Indexed OCR Text

Pages 141-160

* الوجه الثانى ان رأس الخطايا المهلكةحب الدنياو رأس أسباب النجاة التجافى بالقلب عن دار الغرور وموافاة النعم على وفق المراد من
غبر امتزاج بلاء وهمية تورث طمأنينة القلب إلى الدنيا وأسبابها وأنسه بها حتى تصير كالجنة فى حقه في معظم الأؤه عنالم الموت بسبب مفارقته
واذا كثرت عليه المصائب انزعج قلبه عن الدنيا ولم يسكن اليهاولم يأنس بها وصارت سجنا علي،وكانت نجاته منها غاية اللذة كالخلاص من
السجن ولذلك قال صلى الله عليه وسلم الدنياسجن المؤمن وجنة الكافر والكافركل من (١٤١) أعرض عن الله تعالى ولم يرد الاالحياة
الدنياورضى بها واطمأن
اليها والمؤمن كل منقطع
والبيهقى وفى الباب = ن أنس عجبا للمؤمن ان الله لا يقضى له قضاء الا كان خير الهرواء كذلك ابن أبى شيبة
وأبو يعلى وابن منسع وأما التبسم والنظر الى السماء فقدروى من وجه آخرمن حديث ابن مسعود قال
كنت بالساعند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبسم قلنا يارسول الله مم بتسمت قال عجبت المؤمن وجرعه
من السقم لو كان يعلم ماله من السقم لاحب أن يكون سفيما حتى يلقى ربه عز وجل ثم تبسم الثانية ورفع
رأسه إلى السماء فنظر إليها فقالوا ممت سمت قال عجبت الكين نزلا من السماء يلتمسان مؤمنا فى مصلاه
الحديث (الوجه الثانى أن رأس الخطايا المهلكة حب الدنيا) كماء رد معنى ذلك فى الخبر (ورأس أسباب
النجاة التجافى بالقلب عن دار الغرور) بان يبعدعنها وعن الاسباب التى تقربه إليها (وموافاة النعم على
وفق المراد من غير امتزاج بسلامومصية تورث طمأنينة القلب الى الدنيا وأسبابها وانسه بها حتى تصير
كالجنة فى حقه فيعظم بلاؤه عندا اوت بسبب مفارقته) لهاتعلق قلبه بها (وإذا كثرت عليه المصائب انزعج
قلبه من الدنيا ولم يسكن اليها ولم يأنس بها وصارت سجنا عليه وحكان نجاته منها) بالوت (غاية اللذة
كالخلاص من السجن) فيفرح كما يفرح الذى خرج من سجن (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم الدنيا سجن
المؤمن وجنة الكافر) رواهمسلم من حديث أبى هريرة وقد تقدم (و) ليس المراد بالكافرهنا من
أشرك بالله فى توحيده ولم يصدق رسوله بل (الكافر كل من أعرض عن الله تعالى) بقلبه (فلم يردالا
الحياة الدنياو رضى بها واطمأن البها) وهذا المعنى يتصوّر فى بعض من تحلى بظاهر الإيمان (والمؤمن)
هنا (كل منقطع بقلبه عن الدنياشديد الحنين إلى الخروج منها والكفر بعضه ظاهر وبعضمخ فى وبقدر
حب الدنيا في القلب) وتمكنه منه (يسرى فيه الشرك الخفي) أخفى من دبيب الفعل (بل الموحد المطلق
هو الذى لا يحب الاالواحد الحق) ولا يريد سواه (فإذا فى البلاء نعم من هذا الوجه فيجب الفرح به وأما التألم
ذه وضر ورى وذلك يضاهى فرحة عند الحاجة الى المجامة فمن يتولى حجامت مجانا) بلاء وض (أو
بسقيك دواء نافعابشعا) أى كربها (وهو مجان) من غير عوض (فانك تتالم وتفرح وتصبر على الالم
وتشكره على سبب الفرح فكل بلاء فى الامور الدنيوية مثاله الدواء الذى يؤم فى الحال) ببشاعته
(وينفع فى المال) فالصبر يتعلق بالاول والشكر يتعلق بالثانى (بل من دخل دار ملك النضارة) أى
التفرج (وعلم أنه يخرج منها لا محالة قرأى وجها حسنا لا يخرج معهمن الدار كان ذلك وبالاوبلاء عليه
لانه يورثه الانس بمنزل لا يمكنه المقام فيمولو كان عليه فى المقام خطر من ان يطلع عليه الملك فيهذيه فأصابه
ما يكره حتى نفره عن المقام كان ذلك نعمة عليه) يجب مقابلتها بالشكر (والدنيامنزل وقد دخلها الناس
من باب الرحم وهم خارجون منها من باب اللحد فكل ما يحقق أنسهم بالمنزل فهو بلاء وكل ما يزعج قلوبهم
عنها و يقطع أنسهم بهافهو نعمة فمن عرف هذا تصور منه ان يشكر على البلاء ومن لم يعرف هذه النعم فى
البلاء لم ينصوّر منه الشكر على المصبية) وبه اتضح معنى الوجه الخامس (وحكى ان اعرابيا عزى أبن
عباس على أبيه) رضى الله عنهما (فقال) ولفظ القوت وحدثت ان العباس لمسا توفى قعد عبد الله للتعزية
قدخل الناس أفواجا يعزونه فكان فيمن دخل اعرابى فانشا يقول
(اصبر تسكن بك صابرين فانغا* صبر الرعية بعد صبر الراس
بقلبه عن الدنيا شديد
الحنين الى الخروج منها
والكفر بعضه ظاهر و بعضه
خفى و بقدرحب الدنيافى
القلب يسرى فيه الشبرك
الخفى بل الموحد المطلق هو
الذى لا يحب الاالواحد
الحق فاذا فى البلاءنعم من
هذا الوجه فيجب الفرح
به وأما التالم فهوضر ورى
وذلك ضاهى فرحك عند
الحاجة الى الخامة من يتولى
حمامتك مجانا أو يسقي
دواء نافها بشعامجانا فانك
تتالم وتفرح فتصبر على الالم
وتشكره على سبب الفرج
فكل بلاءفى الأمور الدنيوية
مثاله الدواء الذى يؤلم فى
الحال وينفع فى الما ك بل
من دخل دار ملك النضارة
وعلم أنه يخرج منهالا محالة
فرأى وجها حسن الايخرج
معهمن الدارکاتذللك وبالا
وبلاءعلیهلانه یورثالانس
بمنزل لا يمكنه المقام فيهولو
كان عليه فى المقام خطر من
أن يطلع عليها مالك فيعذبه
فاصابه مايكره حتى نفره عن
المقام كان ذلك نعمة عليه والدنيا منزل وقد دخلها الناس من باب الرحم وهم خارجون عنها من باب اللهدف كل ما يحقق أنسهم بالمنزل فهو
بلاء وكل ما يزعج قلوبهم عنهاو يقطع أنهم بهافهو نعمة فمن عرف هذا تصوّر منه أن يشكر على البلاياومن لم يعرف هذه النعم فى البلاء لم
يتصور منه الشكر لان الشكر يتبع معرفة النعمة بالضرورة ومن لا يؤمن بان ثواب المصيبة أكبر من الصيغة لم يتصور ومنه الشكر على
المعدية وحكى ان اعرابما عزى ابن عباس على أبيه فقال اصبرتكن بك صابرين فانما* صبر الرعية بعد صبر الراس

١٤٢
خير من العباس أحرا بعده
والله خير منك العباس
فقال ابن عباس ماعزانى
أحد أحسن من تعزيته
والاخبار الواردة فى الصبر
على المصائب كثيرة قال
رسول الله صلى الله عليه
وسلم من يرد الله به خيرا
يصب منه وقال صلى الله
عليه وسلے قال الله تعالى
اذا وجهت الى عبدمن
عبيدى مصيبة فى بدنه أو
ماله أوولد.ثم استقبل ذلك
بصبر جميل استحيدت منه
يوم القيامة أن أنصب له
ميزانا أو أنشرله ديوانا وقال
عليه السلام ما من عبد
أصيب بمصيبة فقال كما أمره
الله تعالى انالله وانا اليه
راجعون اللهم آجرنى
فى مصيبتي وأعقبنى خيرا
منها الافعل الله ذلكبهوقال
صلى الله عليه وسلم قال الله
تعالى من سلبت كريمته
فزاؤه الخلود فىداری
والنظر الیوجھیو روى
أنرجلاقاليارسول الله
ذهب مالى وسقم جسمى
فقال صلى الله عليه وسلم
لاخير فى عبد لا يذهب ماله
ولا يسقم جسمدوات اللهاذا
أحب عبداابتلاه واذا ابتلاه
صبره وقال رسول اللهصلى
الله عليه وسلم ان الرجل
لتكون له الدرجة عند الله
تعالى لا يبلغها بعمل حتى
يبتلى ببلاء فى جسم، فيبلغها
بذلك
خير من العباس أحرك بعده * والله خير منك للعباس
فقال ابن عباس) رضى الله عنه (ماعزانى أحد أحسن من تعزيته) واستحسن ذلك ثم قال صاحب
القوت وعندنا فى قوله تعالى ان الانسان لظلوم كفارقيل ظلوم بالسخط كفار بالنعم وفى قوله تعالى ان
الانسان لربه لكنود قيل وهو الذى يشكو المصائب وينسى النعم ولوعلم ان مع كل مصيبة عشرتم
بحذائه او زيادة قلت شكواه وبدلها شكرا ثمان المصائب لاتخلومن ثلاثة أقسام كلهانعم من اللّه تعالى
اما أن تكون درجة وهذا للمقربين والمحسنين أو تكون كفارة وهذا خصوص أصحاب اليمين والابرار
أوتكون عقوبة وهذا الكافة من المسلمين فتعجيل العقوبة فى الدنيار حسيةٍ ونعمة ومعرفة هذه النعم
طريق الشاكرين (والاخبار الواردة فى الصبر على المصائب كثيرة) منها (قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم من يرد الله به خيرا يصب منه) أى نيل منه بالمصائب ويبتليمبها قال العراقى رواه البخارى من
حديث أبى هريرة انتهى قلت ورواه كذلك أحمد والنسائى وابن حبان وقد تقدم الكلام على هذا
الجدیث(وقالصلی اللهعلیهوسلم قالالله تعالى اذا وجهت الى عبدىمصيبة فىبدنه أوماله أو ولد.ثم
استقبل ذلك بصبر جميل استحديث منه يوم القيامة ان أنصب له ميزانا أو انشرله ديوانا) رواه الحكيم فى
النوادر والديلى فى مسند الفردوس من حديث أنس وقد أغفله العراقى (وقال صلى الله عليه وسلم ما من
عبد أصيب بمصيبة فقال كما أمره الله تعانى انا لله وانا اليه راجعون اللهم آخرنى فى مصبينى وأعقبنى خيرا
منها الافعل اللهله ذلك) رواه الطيالسى وأحمد وأبو نعيم فى الخلية من رواية أم سلمة عن أبى سلمة بلفظ ما من
عبد يصاب عديمة فيقول انالله وانا اليه راجعون اللهم عندك احتسب مصبيتى فاحرنى فيها وأعقبنى منها
خيرا الاأعطاه الله ذلك ورواه ابن سعد في الطبقات بلفظ ما من عبد يصاب عصيبة فيفزع إلى ما أمره الله
به من قول انا لله وانا اليهراجعون اللهم آحرنى فى مصيبتي هذه وعضنى خيرا منها إلا آجره الله فى مصبينه
وكان قناان بعوضه الله خيراً منها وقد أغفله العراقى (وقال صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى من سلبت
كريمتيه فيزاؤه الخلود فى دارى والنظر الى وجهى) رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط من حديث جرير
بلفظ عوّضته عنهما الجنة ورواه أبو يعلى وابن حبان والضياء من حديث ابن عباس قال الله تعالى اذا
أخذت كر متى عبد فصبر واحتسب لم أرض له ثوابادون الجنة وقد تقدم الكلام عليه وأغضله العرائى
(وروى أن رجلا قال يارسول الله ذهب مالى وسقم جسمى فقال صلى الله عليه وسلم لا خير فى عبد لا يذهب
ماله ولا يسقم جسمه ان الله إذا أحب عبدا ابتلاء وإذا ابتلاه صبره) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيافى كتاب
المرض والكفارات من حديث أبي سعيد الخدرى بأسنادفيه لين انتهى قلت الجملة الاولى قدرويت
من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير الليثى بلفظ لا خير فى مال لا يرزاً وجسولا ينال منه والجملة الثانية روى
نحوها من حديث أبى عتبة الحولانى بلفظ ان الله عز وجل اذا أراد بعبد خيرا ابتلاء فاذا ابتلاء اقتناه قالوا
يارسول الله وما اقتفاه قال لم يترك له مالا ولا ولدا رواه الطبرانى وابن عساكر وروى البيهفى من حديث أبى
هر مرة ان الله إذا أحب عبدا ابتلاه ليسمع صوته وعند هنا دليسمع تصر ع، وعن الحسن من سلاان الله إذا
أحب قوما ابتلاهم رواه البيهقى وروى أحمد من حديث محمود بن لبيد ان اللّه تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم
فمن صبرفله الصبر ومن خزع فله الجزع (وقال صلى الله عليه وسلم ان الرجل لتكون له الدرجة عند الله تعالى
لا يبلغها بعمل حتى يبتلى بيلاء فى جسم، فيبلغها بذلك) قال العراقى رواه أبو داود فى رواية ابن داسة وابن
العبد من حديث محمدبن خالد السلمى عن أبيه عن جده وليس فى رواية اللؤلؤى ورواه أحمد وأبو يعلى
والطبرانى من هذا الوجه ومحمد بن خالد لم يروعة الا أبو المليح الحسن بن عمر الرقى وكذلك لم يروعن خالد الا
ابنه محمدوذكر أبو نعيم ان ابن منده سمى جده اللعلاج بن حكيم فاته أعلم وعلى هذا فابنه خالد بن اللملاج
هو غير خالد بن اللهلاج العامرى ذاك مشهور روى عنه جساعة ورواه ابن منده وأبونعيم وابن عبد البرفى
المهابة

١٤٣
الصحابة من رواية عبد الله بن أبى اياس بن أبى فاطمة عن أبيه عن جده ورواه البيهقى من رواية ابراهيم
السلمى عن أبيه عن جده فالله أعلم انتهى ورواء كذلك هنادين السرى من حديث ابن مسعود ورواه
ابن حبان والحاكم من حديث أبى هريرة وه، الحاكم وتعقب وقال الحافظ فى الاصابة روى ابن
شاهين من طريق الوليد بن صالح عن أبى الملح الرقى حدثنا محمد بن خالد بن زيد بن جارية بالجيم عن أبيه
عن جده سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان العبد عند الله درجة لم ينله اياها ابتلاه فى الدنيا ثم
صبره على البلاء لينيله تلك الدرجة قال وقد رواه ابن منده فى ترجمة العلاج بن حكيم السلمى وزعم أنه
أخو الجاف بن حكيم وانه فى أهل الجزيرة وسافى حديثه من طريق أبى الملح أيضا الا أنه لم يسم والدخالد
بل قال عن محمد بن خالد عن أبيهعن جده وكذا أورده البخارى فى ترجمة محمد بن خالد وأخرجه أبوداود من
رواية ابن داسة عنه فى السفن ولم أروالد خالد سمى الافى رواية ابن شاهين وقال البغوى فى الكنى أبو خالد
السلمى جد محمد بن خالد ثم أورده هذا الحديث من طريق الى الملح عن محمد بن خالد السلى عن جده
وكانت له صحبة وأما حديث أبى فاطمة فعال الحافظ فى الاصابة فى ترجمة أبى فاطمة الضمرى قال البخارى
قال ابن أبى أو بس حدثنى أخى عن حماد بن أبي حميد عن مسلم بن عقيل مولى الزرقيين دخات على عبيد
وابن أبى اياس بن أبى فاطمة الضمرى فقال يا أباعقيل حدثنى أبى عن جدى قال أقبل علينا رسول الله صلى
الله عليهوسلم فقال أيكم يحب ان بصح فلا يسقم الحديث وفيهان اللّه ليبتلى المؤمن وما يبتليه الالكرامته
عليهاً والعلة له فان له منزلة عنده ؤلا يبلغه تلك المنزلة الابيلائم له هكذا أو رده فى ترجمة أبي عقيل المذكور
ووقع لن يعلوٍ فى المعرفة لابن منده من طريق أبي عامر العقدى عن محمد بن أبى حميد وهو حاد عن مسلم
ابن عقيل عن عبد الله بن أبى اياس عن أبيه عن جده قال ابن منده رواه رشدين بن سعد عن زهرة بن معبد
عن عبد الله قال الحافظ الاانه سمى أباه أنسا بدل اياس كذا قال وقد ساقه الحاكم أبو أحمد من طريق
رشدين ذ قال اياس فلعل الوهم من النسخة (وعن خباب بن الارت) بتشديد المثناة بن جمدلة بن سعد بن
خزيمة التميمى ويقال الخزاعى أبو عبد الله أسلم سادس ستة وكان من المستضعفين شهدبدرا وما بعدها
ونزل الكوفة ومات بهاسنة سبع وثلاثين منصرف على من صفين عن ثلاث وستين سنة (قال أتينا رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردائه فى ظل الكعبة فشكونا الي، فقلنا يارسول الله ألا تدعوالله
تستنصره لنا فلس محمرالونه ثم قال ان من كان قبلكم ايؤتى بالرجل فيحفرله فى الأرض حفرة ويجاء
بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعله فرقتين ما يصر فه ذلك عن دينه) قال العراقى رواه البخارى قلب ورواه
كذلك أحمد وأبوداود والنسائى وقال أبو نعيم فى الخلية حدثنا عبد الله بن جعفر بن اسحق الموصلى حدثنا
محمد بن أحمد بن المثنى حدثنا جعفر بن عون حدثنا- معدل بن أبى خالد عن قيس عن خباب قال شكونا
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع فى بردةله فى ظل الكعبة فقلنا الاندعوالله ألا تستنصر الله
لنا فلس محمرا وجههثم قال والله ان من كان قبلكم ليؤخذ الرجل فيشق باثنين ما يصرفه عن دينه شىء
أو مشط بأمشاط الحديد ما بين عصب ولحم ما يصرفه عن دينمسئ وليةمن اللّه هذا الامر حتى يسير الراكب
منكم من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى الاالله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تعملون (وعن على كرم
اللهوجهه قال اعمار جل حبسه السلطان فمات فهوشهيدفات ضربه فات فهو شهيد) هذا أثر أورده فى
خلال الاخبار (وقال صلى الله عليه وسلم من اجلال الله ومعرفة حقمان لا تشكو وجعك ولا تذكر
مصيبتك) تقدم الكلام عليه وروى صاحب الخلية عن أبى الدرداء قال ثلاث من ملاك أمر ابن آدم
لاتشك مصيبتك ولا تحدث بوجعك ولا تزك نفسك بلسانك (وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (تولدون
الفوت وتعمرون الغراب وتحرصون على ما يفنى وتذرون ما يبقى الا حبذا المكروهات الثلاث
الفقر والمرض والموت) وأخرج أبونعيم في الحلية من طريق شعبة عن معاوية بن قسدة قال قال أبو
وعن خباب بنالارت قال
أتينا رسول اللهصلى الله
عليه وسلم وهو متوسد
بردائه فى ظل الكعبة
فشكونالیهفقلنايارسول
الله ألا تدعوالله تستنصره
فاس محمرا لونه ثم قال
انمن كان قبلكم لیوتی
بالرجل فيحفرله فى الارض
حفيرة ويجاء بالمنشار فيوضع
على رأسه فيجعل فرقتين ما
بصرفه ذلاءندینەوعن
على كرم الله وجهه قال أما
رجل حبسه السلطان ظلما
فات فهو شهيدوان ضربه
فات فهوشهدوقالعليه
السلام من اجلال الله
ومعرفة حقه أن لانشكو
وجعك ولاتذكرمصيبتك
وقال أبوالدرداء رضى الله
تعالى عنه تولدون للموت
وتعمرون للغراب وتحرصون
على ما يفنى وتذرون ما يبفى
ألا حبذا المكروهات
الثلاث الفقروالمرض
والموت

وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله بعبد خيرا وأراد أن يصافيه صب عليه البلاءصيا وثمه عليه ثها فإذا دعاء قالت
الملائكة صوت معروف وان دعاء ثانيا فقال يارب قال الله تعالى لبيك عبدى وسعديك لا تسالنى شيا الا أعطيتك أو دفعت عنك ما هو خير
وادخرت لك عندى ما هو أفضل منه فاذا (١٤٤) كان يوم القيامة جىء باهل الاعمال فوفوا أعمالهم بالميزان أهل الصلاة والصيام والصدقة
والحج ثم يؤتى بأهل البلاء
الدرداء ثلاث أحبهن ويكرههن الناس الفقر والمرض والموت ومن طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن
تشيخ عن أبى الدرداء قال أحب الموت اشتياق الى ربى وأحب الفقر تواضعالربى وأحب المرض تكفيرا
لخطيئتي ومن طريق سعيد بن أبى هلال ان أبا الدرداء كان يقول يامعشر أهل دمشق ألا تستحيون
تجمعون مالاتا كلون وتبنون مالا تسكنون وتأملون مالا تبلغون الحديث (وعن أنس) رضى الله
عنه (قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله بعبد خيرا وأرادات يصافيه صب عليه البلاغصبا
وتجه عليه نجا فاذا دعاه قالت الملائكة صوت معروف فان دعاء ثانيا فقال يارب قال الله تعالى لبيك
عبدى وسعديك لا تسألنى شيأ الاأعطيتك أو دفعت عنك ماهوخير أوادخرت لك عندى ما هو أفضل
منه فإذا كان يوم القيامة جيء باهل الاعمال ذوفوا أعمالهم بالميزان أهل الصيام والصدقة والحج ثم
يؤتى باهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشرلهم ديوان يصب عليهم الاجرصبا كما كانوا يصب
عليهم البلاء صبا فيود أهل العافية فى الدنيا لو أنهم كانت تفرض أجسادهم بالمقاريض لما يرون
ما يذهب به أهل البلاء من الثواب فذلك قوله تعالى انمايوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) قال العراقى
رواه ابن أبى الدنيافى كتاب المرض والكفارات من رواية بكر بن خنيس عن يزيدالرقائى عن أنس الخصر
منه دون قوله فإذا كان يوم القيامة الخ وبكر بن خئيس والرقاشى ضعيفان ورواه الاصبهانى فى
الترغيب والترهيب بتمامه وأدخل بين بكرو بين الرقاشى ضرار بن عمرووه وأيضا ضعيف اه قلت وروى
الطبرانى فى الكبير من حديث أنس إذا أحب الله عبدا صب عليه البلاء صباوئحه تحاوروى البيهقى عن
سعيد بن المسيب مر سلااذا أحب الله عبدا ألصق به البلاء فان الله يريد أن أصافيه ور وی الدیلی من
حديث على اذارأيتم العبد ألم به الفقر والمرض فإن الله يريدان بصافيسته وروى ابن النجار فى تاريخه من
حديث عمر بن الخطاب اذا كان يوم القيامة جىء باهل البلاء فلا ينشرلهم ديوان ولا ينصب لهم ميزان
ولا توضع لهم صراط ويصب عليهم الاجرصبا وروى العابرانى من حديث ابن عباس يؤتى بالشهيد يوم القيامة
فينصب للحساب ويؤتى بالمتصدق فينصب للحساب ثم يؤتى باهل البلاء فلاين صب لهم ميزان ولا ينشرلهم
ديوان فيصب عليهم الاجرصباحتى ان أهل العافية فى الدنياليتمنون فى الموقف ان أجسادهم قرضت
بالمقاريض من حسن ثواب الله لهم (وعن ابن عباس) رضى الله عنه (قال شكانبي من الأنبياء) يعنى من
بنى اسرائيل (الىربه فقال يارب المؤمن يطيعك ويجتنب معاصيك تروى عنه الدنيا) أى تصرفها عنه
(وتعرض له البلاء) من الفقر والمرض (ويكون العبد الكافر لا يطيعك ويجترئ عليك وعلى معاصيك
نزوى عنه البلاء) أى تصرفه عنه (وتبسط له الدنيا فا وحى الله إليه ان العبادلى والبلاء لى وكل يسج
بحمدى) كماقال تعالى فى كتابه العزيزوات من شئ ألا يسج بحمده (فيكون المؤمن عليه من الذنوة
فازوى عنه الدنياوأعرض له البلاء فيكون) ذلك (كفارة لذنوبه حتى يلقانى فاخرنه بحسناته ويكون
الكافرله الحسنات فابسطله فى الرزق وأزوى عنه البلاء فاجزيه بحسناته فى الدنيا حتى بلقانى) فى الآخرة
(فاجزيه بسيئاته) وهذا أيضا ◌ً ترا ورده فى خلال الاخبار (وروى انه لمانزل قوله تعالى من يعمل سوا
يجزبه قال أبو بكر الصديق رضى اللهعنه كيف الفرح بعدهذه الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
غفر الله لك ياأبا بكر ألست تحرض ألبس يصيبك الاذى أليس تحزن فهذا ماتجزون به يعنى ان جميع
ما يصييك) من المرض والاذى والحزن (يكون كفارة اذنوبك) قال العراق ر واه أحمد من رواية من ثم بسم
عن أبى بكرورواه الترمذى من وجهاً حربلفظ آخر وضعة،قال وليس له اسناد صد چ وقال الدارقطنى وروى
فلا ينصب لهم ميزان ولا
يتشرلهم ديوان بعب عليهم
الاحرصيا كما كان يصب
عليهم البلاء صبافي ود أهل
العافية فى الدنيا لوأنهم
كانت تفرض أجسادهم
بالمقاريض لما يرون ما
يذهب به أهل البلاءمن
الثواب فذلك قوله تعالى
انمايوفى الصابرون أجرهم
بغير حساب وعن ابن
عباس رضى الله تعالى
عنهما قال شكانى من
الانبياء عليهم السلام الى
ربه فقال يارب العبد المؤمن
يطيعك ويجتنب معاصيك
تزوى عنه الدنیاوتعرض
له البلاء ويكون العبد
الكافر لا بطيعك ويجترئ
عليك وعلى معاسيك تزوى
عنه البلاء وتبسط له الدنيا
فاوحى الله تعالى اليمان
العبادلى والبلاء لى وكل.
اسم حمدى فيكون المؤمن
علیهمن الذنوبفازوىعنه
الدنيا وأعرض له البلاء
فیکون کفارةلذنوبه حتى
بآقانى فاخريه بحسناته
ويكون الكافرله الحسنات
قابسطله فىالرزقوآزری
عنه البلاء فاخريه بحسناته
فى الدنياحتى بلقانى فاخريه
بسیئاتهو رویانهمانزل
قوله تعالى من يعمل سوأيجز به قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه كيف الفرح بعدهذه الآية فقال رسول المحصلى الله عليه أرضنا
وسلم غفر الله لك ياأبابكر ألست تعرض ألست بصديك الاذى ألست تحزن فهذا مما تجزون به يعنى أن جميع ما يصيبك يكون كفارتقلأ ثريك

وعن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال إذا رأيتم الرجل يعطيه الله ما يحب (١٤٥) وهو مقيم على معصيته فاعلموا أن ذلك
أيضا من حديث عمرو من حديث الزبير قال ليس فيها شئ يثبت (وعن عقبة بن عامر) الجهنى رضى الله عنه
(عن النبى صلى الله عليه سلم أنه قال إذا رأ يتم الرجل يعطيه الله ما يحب وهو مقيم على معصيته فاعلموا ان ذلك
استدراج وقرأقوله تعالى فلمانسوا ماذكروابه فتحنا عليهم أبواب كل شىء بعنى لما تركوا ما أمروا) به (فتحنا
عليهم أبواب الخير حتى اذا فرحوا بما أوتوا أى بما أعطوا من الخير أخذناهم بغتة) أى فاة قال العراقى
رواه أحمد والطبرانى والبيهقى فى الشعب بسند حسن (وعن الحسن) بن يسار (البصرى رحمه الله تعالى
ان رجلامن الصحابة رضى الله عنهم رأى امرأة كان يعرفها فى الجاهلية فكامها ثم تركها فعل الرجل
يلتفت إليها وهو بمشي فصدمه حائط فأثر فى وجهه فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره فقال صلى الله عليه
وسلم إذا أراد الله بعبد خيراعجل له عقوبة ذنبه فى الدنيا) قال العراقى رواه أحمد والطبرانى باسناد صحيح
من رواية الحسن عن عبد الله بن مغفل مر فوعا متصلا ووصله الطبر انى أيضا من رواية الحسن عن عمار بن
ياسر ورواه أيضا من حديث ابن عباس وقدروى الترمذى وابن ماجه المرفوع منعص حديث أنس وحسنه
الترمذى اهـ قلت ورواء هنادين السرى من مرسل الحسن إذا أراد الله بعبد خيراعجل له عقو بته فى الدنيا
وإذا أراد الله بعبد شرا أخرعق وبته الى يوم القيامة حتى يأتيه كانه غيره فيطرحه فى النار ورواه الحاكم
من حديث أنس وابن عدى من حديث أبى هريرة بلفظ اذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة فى الدنيا
واذا أراد الله بعبده الشرأمسك عنه بذنبه حتى بوافى به يوم القيامة وحديث الحسن عن عبد الله بن مغفل
قدرواء أيضا الحاكم والبيهقى (وقال على كرم الله وجهه ألا أخبركم بأرجرآية فى القرآن قالوابلى فقرأ
عليهم) قوله تعالى (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعه وعن كثير قال فالمصائب فى الدنيا بكسب
الأوزار) أى بسبب ارتكابها (فإذا عاقبه الله فى الدنيا فانته أكرم من ان يعذبه ثانيا وان عفاعنه فى الدنيا
فالله أكرم من ان يعذبه يوم القيامة) تقدم قريبا حديث على من رواية الترمذى بلفظ من أصاب فى
الدنياذنيا عوقب به والله اعدل من ان يثنى عقوبته على عبده ومن أصاب حدا فيستره الله عليه وعفاعنه
فالله أكرم من ان يعود فى شئ قد عفاعنه ومزرواية ابن ماجه الاانه قال من أصاب حدا فعجل عقوبته فى
الدنيافانته اعدل الحديث وقدرواه أيضا ابن أبى الدنيافى حسن الظن والحاكم والبيهقى (وعن أنس)
رضى الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما تجرع عبدقط جرعتين أحب إلى الله من جرعة غيظ ردها
بحلمو) من (جرعة مصيبة بصبر الرجل لها ولا قطرت قطرة أحب إلى الله من قطرة دم اهر يقت فى سبيل
الله وقطرة دمع فى سواد الليل وهو ساجد ولا تراء الاالله وماخطاعبد خطوتين أحب إلى الله من خطوة إلى
الصلاة الفريضة و) من (خطوة الى صلة الرحم) قال العراقى رواه أبو بكر بن لال فى مكارم الاخلاق من
حديث على بن أبى طالب دون ذكر القطرتين وفيه محمد بن صدقة وهو الفلكى منكر الحديث وروى ابن
ماجه من حديث ابن عمر بإسناد جيدما من جرعة أعظم أجراعند الله من جرعة غيظ كظمها عبدابتغاء
وجه الله وروى الديلى فى مسند الفردوس من حديث أبى أمامة ماقطر فى الارض قطرة أحب إلى الله
عزوجل من دم رجل مسلم فى سبيل الله أو قطرة دمع فى سواد الليل الحديث وفيه محمد بن صدقة وهو الفلكى
منكر الحديث إذ تلت وروى ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب من حديث ابن عباس ما من جرعة أحب إلى
الله من جرعة غيظ يكظمها عبدما كظمها عبد الاملاء الله جوفه اعاناويروى حديث ابن عمر بلفظ
ما تجرع عبد جرعة أفضل عند الله من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله هكذا رواه أحد وابن أبى الدنيافى
ذم الغضب والطبرانى والبيهقى وروى ابن المبارك فى الزهد عن الحسن من سلاما من جرعة أحب إلى الله من
جرعة غيظ كظمهار جل أو جرعة صبرعلى مصيبة وما قطرة أحب إلى الله من قطرة دمع من خشية الله
أوقطرة دم اهريقت فى سبيل الله وروى أبو الشيخ من حديث ابن عمرما من خطوة أعظم أجرامن خطوة
امرأة كان يعرفها فى
الجاهلية ذكامهاثم تركها
فعل الرجل يلتفت اليها
وهو يمشى فصدمه حائط
فائر فى وجهه فأتى النبي صلى
الله عليه وسلم فأخبره فقال
صلى الله عليه وسلم إذا أراد
الله بعبد خيرا محل له عقوبة
ذنبه فى الدنيا وقال على كرم
الله وجهه ألا أخبركم بارجى
آية فى القرآن قالوابلى فقرأ
عليهم وما أصابكم من مصلية
فبما كسبت أيديكم ويعفو
عن کثیر فالمصائب فى الدنيا
بكسب الاوزار فاذا عاقبه
الله فى الدنيا فالله أكرم من
أن يعذبه ثانياوات عفاعنه
فى الدنيا قاته أكرم من أن
يعذبه يوم القيامة وعن أنس
رضى الله تعالى عنه عن
النبى صلى الله عليه وسلم قال
ما تجرع عبدقها جرعتين
أحب إلى الله من جرعة
غيظ ردها بعلم وجرعة مصبية
بصبر الرجل لها ولا قطرت
قطرة أحب إلى الله من قطرة
دم اهريقت فى سبيل الله أو قطرة دمع فى سواد الليل
(١٩ - (اتجاف السادة المتقين) - تاسع)
وهو ساجد ولا براء الااته وما خطاعبد خطوتين أحب إلى الله تعالى من خطوة إلى صلاة الفريضةو خطوة الى صلة الرحم
استدراج ثم قرأ قوله تعالى
فلمانسواماذ کروابه فتحنا
عليهم أبواب كل شئ يعنى
لماتركواما أمر وابه فتحنا
عليهم أبواب الخير حتى إذا
فرحوابما أوتوا أى بما
أعطوا من الخير أخذ ناهم
بغتة وعن الحسن البصرى
رحمالله أنرجلامن
الصحابة رضي الله عنهم رأى

وعن أبى الدرداء قال توفى ابن اسليمان بن داود عليهما السلام فوجد عليه وجدات- ذيدافا تأمل كان فيشيابين يديه فى زى الخصوم فقال
أحدهما بذرت بذرافلما استحصد مر به هذا فاأفسده فقال للا خرما تقول فقال أخذت الجادة فأتيت على زرع فنظرت عينا وشمالا فإذا
الطريق عليه فقال سليمان عليه
تحزن على ولدك أما علمت
السلام ولم يذرت على الطريق أما إت أن لا بدللناس من الطريق قال فلم
(١٤٦)
مشاها رجل الى صف بسده وتمام حديث أبي أمامة عند الديلى بعدقوله سواد الليل من خشية الله لا يراه
احد الاالله عز وجل (وعن أبى الدرداء) رضى الله عنه ( قال توفى ابن لسليمان بن داود عليهما السلام فوجد
عليه وجداشديدا فاتياه ما كان فيثيابين يديه فى زى الخصوم فقال أحدهما بذرت بذراقا استحصد) أى
حان ان يحصد (مربه هذا فافسده فقال سليمان للا خرما تقول فقال أخذت الجادة) أى شارع الطريق
الذى يسلكه الناس (فاتيت على زرع فنظرت يمينا وشمالا فاذا الطريق عليه فقال سليمان عليه السلام)
الرجل المدعى (ولم يذرت على الطريق اماء ات ان لا بد للناس من الطريق قال) الرجل (فلم تحزن على ولدك
اماعات ان الأوت سبيل الآخرة) لا بد للناس من المرور عليها (فتاب سليمان) عليه السلام (انى ربه)
المانيهه على ذلك (ولم يجزع على ولا بعد ذلك ودخل عمر بن عبد العزيز) الاموى رحمه الله تعالى (على ابن
له مريض) قبل هو عبد الملك (فقال) له (يابنى لان تكون فى ميزانى أحب إلى من أن أكون فى ميزانك
فقال يا أبت لان يكون ما تحب أحب إلى من أن يكون ما أحب) أخرجه أبو نعيم في الحلية (و) يروى (عن
ابن عباس رضى الله عنه ( انه تعى اليه ابنة له) أى أخبر بمونها (فاسترجع) أى قال أنانته وانا اليه
راجعون وصبر (وقال عورة سترهالله) تعالى (ومؤنة كفاهالله) تعالى (وأجر ساقه الله) تعالى (ثم
نزل) عن سريره (فصلى ركعتين ثم قال قد صنعنا ما أمر الله) تعالى قال الله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة
(و) يحكى (عن ابن المبارك) عبد الله رحمه الله تعالى (انهمات ابن له فعزاه مجوسى يعرفه فقال له ينبغى
للعاقل أن يفعل اليوم ما يفعله الجاهل بعد خمسة أيام) يعنى الصبر (فقال ابن المبارك) لا صحابه (اكتبوا
عنه هذه) القولة أى فانها من الحكم (وقال بعض العلماء ان الله عز وجل ليبتلى العبد بالبلاء حتى عشى على
الارض وماله ذنب) ومضى هذا فى الحديث المرفوع روى الطبرانى من رواية محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه
رفعه ان الله يبتلى عبده بالسقم حتى يكفر عنه كل ذنب وروى الحاكم وتمام وابن عساكر من حديث أبى
هريرة أن الله ليبتلى عبده المؤمن بالسهم حتى يخفق بكفر ذلك عن كل ذنب (وقال الفضيل) بن عياض رحمه
اللّه تعالى (ان الله عز وجل ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرجل أهله بالخير) وقدروى نحو ذلك فى
المرفوع روى الرويانى وأبو الشيخ والحسن بن سفيان وابن عساكر وابن النجار من حديث حذيفة ان الله
ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده بالخبر الحديث (وقال حاتم الاصم) رحمه الله تعالى (ان
الله عز وجل يحتج يوم القيامة على الخلق باربعة أنفس على أربعة أجناس على الاغنياء بسليمان) بن داود
(وعلى الفقراء بالمسيح) عيسى بن مريم (وعلى العبيد) أى الارقاء (بيوسف) بن يعقوب (وعلى المرضى
بأبوب صلوات الله عليهم) أجعين (وروى ان زكريا عليه السلام الما هر ب من الكفار من بنى اسرائيل)
ما أحس منهم الشر (واختفى فى الشجرة) فإنها انشقت بنصفين فدخل في بطنها ثم التأمت (فعرفواذلك)
وذلك ان ابليس أمسك طرفا من ثوبه فبقى بارزا فلماجاء بنواسرائيل يفتشون عليه فأخبرهم انه فى بطن
الشجرة فلم يصدقوه فاراهم طرف ثوبه فعرفوه (فىء بالمنشار فنشرت الشجرة حتى بلغ المنشار الى رأس
زكريا) عليه السلام (فأن منه أنه) أى من ألم مالقى من المنشار (فأوحى الله تعالى اليه) ان
(يازكريا لتن صعدت منك أنه ثانية لا محوّنك من ديوان النبوة فعض زكريا عليه السلام على الصبر حتى
قطع بشطرين) ولم يئن ويقال انه كان يذكرحين وصل المنشارالى حلقة الشريف فازال يذكرمن
أن الموت سبيل الأخرة
فتاب سليمان الحر به ولم
يجزع على ولد بعد ذلك
ودخل عمر بن عبد العزيز
على ابن له مريض فقال يابنى
لان تكون فىمیزانی أحب
الى من أن أكون فى ميزانك
فقال يا أبت لان يكون
ماتحب أحب الى من أن
يكون ما أحب وعن ابن
عباس رضى الله عنهماانه
تعى اليه ابنة له فاسترجع
وقال عورة سترها الله تعالى
ومؤنة كفاها الله وأحر
قد ساقه الله ثم نزل فصلى
ركعتين ثم قال قد صنعنا
ما أمر الله تعالى قال تعالى
واستعينوا بالصبر والصلاة
وعن ابن المبارك انه مات له
ابن فعزاه مجوسى يعرفه
فقال له ينبغى للعاقل أن يفعل
اليوم ما يفعله الجاهل بعد
خمسة أيام فقال ابن المبارك
اكتبوا عنه هذه وقال بعض
العلماء ان الله ليبتلى العبد
بالبلاء بعد البلاء حتى يمشى
على الارض وماله ذنب وقال
الفضيل ان الله عز وجل
لمتعاهد عبده المؤمن بالبلاء
كما يتعاهد الرجل أهله بالخير
وقال حاتم الاسم ان الله
حلقه
عز وجل يحتج يوم القيامة على الخلق باربعة أنفس على أربعة أجناس على الاغنياء بسليمان و على الفقراء بالمسيح
وعلى العبيد بيوسف وعلى المرضى بالوب صلوات الله عليهم ور وى ان زكريا عليه السلام لماهرب من الكفار من بنى اسرائيل واختفى فى
الشجرة فعرفواذلك بقى بالمنشار فنشرت الشجرة حتى بلغ المنشارالىرأس زكريافأن منه أنه فاوحى الله تعالى اليه يازكريالئن سعدت
منك أنه ثانية لامحونك من ديوان النبوة فعض زكريا عليه السلام على الصبر حتى قطع شطرين

١٤٧
خلقه حتى نشر وسمواهذا الذكرذكر المنشاروهو من أذ كاراتباع القطب بابا أحد الميسوى قدس سره
(وقال ابو مسعود البلغنى) رحمه الله تعالى (من أصيب بمصيبة فمزق ثوباوضرب مدرافكانما أخذ
ومحايريدان يقاتل به ربه عزوجل) هكذا فى النسخ وأبو مسعود هذالم أعرف من حاله شيأوفى بعض النسخ
ابنمسعود فلحرر (وقال لقمان) رحمه الله تعالى (لابنه يا بنى ان الذهب يجرب بالنار والعبد الصالح
يجرب بالبلاء وإذا أحب الله قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط) يستأنس الشطر
الأول بمارواه الطبرانى والحاكم من حديث أبي أمامة ان الله ايحرب أحدكم بالبلاء وهو أعلم به كما
يجرب أحدكم ذهبه بالنارفنهم من يخرج كالذهب الابر بزفذاك الذى جاء الله من الشبهات ومنهم من
يخرج كالذهب دون ذلك فذاك الذى يشك بعض الشك ومنهم من يخرج كالذهب الاسود فذاك الذى قد
اختتن قال الحاكم صحيح وقد تعقب بعضير بن معدان وهو ضعيف وأما الشطر الثانى فقد رواه الطبرانى فى
الاوسط والبيهقى والضباء من حديث أنس إذا أحب الله قوما ابتلاهم ورواه أحمد فى الزهد عن وهب بن
منبه من سلاوروى أحمد والبيهفى من حديث محمود بن لبيداذا احب الله قوما ابتلاهم فى صبرفله الصبر
ومن جزع فله الجزع (وقال) أبو بحر (الاحتف بن قيس) بن معاوية التميمى السعدى البصرى وكان
احتف الرجلين جميعا وا سمه صحرئفسة مامون قليل الحديث (اصبحت لوما اشتكى ضرسى فقلت لعمى)
صعصعة بن معاوية بن حصين التمجى له صحبة (مانمت البارحة من وجع الفرس حتى قلتها ثلاثا فقال
اكثرت من ضرسك فى ليلة واحدة وقد ذهبت عينى هذه منذ ثلاثين سنة ما علم به احد) قال الزبير بن
بكارحدثنى محمد بن سلام عن الاحنف بن قيس انه قال لا صحابه أتعجبون من حلى وخلقى وانما هـ ذاشئ
استفدته من عمى صعصعة بن معاوية شكوت اليه وجها فى بطنى فاسكتنى مرتين ثم قال لى يا ابن أخى
لا تشك الذى نزل بك الى أحد فإن الناس رجلان اماصديق فيسوءه واماعدوّ فيسره ولكن اشك الذى
نزل بك الى الذى ابتلاك ولا تشك قط الى مخلوق مثلك لا يستطيع أن يدفع عن نفسه مثل الذى نزل بك
يا ابن أخى ان إلى عشرين سنة لاأرى بعينى هذه سهلا ولاجبلا فاشكوت ذلك لزوجتى ولا غيرها اهـ
وروى المزى فى تهذيب الكمال عن الاحتف قال ذهبت عينى منذأربعين سنة ماشكونه الاحد (وأوحى
الله الى عز برعليه السلام) ياعز ير (اذا نزلت بك بلية فلا تشكنى الى خلقى كمالا أشكوك الى ملائكتى
اذا صعدت بمساويك وفضائحك) رواه الديلى من حديث أبى هريرة بلفظ أوحى الله تعالى الى أخى العزيز
أن أصابتك مصيبة فلا تشكنى الى خلقى فقد أصابنى منك مصائب كثيرة ولم أشكك الى ملاء كتى يا عزير
اعصنى بقدر طاقتك على عذابى وسلنى حوائجك على مقدار عملك لى ولا تأمن مكرى حتى تدخل جنتى فاهتز
عز بريبكى فاوحى الله تعالى اليهلاتبك ياعز يرفات عصينى بجهلك غفرت لك على لانى كريم لا أجمل
بالعقوبة على عبادى وأنا أرحم الراحين
*(بيان فضل النعمة على البلاء)*
(لعلك تقول) ان (هذه الاخبار) التى سعتها بتمامها (تدل على أن البلاء خير فى الدنيا من النعيم) لما
يترتب عليه من الثواب الجزيل (فهل لغات نسأل اته البلاء) لحوزذلك الثواب الموعود (فاقول لاوجه
لذلك لما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يستعيذ فى دعائه من بلاء الدنيا والآخرة) قال
العراقى رواه احد من حديث بسرين أبي ارطاة بلفظ أجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة واسناده جيد
ولابى داود من حديث عائشة اللهم إنى أعوذ بك من ضيق الدنياوضيق يوم القيامة وفيه بقية وهو مدلس
ورواه بالعنعنة اهـ قلت حديث بسرين أبي ارطاة رواه أيضا ابن حبان والباوردى وإبن قانع وابن أبى
عاصم والطبرانى والحاكم والضياء ولفظه اللهم أحسن عاقبتنافى الاموركلها وأحرنامن خزى الدنيا
وعذاب الآخرة وفى لفظ الطبرانى اللهم أحسن عاقبتى فى الامور كلها وا حرنى من خرى الدنيا وعذاب الآخرة
وقال أبو مسعود البلغنى من
أصيب مصيبة فرق ثوبا أو
ضرب صدرافكا ما أخذ
رمحما يريدأن يقاتلبه ربه
عزوجل وقال لقمان رحمـ
الله لا بنه يابنى ان الذهب
يجرب بالنار والعبد الصالح
يجرب بالبلاءفاذا أحب الله
قوما ابتلاهم فن رضى فله
الرضاومن سخط فله السخط
وقال الاحنف بن قيس
أصبحتلوما اشتكى ضرسى
فقات لقى ماغت البارحة
من وجع الضرس حستئى
فلتها ثلاثافقال لقداً كثرت
من ضرسك فى ليلة واحدة
وقدذهبت عینیهذهمنذ
ثلاثين سنة ما علمبها أحد
وأوحى اللهتعالىالى عز ير
عليه السلام إذا تزات بك
بلیةفلاتشكنی الىخلقی
واشكالی کلاأشكولاالى
ملائکتی اذا صعدت مساويك
وفضائحكنسألاللهمن
عظيم لطفه وكرمه ستره
الجميل فى الدنيا والآخرة
(بيان فضل النعمة على البلاء)
لعلك تقول هذه الاخبار
تدل على أن البلاءخير فى
الدنياسى النعم فهل لناان
نسأل الله البلاءفا قول لاوجه
لذلك لماروى عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم انه كان
يستعيذ فى دعائه من بلاء
الدنياو بلاءالاً خرة

:٠
وكان يقول هو والانتماء
عليهم السلام ربناآ تنافى
الدنيا حسنة وفي الآخرة
حسنة وكانوا يستعيذون من
شماتة الأعداء وغيرها وقال
على كرم الله وجههاللهم
انى أسألك الصبر فقال صلى
الله عليه وسلم لقد سألت
اللّه البلاءفا سأله العافية
وروى الصديق رضى الله
تعالى عنه عن رسول الله صلى
اللهعليه وسلمانه قالسلوا
الله العافية فىا أعلى أحد
أفضل من العافية الااليقين
وأشار باليقين الى عافية
القلب عن مرض الجهل
والشك فعافية القلب أعلى
من عافية البدن وقال الحسن
رحمه الله الخير الذى لاشر
فيه العافية مع الشكرفكم
من منعم عليه غيرشاكر
وقال مطرف بن عبد اللّه
لان أعانى فأشكر أحب إلى
من انابتلى فاصبر وقال
صلى الله عليه وسلم فى دعائه
وعافيتك أحب الى
١٤٨
من كان ذلك دعاء. مات قبل أن يصيبه البلاءور وى مسلم وأبوداود والترمذى من حديث ابن عمر اللهم انى
أعوذبك من زوال نعمتك وتحوّل عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك (وكان يقول هو والانبياء
عليهم السلام ربنا آتنافي الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) قال العراقى رواه الشيخان من حديث
أنس كان أكثر دعوة يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم آتنا الحديث ولابى داود والنسائى
من حديث عبد الله بن السائب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين الركعتين ربنا آتنا
الحديث اهـ قلت عند الشيخين بزيادة وقناعذاب النار وكذلك رواه أحمد وأبوداود وأما دعوة الأنبياء
عليهم السلام كذلك فقد تقدم فى كتاب الحج (وكانوا يستعيذون من شماتة الأعداء وغيره) رواه أحمد
والنسائى والطبرانى والحاكم من حديث عبدالله بن عمرواللهم إنى أعوذبك من غلبة الدين وغلبة العدوّ
وشماتة الأعداء وقد تقدم فى كتاب الدعوات (وقال على كرم الله وجهه) فى مرضه (اللهم إنى أسألك الصبر
فقال صلى الله عليهوسلم لقد سألت الله البلاء فا سأله العافية) قال العراقى ر واه الترمذى من حديث معاذفى
أثناء حديث وحسنه ولم يسم عليا وانما قال سمع رجلاوله والنسائى فى اليوم والليلة من حديث على كنت
شا كافربى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا أقول الحديث وفيوان كان بلاء فصبرنى فضربه برجله
وقال اللهم عافه واشفه وقال حسن صحيح (وروى) أبو بكر (الصديق رضى الله عنه عن رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم انه قال سلوا الله العافية فا أعطى أحد أفضل من العافية الااليقين) أو رده صاحب القوت
الاانه قال فا أعطى عبد وقال العراقى رواه ابن ماجه والنسائى فى اليوم والليلة باسناد جيد وقد تقدم
قلت ورواه أحمد والحميدى والعوفى فى مسانيدهم والترمذى وحسنه والضياء بلفظ سلوا الله العفو
والعافية فان أحد الم يعط بعد اليقين خيرامن العافية ورواه ابن أبى شيبة وأحد أيضاوالحا كم بلفظ سلوا
الله العفوو العافية واليقين فى الاولى والآخرة فانه ما أوتى العبد بعد اليقين خيرا من العافية ورواه البيهقى
فى الشعب بلفظ سلواالله اليقين والعافية (وأشار باليقين الى عافية القلب من مرض الجهل والشك
فعافية القلب أعلى من عافية البدن) واغظ القوت بعدا يراد حديث أبى بكررضى الله عنه ففضل العافية
على كل عطاء ورفع اليقين فوق العافية لان بالعافية يتم نعيم الدنيا واليقين معه وجود نعيم الآخرة فاليقين
فضل على العافية كفضل الدوام على الانتقال والعافية سلامة الابدان من العلل والأسقام واليقين سلامة
الاديان من الزيغ والاهواء فهاتان نعمتان يستوعبات عظيم الشكر من العبد كما استوعب القلب والجسم
جسيم النعمة من الملك ومن أقوى المعانى فى قوله عز وجل الامن أتى الله بقلب سليم أى سالم من الشك
والشرك والسالم الصح المعافى وبوجود عافية اليقين فى القلوب عدم الشك والنفاق وهى أمراض
القلوب كما قال فى قلوبهم مرض قيل شك ونفاق وعافية القلب أيضا من الكبائر كما قال تعالى فيطمع الذى
فى قلبه مرض يعنى الزنا (وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى الخير الذى لاشر فيه العافية مع الشكر)
والصبر عند المصيبة (فكم من منعم عليه غيرشاكر) وكم من مبتلى غير صابر نق له صاحب القوت وروى
نحوه عن مطرف بن عبد الله انه كان يقول نظرت ماخير لاشرفيه ولا آفة ولكل شئ آفة فماوجدته الا
ان يعافى عبد فيشكر (وقال مطرف بن عبد اللّه) بن الشخير البصري رحمه الله تعالى من ثقات التابعين
تقدمت ترجمته (لان أعافى فاشكر أحب إلى من أن ابتلى فاصبر) أى لان مقام العوافى أقرب الى السلامة
فلذلك اختار حال الشكر على الصبرلان الصبرحال أهل البلاء كذا فى القوت وهذا القول رواه أبو نعيم فى
الحلية حدثنا إبراهيم بن عبد الله حدثنا محمد بن اسحق حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن قتادة قال
قال مطرف لان أعافى فذ كره (و) معنى ذلك فيما (قال صلى اللّه عليه وسلم فى دعائه وعافيتك أحب إلى) كذا
فى القوت قال العراقى رواه ابن الجوزى فى السيرة فى دعائه يوم خرج إلى الطائف بلفظ وعافيتك أوسع لى
وكذا رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الدعاء من رواية حسان بن عطية مر سلا ورواه أبو عبد الله بن منده من
حديث

١٤٩
حديث عبد الله بن جعفر مسنداوفيه من يجهل (وهذا أظهر من أن يحتاج الى) اقامة (دليل واستشهاد
وهـذالان البلاء صار نعمة باعتبار ين أحدهما بالاضافة الى ماهوا كثر منه امافى الدنيا أو فى الدين
و) الاعتبار (الآآخر بالاضافة الى ما يرجى من الثواب) وقد يفترقان وقد يجتمعات (فينبغى ان يسأل الله
تعالى تمام النعمة فى الدنيا ودفع مافوقه من البلاء ويسأله الثواب فى الآخرة على الشكر على النعمة)
وروى الطبرانى من حديث ٧ان النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول اللهم انى اسألك النعمة وتمامها فقال
أتدرى ماتمام النعمة تمام النعمة دخول الجنة والنجاة من النار (فانه) تعالى (قادر على أن يعطى على الشكر
ما يعطيه على الصبر فان قلت فقد قال بعضهم أود أن أكون جسرا على النار يعبر على الخلق كلهم فينجون
وأكون أنافى النار) فهل هذا القول صحيح أم لا (وقال سمنوت) بن حمزة البغدادى أبو الحسن وقيل
أبو القاسم ويعرف بالحب صحب السرى وأبا أحمد الفلانسى ومحمد بن على القصاب وأكثر كلامه فى المحبة
وكان كبير الشان مات قيل الجنيد كماقيل (رحمه الله تعالى)
(وليس لى فى سـوالا حظ * فكيف ما شئت فاخت برنى)
أن كان يرجوسواك قلي * لازلت سؤلى ولا الثمنى
ومن هذا الوادى قوله أيضا
وكان فؤادى خالياقبل حبكم * وكان يذكر الخلق يله وويمرح
فلماد ءإقلي هواك أجابه * فلست أراء عن فنائك يبرح
رميت يبين منكان كنت كاذبا *وان كنت فى الدنيا بغيرك أفرح
وان كان شئ فى البلاد باسرها * اذا غبت عن عينى بعينى يصلح
فان شئت واصلنى وان شئت لا تصل* فلست أرى قلبى لغيرك يصلح
(فهذا) وأمثال ذلك (من كلام هؤلاء) المحبين الهائمين (سؤال للبلاء) وتعرض له (فاعلم انه حتى عن
"منون) قائل هذا الكلام (انه بلى بعد) انشاده (هذا البيت بعلة الحصر) أى احتباس البول من ساعته
فمكث أربعة عشر يوما يلتوى كما تلتوى الحية على الرمل يتقاب بعيداوشمالا واعترف بالعجز من نفسه
(فكان بعد ذلك يدورعلى أبواب المكاتب) التى فيها الصبيان يتعلمون القرآن (ويقول للصبيان)
تكون م الم يذنبواوهم مشتغلوت بتعلم كتاب الله تعالى رجاء اجابة دعائهم (ادء والتحكم الكذاب) فى دعوا.
نقله القشيرى فى الرسالة ثم قال وقيل بل أنشد هذه الابيات فقال بعض أصحابه لبعض سمعت البارحة وكنت
بالرستاق صوت أستاذنا ٢٠فون يدعوالله ويتضرع إليه ويسأله الشفاء فقال آخر وأنا أيضا كنت سمعت
هذا البارحة وكنت بالموضع الفلانى فقال ثالث ورابع مثل هذا فاخبر سمفون وكان قدامتحن بعلة الحصر
وكان يصبر ولا يجزع فلما سمعهم يقولون هذا ولم يكن هودعا ولا نطق بشئء علم بان المقصود منه اظهار الجزع
تاديا بالعبودية وستر الحاله فاخذ يطوف على المكاتب ويقول اده والحكم الكذاب اهـ فال الشارح يقال
أنه لما أطلق قوله قال يارب تبت اليك وأنشد
أناراض بطول سدك عنى * ليس الالأن ذاك هواكا
فامتحن بالجناضميرى على الودّ* ودعنى معلقا برباكا
(وأما محبة الانسان ليكون هو فى الناردون سائرا خلق فغير مكن ولكن قد تغلب المحبة على القلب حتى يظن
المحب بنفسه حبالمثل ذلك فمن شرب كأس المحبة سكرومن سكر توسع فى الكلام ولوزايله سكره) أى
فارقه (علم ان ما غلب عليه كان حالة) عارضة (لا حقيقة لها فىاتسمعه من هذا الفن فهو من كلام العشاق)
فى حال الاستغراق (الذين أفرط بهم حبهم) وأشربواقلوبهم اياه (وكلام) العشاق المهمين (يستلذ
سماعه ولا يعوّل عليه) ولا يستشهدبه على مقام (كماحكى ان فاختة) طائر معروف (كان يراودهازوجها)
وهذا أظهر من أن يحتاج فيه الى
دليل واستشهاد وهذالان
البلاءصار نعمة باعتبارين
أحدهما بالاضافة الى ماهو
أ کثرمنهامافى الدنيا أوفى
الدين والآخر بالاضافة
الى ما يرجى من الثواب
فينبغى أن يسأل الله تمام
النعمة فى الدنيا ودفع مافوقه
من البلاء ويسأله الثواب فى
الاخرة على الشكر على
نعمته فانه قادر على ان يعطى
على الشكر مالا يعطيه على
الصبرفان قلت فقد قال
بعضهم أودأن أكون
جسرا على النار يعبر على
الخلق كلهم فينجون
وأ كون أنافى النار وقال
ممنون رحمه اللهتعالى
وليس لى فى سواك حظ
ذكيفماشئت فاختبرتى
فهذا من هؤلاء سؤال لمبلاء
فاعلم انه حكى عن سمنون
الحب رحمه الله انه على بعد
هذا البيت بحلة الحصر فكان
بعد ذلك يدور على أبواب
المكاتب ويقول للصبيان
ادعو العمكم الكذاب وأما
محبة الانسان ليكون هو فى
الناردون سائر الخلق فغير
مكنة ولكن قد أغلب المحبة
على القلب حتى يظن المحب
بنفسه حبالمثل ذلك فمن
شرب كأس المحبة سكر
ومن سكر توسع فى الكلام
ولوزا يله سكره علم ان ما غلب
عليه كان حالة لاحقيقة لها
فماسمعته من هذا الفن فهو
من كلام العشاق الذين أفرط حبهم وكلام العشاق يستلذ سماء، ولا يعول عليه كما حكوان فاختة كان يراودها زوجها

فتمنعة فقال ما الذى يمنعك عنى ولو أردت أن أقلب لك الكونين مع ملك سليمان ظهر البطن لفعلتملاجلك فسمعه سليمان عليه السلام
فاستدعاه وعاتبه فقال يانبي الله كلام العشاق لا يحكى وهو كماقال وقال الشاعر أريدوصاله وبريد هجرى)* فاترك ما أريدلما يريد وهو
أيضا محال ومعناهانى أريدمالا بريد (١٥٠) لأن من أراد الوصال ما أراد الهجرفكيف أرادالهجر الذى لم يرده بل لا يصدق هذا
الكلام الابتأو يلين
للمسفاد (فتمنعه) منه (فقال) لها (ما يمنعك عنى ولو أردت اقلب لك ملك سليمان ظهر البطن لفعلت لاجلك
فسمعه سليمان عليه السلام) لأنه كان قد أوتى منطق الطير (فاستدعاه وعاتبه فقال يانبي الله كلام
العشاق لا يحكى وهو كماقال) ومن هذا القبيل كلام الليل بمعوه النهار (وقول الشاعر)
أحدهماان يكون ذلك فى
بعض الاحوال حتى يكتسب
(أريدوصاله ويريدهجرى * فاترك ما أريد لما يريد)
بهرضاء الذى يتوصلبهالى
مراد الوصال فى الاستقبال
(هو أيضامحال ومعناه انى أريد مالا أريدلان من أراد الوصال ما أراد الهجر الذى لم برده) ولا يبعدانه
أراد ان لا تكون له اراده بدون ارادة الله وان تكون ارادته تابعة لارادته وصلاأ وهجراقر باأو بعدا
وفيه قال أبو يزيد قدس سره لماقيل له ما تريد أريدان لا أريد* واعترضه صاحب منازل السالكين فقال
هذه أيضا رادة ونوقش بانها ارادة مطلوبة وبانها داخلة فى قوله لا أريد* والحاصل أنه من باب كآل الرضا
(بل لا يصدق فى هذا الكلام الابتأو يلين أحدهما أن يكون ذلك فى بعض الأحوال حتى يكتسب به رضاه
الذى يتوصل به إلى مراد الوصال فى الاستقبال فيكون الهجران وسيلة الرضا و الرضا وسيلة الوصال الى
المحبوب والوسيلة إلى المحبوب محبوبة فيكون مثاله مثال محب المال اذا أسلم درهما فى درهمين فهو مجب
الدرهمين بترك الدرهم فى الحال الثانى ان يصير رضاه عنده مطلوبا من حيث أنه رضاه فقط وتكون له لذة
فى استشعاره رضا محبوبه منه تزيد تلك اللذة على لذته فى مشاهدته مع كراهته فعند ذلك يتصوّ ران بريد
ما فيه الرضا فلذلك قدانتهى حال بعض المحبين الى ان صارت لذتهم فى استشعارهم رضا الله تعالى عنهم
أكثر من لذتهم فى العافية من غير شعور الرضافهؤلاء اذا قدر وا رضاه فى البلاء صار البلاء أحب اليهم
من العافية وهذه حالة لا يبعد وقوعها فى غلبات الحب) وجذبات الشوق (ولكنها لا تثبت) بل تزول
وتنتقل وهكذا شأن الاحوال (وان ثبتتمثلافهى حالة صحيحة) مستقلة (أم حالة اقتضتها حالة أخرى وردت
على القلب فالت به عن الاعتدال هذا فيه نظر) ومحل تأمل والذى يظهر ان الحق القول الثانى وانها تنشأ
عن حالة أخرى ترد على القلب (وذكر تحقيقه) بالتفصيل (لا يليق بما نحن فيه) لانه من علوم المكاشفة
(وقد ظهر بما سبق ان العافية خير من البلاء فنسال الله العفو والعافية فى الدين والدنيا والآخرة لها
ولجميع المسلمين)
فيكون الهجران وسيلة الى
الرضا و الرضا وسيلة الى وصال
المحبوب والوسيلة الى
المحبوب محبوبة فيكون
مثاله مثال محب المثال إذا
أسلمدرهمافیدرهمین فهو
يحب الدرهمين يترك الدرهم
فى الحال * الثانى ان بصير
رضاه عنده مطلوبامن حيث
انه رضاه فقط ويكون له لذة
فى استشعارهرضا محبوبه منه
تزيد تلكاللذة علىلذته فى
مشاهدته مع كراهته فعند
ذلك يتصوّران يريدمافيه
الرضا فلذلك قدانتهى
حال بعض المحبين الى أن
* (بيان الافضل من الصبر والشكر).
(اعلم) وفقك الله تعالى (ان الناس اختلفوا فى ذلك فقال قائلون الصبر أفضل من الشكر) وهم الأكثرون
وظاهر الكتاب والسنة يدلان عليه (وقال آخرون الشكر أفضل) من الصبر وقد ذهب اليه بعض
العارفين ورجوه بسبع ترجيحات وسيأتى ذكرها فى آخر الباب (وقال آخرون هماسيات) أى مستويات
فى الدرجة والمقام (لافضيلة لاحدهما على الآخر) إذ كل منهما مقام وليس يمكن الترجيح بين مقامين
لان فى كل مقام طبقات متفاوتة وهذا مذهب القدماء من العلماء اذسئل بعضهم عن عبد من ابتلى أحدهما
فصبر وألم على الآخرفشكر فقال كلاهما سواء لأن الله تعالى أثنى على عبد ين أحدهما صار والآخر
شاكر بثناء واحد فقال فى وصف أبوب عليه السلام نعم العبدانه أوّاب وقال فى وصف سليمان عليه
السلام نعم العبدانه أوّاب وهذا المذهب مرجوح كماسيأتي بيانه (وقال آخرون يختلف ذلك باختلاف
الاحوال) وهذا مذهب المحققين من أهل المعرفة يقولون انه لا يجتمع عبدان فى مقام بالسواء لا بد أن يكون
أحدهما بعمل أو علم أو وجد أومشاهدة لتفاوت أوجه بمشاهدات وان كان الصواب والقصدواحداوقال
صارت لنتهم فى البلاء مع
استشعارهم رضالله عنهم
أكثر من لنتهم فى العافية
من غير شعور الرضافهؤلاء
اذا قدر وا رضاه فى البلاء
صارالبلاء أحب اليهم من
العافية وهذه حالة لا يبعد
وقوعها فى غلبات الجب
ولكنهالا تثبت وان ثبتت
مثلافهل هى حالة صحيحة أم
حالة اقتضتها حالة أخرى
الله
وردت على القلب فالت به عن الاعتدال هذا فيه نظروذ كرتحقيقه لا يليق بما نحن فيه وقد ظهر بما سبق أن العافية
خير من البلاء فنسأل الله تعالى المنان بفضله على جميع خلقه العفو والعافية فى الدين والدنيا والآ خرة لنا ولجميع المسلمين* (بيان
الافضل من الصبر والشكر)* اعلم ان الناس اختلفوافى ذلك فقال قائلون الصبر أفضل من الشكر وقال آخرون السكر أفضل وقال
آخرون هماسبان وقال آخرون يختلف ذلك باختلاف الأحوال

واستدل كل فريق بكلام شديد الاضطراب بعيد عن التحصيل فلا معنى للتطويل بالنقل بل المبادرة الى اظهار الحق أولى فنقول فى بيان
ذلك مقامان»(المقام الاول)* البيان على سبيل التساهل وهوان ينظر الى ظاهر الأمر ولا يطلب بالتفتيش بحقيقته وهو البيان الذى
ينبغي ان يخاطب به عوام الخلق لقصور أفهامهم عن درك الحقائق الغامضة وهذا الفن من (101) الكلام الذى ينبغى أن يعتمده الوعاط
الله تعالى ولكل وجهة هو موابها وقال تعالى قل كل يعمل على شاكلته فربكم اعلى عن هو اهدىسبيلاقيل
اقصد و أقرب طريقا (واستدل كل فريق بكلام شديد الاضطراب بعيد عن التحصيل فلا معنى التطويل
بالنقل بل المبادرة الى اظهار الحق أولى فنقول فى بيان ذلك مقامات المقام الاول البيان على سبيل التساهل
وهو أن ينظر الى ظاهر الامر ولا يطلب بالتفتيش) والبحث (بحقيقته وهو البيان الذى ينبغى أن يخاطب به
عوام الخلق لقصورافها مهم عن درك الحقائق الغامضة) أى الخفية (وهذا الفن) أى النوع من الكلام
(هو الذى ينبغى ان يعتمد الوعاظ) فى وعظهم (اذ) هم حكام العامة و(مقصود كلامهم من مخاطبة العوام
اصلاحهم) بحسب حالهم (والظهر المشفقة) وهى بالكسر وسكون الهمزة المرأة تحضن ولد غيرها (لا ينبغى
ان تصلح الصبى الطفل) الرضيع (بالطيور السمان وضروب الحلاوات) فانها تضربمعدته (بل باللبن
اللطيف وعليها ان تؤخر عنه اطايب الاطعمة) ولذائذالاغذية (الى ان يصير محتملالها بقوته) التى تنمو
فيه على التدريج (ويفارق الضعف الذى هو عليه فى بنيته فنقول هذا المقام فى البيان يأبى البحث والتفصيل
ومقتضاه النظر الى الظاهر المفهوم من موارد الشرع) من الكتاب والسنة (وذلك يقتضى تفضيل الصبر)
على الشكر (فان الشكر وان وردت أخبار كثيرة فى فضله) مما تقدم بعضها (فإذا أضيف البه ماورد فى
فضيلة الصبر كان فضائل الصبرأكثربل فيه الفاظ صريحة فى التفضيل) اما من الكتاب فكقوله تعالى
أووك يؤنون أجرهم مرتين بماصبروافالشا كريؤتى أجره مرة فاشبه مقام الصبر مقام الخوف واشبه مقام
الشكر مقام الرجاء وقد قال تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان وقد اتفقوا على تفضيل الخوف على الرجاء من
حيث اتفق أهل المعرفة على فضل العلم على العمل فالصبر من مقامه الخوف وقرب حال الصار فى الفضل من
مقامه والشكر حال من مقامات الرجاء كذلك يقرب حال الشاكر من قر به ومن السنة (كقوله صلى الله
عليه وسلم من أفضل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر) ومن أوتى خصلة منهالم يبال مافاته من قيام الليل وصيام
النهار وقد تقدم الكلام عليه فى مبحث الصبر فقرب الصبر باليقين الذى لاشىء أعز منه ولااجل وارتفاع
الاعمال وعلو العلوم به (وفى الخبر يؤتى باشكر أهل الأرض فيجزيه الله جزاء الشاكرين ويؤتى باصبر
أهل الأرض فيقال لهاما ترضى أن نجزيك كما جزينا هذا الشاكر فيقول نعميارب فيقول الله تعالى كلا
أنت عليه فشكر وابتليتك فصبرت لاضعفن لك الأجر) عليه (فيعطى اضعاف جزاء الشاكرين) كذا
أوردهصاحب القون وقال العراقى لم أجدله أصلا (وقد) يفضل الصبر على الشكر بوجه آخر وهوان
الصبر حال البلاء والشكر مال النعمة والبلاء أفضل لأنه على النفس اشق (قال الله تعالى انمايوفى الصابرون
أجرهم بغير حساب) والشاكر يؤتى أجره بحساب لانه انماه وتحقيق الوصف ونفى ماعداً، وقد رفع على
رضى الله عنه الصبره لى أرفع مقامات اليقين فقال فى حديثه الطويل الذى وصف فيه شعب الإيمان والصبر
على أربع دعائم على الشوق والاشفاف والزهد والتقريب فن اشفق من الناررجع عن المحرمات ومن اشتاق
الى الجنة سلا عن الشهوات ومن زهد فى الدنياهانت عليه المصائب ومن أرتقب الموت سارع فى الخيرات
فعل هذه المقامات أركان الصبر لانهاتوجد عنه ويحتاج اليه فى جميعها وجعل الزهد أحد أركانه (وأما
قوله) صلى اللّه عليه وسلم (الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر) رواه الترمذى وابن ماجه من حديث أبى
هريرة وقد تقدم (فهو دليل على الفضيلة فى الصبراذ ذكر ذلك فى معرض المبالغة لرفع درجة الشكر
فالحقّه بالصبر فكان هذا منتهى درجته ولولاانه فهم من علودرجة الصبريلما كان الحاق الشكر به مبالغة
اذ مقصود كلامهم من
مخاطبة العوام اصلاحهم
والغائر المشفقة لا ينبغى ان
تصلح الصبى الحافل بالطيور
السمان وضروب الحلاوات
بل باللبن اللطيف وعليها أن
تؤخر عنه اطايب الاطعمة
إلى أن يصير محتملالها
بقوته ويفارق الضعف
الذى هو عليه فى بنيته
فنقول هذا المقام فى البيان
يابى البحث والتفصيل
ومقتضاه النظرالى الظاهر
المفهوم من موارد الشرع
وذلك يقتضى تفضيل الصبر
فان الشكر وان وردت
أخبار كثيرة فى فضله فاذا
أضيف اليهماورد فى فضيلة
الصبر كانت فضائل الصبر
أكثر بل فيه ألفاظ صريحة
فى التفضيل كقوله صلى الله
عليه وسلم من أفضل
ما أوتيتم السقين وعزعة
الصبر وفى الخبريوتى
باشكر أهل الارض فيجزيه
اللّه جزاء الشاكرين ويؤتى
باصبر أهل الأرض فيقال
له اماترضى ان نجز ين كما
حزيناهذا الشاكر فيقول
تحميارب فيقول الله تعالى
كلا أنعمت عليه فشكر
وابتليتك فصبرت لاضعفن
لك الاجر عليه فيعطى
أضعاف جزاء الشاكر ين وقد قال الله تعالى انمانوفى الصابرون أجرهم بغير حساب وأماقوله الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر فهو
دليل على ان الفضيلة فى الصبراذذكرذلك فى معرض المبالغة لرفع درجة الشكرفالحق بالصيرة كان هذا منتهى درجته ولولاانه فهم
من الشرع علودرجة الصرلما كان الحاق الشكريه مبالغة

١٥٢
فى الشكر وهو كقوله
صلى الله عليه وسلم
الجمعةج المساكين وجهاد
المرأة حسن التبعل
وكقوله صلى الله عليه وسلم
شارب الخركعابد الوثن
وأبدا المشبه به ينبغى أن
يكون اعلى رتبة فكذلك
قوله صلى الله عليه وسلم
الصبر نصف الإيمان لا يدل
على ان الشكر منله وهو
كقوله عليه السلام الصوم
نصف الصبر فان كل ما ينقسم
قسمین يسمى أحدهما
نصفاران كان بينهما
تفاوت كما يقال الايمان هو
العلم والعمل فالعمل هو
نصف الامان فلايدل ذلك
على ان العمل يساوى العلم
فى الشكروهو كقوله صلى الله عليه وسلم الجمعة ج المساكين وجهادالمرأة حسن التبعل) قال العراقى روا.
الحرث بن أبى اسامة فى مسنده بالشطر الأول من حديث أبى موسى بسند ضعيف والطبرانى بالشطر الثانى
من حديثه بسند ضعيف أيضاان امرأة قالت كتب الله الجهاد على الرجال فما يعدل ذلك من أعمالهم من
الطاعة قال طاعة أزواجهنّ وفى رواية ماجزاء غزوة المرأة قال طاعة الزوج الحديث اهـ قلت وروى
الشطر الأول أيضا ابن زنحويه فى ترغمبه والقضاعى فى مسند الشهاب وابن عساكر وفى لفظ للآخرين
الفقراء بدل المساكين وروى الطبرانى فى الكبير من حديث ابن عباس جهاد المرأة حسن التبعل لزوجها
وجهاد الضعفاء الحج (وكقوله صلى الله عليه وسلم شارب الخمر كما بد الوثن) قال العراقى رواه ابن ماجه من
حديث أبى هريرة بلفظ مدمن الخمرورواه بلفظ شارب الخمر الحرث بن أبى أسامة من حديث عبد الله بن عمرو
وكلاهما ضعيف وقال ابن عدى ان حديث أبى هريرة اخطأ فيه محمد بن سليمان بن الاصهانى اه قلت
ورواه بلفظ المصنف البزار من حديث عبد الله بن عمرو وفى سنده قطر بن خليفة صدوق و وثقه أحمد وابن
معين ورواه بلفظ مدمن البخارى فى تاريخه وابن حبان من حديث أبى هريرة ومن رواية محمد بن عبدالله
عن أبيه (وأبدا المشبه به أعلى رتبة) من المشبه والالماحسن وجه التشبيه (فكذلك قوله) صلى الله عليه
وسلم (الصبر نصف الايمان) رواه أبو نعيم والخطيب والبيهقى من حديث ابن مسعود وقد تقدم (لا يدل على
ان الشكر مثله وهو كقوله صلى الله عليه وسلم (الصوم نصف الصبر) رواه ابن ماجه والبيهقى من حديث
أبى هريرة وقد تقدم (فأن كل ما ينقسم بنصفين يسمى أحدهما تصفاوان كان بينهما تفاوت) فى الدرجات
(كمايقال الإيمان هو العلم والعمل) وروى ابن النجار من حديث عبد الله بن أبي أوفى الإيمان قول وعمل
وروى ابن ماجه والطبرانى وهمام والبيهقى والخطيب وابن عساكر من حديث على الايمان عقد بالقلب
وقول بالا ان وعمل بالاركان (فالعمل هو نصف الامان فلا يدل ذلك على ان الحمل يساوى العلم) وقد اتفق
أهل المعرفة على ان العلم أفضل من العمل ثم أشار المصنف الى نوع آخر من الاستدلال على تفضيل الصبر بحال
سيدنا سليمان عليه السلام وعبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه وفى أثناء ذلك الاشعار بالرد على من يقول
انهما سيات وبيان ذلك انه قد تقدم قول من قال ان الصبر والشكر سيان لا ترجع لاحدهما على الآخر
وانه استدل بحال أبوب وسليمان عليهما السلام حيث أثنى عليهما بثناء واحد وفى هذا غفلة عن الطائف
الافهام وذهاب عن حقيقة تدبر الكلام اذبين ثناء الله تعالى على أيوب عليه السلام فى الفضل على
ثنائه على سليمان عليه السلام ثلاثة عشر معنى وشرك سليمان عليه السلام بعد ذلك فى وصفين آخرين
وأفرد أيوب عليه السلام بفضل ثناء ثلاثة عشر أول ذلك قوله تعالى فى مدحهواذكرفهذه كلمة مباها:
باهى بأيوب عليه السلام عند رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم وشرفه وفضله بقوله تعالى واذكر
ما محمد فأمره بذكره والاقتداء به كقوله تعالى فاصبر كماصبر أولو العزم من الرسل قيل هم أهل الشدائد
والبلاء منهم أيوب عليه السلام قرضوا بالمقاريض ونشروا بالمناشير وكانوا سبعين نبيا وقيل هم ابراهيم
واسحق ويعقوب وهؤلاءآباء الانبياء وأفاضلهم كقوله تعالى واذكر فى الكتاب ابراهيم وكقوله
وإذكر عبادنا ابراهيم واسحق ويعقوب أولى الايدى والانضَّار بعنى أصحاب القوة والتمكين وأهل
البصائر واليقين ثم رفع أبوب إلى مقامهم فضمه اليهم وجعله سلوةله صلى أنّه عليه وسلم ثم ذكرهاياه
وذكربه ثم قال عبدنا فاضافه اليه اضافة تخصيص وتقريب ولم يدخل بينه وبينه لام تعريف فيقول
عبد النافالحقه بنظرائه من أهل البلاء فى قوله واذكر عبدنا ابراهيم واسحق ويعقوب وهم أهل البلاء
الذين باهى بهم الانبياء وجعل من ذرياتهم الأصفياء فاضاف أبوب اليهم فى حسن الثناء وفى لفظ
التذكرة به فى الثناء ثم قال نادى ربه فأفرده بنفسه لنفسه وانفردله فى الخطاب بوصفه وقال مسني الضر
وأنت أرحم الراحمين فوصفه بمواجهة التملق له ولطيف المناجاة فظهرله بوصف الرحمة فاستراح اليه فناداه
فشكا

100
فشكاالمه واستغاث به فأشبه مقامه مقام موسى ويونس عليهما السلام فى قولهما تبت اليك وفى قول
الأخلا اله الاأنت سبحانك انى كنت من الظالمين وهذا خطاب المشاهد ونظر المواجهة ثم وصفه بالاستجابة
له وأهله بكشف الضر عنه وجعل كلامهيبا لتنفيذ قدرته ومكانا المجارى حكمته ومفتاح الفتح اجابته
ثم قال بعد ذلك كله ووهبناله أهل، فزاد على سليمان عليه السلام فى الوصف إذ كان بين من وهب لاهله
وبين من وهب له أهله فضل فى المدح لانه قال فى وصف سليمان ووهبنا داود سليمان فاشبه فضل أبوب
فى ذلك على سليمان كفضل موسى على هرون عليهم السلام لانه قال فى فضل موسى عليه السلام وتفضيله
على هر ون عليه السلام ووهبناله من رحمتنا أخاه هرون نبيا وكذلك قال فى مدح داودو وهبنالداود سليمان
فوهب موسى أخاه كما وهب لداود ابنهو أشبه مقام ألوب فى المباهاة والتذكرة به مقام داود عليه السلام
لانه قال أيضا فى وصفه لنبيه صلى الله عليه وسلم اصبر على ما يقولون واذكر عبد ناداود وكذلك قال فى نعت
أبوب واذ كرعبدنا أبوب فقد شبه أبوب بداود وموسى عليهما السلام فى المعنى ورفع الهما فى المقاموهما
فى نفوسنا فضل من سليمان عليه السلام فاشبه أن يكون حال ألوب أعلى من حال سليمان عليهما السلام
وعلى الله المقدم ولكن هذا ألقى فى قلوبنا والله أعلم ثم قال بعد ذلك رحت مناوذكرنفسه ووصفه عند عبله
تشريطاله وتعظيما ثم قال وذكرن لا ولى الالباب فجعله اما ما للعقلاء وقدوة لاهل الصبر والبلاعونذكرة
وسلوة من السكر وب الأصفياء ثم قال عز وجل انا وجدناه ما راخذ كرنفسه سبحانه ذكراً ثانيالعبده ووصل
اسمه باسمه حباله وقر با منه لان الفنون والالف فى وجدناه اسمه تعالى والهاء اسم عبده أبو ب ثم قال صابرا
فوصفه بالصبر فاظهر مكانه فى القوة ثم قال فى آخر أوصافه أم العبدانه أوّاب فهذا أولّ وصف سليمان
وآخر ههنا شركه فى الثناء وزاد أبوب بما تقدم من المدح والوصف الذى لا يقوم له شىء وذلك من قوله تعالى
وإذ كرعبدنا أبوب إلى قوله اوّاب وجعل فى أول وصف سليمان بأنه وهبه لا بيه داود فصار حسنة من
حسنات داود واشتمل قوله نعم العبد انه أوّاب على أول وصفه وأوسطه وهوآخر وصف أبوب عليهم السلام
أجمعين (و) قدجاء (فى الخبر عن النبى صلى الله عليه وسلم) انه قال (آخر الأنبياء دخولا الجنة سليمان
ابن داود) عليهما السلام (لمكان ملكه وآخرأصحابى دخولا الجنة عبد الرحمن بن عوف لمكان غناء)
هكذا أورده صاحب القوت وبمعنى الشطر الاول حديث معاذ الآ تى: كرم بعد بحديث وروى البزار من
حديث أنس آخر من يدخل الجنة من أغنياء أمتى عبد الرحمن بن عوف وذيه أغلب بن تميم ضعيف قاله
العراقى (وفى خبراً خر) ولفظ القوت وفى لفظ آخر (يدخل سليمان) بن داود الجنة (بعد الأنبياء
بار بعين خريفا) قال العراقى رواه الديلى فى مسند الفردوس من رواية دينار عن أنس بن مالك ودينار
الحشى أحد الكذا بين على أنس والحديث منكر وروى الطبرانى فى الأوسط من حديث معاذبن جبل
يدخل الأنبياء كلهم قبل داود وسليمان الجنة بار بعين عاما وقال لم يروه الاشعيب بن خالد وهو كوفى ثقة
(وفى الخبر أبواب الجنة كلها مصراعات الاباب الصبر فانه مصراع واحد وأول من يدخله أهل البلاء امامهم
أيوب عليه السلام) هكذا أورده صاحب القوت وقال العراقى لم أجد له أصلاولا فى الأحاديث الواردة فى
مصاريع أبواب الجنة مفرقة ثم قال صاحب القوت وقد زاد أيوب على سليمان عليهما السلام بعموم هذه
الآثارلانه سيد أهل البلاء وتذكرة وعبرة لاولى النهى وامام أهل الصبر والضر والابتلاء ثم أشار المصنف
الى تفصيل آخر فى تفضيل الصبر فقال (وكل ما ورد فى فضائل الفقر يدل على فضيلة الصبر لان الصبرحال
الفقر والشكر حال الغنى) فمن فضل الشكر على الصبر فى المعنى فكانه فضل الغنى على الفقر وليس هذا
مذهب أحد من القدماء اماهذه طريقة علماء الدنيا طرق والنفوسهم بذلك وطرقوا الخلق إلى نفوسهم
من ذلك لان من فضل الغنى على الفقر فقد فضل الرغبة على الزهد والعزعلى الذل والكبر على التواضع وفى
هذا تفضيل الراغبين والاغنياء على الزاهدين والفقراء ويخرج ذلك الى تفضيل أبناء الدنيا على أبناء
وفى الخبر عن النبي صلى
الله عليه وسلم آخر الأنبياء
دخولا الجنسة سليمان بن
داود عليهما السلام لمكان
ملكه وآ خراً صحالى دخولا
الجنة عبد الرحمن بن عوف
مكان غناء وفى خبرآخر
يدخل سليمان بعد الانساء
باريعين خريفاو فى الخبر
أبواب الجنة كلها مصراعان
الاباب الصبر فانه مصراع
واحد وأول من يدخله أهل
البلاء أمامهم أيوب عليه
السلام وكل ما ورد فى
فضائل الفقر يدل على
فضيلة الصبر لان الصبرحال
الفقير والشكر حال الغنى
(٢٠ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع)

فهداهو المقام الذى يقنع العوام ويكفيهم فى الوعظ اللائق به-م والتعريف لما فيه صلاح دينهم» (المقام الثاني)*هو البيان الذى تقصد
به تعريف أهل العلم والاستبصار بحقائق الأمور بطريق الكشف والإيضاح فنتقول فيه كل أمر ين مهمين لايمكن الموازنة بينهما مع الابهام
ما لم يكشف عن حقيقة كل واحد منهما وكل« كشوف يشتمل على أقسام لايمكن الموازنة بين الجملة والجملة بل يجب أن تفردالآ حاد بالموازنة حتى
يتبين الرحمان والصبر والشكر أقسامه ما وشعبهما كثيرة فلا يتبين محكمه ما فى الرجمان والنقصان مع الاجمال فنقول قدذكرنا ان هذه
القامات تنتظم من أمور ثلاثة علوم وأحوال (١٥٤) وأعمال والشكر والصبر وسائر المقامات هى كذلك وهذه الثلاثة اذا وزن البعض
منها بالبعض لاح الناظرين
الآخرة (فهذاهو المقام الذى يقنع العوام ويكفيهم فى الوعظ اللائق بهم والتعريف لما فيه صلاح
دينهم) اذليس فيه صرف عن ظواهر الكتاب والسنة (المقام الثانى وهو البيان الذى نقصدبه تعريف
أهل العلم والاستبصار بحقائق الأمور بطريق الكشف والإيضاح) والتبيين والافصاح (فنقول فيه كل
أمرين مهمين) أى غير معلومى الحقائق (لا يمكن الموازنة بينهما مع) وجود (الابهام) فيهما (مالم
يكشف عن حقيقة كل واحد منهما) فيرتفع الابهام (وكل مكشوف) معلوم بحقيقته (يشتمل على أقسام)
متنوعة (لا يمكن الموازنة بين الجملة والجلة بل يجب ان تفرد الآحاد بالموازنة حتى يتبين الرحمان) وبه
يتوصل الى الموازنة بين الجلة والجملة (والصبر والشكر أقسامهما وشعبهما كثيرة) كماتقدم ذكرها (فلا
يتبين حكمهما فى الرجمان والنقصان مع الاجمال فنقول قدذكرنا) فى كتاب التوبة (ان هذه المقامات)
التسعة من مقامات اليقين (تنتظم من أمورثلاثة علوم وأحوال وأعمال) فالعلوم هى الاصول والاحوال
ما تنشاعنها من المواجيد والاعمال ما تنشئها المواجيد على القلوب والجوارح من الإعمال (والشكر
والصبر وسائر المقامات) مماذكر ومما سيذكر (هى كذلك) لا بدفى انتظامها الى الامور المذكورة
(وهذه الثلاثة اذا وزن البعض منها بالبعض لاح للناظر ين الى الظواهر ان العلوم تراد الأحوال
والاحوال تراد للاعمال والاعمال هى الافضل) فهذا نظر أرباب الظواهر (وأما أرباب البصائرفالامر
عندهـم بالعكس من ذلك فان الاعمال) عندهم (الغا تراد الاحوال والاحوال) انما (تراد للعسلوم
فالافضل العلوم) وهى المعارف فى كل مقام (ثم الأحوال) الناشئة عن مواجيد تلك المعارف (ثم
الاعمال) على هذا الترتيب (لان كل مراد لغيره فذلك الغير لا محالة أفضل منه وأما آحاد هذه الثلاثة
فالاعمال قد تتساوى وقد تتفاوت اذا أضيف بعضها الى بعض وكذاآحاد الاحوال وآحاد المعارف) أى اذا
أضيف بعضها إلى بعض (وأفضل المعارف علوم المكاشفة وهى ارفع) رتبة (من علوم المعاملة بل علوم
المعاملة دون المعاملة) نفسها (فانها) اى تلك العلوم (تراد المعاملة ففائدتها اصلاح العمل وانما فضل
العالم بالمعاملة على العابد اذا كان علمه فما يعمنفعه) على الشكل (فيكون بالاضافة الى عمل خاص افضل والا
فالعلم القاصر بالعمل ليس بافضل من العمل القاصر) وآذا عرفت ذلك (فنقول فائدة اصلاح العمل اصلاح
حال القلب وفائدة اصلاح حال القلب ان ينكشف له جلال الله تعالى) وعظمته (فى ذاته وصفاته
وأفعانه فارفع علوم المكاشفة معرفة الله سبحانه) فى ذاته وصفاته وأفعاله (وهى الغاية التى تطلب لذاتها
فان السعادة تنال بها) وهى القرب من جوارالله تعالى (بل هى عين السعادة ولكن قد لا يشعر القلب فى
الدنياباتها عدين السعادة وانما يشعر بها فى الآخرة) عند معاينة الحقائق (فهى المعرفة الحرة التى
لاقيد عليها فلا تتقيد بغيرها) وجعلها حرة نظرا الى انفكاكها عن ربقة التقييد بالغير (وكل ما عداها
من المعارف) بمنزلة (عبيد وخدم بالاضافة اليها فانها انما تراد لاجلها) لالذاتها (ولما كانت مرادة
لاجلها كانتفاوتها بحسب نفعها فى الافضاءالى معرفة الله تعالى فان بعض المعارف يفضى الى بعض
فى الظواهر ان العلوم تراد
للاحوال والاحوال تراد
للاعمال والاعمال هى
الافضل وأما أرباب البصائر
فالامر عندهم بالعكس
من ذلك فان الاعمال تراد
الاحوال والاحوال تراد
العلوم فالافضل العلوم ثم
الأحوال ثم الاعمال لان كل
مراد لغيره فذلك الغير
لامحالة أفضل منه وأما آ حاد
هذه الثلاثة فالاعمال قد
تتساوی وقدتتفاوت اذا
أضيف بعضها إلى بعض
وكذا آحاد الاحوال اذا
أضيف بعضها الى بعض
وكذا آحاد المعارف وأفضل
المعارف علوم المكاشفة
وهى أرفع من علوم المعاملة
بل علوم المعاملة دون
المعاملة لأنها تراد المعاملة
ففائدتها اصلاح العمل
وانمافضل العالم بالمعاملة
على العابد اذا كان على مما
يعم نفعه فيكون بالاضافة
الى عمل خاص أفضل والا
فالعلم القاصر بالعمل ليس
بافضل من العمل القاصر
اما
فنقول فائدة اصلاح العمل إصلاح حال القلب وفائدة اصلاح حال القلب ان ينكشف له جلال الله
تعالى فى ذاته وصفاته وأفعاله فارفع علوم المكاشفة معرفة الله سبحانه وهى الغاية التى تطلب لذاتها فان السعادة تنال بها بل هى عين السعادة
ولكن قد لا يشعر القلب فى الدنيا باتها عين السعادة وانما يشعر بها فى الآخرة فهي المعرفة الحرة التي لا قيد عليها فلاتتة د بغيرها وكل ما عداها
من المعارف عبيد وخدم بالإضافة اليهافانها انما ترادلا جلها ولما كانت من ادة لاجلها كان تفاوتها بحسب نفعها فى الافضاء إلى معرفة الله
تعالى قاتبعض المعارف يفضىالى بعض

اما بواسطة أو بوسائط كثيرة فكاما كانت الوسائط بينموبين معرفة الله تعالى أقل فهي أفضل وأما الاحوال فتعنى به أحوال القلب فى
تصفيته وتطهيره من شوائب الدنيا وشواغل الخلق حتى إذا طهر وصفا الفصله حقيقة الحق فإذا فضائل الاحوال بقدرتأثيره فى اصلاح
القلب وتطهيره واعدادولات تحصل له علوم المكاشفة وكمان تصقيل المرآة يحتاج الى ان يتقدم على خدامه أحوال للمرآة بعضها أقرب الى
الصقالة من بعض فكذلك أحوال القلب فالحالة القريبة أو المقربة من صفاء القلب هى أفضل مما دونه الامحالة بسبب القرب من المقصود
عمل اما ان يجلب المه حالة مانعة
(١٥٥)
وهكذا ترتيب الاعمال فان تاثير ها فى ناك صفاء القلب وجلب الاحوال اليه وكل
اما بواسطة) واحدة (أو بوسائط كثيرة فكلما كانت الوسائط بينه وبين معرفة الله تعالى أقل فهى
أفضل) فهذه معرفة الموازنة فى العلوم والمعارف (وأما الاحوال فنعنى بها أحوال القلب فى تصفيته
وتطهيره من شوائب الدنيا وشواغل الخلق حتى إذا طهر وصفا) عنها (اتضح له حقيقة الحق) وهذا اتما
ينشأ من مواجيد المعارف (فاذا فضائل الاحوال بقدر تاثيرها فى اصلاح القلب وتطهيره واعداده)
أى تهيئته (لان تحصل له علوم المكاشفة) التى هى المرادة لذاتها (وكمان تمقيل المرآة) عن الكدورات
(يحتاج الى ان يتقدم على تمامه أحوال للمرآة بعضها أقرب الى الصقالة من بعض فكذلك أحوال
القلب فالحالة القريبة من صفاء القلب هى أفضل ممادونها لا محالة بسبب القرب من المقصود) فهذا معرفة
الموازنة فى الاحوال (وهكذا ترتيب الاعمال فإن تأثيرها فى تاكد صفاء القلب) وطهارته من الادناس
(وجلب الاحوال اليهوكل عمل فاما أن يجلب اليه حالة مانعة من المكاشفة موجبة ظلمة القلب باذية الى
زخارف الدنيا) وبرمجاتها (واما ان يجلب) اليه (حالة مهيئة للمكاشفة موجبة صفاء القلب وقطع
علائق الدنيا عنه واسم الاول المعصية واسم الثانى الطاعة والمعاصى) باسرها (من حيث التأثير فى ظلمة
القلب وفساوته متفاوتة وكذا الطاعات فى تنوير القلب وتصفيته فدرجاتها بحسب درجات تأثيرها
وذلك يختلف باختلاف الاحوال وذلك انا بالقول المطلق ربما نقول الصلاة الناقلة أفضل من كل عبادة
ناقلة وان الحج أفضل من الصدقة وان قيام الليل أفضل من غيره) وهو على اطلاقه محمع (ولكن التحقيق
قيعان الغنى الذى معهمال كثيروقد غلبه البخل وحب المال على امساكه فاخراج درهم له أفضل من قيام
ليال وصيام أيام لان الصيام يلبق عن غلبه شهوة البطن فأراد كسرها) برياضة الصوم (أو منعه الشبع
عن صفاء الفكر فى علوم المكاشفة فاراد تصفية القلب بالجوع) لينفتح له باب المعرفة فى الله تعالى (فاما
هذا المدير ان لم تكن حاله هذه الحال فليس يستضر بشهوة بطنه ولا هو مشتغل بنوع فكر يمنعه الشبع
منه فاشتغاله بالصوم خروج منه عن حاله الى حال غيره وهو كالمريض الذى يشكو وجع البطن لذا استعمل
دواء الصداع ثم ينتفع به) لاختلاف العلتين (بل حقدان ينظر فى المهلك الذى استولى عليه) وغلب طبعه
(والشع المطاع) وهو الذى يكون هو مغلو باله وذالك ما كما عليه بمنزلة الامير المطاع فيعمل بموجب أوامره
ولا يطيع باحث الدين أبداوهو (من جلة المهلكات) كماوردذلك فى الخبرثلاث منجمات وثلاث مهلكات
الحديث وقد تقدم فى كاب ذم البخل (ولا يزيل صيام مائةسنة وقيام ألف ليلة منه ذرة) منه لانفكاك
الجهتين (بل لا يزيله الااخراج المال) عن ملكه (فعليهان يتصدق بما معه) هذا هو الافضل فى حقه
(وتفصيل هذا تماذكرناه فى ربع المهلكات فليرجع إليه) فانه مهم (فاذا باعتبار هذه الاحوال يختلف
وعند ذلك يعرف البصير ان الجواب المطلق فيمنخطأ اذلوقال لنا قائل الخبز أفضل أم الماءلم يكن فيه جواب
حق الاان الخبز الجائع أفضل والماء للعطشان أفضل فان اجتمعا فلينظر الى الاغلب فات كان العاش
من المكاشفة وجبة لظلمة
القلب جاذبة الى زخارف
الدنيا واماان يحلب المه
حالة مهيئة المكاشفة موجبة
لصفاء القلب وقطع علائق
الدنيا عنه واسم الاول
المعصيةواسم الثاني الطاعة
والمعاصى من حيث التأثير
فى ظلمة القلب وقساوته
متفاوته وكذا الطاعات فى
تنوير القلب وتصفيته
فدرجاتها بحسب درجات
تأثيرها وذلك مختلف
باختلاف الاحوال وذلك
انا بالقول المطلق ربمانقول
الصلاة النافلة أفضل من
كل عبادة نافلة وان الحج
أفضل من الصدققوان قيام
الليل أفضل من غيره ولكن
التحقيق فيهان الغنى الذى
معهمال وقد غلبه النخل
وحب المال على امساكه
فاخراج الدرهمله أفضل من
قيام ليال وصيام أيام لان
الصيام يليق بمن غلبته
شهوة البطن فأرادكسرها
أومنعه الشبع عن صفاء
الفكر من علوم المكاشفة فاراد تصفية القاب بالجوع فاما هـذا المديراذ لم تكن حاله هذه الحال فليس يستضر بشهوة بطنمولا هو
مشتغل بنوع فكر يمنعه الشبع من، فاشتغاله بالصوم خروج منه عن حاله الى حال غيرهوهو كالمريض الذى يشكو وجع البطن اذا استعمل.
دواء الصداع لم ينتفع به بل حقه أن ينظر فى المهلك الذى استولى عليه والشع المطاع من جملة المهلكات ولا يزيل صيام مائة سنة وقيام ألف ليلة
منه ذرة بل لا يزيله الااخراج المال فعليه ان يتصدق بما معمو تفصيل هذا ماذكرناه فى ربع المهلكات فلير جمع اليه فإذا باعتبار هذه الاحوال
يختلف وعند ذلك يعرف البصير أن الجواب المطلق فيمنخطااذاوقال لنا قائل الخبز أفضل أم الماءلم يكن فيه جواب حق الا أن الايز الجائع
أفضل والماء العطشان أفضل فأن اجتمعا فلينظر الى الاغلب فان كان العماش

هو الاغلب فالماء افضل وان كان الجوع أغلب فالخبزا فضل فإن تساويا فهما متساويان وكذا اذا قيل السلاحدين أفضل أم شراب اللين وفرلم
يصح الجواب عنه مطلقا أصلانعم لوقيل لن السكانجبين أفضل أم عدم الصفراء فنقول عدم الصفراءلان السكنحيين مرادله وما مراد لغيره فذلك
الغير أفضل منه لا محالة فإذا فى بذل المال عمل وهو الانفاق ويحصل به حال وهو زوال النخيل وخروج حب الدنيا من القلب ويتهيأ القلب بسبب
خروج حب الدنيا منه لمعرفة الله تعالى وحده فالافضل المعرفة ودونها الحال ودونتها العمل فإن قلت فقد حث الشرع على الاعمال وبالغ فى
ذكر فضلها حتى طلب الصدقات بقوله (١٥٦) من ذا الذي يفرض الله قرضا حسنا وقال تعالى وياخذ الصدقات فكيف لا يكون الفعل
(هو الاغلب فالماء أفضل فإن تساويا فهما متساويان) لافضيلة لاحدهما على الآخر (وكذا اذا قيل
السكنجبين أفضل أم شراب اللينوفر) وفى نسخة النيلوفر وهو نبات يخرج فى البرك والانهار عند زيادة الماء
وله زهر انما نجونى والشراب المتخذ منه مبرد مر طب نافع للسعال والشوصة وذات الجنب مقوّ للقلب
مسكن للعطش مزيل للسهر الكائن من الحرارة ملين للطبيعة نافع من الصداع وهو مع حلاوته لا يستحيل
صفراء بخلاف سائر الأشربة الحلوة (لم يصح الجواب عنه مطلقا أصلان لوقيل لنا السكنجبين أفضل أم
عدم الصفراء فنقول عدم الصفراء) أفضل (لان السكنجبين مرادله وما مراد لغيره فذلك الغير أفضل منه
لا محالة فإذا فى بذل المال عمل وهو الأنفاق ويحصل به حال وهو زوال البخل وخروج حب الدنيا من القلب
ويتهيأ القلب بسبب خروج حب الدنيا منه) أى من القلب (المعرفة الله تعالى وجبه فالافضل المعرفة
ودونهاااال ودونها العمل) على هذا الترتيب (فان قات فقدحث الشرع على الاعمال وبالغ فى
ذكرفضلها حتى طلب الصدقات فى قوله تعالى من ذا الذى يقرض الله قر ضا حسنا) وقال تعالى (وياخذ
الصدقات) وغير ذلك مما ورد الحث عليه فى الكتاب والسنة (فكيف لا يكون الفعل والانفاق هو الافضل
فاعلم ان الطبيب اذا أثنى على الدواءلم يدل على أن الدواء من اداعينه أو على انه أفضل من الصحة والشفاء
الحاصل به ولكن الاعمال علاج لمرض القلوب ومرض القلب بما لا يشعر به غالبا) خفائه عنا (فهو
كبرص على وجه من لامرآة معه فانه لا يشعر به ولوذكرله لا يصدق به والسبيل معه المبالغة فى الثناء على
غسل الوجه بماء الورد مثلاان كان ماء الورد يزيل البرص حتى يستحثه فرط الثناء على المواظبة عليه
فيزول برصد فانه لوذكرله ان المقصود زوال البرص عن وجهك ربما ترك العلاج وزعم ان وجهه لا عيب
فيه ولنضرب مثلا أقرب من هذا فنقول من له ولدعلمه العلم أو القرآن وأرادان يثبت ذلك فى حفظه بحث
لا يزول عنه و علم انه لو أمره بالتكرار والدراسة ليبقى) فى ذهنه (محفوظالقال انه محفوظ ولا حاجة الى
تكرار ودراسة لأنه يظن ان ما يحفظه فى الحال يبقى كذلك أبدا) وليس كما ظن (وكان له عبيد فامر الولد
بتعليم العبيدووعده على ذلك بالجميل لتتوفر داعيته على كثرة التكرار بالتعليم فربما يظن الصبي المسكين
ان المقصود تعليم القرآن) فقط (وانه قد استخدم لتعليمهم فيشكل عليه الامر فيقول ما بالى قد استخدمت
لاجل العبيد وأنا أجل منهم) قدراً (وأعز عند الوالد واعلم أن أبى لو أراد تعليم العبيد لقدر عليهدون
تكليفى به) بان يكلف به غيرى (واعلم أنه لا نقصان لابى بفقد هؤلاء العبيد فضلا عن عدم علمهم بالقرآن
فربمايتكامل هذا المسكين فيترك تعليمهم اعتماداً على استغناء أبيه وعلى كرمه فى المه وعند فينسى العلم
والقرآن ويبقى مديرا محر وما من حيث لا يدرى وقد الخدع بهذا الخيال طائفة) عن خفت عقولهم
(وملكوا طريق الاباحة وقالوا ان الله تعالى غنى عن عبادتنا وعن ان يستقرض منا وأى مع- فى لقوله
والانفاق هو الافضل فاعلم
ان الطبيب اذا أثنى على
الدواء لم يدل على أن الدواء
مراد لعينه أو على انه أفضل
من الصحة والشفاء الحاصل
به ولكن الاعمال علاج
مرض القلوب ومرض
القلوب ممالا يشعر به غالبا
فهو كبرص على وجه من
لامرآة معه فانه لا يشعر به
ولو ذكرله لا يصدق به
والسبيل معه المبالغة فى
الثناء على غسل الوجهعاء
الورد مثلاان كان ماءالورد
يزيل البرص حتى يستحثه
فرط الثناءعلى المواظبة عليها
فيزول مر ضه فانه لوذكر
له أن المقصودزوال البرص
عن وجهك ربماترك
العلاج وزعم أن وجهه
لاعيب فيه ولنضرب مثلا
أقربمنهذا فنقولمنله
ولد على العلم والقرآن وأراد
ان يثبت ذلك فى حفظه بحث
لا يزول عنه وعلم أنه لو أمره
بالتكرار والدراسة ليبقى
له محفوظاً لقال انه محفوظ
ولا حاجةبى الى تكرار
من
ودراسة لأنه يظن ان ما يحفظه فى الحال يبقى كذلك أبداو كان له عبيد فامر الولد بتعليم العبيد ووعده على ذلك
بالجميل لت وفر داعيته على كثرة التكرار بالتعليم فربما يظن الصبي المسكين ان المقصود تعليم العبيد القرآن وانه قد استخدم التعليمهم فيشكل
عليه الامر فية ول ما بالى قد استخدمت لاجل العبيد وأنا أجل منهم وأعز عند الوالد واعلم أن أبى لو أراد تعليم العبيد لقدز عليه دون تكليفى
به واعلم أنه لا نقصان لابى بفقد هؤلاء العبيد فضلا عن عدم علهم بالقرآن فربما يتكاسل هذا المسكين فيترك تعليمهم اعتمادا على استغناء أبيه.
وعلى كرمه فى العط وعند فينسى العلم والقرآن ويبقى مدير امحر وما من حيث لا يدرى وقد انخدع بمثل هذا الخيال طائفة وسلكوا طريق
الاباحتوقالواان الله تعالى غنى عن عباد تناوعن أن يستقرض منا فاى معنى لقوله

من ذا الذى يه رض الله قرضا حسنا ولو شاءاتته إطعام المساكين لاطعمهم فلا حاجة بنا الى صرف أموالنا اليهم ك قال تعالى حكاية عن الكفار
واذا قيل لهم أنغة والمارزقكم الله قال الذين كفر واللذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه وقالوا أيضا لوشاءالله ما أشر كا ولاآ باونا فانظر
كيف كانوا صادقين فى كلامهم وكيف هلكوا بصدقهم فسبحان من أذاشاء أهلك بالصدق وإذا شاء اً سعد بالجهل يضل به كثيرا ويهدى به
كثيرافه ؤلاءلما ظنوا أنهم استخدموالاجل المساكين والفقراء أولاجل الله تعالى ثم قالوالاحظ لنا فى المساكين ولا حظ لته فيناء فى أموالنا
سواء أنفقنا أو أمكاهلكواكمهلك الصبى لما ظن أن مقصود الوالداستخدامه لاجل (١٥٧) العبيد ولم يشعر بانه كان المقصودثبات
صفة العلم فى نفسموتاً كده
فى قلبه حتى يكون ذلك سبب
من ذا الذى ية رض الله قرضا حسنا ولو شاءالله إطعام المساكين أطعمهم فلا حاجة منا الى صرف أموالنا
الهم كماقال تعالى حكاية عن الكفار واذا قيل لهم أنفقوا ممارزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا
أنطعم من أو يشاء الله أطعمه) ان أنتم الافى ضلال مبين (وقالوا أيضاً لوشاء الله ما أشر كا ولا آباؤنا فانظر
كيف كانواصادقين فى كلامهم وكيف هلكوا بصدقهم فسبحان من إذا شاء أهلك بالصدق وإذا شاء
أسعد بالجهل يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا) يعنى القرآن (فهؤلاءلاا ظنوا انظنوا انهم استخدم والاجل
المساكين والفقراء أولاجل الله تعالى ثم قالوالاحظ لنا فى المساكين ولاحظنه فينار فى أموالمناسواء أنفقنا أو
أمسكاهلكوا كما هلك الصبى لماظن ان مقصود الوالد استخدام لاجل العبيد ولم يشعر بانه كان المقصود
ثبات صفة العلم فى نفسه وتا كده فى قلبه حتى يكون ذلك سبب سعادته فى الدنياوانما كان ذلك من الوالد
تلطفايه فى استحراره إلى ما فيه سعادته فهذا المثال يبين لك ضلال من ضل من هذا الطريق) واستولى الشيطان
على عقله (فاذا المسكين الأخذلمالك يستوفى بواسطة المال خبث البخل وحب الدنيا من باطنك فإنه مهلك
لكفهو كالحجام يستخرج الدم منك ليخرج بخروج الدم العلة المهلكة من باطنك) الحاصلة من تبيع الدم
(فالجام خادم لك لا أنت خادم للمسمام ولا يخرج المجام عن كونه خادما) لك (بأن يكون له غرض فى ان
يصنع شيابالدم ولما كانت الصدقات مطهرة للبواطن وفى كية لها من خبائث الصفات) لقوله تعالى خذمن
أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها الآية (امتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذها وانتهى عنها
كمانهى عن كسب الحجام) رواه ابن ماجه من حديث ابن مسعود وقد تقدم (وسماها) أى الصدقات
(أوساخ الناس وشرف أهل بيته بالصيانة عنها) قال العراقى رواهمسلم من حديث عبد المطلب بن ربيعة ان
هذه الصدقة لاتحل لنا انماهى أوساخ الناس وانه الاتحل لمحمد ولالاً ل محمد وفى رواية له أوساخ الناس اهـ
قلت ورواه الوداود والنسائى بلفظ ان هذه الصدقات انماهى أوساخ الناس وانهالاتحل نحمد ولالاً ل محمد
(والمقصودان الاعمال مؤثرات فى القلب كما سبق فى ربع المهلكات والقلب بحسب تأثرها يستعد القبول
الهداية ونورالمعرفة فهذا هو القول الكلى والقانون الأصلى الذى ينبغى ان يرجع إليه فى معرفة فضائل
الاعمال والاحوال والمعارف فلترجع الآن إلى خصوص مانحن فيه من الصبر والشكر فتقول فى كل
واحدمنهما معرفة وحال وعمل) اذ تقدم ان المقامات لا تنتظم الابه ؤلاء الثلاثة (فلا يجوزان تقابل المعرفة فى
أحدهما بالحال والعمل فى الآخربل يقابل كل واحد بنظيره حتى يظهر التناسب وبعد التناسب يظهر
الفضل) والترجيح (ومهماقوبلت معرفة الشاكر بمعرفة الصار بمار جعا الى معرفة واحدة اذمعرفة
الشاكران برى نعمة العينين مثلا من الله تعالى) فيشكر (ومعرفة الصابران يرى العمى من الله) فيصبر
(وهما معرفتان متلازمتان متساويتان هذا ان اعتبرته فى البلاء والمصائب وقد بيناان الصبر قديكون عن
الطاعة وعن المعصيتوفيه ما يتحد الصبر والشكر لات الصبر على الطاعة) هو عين شكر الطاعة (لان الشكر
سعادته فى الدنيا وانماكان
ذلك من الوالد تلطفانه فى
استمراره إلى مافيه سعادته
فهذا المثال يبين لكضلال
من ضل من هذا الطريق
فاذا المسكين الآخذلمالك
يستوفى بواسطة المال
خبث البخل وحب الدنيا
منباطنك فانهمھلك فهو
كالجام يستخرج الدم منك
ليخرج بخروج الدم العلة
المهلكة من بالمنك فالمجام
خادم لك لا أنت خادم للمسجام
ولا يخرج الحجام عن كونه
خادمابان يكون له غرض فى
أن يصنع شيأ بالدم ولما كانت
الصدقات مطهرة للمواطن
ومن كيةلها عن خبائت
الصفات امتنع رسول الله
صلى الله عليه وسلم من
أخذها وانتهى عنها كما
نهى عن كسب الجام
وسماها أوساخ أموال
الناس وشرف أهل بيته
بالصيانة عنها والمقصود.
انالاعمالمؤثرات فى
القلب كماسبق فى ربع
المهلكات والقلب بحسب تأثيرها مستعد لقبول الهداية ونور المعرفة فهذا هو القول الكلى والقانون الاصلى الذى ينبغى أن يرجع اليمقى
معرفة فضائل الاعمال والاحوال والمعارف ولنرجع الآن إلى خصوص مانحن فيهمن الصبر والشكر فنقول فى كل واحد منهما معرفة وال
وعمل فلا يجوزان تقابل المعرفة فى أحدهما بالحال أو العمل فى الآخربل يقابل كل واحد منها بنظيره حتى يظهر التناسب والعد التناسب
يظهر الفضل ومهما قوبلت معرفة الشاكر بمعرفة الصابر ربما رجعا الى معرفة واحدة اذ معرفة الشاكر أن يرى نعمة العينين مثلا من الله.
تعالى ومعرفة الصابر أن يرى الحى من الله وهما معر فتان متلاز متان متساويتان هذا ان اعتبر نافى البلاء والمصائب وقد بينان الصبر قد يكون
على الطاعة وعن أمنيةوفيه ما يتحد الصبر والشكرلات الصبر على الطاعة هو عين شكر الطاعة لان الشكر

مر جميع الى صرف نعمة الله تعالى الى ماهو المقصودمنها بالحكمة والصبر يرجع الى ثبات باعث الدين فى مقابلة باحث الهوى فالصبر والشكر
فيه اسمان لمسمى واحد باعتبار من مختلف من قئبات باعث الدين فى مقاومة باعت الهوى يسمى صبراً بالاضافة الى باعت الهوى ويسمى شكرا
بالاضافة الى باعث الدين اذباعت الدين انماخلق لهذه الحكمة وهو أن يصر ع به باعث الشهوة فقد صرفه الى مقصود الحكمة فهما عبارتان
عن معنى واحد فكيف يفضل الشيء على نفسه فإذا مجارى الصبر ثلاثة الطاعة والمعصية والبلاء وقد ظهر حكمهما فى الطاعة والمعصبة وأما الجلاء
فهو عبارة عن فق دفعة والنعناما أن تقع ضرورية كالعينين مثلاوا ما أن تقع فى محل الحاجة كالزيادة على قدر الكفاية من المال أما
العينان فصبر الاعمى عنهما بان لا يظهر (١٥٨) الشكوى ويظهر الرضا بقضاء الله تعالى ولا يترخص بسبب العمى فى بعض المعامى وشكر
البصير عليهما من حيث
يرجع الى مصرف نعمة الله تعالى إلى ماه ومقصود منها بالحكمة والصبر يرجع إلى ثبات باحث الدين
فى مقابلة باعت الهوى) ومقاومته (فالصبر والشكر فيه اسمان لمسمى واحد باعتبار من مختلفين فثبات
باحث الدين فى مقابلة باعث الهوى يسمى صبرا بالاضافة الى باعث الهوى ويسمى شكرا بالاضافة الى
باحث الدين اذباعت الدين انماخلق لهذه الحكمة وهوان يصرع به باعت الشهوة) اى يقهرو يكسر
(فقد صرفه الى مقصوداً لحكمة فهما عبارتان عن معبر واحد فكيف يفضل الشئء على نفسه) وهذا فيه
تايدلقول من ذهب الى انهماسيان وما يدل عليه أنهم قالوا ان متعلقات كل من الصبر والشكر والرضا
والمحبةمتحدة لا اختلاف فيها وإذا اتحدث أعمال المقامات فلايهم التفاضل فيها الا باسبابها وأح والها التى
هى حوادث عن الاعمال (فإذا مجارى الصبر ثلاثة الطاعة والمعصية والبلايا وقد ظهر حكمها فى الطاعة
والمعصية أما البلاء فهو عبارة عن فقد نعمتوالنعمة اماان تكون تقع ضرورية كالعينين مثلاوا ما ان تقع فى
محل الحاجة كالزيادة على قدر الكفاية من المال أما العينان فصبر الاعمى عنهما ان لا يظهر الشكوى
ويضمر الرضا بقضاء الله تعالى ولا يترخص بسبب الحى فى معنى المعاصى) وفى نسخة بعض المعامى (وشكر
البصير عليهما من حيث العمل بامن ين أحدهما ان لا يستعين به ما على معصية والآخران يستعملهما فى
الطاعة وكل واحد من الامرين لا يخلومن الصبرفان الاعمى) قد (كفى الصبر عن الصور الجميلة لانه لا براها
والبصير اذا وقع بصره على جيل فصبر كان شاكر النعمة المعينين وان اتبع النظر) مرة بعد (الاولى كهرنعمة
العينين فقد دخل الصبر فى شكره وكذا اذا استعان بالعينين على الطاعة فلابد فيه أيضا من الصبر على الطاعة
ثم قد يشكرها بالنظر إلى عجائب صنع الله تعالى ليت وصل به إلى معرفة الله سبحانه فيكون هذا الشكر أفضل من
المسبر ولولا هذا لكانت رتبة شعيب عليه السلام مثلا وقد كان ضريرا من الانبياء فوق رتبتموسى عليه
السلام لانه) أى شعيبا (صبر على فقد البصر وموسى عليه السلام لم يصبر ولكان الكال فى ان يسلب
الانسان الاطراف كلها ويترك كاسهم على وضم) أى اللوح من الخشب الذى كان يوضع عليه لحم الجزور
ويقسم (وذلك محمال جدالان كل واحد من هذه الاعضاء آلة فى الدين فيفوت بغواتها ذلك الركن من الدين
وشكرهااستعمالها فيما هى فيه آلة من الدين وذلك لا يكون الابصبر وأماما يقع فى محل الحاجة كالزيادة
على الكفاية من المال فانه اذا لم يؤت الاقدر الضرورة وهو محتاج إلى ما وراءه ففى الصبر عنه مجاهدة)
شديدة (وهو جهاد الفقراء) أى بمنزلة الجهادلهم (ووجود الزيادة نعمة وشكر هان تصرف الى الخيرات
وان لا تستعمل فى المعصية وإن أضيف الصبر الى الشكر الذى هو صرف إلى الطاعة فالشكر أفضل لانه
تضمن الصبر أيضا) والحاصل أن الشكر داخل فى الصبر والصبر جامع للشكر لان من صبرعن ان بعصى
الله بنعمته فقد شكرها ومن صبر نفسه على طاعة الله فقد شكر نعمته (وفيه فرح بنعمة الله تعالى وفيه
العمل بأمر ين أحدهما أن
لاستعين بهماعلى معصية
والآخر أن يستعملهما فى
الطاعة وكل واحدمن
الامرين لا يخلو عن الصبر
فان الاعمى كفى الصبرعن
الصورالجله لانه لا يراها
والبصير اذا وقع بصره على
جميل فصبر كان شاكر النعمة
العينين وان اتبع النظر
كفر نعمة العينين فقد دخل
الصبرفى شكره وكذا
اذا استعان بالعينين على
الطاعة فلابد أيضافيه من
صبر على الطاعة ثم قد
شكرها بالنظر الى عجائب
صنع الله تعالى ليت وصل به
إلى معرفة الله سبحانه وتعالى
فيكون هذا الشكر أفضل
من الصبر ولولا هذالكانت
رتبة شعيب عليه السلام
مثلا وقد كان خبر برامن
الانبياء فوق رتبةموسى
عليهما السلام وغيره من
الانبياء لانه صبر على فقد
البصر وموسى عليه السلام
احتمال
لم يصبر مثلاوا كان الكال فى أن يسلب الانسان الاطراف كلها ويترك كلهم على وضم وذلك محال جد الان كل واحد
من هذه الاعضاء آلة فى الدين يفوت بفوته اذلك الركن من الدين وشكرها باستعمالها فيما هى آلة فيه من الدين وذلك لا يكون الابصبر وأما
ما يقع فى محل الحاجة كالزيادة على الكفاية من المال فانه اذا لم يؤت الاقدر الضرورة وهو محتاج إلى ما وراءه ففى الصبرعنه مجاهدة وهو جهاد
الفقرووجود الزيادة نعمة وش كرها أن تصرف إلى الخيرات أوان لا تستعمل فى المعصية فات أضيف الصبر الى الشكر الذى هو صرف إلى الطاعة
فالشكر أفضل لانه تضمن الصبر أيضاوفيه فرح بنعمة اللّه تعالى وفيه

احتمال ألم فى صرفه إلى الفقراءورك صرف، إلى التنم المباح وكان الحاصل يرجع الى شيئين أفضل من شئ واحدوان الجملة أعلى رتبة من
البعض وهذا فيه خلل اذلاتصم الموازنة بين الجملة وبين أبعاضها وأما اذا كان شكره بان لا يستعين به على معصية بل يصرفه الى التنعم المباح
فالصبرههنا أفضل من الشكروالفقير الصافر أفضل من الغنى الممسك ماله الصارف اياه الى المباحات لا من الغنى الصارف ماله إلى الخيرات لان
الفقير قد جا هد نفسه وكسره منها وأحسن الرضاعلى بلاءالله تعالى وهذه الحالة تستدعى لا محالة قوّة والغنى اتبع فهمته وأ طاع شهوته ولكنه
اقتصر على المباح والمباح فيه مندوحة عن الحرام ولكن لابد من قوة فى الصبر عن الحرام أيضا الاان القوّة التى عنها يصدر صبر الفقير أعلى وأتم من
هذه القوّة التى يصدر عنها الاقتصار فى التنعم على المباح والشرف لتلك القوة التى يدل العمل عليها (١٥٩) فان الاعمال لا تراد الالاحوال القلوب
وتلك القوّة حالة للقلب تختلف
بحسب قوة اليقين والايمان
احتمال ألم فى صرفه إلى الفقراء وترك صرفه إلى التنم المباح وكان الحاصل يرجع الى ان شيئين افضل
من شئ واحد وان الجملة أعلى رتبة من البعض وهذا فيه خلل اذلاتصح الموازنة بين الجملة وبين أبعاضها
وأما اذا كان شكره بان لا يستعين به على معصية بل بصرفه إلى التنعم المباح فالصبر ه هذا أفضل من الشكر
والفقير الصابر أفضل من الغنى الممسك ماله الصارف اياه إلى المباحات لا من الغنى الصارف ماله الى
الخيرات) الأخروية (لان الفقير قد جاهد نفسه وكسرنهمنها) أبى قوتها (وأحسن الرضا على بلاء أمر الله
تعالى وهذه الحالة تستدعى لا محالة قوة والغنى اتبع نهمته وأطاع شهوته ولكنه اقتصر على المباح وفى
المباح مندوحة عن الحرام) أى سعة عنه (ولكن لابدمن قوة فى الصبرعن الحرام أيضا الاان القوة التى
يصدرعنها صبر الفقير أعلى وأتم من هذه القوّة التى يصدر عنها الاقتصار فى التنعم على المباح والشرف
لتلك القوّة التى يدل العمل عليها فان الاعمال لا تراد الالاحوال القلب وتلك القوة حالة للقلب تختلف
بحسب فوّة اليقين والايمان فادل على زيادة قوّة فى الايمان فهو أفضل لامحالة وجميع ما ورد من
تفضيل أحر الصبر على أحر الشكر فى الآيات والاخبارانما أريدبه هذه الرقبة على الخصوص لان السابق
الى افهام الناس من النعمة الاموال والغنى بها والسابق الى الافهام من الشكر ان يقول الانسان الجدلله
ولا يستعين بالنعمة على المعصية لاان يصرفها الى الطاعة فإذا الصبر أفضل من الشكر أى الصبر الذى
تفهمه العامة أفضل من الشكر الذى تفهمه العامة وإلىهذا المعنى على الخصوص اشار) سيد الطائفة
(الجنيدرحمه الله تعالى حيث سئل عن الصبر والشكر أيهما أفضل فقال ليس مدح الغنى بالوجود ولا مدح
الفقر بالعدم) كذافى النسخ ولفظ القون وقد سئل الجديد عن غنى شاكر وفقير صابرأيهما أفضل قال
ليس مدح الغنى بالوجود ولا مدح الفقير بالعدم (وانما المدح فى الاثنين قيامهما بشروط ما عليهما فشرط
الغنى تصحبه فيما عليه أشياء تلائم صفته وتمتعها وتلذذها والفقير تصحبه فيما عليه أشياء تؤلم صفته وتقبضها
وتزعجها فاذا كان الاثنان قائمين لله عز وجل بشرط ما عليهما كان لذى آلم صفته وأزعجها أتم حالة ممن متع
صفتهونجها) هذا نقل كلام الجنيد (والامر على ما قاله وهو صحيح من جلة أقسام الصبر والشكر فى القسم
الاخير الذى ذكرناه وهو لم يردسواء ويقال كان أبو العباس) أحمد بن محمد بن سهل (بن عطاء) الادمى
من كبار مشايخ الصوفية وعلمائهم وكان كبير الشان وهو من أقران الجنيد ومحب ابراهيم المار ستانى مات
سنة تسع وثلاثمائة (قد خالفه فى ذلك) أى فيما ذهب اليه من تفضيل الصابر على الشاكر (وقال الغنى
الشاكر أفضل من الفقير الصابر فدعاعليه الجنيد) فيما يقال (فاصابه ما أصابه من البلاء من قتل أولاده
وتلف أمواله وزوال عقله أربع عشرة سنة فكان يقول دعوة الجديد أصابتنى ورجع الى تفضيل الفقير
الصابر على الغنى الشاكر) هكذا نقله صاحب القوت وقال القشيرى فى الرسالة وقيل ان يحي بن معاذ الرازى
فادل على زيادة قوّة فی
الايمان فهو أفضل لا محالة
وجميع ما ورد من تفضيل
أحر الصبر على أحر الشكر
فى الآيات والاخبار انما
أريدبه هذه الرتبة على
الخصوص لان السابق الى
افهام الناس من النعمة
الاموال والغنى بهاوالسابق
الى الافهام من الشكر أن
يقول الانسان الجدلله ولا
مستعين بالنعمة على المعصية
لاان يصرفها الى الطاعة
فاذا الصبر أفضل من
الشكرأى الصبر الذى
تفهمه العامة أفضل من
الشكر الذى تفهمه العامة
والى هذا المعنى على
الخصوص أشار الجنيد
رحەاللهحيث سئل عن
الصبر والشكر أيه -ما
أفضل فقال ليس مدح
الغنى بالوجود ولا مدح
الفقير بالعدم وانما المدح
فى الاثنين قيامهما بشروط
ما عليها فشرط الغنى يصحبه فيما عليه أشياء تلاثم صفته وتمتعها وتلذذها والفقير يصحبه فيما عليه أشياء تلائم صفته وتقبضها وتزعمها فإذا كان
الاثنان قائمين لله تعالى بشرط ما عليه ما كان الذى آلم صفته وأزعجها أتم حالا من صنع صفته ونعمها والامر على ما قاله وهو صحيح من جلة أقسام
الصبر والشكر فى القسم الأخير الذيذكرناه وهو لم يرد سواءو يقال كان أبو العباس بن عطاء قد خالفه فى ذلك وقال الغنى الشاكر
أفضل من الفقير الصابر فدعاه لـ«الجنيد فاصابه ما أصابه من البلاء من قبل أولاده واتلاف أمواله وزوال عقله أربع عشرة سنة فكان يقول
دعوة الجنيد اصابتنى ورجع الى تفضيل الفقير الصابر على الغنى الشاكر

١٦٠
ومهمالاحظتالمعانىالتى
ذكر ناها عات أن لكل
واحد من القولين وجهافى
بعض الاحوال فرب فقير
صابر أفضل من غنى شاكر
كماسبق ورب غنى شاكر
أفضل من فقيرصابر وذلك
هو الغنى الذى يرى نفسه
مثل الفقيراذلايمسك لنفسه
من المال الاقدر الضرورة
والباقى بصرفه إلى الخيرات أو
مسكه على اعتقاد انه خازن
المحتاجين والمساكين
وانما ينتظر حاجة تسخ حتى
يصرف البهائم اذا صرف
يصرفه لطلب جاه وصيت
ولالتقليد منة بل اداء لحق
الله
تكلم بلغ فى تفضيل الغنى على الفقير وأعطى ثلاثين ألف درهم فقال بعض المشايخ لا بارك الله له فى هذا
المال :فرج الى نيسابور ووقع عليه اللص وأخذ ذلك المال منه (ومهمالاحفات المعانى التى ذكر ناهاعات
ان لكل واحد من القولين وجهافى بعض الا حوال قرب فقير صار أفضل من غنى شاكر كما سبق) تقريره
(ورب غنى شاكر أفضل من فقير صابر) قال صاحب القوت فاما تفصيل التفضيل فعلى ثلاثة أوجهاحدها
ان المقامات أعلى من الاحوال وقديكون الصبر والشكر مالين وقد يكونان مقامين فمن كان مقامه الصبر
وكان حاله الشكر عليه فهو أفضل لانه صاحب مقام ومن كان مقامه الشكر وكان حاله الصبر عليه فماله مزيد
لمقامه فقد صارمزيدا الشاكر فى مقامه *الوجه الثانى من التفضيل المقربون أعلى مقاما من أصحاب اليمين
فالصابرون من المقربين أفضل من الشاكرين من أصحاب اليمين والشاكرون والمغربون أفضل من
الصابرين من أصحاب اليمين* فان قيل فان كان الشاكر والصار من المقربين فأيهما أفضل عندلك فقد قلنا
ان اثنين لا يتفقان فى مقام من كل وجه لانفراد الوجه بمعانى لطائف اللطيفة بمثل ما انفردت الوجوه بلطيفة
الصفة مع تشابه الصفات واشتباه الادوات وأفضله ما حينئذ اعرفهمالانه أحبهما اليه تعالى وأقربه ما منه
وأحسنهما يقينا لان اليقين أعز ما أنزل الله عز وجل ثم قال وجهاً خرمن بيان التفضيل» نقول ان الصبرهما
يوجب الشكر أفضل وأن الشكر على ما يوجب الصبر أفضل وهذا يختلف باختلاف الاحوال تفسيره ان
الصبر عن حظ النفس وعن التنعم والترفه أفضل ان كان عبداحاله النعمة فالصبر عن النعيم والغنى مقام فى
المعرفة وهو أفضل لان فيه الزهد المجمع على تفضيله ونقول ان الشكر على الفقر والبلاء والمصائب أفضل
ان كان عبداحاله الجهد والبلاء فالشكر عليه مقام له فى المعرفة فهو حينئذ أفضل لان فيه الرضا المتفق على
فضله وقال فى موضع آخر من كتابه ومن الناس من يقول ان الصبر أفضل من الشكر وليس يمكن بينهما
تفضيل عند أهل التحصيل من قبل ان الشكر مقام جلة من الموقفين والترجيح بين جماعة على جماعة لا يصح
من قبل تفاوتهم فى اليقين والمشاهدات لان بعض الصابرين أفضل من بعض الشاكرين بفضل معرفته
وحسن صبره وخصوص الشاكرين أفضل من عموم الصابر بن لحسن يقينه وعلو شهادته ولكن تفصيل
ذلك من طريق الاحوال والمقامات انمانقول والله أعلم ان الصبرعن النعيم أفضل لان فيه الزهدوالخوف وهما
أعلى المقامات وان الشكر على المكاره أفضل لان فيه البلاء والرضا وان الصبر على الشدائد والضراء
أفضل من الشكر على النعم والسراء من قبل انه أشق على النفس وان الصبرمع حال الغنى والمقدرة ان بعصى
بذلك أفضل من الشكر على النعم من قبل أن الصبر عن المعادى بالنعم أفضل من الطاعة إن جاهد نفسه فيها
فاذا شكر على ما يصبر عليه فقد صار البلاء عنده نعمة وهذا فضل لانها مشاهدة المقربين واذا صبر عما بشكر
عليه من النعم كان أفضل لانها حال الزاهدين وفى الخبر نحن معاشر الانبياء أشد الناس بلاء ثم الامثل فالامثل
يعنى الاقرب شهابنافالاقرب فرع أهل البلاء اليه ووصف نفسه به وجعلهم الامثل فالامثل منه فى كان
به صلى الله عليه وسلم أمثل كان هو الافضل فقد كان صلى اللّه عليه وسلم شاكرا على شدة بلائه وكذلك
الشاكر من الصابرين يكون أفضل لشكره على البلاء اذه و الامثل والاقرب إلى وصف الانبياء وكل مقام
من مقامات اليقين يحتاج إلى صبروالى شكر و أحدثما لا يتم الإبالت خرون الصبر يحتاج أتى سكر عليه
ليكمل والشكر يحتاج الى صبر عليه ليستوجت المزيدوقدقرن الله تعالى بينهما ووصف المؤمنين به ما فقال
ان فى ذلك لآيات لكل صبارشكور اهـ كلام صاحب القوت وربما أفرط بعض الصوفية وقال الفقير
الشاكر أفضل من الغنى الشاكر (و) أماقولهم الغنى الشاكر أفضل من الفقير الصابرفان (ذلك هو الغنى
الذى يرى نفسه مثل الفقير اذلاعك لنفسه من المال الاقدر الضرورة والباقى بصرفه الى الخيرات
أو بمسكم على اعتقادانه خازن المحتاجين والمساكين وانما ينتظر حاجة تسمح) أى تعرض (حتى يصرف)
ذلك (إليها ثم اذا صرف لم يصرة، مطلب باه وصيت) أى شهرة بين الناس (ولا لتقليد منة بل اداء لحق الله
تعالی