Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ وأنت قادر عليها) فى الدنيا (قبل الموت فافعل والافوطن نفسك على للغها ونهشها لصميم قلبك) أى بالمنه (فضلاعن ظاهر بشرتك وجسمك والسلام) وبه تم كتاب الرجاء والخوف ولنذكر بعض ما يتعلق بمقام الخوف مماذكره أبو طالب المكر فى القوت قال الخوف اسم جامع لحقيقة الايمان وهو علم لوجود الايقان وهو سبب اجتناب كل نهى ومفتاح كل أمر وليس بحرف شهوات النفوس ويزيل آثارها الا مقام الخوف وقدقال ذوالنون المصرى لا يسقى المحب كاس المحبة الامن بعدان ينضج الخوف قلبه وقال سهل كمال الايمان بالعلم وكمال العلم بالخوف وقال مرة العلم كسب الايمان والخوف كسب المعرفة وكل مؤمن بالله خائف ولكن خوفه على قدر قربه وشكا واعظ الى بعض الحكماء ألا ترى الى هؤلاء أعظهم واذ كر فلا برقون فقال كيف ينتفع بالموعظة من لم يكن فى قلبه من اللّه مخافة وقد قال الله تعالى فى تصديق ذلك سيذكر من يخشى ويتجنبها الاشفى أى يتجنب التذكرة الشقى جعل من عدم الخوف شقيا وحرمه التذكرة تخوّف عموم المؤمنين بظاهر القلب عن ظاهر العلم بالعقل وخوف خصوصهم وهم الموقفون بباطن القلب عن باطن العلم بالوجد فاما خوف اليقين فهو للصديقين من شهداء العارفين عن مشاهدة ما أمربه من الصفات المخوفة وقدجاء فى الخبران العبداذا أدخل فى قبره لم يبق شئ كان يخافه دون الله تعالى الامثل له يفزعه و وعبه إلى يوم القيامة فاول خوف اليقين المحاسبة للنفس فى كل وقت والمراقبة الرقيب فى كل حين والورع عن الاقدام على الشبهات من كل شئ من العلوم بغير يقين بها ومن الاعمال بغير فقه فيها ثم سجن اللسان وحزن الكلام ان لا يدخل فى دين الله ولا فى العلم مالم يشرعه الله فى كتابه أو يذكره الرسول فى سنته اولم ينطق به الأئمة من السلف فى سيرهم ممالم يكن أصله موجودا فى الكتاب والسنة وتسميته واضحة فى العلم فيجتنب ذلك كلهولا يقف ما ليس له به علم خوفا من المساءلة عنه ولا يدخل فيه لدقيق هوى يدخل عليه ولالعظيم حظ دنيا يدخل فيهوان ينصح نفسه لله لأنها أولى الخلق ثم ينصح الخلق فى اللّه وتمرة الخوف العلم بالله والحياء من الله وهو أعلى منوبات أهل المزيد وأكثر ما يقع سوء الخاتمة بثلاثة طوائف أهل البدع والزيغ فى الدين لان إيمانهم مرتبط بالمعقول فاول آية تظهر لهم من قدرة الله تعالى ان يطيح عقله عند معاينتها فيذهب امانه ولا يثبت اشهادتهما كما تحترق الفتيلة فيسقط المصباح الطبقة الثانية أهل الكبر والافكار لآيات الله وكراماته لاولياته فى الحياة الدنيا لانهم لم يكن لهم يقين يحمل القدرة وعدد الايمان فيعتورهم الشك ويقوى عليهم لفقد اليقين والطبقة الثالثة ثلاثة أصناف متفرقون متفاوتون فى سوء الخاتمة وجميعهم دون تينك الطائفتين فى سوء الخاتمة لان سوء الختم على مقامات أيضا كمقامات اليقين والشرك فى عمر الحياة منهم المدعى المتظاهر الذى لم يزل الى نفسه وعمل ناظرا والفاسق المعلن والمقر المدمن تتصل بهم العامى الى آخر العمر ويدوم تقليهم فيها الى كشف الغطاء فإذا رأوا الا يات تابوا الى الله بقلوبهم وقد انقطعت أعمال الجوارح فليس يتأثرمنهم فلا تقبل توبتهم ولا تقال عثرتهم ولا ترحم عبرتهم وقد كان عبد الواحد بن زيد يقول ما صدق خائف قط ظن أنه لا يدخل النار وما ظن أنه يدخل النار الاخاف ان لا يخرج منها أبداوكان ٠ إلى يقول خوف التعظيم من ميراث خوف السابقة وقال زهير بن نعيم البابى ما أكثرهمى ذنوبى انما أخاف ماهو أعظم على من الذنوب ان أسلب التوحيد وأموت على غيره وروى ابن المبارك عن ابن لهمعة عن بكر بن سوادة قال كان رجل يعتزل الناس انماهو وحده فاءه أبو الدرداء فقال أنشدك الله ما حملك على ان تعتزل الناس قال انى أخشى أن يسلبدينى وأنالا أشعر قال أترى فى الحى مائة يخافون ما تخاف فلم يزل ينقص حتى بلغ عشرة قال فدنت بذلكرجلا من أهل الشام فقال ذلك شرحبيل بن السما هو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان سفيان الثورى يلتفت الى حمادبن سلمة فيقول يا أباسلمة ترجو المثلى العفو او يغفر لمثلى فيقول له حمادفم أرجوله وكان بعض السلف يقول لوانى أعلم وأنت قادرعليها قبل المون فافعل والافولمن نفسك على لدغهاوناشه الصميم قلبك فضلا عن ظاهر بشرتك والسلام ٢٦٢ انه يختم له بالسعادة كان أحب إلى مما طلعت عليه الشمس فى حياتى اجعله فى سبيل الله وقال بعض العارفين ان اللّه تعالى إذا أعطى عبدا معرفة ثم لم يشكره عليها ولم يحسن معاملته بهالم يسلبه اياها بل أبقاها عليه ليحاسبه على قدرها ولكن يرفع منه البركة ويقطع عنه المزيد فئل عيش هذا فى الدنيا كمثل البخيل الغنى بعيش عيش الفقراء ويحاسب حساب الاغنياء كذلك العالم البطال يحيا حياة الجهال ويحاسب غدامحاسبة العلماء ومن أعلى المخاوف خوف سلب الايمان الذى ه وعنده وديعة وفى خزانة المؤمن يظهره كيف شاءو يبديه ويعيده الى الغيب متى شاء ويخفيه ذلك من صفة المكر وحكم الماكر وكثافة الستر ولطف الساتر لا ندرى أهبة وهبه لك فيبقيه عليك بكرمه وفضله أم وديعة وعارية أودعك اياه وأعمارك فيأخذه اذا لامحالة بحكمته وعدله وقد أخفى عنك حقيقة ذلك واستأثر بعاقبته وكان يحبى يقول ينبغى ان يشغلك خوف قوت تأكله لا تدرى احلال هوام حرام عن تمنى الفضول وينبغى ان يشغلك خوف ذهاب الايمان عن تمنى درجات الابدال فاذالم تعطها استقلات ماقد أعطيت وأنت قد أعطيت خير شئ فى خزائن الله الاعمان به ولعمرى ان الخوف على فقد الايمان علامة الغبطة بوجوده وقال بعض العارفين انماقطع بالقوم عند الوصول وقال آخر واخطرا. ومن المخاوف خوف قطع المزيد من علم الايمان مع تبغية المعرفة المبتدأة تكون مستدر بابها ممنوعا من المزيد وقد لا يكون بها مدربا الاان توقف المزيد عنه هو لعلة واقفة من الهوى فيه وقد يقسنى قلبه وتحرى عنه وذلك من النقصان الذى يعرفه أهل التمام لان عين الوجه من الملك للدنيا وعين القلب من الملكوت للدّخرة فمنعه ما ينفعه عنده ويعطيه ما يضره به و يفتتن عند الخلق كمن أعطى الصف المأكول وقال مجاهد أن الرجل لتبكى عيناه وقلبه أقسى من الجماد وقال مالك بن دينارقرأت فى التوراة اذا استكمل العبد النفاق ملك عينه فيبكى كماشاء وسئل أن محمد سول هل بععلى الله أحدا من المؤمنين من الخوف زنة مثقال فقال من المؤمنين من يعطى من الخوف وزن جبل أحدقيل فكيف يكون حالهم يأكلون وينكمون وينامون قال نعم يفعلون ذلك والمشاهدة لا تفارقهم قيل له فاين الخوف قال يحمله جاب القدرة بلطيف الحكمة ويسنتر القلب تحت الحجاب فى التصريف بصفات البشرية فيكون مثل هذا العبد مثل المرسلين وقال أيضا الخوف مباينة النهى والخشية الورع والاشفاق هو الزهد وكان يقول دخول الخوف على الجاهل يدعوه إلى العلم ودخوله على العالم يدعوه إلى الزهد ودخوله على العامل يدعوه إلى الاخلاص فقدصار الخوف يصلح للكافة اذدخوله على العام يخرجه عن الحرام ودخوله على الخاص يدخله فى الورع والزهد وقال أيضا الاخلاص فريضة لا تنال الابالخوف ولا ينال الخوف الا بالزهد وقال أنه لا يصح على الرجاء الالغائف بعنى لتعتدل شهادناء بتقدمة الخوف فيكون بشهادته قائما واخلاء قلبه من الخوف وانفراده بحال الرجاء يخرجه الى الامن والاغترار وكان يقول الخوف ذكروالمحبة أنثى ألاترى ان أكثر الناس يدعون المحبة بريد بهذا ان فضل الخوف على الرجاء كفضل الذكر على الانثى وهو كماقال لان الخوف حال العلماء والرجاء وصف العمال ففضله عليه كفضل العلم على العمل وكان الحسن يقول ماعبد الله بشئ أفضل من طول الحزن والخوف وقال بعض السلف حسبك من الخوف اجتناب المعاصى وكان الثورى يقول ما أحب انى عرفت الامر حق معرفته اذا لطاش عقلى ومما يدلك على ان الخوف اسم الحقيقة العلم بالله تعالى ان فى احدى القراءتين من قراءة أبى أو عبدالله فى معنى قوله تعالى نفشيفات مرهقهما طغيانافافر بك قال الفراء معناه نعلم ربك وقال الخوف من أسماء العلم ومن معنى هذا أيضاسمى الحياء بمعنى الخشبية وهى من الخوف فجعل الحياءاسم الخشية ومن ذلك فسرقوله تعالى وتخشى الناس اى تستحييهم وما يدل على باطن الخوف كثرة الاستغفار فى كل حال والخوف من سير الأعمال ومن نقل عنه المخافة من حقير الاجر الذى لعله وائته أعلم زنة ذرة من الشرا كثر من أن يحصى كماروى أن رجلا قال اعطاء السليمى ما هذا الخوف ٢٦٣ الخوف كاء قال لعظيم فقلت وما هو قال اصطدن حاما لجارتى منذ أربعين سنة فأنا أبكى منذ ذلك أماانى قد تصدقت بثمنه مرات وقال ضيغم الراسى ذنب أذنبته أنا أبكى عليهمنذ أربعين سنة وذلك انه زارنى أخلى فاشتريت سمكابدانق فاراد أن يغسل يده فأخذت قطعة طين من حائط بارى نغسات به يده وقال آخر تكلمت بكامة أنا أبكى عليها منذ كذا قيل وماهى قال رأيت درهما فى يدرجل فقلت هذا الدرهم جرجانى ولعله لم يضرب بجرجات وقال بعضهم وصحت لنا امر أه من العوابد فاتينا منزلها فإذا هى قد غلقت بابه الايدخل عليها أحد فسألنا عنها فقيل لنا هى تبكى فى جوف بيت قد غلقت عليها الباب منذ ثلاثة أيام لا ندرى ما شانها قال فسأ اناها بعد وقت فقالت قتلت غلة هذا لانه قبل ان الابرار لا يؤذون الذر ولا يقتلون النمل وبكى نصر بن جرير على معصية ثلاثين سنة والى هذا انتهى بنا الكلام على مقام الخوف والحمدلله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمدوآ له وصحبه أجمعين قال مؤلفه نجز من تحر يرذلك فى الساعة الثالثة من ليلة الأحد سابع عشرى شهر رمضان من شهور سنة ١٢٠٠ وهى ليلة القدر على يد العبد لله أبى الفيض محمد مرتضى الحسينى غفر الله ذنوبه وسترعيوبه بمنه وكرمه أقول قولى هذا وأنا أستغفرالله العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم *(بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمدوآ له وسلم الله ناصر كل صابر)* الحمدلله الذى أظهر من آثار جلال كبريائه ما حبر مقل العيون من عجائب قدرته * وردعت عظمته العقول فىتحد مساغا الى بلوغ غاية ملكوته ومدى سلطنته * هو الله الحق المبين*أحق وأبين مماترى العيون* لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبها* ولم تقع عليه الاوهام بتقدير فيكون ممثلا أحده على ماوفق من الطاعة وزاد عنه من المعصية * وأسأله لمنته تماما وبحبله اعتصاما واشهد ان لا اله الاهووأن محمدا عبده الذى أرسله داعيا الى الحق شاهدا على الخلق * فبلغ رسالات ربه غيروان ولا مقصر* وجاهد فى الله أعداءه غير واهن ولا معذر* امام من اتقى * وبصرمن اهتدى * اختاره من كرماء الانبياء* ومشكاة الضياء وذؤابة العلياء *وسرة البطحاء* صلى الله عليه وعلى آله وصحبه مصابيح الظلمة وينابيع *(كاب الفقر والزهد)* الحكمة وسلم تسليما كثيراو بعد فهذا شرح وهو الرابع من الربع الرابع الموسوم بالمتحيات من كتب الأمام حجة الاسلام قطب الأئمة الاعلام أبى حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى تغمده الله بغفرانه وأسكنه بحبوحة جذانه * سلكت فيه طريق الإيضاح لحل ألفاظه الانيقة الرائقة * وفك معانيها البديعة الشائقة * بحيث تسفر مطالبه* وتعذب مشاربه * وتورق أغصان آماله وتطلع كواكب اقباله * وتظهر منه خبايا الاسرار * وتبدوحفايا حقائقه من وراء الاستار * شافى بيانه تلين به جلامد القلوب القاسية * وصادق برهانه تتصدع به أفئدة النفوس القاصية* وعلى الله الكريم جل شأنه مساعفة الآمال* وحسن التسديد فى الاقوال والافعال قال المصنف رحمه الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم الجدلته الذى تسمح له الرمال) جمع الرمل معروف والتسبيح تنزيه الله تعالى وأصله المرالسريع فى العبادة وجعل ذلك فى فعل الخير كما جعل الابعاد فى الشر فقيل أبعده الله وجعل التسبيح عاما فى العبادات قولا كان أوفعلا أونية وقوله تعالى وان من شئء الا يسيح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم كقوله ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال واليه أشار المصنف بقوله (وأسجدله الظلال) جمع الظل هو القىء وقيل أعم من الفيء ويجمع أيضاعلى الظلال وظلول وأظلة والأخير جمع الجمع وهذا يقتضى أن يكون تسبيها على الحقيقة وسجودا له على وجه لا نفقهه بدلالة قوله ولكن لا تفقهون تسبيحهم ودلالة قوله ومن فيهن بعد ذكر السموات والارض ولا يصح ان يكون تقديره يسبح له من في السموات ويسجدله من فى السموات لان هذا ( كتاب الفقر والزهدوهو الكتاب الرابع من ربع المنجيات من كتب احياء غلوم الدين)* *(بسم الله الرحمن الرحيم)* الحمدلله الذى تسمله الرمال وتسجدله الظلال ٢٦٤ وتتدكلك من هميته الجمال خلق الانسان من الطين اللازب والصلصال وزين صورنه باحسن تقويم وأتم اعتدال وعصم قلبه بنور الهداية عن ورطات الضلال وأذن له فى فرع باب الخدمة بالغدو والاتصال ثم كمل بصيرة المخلص فى خدمته بنور العبرة حتى لاحفا بضائه حضرة الجلال فلاحله من البهجة والبهاء والكمال ما استعجم دون مبادى اشراقه كل حسن وجمال واستثقل كل ماصرفهعن مشاهدته وملازمته غاية الاستثقال وتمثل له ظاهر الدنيا فى صورة امر أن جميلة تميس وتختال وانكشف له باطنها عن عجوزشوهاء مجمنت من طبنة الخزى وضربت فى قالب النكال وهى متلفقة بجلبابه التخفى قبائح اسرارها بلطائف السعر والاحتيال وقد نصبت حبائلها فى مدارج الرجال ممانفقهه ولانه محال ان يكون ذلك تقدير، ثم يعطف عليه بقوله ومن فيهن والاشياء تسج وتسجد بعضها بالتسخير وبعضها بالاختيار ولا خلاف فى ان السموات والارض والدواب مسحات بالتسخير من حيث ان أحوالهاتدل على حكمة الله تعالى وانما الخلاف فى والارض هل تسج باختيار والآية تقتضى ذلك وقوله تعالى يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدالله وهم داخرون أى انشاؤه يدل على وحدانية الله وينبنى عن حكمته وقال الحسن فى قوله تعالى وظلالهم بالغدو والآصال أما ظلت فيسجد وأً ما أنت فتكفريه (وتندكلك من هيبته الجبال) أى تندق وتهدم حتى تصير بمنزلة الارض الليفة واليه الاشارة بقوله تعالى وان منهالمايهبط من خشية الله (خلق الانسان) أى آدم عليه السلام وبنوه (من الطين اللازب) أى اللاصق تقول منه لزب لزوبا وهو كماقال الله تعالى اناخلفناهم من طين لازب (والصلصال) وهو الطين الحر خاط بالرمل فصاريتصلصل اذا جف فاذا طبخ بالنار فهو الفخار وقيل هو الطين المفتى من قولهم صل اللهم اذا تغيرت رائحته والى كل منهما الاشارة بقوله تعالى خلق الانسان من صلصال كالفخار وقوله تعالى ولقد خلقنا الانسان من صلصال من جمأمسنون وقيل صلصال أصله صلال فقلبت احدى الامين صادا (وزين صورته) وهى ما تنتقش به الاعيان وتتميز به عن غيرها وذلك ضربان أحدهما محسوس تدركه الخاصة فقط كالصورة التى اختص بها الانسان من العقل والفهم والرؤية والمعانى التى خص بها وكانتصاب القامة الدال على استيلائه على كل ما فى العالم (بأحسن تقويم وأتم اعتدال) واليه الاشارة بقوله تعالى لقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم وتقويم الشىء تنقيفه والاعتدال توسط حال بين حالين فى كم أوكيف وكل ما تناسب فقد اعتدل (وعصم قلبه بنور الهداية) أى حفظه به (عن ورطات الضلال) أى من الوقوع فيها كما قال تعالى أفن شرح الله صدره للإسلام فهو على نورن ربه والورطات محركة جمع الورطة بسكون الراء اسم الما ضاق وشق وقد يعبربها عن الهلاك والاصل فيها الوحل يقع فيه الغنم فلا يقدر على التخلص وقيل أسلها أرض مطمئنة لا طريق فيها يرشد الى الخلاص والضلال العدول عن الطريق المستقيم عبدا أوسهوا قليلا أوكثيرا (وأذن له فى قرع باب الخدمة بالغدو والآصال) وهو إيتاء الصلوات الخمس فانه طاعة المولى عز وجل وخدمته ومن سهل له فيه فقد أذن فى فرع باب خدمته (ثم كمل بصيرة المخلص فى خدمته) بان لم يشرك فيها أحداسواء (بنور العبرة) اسم من الاعتبار (حتى لاحظ بضيائه حضرة الجلال) فالحق تعالى بذاته نورلا يدرك ويدرك به ومن حيث أسماؤه نور يدرك فإذا تجلى للقلب من حيث كونه يدرك به شاهدت البصيرة المنورة الاغيار بنوره فان الانوار الاسمائية من حيث تعلقها بالكون مخالطة بسواه (فلاح له من البهيجة) أى حسن اللون وظهور السرور (والبهاء) أى الجمال وحسن الهيئة (والكال) أى الانتهاء الى غاية ليس وراءها مزيد (ما استعج ذون مبادى اشراقه) أى فيما يشرق من أنواره فى أوائله (كل حسن وجمال) صار مشاهد اله فى الظاهر (واستثقل كل ما صرفه) أى منعه وجبه (عن مشاهدته وملاز مته غاية الاستثقال) أى عده ثقيلا الى الغاية كماهوشان كل صارف عن الشهود (وتمثل له ظاهر الدنيا) فيما يراه بعين البصر (فى صورة امرأة جميلة) حسناء (غيس) فى بردها (وتختال) أى تعجب بنفسها مرحً (وانكشف له باطنها) بعين البصيرة (عن عجوز شوهاء) قبيحة الخلفة هتماء (بمحنت من طينة الخزى) أى الذل والانكسار والهوان (وضربت فى قالب الفكال) أى طبعت عليه والقالب بفتح اللام ومنهم من يكسرها والنكال العقوبة الغليظة (وهى متلفعة بجلبابها) يقال تلفعت المرأة بمرطها مثل تطفت زنة ومعنى والتفعت كذلك (لتخفى قبائج أسراره اللطائف السحر) أى الخداع والتخيلات التى لا حقيقة لها (والاحتيال) افتعال من الحيلة وهى ما يتوصل به إلى حالة مامن خفية وكثراستعماله فيمها فى تعاطيه خبث (وقد نضبت حبائلها) جمع حبيلة وهى الاحبولة التى ينصبها الصائد (فى مدارج الرجال) أى فى مسالكهم حيث فهى تقتنصهم بضروب المكر والاغتيال ثم لا تحتزى معهم بالخلف فى مواعيد الوصال بل تقيدهم مع قطع الوصال بالسلاسل والاغلال وتبليهم بانواع البلايا والانكال فلما انكشف العارفين منها قبائ الاسرار والافعال زهدوا فيها زهد المبغض لها فتركوها وتز كو التفاخر والتكاثر بالأموال. وأقبلوا بكنههممهم على حضرة الجلال واثقين منها بوصال ليس دونه (٢٦٥) انفصال ومشاهدة أبدية لا يعتريه] فناء ولازوال والصلاة على سيدنا محمد سيد الاندماء حيث يدرجون (فهى تقتنصهم بضروب) أى أنواع (المكر) أى الخداع (والاغتيال) افتعال من الغيلة بالكسر وهو الاخذ على غرة (ثم لا تجزى) أى لا تكتفى (معهم بالخلف فى مواعيد الوصال) أى تعدهم بوصالها وتمنيهم ثم تخلف موعدها معهم وبالتهالوا كتفت على هذا القدرلا (بل تقيدهم مع قطع) حبال (الوصال بالسلاسل والاغلال) جمع الغل بالضم وهو طوق من حديد يجعل فى العنق (وتبليهم بانواع البلايا والاشكال) جمع نكل بالكسر القيد الشديد أوجمع ذكلة بالضم مانكات به غيرك كائناما كان (فلما انكشف العارفين منها قبائ الاسمرار) مما تبطنه (والافعال) مما تظهره (زهدوافيها) أى رغبوا عنها يقال زهد فى الشئ زهداو زهادة اذا رغب عنه (زهد المبغض لها) العارف بقبائحها (فتركوها) ولم يلتفتوا اليها (وتركوا التفاخر والتكاثر بالأموال وأقبلوا بكن هممهم) أى خالصها (على حضرة الجلال) وهى حضرة الحق سبحانه باعتبار احتجابه عنا بعزته (واثقين منها بوصال) دائم (ليس دونه انفصال) أى انقطاع (ومشاهدة أبدية) أى مطالعة لصورة الجمال بصفة الدوام (لا يعتر بها فناء ولاز وال) أى نقصان ن حدها والافقد يقع النفات الى ما ارتقى عنه من مقام فيكون فيفا على القلب (والصلاة) الكاملة (على سيدنا) ومولانا (محمد) أبي القاسم (وعلى آله) وصحبه (خبر) صحب (وآل) وسلم تسليما كثيرا كثيرا (أما بعد فإن الدنيا عدوة لله عز وجل) وعدوة لا وليائه كما كتبه عمربن عبد العزيز الى بعض ولاته وقد تقدم فى كتاب ذم الدنيا (بغر ور هاضل من ضل) عن الصراط المستقيم (ويمكرها) أى خداعها (زل من زل) عن المنهج القويم فيها رأس الخطايا والسيئات) كما وردفى الخبر حب الدنيا رأس كل خطيئة ويروى ذلك أيضاً من قول عيسى عليه السلام وقد تقدم (و) انما كان كذلك لانه كان أساسها فينبغى فى دليله ان يكون (بغضهاام الطاعات وأس القربات) ولكن لا يسع العامة لانهم مرادون بالعمارة وصلح ذلك لنفر من الخاصة لان نقصان عددهم من الكافة لا ينقص عمارة الدنيا اذالمراد عمارتها باهلها من أهل الهوى والشهوات (وقد استقصينا ما يتعلق بوصفها وذم الحب لها فى كتاب ذم الدنيا من ربع المهلكات) فليراجع هناك (ونحن الآن تذكر فضل البغض لها والزهد فيها فانه رأس المنحبات) وأساسها (فلا مطمع فى النجاة الابالانقطاع عن الدنيا) أى عن أعراضها (والبعدمنها ولكن مقاطعتها) لا يخلو (أماان تكون بانزوائها عن العبد ويسمى ذلك فقرا واما بانزواء العبد عنها ويسمى ذلك زهدا ولكل واحد منهما درجة فى نيل السعادات) الأخروية (وحظ فى الاعانة على الفوز والنجاة ونحن الآن نذكر حقيقة الفقر والزهد ودرجاتهما وأقسامهما وشروطهما وأحكامهما ونذكر الفقر فى شطر من الكتاب والزهد فى شطراً خرمنه ونبدأ بذكر الفقر) وانمابدايذكر الفقر بناء على تقدم وجود أصله فى كل مخلوق كما يشير اليه قوله تعالى والله الغنى وأنتم الفقراء والزهد عارض من جهة عدم ميله الى الغنى المضر لوصول نيله وعلى آله خيراًل * (أَما بعد)*فات الدنيا عدوة لته عز وجل بغرورهاضل من ضل وبمکرهازل منزل فهارأس الخطايا والسيئات وبغضها أم الطاعات وأس القربات وقد استقصينا ما يتعلق بوصفها وذم الحب لها فى كاب ذم الدنيامر ربع المهلكات ونحسن الاست نذكرفضل البغض لها والزهد فهافانهرأس المنجيات فلامطمع فى النجاة الا بالانقطاع عن الدنيا والبعد منها لكن مقاطعتها اماان تكون بانز وائهاعن العبدويسمى ذلك فقرا*واما بانزواء العبد عنهاويسمى ذلك زهدا ولكل واحد منهما درجة فى نيل السعادات وحظ فى الاعانة على الفوز والنجاة ونحن الآن تذكر حقيقة الفقر والزهد ودرجاته- ما وأقسامهما وشروطهما و أحكامهما * (الشطر الاول من الكتاب فى الفقر)* ونذكر الفقر فى شطرمن الكتاب والزهد فى شطرآخر وفيهبيان حقيقة الفقر وبدات فضيلة الفقر مطلقا وبيان فضيلة خصوص الفقراء وبيان فضل الفقير على الغنى وبيان آداب الفقير فى نقره وبيان ادبه فى قبول العطاء وبيان تحريم السؤال بغير ضرورة وبيان مقدار الغنى المحرم للسؤال وبيان أحوال السائلين) تتضمنها فصول أسعة منه ونبدأ بذكر الفقر (الشطر الاول من الكتاب فى الفقر) وفيه بيان حقيقة الفقروبيان (٣٤ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع) فضيلة الفقر مطلقا وبيان خصوص فضيلة الفقراء وبيات فضيلة الفقيرهلى الغنى وبيان أدب الفقير فى فقرهو بيان أدبه فى قبوله العطاء وبيان تحريم السؤال بغير ضرورة وبيان مقدار الغنى المحرم للسؤال وبيان أحوال السائلين والله الموفق للصواب بلطف، وكرمه *(بيان حقيقة الفقر واختلاف أحوال الفقير واساميه) * اعلم ان الفقر عبارة عن تقدما هو محتاج اليه أما فقد مالا حاجة اليهذالا يسمى فقرا وان كان المحتاج الية موجودامقدورا (٢٦٦) عليه لم يكن المحتاج فقيرا وإذا فهمت هذا لم تشك فى ان كل موجود سوى الله تعالى فهو فقير لانه محتاج الى دوام *(بيان حقيقة الفقر واختلاف أحوال الفقير وأساميه)* الوجود فى ثانى الحال ودوام (اعلم) أغناك اللّه تعالى (ان الفقر عبارة عن فقدما هو محتاج إليه) مالا أوغيره (أمافقد مالا حاجة اليه فلايسمى فقرا وان كان المحتاج اليه موجودا مقدوراعليه لم يكن المحتاج فقيرا) فالفقير هو الفاقد المحتاج والفقرهو الفقد والاحتياج قال أهل اللغة هو فعيل بمعنى فاعل وفسروه بقليل المثال قال ابن السراج ولم يقولوافقر أى بالضم لانهم استغنوا عنه بافتقر وقال فى المؤنث فقيرة وجمعهما فقراءو مثله شطه وسفهاء ولا ثالث لهما ويتعدى بالهمزة فيقال أفقرته فانتقر وقال بعضهم الفقر هو عدم الشئء بعدوجوده فهو أخص من العدم لان العدم يقال فيه وفيما لم يوجد بعدذكره الراغب (وإذا فهمت هذا لم تشك فى ان كل موجود سوى الله تعالى فهو فقير لانه محتاج إلى دوام الوجود فى ثانى الحال ودوام الوجود مستفاد من فضل الله تعالى فان كان فى الوجوده وجودليس وجوده مستفاد اله من غيره فهو الغنى المطلق ولا يتصوّر ان يكون مثل هذا الموجود الاواحدا فليس فى الوجود الاغنى واحد وكل من عداء فانهم محتاجون اليهليمد وجودهم بالدوام) لما تقدم ان الفقر عبارة عن الفقد والاحتياج ولكن الاحتياج على ضربين احتياج مطلق واحتياج مقيد وقد أشار المصنف الى القسم الاول وهو افتقار العبد الى موجد يوجده واحتياجه إلى بقاء بعد الايجاد واحتياجه الى هدايته الى موجده بعد الإبقاء وهذا هو الفقر الى الله تعالى لان اتحاده وإبقاءه وهدايته بالله تعالى الذى هو واجب بذاته غنى عن الاحتياج الى غيره وهذا الفقر واجب لأنه من عقود الايمان بالله والحال الذى ينشأ عن هذه المعرفة شهوده فقره وحاجته على الدوام كشهود العبوديته (والى هذا الحصر الاشارة بقوله تعالى والله الغنى وأنتم الفقراء هذا معنى الفقر مطلقًا) قال المصنف فى المقصد الاسنى الغنى هو الذى لا تعلق له بغيره لا فى ذاته ولا فى صفاته بل يكون منزهاعن العلاقةمع الاغبار فين تعلق ذاته أوصفات ذاته بأمر خارج من ذاته يوقف عليه وجوده وكله فهو محتاج فقير الى الكسب ولا يتصوران يكون غنيا مطلقا الاالله تعالى (لكنا لسنا نقصد بيان الفقر المطلق بل الفقر من المال على الخصوص) وهو الذى اقتصر عليه أئمة اللغة فى تفسيره (والافتقر العبد بالاضافة الى أصناف حاجاته لا تنحصر لان حاجاته لاحصر لهاومن جلة حاجاته ما يتوصل اليه بالمال وهو الذى فريدالاً ن بيانه فقط) وهذاهو الفمر المقيد الذى هو القسم الثانى من الاحتياج وهو احتياجه إلى الوسائل التى تقوم بهاذاته ويستعان على تحصيلها بالمال فالمال هوالمفقود المحتاج اليه فى هذه المواضع (فنقول كل فاقد للمال فاما ان نسميه فقيرا بالاضافة إلى المال الذى فقده إذا كان ذلك المفقود محتاجا اليه فى حقه ثم يتصور أن يكون له خمسة أحوال عند الفقدونحن غيزها وتخصص كل حال باسم ليتوصل بالتميزالى ذكر أحكامها الحالة الأولى وهى العليا) المبغض للمال الكارهله (بحيث ان يكون لو أناه المال لكرهه وتأذى به) وتركه (وهرب من أخذهمبغضاله) ومستثقلا ومستحفرا (ومحترزا من شره وشغله) عماهو الاهم وهو القرب من الله تعالى (و) هذا (هو الزهد) بالضم (واسم صاحبه الزاهد) يقال زهد فيه وعنه زهداوزهادة بمعنى تركه وأعرض عنه وجع الزاهد زهاد ويقال للمبالغة زهيد بكسر الزاى وتشديد الهاء وزهد يزهد بفتحتين لغة فيه الحالة (الثانية ان يكون) ذلك الفاقد (بحيث لا يرغب فيه رغبة يفرح بحصوله ولا) يبغضه ولا (يكرهه كراهة يتأذى بها ويزهد فيه) أى يتركه (لوأتاه وصاحب هذه الحالة يسمى راضيا) الحالة (الثالثة ان يكون وجود المال أجب اليه من عدمه لرغبقله فيه ولكن لم يبلغ من رغبته أن ينهض لطلبه) أى يسرع ويتحرك (بل ان أنا. وجوده مستفاد من فضل الله تعالی وحوده فانكان فى الوجودموجودليس وجوده مستفادا له من غيره فهو الغنى المطلق ولا يتصور أن يكون مثل هذا الموجود الا واحدا فليس فى الوجود الاغنى واحد وكل من عداه فانه-م محتاجون الله ليمد وجودهم بالدوام والى هذا الحصر الاشارة بقوله تعالى واللّه العنى وأنتم الفقراء هذا معنى الفقر مطلقا ولكا لسنا نقصديان الفقر المطلق بل الفقرمن المال على الخصوص والا فضقر العبد بالاضافة الى أصناف حاجاته لا ينحصر لان حاجاته لاحصر لها ومن جملة حاجاته ما يتوصل اليه بالمال وهو الذى نريد الآن بانه فقط فنقول كل فاقد لاحال فانا نسمه فقيرا بالاضافة الى المال الذى فقده اذا كان ذلك المفقود محتاجا اليه فى حقه ثم يتصور ان يكون له خمسة أحوال عند الفقر ونحن نميزها وتخصص كل حال باسم لمتوصل بالتميز الى ذكر أحكامها* (الحالة الاولى)* وهى العليا ان يكون بحيث صفوا لوأناه المال الكرهموتاذى به وهرب من أخذ همبغضاله ومحتر زا من شره وشغله وهو الزهد واسم صاحبه "زاهد*(الثانية)* أن يكون بحيث لا يرغب فيه رغبة يفرح لحصوله ولا يكره، كراهة يتأذى بهاو يزهد فيه لو أناه وصاحب هذه الحالة يسمى راضيا* (الثالثة) *ان يكون وجود المال أحب إليه من عدمه لرغبةله فيه ولكن لم يبلغ من رغبتهان ينهض لطلبه بل ان أناه صفواعهوا أخذه وفرح به وان اختقر الى تعب فى طلبه لم يشتغل به وصاحب هذه الحالة أسميه قانها انقنع نفسه بالموجود حتى ترك الطلب مع ما فيه من الرغبة الضعيفة* (الرابعة) *ان يكون تركه الطلب احجزه والافهوراغب فيهرغبة (٢٦٧) لو وجد سبيلاالى طلبه ولو بالتعب لطلبه أوهو مشغول بالطلب وصاحب هذه الحالة نسميه صفوا عفوا) أى من غير تعب (أخذه وفرح به وإن افتقر) الى معالجة (تعب فى طلبه) ومشقة (لم يشتغل به) ولم يلتفت اليه (وصاحب هذه الحالة تسميه قانها اذا قنع نفسه بالوجود) الحاضر (حتى ترك الطلب مع مافيه من الرغبة الضعيفة) الحالة (الرابعة ان يكون تركه الطلب لعجزه) عن تحصيله (والا فهو راغب فيه رغبة لووجد سبيلاالى طلبه ولو بالتعب لطلبه أوهومشغول بالطلب) فى الحال وصاحب هذه الحالة يسمى الحريص ورغبته هى الرغبة المذمومة وهو من حرص القصار الثوب اذا قشره بالدق الحالة (الخامسة ان يكون مافقده من المال مضطرا اليه كالجائع الفاقد للخبز والعارى الفاقد الثوب ويسمى صاحب هذه الحالة مضطرا كيفما كانت رغبته فى الطلب اماضعيفة واماقوية قلماتنفك هذه الحالة عن الرغبة) الاانها ليست مذمومة (فهذه خمسة أحوال أعلاها الزهد) وهى الحالة الاولى (والاضطراران انضم اليه الزهدوتصوّ ر ذلك) بان يكون كارها المال مع اضطراره (فهو أقصى درجات لزهد كماسيأتي بيانه) فى الشطر الثانى وان انضم إلى حالة الاضطرار جزع وشكوى حرم ذلك وبين الدرجتين أوساط مختلفة المراتب فاعى فقد قارنه رضا أوقناعة كان له فضل الراضى والقانع وان قارنه حرص كان لاله ولا عليه الاان يجره الحرص الى أخذ المال من شبهة أوحرام فهذاهو الفقر الحرام الذى يستعاذ منه كما سيأتى ثم ان الفقر له لواحق ثلاثة التبتل والغناء والتجريدوقد أشار المصنف الى هذه اللواحق بطريق التلويح فقال (ووراءهذه الاحوال الخسة حالة هى أعلى من الزهد وهوان يستوى عنده وجود المال وفقده) وتقر برذلك انه قدسبق ان الفقد مطلق ومقيد فاعلم ان المطلق براد لذاته لتعلقه باللّه تعالى والمقيد مراد لغيره لتعلقه بالمال والحكمة فى ذلك ان المثال )ما كان ملهبا عن الله تعالى وشاغلا عن طاعته ومملا يصاحبه إلى جانب الترفه ومحرضاله على المعصية أثنى الشرع على الفقر ليتفرغ العباد بالتنتل الى الله تعالى والانقطاع اليولان حقيقة التمثل الانقطاع الى الله تعالى فين قطع تعلق قلبه عن الاغيار شغلايه وانقطاعا اليه فهو المتبتل فإن وجدنا هذه صفته واستولى ذلك على قلبه حتى صارهمه هما واحدا واستوى عنده وجود المال وعدمه (فإن وجد لم يفرح به ولم يتأذوات فقد فكذلك) آى لا يفرحه وجوده ان وجدولا يحزنه فقدان فقد (بل حاله) حال الغنى عن دخول المال فى يده وعن بقائهوعن خروجهمن يده فإنه ليس يتأذى به فيحتاج الى الخروج ولا يفرح به فيحتاج الى البقاء وليس فاقد اله فيحتاج الى الدخول وهذا ( كما كان حال عائشة رضى الله عنها اذ أتاها مائة ألف درهم من العطاء فأخذتها وفرقتها من يومها فقالت خادمتها ما استطعت فيما فرقت اليوم ان تشترى لنا بدرهم لحانفطر عليه فقالت لوذكرتى لفعلت) رواءهشام بن عروة عن أبيه ان معاوية بعث إلى عائشة مرة بمائة ألف قال فوالله ماغابت الشمس من ذلك اليوم حتى فرقتها فقالت مولاة لهالواشتريت لنامن هذه الدراهم بدرهم لحا فقالت لوقلت لى قبل ان أفرقها فعلت ورواه محمد بن المنكدر التيمى وهو ابن خالة عائشة عزام درة مولاة عائشة نحوهذه القصة الا أنها قالت بعث إليها ابن الزبير يمال فى غرارتين قالت أراء ثمانين ومائة ألف وقد تقدم ذلك كله فى كتاب ذم الدنيا (فمن هذه حاله فلو كانت الدنيا بحذا فيرها) أى بتمامها (فى يده وخزانته لم يضرهاذ هو يرى الاموال فى خزانة اللّه تعالى لا فى يد نفسه فلا يفرق بين أن تكون فى يده أو فى يدغيره وينبغى ان يسمى صاحب هذه الحالة المستغنى) لا الغنى (لائه غنى عن فقد المال ووجوده جميعا وليفهم من هذا الاسم معنى يفارق اسم الغنى المطلق على الله تعالى وعلى من كثر ماله من العبادفان من كثر ماله من العبادوهو يفرح به فهو فقير الى بقاء المال فى يد. وانما هو غنى عن دخول المال فى يده بالحريص)*(الخامسة)* أن يكون ما فقده من المال مضطراً اليه كالجائع الفاقد الخبز والعارى الفاقد الذنوب ويسمى صاحب هذه الحالة مضطرا كيفما كانت رغبته فى الطلب اماضعيفة واما قوية وقلا تنفك هذه الحالة عن الرغبة فهذاخة أحوال أعلاها الزهد والاضطرار ان انضم اليه الزهد وتصوّرذلك فهو أقصى درجات الزهدكما سبأتى بيانه ووراءهذه الاحوال الخمسة حالة هى أعلی من الزهد وهیان بمستوى عنده وجود المال وفقده فإن وجد لم يفرح به ولم يتأذوات فقد. فكذلك بل حاله كما كان حال عائشة رضى الله تعالى عنها اذا تاها مائة ألف درهم من العطاء فاخذتها وفرقتهامن يومها فقالت خادمتها ما استطعت فيما فرقت اليوم ان تشترى لنا بدرهم لحانفطر عليه فقالت لوذكرتينى لفعلت فمن هذه حاله لو كانت الدنيا بحذافيرها فى يده وخزائنعلم تضره اذهو يرى الاموال فى خزانة الله تعالى لا فى يد نفسه فلا يفرق بين ان سكون فى يده أو فى يدغيره وينبغى أن يسمى صاحب هذه الحالة المستغنى لانه غنى عن فقد المال ووجوده جميعا وليفهم من هذا الاسم معنى يفارق اسم الغنى المطلق على الله تعالى وعلى من كثر ماله من العبادفان من كثر ماله من العبادوه ويفرح به فهو فقير الى بقاء المال فى يده واغا هوغنى عندخول المال فىيده لاعن بقائه فه واذا فقير من وجه وأماهذا الشخص فهو غنى عن دخول المال فى يده وعن بقائه فى يده وعن خروجهمن يده أيضا فانه ليس يتأذى به ليحتاج الى اخراجه وليس يفرح به ليحتاج الى بقائم وليس فاقد الهليحتاج إلى الدخول فى يده فغناه إلى العموم أميل فهو الى الغنى الذى هو وصف الله تعالى أقرب (٢٦٨) وانما قرب العبد من الله تعالى بقرب الصفات لا بقرب المكان ولكانسمى صاحب هذهالحالة غنابل مستغنباليبقى الغنى لاعن قائه فهواذا فقيرمن وجه وأما هذا الشخص فهوغنى عن دخول المال فىيده وعن بقائه فى يده وعن خروجه من يده أيضا فانه ليس يتأذى به فيحتاج الى اخراجه وليس يطرح به لايحتاج الى بقائه وليس فاقداله ليحتاج الى الدخول فى يده فغناه إلى العموم أميل فهو الى الغنى الذى هو وصف الله تعالى أقرب وانما قرب العبد من الله تعالى بقرب الصفات لا بقرب المكان) والمراد بقرب الصفات قرب المرتبة والدرجة وذلك بالسعى فى اكتساب الممكن من تلك الصفات والتخلق بها والتحلى بمحاسنها وبه يصير العبدر بانياقريبامن الملأ الأعلى من الملائكة فانهم على بساط القرب فى ضرب الى شبه من صطائهم نال ش-بأ من قربهم بقدر مانال من أوصافهم المقرية لهم الى الحق سبحانه وتعالى وطلب القرب من الله تعالى بالصفة أمر غامض تكادتشمئز القلوب عن قبوله والتصديق به وقد تقدم تلويح الى ذلك فيها مضى فى مواضع من هذا الكتاب وهذا الذى ذكرناه هو الخط الثالث من حفظوظ المقربين فى معانى أسماء الله تعالى (ولكنا لا نسمى صاحب هذه الحالة غنيابل مستغنيا) وهو اصطلاح من المصنف رحمه الله تعالى انفردبه عمن تقدمه من الشيوخ وذلك (ليبقى الغنى اسما لمن له الغنى المطلق عن كل شئ وأما هذا العبد فان كان استغنى عن المال وجودا وعدما فلم يستغن عن أشياء اخر سواه ولم يستغن عن مدد توفيق اللهله ليبقى استغناؤه الذى زين اللهبه قلبه فان القلب المقيد بحب المال رقيق) أى منزلته (والمستغنى عنهحر) أى بمنزلته (والله تعالى هو الذى أعتقه عن هذا الرق فهو محتاج إلى دوام هذا العتق والقلوب منقلبة بين الرق والحرية فى أوقات متقاربة لانهابين أصبعين من أصابع الرحمن) يقلبها كيف شاء كما ورد ذلك فى الخبر وتقدم (فاذلك لم يكن اسم الغنى مطلقا عليه مع هذا الكمال الانجازا) وقد أشار إلى ذلك المصنف فى المقصد الاسنى حيث قال والله تعالى هو الغنى وهو المغنى أيضا ولكن الذى أغناءلا يتص وّرات بصير باغفائه غنيامطلقا فات أقل أموره انه يحتاج الى المغنى فلا يكون غنيا بل يستغنى عن غير الله ته الى بان عده الله تعالى بما يحتاج اليهلابات يقطع عنه أصل الحاجة والغنى الحقيقى هو الذى لاحاجة له الى أحد أصلا والذى يحتاج ومعه ما يحتاج اليه فهو غنى بالمال وهو غاية ما يدخل فى الامكان فى حق غير الله تع الى فاما فقد الحاجة فلا ولكن اذا لم تبق حاجة الالله تعالى "عى غندا والع لم تبق أصل الحاجة لماصح قوله تعالى والله الغنى وأنتم الفقراء ولولاانه يتصورانه يستغنى عن كل شى سوى الله تعالى ماصح لله تعالى وصف المغنى (واعلم ان الزهد درجة هى كمال الابرار وصاحب هذه الحالة من المقربين فلا حرم صار الزهدفى حقه نقصانا اذحسنات الابرار سيئات المقربين) وهو قول أبي سعيد الخراز وقد تقدم وحاصله ان هذه الحالة هى أعلى الدرجات وهى أعلى من درجة الرهد بل الزهد حال الابرار وهذه حالة المقربين وهذا لان الزاهد (الكاره للدنيا مشغول) عن الله (بالدنيا) أى يبغضها (كمات الراغب فيها مشغول) عن اللّه (بها) أى بحبها (والشغل بماسوى الله تعالى جاب عن الله تعالى اذلا بعد بينك وبين اللّه تعالى حتى يكون البعد حجابافانه) تعالى (أقرب إليك من حبل الوريد) كماهو نص القرآن (وليس هو فى مكان حتى تكون السموات والأرض حجابابينك وبينه) تعالى الله عن ذلك (فانه أقرب اليك منك فلا حجاب بينك وبينه الاشغلك بغيره وشغلك بنفسك وبشهواتك شغل بغيره وأنت لاتزال مشغولاً بنفسك وبشهوات نفسك فلذلك لا تزال محجوبا عنه فالمشغول بحب نفسه مشغول عن الله والمشغول ببغض نفسه أيضا مشغول عن اللّه تعالى) وما صاحب هذه الحالة فهو المستغرق الذى لا يشغله شئ عن الله اسمنا إن له الغنى المطلق عن كل شئ وأما هذا العبد فإن استغنى عن المال وجودا أوعدما فلم يستغن عن أشياء أخر سواه ولم يستغن عن مددتوفيق اللهله ليبقى استغناؤه الذی ز ین اللهبه قلبه فان القلب المقيد يحب المال رقيق والمستغنى عنه حروالله تعالى هوالذى أعتقه منهذا الرقفهو محتاج الى دوام هذا العتق والقلوب متقلبة بين الرق والحرية فى أوقات متقاربة لانهابين أصبعين من أصابع الرحمن فلذلك لم يكن اسم الغنى مطلقا عليه مع هذا الكمال الاعجازاواعلى أن الزهددر جةهیكمال الابرار وصاحب هذه الحالة من المقربين فلاحرم صار الزهد فى حقه نقص انااذ حسنات الابرار سيئات المقربين وهذالان انكار. الدنيا مشغول بالدنيا كما أن الراغب فيها مشغول بهاوالشغل بماسوى الله تعالى حجاب عن الله تعالى اذلا بعد بينك وبين الله تعالى حتى يكون البعدجابا فانه أقرب اليك من حبل الور یدولیس هوفىمكان تعالی حتى تكون السموات والارض جمابابينك وبينه فلا حجاب بينك وبينه الاشغلك بغيره وشغلك بنفسك وشهواتك شغل بغيره وأنت لاتزال مشغولا بنفسك وبشهوات نفسك فكذلك لا تزال محجوبا عنه ف المشغول يحب نفسهمشغول عن الله تعالى والمشغول بغض نفسه أيضا مشغول عن الله تعالى بل كل ماسوى الله مثاله مثال الرقيب الحاضر فى مجلس يجمع العاشق والمعشوق فإن النفت قلب العاشق الى الرقيب والى بغضه واستثقاله وكراهة حضوره فهو فى حال اشتغال قلبه يبغضه مصروف عن التلذ ذبمشاهدة معشوقه ولو استغرقه العشق لغفل عن غير المعشوق ولم يلتفت فيه فكذا النظر الى غير المحبوب لبغضه (٢٦٩) المهفكما أن النظر الى غير المعشوق لحمه عند حضور المعشوق شرك فى العشق ونقص شرك فيه ونقص ولكن أحدهما أخف من الأخر تعالى ومن قال ان الغنى أفضل من الفقرفان أراد هذا ذهو الصواب وان أراد الغنى بالاعراض الدنياوية كان ز يضافليس ذلك من وصف الله تعالى بل الرب تعالى اذا أراد أن يحب العبد عن معرفته وطاعته خوّله بذلك حتى يشغله باخس جزء من الدنيا قال الامام أبو العباس الافليشى وجه الله تعالى فمن افتقر الى الله تعالى الافتقار الحقيقى وسأله الغنى الباقى لا العرضى أغنى نفسه الفقيرة بعلومه المميزة فاستهاد وافادوانفق من مال لايخاف عليه النفاد فهذا هو الغنى فى الدنيا والآ خرة والباقى غناه أبدالا" بادومن حرم هذا الغنى ولونال جميع ملك الدنيافهو فقير ولذلك قيل من جهل اللّه فهو فقير ولقد أجاد القائل ومن ينفق الايام فى جمع مانه * مخافة فقر فالذى فعل الفقر حيث يقول بل الكمال فى أنلا يلتفت القلب الى غير المحبوب بغضا وحبا فانه كمالا يجتمع فى القلب حبات فى حانة واحدة فلایجتمع أيضابغض رحب فى حالة واحدة فالمشغول يبغض الدنيا غافل عن الله انتهى وهذا القدر كاف فى معرفة حقائق التبتل والغنى الذى الفقر مطلوب لهما وأما التجريد الذى هو أحد لواحق الفقر فسيأتى بيانه فى آخر الفصل ثم زاد المصنف فى بيان حال كل من المشغولين بالحب وبالبغض وأكده تمثال فقال (بل كل ما -وى الله تعالى مثاله مثال الرقيب) وهو المراقب لحال العاشق المنتظر لتتبع حركاته وسكناته ويعبر عنه بالعاذل (الحاضر فى مجلس) من مجالس السرور واللهو (جمع العاشق والمعشوق فإن التفت قلب العاشق الى حب الرقيب والى بغضه واستثقاله وكراهة حضوره) فى ذلك المجاس (فهو فى حالة اشتغال قلبه ببغضه مصروف عن التلف ذ بمشاهدة معشوقه) الشغله به (ولو استغرقه العشق) بان ملكه ظاهرا وباطنا (اغفل عن غير المعشوق ولم يلتفت اليه) كماهو شان الاستغراق (فكان النظر الى غير المعشوق لحبه عند حضور المعشوق شرك فى العشق ونقص فيه فكذا النظر الى غير المحبوب لبغضه شرك فيه ونقص ولكن أحدهما أخف من الآخر) لان المبغض مقبل والراغب مدير (بل الكمال فى ان لا يلتفت القلب الى غير المحبوب بغضا وحبافانه كمالا يجتمع فى القلب حبات فى حالة واحدة فلا يجتمع أيضا بغض وحب فى حالة واحدة فالمشغول ببغض الدنيا غافل عن الله تعالى كالمشغول بجها الاان المشغول بحبها غافل وهو فى غفلته سالك فى طريق البعد والمشغول ببعضها غافل وهو فى غفلته سألك فى طريق القرب اذيرجى له ان ينتهى حاله الى أن تزول هذه الغفلة وتتبدل بالشهود) وارتفاع الحجاب من البين (فالكمال له مر تقب) أى منتظر (لات بغض الدنيا مطية توصل الى الله تعالى) كمان حبهامطية توصل إلى البعدعن الحضرة الالهية (فالحب والمبغض كرجلين فى طريق الحج مشغولين ركوب الناقة وعلفها وتسبيرها) وخدمتها (ولكن أحدهما مستقبل الكعبة) بان وجه وجهه اليها (والآخر مستدير لهافهما سيان) أى مستويات (بالاضافة الى الحال فى ان كل واحد منهما محجوب عن الكعبة ومشغول عنها ولكن حال المستقبل محمود بالاضافة الى المستدراذ يرجى له الوصول الها وليس محمودا بالاضافة الى المعتكف فى الكعبة الملازم لها) ليلاونهارا (الذى لا يخرج منها حتى يفتقر الى الاشتغال بالداية) بالعلف والتسيير (فى الوصول اليهافلاينبغى ان تظن) فى نفسك (ات بغض الدنيا مقصود فى عينه) أى لذاته (بل بغض الدنيا عائق عن الله) شاغل عن الوصول اليه (ولا وصول اليه الايدفع العائق ولذلك قال أبو سليمان الداراني) رحمالله تعالى (من زهد فى الدنيا واقتصر عليه) أى صار مشغولا به (فقداستعجل الراحة) لنفسه (بل ينبغى ان يشتغل بالآخرة) نقله صاحب القوت (فبين) رحمه الله تعالى (ان سلوك طريق الآخرة وراء الزهد كمان سلوك طريق الحج وراءدفع الغريم العائق كالمشغول بحبها الاان المشغول بحبها غافل وهو فى غفلته سالك فى طريق البعد والمشغول ببغضها غافل وهو فى غفلـ ـاللهفى طريق القرباذ یرجیله أن ينتهى حاله إلى أن تزول هذه الغفلة وتتبدل بالشهود فالكمال له مر تقب لات بغض اندنيا مطية توصل الى الله تعالى فالمحب والمبغض كرجلين فى طريق الحج مشغولين ركوب الناقة وعلفها وتسييرها ولكن أحدهما مستقبل الكعبة والاً خر مستديراها فهما سيان بالاضافة الى الحال فى أن كل واحد منهما محجوب عن الكعبة ومشغول عنها ولكن حال المستقبل محمود بالاضافة الى المستديراذ برجولة الوصول اليها وليس محمودا بالاضافة الى المعتكف فى الكعبة الملازم لها الذى لا يخرج منها حتى يفتقر الى الاشتغال بالدابة فى الوصول اليهافلا ينبغى أن تظن ان بعض الدنيا مقصود فى عينه بل الدنيا عائق عن الله تعالى ولا وصول اليه الايدفع العائق ولذلك قال أبو سليمان الداراني رحمالله من زهد فى الدنيا واقتصر عليه فقد استعجل الراحة بل ينبغى أن يشتغل بالا خرة فيين ان سلوك طريق الا خرةوراء الزهد كم أن سلوك طريق الحج وراء دفع الغريم العاشق عن الحج فاذاقدظهر أن الزهد فى الدنياان أريدبه عدم الرغبة فى وجودها وعدمها فهو غاية الكال وان أريدبه الرغبة فى عدمها ذهو كمال بالاضافة الى درجة الراضى والقانع والحريص ونقصان بالاضافة إلى درجة المستغنى بل الكمال فى حق المال أن يستوى عندك المال والماء وكثرة الماء فى جوار لا تؤذيك بان (٢٧٠) تكون على شاطئ البحر ولاقلته تؤذيك الافى قدر الضرورة مع أن المال محتاج اليهكما أن عن الحجم فاذا قد ظهر ان الزهد فى الدنياان أريدبه عدم الرغبة فى وجودها وعدمها فهو غاية الكمال فان أريد به الرغبة فى عدمها فهو كمال بالاضافة الى درجة الراضى والقانع والحريص ونقصان بالاضافة الى درجة المستغنى) بالمعنى الذى سبق (بل الكمال فى حق المال ان يستوى عندك المال والماء وكثرة الماء فى جوارك لا تؤذيك بان تكون على شاطئ البحر ولا قلته تؤذيك الافى قدر الضرورة) الداعية (مع ان الماء محتاج اليه فلايكون قلبك مشغولا بالفرار عن جوار الماء الكثير ولا يغض الماء الكثير بل تقول أشرب منه بقدر الحاجة وأسقى منه عباد الله بقدر الحاجة ولا أبخل به على أحد فهكذا ينبغى أن يكون المال لان الخبز والماء واحد فى الحاجة) أى فإن كلا منهما يحتاج اليه فى دفع الجوع والعطش (وانما الفرق بينهما فى قلة أحدهما وكثرة الآخر واذا عرفت الله تعالى ووثقت بتدبيره الذى دير به العالم علمت ان قدر حاجتك من الخبز يأتيك لا محالة مادمت حيا كاياتيك قدر حاجتك من الماء على ماسيأتى بيانه فى كتاب التوكل ان شاء الله تعالى قال أحمد بن أبى الجوارى) الدمشقى رحمالله تعالى (قلت لابى سليمان الدارانى) رحمه الله تعالى (قال مالك بن دينار) البصرى رحمه الله تعالى (للمغيرة اذهب الى البيتنفذ الركوة التى) كنت (اهديتهالى فان العدوّ بوسوس لى ان اللص قد أخذها) هكذا هو فى القوت ورواه عبدالله بن أحمد فى زوائد الزهد الا انه قال الذى أهدى له الركوةهو الحرث بن نيهات الجرمى لا المغيرة وهذا لفظه قال حدثنى على بن مسلم حدثنا سيارحدئنا الحرث بن نيهان الجرمى قال قدمت من مكة فاهديت إلى مالك بن دينار وكوة قال وكانت عنده قال فيئت يوما فلست فى مجلسه فقال باحارث بن نبهان تعالنفذ تلك الركوة فقد شغلت على قلبى انى إذا دخلت المسجد جاءنى الشيطان فقال لى بامالنات الركوة قد سرقت فقد شغلت على قلبي ورواه أبونعيم فى الخلية من طريقه (قال أبو سليمان) رحمه اله تعالى (هذا من ضعف قلوب الصوفية) هو (قد زهد فى الدنياما عليه من أخذها فبين ان كراهية كون الركوة فى بيته التفات اليهاسببه الضعف والنقصات) فى المقام اذ كماله ان لا يبالى من أخذ مناع الدنيا ولفظ القوت فاراد أبو سليمان منه حقيقة الرضا بحر بأن الاحكام وأراد مالك من نفسه حقيقة الزهد بان يصرف عن قلبه الاهتمام وسيأتى فى كتاب التوكل له مزيدبدات (فان قلت فمابال الانبياء) عليهم السلام (والاولياء هربوا من المال) كل الهرب (ونفروا منه كل الغفار) وقد استوى عندهم وجوده وعدمه (فاقول قد هربوا من الماء على معنى انهم ماشربوا) منه (أكثر من حاجتهم) اليهفى دفع العطش (ففرواعما وراءه ولم يجمعوه فى الغرب) والروايا (يديرونه مع أنفسهم) أو على ظهورهم (بل تركوه فى الانهار والآ باروالبرارى للمحتاجين اليهلا) على معنى (أنهم كانت قلوبهم مشغولة بحبه أو بغضه فقد حملت خزائن الأرض إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم والى أبى بكر وعمر رضى الله عنهما فاخذوها ووضعوها فى مواضعها وماهر بوامنها اذ كان يستوى عندهم المال والماء والذهب والجر) قال العراقى وهذا معروف وقد تقدم فى آداب المعيشة عن البخارى تعليقه مجزوما من حديث أنس أنى النبى صلى الله عليه وسلم بمال من البحرين وكان أكثر مال أتى به :خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة ولم يلتفت اليه فلما قضى الصلاة باء فلس اليه فما كان يرى أحدالاأعطاه ووصله عمر بن محمد البحيرى فى صحهه من هذا الوجهوفى الصحيحين من حديث عمرو بن عوف قدم أبو عبيدة عمال من الماء محتاج اليه فلا يكون قلبك مشغولا بالفرارعن جوار الماء الكثيرولا يبغض الماء الكثيربل تقول أشرب منه بقدر الحاجة وأسقى منه عباد اللّه بقدر الحاجة ولا أنخل به على أحد فهكذا ينبغى أن يكون المال لان الخبز والماء واحد فى الحاجة وانما الفرق بينهما فى قلة أحدهما وكثرة الآخر واذاعرفت اللّه تعالى. ووثقت بتدبيره الذى دير به العالم علمت أن قدر حاجتك من الخبز يأتيك لا محالة مادمت حیا کمایأتیك قدر حاجتك من الماء على ما سيأتي بيانه فى كتاب التوكل ان شاء الله تعالى قال أحمد ابن آلى الحوارى قلت لابى سلمات الدارانى قالمالك ابن إدينار المغيرة اذهب إلى البيت نفذ الركوة التى أهديتهالى فان العدوّ يوسوس لى أن اللص قد أخذ هاقال أبو سليمان هذا من ضعف قلوب الصوفية قد زهده فى الدنياماغليه من أخذهافبين أن كراهية كون الركوة فى بيته التفات البحرين اليهاسيه الضعف والنقضان فإن قلت فمابال الأنبياء والأولياء هربوامن المال ونفروا منه كل النفار فاقول كمهر برامن الماء على معنى أنهم ما شر بواأكثر من حاجتهم ففروا عما وراءه ولم يجمعوه فى القرب والزوايا يد برونه مع أنفسهم بل تركو. فى الانهار والآ بار والبرارى للمحتاجين اليهلا أنهم كانت قلوبهم مشغولة بحبه أو بغضه وقد حملت خزائن الأرض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والى أبي بكر وعمر رضى الله عنهما فأخذ وها ووضعوها فى مواضعها وماهر بوامنها اذ كان يستوى عندهم المال والماء والذهب والجر وما نقل عنهم من امتناع فاما أن ينقل عمن خاف أن لو أخذ ان يخده المال ويقيد قلبه فيدعوه الى الشهوان وهذا عمل الضعفاء فلاحرم البغض المال والهرب منه فى حقهم كال وهذا حكم جميع الخلق لان كلهم ضعفاء الا الانبياء (٢٧١) والاولياء وأما ان ينقل عن قوى البحرين فسمعت الانصار قدومه الحديث ولهما من حديث جابرلوباءنامال البحر من أعطيتك هكذا ثلاثا فلم يقدم حتى توفى النبي صلى الله عليه وسلم فامر أبو بكر مناديا فنادى من كان له على رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أودين فلا تنافقلت ان النبي صلى اللّه عليه وسلم وعدنى فتالى ثلاث انتهى قلت وأما سيرة عمر رضى الله عنه فقدروى سليمان بن المغيرة حدثناجيد بن هلال حدثنازهير بن حيات قال فال إبن عباس دعانى عمر فاتيته فإذا بين يديه قطع عليه الذهب منشور فقال هلم فاقسم هذا بين قومك والله أعلم حيثز وى هذا عن نبيه وعن أبى بكر فاعطيته خير أم لشر قال فاكبيت عليه أقسم وأزيل قال فسمعت بكاء واذاصوت عمر يبكي ويقول فى بكائه كلا والذى نفسى بيده ما حبسه عن نبيه وعن أبى بكر ارادة الشر لهما وأعطاه عمر إرادة الخير له وقال سعيد بن عامر الضبعى قال محمد بن عمر وحدثنا أبو سلمة عن أبى هريرة قال قدمت من البحرين فلقيت عمر فسألنى عن الناس فاخبرته ثم قال بم جئت قلت جئت خمسمائة ألف قالوبحك هل تدرى ماتقول قلت نعمقال ارجع فتم فانك ناءس قال فاصبحت فاتيته فقال ماذا جئت به قات خمسمائة ألف فصعد المنبر. فحمد الله وأثنى عليه ثم قال قد جاء نامال كثير فان شئتم ان تسكيلكم كيلاوان تتم ان تعد عدا (وما ينقل عنهم من امتناع فاما ان ينقل عمن يخاف ان لو أخذه ان يخدعه المال) ويزيله عن مقامه (ويقيد قلبه فيدعوه الى الشهوات) النفسية (وهذا حال الضعفاء فلا جرم البغض للمال والهرب منه فى حقه كمال وهذا حكم جميع الخلق لانهم كلهم ضعفاء الا الانبياء) عليهم السلام (والاولياء) من بعدهم (واماان ينقل عن قوى بلغ) رتبة (الكال ولكن أظهر الفرار والنفار نزولا) منه (الى درجة الضعفاء ليقتدوابه فى الترك اذلواقتدوا به فى الاخذلهلكوا) وهذا (كما يفر الرجل بين يدى أولاده من الحية لالضعفه عن أخذها ولكن لعلمه أنه لو أخذها أخذها أولاده إذار أوها فيهلكوا والسير بسير الضعفاء ضرورة الأنبياء والأولياء والعلماء) اذهم القدرة (فقد عرفت ان المراتب اذاست وان أعلاها رتبة المستغنى) بالمعنى الذى ذكره المصنف اصطلاحاً منه (ثم الزاهد ثم الراضى ثم القانع ثم الحريص وأما المضطر فيتصوّر فى حقه أيضا الزهد والرضا والقناعة ودرجته تختلف بحسب اختلاف هذه الاحوال) كماسبق التلويح اليه واسم الفقير يطلق على هذه الخمسة) المذكورة ماعدا الاول (أماتسمية المستغنى فقيرا فبمعنى آخر وهو معرفته بكونه محتاجا إلى الله تعالى فى جميع أموره عامة وفى بقاء استغناء عن المال خاصة) وهذا المعنى أجل من أن يسمى فقرابل هو حقيقة العبودية وليها وعزل النفس عن مزاحة الربوبية واليه يشير كلام المشايخ كما يأتى بيانه فالفقر الحقيقي دوام الافتقار إلى الله تعالى فى كل حال وان يشهد العبد فى كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقته إلى الله تعالى من كل وجبه فالفقر ذاتى للعبد وانما يتحدد له شهوده حالا والافهو حقيقة كماقال بعضهم الفقرلى وصف ذات لازم أبدا كمالغنى أبدا وصفله ذاتى وإليه أشار المصنف بقوله (فيكون اسم الفقر له كاسم العبد أن عرف نفسه بالعبودية وأقربها فانه أحق باسم العبد من الغافلين وان كان اسم العبد عامالخلق فكذلك اسم الطغير عام ومن عرف نفسه بالفقر الى الله تعالى) فى كل حالاته (فهو أحق باسم الفقير) من غيره (فاسم الفقير مشترك بين هذين المعنيين وإذا عرفت هذا الاشتراك فهمت ان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم) اللهم انى (أعوذبك من الفقر) وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات رواه الطبرانى من حديث عثمان بن أبي العاص وقد تقدم فى الاذكار والدعوات وعند النسائى من حديث أبى سعيد الخدرى اللهم انى أعوذبك من الكفر والفقر فقال رجل ويعتدلان قال نعم وقد صححه ابن حبان وروى أبوداود والنسائى وابن ماجه من حديث أبى هريرة اللهم انى أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة وروى الطبرانى بلغ الكمال ولكن أظهر الفرار والنظارنز ولاالى درجة الضعفاء ليقتدوايه فیالترك اذلواقتدوابه فى الاخذله-كوا كما بفر الرجل المعزم بینیدی أولادهمن الخمسة لالضعفه عن أخذها ولکن لعلهانه لو أخذها أخذها أولاد،اذا رأوهافهلكون والسبر بسير الضعفاء ضرورة الانباء والاولياء والعلماء فقد عرفت أذا أن المراتب ست وأعلاهارتبة المستغنى ثم الزاهد ثم الراضى ثم القانع ثم الحريص وأما المضطر فيتصوّر فى حقه أيضا الزهد والرضا والقناعة ودرجته تختلف بحسب اختلاف هذهالاحوال واسم الفقير يطلق على هذه الخمسة أما تسمية المستغنى فقيرا فلا وجه لها هذا المعنى بل ان "عى فقيرا فبمعنى آخروهومعرفته بكونه محتاجا إلى الله تعالى فى جميع أموره عامة وفى بقاء استغنائه عن المال خاصة فيكون اسم الفقير له كاسم العبد ان عرف نفسه بالعبودية وأقربها فانه أحق باسم العبد من الغافلينوان كان اسم العبدعاما الخلق فكذلك اسم الفقير عام ومن عرف نفسه بالفقر الى الله تعالى فهو أحق باسم الفقير فاسم الفقير مشترك بين هذين المعنيين واذا عرفت هذا الاشتراك فهمت أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أعوذ بك من الفقر ٢٧٢ وقوله عليه السلام كاد الفقر أن يكون كفر الا مناقض قوله أحيى مسكينا وأمتنى مسكينا اذفقر المضطر هو الذى استعاذ منه والفقر الذى هو الاعتراف بالمسكنة والذلة والافتقار الى الله تعالىهو الذی ساله فى دعائهصلى الله عليه وسلم وعلى كل عبد مصطفى من أهل الارض والسماء* (بيان فضيلة الفقر مطلقا)* أمامن الآيات فيدل عليه قوله تعالى للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم الآية وقال تعالى للفقراء الذين أحصر وافى سبيل الله لا يستطيعون ضربا فى الارض ساق الكلام فى معرض المدح ثم قدم وصفهم بالفقر على وصفهم بالهجرة والاحصار وفيه دلالة ظاهرة على روح الفقر عن بلال بن سعد عن أبيه مرفوعا اللهم انى أعيذهم بك من الكفر والضلالة والفقر الذى يصيب بنى آدم (وقوله صلى الله عليه وسلم كاد الفقران يكون كفرا) رواه الكشى وابن السكن وصاحب الحامية والبيهقى فى الشعب وابن عدى فى الكامل من حديث يزيد الرقاشى عن أنس مر فوعا وقد تقدم فى ذم الغضب (لا يناقض قوله) صلى الله عليه وسلم (اللهم أحينى مسكينا وأمعنى مسكينا) واحشرنى فى زمرة المساكين رواه عبد بن حميد وابن ماجه من حديث أبى سعيد والشبرازى فى الالقاب من حديث ابن عباس والبيهقى فى الشعب وتمام والطبر انى وابن عساكر والضياء من حديث عبادة بن الصامت ورواه الترمذى وحسنه والبيهقى من حديث أنس بزيادة يوم القيامة ورواه ابن الجوزى فى الموضوعات فاخطاور واه الحاكم من حديث أبي سعيد بزيادة وان أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنياوعذاب الآخرة وعند ابن عدى والبيهقى بلفظ اللهم توفى فقيرا ولا توفى غنيا واحشرنى فى زمرة المساكين قان أشفى الاشقياء الخ (اذفقر المضطر هو الذى استعاذ منه والفقر الذى هو الاعتراف بالمسكنة والذلة والافتقار إلى الله تعالى هو الذى سأله فى دعائه صلى الله عليه وسلم وعلى كل عبد مصطفى من أهل الأرض والسماء) والى هذا المعنى يشير كلام الشابج كما سيأتى ذلك مفرقا فى سياق المصنف وهذا الذى يشير ون اليه لاتنافيه الجدة ولا الاملال فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنبياؤه عليهم السلام فى ذروة الفقر مع جدتهم وملكهم كابراهيم عليه السلام كان يكنى أبا الضيفان وكانتله الاموال والمواشى وكذلك كان سليمان وداود عليهما السلام وكذلك كان نبينا صلى الله عليه وسلم قال تعالى ووجدك عائلا فا غنى وكانوا أغنياء فى فقرهم فقراء فى غناهم ثم اعلم ان الفقر الذى هو خلوّ البدمن المال وسيلة التبتل والانقطاع وهما الوسيلة الى الغنى بالله تعالى وهو تعلق القاب به والغنى بالله وسيلة إلى تجريده عماسوى الحق من اعراض وأغراض بل نفس وحال فالتجريد على ثلاث درجات الاولى تجريد عين الكشف عن نسب اليقين وذلك ان اليقين مكسوب فى البداية وموهوب فى النهاية فالتجريد ارتقاء العبد من المكسوب الى الموهوب الثانية تجريد الجمع عن درك العلم لان العالم بالسكر ليس بسكران فهذا حذر من أن يكون عنده علم الحال لاغيبه الثالثة تجريداخلاص عن شهود التجريد ومقصوده بذلك تجريده عن رؤية تجريده وهذا التقسيم لصاحب منازل السائرين ولا يجب من ذلك الاعتقاد تجريد القدم عن الحدث ويستحب على وماذكرناهو قرية ومعرفة ومستعات بالنظر الى صفات السلب مثل قل هو الله أحد وليس كمثله شئ وماكنت متخذ المضلين عضدا وما أشبه هذا والله أعلم *(بدات فضيلة الفقر مطلقا)* من الآيات والاخبار والآثار (أمامن الآيات فيدل عليه قوله تعالى للفقراء المهاجرين الذين اخرجوامن ديارهم وأم والهم الآية وقوله للفقراء الذين احصروا فى سبيل الله) أى حبسوا ومنعوا (لا يستطيعون ضربافى الارض ساق الكلام فى معرض المدح ثم قدم وصفهم بالفقر على وصفهم بالهجرة والاحصار) أى الصدقات لهؤلاء وكانوا فقراء المهاجرين نحو أربعمائة نفس لم تكن لهم مساكن فى المدينة ولاعشائر وكانوا قد حبسوا أنفسهم على الجهاد وكانوا وقفا على كل سرية يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أهل الصفة هذا أحد الأقوال فى احصارهم فى سبيل الله وقيل هو حبسهم أنفسهم فى طاعة الله وقيل حبسهم الفقر والعدم عن الجهاد وقيل لما عادوا أعداء الله وجاهدوهم احصر واعن الضرب فى الاوض لطلب المعاش فلا يستطيعون ضربافى الارض والصحيح انه المقرهم وعجزهم وضعفهم لا يستطيعون ضربا فى الارض ولكال عفتهم وصيانتهم يحبهم من لم يعرف حالهم أغنياء (وفيه دلالة ظاهرة على مدح الفقر) ومن المواضع التي ذكر الله فيها الفقر قوله تعالى انما الصدقات للفقراء والمساكين الآية وقوله تع الى يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله وقوله تعالى رب انى لا أنزلت الى من خير (وأما الاخبار) فى مدح الفقرفا كثر من أن تحصى روى عبد الله بن عمر رضى اللّه (٢٧٣) عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه أى الناس خير فقالوا موسر من المال يعطى خير فقير والمراد فى الآية الاولى والثانية خواص الفقراء وفى قوله انما الصدقات الآية فقراء المسلمين خاصتهم وعامتهم وفى قوله يا أيها الناس الآية الفقر العام لاهل الارض كلهم غنيهم وفقيرهم مؤمنهم وكافرهم وفى الآية الاخيرة الفقر الى الله المشاراليه بقوله اللهم اغنى بالافتقار اليك وبهذا ألم الشاعر بقوله حق اللهفى نفسهوماله فقال نعم الرجل هذا وليس به قالوا وأعجبنى فقرى اليك ولم يكن* ليعجبنى لولا محبتك الفقرا فمن خير الناس يارسول الله والفقراء الوصوفون فى الآية الثانية يقابلهم أصحاب الجدة ومن ليس محصرا فى سبيل الله ومن لا يكتم فقره ضعفا فقابلهم أكثر من مقابل الصنف الثانى والصنف الثانى يقابل أصحاب الجدة ويدخل فيهم المتضعف وغيره والمحصر وغيره والصنف الثالث لامقابل لهم بل الله وحده الغنى وكل ماسواه فقير اليه ومراد المشايخ بالفقرشئ أخص من هذا كله وهو الافتقار إلى الله فى كل حالة وهذا المعنى أجل من أن يسمى فقرابل هو حقيقة العبودية ولها وعزل النفس عن مزاحة الربوبية كما تقدمت الاشارة اليه (وأما الاخبار فى مدح الفقرفاكثر من أن تحصى) منها (ماروى عبد الله بن عمر) بن الخطاب (رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صحابه أى الناس خير قالوا) رجل (مَوسر) أى صاحب مال (يعطى حق الله فى نفسه) أى باداء ما افترض اللّه عليه من الطاعات (وماله) أى باخراج ما افترض عليه من الزكاة (قال) صلى الله عليه وسلم (نعم الرجل هذا وليس به) أى ليس بالذى أريده (فالوافمن خير الناس يارسول الله قال فقير يعطى جهده) أى طاقته قال صاحب القوت رويناهعن اسماعيل بن عياش عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر وقال العراقى رواه الديلى فى مسند الفردوس بسند ضعيف مقتصرا على المرفوع منه دون سؤاله لاصحابه وسؤالهم له انتهى قات هكذا رواه أبو نعيم فى الحلية ومن طريقه الديلى ولففاهما مؤمن فقير يعطى جهده (وقال صلى الله عليه وسلم البلال) رضى الله عنه (الق الله فقيرا ولا تلقه غنيا) قال العراقى رواه الحاكم فى كتاب علامات أهل التحقيق من حديث بلال ورواه الطبرانى من حديث أبى سعيد بلفظ من فقيرا ولا تغت غنيا اهـ قلت ظاهر ه أنه عند الطبرانى من حديث أبي سعيد الخدرى وليس كذلك بل هو من رواية أبى سعيد الخدرى عن لال هكذا رواه الطبرانى والحاكم جيعا وعندهمازيادةقال وكيف لى يارسول الله بذلك قال اذا رزقت فلا تخبا لغد واذا سئلت فلا تمنع قال وكيف لى بذلك قال هو ذاك والافالنار وصححه الحاكم وتعقب وروى الخطيب من حديث عائشة بابلال رددت السائل وهذا التمر عندك ان أردت أن تلقى الله عز وجل وهو عنك راض فلا تخباشياً رزقته ولا تمنع شيأسئلته (وقال صلى الله عليه وسلم ان الله يحب الفقير المتعفف أبا العيال) رواه ابن ماجه من حديث عمران بن حصين وقد تقدم (وفى الخبر المشهور يدخل فقراء أمتى الجنة قبل أغنيائهم خمسمائة عام) رواه الترمذى من حديث أبى هريرة وقد تقدم (وفى حديث آخر باربعين خريفا أى أربعين سنة) رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر والاانه قال فقراء المهاجرين ورواه الترمذى من حديث جابر وأنس وقد تقدم فى ذم الدنيا (فيكون المرادبه) أى بار بعين خريفا (تقديرتقدم الفقير الحريص على الغنى الحريص و) يكون (التقدير بخمسمائة عام تقديرتقدم الفقير الزاهد على الغنى الراغب وما ذكرناه) آنها ( من اختلاف درجات الفقر يعرفك بالضرورة تفاوتا بين الفقراء فى درجاتهم وكان الفقير الحريص على درجتين من خمس وعشرين درجة من الفقير الزاهداذ هذه نسبة الاربعين الى خمسمائة ولا تظنن ان تقدير رسول الله صلى الله عليه وسلم يجرى على لسانه جزافا) أى مجانا (وبالاتفاق) من غير قصد نكتة أو فائدة (بل لا يستنطق صلى الله عليه وسلم الابحقيقة الحق فانه) صلى الله عليه وسلم (لا ينطق عن الهوى ان هو الاوحى يوحى وهذا) بعينه (كقوله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة جزء من سنة وأربعين جراً من النبوّة) قال العراقى رواه البخارى من حديث أبى سعيد ورواههو ومسلم من حديث أبى هريرة وعبادة بن الصامت وأنس بلفظ رؤيا المؤمن جزء الحديث وقد تقدم اه قلت قوله جزء من قال فقير يعطى جهده وقال صلى الله عليه وسلم البلال التى الله فقيرا ولا تلقمغنيا وقال صلى الله عليه وسلم ان الله يحب الفقير المتعفف باالعمال وفى الخبر المشهور يدخل فقراء أمنى الجنة قبل أغنياته الخمس مائة عام وفى حديث آخر باربعين خريفا أى أربعين سنة فيكون المرادبه تقد يرتقدم الفقير الحريص على الغنى الحريص والتقدير بخمسمائة عام تقدير تقدم الفقير الزاهد على الغنى الراغب وما ذكرناه من اختلاف درجات الفقر يعرفك بالضرورة تفاوتا بين الفقراءفىدرجاتهم وكان الفقير الحريص على درجتين من خمس وعشرين درجة من الفغير الزاهداذ هذه نسبة الاربعين الى خسمائة ولا تظنن ان تقدير رسول الله صلى الله عليه وسلميجرى على لسانه حزانا و بالاتفاق بل لا يستنطق صلى الله عليه وسلم الا بحقيقة الحق فانه لا ينطق عن الهوى إن هو الاوحى يوحى وهذا كقوله صلى اللّه عليهوسلم الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزأ من النبوة (٣٥ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع) فانه تقدير تحقيق لا محالة ولكن ليس فى قوة غير .ان يعرف علة تلك النسبة الابتخمين فإما بالتحقيق فلااذرعلم ان النبوّة عبارة عما يختص به النبي ويفارق به غيره وهو يختص بانواع من (٢٧٤) الخواص أحد هاانه يعرف حقائق الأمور المتعلقة بالتموصفاته والملائكة والدار الآخرة لا كمايعلم غيرهبل مخالفا ستة وأربعين جراً هى الرواية المشهورة كما قاله النووى وفى رواية لمسلم من حديث أبى هريرة أيضا من خمسة وأربعين ورواه ابن ماجه بلفظ سبعين وفى حديث ابن عمر جزء من سبعين جراً وهو فى صحيح مسلم وغيره وقال ابن عبد البرلايختلف فى صحته قال وروى عن ابن عباس مرفوعا مثله وذكرابن عبد البرأيضا من حديث ابن عمر ومن تسعة وأربعين جزأ وروى من حديث عبادة من أربعة وأربعين وروى أنّ عباس عن العباس بن عبد المطلب مر فوعامن خمسين جزاوروى ابن عبد البرمن حديث أنس من ستة وعشرين ومن حديث أبى رزمن العقيلى من أربعين جزأ فهذه ثمان روايات أقلها ستة وعشرين وأكثرها سبعين وأصحها وأشهرها ستة وأربعين وهذه الروايات كلها مشهورة فلا سبيل إلى أخذ أحدها وطرح الباقى (فانه تقد برتحقيق لا محالة واسكن ليس فى قوة غيره أن يعرف على تلك النسبة الابتخمين) وظن (فإما بالتحقيق فلا) اذليس فى وسعه ذلك (اذيعلم ان النبوة عبارة عما يختص به النبي ويفارق به غيره) فلا يشاركه فيه (وهو يختص بانواع من الخواص أحدها أنه يعرف حقائق الأمور المتعلقة بالله) تعالى (وصفاته) وأفعاله (والملائكة والدار الآخرة لا كما يعلمه غيره بل مخالفاله بكثرة المعلومات وبزيادة اليقين والتحقيق والكشف والثانى انه له فى نفسه صفة بهما تتم له الافعال الخارقة للعادات كما ات لنا صفة بها تتم الحركات المقرونة بإرادتنا واختيارنا وهى القدرة وان كانت القدرة والمقدور جيعامن فعل اللّه تعالى والثالث ان له صفتبها يبصر الملائكةويشاهدهم) عيانافى صورهم (كماان للبصبر صفتيها يفارق الاعمى حيث يدرك بها المبصرات والرابع ان له صفة بها يدرك ما يكون فى الغيب امافى اليقظة أو فى المنام) أو فيما بينهما (اذبه ا يطالع اللوح المحفوظ فيرى مافيه من الغيب فهذه كملات وصفات بعسلم ثبوتها الانبياء ويعلم انقسام كل واحد منها الى أقسام) كثيرة (وربمايمكننا أن نقسمها الى أربعين والى خمسين والى ستين ويمكننا أيضا ان نتكاف تقسيمها الى ستة وأربعين بحيث تقع الرؤيا الصيحة) وفى نسخة الصادقة (واحدة من جماتها) بل وأكثر من السنة والار بعين وذلك لأن المراد من هذا الحديث ان المنام الصادق خصلة من خصال النبوّة كمافى الحديث الآخر النودة والاقتصاد وحسن السمت جزءمن ستة وعشرين جزأ من النبوّة أى النبوّة مجموع خصال مبلغ أجزائها ستة وعشرون هذه الثلاثة الاشياء جزء واحد منها وعلى مقتضى هذه التجزئة كل جزء من الستة والعشر ين ثلاثة أجزاء فى نفسه فإذا ضربنا ثلاثة فى ستة وعشرين صيح لنا ان عدد خصال النبوّة من حيث آحادهاثمانية وسبعون ويصح ان يسمى كل اثنين من الثمانية والسبعين جز أخصلة فيكون جميعها بهذا الاعتبار تسعة وثلاثين جزأً و يصح ان يسمى كل أربعة منها جزأفيكون مجموع أجزائها بهذا الاعتبار تسعة عشرجزاً ونصف جزء فتختلف أسماء العدد الجزأ بحسب اختلاف اعتبار الاجزاء وعلى هذا فلا يكون اختلاف أعداد أجزاء النعوّة فى أحاديث الرؤيا المذكورة اضطرابا وانما هو اختلاف مقادير تلك الاجزاء المذكورة (ولكن لعيين طريق واحد من طرق التقسيمات المملكة لا يكون الابظن وتخمين ولا ندرى تحقيقا انه الذى أراده صلى الله عليه وسلم أم لاوانما المعلوم) فى الجملة (بجامع الصفات التى بها تتم النبوة وأصل انقسامها وذلك لا يرشدنا إلى معرفة علة التقدير فكذلك نعلم ان الفقراء لهم درجات كماسبق) قريبا (فامالم كان هذا الفقير الحريص مثلا على نصف سدس درجة الفقير الزاهد حتى لم يقتض له التقدم باكثر من أربعين سنة الى الجنسة واقتضى ذلك التقدم بخمسمائةعام فليس فى قوة أحد غير الأنبياء) عليهم السلام (الوقوف على ذلك) بحقيقته (الابنوع من التخمين ولا وثوق به والغرض) كلسن سياق هذا الكلام (التنبيه على له بكثرة المعلومات وبزيادة اليقين والتحقيق والكشف والثانى أنله فى نفسهصفة بها تتمله الافعال الخارقة العادات كماأن لناصفةبها تتم الحركات المقرونة بإرادتنا وباختيارنا وهى القدرة وان كانت القدرةوالمقدور چیعا من فعل اللهتعالى والثالث أنله صفةبها بصر الملائكة ويشاهدهم كماأن البصير صفةبه إيطارق الاعمی حییدرل بها المبصرات والرابع أنله مفتبها يدرك ماسيكون فى الغيب امافى اليقظة أوفى المنام اذبها بطالع اللوح المحفوظ فيرى مافيهمن الغيب فهذه كمالات وصفات يعلم ثبوتها الانبياء ويعلم انقسام كل واحد منها الى أقسام وربما يمكننا أن نقسمهاالی أربعین والی خسین والى ستين وتمكننا أيضا أن نتكاف تقسمها الى ستة وأربعين بحيث تقع الرؤيا الصحيحة جزأواحداً من جملتها ولكن تعيين طريق واحدمن طرق التقسيم ت الممكنة لايمكن الابظن وتخمينفلاندری تحقيقا أنه الذى أراد.ر.ول الله صلى الله عليه وسلم أم لا. منهاج وانما المعلوم مجامع الصفات التى بها تم النبوة وأصل انقسامهلوذلك لا يرشدنا إلى معرفة على التقدير فكذلك نعلم أن الفقراء لهم درجات كماسبق فأمالم كان هذا الفقير الحريص مثلاعلى نصف سدس درجة الفقير الزاهد حتى لم يبق له التقدم باكثر من أربعين سنة الى !! زاقتضى ذلك التقدم بخمسمائة عام فليس فى قوة البشر غير الأنبياء الوقوف على ذلك الابنوع من التخمين ولا وثوقبه والغرض التنبية على منهاج التقديرفى أمثال هذه الامور فان الضعيف الايمان قد يظن أن ذلك يجرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الاتفاق وماشا منصب النبوّة عن ذلك*ولنرجع إلى نقل الأخبار فقد قال صلى الله عليه وسلم أيضا خير هذه الامة فقراؤها وأسرعها تضجها فى الجنة ضعفاؤها وقال صلى الله عليه وسلم ان لى حرفتين اثنتين فمن أحبهما فقد أحبنى ومن أبغضه ما فقد (٢٧٥) أبغضنى الفقر والجهادوروى ان جبريل منهاج التقدير فى أمثال هذه الامور) الواردة فى صحاح الاخبار (فان الضعيف الايمان قد نظن ان ذلك يجرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الاتفاق وحاشا منصب النبوة من ذلك) بل كلامه كله حكم وفوائد وتلويحات عرفها من عرف وجهلها من جهل (ولنرجع إلى نقل الاخبار فقد قال صلى الله عليه وسلم أيضا خير هذه الامة فقراؤها وأسرعها تضجعا) أى اضطباعا (فى الجنة ضعفاؤها) كذا فى القوت قال العراقى لم أجدله أصلا (وقال صلى الله عليه وسلم أن لى حرفتين اثنتين فى أحبهما فقد أحبنى ومن أبغضهما فقد أبغضنى الفقر والجهاد) قال العراقى لم أجدله أصلا (وروى ان جبريل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد ان الله يقرأ عليك السلام ويقول احب ان اجعل هذه الجبال ذهبا وتكون معك أينما كنت فاطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ثم قال ياجبريل ان الدنيا دار من لاداوله ومال من لامالله ولها يجمع من لاعقل له فقال له جبريل يا محمد ثبتك الله بالقول الثابت) قال العراقى هذا ملفق من حديثين فروى الترمذى من حديث أبي أمامة عرض على ربى ليجعل لى بطخاء مكةذهبا قلت لا يارب ولكن أشبع يوما وأجوع يوما الحديث وقال حسن ولا حمد من حديث عائشة الدنيا دار من لادارله الحديث وقد تقدّم فى ذم الدنياً اهـ قلت وتمام حديث أبى امامة عند الترمذى فاذا جعت تضرعت اليك وذكرتك واذا شبعت حمدتك وشكرتك وقدر واه كذلك أحمد وابن سعد والطبرانى والبهقى وحديث عائشة الدنيادار من الادارله رواه كذلك الشيرازى فى الالقاب والبيهقى ورواه البيهقى أيضاعن ابن مسعود موقوفاً عليه (روى ان المسيح عليه السلام مرفى) أثناء (سياحته) فى الارض (برجل نائم ماتف فى عباءة) له وهى كساء من صوف (فايقظه وقال له يا ماثم قم فاذ كرانته تعالى فقال ما تريدمنى انى قد تركت الدنيا لاهلها فقال له ذنم اذا ياحبيبى) نقل صاحب القوت (ومرموسى عليه السلام برجل نائم على التراب وتحت رأسلبنة ووجهه ولحمتسه فى التراب وهو مؤتزر بع باءة) له (فقال) موسى (يارب عبدك هذا فى الدنياضائع) نظرا الى ظاهر حاله (فأوحى الله اليه باموسى الماء لمت انى اذا نظرت الى عبد بوجهى كله زويت عنه الدنيا كلها) أى صرفتها عنه وضيقتها عليه نقله صاحب القوت (وعن أبي رافع) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (انه ورد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف فلم يجد عنده ما يصلطه) أى من قراء (فارسلنى إلى رجل من اليهود) وهو أبو السحماء (وقال قل له يقول لك محمد) صلى الله عليه وسلم اسلغنى أو قال (بعنى دقيقا الى حلال رجب فقال) أبورا فع (فاتيته) وقلت له ذلك (فقال) اليهودى (لاوانته) لا أسلفه (الابرهن) وثيق فرجعت (فأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما والله انى لامين فى أهل السماء أمين فى أهل الأرض ولو باعنى أو أسلفنى لاديت اليه اذهب بدرعى هذا اليهفارهنه) عنده (فلماخرجت) من عنده (نزلت هذه الآية ولا تمدن عينيك الى مامتعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الآية وهذه الآ ية تعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدنيا) قال العراقى رواه الطبرانى بسند ضعيف اهـ قلت ورواه كذلك ابن أبى شيبة وابن راهو يه والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والخرائطى فى مكارم الاخلاق وأبو نعيم فى المعرفة وفيه اذهب بدرعى الحديد فلم أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآية كانه بعز به عن الدنيا وأخرج ابن أبى حاتم عن سفيان فى قوله ولاتعدت عينيك الآية قال تعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد ان الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول أتحب أن أجعل هذه الجبال ذهبا وتكون معك أينما كنت فاطرق رسول الله صلى اللّه عليه وسـلم ساعة ثم قال يا جبريل ان الدنيادار من لادار له ومالمن لامالله ولها يجمع من لا عقل له فقال له جبريل يا محمد ثبتك اللّه بالقول الثابتوروى ان المسيح صلى الله عليه وسلم من فى سياحته رجل نائم ملتف فى عباءة وأيقظه وقال يا نائم قم فاذكر الله تعالى فقال ماتر يدمنى انى قد تركت الدن الاهلها فقال له قتماذا ياحبيبى ومرموسى صلى الله عليه وسلم رجل نائم على الستراب وتحت رأسلبنفروجهم ولحيته فى التراب وهو متزر بعباءة فقال يارب عبدك هذافى الدنيا ضائع. فاوحى الله تعالى اليه ياموسى أماعلمت انى اذا نظرت الى عبد بوجھی کلهزویت عنه الدنيا كلها وعن أبي رافع أنه قال ورد على رسول الله صلى الله عليهوسلم ضيف فلم يجد عندهما يصلح، فارسلنى إلى رجل من يهودخيبر وقال قل له يقول لك محمد أسلفنى أو بعنى دقيقا الى هلال رجب قال فاتيته فقال لا وائده الا برهن فاخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال أما والله انى لا مين فى أهل السماء أمين فى أهل الأرض ولو بأعنى أوأسفلنى لاديت اليه أذهب بدرعى هذا اليه فارهته فلما خرجت نزلت هذه الآية ولا تعدن عينيك الى ما متعنابه أزواجامنهم زهرة الحياة الدنيالا ية وهذه الآية تعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدنيا وقال صلى الله عليه وسلم الفقر (٢٧٦) أزين بالمؤمن من العذار الحسن على خد الفرس وقال صلى الله عليه وسلم من أصبح منكم معافى فى جسمه آمنافى سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذا فيرها وقال كعب الأحبار قال الله تعالى موسى عليه السلام ياموسى اذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين وقال عطاء الخراسانى مر نى من الانبياء بساحل فاذا هو برجل يصطاد حيتانا فقال بسم اللّه وألقى الشّبكة فسلم يخرج فيهاشىءثم من با خرفقال باسم الشيطان وألقى شبكتهمنفرج فيها من الحيتان ما كان يتقاعس من كثرتها فقال النسبي صلى الله عليه وسلميارب ماهذا وقد علمت أن كل ذلك بيدك فقال الله تعالى للملائكة اكشف و العبدى عن منزلتهما فلمارأى ماأعد الله تعالی لهذا من الكرامة ولذالك من الهوان قال رضيت يارب وقال نبيناصلى الله عليه وحلم اطلعت فى الجنة ذرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت فى النارفرأيت أكثر أهلها الاغنياء والنساء وفى لفظ آخرفقلت أمن الاغنياء فقيل حبسهم الجد وفىحديث آخرفرأيت أكثر أهل النار النساء فقلت ماشأنهم فقيل شغلهن الاجران الذهب والزعفران وقال صلى الله (وقال صلى الله عليه وسلم الفقرأزين بالمؤمن من العذارالحسن على خد الفرس) قال العراقى رواه الطبرانى من حديث شداد بن أوس بسند ضعيف والمعروف انه من كلام عبد الرحمن بن زياد بن أنعم رواهابن عدى فى الكامل هكذا اهـ قلت ورواه ابن المبارك فى الزهد من حديث سعد بن مسعود بلفظ للفقرأزين للمؤمن من العذار الجيد على خد الفرس (وقال) صلى الله عليه وسلم (من أصبح منكم معافى في جسمه آمنافي سربه عنده قوت يومه فكانما حيزت له الدنيا بحذا فيرها) رواه البخارى فى الادب والترمذى وحسنه وابن ماجه والطبرانى من حديث سلمة بن عبيد الله بنمحصن الخطمى عن أبيه رفعه بلفظ من أصبح منكم آمنا فى سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكاً ما حيزت له الدنيا وقد تقدم (وقال كعب الأحبار) رحم الله تعالى (قال الله تعالى لموسى عليه السلام ياموسى إذا رأيت الفقر مقبلاً فقل مرحبا بشعار الصالحين) واذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب جلت عقوبتهرواه أبونعيم فى الخلية من قول كعب غير مرفوع باسناد ضعيف وقد تقدم (وقال عطاء الخراساني) وهو أبو عثمان عطاء بن أبي سليم واسم أبيه ميسرة وقيل عبد الله صدوق مات سنة خمس وثلاثين روى له مسلم والاربعة ولم يصح ان البخارى أخرج نه (من نبي من الأنبياء بساحل) أى ساحل البحر (فإذا هو برجل يصطاد حيتانا فقال بسم الله وألقى الشبكة) فى الماء (فلم يخرج منها) حوت واحد (ثم مر با خرفقال باسم الشيطان وألقى الشبكة) فى الماء (تخرج فيها من الحيتان ما يكاد لا يتقابس من كثرتها) كذا فى النسخ ولفظ الفوت حتى جعل الرجل يتقاعس من كثرتها (فقال) ذلك (النبي عليه السلام يارب ماهذا وقد علمت ان كل هذا يمدك فقال الله تعالى الملائكة اكشفوا لعبدي عن منزليهما) عندى فكشفوا له عنهما (فلما رأى ما أعد الله تعالى لهذا من الكرامة ولذاك من الهوان قال رضيت يارب) نقله صاحب القوت (وقال نبينا صلى الله عليه وسلم اطلعت فى الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت فى النار فرأيت أكثر أهلها الاغنياء وفى لفظ فقلت أين الاغنياء فقيل حبسهم الجد) قال العراقى رواه أحمد من حديث عبدالله بن عمروباسناد جيد وللشيخين من حديث أسامة بن زيدقت على باب الجنة فإذا عامة من دخلها المساكين واذا أصحاب الجد محبوسون اهـ قلت وتمام حديث اسامة الا أصحاب النار فقد أمربهم الى النار وقت على باب النار فاذا عامة من يدخلها النساء وهكذا رواه أيضا أحمد والنسائى والحرث وأبو عوانة وابن حبان وأبو نعيم فى المعرفة (وفى حديث آخرفرأيت أكثر أهل النار النساء) روى ذلك من حديث أسامة وابن عباس وعمران بن الحصين والاضبط السلمى وابن عمر وأما حديث اسامة فرواه الشيخان وقدذكرقبل هذا وحديث ابن عباس رواه الطبالسى وأحمد وهنادو مسلم والترمذى ولفظهم اطلعت فى الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت فى النارفر أيت أكثر أهلها النساء ورواه الطبرانى وزاد والمساكين وحديث عمران رواه أحمد والبخارى والترمذى باللفظ المذكور ورواه الطبرانى وزاد والضعفاء وحديث الاضبط رواه ابن منده وأبو نعيم فى المعرفة عن عبد الرحمن بن حارثة بن الاضبط عن جده باللفظ المذكوروحديث ابن عمر ورواه عبدالله بن أحمد فى زوائد المسند بلفظ اطلعت فى الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت فى النار فرأيت أكثر أهلها الاغنياء والنساء (فقلت ما شأنهن فقال شغلون الاحمران الذهب والزعفران) والحديث بهذه الزيادة قد تقدم فى كتاب آداب النكاح (وقال صلى الله عليه وسلم تحفة المؤمن فى الدنيا الفقر) قال العراقى رواه محمد من خفيف الشبر وزى فى شرف الفقراء والديلى فى مسند الفردوس من حديث معاذ ابن جبل بسندلا بأس به ورواه الديلى أيضا من حديث ابن عمر بسند ضعيف (وفى الخبرآخر الأنبياء دخولا الجنة سليمان بن داود عليهما السلام ، كان ملكه وآخر أصحابى دخولا الجنة عبدالرحمن بن عوف لاجل غناء) تقدم وقال العراقى هو فى الاوسط للطبرانى باسناد فرد وفيه نكارة (وفى حديث آخر عليه وسلم تجفة المؤمن فى الدنيا الفقر وفى الخبرآخر الانبياء دخولا الجنة سليمان بن داودعليهما السلام لمكان مامكه وآخر أصحابى دخولاً الجنة عبد الرحمن بن عوف لاجل غناءوفى حديث آخر رايته رأيته دخل الجنةزحفا و قال المسيح صلى اللهعلية وسلم بشدة يدخل الغنى الجنة وفى خبراً خرين أهل البيت رضى الله عنهم انه صلى الله عليه وسلم قال اذا أحب الله عبدا ابتلاء فإذا أحبه الحب البالغ اقتناءقيل وما اقتناء قال لم (٢٧٧) يترك له أهلاولا مالا وفى الخبراذارأيت رأيته) يعنى عبد الرحمن بن عوف (دخل الجنةزحفا) رواه أحمد والطبرانى من حديث عائشة بلفظ حبوا بدل زحفا ورواه أبونعيم عن الطبرانى وقد تقدم ورواه الفريابي من طريق عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له يا ابن عوف انك من الاغنياء ولن تدخل الجنة الازحفا الحديث وقد تقدم ورواء أحمد من طريقه (وقال المسيح عليه السلام) وقد قال له رجل احمانى معك فى سياحتك فقال اخرج مالك والحقنى قال لا أستطيع فقال عليه السلام (بشدة يدخل الغنى الجنة) أوقال بعجب كذا فى القوت (وفى خبر عن آل البيت عليهم السلام انه صلى الله عليه وسلم قال اذا أحب الله عبدا ابتلاهفاذا أحبه الحب البالغ اقتناء قيل وما اقتناه قال لم يترك له أهلا ولا مالا) قال العراقى رواه الطبرانى من حديث أبى عنبسة الحولانى اه قلت لفظ الطبرانى فى الكبير وفى الاوسط لا يترلله مالا ولاولداورواه أبو نعيم في الحلية والديلى من طريقه من حديث ابن مسعود إذا أحب الله عبدااقتناء لنفسه ولم يشغله بزوجة ولا ولد وسياق المصنف م شعر بانه من رواية جعفر بن محمد ابن على عن أبيه عن جده عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم وهكذا هو في نهج البلاغة للشريف الموسوى (وفى الخبر اذارأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين واذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته) قال العراقى رواه الديلى فى مسند الفردوس من رواية مكحول عن أبى الدراء ولم يسمع منه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوحى الله إلى موسى عليه السلام ياموسى فذكره زيادة فى أوله و١٠٠. أبو نعيم في الحلية من قول كعب الأحبار غيرمر فوع باسناد ضعيف اه قلت قول كعب قد تقدم للمصنف قريبا وأما المرفوع من حديث أبى الدرداء فقدرواه الديلى بلفظ أوحى الله الى موسى بن عمران ياموسى ارض بكسرة خبز تسديها جوعتك ورقة توارى بها عورتك واصبر على المصيبات واذا رأيت الدنيا مقبلة فقل انالله وانا اليه راجعون واذا رأيت الدنيا مديرة والفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين ورواه كذلك أبو عثمان الصابونى فى المائتين وقد تقدم أيضا (وقال موسى عليه السلام يارب من أحباؤك من خلقك حتى أحبهم لاجلك قال كل فقير فقير) نقله صاحب القوت (فيمكن ان يكون الثانى للتوكيد ويمكن ان يرادبه الشديد الضر) فان الفقير فى اللغة من يشكوفقار ظهره وروى الدارة عانى فى الافراد وابن عساكر من حديث عمر قال موسى يارب وددت انى أعلم من تحب من عبادك فأحبه قال اذا رأيت عبدى يكثرذكرى فأنا أذنت له فى ذلك واذا رأيت عبدى لايذكرنى فاناجمبته عن ذلك وأنا أبغضه (وقال المسيح عليه السلام انى لاحب المسكنة وأبغض النعماء) ولفظ القون الغنى وان فى المال داء كبيرً قيل (وكان أحب الاسامى اليهان يقال له يا مسكين) نقله صاحب القوت (ولما قالت سادات العرب وأغنياؤهم النبي صلى الله عليه وسلم اجعل لنا يوما ولهم يوما يجيئون اليك ولا نجىء ونجى ءاليك ولا يحيون يعنون بذلك الفقراء) من الصحابة (مثل بلال وسلمان وصهيب وأبى ذر وخباب بن الارت وعمار بن ياسر وأبى هريرة وأصحاب الصفة من الفقراء رضى الله عنهم أجمعين فاجابهم النبى صلى الله عليه وسلم إلى ذلك وذلك لانهم شكوا اليه التأذى براحتهم وكان لباس القوم الصوف فى شدة الحر فاذا عرة وا فاحت الروائح من ثيابهم فاشتدذلك على الاغنياء منهم الافرع من حابس التميمي وعيينة بن) حصن بن (بدر الفزارى وعباس بن مرداس السلمى وغيرهم فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يجمعهم واياهم مجلس واحد فنزل عليه قوله تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم يعنى الفقراء تريدزينة الحياة الدنيا بعنى الاغنياء الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين واذارأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عملت عقو بته وقالموسى عليه السلام بارب من أحبائك من خلقك حتى أحبهم لاجلك فقال كل فقير فقير فيمكن ان يكون الثانى للتوكيد ويمكن أن يراد به الشديد الضر وقال المسج صلوات الله عليه وسلامه انى لأحب المسكنة وأبغض النعماء وكان أحب الاسامى اليه صلوات الله عليه ان يقال له يامسكين ولما قالت سادات العرب وأغنياؤهم النبى صلى الله عليه وسلم اجعل لنا يوماولهم يوما يجيئون اليك ولا نجىء ونجىء اليك ولا يجيئون يعدون بذلك الفقراء مثل بلال وسلمان ومسهيب وأبىذر وخباب بنالارت وعمار بن ياسر وأبى هريرة وأصحاب الصفة من الفقراء رضى الله عنهم أجمعين أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم الى ذلك وذلك لانهم شكوا اليه التأذى برائحتهم وكان لباس القوم الصوف فى شدة الحرفاذا عرفوا فاحت الروائح من ثيابهم فاشتد ذلك على الاغنياء منهم الاقر ع بن حابس التميمى وعيينة بن حصن الفزاري وعباس بن مرداس السلمى وغيرهم فاجابهم رسول الله صلى الله عليهوسلم ان لا يجمعهم واياهم مجلس واحد فنزل عليه قوله تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم يعنى الفقراء فى يدزينة الحياة الدنيا يعنى الاغنياء ولا قطع من أغفلناقلبه عن ذكرنا معنى الاغنياء وقل الحق من ربكم فن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر الآية واستأذن ابن أم مكتوم على النبي صلى الله عليهوسلم وعنده رجل من أشراف قريش فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلمفانزل اللهتعالى عبس وقولیأنحاءەالاعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكرفتنفعه الذكرى بعنى ابن أم مكتوم أما من استغنى فأنت له تصدیبعنىهذا الشريف وعن النبي صلى الله عليه وسلمانه قال يؤتى بالعبد يوم القيامة فيعتذر اللّه تعالى اليهكمايعتذر الرجل للرجل فى الدنيا فيقول وعزتي وجلالى ما زويت الدنياعنك لهوانك على ولكن لما أعد دت لك من الكرامة والفضيلة أخرج إيا عبدى الى هذه الصفوف فن أطعمك فى أو کسالافى يريد بذلك وجهى نفذبيده فهولك والناس يومئذقد ألجهم العرق فيتغال الصفوف وينظر من فعل ذلك به فيأخذ بيدهويدخله الجنة ٢٧٨ ولا قطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا بعنى الاغنياء وقل الحق من ربكم مع الفقراء فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر الا به) قال العراقى تقدم من حديث خباب وليس فيه انه كان لباسهم الصوف وتفوح ريحهم اذا عرفوا وهذه الزيادة من حديث سلمان اهـ قلت أما حديث سلمان فرواه الحسن بن سفيان فى مسنده ومن طريقه أبونعيم فى الخلية من طريق سلمة بن عبد الله عن عمه عن سلمان قال جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن والاقرع بن حابس وذووهم فقالوا يارسول الله انك لوجلست فى صدر المجلس ونحيت عناهؤلاء وأرواح جبابهم يعنون أباذر وسلمان وفقراء المسلمين وكان عليهم جباب الصوف لم يكن عليهم غيرها جلسنا اليك وادتناك وأخذنا عنك فانزل الله واقل ما أوحى اليك من كتاب ربك الى قوله أحاط بهم سرادقها يتهددهم بالغار فقام نبي الله صلى الله عليه وسبلم يلتمسهم حتى أصابهم فى مؤخر المسجديذكرون الله فقال الجديد الذى لم يمنى حتى أمر نى أن أصبر نفسى مع قوم من أمثى معكم المحباو معكم الممات وأماحديث خباب فر واه أبو بكر من أبى شيبة ومن طريقه أبو نعيم فى الخلية من طريق أبي الكنود عن خباب قال باء الاقرع بن حابس التميمى وعينة بن حصن الفزاري فو جدا النبى صلى الله عليه وسلم فاءدامع بلال وعمار وصهيب وخباب فى اناس من الضعفاء من المؤمنين فلمارأوهم حقروهم :ذلوابه فقالوا انا نحب أن تجعل لنامنك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا فان وفود العرب تأتيك فنستحى أن تزانا العرب قعودا مع هؤلاء الاعبد فاذا نحن جئناك فاقهم عنا فإذا نحن فرغنا فافعدهم ان شئت قال نعم قالوافا كتب لنا عليك كتابا فدعا بالصحيفة ليكتب لهم ودعاعلينا امكتب فلما أراد ذلك ونحن قعود فى ناحية أذنزل جبريل عليه السلام فقال ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة إلى قوله من الظالمين ثم ذكر الافرع وصاحبه فقال وكذلك فتنابعضهم ببعض الى الشاكرين ثم قال واذا جاءك الذين يؤمنون الآآية فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصحيفة ودعانا فأتيناه وهو يقول سلام عليكم ندنونا منص حتى وضعنا ركبنا على ركبه الحديث وقدرواه كذلك ابن ماجه وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبرانى وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقى فى الدلائل (واستأذن) عبد الله (ابن أم مكتوم) الاعمى رضى الله عنه (على النبى صلى الله عليه وسلم) يوما (وعند مرجل من أشراف قريش فشق ذلك على النبى صلى الله عليه وسلم فانزل الله تعالى عبس وتولى أن جاعه الاعمى وما يدريك لعلمه يز كى أويذكرفتنفعه الذكرى يعنى ابن أم مكتوم اما من استغنى فأنت له تصدی بعنى هذا الشريف) قال العراقى رواه الترمذى من حديثعائشةوقال غريبقلتورجاله رجال الصمج اهـ قلت ورواء كذلك ابن المنذروابن حبان والحاكم وصحم)،وابن مردويه ولفظهم قالت عائشة أنزلت عبش وقولى فى ابن أم مكتوم الاعمى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول يارسول الله أنشدنى وجندرسول الله صلى الله عليه وسلمرجل من عظماء المشركين فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر و يقول أترى بما أقول بأسافيقول لا ففى هذا أنزلت والمراد بذلك الشريف أمية بن خلف كما وقع التصريح به عند سعيد بن منصورعن أبى مالك (وعن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال يؤتى بالعبد يوم القيامة فيعتذراله اليه كما يعتذر الرجل للرجل فى الدنيا فيقول وعزتى وجلالى مازويت الدنيا عنك لهوانك على ولكن لما أعددت لكمن الكرامة والفضيلة اخرج يا عبدى الى هذه الصفوف فمن أطعمك فىّ أوكساك فى يريد بذلك وجهى نفذبيده فهولك والناس قد ألجهم العرق فيتخلل الصفوف وينظر من فعل ذلك به فيأخذه بيدمو يدخله الجنة) قال العراقى رواه أبو الشيخ فى كتاب الثواب من حديث أنس بسند ضعيف يقول الله عز وجل يوم القيامة ادنوا منى أحبائى فتقول الملائكة ومن أحباؤل فيقول فقراء المسلمين فيدون منه فيقول أما انى لم أزو الدنيا عنكم لهوان كان بكم على ولكن أردت بذلك ان أضعف لكم كرامتى اليوم فتمن وا على ماشئتم اليوم الحديث دون آخر الحديث وأما أوّل الحديث فرواه أبو نعيم فى الحلية وسيأتى فى الحديث الذى بعده اهـ قلت وتمام حدیث ٢٧٩ حديث أنس عند أبى الشيخ فيؤمر بهم إلى الجنة قبل الاغنياء بار بعين خريفا (وقال صلى الله عليه وسلم أكثر وامعرفة الفقراء واتخذوا عندهم الايادى فان لهم دولة قالوايارسول الله ومادولتهم قال اذا كان يوم القيامة قيل لهم انظروا من أطعمكم كسرة وسقاكم شربة أوكساكم ثر با خذوا بيده ثم أفيضوابه آلى الجنة) قال العراقى رواه أبو نعيم من حديث الحسين بن على بسند ضعيف اتخذوا عند الفقراء ايادى فات لهم دولة يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة نادى منادسيروا الى الفقراء فيعتذر اليهم كما يعتذر أحدكم إلى أخيه فى الدنيا اهـ وفى المقاصد للحافظ السخاوى رواه أبو نعيم فى ترجمة وهب بن منبه من الحلية كما عزاء الديلى ثم العراقى فى تخريج الاحياءعن الحسين بن على ولم أره فى النسخة التى عندى وقال شيخناانه لا أصل له نعم فى الحالية من حديث إبراهيم بن فارس عن وهب من قوله اتخذوا اليدعند المساكين فان لهم يوم القيامة دولة وفى قضاء الحوائج لابى الترسى بسند فيه مجاهيل عن أبى عبد الرحمن السلى التابعى رفعه مر سلا اتخذوا عند الفقراء يادى فان لهم دولة قيل يارسول الله ومادولتهم قال ينادى مناد يوم القيامة يامعشر الفقراء قوموا فلا يبقى فقير الاقام حتى إذا اجتمعوا قيل ادخلوا فى صفوف أهل القيامة فى صنع الحكم معروفافا وردوه الجنة قال جعل يجتمع على الرجل كذا وكذا من الناس فيقول له الرجل ألم أكسك فيصدقه فيقول له الآخر ألم أكسك فيصدقه فيقول له الآخر يافلات ألم أكاملك قال ولا يزالون بخبرونه بما صنعوا اليه وهو يصدقهم بما صنعوا اليه حتى يذهب بهم جميعافيدخلهم الجنة فيقول قوم لم يكونوا يصنعون المعروف باليتنا كانصنع المعروف حتى تدخل الجنة وإسند واء عن ميمون ابن مه. ان عن ابن عباس رفعه أن للمساكين دولة قيل يارسول الله ومادولتهم قال إذا كان يوم القيامة قيل لهم انظروا من أطعمكم فى اللّه تعالى لقمة أوكسا كم ثوبا أوسقاكم شربة فادخلوه الجنة اه قات حديث ابن عباس هذار واه ابن عدى فى الكامل وقال مفكروا بن عساكر فى التاريخ من طريق ميمون ابن مهران وروى ابن أبى الدنيا فى قضاء الحوائج والخطيب من حديث أنس إذا كان يوم القيامة جمع اللّه أهل الجنة وأهل النارصفوفا فينظر الرجل من صفوف أهل النار الى الرجل من صفوف أهل الجنة فيقول يافلات أماتذكر يوم اصطنعت اليك فى الدنيا معروفافيأخذ بيده فيقول اللهم هذا اصطنع الى فى الدنيا معروفافقال له خذيده فأدخله الجنة برحمة الله (وقال صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فسمعت حركة امامى فتغارت فاذا لال ونظرت فى أعلاها فإذا فقراء أمنى وأولادهم ونظرت فى أسفلها فإذا فيهم من الاغنياء والنساء قليل قلت يارب ما شأنهم قال أما النساء فاضرهم الاحمر ان الذهب والحرير) وفى لفظ الزعفران بدل الحرير (وأما الاغنياء فاشتغلوا بطول الحساب وتفقدت أصحابى فلم ارعبد الرحمن بن عوف ثم جاءنى بعد ذلك يبكى فقلت ما خلفت عنى قال يارسول الله أما والله ماوصلت اليك حتى لقيت المشيبات) أى الامورالتى تشيب من شدتها (وظننت انى لا أراك فقلت ولم قال كنت أحاسب بمالى) قال العراقى رواه الطبرانى من حديث أبي أمامة بسند ضعيف نحوه وقصة بلال فى الصحيح من طريق آخر اهـ قلت لفظ الطبرانى ددات الجنة فسدت خشفة بين يدى قلت ما هذه الخشطة فقيل هذا بلال عشى أمامك ورواه كذلك ابن عدى وابن عساكروفى رواية لابن عساكردخلت الجنة فرأيت خشيخة أمامى فقات من هذا قال أنابلال قلت بم سبقتنى الى الجنة قال ما أحدثت الاتوضأت وما توضأت الارأيت ان لله على" ركعتين وقدرواء الرويانى كذلك وقد روى ذلك من حديث جابر وابن عباس وسهل بن سعد أما حديث جابر فلفظه دخلت الجنة فسمعت خشطة بين يدى قلت ماهذه الخشفة فقيل هذا بلال فقلت طوبى لبلال طوبى لبلال رواه الطبالسى وأبو نعيم فى الخلية وابن عساكر وأما حديث ابن عباس فلفظه دخلت الجنة ليلة أسري بي فسمعت فى جانبها وخشا نقلت ياجبريل ما هذاقال هذا بلال المؤذن رواه أحمد وأبو يعلى وابن عساكر وأما حديث سهل بن سعد فلفظه دخلت الجنة فإذا حس فنظرت فإذا هو بلال رواه أحمد وفال عليه السلامأ کثروا معرفة الفقراء واتخذوا عندهم الایادیفات لهم دولة قالوا يارسول اللهوما دولتهم قال اذا كان يوم القيامة قيل لهم انظر وامن أطعمكم كسرة أو سقاكم شرية أو كساكم ثر با خذوا بيده ثم امضوابه الى الجنة وقال صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فسمعت حركة أمامى فنظرت فإذا بلال ونظرت فى أعلاها فاذا فقراء امتیوأولادهمونظرت فى أسفلها فإذا فيه من الاغنياء والنساء قلیل فقلت يارب ما شأنهم قال أما النساء فاضربهن الاحرات الذهب والحسرير وأما الاغنياء فاشتغلوا بطول الحساب وتفقدت أصحابى فلم أرعبد الرحمن بن عوف ثم جاءنى بعد ذلك وهو يبكى فقلت ماخلفك عنى قاليارسول الله والله ماوصلت اليك حتى لفيت المشيبات وظننت انی لا أرادفقلت ولم قال كنت أحاسب بمالى فانظر الى هذا وعبد الرحمن صاحب السابقة العظيمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من العشرة المخصوصين بأنهم من أهل الجنة وهو من الاغنياء الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الآمن قال بالمال هكذا وهكذا ومع هذا فقد استضر بالغنى إلى هذا الحدودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل فقيرة لم يرله شبأ فقال لوقسم فورهذا على أهل الأرض لوسعهم وقال صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بملوك أهل الجنة قالوابلى يارسول الله قال كل (٢٨٠) ضعيف مستضعف أغبر أشعت ذى طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لا بره وقال عمران بن حھین کانت لى من رسول والطبرانى وابن عساكروروى صاحب الخلية من طريق اسماعيل بن أبى خالد عن عبد الله بن أبى أوفى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن عوف ما أبطأ بك عنى فقال مازلت بعدك أحاسب وانما ذلك لكثرة مالى فقال هذهمائة راحلة جاءتنى من مصر وهى صدقة على أرامل أهل المدينة (فانظرالى هذا وعبد الرحمن) بن عوف رضى الله عنه (صاحب السابقة العظيمة) فانه هاجر الهجرتين وشهد بدرا واحدا والمشاهد كلها (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من العشرة المخصوصين بانهم من أهل الجنة) رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث سعيد بن زيد قال الترمذى حسن صحيح ولفظهم أبو بكر فى الجنة وعمر فى الجنة وعثمان فى الجنة وعلى فى الجنة وطلحة فى الجنة والزبير فى الجنة وعبد الرحمن ابن عوف فى الجنة وسعد بن أبى وقاص فى الجنة وسعيد بن زيد فى الجنة وأبو عبيدة بن الجراح فى الجنة وقدر واه كذلك ابن أبى شيبة وأحمد وابن منيع وابن أبي عاصم وأبو نعيم في الحلية والضياء ورواه أيضاً أحمد والترمذى وأبونعيم فى المعرفة وابن عساكر من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده (وهو من الأغنياء الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الامن قال بالمال هكذا وهكذا) متفق عليه من حديث أبى ذرفى أثناء حديث تقدم (ومع هذا فقد استضربالغنى الى هذا الحد ودخل صلى الله عليه وسلم على رجل فقير ولم يرله شد أفقال لو قسم نور هذا على أهل الأرض لوسعهم) قال العراقى لم أجده (وقال صلى اللّه عليه وسلم ألا أخبركم بملوك أهل الجنة قالوا بلى يارسول الله قال كل ضعيف مستضعف أغبر أشعت ذى طمرين لو أقسم على الله لابره) قال العراقى متفق عليه من حديث حارثة بن وهب مختصرا ولمية ولا ملوك وقدته دم ولا بن ماجه بسند جيد من حديث معاذ ألا أخبركم عن ملوك الجنة الحديث دون قوله أغبر أشعت (وقال عمران بن الحصين) رضى الله عنه (كانت لى من رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة وجاه فقال يا عمران ان لك عند نامتزلة وجاها فهل لك فى عيادة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت نعم بابى أنت وأمى فقام وقمت معهحتى وقف بباب فاطمة نفرع الباب وقال السلام عليكم أدخل قالت ادخل بابى أنت وأمي يارسول الله قال أناومن معى قالت ومن معك يارسول الله قال عمران قالت فاطمة والذي بعثك بالحق نداماء لى الاعباءة قال اصنعى بها هكذا وهكذا وأشار بيده قالت هذا جسدى قدواريته فكيف برأسى فالتى البهاملاءة كانت عليه حلقة فقال شدى بها رأسك ثم أذنت له فدخل فقال السلام عليكم يا ابنتاه كيف أصبحت قالت أصبحت والله وجعة وزادنى وجهاعلى مابي انى لست أقدر على طعامآ كله فقد أضربى الجوع فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لا تجزعى يا الفتاه فوالله ماذقت طعاما منذ ثلاث وانى لا كرم على اللّه منك ولو سألت ربي لا طعمفى ولكنآ ثرت الآخرة على الدنياثم ضرب بيده على منكبها وقال لها ابشرى فو الله انك لسيدة نساء أهل الجنة قالت فاين آسبة امراً: فرعون ومريم ابنة عمران قال آسية سيدة نساء عالمها ومريم سيدة أساء عالمها و خديجة سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالملك انكن فى بيوت من قصب لا أذى فيها ولا ضحب ولا نصب ثم قال لها اقنعى بابن عمك فوالله لقدزوجنك سيدافى الدنياسيدا فى الآخرة) تقدم هذا بعينه فى آخر كتاب ذم النخل وحب المال وذكر العراقى هناك انه رواه أحمد من حديث معقل بن يسارولم يروهمن حديث عمران بن الله صلى الله عليه وسلم منزلة وجاه فقال ياء.ـ ران ان لك عندنا منزلة وجاها فهل لك فى عيادة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت نعم باني أنت وأمى يارسول اللّه فقام وقت معمحتی وقفبباب فاطمة فقرع الباب وقال السلام عليكم أأدخل فقالت ادخل يارسول الله قالأناومنمعیقالتومن معكيارسول الله قال عمران فقالت فاطمة والذي بعثك بالحق نبياماعلى الاعباءة قال اصنعى بها هكذا وهكذا وأشاربيده فقالت هذا جسدى قدواريته فكيف برأسى فالقى اليهاملاءة كانت عليه حكفة فقال شدى! بهاعلى رأسك ثم أذنت له فدخل فقال السلام عليكم يا ابنتاه كيف أصبحت قالت أصبحت والله وجعة وزادنى و جعاءلیمابیانیاست أقدر على طعام آ كله فقد أضربى الجوع فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لا تجزعى ياابنتاه فوالله حصين ما ذقت طعامامنذ ثلاث وانى لا كرم على الله منك ولو سألت ربي لا طعمنى ولكنى آثرت الا خرة على الدنياثم ضرب بيده على منكبها وقال لها أبشرى فوالله انك لسيدة أساء أهل الجنة قالت فأين آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران قال آسية سيدة نساء عالمها ومريم سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء علك السكن فى بيوت من قصب لا أذى فيها ولا صخب ولا نصب ثم قال لها اقنعى بابن جمك فوالله لقد زوجتك سدافى الدنياسيدا فى الآخرة