Indexed OCR Text
Pages 41-60
الجاه كى لا يشاهداسبابه فيعسر عليه الصبر مع الاسباب كما هرب من غلبته الشهوة عن مشاهدة الصور المحر كتومن لم يفعل هذا فقد كفر نعمة الله فى سعة الارض اذ قال تعالى ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجر وافيها » الثانى ان يكلفنفسه فى أعماله أفعالا تخالف ما اعتاد. فيبدل التكلف بالتبذل وزى الحشمة بزى التواضع وكذلك كل هيئة وحال وفعل فى مسكن وملبس ومطعم وقيام وقعود كان يعناد. وفاء (٤١) بمقتضى جاهد فينبغى أن يددلها بنقائضها حتى يرسخ باعتياد ذلك مند ماريخ فيه من قبل باعتباد ضده فلا معنى للمعالجة الا المضادة * الثالث ان برعى فى ذلك التلطف والتدريح الجامحتى لا يشاهد أسبابه فيعسر عليه الصبر مع الاسباب كما هرب من غلبته الشهوة عن مشاهدة الصور) الحسان (المحركة الشهوة ومن لم يفعل هذا فقد كفر نعمة الله فى سعة الارض اذقال الله تعالى ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها الثانى أن يكلف نفسهفى أعماله افعالا تخالفما اعتاده فيبدل التكاف بالتبذل) وهو خلاف التصوّن (وزى الحشمةبزى التواضع وكذلك كل هيئة وحال وفعل فى مسكن وملبس ومطعم وقيام وقعود كان يعتاده وفاء بمقتضى جاهه فينبغى ان يبدلها بما يناقضها) وفى نسخة بنقائضها (حتى يترسخ باعتماد ذلك ضدما قد رسخ فيه من قبل باعتماد ضده فلا معنى للمعالجة الاالمضادة الثالث ان يرعى فى ذلك التلطف والتدريج فلا ينتقل دفعة واحدة الى الطرف الاقصى من التبذل) وترك التكاف (فان الطبع نفور ولايمكن نقله عن أخلاقه إلا بالتدريج فيترك البعض ويسلى نفسه بالبعض ثم اذا قنعت نفسه بذلك البعض ابتدأ بترن البعض من ذلك البعض إلى أن يقنع بالبقية وهكذا يفعل شيبأ فيشيأ الى أن يقمع تلك الصفات التى رسخت فيه وإلى هذا التدريج الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم ان هذا الدين متين) أى صلب شديد (فاوغل فيه برفق) أى سرفيه من غير تحمل مالا تطيق والايغال السير الشديد والوغول الدخول فى الشئ (ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله تعالى فان المنبث) وهو من انقطع به فى السفر وعطبت راحلته (لا أرضاقطع ولا ظهرا أبقى) أى فلاهو قطع الارض التى قصد ها ولاهو أبقى ظهره ينتفع به رواه أحمد والبزار والبيهقى والعسكرى فى الامثال من حديث جابر وضعف وقدروى مختصرا من حديث أنس ان هذا الدين متين فاوغلوا فيه رفق رواه هكذا أحمد والضياء وروى ان هذا الدين متين فاوغل فيه برفق ولا تكرهواعبادة الله الى عباده فان المنبت لا يقطع سفر أولا يستبقى ظهراروا. البيهقى من حديث عائشة ويروى أيضامثل سياق المصنف الاانه قال بعد قوله برفق ولا تبغض الى نفسك عبادة ربك فان المغبت لاسفراقطع ولا ظهرا أبقى فاعمل عمل امرئ يظن ان لن يموت أبدا واحذر حذر من يخشى أن يموت غدا وفى لفظ يظن انه لن يموت الاهر مارواه البيهقى والعسكرى من حديث ابن عمر وقال البيه قى روى هذا الحديث من طرق موصولا ومر سلاومر فوعا وموقوفا وفيه اضطراب ورج البخارى فى التاريخ ارساله وقد تقدم فى كتاب ترتيب الاوراد (وبقوله صلى الله عليه وإلا تشاد وا هذا الدين فان من يشاده يغلبه) رواه البخارى من حديث أبى هريرة بلفظ ان يشاد هذا الدين أحد الاغليه فسددوا وقار بواوقد تقدم ايضافى كتاب ترتيب الاوراد (فإذا ماذكرناه فى علاج الصبر عن الوسواس وعن الشهوة وعن الجاه أضفه إلى ماذكرناه من قوانين طرق المجاهدة فى كتاب رياضة النفس من ربع المهلكات واتخذه دستورك لتعرف به علاج الصبر فى جميع الاقسام التى فصلناها من قبل فان تفصيل الأحاديطول ومن راعى التدريج) والتلطف (يرقى به الصبر الى حالة لا يشق عليه الصبردونه كما كان يشق عليه الصبر معه فتنعكس أموره فيصيرما كان محبو باعضده ممقوتاوما كان مكروها عنده مشر با هذيألا يصبر عنه وهذا لا يعرف الابالتجربة والذوق) الحج (وله نظير فى العادات فان الصبى يحمل على التعلم فى الابتداء قهرا) عليه (فيشق عليه الصبر عن اللعب والصبرمع العلم حتى إذا انفتحت بصيرته وأنس بالعلم انقلب الامر فصار يشق عليه الصبر عن العلم والصبرعلى اللعب وإلى هذا يشيرما حكى عن بعض فلا ينتقلدفعةواحدة الى الطرف الاقصى من التبذل فإن الطبيع نفور ولا يمكن نقله عن اخلاقه الا بالتدريج فيترك البعض ويسلى نفسه بالبعض ثم اذا قنعت نفسه بذلك البعض ابتد أ بترك البعض من ذلك البعض الى ان يقنع بالبقية وهكذا يفعل شيا فشياً الى ان يقمع تلك الصفات التى رسخت فيه وإلى هذا التدريج الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم ان هذا الدين متين فاوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله فان المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى واليه الاشارة بقوله عليه السلام لاتشاتوا هذا الدين فان من بشاده يغلبه فإذا ماذكرناه من علاج الصبر عن الوسواس وعن الشهوة وعن الجاه أضف إلى ماذكرناه من قوانين طرق المجاهدة فى كتاب رياضة النفس من ربع المهلكات فاتخذ. دستورك لتعرفبه علاج الصبرفى جميع الاقسام التى فصلناها من قبل فان تفصيل الآ حاديطول ومن راعى التدريج ترقى به الصبر إلى حال يشق عليه الصبر دونه (٦- (اتحاف السادة المتقين)- تاسع) كما كان يشق عليه الصببر معه فتنعكس أموره فيصيرما كان محبو باعنده ممقوتاوما كان مكروها عند «مشر باهني لا يصبر عنه وهذا لا يعرف الابالتجربة والذوق وله نظير فى العادات فإن الصبى يحمل على التعلم فى الابتداء قهر ا فيشق عليه الصبر عن اللعب والصبر مع العلم حتى إذا انفتحت بصيرته وأنس بالعلم انقلب الامر فصار يشق عليه الصبر عن العلم والصبر على اللعب وإلى هذا بشير ما حكى عن بعض ٤٢ العارفين انه سأل الشبلى عن الصبر أيه أشد فقال الصبر فى الله تعالى فقال لافقال الصبر للهفقاللا فقال الصبر مع الله فقال لاقالفابش قال الصبرعن الله نصرخ الشبلى صرخة كادت روحه تتلف وقدقيل فىمعنى قوله تعالىاصبروا وصابر واورابطوا اصبروا فى الله وصابروا بالله ورابطوا مع الله وقيل الصبريته غناء والصبر بالله بقاء والصبر مع اللّه وفاء و الصبر عن الله جفاء وقد قيل فى معناه والصبر عنك فذموم عواقبه والصبر فى سائر الاشياء محمود وقيل أيضا الصبر يحمل فى المواطن كلها الاعليك فانه لا يجمل هذاآخرما أردناشرحه من علوم الصبر وأسراره العارفين انه سال) أبابكر (الشبلى) قدس سره (فى الصبرأيه أشد فقال الصبر فى الله) وهو الصبر على تغيير الاخلاق المذمومة والاقصاف بالمحمودة والاشتغال بانواع الطاعات (فقال لاقال الصبريته) تعالى وهو الصبر على مايرد على القلب من الله تعالى وهو متأدب معه فى حل ما يرد منهراض بذلك (قال لا قال الصبرمع اللّه) وهو الصبر على ذلك مع التبرى من الحول والقوّة (قال لا قال فايش) أى أى شىء هو (قال الصبرعن الله) وهو أن يبعد الله العبدعنه بعدتهريبه اليه فيلازم الباب ويتمرغ فى التراب (فصرخ الشبلى صرخة كادت روحه) ان (تتلف) لات قلبه لم يحمل البعد ولا سماع ذكره فهذا الصبر مذموم وهذا قد اً ورده القشيرى فى الرسالة سما عا عن محمد بن الحسين قال سمعت على بن عبد الله المصرى يقول وقف رجل على الشبلى فقال أى صبر أشد على الصابرين فذكره وقال بعضهم الصبريته ما كان فى أول العبادات والصبر مع الله ما كان فى اثنائم او الصبر بأنته ما كان بعد الفراغ منها (وقد قيل فى معنى قوله تعالى اصبر واو صابر واورابطوا أى اصبروافى اللّه) تعالى أى فى طاعته (وصابروابالله) تعالى أى بعونه (ورابطوا مع الله) تعالى أى بالادب معه ودوام تعظيمه نقله القشيرى وقيل الصبردون المصابرة والمصادرة دون المرابطة وقبل اصبروا بنفوسكم على طاعة الله وصابر وابقلوبكم على البلوى فى اللّه ورابطوا باسراركم على الشوق إلى اللّه وقيل حالك التى أنت فيها رباطك ومادون الله تعالى اعداؤك فاحسن المرابطة فى رباط حالك وقيل المصابرة هى الصبر على الصبر حتى يستغرق الصبر فى الصبر فيحجز الصبر عن صابر الصبر فاستغاث به الصبر فصاح الحب بالصبر صبرا الصبر كماقيل كل ذلك نقله القشيرى (وقيل الصبريته عناء) أى مشقة وكلفة (والصبر بالله بقاء) أى عون منه (والصبر مع اللّه وفاء) لما امتحربه (والصبر عن اللّه جهاء) أى بعد واعراض عنه نقله القشيرى وزاد بعد قوله بقاء والصبر فى اللّه بلاء أى اختبار وامتحان بما ينزل من القضاء (وقد قيل فى ذلك) شعر (والصبرعنك فذموم عواقبه * والصبر فى سائر الاشياء محمود) نقله القشیری وأوردأيضا وكيف الصبر عمن حل منى * بمنزلة اليمين من الشمال اذا لعب الرجال بكل شئ * رأيت الحب يلعب بالرجال (وقيل أيضا) (والصبر يحمد فى المواطن كلها "الإعليك فإنه لا يحمد) أورده القشيرى بعدقوله وقال يحيى بن معاذالرازى صبر المحبين أشد من صبر الزاهدين واجبا كيف يصبرون وأنشد فذ كره وقال الشيخ عبد الله الانصارى ومن أضعف الصبر الصبريته وهو صبر العامة وذوقه الصبر باللّه وهو صبر المريدين وفوقه الصبر على أحكام الله وهو صبر السالكين ومعنى كلامه أن صبر العامة لله أى رجاء ثوابه وخوف عقابه وصبر المريدين باللّه أى بقوّة الله ومعونته بهم لا يرون لانفسهم صبرا ولاقوة عليه بل -الهم التحقق بلاحول ولا قوة الابالله علما ومعرفة وحالا وفوقها الصبر على اللّه أى على أحكامه هذا تقريركلامه قال صاحب البصائر والصواب ان الصبريته فوق الصبر باللّه وأعلى درجة وأجل شانافان الصبرلله متعلق بالالهية والصبربه متعلق بربوبيته وما تعلق بالالهية أكمل وأعلى مما تعلق بربوبيته ولان الصبرله عبادة والصبر به استعانة والاستعانة وسيلة والعبادة غاية والغاية مرادة لنفسها والوسيلة مرادة لغير هاولات الصبربه مشترك بين المؤمن والكافر والبروالفاجر فكل من شهد الحقيقة الكونية صبر به وأما الصبر به فنزلة الأنبياء والرسل والصديقين ولان الصبرله صبرفما هو حق له محبوب مرضى لديه والصبرقد يكون فى ذلك وقد يكون فيما هو مسخوط له وقد يكون فى مكروه أومباح فاين هذامن هذا وأما تسمية الصبر على أحكامه صبراعليه فلا مشاحة فى العبارة بعد معرفة المعنى والله أعلم (هذا آخرما أردناشرحه فى علوم الصبر واسراره) وقديق فى الباب بعض مهمات لم يشر البها المصنف ما ٤٣ مماهو فى كتب الشيوخ قال القشيرى فى الرسالة قال أبو القاسم الحكيم قوله تعالى واصبر أمر بالعبادة وقوله وما صبرك الابالله عبودية فمن ترقى من درجة لك الى درجة بك فقد انتقل من درجة العبادة الى درجة العبودية قال صلى الله عليه وسلم بك أخيا وبك أموت وقال ذو النون المصرى الصبر التباعد عن المخالفات والسكون عند تجرع غصص البلية واظهار الغنى مع حلول الفقر بساحات المعيشة وقال ابن عطاء الصبر الوقوف مع البلاء بحسن الادب وقيل هو الغنى فى البلوى بلاظهور شكوى وقال أبو عثمان الصبار الذى =ود نفسه الهجوم على المكار، وقيل الصبر المقام مع البلاء بحسن الصحبة كالمقام مع العافية وقال عمرو بن عثمان الصبرهو الثبات على أحكام الكتاب والسنة وقال رويم الصبرترك الشكوى وقال ذو النون الصبر هو الاستغاثة بالله وقال أبو عبد الرحمن السلمى أنت دنى أبو بكر الرازى قال انشدنى ابن عطاء لنفسه سأصبر كى ترضى وأتلف حسرة * وحسبى أن ترضى ويتلفنى صبرى وسمعت الاستاذأ باعلى الدقاق يقول الصبر كاسمه وقال على رضى الله عنه الصبر مطية لا تكبو وقال أبو محمد الحريرى الصبران لا تفرق بين حال النعمة والمحبة مع سكون انخاطرفيهما والصبرهو السكون مع البلاء مع وجدان اثقال المحنة وانشد بعضهم صبرت ولم اطلع هوال على صبرى * وأخفيت مائى منك عن موضع الصبر مخافة ان بشكوى ضميرى صبابتى * الى دمعتى سرا فتجرى ولا أدرى وقيل تجرع الصبر فان قتلك قتلك شهيداوان أحياك أحياك عزيزا وقيل الصبر على الطلب عنوان الظفر والصبر فى المحن عنوان الفرج وفى بعض الاخبار بعينى ما يتحمل المتحملون لاجلى وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لو كان الصبر والشكر بعيرين لم أبال أيهماركبت وكان ابن شبرمة اذا نزل به بلاء قال سحابة ثم تنقشع وسئل السرى عن الصبر فعل يتكلم فيه قدب على رج له عقرب وهى تضربه بابرتها ضربات كثيرة وهو ساكن فقيل له لم لم تنحها فقال استحييت من الله تعالى ان أتكلم فى الصبر ولالى صبر وفى بعض الاخبار الفقراء الصبرهم جلساء الله يوم القيامة وأوحى الله إلى بعض أنبيائه أنزلت بعيدى بلائى فدعانى فاطلته بالاجابة فش كانى فقلت عبدى كيف أرحك من شئ به أرحك وسمعت الاستاذ أبا على الدقاق يقول ان الصبر حده ان لا تعترض على التقديرفاما اظهار البلاء على غيروجه الشكوى فلا ينافى الصبر قال الله تعالى فى قصة أيوب عليه السلام انا وجدناه صابرانعم العبد إنه أوّاب مع ما أخبر عنهانه قال مسنى الضر وسمعته يقول استخرج منه هذه المقالة يعنى قوله مسني الضرليكون منفسالضعفاء هذه الامة وسمعته يقول حقيقة الصبر الخروج عن البلاء على حسب الدخول فيه مثل أيوب عليه السلام قال فى آخر بلائه مسنى الضرالآية فقط أدب الخطاب حيث عرض بقوله وأنت أرحم الراحمين ولم يصرح بقوله ارحنى* واعلم ان الصبر على ضربين صبر العابدين وصبر المحبين فصبر العابدين أحسنه أن يكون محفوظا وصبر المحبين أحسنه أن يكون مر فوضاوفى معناه أنشد تبين يوم البين ان اعتزامه* على الصبر من احدى الظنون الكوانب وفى هذا المعنى سمعت الاستاذ أباعلى يقول أصج يعقوب عليه السلام وقد وعد الصبر من نفسه فقال فصبر جميل أى فشانى صبر جميل ثم لم يمس حتى قال يا أسها على يوسف الى هذا كله كلام القشيرى وقال صاحب العوارف لكل شئ جوهر وجوهر الانسان العقل وجوهر العقل الصبر فالصبر عرك النفس وبالعرك تلين والصبرجار فى الصابر مجرى الانفاس لانه يحتاج الى الصبرعن كل منهى ومكروه ومذموم ظاهراو بالمناوالعلم يدل والصبر يقبل فلا تنفع دلالة العلم بغير قبول الصبر ومن كان العلم سياسته فى الظاهر والباطن لا يتم له ذلك الااذا كان الصبر مستقره ومسكنه والعلم والصبر متلازمان كالروح والجسد لا يستقل أحدهما بدون الآخر ومصدرهما الغريزة العقلية وهما متقار بان الاتحاد مصدرهما ٤٤ وبالصبر تحامل على النفس وبالعلم ترقى الى الروح وهما البرزخ والفرقان بين الروح والجسدلي تقركل واحد منهمافى مستقره وفى ذلك صريح العدل وصحة الاعتدال وبانفصال أحدهما عن الآخر أعنى العلم والصبر ميل أحدهما الى الآخر أعنى النفس والروح وبيان ذلك يدق وناهيك بشرف الصبر قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم واصبر وما صبرك الابالله أضاف الصبر الى نفسه لشريف مكانه وتكميل النعمةيه ثم نقل مراجعة الرجل مع الشبلى فى أشد الصبر كما تقدم ذكره ثم قال وعندى فى معنى الصبرعن الله وجه ولكونه من أشد الصبر على الصابرين وجه وذلك ان الصبر عن اللّه يكون فى أخص معاملة المشاهدة ثم يرجع العبد عن مولاء استحياء واجلالا وتنطف بصيرته خجلا وذو باناويتغير فى مفاوز استكانته وتخفيه لاحساسه بعظيم أمر التجلى وهذا من أشد الصبرلانه يود استدامة هذا الحال تأدية حق الجلال والروح تود أن تكتحل بصير تها باشعة نور الجمال وكما أن النفس منازعة لعموم حال الصبر فالروح فى هذا الصبر منازعة فاشتداله برعن الله تعالى لذلك وقال جعفر الصادق رحمه الله تعالى أمر الله تعالى أنبياءه بالصبر وجعل الحظ الاعلى للرسول صلى الله عليه وسلم حيث جعل صيره باللّه لا بنفسه فقال وما صبرك الابالله الى هنا كلام صاحب الغوارف وقال صاحب القوت فى شرح مقام الصبر قال بعض العصابة ماذا جعل الله من الشفاعو الفضل فى التقوى والصبرقلت وهذا تصحيف من صاحب القوت أو من الكاتب نبه على ذلك أبو الحسن نصر بن أحمد الفارسى قال انماهومن قول النبى صلى الله عليه وسلم ماذا فى الامرين من الشفاء الثقاء والصبر يعنى بالثقاء حب الرشاد والصبرهو المرثم قال صاحب القون وكان سهل يقول الصبر تصديق الصدق وأفضل منازل الطاعة الصبرعن المعصية ثم الصبر على الطاعة وقال فى معنى قوله تعالى استعينوا بالله واصبروا أى استعينوا بالله على أمر الله واصبروا على أدب اللّه وكان يقول الصالحون فى المؤمنين قليل والصابرون فى الصالحين قليل فجعل الصبر خاصية الصدق وجعل الصابرين خصوص الصادقين وكذلك الله سبحانه رفع الصابرين على الصادقين فى ترتيب المقامات فجعل الصبر مقاما فى الصدق فى قوله تعالى ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الآية على ان الواو للجمع والصبر ينقسم الى عملين أحدهمالا صلاح الدين الابه والثانى هو أصل فساد الدين ثم يننوع الصبر فيكون صابراً على الذى فيه صلاح الدين فيكمل به ايمانه ويكون صابرا عن الذى فيه فساد الدين فيحسن به يقينه وكأن ميمون بن مهران يقول الايمان والتصديق والمعرفة والصبرشئ واحد ثم قال فن صبر عن الطمع فى الخلق أخرجه الصبر الى الورع ومن صبرعلى الورع فى الدين أدخله الصبر فى الزهد ومن طمع فى التصديق الكاذب أدخله الطمع فى حب الدنياومن استشعرحب الدنيا أخرجه حبها من حقيقة الدين وقدر وينابؤتى بأشكر أهل الأرض فيجزيه جزاء الشاكرين ويؤتى باصبر أهل الأرض فيقال أترضى ان نجزيك كماجزيناهذا الشاكر فيقول نعم يارب فيقول الله كلا أنعمت عليه فشكر وابتليتك فصبرت لاضعف ن لك الاجر عليه فيعطى أضغاف جزاء الشاكرين وجاء فى الخبران لابواب الجنة مصراعين يأتى عليها زحام الاباب الصبر فإنه مصراع واحد لا يدخل منه الاالصابرون أهل البلاء فى الدنيا واحد بعد واحد والصبر معنيان أحدهما منوط بالآخر لايتم كل واحد منهما الابصاحبه فن كان التقوى مقامه كان الصبرحاله فصار الصبر أفضل الأحوال من حيث كان التقوى أفضل المقامات اذا لا تقى هو الا كرم عند الله والاكرم عند الله هو الافضل وقيل لسفيان الثورى ما أفضل الأعمال قال الصبر عند الابتلاء وقال بعض العلماء لا يطمئن طامع فى مدح الله تعالى وحسن ثنائه عليه قبل أن يبتليه فيصبرله ولا بطمعن أحد فى حقيقة الإيمان وحسن اليقين قبل أن بمدحه الله تعالى ويثنى عليه ولو أظهر الله تعالى على جوارحه سائر الاعمال ثم لم يمدحه بوصف ولم ين عليه بخير لم يؤمن عليه سوء الخاتمة وذلك من أخلاق اللّه تعالى انه اذا أحب عبدا أورضى عمله مدحه ووصلهه فمن ابتلاه بكراهة ومشقة أو هوی ٤٥ هوى أو شهوة فصبر لذلك أوصبر عن ذلك فانه تعالى مدحه ويثني عليه بكرمه وجوده فيدخل هذا العبد فى أسماء الموصوفين ويصير واحدامن الممدوحين فعندها يثبت قدمه من الزال ويختم له بما سبق له من صالح العمل وأفضل الصبر الصبر على الله تعالى بالمجالسة والاصغاء اليه وعكوف الهمم عليه وقوة الوجد به وهذا لخصوص المقربين أو حياء منه أوحباله أو تسليما له أوتفويضا اليه وهو السكون تحت حريان الاقداروشهودها من الانعام ومن حسن تدبير الاقتسام وشهود المشيئةله والحكمة فيها والقصد بالابتلاء بهاوهو داخل فى قوله تعالى ولا بت فاصبروفى قوله تعالى فاصبر لحكم ربك فانك باعيننا وقال سهل فى تأويل قول على رضى الله عنهان الله يحب كل عبد نؤمة قال هو الساكن تحت جريان الاحكام عن الكراهة والاعتراض وقال عمر بن عبد العزيز أصبحت ومالى سرور الافى مواضع القدر ويقال من علامات اليقين التسليم للقضاء بحسن الصبر والرضا وهو مقام العارفين والصبر أيضا على اظهار الكرامات وهى الاخبار بكشف القدرة والآيات داخل فى حسن الادب من المعاملات وهذا فى معنى الحياء من الله تعالى وهذا طريق المحبين للّه تعالى وهو حقيقة الزهد ومن فضائل الصبرحبس النفس عن حب الجد والمدح والرياسة وقدر وينافى خبر مقطوع الصبر فى ثلاث الصبرعن تزكية النفس والصبر عن شكوى المصيبة والصبر على الرضا بقضاء الله تعالى خيره وشره* واعلم ان أكثر معامى الخلق فى شيئين قلة الصبرعما يحبون أوقلة الصبر عما يكرهون وقد قرن الله الكراهة بالخير والمحبة بالشرفى قوله تعالى وعسى أن تكرهواشبا وهو خيرلكم وعسى أن تحبواشياً وهو شرلكم وهو الصبر وهو أول فريضة مثل أول الاخلاص والصبر أيضا حيلة من لا حيلة له لان الامر اذا كان بيد غير لك لم يكن لك الاالصبر عليه ولان الشئ اذا كان لا يأتيك الاقليلا قليلا وأنت تحتاج اليه لم يكن لك الا الصبر عليه والا انقطع ذلك القليل وأصل قلة الصبر ضعف اليقين بحسن جزاء من صبرت له لانه لوقوى يقينه كان الآجل من الوعد عاجلا اذا كان الواعد صادقا حسن صبره لقوّة الثقة بالاعطاء ولا بصبر العبد الا لاجل معنيين مشاهدة العوض ومهموأدناهما وهذا حال المؤمنين ومقام أصحاب اليمين أو النظر الى المعوّض وهو حال الموقنين ومقام المقربين فن شهد العوض غنى بالصبر ومن نظر الى المعوّض حمله النظر والتصبر على الصبر هو مجاهدة النفس وحملها على الصبر وترغيها فيه وهو التعمل للصبر بمنزلة التزهد وهو أن يعمل فى أسباب الزهد لتحصيل الزهد والزهد والصبرهو التحقق بالوصف وذلك هو المقام الى هذا كلام صاحب القون وقال صاحب البصائر نقلا عن بعض المشايخ كان صبر يوسف عليه السلام عن طاعة امرأة العزيزا كمل من صبره على القاء اخوته اياه فى الجب وبيعهم وتفريقهم بينه وبين أبيه فان هذه أمورجرت عليه بغير اختياره لا كسب له فيها ليس العبد حيلة فيها عن الصبر وأما صبره عن المعصية فصبر اختيار ورضا ومحاربة للنفس ولاسيمامع أسباب تقوى معهاداعية الموافقة فانه كان شاباوداعية الشاب اليهاقوية وكان عز باليس له ما يعوضه ويردشهوته ونغريباوالغريب لا يستحي فى بلد غر بته مما يستحي منه بين أصحابه وأهله ويحسبونه ملو كاو المملول ليس وازعه كوازع الحروالمرأة جميلة وذات منصب وقد غاب الرقيب وهى الداعية له الى نفسها والحريصة على ذلك أشد الحرص ومع ذلك توعدته بالسجن ان لم يفعل فع هذه الدواعى كلها صبر اختيارا وا يشار الماعند الله وأين هذا من صبره فى الجب على ماليس من كسبه والصبر على اداء الطاعات أكمل من الصبر على اجتناب المحرمات فان مصلحة فعل الطاعة أحب إلى الشارع من مصلحة ترك المعصية ومفسدة عدم الطاعة أبغض اليهوأ كره من مفسدة وجود المعصية*واعلم ان الشكوى إلى الله عز وجل لا تنافى الصبرفات يعقوب عليه السلام وعد بالصبر الجميل والنبى اذا وعد لإيخلف ثم قال إنما أشكو بنى وحرنى الى الله وكذلك أيوب عليه السلام أخبر الله عنهانه وجده صابرامع قوله مسني الضر وأنت أرحم الراحين وانما ينافى الصبر شكوى اللهلا (الشطر الثانى) من الكتاب فى الشكر (الثاني) فى حقيقة النعمة وأقسامها الخاصة والعامة (الثالث) فى بيان الافضل من السكر والصبر *(الركن الاول فى نفس الشكر). *(بيان فضيلة الشكر)* اعلم أن الله تعالى قرن الشكر بالذ کرفی کتابه مع أنه قال ولذكر الله أكبر فقال تعالى فاذ كرونى أذ كركم واشكر والى ولا تكفرون وقال تعالى ما يفعل الله بعذابكم ان شكر تم وآمنتم وقال تعالى وسنجزى الشاكرين وقال عز وجل اخباراعن إبليس اللعين لا قعدن لهم صراطك المستقيم قيل هو طريق الشكر والعلوّ رتبة الشكر طعن اللعين فى الخلق فقال ولا تجدأكثرهم شاكرين وقال تعالى وقليل من عبادى الشكور وقد قطع اللّه تعالى بالمزيد مع الشكر ولم يستثن فقال تعالى لئن شكرتم لازيد نكمواستثنى فى خمسة أشياء فى الاغناء والاجابة والرزق والمغفرة والتوبة فقال تعالى فسوف يغنيكم اللهمن فضله ان شاء وقال فىكشف ماتدعون اليهان شاءوقال و يرزق من يشاء بغير حساب رقال و بغفر مادون ذلك لمن يشاء وقال ديتوب الله على من يشاء وله ثلاثة أركان (الاول) فى فضيلة الشكر وحقيقته واقسامه وأحكامة (٤٦) الشكوى الى الله كمار وى بعضهم يشكو الى آخرفاقة وضرورة فقال ياهذا تشكومن يرجمال الى من واذا اعترتك بلية فاصبرلها * صبر الكريم فانه بك أرحم لا رجثم أنشد والله أعلم واذا شكوت الى ابن آدم لا كما* تشكو الرحيم الى الذى لا يرحم * (الشطر الثانى من الكتاب فى الشكر)* وهو المقام الثالث من مقامات اليقين (وله أر كان ثلاثة الاول فى فضيلة الشكر وحقيقته وأقسامه وأحكامه الثانى فى حقيقة النعمة وأقسامها الخاصة والعامة الثالث فى بيان الافضل من الشكر والصبر الركن الاول فى نفس الشكر) وفيه بيان فضيلته وحقيقته وأحكامه وأقسامه *(بيان فضيلة الشكر)* (اعلم) وفقك الله تعالى (ان الله تعالى قرن الشكر بالذكر فى كتابه) العزيزوأمربه (مع انه) تعالى عظم الذكر حيث (قال ولذكرالله أكبر فقال تعالى فاذكروني أذكركم واشكروالى ولا تكفرون) فصار الشكر أكبر لاقترانه به ورضى بالشكر جازاة من عباده لفرط كرمه لأن قوله تعالى فاذ كرونى أذ كركم واشكر والى خرج فى لفظ المجازاة لتحقق الإمر وتعظيم الشكر لان الهاء الشرط والجزاء والمكاف المتقدمة للتمثيل فقوله تعالى فاذ كرونى متصل بقوله كما أرسلنا فيكم رسولا منكم فاذ كرونى واشكر والى والمعنى كمثل ما أرسلت فيكم رسولا منكم فاشكرواوهم يكتفون عن مثل بالكاف كما يكتفون عن سوف بالسين وهذا تفضيل الشكر عظيم لا يعلمه الاالعطاء بالله تعالى (وقال تعالى ما يفعل الله بعذابكمان شكرتم وآمنتم) فقرن الشكر بالإيمان ورفع بوجودهما العذاب (وقال تعالى وسنجزى الشاكرين) وقال أيضا وسيجزى الله الشاكرين (وقال عز وجل اخباراعن إبليس اللعين لاقعدن لهم صراطك المستقيم قيل هو) طريق (الشكر) هذا أحد الوجوه فى الآية نقله صاحب القوت وقال فلولا أن الشكر طريق قريب يوصل الى الله تعالى لما عمل العدو فى قطعه (ولعلورتبة الشكر طعن اللعين فى الخلق فقال ولا تجد أ كثرهم شاكرين) فلولا ان الشاكر حبيب رب العالمين ما قال ذلك (و) كذلك (قال تعالى وقليل من عبادي الشكور) كماقال تعالى ولقد صدق عليهم ابليس منه فاتبعوه الافريقامن المؤمنين وفى الآية تنبيه على أن توفية شكر الله صعب ولذلك لم يثن بالشكر من أوليائه الاعلى اثنين قال فى وصف ابراهيم عليه السلام شاكر الانعمه وقال فى نوح عليه السلام انه كان عبداشكورا (وقد قطع الله تعالى بالمزيد مع الشكر ولم يستثن) فيه (فقال) وإذ تأذن ربكم (لئن شكرتم لازيدنكم) ولئن كفرتم ان عذائي لشديد (واستثنى فى خمسة أشياء فى الاغناء والاجابة والرزق والمغفرة والتوبة فقال تعالى فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء وقال) تعالى (فيكشف ماتدعون اليه ان شاء وقال) تعالى (ويرزق من يشاء وقال) تعالى (ويتوب الله على من يشاء) وقال أيضاثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء فالشاكر على مزيد والشكور فى نهاية المزيد وهو الذى يكثر شكره على القليل من العطاء ويتكرر منه الشكر والثناء على الشئء الواحد من النعم (وهو خلق من اخلاق الربوبية اذقال تعالى والله شكور حليم) لانه سماه باسم من أسمائه والمزيد هوالى المنعم يجعله ماشاء فافضل المزيد حسن اليقين ومشاهدة الصفات وأول المزيد شهود النعمة انها من المنعم بها من غير حول ولا قوة الاباته وأوسط المزيد دوام الحال ومتابعة الخدمة والاستعمال وقد يكون المزيداخلافا وقد يكون علوما وقد يكون فى الآخرة تثبيتا عند فراق الدنيا وقال صاحب البصائر واذا وصف الله بالشكر فى قوله انه شكور حليم فانما يعنى به انعامه على عباده وجزاءه بما أقامه من العبادة (وقد جعل الله الشكر مفتاح كلام أهل الجنة) وختام منهم (فقال تعالى وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده) نتبوا من الجنة حيث نشاء (وقال وآخر دعواهم أن الحمدللهرب العالمين) فلولاانه أحب الاعمال اليه ما بقاهم عليه لديه ومما يدل على فضيلة الشكر وهو خلق من أخلاق الى بربية اذقال تعالى والله شكور حليم وقد جعل الله الشكر مفتاح كلام أهل الجنة فقال تعالى وقالوا الجديده الذى صدقنا وعده وقال وآخردعواهم أن الحمد لله رب العالمين. من ٤٧ من الآيات قوله تعالى اعملوا آل داودشكرا واختلف فيه فقيل هو منصوب على التمييز والمعنى اعملوا ماتعملونه شكر الله وقيل هو مفعول لقوله اعملوا ولم يقل اشكر والينبه على التزام الأنواع الثلاثة من الشكر بالقلب واللسان وسائر الجوارح وقال الله تعالى واشكروا الله ان كنتم إياه تعبدون وقال تعالى والله أخرجكم من بطون أمهاتكم الى قوله لعلكم تشكرون وقال تعالى ان فى ذلك لا ية لكل صبار شكور وقال تعالى وان تشكروا برضه لكم فيعمل رضاه عن عباده مشروطا بالشكر وهى منقبة عظيمة ه (وأما الاخبار فقد قال صلى الله عليه وسلم الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر) قال العراقى علمه البخارى وأسنده الترمذى وحسنه وابن ماجه من حديث أبى هريرة ورواه ابن ماجه من حديث سنان بن سنة وفى اسناده اختلاف اهـ قلت وكذلك رواه أحمد والحاكم والبيهقى من حديث أبى هريرة ولفظ الترمذى حسن غريب وأمالغا ابن ماجه من حديث سنان بن سنة الأسلمى وله صحبة الطاعم الشاكرله مثل أجر الصائم الصابر وقدرواه كذلك أحد والدارمى والبغوى والطبرانى والضياء وسنة ضبطوه بالفتح على الصواب وقد أشار الحافظ الى الاختلاف الواقع فى سنده فى الاصابة تراجعه *(تنبيه)* قال الطبى قد تقرر فى علم المعانى ان التشبيه يستدعى جهة جامعة والشكر نتيجة النعماء كمان الصبر نتيجة البلاء فكيف شبه الشاكر بالصابر*وجوابه أنه ورد الايمان فضهات نصف صبر ونصف شكرفقد يتوهم ان ثواب شكر الطاعم يقصر عن ثواب صبر الصائم فاز يل توهمه به يعنى هماسيات فى الثواب ولان الشاكر لما رأى النعمة من الله تعالى وحبس نفسه على محبة المنعم بالقلب واظهارها باللسان الدرجة الصابر فالتشبيه واقع فى حبس النفس بالمحبة والجهة الجامعة حبس النفس مطلقا (وروى عن عطاء بن أبي رباح) فيما أخرجه أبو القاسم القشيرى فى الرسالة فقال أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن عبدان الاهوازى أخبرنا أبو الحسن الصفار حدثنا الاسقاطى حدثنا • نجاب حدثنا يعلى عن أبى جناب عن عطاء (قال دخلت على عائشة رضى الله عنها) مع عبيد بن عمير (فقلت) يا أم المؤمنين (أخبرينا باعجب مارأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكت وقالت وأى) شئ من (شأنه لم يكن عجباً) انه (أمانى ليلة فدخل معى فى فراشى أوقالت فى لحافى حتى مس جلدى جلده ثم قال يا ابنة أبي بكر ذرينى) أى اتركينى (أنعبدالربى قالت قلت انى أحب قربك منى) ثم وافقته فى مطلوبه (لكنى أو فرهواك فاذنت له) فيه (فقام الى قرية) من (ماء) وكانت معلقة خلها (فتوضاً) منها (فلم يكثر صب الماء) أى توضأ وضوأخفيفا ولفظ الرسالة فا كثرصب الماء أى على أعضائه فأحسن وضوأه (ثم قام يصلى فبكى) وهو قائم (حتى سالت دموعه على صدره ثم ركع فبكى) وهو راكع (ثم رفع رأسه فبكى ثم سجد فبكى ثم رفع رأسه فبكى فلم يزل كذلك حتى باء بلال فا"ذنه) بالمد أى أعلمه (بالصلاة) أى صلاة الفجر (فقلت يارسول الله ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخرقال أفلاأكون عبداشكوراولم لا أفعل ذلك) أى أبكى (وقد أنزل اللّه على ان فى خلق السموات والأرض الآية) قال العراق زواه أبو الشيخ ابن حبان فى كتاب أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن طريقه ابن الجوزى وفيه ابن جناب واسمه يحي بن أبى حية ضعفه الجمهور ورواه ابن حبان فى صحيهه من رواية عبد الملك بن سليمان عن عطاء دون قولها وأى شأنه لم يكن عجبا وهو عند مسلم من رواية عروة عن عائشة مقتصراً على آخر الحديث اه قلت لقد ابعد الشيخ النجعة وهذاقد أخرجه عبدبن حيد وابن المنذر وابن مردويه وابن أبى الدنيافى التفكر وابن حبان فى صحيحه وابن عساكر كلهم من طريق عظاء قال قلت لعائشة أخبرينى الحديث وفى آخره ثم قال ويل أن قرأها ولم يتفكر فيها ولفظ الصصح أنه صلى الله عليه وسلم قام حتى تورمت قدما. فقيل له تفعل هذا وقد غفر اللهلك ما تقدم من ذنبك وماتأخرقال أخلاأ كون عبداشكورا قال ابن حجرفى شرح الشمائل وقد ظن من سأله صلى الله عليه وسلم فى سبب تحمله المشقة فى العبادة ان سببها اماخوف الذنب أورباء المغفرة فأفادهم ان لها سببا آخرأتم وا كمل هو الشكر على التأهل لها مع المغفرة واحزال (وأما الاخبار) فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر وروى عن عطاءانه قال دخلت على عائشة رضى الله عنها فقلت أخبر ينا بأعجب ماراً يتمنرسول اللهصلى الله عليهوسلم فبكت وقالت وأى شأنه لم يكن عجبا أنانى ليلةفدخل معی فیفراشى أوقالت فىحافىحتیمس جلدى جلده ثم قاليا ابنة ابى بكر ذرينى أتعبداربي قالت قلت انى أحب قربك لكنى أووهوالآناذنته فقام الى قرية ما مفتوضاً فلم يكثر صب الماء ثم قام يصلى فیکی حتی سالت دموعه على صدره ثم ركع فبكى ثم سجد فبكى ثم رفع رأسه فبكى فلم يزل كذلك بيكى حتى باءبلالا ذنه بالصلاة فقلت يارسول الله ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وماتأخر قال أفلا أكون عبداشكوراولملا أفعل ذلك وقد أنزلاللهتعالى على ان فى خلق السموات والارض الآية وهذا يدل على ان البكاء ينبغى صغير يخرج .. معاه كثير فتعجب منه فا نطقه الله تعالى فقال منذ سمعت قوله تعالى وقودهاالناس والحجارة فانا أ بكى من خوفه فسأله أن بحيره من النارفاباره ثمراً. بعدمدةعلىمثل ذلك فقال لم تبكى الآن فقالذاك بكاء الخوف وهذا بكاء الشكر والسرور وقلب العبد كالحجارة أو أشد قسوةولا نزول قسوته الابالبكاء فى حال الخوف والشكر جميعا وروى عنهصلى الله عليه وسلم انه قالینادىيوم القيامة ليقم الحمادون فتقوم زمرة فينصب لهم لواء فيدخلون الجنة قبل ومن الحادون قال الذين يشكرون الله تعالى على كل حال وفى لفظ آخر الذين يشكرون الله على السراء والضراءوقال صلى الله عليه وسلم الحدر داء الرحمن أوحى الله تعالى الى أيوب عليه السلام انى رضيت بالشكر مكافأةمن أولیائی فی کلام طويل وأوحى الله تعالى اليه أيضافى صفة الصابرين ان دارهم دار السلاماذا دخلوها الهمتهم الشكر وهو خير الكلام وعند الشكر استزيدهم وبالنظر الى أزيدهم ومانزل فى الكنوزمانزل قالعمررضى الله عنه أى المال نتخذ فقال عليه السلام ليتخذ أن لا ينقطع أبدا والى هذا السر يشير ماروى أنه مر بعض الانبياء بحجر (٤٨) النعمة وهواءنى الشكر الاعتراف بالنعمة والقيام فى الخدمة ببذل المجهود فمن أدام ذلك كان شكورا وقليل ماهم ولم يفزأحد بكل هذه المرتبة غير نبيناصلى الله عليه وسلم ثم سائر الأنبياء عليهم السلام وإنما ألزموابذلك فى الجد فى العبادة وعظيم الخشية لعلمهم بعظيم نعمة ربهم عليهم ابتداء بها فضلاومنة من غير سابقة توجب استحقاقها اداء لبعض الشكر والاحقوقه تعالى أعظم من أن يقوم بها أحد من خلقه (وهذا يدل على ان البكاء ينبغى ان لا ينقطع أبداو الى هذا السر يشيرماروى) فى بعض الاخبار (انه مر بعض الانبياء) من بنى اسرائيل (بحجر صغير يخرج منه ماء كثير فتعجب منه) مخالفته العادة (فانطقه الله تعالى) معه فس أله عن سبب ذلك (فَقال منذ سمعت قوله) تعالى قوا أنفسكم وأهليكم نارا (وقودها الناس والحجارة فاما أ بكر من خوفه) أى من خوفى اياه ان يجعلنى من تلك الجارة قال (فسأله) تعالى (ان يجيره من النارفاجاره) بوحى منه اليموعلى الحجر بذلك (ثم رآه بعد مدة على مثل ذلك) الحال (فقال لم تبكى الآن) وقد غفر اللهلك بدعاتى (فقال ذلك بكاء الخوف وهذا بكاء الشكروالسرور) هكذا نقله القشيرى فى الرسالة وأنشدوا فىالمعنى هجم السرور على حتى اننى * من فرط ماقد سرنى أبكانى ياعين صار الدمع عندى عادة * تمكين فى فرح وفى أحزان و يقالاندمعة الحزن حارة ودمعة السرد ر باردة(وقلبالعبد کالجارة) آیفیشدته و یبسه(أوأشد قسوة) منها وذلك بنص القرآن (ولا تزول قسوته الأبالبكاء فى حال الخوف والشكر جميعا) فانه يلينه ويزيل صلابته (وروى عنه صلى الله عليه وسلم انه قال ينادى يوم القيامة ليقم الحادون) أى كثيروالحمد لله تعالى على نعمه (فتقوم زمرة فينصب لهم لواء فيدخلون الجنة قيل) يارسول اللّه (ومن الحمادون قال الذين يشكرون الله تعالى على كل حال وفى لفظ آخر الذين يشكرون الله على السراء والضراء) قال العراقى رواه الطبرانى وأبو نعيم في الحلية والبيهقى فى الشعب من حديث ابن عباس بلفظ أول من يدعى الى الجنة الجادون الحديث وفيه قيس بن الربيع ضعفه الجمهور اه قلت لفظ الطبرانى أوّل من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الحمادون الذين يحمدون الله على السراء والضراء ورواه كذلك أبو الشيخ والحاكم وابن مردويه (وقال صلى الله عليه وسلم الجدرداء الرحمن) هكذا هو فى القوت وقال العراقى لم أجدله أصلاو فى السميع الكبرياءرداؤه وقد تقدم فى العلم (وأوحى الله تعالى إلى أيوب عليه السلام انى رضيت بالشكر مكافاة من أوليائى فى كلام طويل) هكذا هو فى القوت قال وقدرو ينافى أخبار أيوب عليه السلام ان اللّه سبحانه أوحى اليه فذكره (وأوحى الله إليه أيضا فى صفة الصابرين ان دارهم دار السلام إذا دخلوها ألهمتهم الشكر وهو خير الكلام وعند الشكراستزيدهم وبالنظر إلى أزيدهم) نقله صاحب القوت فقال وروينا فى مناجاة أيوب عليه السلام ان الله تعالى أوحى إليه فى صفة الصابرين فذكره وهذا غاية الفضل (ولمانزل فى الكنوز مانزل) وهو قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة الآية (قال عمر رضى الله عنه فأى المال نتخذفقال صلى الله عليه وسلم ليتخذ أحدكم لساناذا كراوقلباشا كرافامر باقتناء القلب الشاكر) واتخاذه مالافى الآخرة (بدلاعن المال) فى الدنيا وشكر القلب هو مشاهدة المنعم فى النعمة وظهور المعطى عند العطاء حتى ترى النعمة عنده منه والعطاء عنه لأن الشكر عند الشا كرين معرفة العلب ووصفه لاوصف اللسان كذا فى القوت وقد عزاء الى ثوبان وعمر رضي الله عنهما قلت رواه أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وأبو نعيم فى الخلية من حديث ثوبان ليتخذأحدكم قلباشا كراولساناذا كراوز وجة مؤمنة تعين على أمر الآخرة وقد تقدم فى كتاب النكاح (وقال ابن مسعود) رضى الله عنه (الشكر نصف الإيمان) وقدروى من حديث أنس مرفوعا الايمان نصفات نصف فى الصبر ونصف فى الشكر رواه الديلى والبيهقى وقد تقدم قريباو من الأخبار الواردة فى الشكرانه صلى الله عليه وسلم قال لمعاذانى أحبك فلاتنس ان تقول فى دبر كل صلاة اللهم أعنى علىذكرك وشكرك وحسن عبادتك وفى الترمذى منبعضدعائه المشهور أحدكم لساناذا كراوقلباشا كرانام باقتناء القلب الشاكر بدلاعن المال وقال ابن مسعود الشكر نصف الإيمان رب *(بيان حد الشكر وحقيقته) *اعلم أن الشكر من جملة مقامات السالكين وهو أيضا ينتظم من على وال وعما فالعلم هو الأصل فيورت الحال والحال بورث العمل فاما العلم فهو معرفة النعمة من المنعم والحاله والفرح الحاصل بانعامه والعمل هو القيام بما هو مقصود المنعم (٤٩) ومحبوبه ويتعلق ذلك العمل بالقلب وبالجوارح وباللسان ولا بد من بيان جميع ذلك ليحمل بمجموع الاحاطة محقيقة الشكر فان كل ما قيل فى حد الشكر قاصرعن رب اجعلنى الكشكارالك ذكار الكه رها بالك مطواعالك محبابا اليك أواها منيبا وفى حديث عمر الحمد على النعمة أمان لزوالها وفى حديث ابن عمر والحمدرأس الشكر ماشكر الله عبد لا يحمده الاحاطة بكل معانيه (فالاصل الاول) العلم وهو *(بيان حد الشكر وحقيقته)* علم بثلاثة أمور بعين النعمة (اعلم) انهم قد اختلفوافى الفرق بين الحمد والشكر أيهما أفضل وفى الحديث المتقدم الحمدرأس الشكر فمن لم يحمد اللهلم يشكره والفرق بينهما ان الشكر أعم من جهة أنواء، وأسبابه وأخص من جهة متعلقاته والحمد أعم من جهة المتعلقات وأخص من جهة الاسباب ومعنى هذا ان الشكر يكون بالقلب خضوعا واستكانة وباللسان ثناء واعترافا وبالجوارح طاعة وانقيادا ومتعلقه النع دون الأوصاف الذاتية فلا يقال شكرنا الله على حياته وسمعه وبصره وعلمه وهو المحمود بها كماهو محمود على احسانه وعدله والشكر يكون على الاحسان والنعم فكل ما يتعلق به الشكر يتعلق به الحد من غير عكس وكل ما يقع به الحمد يقع به الشكر من غير عكس فإن الشكر يقع بالجوارح والحمد باللسان فاذا عرفت ذلك فاعلم (ان الشكر من جلة مقامات السالكين) وهو الثالث من مقامات اليقين (وهو أيضا) كماتقدم (ينتظم من علم وحال وعمل فالعلم هو الأصل فيورت الحمال والحال بورت العمل) وبه يتضح الفرق بين المقامات والاحوال وقد تقدم الكلام عليه فى شرح كتاب التوبة (أما العلم فهو معرفة النعمة من المنعم وأما الحال فهو الفرح الحاصل بانعامه والعمل هو القيام بما هو مقصود المنعم ومحبوبه ويتعلق ذلك العمل بالقلب وبالجوار ح وباللسان ولا بد من بيان ذلك ليحصل بمجموعه الاحاطة بحقيقة الشكرفان كل ماقيل فى حد الشكر) على ماسيأتي بيانه (قاصر عن الاحاطة بكل معانيه فالأصل الاول العلم وهو العلم بثلاثة أمور بعين النعمة ووجه كونها نعمة فى حقه وبذات المنعمروو جود صفاته التى بها يتم الانعام ويصدر الانعام منه عليه فانه لا بدمن نعمة ومنعم ومنعم عليه تصل اليه النعمة من المنعم يقصد وارادة فهذه الأمور لابد من معرفتها هذا فى حق غيرانته) تعالى (والوسائط مسخرون من جهته وهذه المعرفة وراء التوحيد والتقديس اذدخل التقديس والتوحيد فيها بل الرتبة الاولى فى معارف الايمان التقديس) وأعنى به تنزيه الرب عن الجسمية وتوابعها (ثم اذا عرف ذاتا مقدسة فيعرف انه لا مقدس الاواحد وما عداه غير مقدس وهو التوحيد) وهى الرتبة الثانية (ثم يعلم ان كل ما فى العالم فهو موجود من ذلك الواحد فقط) وانه هو الذى أفاض الوجود عليه (بل الكل نعمة من فتقع هذه المعرفة فى الرتبة الثالثة) من رتب الايمان (اذ ينطوى فيها مع التقديس والتوحيد كمال القدرة والانفراد بالفعل وعن هذا عبررسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال من قال سبحان الله فله عشر حسنات ومن قال لا اله الاالله فلاعشرون حسنة ومن قال الحديثه فله ثلاثون حسنة) تقدم فى كتاب الاذكار والدعوات قال صاحب القوت ليس لان الجد أعلى من التوحيد ولكن لفضل مقام الشكر ولات الله تعالى افتتح به كلامه فى كتابه (وقال صلى الله عليه وسلم أفضل الذكر لا اله الاالله وأفضل الدعاء الحديثة) قال العراقى رواه الترمذى وحسنه والنسائى فى اليوم والليلة وابن ماجه وابن حبان من حديث جابر انتهى قلت ورواء كذلك الحاكم وعند البيهقى وابن النجار أفضل الدعاءلا اله الاالله وأفضل الذكر الجدلته (وقال) صلى الله عليه وسلم (ليس شئ من الاذكار يضاعف ما يضاعف الحد للّه) هكذاهو فى القوت وقال العراقى لم أجده مرفوعا وانمار واه ابن أبى الدنيا فى كتاب الشكر عن ابراهيم النخعى قال يقال ان الحمد أكثر الكلام تضعيفا (ولا تظن ان هذه الحسنات بإزاء تحريك اللسان بهذه ووجه كونها نعمة فى حقه وبذات المنعم ووجود صفاته التى بها يتم الانعام ويصدر الانعاممنهعلىهفانه لا بد من نعمة ومنعم ومنعم عليه تصل اليه النعمة من المنعم بقصد وارادة فهذه الأمور لابد من معرفتهاهذافى حق غير الله تعالى فأمافى حق الله تعالى فلا يتم الاباب يعرف ان النم كلها من الله وهو المنعم والوسائط مسخرون من جهته وهذه المعرفة وراء التوحيد والتقديس اذدخل التقديس والتوحيد فيها بل الرتبة الاولى فى معارف الامان التقديس ثم اذا عرف ذا تامقدسة فيعرف انه لامقدس الاواحدوما عداءغیرمقدس وهو التوحيد ثم يعلم ان كل ما فى العالم فهوموجودمن ذلك الواحد فقط فالكل نعمة منه فتقع هذه المعرفة فى الرتبة الثالثة اذينطوى فيها مع التقديس والتوحيد كمال القدرة والانفراد (٧ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع) بالفعل وعن هذا عبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال من قال سبحان الله فيه عشر حسنات ومن قال لا اله الا الله فله عشر ون حسنة ومن قال الحمدته فله ثلاثون حسنة وقال صلى الله عليه وسلم أفضل الذكرلا اله الا الله وأفضل الدعاء الجديته وقال ليس شىء من الأذكار يضاعف مثل ما يضاعف الحمد الله ولا تظن أن هذه الحسنات بازاء تحريك اللسانبهذه الكلمات من غير حصول معانيها فى القلب فسبحان الله كلمة تدل على التقديس ولا اله الاالله كلمةتدل على التوحيد والحدلته كلمة تدل على معرفة النعمة من الواحد الحق فالحسنات بإزاء هذه المعارف التى هى من أبواب الإيمان واليقين واعلم أن قدام هذه المعرفة ينفى الشرك فى الافعال فمن أنعم عليه ملك من الملوك بشئ فان رأى لوز بره أو وكيله دخلافى تيسير ذلك وابصاله إليه فهو أشر البه فى النعمة فلا ترى النعمة من الملك من كل وجه بل منه بوجه ومن غيره يوجه فيتوزع فرحه عليه ما فلا يكون موحدا فى حق الملك نع لا نغص من توحيده فى حق الملك وكمال شكر. أن ترى النعمة الواصلة اليه بتوقيعه الذى كتبه بقلمه والكاغد الذى كتبه عليه فانه لا يفرح بالعلم والكاغد ولا بشكر همالانه لا يثبت لهما بل من حيث هما مسخرات تحت قدرة الك وقد يعلم أن الوكيل الموصل (٥٠) دخلاً من حيث هما موجودان بأنفسهما والخازن أيضامضطران من الكلمات من غير حصول معانيها فى القلب فسبحان الله كلمة تدل على التقديس) اذالتسبيح لغة التقديس والتغريه يقال سبحت الله أى نزهته عما يقوله الجاحدون (ولا اله الاالله كلمة تدل على التوحيد) اذمعناها لا معبود بحق الاالله (والحدلته كلمةتدل على معرفة النعمة من الواحد الحق) لاغيرموهو المنعم المطلق (فالحسنات بازاء هذه المعارف التى هى من أبواب الإيمان واليقين) ومنها يدخل اليهما (وأعلم أن تمام هذه المعرفة ينفى الشرك فى الاعمال فمن أنعم عليه ملك من الملوك بشئ فان رأى لوزيره أو وكيله دخلافى تيسير ذلك واإصاله) اليهفهو اشراكهبه فى النعمة فلايرى النعمة من الملك من كل وجه بل منه بوجهومن غيره وجه (فيتوزع) أى ينقسم (فرحه عليه ما فلا يكون موحدافى حق الملك) فى الحقيقة (نعم لا بغض من توحيده فى حق الملك وكمال شكره ان يرى النعمة الواصلة اليه بتوقيعه الذى كتبه بقلمه وبالكاغد الذى كتبه عليه فإنه لا يفرح بالقلم والكاغد ولا يشكر همالانه لا يثبت لهما دخلا من حيث هما موجودان بانفسهما بل من حيث هما مسخران تحت قدرة الملك وقد يعلم ان الوكيل الموصل أو الخازن أيضامضطران من جهة الملك فى الايصال فانه لورد الامراليه ولم يكن من جهة الملك ارهاق وأمر حزم يخاف عاقبته) لوخالفه (المالمشيأ) من تلك النعمة (فاذا عرف ذلك كان نظره إلى الخازن الموصل كنظره إلى العلم والكاغد فلا يورث ذلك شركافى توحيده من اضافة النعمة الى الملك وكذلك من عرف الله تعالى وعرف أفعاله علم أن الشمس والقمر والنجوم مسخرات بامره كالعلم مثلافى يدالكاتب والحيوانات التى لها اختيار مسخرات فى نفس اختيارها فإن الله تعالى هو المسلط للدواعى عليها لتفعل شاءت أم أبت كالخازن المضطر الذى لايجد سبيلا إلى مخالفة الملك ولوخلى ونفسه لما أعطاه ذرة بمنا فى يده) أى قليلا من النعمة (فهو مضطر) لا محالة (اذسلط الله عليه الارادة وهم عليه الدواعى) والبواعث (وألقى فى نفسه ان خيره فى الدنيا والآخرة فى ان يعطيك ما أعطالك وان الغرض المقصود عنده فى الحال والما ل لا يحصل الابه وبعدان خلق اللهله هذا الاعتقاد فلا يجد سبيلا الى تركه فهواذاانما يعطيك لغرض نفسه لالغرضك ولولم يكن غرضه فى العطاءلما أعطال ولو لم يعلمان منفعته فى منفعتك لما نفعك فهواذا انما يطلب نفع نفسه بنفعك فليس منعما عليك بل اتخذ وسيلة الى نعمة أخرى هو يرجوها) فى نفسه (وانما الذى أنعم عليك هو الذى سخرهلك وألقى فى قلبه من الاعتقادات والارادات ماصار به مضطرا الى الايصال البك فان عرفت الامور كذلك فقد عرفت الله تعالى وعرفت فعله وكنتموحدا وقدرت على شكره بل كنت بهذه المعرفة بمجردها شاكرا ولذلك قال موسى عليه السلام فى مناجاته الهى خلقت آدم بيديك وفعلت وفعلت فكيف شكرك فقال الله عز وجل على ان كل ذلك منى فكانت معرفته شكرا) نقله القشيرى فى الرسالة ورواه الحكم فى النوادر عن الحسن مر سلابلفظ قال موسى يارب كيف جهة الملكفى الايصال وانه لورد الامر المعولم يكن من جهة الملك ارهاق وأمر جزم يخاف عاقبت ملاسلم اليه شيأ فاذا عرف ذلك كان نظره إلى الخازن الموصل كنظره إلى العلم والكاغد فلايورث ذلك شر كافى توحيده من اضافة النعمة الى الملك وكذلك من عرف الله تعالى وعرف أفعاله علم أن الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره کالقلم مثلا فی یدالكاتب وأن الحيوانات التى لها اختيار مسخرات فى نفس اختيارها فإن الله تعالى هو المسلط الدواعى عليها ليفعل شاءت أم أبت كالخازن المضطر الذى لا يجد سبيلا إلى مخالفة الملك ولو خلى ونفسمما أعطاك ذرة مما فىيده فكل من وصل اليك نعمةمن الله تعالى على أيده فهو مضطر اذسلط الله عليه الارادة وهيج عليه شكرك الدواعى وألقى فى نفسه أن خبره فى الدنيا والآ خرة فى أن بعطيك ما أعطال وأن غرضه المقصود عنده فى الحال والمآل. لا يحصل الابه وبعد أن خلق الله له هذا الاعتقاد لايجد سبيلا الى تركه فهو اذا انما يعطيك لغرض نفسه لالغرضك ولولم يكن غرضه فى العطاء لما أعطالولو لم يعلم أن منفعته فى منفعتك لما نفعك فهو اذا انما يطلب نفع نفسه بنفسك فليس منعما عليك بل اتخذ وسيلة الى نعمة أخرى هو يرجوها وانما الذى أنعم عليك هو الذى سخر ه لك وألقى فى قلبه من الاعتقادات والارادات ماصاره مضطرا الى الايصال اليك فان عرفت الامور كذلك فقد عرفت الله تعالى وعرفت فعله وكنت موحداوقدرت على شكرهبل كنت بهذه المعرفة عجر دهاشا كرا ولذلك قال موسى عليه السلام فى مناجاته الهى خلقت آدر بيدك وفعلت وفعات فيكيف شكرك فقال الله عز وجل على أن كل ذلك من فكانت معرفته شكرا فاذالا تشكر الا بان تعرف أن الكل منه فان فالجالك ريب فى هذا لم تكن عار فالا بالنعمة ولا بالمنع ولاتفرح بالمنعه حده بل وبغيره فينقصان معرفتك ينقص الك فى الفرح وبنقصان فرحك ينقص عملك فهذا بيان هذا الاصل»(الأصل الثاني) * الحال المستمدة من أصل المعرفة وهو الفرح بالمنعمر مع هيئة الخضوع والتواضع وهو أيضا فى نفسه شكر على تجرده كما أن المعرفة شكر ولكن انما يكون شكرا اذا كان حاويا شرطة وشرطه أن يكون فرحك بالمنع لا بالنعمة ولا بالانعام ولعل هذا ما يتعذر عليك فهمه فتضر بلك مثلافنقول الملك الذى يريد الخروج أوجه أحدها أن يفرح بالفرس من (٥١) الى سفر فانعم بفرس على انسان يتصوّ ر أن يفرح المنعم عليه بالفرس من ثلاثة شكرك قال علم ان ذلك منى فكان ذلك شكره (فإذا لا تشكر الا بان تعرف ان الكل منه فان خالجات ريب) أى داخلك شك (فى هذا لم تكن عارفالا بالنعمة ولا بالنعم فلا تفرح بالمنعم وحده بل بغيره فينقصان معرفتك ينقص حالك فى الفرح وبنقصان فرحك ينقص عملك فهذا بيان هذا الاصل* الاصل الثانى الحالة المستمدة من أصل المعرفة وهو الفرح بالمنعم مع هيئة التواضع والخشوع) وفى نسخة مع هيئة الخضوع والتواضع (وهو أيضا فى نفسه شكر على تجرده) أى بمفرده (كما المعرفة شكر) بمفردها (وانما تكون) تلك الحالة (شكرا اذا كان جامعاش مروطه) أى الشكر (وشروطه أن يكون فرحك بالمنسعم لا بالنعمة ولا بالانعام ولعل هذا مما يتعذر عليك فهمه فتضرب لاتمثلا) ليتضح لك به فهم المقصود (فنقول الملك الذى يريد الخروج الى سفر فانعم بفرس) من اخراسه المتزينة (على انسان يتصوران يفرح المنعم عليه بالفرس) المذكور (من ثلاثة أوجهأحدهاان يفرح بالفرس من حيث انه فرس وأنه مال ينتفع به ومن كوب بوافق غرضه وانه جواد نفيس) الكر والفر (وهذا فرح من لاحظله فى الملك بل غرضه الفرس فقط ولو وجده فى صحراء) مجانا (فأخذه لكان مثل ذلك الفرح الوجه الثانى ان يفرح به لامن حيث انه فرس بل من حيث يستدل به على عناية الملك به وشفقته عليه واهتما من جانبه حتى لو وجدهذا الفرس فى صحراء وأعطاه غير الملك لكان لا يفرح به أصلا لاستغنائه عن الفرس أولاستحضارمله بالاضافة الى معالوبه من نيل المحل) أى المنزلة (فى قلب الملك الوجه الثالث ان يفرح به ليركبه فيخرج فى خدمة الملك ويحتمل المشقة فى السفر لينال بخدمته رتبة القرب منه ويرتقي الى درجة الوزارة) وهى درجة تتلو درجة الملك (من حيث انه ليس يقنع بان يكون محل فى قلب الملك أو يعطيه فرساو يعتنى به هذا القدر من العناية بل هو طالب ان لا ينعم الملك بشئء من ماله على أحد الابواسطته) وعلى يده (ثم انه ليس يريد من الوزارة نفس الوزارة أيضابل مشاهدة الملك) فى غالب أحواله (والقرب منه) فى سائر أحيانه (حتى لوخير بين القرب منه دون الوزارة وبين الوزارة دون القرب) منه (لاختار القرب) على الوزارة (فهذه ثلاث درجات الاولى لا يدخل فيها معنى الشكر أصلالان نظر صاحبها مقصور على الفرس ففرحه بالفرس لا بالمعطى وهذا حال من فرح بنعمة من حيث انها لذيذة وموافقة لغرضه فهو بعيد عن معنى الشكر) فانه رؤية النعمة لا المنعم (والثانية داخلة) وفى نسخة والثانى داخل (فى معنى الشكر من حيث انه فرح بالمنعم ولكن لا من حيث ذاته بل من حيث معرفة عنايته التى تستحثه على الانعام فى المستقبل وهذا حال الصالحين الذين يعبدون اللّه ويشكر ونه خوفا من عقابه ورجاء لثوابه وانما الشكر التام فى الفرح الثالث وهوان يكون فرع العبد بتعم الله تعالى من حيث أنه يقدربها على التوصل إلى القرب منه تعالى والنزول فى جواره والنظر الى وجهه على الدوام) من غير انقطاع ولا انصرام (فهذا هو الرتبة العليا) حدث انهفسرس وانهمال ينتفع به ومر كوب بوافق غرضه وانهجوادنفيس وهذا فرح من لاحظله فى الملك بل غرضه الفرس فقط ولو وجده فى صحراء فاخذ. لكان فرحة مثل ذلك الفرح الوجه الثانى أن يفرح به لا من حيثانه فرس بل من حيث يستدل به على عناية الملك به وشفقته عليه واهتمامبجانبه حتى لووجد هذا الفرس فى صحراء أوأعطاه غير الملك لكان لا يفرح به أصلا لاستغنائه عن الفرس أصلا أواسنحقاره له بالاضافة الى مطلوبه من نيل المحل فى قلب الملك الوجبه الثالث أن يفرح به ابركبه فيخرج فى خدمة الملك ويتحمل مشقة السفرلينال بخدمته رتبة القربمنهوربما برقیانی درجة الوزارة من حيث انه ليس يقنع بات يكون محله فى قلب الملك أن يعطيه فرسا ويعتنى به هذا القدرمن العناية بل هو طالب لان لا ينعم الملك بشئ من ماله على أحد الإبواسطته ثم انه ليس يريد من الوزارة الوزارة أيضابل يريد مشاهدة الملك والقرب منه حتى لو خير بين القرب منه دون الوزارة وبين الوزارة دون الغرب لاختار الغرب فهذه ثلاث درجات فالاولى لا يدخل فيها معنى الشكر أصلالان نظر صاحبها مقصور على الفرس ففرحه بالفرس لا بالموطى وهذا حال كل من فرح بنعمة من حيث انهالذيذة وموافقة لغرضهذه و بعيد عن معنى الشكر والثانية داخلة فى معنى الشكر من حيث انه فرح بالمنعم ولكن لا من حيث ذاته بل من حيث معرفة عنايته التى تستحثه على الانعام فى المستقبل وهذا حال الصالحين الذين يعبدون انته ويشكرونه خوفا من عقابه ورجاءلثوابه وانما الشكر التام فى الفرح الثالث وهو أن يكون فرح العبد بنعمة الله تعالى من حيث أنه يقدربها على التوصل إلى الغرب منه تعالى والنزول فى جواره والنظر إلى وجهه على الدوام فهذاهو الرقية العليا وأمارته أن لا يفرح من الدنيا الابماهومن وعة للآخرة ويعينه عليها و يحزن بكل نعمة تلهيه عن ذكر الله تعالى وتصده عن سبيله لانه ليس الفرس الفرس لانه جواد ومهملج بل من حيث إنه يحمله فى صحبة الملك حتى تدوم (٥٢) يريد النعمة لانه الذيذة كمالم برد صاحب مشاهدته له وقربه منه التى اليها تنتهى الآمال والامانى (وامارته ان لا يفرح من الدنيا الاعماه ومزرعة للآخرة ومعينة عليها ويحزن بكل نعمة تلهيه) أى تشغله (عن ذكر الله تعالى وتصده) أى تمنعه (عن سبيله فانه ليس بريد النعمة لانهالذيذة) وموافقة لطبعه (كالم يرد صاحب الفرس الفرس لأنه جواد) وأصيل (ومهمج) أى سريع السير فى الركض (بل من حيث أنه يحمله فى صحبة الملك حتى تدوم مشاهدته له وقربه منه) ومكانته لديه (ولذلك قال الشبلى رحمالله تعالى الشكررؤية المنعم لارؤية النعمة) نقل القشيرى فى الرسالة أى بأن يكون السابق منهما الى القلب رؤية المنعم وهذا كماقال بعضهم ما رأيت شيأ الاورأيت الله قبله أى الغالب على القلب رؤية الله ومراقبته فاى شىء حدث فيه لا يكون مذ كراله رؤية الله فانه ذاكر غير غافل عنه (وقال الخواص) هو أبو اسحق ابراهيم بن أحمد من اقران الجنيد (شكر العامة) يكون (على المطعم والملبس والمشرب) ونحوها من النعم الظاهرة (وشكر الخاصة) يكون (على واردات القلوب) مامرد عليها من المعانى التى يعرفها الاولياء تصرف الغفلات عن القلوب بالورع والزهد وغيرهما وهذا القول نسبه القشيرى فى الرسالة الى أبى عثمان سعيد بن اسمعيل الجبرى تلميذ أبي حفص الحداد ولفظه وقال أبو عثمان شكر العامة على المطعم والملبس وشكر الخواص على ما يرد على قلوبهم من المعانى (وهذه رتبة لا يدركها كل من انحصرت عنده اللذات فى البطن والفرج ومدركات الخواص) الظاهرة (من الالوان والاصوات وخلاعن لذة القلب فان القلب لا يلتذفى حال الصحة الابذكرالله تعالى ومعرفته ولقائه) وهى اللذة المعنوية (وانما يلتذ بغيره اذا مرض بسوء العادات) وتمكنت منه (كما يلتذ بعض الناس با كل الطين) وذلك لفساد مزاجه (وكما يستبشع بعض المرضى الأشياء الحلوة) ويستكرهها (ويسهلى الأشياء المرة) البشعة (حتى قيل) قائله المتنبى ولذلك قال الشبلى رحمه الله الشكررؤية المنعم لارؤية النعمةوقال الخواص رحمه الله شكر العامة على المطعم والملبس والمشرب وشكر الخاصة على واردات القلوب وهذه رتبة لا يدركها كل من انحصرت عنده اللذان فى الجعان والفرج ومدركات الحواس من الالوان والاصوات وخلا عن اذة القلب فان القلب لا يلتذ فى حال الصحة الأبذكرالله تعالى ومعرفته ولقائه وانما يلتذ بغيره اذا مرض بسوء العادات كما يلتذ بعض الناس باكل الطين وكما (ومن يك ذا فم مرّمريض * يجد مرابه الماء الزلالا يتبشع بعض المرضى فاذا هذا شرط الفرح بنعمة اللّه تعالى فإن لم تكن ابل فعزى) وهو جار مجرى الامثال (فان لم يكن هذا فالدرجة الثانية) بأن يفرح بالنعمة لا من حيث انها نعمة بل من حيث انه يستدل بها على عناية المنعربه (أما) الدرجة (الاولى :خارجة عن كل حساب) وذلك بان يفرح بالنعمة من حيث انهانعمة فقط ويكون نظر همقصوراعليها (فكم من فرق بين من يريد الملك للفرس وبين من يريد الفرس الملك وكم من فرق بين من يريد الله فينعم عليه وبين من يريد نعم الله تعالى ليصل بها اليه* الاصل الثالث العمل بموجب الفرح الحاصل من معرفة المنعم وهذا العمل يتعلق بالقلب وباللسان وبالجوارح أما بالقلب فقصد الخير) والصلاح (واضماره لكافة الخلق) أى عامتهم (وأما باللسان فاظهار الشكريته بالتحميدات الدالة عليه) بال صيغة كانت (وأما بالجوارح فاستعمال نعم الله فى طاعته والتوقى من الاستعانة بها على معصيته) قال القشيرى فى الرسالة معت أباعبد الرحمن السلمى يقول سمعت الاستاذ أبا سهل الصعلوكى يقول سمعت المرتعش يقول سمعت الجنيديقول كنت بين يدى السرى العب وأنا ابن سبع سنين وبين يديه جماعة يتكلمون فى الشكر فقال لى ياغلام ما الشكر فقلت ان لا تعصى الله تعالى بنعمه فقال يوشك ان يكون حظك من الله لسانك قال الجنيدى فلا أزال أبكى على هذه الكلمة التى قالها السرى (حتى ان شكر العينين ان تستمر كل عيب ترامسلم وشكر الاذنين ان تستر كل عيب تسمعه) ولفظ الرسالة وقيل شكر العينين ان تسترعيبة تراه بصاحبك وشكر الاذنين ان تسترعيبا تسمعه فيه (فيدخل هذا فى جلة شكر نعمة هذه الاعضاء) وهو بيان لشكر هذه الافعال وقال صاحب القوت وأماشكر الجوارح للمنعم الاشياء الحلوة ويستحلى الأشياء المرة كماقيل ومن يك ذافم من مريض يجد حرارة الماء الزلالا فاذا هذا شرط الفرح بنعمة اللّه تعالى فان لم تكن ابل فمعزى فإن لم يكن هذا فالدرجة الثانية أما الاولى :خارجة عن كل حساب فسكم من فرق بين من بريد الملك للفرس ومن يريد الفرس للملك وكم من فرق بين من يريد الله لينعم عليه وبين من يريد نعم الله ليصل بها اليه *(الأصل الثالث)* العمل بموجب الفرح الحاصل المفضل من معرفة المنعم وهذا العمل يتعلق بالقلب وباللسان وبالجوارح أما بالقلب فقصداً لخير واضماره لكافة الخلق وأما باللسان فاظهار الشكرلله تعالى بالتحميدات الدالة عليه وأما بالجوارح فاستعمال نعم الله تعالى فى طاعته والتوقى من الاستعانة بها على معصيته حتى إن شكر العينين ان تستر كل عيب فراملسلم وشكر الاذنين أن تستمر كل عيب تسمعه فيه فيدخل هذا فى جلة شكرنعم الله تعالى بهذه الاعضاء والشكر باللسان لاظهار الرضاعن الله تعالى وهو مأمور به فقد قال صلى الله عليه وسلم الرجل كيف أصبحت قال بخير فأعاد صلى الله عليه وسلم السؤال حتى قال فى الثالثة بخير أً حمد الله وأشكره فقال صلى الله عليه وسلم هذا الذى (٥٣) أردت منك وكان السلف يتساءلون المفضل فهوان لا يعصيه بنعمة من نعمه وان يستعين بنعمته على طاعته ولا يستعين بها على معاصيه فيكون قد كفرها كماقال تعالى بدلوا نعمة الله كفراقيل استعانوا بنعمه على معاصيه فيكون قد كفرها فالخلق لا يقدر ون على تبديل نعمة الله ولكن معناه بدلواشكر نعمة الله كفرا وهذا من المضمر معناه الظه وردليله عليه لانه أمرهم بالطاعة بالنعم فى الفوه فعصوه بها فكان ذلك تبديلهم لما أمر (والشكر باللسان لاظهار الرضاعن الله تعالى وهو ما. وربه فقد قال صلى الله عليه وسلم الرجل كيف أصبحت فقال بخير فأعاد) عليه (السؤال) ثانية كيف أنت فقال بخير (حتى قال) الرجل (فى) المرة (الثالثة بخير أحد الله وأشكره فقال) صلى الله عليه وسلم (هذا الذى أردت منك) يعنى اظهار الحمد والشكر والثناء قال العراقى رواه الطبرانى فى الدعاء من رواية الفضيل بن عمرو مر فوعا نحوه قال فى الثالثة بخير أحمد الله وهذا معضل وروا. فى المعجم الكبير من حديث عبد الله بن عمر ووليس فيه تكرار السؤال وقال أحمد الله اليك وفيه رشدين ابن سعد ضعفه الجهو راس وعحفظه ورواه مالك في الموطام وقوفاً على عمر بإسناد صحيح (وكان السلف يتساءلون) اذا التقوا (عن أحوالهم ونيتهم استخراج الشكريته تعالى ليكون الشاكر مطيعا) بشكره (والمستناق له به معايعا) باستخراجه اياهمنه فيكون شريكه فى ذلك لأنه سبب ذكره تعالى (وما كان قصدهم الرياء باظهار الشوق وكل عبدسئل عن حال فهو بين أن يشكرالله) تعالى (أو يشكوأو يسكت فالشكر طاعة والشكوى معصية قبعة من أهل الدين) فى علمت انه بشكومولاه ويتكره عندلقضاء اذا سألته عن حاله فلا تسأله فتكون أنت سببا لشكواه وشريكافى جهله وما أقج بالعبدان يشكومولاه (وكيف لا تقع الشكوى من ملك الملوك) الذى ليس كمثله شىء (وبيده) ملكون (كل شئ إلى عبد مملوك لا يقدره لى شئ) ومثله كل شيء (والاحرى بالعبد اذالم يحسن الصبر الى القضاء والبلاء وأفضى به الضعف) أى ضعف اليقين (الى الشكوى) ولا بد (ان تكون شكواه الى الله تعالى فهو المبلى والقادر على ازالة البلاء ولذا قال يعقوب عليه السلام إنما أشكوبى) وخزنى الى الله (وذل العبد،ولامعز والشكوى ذل واظهار الذل للعبيد مع كونهم اذلاء قبيح) ولفظ القوت ويعلم ان الذل والصبر عند المنع عز وشرف وهو أفضل وأنفس عند العلماء من التعزز بالعبيد والشرف بهم وان الطمع التذلل اليهم والاستشراف الى عبد عملوك مثلك ذل ذليل وحسن الذل العزيز كمسن الذل للحبيب وقع الذل الذليل كج الذل للعدوّ وقد (قال تعالى ان الذين تدعون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فا بتغوا عند الله الرزق وقال تعالى ان الذين تدعون من دون الله عبادا مثالكم) والعبادة هى الخدمة والطاعة بذل ولا يحسن بالعبد المقبل ان يظهر فقره وفاقته الى غير مولاء الذى يلى تدبيره ويتولاء لانه عليم خبير بحاله بسمعه وبراء وهو أعلى بما يصلهه منه (فالشكر باللسان) وحسن الثناء وجميل البشر النعماء وتعديد النعم والابلاء (من جلة الشكر) لأن معنى الشكر فى اللغة هو الكشف والاظهار يقال كثر وشكر بمعنى اذا كشف عن ثغره وأظهر. فيكون اظهار الشكر وكشفه باللسانماذكرناه (وقد روى ان وفد أقدموا على عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى فى أيامٍ خلافته (فقام شاب) من الوفد (ليتكلم فقال عمر الكبر الكبر) بضم الكاف فيهما أى قدموا المتكام الاكبر فالا كبروهذا اللفظ قدروى مر فوعافى حديث سهل بن أبى حثمة رواه الشيخان وأبو داود (فقال يا أمير المؤمنين لو كان الامر) أى التقدم ههنا (بالسن (كان) غير مقدما عليك اذ (فى المسلمين من هو أسن منك) العرف فضله ورفعته على من معه (فقال تكلم فقال) يا أمير المؤمنين (اسنا وفد الرغبة) أى لطلب لشئ منك (ولا وفد الرهبة) أى الخوف لشئ تطلب منك خلاصه (أما الرغبة فقد أوصلها الينافضلك) ونحن ببلادنا (وأما الرهبة فقد أمننامنها عدلك) ونحن كذلك يبسلادنا (وانمانحن وقد الشكر جئناك نشكرك بالسّان وتنصرف) ونيتهم استخراج الشكريته تعالى ليكون الشاكر مطيعا والمستغطق له به مطيعا وما كان قصدهم الرياء باظهار الشوق وكل عبد سئل عن حال فهو بين أن بشكر أو بشكو أو بسكت فالشكر طاعة والشكوى معصية قيمة من أهل الدين وكيف لا تقبح الشكوى من ملك الملوك وبيده كل شئ الى عبد ملوك لا يقدر على شئ فالاحرى بالعبدان ثم يحسن الصبر على البلاء والقضاء واقضى به الضعف الى الشكوى أن تكون شکواه الىالله تعالی فهو المبلى والقادر على ازالة البلاء وذل العبد أولاه عز والشكوى الى غيره ذل واظهار الذل للعبد مع كونه عبدامثله ذل قبيح قال الله تعالى ان الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فا بتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له وقال تعالى ان الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فالشكر باللسان من جلة الشكر وقدر وى أن وفدا قدموا علىعمر بن عبد العزيز رحمه الله فقام شاب لنكام فقال عمر الكبر الكبر فقال يا أمير المؤمنين لو كان الامر بالسمن لكات فى المسلمين من هو أسن منك فقال يتكلم فقال لسنا وفد الرغبة ولا وفد الرهبة أما الرغبة فقدأوصلها اليغا فضلك وأما الرهبة فقد آمننا منها عدلك وانما نحن وفد الشكر جئناك نشكرك بالسان وتنصرف فهذههى أصول معانى الشكر المحيطة بمجموع (٥٤) حقيقته فاما قول من قال ان الشكره والاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع فهو نظر الى فعل اللسان على ما نحن عليه من فضلك وامنك نقله القشيرى فى الرسالة ولفظه وقيل قدم وفد على عمر بن عبد العزيز وكان فيهم شاب فأخذ يخطب فقال عمر الكبر الكبر فقال الشاب يا أمير المؤمنين لو كان الامر بالسن فذكره وفائدة ذلك التأكيد فى طلب تبليغ الشكر إن يستحقه فاذا كان المفعم حاضرا والنعم متوالية والقلب واللسان صامت عن الشكر كان من أقع القبائح عادة وشرعا (فهذه هى اسول معانى الشكر المحيطة مجموع حقيقته فأماقول من قال ان الشكر هوالاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع) نقله القشيرى فى الرسالة ولفظه وحقيقة الشكر عند أهل التحقيق فذكره (فهو نظر الى فعل اللسان مع بعض أحوال القلب) فالاعتراف من جملة أحوال القلب والخضوع ظهوره على اللسان وهو أيضا سبب للشكر لانفسه وقد ذكر القشيرى أيضا ان الشكر ينقسم إلى ثلاثة أقسام شكر باللسان فهواعتراف بالنعمة بفعت الاستكانة وشكر بالبدن والاركان وهو اتصاف بالوفاق والخدمة وسيأتى ذكر القسم الثالث (وقول من قال ان الشكر هو الثناء على المحسن بذكراحسانه) ولفظ الرسالة ويحتمل أن يقال حقيقة الشكر الثناء على المحسن بذكر احسانه إليه وشكر الحق سبحانه للعبد ثناؤه عليه بذكر احسانه له (نظر الى مجرد عمل اللسان) لان الثناء والمدح من عمل اللسان خاصة (وقول القائل أن الشكر هو اعتكاف على ساط الشهود) أى حضور الفضل ورؤيته (بادامة حفظ الحرمة) وهذا هو القسم الثالث من أقسام الشكر وهو شكر القلب كمافى الرسالة وحقيقة الشكرالغا تحصل باجتماع هذه الثلاثة مع الامكان وهو (جامع لاكثر معانى الشكر لا يشذ منه الاعمل اللسان) الذى هو الاعتراف بالنعمة بنعت الخضوع وقريب منه قول أبى بكر الوراق شكر النعمة مشاهدة المنة وحفظ الحرمة ولكن هذا سبب للشكر لا نفسه وليس بجامع كالقول السابق (وقول حمدون القصار) وهو أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة النيسابورى منه انتشر مذهب الملامتية بنيسابور حب أباتراب النخشبى ومسلم الباروسى مات سنة احدى وتسعين ومائتين (شكر النعمة ان ترى نفسك فى الشكر طفيليا) نقلة القشيرى أى تضيف النعمة إلى فاعلها وتبرأ من اضافتها اليك وهو (اشارة الى ان معنى المعرفة من معانى الشكر فقط) كأنه يرجع الى الاعتراف بالنعمة واضافتهاللمنعم ويقرب منه قول بعضهم الشكر اضافة النعم إلى موليها بنعت الاستكانة وهذا أيضا يرجع الى معنى الاعتراف وليس يجامع حقيقة الشكر (وقول الجنيد) قدس سره (ان الشكر ان لا ترى نفسك أهلا للنعمة) نقل القشيرى أى لان من لم يرذلك ورأى ان النعمة فضل من الله تعالى استحيا من الله ان يكون شكره جزاء عليها لانه اذالاحظ شكره نعمة أخرى احتاج الى شكر فهو يتبرأ من ان يكون شاكرا أبداوهو (اشارة الى حال من أحوال القلب على الخصوص)ويقرب منه قول يحيى بن معاذلست بشاكر مادمت تشكر وغاية الشكر التحير (وهؤلاء) السادة (أقوالهم تعرب) أى تفصح (عن أحوالهم) التى هى مرات أعمالهم (فلذلك تختلف أجوبتهم ولا تتفق ثم قد يختلف جواب كل واحد فى حالين) مختلفتين (لانهم لا يتكلمون الاعن حالتهم الراهنة) أى الثابتة فى الحال (الغالبة عليهم) فى الوقت (اشتغالا بما يهمهم عمالايهمهم أو يتكلمون بما يرونه لائقا بحال السائل اقتصارا) منهم (على ذكر القدر الذى يحتاج اليه واعراضاعما لا يحتاج اليه) فمن ذلك قول بعضهم حقيقة الشكر نطق القلب واقراره بانعام الرب وقيل هو الاستقامة فى محموم الاحوال وقال أبو عثمان الشكر معرفة العجز عن الشكر وقال رويم الشكر استفراغ الطاعة وقيل الشكر التلذذ بثنائه على مالم يستوجبه من عطائه وقيل هو قيدموجودوصيد مفقود وقيل هو الغيبة عن الشكر برؤية المنعم (فلا ينبغى أن تفان ان ماذكرناه طعن عليهم وانه لوعرض عليهم مجامع المعانى التى شرحناها كانوا يذكر ونهابل لا يظن ذلك بعاقل أصلاالاان تعرض منازعة من حيث اللفظ فى ان اسم الشكر فى وضع اللسان) الذى هو الكشف والاظهار (هل يشمل جميع المعانى) المذكورة (أو يتناول بعضامقصودا) بالذات (وبقية المعانى تكون مع بعض أحوال القلب وقول من قال ان الشكر هو الثناء على الحسن بذكر احسانه نظر الى مجردعمل اللسان وقول القائل ان الشكر هو الاعتكاف على بساط الشهود بادامة حفظ الحرمة جامع لا كثر مع انى الشكر لا يشدمنه الاعمل اللسان وقول جدون القصار شكر النعمة أن ترى نفسك فى الشكر طفيلها اشارة الى أن معنى المعرفة من معانى الشكر فقط وقول الجنيد الشكر أن لا ترى نفسك أهلا للنعمة اشارة الى حال من أحوال القلب على الخصوص وهؤلاء أقوالهم تعرب عن أحوالهم فلذلك تختلف أجوبتهم ولا تتفق ثم قد يختلف جواب كل واحد فى حالتين لانهم لا يتكلمون الاعن حالتهم الراهنة الغالية عليهم اشتغالا عابهمهم عمالا يهمهم أو يتكلمون بمايرونه لائقا بحائل السائل اقتصارا على ذكر القدر الذى يحتاج اليه واعراضا عمالا يحتاج اليه فـلا ينبغى أن تظن أن ما ذكرناه طعن عليهم وانه أو عرض عليهم جميع المعانى التى شرحناها كانوا يتكر ونهابل لا يظن ذلك بعاقل أصلاالاأن تعرض منازعة من حيث اللفظ فى ان اسم الشكر فى وضع اللسان هل يشمل جميع المعانى أم يتناول بعضهامقصودا وبقية المعانى تكون من من توابعه ولوازمه ولسنا نقصد فى هذا الكتاب: شرح موضوعات اللغات فليس ذلك من علم طريق الآخرة فى شئ والله الموفق برجته (بيان طريق كشف الغطاء عن الشكر فى حق الله تعالى) لعلك يخطر ببالك ان الشكرانما يعقل فى حق منع هو صاحب حظ فى الشكر فانالشكر الملوك اما بالثناء ليزيد محلهم فى القلوب ويظهر كرمهم عند الناس فيزيدبه صيتهم وجاههم أو بالخدمة التى هى اعانة لهم على بعض أغراضهم أو بالمثول بين أيديهم فى صورة الخدم وذلك تكثير لسوادهم وسيب لزيادة باههم فلا يكونون شاكرين لهم الابشئ من ذلك وهذا محال فى حق عن الحاجة الى الخدمة والاعانة وعن (٥٥) الله تعالى من وجهين أحدهما أن الله تعالى منزه عن الحظوظ و الاغراض مقدس نشر الجاه والحشمة بالثناء والاطراءوعن تكثير سواد من توابعها ولوازمها ولسنا نقصد فى هذا الكتاب شرح موضوعات اللغات فليس ذلك من على طريق الآخرة *(بيان طريق كشف الغطاء عن الشكر فى حق الله تعالى)* فى شئ) والله الموفق برحمته اعلم انه (لعلك يخطر ببالك) ويسبق إلى ذهنك (ان الشكر انما يعقل فى حق منعم هو صاحب حظ فى الشكر) ينتفع به (فانا نشكر الملوك اما بالثناء ليزيد محلهم فى القلوب ويظهركرمهم عند الناس فتريديه ديتهم وجاههم أو بالخدمة التى هى اعانة لهم على بعض أغراضهم أو بالمثول بين أيديهم فى صورة الخدم وذلك تكثير لسوادهم) أى جماعتهم (وسبب لزيادة جاههم فلاتكون شاكرين لهم الابشئ من ذلك وهذا محال فى حق الله تعالى من وجهين أحدهما ان الله تعالى منزه عن الحظوظ والاغراض مقدس عن الحاجة الى الخدمة والاعانة وعن نشر الجاهوالحشمة بالثناء والاطراء) فى المدح (ومن تسكثير سواد الخدم بالمثول بين يديه راكعا وساجد افشكر نا اياه بمالاحظ له فيه يضاهى شكرنا الملك المفعم علينابان تنام فى بيوتنا أو نسجد أونركع اذلاحظ للملك فيه ولاحظ ته تعالى فى أعمالنا كلها) لغناه عنها (والوجه الثانى ان كل مانتعاطاه باختيارنا فهو نعمة أخرى من نعم الله علينا اذجوارحنا وقدرتنا وارادتنا ودواعينا وسائر الأمور التى هى أسباب حركتنا ونفس حركتنا من خلق الله تعالى ونعمته فكيف نشكر نعمة بنعمة ولو أعطانا الملك من كوبافأخذ نامر كوبا آخرله وركبناه وأعطانامر كوبا آخرلم يكن الثانى شكر اللاول مقابل كان الثانى يحتاج الى شكركما يحتاج الاول ثم لا يمكن شكر الشكر الابنعمة أخرى فيؤدى إلى أن يكون الشكر محالا فى حق الله تعالى من هذين الوجهين) أما الوجه الاول فظاهر وأما الثانى فلانه يستلزم ان لا يتناهى (ولسنانشك فى الامرين جميعا والشرع قدوردبه) فانه قد ثبت كل من تقديس الله تعالى عن الحظوظ والاغراض وتنزيهه عن الاحتياج الى الاعانة وتكثير السواد وان جميع حركاتنا وسكاتنا من خلق الله تعالى ومن نعمه عليها (فكيف السبيل إلى الجمع فاعلم ان هذا الخاطر قد خطر لداود عليه السلام وكذلك لموسى عليه السلام فقال يارب كيف أشكرك وأنالا أستطيع ان أشكرك الابنعمة ثانية من نعمك) وفى القوت وفى أخبارموسى وداود عليهما السلام يارب كيف أشكرك وأنالا أستطيع شكرك الابنعمة ثانية من نعمك (وفى لفظ آخر وشكرك نعمة أخرى منك توجب على الشكرلك فاوحى الله تعالى اليهاذا عرفت هذا فقد شكرتنى وفى لفظ آخراذاعرفت ان النعم منى) فقد (رضيت منك بذلك شكرا) هذا كله لفظ القوت ولفظ الرسالة وقيل قال داود عليه السلام الهى كيف أشكرك وشكرى لكنعمة من عندك توجب شكرا فاوحى الله إليه الآن قد شكرتنى (فان قلت فقد فهمت السؤال) أى سؤال موسى عليه السلام (وفهمى قاصر عن إدراك معنى ما أوحى) اليهم جوابالسؤالهم (فانى أعلم استحالة الشكريته تعالى فاما كون العلم باستحالة الشكر شكرافلا أفهمه فان هذا العلم أيضانعمة منه فكيف صارشكرا وكان الحاصل يرجع الى ان من لم يشكر فقد شكر) وهو غير ظاهر (وان قبول الخلعة الثانية الخدم بالمثول بين يديه ركعا سجد افشكر نا ايامهالاحظ له فيه يضاهى شكرنا الملك المنعم علينا بان ننام فى بيوتنا أو نسجد أوتركمع اذلاحظ للملك فيه وهو غائب لا علم له ولا حظّه تعالى فى أفعالنا كلها * الوجه الثانى أن كل مانتعاطاه باختيارنا فهو نعمة أخرى من أم الله علينا اذجوار حنا وقدرتنا وارادتنا وداعيتنا وسائر الامورالتى هى أسباب حركتنا ونفس حركتنامن خلق الله تعالى ونعمته فكيف نشكر نعمة بنعمة ولو أعطانا الذلك من كوبا فأخذ ناصر كوبا آخرله وركبناه وأعطانا الملك من كوبا آخرلم يكن الثانى شكرا للاول منابل كان الثانى يحتاج الى شكركما يحتاج الاول ثم لا يمكن شكر الشكر الابتعمة أخرى فيؤدى الى أن يكون الشكر محالافى حق الله تعالى من هذين الوجهين ولسنا نشك فى الامرين جميعا والشرع قدور ديه فكيف السبيل إلى الجمع فاعلم أن هذا الخاطر قد خطر لداود عليه السلام وكذلك لموسى عليه السلام فقال يارب كيف أشكرك وأنلا أستطيع أن أشكرك الابنعمة ثانية من نعمك وفى لفظ آخر وشكرى لك نعمة أخرى منك توجب على الشكر لك فاوحى الله تعالى اليه اذاعرفت هذا فقد شكرتنى وفى خبراً خراذ اعرفت أن النعمة منى رضيت منك بذلك شكرافان قلت فقد فهسمت السؤال وفهمى قاصر عن إدراك معنى ما أوحى إليهم فانى أعلم استحالة الشكريته تعالى فاما كون العلم باستحالة الشكر شكراخلا أفهم، فان هذا العلم أيضا نعمة منه فكيف صارشكراو كأن الحاصل يرجع إلى أن من لم يشبكر فقد شكر وأن قبول الخلعة الثانية (٥٦) عن درك السرفيه فان أمكن تعريف ذلك بمثال فهو مهم فى نفسه فاعلم ان هذا من الملك شكر المخلصة الأولى والفهم قاصر قرع باب من المعارف وهى أعلى من علوم المعاملة ولكنا تشير منها الى ملامح ونقول ههنا نظران نظر بعين التوحيد المحض وهذا النظر يعرفك قطعاانه الشاكروانه المشكور وانه المحب وانه الحبوب وهذا نظر من عرف انه ليس فى الوجود غيره وأن كل شئ هالك الاوجهه وأن ذلك صدق فى كل حال أزلاوأ بدا لان الغيره والذى يتصور أن يكون له بنفسه قوام ومثل هذا الغير لا وجودله بل هو محال أن توجداذ الموجود المحقق هو القائم بنفسه وما ليس له بنفسه قوام فليس له بنفسه وجود بل هو قائم بغيره فهو موجود بغيره فان اعتبر ذاته ولم يلتفت الى غيره لم يكن له وجود البتق وانما الموجود هو القائم بنفسه والقائم بنفسههو الذى لو قدّر عدم غيرهبقىموجودافان كان مع قيامه بنفسه يقوم بوجوده وجود غيره فهو قيوم ولا قيوم الاواحدولا يتصور أن يكون غير ذلك فاذا ليس فى الوجود غير الحى القيوم وهو الواحد الصمد فات أفطرت من هذا المقام عرفت أن الكل منه مصدره واليهمرجعهفهو الشاكر وهو المشكور من الملك شكر للمخلعة الاولى والفهم قاصر عن درك السرفيه) للقته وغموضه (فان أمكن تعريف ذلك بمثال فهومهم فى نفسه فاعلم ان هذا فرع باب من) أبواب (المعارف) الذوقية (وهى أعلى علوم المعاملة) لتعلقها بعالم الغيب ولا يليق بكشف أسرارها (ولكنا نشير الى ملامح) واشارات (ونقول ههنا نظر ان نظر بعين التوحيد الحض وهذا النظر يعرفك قطعاانه الشاكروانه المشكور) فاما كونه المشكور فظاهر وأما كونه الشاكرفانه هو الموفق لعبيده لان يشكروا وهو الذى ألهم على ألسنتهم وقلوبهم الثناء له فيهذا الاعتبار يسمى شاكرا (فانه المحب وانه المحبوب) كما يشير لذلك قوله تعالى يحبهم ويحبونه (وهذا نظر من عرف انه ليس فى الوجود غيره وان كل شىء هالك الاوجهه وان ذلك صدق فى كل حال أزلا وأبداً) وهذا النظر لمن ترقى من حضيض المجازالى ذروة الحقيقة واستكمل معراجه فرأى بالمشاهدة العيانية ان ليس فى الوجود الااللّه وان كل شئء هالك الاوجهءلاانه بصبره الكافى وقت من الاوقات بل هو هالك ازلا وأبد الا يتصوّر الا كذلك (لان الغير هو الذى يتصوّر أن يكون له بنفسه قوام ومثل هذا الغير) ان اعتبر فى ذاته من حيث ذاته (فلاوجودله بل هو) عدم محض و(محال ان يوجد) واذا اعتبر من الوجه الذى يسرى اليه الوجود من الاول رؤى موجود الافى ذاته لكن من الوجه الذى يلى موجوده فيكون الموجود وجه اللّه فقط ولكل شئ وجهان وجمالى نفسه ووجه الى ربه فهو باعتبار وجه نفسه عدم وباعتبار وجه الله موجود فاذا لاموجود الاالله ووجهه فإذا كل شئ هالك الاوجهه ازلاوابدا وقد اشار اليه المصنف بقوله (اذا لموجود المحقق هو القائم بنفسه) أو بذاته (وماليس له بنفسه قوام فليس له بنفسه وجودبل هو قائم بغيره فهو موجود بغيره فان اعتبر ذاته ولم يلتفت إلى غيره لم يكن له وجود البتة وانما الموجود هو القائم بنفسه هم الذى لوقدر عدم غيره يعنى موجودا فان كان مع قيامه بنفسه يقوم بوجوده ووجود غيره فهو قيوم) وبيان ذلك ان الاشياء تنقسم الى مالا يقوم بنفسه ويفتقر الى محل كالاعراض والأوصاف فيقال فيهما انها ايست قائمة بانفسها والى ما لا يحتاج الى محل فيقال قائم بنفسه كالجواهر الاان الجوهر وان استغنى عن محل يقوم به فليس مستغنيا عن أمور لا بدمنها لوجوده ويكون شرطافى وجوده فلا يكون قائما بنفسه لانه محتاج فى قوامه الى وجود غيره وان لم يحتج مع ذلك الى محل فان كان موجودا يكفى ذاته بذاته ولا قوام له بغيره ولا يشترط فى دوام وجوده وجود غيره فهو القائم بنفسه مطلقا فان كان مع ذلك يقوم به كل موجود حتى لا يتصوّر للاشياء وجود ولا دوام وجود الابه فهو القيوم لان قوامه بذاته وقوام كل شىء به (ولاقيوم الا واحد ولا يتصور أن يكون غير ذلك فاذا ليس فى الوجود غير الحى القيوم وهو الواحد الصمد) الفرد الاحدجل شأنه (فان نظرت من هذا المقام عرفت ان الكل منه مصدره واليه مرجعه فهو الشا كروهو الشكوروهو المحب وهو الحبوب) فانكان نظرت الى معنى الثناء فثناء كل مئن على فعل غيره واللّه تعالى اذااثنى على أعمال عباده فقدائنى على فعل نفسهلان أعمالهم من خلقه قال الله تعالى والله خلقكم وما تعملون وان كان الذى أعطى فائنى شكورا فالذى أعطى واثنى على المعطى أحق أن يكون شكورا (ومن ههنا نظر حبيب بن أبى حبيب) اليحلى البصرى أبو عمر نزيل الكوفة تقدم ذكره (حيث قرأ) قوله تعالى (انا وجدناه صابرانعم العبد إنه أوّاب فقال واحجمباء أعلى واثنى) فهذا ثناء الله على عباده وهو (اشارة الى أنه اذا اثنى على اعطائه فعلى نفسهاثى فهو المثنى وهو المثنى عليه ومن ههنا نظر الشيخ أبو سعيد) الفضل بن أحمد بن محمد المعروف بابن أبى الحسن (المهنى) صاحب كرامات حدث عن أبى على زاهر بن أحمد السرخسي وعنه أبو القاسم سلمان بن ناصر الانصارى مات بمهنة وهى بكسر الميم وسكون المثناة التحتية وهاء مفتوحة ونون قرية بخابرات بين سرخس وابورد وهو الحب وهو المحبوب ومن ههنا نظر حبيب بن أبى حبيب حيث قرأانا وجدنا مصابرائح العبدانه أواب فقال واعجباه أعلى وأثنى اشارة الى انه اذا أثنى على اعطائه فعلى نفسه أثنى فهو المثنى وهو المثنى عليه ومن ههنا نظر الشيخ أبو سعيد المهنى حيث قرى بين يديه بحهم ويحبونه فقال لعمرى يحبهم ودعه يحهم فيحق يحهم لانه انما يحب نفسه أشار به إلى أنه المحب وانه المحبوب وهذه رتبة عالمة لا تفهمها الابمثال على حد عقلان فلايخفى عليك أن المصنف إذا أحب تصنيفه فقد أحبنفسه والصانع إذا أحب صنعته فقد أحب نفسه والوالد اذا أحب ولده من حيث انه ولد، فقد أحب نفسه وكل ما فى الوجود سوى الله تعالى فهو تصنيف الله تعالى وصنعته فإن أحبة فا أحب الا الصوفية عن هذه الحالة بغناء النفس أى نفسه واذالم يحب الانفسه فيحق أحب ما أحب وهذا كله نظر بعين التوحيد وتعبر (٥٧) فنى عن نفسه وعن غير الله فلم يرالا الله تعالى فمن لم يفهم وأبيورد سنة ٣٣٠ (حيث قرئ بين يديه) قوله تعالى (يحبهم ويحبونه فقال لعمرى يحبهم ودعه يحبهم ودعهم يحبونه فيحق يحبهم لانه انما يحب نفسه) فهوقد (أشاربه الى أنه المحب وانه المحبوب) وفى تقديم يحبهم اشارة الى انه لولا سبق محبته لنالما أحبيناه (وهذه رتبة عالية لا تفهمها الابمثال على حد عملك فلايخفى عليك ان المصنف اذا أحب تصنيفه فقد أحب نفسه والضانع إذا أحب صنعته فقد أحب نفسه والوالد إذا أحب ولده من حيث انه ولد، فقد أحب نفسه وكل ما فى الوجود سوى الله تعالى فهو تصنيف الله وصفعته) بيد قدرته وبديع حكمته (فان أحبه فما أحب الانفسه) بهذا الاعتبار (فإذا لا يحب الانفسه فيحق أحب ما أحب) وهو يفتح باباً عظيما من علوم المكاشفة (وهذا كله نظر بعين التوحيد) المحض وهو الذى أشاراليه حبيب بن أبى حبيب وأبو سعيد المهنى (وتعبر الصوفية عن هذه الحالة بغناء النفس أى فنى "ن نفسه وعن غيراللّه فلم يرالا الله تعالى) وذلك عند استيلاء أمر الحق سبحانه عليه فيغلب كون الحق على كونه فيسلب عنه اختياره وارادته فلايرى للغير وجودا الا بالحق (فن لايفهم هذا) ولا يذوقه (ينكر عليهم) بجمود ذهنه (ويقول كيف فنى وطول ظله أربعة أذرع ولعله يا كل فى كل يوم عدة أرطال من الخبز) ويشرب كذا وكذا من الماء (فيضماك عليهم الجهال لجهلهم بمعانى كلامهم) وغفلتهم عن أحوالهم (وضرورة قول العارفين أن يكونوا ضحكة الجاهلين) أى يكونوامن يضمك عليهم (واليه الأشارة بقوله تعالى ان الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) أى يستهزون (وإذا مروا بهم يتغامزون) أى يغمز بعضهم بعضاو يشيرون باعينهم (وإذا انقلبوا الى أهلهم انقلبوافاً كهين) أى ملتذين بالسخرية (وإذارأ وهم قالواً ان هؤلاء الضالون) فنسبوهم إلى الضلال (وما أرسلوا عليهم) أى على المؤمنين (ساقطين) يحفظوت عليهم أعمالهم ويشهدون برشدهم وضلالهم (ثم بين ان ضحك العاوفين عليهم أعظم اذقال تعالى فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون) حين يرون م اذلاء مغلولين فى النار وقيل يفتح لهم باب الجنة فيقال لهم أخرجوا اليها فإذا وصلوا أغلق دونهم فيضحك المؤمنون منهم حال كونهم (على الارائك ينظرون) هل ثوب الكفارما كانوا يفعلون (وكذلك أمة نوح عليه السلام) لما أراد الله اهلا كهم بالغرق وأمر نوح عليه السلام بعمل السفينة (كانوا يضحكون عليه عند اشتغاله بعمل السفينة) ويستهزون به (فقال) عليه السلام (ان تسخروا منافانا نسخر منكم كما تسخرون فهذا أحد النظرين) المذكورين (النظر الثانى نظر من لم يبلغ إلى مقام: الغناء عن نفسه وهؤلاء قسمات قسم لم يثبتوا الاوجود أنفسهم واذكروا أن يكون أهم رب يعبد وهؤلاء هم العميان المنكوسون) المحجوبون بعض الظلمة (وعماهم فى كلتى العينين لانهم نهوا ما هو الثابت تحقيقا وهو القيوم) المطلق (الذى هو قائم بنفسه وقائم على كل نفس بما كسبت وكل قائم فهوقائم به ولم يقتصروا على هذا حتى أثبتوا أنفسهم ولوعرفوا لعلموا أنهم من حيث هم لاثبات لهم) ولا دوام لوجودهم بل (ولاوجودلهم وانما وجودهم من حيث أوجدوا) من الوجه الذى يلى الموجد (لامن حيث وجدوا وفرق بين الموجود) بنفسه (وبين الموجد) بايجاد غيره (ولميس فى الوجودالا موجود واحد وموجدفالموجود حق والموجد باطل من حيث هوهو والموجود قائم وقيوم والموجد هذا يذكر عليهم ويقول كيف فنى وطول ظله أربعة أذرع ولعله يا كل فى كل يوم أرطالامن الخبزفيضحك عليهم الجهال لجهلهم بمعانى كلامهم وضر روة قول العارفين أن يكونواضحكة الجاهلين وأليه الاشارة بقوله تعالى ان الذين أحرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروابهم يتغامزون واذا انقلبوا الى أهلهم انقلبوا فاكهين واذا رأوهم قالوا ان هؤلاء الضالون وما أرسلوا عليهم حافظين ثم بين أن ضحك العارفين عليهم غدا أعظم اذقال تعالى فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون وكذلك أمة نوح عليه السلام كانوا يضحكون عليه عند اشتغاله بعمل السفينة فقال ان تسخروا منافانا نسخرمنكم كماتسخرون فهذا أحد النظر ين *النظر الثانى نظر من لم يبلّغ الى مقام الفناء عن نفسه وهؤلاء قسميات قسم لم يثبتوا الا وجودانفسهم وانكروا أن (٨ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع) يكون لهم رب يعبدوه ؤلاءهم العميان المفكوسون وعماهم فى كلتا العينين لانهم نفوا ما هو الثابت تحقيقا وهو الفيوم الذى هو قائم بنفسه وقائم على كل نفس بما كسبت وكل قائم فهو قائم به ولم يقتصروا على هذا حتى اثبتوا أنفسهم ولوعرفوالعلموا أنهم من حيث هم هم لاثبات لهم ولا وجودلهم وانما وجودهم من حيث أوجد والا من حيث وجدوا وفرق بين الموجودو بين الوجدوليس فى الوجود الاموجود واحدوه وجد فالموجود حق والموجد باطل من حث هوهو والموجود قائم وقيوم والموجد هالك وفان واذا كان كل من عليها فان فلا يبقى الاوجهربك ذوالجلال والاكرام* الفريق الثانى ليسبهم عمى ولكن بهم ، ود لانهم يبصرون باحدى العينين وجود الموجود الحق فلا ينكرونه والعين الأخرى ان تم عما ها لم يمصر بهافناء غيراًو جود الحق فائبت موجودا آخرمع اللّه تعالى زهذا مشرك تحقيقاً كمان الذي قبله باحد تحقيقا فان جاوز حد العمى إلى العمش ادرك تفاوتا بين الموجودين فأثبت عبدا والبعض من الموجودالا خر دخل فى حد التوحيد ثم ان كل بصره بما يزيد فى (٥٨) وربافيهذا القدر من اثبات التفاوت أنواره فيقل عمشه وبقدر هالك وفان واذا كان كل من عليها فان) وزائل مضمحل ازلا وأبدا (فلا يبقى الاوجه ربك ذو الجلال والا كرام * الفريق الثانى ليس بج - م عمى ولكن بهم عورلانهم يبصرون باحدى العينين وجود الموجود الحق فلاينكرونه والعين الاخرى ان تم عما هالم يبصربه افناءغيرالموجود الحق فائبت موجودا آخرمع الله تعالى وهذا. شرك تحقيقا) لانه أشرك مع الله تعالى موجودا آخر (كما كان الذى قبله جاحد اتحقيقا) لانه جمد ماهو الحق الثابت (فان جاوزحد العمى إلى العمش) وهو ضعف البصر بسيلان الدمع (أدركتفاوتا بين الموجودين فائبت عبداوربا) وقسم الموجود الى واجب وتمكن (فهذا القدر من اثبات التفاوت) بين الموجودين (والبعض من الموجود الآخردخل فى حد التوحيد) أى أوائله (ثمان كل بصره بما يزيد فى أنواره فيقل عمشه) وسيلان دمعه (وبقدر ما يزيد فى بصره يظهرله نقصان ما أنبته سوى الله تعالى فات بقى فى سلوكه كذلك فلايزال يقضى به النقصان الى المحو فينمحى عن رؤية ماسوى الله تعالى فلايرى) فى الوجود (الاالله تعالى فيكون) بذلك (قد بلغ كمال التوحيد) فاذا كل التوحيد المحوعن رؤية ماسوى الله تعالى ذانا وفعلا (وحيث أدرك نقصافى وجود ماسوى الله تعالى دخل فى أوائل التوحيد وبينه- ما درجات لا تحصى فيهذا تتفاوت درجات الموحدين) وتختلفمشاربهم وأذواقهم (وكتب الله المنزلة على رسله هى المكمل الذى تحصل به أنوار الابصار) وبهذا الاعتبار سميت أنوار (والانبياء) عليهم السلام زهم الكمالون وقد جاؤا داعين إلى التوحيد المحض وترجمته قول لااله الاالله) الدالة على التوحيد (ومعناه) فى الحقيقة (أن لا يرى الاالواحد الحق) قل اللّه ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون (والواصلون الى كمال التوحيد الاقلون والجاحدون والمشركون أيضا قليلون وهم على الطرف الاقصى المقابل لطرف التوحيداذعبدة الأوثان قالوامانع بدهم الاليقربونا إلى الله زلفى فكانواداخلين فى أوائل أبواب التوحيد دخولا ضعيها) بهذا الخيال القائم فى اذهانهم (والمتوسطون هم الاكترون وفيهم من تنفتح بصيرته فى بعض الأحوال) والاحيات (فتلوح له حقائق التوحيد ولكن كالبرق الخاطف) يذهب سريعاو (لا يثبت) فهو أشبه شيء بالاحوال (وفيهم من بلوغ له ذلك ويثبت زمانا) فيكون أشبه شيء بالمقامات (ولكن لا يدوم والدوام فيه عزيز). كماقيل (١- كل الى شأ والعلاحركات * ولكن عز بزفى الرجال ثبات) مايزيد فى بصره يظهر له نقصان ما ائتمسوى الله تعالى فات بقى فى سلوكه كذلك فلا يزال يفضى به النقصان الى المحوف نمحمى عنرؤية ماسوىاللهفلا يرى الا الله فيكون قدبلغ كمال التوحيد وحيث أدرك نقها فى وجودماسوىالله تعالى دخل فى أوائل التوحيد وبينهما درجات لاتحصى فيهذا تتفاوت درجات الموحدين وكتب الله المنزلة على ألسنة رسوله هى الكحل الذى به يحصل أنوار الابصار والانبياءهم الكمالون وقد جاؤاداءين إلى التوحيد الحض وترجمته قول لا اله الاالله ومعناه أن لايرى الاالواحد الحق والواصلون الى كمال التوحيد هم الاقلون والجاحدون وما أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بطلب القرب فقيل له) كلالا قطعه و(اسجد واقترب) أى دم على سجودك وتقرب من ربك وقال مجاهد أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ألا تسمعون يقول اسجدوا نترب أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن المنذر ولما سجد (قال فى سجوده أعوذ بعفوك من عقابك وبرضا من سخطك وأعوذبك منك لاأحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) رواهمسلم من حديث عائشة بلفظ أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك والباقى سواء وقد تقدم (فقوله أعوذ بعفوك من عقابك كلام عن مشاهدة فعل الله فة طفكانه لم يرالا انته وافعاله فاستعاذ بفعله عن فعله) وهـ ذا قسم من الغناء المطلق وهوان يتجلى الحق لعبده بطريق الافعال ويسلب عنه اختياره والمشركون أيضاقليلون وهم على الطرف الاقصى المقابل لطرف التوحيداذ عبدة الأوثان قالوا ما نعبدهم الاليقربونا الى الله زلفى فكانوا داخلين فى أوائل أبواب التوحيد وارادته دخولا ضعيف او المتوسطون هم الاكثرون وفيهم من تنفتح بصيرته فى بعض الاحوال فتلوح له حقائق التوحيد ولكن كالبرق الخاطف لا يثبت وفيهم من يلوح له ذلك ويثبت زماناولكن لا يدوم والدوام فيه عزيز الكل الى شأوالعلاحركات* ولكن عز يزفى الرجال ثبات ولما أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بطلب القرب فقيل له واسجد واقترب قال فى بجوده أعوذبعه وك من عقابك وأع وذمر ضاك من سخطك وأعوذبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فقوله صلى الله عليه وسلم أعوذ بعفوك من عقابك كلام عن مشاهدة فعل الله فقط فكأنه لم بالا انته وأفعاله فاستعاذ بفعله من فعله ثم اقترب فعنى عن مشاهدة الأفعال وترقى الى مصادر الأفعال وهى الصفات فقال أعوذ برضاك من مخملك وهما صفتان ثم رأى ذلك نقصانا فى التوحيد فاقترب ورقى من مقام مشاهدة الصفات الى مشاهدة الذات فقال أعوذ (٥٩) وارادته فلا يرى لنفسه ولا لغيره فعلا الابالحق (ثم اقترب ففنى عن مشاهدة الافعال وترقى الى مصادر الافعال وهى الصفات فقال أعوذ برضاك من سخطك وهما) أى الرضا والسخط (صفتان) من صفات اللّه تعالى (ثم رأى ذلك نقصانا فى التوحيد فاقترب فرقى من مقام مشاهدة الصفات الى مشاهدة الذات فقال أعوذبك منك وهذا فرار منه اليه فى غير رؤية فعل وصفة ولكن رأى نفسه فارامنه اليه ومستعيذا ومثليافغنى عن مشاهدة نفسه اذرأى ذلك نقصانا واقترب فقال أنت كما أثنيت على نفسك لا أحصى ثناء عليك) أى انى لا أطيق بمعامدك وصفات الهيتك وانما أنت المحيط بها وحدك (فقوله لا أحصى خبر عن فناء نفسه وخروجه عن مشاهدتها وقوله أنت كما أثنيت على نفسك بيان انه المثنى وهو المثنى عليه) وهو الذى أشار اليه الصديق رضى الله عنه حيث قال العجز عن درك الادراكادراك (وان الكل منعبدا واليه يعودوان كل شىء هالك الاوجهه) وانه لا يحيط مخلوق من ملاحظة حقيقة ذاته الا بالحيرة والدهشة (فكان أول مقامه) صلى الله عليه وسلم (نهاية مقام الموحدين وهو أن لا برى) فى الوجود (الاالله وأفعاله فيستعيذ بفعل من فعل فانظر الى ماذا انتهت نها يتماذا نتهى إلى الواحد الحق حتى ارتفع من نظره ومشاهدته سوى الذات الحق) وهـذا المقام غاية ما ينتهى اليه من تمله مقام الغناء المطلق (ولقد كان صلى الله عليه وسلم لا يرقى من رتبة إلى أخرى الاوبرى الاولى بعدا) من الله تعالى (بالاضافة الى الثانية فكان يستغفر الله تعالى من الاولى ويرى ذلك نقصافى سلوكه وتقصيرا فى مقامه) وهو من باب حسنات الابرار سيئات المقربين (واليه الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم انه ليفان على قلبى حتى أستغفر الله فى اليوم والليلة سبعين مرة) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن حبان من حديث الانغر بن بشار المزنى بلفظ انه ليغان على قلبى وانى لاستغفر الله فى اليوم مائةمرة وقد تقدم فى كتاب التوبة وقبله فى كتاب الدعوات (فكان ذلك لترقيم الى سبعين مقاما بعضها فوق البعض أوائلهاوان كان مجاورا أقصى غايات الخلق ولكن كان نقصا بالاضافة الى أواخرها فكان استغفاره لذلك) وقد تقدم الكلام عليه (ولما قالت عائشة رضى الله عنها) للنبي صلى الله عليه وسلم (قدغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فى هذا البكاء فى السجود وما هذا الجهد الشديد فقال أفلا أكون عبداشكورا) رواه أبو الشيخ الاصبهانى فى كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وهو بقية حديث عطاء عنها المتقدم قبل هذا بتسعة أحاديث وهو عند مسلم منرواية عروة عنها مختصرا وهو كذلك فى الصحيحين مختصرا من حديث المغيرة بن شعبة وقوله أفلا الفاء السببية من محذوف أى أع ترك تلات الكافة نظرا الى تلك المغفرة فلا أكون عبداشكور الابل ألزمهاوان غفرلى لا كوت عبدا شكورا فالمعنى ان المغفرة سبب ذلك التكلف شكرا فكيف أتركه بل أفعله لا كون مبالغا فى الشكر بحسب الامكان البشرى ومن ثم أتى بلفظ العبودية لانها أخص أوصافه صلى الله عليه وسلم ولذاذكرها تعالى فى أعلى المقامات وأفضل الأحوال اذهى مقتضى النسبة المستلزمة للقيام باعلى الخدمة وهو الشكراذ العبد اذا لاحظ كونه عبداوان مالكمع ذلك أنعم عليه بمالم يكن فى حسابه على تأكد وجوب الشكر والمبالغ فيه عليه أو (معناه أفلاأكون طالبا للمزيد فى المقامات فان الشكر سبب الزيادة حيث قال لئن شكر تم لا زيدنكم) وقد تقدم قريبا وقيل تقدير الكلام اذا أنعم على بالانعام الواسع أفلاأكون عبداشكورا أى أيصير هذا الانعام سيا لخروجى عن دائرة المبالغين فى الشكر والاستفهام لانكار سبة مثل هذا الانعام لعدم كونه عبداشكورا ولا يخفى تكلفه ويصح أن يكون التقدير غفرلى ما تقدم وما تأخر لعله بانى أكون مبالغا فى عبادته فاكون عبداشكورا بك منك وهذا فرار منه اليه من غير رؤية فعل وصفة ولكنه رأى نفسه فارا منه اليه ومستعينا ومثنا فغنى عن مشاهدة نفسهاذراًیذلهنعمانا واقترب فقال لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فقوله صلى الله عليه وسلم لا أحصى خبرعن فناء نفسه وخروج عن مشاهدتها وقوله أنت كما أثنيت علىنفسك بيانانه المثنى والمثنى عليه وان الكل منهبدا واليه بعود وأن كل شئء هالك الاوجهه فكان أول مقاماتهنهاية مقامات الموحدين وه و أن لا رى الاالله تعالى وا فعاله فيستعيذ بفعل من فعل فانظر الى ماذا انتهت نهايته اذا انتهى الى الواجد الحق حتى ارتفع من نظره ومشاهدته سوى الذات الحق ولقد كان صلى الله عليه وسلم لا يرقى من رتبة الی أخرىالاو برىالاولى بعدا بالإضافة الى الثانية فكان يستغفرانته من الاولیو یری ذلك نقصافى سلوكه وتقصيرا فى مقامه والمسه الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم انه ليغان على قلبى حتى استغفراته فى اليوم والليلة -- معين مرة فكان ذلك لترة الى سبعين مقاما بعضها فوق البعض أولها وان كان مجاورا أقصى غايات الحلق ولكن كان نقصانا بالاضافة الى آخرها فكان استغفاره لذلك ولما قالت عائشة رضى الله عنها أليس قد غفرالله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فا هذا البكاء فى السجود وما هذا الجهد الشديد قال أفلاأ كون عبداشكورا معناء أفلاأكون طالب للمزيد فى المقامات فإن الشكر سب الزيادة حيث قال تعالى لئن شكرتم الا زيد نكم واذتغافلنا فى بحار المكاشفة فلنقبض العنان ولتر جمع إلى ما يليق بعلوم المعاملة فتقول الأنبياء عليهم السلام بعثوالدعوة الخلق إلى كمال التوحيد الذي وصفناه ولكن بينهم وبين الوصول اليه مسافة بعيدة وعقبات شديدة والغا الشرع كله تعريف طريق سلوك تلك المسافة وقطع تلك العقبات وعند ذلك يكون النظر عن، شاهدة أخرى ومقام آخرفيظهر فى ذلك المقام بالاضافة الى تلك المشاهدة الشكر والشاكر والمشكور ولا يعرف ذلك الامثال فأقول ٢ -كنك ان تفهم ان ملكا من الملوك أرسل إلى عبدقد بعد منه من كوبا وملبوبسا ونقد الاجل زاده فى الطريق حتى يقطع به مسافة البعد ويقرب من حضرة الملك ثم يكون له حالتان احداهما أن يكون قصده من وصول العبد الى حضرته أن يقوم ببعض مهماته ويكونله (٦٠) عناية فى خدمته والثانية أن لا يكون للملك حظ فى العبد ولا حاجة به اليه بل حضوره لا يزيد فى ملككه لانه لا يقوى على فلاأ كون كذلك وهذا قريب من الاول (واذ) قد (تغلغلنا فى بحار) علوم (المكاشفة فلنقبض العنان واتر جميع الى ما يليق بعلوم المعاملة فنقول الانبياء) عليهم السلام (بعثو الدعوة الخلق الى كمال التوحيد الذي وصفناه) آنها (ولكن بينهم وبين الوصول اليه مسافة بعيدة وعقبات شديدة وانما الشرع كله) من أوله إلى آخره (تعريف طريق سلوك تلك المسافة وقطع تلك العقبات وعند ذلك يكون النظر عن مشاهدة أخرى، ومقام آخرفي ظهر فى ذلك المقام بالاضافة الى تلك المشاهدة الشكر والشاكر والمشكور ولا تعرف ذلك الابمثال) يضرب لك (فأقول يمكنك ان تنمهم ان ملكا من الملوك أرسل إلى عبد قد بعد منه من كوباأولبوسا ونقدأ) من المال (لاجل زاده فى الطريق حتى يقطع به مسافة البعد ويقرب من حضرة الك ثم تكون له حالتان احداهما أن يكون قصد من وصول العبد الى حضرته ان يقوم) ذلك العبد (ببعض مهماته ويكون له غناء فى خد مته و الثانية أن لا يكون للملك حظ فى العبد ولا حاجة به اليه بل حضورهلا يزيد فى ١٠-٢» لانه لا يقوى على القيام بخدمة تغنى فيه غناء وغيبته لا تنقص من ملكه فيكون قصدهمن الانعام عليه بالمركزب والزادان يحظى العبد بالقرب منه وينال سعادة حضرته لينتفع هو فى نفسه لا لينتفع الملاك به وبانتفاعه : نزلة العباد من الله تعالى فى المنزلة الثانية لا فى المنزلة الاولى فان الاولى محمال على الله تعالى) التنزيهه عن الافتقار والاحتياج إلى معين (والثانية غير محال ثم اعلم ان العبد لا يكون شاكرا فى الحالة الأولى بمجرد الركوب والوصول الى حضرته مالم يقم بخدمته التى أرادها الملك منه وأما الحالة الثانية فلا يحتاج إلى الخدمة أصلاومع ذلك يتصوران يكون شاكرا أو كافرا و يكون شكره بان يستعمل ما أنفذه إليه مولاه فيها أحبه لاجله لا لاجل نفسه وكفره ان لا يستعمل ذلك فيه بأن يعطله) أى يهمله (أو يستعمله فيما يزيد فى بعده منه فهمالبس العبد الثوب وركب الفرس ولم ينفق الزاد الافى الطريق) الذى يوصله اليه (فقد شكر مولاه إذا استعمل نعمته فى محبته أى فيما أحبه لعبده لا لنفسه وان ركبه واستدبر حضرته وأخذ يبعد منه فقد كفر نعمته اى استعملها فيما كرههمولا لعبد لألنفسه وان جاس ولم يركب لافى طلب القرب ولا فى طلب البعد فقد كفر أيضا نعمته) فى هذه الصورة (اذ أهملهاوءطلها وان كان هذا دون مالوبعد منه فكذلك خلق الله سبحانه الخلق وهم فى ابتداء فطرتهم يحتاجون الى الشهوات) أى استعمالها (لتكمل بها أبدانهم فيبعدون بها من حضرته وانما سعادتهم فى القرب منهافأعدلهم من النعم ما يقدرون على استعماله فى نيل درجة القرب وعن بعدهم وقر بهم عبر تعالى اذقال لقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين الا الذين آمنوا الآيه فاذا تم الله) تعالى (آلات يترقى العبدبها عن أسفل السافلين خلقها الله تعالى لاجل العبد حتى ينال بهاسعاد: القيام بخدمة تغنى فيه غناء وغيبته لا تنقص من ملكه فيكون قصدهمن الانعام عليه بالمركوب والزاد أن يحظى العبد بالقرب منه وينال سعادة حضرته لينتفع هو فى نفسه لا لينتفع الملك به فنزل العباد من الله تعالى فى المنزلة الثانية لا فى المنزلة الاولى فان الاولى محال على الله تعالى والثانية غير محال ثم اعلم أن العبد لا يكون شاكرا فى الحالة الاولى ؟حدود الركوب ولوصول الى حضرته ما لم يقم بخدمته التى أرادها اذلك منه وأما فى الحالة الثانية فلايحتاج الى الخدمة أصلا ومع ذلك يتصور أن يكون شاكرا وكافرا ويكون شكره بان يستعمل ما أنفذه اليه مولاه فما أحسه لا حله لا القرب لاجل نفسه وكفره أن لا يستعمل ذلك فيه بأن يعطله أو يستعمله فيها يزيد فى بعده مند فهما لبس العبد الثوب وركب الفرس ولم ينفق الزاد الافى الطريق فقد شكر مولاه إذا ستعمل نعمته فى محبته أى فيما أحبه لعبده لا لنفسهوان ركبه واستدير حضرته وأخذ يعد منه فقد كفر نعمته أى استعملها بما كرهه، ولاه لعبده لا لنفسه وان جلس ولم يركب لا فى طلب القرب ولا فى طلب البعد فقد كفرأيضا نعمته اذأهملها وعطلهاوان كان هذا دون مالو بعد منه فكذلك خلق الله سبحانه الخلق وهم فى ابتداء فطرتهم يحتاجون الى استعمال الشهوات لتكمل بهاأبدانهم فيمعدون بها عن حضرته وانما سعادتهم فى القرب منه فأعدلهم من النعم ما يقدرون على استعماله فى نيل درجة القرب وعن بعدهم وقربهم عبر الله تعالى اذقال لقد خلقنا الانسان فى أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين الاالذين آمنوا الآية فاذا نعم الله تعالى آلات يترقى العبد ماعن أسفل السافلين خلق ها الله تعالى لاجل العبد حتى ينال به اسعادة ٥