Indexed OCR Text
Pages 481-500
لا بالقلوب ويزعمون انهم قد ترفوا عن رتبة العوام واستغنوا عن ته ذيب النفس بالاعمال البدنية وان الشهوات لا تصدهم عن طريق الله لقوّتهم فيها ويرفع ون درجة أنفسهم على درجة الانبياء عليهم السلام اذ كانت تصدهم عن طريق الله خطيئة واحدة حتى كانوا يبكون عليها وينوحون سنين متوالية وأصناف غرور أهل الإباحة من المتشبهين بالصوفية لاتحصى وكل ذلك بناء على أغاليط ووساوس يخدعهم الشيطان بهالاشتغالهم بالمجاهدة قبل أحكام العلم ومن غير اقتداء بشيخ متقن فى الدين والعلم صالح (٤٨١) الاقتداعيه واحصاء أصنافهم بطول (وفرق ـة أخرى) جاوزت حد هؤلاء واجتنبت لا بالقلوب ويزعمون أنهم قد ترفوا عن رقبة العوام) بهذا (واستغنوا عن ته ذيب النفس بالاعمال البدنية) لعدم الحاجة النها (و) يزعمون (ان الشهوات لاتصدهم عن طريق الله لقوّتهم فيها ويرفعون درجة أنفسهم عن درجة الأنبياء عليهم السلام اذا كان يصدهم عن طريق الله خطيئة واحدة حتى كانوا يبكون عليها وينوحون سنين منوالية) كماحكى ذلك فى قصة آدم وداود عليهما السلام فاخرج أحمد فى الزهد عن علقمة بن مرئد قال لو جمع دموع أهل الأرض ودموع داود ماعدلوادموع آدم حين أهبط من الجنة وعند ابن أبى شيبة لو عدل بكاء أهل الأرض بكاء داود ما عدله ولو عدل بكاء أهل الأرض ببكاء آدم حين أهبط الى الارض ما عدله وأخرج أحمد عن ثابت قال اتخذداود سبع حنايا من الشعر وحشاهن من الرماد ثم بكى حتى انفذهادموعاولم يشرب داود شرابا الامز وجابد موع عينيه ومن طريق الاوزاعى مر فوعا لقد حددت الدموع فى وجه داود خديد الماء فى الارض ومن طريق أبى عبد الله الجدلى قال مارفع داود رأسه إلى السماء بعدالخطيئة حتى مات (وأصناف غر ور أهل الاباحة من المتشبهين بالصوفية لاتحصى) وفضائحهم فى -وءماذهبوا اليهلا تستقصى (وكل ذلك بناء على أغاليط) وقعت لهم فى فهمهم (ووساوس يخدعهم الشيطان به الاشتغالهم بالمجاهدة) والرياضة (قبل أحكام العلم) وانقان قواعده (ومن غير اقتداء بشيخ متقن فى الدين والعلم صالح للاقتداء به) نعم شيخهم الذى يقتدون به الشيطان (واحصاء أصنافهم يطول وفرقة أخرى جاوزت حدهؤلاء واجتنبت الاعمال وطلبت الحلال واشتغلت بتفقد القلب وصارأحدهم) بعدذلك (يدعى المقامات من الزهد والتوكل والرضاوالحب من غير وقوف على حقيقة هـذه المقامات وشروطها وعلاماتهاوآ فانها) وهم فرق (فنهم من يدعى الوجد) وهو فقدانهم وأوصافه البشرية (والحب لله تعالى ويزعم انه واله باته) مشغوف به (ولعله قد تخيل فى الله خيالات هى بدعة أو كفر فيدعى حب الله قبل معرفته) ولا يتم حب شىء الا بعد معرفته بحقيقته (ثم انه لا يخلو عن مقارنة مايكره الله وعن ايثارهوى نفسه على أمر الله وعن ترك بعض الامور حياء من الخلق ولو خلا) بنفسه (ماتركه حياء من الله وليس يدرى ان كل ذلك يناقض الحب) ويضاده (وبعضهم ربماعميل الى القناعة والتوكل فيخوض البوادى) والقفار (من غير زاد ليصح دعوى التوكل وليس يدرى ان ذلك بدعة لم ينقل عن السلف والصحابة) رضوان الله عليهم كما عرف ذلكإمن سيرهم (وقد كانوا أعرف بالتوكل منه، فما فهموا ان التوكل) هو (المخاطرة بالروح وترك الزادبل كانوا يأخذون الزادوهم متوكلون على الله لا على الزاد وهذاربما يترك الزاد وهو متوكل على سبب من الاسباب وائق به) فكيف يصح توكله (وما من مقام من مقامات المنجيات) على ما - مأتى (الاوفيه غروروقداغتر به قوم وقد ذكر نامداخل الآفات فى ربع المنجيات من الكتاب فلايمكن اعادتها) هنا (وفرقة أخرى ضيقت على أنفسهافى أمر القوت حتى طلبت منه الحلال الخالص وأهملوا تفقد القلب والجوارح فى غير هذه الخصلة الواحدة ومنهم من أهمل الحلال فى مطعمه وملبسه ومكسبه وأخذ يتعمق فى غير ذلك) من الاعمال (وليس يدرى المسكين ان الله لم يرض من عبده بطلب الحلال فقط ولارضى بسائر الاعمال دون طلب الاعمال وطلبت الحلال واشتغلت بنفقد القلب وصارأحدهم يدعى المقامات من الزهد والتوكل والرضا والحب من غير وقوف على حقيقة هذه المقامات وشروطها وعلاماتها وآفاتها فنهم من يدعى الوجد والحب لله تعالى ويزعم انه واله بالله ولعله قد تخيل فى اللّه خيالات هى بدعة أو کفرفیدعی حب الله قبل معرفته ثم انه لا يخلو عن مقارفة ما يكره الله عز وجل وعن اشاره وى نفسه على أمر الله وعن ترك بعض الامور حياء من الخلق ولو خلالماتر كه حياء من الله تعالیولیسیدریان كل ذلك يناقض الحب وبعضهم وبماعيل الى القناعة والتوكل فيخوض البوادى من غير زاد ليهمع دعوى التوكل وليس يدرى أن ذلك بدعة لم تنقل عن السلف والصحابة وقد كانوا أعرف بالتوكل منه فما فهموا أن التوكل المخاطرة بالروح وترك الزادبل كانوا يأخذون الزادوهم منوكلون على (٦١ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن) الله تعالى لا على الزادوهذاربما يتزل الزادوهو متوكل على سبب من الاسباب واثق به وما من مقام من المقامات المنجبات الاوفيه غرور وقد اغتربه قوم وقدذكرنامداخل الآفات فى ربع المنحبات من الكتاب فلايمكن اعادتها (وفرقة أخرى) ضيقت على نفسها فى أمر القوت حتى طلبت منه الحلال الخالص وأهملوا تفقد القلب والجوارح فى غير هذه الحصلة الواحدة ومنهم من أهمل الحلال فى مطعمه وملبسه ومسكنه وأخذ يتعمق فى غير ذلك وليس يدرى المسكين أن الله تعالى لم يرض من عبده بطلب الحلال فقط ولا برضى بسائر الاعمال دون طاب الخلال بل لا يرضيه الاتفقد جميع الطاعات والمعاصى فى ظن أن بعض هذه الامور يكفيهمويفيه فهو مغرور (وفرقة أخرى)ادعوا حسن الخلق والتواضع والسماحة فتصدوا لخدمة الصوفية تجمعوا قوما وتكلفوا بخدمتهم واتخذ وا ذلك شبكة الرياستوجمع المال وانما غرضهم التكبروهم يظهرون الخدمة والتواضع وغرضهم الارتفاع وهم يظهرون أن غرضهم الارفاف وغرضهم الاستتباع وهم يظهرون أن غرضهم الخدمة والتبعية ثم انهم يجمعون من الحرام والشبهات وينفقون عليهم لتكثر أتباعهم وينشر بالخدمة اسمهم وبعضهم يأخذ أموال السلاطين ينفق عليهم وبعضهم يأخذها لينفق فى طريق الحج على الصوفيةويزعم أن غرضه البر والانفاق و باحث جميعهم الرياء والسمعة وآية ذلك اهمالهم لجميع أوامر الله تعالى (٤٨٢) عليهم ظاهراوباطناورضاهم بأخذالحرام والانفاق منه ومثال من ينفق الحرام فى طريق الحج لارادة الخير الحلال بل لا يرضيه الاتفقد جميع الطاعات والمعاصى فى ظن ان بعض هذه الامور يكفيه) عن البعض (وينجيه) من عقاب الله (فهو مغرور) فى ظنه (وفرقة أخرى منهم ادعوا حسن الخلق والتواضع والسماحة فتصدر الخدمة الصوفية فيمعواقوما)منهم (وتكلفواخدمتهم واتخذواذلك شبكة الرياسة و) وسيلة الى (جمع المال وانما غرضهم) من ذلك (التكبر وهم يظهرون الخدمة والتواضع وغرضهم الارتفاع) بالمعيشة (وهم يظهرون ان غرضهم الارفاق) الصوفية (وغرضهم الاستتباع وهم يظهرون ان غرضهم الخدمة والتبعية) فهذه فضائحهم (ثم انهم يجمعون من الحرام والشبهات) من حيث اتفق (وينفقون عليهم لتكثر أتباعهم وينشر) فى الآ فاق (بالخدمة اسمهم وبعضهم يأخذ أموال السلاطين وينفق عليهم) منها (وبعضهم يأخذها لينفق فى طريق الحج على الصوفية ويزعم ان غرضه البر والاتفاق وباعت جيفهم الرياء والسمعة وآ فة ذلك اهمالهم لجميع أوامر الله عليهم ظاهراو بالمناورضاهم باخذ الحرام والازفاق منه ومثال من ينفق الحرام فى طريق الحج لارادة الخير كمن بعمر مساجد الله) قصد اللثواب (فيطينها بالعذرة) والتجاسة (ويزعم ان قصده) بذلك (العمارة وفرقة أخرى،منهم اشتغلوا بالجاهدة) والرياضة (وتهذيب الاخلاق وتطهير النفس من عيوبهاوصاروايتعقون فيها) ويبالغون (فاتخذوا البحث عن عيوب النفس ومعرفة خدعها علما وحرفة فهم فى جميع أحوالهم مشغولون بالفحص عن عيوب النفس واستنباط دقيق الكلام فى آفاتها فيقولون هذا فى النفس عيب والغفلة عن كونه عيباعيب والالتفات الى كونه عيباعيب ويشغفون بكلمات مسلسلة) من خرفة (تضيع الاوقات فى تلفيقها) وتركيبها (ومن جعل طول عمره فى التفتيش عن العيوب) والبحث عن مكانهنا (وتحريرعلم علاجها كان كمن اشتغل بالتفتيش عن عوائق الحج وآفته ولم يسلك طريق الحج فذلك لا يغنيه) ولا يعد من السالكين (وفرقة أخرى جاوز واهذه الرتبقوا بتدوا بسلوا الطريق فانفتح لهم أبواب المعرفة فكلما تشهموا من مبادئ المعرفة رائحة تعجبوا منها) لحسنها (وفرحوابها) والطمأنوا اليها (وأعجبهم غرائبها) ومحاسنها (فتقيدت قلوبهم بالالتفات اليها والتفكر فيها وفى كيفية انفتاح بابها عليهم وانسداده على غيرهم وكل ذلك غرور) مع الاعجاب حيث انفتح له وانسد على غيره واما الغرور فمن حيث تقيد القلب والالتفات وهو أعظم جابللسالك فیساو که (لانعجائب طر یق الله ليسلها نهاية فلو وقف مع كل اعجوبة وتقيدبها قصرت خطاه) فى سلوكه (وحرم عن الوصول الى المقصد) وحيل بينه وبينه (وكانمثاله مثال من قصد ماكا) من الملوك (فرأى على باب ميدانه روضة فيها ازهار وأنوار) ومتنزهات (لم يكن رأى قبل ذلك مثلها فوقف ينظر اليها) متعجبامنها (حتى فاته الوقت الذى يمكن فيه لقاء الملك) فرم من مقصوده (وفرقة أخرى جاوزوا هؤلاء ولم يلتفتوا إلى ما يفيض عليهم من الانوار كمن يعمر مساجد الله فيهطينها بالعذرة وزعم أن قصده العمارة (وفرقة أخرى) اشتغلوا بالجاهدة وتهذيب الاخلاق وتطهير النفس من عيوبها وصاروا يتعمقون فيها فاتخذوا البحث عن عيوب النفس ومعرفة خدعها علىماوحرفة فهم فى جميع أحوالهم مشغولون بالفحص عن عيوب النفس واستنباط دقيق الكلام فىآ فانها فيقولون هذا فى النفس عيب والغفلة عن كونه عيبا عيب والالتفات الى كونه عيباعيب ويشغفون فيه بكلمات مسلسلة تضيع الاوقات فی تلفقهاومن. جعل طول عمره فى التفتيش عن العيوب وتحريرعلم علاجها كان كمن اشتغل بالتفتيش عن عوائق الحميع وآفاته ولم يسلك طريق الحم فذلك لا يغنيه (وفرقة ء.ج أخرى) باوز واهذه الرتبة فی وابتدواسلوك الطريق وانفتح لهم أبواب المعرفة فكلما تشمعوا من مبادى المعرفة رائحة تجمبوا منها وفر حوابها وأكّبتهم غرابتها فتقيدت قلوبهم بالالتفات البها والتفكر فيها وفى كيفية انفتاح بابها عليهم وانسداده على غيرهم وكل ذلك غرورلان عجائب طريق الله ليس لها نهاية فلو وقف مع كل أعجوبة وتقيدبم أقصرت خطاه وحرم الوصول إلى المقصد وكان مثاله مثال من قصد ملكافر أى على باب ميدانه روضةفيها أزهار و أنوارلم يكن قدرأى قبل ذلك مثلها فوقف ينظر اليهاو يتعجب حتى فانه الوقت الذى يمكنه فيه لقاء الكه (وفرقة أخرى) بارز واهؤلاء ولم يلتفتوا إلى ما يفيض عليهم من الانوار فى الطريق ولا الى ما تيسرلهم من العطايا الجزيلة ولم يعر جوا على الطرح بها والالتفاف (٤٨٣) التها بادين،السير حتى قاربوافوصلوا الى حد الغربة الى الله تعالى قفظنوا أنهم قدوصلوا الى فى الطريق والى ما تيسرلهم من العطايا الجزيلة ولم يعرجوا على الفرج بها والالتفات اليها) وقطعوا النظر عنها (بادين فى السير حتى قار بوافوصلوا الى حد القربة إلى الله فظنوا أنهم وصلوا إلى اللّه فوقفوا) عن -برهم اعتماداعلى فظنهم (وغلط وإفان لله تعالى سبعين جابا من نور) وظلمة لو كشفها لا حرقت سبحان وجهكل من أدركه بصره كمافي الخبر (فلا يصل السالك الى جاب من تلك الجب) أى النورانية (الا ويظن انه قدوصل) وتحقيقه أن الله تعالى متجل فى ذاته بذاته لذاته ويكون الحجاب فى الاضافة الى محجوب لا محالة وان الحجوبين من الخلق منهم من يحجب بمجرد الظلمة ومنهم من يحجب بالنور المحض ومنهم من يحجب بنوره فرون بظلمة وقد أشرنا إلى الصنفين الأولين قريباوالمحجوبون بعض الانوار أصناف كثيرة الواصلون منهم من اعتقدان معبودهم واحده وصوف بصفة لاتنافى الوحدانية المحضة والكال البالغ وان نسبته الى الموجودات الحسية نسبة الشمس الى الانوار المحسوسة منه فتوجهوا من الذى يحرك السموات ومن الذى أمر بتحريكها الى الذى فطر السموات وفطر الامر بتحريكهافوصلوا الى موجود منزه عن كل ما أدركه بصر الناظر بن وبصيرتهم اذوجوده من قبله فاحرقت سبحات وجه الاول الاعلى جميع ما أدركه الناظرون وبصيرتهم إذوجوده مقد سامنزهاثم هؤلاءانة سم واختهم من أحرق منه جميع ما أدركه بصره فانمحق وتلاشى ولكن بقى هو ملاحظ العمال والقدس وملاحظاذاته فى جماله الذى ناله بالوصول الى الحضرة الالهيقوا عقت منها المبصرات دون المصر وجاوز هؤلاء طائفة منهم خواص الخواص فاحرقتهم سبحان وجهه وغشيهم سلطان الجلال وامحقوا وتلاشوا فى ذاته ولم يبق لهم لحاظ الى أنفسهم بغنائهم عن أنفسهم ولم يبق الاالواحد الحق وصارمعنى كل شىء هالك الاوجهه لهم ذو قار حالا فهذه نهاية الواصلين ومنهم من لم يندرج فى الترقى والعروج عن التفصيل المذكور ولم يطل عليه العروج فسبق وا فى أول وهلة إلى معرفة القدس وتنزيه الربوبية فى كل ما يجب تنزيهه عنه فغلب عليهم أولا ما غلب على الآخرين آخرا وهجم عليهم التجلى دفعة فاحرفت سبحان وجهه جميع ما يمكن أن يدركه بصر حسى أو بصيرة عقلية ويشبه أن يكون الاول طريق الخليل والثانى طريق الحبيب صلوات الله عليهما وسلامه وإليه أشار المصنف بقوله (واليه الاشارة بقول الخليل عليه السلام اذقال تعالى اخبارا عنه فلما جنّ عليه الليل) أى أظلم (رأى كوكا) من الكواكب (قال هذاربى وليس المعنى به) الكوكب المعهود من (هذه الاجسام المضيئة) المركوزة فى سطح السماء (فانه) عليه السلام ( كان يراها) أى تلك الكواكب (فى) مائة (الصغرو يعلم انها ليست آلهة) حاشاه من ذلك (و) مع ذلك (هى كثيرة) لاعدد يحويها (وليست واحدة) حتى يظن فيها الربوبية (والجهال) المحجوبون بظلمتهم (بعلون ان الكوكب ليس بالاله فمثل إبراهيم عليه السلام) فى جلالة قدره وعصمته لا يغره الكوكب (الذى لا يغر السوادية) الجهال (ولكن المرادبه نورمن الانوار التى هى من جب الله) المشار اليها فى الحديث السابق (وهى) اى يجب الأنوار (على طريق السالك) فى سلوكه الى الله تعالى (ولا يتصوّر الوصول الى الله الا بالوصول الى هذه الحجب وهى جب من النور) كالستائر الرفيعة التى تكون على أبواب حضرة الملوك فى الدنيا (وبعضها عظم من بعض) فى الجرم وفى الفور (وأصغر النيران الكوكب فاستعبرله لفظه) بجامع النور (وأعظمها الشمس وبينهما رتبة القمر) فهوا كبر من الكوكب وأنو أو أصغر من الشمس وأقل نوراً منها (فلم يزل ابراهيم عليه السلام لمارأى ملكوت السموات) بعين بصره وبصيرته (حيث قال تعالى وكذلك فري إبراهيم ماكموت السموات والأرض يصل) فى سلوكه (الى نور بعد نورو يتخيل اليه فى أوّل ما يلقاء انه قدوصل) الى الله (ثم كان كشف له ان وراءه أمرافير تقى إليه ويقول قد وصلت) الى الله (فيكشف له ما وراءه حتى وصل الى الحجاب الاقرب الذى لا وصول الابعده) أى بعد رفعه وقطعه (فقال هذا أكبر فلما ظهرله انه مع عظمه) الذى الله فوقفوا وغلطوافات لله تعالی سبعين جابا من نور لا يصل السالك الى حجاب من تلك الحجب فى الطريق الاوبظن أنه قد وصل واليه الاشارة بقول ابراهيم عليه السلام اذقال الله تعالى اخباراعنه فلماجن عليه الليل رأى كو كاقال هذا ر بیولیسالعنىبههذه الاجسام المضيئةفانه كان راها فى الصغر وبعلم انها ليست آلهة وهى كثيرة وليست واحدا والجهال يعلمون ان الكوكب ليس باله مثل ابراهيم عليه السلام لايغره الكوكب الذى لا يغر السوادية ولكن المرادبه أنه نورمن الانوار التىهى من حجب الله عز وجل وهى على طريق السالكين ولا يتصوّر الوصول الى الله تعالى الابالوصول الىهذه الجب وهى جب من نور بعضها أكبر من بعض وأصغر النيران الكوكب فاستعبرله لفظه وأعظمهاا الشمس وبينهمارتبة القمر فلم يزل إبراهيم عليه السلام لمارأى ملكوت السموات حيث قال الله تعالى وكذلك نزى ابراهيم ملكوت السموات والارض بصل الى نوربعدنورويتغيل اليه فى أول ما كان يلقاءانه قدوصل ثم كان يكشفله أن وراءه أمرافيترفى البهو يقول قد وصلت فيكشف له ما وراء، حتى وصل إلى الحجاب الاقرب الذى لاصول الابعد فقال هذا أكبرفلما ظهرله أنه مع عظمه غير خال عن الهوى فى حضيض النقص فطر السموات والارض وسالك هذه الطريق قد بغتر فىالوقوفعلى بعض هذه الحجب وقد يغتر بالحجاب الاول وأول الحب بين الله و بين العبدهونفسه فانه أيضا أمرربانى وهونور من أنوار الله تعالى أعنى سر القلب الذى تتجلى فيه حقيقة الحق كله حتى انه ليتسع لجلة العالم ويحيط به وتنحلى فه صورةالكل وعند ذلك شرق نوره اشراقا عظيما إذيظهر فيه الوجود كله على ماهو عليه وهو فى أول الأمر مح جوب بمشكاة هیكالساترله فاذا تجلى نوره وانكشف جمال القلب بعد اشراق نور الله عليه ربما التفت صاحب القلب الى القلب فيرى من جاله الفائق ما يدهشهوربما يسبق لسانه فى هذه الدهشة فيقول أنا الحق فإن لم يتضح له ماوراء ذلك اغتر به ووقف عليه وهلاك وكان قد اغتر بكوكب صغير من أنوار الحضرة الالهية ولم يصل بعد الى القمر فضلا عن الشمس فهو مغرور وهـذا محل الالتباس اذ المتجلى يلتبس بالمتحلى فيه كما يلتبس لون مايتراءى فى المرآة بالمرآة فيظن أنه لون المرآة وكما يلتبس ما فى الزجاج بالزجاج كماقيل (٤٨٤) والانحطاط عن ذروة الكمال قال لا أحب الآ فلين انى وجهت وجهسى الذى يذكرفيه ان قدرسعة الدنيا كذا وكذامرة (غير خال عن الهوى) أى السقوط (فى حفيض النقص والانحطاط عن ذروة الكال) البالغ (قال لا أحب الآ فلين انى وجهت وجهى الذى فطر السموان والأرض) حنيفا وما أنامن المشركين وإلى هذا المعراج الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم وانه ليغان على قلبي وانى لاستغفر الله - بعين مرة قال المصنف فى مشكاة الأنوارانا كان عالم الشهادة مر قى الى عالم المكون وكان سلوك الصراط المستقيم عبارة عن هذا الترقى وقد يعبر عنه بالدين وبمنازل الهدى فلولم يكن بينهما مناسبة واتصال لماتصور الترقى من أحدهما الى الآخر فعلت الرحمة الالهية عالم الشهادة على موازنة عالم الملكوت فامن شئ من هذا العالم الاوهو مثال شئ من ذلك العالم وربما كان الشئ الواحد مثالالاشياءمن الملكوت وربما كان الشئ الواحد من الملكوت أمثلة كثيرة من عالم الشهادة وانما يكون منالااذا مائل نوعا من المماثلة وطابقه نوعامن المطابقة مثال ذلك ان كان فى عالم الملكوت جواهر نورانية شريفة عالية يعبر عنها بالملائكة تفيض الانوار على الأرواح البشرية ولاجلها تسمى أربابا ويكون التهرب الارباب كذلك ويكون لها مراتب فى نورانيتها متفاوتة فبالحرى أن يكون مثالها من عالم الشهادة الشمس والقمر والكوا كب وسالك الطريق ينتهى إلى مادر جته درجة الكوكب فيتضح له اشراق نور، ويتضح له من جماله وعلوّ درجتمما يبادر فيقول هذا ربى ثم إذا اتضح له ما فوقه مارتبته رتبة القمر رأى أفول الاول فى مغرب الهوى بالاضافة الى مافوقه فقال لا أحب الآ فلين وكذلك يترقى حتى ينتهى إلى ما مثل الشمس فيرا. أكبر وأعلى فيراه قابلا للمثال بنوع مناسبة له معه والمناسبة مع ذى النقص نقص وأفول أيضافعه يقول وجهت وجهى الذى ذعار السموات والارض ومعنى الذى اشارة مبهمة لامناسبة لها اذلوقال قائل ما مثال مفهوم الذى لم يتصوّر أن يجاب عنه فالمنزه عن كل مناسبة هوائله الحق (وسالك هذا الطريق قد يغترفى الوقوف على بعض هذه الجب) فيظن انه قد وصل (وقديةتر بالحجاب الاول وأول الحجب بين الله وبين العبد هو نفسه فانه أيضا أمرربانى) أى هو من عالم الامر (وهو نور من أنوارالله أعنى سر القلب) أى باطنه (الذى تتجلى فيه حقيقة الحق كله) توكيد من الضمير المجرور (حتى انه) أى القلب (ليتسع لجلة العالم ويحيطبه) احاطة كلية (وتتجلى فيه صورة الكل) ولذا عبر عنه بالعالم الاكبر (وعند ذلك بشرق نوره اشرا قاعظيما اذ يظهرة ، الوجود كله على ما هو عليه وهو فى أول الامر محجوب بمشكاة فى كالسائرله) عن مشاهدة ماوراء ذلك (فاذا تجلى نوره وانكشف جمال القلب بعد اشراق نورانته عليه ربما التفت صاحب القلب الى القلب فيرى من جماله الفائق ما يدهشه) ويستغرق الهم به وينظر الى كمال ذاته وقد تزين بما تلألأ فيه من حلية الحق (وربما بسبق لسانه فى هذه الدهشة) والاستغراق بالجلال والجمال فيظن انه هو (فيقول أنا الحق) كما وقع لابى منصورالحلاج ويعبر عن هذه الحالة بالاتحاد على سبيل التجوّز والتوسع لا انه هو تحقيقا وهذه مزلة قدم (فان لم يتضح له ما وراء ذلك اغتر به ووقف عليه وهلك وكان قد اغتر بكوكب صغير من أنوار الحضرة الألهية ولم يصل بعد إلى القمر فضلاً عن الشمس فهو مغرور وهذا محل الالتباس) فمن ليس له قدم راسخ فى المعقولات لم يميزه أحدهما عن الآخر (اذالمتجلى يلتبس بالمتجلى فيه كما يلتمس لون ما يتراءى) من صورة متلوّنة الطبعت (فى المرآة بالمرآة فيظن انه لون المرآة) وان تلك الصورة صورة المرآة وهيهات فان المرآة فى ذاتها لالون لها وشأنها قبول صور الالوان على وجه يتخايل الى الناظرين إلى مظاهر الاموران ذلك هوصورة المرآة فكذلك القلب خال عن الصور فى نفسه وعن الهبات وانماهياته قبول ما فى الهبات والصور والحقائق فيمايحمله يكون كالمتحدبه تجوز الاأنه كالمتحديه تحقيقا (وكمايلتبس ما فى الزجاج بالزجاج) غ. لا يعرف الزجاج والخمراذارأى زجاجة فيها خرلم يدرك تباينهما فتارة يقول الاخر وتارة يقول لازجاجة (كمافيل) (رق الزجاج ورقت الخر * فتشابها فقشا كل الامر) رق الزجاج ورقت الخر* فتشابه افتشا كل الامر (فكانما ... فلا تماخر ولاقدح * وكأنماقدح ولاخر وبهذه العين نظر النصارى إلى المسع فرأوا اشراق نور الله قد تلالاً فيه فغلط وافيه كمن رأى كوكا فى مرآة أوما فى ماء فيظن أن الكوكب فى المرآة أو فى الماء فيمديده اليهلمأخذه وهو مغرور وأنواع الغرور فى طريق السلوك الى الله تعالى لاتحصى فى مجلدات ولا تستقصى الابعد شرح جميع علوم المكاشفة وذلك ممالا رخصة فى ذكر. ولعل القدر الذى ذكرناه أيضا كان الاولى تركه اذا لسالك لهذا الطريق لايحتاج إلى أن يسمعه من غيره والذى لم يسلكه لا ينتفع (٤٨٥) بسماعه بل ربما يستضربه اذنورته ذلك دهشة من حيث يسمع مالا يفهم ولكن فيه (فكانماخر ولاقدح * وكأنما قدح ولاخر) فائدة وهواخراجه من (وبهذه العين نظرت النصارى إلى المسج عليه السلام فرأوااشراق نورالله قد تلالاً فيه) فقالوا باتحاد اللاهوت بالناسوت (فغلط وافيه) غلطا فاحشا وقول من قال أنا الحق اما أن يكون معناه ماذكرنامن التجوّز والتوسع واما أن يكون قد غلط كماغلط النصارى وهو (كمن يرى كوكافى مرآة أوفى ماء فيظن ان الكوكب فى المرآة أو فى الماء فيمد اليه) اليد (ايأخذه وهو مغرور) واعلم ان العبد فى مجاوزته هذه الحجب سالك لا واصل وانما الوصول أن تنكشف له جلبة الحق ويصير مستغر قابه فان نظر الى معرفته فلا يعرف الااتهوان نظر الى هم، فلاهم له سواء فيكون كله مشغولا بكاء مشاهدة وهمالا يلتفت فى كل ذلك إلى نفسه (وأنواع الغرور فى طريق السلوك الى الله لا تحصى فى مجلدات ولا تستقصى الابعدشرح جميع علوم المكاشفة وذلك ممالارخصة فى ذكره ولعل القدر الذي ذكرناه) آنفا (كان الاولى تركه) وكثمه (اذا لسالك لهذا الطريق لا يحتاج إلى أن يسمعه من غيره والذى لم يسلكه لا ينتفع بسماعه بل ربما دستضربه اذبورثه ذلك وحشة) وحيرة (من حيث) انه (يسمع ما لايفهم) معناه (ولكن فيهفائدة وهو اخراجه من الغرور الذى هو فيه اذر بما يصدق بات الامر أعظم بما يظنه) بعقله الناقص (وما يتخيله بذهنه المختصر وخياله القاصر وجدله المزخرف) بالادلة الوهمية (ويصدق أيضابما يحكى له من المكاشفات التى اخبر عنها أولياء الله) من صالحى عباده (ومن عظم غروره ربما أصر مكذبابما يسمعه الآن كما يكذب عاسمعه من قبل) الغرور الذى هو فيه بل ربمايصدق بات الامر أعظم مما يظنه وما يتخيله بذهنه المختصر وخياله القاصر وجدله المزخرفويصدق أيضا بما يحكىله من ١مكاشفات التى أخبر عنها أولياء الله ومن عظم غروره ربما أصر مكذبابما يسمعه الآن كما يكذب بما سمعه من قبل*(الصنف الرابع). أرباب الاموال والمغترون منهم فرق (فرقة منهم) يحرصون على بناء المساجد *(الصنف الرابع أرباب الاموال)* وملاكها (والمغترون منهم فرق ففرقة منهم يحرصون على بناء المساجد والمدارس) والزوايا والتكايا (والرباطات) الصوفية (والقناطر) والجسور فى الطرق العامة المسلوكة (وما يظهر للناس كافة) كالسبل والخانات ومكاتب الاطفال والقبب على قبور الاولياء المشهورين (ويكتبون أساميهم بالآجر عليها) وتارة على الرخام حفرا مع ذكر تاريخ عمارتها وتارة يكتبون ما صرف عليها من الاموال (لبتخاذ كرهم) ويدوم (ويبقى بعد الموت آثارهم وهم يظنون أنهم قد استحقوا) بذلك (المغفرة) والعفو من الله تعالى (بذلك) الصنيع (وقد اغتروافيه من وجهين أحدهما انهم بينونها من أموال اكتسبوها من الظلم والنهب والرشا) جمع الرشوة (والجهات المحظورة) شرعاً (فهم قد تعرضوا لسخط الله فى كسبها) فان الجهات التى اكتبسها منهاقد كرهها الله(وتعرض والسخطه فى انفاتها) فى هذه المواضع (فكان الواجب عليهم الامتناع عن كسبها فإذا قدهصوا الله بكسبها كان الواجب عليهم التوبة والرجوع إلى الله تعالى وردها الى ملاكها) الاصول (اما باعيانها واما برد بدلها عند العجز) كما هوشرط التوبة (فان عجز واعن الملاك) بهلاك أوفقد (فكان الواجب ردها على الورثة) لانتقال الحق البهم (فان لم يبق للمظلوم وارث) بات لم يعرف (فالواجب صرفها إلى أهم المصالح وربما يكون الاعم التفرقة على المساكين من أهل بلدهوهم لا يفعلون ذلك خيفة من ان لا يظهر ذلك الناس فيبنون الابنية بالأجر) والحجارة (وغرضهم من بقائها الرياء وجلب الثناء) من الناس (وحرصهم عن بقائم البقاء اسمهم المكتوب بهالالبقاء والمدارس والرباطات والقناطر وما يظهر للناس كافة ويكتبون أساميهم بالاجرعليها ليتخلدذكرهم ويبقى بعد الموت أمرهم وهم يظنون أنهم قد استحقوا المغفرة بذلك وقد اغتر وافيه من وجهين *أحدهما أنهم ينونها من أموال اكتسبوها من الظلم والنهب والرشا والجهات المحظورة فهم قد تعرضوا لسخط الله فى كسبها وتعرضوا لسخطه فى انفاقها وكان الواجب عليها الامتناع من كسبها فاذا قدعصوا الله بكسبها فالواجب عليهم التوبة والرجوع إلى المله تعالى وردها الى ملا كهاما باعيانها وأما برد بدلها عند العجزفان عجز واعن الملاك كان الواجب ردها الى الورثة فإن لم يبق للمظلوم وارث فالواجب صرفها إلى أهم المصالح وربما يكون الاهم التفرقة على المساكين وهم لا يفعلون ذلك خيفة من أن يظهر ذلك الناس فيبنون الابنية بالأجروغرضهم من بنائها الرياء وجاب التناهو حرصهم على بقائه البقاء أسمائهم المكتوبة فيها لا لبقاء الخير *والوجه الثانى انهم يظنون بأنفسهم الاخلاص وقصد الخير فى الانفاق على الابتيقولو كاف واحد منهم أن ينفق ديناراولا يكتب اسمه على الوضع الذى أنفق عليه لشق عليه ذلك ولم تسمح به نفسه والله مطلع علي» كتب اسمه أو لم يكتب ولولاانه يريدبه وجه الناس لاوجهاتتهمنا افتقرالى ذلك (وفرقة أخرى) وبما كسبت المال من الحلال وأنفقت على المساجدوهى أيضامغرورة من وجهين أحدهما الرياء وطالبه الثناءفانه ربما يكون فى جواره أو بلد، فقر اعو صرف المال اليهم أهم وأفضل وأولى من الصرف الى بناءالمساجدوزينتها وانما يخفف عليهم الصرف الى المساجد ليظهر ذلك بين (٤٨٦) الناس*والثانى انه يصرف الى زخرفة المسجدوتزيينه بالنقوش التى هى منهن عنها وشاغلة قلوب المسلمين ومختطفة الخير الوجه الثانى انهم يظنون بانفسهم الاخلاص وقصد الخير فى الاتفاق على الابنية ولو كلف واحد منهم أن ينفق ديناراولا يكتب اسمه على الموضع الذى أنفق عليه لشق عليه: (ن) وصعب (ولم تسمح نفسميه والله مطلع عليه كتب اسمه أولم يكتب فلولاانه يريدوجه الناس لاوجه اللّه لما افتقر الى ذلك) فهوقرينة قائمة لى أصل نيته (وفرقة أخرى ربمااكتسبت المال من الحلال وأنفقت على المساجد) أى على بنائها (وهى أيضامغرورة من وجهين أحدهما الرياء وطلب الثناء فانه ربما يكون فى جواره أوفى بلده فقراء) محتاجون (فصرف المل اليهم أهم وأفضل من الصرف إلى المساجد وتزيينها) وتنقيشها (وانمايخف عليه الصرف الى المساجد ليظاهر بذلك بين الناس) ويشتهراسمه (والثانى انه يصرف) تلك الأموال (إلى زخرفة) المسجد (وتزيينه بالنقوش التى هى منهى عنها) رواه البخارى من قول عمر بن الخطاب أكن الناس ولا تحمز ولا تصفر (وشاغلة قلوب المصلين) عن الحضور (وتختطف أبصارهم) بالنظراليها (والمقصود من الصلاة) اذا هو (الخشوع وحضور القلب) وجمع الهمة (وذلك يفسد قلوب المصلين ويحبط ثوابهم بذلك ووبال ذلك كله يرجع إليه وهو مع ذلك يغتربه ويرى أنه من الخيرات) و من القربات (وبعد ذلك وسيلة ه الى الله تعالى وهو بذلك قد تعرض لسخط الله وهو يظن انه مطيع لله ويمتثل لا مره) فى عمارة المساجد (وقد شوّش قلوب عباد الله بما زخرفه من المسجدوربماشوقهم إلى زخارف الدنيا فيشتهون مثل ذلك فى بيوتهم ويشتغلون بطلبه ووبال ذلك كله فى رقبته اذالمسجد) انما اتخذ (التواضع) والمسكنة والخشوع (ولحضور القلب مع الله قال) أبو يحيى (مالك بن دينار) البصرى رحمه الله تعالى (أتى رجلان مسجدافوقف أحدهما على الباب وقال مثلى لا يدخل) وفى نسخة يدخل (بيت الله) على سبيل الانكار على نفسه (فكتب على المكان عند الله صديقاً) أخرجه أبو نعيم في الحلية (فهذا ينبغى أن تعظم المساجد) لا بالزخرفة (وهو أن يرى: أويت المسجدبدخولهفي بنفسه جناية على المسجدلاان برى تلويث المستجد بالحرام أو برخرف الدنيامنة على الله وقال الحوار بون المسيح عليه السلام انظر إلى هذا المسجدما أحسنه فقال أمنى أمتى بحق أقول لكم لا يترك الله من هذا المسجد جراقائما على حجر الاأهلكه بذنوب أهله ان الله لا يعبأ بالذهب والفضة ولا بهذه الحجارة التى تعجبكم شيأوان أحب الاشياء الى الله القلوب الصالحة بها بعمر الله الارض وبه ايخرب اذا كانت على غير ذلك وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا زخرفتم مساجد كم) أى بالنقوش (وحليتم مصاحفكم) أى بالذهب والفضة (فالدمار عليكم) أى الهلاك قال العراقى رواء ابن المبارك فى الزهد وأبو بكر بن أبى داود فى كتاب المصاحف موقوفا على أبى الدرداء اهـ قلت ورواه الحكيم فى النوادر من حديث أبى الدرداء مر فوعا (وفان الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبنى مسجد المدينة أناه جبريل عليه السلام فقال له ابنه سبعة أذرع طولا فى السماء لا تزخرفه ولا تنقشه) قال العراقى لم أجد. هكذا وفى أبصارهم والمقصود من الصلاة الخشوع وحضور القلب وذلك يفسدقلوب المصلين ويحبط ثوابهم بذلك ووبال ذلك كله يرجع اليه وهو مع ذلك يغستربه ويرى أنهمسن الخيرات وبعدذلك وسيلة الى الله تعالى وهومع ذلك قد تعرض لسخط الله تعالى وهو يظن أنه مطيع له ومثل لامره وقد شوش قلوب عباداللهبمازخرف،من المسجدوربماشوقهم به الى زخارف الدنیافیشتهون مثل ذلكفیہیون}-م ويشتغلون بطلبهو وبال ذلك كلهفى رقبته اذا ماسبحد للتواضع ولحضور القلب مع الله تعالى قال مالك بن دينار أتى رجلان مسجدا فوقف أحدهماعلى الباب وقال مثلى لا يدخل بيت الله فكتبه الملكان عندالله صديقا فهكذا ينبغى أن تعظم المساجدوه وأن يرى تلويث المسجدبد خوله فيه بنفسه جناية على المسجد قصر لا أن يرى تلويث المسجد بالحرام أو بز خرف الدنيامنة على الله تعالى وقال الحواريون المسيح عليه السلام انظر الى هذا المسجد ما أحسنه فقال أمتى أمنى بحق أقول لكم لا يترك الله من هذا المسجد جرا قائما على حجر الا أهلك- بذنوب أهله ان الله لا يعبأ بالذهب والفضة ولا بهذه الجارة التى تعجبكم شيأوان أحب الأشياء الى الله تعالى القلوب الصالحة بها بعمر الله الارض وبها يخرب إذا كانت على غير ذلك وقال أبو الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذازخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحف-كم فالدمارعليكم وقال الحسن ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبنى مسجد المدينة أناه جبريل عليه السلام فقال له ابنه سبعة أذرع طولاً فى السماء لا تزخرفه ولا تنقشه فغرورهذا من حيث انه رأى المنكر معروفا وا تكل عليه (وفرقة أخرى) يتفقون الاموال فى الصدقات على الفقراءوالمساكين ويطلبون به المحافل الجامعة ومن الفقراء من عادته الشكر والانشاء المعروف ويكرهون التصدق فى السرو برون أشفاء الفقير لما يأخذ منهم جناية عليهم وكفراناور بما يحرصون على انفاق المال فى الحج فيجمعون مرة بعد أخرى ور بما تر كوا جيرانهم جداعا ولذلك قال ابن هده ود محرومين ملبوسين يهوى بأحدهم فى آخر الزمان يكثر الحاج بلاسبب يهوّت عليهم السفرو يبسط لهم فى الرزق ويرجعون (٤٨٧) بغسيره بين الرمال والغفار وجاره ما سور الى جنبه قصر الامل لابن أبى الدنياابنوه كعر یشموسی وليس فيهمجىءجبريل اهـ قلتوروى البيهقى من مر سل سالم بن عطية عرش كعرش. وسى ورواه الدار تعانى فى الافرادوالديلى وابن النجار من حديث أبى الدرداء عر بشا كعريش موسى غرام وخشبيات والامن أجل من ذلك قال الدارقطنى غريب (فغرور هذا من حيث انه رأى المنكر معروفا واتكل عليه) والطمأن به (وفرقة أخرى ينفقون المال فى الصدقات و على الفقراء والمساكين ويطلبون به المحافل الجامعة) للناس لاجل أن يظهرلهم اتفاقه (و) يختارون (من الفقراء من عادته الشكر) والثناء (والافتاء المعروف) بين الناس (ويكرهون التصدق فى السروبرون اخفاء الفقير لما أخذ منهم جناية عليهم وكفرانا) لنعمتهم (وربما يحرصون على انفاق المال فى الحج فيسجون مرة بعد أخرى وربماتركواجيرانهم جياعا ولذلك قال ابن مسعود) رضى الله عنه (فى آخر الزمان يكثر الحاج بلا سبب يهون عليهم السفر) أى لما يتعوّدونه (ويبسط لهم فى الرزق) أى يكثر دخلهم بالتجارات وغيرها (وير جعون محرومين) أى عن الاجر (مسلوبين) عن الثواب (بهوى بأحدهم بعيره بين القفار والرمال وجاره مأسور) أى مربوط (إلى جنبه لا يواسيه) ولا يسأل عنه (وروى أبو نصر النمار) عبد الملك بن عبد العز بز القشيرى النسائى ثقة عابدمات سنة ثمان وعشرين وهو ابن احدى وتسعين سنفروى له مسلم والنسائى (ان رجلاجاء يودع) أبا نصر (بشرين الحرث) الحافى رحمه الله تعالى (وقال قدعزمت على الحج فتأمر نى بشئ فقال له) بشر (كم أعددت النفقة) أى هيأت لها (فقال ألفى درهم فقال بشرفأى شىء تبتغى بحبك تزهدا) فى الدنيا (أو اشتياقا الى البيت) المكرم (أو ابتغامر ضاة اللّه قال ابتغاء مرضاة الله) قال بشر (فات أصبت رضا الله تعالى وأنت فى منزلك وتنفق ألفى درهم وتكون على يقين من مرضاة الله أتفعل ذلك قال نعم قال اذهب فاعطها عشرة أنفس مدين يقضى دبنه وفقسير يوم شعنه) أى يصلح حاله الذى غيره (ومعيل) أى صاحب عبال (يغنى عائلته ومربى يقيم يفرحه وان قوى قلبك تعمايها واحدا) من هؤلاء (فافعل فان ادخال السرور على قلب المسلم واغاثة اللهفان وكشف الضر) عن المضرور (واعانة الضعيف أفضل من مائة جمة بعدجمة الاسلام قم فأخرجها كما أمر ناك والا فقل لنا مافى قلبك فقال) الرجل (يا أبانصر) هى كنية بشر (سفرى أقوى فى قلبى فتبسم بشرحه الله وأقبل عليه فقال له المال اذا جمع من وسع التجارات والشبهات اقتضت النفس أن تقضى به وطرا)من أوطارها (فاظهرت الاعمال الصالحات وقدآ لى الله على نفسه أن لا يقبل الاعمل المتقسين) نقله صاحب القوت (وفرقة أخرى من أرباب الأموال اشتغلوا بها يحفظون الأموال ويمسكونها بحكم البخل) والشع (ثم يشتغلون بالعبادات البدنية التى لايحتاج فيها الى نفقة كصيام النهار وقيام الليل وختم القرآن) وغير ذلك (وهم مغر ورون لات البخل المهلك قد استولى على بواطنهم فهو يحتاج الى فمعه باخراج المال فقد اشتغل بفضائل هو مستغن عنها) فغرور هؤلاء فى ترك الاهم الانفع (ومثاله مثال من دخل فى ثوبه حية وقد أشرف على الهلاك وهو مشغول بطبخ السكنجبين ليسكن به الصفراء ومن قتلته الحية متى يحتاج الى السكنجيين ولذلك قيل ابتبر) الحافى رحم الله تعالى (ان فلانا الغنى كثير الصوم والصلاة فقال المسكين لايواسيه وقال أبو نصر التمار اترجلاباء بودع بشرین الحرث وقال قد عزمت على الحج فامرنى بشئ فقالله كم أعددت النفقة فقال ألغى درهم قالبشرفای شئ تبتغى بجممتك تزهدا أواش تمانا الى البيت أو ابتغاء مر ضاة الله قال ابتغاء مرضاة الله قال فإن أصبت مرضاة الله تعالى وأنت فى . تراك وتنفق ألفىدرهم وتكون على يقين من مرضاة الله تعالى أتفعل ذلك قال فهم قال اذهب فاء طهاعشرة أنفس مديون يقضى دينه وفقير يوم شعته ومعيل يغنى عياله ومربى يقيم يفرحه وان قوى قلبه تعطيها واحدا فافعل فان ادخال السرور على قلب المسلم واغاثة اللهفان وكشف الضر وإعانة الضعيف أفضل من مائتجمة بعدحجة الاسلام قسم فأخرجها كماأمرناك والافقل لنامافى قلبك فقال يا أبانصر سفرى أقوى فى قلمى فتبسم بشرر حسه الله تعالى وأقبل عليهوقالله المال اذا ج.ع من ومخ التجارات والشبهات اقتضت النفس أن تقضى به وطرافا ظهرت الأعمال الصالحات وقدآ لى الله على نفسه أن لا يقبل الاعمل المتقين (وفرقة أخرى) من أرباب الاموال اشتغلوابها يحفظون الاموال ويمسكونها بحكم البخل ثم يشتغلون بالعبادات البدنية التى لايحتاج فيها الى نفقة كصيام النهار وقيام الليل وختم القرآن وهم مغرورون لان البخل المهلت قد استولى على بواطنهم فهو يحتاج الى :" بإخراج المال فقد اشت غل بطلب فضائل هومستغن عنها ومثاله مثال من دخل فى أو به حية وقد أشرف على الهلاك وهو مشغول بطبخ السكنفيبين ايسكن به الصفراء ومن قتلته الحيتمنى يحتاج إلى السكنجبين ولذلك قيل لبشران فلانا الفنى كثير الصوم والصلاة فقال المسكين 1 ترك باله ودخل فى حال غيره وانماحال هذا اطعام الطعام للجياع والانفاق على المساكين فهذا أفضل له من تجو بعه نفسه ومن صلاته النفس مع جعه الدنيا ومنعه الفقراء (وفرقة أخرى) غليهم البخل فلا تسمم نفوسهم الاباداء الزكاة فقط ثم انهم يخرجون من المال الخبيث الردىء الذى يرغبون عنهو يطلبون من الفقراء من يخدمهم ويتردد فى حاجاتهم أو من يحتاجون اليه فى المستقبل للاستسخار فى خدمة أو من لهم فيه على الجملة تعرض أو يساوت ذلك الى من بعينه واحد من الا كابر ممن يستظهر بعشم، لينال بذلك عنده منزلة فيقوم بحاجاته وكل ذلك مفسدات للنية ومحبطات للعمل وصاحبه مغر ور ويظن أنه مطيع لله تعالى وهو فاجراذ طلب بعبادة عوضنا من غيره فهذا وأمثاله من غرورأصحاب الأموال أيضالايحصى (٤٨٨) وانماذكرناهذا القدر للتنبيه على أجناس الغرور (وفرفة أخرى) من عوام الخلق وأرباب الأموال والفقراء ولا حاله ودخل فى حال غيره وانماحال هذا اطعام الطعام للجياع والانفاق على المساكين فهذا أفضل له من تجويعه نفسه ومن صلاته لنفسه مع جعه الدنيا ومنعه الفقراء) منهانقله صاحب القوت (وفرقة أخرى غليهم البخل فلا تسمع نفوسهم الابأداء الزكاة فقط ثم انهم يخرجون من المال الحديث الردىء الذى يرغبون عنه) وهو القديم أو الممسوح سكنه أو المكسورمانبه أو الناقص وزنه أوعياره (ويطلبون من الفقراء من يخدمهم) فى منزلهم (ومن يتردد فى حاجاتهم) لتقضى من بعيد أوقريب (أومن يحتاجون اليه فى المستقبل للاستخار فى خدمة) معينة (أو من لهم فيه على الجملة غرض أو يسمون ذلك الى من يعينه واحد من الا كابر من يستظهر بحشمته) أى يستقوى بها (لينال بذلك عنده منزلة فيقوم له بحاجاته وكل ذلك مفسدات لغية ومحبطات للعمل وصاحبه مغر ورو) هومع ذلك (يظن أنه مطيع لله وهو فاجراذ طلب لعبادة الله عرضا من غير. فهذا وأمثاله من غرور أرباب الأموال أيضالايحصى وانماذ کرنا هذا القدر للتنبيه على أجناس الغرور) ليقاس عليه مالم يذكره (وفرقة أخرى من عوام الخلق وأرباب الاموال والفقراء اغتر وابحضور مجالس الذكر) والاغتباط بها (واعتقدوا أن ذلك يغنيهم ويكفيهم واتخذوا ذلك عادة) لا يفارقونها (ويظنون ان لهم على مجرد سماع الوعظ) والذكر (دون العمل ودون الاتعاظ أجرا) من الله تعالى (وهم مغر ورون لات فضل مجلس الذكرلكونه من غبافى الخيرفان لم يهيج الرغبة) فيه (فلاخيرفي، والرغبة محمودة لانها تبعث على العمل فان ضعفت عن الحمل على العمل فلا خير فيها وما يراد لغيره فاذا قصر عن الاداء الى ذلك الغير فلا قيمة له وربما يغتر بما يسمعه من الواعظ من فضل حضور المجلس وفضل البكاءوربما تدخله رقة كرفة النساء فيبكى وربما يسمع كلا ما مخوّنا فلا يزيد على أن يصفق بيديه ويقول يارب سلم سلم أو) يقول (نعوذ بالله أوسبحان الله) أونحو ذلك (ويظن انه قد أتى بالخيركله وهو مغرور وانمامثاله مثال المريض الذى يحضر مجالس الاطباء فيسمع ما يجرى) فيها من المحاورات (أو الجائع الذى يحضر عنده من يصف له الأطعمة اللذيذة الشهية ثم ينصرف و) معلوم ان (ذلك لا يغنى عنه من مرضه وجوعه شبأ فكذلك سماع وصف الطاعات دون العمل بها لايغنى من الله شبأ وكل وعظ لم يغير منك صفة تغييرا بغير أنهالك حتى تقبل على الله اقبالاقويا أوضعيفا وتعرض عن الدنيا) قلبا وقالبا (فذلك الوعظ زيادة حجمة عليك فإذا رأ يتموسيلةلك كنت مغرورا فإن قلت فاذ كرته من مداخل الغرور أمر لا يتخلص منه أحد ولا يمكن الاحتراز منه وهذا يوجب اليأس) من ادراكه (اذ لا يقوى أحد من البشر على الحذر من خفايا هذه الآفات فأقول الأنسان اذا فترت همته) أى ضعفت (فى شئ أظهر اليأس منه واستعظم الامر) أى عده عظيما (واستوعر الطريق) أى استصعبه (واذا صح منه الهوى اهتدى إلى الحيل واستنبط بدقيق النظر خفايا الطريق اغتروا بحضورمجالس الذكر واعتقدوا أن ذلك يغنيهم ويكفيهم واتخذوا ذلك عادة ويظنون أن لهم على مجردسماع الوعظ دون العمل ودون الاتعاظ أجرا وهم مغرورونلات فضل مجلس الذكر لكونه مرغبا فى الخير فان لم يهيج الرغبة فلاخيرفيه والرغبة محمودة لانها تبعث على العمل فان ضعفت عن الحمل على العمل فلاخير فيها وما براد لغيره فاذا قصر عن الاداء الى الغير ولا قيمة له وربما يفتربما يسمعه من الواعظ عن فضل حضور المجلس وفضل البكاء وربماتدخلورقة كرقة النساء فيبكى ولا عزم وربما يسمع كلاما مخوّفافلا يزيد على أن يصفق بيديه ويقول ياسلام سلم أونع وذبالله أو سبحاناللهو بظنانهقدأتى يالخير كله وهو مغروروانما مثاله مثال المريض الذى فی يحضر مجالس الاطباء فيسمع ما يجرى أو الجائع الذى يحضر عنده من يصف الأطعمة اللذيذة الشهية ثم ينصرف وذلك لا يغنى عنه من مرضه وجوعه شيأ فكذلك سماع وصف الطاعات دون العمل به الايغنى من اللّه شيأ فكل وعظ لم يغير منك صفة تغييرا بغير أفعالك حتى تقبل على الله تعالى اقبالا قويا أوضعيفا وتعرض عن الدنيا فذلك الوعظ زيادة حجة عليك فإذا رأ يته وسيلة لن كنت مغر ورافان قلت فاذكرته من مداخل الغرد رامى لا يتخلص منه أحد ولا يمكن الاحتراز منه وهذا يوجب اليأس اذلا يقوى أحدمن البشر على الحذر خفايا هذه الا فات فأقول الانسان اذا فترت همته فى شئ أظهر اليأس . فه واستعظم الآمرواستوعر الطريق وإذا صح منه الهوى اهتدى إلى الجيل واستنبط بدقيق النظر خفايا الطريق فى الوصول الى الغرض حتى ان الانسان اذا أراد أن يستنزل الطير المحلق فى جوّالسماء مع بعدهمنه استنزله وإذا أراد أن يخرج الحوت من أعماق البحار استخرجمواذا أراد أن يستخرج الذهب أو الفضة من تحت الجبال استخرجه وإذا أراد أن يقتنص الوحوش المطلقة فى البرارى والعمارى اقتنصها واذا أراد أن يستسخر السباع والغيلة وعظيم الحيوانات استسخرها وإذا أراد أن يأخذ الحيات والأفاعى ويعبث بها أخذها وستخرج الدرياق من أجوافها واذا أراد أن يتخذ الديباج الملوّن المنفس من ورق التوت اتخذه وإذا أراد أن يعرف مقادير الكواكب باستنباط الخيل واعدادالاً لات (٤٨٩) وطولها وعرضها استخرج بدقيق الهندسة ذلك وهو مستقر على الارض وكل ذلك فسخر الفرس الركوب والكلب الصيد وسخر فى الوصول الى الغرض حتى ان الانسان اذا أراد أن يستنزل الطير المحلق) أى المرتفع (فى جوّ السماء مع بعده منه استنزله) بحيلة منه (وإذا أراد أن يخرج الحوث من أعماق البحار استخرجه) بحيلة منه (وإذا أراد أن يستخرج الذهب أو الفضة من تحت الجبال استخرجه) بحيلة منه (وإذا أراد أن يقتنص الوحوش المطلقة فى البرارى والصحارى اقتنصها) بحيلة منه (وإذا أراد أن يستسخر السباع) الضارية (والغيلة وعظيم الحيوانات استسخرها) بحيلة منه (وإذا أراد أن يأخذ الافاعى والحيات ويعبث بها أخذها واستخرج الترياق من أجوافها) كل ذلك بحيلة منه (وإذا أراد أن يتخذ الديباج المكوّن المنفش من ورق التوت) والفرصاد (اتخذه) فان دود القز انما يتربى بورق التوت ولهم فى تربيته صناعات: قيقة (وإذا أراد أن يعرف مقاديرالكوا كب وطولها وعرضها) وكيف سيرها وقطعها الفلك (استخرج بدقيق الهندسة ذلك وهو مستقر على الارض) لم يتحرك (وكل ذلك باستنباط الحيل) اللطيفة (واعداد الآلات) المتنوعة الموصلة إلى ذلك (فسخر الفرس الركوب) بالارتباض (والـكلب الصيد) والدراسة (وسخر البازى لاقتناص الطيوروهيا الشبكة لاصطياد السمك الى غير ذلك من دقائق حيل الآدمى كل ذلك لان همه أمردنيا، وذلك معيز له على دنياه فلوأهمه أمرآخرته فليس عليه الاشغل واحد وهو تقويم قلبه) فقط وهو تسويته وتعديله وتنظيفه عن الخواطر الرديئة حتى يكون مهبطا لانوار الله تعالى (فعجز عن تقويم قلبه وتخاذل وقال هذا محال ومن الذى يقدر عليه) جهلامنه وعنادا (وليس ذلك بمحال لوأصبح وهمه هذا الهم الواحد بل هو كما قال* لوصح منك الهوى أرشدت للحيل*) أى فتى استقام القلب تنبه اداخل الغرورفلا يبقى منه شئ الاوقد وفق لقمعه (فهذا شئء لم يعجز عنه السلف الصالحون) من الصحابة الكرام (ومن تبعهم بإحسان) وسلك على سوى نهجهم (فلا يعجز عنه أيضامن صدقت ارادته) فى سلوك طريق الحق (وقويت همته) بعدان أجعت (بل لايحتاج الى عشر) معشار (تعب الخلق فى استنباط حيل الدنيا ونظم أسبابها) وتلفيق أجزائها (فانقلت قد قربت الامرفيه بعدان أكثرت فى ذكر مداخل الغرور) وآفاتها (فيم) وفى نسخة فتى (ينجو العبد من الغرور فاعلم انه ينجو)منه (بثلاثة أمور بالعقل والعلم والمعرفة فهذه ثلاثة أمورلا بدمنها اما العقل فاعنى به الفطرة الغريزية) التى خطر عليها الانسان (والنور الاصلى الذى به يدرك الانسان حقائق الاشياء) على ماهى عليها (فالفطنة والكيس فطرة والحق والبلادة فطرة والبليد لا يقدر على التحفظ من الغرورفصفاء العقل وذ كاء الفهم لا بدمنه فى أصل الفطرة فهذا ان لم يفطر عليه الانسان) من الاصل (فاكتسابه غير مكن) امكاناعاديًا (نعم اذا حصل أصله أمكن تقويته بالممارسة) والمزاولة (فاساس السعادات كلها العقل والكاسة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تبارك الله الذى قسم العقل بين عباده أشتاتا ان الرجلين ليستوى على ما وبرهما وصومهما وصلاتهما ولكنهما يتفاوتان فى العقل كالذرة) البازى لاقتناص الطيور وهيأ الشبكة لاصطياد السمك الى غير ذلك من دقائق حيل الآدمى كل ذلك لان همه أمردنيا. وذلكمعینلهعلىدنياهفلو أهمهامىآخرتهفليس عليه الاشغل واحدوهو تقويم قلبه فجزعن تقويم قلبه وتخاذل وقال هذا محال ومن الذى يقدر علیه وليس ذلك بجمعال ولو أصب وهمه هذا الهم الواحد بل هو كما يقال . لو معمنك الهوى أردت للحيل * فهذا شئ لم يعجز عنه السلف الصالحين ومن اتبعهم بإحسان فلا يعجز عنه أيضامن صندقت ارادته وقويت همته بل لايحتاج الى عشر تعب الخلق فى استنباط حيل الدنياونظم أسبابها فات قلت قد قربت الامر فيفمع انك أكثرت فى ذكرمداخل الغرورفيم ينجو المعبد من الغرور فا علم أنه ينجو منه بثلاثة أمور بالعقل والعلم (٦٢ - (اتحاف السادة المتقين) - نامن) والمعرفة فهذه ثلاثة أمور لابدمنها *اما العقل فاعنى به الفطرة الغريزية والنور الاصلى الذى به يدرك الانسان حقائق الأشياء ف الفطنة والكيس فطرة والحق والبلادة فطرة والبلده لا يقدر على التحفظ عن الغرور فصلطاء العقل وذ كاء الفهم لابدمنه فى أصل الفطرة فهذا انلم يفطر عليه الانسان فاكتسابه غير ممكن تم اذا حصل أصله أمكن تقويته بالممارسة فأساس السعادات كلها العقل والكاسة قال رسول الله صلى الله عليهوسلم تبارك الله الذى قسم العقل بين عباده أشتاكان الرجلين ليستوى عملهما وبرهما وصومهما وسلاته ما وأسكنهما" يتفاونات فى العقل کالذرة فى جنب أحد وما قسم الله خلقه -خذاهو أفضل من العقل واليقين وعن أبى الدرداء أنه قيل يارسول الله أرأيت الرجل بصوم النهار ويقوم الليل ويحم و يعتمر و يتصدق ويغزو فى سبيل اللهويعود المريض ويشيع الجنائز ويعين الضعيف ولا يعلم منزلته عند الله يوم القيامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما يجزى على قدر عقله وقال أنس أثنى على رجل عندرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالواخير فقال رسول الله صلى الله عليهوسلم كيف عقله قالوا يارسول الله (٤٩٠) نقول من عبادته وفضله وخلقه فقال كيف عقله فان الاحق يصيب بحمعه أعظم من غور الفاجر وانما يقرب وهى تتراءى فى ضوء الشمس من المكوّة (فى جنب أحد) الجبل المشهور (وما قسم الله لخلقه حظاهو أفضل من العقل والبقين) قال العراقى واه الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول من رواية طاوس مرسلا وفى أوله قصة واسناده ضعيف ورواه بنحوه من حديث أبى حميدوهو ضعيف أرضنا اهـ قلت حديث أبى حميد لفظه ان الرجل لينطلق إلى المسجد فيصلى وصلاته لا تعدل جناح بعوضة وان الرجل لبائى المسجد فيصلى وصلاته تعدل جبل أحد اذا كان أحسنهما عقلاقيل وكيف يكون أحسنهما عقلا قال أورعهما عن محارم الله وأسرعهما على أسباب الخير وان كان دونه فى العمل والتطوّع (وعن أبى الدرداء) رضى الله عنه (انه قيل يارسول الله أرأيت الرجل يصوم النهار و يقوم الليل ويحتج و يعتمر و يتصدق ويغزو فى سبيل الله ويعود المريض ويشمع الجنائز وبعين الضعيف ما يعلم منزلته عند الله تعالى يوم القيامة فقال صلى الله عليه وسلم انما يجزى على قدر عقله) قال العراقى رواه الخطيب فى التاريخ وفى رواية مالك من حديث ابن عمر وضعفه ولم أره من حديث أبى الدرداء اه قلت وهو كذلك لكن لفظمات الرجل يصوم ويصلى ويحج و يعتمر فاذا كان يوم القيامة أعمى بقدر عقله هكذا رواه الخطيب فى كتابيه وأبو الشيخ فى كاب النواب (وقال أنس) رضى الله عنه (أثنى على رجل عندرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا خيرا فقال صلى الله عليهوسلم كيف عقله قالوا يارسول اللّه تقول من عبادته وفضله وخلقه فقال كيف عقله فان الاحق يصيب بحمعه أعظم من جور الفاجر وانما يقرب الناس يوم القيامة على قدر عقولهم) رواه داود بن المحبر فى كتاب العقل وهو ضعيف وقد تقدم فى كلب العلم (وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا بلغه عن رجل شدة عبادة سأل عن عقله فإذا قالوا حسن قال أرجوه وان فالواغير ذلك قال لن يبلغ قال وذكرله شدة عبادة رجل فقال كيف عقله قالواليس بشئء قال لن يبلغ صاحبكم حيث تظنون) قال العراقى رواه الحكيم فى النوادر وابن عدى ومن طريقه البيهقى فى الشعب وضعفه (فالذكاء وصحة غريزة العقل نعمة من الله تعالى) فى أصل الفطرة (فان فاتت بيلادة وحاقة فلا تدارك ها الثانى المعرفة وأعنى به أنیعرف أر بعةأمور یعرفنفسه ویعرف ربه وبعرف الدنيا وبعرف الآخرة فيعرف نفسه بالعبودية والذل) والافتقار ويعرف ربه بالسيادة والعظمة والاقتدار (و) يعرف نفسه أيضا (بكونه غريبا فى هذا العالم) مسافرا منه الى دار الآخرة (وأجنبيا من هذه الشهوات البهيمية وانما الموافقة طبعا هو معرفة الله تعالى والنظر الى وجهه فقط ولا يتصوّر أن يعرف هذا مالم يعرف نفسمو) ما (لم يعرف ربه فليستعن على هذابماذكرناه فى كتاب الحبة وفى كتاب شرح بمجائب القلب وكتاب التفكر وكاب الشكر اذفيها اشارات) ورموز (الى وصف النفس والى وصف جلال الله تعالى) وعظمته (ويحصل به التنبيه على الجملة وكمال المعرفة وراءه فان هذا من علوم المكاشفة ولم نطنب فى هذا الكتاب الافى علوم المعاملة) واما علوم المكاشفة فانما نشير اليها بنتف من العبارات على حسب اقتضاء المقام (وأما معرفة الدنياوالآ خرة فيستعين عليه مابماذكرناه فى كتاب ذم الدنيا وكتاب ذم المون ليتبين ، ان لا قيمة للدنيا الى الا خرة فإذا عرف نفسه ور به وعرف الدنيا والآ خرة ثارمن قلبه بمعرفة الله حب الدنياوبمعرفة الآخرة شدة الرغبة فيهاومعرفة الدنيا الرغبة عنها فيصير أهم أموره ما يوصله إلى الله الناس يوم القيامة على قدر عقولهم وقال أبو الدرداء كان رسول اللهصلى الله عليه وسلم اذا بلغه عن رجل شدة عبادة سأل عن عقله فاذا قالوا حسنقال أرجوه وان قالواغیرذلكقال لن يبلغوذ كراه شدة عبادة رجل فقال كيف عقل قالوا ليس بشئ قال لم يبلغ صاحبكم حيث تظنون فالذ كاء وحج غر بز العقل نعمةمن اللهتعالى فى أصل الفطرة فات فانت بيلا: وحاقة فلاتدارك لها الثانى المعرفة وأعنى بالمعرفة أن بعرف أربعة أمور بعرف نفسه وبعرفربهوبعرف الدنيا ويعرف الآخرة فیعرف نفسهباله ودية والذل وبكونه غريبا فى هذا العالم وأجنبيامن هذه الشهوات البهيميةوانما ااوافق له طبعاهومعرفة الله تعالى والنظر الى وجهه فقط فلا يتصوّر أن يعرف هذا مالم يعرف نفسهولم يعرف ربه فايسستعن على هذا یماذ کرناه فى كتاب المحبة وفى كتاب شرح عجائب تعالى القلب وكاب التفكر وكتاب الشكراد فيها اشارات الى وصف النفس والى وصف جلال الله ويحصل به التنبه على الجملة وكمال العر فتوراءمفان هذا من علوم المكاشفة ولم نطنب فى هذا الكتاب الافى علوم المعاملة وأما معرفة الدنيا والآ خرة فيستعين عليها بماذكرناه فى كتاب ذم الانباوكتاب ذكرالموت ليتبين له أن لا نسبة للدنيا الى الاخرة فإذا عرف نفسه وربه وعرف الدنياوالآ خرة ثار من قلبه بمعرفة الله حب الله وبمعرفة الا خرة شدة الرغبة فيهاوبمعرفة الدنيا الرغبة عنها ويصير أهم أموره ما يوصله إلى الله تعالى وينفعه فى الاآخرة واذا غلبت هذه الارادة على قلبه صحت نيته فى الأمور كلها فان أكل مثلاًا واشتغل بقضاء الحاجة كان قصده منه الاستعانة على سلوك طريق الآخرة وصحت متعوا ندفع عنه كل غرور منشؤه تجاذب الاغراض والنزوع إلى الدنيا والجاه والمال فإن ذلك هو المفسد للنية ومادامت الدنيا أحب إليه من الآخرة وهوى نفسه أحب إليه من رضا الله تعالى فلا يمكنه الخلاص من الغرورف إذا غاب حب الله على قلبه بمعرفته بالله و بنفسه الصادرة عن كال عقله فيحتاج إلى المعنى الثالث وهو العلم أعنى العلم بمعرفة كيفية ملوك الطريق الى الله والعلم بما يقربه من الله وما يبعده عنه والعلم باقات الطريق وعقبانه وغوائله وجميع ذلك قد أ ودعنا، كتب إحياء علوم الدين فيعرف من ربع العبادات شروطها فيراعيهاوآ فاتهافيتق بها ومن ربع العادات أسرار المعايش (٤٩١) وما هو مضطر اليه فيأخذه بأدب الشرع وماهو مستغن عنه فيعرض عنه ومن ربع تعالى و ينفعه فى الآخرة فإذا غلبت هذه الارادة على قلبه صحت نيته فى الامور كلها فان أكل مثلا أو اشتغل بقضاء الحاجة كان قصده منها الاستعانة على سلوك طريق الآخرة وصحت نيتسه واندفع عنه كل غرور منشؤه تجاذب الاغراض والنزوع إلى الدنيا والجاه والمال) والتطلع إليها (كان ذلك هو المفسدالنية ومادامت الدنيا أحب إليه من الآخرة وهوى نفسه أحب إليه من رضا الله فلايمكنه الخلاص من الغرور) أصلا (فاذا غلب حب الله على قلبه بمعرفته بالله و بنفسه الصادرة عن كمال عقله فيحتاج الى المعنى الثالث وهو العلم أعنى العلم بمعرفة كيفية سلوك الطريق إلى الله تعالى والعلم بما يقر به من اللّه وبما يبعد عنه والعلم بافات الطريق وعقبانه وغوائله وجميع ذلك قد أودهناء كتب إحياء علوم الدين فيعلم من ربع العبادات شروطها فيراعيها وآفاتها فيتقيها ومن ربع العادات أسرار المعايش وما هو مضطر إليه فيأخذه بأدب الشرع وماهو مستغن عنه فيعرض عنه) ويتركه (ومن ربع المهلكات يعلم جميع العقبات المانعة فى طريق اللّه) وهى الصفات التى كالعقبات (فان المانع من اللّه) هى (الصفات المذمومة فى الخلق) وهى التى تصد عن الله (فيعلم المذموم) منها (ويعرف طريق علاجها ويعرف من ربع المنجيات الصفات المحمودة التى لا بدوان توضع خلفا عن) الصفات (المذمومة بعد محوها) وإزالة أثرها (فاذا أحاط بجميع ذلك أمكنه الحذر من الانواع التى أشرنا إليها من الغرور وأصل ذلك كله أن يغلب حب الله على القلب ويستما حب الدنيا منه حتى تقوى به الارادة وتصح به النية ولا يحصل ذلك الا بالمعرفة التى ذكرناها فان قلت فاذا فعلى جميع ذلك فما الذى يخاف عليه فأقول يخاف عليه أن يخدعه الشيطان ويدعوه الى نصح الخلق) بالوعظ والتذكير (ونشر العلم) بالافادة والتدريس (ودعوة الناس الى ماعرفه من دين الله فان المريد المخلص اذا فرغ من ته ذيب نفسه وأخلاقه وراقب القلب) بالاذكار السرية (حتى صفاء من جميع المكدرات واستوى على الصراط المستقيم) الذى لاءوج فيه ولا ميل الى حدى الافراط والتفريط (وصغرت الدنيا) مع ضخامتها (فى عينيه فتركها) حقارتها (وانقطع طمعه عن الخلق فلم يلتفت اليهم ولم يبق له الاهم واحد وهو الله تعالى والتلذذبذ كره ومناجاته والشوق الى لقائه وقد عجز الشيطان عن أغوائه) واضلانه (اذيأتيه من جهة الدنيا وشهوات النفس فلا يطيعه) اذه وقد تركها واستخدرها (ويأتيه من جهة الدين ويدعوه الى الرحمة على خلق الله والشطقة عليهم وعلى دينهم بالنصح لهم والدعاء إلى الله فينظر العبد) حينئذ(برحمته) وعاطفته (على العبيد فيراهم حيارى فى أمرهم سكارى فى دينهم صما) آذانهم (عميا) عيونهم (قد استولى عليهم المرض وهم لا يشعرون وفقدوا الطبيب وأشرفوا على العطب) أى الهلاك (فغلب على قلبه الرحمة لهم وقد كان عنده حقيقة المعرفة بما يهديهم ويبين لهم ضلالهم ويرشدهم إلى سعادتهم وهو يقدر على ذكره! المهلكات يعلم جميع العقبات المانعة فى طريق الله فان المانع من اللّه الصفات المذمومة فى الخلق فيعلم المذموم ويعلم طريق علاجه ويعرف من ربع المنحيات الصفات المحمودة التى لا بد وأن توضع خلفاعن المذمومة بعد محوها فاذا أحاط بجميع ذلك أمكنه الحذر من الأنواع التى أشرنا إليهامن الغرور وأصل ذلك كله أن يغلبحب الله على القلب ويسقط حب الدنيا منهحتى تقوى به الارادة وتصح به النية ولا يحصل ذلك الا بالمعرفة التى ذ کرناها فان قلت فاذا فعل جميع ذلك فما الذى يخاف عليه فأقول بخاف عليه أن يخدعه الشيطان ويدعوه الى نصح الخلق ونشر العلم ودعوة الناس الى ما عرفه من دمن اللهفان المريد المخلص اذا فرغ من تهذيب نفسه وأخلاقه وراقب القلب حتى صفاء من جميع المكدرات واستوى على الصراط المستقيم وصغرت الدنيافى عينه فتر كها وانقطع طمعه عن الخلق فلم يلتفت اليهم ولم يبق له الاهم واحد وهو الله تعالى والتلذذ بذكرمو مناجاته والشوق إلى لقائه وقد عجز الشيطان عن اغوائه اذ يأتيه من جهة الدنيا وشهوات النفس فلا يطبعه فيأتيه من جهة الدين ويدعوه إلى الرحمة على خلق الله والشفقة على دينهم والنصح لهم والدعاء إلى الله فينظر العبد برحمته إلى العبيد فيراهم حيارى فى أمرهم سكارى فى دينهم معها عماقد استولى عليهم المرض وهم لا يشعرون وفقدوا الطبيب وأشرفوا على العطب فغلب على قلبه الرحمة لهم وقد كان عند محقيقة المعرفة بما بهديهم ويدين لهم ضلالهم ويرشدهم إلى سعاد تهم وهو يقدر على ذكرها من غير تعب ومؤنة ولز وم غرامة فكان مثله كمثل رجل كان به داء، ظيم لا بطاق ألم، وكان لذلك يسهرليله ويقلق نهارهلا يا كل ولا بشر ب ولا يتحرك ولا يتصرف لشدة ضريان الالم فو جدله دواءعفوا صفوا من غير من ولا تعب ولا مرارة فى تناوله فاستعمله فيرى وصح خطاب نومه بالليل بعد طول سهره وهداً بالنهار بعد شدة القلق وطاب عيشه بعد نهاية الكدر وأصاب لذة العافية بعد طول السقام ثم نظر إلى عدد كثير من المسلمين واذا به م تلك العلة بعينها وقد طال سهرهم واشتد قلقهم وارتفع إلى السماء أنيتهم فتذكرأن دواءهم هو الذى يعرفه ويقدر على شفائهم بأسهل ما يكون وفى أرجوزمان فأخذته (،٤٩) الرحمة والرأفة ولم يجد فسحة من نفسه فى التراخى عن الاشتغال بعلاجهم فكذلك العبد المخلص بعد أن اهتدى إلى الطريق من غير تعب ومؤنة ولزوم غرامة) وثقل (وكان مثله كر جل كان به داء عظيم لابطاق ألمه وقد كان لذلك يسهر ايه و يقلق نهاره لا يأكل ولا يشرب ولا يتحرك ولا يتصرف لشدة ضربات الالم فو جدله دواء عنموا صفوا) بسهولة (من غير تعب) ولا مشقة (ولا أن) يدفع فى عوضه (ولا مرارة فى تناوله فاستعمله فبرى) فى الحال (ومع) من مرضه (خطاب نومه بالليل بعد طول سهره وهداً) أى سكن (بالنهار بعد شدة القلق) والانزعاج (وطاب عيشه بعد نهاية الكدر وأصاب لذة العافية بعد طول السقام ثم نظرالى عدد كثير من المسلمين وإذا بهم تلك العلة بعينها وقد طال) لذلك (س-هرهم واشتد قلقهم وارتفع الى السماء أنيهم فتذكرأن دواءهم هو الذى يعرفه ويقدر على شفائهم بأسهل ما يكون وفى أدنى زمان) أى أسرئه (فاخذته الرحمة والرقة) وفى نسخة الرأفة (ولم يجد فسحة من نفسه فى التراخى عن الاشتغال بعلاجهم) إلى معالجتهم (فكذلك العبد المخلص بعدان اهتدى إلى الطريق وشفى من أمراض القلوب شاهد الخلق وقد مرضت قلوبهم وأعضل داؤهم) أى صعب حتى أيس من ذوائه (وقرب هلاكهم واشفاؤهم وسهل عليه دواؤهم فانبعث من ذات نفسه عزم جازم فى الاشتغال بنصمهم) ووعظهم (وحرضه الشيطان على ذلك) بتحسينه اياه (رجاء أن يجد مجالا للفتنة) أى سبيلالا يقاعها (فكلما اشتغل بذلك وجد الشيطان مجالا للفتنة فدعاه الى الرياسة دعاء خفيا أخفى من دبيب النمل) على الصخرة الصماء (لا يشعر به المريد) خفائه (فلم يزل ذلك الدبيب فى قلبه حتى دعاه إلى التصنع والتزين الخلق) وذلك (بتحسين الالفاظ) فى وعظه (والنغمات) المعجبة (والحركات) الموزونة (والتصنع فى الزى والهيات فاقبل الناس اليه يعظمونه وييجلونه ويوقرونه توفيرا يزيد على توقيرا المولك اذر أوه شافٍ الادوائهم) أى أمراضهم (بعض الشفقة والرحمة من غبر طمع) فى عوض (فصار أحب إليهم من آبائهم وأمهاتهم وأقاربه .- مفا خروه بابدانهم وأموالهم وصارواله خولا) أى أتباعا (كالخدم والعبيد) والاجراء (تقدموه وقد موه فى المحافل) أى المجالس الحافلة (وحكموه على الملوك والسلاطين فعند ذلك انتشر الطبيع وار تاحت النفس وذافت لذة يالها من لذة) لا توصف (وأصابت من الدنياشهوة يستحقر معها كل شهوة وكان) من قبل (قد ترك الدنيا) ولذاتها (فوقع فى أعظم لذاتها وعند ذلك وجد الشيطان غرضه) ومكنه (وامتدت الى قلبه يده فهو يستعمله فى كل ما يحفظ عليه تلك اللذة) ويصونها (وامارة انتشار الطبع وركون النفس إلى الدنيا) وفى نسخة الى الشيطان (انه لو أخطأ) مثلافى القامه (فرد عليه بين يدى الخلق غضب) على الراد (فاذا أذكر على نفسه ماوجده من الغضب بادر الشيطان فيل اليه ان ذلك غضب الله) تعالى (لانه اذا لم يحسن اعتقاد المريدين فيه انقطه واعن طريق اللّه فوضع) بهذا التخييل (فى الغرور) ان اطمأنت نفسه اليه (فربما) اذا تمكن منه (أخرجه ذلك إلى الوقيعة فيمن رد عليه) فى المجلس (فوقع فى الغيبة المحظورة) شرعا (بعدتركه الحلال المتسع ووقع) أيضا (فى الكبر الذى هو تمرد عن قبول الحق والشكر عليه بعدان كان يحذر من طوارق الخطرات) ان تطرق قلبه وشفى من أمراض القلوب شاهد الخلق وقد مرضت قلوبهم وأعضل داؤهم وقرب هلاكهم واشفاؤهم وسهل عليه دواؤهم فانبعث من ذات نفسهعزم جازم فى الاشتغال بنصحهم وحرضه الشيطان على ذلك رجاء أن يجد مجالا للفتنة فلما اشتغل بذلك وجد الشيطان مجالا للفتنة فدعاه إلى الرياسة دعاء خفيا أخفى من دبيب النمل لا يشعر به المريدفلم نزل ذلك الدبيب فى قلب حتى دعاه إلى التصنع والتزين للغق بتحسين الالفاظ - والنغمات والحركات والتصنع فى الزى والهيئة فأقبل الناس اليه يعظمونه وييحلونه ويوفرونه توقيرا يزيد على توفير الملولاذ رأوه شافيالادوائع م بعض الشفقة والرحمة من غير طمع فصار أحب البهم من آبائهم وأمهاتهم وأقاربهم فأ ثروه بابدانهم وأموالهم وصارواله خولا كالعبد والخدم خدموه وقدموهفى المحافل وحكموه على الملوك والسلاطين فعند ذلك انتشر الطبع وار تاحت النفس وذاقت لذة يالها من لذة أصابت من الدنيا شهوة يستحقر معها كل شهوة فكان وكذلك قد ترك الدنياء وقع فى أعظم لذاتها فعند ذلك وجد الشيطان فرصة وامتدت الى قلبه يده فهو يستعمله فى كل ما يحفظ عليه تلك اللذة وأمارة انتشار الطبع وركون النفس الى الشيطان انه لو أخطا فرد عليه بين يدى الخلق غضب فإذا أنكر على نفسه ما وجده من الغضب بادر الشيطان نحيل اليه أن ذلك غضب لله لانه اذا لم يحسن اعتقاد المريد ين فيها نقطعوا عن طريق الله فوقع فى الغرور فربما أخرجه ذلك الى الوقيعة فيمن رد عليه فوقع فى الغيبة المحظورة بعد تركه الحلال المتسع ووقع فى الكبر الذى هو ترد عن قبول الحق والشكر عليه بعدان كان يحذر من طوارق الخطرات وكذلك إذا سبقه الضحك أو فتر عن بعض الاوراد خرعت النفس أن يطلع عليه فيفط قبوله فاتبيع دلك بالاستغفار و تنفس الصعداءوربمازاد فى الاعمال والاوراد لاجل ذلك والشيطان يخيل اليهانك انما تفعل ذلك كيلا يفتررا بهم عن طريق الله فيتركون الطريق بتر كموانماذلك خدعة وغروربل هو خزع من النفس خيفة فوت الرياسة ولذلك لا تجزع نفس ممن اطلاع الناس على مثل ذلك من أقرانه بل ربما يحب ذلك ويستبشر به ولو ظهر من أقرانه من مالت القلوب الى قبوله وزاداً تر كلامه فى المقبول على كلامه شق ذلك عليه ولولا أن النفس قد استبشرت (٤٩٣) واستلذت الرباعة لكان نغتنم ذلك اذمثاله أن يرى الرجل جاعة من اخوانه قد وقعوا فى بتر وتغطى رأس المبتر بحجر كبير (وكذلك إذا سبقه الضماك) فى المجلس (أوفتر عن بعض الأوراد) الذى كان وظفه على نفسه (خرعت النفس ان يطلع وا عليه فيسقط قبوله) عندهم (ما تبع ذلك باستغفار و تنفس الصعداء) كانه يتحسر على مافاته أو صدر منه (وربمازاد فى الاعمال والأوراد لاجلهم) ليريهم جده واجتهاده (والشيطان يخيل اليهانك انما تفعل ذلك كيلا يفتر رأيه-م عن) سلوك (طريق الله فيتركون الطريق بتركه وانما ذلك خدعة وغرور بل هو خزع من النفس خيفة فوات الرياسة) والحشمة (ولذلك لا تجزع نفسه من اطلاع الناس على مثل ذلك من أقرانه) ونظرائه (بل ربمايحب ذلك ويستبشربه ولوظهر من أقرانه من مالت القلوب الى قبوله وزاد أثر كلامه فى القبول على كلامه شق ذلك عليه ولولا ان النفس قد استبشرت واستلذت الرياسة لسكان يغتم لذلك اذمثاله ان يرى الرجل جماعة من اخوانه قد وقعوا فى بئر وغطى رأس البثر بحجر كبير فعجزوا عن الرقى) أى الصعود (من البئر بسببه فرق قلبه لاخوانه فاء ليرفع الحجر من رأس البترفشق عليه) رفعه (فجاءه من أعانه على ذلك حتى تيسرعليه) رفعه (أوكفاء ذلك ونجاه بنفسه) من غير مساعدة أحد (فيعظم بذلك فرحه لا محالة اذغرضه خلاص اخوانه من البترفان كان غرض الناصح) الذكى (خلاص أخوانه المسلمين من النار فإذا ظهر من أعانه أوكفاه ذلك لم ينقل عليه) بالمناوظاهرا (أرأيت لواهتدوا جميعهم من أنفسهم أ كان ينبغى ان لا يثقل عليه ذلك ان كان غرضه هدا يتهم فإذا اهتدوا بغيره فلم يثقل عليه ومه ما وجد ذلك فى نفسه دعاء الشيطان الى) ارتكاب (جمع كائر القلوب وفواحش الجوارح) وسوّل له وأملى له (وأهلكه) وهو لا يشعر (فنعوذ بالله من زيغ القلوب بعد الهدى ومن اعوجاج النفس بعد الاستوا) أى الاستقامة (فان قلت فتى يصح له ان يشتغل بنصيح الناس فاقول اذالم يكن له قصد الاهدايتهم له تعالى وكان بودلو وجد من بعينه عليه أولواهتدوا بأنفسهم) من غير مر شد (وانقطع بالكلية طمعه عن ثنائهم وعن أموالهم فاستوى عند حدهم وذمهم فلم يبال بذمهم اذا كان الله يحمده) ويحبه (ولم يفرح بحمدهم إذا لم يقترن به حد الله تعالى وينظر اليهم كما ينظر إلى السادات والى الهاثم اما الى السادات فمن حيث انه لا يتكبرعليهم) ولا يرى لنفسه فضلا عليهم بل (يرى كلهم خيرا منه لجهله بالخاتمة وأما الى البهائم فى حيث انقطاع طعمه عن طلب المنزلة فى قلوبهم فانه لا يبالى كيف تراه البهائم فلا يتزين لها ولا يتصنع) فى لبسه وهيئته (بل راعى الماشية الم غرضه رعاية المنشية ودفع الذئب منها دون نظر الماشية اليه فالم وسائر الناس كالماشية التى لا يلتفت إلى قطرها ولا يبالى به الايسلم من الاشتغال بإصلاحهم نعم ربما يصلحهم ولكن يفسد نفسه باصلاحهم فيكون كالسراج الذى يضئء لغيره ويحترق فى نفسه) وقدروى الطبرانى من حديث أبي برزة الاسلى مثل الذى يعلم الناس الخير وينسى نفسه مثل الفتيلة تضىء الناس وتحرق نفسهاوقد تقدم فى كتاب العلم (فان قلت فلو ترك الوعاط الوعظ الاعندنيل هذه الدرجة خلت الدنيا عن الوعظ وخربت القلوب) لان عمارتهابسماع النصيح والناصح بالوصف فعجزواعن الرقى من البتر بسببه فرق قلبالا خوانه جاء ليرفع الحمر من رأس البئر نشق عليه قاء،من أعانهعلىذلك حسنی تیسر عليه أوكفاء ذلك ونحماه بنفسه فيعظم بذلك فرحه لامحالة اذغرضه خلاص اخوانه مِن البثرفان كان غرض الناصج خلاص اخوانه المسلمين من النار فاذا ظهر من أعانه أو كفا. ذلك لم ينقل عليه أرأيتلو هندوا جميعهم من أنفسهم أ كان ينبغى أنه يثقل ذلك عليه ان كان غرضه هدايتهم فإذا اهتدوا بغيره فلم يثقل عليه ومهما وجد ذلك فى نفسه دعاء الشيطان الى جميع كبائر القلوب وفواحش الجوارح وأهلكه فنعوذ بالله من زيغ القلوب بعد الهدى ومن اعوجاج النفس بعد الاستواء فإن قلت فتى بصح .له أن يشتغل ينصح الناس فأقول اذا لم يكن له قصد الا هدا يتهم للّه تعالى وكان بود لو وجد من يعينه أولواهتدوا بأنفسهم وانقطع بالكلية طمعه عن ثنائهم وعن أموالهم فاستوى عنده حدهم وذمهم فلم يبال بذمهم اذا كان الله يحمده ولم يفرح بحمدهم اذا لم يفترن به حمد الله تعالى ونظر اليهم كما ينظر إلى السادات وإلى البهائم إما إلى السادات فى حيث أنه لا يتكبر عليهم ويرى كلهم خيرامنه لجهله بالخاتمة وأما الى البهائم فى حدث انقطاع طمعه عن طلب المنزلة فى قلوبهم فانه لا يسالى كيف تراه البهائم فلا يتزين لها ولا يتصنع بل راعى الماشية انما غرضه رعاية الماشية ودفع الذئب عنها دون نظر الماشية اليه فسالم يرسائر الناس كالماشية التى لا يلفتت الى نظر ها ولا يبالى بها لا يسلم من الاشتغال باصلاحهم نعم ربما يصلطهم ولكن يفسد نفسه بإصلاحهم فيكون كالسراج يضىءالغير. ويحترق فى نفسه فان قلت فلوترك الوعاظ الوعظ الاعتدليل هذه الدرجة ظلت الدنياء ن الوعظ وخربت القلوب اقول قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جب الدنيارأس كل خطيئة ولولم يحب الناس الانبالهلك العالم وبظلت المعاش وهلكت القلوب والابدان جميع الاانه صلى الله عليه وسلم علم ان حب الدنيامهلك وان ذكركونه مها كالا ينزع الحب من قلوب الا كثرين لا الاقلين الذين لا تخرب الدنيابتركهم فلم يترك النصح وذكرما فى حب الدنيا من الخطر ولم يتركذكرهخوفا من أن يترك نقسة بالشهوات المهلكة التى سلطها الله على عباده ليسوقهم بها إلى جهنم تصديقالقوله تعالى ولكن حق القول منى لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين فكذلك لاتزال ألسنة الوعاط مطلقة لحب (٤٩٤) الرياسة ولا يدعونها بقول من يقول ان الوعظ لحب الرياسة حرام كمالايدع الخلق الشرب والزنا المذكور نادر الوجود (فاقول قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حب الدنيارأس كل خطيئة) رواء الديلى فى الفردوس من حديث على وتبعه ولده ولم يذكره سندا ورواه البيهقى فى الحادى والسبعين من الشعب من مرسل الحسن البصرى واسناده حسن ويروى من قول عيسى عليه السلام كمافى الخلية ومن قول مالك بن دينار كماء ندابن أبى الدنياومن قول سعد بن مسعود التحبيبي كماعند ابن يونس فى تاريخ مصر ومن قول جندب البحلى كما حزم به ابن تيمية وقد تقدم كل ذلك فى كتاب ذم الدنيا (ولولم يحب الناس الدنيالهلك العالم وبطلت المعايش) واضمحلت الاسباب (وهلكت القلوب والأبدان جميعا الاانه صلى الله عليه وسلم علم ان حب الدنيا مهلك وان ذكركونه مها كالا ينزع الحب من قلوب الاكثر ين لا الاقلين الذين لا تخرب الدنيابتركهم) لها (فلم يترك التصبح وذكرما فى حب الدنيامن الخطر) العظيم (ولم يتركذكره خوفا من ان يترلاثقة بالشهوات المهلكة التى ساطها الله تعالى على عباده ليسوقهم بها الى جهنم تصديقا لقوله ولكن حق القول منى لاملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) أى ممن ركن الى الشهوات ووثق بها ولم يرفع رأسه إلى اتباع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم (فكذلك لا تزال ألسنة الوعاظ مطلقة لحب الرياسة) والجاه (ولا يدء ونها) أى لا يتر كونها (بقول من يقول ان الوعظ لحب الرياسة حرام كمالابدع الخلق الشرب والزنا والسرقة والرباو الظلم وسائر المعاصى بقول الله وقول رسوله) صلى الله عليه وسلم (ان ذلك حرام فانظر لنفسك وكن فارغ القلب من حديث الناس) غير ملتفت اليهم (فان الله يصلح خلقا كثيرا بافساد شخص واحد واشخاص) كماقال الله تعالى (ولولادفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض و) كلجاء فى الخبر (ان اللّه ليؤيد هذا الدين بأقوام الاخلاق لهم) وقد تقدم الكلام عليه (فانما يخشى ان يفسد طريق الاتعاظ) أى قبول الوعظ (فاما ان تخرس السنة الوعاظ ووراءهم باحث الرياسة وحب الدنيا فلا يكون ذلك أبدا فان قلت فإن علم المر يدهذه المكبدة من الشيطان فاشتغل بنفسه وترك النصح) والخلطة (أو نصح وراعى شرط الصدق والإخلاص فيه فما الذى يخاف عليه وما الذى بقی بیزید یه من الاخطار) أى الامور الخطرة (وحبائل الاغترار) وشبكاته (فاعلم انه بقى عليه أعظمه وهوان الشيطان يقول له قد أعجزتنى) وغلبت على (وأفلت منى بذ كائك وكمال عقلك) وقوّة يقيفك (وقد قدرت على جملة من الاولياء والكبراء) فامكنت منهم (وما قدرت عليك فا أصبرك) أى أقوالك صبراً (وما أعظم عند الله قدرك ومحلك اذقواك على قهرى ومكذلك من التفطن) والتنبه (جميع مداخل غروري فيصفى اليه) باذن قلبه (ويصدقه) فيما زخرفه (ويعجب بنفسه فى فراره من الغرور كله فيكون اعجابه بنفسه غاية الغرور وهو المهلك الاكبر فالعجب أعظم من كل ذنب) كماتقدم بيانه فى شرح كتاب ذم العجب ولذلك قال الشيطان يا ابن آدم اذا ظننت أنك بعلمك تخلصت منى فيجهلك قد وقعت فى حبائلى أخرجه أبو نعيم في الحلية (فانّ قلت فلولم يعجب بنفسه اذعلم ان ذلك من الله تعالى لا منه وان مثله لا يقوى على دفع الشيطان الابتوفيق اللهو) حسن (معونته ومن حيث ضعف نفسه وعجز عن أقل القليل فاذا قدر على مثل هذا الأمر العظيم والسرقة والرياء والظلم وسائر المعاصى بقول الله تعالى ورسوله ان ذلك حرام فانظر لنفسك وکنفارغ القلب من حديث الناس قات الله تعالى يصلح خلقا کثیرا بافساد شخص واحد وأشخاص ولولادفع اللّه الناس بعضهم ببعض انسدت الارضوان الله يؤ يدهذا الدين باقوام لاخلاقلهـم فانمايخشى ان تنسد طريق الاتعاظ فاماان تخرس ألسنة الوعاظ ووراءهم باعث الرياسة وحب الدنيا فلا يكون ذلك أبدا وان قلت فان علم المريدهذه المكبدة من الشيطان فاشتغل بنفسه وترك النصح أو نصح وراعى شرط الصدق والاخلاص فيه فاالذى يخاف عليه وما الذى بقى بين يديه من الاخطار وحبائل الاغترار فاء - لم انه بقى عليه أعظمه وهو أن الشيطان يقولله قد أعجزتنى وأفلتمنى بذ كائك وکمال عقلك وقد علم قدرت على جملة من الأولياء والكبراءو ما قدرت عليك فاأصبرك وما أعظم عندالله قدرك ومحلك اذقواك على قهرى ومكنك من التفطن لجميع مداخل غرورى فيصفى اليهويصد قهو يعجب بنفسه فى فراره من الغرور كله فيكون اعجابه بنفسه غاية الغرور وهو المهلك الأكبر فالعجب أعظم من كل ذنب ولذلك قال الشيطان يا ابن آدم اذا ظننت أنك بعلمك تخلصت منى فيجهلك قدوقعت فى حبائلى فإن قلت فلولم يحجب بنفسهاذ علم أن ذلك من الله تعالى لا منم وان ..:- له لا يقوى على دفع الشيطان الابتوفيق الله ومعونته ومن عرف ضعف نفسه وعجزه عن أقل القليل فإذا قدر على مثل هذا الأمر العظيم علم أنه لميق و عليه بنفسه بل بالله تعالى فى الذى يخافه عليه بعدنفى العجب فاقول يخاف عليه الغرور بفضل الله والثقة بكرمه والأمن من مكر. الاتكال على فضل الله فقط دون أن حتى يظن أنه يبقى على هذه الوتيرة فى المستقبل ولا يخاف من الفترة والانقلاب فيكون حاله. (٤٩٥) بقارنه الخوف من ماره ومن أمن مكر الله فهو ناسر علم انه لم ية وعليه بنفسه بل بالله تعالى فما الذى يخاف عليه بعدنفى العجب) وهوآخر مداخل الغرور (فأقول يخاف عليه الغرور بفضل الله والثقة بكرمه والامن من مكره حتى يظن انه يعقى على هذه الوتيرة) أى الطريقة (فى المستقبل) كماهو فى الحمال الراهن (ولا يخاف من الفترة) والوقفة (والانقلاب) من حال الى حال (فيكون حاله الاسكال على فضل الله فقط دون أن يقارنه الخوف من مكره ومن أمن من مكرالله فهو جاسر جداً) بخص الآية فلا يأمن مكرانته الاالقوم الخاسرون (بل سبيله أن يكون مشاهد الجملة ذلك من فضل الله) ومنته عليه (ثم) يكون (خائفا على نفسه أن يكون قد سدت عليه صفة من صفات قلبه من حبدنياورياء وسوء خلق والتفات الى عز) فى غير ذلك (وهو غافل عنه ويكون) أيضا (خائفا ان يسلب حاله فى كل تطريقة) وفى نسخة فى كل طريقة وفى أخرى فى كل طرفة عين (غيراً من من مكرالله ولا غافل عن خطر الخاتمة) وسوء المنقلب (وهذا) أى خطر الخاتمة (خطر لا محيص عنه وخوف لانجاة منه الابعد مجاوزة الصراط) الذى على متن جهنم (ولذلك لما ظهر الشيطان لبعض الاولياء فى وقت النزع وكأن قدبقى له نفس فقال له) الشيطان (أفات منى يافلان) أى خلصت منى (فقال) الولى عند ذلك (لابعد) أى مادام النفس. وجود الاأتخاص من شرك روى ذلك عن الامام أحمد فا حب ما الى الشيطان أن يسلب المؤمن ابمائه عند النزع (ولذلك قيل الناس كلهم «لكى) أى هالكون محجوبون بظلمان جهلهم المورث فيه الهلاك (الاالعالمون) فهم رفعواتلك الجب بنور معرفتهم باللّه تعالى (والعالمون كلهم هلكى) اذهم محجوبون بحجب النور فيظنون أنهم قد كشف عنهم المجاب فاغتر واذ كان سبب هلاكهم (الاالعاملون والعاملون كلهم هلكى الاالمخلصون) الذين أخلصوالله فى سائر أحوالهم (والمخلصون على خطر عظيم) وقدروى هذا القول عن أبى محمد سهل بن عبد الله التسترى رحمه الله تعالى أخرجه الخطيب فى اقتضاء العلم العمل قال أخبرنا الحسن بن محمد بن محمد الخلال حدثنا محمد بن عبد الله الشيبانى قال سمعت عبد الكريم بن كامل يقول سمعت سهل بن عبد الله التسترى يقول الناس كلهم سكارى الا العلماء والعلماء كلهم حيارى الامن عمل بعلمه وأخبر ناعبد الرحمن بن محمد بن فضالة الحافظ أخبرنا أبو محمد الغطر يفى حدثنا بكر بن أحمد بن معدويه قال قال سهل بن عبد الله الدنيا جول وموات الاالعلم والعالم كله جمة الاالعمل به والعمل كه هباء الاالاخلاص والاخلاص على خطر عظيم حتى يختم يه (فإذا المغرورهالك والمخاص الفار من الغرور على خطر فلذلك لا يفارق الخوف والحذر قلوب أولياء الله أبدا فنسال الله العون والتوفيق وحسن الخاتمة فان الامور بخواتمها والسلام) والمتدرب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلموبه تم شرح كتاب ذم الغرور وبه ثم ربع المهلكات يتاوء ربع المنجيات قال المؤلف رحمه الله تعالى وكان الفراغ من تد ويده فى الثالثة من يوم الإثنين ثانى عشر جمادى الأولى سنة ١٢٠٠ وكتب أبو الفيض محمد مرتضى الحسينى غفر الله له عنه حامد الله ومصليا ومسلما جدا بل سبيله أن يكون مشاهد اجملة ذلك من فضل الله ثم خائفاعلى نفسه أن يكون قدسدت عليه سفة من صفات قلبه من حب دنياورياء وسوء خلق والتفات الىعزوهوغافل عنه ويكون خائفا أن بسلب حاله فى كل طرفة عين غيراً من من مكرالله ولا غافل عن خطر الخاتمة وهذا خطر لا محيص عنه وخوف لاتحاة منه الابعد مجاوزة الصراط ولذلك لما ظهر الشيطان لبعض الاولياء فى وقت النزع وكان قدیقی له نفس فقال أفلت منى يافلات فقال لا بعد ولذلك قيل الناس كلهم هلكى الاالعالمون والعالمون كلهم هلكى الاالعاملون والعاملون هلكى الا المخلصون والمخلصون على خطرعظيم فإذا المغرور هالك والمخلص الفارمن الغرور على خطر فلذلك لا يفارق *(بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم)* الخوف والحذر قلوب أولياء الله أبدافنسأل الله تعالى العون والتوفيق وحسن الخامسة فات الامور بخواتيمها تم كُالب ذم الغرور وبه تمربع المهلكات ويتلوه فى أول ربع المنجيات الحمد لله الذى قبل توبة عباده وعفاعن السيئات * وأعلى مقام من خراليه بالانابة فى أعلى الدرجات وأفاض أنواع احسانه على المخلصين ووفقهم للاعمال الصالحات* أجده جدا بشرق اشراق النجوم فى الدجنات * واستغفره مما سلف من الذنوب فى الايام الخاليات وأتوب اليه من كل معصية ومخالفة وخطران « وأشهد أن لا اله الا الله وحده لاشريك له شهادة تدفع جوب الشكوك والشبهات وتضىء نجوم هدايتها فى أوج العنايات * وتزهر سرج يقينها من مشكاة الاصابات وأشهد أن سيدنا وم ولانا محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله الذى ابتعثه والناس يضربون فى الغمرات* وبموجون كتاب التوبة والحمدلله أولاوآ خراوصلى الله وسلم على من لا نبي بعده وهو حسبي ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم 197 * (كتاب النوبة وهـو الأوّل من ربع المنجيات من كتب إحياء علوم الدين) (بسم الله الرحمن الرحيم) الحمدلله الذى تتحمده يستفت كل كتاب* ويذكره يصدركل خطاب*ربحمده يتنعم أهل النعيم فى دار الثواب* وباسمه يتسلى الاشقاءوان أرخىدونهم الحجاب*وضرب بينهم وبين السعداء بسورله باب باطنه فيهالرحمة وظاهره من قبله العذاب* ونتوب اليهقوية منیوقنانهربالارباب ومسبب الاسباب*ونرجو. رجاء من يعلم انه الملك الرحيم الغفور التواب فىجرة الظلمات* قدقادتهم أزمة الجبن واستغلقت على أفئدتهم أقفال الدين فاراهم بواهر الآيات وفارعهم باوضع النيران* وقادهم إلى أبواب الجنات* صلى الله عليه وعلى آله الائمة الهداة وصحبه الاجلة الاثبات * صلاة تستنزل من سحائبه غيوب الرحمات * وتحل صاحبها من الرضوان أعلى الدرجات * وسلم تسليما كثيرا (أمابعد) فهذا شرح* (كتاب التوبة) * ولواحقها الفرار والانابة والاخبات* وهو أول الربع الرابع الموسوم بالمنجيات من كتاب الاحياء للامام الهمام قدوة الانام حجة الاسلام أبى حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى * سقى الله عهده صوب الغفران المتوالى قد وفقنى الله جلت نعماؤه وتقدست أسماؤه إلى فتح باب الارشاد» للسالكين فى مسارح رياضه ومنخ عدة الاسعاد» للواردين بحسن ذوقهم على موارد حياضه*لمآ ل جهدافى سلوك شعابه*ورياضة صعابه * وتحر يرألفاظه ومعانيه* وتبيين ما أشكل لمعانيه* متحفالهم بابراز ما فيه من جلائل الفوائد ومجر يالهم على ما ألفوه من جيل العوائد » موضحا أدلة براهينه» «فصما مقاصده من قضايا قوانينه على وجه يرتضيه أهل الارادة *ويقتفيه من وقف نفسه على الاخلاص فى العبادة * باذلافى ذلك جهد الاستطاعة* معترفا بقلة البضاعة* مستعينا بالله فى تيسير كل بعسير مستوثقا بفيضه انه على كل شئ قدير لا اله غيره ولارب سواه ولا خير الاخيره قال رحمه الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم) المستعان به فى أمر الدنيا والاخرى (الحدلته الذى بتحميد، يستفتح كل كاب) الكتاب فى الاصل اسم للصحيفة مع المكتوب فيه والتحميد كثرة الجد والاستفتاح الابتداء أى كل صحيفة مهيأة للكتابة فيها فالكاتب انما يبتدئ فيها أول كل شئ بحمد الله تعالى وثنائه وتمجيده بمااثنى به على نفسه على لسان أنبيائه ورسله (وبذكره يصدركل خطاب) الذكر أعم من الحمد والتصدير الابتداء والخطاب القول الذى يفهم المخاطب به شيأ أى ما من كلام يتحاوره المخاطبات الاوذكر الله يكون فى صدره أى أوله وصدر كل شئ أعلاه وصدر المجلس المرتفع منه وصدره تصديرا رفعه للصدر وتصدر ارتفع (وبحمد، يتنعم أهل النعيم) أى النعمة الكثيرة والتنم تناول ما فيه نعمة وطيب عيش (فى دار الثواب) أى الجنة يشير بذلك الى قوله تعالى حكاية عن أهل الجنة وقالوا الحمدلله الذي أذهب عنا الحزن ان ربنالغفور شكور (وباسمه يتسلى الأشقياء) وهم المنافقون المجوبون بنور مزوج بالظلمة والتسلى تفعل من السلوقال أبو زيدهوطيب نفس الالف على الفه (وان أرخى دونهم الحجاب) وهو كل ماستر المطلوب أومنع من الوصول اليه وقيل المستر جاب لمنعه للمشاهدة (وضرب بينهم وبين السعداء) وهم المؤمنون الموسعة صدورهم لقبول نورالايمان (بسور) أى بحائط (له باب) يدخل فيه المؤمنون (باطنه) أى باطن السور أو الباب (فيه الرحمة) لأنه يلى الجنة (وظاهره من قبله العذاب) أى من جهته لأنه على النار بشير بذلك الى قوله تعالى يوم يقول المنافقون والمنافقات الذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم أى انتظر ونافانهم يسرح بهم إلى الجنة كالبرق الخاطف أو انظروا الينا فانهم اذا نظروا اليهم استقبلوهم بوجوههم فيستضيؤن بنورهم بين أيديهم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوانو رابتحصيل المعارف الالهية والاخلاق الفاضلة فانه يتولد منها وهو تهكم بهم وتخيب من المؤمنين أو من الملائكة مصرب بينهم بسور الآية (ونتوب إليه توبة من يوقن أنه رب الأرباب) أى سيد السادات ومالك الملوك (ومسبب الاسباب) جمع سبب وهو كل ما يتوصل به إلى غيره وقد سببه اياها وسبب له اذا أمكنه منهما (وترجوه رجاء من يعلم انه الملك) المستغنى فى ذاته وصفاته عن كل موجود ومحتاج اليه كلموجود (الرحيم) وهو مفيض الخير على المحتاجين تماما وعموما (الغفور) اى تام الغفران وكامله حتى يبلغ أقصى درجات المغفرة (النوّاب) وهو الذى يرجع الى تيسر اسباب التوبة لعباده مرة بعد أخرى بما يظهرلهم من اباته ويسوق اليهم من تنبيهانه ويطلعهم عليه من تخويفاته وتحذيراته حتى إذا اطلعوا بتعريفه على غوائل الذنوب استشعروا وغزج الخوف بربائنا مزج من لا يرتاب*انه مع كونه غافر الذنب استشعروا الخوف بتخويفه فرجعوا إلى التوبة فرجع اليهم فضل الله تعالى بالقبول (ونغزج الخوف برجائنا مزج من لا يرتاب) أى لايشك (انه مع كونه غافر الذنب وقابل التوب) مصدر كالتوبة وقيل جمعها (شديد العقاب) اى مشدده أو الشديد عقابه وتوسط الواو بين الاولين لافادة الجمع بين نحو الذنوب وقبول التوبة او تغاير الوصفين اذر بما يتوهم الاتحاد أو تغا يرموقع الفعلين لان الغفر هو الستروذلك لمن لم يتب فات التائب من الذنب كمن لاذنب له (وأصلى) وتسلم (على) سيدنا ومولانا (محمدو) على (آله وصحبه) الاكرمين (الأئمة الانجاب) وسقط ذلك من بعض النسخ (صلاة تنقذنا) اى تخلصنا (من هول) اى مخافة (المطلع) هو مفتعل اسم مفعول موضع الاطلاع من المكان المرتفع الى المنخفض وهو المطلع من ذلك شبه ما يشرف عليه من امورالا خرة (يوم العرض) على الله (الحساب) بذلك (وتعهد لنا) أى تهيء وتبسط (عند الله زلفى) وهو اسم المصدر بمعنى القرية والمنزلة (وحسن مآب) اى مرجع (أما بعد فإن التوبة من الذنوب بالرجوع إلى سائر العيوب وعلام الغيوب مبدأ طريق السالكين) الى اللّه (وراس مال الفائزين) بوصال الله (واوّل اقدام المريدين) فى سلوك طريق الله (ومفتاح استقامة المائلين) فى زخارف الاشتباه بل هى أصل كل مقام وقوامه ومفتاح كل حال وهى اول المقامات وهى بمثابة الأرض للبناء فمن لا أرض له لابناء له ومن لاتوبة له لاحال له ولا مقام (ر) هى (مطلع الاصطفاء والاجتباء للمقربين) فى حضرة الربوبية (ولا بينا آدم) صلى الله عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين (أجمعين وما اجدر) أى اليق (بالاولاد الاقتداء بالآباء والاجداد فلاغرو) أى لا يعجب (ان أذنب الآدمى واحترم) أى اكتسب الاثم (فهى شنشئة) بكسر الشينين المعجمتين وسكون النون الاولى وفع الثانية وهى الطبيعة والعادة (يعرفها من أخرم ومن شابه أباه فماظلم) أى ما تعدى وهذا المثل لابى أخرم رؤبة بن ربيعة بن جرول بن ثقل بن عمر و الطائى الجد السادس لحاتم المشهورمات ابنه أخرم وكان عاقالابيه وترك بنين منهم مرة وعدى وعبد شمس فوثبوا يوماً على جدهم فى مكان واحد فادموه فقال ان بنى زملونى بالدم * من يلق آساد الرجال يكلم ومن يكن ذادأبه يقدم * بشنشنة يعرفها من أخزم أى أنهم أشبهوا أباهم فى الطبيعة والعادة هكذا ذكره ابن الكلبى وتبعه الجوهرى ونقل أبو عبيدة فيه نشاشة بتقديم النونين على الشينين وهو من الامثال السائرة المشهورة أوسعت الكلام فيه فى شرحى على القاموس فراجعه (ولكن الاب اذا جبر بعد ما كسر وعمر بعد ان هرم) أى أعطى عمرا ثانيا بعد أن ضعفت قواه (فليكن النزوع اليه) أى اتباعه (فى كلا طرفى النفى والاثبات والوجود والعدم ولقد فرع آدم عليه السلام من الندم) وهو أيضا من الأمثال المشهورة يقال قرع فلان سنه اذا أحرقه ندماوانشد أبو نصر النابغة الذبيانى ولوانى أطعتك فى أمور * قرعت ندامة من ذاك ــنى لتقرعن علىّ السن من ندم * اذاتذكرت يوما بعض أخلاقى وقال تأبطشرا (زتندم على ماسبق منه) من المخالفة (وتقدم فمن اتخذه قدوة فى الذنب دون التوبة فقدزات به القدم) أى اضطربت ولم يثبت (بل التجرد لحض الخيرداب الملائكة المقربين والتجرد الشردون التلافى) أى التدارك (سجية الشياطين) أى طبيعتهم ونا: أم التى جباوا عليها (والرجوع إلى الخير بعد الوقوع فى الشر ضرورة الآدميين فالمتجرد للحياة مقرب عند الملك الديان والمتجرد رشبطات والمتلافى للشربالرجوع الى الخير بالحقيقة انسان) فالموجودات منقسمة الى حية وميتة ودرجات الأحياء ثلاث درجات درجة الملائكة ودرجة الانس والجن ودرجة البهائم فالملك درجته أعلى الدرجات لانه عبارة عن موجود لا يؤثر القرب والبعد فى ادراكه بل لا يقتصر على ادراكه على ما ينصوّر فيه القرب (٤٩٧) وقابل التوب شديد العقاب هونصلى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبهصلاةتنقذنا من هول المطالع يوم العرض والحساب* وتمهد لنا عند الله زاغی وحسن ما ب أما بعدفات التوبة عن الذنوب بالرجوع الى ستار العيوب علام الغيوب *مبدأ طريق السالكين * ورأس مال الفائزين وأوّل اقدام المريدين *ومفتاح استقامة المائلين*ومطلع الاصطفاء والاجتباء المقربين ولا بينا آدم عليه الصلاة والسلام وعلى سائر الأنبياء أجمعين*وما أجدر بالاولاد الاقتداء الا باءو الاجداد فلاغروان أذنب الآ دمى واحترم * فهى شنشئة بعرفها من أخرم * ومن أشبه أباءفاظلم * ولكن الادب اذا جبر بعدما كسر وعمر بعد ان هدم*فليكن النزع اليه فى كل طرفى النفى والاثبات والوجود والعدم* ولقد فرع آدم سن الندم* وتندم على ماسبق منه وتقدم «فى اتخذهقدوة فى الذنب دون التوبة قدزلت به القدم بل التجرد حض الخيرد أب الملائكة المقربين*والتجرد الشردون التلافى سجية الشيطاطين*والرجوع الى الخير بعد الوقوع فى الشرضرورة الآدميين فالمتجرد الخير ملك مقرب عند الملك الديان* والمتجرد للشر شيطان*والمتلافى للنشر بالرجوع الى الخير بالحقيقة انسان (٦٢ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن) فقد ازدوج فى طيفة الانسان شائبتان*واصطحب فيه سجينان* وكل عبد معهم نسبهاما الى الملك أو الى آدم أوالى الشيطان*فالتائب قد أقام البرهان * على معة نسبه إلى آدم بملازمة (٤٩٨) حد الانسان، والمصر على الطغيان* مسجل على نفسه بسبب الشيطان* فاما تصمع النسب بالتجر دلهض الخير والبعداذ القرب والبعد يتصوّر على الاجسام والاجسام أحس أقسام الموجودات ثم هو مقدس عن الشهوة والغضب فليست أفعاله بمقتضى الشهوة والغضب بل داعية إلى طلب القرب الى الله وأما الانسان (فقد أدرج فى طينة الانسان شائبتان واصطحب فيه سجيتان) فان درجته متوسطة بين الادرجتين فكأنه مركب من بهيمية وملكية والاغلب عليه فى بداية أمره البهيمية اذليس له املاء عن الادراك الا الحواس التى يحتاج فى الادراك بها الى طلب القرب من المحسوس بالسعى والحركة الى أن شرق عليه بالآخرة نور العقل المتصرف فى ملك السموات والارض من غير حاجة الى حركة بالبدن وطاب قرب مماسته مع المدرك له بل مدركه الامور المقدسة من قبول القرب والبعد بالمكان وكذلك المستولى عليه أولاشهوته وغضبه وبحسب مقتضاهما انبعاثه الى أن تظهر فيه الرغبة فى طلب الكال والنظر للعاقبة وعصيان مقتضى الشهوة والغضب (وكل عبد مصمم نسبه اماالى الملك أوالى آدم أوالى الشيطان فالتائب قد أقام البرهان على صحة نسبه الى آدم عليه السلام بملازمة حد الانسان) الذى هو الرجوع الى الخير بعد الوقوع فى الشر (والمصر على الطغيان مسجل على نفسه بنسب الشيطان) أى قاض به يقال سجل القاضى تسجيلا اذا قضى وحكم وأثبت حكمه فى السجل وهو كتاب القاضى والجمع سجلات (فاما تصمع النسب بالتجرد لحض الخير الى الملائكة نخارج عن حيز الامكان فان الشر معجون مع الخير فى طينة آدم عليه السلام عمنا محكم لاتخلصه الا احدى النارين نار الندم) فى الدنيا (أونار جهنم) فى الآخرة (فالاحراق بالنار ضرورى) أى معلوم بالضرورة (فى تخليص جوهر الانسان من خبائت الشيطان) وهى مقتضى الشهوات النفسية (واليك الآن اختيار أهون النار ين والمبادرة الى أخف الشرين قبل أن يطوى بساط الاختيار) وذلك عند حلول الموت (ويساق الى دار الاضطرار اما الى الجنة واماالى النار) فإن أذاب تلك الخبائث بنار الندم ومضى مقتضى الشهوة والغضب وأناب إلى ربه وملك بنفسه أخذ بذلك شبها من الملائكة وكذلك ان نظم نفسه من الجمود والخيالات والمحسوسات وأنس بالادراك أخذ شبها آخر من الملائكة فإن خاصية الحياة الادراك والعقل واليهما يتطرق النقصان والتوسط والكل ومهما اقتدى بالملائكة فى هاتين الخاصيتين فقد سمع نسبه البهم وصارقريبا بهم والملك قريب من الله والقريب من القريب قريب وعلى هذا التفصيل قالوا ان النوبة مخصوصة بنوع الانسان لتركيبه من طرفى مشابهة الملائكة والبهائم ومن نظر الى هذا قال حقيقة التوبة ترجع الى الرجوع من الشر الشرعى الى الخير الشرعى ومن الطريق المبعدة الى الطريق المقربة كماسيأتي بيانه (وإذا كانت التوبة موقعها من الدين هذا الموقع وجب تقديمها فى صدر ربع المنجيات بشرح حقيقتها) وحدها (وشروطها) الملازمة لها (وسببها وعلامتها وثمرتها والاً فات المانعة منها والادوية الميسرة لها ويتضح ذلك بذكرأربعة أركان الركن الاول فى نفس التوبة وبيان حدها وحقيقتها وانها واجبة على الفور وعلى جميع الأشخاص وفى جيع الاحوال وانها إذا صحت كانت مقبولة «الركن الثانى فيما عنه التوبة وهو الذنوب وبيان انقسامها الى صغائر وكبائر وما يتعلق) منها (بالعباد وما يتعلق) منها (بحق الله تعالى وبيان كيفية توزع الدرجات والدركات على الحسنات والسيئات وبيان الاسباب التى بهاتعظم الصغار* الركن الثالث فى بيان شروط التوبة ودوامها وكيفية تدارك مامضى من المظالم وكيفية تكفير الذنوب وبيان أقسام التائبين فى دوام التوبة *الركن الرابع فى) بيان (السبب الباعث على التوبة وكيفية العلاج فى حل الى الملائكة فارجعـن حيز الامكان* فإن الشير معجون مع الخير فى طينة آدم كمالا يخلصه الااحدى النارين نار الندم أونار يهتم فالاحراق بالنارضروری فی تخليص جوهر الانسان من خبائث الشيطان واليك الآن اختياراهون النارين والمبادرة الى أخف الشرين قبل أن يطوى بساط الاختبار*و يساف الىدار الاضطرار ياما الى الجنة واما الى النار*واذا كانت التوبة موقعهامن الدين هذا الموقع وجب تقدمها فى مدر ربع المنجيات بشرح حقيقتها وشروطها وسبهاوعلامتها ومرنها والآ فات المانعة منها والادوية الميسرة لها وينضم ذلك بذكرأربعة أركان (الر كن الاول) فى نفس التوبة وبيان حدها وحقيقتها وانها واجبة على الفورو على جميع الأشخاص وفىجمع الاحوال وانها اذا صحت كانت مقبولة (الركن الثانى) فيماعند التوبة وهو الذنوب وبيان انقسامها الى صغائر و کائر. وما يتعلق بالعبادومايتعلق بحق الله تعالى وبيان كيفية عقدة توزع الدرجات والدركات على الحسنات والسيئات وبيان الاسباب التى بها تعظم الصغائر (الركن الثالث) فى بيان شروط التوبة ودوامها وكيفية تدارك ما مضى من المظالم وكيفية تكفير الذنوب وبيان أقسام التائبين فى دوام التوبة (الركن الرابع) فى السبب فى الباعث على التوبة وكيفية العلاج فى حل ٤٩٩ عقدة الاصرار من المذنبين ويتم المقصود بهذه الاركان الاربعة ان شاء الله تعالى) *(الركن الاول فى نفس النوبة) وفيه فصول أربعة أوّل فصل فى بيان حقيقة التوبة وحدها)* ولنقدم قبل الخوض فى كلام المصنف بيان ان التوبة من جملة المقامات والفرق بين المقام والحال واختلاف أقوالهم فيهوكيفية ترتيب المقامات قال الشيخ أبو طالب المكى فى القون الفصل الثانى والثلاثون فيه كتاب شرح مقامات اليقين التسعة وأحوال المتقين أصل مقامات اليقين التى ترد اليها فروع أحوال المتقين تسعة أولها التوبة والصبر والشكر والرجاء والخوف والزهد والتوكل والرضا والمحبة وهذه جملة الخصوص وهى محبة المحبوب اهـ وقال صاحب العوارف فى ذكر المقامات على الترتيب هكذا التوبة الورع الزهد الصبر الفقر الشكر الخوف الرجاء التوكل الرضافزاد فيها الورع وفى ترتيب الاحوال هكذا المحبة لله تعالى الانس به القرب الحياء الاتصال القبض والبسط الغناء والبقاء فهى تسعة وجعل صاحب القوت المحبة لله من مكملات المقامات وسيأتى الكلام فى محله ان شاء الله تعالى وأما الحال والمقام والفرق بينهما فقال صاحب العوارف ماحاصله كثر الاشتباه بينهما واختلفت اشارة الشيوخ فى ذلك ووجود الاشتباه )- كان تشابه هما فى أنفسهماوتداخلهما فتراءى لابعض الشئ حالا وتراعى للبعض مقاماوكا الروايتين صحيح لوجود تداخلهما ولا بد من ذكر ضابط يفرق بينهما على ان اللفظ والعبارة مشعر بالفرق فالحال سمى حالا لتحوّله والمقام مقامالثبوته واستقراره وقد يكون الشئ بعينه حالا ثم يصير مقاما وقد تداولت السنة الشيوخ ان المقامات مكاسب والاحوال مواهب وان شئت قلت كلها مواهب اذالمكاسب محفوفة بالموهبة والمواهب محفوفة بالكسب فالاحوال مواسد والمقامات طرق المواجيد ولكن المقامات ظهر الكسب وبطنه الموهبة وفى الاحوال بطن الكسب وظهره الموهبة فالاحوال مواهب علوية وسماوية والمقامات طرقها وقال بعض مشايخ العراق الحمال ما من اللّه فكل ما كان من طريق الاكتساب والاعمال يقولون هذا مامن العبد فإذالاح للمريد شئ من المواهب والمواجيد قالواهذا مامن الله تعالى وسموه الا اشارة منهم الى أن الحمالموهبة وقال بعض مشايخ خراسان الاحوال مواريث الاعمال وقال بعضهم الاحوال كالبرق فان بقى فىحديث النفس وهذا لا يكاد يستقيم على الاطلاق وانما يكون ذلك فى بعض الاحوال فإنها تطرق ثم تسليها النفس فاما على الاطلاق مثلا والاحوال لا تمتزج بالنفس كالدهن لا يمتزج بالماء وذهب بعضهم الى أن الاحوال لا تكون الااذادامت فاذا لم تدم فهى لوائح وطوالع وبوادر وهى مقدمات الاحوال وليست باحوال *(فصل))* وهل يجوزله أن ينتقل الى مقام غير مقامه الذى هوفيه دون أن بحكم حكم مقامه اختلفوا فيه فقال بعضهم لا ينبغى أن ينتقل الى غيرالذى هوفیه دون أن يحكم حكم مقامه وقال بعضهم لايكمل له الذى هوفيه الابعد ترفيه الى مقام فوقه فينظر من مقامه العالى الى مادونه من المقام فيحكم أمر مقامه والأولى أن نقول والله أعلم اعلم ان الشخص يعطى حالامن مقامه الاعلى الذى سوف يرتقى اليه فيوجد أن ذلك الحال يستقيم أمس مقامه الذى هو فيه ويتصرف الحق فيه كذلك ولايضاف الشئ الى العبد ان يرتقى أولا يرتقى فان العبد بالاحوال برتقى إلى المقامات والاحوال مواهب ترقى إلى المقامات التى متزج منها المكسب بالموهبة ولا يلوح العبد حال من مقام أعلى مما هو فيه الاوقد قرب ترقيه الية فلا يزال العبد يرقى إلى المقامات بزائد الاحوال فعلى ماذكرنا يتضح تداخل المقامات والاحوال حتى التوبة ولا تعرف الأمقامافيها حال ومقام وفى التوكل حال ومقام وفى الرضاحال ومقام والمحبة حال ومقام *(فصل)* وأما كيفية ترتيب المقامات على وجه الاعمال اعلم ان المقامات والاحوال وثمراتها في ميعها ثلاثة أشياء بعد صحة الايمان وعقوده وشروطه فصارت مع الأيمان أربعة وهى فى افادة الولادة المعنوية الحقيقية بمثابة الطبائع الاربع التى جعلها الله بإجراء سنته مقيدة الولادة الطبيعية ومن تحقق عقدة الاصرار من المذنبين فيتم المقصود بهذه الاركان الاربعة ان شاء الله عز وجل (الر كن الاول) فى نفس التوبة (بيان حقيقة التوبة وحدها). ٥٠٠ اعلم ان التسوية عبارة عن معنى ينتظم ويلتثم من ثلاثة أمور مرتبة علم وحال وفعل بحقائق هذه الار بع يلج ملكوت السموات ويكاشف بالقدر والآ يات ويصير له ذوق وفهم لكامات الله المنزلات ويحظى بجميع الاحوال والمقامات فكلها من هذه الاربع ظهرت وبهانهيأت وتا كدت احدى الثلاث بعد الايمان التوبة النصوح والثانى الزهد فى الدنيا والثالث تحقيق العبودية بدوام العمل له ظاهرا وباطنا من غير فور ولاقه ورثم يستعان على هذه الاربعة باربعة أخرى بها تمامها وقوامها وهى قلة الكلام وقلة المغام وقلة الطعام والاعتزال عن الناس فالتوبة فى مبدأ صحتها تفتقر الى أحوال واذا صحت تشتمل على مقامات وأحوال فالاحوال التى تتقدم التوبة فى استقامتها الى المحاسبة فى الظاهر والمراقبة فى الباطن والرعاية والاخيرات حالات شريفات و يصيران مقامين بصحة مقام التوبة على الكمال به ما فصارت المحاسبة والمراقبة والرعاية من ضرورة مقام التوبة وإذا صدق العبد فى توبته صارمنيفا وهو ثانى درجة التوبة ورؤية عيوب الافعال من ضرورة صحة الانابة وهو تحقيق مقام التوبة ولا تستقيم التوبة الابصدق المجاهدة ولا يصدق العبد فى المجاهدة الابالصبر و حقيقته كائن فى التوبة ككينونة المراقبة فيها والصبر على الخمول والتواضع والذل داخل فى الزهد وان لم يكن داخلا فى التوبة وكل ما فى التوبة من المقامات والاحوال يوجد فى الزهد وهو ثالث الأربعة ثم ان النفس بالمحاسبة والمراقبة تصفو وتنطفئ نيرانها المتناجة بمتابعة الهوى وتبلغ إطمأنيتها محل الرضا ومقامه والزضائمرة التوبة النصوح وما تخلف عبد عن الرضا الابتخلفه عن التوبة النصوح حال الصبر ومقام الصبر وحال الرضا ومقام الرضا والخوف والرجاء مقامات كائنات فى صلب التوبة النصوح لان خوفه حمله على التوبة ولولا خوفه ماتاب وازلار جاؤه ماخاف ويعتدلان النائب المستقيم فى التوبة ثم ان التائب حيث قيد الجوانح عن المكاره واستعان بنعم الله على طاعته فقد شكر المنعم فاذا جمعت التوبة هذه المقامات والاحوال انجلت مرآة القلب وبان قج الدنيافيها فيحصل الزهد والزاهد يتحقق فيه التوكل لانه لا يزهد فى الموجود الالاعتماده على الموعود والسكون الى وعدالله هو عين التوكل وكل ما بقى على العبد من بقية فى تحقق المقامات كلها بعد قوبته بستدركه بزهده فى الدنيا وهو ثالث الاربعة واذا مع زهد العبد صع تو كله أيضالان صدق توكله مكنه من الزهد فى الوجود فمن استقام فى التوبة وزهد فى الدنيا وحقق هذين المقامين استوفى سائرالمقامات وتحقق بهافاذا تاب توبة نصوحاثم زهد فى الدنياحتى لا يهتم لامرغد ولا يدخر جمع فى هذا الزهد والفقز والزهد أفضل من الفقر وهو فقر وزيادة لان الفقير عادم للشئ اضطرارا والزاهد تارك الشئ اختيارا وزهده يحقق توكله وتو كله يحقق رضاه ورضاه يحقق الصبر والصبر يحقق حبس النفس وصدق المجاهدة وحدس النفس لله يحقق خوفه وخوفه يحقق رجاء. ويحفظى بالتوبة والزهد بكل المقامات وهما اذا اجتمعامع صحة الايمان وعقوده وشروطه بعوزهذه الثلاثة رابع به تمامها وهو دوام العمل لان الاحوال السنية يتكشف بعضها بهذه الثلاثة ويصير بعضها متوقفا على وجود الرابع وهو دوام العمل لله لا يشغله عنه الاواجب شرعى أومهم لا بد منه طبعى فاذا كان مع الزهد والتقوى متمسكا بدوام العمل نقداً كمل الفضل وما آلى جهدافى العبودية ومنه يصل الى مقام الفناء والبقاء وهو مقام عزيز ولنعد الى شرح كلام المصنف قال رحمه الله تعالى (اعلم ان التوبة) مقام من جملة مقامات اليقين التسعة وهى (عبارة عن معنى ينتظم ويلتثم من ثلاثة أمور مرتبة علم وحال وفعل) والمراد بالفعل العمل لكن العمل أخص اذ الفعل ما ظهر عن داعية من الموقع كان عن علم أو غير علم لتدين كان أوغيره والعمل كل فعل من الحيوان يقصد فهو أخص من الفعل لان الفعل قد ينسب الى الحيوان الذى يقع منه فعل بغير قصد وقد ينسب إلى الجماد والعمل قد لا ينسب الى ذلك ولذلك قيل لو قال وعمل كان أنسب* ولنقدم قبل الخوض فيه مقدمة تتنزل منزلة التوطئة وتمهيد الكل ما نستقبله من مقام وحال فاعلم ان جملة ما تكلم الناس فيه من المقامات والاحوال كلهاهى من الايمان بالله ولته قال الله تعالى