له
يا حبيبى أخبرنى عنك
هل قنعت بهقاللاقال
أنستبهقاللاقال هل
رضيت عنه قال لاقال
فانمافى يد منه الصوم
والصلاة قال نعم قال
لولاانى استحي منك
لا خبرتك بان معاملتك
خسين سنة مد خولة
ومعناه بان لم يفتح لك
يارافع النوم عن جفونى* أنت بمامربى عليم
بابالقلبفتترقیالی
وقدر وى صاحب مصارع العشاق نحوهذه القصة (وللشبلى رحمهالله تعالى
أن المحبة للرحمن أسكرنى* وهل رأيت محبا غير سكران)
درجات القرب باعمال
القلب وانما أنت أعد
فى طبقات أصحاب اليمين
(وقال بعض عباد أهل الشام) وعلمائهم وهو أبو محير بزرحمه الله تعالى كلمة غريبة المعنى دقيقة فى معنى
المخالفة لله عز وجل فان كان قد فسرها فانه لم يكشف معناها لفهم السامعين منه الحاضر ين عنده فيحتاج
تفسيرها الى تفسير حكى عنه انه قال (كلكم يلقى الله عز وجل مصدقاً واعله قد كذبه وذلك إن أحدكم
لو كان له أصبح من ذهب ظل يشير بها ولو كان بها شال) أى عيب ونقص (ظل بوار بها يعنى بذلك ان
لات من يدك منه فى أعمال
الجوارح التىهىمزید
أهل العموم»ودخل
جماعة من الناس على الشبلي رحمه الله تعالى فى مارستان قد حبس فيه وقد جمع بين يديه تجارة فقال من أنتم فقالوا محبو فاقبل عليهم يرميهم
بالحجارة فتهار بوافقال ما بالسكم ادعتم محبتى ان صدقتم فاصبروا على بلائي والشبلى رحمه الله تعالى
*
ان المحبة للرحمن أسکرنى
وهذل رأيت محبا غير سكران وقال بعض عباد أهل الشام كلكم يلقى الله عز وجل مصدقا ولعله، قد كذبه وذلك ان أخذ كم لو كان له أصبح
من ذهب ظل يشيربه اولو كان به اشلل ظل بواربها يعنى بذلك ان

عظيم من مقامات أهل
الدين ومهما كان ذلك
عكا فى حب الخلق
وحظوظهم كان ممكنا
فى حق حب الله تعالى
وحظوظ الآخرة قطعا
وامكانه من وجهين
أحدهما الرضا بالالم
لما يتوقع من الثواب
الموجود كالرضا بالقصد
والجمامة وشرب الدواء
انتظارالشفاء والثانى
الرضابه لا لحظ وراءه بل
لكونه مراد المحبوب
ورضاله فقد يغلب الحب
بحيث يتغمر مراد
المحب فى مراد المحبوب
فيكون ألذ الاشياء عنده
سرورقلب محبوبه
ورضاهونفوذارادته
ولو فى هلال روحه كماقيل
فالجرح اذا أرضاكم
ألم* وهذا يمكن مع
الاحساس بالالم وقد
استولى الحب بحيث
يدهش عن ادراك الالم
فالقياس والتجربة
والمشاهدة دالة على
وجوده في لا ينبغى أن
شكره من فقد من
نفسه لانه اماهده
لفقد سيه وهو فرطحبه
الذهب مذموم عند الله والناس يتفا خرون به والبلاغزينة أهل الآخرة وهم يستنكفون منه* وقيل أنه وقع الحريق فى السوق فقيل
للسرى احترق السوق وما احترف د كانك فقال الحمدلله ثم قال كيف قلت الحديثه على سلامتى دون المسلمين فتاب من التجارة وترك الحانوت بقية
عمره توبة واستغفارا من قوله (٦٦٢) الحمدلله فإذا تأملت هذه الحكايات عرفت قطعاان الرضابمايخالف الهوى ليس مستحيلابل هو مقام
الذهب) زينة الدنيا وهو (مذموم عند الله تعالى والناس يتفاخرون به والبلاغزينة الآخرة وهم يستنكفون
منه) أى فانت إذا أعطاك زينة الدنيا التى ذمها عندك أظهرت ستها ونفرت بها وإذا أعطاك زينة الآخرة
التى مدحها عندك وهو المصائب والبلايا والفقر كرهتها وأخفيتها لثلاثعاب بذلك فسب عليه حب الدنيا
والغنى والتزين به وكراهة البلاء والفقر تكذيبا لله تعالى وردا عليه ما وصفه وهذا يدخل فى باب الزهدوفى
الرضاو يدخل على من أخفى الفقر والبلاء حياء من الناس لهلايعاب بذلك فهو من ضعف يقينه بقوة شاهد
الخلق ويدخل فيه من أظهر الغنى من غيرنية ولا تحدث بنعم الله تعالى فذلك أيضا من قوة شاهدحب الدنيا
كذا فى القون (وقيل أنه وقع الحريق فى السوق) ببغداد (فقيل السرى) السقطى رحمه الله تعالى وكان له
دكان فى ذلك السوق يتجرفيه فرج فى قطع من الليل فاستقبله قوم فقالوا يا أبا الحسن (احترق السوق) واحترقت
دكاكين الناس (وما احترق : كانك) وسلم (فقال الحمدته ثم) تفكر و (قال كيف قلت الحمدلله على سلامتى)
أى سلامة مالى (دون المسلمين) لانها كمترضنا ظهرت منه فى مكان الاسترجاع للمصيمة (قتاب من التجارة)
وتصدق بجميع ما فى د كانه من السفط والآلة (وترك الجانوت بقية عمره توبة) الى اللّه وكفارة (واستغفارا
من قوله الجدلته) فشكرالله فعله، فزهده فى الدنياورفعه إلى مقام المحبة فاوصله بذلك الرضا الى الرضا قال صاحب
القوت وبلغنى أنه كان يقول قلت كلمة فانا أستغفر الله تعالى منها منذ ثلاثين سنة يعنى قوله الحمديته وفى الخبر
من لميهتم يام المسلمين فليس من المسلمين (فإذا تأملت هذه الحكايات عرفت قطعا ان الرضابما يخالف الهوى
ليس مستحيلائل هو مقام عظيم من مقامات أهل الدين ومهما كان ذلك ممكنافى حب الخلق وحظوظهم كان
مكافى حق حب الله تع الى وحظوظ الآخرة قطعا وامكانه من وجهين أحدهما الرضا بالالم لما يتوقع من الثواب
الموجود كالرضا بالقصد والمجامة وشرب الدواء انتظاراللشفاء) والراحة (والثانى الرضابه لا لحظ وراءهبل
لكونه مراد المحبوب ورضاله فقد يغلب الحب بحيث ينغمر مراد المحب فى مراد المحبوب فيكون ألذ الاشياء
عنده سرور قلب محبوبه ورضاء ونف وذا رادته ولو فى هلاك روحه كماقيل
* فالجرح اذا أرضا كم ألم* وهذا يمكن مع الاحساس بالالم) الحاصل فى الحال (وقد يستولى الحب بحيث
يدهش عن ادراك الالم فالقياس والتجربة والمشاهدة دالة على وجوده فلا ينبغى أن ينكره من فقده من نفسه
لانه انما فقده لفقد سببه وهو فرط حبه*ومن لم يذق طعم الحب لم يعرف عجائبه) كما قيل
ولو يذوق عاذلى صبابتى * صبامعى لكنه ماذاقها
(فالمحب عجائب أعظم مما وصفناه وقدر وى عن عمرو بن الحرث الرافقى) منسوب إلى الرافقة مدينة جانب
الرقة بناها المنصور وأتمها المهدى ونزلها الرشيد وهى الآن تعرف بالرقة (قال كنت فى مجلس بالرقة عند
صديق لى وكان معنافتى يتعشق جارية مغنية وكانت معنافى المجلس فضر بت بالقضيب) أى العود (وغنت)
(علامة ذل الهوى* على العاشقين البكا ولاسيما عاشق * اذالم يحد مشتكى
البيتين
فقال لها الفتى أحسنت والله ياسيدتى أفتأذنين لى أن أموت فقالت مت راشدا قال فوضع رأسه على الوسادة
وأطبق فه وغمض عينيه فركا فاذا هو ميت) وأخرج أبو محمد السراج فى مصارع العشاق من طريق أبي
الطيب محمد بن أحمد بن عبد المؤمن الصوفى قال رأيت بغدادصوفيا حضر عندجارية بالكرخ تقول بالقضيب
يابديع
ومن لم يذق طعم الحب لم يعرف عجائبه فلامحبين عجائب أعظم ما وصفناه* وقدروى عن عمرو بن الحرث الرافقى قال
كنت فى مجلس بالرقة عند صديق لى وكان معنافتى يتعشق جارية مغنية وكانت معنا فى المجلس فضربت بالقضيب وغنت
علامة ذل الهوى * على العاشقين البكى ولاسيما عاشق * اذالم يجد مشتكى فقال لها الفتى أحسنت والله ياسيدتى افتاذنين لى ان
أموت فقالت مت راشدا قال فوضع راسه على الوسادة واطبق فه و غمض عينيه فر كام فإذا هو مين

وقال الجنيد رأيت رجلا متعلقا بكر سبى وهو يتضرع اليه ويظهرله المحبة فالتطت اليه الصبى وقال له الى متى ذا النفاق الذى تظهرلى فقال
قدعلم التهانى صادق فيما أورده حتى لو قلت لى من لمت فقال ان كنت صاد قانت قال فتحى الرجل وغمض عينيه فوجد مينا*وقال سمنون
المحب كان فى جيراننا رجل وله جارية يحبها غاية الحب فاعتلت الجارية فجلس الرجل (٦٦٣) ليصلح لها حيسافيينا هو يحرك القدر
اذقالتالجارية آهقال
فدهش الرجل وسقصات
يا بديع الدل والفج* لكسلطان على المهم* ان بيتا أنت ساكنه
غير محتاج إلى السرج*وجهك المعشوق حجمتنا* يوم تاتى الناس بالحجج
فتواجدوصاح ودق صدره الى ان أغمى عليه فسقط فلهما انقضى المجلس حركوه فوجدوه ميتاوذلك فى
سنة ٣٩٠ وحدث العتبى عن أبيه عن رجل عن هشام بن عروة عن أبيه عن النعمان بن بشير بن سعد الانصارى
رضى الله عنه قال وليت صدقات بنى عذرة قال فدفعت الى فتى تحت ثوب فكشفت عنه فاذارجل لم يبق منه إلا
رأسه فقلت مابك فقال كان قطاة علقت بجناحها * على كبدى من شدة الخفقان
جعات لعراف البمامة حكمه * وعراف نجدان هما شفبانى
الملعقة من يده وجعل
يحرك مافى القدربيده
حتى سقطت أصابعه
فقالت الجارية ماهذا
قال هذامكانقولك
آه* وحكىعنمحمدبن
عبدالله البغدادى قال
ثم تنفس حتى ملأً منه الشوب الذى كان فيه ثم خمد فاذاه و قدمات فاصلح من شأنه وصليت عليه نقيل لى أندرى
من هذا هذا عروة بن حرام (وقال الجنيد) قدس سره (رأيت رجلا متعلقابكم صبى وهو) أى الرجل
(يتضرع إليه) ويتذلل له (ويظهرله المحبة فالتفت اليه الصبى وقال الى متى ذا النفاق الذى تظهر فقال)
الرجل (قد علم الله انى صادق فيما اورده) من المحبة (حتى لوقات لى مت) ياذلات (ات فقال ان كنت صادقا)
فيما تقول (أت قال فتنحى الرجل وغمض عينيه فوجدميتا وقال سمنون) بن حمزة البغدادى (المحب) رحمه
الله تعالى (كان فى جير تفارجل وله بارية يحيها غاية الحب فاعتلت الجارية أى مرضت فلس الرجل ليصلح
شها ديسا) وهو تمر ينزع نواه ويدق مع أقط ويعجنات بالسمن ثم يدلك باليدحتى يبقى كالثر يدوربما جعل
معه السويق (فيينا هو يحرك القدر اذ قالت الجارية آ قال فدهش الرجل وسقطت الملعقة من يده وجعل
يحرك مافى القدر بيده حتى تساقطت أصابعه) ولم يحس بها (فقالت الجارية ما هذا قال هـذا موضع قولك آه
وحكى عن) أبى جعفر (محمد بن عبد الله) بن المبارك المخرى (البغدادى) ثقة حافظ مات سنة بضع وخمسين روى
له البخارى وأبو داود والنسائى (قال رأيت بالبصرة شابا على سطح من تفع وقد أشرف على الناس وهو يقول
من مات عشقافليمت هكذا * لاخير فى عشق بلاموت
رايت بالبصرةشابا على
سطع مرتفع وقد اشرف
على الناس وهو يقول
من مات عشقا فليمت هكذا
لاخيرفىعشق بلامون
ثمرمىنفسهالىالارض
فحملوه ميتافهذا وامثاله
قد يصدقبهفىحب
المخلوق والتصديق به فى
حب الخالق اولى لان
البصيرة الباطنة اصدق
من البصر الظاهر وجمال
ثمرمى بنفسه إلى الارض. فماوهميتا) ولفظ القشيرى فى الرسالة وقيل ان شابا أشرف على الناس فى يوم عيد
وقال من مات عشقا الخ وألقى نفسه من سماع عال فرفع مينا (فهذا وأمثاله قد يصدق به فى حب المخلوق والتصديق
به فى حب الخالق أولى لان البصيرة الباطنة أصدق من البصر الظاهر وجمال الحضرة الربانية أوفى من كل
جمال بل كل جمال فى العالم فهو حسنة من حسنات ذلك الجمال نعم الذى فقد البصر ينكر جال الصور والذى
فقد السمع ينكر لذة الالحان والنغمات الموزونة فالذى فقد القلب لابدوان ينكر أيضاهذه الذات التى لا مضافة
*(بيان ان الدعاء غير مناقض الرضا)*
لهاسوى القلب) والله الموفق
الحضرة الربانية اوفى من
کل جمال بل كل جال
فى العالم فهو حسنة من
حسنات ذلك الجمال نعم
الذى فقد البصرينكر
جمال الصور والذى فقد
(و) انه (لا يخرج صاحبه عن مقام الرضا وكذلك كراهة المعادى ومقت أهلها ومقت أسبابها والسعى فى
ازالتها بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر لا يناقضه أيضا وقد غلط فى ذلك بعض البطالين المغترين) من
المتأخرين ممن لاعلم له ولا يقين (وزعم ان المعاصى والفجور والكفر من قضاء الله وقدره فيحب الرضابه وهذا)
منه (جهل بالتأويل) والتفصيل واتباع لما تشابه من التنزيل (وغفلة عن أسرار الشرع) وبطلان قول هذا
أوضح من ان يدل على فساده كما تقدم قريبا (فاما الدعاء فقد تعبدنابه وكثرة دعوات رسول الله صلى الله عليه
وسلم وسائر الأنبياء عليهم السلام على ما نقلناه فى كتاب الدعوات تدل عليه ولقد كان رسول الله صلى الله عليه
السمع يفكر لذة الالحان
والنغمات الموزونة فالذى
فقد القلب لابدوان
ينكرايضا هذه اللذات
التى لا مظنة لها سوى
القلب*(بيان ان الدعاء غير مناقض الرضا)* ولا يخرج صاحبه عن مقام الرضاو كذلك كراهة المعاصى ومعت اهلها ومقت اسبابها
والسعى فى ازالتها بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر لا يناقضه ايضا وقد غلط فى ذلك بعض البطالين المغترين وزعم ان المعادى والفجور
والكفر من قضاء الله وقدره عز وجل ذيجب الرضابه وهذا جهل بالتأويل وغفلة عن اسرار الشرع

٦٦٤
فاما الدعاء فقد أعبد نابه
وکثرة دعوات رسول
الله صلى الله عليه وسلم
وسائر الأنبياء عليهم
السلام على مانقدا. فى
كتاب الدعوات تدل عليه
ولقد كان رسول الله
صلى الله عليهوسلم فى
اعلى المقامات من الرضا
وقداثنى الله تعالى على
بعض عباده بقوله يدعونها
رغباورهبا واما انكار
المعادى وكراهتها وعدم
الرضابها فقد تعبد الله
به عباده وذمهم على
الرضابه فقال ورضوا
بالحياة الدنيا واطمانوابه.
وقال تعالى رضوابان
يكونوا مع الخوالف
وطبع الله على قلوبهم
وفى الخبر المشهورمن
شهد منكر افرضى به
فانه قدنهله وفى
الحديث الدال على الشر
كفاعله وعن ابن مسعود
ان العبد ليغيب عن
المفكر ويكون عليه
مثل وزر صاحبه قبل
وکیف ذلك قاليبلغه
فيرضى به وفى الخبرلوأن
عبد اقتل بالمشرق ورضى
مقتلهآخر بالمغرب كان
شريكافى قتله وقد أمر
الله تعالى بالحسد
والمنافسة فى الخبرات
وتوفى الشرور فقال تعالى
وفى ذلك فليتنافس.
المتنافسوت
وسلم فى أعلى المقامات من الرضاولقد أثنى الله تعالى على بعض ٢ باده بقوله يدعوتنا رغباورهبا) وقال صاحب
القوة ولا ينقص الراضى من مقام الرضاعن مسألة مولا ه فريد الآخرة وصلاح دنياه تعبد الله بذلك افتقارا اليه
فى كل شى لان فى ذلك رضاه ومقتضى تمدحه بمسالة الخلائق فان صرف مسائلة الى طلب النصيب من المولى
وابتغاء القرب حباله وأثرة على ماسواء كان فاضلا فى ذلك لانه قدرد خليه اليه وجمع همه بذلك وهذا مقام
المقربين وهو على قدرمشاهدة الراضى عن معرفته ومقتضى حاله لانه يسأل عن علمه بعله فى وقت من أحواله
كما يسال عن جلة أعماله بعلومه مدة عمره فهذا أصل فاعرفه فعليه عمل العاملون وهو طريق العارفين من السلف
فلم يضرهم عندهم خلاف من خالف وان كان دعاؤه تعيد السيده وثناء عليه شغلابت كره ونسيانالغيره وولها
بحبه لانه يستوجب ذلك بوصفه ولانه واجب عليه فقد استغرقه وجوب ما عليه عماله فهذا أفضل وه ومقام
المحبين وهو من القيام بشهادته وقد دخل فيماذكرناه فى مقتضى حاله بالعمل فعله فى وقته (وأما انكار
المعاصى وكراهتها وعدم الرضا بها فقد تعبد الله تعالى به عباده وذمهم على الرضابه فقال ورضوا بالحياة الدنيا
واطمأنوابها) فذمهم على رضاهم بالدنياو بالمعاصى وبالتخلف عن السوابق وقال ولتصفى اليه أفئدة الذين
لا يؤمنون بالآخرة وابرضوء وليعترفوا ماهم مقترفون فعابهم بذلك (وقال تعالى رضوا بان يكونوامع الخوالف
وطبع الله على قلوبهم) يعنى مع النساء فى القسمودعن القيام بالجهادوه وجع التأنيث فن رضى بالمعامى
والمنا كير منه أو من غيره وأحب لاجلهاو والى ونصرعنها أوادعى ان ذلك يدخل فى مقام الرضا الذى يجازى
عليه بالرضا أوانه حال الراضين الذين وصفهم الله تعالى ومدحهم فهو مع هؤلاء الذين ذم الله ومقت (وفى الخبر
المشهور من شهد منكرا فرضى به فكانغاقرةوله) كذا فى القوت وقد تقدم فى كتاب الامر بالمعروف وروى
أبو يعلى من حديث الحسين بن على رضى الله عنهما من شهد منكرا فكرهه كان كمن غاب عنه ومن غاب عن
أمر فرضى به كان كمن شهده (وفى الحديث الدال على الخير كفاعله) رواه الامام أبو حنيفة عن علقمة بن
مرتد عن سليمان بن بريدة عن أبيه مرفوعاً ومن طريقه رواه العسكرى فى الامثال ورواه البزار من حديث
أنس ورواه ابن منع من حديث ابن عباس بزيادة فى أوله وآخره وقد تقدم فى كتاب العلم ويوجد فى بعض نسخ
الكتاب الدال على الشركفاعله وهكذا هو فى القون أيضا وقال العراقى رواه الديلى فى مسند الفردوس من حديث
أنس باسناد ضعيف جدا (وعن ابن مسعود) رضى الله عنه (ان العبد ليغيب عن المفكر ويكون عليه مثل وزر
صاحبه قيل وكيف ذلك قال يبلغه فيرضى به) نقلة صاحب القوت (وفى الخبرلوان عبد أقتل بالمشرق ورضى بقتله
آخر بالمغرب كان شريكافى قتله) كذا فى القوت قال العراقى لم أجدله أصلابهذا اللفظ ولا بن عدى من حديث
أبى هريرة من حضر معصية فكرهها فكاً ما غاب عنها ومن غاب عنها وأحهافكأنما حضرها وتقدم فى كتاب
الامر بالمعروف انتهى قلت ورواء كذلك ابن أبى الدنيا فى الامر بالمعروف والبيهقى وضعفه (وقد أمر الله تعالى
بالحسد والمنافسة فى الخيرات وتوفى الشر ورفقال تعالى) سابقوا الى مغفرة من ربكم (قال، وفى ذلك فليتنافس
المتنافسون) وقال يسارعون الى الخيرات وهم لها سابقون فتدب إلى المسارعة والسباق وذم التخلف عنها بما
حبس وعاق فعلى هذا طريق المؤمنين وفيها مقامات الموقنين ويروى من طريق مرسل عن النبي صلى الله عليه
وسلم من نظر الى من فوقه فى الدين والى من دونه فى الدنيا كتبه الله صابراشاكرا ومن نظر الى من دونه فى الدين
ومن فوقه فى الدنيالم يكتبه الله لا صابراولا شا كرا قال صاحب القوت ففيه أربعة معان حسان اذا تدبرها العبد
وتفكر فيهالم بعدم ان برى أهلها لأنه لا يخلو أن يرى بعينه أو بقلبه عن معرفة بسيرة المتقدمين فيرى من ذوقه
فى باب الدنيافيشكر الله على حاله ويقنع منه برزقه فيكون صابراشاكرابمعرفة ما تفع به ورضى وباختيارله
صرف عنه من الفضول وزوى عنه من الحساب الطويل ولا يخلو أن يرى من فوقه فى أمر الدين من العاملين
والعالمين والزاهدين فيسارع الى ذلك ويسابق وينافس فيه اذقد ندب إلى ذلك فيكون حباله وحضا على افتعال
الخيرات واعمال الصالحات وأقل ما يفيده ذلك الازراء على نفسه والمقت لها فى تقصيره ثم ينظر فى الامرين
الاخبرين

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حسد فى اثنتين رجل آتاه الله حكمة فهو بنها فى الناس
الاخير من من وجه آخرفلايخلوأن يرى من هودونه فى أمر الدنيا من ذوى الفاقات والحاجات فيحمد الله تعالى
على تفضيله عليه وحسن صونه ويشكر نعمته لفضل احسانه وكلها يتدله ويجد أيضافى المعنى الآخرمن هو
دونه فى أمر الدين من الفجرة والظالمين وأهل البدع والزائغين فيفرح بفضل الله ورحمته ويشكرالله على حسن
اسلامه وجميل معافاته مما ابتلى به غيره فيكون أيضا صابراشا كرا فيكون العبد فى هذه الطبقات من الناس
أربع معاملات بما وهب اللهله من التبصرة والاعتبار (و) يشهدلماذكرناه ما (قال النبي صلى الله عليه وسلم
لاحسد الافى اثنتين رجل آتاه الله حكمة فهو بيثها فى الناس ويعلمها ورجل آتاه الله مالافسلطه على هلكته
فى الحق) رواه البخارى من طريق يحيى بن سعيد القطان ومسلم من طريق ابن نمير ومحمد بن بشرثلاثتهم عن
اسمعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن ابن مسعود رفعه ورواد النسائى عن سويدبن نصر عن ابن المبارك
عن اسمعيل بن أبى خالد ولفظهم جميعا لا حد الافى اثنتين رجل آتاهالله مالا فسلطه على هلكته فى الحق ورجل
آتاه الله حكمة فهو يقضى بها ويعلمها وقد تقدم فى كتاب العلم (وفى لفظ آخر) لا حسد الافى اثنين رجل آتاه
الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار (ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل و)آناء (النهار)
رواه كذلك الشيخان والترمذى وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة عن الزهرى عن سالم عن أبيه مر فوع
لكن بتقديم الشعار الثانى على الاول زاد صاحب القوت (فيقول الرجل لوآ تانى الله تعالى مثل ما أتى هذا
لفعلت مثل ما يفعل) فندب صلى الله عليه وسلم الى الحسد فى أعمال البروفضل الحاسد على ذلك لان الله تعالى
نذب الى التنافس فى أعمال الخير فى حسد فى هذه الثلاث، نحوها الغبطة بها والطلب لها لم يخرجه ذلك من
الرضا و كان له مزيدبعد أن لا يحب زوالها من أهلها ولا ينقصهم منها ولا أن لا يذكر وابها ولايحبها هو أيضا
ليذكرة ذكر واو يمدح كم مدحوا فهذه المعانى آفات هذه الفضائل ولكل شىء آنتمن وفيها حصلت له الفضيلة
ومن وقع فيها فيدها عنه خيرله لأنه أسلم ولا فضل الابعد خوز السلامة (وأما بغض الكفار والفجار والانكار
عليهم ومقتهم فاو ردفيه من شواهد القرآن والاخبار لايحصى مثل قوله تعالى لا يتخذ المؤمنون الكافرين
أولياء من دون المؤمنين) ومن يفعل ذلك فليس من اللّه فى شئء (وقال تعالى يا أيها الذين آمنوالا تتخذوا اليهود
والنصارى أولياء) بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم وقال تعالى وان الظالمين بعضهم أولياء بعض
واللهولى المتقين (وقال تعالى) فى مثله (وكذلك نولى بعض الظالمين بعضا) ثم قال ومن يتبع غير سبيل المؤمنين
نوله ماتولى ونصله جهنم وبغض المبتدع والفاحر والظالم المعتدى وترك موالانهم ونصرتهم واجب على المؤمنين
(وفى الخبرات الله تعالى أخذ الميثاق على كل مؤمن أن يبغض كل منافق وعلى كل منافق أن يبغض كل مؤمن)
ولفظ القوت وقدروينا فى خبرات الله أخذ على كل مؤمن من الميثاق والباقى- واءوقال العراقى لم أجدله أصلا
(وقال صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب) وله ما احتسب رواه الترمذى من طريق أشعت عن الحسن عن أنس
وقد تقدم والشطر الاول متفق عليه من حديث شعبة عن قتادة عن أنس ومن حديث الاعمش عن شقيق عن
أبى موسى وابن مسعود وقد تقدم (وقال) صلى الله عليه وسلم (من أحب قوما ووالاهم حشر معهم يوم القيامة)
قال العراقى رواه الطبر انى من حديث أبى قرصافة وابن عدى من حديث جابر من أحب قوماو والاهم حشر فى
زمرتهم وفى لفظ له بزيادة يوم القيامة وفى طريقه اسمعيل بن يحيى التيمى ضعيف انتهى قلت وفى بعض نسخ
الكامل لابن عدى على أعمالهم بدل ووالاهم وقال الذهبي فى الديوان اسمعيل بن يحيى بن عبيد الله أبو يحي
التيمى كذاب عدم وأبوه شيخ ابن المبارك متروك هالك (وقال صلى الله عليه وسلم أوثق عرى الإيمان الحب فى الله
والبغض فى اللّه) رواه الطبالسى وأحد وابن أبى شيبة والبيهقى من حديث البراء بلفظ ان أوثق عرى الاسلام
ان تحب فى الله وتبغض فى اللّه وقد تقدم فى كتاب آداب الصحبة وروى الطبرانى فى الكبير من حديث ابن عباس
أوثق عرى الإيمان الموالاة فى اللّه والمعاداة فى الله والحب فى الله والبغض فى اللّه (وشواهد هذا قدذكرناهافى
بيان الحب والبغض في الله فى كتاب آداب الصحية وفى كتاب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فلا نعيده) وقال
(٦٦٥) ويعلمها ورجل آتاه الله مالافسلطه
علیھا کته فى الحقوفى
لفظ آخر ورجل آتاه
الله القرآن فهو يقوم
به آناء الليل والنهار
فيقول الرجل لوآ تانى
الله مثل ما آتى هذا
لفعلت مثل ما يفعل وأما
بغض الكفار والفجار
والاذكار عليهم ومقتهم
فاوردفيه من شواهد
القرآن والاخبارلا
بحصی مثل قوله تعالى
لا يتخذ المؤمنون
الكافرين أولياء من
دون المؤمنین وقال
تعالى يا أيها الذين آمنوا
لا تتخذوا اليهود
والنصارى أولياء وقال
تعالیوکذلك نولی بعض
الظالمين بعضا وفى الخبر
ان الله تعالى أخذ المشاق
على كل مؤمن أن يبغض
کل منافق وعلى كل
منافق أن يبغض كل
مؤمن وقال عليه السلام
المرءمع من أحب وقال
من أحب قوما ووالاهم
حشر معهم يوم القيامة
وقال عليه السلام أوثق
عرى الامان الحب فى
الله والبغض في الله
وشواهد هذا قد
ذكر ناها فى بيان الحب
والبغض فى الله تعالى
من كتاب آداب أسمحبة
وفى كتاب الإمى
بالمعروف والنهى عن
المنکرفلانعيد.
( ٨٤ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع)

111
فإن قلت فقد وردت
الآيات والاخبار بالرضا
بقضاء الله تعالى فان
كانت المعاصى بغير قضاء
الله تعالى فهو محال وهو
قادح فى التوحيدوان
كانت بقضاء الله تعالى
فكراهتها ومقتها كراهة
لقضاء الله تعالى وكيف
السبيل الى الجمع وهو
متناقض على هذا الوجه
وكيف يمكن الجمع بين
الرضا والكراهة فى شئ
واحد فاعلم ان هذا مما
يلتبس على الضعفاء
القاصرين عن الوقوف
على أسرار العلوم وقد
التبس على قوم حتى
رأوا الكون عن
المنكرات مقاما من
مقامات الرضا وسموه
حسن خلقوهو جهل
محض بل نقول الرضا
والكراهة بتضادان اذا
تواردا على شئ واحد
من جهة واحدة على
وجه واحدفليس من
التضاد فى شئ واحد أن
يكره من وجه ويرضى
بهمنو جه اذقدموت
عدوّك الذى هو أيضا
عدوّ بعض أعدائك
وساع فى اهلا كه
صاحب القوت بعدان ذكر حديث أوثق عرى الامان مالفظه فعل ذلك من أوثق العربى لانه منوط بالايمان
لا يستطيع الشيطان حله ولا سلطان له عليه كالاسبيل له على حل عقد الاعمان لان الله يحول بينه وبينه وقد تولى
تأييد الايمان بروح منه بعد كتبه فى القلوب برحمته وفى الحب فى اللّه الموالاة والنصرة بالنفس والمال والفعل
والقول وفى البغض فى الله ترك ذلك كله والمنابذة والمعاينة ولاحل ذلك صارت الموالاة لا ولياء الله والمعاداة لاعدائه
من أوثق عرى الإيمان لانك قد تعصى وتخالف مولاك لتسليط العدوّ وغلبة هواك الاأنك تبغض العاصين ولا
تواليهم على المعاصى ولا تحبهم من أجلها من قبل أن العدولم يسلط على ذلك منك كماسلط على فعله من نفسك كما
أنه لم يسلط على حل عقد ا مامك كماسلط على المراقبة والمخافة منك ولم يسلط أيضا عليك فى استحلال المحارم
واستحسانها ولا التزين بها ولا فى ترك القوية منها ولا بالرضابها كما سلط عليك باقترا مها فان سلط على مثل هذا
منك العدوحتى تحب الفساق وتواليهم وتنصرهــم على فسقهم أو تستحل ما يرتكبون من الحرام أو ترضى به
أوتدين به فقد انسلخ من الايمان كم انسلغ الليل من النهار فلست منه فى كثير ولا قليل لان هذه العقود مرتبطة
بعرى الايمان وهى وهو فى قرن واحد مقرونان فهذا من كاثر الكبائر التى تنحل عقد الايمان معها وتنتقض عراه
بها من قبل أن الموالاة والمحبة لاعداء الله تعمل فى أصل الدين وتمهوثبت اليقين فلا تبقى منه نور الانه ليس من
عصى أمامه فيما أمره مثل من قلب دولته وخرج عليه بالسيف وليس من وافق هوى نفسه فيمابه نهى اللّه مثل
من وافق ما وفق اللّه فيما كتب وأرسل فنبذ كتبه ورديده فى أفواه الرسل مسكافان تسكن مقامات هؤلاء الظالمين
والفاسقين توجب عليهم الرضا باحوالهم أو الشكر عليها فرضوا وشكر والزمهم أيضا أن يصبر واو يثبتوا على
مأشكر واعليه ورضوا به فيصير ذلك مقاما لهم فى الشكر والرضا عند القائل به واهم ووجبت عليه أيضالهم أن
يحهم عليها وبواليهم فإذا وجب عليه ذلك لزمه أن يعينهم عليها ويامر هم بها وفى هذا تكذيب الكتب كلها
ورد الرسل كلهم نعوذ بالله من رضالا ينفع ومن حب لا ينفع كانعوذبه من عمل لا ينفع ومن علم لا ينفع ثم ذكر
الاخبار المتقدمةوزاد فقال ورو ينا عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضى الله عنه ما دخل لفظ أحدهما فى
الآخرلوان عبداصفن بين قدميه عند الركن والمقام بعبد الله عز وجل عمره يصوم نهاره ويقوم ليله ثم لقى الله
عز وجل وليس فى قلبه محبة وم والاة لا ولياء اللّه ولا بغض ولا معاداة لاعدائملا نفعه ذلك شبأ وقدجاء نحوه
وبمعناه عن عمر وغيره ان أحدهم ليشيب فى الاسلام ولم يوال فى الله تعالى ولم يعادفيه عدوا وذلك نقص كبيروفى
معنىقوله أو ثق عرى الإيمان الخ وجه خفى هوان يحبك المؤمنون ويبغضك المنافقون فتكون ذلك علامة
وثيقة عروة المانك لان قوله الحب فى الله يصلح ان تحب أنت ويصلح ان يحبك المؤمنون وكذلك البغض فى الله
يصلح ان يبغضك المنافقون كما تبغضهم أنت فكأنك تتحبب الى المؤمنين حتى يحبوك وتتبغض الى المنافقين حتى
يبغضوك بالتباعدعنهم وبترك الموالاةلهم وبنصمك اياهم فيدل ذلك على قوة إيمانك لأنك لم تأخذ فى الله لومة
لا ثم منهم كما وصف بذلك من يحبهم ويحبونه ويكون ذلك أبعدلك من المداهمة والنفاق وأقرب الى الصدق
والاخلاص والورع فإذا فعلت ذلك بهم أبغضوك ومقتوك فتظهر بما تريد وتدرك ما تحب داخلا عليك بوصفهم
فهذا على معنى قوله عز وجل أشداء على الكفار رحماء بينهم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين (فان قلت
فقد وردت الآيات والاخبار بالرضا بق ضاء الله تعالى) وانه مطلوب (فان كانت المعاصى بغير قضاء الله فهو محال
وهو قادح فى التوحيدوان كانت بقضاء الله تعالى فكراهتها ومقتها كراهة لقضاء الله تعالى وكيف السبيل إلى
الجمع وهو متناقض على هذا الوجه وكيف يمكن الجمع بين الرضاو الكراهة فى شىء واحد فاعلم ان هذا مما يلتبس
على الضعفاء القاصرين عن الوقوف على أسرار العلوم) العاجزين عن فهمها (وقد التبس على قوم حتى رأوا
السكوت على المذكرات مقاما من مقامات الرضا وم وهحسن خلق) وليس منه (وهو جهل محض بل نقول الرضا
والكراهة يتضادان اذا تواردا على شئ واحد من جهة واحدة على وجه واحد وليس من المتضاد فى شئ واحد
ان يكره من وجمو يرضى به من وجه اذقديموت عدوّك الذى هو أيضاعدو بعض اعدائك أوساع فى اهلاكه
فكره

فتكر هموته من حيث انه مات عد وعدو وترضاه من حيث انه مات عدو وكذلك المعصية لها وجهان وجه الى الله تعالى من حيث انه فعله
واختياره وإرادته فيرضى به من هذا الوجه تسلما للملك الى مالك الملك ورضا عادفعله فيه ووجه الى العبد من حيث انه كسبه ووصفه
وعلامة كونه مقونا عند الله وبغيضا عنده حيث سلط عليه أسباب البعد والمتقت فهو من هذا الوجهمفكر و مذموم ولا ينكشف هذالك
الابمثال فلنفرض محبوبا من الخلق قال بين يدى محبيه انى أريد أن أميزبين من يحبنى و يبغضنى وأنصب فيه معيارا صادقا وميزاناناطقاوهو
أنى أقصد الى فلان فاوذيه وأضربه ضربا يضطره ذلك الى الشتم لى حتى إذا شتمنى أبغضته واتخذته عدو الى فكل من أحبه أعلم أيضا أنه عدوى
وكل من أبغضه أعلم أنه صديقى ومحبى ثم فعل ذلك وحصل مراد من الشتم الذى هو سبب البغض وحصل البغض الذى هو سبب العداوة فق
على كل من هو صادق فى محبته وعالم بشروط المحبة ان يقول أماتد بير فى ايذاء هذا الشخص وضربه وابعاده وتعريضك اياه البغض والعدارة
فانا محب له وراض به فانه رأيك وتدبيرك وفعلك وارادتك وأماشتمه ايالك فإنه عدوان
من جهتهاذ كان حقه أن يصبر ولا
(٦٦٧)
يشتم ولكنه كان مرادك
منه فانك قصدت بضربه
فتكره موته من حيث انه مات عدو عدوّك وترضاه من حيث انه مات عدوّك وكذلك المعصية لها وجهان وجهالى
اللهتعالى من حيث انه فعله واختياره وارادته فيرضى به من هذا الوجه تسلم اللملك الى مالك الملك ورضاء
يفعله فيه و وجه الى العبد من حيث انه كسبه ووصفه وعلامة كونه مقوتا عند الله وبغيضا عنده حيث سلط عليه
أسباب البعد والمقت فهو من هذا الوجه منكر ومذموم ولا ينكشف هذالك الابمثال فلنفرض محبوبا من الخلق
قال بين يدى محبيه انى أريدان أميز ن يدى من يحبنى ويبغضنى وأنصب فيه معياراً صادقا وميزانا ناطقا وهوانى
أقصد الى فلان وأوذيه وأضربه ضربا يضطره ذلك الى الشتم لى حتى اذا شتهنى أبغضته واتخذته عدوّ الى فكل من
أحبه فاعلم أيضا انه عدوّلى وكل من أبغضه فاعلم أنه صديقى ومحبى ثم فعل ذلك وحصل مراده من الشتم الذى هو
سبب البغض وحصل البغض الذى هو سبب العداوة فق على كل من هو صادق فى محبته وعالم بشروط المحبة أن
يقول اماتد بيرك فى ايذاء هذا الشخص وضربه وابعاده وتعريضك اياه للبغض والعداوة فانا محب له وراض به فانه
رأيك وتدبيرك وفعلك وارادتك واما شتمدايالك فانه عدوان من جهتهاذ كان حقه أن يصبر ولا يشتم ولكنه كان
مرادك منه فانك قصدت بضربه استنطاقه بالشتم الموجب للمقت فهو من حيث إنه حصل على وفق مرادك
وتدبيرك الذى ديرته فاناراض به ولو لم يحصل ١- كان ذلك نقصانا فى تدبيرك وتعو يقافى مرادك وأنا كاره لفوات
مرادك ولكنه من حيث انه وصف لهذا الشخص وكسب له وعدوان وتهجم منه عليك على خلاف ما يقتضيه
حالات اذ كان ذلك يقتضى ان يحتمل منك الضرب ولا يتقابل بالشتم فانا كارهله من حيث أسبته اليه ومن حت
هو وصف له لا من حيث هو مرادك ومقتضى تدبيرك واما بغض له بسبب شتمك فانا راض به ومحب له لأنه مرادك
وأنا على موافقتك أيضا مبغض له لان شرط المحب أن يكون حبيب المحبوب حبيبا وعدوه عدوا وأما بغضه لك فانى
أرضاه من حيث انك أردت أن يبغضك اذا بعدته عن نفسك وساطت عليه دواعى البغض ولكنى أبغضه من
حيث انه وصف ذلك المبغض وكسبه وفعله وأمقته لذلك فهو حقوت عندى لمقته ايالك وبغضه ومقته لك أيضا
مكروه عندى من حيث انه وصفه وكل ذلك من حيث انه مرادك فهو مرضى وانما المتناقض أن يقول هو من حيث
انه مرادك مر ضى ومن حيث انه مرادك مكر وه فاما اذا كان مكر وهالا من حيث انه مراده وفعله بل من حيث
أنه وصف غيره وكسبه فهذا لا تناقض فيه ويشهد لذلك كل ما يكره من وجه و يرضى به من وجه ونظائر ذلك
لا تحصى فإذا تسليط اللهتعالى دواعى الشهوة والمعصية عليه حتى يجره ذلك الى حب المعصية ويجره الحب الى فعل
المعصية يضاهى ضرب المحبوب للشخص الذى ضربناه مثلا ايجره الضرب الى الغضب و) يجره (الغضب إلى الشتم
سننطاقه بالشتم الموجب
للمقت فهو من حيث انه
حصلعلىوفقمرادك
وتدبيرك الذى دبرته
فانا راض به ولولم يحصل
لكان ذلك نقصانا فى
تدبيرك وتعويقا فى
مرادك وأنا كاره افوات
مراداً ولكنه من حيث
انه وصف لهذا الشخص
وكسبله وعدوان
وتهجم منه عليك على
خلاف ما يقتضيه جالك
اذ كان ذلك يقتضى أن
يحتمل منك الضرب ولا
يقابل بالشتم فأنا كارهله
من حيث نسبته اليه
ومن حيث هو وصف له
لامن حيث هو مرادك
ومقتضى تدبيرك وأما
بغضلله بسبب شتمك
فاناراض به ومحبله لانه
مرادك وأنا على موافقتك أيضا مبغض له لان شرط الحب أن يكون لحبيب المحبوب حبيبا ولعدوه عدوا وأما بغضه لك فانى أرضاه من حدث انك
أردت أن يبغضك اذاً بعدته عن نفسك وسلطت عليه دواعى البغض ولكنى أبغضه من حيث انه وصف ذلك المبغض وكسبه وفعله وامقته لذلك
فهو عقوت عندى لمقته ايالك وبغضه ومقتهلك أيضا عندى مكر وهمن حيث انه وصفه وكل ذلك من حيث انه مرادك فهو مرضى وانما التناقض
أن يقول هو من حيث انه مرادك مر ضى ومن حيث انه مراد مكروه وأما اذا كان مكر وهالا من حيث انه فعله ومراده بل من حيث أنه وصف
غيره وكسبه فهذا لا تناقض فيهو يشهد لذلك كل ما يكره من وجهو يرضى به من وجه ونظائر ذلك لا تحصى فإذا تسليط الله دواعى الشهوة
والمعصية عليه حتى بجره ذلك الى حب المعصية ويجره الحب إلى فعل المعصية بضاهى ضرب المحبوب الشخص الذى ضربناه مثلالجره الضرب
الى الغضب والغضب الى الشتم

ومقت الله تعالى أن عصادوان كانت معصيته بتدبيره بشبه بغض المشتوم لمن شتمدوان كان شتمه انما يحصل بتدبيره واختياره لاسبابه وفعل
الله تعالى ذلك بكل عبد من عبيده أعنى تسليط دواعى المعصبة عليه يدل على أنه سبقت مشيئته بإبعاده ومقته ف واجب على كل عبد محب لله أن
من مقته الله ويعادى من أبعده الله عن حضرته وان اضطر • بقهر، وقدرته الى معاداته
(٦٦٨)
ببغض من أبغضه الله وعقت
ومخالفته فانه بعد
مطرود ملعون عن
الحضرة وان كان بعيداً
بابعاده قهراومطر ودا
بطرده واضطراره والمبعد
عن درجات القرب
ينبغى أن يكون مقيتا
بغيضا الى جميع المحبين
موافقة للمحبوب باظهار
الغضب على من أظهر
المحبوب الغضب عليه
بابعاده وبهذا يتقرر
جميع ما وردت به الاخبار
من البغض فى الله والحب
فى الله والتشديدعلى
الكفار والتغليظ عليهم
والمبالغة فى مقتهم مع
الرضا بقضاء الله تعالى
من حيث أنه قضاء الله
عزوجل وهذا كله
يستمد من سر القدر الذى
لارخصة فىانشائهوهو
ان الشر والخير كلاهما
داخلان فى المشيئة والارادة
ولكن الشرعى المكروه
والخير مراد مرضى به
فمن قال ليس الشرمن
الله فهو جاهل وكذا
من قال انه ما جميعا منه
من غير افتراق فى الرضا
والكراهة فهو أيضا
مقصر وكشف الغطاء
عنه غير ماذون فــ»
ومقت الله تعالى إن عصاه وان كانت معصيته بتدبيره يشبه بغض المشتوم إن شتمه وان كان شتمه اما حصل
بتدبيره واختيار ه الاسبابه وفعل الله تعالى ذلك بكل عبد من عبيده أعنى تسليط دوا عى المعصبة عليه يدل على أنه
سبقت مشيئته بإبعاده ومقته فواجب على كل عبد محب لله تعالى أن يبغض من أبغضه الله ومقت من مقته الله
ويعادى من أبعده الله تعالى عن حضرته وان اضطره بقهرة وقدرته إلى معاداته ومخالفته فانه بعيد مطرود
ملعون عن الحضرة وان كان بعيدا بابعاد. قهراو مطر ودا بطرده اضطرارا والمبعد عن درجات القرب ينبغى أن
يكون. فيتا بغيضا الى جميع المحبينموافقة للمحبوب بإظهار الغضب على من أظهر المحبوب الغضب عليه بإبعاده
وبهذا يتقرر جميع ماأوردت به الاخبار من المغض فى الله والحب في الله والتشديد على الكفار والتغليظ علهم
والمبالغة فى مقتهم مع الرضا بقضاء الله تعالى من حيث انه قضاء الله عز وجل) وبه يظهر معنى قوله تعالى أشداء
على الكفاررحماء بينهم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم فقال
جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم وكذلك أمرالمؤمنين فى قوله تعالى قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا
فيكم غلظة (وهذا كله يستمد من سر القدر الذى لارخصة فى انشائه) الا لاهله (وهوان الشر والخير كلاهما
داخلات فى المشيئة والارادة ولكن الشرمر ادمكروه والخير مر ادمر ضى به فمن قال ليس الشر من الله فهو جاهل
وكذا من قال انهما جميعا منه من غير افتراق فى الرضاوالكراهة فهو أيضا مقصر وكشف الغطاء عنه غير ماذون
فيه فالاولى السكون والتأدب بآداب الشرع فقد قال صلى الله عليه وسلم القدر مراته فلا تفشوه) رواه أبو نسيم
فى الحلية، من حديث ابن عمر نحوه ورواه الطبرانى عن ابن عباس من قول عيسى عليه السلام بلفظ فلا تحلوه
وقد تقدم (وذلك يتعلق بعلم المكاشفة وغرضنا الآن بيان الامكان فيما تعبدبه الخلق من الجمع بين الرضا
بقضاء الله ومقت المعاصى مع انها من قضاء الله تعالى وقد ظهر الغرض من غير حاجة الى كشف السرفيه)
وقال الكمال محمد بن اسحق فى مقاصد المنجيات أفعال العباد إلى ثلاثة أقسام طاعات ومباحات ومعاص فالطاعات
يرضى بها مطلقا والمعاصى لا يرضى بها مطلقا والمساحات منها ما تعين على الطاعات وفراغ القلب للذكر في لحق
بالطاعات ومنها ما شغل القلب عن ذكر الله وبحث على المخالفة فيلحق بالمعادى فى عدم الرضاو السرفى ذلك
أن الله أراد ما لا يرضى ولا يأمر الابمايرضى والعباد متعبدون بما يصدر من الامر والنهى لابما يصدر عن
مشيئته وتدبيره فالرب تعالى لا يأمر العباد الإيمافيه مصلحة لهم عاجلة أوآجلة وقد تعبدناربنا بكراهة المعادى
المصلحتين احداهما مقصودة فى نفسها والثانية وسيلة لغيرها اما المصلحة المقصودة لنفسها فإن الله تعالى تسمى
بالخافض الرافع ولهما آثار فى الوجود من الخفض والرفع قندب الله عباده الى أن يكون المخفوض عنده
المخفوض عندهم والمرفوع عنده المرفوع عندهم ولا يوجد كمال هذه العبادة الاعند المحبين لأن المحبة اذا قربت
تعدت إلى كل ما يتعلق بالمحبوب حتى يحب حبيبه ويبغض بغيض واليه الاشارة بقوله تعالى فلعلك باخع نفسك
على آثارهمان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسما أى قائل نفسك وقوله تعالى ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر
واما المصلحة المقصودة لغيرها فان الله جبل طباع العباد على النفرة عما يكرهونه فكراهة المعاصى على هذا وسيلة
الى تركهاونبذه الا من حيث انها من فعل اللّه فان قلت الرضا والسخط أيضامرادان وقد قلت ان اللّه أراد
ما لا يرضى ومامعنى قوله تعالى ولا يرضى لعباده الكفر فاقول الرضا والسخط مرددان بين الارادة والفعل
ومعنى الآية محمول على الصفة الفعلية لا على الصفة الذاتية فقوله تعالى ولا يرضى لعباده الكفر أى اذا كفروا
عاملهم معاملة الساخط عليهم وهذا معنى قولك يريد ما لا يرضى أى خصهم بفعل يعاقبهم عليه لان حقيقة لفظى
الرضا
فالاولى السكوت والتأدب بادب الشرع فقد قال صلى الله عليه وسلم القدر سراله فلا تفشوه وذلك يتعلق بعلى المكاشفة
وغرضنا الان بيان الامكان فيما تعبد به الخلق من الجمع بين الرضا بقضاء الله تعالى ومقت المعاصى مع أنها من قضاء الله تعالى وقد ظهر
الغرض من غير حاجة الى كشف السرفيه

وبهذا يعرف أيضا أن الدعاء بالمغفرة والمصمت من المعاصى وسائر الأسباب المعينة على الدين غير مناقض الرضا بقضاء الله تعالى فإن الله تعبد
المباد بالدعاء ليستخرج الدعاء منهم صفاء الذكر وخشوع القلب ورقة التضرع ويكون ذلك جلاء القلب ومفتاح للكشف وسببالتواتر
مزايا للطف كما أن حسل الكوز وشرب الماء ليس مناقضا الرضا بقضاء الله تعالى فى العطش وشرب الماء طلبالازالة العطش مباشرة سبب
بالاسباب جريا على سنة الله تعالى
(٦٦٩)
رتبه مسبب الأسباب فكذلك الدعاء سلم رتبه الله تعالى وأمربه وقدذكرناان التمسك
لا يناقض التوكل
واستقصدناه فى كتاب
الرضا والسخط الان فى حق الله تعالى انتهى (وبهذا تعرف أيضا أن الدعاء بالمغفرة والعصمة من المعاصى
وسائر الاسباب المعينة على الدين غير مناقض الرضا بقضاء الله تعالى فإن اللهتع الى تعبد العباد بالدعاء ليستخرج
الدعاء منهم صفاء الذكر وخشوع القلب ورقة التضرع ويكون ذلك جلاء القلب ومفتاح للكشف وسبما
لتواتر مزايا اللطف كمان حل الكوز وشرب الماء ليس مناقضا الرضا بقضاء الله تعالى فى العطش وشرب الماء
طلب الإزالة العطش مباشرة سبب رتبه مسبب الأسباب فكذلك الدعاء سبب رتبه الله تعالى وأمر به وقدذكرنا
أن التمسك بالاسباب حريً على سنة الله تعالى لا يناقض التوكل وقد استقصيناه فى كتاب التوكل فه و أيضالا يناقض
الرضالان الرضامقام ملاصق التوكل ويتصل به) وهذا عذر من جعل الرضامن لواحق التوكل وحالا من
أحواله ولم يعده خاصا كل تقدم الكلام عليه (نعم اظهار البلاء فى معرض الشكوى وانكاره بالقلب على الله
تعالى مناقض الرضا) ولذلك قال أبو على الدقاق ليس الرضا أن لا تحس بالبلاء انما الرضا أن لانع ترض على
الحكم والقضاء (واظهار البلاء على سبيل الشكر والكشف عن قدرة الله تعالى لا يناقض) ولفظ القون
والتحدث بالاوجاع والاخبار عن المصائب لا ينقص حال الراضى إذا رآ ها نعمة من الله عليهم وشكر الله عليها
وكان القلب مسلما غير منسخط ولا متبرم بمر القضاء (وقد قال بعض السلف من حسن الرضابق ضاء الله
تعالى أن لا يقول هذا يوم حار أى فى معرض الشكاية وذلك فى أيام الصيف فاما فى الشتاء فهو شكر
والشكوى تناقض الرضا وذم الاطعمة وعيها يناقض الرضا بقضاء الله تعالى لان مذمة الصنعة مذمة الصانع
والكل من صنع اللّه وقول القائل الفقر بلاء ومحنة والعبال هم وتعب والاحتراف كدومشقة كل ذلك قادح
فى الرضابل ينبغى أن يسلم التدبير ديره والمملكة لمالكها ويقول ما قال عمررضى الله عنه لا أبالى أصبحت
غنيا أوفقيرا فانى لا أدرى أيهما خيرلى) ولفظ القوت ومن الرضا عند أهل الرضا أن لا يقول العبدهذا يوم
شديد الحر ولا هذا يوم شديد البردولا يقول الفقر بلاء ومحنة ولا العبالهم وتعب ولا الاحتراف كدومشقة ولا
لعقد بقلبه من ذلك مالا يفوه به بل يرضى بالقلب ويسلم ويسكن القلب ويستسلم بوجود حلاوة التدبير
واستحسانه بحكم التقدير ورو يناعن عمر رضى الله عنه قال ما أبالى على أى حال أصبحت من شدة أو رخاء اهـ
وقال الكمال الصوفى فى المقاصد ومن عاب صورة من الصور أو طعاما من الاطعمة أو تبرم بحر أ و ببرداً وأنكر
بقلبه أواسانه ما يصب الله على عباده من المحن والبلايا والرزايا وجملة أنواع ما اختبر الله به العباد من الامر
والنهى وما يقع فى الا خرة من المشوبات والعقوبات بطل رضاه ووجبت عليه التوبة والله الموفق
*(بيان ان الفرار من البلاد التى هى مظان المعاصى ومذمتها لا يقدح فى الرضا)*
التوكل فهو أيضالا
يناقض الرضالان الرضا
مقام ملاصق للتوكل
ويتصل به نعم اظهار
البلاء فى معرض الشكوى
وانكاره بالقلب على
الله تعالى مناقض الرضا
واظهار البلاء على سبيل
الشكر والكشف عن
قدرة الله تعالى لا يناقض
وقد قال بعض السلف
من حسن الرضابق ضاء
الله تعالى أن لا يقول
هذا يوم حار أى فى
معرض الشكاية وذلك
فى الصيف واما فى الشتاء
فهو شكر والشكوى
تناقض الرضابكل حال
وذم الاطعمة وعيها
يناقض الرضابقضاء الله
تعالى لان مذمة الصنعة
.ذمة الصانع والكل من
صنع الله تعالى وقول
(اعلم) أسعدك الله تعالى (ان الضعيف) القاصر النظر (قد يظن أن نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
الخروج من بلد ظهر به الطاعون) كماتقدم ذلك فى الأخبار الواردة فيه (يدل على النهى عن الخروج من بلد
ظهرت فيه المعادى) وفشت (لأن كل واحد منهما فرار من قضاء الله) وهو مذموم منهى عنه (وذلك محال
بل الملة فى النهى عن مفارقة البلد بعد ظهور الطاعون) منه (انه لوفتح هذا الباب لارتحل عنه الأصحاء وبقى
فيه المرضى مهملين لامتعهدلهم) فى تمريضهم (فيها-كون هز الاوضرا) ولا يوجد من يجهزهم بعدموتهم
لقائل الفقر بلاء ومحنة
والعيال هم وتعب
والاحتراف كدومشقة
کلذلك فادح فى الرضابل
ينبغى أن يسلم التدبير لمديره والمملكة لمالكها و يقول ما قاله عمررضى الله عنه لا أبالى أصبحت غنيا أو فقيراً فانى لا أدرى أنه ما خيرلى
* (بيان أن الفرار من البلاد التى هى مظان المعاصى ومذمتها لا يقدح فى الرضا)* اعلم أن الضعيف قد يظن أن نهى رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن الخروج من بلد ظهر به الطاعون يدل على النهى عن الخروج من بلد ظهرت فيه المعاصي لان كل واحد منهما فرار من قضاء الله
تعالى وذلك مجال بل العلة فى النهى عن مفارقة الباء بعد ظهور الطاءون انه لوفتح هذا الباب لا رحل عنه الاصحاء وبقى فيه المرضى مهملين لا
متعهد لهم فيهالكون هز الاوضرا

عليه وسلم فى بعض الاخبار بالفرار من الزحف ولو كان ذلك للفرار من القضاء لما أذن إن قارب
ولذلك شهه رسول الله صلى الله
البلدة فى الانصراف وقد
ذكرناحكم ذلك فى
كاب التوكل واذاعرف
المعنى ظهر أن الفرار
من البلاد التى هى مظان
المعادی لیس فرارامن
القضاء بل من القضاء
القرار ممالا بد من الفرار
منه وكذلك مذمة
المواضع التي تدعوالى
العامی والاسباب التى
تدعواليهالاجل التنفير
عن المعصية ليست
مذمومة فمازال السلف
الصالح يعتادون ذلك
حتى اتفق جاعة على
ذم بغداد واظهارهم
ذلك وطلب الفرار منها
فقال ابن المبارك قد
طفت الشرق والغرب
فارأيت بلداشرامن
بغداد قيل وكيف قال
هوبلدتزدریفیهنعمة
الله وتستصغر فيه معصية
الله ولما قدم خراسان
قبل له كيف رأيت
بغداد قال ما رأيت بها
الاشرطياغضبان أو
تاحرا لهفان أو قارئا
حيران ولا ينبغى أن تظن
ان ذلك من الغيبة لانه لم
يتعرض اشخص بعينه
حتى يستضر ذلك الشخص
به واغاقصد بذلك تحذير
الناس و کان يخرجالى
مكة وقد كان مقامه
بغداد رقب استعداد
القاذلة ستة عشر يوما فكان يتصدق بستةه شردينار المكل يوم دينار كفارة لمقامه
ولذلكشههرسول اللهصلى الله عليه وسلم فى بعض الاخبار بالفرارمن الزحف)تشديدا فى أمرهوز حراله فىذلك
واستدل به من ذهب الى ان النهي فيمنهى تحريم كماهو مذهب الشافعى وقد تقدم ذلك فى كتاب التوكل وذكرنا
هناك ان تلك العلمة التي أبداها المصنف قد سبقه فيها الامام أبو جعفر الطحاوى فى شرح معاني الآثار (ولو
كان ذلك للفرار من القضاء) كمايفهم بظاهره (لما أذن لمن قارب البلدة فى الانصراف) والرجوع (وقد
ذكر ناحكم ذلك فى كتاب التوكل) فارجع اليه (واذا عرف المعنى ظهران الفرار من البلاد التى بها مظان
المعاصى ليس فرارا من القضاء بل من القضاء الفرار مما لا بدمن الفرار منه) ويدل لذلك قول عمر رضى الله عنه
لما أمر الناس بالانصراف عن الشام وقد قال له بعضهم أنفر من قضاء الله فقال نعم نفر من قضاء الله الى قضاء الله
(وكذلك مذمة المواضع التى تدعو الى المعاصى والاسباب التى تدعواليهالاجل التقدير عن المعصية ليس مذموما)
وقال الكمال الصوفى ولا رخصة فى الاقامة فى بلد كثر فيه الفسادخوفا من الفرار من قضاء الله تعالى فإنه أيضا اذا
فرفر بقضاء الله تعالى (فازال السلف الصالح يعتادون ذلك حتى اتفق جماعة منهم على ذم) دار السلام
(بغداد) وهى المدينة المشهورة بالعراق بناها أبو جعفر المنصور وذها لغات أشهر ها بفتح الباء الموحدة وسكون
الغين المعجمة ودالين مهملتين ثم بغدات بالنون بدل الدال ويروى بدال فى آخره ويروى بدال أولى مهملة والثانية
معجمة وهذا هو المعروف عند المحدثين والكتاب ويقال بعكس ذلك ويقال مغدان بالميم يدل الباء والنون آخرا
وقد استوفيت ذلك فى شرحى على القاموس والاسم أعجمى والعرب تختلف فى ذلك وزعم بعضهم أن تفسيره
بستان العدل وقيل عطية الصنم وهو على اللغة المشهورة الاولى التى ذكرناها ولذا كره ابن المبارك هذه التسمية
وسماها المنصور دار السلام لان دجلة كان يقال لها وادى السلام وكان بناها فى سنة خمس وأربعين ومائة فى الوقت
الذى اختاره له توبحت المنجم وكان قد جمع لبنائهامائة ألف رجل من جميع الاقاليم من أهل المعرفة بالبناء
واحكامه ويقال لا تعرف فى أقطار الأرض مدينة مدوّرة سواها وقد استوفى أخبار بنائها وما يتعلق بها
الخطيب فى أوّل تاريخه لها (واظهارهم ذلك) أى الذم (وطلب الفرار منها) قال صاحب القوت وكذلك بحب
ابن آدم من عامله الاعتراف والتواضع وهو أيضا أحد المعانى فى قوله تعالى وآخرون اعترفوابذنوبهم خالطوا
عملاصالحاوآً خرسنا قيل هو الاعتراف عقيب العمل السيء لانه قد تقدم ذكره فكان الصالح بعده اعترافه فاما
من قلبت عليه هذه المعانى فهل مواقيت الامور وغلبت عليه الغفلة واستحوذت عليه الجهالة فجعل ينظر الى من
فوقه فى الدنيا فيغبطه على حاله أو يتمنى مكانه أو يدخله نظره اليه فى استصغار نعمة الله عليه ويزدري بيسير ما قسم
به ثم ينظر الى من هو دونه فى الزى من عموم المسلمين فيرضى بنقصان مقاهم و يجعل ذلك معذرة له وحجة وتأسبابه
فيغبطه عن اتساعه الى القريات أولعلة أو يداخله العجب والكبر حتى يتفضل عليه هاله أو ينظر إلى نفسه
باهماله لتقصير غيره عن مثل فعاله فهذا أيضا يكتب خروعا من الصبر كفوراللنعمة بإضاعة الشكر لانه ليس
بصابر ولا شاكر وهذا وصف من أوصاف المنافقين وهو مقام الهالكين وروى عن أبي ذر رضي الله عنه قال
أوصانى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب المساكين والدنومنهم وان أنظر إلى من هو دونى ولا أنظر إلى من هو
فوقى فذلك أجدر أن لا أزدرى نعمة الله على وقد وصف هذا البلد الذي نحن فيه بمثل هذه المعانى والله المستعان
(فقال ابن المبارك) فيما حدثونا عنه (قد طفت الشرق والغرب فارأيت بلدا أشد من بغدادقيل وكيف هو)
يا أباعبد الرحمن (قال هو بلد تزدرى) أى تحتقر (فيه نعمة الله وتستصغر فيه معصية الله) أى تعد صغيرة قال
(و) وحدثونا عدمانه (المساقدم خراسان قيل له) يا أباعبد الرحمن (كيف رأيت) الناس فى (بغدادفقال مارأيت
بها الاشرطياغضبات أو تاجر الهفان أوقارة ا حيران) نقله صاحب القوت (ولا ينبغى أن تظن ان ذلك من
الغيبة لانه لم يتعرض لشخص بعينه حتى يستضر ذلك الشخص به وإنما قصد بذلك تحذير الناس) عن سكاها
(وكان) ابن المبارك (يخرج الى مكة وقد كان مقامه ببغداد يرقب استعداد القافلة ستة عشريوما فكان
يتصدق بسعة ٥ شردينارا لكل يوم دينار كفارة مقامه) ولفظ القوت ويقال انه كان يتصدق فى كل يوم بدينار
لاجل

وقدذم العراق جماعة كعمر بن العزيزوكعب الأحبار وقال ابن عمر رضى الله عنهمالمولى له أين تسكن فقال العراق قال فائصنع به بلغنى
أنه ما من أحد يسكن العراق الاقيض اللهله قرينا من البلاء وذكر كعب الأحبار يوما (vI) العراق فقال فيه تسعة أعشار الشر
وفيه الداءالعضال وقد
قيل قسم الخبر عشرة
لاجل مقامه ببغداد الى ان يخرج الى مكة فبلغنى انه كان يقيم مع الحاج ستة عشر يوما فكان يتصدق بستة
عشردينارا كفارةلمقامه ثم قال وقد وصفها الشافعى رضى الله عنهانها هي الدنياور ويناعنه انه قال الدنيا كلها
بادية وبغداد حاضر تها وحدثوناعن يونس بن عبد الأعلى قال قال لى الشافعى يا يونس رأيت بغدادقلت لا قال
مارأيت الدنيا ولارأيت الناس اهـ وقال الخطيب فى تاريخه أخبرنا أبو عبد الرحمن اسمعيل بن أحمد الضرير
أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمى بنيابور سمعت أبا بكر الرازى يقول سمعت عبد الله بن موسى
الطلحي يقول سمعت أحمد بن العباس يقول خرجت من بغداد فاستقبانى رجل عليه أثر العبادة فقال لى من أمن
خرجت فقلت من بغداد هربت منهالمارأيت فيها من الفساد خفت ان يخسف باهلها فقال ارجع ولا تخف فان
فيها قبور أربعة من الاولياء هم حصن من جميع البلايا قلت من هم قال الامام أحمد بن حنبل ومعروف
الكرخى وبشر الحافى ومنصور بن عماراهـ (وقدنم العراق جاعة كعمر بن عبد العزيز وكعب
الاخبار) رحمهما الله تعالى (وقال ابن عمر رضي الله عنهما) كذا فى سائر النسخ وهو غلط ولفظ القون
فرويناعن عمر بن عبد العزيزانه قال (المولى له أين تسكن فقال العراق فقال فاتصنع به بلغنى أنه ما من أحد
يسكن العراق الاقيض اللهله قرينا من البلاء) كذا فى القوت (وذكر كعب الأحبار يوما العراق فقال فيه تسعة
أعشار الشر وفيه الداء العضال) قال صاحب القوت وكان قال ذلك لعمر بن الخطاب رضى الله عنه فتهاه عن
الخروج الى العراق قلت رواه كذلك أبو نعيم في الحلية فى ترجمة كعب (وقد قيل قسم الخبر عشرة أجزاء فنسعة
اعشاره بالشام وعشره بالعراق وقسم الشر عشرة أجزاء على العكس من ذلك) أى تسعة أعشاره بالعراق وعشره
بالشام نقله صاحب القوت قلت وهذا قدر وى مرفوعا من حديث عبد الله بن عمر والخبر عشرة أعشار تسعة
بالشام وواحد فى سائر البلدان والشر عشرة أعشار واحد بالشام وتسعة فى سائر البلدان رواه الخطيب فى
المتفق والمفترق وفيه أبو خليل الدمشقى عن الوضين بن عطاء قال أحمدما كان به بأس ولينه غيره وروى ابن
عساكر من حديث بسندفيه مجاهيل إن الله خلق أربعة أشياء وأردفها أربعة أشياء خلق الجدب وأردفه
الزهد وأسكنه المجاز وخلق العفة وأردفها ٧ الغفلة وأسكنها اليمين وخلف الريف وأردفه الطاعون وأسكنه الشام
وخلق الفجور وأردفه الوهم وأسكنه العراق (وقال بعض أصحاب الحديث كتابوما عند الفضيل بن عياض)
رحمه الله تعالى (جاءه صوفى متدرع بعباءة فاجلسه الى جانبه وأقبل عليه) بوجهه بحادثه (ثم قال أين
تسكن) اليوم (فقال بغداد فا عرض عنه) الفضيل (وقال يأتينا أحدهم فى زى الرهبان فإذا سألناه أن تسكن
قال فى عش الظلمة) نقله صاحب القوت (و) قد (كان بشر بن الحرث) رحمه الله تعالى (يقول مثال المتعبد
ببغداد مثال المتعبد فى الحش) نقله صاحب القوت (وكان) رحمه الله تعالى (يقول لا تقتدواني فى المقامبها)
أى ببغداد (من أراد أن يخرج فايخرج) نقله صاحب القوت (وكان أحمد بن حنبل) رحمه الله تعالى (يقول
لولا تعلق هؤلاء الصبيان بنا كان الخروج من هذا البلدآ ثر فى نفسى قيل وأين تختار السكنى قال بالنغور) نقله
صاحب القوت قال وأما معروف الكرخى رحمه الله تعالى فكان يفصح بها فيقول أما أنا فانى أمرت أن أموت
ببغدادذهؤلاء من خيار أهل البلدوهم من ابدال الصديقين (وقال بعضهم وقد سئل عن أهل بغدادزاهدهم
زاهد وشريرهم شر يرفهذا) وأمثاله (يدل على أن من إلى ببلدة) أى بسكناها (تكثرفيها المعاصى) والمذكرات
(ويقل فيها الخير فلاعذرله فى المقام بهابل ينبغى أن يها جر) منها (قال الله تعالى ألم تكن أرض الله واسعة
فتها جروا فيها فان منعه عن ذلك عيال أو علاقة فلا ينبغى أن يكون راضا بح اله مط مئن النفس اليهبل ينبغى أن
يكون منزعج القلب منها قائلا على الدوام ربنا أخر جنا من هذه القرية الظالم أهلها وذلك لان انظلم إذا عم نزل
أخراء فتسعة أعشاره
بالشام وعشره بالعراق
وقسم الشرعشرة أجزاء
على العكس من ذلك
وفال بعض أصحاب
الحديث كانوما عند
الفضيل بن عياض فاءه
صوفى متدرع بعباءة
فاجلسه الى جانبه وأقبل
عليه ثم قال أين تسكن
فقال بغدادفاعرض
عنه وقاياتينا أحدهم فى
زى الرهبان فإذا سألناه
أين تسكن قال فى عش
الظلمة وكان بشرين
الحوث يقول مثال
المتعبد بغدادمثال
المنعبد فى الحش وكان
يقول لا تقتدوابى فى
المقام بهامن أراد أن
يخرج فليخرج وكان
أحمد بن حنبل يقول
لولا تعلق هؤلاء الصبيان
بنا كان الخروج من
هذاالبلدآ ثرفىنفسى
قيل وأين تختار السكنى
قالبالثغور وقالبعضهم
وقد سئل عن أهل
بغدادزاهدهم زاهد
وشريرهم شريرفهذا
يدل على ان من إلى ببلدة
ت-كثر فيها المعاصى ويقل
فيها الخير فلا عذرله فى المقام به ابل ينبغى أن يها جر قال الله تعالى ألم تسكن أرض الله واسعة فتها حروا فيها فان منعه عن ذلك عبال أو علاقة فلا
ينبغى أن يكون راض يا بحاله مطمئن النفس البعبل ينبغى أن يكون منزعج القلب منها قائلا على الدوام ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم
أهلها وذلك لان الظلماذاعم نزل

البلاء ودمر الجميع وشعمل
٦٧٢
المطبعين قال الله تعالى
واتقوا فتنة لا تصيبن
الذين ظلموا منكم خاصة
.فاذاً ليس فى شئ من
أسباب نقص الدين
البتة رضامطلق الامن
حيث اضافتها الى فعل
اللّه تعالى فاما هى فى
نفسهافلاوجه للرضا
برامجال وقد اختلف
العلماء فى الافضل من
أهل المقامات الثلاث
رجل يحب الموت شوقا
الى لقاء الله تعالى ورجل
حب البقاء لخدمة
المولى ورجلقاللا
أختار شابل أرضى ؟ا
اختاره الله تعالى ورفعت
هذه المسئلة الى بعض
العارفين فقالصاحب
الرضا أفضلهم لانه أقلهم
فضولا واجتمع ذات
يوم وهيب بن الورد
وسفيان الثورى
ويوسف بن أسباط فقال
الثورى كنت أكره
موت الفجأة قبل اليوم
والیوم وددتأنیمت
فقالله یوسفلمقاللما
اتخوّف من الفتنة فقال
يوسف لكنى لا أكره
طول البقاء فقال سفيان
لمقال لعلى أصادفيوما
أتوب فيهوأعمل مائها
فقيل لوهيب ابش تقول
أنت فقال أنالا أختار
شيأ أحب ذلك الى أحبه
الى الله سبحانه فقبل الشورى بين عينيه وقالروحانية ورب الكعبة
البلاء ودمر) على (الجميع وشمل المطيعين قال الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيين الذين ظلموا منكم خاصة) ولفظ
القوت ومن سكن بلدا كثير المذكر ظاهر المعاصى وكان فيه من تجاغير مطمئن إليه يرغب الى الله فى اخراجه منه
بحسن اختياره له أو كان مضطرا فى المقام فيه لعلة أوقلة ذات يد لايستطيع حيلة فى الخروج ولا يهتدى طريقا
الغلبة الفسادفى أكثر الامصارفانه معذورعند الله بحسن نيته وهو أقرب إلى العفو والسلامة من اغتبط بمقامه
واطمأن ورضى بحاله او كان مقامه على هوى أولا جتلاب أسباب الفتنة والدنيا قال تعالى ألم تكن أرض الله
واسعة فتها حروافيها فى التفسير اذا كنت فى بلد يعمل فيه بالمعاصي فتحوّل منه الى غيره وقيل اذا كان العبد فى
بلد من يعمل فيه بالمنكر أضعف أو أقل من أهل المعروف ثم لم يفكر واذلك فقد وجب الخروج منه ثم قال
تعالى فى قوم من المستضعفين عذرهم والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا
من هذه القرية الظالم أهلها الآية ألا ترى كيف أخبر بترك رضاهم بالمقام وبانزعاجهم وطلبهم الخروج
فبذلك عذرهم ولا يصلح الرضا الا بالعصمة من جميع الهوى اهـ وقال الكال الصوفى ولا رخصة فى الاقامة فى بلد
كثر فيه الفسادخوفا من الفرار من قضاء الله تعالى فانه أيضا اذا فرفر بقضاء الله تعالى قال الله تعالى ألم تكن
أرض الله واسعة فتها حروا فيها فان عاقه عجزاً و عيلة وجب عليه كراهة ذلك بماطفه تعبد الله عز وجل (فإذا ليس
فى شئ من أسباب نقص الدين البيئة رضا مطلق الامن حيث اضافتها الى فعل الله تعالى فاماهى فى نفسها فلا
وجه الرضابهابحال وقد اختلف العلماء فى الافضل من أهل المقامات الثلاث) أى أيهم أفضل (رجل يحب
الموت شوق إلى لقاء الله تعالى ورجل يحب البقاء) للمعاملة و(لخدمة المولى ورجل قال لا أختار شيأبل أرضى
بما اختاره الله تعالى لى) أن شاء حيانى أبداوان شاء أماتنى غدا (ورفعت هذه المسئلة الى بعض العارفين)
وتحاكموا اليه (فقال صاحب الرضا أفضلهم لانه أقلهم فضولا) قال صاحب القوت وهذا كماقال فى الاعتبار بترك
الاعتراض والاختيار لانه دخل فى الدار بغير اختيار فكذلك ينبغي ان يكون خروجه منها عن معنى دخوله بلا
اختيار ولان مقام الرضا أعلى من مقام الشوق ثم الذى يليه فى الفضل الذى يحب الموت شوق الى اللقاء وهذا
مقام فى المحبة وهو حقيقة الزهد فى الحياة والذى يحب البقاء للخدمة وكثرة المعاملة فهو فاضل بعد هذين مقامه
قوّة الرجاء وحسن الغان فى العصمة وله أيضامطالعات من الانس وملاحظات فى القرب به طاب مقامه وعنه
سكنت نفسه وقصرت عليه أيامه ففى الخبر أفضل المؤمنين إيمانا من طال عمره وحسن عمله هذالان الاعمال
مقتضى الايمان اذحقيقة الاثمان انما هو قول وعمل وليس بعد هؤلاء مقام يفرح به ولا يغبط عليه صاحبه
ولا يوصف بمدح انماهو حب البقاء ولمتعة النفس وموافقة الهوى وقد تشرف النفس على الضعفاء من أهل
هذا الطريق وتختفى فيها علته وهو أن يحب البقاء لاجل النفس والمتعتبروح الدنياوما طبعت عليه من حب
الحياة ويكره الموت المناذرة الطبيع فيتوهم أنه ممن يحب البقاء لاجل الله تعالى ولاجل طاعته وخدمته وهذا
من الشهوة الخفية التى لا يخرجها الاحقيقة الزهد فى الدنيا ولا يفضل فى هذا الطريق الثالث الاعارف واحد
دائم المشاهدة باليقين فاما المعتل بوصفه وهواه فليس به اعتبار فى طريق ولا مقام (و) قد كان (اجتمع ذات يوم
وهيب بن الورد) المسكى تقدم التعريف به مرارا (وسفيان) بن سعيد (الشورى ويوسف بن اسباط) الشيبانى
رحمهم الله تعالى (فقال الثورى) قد (كنت أكره موت الفجأة قبل اليوم وأنيوم وددت أنى من فقال له
يوسف) بن اسباط (لم قال لما أتخوف من الفتنة فقال يوسف لكنى لا أكره طول البقاء فقال سفيان لم).
تكره الموت (قال لعلى أصادف يوما أتوب فيه وأعمل صالحافة يل لوهيب ابش تقول أنت فقال أنالا أختار شيأ
أحب ذلك الى أحبه الى الله تعالى) قال (فقبل الثورى بين عينيه وقال روحانية ورب الكعبة) قال صاحب
القوت بعنى مقام الروحانيين وهم المقربون أهل الروح والريحان فهم ذر والمحبة بته عز وجل والرضوان كما
قال تعالى فأماان كان من المقربين فروح وريحان يعنى لهم روح من نسيم القرن وريحان من طيب الانس
والحب وأيضاانه تعالى لماذكرانه لا صحاب اليمين من كل شدة وهول روحابه لشهادتهم القريب وفى كل
ڪرب

*(بيان جملة من حكايات المحبين وأقوالهم ومكاشفاتهم)*قيل لبعض العارف بين انك محب فقال است محبانغما أنام بوب والمخب متعوب وقيل
له أيضا الناس يقولون انك واحد من السبعة فقال أنا كل السبعة وكان يقول اذا راً يتمونى فقدرأ يتم أربعين بدلا قبل وكيف وأنت شخص
واحد قال لانى رأيت أربعين بدلا واخذت من كل بدلا خلقا من اخلاق، وقيل له بلغنا انك ترى (٦٧٣) الخضر عليه السلام فتبسم وقال ليس
العجب ممن يرى الخضر
ولكن العجب ممن يريد
كربر يحانا منه لقرب الحبيب فيذلك علوا ولذلك فضلوا وكان بعض هذه الطائفة يقول سر العارف فى الاشياء
واقف مثل الماء فى البئرلا يختار المقام وان أخرج خرج أى ومثل لسان الميزان فى وقوف، واعتداله بين حكمين
أيهما أمدبه مال به وقال آخرقلبي مثل الماء يسخن ثم يبرد أى لا يقف على وصف اه وقد وجدت فى الحلية لابى
نعيم فى ترجمة وهيب بن الورد ما يخالف ماذكره صاحب القوت وتبعه المصنف قال حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن
محمد بن الحسن حدثناسعد بن محمد البيروتى حدثنا ابن أبى داود قال سمعت عبد الرزاق يقول اجتمع سفيان
الثورى ووهيب بن الورد فقال سفيان لوهيب يا أبا أمية أتحب أن تموت فقال أحب أن أعيش لعلى أن أتوب
فقال وهيب فانت قال ورب هذه البنية ثلاثا وددت انى مت الساعة
الخضر أن براه فيحتجب
عنه وحکی عن الخضر
عليه السلام انهقال
ماحدثت نفسى وماقط
انه لم يبق ولى للّه تعالى
الاعرفته الاورأيت فى
*(بيان جملة من حكايات المحبين وأقوالهم ومكاشفاتهم)*
ذلك اليوم وليالم أعرفه
(قيل لبعض العارفين انك محب فقال است مجانما أنا محبوب والمحب متعوب) أشار بذلك الى ان المحب
لا يقرله قرار دون اماء محبوبه فهو أبدا فى تعب بخلاف المحبوب فإنه مطلوب فهو أبدا فى سكون: راحة وقرار
(وقيل له أيضا الناس يقولون) فيك (انك واحد من السبعة) يعنى الاوناد (فقال أنا كل السبعة) أى فن رآنى
كانما رأى السبعة (وكان يقول اذا رأيتمونى فقد رأ يتم أربعين بدلا قيل وكيف ذلك وأنت شخص واحد قال
لانى رأيت أربعين بدلا وأخذت من كل بدل خلقا من أخلاقه) فاجتمعت فى أخلاق أربعين رجلا (وقيل له بلغنا
انك ترى الخضر عليه السلام فتبسم وقال ليس العجب ممن يرى الخضر ولكن العجب من يريد الخضران يراه
فيحتجب عنه) وهذا كمانقله القشيرى عن بعضهم أنه أراد منه الخضران يصحبه فابي وسئل عن ذلك فقال خفت
ان يفسد على توكلى (وحكى عن الخضر عليه السلام أنه قال ما حدثت نفسى بوماقط انه لم يبق ولى لله تعالى الا)
قد (عرفته الاورأيت فى ذلك اليوم شيألم أعرفه) قبل ذلك (وقيل لابى يزيد) طيفور بن عيسى (البسطامى)
وجه الله تعالى (مرة حدثنا عن مشاهدتك من الله تعالى فصاح ثم قال ويحكم لا يصلح لكرات تعلمواذلك)
لان المشاهدة أسرار بين الله تعالى وعبده ولا ينبغى كشفها للغير غيرة عليها (قيل، حدثنا بأشد مجاهدتك
لنفسك فى الله تعالى فقال وهذا أيضا لا يجوزان أطلعكم عليه) فان العقول ربما لا تحتمل ذلك فيقع الافكار
فيكون سببا للمقت أولان السامع ربما يحمل نفسه على مثل ذلك من غير تدريج فيقع فى حرج (قيل -حدثنا
عن رياضة نفسك) وتهذيبها (فى بدايتك) أى أوّل ... لوكها (فقال نعمدعوت نفسى الى الله تعالى
فى محت على فعزمت عليها ان لا أشرب الماء سنة ولا أذوق النوم سنة فوذت لى بذلك) وانما فعل ذلك لأنه رأى
فيها بقايا شهوة فنظر الى أجل لذاتها فإذا هى شرب الماء والنوم فتركهما ليستأصل الشهوة بالكلية وأعظم
أسباب النوم شرب الماء فترك شرب الماء لينقطع عنه النوم ومن ذلك أهدى رجل إلى الامام أبى زكريا
النووى رحمه الله تعالى وكان من الزاهد من خيارا فى أول ظهوره نقبله منه ووضعه عنده ثم أناه الرجل
ثانى يوم فوجدالخيار عنده كما كان وضعه فلامه على عدم أكله فقال ياهذاخفت انى ان أكلته غلبت الرطوبة
على الدماغ فكان سيبالنوم (وحكى عن) أبى زكريا (يحيى بن معاذ) الرازى رحمهالله تعالى (انه رأى أبا يزيد
البسطامى) رحمه الله تعالى (فى بعض مشاهداته من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر مستوفزا على صدور
قدميه رافعا أخصيص مع عقبيه من الارض ضار با بذقنه على صدرهشاخصا بعينيه لا يطرف قال ثم سجد عند السحر
فأطال) فى سجوده (ثم قعد فقال اللهم ان قوما طلبوك فأعطبتهم المشى على الماء والمشى فى الهواء فرضوا
بذلك) واطمأنوا به (وانى أعوذبك من ذلك وان قوما طلبوك فأعطيتهم طى"الارض) وقربت لهم البعيد
وقيل لابى يزيد البسطامى
مرة حدثنا عن مشاهدتك
من الله تعالى فصاح ثم
قال ويلكم لا يصلح لكم
ان تعلم وا ذلك قبل فيرثنا
باشد مجاهد تك لنفسك
فىاللهتعالى فقالوهذا
أيضالا يجوزان أطلعكم
عليه قبل فدثناعن
رياضة نفسك فى بدايتك
فقال نعمدعوت نفسى
الی الله فمحٹعلى
فعزمت عليها أن لا أشرب
الماء سنة ولا أذوق
النوم سنة فوفت إلى بذلك
* ويحكى عن يحسي بن
معاذاته رأی أبازيد
فىبعضمشاهداته من
بعد صلاة العشاءالى
طلوع الفجر مستوفزا
علىصدر رقدمهرافعا
أخصيه مع عقبيه عن
الارض ضار با بذقنه
على صدره شاخصا بعينيه
لا يطرف قال ثم سجد عند السحرفاطاله ثم قعد فقال اللهم إن قوما
(٨٥ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع)
طلبوك فاعطيتهم المشى على الماء والمشى فى الهواء فرضوا بذلك
وانى أعوذبك من ذلك وان قوما طلبوك فاعطيتهم على الارض

فرضوا بذلك وانى أعوذبك من ذلك وان قوما طلبوك فاعطيتهم كنوز الأرض فرضوا بذلك وانى أعوذبك من ذلك حتى عدنيها و عشر بن معاما
من كرامات الأولياء ثم التفت فرآً فى فقال بحي قلت نعم ياسيدى فقال . ذمنى أنت هه ناقلت منذ حين فسكت فقلت يا سيدى حدثنى بشئ فقال
أحدثك بما يصلح لك أدخلنى فى الفلك الأسفل فدورنى فى الملكوت السفلى وأرانى الارضين وما تحتها الى الثرى ثم أدخلنى فى الفلك العلوى
قطوف بى فى السموات وأرانى مافيها من الجنان الى العرش ثم أوقتغنى بين يديه فقال سلنى أى شئ رأيت حتى أهبه لك فقلت يا سيدى مارأيت
شبا استحسنته فاسالك اياه فقال أنت (٦٧٤) عبدى حقا تعبدنى لا جلى صدقالافعلن بك ولافعان فذكرأشياء قال يحي فها لى ذلك
وامتلأت به وعجبت منه
(فرضوا بذلك) واطمأنوابه (وانى أعوذبك من ذلك وان قوما طلبوك فاءمطيته-م كنوزالارض) وزخارف
الدنيا (فرضوا بذلك) واطمأنوابه (وانى أعوذبك من ذلك قال) ولم يزل يذكر مثل ذلك (حتى عدنيفا وعشرين
مقاما من كرامات الأولياء) ما يكرم الله تعالى به إياهم قال (ثم التفت فرآ نى فقال يحي فقلت نعم ياسيدى فقال
مذمتى أنت ههنا فقلت منذ حين فسكت فقلت ياسيدى حدثنى بشئ) أى من أحوالك (فقال أحدئك بمايصلح
لك) اعلم انه تعالى (أدخلنى فى الفلك الاسفل فدورنى فى الملكوت السفلى وأرائى الارضين وما تحتها الى الثرى ثم
أدخلنى فى الفلك العلوى خطوف بى السموات وأرانى ما فيها من الجنان إلى العرش ثم أوقفنى بين يديه فقال سلنى
أى شئ رأيت) مما يجبك (حتى أهبه لك فقات ياسيدى ما رأيت شبا استحسنته فأس ألك اياه) وتفى الاستحسان
هذا بالنسبة الى استغراقه فى جمال مولاه (فقال أنت عبدى حقا تعبدنى لا حلى صدقا لا فعلن بك ولافعان فذكر
أشياء قال يحيى فها لنى ذلك وامتلأت به وعجبت منه فقات يا سيدى لم لا سألته المعرفة به وقد قال لك ملك الملوك)
جل وعز (سلتى ما شئت قال فصاح بي صيحة وقال اسكن ويلك غرت علي منى حتى لا أحب أن يعرفه سواه)
ومقام الغيرة من نتائج المحبة فان المحب يتخلق بأخلاق محبوبه فلا يبدى من أسرار محبوبه شفا الالاهله والا
يكون فتنة عليهم ويشع على نفس من أنفاسه أن يصرفه لغير محبوبه (وحكى أن أبا تراب) عسكر بن الحصين
(التخشبى) رحمه الله تعالى (كان معجبا ببعض المريد ين ذ كان يدنيه) أى يقربه (ويقوم بمصالحه والمريد
مشغول بعبادته ومواجدته) التى كان يجد ها فى مراقباته (فقال له أبو تراب بومالو رأيت أبا يزيد) البسطامى
(فقال) المريد (انى عنه مشغول) أى فلا أشغل وقتى بغير الله تعالى (فلما أ کثر عليه أبو تراب من قوله لو رأيت
أبا زيدهاج وجد المريد فقال وبحث ما أصنع بابى يزيد قدراً يت الله تعالى فاغنائى عن أبي يزيد) عن سواء ولم
يبقى فى رغبة لغيره (قال أبو تراب فهاج طبعى ولم أملك نفسى فقلت ويلك تغتر بالله عز وجل) فى تقريبهلك
(لو رأيت أبايزيدمرة واحدة كان أنفع لك من أن ترى الله عز وجل سبعين مرة) قال (فبهت الفتى من قوله
وأنكره) عليه (فقال وكيف ذلك قال له ويلك اما ترى الله تعالى عندك فيظهر لك على مقدارك وترى أبا يزيد
عند الله قدظهر له على مقداره فعرف) المريد (ماقلت) فوطن نفسه على رؤية أبى يزيد (فقال احلى اليه
فذكرقصة قال فى آخرها:وقفنا على تل) أى محل مرتفع مشرف على عمره (ننتظره ليخرج الينا من الغيضة
وكان) أبو يزيد (يأوى إلى غيضة فيها سباع) ووحوش (قال فر بنا وقد قلب فردة على ظهره فقلت للفتى هذا
أبو يزيد فالفار اليه فنظر اليهالفتى فصعق) فى الحال وغشى عليه (فركا. فإذا هوميت فتعاونا على دفنه نقلت
لأبى يزيدياسيدى نظره اليك قتله قال لا واسكن كان صاحبكم صادقاً) فى حبه (واستكن فى قلبه سرلم ينكشف
له بوصفه فلمارآً ناانكشف له سرقلبه) فاستغرقه (فضاق عن حمله لانه فى مقام الضعفاء المريدين فقتله ذلك)
فلذلك شرطو للمر يد فى ترقيه أن يكون بالتدريج فلايصل إلى مقام هو أرفع ما كان فيه الاوقد أنس فى مباديه
حتى يكون مطبقا لحله والافان ورد عليه مرة واحدةلم يتحمل بل ربما أهلكه وقد ينكشف للمريد فى صحبة
العارفين والنظر الى وجوههم فى لحظة واحدة مالا ينكشف لهم بالاجتهاد فى مدة متطاولة ولذلك جعل مشايخ
فقلت ياسيدى لمالاسألته
المعرفه وقدقاللك
ملك الملوك سلنى ماشئت
قال فصاح بي صيحة
وقال اسكت ويلكغرت
عليه منى حتى لا أحب
أن يعرفه سواه وحكى ان
أبا تراب النخشبي كان
معجبا ببعض المريدين
فكان يدنيه ويقوم
مصالحه والمريد مشغول
بعبادته ومواجدته
فقال له أبو تراب يومالو
رأيت أبايزيد فقال انى
عنه مشغول فلما أكثر
عليه أبو تراب من قوله لو
رأيت أبا يزيد هاج
وجد المريد فقال ويحك
ما أصنع بأبى يزيد قد
رأيت الله تعالى فاغنائى
عن أبى مزيد قال أبوتراب
فهاج طبعى ولم أملك
نفسى فقلت ويلك تغتر
بالله عز وجل لو رأيت
أيا يزيدمرة واحدة كان
أنفع للنمن أنترى الله
سبعين مرة قال فيهت
الفتى من قوله وأنكر.
الطريقة
فقال وكيف ذلك قال له ويلك أما ترى الله تعالى عندك فيظهر لك على مقدارك وترى أبا
يزيدعندالله قد ظهرله على مقدار فعرف ماقلت فقال احانى المهفذ كرقصة قال فى آخرهاف وقفنا على تل ننتظره ليخرج البنا من الغيضة
وكان يادى إلى غيضة فيها سباع قال فر بنا وقد قلب فردة على ظهره فقات للفتى هذا أبو يزيد فانظر الن، فنظر اليه الفتى فصعق خركا،فاذا هو
ميت فتعا وناعلى دفنه فقلت لابى يزيد يا سيدى نظره اليك قتله قال لا ولكن كان صاحبكم صادقا واستكن فى قلبه سر لم ينكشف له بوصفه فهما
وأنا انكشف له سرقلبه فضاق عن جله لانه فى مقام الضعفاء المريدين فقتله ذلك

* ولما دخل الزنج البصرة فقدلوا الانفس ونه بوا الاموال اجتمع إلى سهل اخوانه فقالوالوسالت الله تعالى دفعهم: كت ثم قال ان يته عبادا
فى هذه البلدة لودعوا على الظالمين لم يضج على وجه الارض ظالم الامات فى ليلة واحدة ولكن لا يفعلون قيل لم قال لانهم لا يحبون مالا يحب ثم
ذكر من اجابة الله أشياء لا يستطاعذكرها حتى قال ولو سالوه أن لا يقيم الساعة لم يقمها وهذه أمور ممكنة فى أنفسها فمن لم يحظ بشئء منها
فلا ينبغى أن يخلوعن التصديق والايمان بامكانها فان القدرة واسعة والفضل حميم رعجائب الملك والملكوت كثيرة ومقدورات الله تعالى لانهاية
لها وفضله على عباده الذين اصطفى لاغاية له ولذلك كان أبو يزيد يقول ان أعطال
منا جاة موسى وروحانية عيسى وخلة
(٦٧٥)
ابراهيم فاطلب ماوراء
ذلك فان عنده فوق
الطريقة العلية النقشبندية قدس الله أسرارهم الرابطة بالشيخ الكامل من جلة أركان الطريق (ولما دخل
الزنج) وهم السودان الاحابيش من اللفائف (البصرة فقتلوا الانفس ونهبوا الاموال) وأحرقوا الدوروار تحل
منها من قدر وأطاق (اجتمع الى) أبى محد (سهل) بن عبد الله التسترى رحمه الله تعالى وكان إذذاك بالبصرة
فى دار خاله محمد بن سوار (اخوانه) وأصحابه (فقالوا لوسألت الله تعالى دفعهم) عن المسلمين (فسكت ثم قال
ان لله عبادا فى هذه البلدة لودعوا على الظالمين لم يصبح على وجه الارض ظالم الأمات فى ليلة واحدة ولكن
لا يفعلون) أى لا يدعون عليهم (قيل لم قال لانهم لا يحبون ما لا يحب ثم ذكر من اجابة الله تعالى) أشياء
(لا يستطاع ذكرها حتى قال ولو سألوه أن لا يقيم الساعة لم يقمها) وكذلك لما دخل التتار الى خوارزم فقتلوا
وسلبواونهبوا وكان اذذاك أبو الحباب الخير فى المعروف بالنجم الكبرى قدس سره وكان مستجاب الدعاء فقال
له أصحابه الاندعو الله أن يدفعهم عنا فانى وسلم الامر الى الله تعالى فكان ممن استشهد مع أصحابه إذ ذاك (وهذه
أمور ممكنة فى أنفسها فمن لم يحط بشئ منها فلا ينبغى أن يخلومن التصديق والايمان بإمكانه افات القدرة)
الالهية (واسعة) لاحدلها (والفضل عظيم وعجائب الملك والملكوت كثيرة ومقدورات الله تعالى لانهاية لها
وفضله على عباده الذين اصطفى لاغاية له ولذلك كان أبو يزيد) البسطامى رحمه الله تعالى (يقول ان أعطاكُ
مناجاة موسى وروحانية عيسى وخلة ابراهيم) عليهم السلام (فاطلب ماوراء ذلك فان عنده فوق ذلك اضعافا
مضاعفة) ممالارأته عين ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر (فان سكنت الى ذلك) الذى أعطيته (حجمبك
به) أى فكان ذلك جمابك (وهذا بلاء مثلهم ومن هو فى مثل حالهم لانهم الأمثل فالأمثل) لما فى الخبر أشد
الناس بلاء الانبياء والصالحون ثم الامثل فالامثل وقد تقدم (وقد قال بعض العارفين كوشفت باربعين حوراء
رأيتهن يتساعين فى الهواء عليهن شباب من ذهب وفضة وجوهر يتخشخش وينثنى معهن فنظرت البهن نظرة
فعوقيت أربعين يوما) على عددهن (ثم كوشفت بعد ذلك بثمانين حوراء فوقهن فى الحسن والجمال) والزى
(وقيل لى انظر اليهن قال فسجدت وغمضت عيني فى سجودى لهلا انظر اليهن وقلت أعوذ إن مما سواك
لا حاجةلى بهذا فلم أزل أنضرع) وأدعو (حتى صرفهن الله عنى) وهذا من جلة الابتلاء لخواص محبيه
(فامثال هذه المكاشفات لا ينبغى أن ينكرها المؤمن لافلاسه عن مثلها) أى حرمانه عنه (فلولم يؤمن كل واحد
الإبما يشاهده من نفسه المظلمة وقلبه القاسى لضاف مجال الايمان عليه بل هذه أحوال) لا (تظهر) الا (بعد
مجاوزة عقبات) كورة (ونيل مقامات كثيرة أدناها الاخلاص واخراج حظوظ النفس وملاحظة الخلق عن
جمع الاعمال ظاهرا وباطناثم مكاتمة ذلك عن الخلق بستر الحال حتى يبقى متحصناحصن الخمول فهذه أوائل
سلوكهم) ومبادى اراداتهم (وأقل مقاماتهم وهى أعز موجود فى الاتقياء من الناس) فضلاعن العامة
(وبعد تصفية القلب عن كدورة الالتفات الى الخلق يفيض عليه نور اليقين) فيطمئن قلبه ويستعمبه الانس
ويقف على مهد الاعتدال فى الحضرة (وينكشف له مبادى الحق وانكار ذلك دون التجربة وسلوك الطريق)
على يدشيخ كامل (يجرى مجرى انكار من أنكر المكان انكشاف الصورة فى الحديدة اذا شكات) شكلا
ذلك أضعافا مضاعفة
فان سكنت الى ذلك
جابه وهذا بلاء مناهم
ومن هو فى مثل حالهم
لانهم الامثل فالامثل
وقد قال بعض العارفين
كوشفت باربعين حوراء
رأيتهن يتساعين فى
الهواء عليهن ثياب من
ذهب وفضة وجوهر
يتخشخش ويتثنى معهن
فنظرت البهن نظرة
فعوقيت ار بعين برمائم
كوشفت بعد ذلك بثمانين
حوراءفوقهن فىالحسن
والجمال وقيل لى انفار
البهن قال فسحدت
وغمضت عنى فى سعودى
لهلا انظر البهن وقلت
اعوذبك ماسوالث لا
حاجة لى بهذا فلم أزل
اتضرع حتى صرفهن
اللهعنى فامثال هذه
المكاشفات لا ينبغى ان
يذكرها المؤمن لا فلاسه
عن مثلها فلولم يؤمن كل
واحد الابما يشاهده
من نفسه المظلمة وقلبه القاسى لضاق مجال الايمان عليه بل هذه أحوال تظهر بعد مجاوزة عقبات ونيل مقامات كثيرة ادنا ها الاخلاص
واخراج حظوظ النفس وملاحظة الخلق عن جميع الاعمال ظاهرا وباطناثم مكانمة ذلك عن الحلق بستر الحال حتى يبقى متحصنابحصن الحول
فهذه أوائل سلوكهم واقل مقاماتهم وهى اعز موجود فى الانقبامن الناس وبعد تصفية القلب عن كدورة الالتفات الى الخلق يقبض
عليه نور اليقين وينكشف له مبادى الحق واذكار ذلك دون التجربة وسلوك الطريق يجرى مجرى انكار من اذكرامكان انكشاف
الصورة فى الحديدة اذا شكات

سترها عنك حتى لا تلتفت أنت
يرينى اياه ليعلمنى شبأ
كان أهم الأشياء على
قال فرأيته فىاغلب
علی همی ولاهمتىالا
أن قلت له يا أبا العباس
علمنى شيأ اذا قلته حيت
عن قلوب الخليفة فلم
يكن لى فيها قدر ولا
يعرفنى أحد إصلاح
ولا ديانة فقال قل اللهم
أحبل على كثيف سترك
وخط على سرادقات
حجمبك واجعلنى فى مكنون
غیبکواجبنى عنقلوب
خلق قال ثم غاب فلمأره
ولم أشتق اليه بعد ذلك
فازات أقول هذه
الكلمات فی کل یوم
فذكر أنه صاربحيث
كان يستدل وعتهن
حتى كان أهل الذمة
يسخرون به ويستسخرونه
فى الطرق يحمل الاشياء
لهم لسقوطه عندهم
وكان الصبيان يلعبون
به فكانت راحتهركود
قلبهواستقامة حاله فى
ولقيت وصفلت وصورت بصورة المرآً: فنظر المذكر الى ما فى يده من زمرة حديد مظلم قد است ولى عليه الصد أ والحيث وهو لا يحتى صورة من الصور
فانكرامكان انكشاف المرئى فيها عند ظهور جوهرها وانكار ذلك غاية الجهل والضلال فهذا حكم كل من أنكر كرامات الأولياء اذلا مستند
له الاقصوره عن ذلك وقصور من رآه وبئس المستندذلك فى انكار قدرة الله تعالى بل انما بسم روائح المكاشفة من سلك شيأولو من مبادى
الطريق كمافي البشر بأى شىء بلغت هذه المنزلة قال كنت أكاتم اللّه تعالى حالى معناه أسأله أن يكستم على ويخفى أمرى وروى أنه رأى
الخضر عليه السلام فقال له ادع الله تعالى إلى فقال يسرالله عليك طاعته قلت زدنى قال وسترها عليك فقيل معناه سترها عن الخلق وقيل معناه
اليهاوعن بعضهم أنه قال أقلق ني الشوق إلى الخضر عليه السلام فسألت الله تعالى مرة أن
(٦٧٦)
خاصا (ونقيت) عن أو ساخها (وصقلت) بادامة العمل عليها (وصورت بصورة المرآة فنظر المذكر الى ما فى
يده من زبرة) أى قطعة (حديد مظلم قد استولى عليه الصدأ والحبث وهو لا يحكى صورة من الصور فانكر
امكان انكشاف المرئى فيها عند ظهور جوهرها) بعد الصقل (وانكارذ للنغاية الجهل والضلال فهذا حكم
كل من أذكر كرامات الأولياء) قدس الله أسرارهم (اذلا مستندله الاقصور، عن ذلك وقصورمن راً.وبئس
المستند ذلك فى انكار قدرة الله تعالى بل انما بشم روائح المكاشفة من سلك شبأ ولو من مبادى الطريق)
وأوائله (كماقيل البشر) الحافى رحمه الله تعالى (باى شىء باغت هذه المنزلة فقال كنت أ كاتم الله تعالى عالى
معناه) كنت (أسأله أن يكتم على) حالى (ويخفى أمرى) على الخلق حتى لا يطلعون عليه (وروى انهرأى
الخضر عليه السلام فقال له ادع الله لى فقال يسر الله عليك طاعته قلت زدنى قال وسترها عليك) واختلف فيه
(فقيل معناه سترها عن الخلق) فلا يطلعون عليه (وقيل معناه سترها عنك حتى لا تلتفت أنت اليها) فيكون
التفاتك جابالله (و) حكى (عن بعضهم انه قال أقلقتى الشرق إلى) ملاقاة (الخضر) عليه السلام (فسألت الله
تعالى مرة أن يرينى أياه ليعلمنى شيأ كان أهم الاشياء على قال ذر أيتم فأ غلب على همى ولا همتى الاان قلت
له يا أبا العباس) وهى كنية الخضر (علنى شيا اذافلته حبت عن قلوب الخليقة فلم يكن لى فيها قدر) أى منزلة
(ولا يعرفنى أحد بصلاح ولاديانة فقال قل اللهم اسبل علىّ كنف سترك وحط على سرادقات حجمبك واجعلنى فى
مكنون غيبك واحمبنى عن قلوب خلفك قال ثم غاب) عنى (فلم أرم ولم أشتق اليه بعد ذلك فازات أن أقول هذه
الكلمات فى كل يوم فىكي انه صار بحيث كان يستذل ويمتهن) أى يحتقر (حتى كان أهل الذمة يسخرون
به ويستخرونه فى الطريق بحمل الاشياءلهم لسقوط، عندهم وكان الصبيان يلعبون به) ويؤذونه (فكانت
راحته ركود قلبه واستقامة حاله فى ذله وخوله فهكذا حال أولياء الله ففى أمثال هؤلاء ينبغى أن يطلبوا
والمغرورون النا يطلبونهم تحت المرقعات والطبالسة) والهبات الغريبة (وفى المشهورين بين الخلق بالعلم
والورع والرياسة وغيرة الله على أوليائه تأبى الااخفاءهم) عن أعينهم (كماقال تعالى) فى الحديث القدسى
(أوليائى تحت خبائى لا يعرفهم غيرى) وفى نسخة تحت قبائى أى تحت سترى اذسترتهم عن أعين الخلق (وقال
صلى الله عليه وسلم رب أشعث أغبر ذى طهر ين) أى ثر بين رئين (لا يؤبه له لو أقسم على الله لا بره) رواه مسلم من
حديث أبى هريرة والخطيب من حديث أنس وقد تقدم (وبالجملة قابعد القلوب عن مشام هذه المعانى القلوب
المتكبرة المعجبة بانفسها المستبشرة بعلها وعملها) الراضية بأحوالها (وأقرب القلوب إليها القلوب المنكسرة
المستشعرة ذل نفسها استشعارا اذا أذل واهتضم لم يحس بالذل كما لايحس العبد بالذل مهما ترفع عليه. ولاه فاذا
لم يحس بالذل ولم يشعر أيضا بعدم التفاته الى الذل بل كان عند نفسه أخس منزلة من أن يرى جميع أنواع
الذل ذلا فى حقه بل يرى نفسه دون ذلك حتى صار التواضع بالطبع صفة ذاته فمثل هذا القلب يرجى له أن
ستنشق
ذله وخوله فهكذا حال أولياء الله تع الى فى أمثال هؤلاء ينبغى أن يطلبوا والمغرورون انما يطالبونهم تحت المرقعات
والطبالسة وفى المشهور من بين الخلق بالعلم والورع والرياسة وغيرة اللّه تعالى على أوليائه تابى الااخفاءهم كما قال تعالى أوليائى تحت قبانى
لا يعرفهم غيرى وقال صلى الله عليه وسلم رب أشعث أغبر ذى طهر ين لا يؤبه له لو أقسم على الله لا بره وبالجملة فابعد القلوب عن مشام هذه
المعانى القلوب المتكبرة المعجبة بانفسها لمستبشرة بعملها وعلها وأقرب القلوب إليها القلوب المنكسرة المستشعرة ذل نفسها استشعارالذاذل
واهتضم لم يحس بالذل كمالايحس العبد بالذل مهما ترفع عليه، ولا. فاذا لم يحس بالذل ولم يشعر أيضا بعدم التفائه الى الذل بل كان عند نفسه
أخس منزلة من أن يرى جميع أنواع الذل ذلافى حقهبل يرى نفسه دون ذلك حتى صار التواضع بالطبع صفقذاته مثل هذا القلب بر جرله أن

بستنشق مبادى هذه الروائحم فان فقد نامثل هذا القلب وحرمنا مثل هذا الروح فلا ينبغى أن يطرح الإيمان بإمكان ذلك لاهله أن لا يقدرأن
يكون من أولياء الله فليكن مخب الا ولياء الله، ومناهم فعسى أن يحشرمع من أحب ويشهدلهذا ما روى أن عيسى عليه السلام قال لبنى
اسرائيل أين ينبت الزرع قالوا فى التراب فقال بحق أقول لكم لا تنبت الحكمة الافى قلب مثل التراب ولقد انتهى المريدون لولاية الله تعالى
فى طلب شروطها بإذلال النفس الى منتهى الضعة والخسة حتى روى ان ابن الكرنبى وهو أستاذا الجنيد دعاه رجل إلى طعام ثلاث مرات ثم
كان يرده ثم يستدعيه فيرجع اليه بعد ذلك حتى أدخله فى المرة الرابعة فسأله عن ذلك فقال (٦٧٧) قد رضت نفسى على الذل عشرين
سنة حتى صارت بمنزلة
الكلب بطرد فيفطرد ثم
يستنشق مبادى هذه الروائح فإن فقد نا مثل هذا القلب وحرمنا مثل هذه الروح فلا ينبغى أن يطرح الايمان
بامكان ذلك لاهل، فمن لا يقدر أن يكون من أولياء الله تعالى فليكن محبالا ولياء الله تعالى مؤمنا بهم) مصد قالهم فى
أقوالهم مسلمالاحوالهم (فعسى أن يحشر مع من أحب) فمن أحب قوما حشر معهم كمافى الخبر وتقدم قريبا
(ويشهد لهذا ماروى أن عيسى عليه السلام قال لبنى اسرائيل أين ينبت الزرع قالوافى التراب فقال بحق
أقول لكم لا تنبت الحكمة الافى قلب مثل التراب ولقد انتهى المريدون لولاية الله عز وجل فى طلب شروطها
بإذلال النفس الى منتهى الضعة والخسة حتى روى ان ابن المكرني) بفتح الكاف والراء وسكون النون وكسر
الموحدة أبو خليفة الصوفى (وهو استاذا الجنيد) خرج إلى عبادات ترجمه الخطيب فى التاريخ وكرنبا بلد بخراسان
وقد وقع هنا فى نسخ الكتاب تصحيف فليحذر (دعاه رجل إلى طعامه ثلاث مرات ثم كان يرده ثم يستدعيه فيرجع
بعد ذلك حتى أدخله فى المرة الرابعة فسأله عن ذلك فقال قدرضت نفسى على الذل عشرين سنة حتى صارت
بمنزلة الكلب بطرد فينطردثم يدعى فيرمى له عظم فيعودولورددتنى خمسين مرة ثم ده وتنى بعد ذلك لاجبت
و) حكى (عنه أيضاانه قال نزلت فى محلة فعرفتفيها بالصلاح) والديانة (فتشتت قلبى فدخلت الحمام وعنبت
على شباب فاخرة فسرقتها وليستها ثم ليست مر قعنى فوقها وخرجت وجعلت أمشى قليلاقليلا فلحقونى فنزعوا
مرقعنى وأخذوا الشباب وسفعونى وأو جعونى ضربا فصرت بعد ذلك أعرف بلص الحمام فسكنت نفسى) وقد
اعترض ابن القيم وغيره على المصنف فى تقريره هذا الكلام والتسليم له وان هذا لايجوز شرعا وقد أجاب عنه
العارفون منهم سيدى عبد الوهاب الشعر الى قدس سره فى كتابه الاجوبة المرضية عن السادة الصوفية وأشرنا
الى بعضه فى خطبة كتاب العلم (فهكذا كانوا بروضون أنفسهم حتى يخلصهم الله من النظر الى الخلق ثم من النظر
إلى النفس فإن الملتفت إلى نفسه محجوب عن الله تعالى وشغله بنفسه حجاب له فليس بين القلب وبين الله تعالى
حجاب بعد وتخلل حائل وانما بعد القلوب شغلها بغيره أو بنفسها وأعظم الحجب شغل النفس ولذلك حكى أن
شاهد ا عظيم القدر من أعيان أهل بسطام كان لا يفارق مجلس أبى يزيد) البسطامى رحمه الله تعالى (فقال له يوما
ياأبازيدأنا منذ ثلاثين سنة أصوم الدهر لا أخطر وأقوم الليل لا أنام ولا أجد فى قلبى من هذا العلم الذى تذكر
شيأ) يعنى علم المعرفة (وأنا أصدق به وأحبه فقال أبو يزيد) رجماله تعالى (ولو صحت ثلاثمائة سنة وقت ليلها
ماوجدت من هذا ذرة قال ولم قال لانك محجوب بنفسك قال فلهذا دواء قال نعم قال قل لى حتى أعمله قال لا تقبله قال
فاذ كره لى حتى أعمل قال اذهب الساعة الى المزين فأحلق رأسك ولحيتك وانزع هذا اللباس) الذى عليك
(وانزر بعباءة وعلق فى عنقك مخلاة مملوأة جوزا واجمع الصبيان حولك وقل كل من صفعنى صفعة أعطيته
جوزة وادخل السوق وطف الاسواق كلها عند الشهود) وهم الرفقاءله فى صنعته (وعندمن يعرفك) ويعظمك
(وأنت على ذلك) الحال (فقال الرجل سبحان الله تقول إلى مثل هذا فقال أبو يزيد) رحمه الله تعالى (قولك سبحان
يدعیفیرمیلهعظم فيعود
ولو رددتنى خمسين مرة
ثمدعوتنى بعد ذلك
لاجبت وعنه أيضا أنه قال
نزلت فى محلة فعرفت
فيها بالصلاح قتشتت
على قلبى فدخلت الحمام
وعدات الى ثياب فاخرة
فسرقتها ولبستها ثم
ليست مرقعى فوقها
وخرجت وجعلت أمشى
قليلاقليلا فلحقونى
فنزعوا مرفعنى وأخذوا
الثياب وصفعونى
وأرجعونى ضربافصرت
بعد ذلك أعرف باص
الحمام فسكنت نفسى
فهكذا كانوا يروضون
أنفسهم حتى يخلصهم
اللّه من النظر الى الخلق
ثم من النظر الى النفس
فان الملتفت الى تقسم
محجوب عن الله تعالى
وشغله بنفسهجابله
فليس بين القلب وبين
الله حجاب بعدوتخلل
حائل وانما بعد القلوب شغلها بغيره أو بنفسها وأعظم الحجب شغل النفس ولذلك حكى ان شاهد اعظيم القدر من أعيان أهل بسطام كان لا
يفارق مجلس أبى يزيد فقال له يوما أنامنذ ثلاثين سنة أصوم الدهر لا أخطر وأقوم الليل لا أنام ولا أجد فى قلبى من هذا العم الذى تذكرشياً وأنا
أصدق به واحبه فقال أبو يزيد ولو صمت ثلثمائة سنة وقت ليلها ما وجدت من هذا ذرة قال ولم قال لانك محجوب بنفسك قال فلهذا دواء قال نعم قال
قل إلى حتى أعمله قال لا تقبله قال فاذكرهالى حتى أعمل قال اذهب الساعة الى الرجل المزين فاحلق رأسه ولحيتك وانزع هذا اللباس وانزر بعباءة.
وعلق فى عنقك مخلاة مملوءة جوزا واجمع الصبيان حولك وقل كل من صفعنى صفعة أعطيته جوزة وادخل السوق وطف الاسواق كلها عنله
الشهودوعند من يعرفك وأنت على ذلك فقال سبحان الله تقول فى مثل هذا فقال أبويزيدق ولكسبحان

الله شراك قال وكيف قال لانك عظمت نفسك فستجتها وما سبحت ربك فقال هذا لا أفعله ولكن دلنى على غيره فقال ابتدئ بهذا قبل كل شئ فقال
لا أطيقه قال قدقلت لك انك لا تقبل فهذا الذى ذكره أبو يزيده ودواءمن اعتل بنظره إلى نفسه ومرض بنظر الناس اليه ولا ينجى من هذا
المرض دواء سوى هـذا وأمثاله فمن لا يطيق الدواء فلا ينبغى أن يذكرامكان الشفاء فى حق من داوى نفسه بعد المرض أولم يعرضمثل هذا
المرض أصلا فا قل درجات الصحة الايمان بامكانها فويل إن حرم هذا القدر القليل أيضا وهذه أمور جلية فى الشرع واضحة وهى مع ذلك
مستبعدة عند من يعد نفسه من (٦٧٨) علماء الشرع فقد قال صلى الله عليه وسلم لا يستكمل العبد الإيمان حتى تكون قلة الشئ
أحب اليهمن كثرته
اللّه شرك قال وكيف قال لانك عظمتنفسك فسحنها وما سحت ربك فقال هذا لا أفعله) أى لا أقدر على فعله
(واسكن دانى على غيره فقال ابتدئ بهذا) الذى قلته لك (قبل كل شئ فقال لا أطيق، فقال قد قلت لكانك
لا تقبل فهذا الذى ذكره أبو يزيد) رحمه الله تعالى (هو دواء من اعتل بنظره الى نفسه ومرض بنظر الناس اليه
ولا ينجى عن هذا المرض دواء سوى هـذار أمثاله فمن لا يطيق الدواء فلا ينبغى أن يذكر امكان الشفاء فى حق
من داوى نفسه بعد المرض أولم عرض بمثل هذا المرض أصلاف أقل درجات الصحة الايمان بامكانها فويل إن
حرم هذا القدر القليل أيضا وهذه أمور جلية فى الشرع واضحة وهى مع ذلك مستبعدة عند من بعد نفسه من
علماء الشرع فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يستكمل العبد الايمان حتى يكون قلة الشىء أحب اليممن
كثرته وحتى يكون أن لا يعرف أحب إليه من أن يعرف) قال العراقى رواه الديلى فى مسند الفردوس من
حديث على بن أبي طلحة وهو انماسمع من التابعين فهو مفضل وقد تقدم (وقال صلى الله عليه وسلم ثلاث من
كن فيه استكمل إيمانه لا يخاف في الله لومة لاثم ولا برائى بشىء من عمله واذا عرض له أمران أحدهما للدنيا
والآخرلا خرة آ ثرأمر الآخرة على أمر الدنيا) قآل العراقى رواه الديلى فى مسند الفردوس من حديث أبى
هريرة وفيه سالم المرادى ضعفه ابن معين والنسائى ووثقه ابن حبان واسم أبيه عبد الواحد اهـ قلت وكذلك
رواه ابن عساكر فى التاريخ وسالم هذا يكنى أبا العلاء كوفى شيعى روى له الترمذى وهو مقبول الرواية (وقال
صلى الله عليه وسلم لا يكمل إيمان العبد حتى تكون فيه ثلاث خصال اذا غضب لم يخرجه غضبه من الحقّ واذا
رضى لم يدخله رضاه فى الباطل وإذا قدرلم يتناول ما ليس له) قال العراقى رواه الطبرانى فى الصغير من حديث أنس
بلفظ ثلاث من أخلاق الايمان واسناده ضعيف اهـ قلت لفظه من اذا غضب لم يدخله غضبه فى باطل ومن اذا
رضى لم يخرجه رضاه من حق ومن اذا قدرلم يتعاط ماليس له وفيه بشربن الحسين كذاب (وفى حديث آخر)
قال صلى الله عليه وسلم (ثلاث من أوتيهن فقد أوتى مثل ما أوتى آل داود العدل فى الرضاوالغضب والقصد فى
الغنى والفقر وخشية الله فى السروالعلانية) قال العراقى غريب بهذا اللفظ والمعروف ثلاث منحيات فذكرهن
بنحوه وقد تقدم اهـ قلت ليس بغريب بل رواء هكذا الحكيم فى النوادر من حديث أبى هريرة (فهذه شروط
ذكرها صلى الله عليه وسلالاولى الايمان فالعجب من يدعى علم الدين ولا يصادف فىنفسهذرة من هذه الشروط ثم
يكون نصيبه من علم وعقله ان يجعد مالا يكون الابعد مجاوزة مقامات علية عظيمة وراء الايمان وفى الاخبار)
الاسرائيلية (ان الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه انما اتخذ خلتى من لا يفترعن ذكرى ولا يكون له هم غيرى ولا
يؤثر على شبأغيرى من خلقى وان حرق بالنارلم يجد لحرق الناروجعاوان قطع بالمناشير لم يجداس الحديد المسا)
نقله صاحب القوت (فمن لم يبلغ إلى أن يغلبه الحب إلى هذا الحد فن أمن يعرف ما وراء الحب من الكرامات
والمكاشفات وكل ذلك وراء الحب والحب وراء كمال الايمان ومقامات الأيمان وتفاونه فى الزيادة والنقصان
لاحصرله ولذلك قال صلى الله عليهوسلم للصديق رضى الله عنه ان الله تعالى قد أعطاك مثل كل من آمن من أمتى
وأعطانى مثل إيمان كل من آمن به من ولد آدم) قال العراقى رواه الديلى فى مسند الفردوس من رواية الحرث
وحتى يكون أن لا يعرف
أحب اليهمن ان يعرف
وقال عليه السلام ثلاث
من كن فيه استكمل
أعانه لايخاف فى اللهلومة
لام ولا رائى بشئ من
عمله واذا عرض عليه
أمران أحدهما لادنيا
والاخلا خرة آخر
أمر الا خرة على
الدنيا وقال عليه السلام
لا يكمل ايمان عبد حتى
يكون فيه ثلاث خصال
اذا غضب لم يخرجه
غضبه عن الحق واذا رضى
لم يدخله رضاه فى باطل
واذا قدرلم يتناول ما ليس
له وفى حديث آخرثلاث
من أوتهن فقد أونى
مثل ما أوتى آل داود
العدل فى الرضاوالغضب
والقصد فى الغنى والفقر
وخشبة الله فى السر
والعلانية فهذه شروط
ذكرهارسول الله صلى
الله عليه وسلم الا ولى الايمان
فالعجب ممن يدعى علم الدين
ولا يصادف فى نفسهذرة
من هذه الشروط ثم يكون نصيبه من علمه وعقله أن يجد ما لا يكون الابعد مجاوزة مقامات عظيمة عليةوراء الايمان وفى الاخبار الاعور
ان الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيائهانما أتخذ التى من لا يفتر عن ذكرى ولا يكون له هم غيرى ولا يؤثر على شيا من خلقى وان حرق بالنارلم يجد
الحرق الناروجعا وان قطع بالمناشير لم يجد لمس الحديد ألما فن لم يبلغ إلى أن يغلبه الحب إلى هذا الحد فن أين يعرف ما وراء الحب من الكرامات
والمكاشفات وكل ذلك وراء الحب والحب وراء كمال الايمان ومقامات الامبان وتفاوته فى الزيادة والنقصان لا حصر له ولذلك قال عليه السلام
الصديق رضى الله عنه ان الله تعالى قد أعطاك مثل ايمان كل من آمن بي من أمتى وأعطانى مثل إيمان كل من آمن به من ولد آدم
ے

٦٧٩
الاعورعن على مع تقديم وتأخير والحرث ضعيف (وفى حديث آخرات لله تعالى ثلاثمائةخلق من لقبه يخلق
منهامع التوحيد دخل الجنة فقال أبو بكر يا رسول الله هل فى خلق منها فقال كلها فيك يا أبابكر وأحبها الى الله
السخاء) قال العراقى رواه الطبرانى فى الأوسط من حديث أنس مر فوعا عن اللّه تعالى خلقت بضعة عشر
وثلاثمائة خلق من باء بخلق منها مع شهادة أن لا اله الاالله دخل الجنة ومن حديث ابن عباس الاسلام ثلاثمائة
شريعة وثلاثة عشر شريعة وفيه وفى الكبير من رواية المغيرة بن عبد الرحمن بن عبيدعن أبيه عن جده نحوه
بلفظ الامان والبزار من حديث عثمان بن عفان ان لله مائة وسبعة عشر شريعة الحديث وليس فيها كلها تعرض
لسؤال أبى بكر وكلها ضعيفة اهـ قلت وتمام حديث عثمان عند البزار من وافاه يخلق منها دخل الجنة ورواه
الطيالسى والحكيم وأبو يعلى بلفظ ان لله ما نتخلق وسبعة عشر خلقا فين أتى الله بخلق واحد منها دخل الجنة وأما
حديث أنس الذى رواه الطبرانى فى الأوسط فلفظ، عنده ان لله عز وجل لوحامن زبر جدة خضراء جعل تحت
العرش كتب فيهانى أنا الله لا اله الاأنا أرحم الراحمين خلقت بضعة عشر وثلاثمائة خلق من جاء بخلق منها مع شهادة
ان لا اله الا الله دخل الجنة وقدر واه كذلك أبو الشيخ فى العظمة وروى الحكيم من حديث أبي سعيد الخدرى إن
لله تعالى ثلاثمائة وخمسة عشر شريعة يقول الرحمن وعزتى لا يأتينى عبد من عبادى لا يشر في شياً بواحدة منهن
الاأدخلته الجنة ولفظ حديث ابن عباس الاسلام ثلاثمائة شريعة وثلاثة عشر شريعة ليس منها شريعة يلقى الله
بها صاحبها الاوهو يدخل بها الجنة هكذا رواه الطبرانى فى الكبير وفى الاوسط وأما لفظ حديث المغيرة بن عبد
الرحمن بن حميد عن أبيه عن جده خلفاء الايمان ثلاثمائة وثلاثون شريعة من وافى بشر بعة منهن دخل الجنقروا.
"تسديد فى هكذا فيهما والبيهقى وابن النجار قال الحافظ فى الاصابة قال ابن حبان فى ترجمة المغيرة بن عبد الرحمن
ابن عبيد من كتاب الثقات روى عن أبيهعن جده وكانت له صحبة فيما يزعمون وعداده فى أهل الشام وقال ابن
عبد البرروى عن النبي صلى الله عليه وسلم فى الايمان حديثهعند حماد بن سلمة انتهى وأخرج ابن السكن وابن
شاهين والطبرانى وأبو نعيم كلهم من طريق المنهال بن بحر عن حماد بن سلمة عن المغيرة بن عبد الرحمن حدثنى أبى
عن جدى وكانت له صحبة ان النبى صلى الله عليه وسلم قال الامان ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون شريعة الحديث
وسى ابن السكن جده فى روايته عبيد افقال وكانت العبيد صحبة وكان فى بيت المقدس انتهى وأما حديث
السخاء خلق الله الاعظم فقدرواه أبو الشيخ وابن عباس من حديث ابن عباس وقد تقدم (وقال صلى الله عليه
وسلم رأيت ميزانا دلى من السماء فوضعت فى كفة ووضعت أمتى فى كفة فرحت بهم ووضع أبو بكر فى كفة
وجيء بامتى فوضعت فى كفة فرج بهم) قال العراقى رواه أحمد من حديث أبي أمامة بسند ضعيف انتهى قلت
ورواه الطبرانى نحوه وافظه رأيت البارحة كانى أدخلت الجنة فرجت من احدى أبوابهاالثمانية فإذا أنا
بامتى قيام فعرضواعلى رجلار جلاواذا الميزان منصوب فوضعت أمنى فى كفة الميزان ووضعت فى الكفة
الأخرى فرجمت بهم ثم وضع جميع أمتى فى كفة الميزان ووضع أبو بكر الصديق فى الكفة الأخرى فرج بهم ثم
وضع جميع أمتى فى كفة الميزان ووضع عمر بن الخطاب فى الكفة الأخرى فر ج بهم ثم رفع الميزان وروى أحمد عن
رجل من الصحابة رفعه رأيت الليلة فى المنام كان ثلاثة من أصحابى وزنوافوزن أبو بكرفوزن ثم وزن عمر فوزن
ثم وزن عثمان فنقص صاحبنا وهو صالح وروى ابن عساكر من حديث ابن عمر و أبى أمامة وزنت بامتى فوضعت
فى كفةوأمنى فى كفةفر حمت بامتى ثم وضع أبو بكر مكانى فرج يامتى ثم وضع عمر مكانه فرج ثم وضع عثمان مكانه
فرج بهم ثم رفع الميزان وروى ابن عدى من حديث ابن عباس وقال غير محفوظ وزنت بالخلق كلهم فرجمت
ج-م ثم وزن أبو بكرفرچ بهم ثم وزن عمر فرج هم ثم وزن عثمان فرج بهم ثم ارتفع الميزان وروى الشيرازى
فى الالقاب وابن منده وقال غريب وابن عساكر من حديث عرضجة الأشجعى وزن أصحابنا الليلة فوزن أبو بكر
فوزن ثم وزن عمر فوزن ثم وزن عثمان نفف وهورجل صالح قلت عرضجة بن شريح الأشجعى مصاني نزل المكونة
وروى أيضا عن أبى بكر الصديق وعنه زياد ين علاقة وابو حازم الأشجعى وأبو يعقوب العبدى وغيرهم وروى
وفی حدیث آخرانله
تعالى ثلثمائة حاق من
لقيه بخلق منها مع
التوحيد دخل الجنة
فقال أبو بكریارسول
اللههل فى منهاخلق
فقال كلهافيكيا أبابكر
وأحبها الى الله السخاء
وقال عليه السلام رأيت
ميزانا دلى من السماء
فوضعت فى كفة ووضعت
أمتى فى كفة فرجت
بهم ووضع أبو بكر فى كفة
وجىءبامنى فوضعت فى
کفةفرچبهم

٦٨٠
ومع هذا كله فقد
كان استغراق رسول
الله صلى الله عليه
وسلم باللّه تعالى بحيث
لم يتسبع قلبه للنخلة مع
غيره فقاللو كنت
متخذا من الناس خليلا
لاتخذت أبابكر خليلا
ولكن صاحبكم خليل
الله تعالى يعنى نفسه
* (خاتمة الكتاب بكلمات
متفرقة تعلق بالمحبة
ينتفع بها)*
قال سفيان المحبة اتباع
رسول الله صلى الله عليه
وسلم وقال غيره دوام
الذكر وقال غيره ايثار
المحبوب وقال بعضهم
كراهية البقاء فى الدنيا
وهذا كاناشارة الى تمرات
المحبة فامانفس المحبة فلم
يتعرضوالها وقال
بعضهم المحبة معنى من
المحبوب قاهر القلوب
عن ادراكه وتمتفع
الالسن عن عبارته وقال
الجند حرم الله تعالى
المحبة على صاحب
العلاقة وقال كل محبة
تكونبعوض فاذازال
العوض زالت المجسمة وقال
ذوالنون قل لمن أظهر
حب الله احذر أن تذل
الخبر الله وقيل
الطبرانى فى الكبير من حديث أسامة بن شريك وزن أصحابى الليلة فوزن أبو بكرثم وزن عمر ثم وزن عثمان وروا.
ابن قانع وابن منده من طريق رحمة بن مصعب عن شريك عن الاشعث بن سليم عن الاسود بن هلال قال كان
فيذاعرابى يؤذن بالحيرة يقال له جبر فقال ان عتمان ان يموت حتى على هذه الامة فقيل له من أين تعلم فقال
انى صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر فلما سلم استقبلنا بوجهه فقال ان ناسا من أصحابنا وزنوا
الليلة فوزن أبو بكر فوزن ثم وزن عمر فوزن ثم وزن عثمان فوزن قال ابن مندههذا حديث غريب بهذا الاسناد
قال أبوموسى ذكره ابن منده فى آخر ترجمة جبر بن عتبك والصواب انه غيره قال الحافظ وكذلك أفرده أبو عمر
وقال فيه جبر الاعرابى المحاربى (ومع هذا كله فقد كان استغراق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالله تعالى بحيث
لم يتسع قلبه الغلة مع غيره فقال لو كنت متخذا من الناس خليلالا تخذت أبابكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله
يعنى نفسه) قال العراقى متفق عليهقات رواه مسلم من حديث ابن مسعود بلفظ لوكنت متخذاخليلالا تخذت
ابن أبي قحافة خليلاولكن صاحبكم خليل الله عز وجل ورواه الطبرانى وابن عساكر من حديث أبي واقد كذلك
وفى لفظ لمسلم لوكنت متخذا من أهل الارض خليلا لاتخذت أبابكر خليلا ولكنه أخى وصاحى وقالوا اتخذالله
خليلا ورواه أحمد والبخارى من حديث ابن الزبيرلو كنت متخذا من أمتى خليلادون ربى لا تخذت أبابكر خليلا
ولكن أخى فى الدين وصاحبى فى الغارورواه البخارى كذلك من حديث ابن عباس والشيرازى فى الالقاب من
حديث سعدور واه ابن عساكرمن حديث جابر لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبابكر خليلا ولكن قولوا كماقال
الله صاحبى وروى عبد الرزاق من حديث البراء لو كنتمتخذاخليلا حتى ألقى الله سوى الله لا تخذت أبا بكر
خليلا وروى أبو نعيم فى فضائل الصحابة من حديث ابن مسعود لو اتخذت حلهلالاتخذت أبابكر خليلا ولكنه
أخى وصاحبى وقد اتخذالله صاحبكم خليلا *(خاتمة الكتاب بكلمات متفرقة تتعلق بالمحبة) رماوتعريفا
(ينتفع بها قال سفيان) الثورى رحمه الله تعالى (المحبة اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم) فيما أمر به ونهى
وهو دليل محبة الله تعالى فإن من أحب الله فقد أحب رسوله ومن أحب رسوله اتبع سنته وطريقته (وقال
غيره) المحبة (دوام الذكر) روى البيهقى فى الشعب عن أبى على الحافظ قال سئل سنون عن المحبة فقال صفاء
الودّ مع دوام الذكر وعن مالك بن دينار قال علامة حب الله دوام ذكره لان من أحب شبأ أكثرذكره وقال
الحلمى وقال بعضهم المحبة اللزوم فان من أحب شيألزم قلبه ذكره فمحبة الله لزوم ذكره قال وهذا الذى فسر
هذا القائل به المحبة من أنه اللزوم موافق لقول أهل اللسان لانهم يقولون أحب الجمل إذا برك فلزم مكانه وعن
السرى بن المفلس قال قرأت فى بعض كلام الحكماء أبعد الناس من الملل والفترة من لم يفارق قلبه ذكر الله
عزوجل وحسبك من صدق العبددوام ذكرالله عز وجل عنده (وقال غيره) المحبة (ايشار المحبوب) ونقل
القشيرى عن الكتانى قال المحبة الايثار للمحبوب ونقل عن غيره قال هى ايثار المحبوب على جميع المصحوب
ونقل صاحب القوت عن بعض العلماء قال الايثار يشهد للعب فعلامة حبه ايثاره على نفسك (وقال بعضهم)
المحبة (كراهية البقاء فى الدنيا) أى محبسة الموت الذى هو سبب موصل الى لقاء الله تعالى وهو علامة محبة
الله تعالى فان من أحبه أحب لا محالة لقاءه ولا يتم له ذلك مع البقاء فى الدنيا (وهذا كاماشارة الى ثمرات المحبة)
أى ما تنتجه (فاما نفس المحبة فلم يتعرضوا لها وقال بعضهم المحبة معنى من المحبوب قاهر للقلوب تعجز القلوب
عن ادراكه وتمتنع الالسن عن عبارته وقال الجنيد) قدس سره (حرم الله تعالى المحبة على صاحب العلاقة)
أى بسوى الله تعالى من أهل ومال(وقال) ايضا (كل محبة تكون بعوض فاذا زال العوض زالت المحبة) نقله
القشيرى فى الرسالة بشير بذلك الى أعلى مقام فى المحبة وهو محبته لذات الجمال والكمال لالامر وراءه من
الاحسان والافضال وانما كان هذا أفضل لتعلقها بالذات والصفات من كل وجه لانها أزلية أبدية لا تتغيرولا
تنقضى بل هى فى الازدياد كما تقدم (وقال ذو النون) المصرى رحمه الله تعالى (قل من أظهر حب الله احذرات تذل
لغير اللّه) يشير به إلى أعلى مراتب المحبة وهوات بعمر الحب قلبه فلا يحس بغيره ولا يلتفت الى سواء (وقيل
للنلى