Indexed OCR Text

Pages 421-440

-- ليم شفاعتى ولا ير جوها بنوعبد المطلب فذلك يدل على أنه شخص قرابته بالشفاعة فاعلم أن كل مسلم فهو منتظر شفاعة رسول الله صلى الله
عليه وسلم والتسيب أيضا جديربأن يرجوهالكن بشرط أن يتقى الله أن يغضب عليه فانه ان يغضب عليه فلا يأذن لاحد فى شفاعته لأن
الذنوب منقسمة الى ما بو جب المقت فلا يؤذن فى الشفاء عمله وإلى ما يعفى عنه بسبب (٤٢١) الشفاعة كالذنوب عند ملوك الدنيافان
كل ذى مكانة عند الملك
لا يقدر على الشفاعة فيها
سليم) مصغر قبيلة من العرب (شفاءتى ولا برجوها بنو عبد المطلب) قال العراقى رواه الطبرانى فى
الاوسط من حديث عبدالله بن جعفر وفيه أصرم بن حوشب عن اسحق بن واصل وكلاهما ضعيف
جدا ( غذلك يدل على انه سيخص قرابته بالشفاعة فاعلم أن كل مسلم فهو منتظر شفاعة رسول الله صلى
الله عليه وسلم والنسيب) أى ذو النسب (جديربان يرجوها) وينالها (ولكن بشرط أن يتقى الله أن)
مقت و(بغضب عليه فأنه ان يغضب عليه فلا يأذن لأحد فى شفاعته فان الذنوب منقسمة إلى ما يوجب
المقت) من اللّه تعالى وهو أشد الغضب (فلا يؤذن فى الشفاعة له) أصلا (وإلى ما يعفى عنه بسبب
الشفاعة كالذنوب عند ملوك الدنيا فإن كل ذى مكانة عند الملك) أى منزلة وقدر (لا يقدر على الشفاعة
فيها اشتد عليه غضب الك فن الذنوب مالا تنجبى منه الشفاعة وعنه العبارة بقوله عز وجل ولا يشفعون
الاان ارتضى وبقوله من ذا الذي يشفع عنده الاباذنه وبقوله لا تنفع الشفاعة الامن أذن له الرحمن ورضى
له قولا و بقوله فاتنفعهم شفاعة الشافعين) فهذه الآيات كلهادالةانه ليس كل أحد يستقل بالشفاعة
ولا كل الذنوب يشفع فيها (وإذا انقسمت الذنوب إلى ما يشفع فيه والى مالا يشفع فيه وجب الخوف
والاشفاق لامحالة ولو كان كل ذى ذنب تقبل فيه الشفاعة لما أمر قريشا) وهم خيار البطون من
القبائل (بالطاعة) والامتثال لأوامر الله تعلى (ولمانههى فاطمة) رضى الله عنها وهى بضعة من
جسده صلى الله عليه وسلم (عن المعصية) ولما أمرها أن تشترى نفسها من اللّه تعالى (ولكان يأذن لها
فى اتباع الشهوات لتكمل لذتها فى الدنيا) بها (ثم يشفع لها فى الآخرة لتكمل لذتها فى الآخرة) فتكون
قدجمعت بين الذتين (فالانهماك فى الدنيا وترك التقوى اعتماداً على رجاء الشفاعة يضاهى الأسماك
المريض فى شهواته) وانبساطه فيها (اعتمادا على طبيب حاذق) بصير بالمعالجة (مشفق من أب أوأخ
أوغيره) ممن يعتمد على صحبته (وذلك جهل لان سعى الطبيب وهمته وحذفه) انما (ينفع فى إزالة بعض
الامراض لا فى كلها فلا يجوز ترك الحية) التى هى رأس الدواء (مطلقا اعتماداعلى مجرد الطب بل الطبيب
أثر على الجملة ولكن فى الامراض الخفيفة) السهلة التي يرجى بمعالجتها البرء من قرب (وعند غلبة
اعتدال المزاج) وأما عند فساده فلا ينجمع تدبير الطبيب فيه الاقليلا (فهكذا ينبغى أن يفهم عناية
الشفعاء من الأنبياء والصلحاء والاقارب والأجانب فإنه كذلك قطعاو ذلك لا نزيل الخوف والخذر)
والاشفاق. (وكيف يزيل وخير الخلق بعدرسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه) بمقتضى الخبر خير القرون
قرني ثم الذين يلونهم (وقد كانوا يتمنون أن يكونوا بهائم) كما تقدم من قول عمر رضى الله عنه ليتني كنت
كبشالاهلى فذبحونى وأكلونى كل ذلك (من خوف الآخرة) وهول المطلع هذا (مع كمال تقواهم
وحسن أعمالهم وصفاء قلوبهم و) مع (ما سمعوه من وعدرسول الله صلى الله عليه وسلم اياهم بالجنة
خاصة) يشير الى مارواه ابن أبى شيبة وأحمد وابن منيع وابن أبى عاصم وأبونعيم في الحلية والضياء من
حديث سعيد بن زيدرفعه أبو بكر فى الجنة وعمر فى الجنة وعثمان فى الجنة وعلى فى الجنة وطلجة فى الجنة
والزبير فى الجنة وعبد الرحمن بن عوف فى الجنة وسعد بن أبى وقاص فى الجنة وسعيد بن زيد فى الجنة وأبو
عبيدة بن الجراح فى الجنة ورواه أيضا أحمد والترمذى وأبو نعيم فى المعرفة وابن عساكر من رواية
عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده رفعه بهذا (وشائر المسلمين بالشفاعة عامة)
اشتد عليه غضب الملك فت
الذنوب ما لا تنحى منه
الشفاعة وعنه العبارة بقوله
تعالى ولا يشفعون الالمن
ارتضى وبقوله من ذا الذى
يشفع عنده الا باذنه وبقوله
ولا تنفع الشفاعة عنده الا
لمن أذنله وبقولهفا
تنفعهم شفاعة الشافعين
واذا انقسمت الذنوب الى
ما يشفع فيه والى مالا يشفع
فيه وجب الخوف
والاشفاق لامحالة ولو كان
كل ذنب تقبل فيه الشفاعة
لما أمر قر شبا بالطاعة
ولمما نهى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فاطمة رضى
الله عنها عن المعصية
ولكان يأذن لها فى اتباع
الشهوات لتكمل لذاتها
فى الدنيا ثم يشفع لهافى
الآخرة لتكمل لذاتها
فى الآخرة فالانهماك فى
الذنوب وترك التقوى
اتكالاعلى رجاء الشفاعة
يضاهى انهماك المريض
فى شهواته اعتماداعلى
طبيب حاذق قريب مشفق
من أب أوأخ أو غيرموذلك
جهل لان سعى الطبيب وهمته
وحذقة تخضع فى إزالة بعض الأمراض لا فى كلها فلا يجوز ترك الحيةمطلقا اعتمادا على مجرد الطب بل الطبيب أثر على الجملة ولكن فى الامراض
الخفيفة وعند غلبة اعتدال المزاج فهكذا ينبغى أن تفهم عناية الشفعاء من الانبياء والصلحاء للإقارب والاجانب فانه كذلك قطعا وذلك لا.
يزيل الخوف والحذر وكيف يزيل وخير الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وقد كانوا يتمنون أن يكونوا بها ثم من خوف الآخرة
مع كمال تقواهم وحسن أعمالهم وصفاء قلوبهم وما سمعوه من وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بالجنةخاصة وسائر المسلمين بالشفاعة عامة

ولم يتكلوا عليه ولم يفارق الخوف والخشوع قلوبهم فكيف يجب بنفسه ويشكل على الشفاء من ليس له مثل محبتهم وسابقتهم * الخامس
العجب بنسب السلاطين الظلمة وأعوانهم دون نسب الدين والعلم وهذا غاية الجهل وعلاجه أن يتفكر فى مخاز بهم وما جرى لهم من الظلم على
عباد الله والفساد فى دين الله وانه.سم الممقوتون عند الله تعالى ولو نظر الى صورهم فى النار و أنتانهم وأقذارهم لاستتكن منهم ولتبرأ من
الانتساب اليهم ولا نكر على من نسبه الهم استقذاراواستعقارالهم ولوانكشفله ذلهم فى القيامة وقد تعلق الخصماء بهم والملائكة
(٤٢٢) على وجوههم الى جهنم فى مظالم العباد لتبر أإلى الله منهم ول كان انتسابه الى الكلب والخنزير
آخذون بنواصبهم يجرونهم
يشير الى مارواه الحرث بن أبى أسامة من حديث أبى هريرة شفاعتى لمن شهد أن لا اله الاالله محله الصدق
لسانه قابه وقلبه لسانه (ولم يتكلوا عليه ولم يفارق الخشوع والخوف قلوبهم فكيف يجب بنفسه ويشكل
على الشفاعة من ليس له مثل بتهم وسابقتهم) وتقواهم واخلاصهم (الخامس العجب بنسب السلاطين
الظلمة وأعوانهم) والافتخار به (دون نسب الدين والعلم وهذا غاية الجهل وعلاجه أن يتفكر فى
مخازبهم) وفضائحهم (وماجرى لهم من الظلم والتعدى على عبادالله والفساد فى دين الله وانهم مقوتون
عندالله ولونظر الى صورهم فى النار) وقد امتحشوا وصار واحما (و) نظر الى (أقذآرهم وأنتانهم) مما
يسيل من أجسادهم (لاستنكف منهم واتبراً من الانتساب اليهم ولانكر على من نسبه اليهم استقذارا
لهم واستمقارا ولو انكشف له ذلهم فى القيامة) ومهانتهم (وقد تعلق الخصماء بهم) بطالبونهم
بحقوقهم (والملائكة يأخذون بنواسهم) وأقدامهم (يجرونهم على وجوههم الى جهنم فى مظالم
العباد لتبرأ إلى اللهمنهم ولكان انتسابه الى الكلب والخنزير أحب إليه من الانتساب اليهم -فق أولاد
الظلمة ان عصمهم الله تعالى من ظلهم أن يشكر والله تعالى على سلامة دينهم ويستغفر والا بائهم ان
كانوا مسلمين وأما العجيب بنسبهم فهل السادس الحجب بكثرة العدد من الاولاد) والاحفاد والاحباط
(والخدم والغلمان والعشيرة والاقارب والانصار) والاعوان (والاتباع كمافال الكفار نحن أكثر
أَموالاوأولادا) فأعجبوا بكثرتهم (وكماقال المؤمنون يوم حسين لانغلب اليوم عن قلة) إذا عجبوا بكثرة
المؤمنين وكانوا اثنى عشر ألفا سوى من خرج معهم من مشركي مكة نحو الثمانين مساعدة لهم (وعلاجه
ماذكرناه فى الكبر وهو أن يتفكر فى ضعفه وضعفهم وان كلهم عبيد وعجزة لايملكون لانفسهم ضراولا
نفعا وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) كما جرت به عادة الله وما النصر الامن عندالله (ثم كيف
يحجب بهم وانهم - يفترقون عنه اذامات فيدفن فى قبره ذلبلا مهينا وحده لا يرافقه ولد ولا أهل ولا قريب
ولا حيم ولاء شيرة) ممن كان يعتمد عليه ويتجع به (فيسمونه الى البلى والحيات والعقارب والديدان)
ينتهون جسمه العزيز الغالى وينتهشونه به شاحتى يصير رونافى أجوانها (ولا يغنون عنه شيأ وهو فى
أحوج أوقاته اليهم وكذلك يهربون منه يوم القيامة) كماقال تعالى (يوم يفرالمرء من أخيه وأمه وأبيه
وصاحبته وبنيه) لكل امرئ منهم يومئذ ثمان يغنيه (فأى خيرفيمن يفارقك فى أشدأحوالك ويهرب
منك فتكيف تعجب به ولا ينفعك فى القبر والقيامة وعلى الصراط الأعملك) الصالح الذى قدمته بين يديك
(فكيف تشكل على من لا ينفعك وتنسى نعم من يملك ضرك ونفعك وموتك وحياتك السابع العجب
بالمال كماقال تعالى) حكاية عن الكفار نحن أكتراً. والاوأولاداو (قال تعالى اخبارا عن صاحب)
احدى (الجنتين اذقال) أحدهما لصاحبه (أناا كثرمنك مالا وأعز نفرا) أى أولادا وأعوانا (ورأى
رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً غنيا جلس جنبه فقيرفا نقيض منه وجمع تبابه فقال صلى الله عليه
وسلم خشيت أن يعدواليك فقر.) قال العراقى رواه أحد فى الزهد (وذلك الجب بالغنى وعلاجه أن
أحباليه من الانتساب
اليهم فق أولاد الظلمةان
عصمهم الله من ظلهم أن
يشكر وا الله تعالى على
سلامة دينهم ويستغفروا
لآ بائهم إن كانوا مسلمين
فاما العجب بنسبهم جهل
محض *السادس العجب
بكثرة العدد من الأولاد
والخدم والغلمان والعشيرة
والاقارب والانصار والاتباع
كماقال الكفار نحن أكثر
أموالا وأولادا وكما قال
المؤمنون يوم حنين لا تغلب
اليوم من قلة وعلاجه
ماذكرناه فى الكبروهو أن
يتفكر فى ضعفه وضعفهم
وان كلهم عبيد عجزة لاعلكون
لانفسهم ضراولانفعاوكم
من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة
بإذن الله ثم كيف يعجب بهم
وانهم سيفترقون عنه إذا
مات فيدفن فى قبره ذليلا
مهينا وحده لا يرافقه أهل
ولا ولد ولا قريب ولاحيم
ولا عشير في سلونه إلى البلى
والحيات والعقارب والديدان
ولا يغنون عنهش أوهوفی
أحوج أوقاته البهم وكذلك
يتفكر
بهر بوت منه يوم القيامة يوم يفر المرء من أخيه وأمهوأ بيهوصاحبتمو بنيه الآية فأى خير فيمن يفارقك
فى أشد أحوالك ويهرب منك وكيف تعجب به ولا ينفعك فى القبر والقيامة وعلى الصراط الاعملك وفضل الله تعالى فكيف تشكل على من
لا ينفعك وتنسى تعم من يملك فعلت وضرك وموتك وحياتك *السابع العجب بالمال كماقال تعالى اخبارا عن صاحب الجنتين اذقال أنا
أكثر منلتمالا وأعز نفراو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً غنيا جلس بجنبه فقير فا نقبض عنه وجمع ثيابه فقال عليه السلام
أخشيت أن بعد واليك فقره وذلك للجب بالغنى وعلاجه أن

يتفكرفى آخان المال وكثرة خوفه وعظم غوائله و ينظر الى فضيلة الفقراءو سبقهم إلى الجئة فى الغد امتوالى ان المال غادورانش ولا أصل له
وإلى أن فى اليهود من يزيد عليه فى المال والى قوله عليه الصلاة والسلام بينما رجل يتبختر فى حالةله قد أعجبته نفسه اذا مر الله الأرض فأخذته
فهو يتبجل فيها الى يوم القيامة أشاربه الى عقوبة اعجابه بماله ونفسه وقال أبو ذركنت (٤٢٣) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل
المسمدة الى لى يا أباذرادفع
رأسك فرفعت رأسى فاذا
يتفكر فى آفات المال) التى تعرض بسببه (وكثرة حقوقه وعظم غوائله) أى دواهيه (وينظر إلى فضيلة
الفقراء وسبقهم الى الجنة فى القيامة) قبل الاغنياء بخمسمائة عام كم تقدم ذلك فى الاخبار (والى أن
المال غاد ورائغ) أى يغدوتارة ويروح أخرى لا اعتماد عليه (ولا أصل له وإلى أن فى اليهود) والنصارى
(من يزيد عليه فى المال) كماهو مشاهد (والى قوله صلى الله عليه وسلم بينما رجل يتبختر فى جلة أعجبته
نفسه اذأمر الله الأرض فأخذته فهو يتججل فيها الى يوم القيامة) رواه الشيخان من حديث أبى هريرة
وقد تقدم فى أوّل هذا الكتاب (أشاربه الى عقوبة اعجابه بماله ونفسه وقال أبوذر) رضى الله عنه (كنت
مع رسول الله صلى الله عليهوسلم فدخل المسجد فقال ياأباذر ارفع رأسك) قال (فرفعت رأسى فاذارجل
عليه ثياب خلقان) بالضم جمع خلق محركة يقال ثوب خلق وثباب خلقان وقد خلق ككرم اذا إلى
وتقطع (فقاللى يا أباذر هذا عند الله خير من قراب الأرض مثل هذا) والغراب بالكسر مصدر قارب
الامر اذاد اناء يقال لوجاء بقراب الأرض أى بما يقاربها ولو أن لى قراب الأرض ذهبا أى ما يقارب ملأها
قال العراقى رواه ابن حبان فى خصمه اهـ قلت لكن لفظه يا أباذر انظر الى أرفع رجل فى المسجد فى عيناك
قال فنظرت فإذارجل عليه حلة قلت هذا قال انظر الى أوضع رجل فى المسجد قال فنظرت فإذا رجل عليه
خلاف قلت هذا قال والذي نفسي بيده لهذاعندالله يوم القيامة خير من ملء الأرض مثل هذا وهكذا
رواه أيضا أحمد وهناد كلاهما فى الزهد وأبو يعلى فى المسند والرويانى والحاكم والضباء فى المختارة
(وجميع ماذكرناه فى كلب الزهد وكتاب ذم الدنيا وكتاب ذم المال يبين حقارة الاغنياء وشرف الفقراء
عند الله) تعالى (فكيف يتصوّرمن المؤمن أن يجب بثر وته) أى كثرة ماله (بل لا يخلوا أؤمن عن
خوف من تقصيره فى القيام بحقوق المال وأخذه من حله ووضعه فى حقه) وانى يقوم بتلك الحقوق
(ومن لا يفعل ذلك) أى لا يأخذ المال من حيث الحل ثم إذا أخذه كذلك لا يضعه فى حقه (فصيره الى
الخزى والبوار) أى الهلاك (فكيف) يتصوّ رأن (يعجب بماله الثامن العجب بالرأى الخطأ قال الله
تعالى أفن زين له سوء عمله فراً حسنا) أى زين له الشّيطان فى عينه فأعجب (وقال تعالى) فى حق
الاخسر ين أعمالا (وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا وقد أخبر صلى الله عليه وسلم ان ذلك) أى
الانجاب بالرأى الخطا (يغلب على آخر هذه الامةو) انه (بذلك هلكت الأمم السالفة اذافترقت فرقا
فكل معجببرأيه وكل حزب بمالديهم فرحون) بشير بذلك الى حديث أبي ثعلبة الخشنى فإذا رأيت شبحا
مطاها وهویمنها واعجاب كل ذى رأى برأيه فعليك بخاصةنفسك وهو عند أبىداود والترمذى وقد
تقدم فى أول هذا الكتاب (وجميع أهل البدع والضلال انما أصر واعليها) أى على بدعهم (الجيهم
بارائهم والعجب بالبدعة هو استحسان ما يسوق اليه الهوى والشهوة مع ظن كونه حقا) وصوابا
(وعلاج هذا العجب أشد من غيره لان صاحب الرأى الخطا باهل بخطئه ولوعرفه لتركه) وباشر أسباب
ما يضاده (ولا يعالج الداء الذى لا يعرف والجهل داء لا يعرف فتعسر مداواته جدا الاان العارف يقدر
على أن يبين الجاهل جهله ويزيله عنه) بحسن العبارة والالقاء (الااذا كان معيجبا يجهله ورأيه فانه
لا يصفى إلى العارف) ولا يرفع له رأسا (ويتهمه فقد سلط الله عليه بلية تهاكه وهو يظنها نعمة فكيف
رجل عليه شباب جياد ثم
قال ارفع رأسكْفرفعت
رأسى فاذارجل عليه ثياب
خلقة فقال تى ياأباذرهذا
عند اللهخير من قراب
الارض مثل هذا وجيع
ماذ کرناهفی کتابالزهد
وكتاب ذم الدنياوكتاب ذم
المال يبين حقارة الاغنياء
وشرف الفقراء عند اته
تعالی ذ کیف یتصورمن
المؤمن أنیچببثروته بل
لايخلوالمؤمن عن خوف
من تقصيره فى القسام بحقوق
المال فى أخذه من حله
ووضعه فى حقه ومن لا يفعل
ذلك فصبره الى الخزى
والبوارف-كيف يجب عمله
الثامن العب بالرأى
الخطا قال الله تعالى أفن
زينه سوءعمله ذراً،حسنا
وقال تعالى وهم يحسبون
أنهم يحسنون صنعاوقد
أخبررسولاللهصلى الله
عليه وسلم أن ذلك يغلب
على آخرهذهالامتو بذلك
هلكت الأمم السالفةاذ
افترقت فرقا فكل معجب
برأيه وكل حزب بمالديهم
فرحون وجيع أهل البدع
والضلال انما أصروا عليهالتسهم با رائهم والعجب بالبدعة هو استفدسات ما يسوق اليه الهوى والشهوة مع ظن كونه حقاو علاج هذا العجب
أشد من علاج غيره لان صاحب الرأى الخطأ جاهل بخطة مولوعرة، لتركه ولا يعالج الداء الذى لا يعرف والجهل داء لا يعرف فتعسر مداواته
جدالات العارف يقدر على أن يبين الجاهل جهله ويزيله عنه الااذا كان مجمبابراً يه وجهله فانه لا يصفى إلى العارف ويتهمه فقد سلط الله عليه
بابة ثملكموهو يفانها نعمة فكيف

١٠
يمكن علاجه وكيف يطلب الهرب ما هو سبب سعادته فى اعتقاده وانما علاجه على الجملة أن يكون متهمالرأيه أبدالا يفتر به الاأن يشهدله
قاطع من كتاب أوسنة أودليل عقل صحيح (٤٢٤) جامع لشر وط الادلة ولن يعرف الانسان أدلة الشرع والعقل وشروطها ومكامن
الغلط فيها الابقرية مامة
يمكن علاجه وكيف يطلب الهرب مما هو سبب سعادته فى اعتقاده) فهذا سبب عسر المداواة (وانما علاجه
على الجملة أن يكون متهما لرأيه أبدا لا يغتربه إلا أن يشهدله قاطع من كتاب أو سنة أو دليل عقلى صحمع
جامع لشروط الادلة) يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى حصول المطلوب (وأن يعرف الانسان أدلة
الشرع والعقل وشروطها ومكامن الغلط منها الابقريحة تامة) راحة (وعقل ثابت) وذهن محج
(وجد و تشهر فى الطلب) قد عرف به وأكب عليه (وممارسة فى الكتاب والسنة) بكثرة المراجعة
لهمافى كل مهمة (ومجالسة لاهل العلم طول العمر ومدارسة العلوم) مع أهلها القاء وتقر براومباحثة
(ومع ذلك ذلايؤمن عليه الغلط فى بعض الامور) كماهو من عوائد البشر (والصواب لمن لم يتفرغ
الاستغراق عمره فى العلم أن لا يخوض فى المذاهب) وما فيها من الآراء والاختلافات (ولا يصفى اليها ولا
يسمعها) فإنه يورث تشتيتا للفكر وحيرة فى المقام وأحو الامختلفة تتولد منها أوصاف التعصب ماان
أخلداليها كانت سيبالهلاك باطنه (ولكن يعتقد أن الله تعالى واحد لاشريك له وانه ليس كمثله شئ
وهو السميع البصير وان رسوله) صلى الله عليه وسلم (صادق فيما أخبر به) وبلغه (ويتبع سنة السلف)
ويسلك على منهاجهم بما تلقفه من شيوخه ومن مطالعة كتب القوم (ويؤمن بجميع ما جاءبه الكتاب
والسنة من غير بحث وتنقير وسؤال عن تفصيل) ما أجمل فيه أو أشبر اليه (بل يقول آمنا وصدقنا)فهذا
هو الإيمان الاجمالى (ويشتغل) بعد ذلك (بالتقوى واجتناب المعاصى) ومجانبة الرذائل المسقطة للمروءة
(وأداء الطاعات) كما أمربها (والشفقة على المسباين) فلا يالو فى نعمهم ولا يحقرهم ولا يذلهم (وسائر
الاعمال) الصالحة (فان خاض فى المذاهب والبدع والتعصب فى العقائد) فقد شغل نفسه بغير الاهم بل
ربما (هلك من حيث لا يشعر هذا حق كل من عزم على أن يشتغل فى عمره بشئء غير العلم) فإنه يكفيه القدر
المذكور (فاما الذى عزم على التجرد العلم فأول مهم له معرفة الدليل وشر وطه) وهو مبين فى كتب
الاصول (وذلك مما يطول الامر فيه) لأنه من وقف على تحصيل فقون بها يتدرج على معرفة شروط الدليل
فالاعمار تفنى وهو لم يحصل بعد حتى يأتيه الموت وهو يتحسر على قوات مقصوده (والوصول الى اليقين
والمعرفة فى أكثر المطالب شديد) عسر
وعقل ناقب وجدوتشمر
فى الطلب وممارسةللتاب
والسنة ومجالسة لاهل العلم
طول العمر ومدارسة
للعلوم ومع ذلك فلايؤمن
عليه الغلط فى بعض الامور
والصواب لمن لم يتفرغ
لاستغراق عمره فى العلم أن
لايخوض فى المذاهب ولا
يُصفى اليهاولا يسمعها ولكن
معتقد أن الله تعالى واحد
لا شريكله وأنه ليس كمثله
شئوهو السميع البصير
وأن رسولهصادق فيما
أخبر به ويتبع سنة السلف
ويؤمن بجملة ماجاءبه
الكتاب والسنة من غير
بحث وتنفير وسؤال عن
تفصيل بل يقول آمنا
وصدقناو بشتغل بالتقوى
كيف الوصول الى سعاد ودونها * قلل الجبال ودونهن حتوف
واجتناب المعاصى وأداء
(لا يقدر عليه الاالاقوياء المؤيدون بنور الله تعالى) اذمن أيد بنوره انكشفت له غوامض الحقائق من
وراء حجاب واتضحتله وجوه الصواب بلاارتباب (وهو عزيزالوجود جدا) لما استحوذ الشيطان والنفس
الامارة على غالب الطالبين وآثروادنياهم على آخرتهم يجعلهم ما يجعلونه شبكة يصطادون بها الغافلين
(فنسأل الله تعالى العصمة من الضلال وتعوذبه من الاغترار بخيالات الجهال) انه سمع قريب مجيب
والحمد للهرب العالمين وصلى الله علىسيدنا ومولانامحمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله الأئمة الاطهرين
وأصحابه الكرام الفاضلين وبه ثم شرح كتاب ذم الكبر والعجب بحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات كان
الفراغ من تسويده فى مجالس آخرها فى الساعة الخامسة من نهار الاحدلاربع بقين من شهر ربيع الآخر
من شهور سنة ١٢٠٠ أحسن الله ختامها قال المؤلف وذلك على يدمؤلفه العبد الفقير الى مولاه أبى الفيض
محمد مرتضى الحسينى لطف الله به وأحسن اليه عنه وكرمه عامدا الله ومصليا ومسلما ومحبلا ومحوةلا
*(بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآ له وصحبه وسلم تساب"الله ناصر كل صابر)*
الحمدلله الذى علابحوله *ودنا بطوله * مانح كل غنيمة وفضل وكاشف كل عظيمة وأذل احمده على
الطاعات والشفقة على
المسلمين وسائر الاعمال فإن
خاض فى المذاهب والبدع
والتعصب فى العقائد هلك
من حيث لا يشعر هذا حق
كل من عزم على أن يشتغل
فى عمره بشئ غير العلم فأما
الذى عزم على التجرد العلم
فأول مهمله معرفة الدايل
وشروطه وذلك مما يطول
الامر فيسه والوصولالى
اليقين والمعرفة فى أكثر
عواطف
المطالب شديد لا يقدر عليه الاالاقوياء المؤيدون بنور الله تعالى وهو عز بن الوجود جدا فنسال الله تعالى
العصمة من الضلال ونعوذبه من الاغترار بخيالات الجهال تم كاب ذم الكبر والعجب والحمدلله وحده وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا
قوّة الا بالله العلى العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم"

١٢٥
=واطف كرمه * وسوابخ نعمه * ونؤمنبه أولابادیا » واستهدیه قر یباهاديا * واستعينه قادرا
قاهراء وأتوكل عليه كافيا ناصرا» وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذى أرسله لانفاذ أمره *
وانهاء عذره* وتقديم نذره*فبلغ الرسالة صادعابها* وحل على الحجة دالاعليها* وأقام اعلام
الاهتداء ومنار الضيا* وجعل امراس الاسلام متينة وعرى الإيمان به وثيقة صلى الله عليهوعلى آله
الأئمة الاطهار* وأصحابه الانجاب الاخيار* والتابعين لهم بإحسان إلى ما بعد القرار" وسلم تسليما
كثيرا وبعد فهذا شرح (كاب ذم الغرور) وهو العاشر من الربع الثالث من كتاب الاحياء للإمام أبى
حامد الغزانى قدس الله سره) وواصل اليناقتوحد وبره* أو ضحت فيه سبل النجاة للسالمكين ونبهت فيه
على جل من فوائد توقظ المغتر بن*وكشفت فيه من رموزعجب الخما*وأوردت فيه من زبد اشارات القوم
مارق وصفاً * سالكا مسلك الإيجاز المفيد *معرضا عن التطويل الممل للمريد * سائلا من الله الاعانة
والتوفيق*والهداية الى ابتهاج الطريق *انه ولى كل ما مول* والحرى بإجابة السول قال المصنف رحمه الله
تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم الحديثة الذي بيده مقاليد الأمور) أى مفاتيحها جميع اقليد بالكسر معرب
كليدوهذا كماقالوا ملامح ومشابه ومحاسن ومذا كيراً و جمع مقايد أو مغلاد وبه فسر مجاهد قوله تعالى له
مقاليد السموات والارض فقال أىمفاتيحها وقال السرى أى خزائنها فهذا قد فسر المقاليد بالخزائن
ويؤيده قوله تعالى ولله خزائن السموات والارض وأحسن ما فسر القرآن بالقرآن وشاهد الاقليد قول تبع
واقمابه من الدهر سبنا* وجعلنا لبابه اقليدا
(وبقدرته مفاتيح الخيرات والشرور) فمامن خير أوشر الاومفتاحه فى قبضة قدرته وحيطة قهره إذهو
القادر المطلق أى لايملكها ولا يتمكن من التصرف فيها غيره وهو كناية عن كمال قدرته وحفظه للامور وفى
الجملتين مزيد دلالة على الاختصاص لان الخزائن لا يدخلها ولا يتصرف فيها الامن بيده مفاتيحها (مخرج
أوليائه) بهدايته وتوفيقه (من الظلمات) ظلمات الجهل واتباع الهوى وقبول الوساوس والشبه
المؤدية الى الكفر (الى النور) أى الهدى الموصل للايمان (ومورد أعدائه) ممن ثبت فى علمه انه
لا يؤمن (ورطات الغرور) والشبهات وذلك لفساد استعدادهم وانهما كهم فى الشهوات وأصل
الغرور الغفلة وسكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبيع (والصلاة على) سيدنا (محمد
مخرج الخلائق من الديجور) أى من ظلمة الشكوك والشبهات الى نور اليقين والبينات وأصل
الديجورظلمة الليل وشدة سواده والجمع دياجير ويستعار لظلمات الكفر والجمود وفساد العقائد
(وعلى آله وأحدابه الذين لم تغرهم الحياة الدنيا) أى لم تأخذهم غرة بالكسر وهى الحملة التى يغتر بها
ظاهرها حسن وما لها قبيح (ولم يغرهم بأنته الغرور) كصبور كل ما يغرك من مال وجاه وشهوة
وشيطان وقد فسر بالشيطان وبالد: بالانها تغر وتضر وتمر فاما الشيطان فهو أقوى الغاوين وأخبثهم
واغراره بالانسان بان برقبه التوبة والمغفرة فيحسره على المعاصى (صلاة تتوالى) أى تتضاعف وتتكرر
(على عمر الدهور) على مرور أزمان بعد أزمان بحيث لا تنقطع (ومكر الساعات والشهور) والمكر بمعنى
المعرأى على مروركل ساعة من الساعات فى ضمن الايام والليالي من الشهور الكارة (أما بعد مفتاح
السعادة) التى هى معاونة الامور الالهية للانسان على نيل الخير (التيقظ) أى الانتباه (والفطنة) وهى
سرعة هجوم النفس على حقائق معانى ماتورده الحواس عليها (ومنبع الشقاوة) وهى ضد السعادة ومنبع
كل شىء أصله (الغرور والغفلة) تقدم معنى الغرور قريبا والغفلة عبارة عن فقد الشعور بماحقه أن
يشعر به أوهى الذهول عن الشئء وقال بعضهم هى سهو بعترى عن قلة التحفظ والتيقظ وقيل بل هى متابعة
النفس على ما تشتهيه (فلا نعمة له على عباده أعظم من الايمان) به وحده (والمعرفة) وبها تكمل اذه
الايمان (ولا وسيلة اليه) أى الى الايمان المستكمل بالمعرفة (سوى انشراح الصدر بذور البصيرة) بان
*(كاب ذم الغروروهو
الكتاب العاشر من ربع
المهلكان من كتب احياء
علوم الدين)*
(بسم الله الرحمن الرحيم)
الجدلته الذي بيده مقاليد
الامور وبقدرته مفاتيح
الخيرات والشر ورمخرج
أوليائه من الظلمات الى
النور ومورد أعدائه
ورطات الغرور والصلاة
على محمد مخرج الخلائق من
الدیجور وعلىآله وأصحابه
الذين لم تغرهم الحياة الدنيا
ولم يغرهم بالله الغرور صلاة
تتوالى على عمر الدهور ومكرّ
الساعات والشهور (أما
بعد) مفتاح السعادة التيفظ
والفطنة ومنبع الشقاوة
الغرور والغفلة فلانعمة
لله علىعباده أعظممن
الامان والمعرفةولا وسيلة
اليه سوى انشراح الصدر
بنور البصيرة
(٥٤ - (اتحاف السادة المتقين) - نامن)

٤٢٦
ولا نقمة أعظم من الكفر
والمعصيةولاداعی اليهما
سوى عمى القلب بظلمة
الجهالة فالا كياس وأرباب
البصائر قلوبهم كمشكاة فيها
مصباح المصباح في زجاجة
الزجاجة كأنها كوكب
درى وقد من شجرة مباركة
زيتونة لا شرقية ولا غربية
يكاد زيتها يضئ ولولم
حسسهنار نورعلى نور
والمغترون قلوبهم كظلمات
فى بحرلجيّ يغشاوج
من فوقه موج من فوقه
-صاب ظلمات بعضهافوق
بعض إذا أخرج يده لم يكد
براها ومن لم يجعل الله
نورافاله من نورنالا کاس
هم الذين أراد الله أن
بهديهم فشرح مدورهم
الاسلام والهدى والمغترون
هم الذين أرادالله أن بعضلهم
جعل صدرهم ضيقا حربا
كأنما سعد فى السماء
ينفمح لقبوله (ولانقمة أعظام من الكفر) بالله (والمعصية ولا داعى إليها) أى إلى ارتكابها (سوى عمى
القلب بظلمة الجهالة) بان يغلب عليه الجوال فيظامه فيعميه عن درك الحقائق ويدعوه الى عدم الانقياد
الحق (فالا كياس) أى العقلاء (وأر باب البصائر) المضيئة (قلوبهم كمشكاة) أى بمثابة كوّة فى الحائط
غير نافذة (فيها مصباح) أى سراج ضخم ناقب وقيل المشكاة الانبوبة فى وسما القنديل والمصباح الفتيلة
المشتعلة (المصباح في زجاجة) أى فى قنديل من الزجاج (الزجاجة كأنها كوكب دري) مضىء مثلالى
(توقد من شجرة مباركة زيتونة) أى ابتد أثقوب الصباح من شجرة الزيتون المتكاثر نفعه بان رويت
ذبالته بزيتها (لا شرقية ولا غربية) تقع الشمس عليها حينادون حين بل بحيث تقع عليها طول النهار كالتى
تكون على قلة جبل أو سمراء واسعة فإن ثمر تها تكون أجودوز ينها أص فى (يكادزيتها يضىء) أى يكاد
يضىء بنفسه (ولولم تمسسهنار) الأً اؤه وفرط وبيصه (نور على نور) أى تور متضاعف فإن نور المصباح
زاد فى انارته صفاء الزيت وزهرة القنديل وضبط المشكاة لاشعته وقدذ كرفى معنى التمثيل وجوه
والاوفق السياق انه تمثيل لما نور الله به قلوب أوليائه من المعارف والعلوم بنور المشكاة المنبت فيها
مصباحهاويؤيده قراءة أبي بن كعب مثل نورالمؤمن وقيل بل هو تمثيل لما مخ الله به عباده من القوى
الدراكة الخمس وهى الحساسة التى تدرك المحسوسات بالحواس الخمس والخيالية التى تحفظ صورة تلك
المحسوسات لتعرضها على القوّة العقلية متى شاعن والعلمية التى تدرك الحقائق الكلية والفكرة هى التى
تؤلف المقولات تستنتج منها لم مالم يعلم والقوّة القدسية التى تتجلى فيهالوائح الغيب وأسرار الكون
المختصة بالأنبياء والأولياء المعنية بقوله ولكن جعلناه نورانهدى به من نشاء من عبادنا بالأشياء الخمسة
المذكورة فى الاآبة وهى المشكاة والزجاجة والمصباح والشجرة والزيت فإن الحساسة كالمشكاة لان
محلها كالكوّة ووجهها الى الظاهر ويدرى ما وراءها واضاءتها بالمعقولات لا بالذات والخيالية كالزجاجية فى
قبوله ورااذ كورات من الجوانب وضبطها الى الانوار العقلية وانارتها بهابما يشتمل عليها من المعقولان
والعاقلة كالصباح لاضاءته بالادرا كات الكلية والمعارف الالهية والفكرة بالشجرة المباركة لناديها الى
ثمرات لانهاية لها والز يتون المثمرة بالزيت الذى هو مادة المصباح التى لا تكون شرقية ولا غربية لتجر دها عن
الاواحق الجسمية والقوّة القدسية كالزيت لصقائم اوشدة ذ كائها تكاد تضىء بالمعارف من غير تعليم
وقد أ وسع الكلام على هذا المقام المصنف فى كتابه مشكاة الانوار وتقدم شئ من ذلك فى كابعجائب
القلب (والمغترون) بأعمالهم التى يحسبون انه اصالحة نافعة عند الله فإذا هى لاغية عند الله فى العاقبة فهؤلاء
(قلوبهم) خالية عن تورالحق (كظلمات) متراكمة (فى بحر لجى) أى عميق (بغشاء) أى البحر (موج
من فوقهموج) أى أمواج مترادفة (من فوقه) أى الموج الثانى (سحاب)غطى النجوم وجب أنوارها
(ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده) وهى أقرب ماترى اليه (لم يكد يراها) أى لم يقرب أن يراها
فضلا أن يراها (ومن لم يجعل اللهله نورا) أى من لم يقدره الهداية ولم يوفقه لاسبابها (فاله من نور) بخلاف
الموفق الذى هو نور على نور وقد تقدم الكلام على هذه الآية في آخر كتاب عجائب القلب (والأكياس
هم الذين أراد الله أن يهديه .- م) أى بعرفهم طريق الحق ويوفقهم لاسباب الهداية (فشرح صدورهم
الاسلام والهدى) أى اتسعت وا نفسمت لقبولهما وهو كتابة فى جعل النفس قابلة الحق. هيأة الحساوه فيها
مصفاة عما عنههو ينافيه والبه أشار صلى الله عليه وسلم حين مثل عنه فقال نور يقذفه الله فى قلب المؤمن
فيتشرح ف و ينفسع فقالواهـل لذلك من أدارة يعرف به افقال نعم الانابة الى دار الخلود والتجافى عن دار
الغرور والاستعداد الموت قبل نزوله (والمغترون هم الذين أرادالله أن يعلهم فجعل صدورهمن ضيقة
حرجة) أى شديدة الضيق بحيث تأبو عن قبول الحق فلا يدخلها الايمان (كانما يصعد فى السماء) شبه
مبالغة فى ضيق صدورهم بمن زلزل ما لا يقدر عليه فإن صعود السماء مثل فيها يبعد عن الاستطاعة وتنبيه
علی

والمغرور هو الذى لم تنفتح بصيرته ليكون بهداية نفسه كفيلا وبقى فى العمى فاتخذ الهوى قائدا والشيطان دليلاومن كان فى هذه أعمى فهو فى
الآخرة أعمى وأضل سبيلا واذا عرف أن الغر وره وأم الشقاوات ومنبع المهلكان فلا بد من شرح مداخله ومجاريه وتفصيل ما يكثر
الغرورفيه له ذره المريد بعد معرفته فينقيه ف الموفق من العباد من عرف مداخل الآفات والفساد فأخذ منها حذر. وبنى على الحزم والبصيرة
أمىء ونحن نشرح أجناس مجارى الغرور وأصناف المفترين من القضاة والعلماء (٤،٧) والصالحين الذين اغتر وابمبادى الامور
الجميلة ظواهر ها القبيحة
سائرها ونشير الى وجه
على أن الايمان يمتنع عنها كمايمتنع صفة الصعود وقد أشار بذلك الى قوله عز وجل فمن يردالله أن يه ديه
شرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيفا حرجا كانما يصعد فى السماء كذلك جعل الله
الرجس على الذين لا يؤمنون (والغرور هو الذى لم تنفتح بصيرته) أى عين بصيرته (ليكون به داية نفسه
كفيلا) أى متسكة الالضبط ها ومراعاتها (وبقى فى العمى) أى ظلمة جهله (فاتخذ الهوى قائدا) ية ود.حيث
شاء (والشيطان دليلا) وقرينو من يكن الشيطان له قرينافساء قرينا ومن كان الغرابله دليلا* يكون
ما له جيف الكلاب: (ومن كان فى «ذ.) أى دار الدنيا (أعمى) لم يهتدلنورايمانه (فهو فى الآخرة أعمى)
أى أكثرعمى (وأضل سبيلا) وقيل المراد بالعمى الاول عمى القلب وبالثانى عمى البصر بدليل قوله عز وجل
حكاية عنرب إ حشر تنى أعمى وقد كنت بصيرافيأتيه النداء بالجواب قد أتتكآ باتناقدسيتها وكذلك
اليوم تنسى (واذاعرف أن الغرورهو أم الشقاوات) أى أصلها (ومنبع المهلكات) منه تتفرع (فلابد
من شرح مداخله ومجاريه وتفصيل ما يكثر وقوع الغرور فيه ليحذره المريد) السالك فى طريق الحق (بعد
معرفته فيتقيه) ويتجنبه (فالموفق من العباد من عرف مداخل الافات والفساد) فى أعماله (فاخذمنها
حذره) واتقاء (وبنى على الحزم والبصيرة أمره) ومن لا يعرف الشر يقع فيهوهولا يشعر (ونحن) بحمد
الله تعالى (شرح أجناس مجارى الغرور وأصناف المغترين من القضاة والعلماء والصالحين الذين اغتروا
بمبادى الامور) وأوائلها (الجميلة ظواهرها القبيحة سرائرها) أى بواطنها (ونشير إلى وجه اغترارهم بها
وغفلتهم عنها فان ذلك وان كان أكثر مما يحصى ولكن يمكن التنبيه على أمثلة تغنى عن الاستقصاء) أى عن
طلب النهاية فيه (وفرق المغترين كثيرة لكن يجمعهم أربعة أصناف الصنف الاول من العلماء الصنف
الثانى من العباد الصنف الثالث من المتصوفة الصنف الرابع من أرباب الأموال) هكذا على هذا الترتيب
فالعلم هو الاصل والعبادة تنشأعنه والتصوّف ينشأ عنهما (والمغتر من كل صنف فرق كثيرة وجهات غرورهم
مختلفة فمنهم من رأى المنكر معروفا كالذى يتخذ المساجد ويزخرفها من المال الحرام ومنهم من لميميز بين
ما يسعى فيه لنفسه وبين ما يسعى فيه لله تعالى كالواعظ الذى غرضه) من وعظه (القبول والجاه) فقط
(ومنهم من يترك الاهم ويشتغل بغيره ومنهم من يترك الفرض ويشتغل بالنافلة ومنهم من يترك الباب)
وهو المخ الخالص من الثمرة (ويشتغل بالقشر) الذى يكون من فوق اللب ( كالذى يكون همه فى الصلاة
مقصورا على تصميح مخارج الحروف) وكيفية النطق بها (إلى غير ذلك من مداخل لا تتضح الابتفصيل الفرق
وضروب الامثلة ولنبدأ أولابذ كرغرور العلماء ولكن بعد بيان ذم الغرور وبيان حقيقته وحده)
اغترارهم بهاو غفلتهم عنها
فان ذلك وان كان أكثر
ممايحصى ولكن يمكن
التنبيه على أمثلة تغنى عن
الاستقصاء وفرق المغترين
كثيرة لكن يجمعهم أربعة
أصناف الصنف الاولمن
العلماء الصنف الثانى من
العباد الصنف الثالث من
المتصوفة الصنف الرابع
من أرباب الأموال والمعتر
من كل صنف فرق كثيرة
وجهات غررهم مختلفة فتهم
من رأى المنكر معروفا
كالذى يتخذ المساجد
ويزخرفها من المال الحرام
ومنهم من لميميز بين ما يسعى
فيه لنفسه وبين ما يسعى
فيالله تعالى كالواعظ الذى
غرضه القبول والجاه ومنهم
من يترك الاهم ويشتغل
بغيره ومنهم من يترك
الفرض ويشتغل بالغافلة
*(بيان ذم الغروروحة مقته وأمثلته)*
ومنهم من يترك اللباب
(اعلم) هداك الله تعالى (ان قوله تعالى فلا تغرنكم الحياة الدنيا) أى لا توقعتكم فى الغرور (ولا يغرنكم
بالله الغرور) تقدم انه فسر بالشيطان لانه أكبر الغاوين وبالدنيا فانها تغر وتضر دمر (وقوله تعالى
ولكنكم فتتم أنفسكم وتربصتم) أى تأخريتم عن نصرة الرسول (وارتبتم) أى شككتم (وغرتسكم الامانى)
أى أوقعتكم فى الغرور (الآسيّة) إلى آخرها (كاف فى ذم الغرور وقد قال صلى الله عليهوسلم حبذا نوم
الا كياس وفطرهم كيف يغبنون سهر الحمقى واجتهادهم ولمثقال ذرة من صاحب تقوى ويقين أفضل من
ويستغل بالقشر كالذى
يكون همه فى الصلاة
مقصورا على تصمح مخارج
الحروف الى غير ذلك من
مداخل لا تتضح الابتفصيل
*(بيان ذم الغرور وحقيقته
الفرق وضرب الامثلة ولنبدأ أولايذ كرغرور العلماء ولكن بعد مان ذم الغرور وبيان حقيقته وحده
وأمثلته) .* اعلم أن قوله تعالى فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغر نكم بالله الغرور وقوله تعالى ولكنكم فتتم أنفسكم وتر بصتم وارتبتم وغرتكم
الامانى الآية كاف فى ذم الغرور وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حبذا نوم الاكياس فطرهم كيف يغذفون-هو الحمقى واجتهادهم
ولمثقال ذرة من صاحب تقوى ويقين أفضل من

٤٢٨
ملء الأرض من المغتر بن
وقال صلى الله عليه وسلم
الكيس من دان نفسه
وعمل بعد الموت والاحق
من أتبع نفسههواهاومنى
على الله وكلماوردفى فضل
العلم وذم الجهل فهو دليل
على ذم الغرورلان الغرور
عبارة عن بعض أنواع
الجهل اذالجهل هوأن
يعتقد الشئ ويراه على
خلاف ماهو به والغرور
هو جهل الاء أن كل جهل
ليس بغروربل يستدعي
الغرورمغرورا
ملء الأرض من المغتربين) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيافى كتاب اليقين من قول أبى الدرداء بنجوه وفيه
انقطاع وفى بعض الروايات أبى الورد بدل أبى الدرداء ولم أجد مرفوعا اهـ قلت ورواه أيضا أبو نعيم فى
الخلية من قول أبى الدرداء قال حدثنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنى أبى حدثنا يزيد حدثنا
أبو سعيد الكندى عمن أخبره عن أبى الدرداء انه قال ياحبذا نوم الاكياس وافطارهم كيف يعيبون سهر
الحفى وصيامهم ومثقال ذرة من برصاحب تقوى ويقين أعظم وأفضل وأرج من أمثال الجبال من عبادة
المغترين والانقطاع الذى أشار اليه العراقى هوما بين أبى سعيد الكندى وبين أبى الدرداء (وقال صلى اللّه
عليه وسلم الكيس) كسيده و الظريف الفطن وقد كاس كيسا (من دان نفسه) أى استعبدها وقهرها
بان جعلها مطية منقادة لاوامر وبهاقال الشيخ الاكبرقدس سره كان أشياخنا يحاسبون أنفسهم على
ما يتكلمون به وما يفعلونه ويقيدونه فى دفتر فاذا كان بعد العشاء حاسبوانفوسهم وأحضر وادفترهم
ونظروا فيما صدر منهم من قول وعمل وقابلوا كلا بما يستحق ان استحق استغفارا استغفروا أو توبة تابوا أو
شكرا شكروا ثم ينامون فزدنا عليهم فى محاسبة الخواطر فكانقيد ما تحدث به نفوسناوتهم به وتحاسبها
عليه (وعمل لما بعد الموت) قبل نزوله ليصير على نور من ربه فالموت عاقبة أمور الدنيا فالكيس من أبصر
العاقبة (والاحق) وفى رواية العاجز بالعين المهملة والزاى ورواية العسكرى فى الامثال الفاجر بالغاء
(من اتبع نفسه هواها) فلم يكفها عن الشهوات ولم يمنعها عن مقارفة المحرمات واللذات (وتمنى على الله)
زاد فى رواية الامانى بتشديد الياء جمع الامنية وهى طلب مالا طمع فيه أو ما فيه عسر أى فهو على تقصيره فى
طاعة ربه واتباع شهوات نفسه لا يستعدولا يعتذر ولا يرجع بل يتمنى على الله العفووالجنة مع الاصرار
وترك التوبة والاستغفار قال العراقى رواه الترمذى وحسنه وابن ماجه من حديث شدادبن أوس اه
قلت ورواه أيضا أبوداود والطبالسى وأحمد وابن أبى الدنيافى محاسبة النفس والحرث بن أبي أسامة
والبيهقى والعسكرى فى الامثال والقضاعى والطبرانى والحاكم من حديث ابن المبارك عن أبى بكر بن أبى
مريم عن حمزة بن حبيب عن شداد بن أوس به مر فوعاً وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق ابن المبارك ثم
من طريق أبى داود الطيالسى والحرث بن أبى أسامة فقال حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب
حدثنا أبوداود يعنى الطيالسى ح وحدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا الحرث بن أبي أسامة حدثنا أبو النصر
فالاحد تناعبد الله بن المبارك عن أبى بكر بن عبدالله بن أبي مريم عن حمزة بن حبيب عن شداد بن أوس
عن النبى صلى الله عليه وسلم فذ كره ثم قال هذا حديث مشهور با بن المبارك عن أبى بكر بن أبي مريم رواه
عنه المتقدمون ورواه عمرو بن شرين السرح عن أبى بكر بن أبي مريم مثله ورواه ثور بن زيد وغالب عن
مكحول عن ابن غنم عن شداد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل وحدثناه سليمان بن أحمد حدثنا مكحول
البيرونى حدثنا إبراهيم بن بكر بن عمر وقال سمعت أبى يحدث عن ثور وغالب باسناده اهـ كلام أبي نعيم
وكأنه نظر الى هذا الحاكم فصمعه وتعقبه الذهبى بان ابن أبي مريم واه وكذا قال ابن طاهران مداره على
أبى بكر بن أبي مريم وهو ضعيف جداو كأنهم لم يرواما توبع عليه فتأمل والله أعلم وقال العسكرى هذا
الحديث فيهرد على المرجئة واثبات الوعي دور وى البيهقى من طريق عون بن عمارة عن هشام بن حسان
عن ثابت عن أنس رفعه الكيس من عمل لما بعد الموت والعارى العارى عن الدين اللهم لاعيش الاعيش
الآخرة (وكل ما ورد فى فضل العلم وذم الجهل فهو دليل على ذم الغرورلان الغرور عبارة عن بعض أنواع
الجهل اذا الجهل) فى الاصل خلو النفس عن العلم وقد جعله بعض معنى مقتضب للافعال الجارية على النظام
ثم هو نوعان الاول (هو أن يعتقد الشئ وبراء على خلاف ماهو به) وعليه والثانى فعل الشئ بخلاف ماحقه
أن يفعل به اعتقد فيه اعتقاداصحيحا أم فاسدا كتارك الصلاة عمداً ومن أنواع الجهل الجهل بمعنى الذم ومن
أنواعه البسيط والمركب (والغرور هو الجهل الاأن كل جهل ليس بغرور بل يستدعى الغرورمغرورا
فيه

٤٢٩
فيه مخصوص اومغرورا به وهو الذى يغره فه ما كان الجهول المعتقد شبأ توافق الهوى وكان السبب الموجب
للجهل الشبهة ومخيلة فاسدة بفان انها دليل ولا تكون دليلا) فى الحقيقة (سمى الجهل الحاصل به غرورا) فهو
أخص من الجهل (فالغرورهو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع عن شبهة وخدعة من
الشيطان) أشاراليه الراغب فى المفردات وصاحب القاموس فى البصائر (فمن اعتقدانه على خيراما فى
العاجل أو فى الآجل عن شبهة فاسدة فهو مغرور) قدغره الشيطان بتلك الشبهة حين ألقاها فى مخيلاته
وتدرج فى تمكينها منه فيها حتى رسخت فأورثت اعتقاد الخيرية (وأكثر الناس يظنون بأنفسهم الخيروهم
مخعاون فيه) وسبب خطتهم قيام تلك الشبهة فى ضمائرهم وعد ها دليلا (فاكثر الناس إذا مغرورون وان
اختلفت أصناف غرورهم) وتنوّعت (واختلفت درجاتهم) فيه (حتى كان غرور بعضهم أظهر وأشد
من) غرور (بعض وأظهر هاوأشدها غرورا الكفار وغرور العصاة والفساق فنوردلهما أمثلة لحقيقة
الغرور) بها تتضح تلك الحقيقة فنقول (المثال الاول غرور الكفار) وهم المحجوبون بعض الظلمة وهم
أقسام الاول الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة وهؤلاء مسنفان
صنف تشوف الى طلب سبب لهذا العالم فاحاله على الطبع والطبع عبارة عن صفة من كوزة فى الاجسام
حالة فيها وهى مظلمة اذليس لها معرفة ادراك ولاخيرلها من نفسها ولامايصدرمنها وليس لها نور يدرك
بالبصر الظاهر أيضا الصنف الثانى هم الذين شغلوا بأنفسهم ولم يتفرغو الطلب السبب أيضابل عاشوا عيش
البهائم فكان حجابهم أنفسهم المكدرة وشهواتهم المظلمة فلا ظلمة أشد من الهوى والنفس وهؤلاء
ينة سموت فرقا الأولى زعمت ان عامة المطلب فى الدنياهى الاوطار ونيل الشهوات وادراك اللذات البهيمية
فهؤلاء عبيد اللذات يعبدونهاو يطلبونها و يعتقدون ان نيلها غاية السعادة رضو الانفسهم أن يكونوا
بمنزلة البهائم بل أخسر حالا منها فاى ظلمة أشد من ذلك فقد جب هؤلاء بعض الظلمة والثانية رأت ان غاية
السعادات هى الغلبة والاستيلاء والفتك والسبى والقتل والاسر وهم محجوبون بظلمة الصفات السمعية
الغليتها عليهم" الثالثة رأت ان غاية السعادات كثرة المال واتساع اليسار لأن المال هوآلة قضاء الشهوات
كلها وبه يحصل للانسان الاقتدارعلى قضاء الاوطار فهؤلاء همتهم جمع الاموال والاستكثارمنها
واكتساب الضياع والعقار والخيل والانعام والحرث بركوب الاخطار فى البرارى والبحار والرابعة ترقت
عن جهالة هؤلاء وتعاقلت وزعمت ان أعظم السعادات اتساع الجاهوالديت وانتشار الذكر وكثرة
الاتباع ونفوذ الامر المطاع متراهالاهم لها الاالمراآة وعمارة مطارح أبصارهم ناظرين حتى ان الواحد
قد يجوع فى بيته ويتحمل الصبر ويصرف ماله الى ثياب يتحمل بهاعند خروجه كيلا ينظر اليه الناس
بعين الحقارة وأصناف هؤلاء لا يحصون وكلهم محجوبون عن اللّه بعض الظلمة وهى نفوسهم المظلمة
(فمنهم من غرتهم الحياة الدنيا ومنهم من غرهم بالله الغرور) ويدخل فى ظلمتهؤلاء جماعة يقولون
بلسانهم لا اله الاالله ولكن حملهم على ذلك خوف أواستظهار بالمسلمين وتجمل بهم واستمداد من مالهم
أولاجل التعصب بنصرة مذهب الآباء وهؤلاء اذا لم تحملهم الكلمة على المكال الصالح فلا تخرجهم
الكلمة عن الظلمة الى النوربل أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات أما من أثرت
فيه الكلمة بحيث ساعته سيئة وسرته حسنة فهو خارج عن محض الظلمة وان كان كثير المعصية القسم
الثانى طائفة مجمبوابنور مقرون بظلمة وهم ثلاثة أصناف صنف منشأ طلتهم من الحس وصنف منشأ
ظلتهم من الخيال وصنف منشأ ظلمتهم من مقايسات عقلية فاسدة وتحت كل صنف طوائف فن طوائف
الصنف الأول عبدة الأوثان وعبدة الجمال المطلق وعبدة النار وعبدة الكواكب والثنوية (أما الذين
غرتهم الحياة الدنيا فهم الذين قالوا النقد) وهو الحاضر المعمل فى الحال (خير من النسيئة) وهو الغائب
فيه مخصوصا ومغر ورابه
وهو الذى يغرمفهما
كان المجهول المعتقد شيا
يوافق الهوى وكان السبب
الموجب للجهل عن شبهة
وفخيلة فاسدة يظن أنها
دليل ولا تكون دليلاسمى
الجهل الحاصل به غرورا
فالغرورهوسكون النفس
الى ماتوافق الهوى وعيل
اليه الطبع شبهة وخدمة
الشيطان من اعتقد أنه
على خيراما فى العاجل أو فى
الاجل عن شهة فاسدة فهو
مغرور وأكثر الناس
يظنون بأنفسهم الخير
وهــم مخططون فيه فاكثر
الناس اذا مغر ورون وان
اختلفت أصنافغر ورهم
واختلفتدرجاتح.م حتى
كان غرور بعضهم أظهر
وأشد من بعض وأظهرها
وأشدها غرور الكفار
وغرور العصاة والفساق
فنوردلهما أمثلة لحقيقة
الغرور*(المثال الاول)*
غرور الكفارفتهم من غرته
الحياة الدنياومنهم من غرة
بالله الغرور أما الذين غرتهم
الحياة الدنيافهم الذين قالوا
النقد خير من النيئة

اذا خير فلابد من ايثارها وقالوا اليقين خير من الشا ولذات الدنيا يڤين ولذات
(٤٣٠ )
والدنا تقد والا خرة فيثة فهى
الآخرة :م فلا تترك
اليقين بالشك وهذه أقيسة
فاسدة تشبه قياس ابليس
حيث قال أناخير منه
خلقتنى من نار وخلقته
من طين والىهؤلاء الاشارة
بقوله تعالى أولئك الذين
اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة
فلا يخفف عنهم العذاب
ولاهــم ينصرون وعلاج
هـ ذا الغروراما بتصديق
الايمان واما بالبرهان أما
التصديق بمجرد الامان
فهوان!صدق الله تعالى فى
قوله ما عند كم ينفدوما
عند اللهباق وفىقولهعز
وجل وما عند الله خير وقوله
والا خرة خير وأبقى وقوله
وما الحياة الدنيا الامتاع
الغرور وقوله فلا تغرنكم
الحياة الدنيا وقد أخبر رسول
الله صلى الله عليه وسلم بذلك
طوائف من الكفار فقلدر.
وصدقوه وآمنوابه ولم
نطالبوه بالبرهان ومنهم
من قال نشدتك اللّه أ بعثك
اللهرسولا فكان يقول نعم
فيصدف وهذا امان العامة
وهو يخرج من الغرورو
ينزل هذا منزلة تصديق
الصبى والده فى ان حضور
المكتب خير من حضور
اللعب مع انهلايدرى وجه
كونه خيرا وأما المعرفة
بالبيان والبرهان فهوان
يعرف وجه فاد هذا
المقدر بالاجل فعيلة من نسا الامر إذا أخره (والدنيا نقد والآ خرة قسيئة فإذا هى خير فلابد من ايثارها)
على الآخرة (وقالوا) أيضا (اليقين خير من الشك ولذات الدنيا يقسين) أى متيقن بها لحصولها
فى الحال (ولذان الآخرة -- ك) اذهى غير مرئية وانما يحكى عنها (فلا نترك اليقين بالشك وهذه
أقيسة فاسدة تشبهقياس ابليس حيث قال) فى معرض تفضيل نفسه على آدم عليه السلام (أناخير منه
خلقتنى من نار وخلقته من طين) والنار خير من الطين اذهى جوهرنورانى والطين جوهر ظلمانى
(والى هؤلاء الاشارة بقوله تعالى أول ان الذين اشترواالحياة الدنيا بالآخرة) أى استبدلوابها (فلا
يخفف عنهم العذاب) يوم القيامة (ولاهم ينصرون) فى الدنيا أولا بغائون فى الآخرة (وعلاج هذا
الغردراما بتصديق الايمان واما بالبرهان اما التصديق بمجرد الايمان فان وصدق اللّه تعالى فى قوله
ما عندكم ينفذ) أى يغنى (وما عند الله باق) لانفاده (وفى قوله وما عند الله خير وأبقى وفى قوله والا خره
خير وأبقى وفى قوله وما الحياة الدنيا الامتاع الغرور وفى قوله فلا تغرنكم الحياة الدنيا فإذا صدق الله
تعالى فى هذه الاقوال المست ظلمة الكفر) عن قلبه وارتسم نورذلك التصديق فيه فهذا مبدأ الانوار (وقد
أخبر صلى الله عليهوسلم بذلك طوائف السكفار) من عبدة الاونان والكواكب (نقلدو، وصدقوه وآمنوا
ولم يطالبوه بالبرهان) قال العراقى وهو المشهور فى السير من ذلك قصةاسلام الانصار و بيعتهم وهى
عند أحمد باسنادجيد من حديث جابر وفيه حتى بعثنا الله اليه من يغرب فاويناه وصدقا، فيخرج الرجل
منافيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه الحديث (ومنهم من قال نشدتك الله)
أى حلفتمنبه (أبعثك الله رسولا فكان يقول نعم فيصدق) قال العراقى متفق عليه من حديث أنس فى
قصة ضمام بن ثعلبة وقوله النبى صلى الله عليه وسلم آلته أرسلك الى الناس كلهم فقال اللهم نعمرو فى آخره فقال
الرجل آمنت بما جئت به والطبرانى من حديث ابن عباس فى قصة ضمام قال نشدتك به أهو أراكبما
أتتنا كتبك وأتتنار سلك ان نشهد أن لااله الاالله وان نفع اللات والعزى قال نم الحديث انتهى قلت
حديث ضمام فى العصحين من رواية أنس قال بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم إذباء اعرابي فقال
أيكم ابن عبد المطلب الحديث وفيه أنه أسلم وقال أنا رسول من ورائى من قومى وأناض مام بن ثعلبة ومداره
عند البخارى على الليث عن سعيد المقبرى عن شريك عن أنس وعلقه البخارى أيضاو وصله من رواية
سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وأخرجه النسائى والبغوى من طريق عبيد الله بن عمر عن سعيد
عن أبى هريرة وعدوموهما فى السنةوفى آخر المتن قبل قوله وأنا ضمام بن ثعلبة قال فاماهذه الهنات بعنى
الفواحش فوالله انا كانتتزه عنها فى الجاهلية فلما ان ولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقه الرجل
وكان عمر رضى الله عنهية ول ما رأيت أحدا أحسن مسئلة ولا أو خرمن ضمام بن ثعلبة وروى أبوداود
من طريق اسحق عن سلمة بن كهيل وغيره عن كريب عن ابن عباس قال بعث بنو سعد ضمام بن ثعلبة
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره مطولا وفى آخره فما سمعنا بوافد قوم قط كان أفضل من ضمام قال
البغوى كان يسكن الكوفة وكان قدومه سنة تسع (وهذا ايمان العامة وهو مخرج من الغرور وينزل
هذا منزلة تصديق الصبى) الغر (والدهفى ان حضور المكتب خير من حضر رامالعب مع انه لا يدرى وجه
كونه خيرا وأما المعرفة بالبيان والبرهان وهوان تعرف وجه فسادهذا القياس الذى نظمه فى قلبه
الشيطان) ورتبه وحسنتهاياه (فان كل مغرور فلغر وره سبب) لولاهما وجد (وذلك السبب هو دليل)
أى بمنزلته (وكل دليل فهو نوع قياس يقع فى النفس ويورث السكون اليه) فى الجملة (وان كان صاحبه
لا يشعربه ولا يقدر على نظمه بالفاظ العلماء) كماجرت به العادة من تقسيمه الى لفظى ووضعى وتقسيم
الوضعى إلى مطابقة وتضمن والتزام (فالقياس الذى نظمه الشيطان) فى قلبه (في أصلان أحدهما ان
الدنما
القياس الذى نظمه فى قلبه الشيطان فات كل مغرورفلغروره سبب ذلك السبب هو دليل وكل دليل فهو نوع قياس يقع فى النفس
ويورث السكون اليهوان كان صاحبه لا يشعر به ولا يقدر على نظمه بالفاظ العلماءوالقياس الذى ظمه الشيطان فيه أصلان أحدهما أن

الدنيانقدوالآ خرة نسيئة وهذا سمع والآخرقوا ان النقد خير من الأسبتةوهذايحمل التلبيس فليس الامر كذلك بل ان كان النقد مثل
النسيئة فى المقدار والمقصودفهو خبر وان كان أقل منها فالتسيئة خيرفات الكافر المغرور يبذل فى تجارته درهما ليأخذ عشرة فسيئة ولا يقول
النقد خير من النسيئة فلا أثر كمواذا حذره الطبيب الفواكه ولذا ئذ الاطعمة ترك ذلك فى الحال خوفا من ألم المرض فى المستقبل فقد ترك
النقدورضى بالنسيئة والتجار كلهم يرغبون البحار ويتعبون فى الاسفار نقد الاجل الراحة (٤٣١) والربح تسيثقفات كان عشرة فى ثانى
الحالخیرامن واحدفى
الحال فاني لذة الدنيا
الدنيا نقد) مجمل (والآخرة نسيئة وهذا) أصل (صحيح) لصدق الموضوع والمحمول فيهما (والآخران
النقد خير من النسيئةوهذا) باطل على عمومه وهو (محل التلبيس فليس الامر كذلك بل) فيه تفصيل
وذلك (ان كان النقد مثل النسيئة فى المقدار والمقصود) بان يتساويافيهما بحيث لا يزيد أحدهما على
الآخر (فهو) حينئذ (خير من النسيئة لان عند التساوى برج ماهو الحاضر) لسرعة الانتفاع به (وان
كان أقل منها فالتسيئتخدير) منه وأماقولهم عصفور فى الكف خير من كركى فى الجوّفه واشارة الى تمنى
ما يعسر عليه الوصوله مع امكانه فمنذ الكثرة فى العارف الثانى غير معتبرة وكلامنافى النقد والنسيئة
إذا كانامتيسر ين على حد واحد (فات هذا الكافر) المحجوب بظلمة الطبيع (المغرور) فى حاله (يبذل فى
تجارته درهما ليأخذ عشرة نسيئة ولا يقول النقد خير من النسيئة فلاأر كه واذا حذره الطبيب
الفواكه) الرطبة (ولذائذ الاطعمة ترك ذلك فى الحال خوفا من ألم المرض فى المستقبل وقد) تراه (ترك
التقدر رضى بالنسيتقو) أيضافات (التجار كلهم يركبون البحار و يتعبون فى الاسفار) فى البرارى
والقفار (نقد الاجل) حصول (الراحة والريح نسيئة فان كان عشرة فى ثانى حال خيرا من واحد فى الحال
فانسب لذة الدنيا من حيث مدتها الى مدة الآخرة فان أقصى عمر الأذهان مائة سنة) وهو المقارب العمر
الطبيعى فى الغالب (وليس عشر عشير من جزء من ألف ألف جزء من الآخرة ذكانه ترك واحد اليأخذ
ألف ألف بل لبأخذ مالانهم ايقله ولاحد وان نظر من حيث النوع رأى لذات الدنيا) كلها (مكدرة) محررة
(مشوية بانواع المنغصات) أى المكدرات (ولذات الآخرة) باسرها صافية غير مكدرة ولا منغصة وأيضا
فلذات الدنيا الى نفاد ولذات الآخرة إلى ازدياد (فإذا قد غلط فى قوله النقد خير من النسيئة) على الاطلاق
(فهذا غرور منشؤه قبول لفظ عام مشهور) وضع وضعا واحدا لكثير غير محصور مستغرق الجميع
ما يصلح له (أطلق وأريدبه) معنى (خاص) معلوم على الانفراد وانما قيدنا بالانفراد لينميزعن المشترك
(فغفل المغرور عن خصوص معناهفان من قال النقد خير من النسيئة أرادبه من نسيئة هى مثله) فى
المقدار والمقصود (وان لم يصرح به وعند هذا يفزع الشيطان الى القياس الآخر) لما يرى نفسه منهزما
من الاول (وهوان اليقين خير من الشك) والدنيا يقين حاضر (والآخرة شك) غائب (وهذا القياس
أكثرفسادا من الاول لان كلا أصليه بالمل اذاليقين خير من الشك اذا كان مثله) ومساويه فى الرقية
(والافالتاجر فى التعب على يقين وفى ربحه على شو) كذلك (الصياد فى تردده الى المقتنص) أى موضع
السيد (على يقين وفى الظفر بما يصيد على شك وكذلك الحزم) وهو الاخذ بالتحرى والضبط (داب العقلاء
بالاتفاق وكل ذلك ترك اليقين بالشك ولكن التاجر يقول ان لم أتجر بقيت جائها وعظم ضررى وان اتجرت
كان تعبى قليلاوربحى كثيرا وكذلك المريض شرب الدواء الشع) المر (الكريه وهو من الشفاء على
شك ومن مرارة الدواء على يقين ولكن يقول ضرومرارة الدواء قريب) وفى نسخة قليل (بالاضافة الى
ما أخاذ. من المرض والموت وكذلك من شك فى الآخرة فواجب عليه بحكم الحزم أن يقول أيام الصبر قلائل
وهو منتهى العمر) وباقيه قريب وفى نسخة قليل (بالاضافة الى ما يقال من أمر الآخرة فإن كان ما قيل
من حيث مدتها الى مدة
الا خرة فان أقصى عمر
الانسان مائةسنة وليس
هوءشرعشيرمن جزء من
ألف ألف جزء من الآخرة
فكانه ترك واحد البأخذ
ألف ألف بل اماخذمالا
نهاية له ولا حد وان نظر
من حيث النوع رأى الذات
الأنبامكدرة مشوبة بانواع
المنغصات ولذات الآخرة
صافية غير مكدرة فإذا قد
غلط فى قوله النقد خيرمن
النسيئة فهذا غرورمنشؤه
قبول لفظ عام مشهور
أطلق وأريدیه خاص فغغل
به المغر ور عن خصوص
معناه فان من قال النقد خير
من النسيئة أرادبه خيرا من
نسيئة هى منله وان لم
بصرح به وعند هذا يفزع
الشيطان الى القياس
الآخر وهوان اليقين خير
من الشك والآخرة مك
وهذا القياس أكثر فسادا
من الاوّ ل لان كلا أصليه
باطسل اذا ليقين خير من
الشك اذا كان مثله والا
فالتاجر فى تعبه على يقين وفى ربحه على شك والنفقة فى اجتهاده على يقين وفى ادرا كهرتبة العلم على شك والصياد فى تردده فى المقتنص على يقين
وفى الظفر بالصيد على شك وكذا الحزم دأب العقلاء بالاتفاق وكل ذلك ترك اليقين بالشك ولكن التاجر يقول ان لم أتجر بقيت بائعا وعظم
ضررى وان اتجرت كان تعبى قليلاور بحى كثيرا وكذلك المريض بشرب الدواء البشع الكريه وهو من الشفاء على شك ومن مرارة الدواء
على يقين ولكان يقول ضر ومرارة الدواء قليل بالاضافة إلى ما أخافه من المرض والموت فكذلك من شك فى الآخرة فواجب عليه بحكم الخزمان
يقول أيام الصبر قلائل وهو منتهى العمر بالاضافة الى مايقال من أمر الآخرة فإن كان ما قيل

فيهكذبا ڤا يفوتنى الاالتنم أيام حياتى وقد كنت فى العدم من الازل الى الآن أتنم فاحسب انى بقيت فى العدم وان كان ما قيل صدقا فا يفى
فى النار أبدالاً بادوهذا لا يطلق ولهذا قال على كرم الله وجهه لبعض الملحدين ان كان ماقلته حقا فقد تخلصت وتخلصناوان كان ماقلناه حقا
فقد تخلصنا وهلكت وما قال هذا عن شك منه فى الآخرة ولكن كلسم الالحد على قدرعة-له وبين له أنه وان لم يكن متيقنا فهو مغرور* وأما
الاصل الثانى من كلام، وهو ان الآخرة شك فهو أيضاخط أبل ذلك يقين عند المؤمنين وليقينه مدر كان أحدهما الامان والتصديق تقليدا
للانبياء والعلماء وذلك أيضانزيل (٤٣٢) الغروروه ومدرك يقين العوام وأكثر الخواص ومثالهم مثال مريض لا يعرف دواء علته
وقداتفق الاطباء وأهل
الصناعة من عند آخرهم
على أن دواءه النبت الفلانى
فانه تطمئن نفس المريض
إلى تصديقهم ولا يطالبهم
بتصح ذلك بالسبراهين
الطبية بل يثق بقولهم
وبعمل بهولو بقی -وادى
أومعتوه يكذبهم فى ذلك
وهو يعلم بالتواتر وقرائن
الاحوال أنهم أكثر منه
عددا وأغزر من، فضلا
وأعلم منه بالطب بل لاعلم له
بالطب فيعلم كذبه بقولهم
ولا يعتقد كذبهم بقوله ولا
يغتر فى علمه بسببه ولو اعتمد
قوله وترك قول الاطباء كان
معتوها مغرورافكذلك
خرة
من نظر الى المقربن بالا
والمخبر ين عنها والقاسين
بان التقوى هو الدواء النافع
فى الوصول الى سعادتها
وجدهم خير خلق الله
وأعلاهم رتبة فى البصيرة
والمعرفة والعقل وهم
الانبياء والاولياءوالحكماء
والعلماء واتبعهم عليه
الخلق على أصنافهم وشذ
منهم آحاد من البطالين
فيه كذبا فا يفوتنى الاالتنم أيام حباتى وقد كنت فى العدم من الآزال الى الآن لا أتنظم فأحسب انى
بقيت فى العدم) كما كنت أولا (وان كان ما قيل صدقا فابقى فى النار أبدالاً باد وهذا لايطاق ولذلك قال
على كرم الله وجهه لبعض المهدين) من مذكرى الآخرة وقد سأله عن أشياء فأجاب ثم قال (ان كان
ماقلته حقا) أى فى أمر الآخرة والعذاب (فقد تخلصت وتخلصنا وان كان ماقلناه حقا فقدتخلصنا
وهلكت) أورده الشريف فى نهج البلاغة (وليس هذا) الجواب (عن ش منه) رضى الله عنه (فى)
أمور (الآخرة ولكن) سجل بذلك اذ (كام الملحد على قدرعة له وبين له انه وان لم يكن متيق نافهو مغرور
وأما الاصل الثانى وهوات الآخرة شك فهو أيضاخطاً بل ذلك يقين عند المؤمنين وليقينه مدر كان أحدهما
الايمان والتصديق تقليدا للانبياء والعلماء وذلك أيضا يزيل الغرور وهو مدرك ليقين العوام وأكثر
الخواص ومثاله مثال مريض لا يعرف دواء علته وقد اتفق الاطباء وأهل الصناعة من عندآً خرهم)
أى جميعا (على ان دواء، الذبت الفلانى) مثلا (فانه تطمئن نفس المريض الى تصديقهم ولا يطالبهم
بتصحيح ذلك بالبراهين الطبيسة بل يثق بقولهم ويعمل به ولو بقى سوادى) منسوب الى سواد الارض
والمرادبه الغافل المشتغل بحراثة الارض البعيد عن الجماعة (أومعة و٠) فاسد العقل (يكذبهم فى ذلك)
القول (وهو يعلم بالتواتر وقرائن الاحوال انهم) أى الاطباء وأهل الصناعة (أكثر منه عددا وأغزر
منه فضلاً وأعلم بالطب منه لابل لا علم له) أى لذلك السوادى والمعتوه (بالطب) أصلا (فيعلم كذبه
بقولهم ولا يعتقد كذبهم بقوله ولا يغتر فى علمه بسببه ولواعتمد قوله وترك قول الاطباء كان معتوها
مغرورا) مخطئا فى عمله (فلذلك من نظر الى المقرين بالآخرة والمخبر ين عنها) وما فيها من المخاوف والاهوال
والسعادة والاقبال (والقائلين بان التقوى هو الدواء النافع فى الوصول الى سعادتها وجدهم خير خلق الله)
وخلاصتهم (وأعلاهم رتبة فى البصيرة والمعرفة والعقل وهم الأنبياء والأولياء والحكماء والعلماء واتبعهم
عليهم الخلق على أصنافهم) حينا بعد حين (وشذمنهم آحاد من البطالين) الذين قد (غلبت عليهم الشهوة
ومالت نفوسهم الى التمتع) بالاعراض الفانية (فعظم عليهم ترك الشهوات) وقد ألفوابها (وعظم عليهم
الاعتراف بانهم من أهل النار) استنكافا منهم (فيعدوا الآخرة) رأسا (وكذبوا الانبياء) والرسل
عليهم السلام ولم يصغو لاقوال العلماء (وكمان قول الصبى) والمعتوه (وقول السوادى لا يزيل طمأنينة
القلب إلى ما اتفق عليه الاطباء فكذلك قول هذا الغبى) القدم (الذى استرقته الشهوات) وغلب عليه
حب الذات (لا يشكك فى صحة أقوال الأنبياء والأولياء والعلماء وهذا القدر من الايمان كاف لجلة
الخلق وهو يقين جازم يستحث على العمل لامحالة والغرور يزول به وأما المدرك الثانى لمعرفة الآخرة
فهو الوحى الانبياء) خاصسة (والألهام) لهم (وللأولياء) وقد تعدم ذكر مرادب الوحى وأقسام، وماخص
بها كل من الأنبياء والأولياء (ولا تظنن ان- معرفة النبي الامر الآخرة ولا مر الدين) فيما يوحى إليه (تقليد
لجبريل) عليه السلام (بالسماع منه كمان معرفتك تقليد النبى حتى تكون معرفتك كمعر فتهواغا
مختلف
غلبت عليهم الشهوة ومالت نفوسهم إلى التمتع فعظم عليهم ترك الشهوات وعظم عليهم الاعتراف من أهل النار فيهدوا
الاخرة وكذبوا الانبياء فكما أن قول الصي وقول السوادى لا يزيل طمأنينة القلب الى ما اتفق عليه الاطباء فكذلك قول هذا الغبى الذى
استرقته الشهوات لا يشكك فى صحة أقوال الأنبياء والأولياء والعلماءو هذا القدر من الايمان كاف لجلة الخلق وهو يقين جازم يستحب على
العمل لا محالة والغرور يزول به وأما المدرك الثانى لمعرفة الآخرة فهو الوحى الأنبياء والالهام للاولياء ولا تظن أن معرفة النبى عليه السلام لامى
الآخرة ولا مور الدين تقامد لجبريل عليه السلام بالسماع منه كما أن معرفتك تقليد النبي صلى الله عليه وسلم حتى تكون معرفتك مثلمعرفته وانما

يختلف المقلد فقط وهيهات فإن التقليد ليس بمعرفةبل هواعتقاد صحيح والانبياء عارفون ومعنى معرفتهم أنه كشف لهم حقيقة الاشياء كماهى
عليها فشاهدوها بالبصيرة الباطنة كما تشاهد أنت المحسوسات بالمصر الظاهر فيخبرون (٤٣٣) عن مشاهدة لا عن سماع وتقليد وذلك
ـيب
يختلف المقلد) بفتح اللام (فقط وهيهات) هيهات (فان التقليد ليس بمعرفة بل هواعتقاد صحيح) فى
اتباعه غيره من غير نظر وتامل فى دليل (والانبياء) عليهم السلام (عارفون) لا مقلدون (ومعنى معرفتهم]
انه كشف لهم حقيقة الاشياء كما هى عليها) عند الله تعالى (فشاهدوها بالبصيرة الباطنة كما أشاهد أنت
المحسوسات بالبصر الظاهر فيخبرون) ما أخبروا (عن شاهدة) صحيحة (لاءن سماع وتقليد) للغير
(وذلك بان يكشف لهم عن حقيقة الروح وانه من أمر انته وليس المراد بكونه من الله الامر الذى يقابل
النهى لان ذلك الامر كلام والروح ايس بكلام وليس المراد بالامر الشان حتى يكون المرادبه انه من
خلق الله فقط لان ذلك عام فى جميع المخلوقات بل العالم عالمان عالم الامر وعالم الخلق وته الخاق والامر)
كماقال تعالى ألاله الخلق والامر تبارك الله رب العالمين فعالم الامرماوجدعن الحق من غير سبب ويطلق
بازاء الملكوت وعالم الخلق ماوجد عن سبب ويطلق بازاء عالم الشهادة (فالاجسام ذوات الكمية والمقادير
من عالم الخلق اذا الخلق عبارة عن التقدير) المستقيم (فى وضع اللسان) ويستعمل فى ابداع الشئ من
غير أصل ولا اقتداء (وكل موجود منزه عن الكمية والمقدارفانه من عالم الامر) والكمية منسوب إلى كم
وهو العرض الذى يقتضي الانقسام لذاته (وشرح ذلك سرالروح ولارخصة فى ذكره لاستضراراً كثر
الخلق بسماعه) وحيث أمسك صلى الله عليه وسلم عن الاخبار عنه وعن ماهيته بإذن الله ووحيه وهو صلى
الله عليه وسلم معدن العلم وينبوع الحكمة كيف يسوغ لغيره الخوض فيه و الاشارة اليهلا حرم لما تقاضت
النفس الانسانية المتطلعة الى الفضول المتشرفة الى المعقول المتحركة بوضعها الى كل ما أمرت بالسكوت
فيه والمتسوّرة بحرصها الى كل تحقيق وكل تمويه فاطلقت عمان النظر فى مسارح الفكر وخاضت غمرات
ما هية الروح تاهت فى التيه وتنوّعت آراؤهافيه ولولزمت النفوس حدها معترفة بعزها كان ذلك أجدر
بهاوأولى وذلك (كسر القدر الذى منع من انشائه) والخوض فى مشكلاته (فمن عرف سرالروح فقد
عرف نفسه واذا عرف نفسه عرف ربه واذا عرف نفسه وريه عرف انه أمرر بانى بطبعه وفطرته وانه فى
العالم الجسمانى غريب وان هبوطه البعلم يكن بمقتضى طبعه فى ذاته بل بامر عارض غريب من ذاته)
وتحقيقان الروح الانسانى العلوى السماوى من عالم الامر والروح الحيوانى البشرى من عالم الخلق
والروح الحيوانى البشرى محل الروح العلوى ومورد ولور ودالروح الانسانى العلوى تجنس الروح
الحيوانى وباين أرواح الحيوانات واكتسب صفة أخرى فصارنفسا محلا المنطق والالهام فتكونت النفس
بتكوين الله تعالى من الروح العلوى فى عالم الامر كتكوين حواء من آدم فى عالم الخلق وصاربينهما
للتألف والتعاشق كمابين آدم وحواء فسكن الروح الآدمى الانسانى العلوى الى الروح الحيوانى وصيره
نفسا وتكوّن من سكون الروح الى النفس القلب والمرادبه اللطيفة التى محلها المضغة اللحمة فالمضغة
اللحمية من عالم الخلق وهذه اللطيفةمن عالم الامر وكان تكون القلب من الروح والنفس فى عالم الامر
كتكوّن الذرية من آدم وحواء فى عالم الخلق (وذلك العارض الغريب وردعلى آدم عليه السلام وعبر
عنه بالمعصية وهى التى حطته من الجنسة التى هى أليق به بمقتضى ذاته فانها فى جوار الرب تعالى وانه أمر
ربانى وحنينه إلى جوار الرب تعالى طبيعى ذاتى الاأن تصرفه عن مقتضى طبعه عوارض العالم الغريب عن
ذاته فينسى عند ذلك نفسه وربه ومهما فعل ذلك فقد ظلم نفسه انقيل له ولا تكونوا كالذين نسوا الله)
أى تركوا معرفته ولم يذكروه (فانساهم أنفسهم) أى جعلهم ناسين لها ذلم يعرفوها ففيهان نسيان
النفس من تمرات نسيان الرب كماان نسيان النفس يورث نسيان الرب والمطلوب معرفتهما جميعا فتضمحل
النفس ويبقى الرب أو المعنى أنهم لما نسوا الله أراهم من أحوال المجابما أنساهم أنفسهم أى جيهم عن
بان يكشف لهم عن حقيقة
الروح وانه من أمر الله تعالى
وليس المراد بكونه من أمر
اللّه الامر الذى يقابل النهى
لان ذلك الامر كلام والروح
ليس بكلام وليس المراد
بالامر الشان حستى يكون
المسراد به أنه من خلق الله
فقط لان ذلك عام فى جميع
المخلوقات بل العالم عالمان
عالم الامر وعالم الخلق ولله
الخلق والامر ف الاجسام
ذوات الكمية والمقاديرمن
عالم الخلق اذا الخلق عبارة
عن التقدير فى وضع
اللسان وكل موجود منزه عن
الكمية والمقدارفانهمن
عالم الامر وشرح ذلك سر
الروح ولارخصة فى ذكره
لاستضراراً كثر انطلق
بسماعه كسر القدر الذى
منع من افشائه فى عرف
سر الروح فقد عرف نفسه
واذا عرف نفسه فقد عرف
ربه واذا عرف نفسهور به
عرف أنه أمرر بانى بطبعه
وفطرته وانه فى العالم
الجسمانى غريب وأن
هبوطه اليه لم يكن بمقتضى
طبعه فى ذاته بل بامر عارض
غریب منذاته وذلك
العارض الغريبوردعلى
آدم صلى الله عليه وسلم وعبر
عنه بالمعصبة وهى التى حطته
عن الجنة التى هى أليق به
بمقتضى ذاته فانها فى جوار
الرب تعالى وانه أمير بانى
(٥٥ - (اتحاف سادة المتقين) - ثامن) وحزينه الى جوار الرب تعالى له طبعى ذاتى الا أن يصرفه عن مقتضى طبعه عوارض
العالم الغريب من ذاته فينسى عند ذلك نفسهور به ومه ما فعل ذلك فقد ظلم نفسه اذقيل له ولاتكونوا كالذين نسوا الله فانساهم أنفسهم

أولئك هم الفاسقون أى الخارجون عن مقتضى طبعهم ومظنة استحقاقهم يقال فسقت الرطبة عن كلامها اذا خرجت عن معدنم االفطرى
روائحها العارفون وتشمئز من سماع ألفاظها القاصرون فإنها تضربهم
(٤٣٤)
وهذه اشارة الى أسرار يهتزلاستنشاق
نور المعرفة بالظلمة المتراكمة على القلوب (أولئكهم الفاسقون أى الخارجون عن مقتضى طبعهم
ومظنة استحقاقهم) وهذا معنى صحيح مطابق لوضع اللغة (يقال فسقت الرطبة من كامها اذا خرجت من
معدنها الفطرى) ولفظ الصصاح من قشرها (وهذه اشارة الى أسرار) مخزونة (ثتز) أى تتحرك طربا
(لاستنشاق روائحها) الطيبة با ثافهم (العارفون) الكاملون (وتشمتر) أى تنقبض (لسماع ألفاظها)
الغريبة (القاصرون) عن درجة المعرفة (فانها) أى تلك الروائح الذكية (تضربهم) فيحيدون منها
(*كانضر رياح الورد بالجمل *) بضم الجيم وفتح العين المهملة حيوان شبه الخنفساء تدحرج العذرة
برجليها وتشمهاباً نافها ومن شأنها اذا شهت الرائحة الطيبة حصلت لها حالة مثل السبات وربماتهلك
وهو نصف مصراع بيت (وتبهر أعينهم الضعيفة) أى تغلبها (كما تهر الشمس أبصار الخفافيش) جع
خفاش وهو حيوان معروف لا يقدران يفتح عينه فى مقابلة الشمس ولا يستطيع النظر الى النور
(وانفتاح هذا الباب من سر القلب الى عالم الملكوت يسمى معرفة وولاية) ونه يقوم العبد بالحق عند
الغناء عن نفسه (ويسمى صاحبه وليا وعارفا وهى مبادى مقامات الأنبياء) ثم يترقون الى معاريج الكمال
(وآخرمقامات الأولياء) الذى ينتهون اليه فى سيرهم (أوّل مقامات الانبياء) وقول أبى يزيد البسطامى
قدس سره خضت بحرا وقف الانبياء بساحله اشارة الى الولاية الخامسة (ولنرجع الى الغرض المطلوب
والمقصود ان غرور الشيطان بان الاخرة شك يدفع امابيقين تقليدى) يسلم الامر الى المفلدله ولا يفاتحه
ببرهان ولا دليل (وامايبصيرة) نافذة (ومشاهدة) حاصلة (من جهة الباطن) ثم ان ذلك الحجب الحاصل
لهم من الغرور الشيطانى لا يختص به الكفار المحجوبون بمجرد الظلمة بل قد يحصل أيضا لجماعة
ظاهرهم الاسلام وباطنهم ملوّت بالعقائد الفاسدة ولهم أعمال سيئة وإليه أشار المصنف بقوله
(والمؤمنون بالسنتهم وبعقائدهم إذا ضيعوا أوامر الله تعالى) ولم يقوموابها كما أمر واتها ونابها (وهجروا
الاعمال الصالحة ولابسوا الشهوات) النفسية وآثروا اللذات الحسية (و) ارتكبوا (المعادى)
والدنا آت (فهم مشاركون الكفار فى هذا الغرور) ومحجوبون بعض الظلمة كما حبوا (لانهم آثروا
الحياة الدنياعلى الآخرة) فكان جابهم أنفسهم الكدرة وشهواتهم المظلمة فلا ظلمة أشد من الهوى
والنفس (نعم أمرهم أخف) من أمر الكفار (لان أصل الإيمان بعضمهم من عقاب الأبد فيخرجون
من النار ولو بعدحين) لماروى الترمذى وقال حسن صحيح من حديث أبى سعيد يخرج من النار من
كان فى قلبه مثقال ذرة من الامان وروى أحمد والشيخان والترمذى وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان من
حديث أنس يخرج من النار من قال لااله الاالله وكان فى قلبه من الخير مايزن شعيرة ثم يخرج من النارمن
قال لا اله الاالله وكان فى قلبه من الخيرما نزن مرة ثم يخرج من النار من قال لا اله الاالله وكان فى قامه من الخير
مانزن ذرة والبخارى من حديثه يخرج من النارقوم بعدما احترقوا فيدخلون الجنة فيسمهم أهل الجنة
الجهنميين (ولكنهم أيضا من المغرورين فانهم اعترفوا بان الآخرة خير من الدنيا ولكنهم مالواالى
الدنياوآ ثروها) وانهمكوا فى شهواتها ولذاتها (ومجرد الايمان) عن صالح العمل (لا يكفى للفوزقال
الله تعال وانى لغفار ان تاب): من الشرك (وآمن) بما يجب الايمان به (وعمل صالحاثم اهتدى) ثم
استقام على الهدى المذكور (وقال تعالى ان رحمة الله قريب من المحسنين ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم
الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه) فان لم تكن تراه فانه بالك رواه أحمد والشيخان وابن ماجهعن
حديث أبى هريرة ورواه النسائى من حديث أبى هريرة وأبى ذرمعاورواه مسلم وأبوداودوالترمذى
والنسائى من حديث عمر ويروى الاحسان ان تعمل لله كأنك تراه فات كنت لا ترادفانه والفاذافعلت
كما تضررياح الورد بالجعل
وتبهر أعينهم الضعيفة
كما تهر الشمس أبصار
الخفافيش وانفتاح هذا
الباب من سر القلب الى
عالم الملكوت بسمى معرفة
وولاية فيسمى صاحبهوليا
وعارفاوهى مبادى مقامات
الانبياء وآخرمقامات
الاولياء أول مقامات الانبياء
* ولترجع الى الغرض
المطلوب فالمقصودأن
غرور الشيطان بان
الآخرة شك يدفع أما
بيقين تقليدى واما يبصيرة
ومشاهدة من جهة الباطن
والمؤمنون بالسنتهم
وبعقائدهم اذا ضيعوا
أوامر الله تعالى وهجروا
الاعمال الصالحة ولا بسوا
الشهوات والمعاصى فهم
مشاركون للكفارفىهذا
الغرور لانهم آخر وا الحياة
الدنيا على الآخرة نعم
أمرهم أخف لان أصل
الامان بعضهم عن عقاب
الأبد فيخرجون من النار
ولو بعد حين ولكنهم أيضا
من المغر ورين فانهم
اعترفوا بان الآخرة خير
من الدنياولكنهم مالوا إلى
الدنياوآخروها ومجرد
الايمان لا يكفى للفوزقال الله
تعالی وانی لغفار لمن تاب
وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى وقال تعالى انرحمةاللهقريب من
المحسنين ثم قال النبي صلى الله عليهوسلم الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه
ذلك

وقال تعالى والعصران الانسان لفى خسر الاالذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبرة وعد المغارة فى جميع كتاب الله تعالى
منوط بالإيمان والعمل الصالح جميعالا بالإيمان وحده فهؤلاء أيضا مغرورون أعنى المطمئنين (٤٣٥) إلى الدنيا الفرحين به،المترفين
بنعيمها المحبين لها الكارهين
للموت خيفة فوات لذات
ذلك فقد أً حسنت هكذار واه أحمد والبزار من حديث ابن عباس ورواه ابن حبان من حديث ابن عمر
ورواه أحد أيضا من حديث أبى عامر أو أبى مالك ورواه البزار أيضامن حديث أنس وهو فى تاريخ ابن
عساكر من حديث عبد الرحمن بن غنم وقد اختلف فى صحبته (وقال تعالى والعصران الانسان) التعريف
الجنس (لفى خسر) فى مساعيهم وصرف أعمالهم فى مطالبهم والتفكير للتعظيم (الاالذين آمنوا وعملوا
الصالحات) فانهم اشتروا الا خرة بالدن اففازوا بالحياة الأبدية والسعادة السرمدية (فوعد المغفرة فى
جمع كتاب الله منوط بالإيمان والعمل الصالح جميعالا بالايمان وحده فهؤلاء أيضا مغرور ون أغنى
المطمئنين الى الدنيا) المتلين اليها (الفرحين بها المترفهين بنعيمها) التقلبين فى لذاتها (المحبين لها الكارهين
للموت خيفة فوات لذات الدنيا) فقط (دون الكارهين له خيفة بعده) من الاهوال والشدائد والوقوف
بين يدى الله تعالى (فهذا مثال الغرور بالدنيا من الكفار والمؤمنين جميعا) ومن المؤمني من حجب بعض
الانوارفاغتر وابها وهذاهو القسم الثالث من الاقسام التى ذكرناها وهم كذلك أصناف شتى وقد دخلهم
الغرور فى عقائدهم ومذاهبهم وانما لواصل منهم صنف واحدوهم العارفون (ولنذكر الغرور بالله مثالين
من غرورالكافر من والعاصين فاما غرور الكفار بالله فقاله قول بعضهم فى أنفسهم وبألسنتهم انه لو كان
تله من معاد) كما يزعمون (فنحن أحق به من غيرنا ونحن أوفر حظافيه) من غيرنا (وأسعد حالا) من غيرنا
(كما أخبر الله تعالى عنه من قول الرجلين المتجاورين اذقال) أى الكافر وهما اخوان من بنى اسرائيل
مؤمن وكافرفا أؤمن اسمه يهوذا والكافر اسمه فرطس وقد ضرب الله لهم مثلا فى كتابه العزيزفقال واضرب
لهم مثلار جلين جعلنالاحدهما جنتين من أعناب وحقهناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين
آتت أكلها ولم تظلم منه شبا وغير نا خلالهما نم راو كان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أى براجعه فى
الكلام أنا أكثر منك مالا وأعز نفراً ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن ان تعيد هذه أبدا (وما
أظن الساعة قائمة) أى كائنة (ولة) كانت قائمة ثم (رددت الى ربى) بالبعث كمازعمت (لاجدن خيرا
منها) أى من جنته (منقلبا) أى مرجعا وعاقبة لانع سافانية وتلك باقية وإنما أقسم على ذلك لاعتقاده أنه
تعالى انما أولاه ما أولاً لاستئها، له واستحقاقهاياء لذاته وهو معه أينما يلقاه (وجملة أمر هما كمانقل فى
التفسيران الكافر منهما) واسمه فرطس كم تندم أوفرطوس أو أبوفراس قيل ونم رأبى فرطس المشهور
بغلط سين نسب اليه (بنى قصرا بألف دينار واشترى بستانا بألف دينار وخدما بألف دينار وتزوج امرأة
على ألف ديناروفى ذلك كاء يعظه المؤمن) أخوه وهو يهوذا (ويقول) يا أخى (اشتريت قصر الغرب
ويغنى ألا اشتريت قصرا فى الجنة لا يفنى واشتريت بستانا يخرب ويفنى ألا اشتريت بستانافى الجنة لايف نى
وخدمالا يفنون ولايموتون وزوجة من الحور العين لانموت وفى كل ذلك يرد عليه) أخوه (الكافر ويقول
ما هنالْشئ) وكان منكر اللبعث (وماقيل من ذلك فهوا كاذيب) وتهويلات (فات كات) كما يزعمون
واردثانيا (ليكونن لى فى الآخرة) وفى نسخة الجنة (خيرامن هذا) قال البيضاوى وكاناقدو رثامن
أبيه ما ثمانية آلاف دينارفاش ترى الكافر به اضياعا وعقارا وصرفها المؤمن فى وجوه الخيروال أمرهما
إلى ما حكاه الله تعالى وقيل الممثل لهما اخوان من بنى مخزوم كافر وهوالاسود بن عبد الاسدومؤمن
وهو أبوسلمة بن عبد الاسدوهوزوج أم سلمة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم (وكذلك وصف الله تعالى
قول العاص بن وائل) بن هشام بن سعيد بن سهم بن عمرو بن مغيص بن لؤى القرشى والدعمرو وهشام
وهما مؤمنان وأبوهما المذكور كان هو من المتعنتين المفكر ين للبعث (اذقال) فيما حكى الله تعالى عنه
فى كتابه العزيز أفر أيت الذى كفر بايا تناوقال (لاوتين مالاو ولدا) ولما كانت الرؤية أقوى سند الاخبار
الدنيادون الكارهين
خيفة لما بعده فهذا مثال
الغرور بالدنيا من الكفار
والمؤمنين جميعا* ولنذكر
للغرور بالله مثالين من
غرور الكافرين والعامين
فاما غرور الكفار بالله
فئاله قول بعضهم فى أنفسهم
وبألسنتهم أنه لو كان لله
من معاد فنحن أحقبهمن
غير ناونحن أوفر حظافيه
وأسعد حالا كما أخبر الله
تعالى عنه من قول الرجلين
المتخاور من اذقال وما أظن
الساعةقائمةولننرددت
الحربی لا جدن خيرامنها
منقلبا وجملة أمر هما كما
نقل فى التفسير أن الكافر
منهما بنى قصرا بألف دينار
واشترى بستانا بألف
ديناروخدما بألف دينار
وتزوج امرأة على ألف
دينار وفى ذلك كله يعظه
المؤمن ويقول اشتريت
قصرايف نى ويخرب ألا
اشتريت قصرا فى الجنة
لا يفنى واشتريت بستانا
يخرب ويفنى ألا اشتريت
بستانا فى الجنة لا يغنى
وخد ما لا يغنون ولا يموتون
وزوجة من الحور العين
لاتموت وفى كل ذلك رد عليه
الكافر ويقول ماهناك شىء وماقيل من ذلك فهوا كاذيب وان كان ذليكون لى فى الجنة خير من هذا وكذلك وصف الله تعالى قول العاص بن
وائل إذ يقول لاوتين مالا وولدا

قديت
فقال اللهتعالى ردا عليه
أطلع الغيب أم اتخذعند
الرحمن عهدا کلا وروى
عن خباب بن الأرت أنه قال
كان لى على العاص بن
وائل دين فيْت أَتقاضاه
فلم يقض لى فقلت انى آخذه
فى الآخرة فقال لیاذا
صرف إلى الآخرةفان لى
هناك مالا وولدا أقضيك
عنه فانزل الله تعالى قوله
أفرأيت الذى كفربا ياتنا
وقاللاوتینمالاوولداوقال
الله تعالى ولئن أذقنا درجة
منا من بعد ضراءمته
ليقولن هذالى وما أظن
الساعة قائمة وائن رجعت
الى ربي ان لى عنده الحسنى
وهذا كله من الغرور بالله
وسببه قياس من أقيسة
ابلیس نعوذباللهمنهوذلك
أنهم ينظرون مرة الى أهم
الله عليهم فى الدنيا فيقيسون
عليها نعمة الآخرة
وينظرون مرة الى تأخير
العذاب عنهم فييقيسون
عليه عذاب الآخرة كماقال
تعالى ويقولون فى أنفسهم
لولا يعذبنا الله بما نقول
فقال تعالى جوا بالقولهم
حسبهم جهنم يصافح اقئس
المصيرومرة ينظرون إلى
المؤمنين وهم فقراء شعت
غبر فيزدرون بهـم
ويستحقرونهم فيقولون
أهؤلاء من الله عليهم من
بينناو يقولون لو كان خيرا
ما -- بقونا اليه وترتيب
القياس الذى نظمهفى
٤٣٩
استعمل أرأيت بمعنى الاخبار والغاء على أصلها والمعنى أخبر بقصة هذا الكافر عقيب حديث أولئك
(فقال الله تعالى رداعليه أطلع الغيب) أى أقد بلغ من عظم شأنه الى ان يؤتى ارتقى إلى علم الغيب الذى
توحد به الواحد القهار حتى ادعى انه ية روله فى الا خرة مالاو ولد اوتمالا عليه (أم اتخذ عند الرحمن عهدا)
أى أواتخذمن علم الغيب عهد ابذلك فانه لا يتوصل إلى العلم به الاباحدهذين الطريقين (كلا) ردع
وتغذيهه لى انه مخفائ فيما أصوّره لنفسه (وروى عن) أبى عبد الله (خباب بن الارت) بتشديد المثناة
ابن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمى حالف بنى زهرة وأسلم قديما
وكان من المعذبين فى الله وشهد المشاهد كلها ودان بعمل السيوف فى الجاهلية توفى سنة سبع وثلاثين
بالكوفة وهو أوّل من دفن نظهرها وكان عمره ثلاثا وستين سنة (انه قال كان لى على العاص بن وائل)
المذكور قريب (دين) وكان قد عمل له فى السيوف فى الجاهلية (فيئت أتقاضاه) أى الطالبه به (فلم يقمنه)
أى امتنع من دفعه (فقلت انى آخذه فى الآخرة فقال) مستهزئابه (اذا صرت الى الا خرة فان لى هناك
مالاو ولدا فاقضيك منه فانزل الله قوله أفر أيت الذى كفربا"ياتنا وقال لاوتين مالا وولدا) قال العراقى
متفق عليه من حديث أبى هريرة ورواه مسلم من حديث عمر وقد تقدم اهـ قلت ولفظ البخارى ومسلم
من رواية أبى هريرة عن خباب قال كنت رجلاقينا وكان لى على العاص بن وائل دين فاتيته أتقاضاه فقال
والله لا أقضيك حتى تكفر؟حمد فقات لا وانت لا أكفر؟ حمد حتى تموت وتبعث قال فانى اذا مت ثم بعثت
جئتنى وثم مال وولد فاعطيك فانزل الله أفر أيت الذى كفريا ياتنا وقال لاوتين مالاو ولدا إلى قوله وياتينا
فردا وهكذا رواه أيضا أحمد وسعيد بن أبى منصور والبزار ورواه أيضا ابن جرير وسعيد بن أبى منصور
وعبد بن حميد والترمذى والبيهقى فى الدلائل وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن حبان وابن مردويه من
حديث خباب ور واه الطبرانى بلفظ عملت العاص بن وائل عملا فأتيته أتقاضاه فقال انكم تزعمون انكم
ترجعون الى مال وولد وانى راجع الى مال وولد واذا رجعت اليه ثم أعطيك فانزل الله أفر أيت الذى
كفربا ياتنا الآية وروى ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم كانوا يطلبون العاص بن وائل بدين وأنوه يتقاضونه فقال ألستم تزعمون ان فى الجنة ذهبا وفضة
وحريراو من كل الثمرات قالوا بلى قال فان موعدكم الاخرة والله لاوتين مالاو ولدا ولاوتين مثل كتابكم الذى
جئتمعه فقال الله تعالى أفر أيت الذى كفربا ياتنا الا يات وروى سعيد بن منصور من مرسل الحسن
قال كان (رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دين على رجل من المشركين فأناه يتقاضاه فقال ألست
مع هذا الرجل قال نعم قال زعم ان لكم فيه جنسة وناراوأموالاوبنين قال بلى قال اذهب فلست قاضيك
فأنزات الا ية أفر أيت الذى كفرباً بأتنالى قوله ويأتينافردا (وقال تعالى ولئن أذقناهرحمة منا من بعد
ضراء مسته) بتفريجها عنه (ليقولن هذالى) حفى استحقه من الفضل والعمل أولى دائما فلا نزول (وما
أظن الساعة قائمة) أى تقوم كما يزعمون (الآسيّة) وتمامها ولئن رجعت الى ربى ان لى عنده للمعسنى (وهذا
كلهمن الغروربالله) والتمادى فى الغفلة واعتقاد فى انه ما أصابه من تم الدنيا فلاستحتماقه لا ينفك
(وسببه قياس من أقيسة ابليس وذلك انهم ينظر ون مرة إلى نعم الله عليهم فى الدنيا فيقيسون عليه نعمة
الآخرة وينظرون مرة إلى تأخير العذاب عنهم فيقيسون عليه عذاب الآخرة كما الأعز وجل ويقولون
فى أنفسهم لولا يعذبنا الله بماتقول فقال تعالى جوابالقولهم حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير ومرة
ينظرون الى المؤمنين وهم فقراء شعت) الرؤس (غير) الالوان (فيزدرون بهم ويستحقر ونهم ويقولون)
كما أخبر الله تعالى عنهم فى قوله وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا (أهؤلاء من الله عليهم من بيننا) أليس
الله باعلم بالشاكرين (دية ولون لو كان خيرا ما سبقونا اليه وترتيب القياس الذى نظمه) الشيطان (فى
قلوبهم

قلوبهم أنهم يقولون قد أحسن الله البنا بنعيم الدنيا وكل محسن فهو يحب وكل محب فإنه يحسن أيضافى المستقبل كماقال الشاعر
لقد أحسن الله فيما مضى* كذلك يحسن فيما بقى وانما يقيس المستقبل على الماضى (٤٣٧) بواسفاة السكر امتوا حب ان يقول لولا
قلوبهم انه م يقولون قد أحسن الله البنا بنعيم الدنيا) واغدقه علينا (وكل محسن فه و محب وكل محب فهو
يحسن فى المستقبل أيضاً كماقال الشاعر
لقد أحسن الله فيما مضى * كذاك يحسن فيمابقى
وانما قبس المستقبل على الماضي بواسطة الكرامة) أى الاكرام الظاهر (والحب إذ يقول لولاانى كريم
عندالله ومحبوب) لديه (لما أحسن الى والتلبيس تحت ظنه ان كل محسن محب) ولا يلزم من الاحسان
الحب (لابل تحت ظنه ان العامه عليه فى الدنيا احسان فقداغتر بائله انظن انه كريم عند الله بدايل) احسانه
اليه وهذا (لا يدل على الكرامة بل عندذوى المصائر يدل على الهوان) والبعد والمقت ولقد هلك بهذا
الغرور خلق كثير لا يحصون ولقد فاوضت مع جماعة ان أردهم عن هذا الظن الفاسد فلم يمكن ذلك ولا حول
ولا قوة الا بالله ماشاء الله كان (ومثاله ان يكون الرجل عبدان صغيران يبغض أحدهما ويحب الآخر
فالذى يحبه منعه من اللعب ويلزمه المكتب ويحبسه فيه ليعمه الادب ويمنعه من الفواكه) الرطبة (وملاذ
الأطعمة التى تضره وبسقيه الادوية) المرة البشعة (التى تنفعه والذي يبغضه يهمله ليعيش كيف بريد
فيلعب) طول نهاره مع الصبيان (ولا يدخل المكتب ويأكل ما يشتهى) من ألوان الطعام والفواكه
(فيظن هذا العبد المهمل انه عند سيده محبوب كريم لانه مكنه من شهواته ولذاته وساعده على جميع
اغراضه ولم يمنعه) عنها (ولم يحجر عليه وذلك لانه محض الغرور) ونهاية الغفلة (وهكذا نعيم الدنيا والذاتها
فانها مهلكات ومبعدات من اللّه) تعالى (وان الله يحمى عبده من الدنيا وهو يحبه كما يحمى أحدكم
مريضه الطعام والشراب وهو يحبه هكذا ورد فى الاخبار) قال العراقى رواه الترمذي وحسنه والحاكم
وجمعه من حديث قتادة بن النعمان اهـ قلت وروى ذلك أيضا من حديث محمود بن لبيدوأ بى سعيد
وأنس وحذيفة بلفظ حديث محمود بن لبيدان الله يحمى عبده المؤمن الدنيا وهو بحبه كماتحمون مريضكم
الطعام والشراب تخافون عليه هكذا رواه ابن عساكر ورواه أحمد الاأنه قال من الدنياور واه الحاكم
بهذا اللفظ من حديث أبى سعيد وافظ حديث أنس ان اللّه تعالى ليحمى المؤمن من الدنيا نظرا وشفقة
عليه كم بحمى المريض أهله من الطعام رواه الديلى ولفظ حديث حذيفة ان الله تعالى يحمى عبده المؤمن
كما يحمى الراعى الشفيق غنمه من مواقع الهلكة رواه أبو الشيخ فى النواب وفى رواية له بلفظان الله
يتعاهد عبده بالبلاء كما يتعاهد الوالدولاء بالخير وان اللّه ليحمى عبده من الدنيا كما يحمى المريض أهله
الطعام وقدر واه أيضا الرويانى والحسن بن سفيان وابن عساكر وابن النجار وروى ابن النجار من
حديث أنس أوحى الله إلى موسى بن عمران عليه السلام ياموسى أن من عبادى من لوسألفى الجنة بحذا فيرها
لاعطيته ولوسالى علاقة سوط لم أعطه ليس ذلك من هوان له على ولكن أريدان أدخله فى الآخرة من
كرامتى وأحيه من الدنيا كما يحمى الراعى غنمه من مراعى السوء (وكان أرباب البصائر اذا أقبلت عليهم
الدنيا حزنواوقالواذنب عملت عقوبته ورأوا ذلك أمارة المقت والاهمال وإذا أقبل عليهم الفقر قالوا من حها
بشعار الصالحين رواه الديلى من حديث أبى الدرداء مر فوعا قال أوحى الله الى موسى بن عمران عليه
السلام ياموسى ارض بكسرة خبز من شعبر تسد بها جوعتك وحرقة توارى بها عورتك واصبر على المصيبات
واذا رأيت الدنيا مقبلة فقل انالله وانا اليه راجعون عقوبة مجملت فى الدنيا واذا رأيت الدنيا مديرة والفقر
معبلافعل من حبا بشعار الصالحين وروى الصابونى فى المائتين نحومعن الفضيل بن عياض وقد تقدم فى
كاب ذم الدنيا (والمغروراذا أقبلت عليه الدنياظن انما كرامة من الله) أكر مه بها (وإذا صرفت عنه
ظن انه هوات) به (كما أخبر الله تعالى عنه) فى كتابه العزيز (اذقال فاما الانسان) وهو متصل بقوله ان
أنى كريم عند الله ومحبوب
لما أحسن الى والتلبيس
تحت ظنه أن كل محسن
محب لابل تحت ظنه ان
العامه عليه فى الدنيااحسان
فقداغتر بالله اذظن انه
كريم عنده بدليل لابدل
على الكرامة بل عندذوى
البصائر يدل على الهوان
ومثاله ان يكون الرجل
عبدان صغيران يبغض
أحدهما ويحب الآخر
فالذى يحبه عنده من اللعب
ويلزمه المكتب ويحسه
فيه ليعم الادب ويمنعه من
الفواكه وملاذ الاطعمة
التى تغر مويسقيه الادوية
التى تنفعه والذى يبغضه
ويهمله ليعيش كيف
بريد فیلعب ولا يدخل
المكتب وياً كل بكل
ما يشتهى فيظن هذا العبد
المهمل انه عند سيده محبوب
كريم لأنه مكنه من شهواته
ولذاته وساعده على جميع
أغراضه فلم يمنعه ولم يحجر
عليه وذلك محض الغرور
وهكذا نعيم الدنيا ولذاتها
فإنها مهلكات ومعدات
من اللهفانالله حمى عبده
من الدنيا وهو يحبه كما
يحمى أحد كم من اصّه من
الطعام والشراب وهو يحبة.
هكذا ورد فى الخبر عن سيد
البشر وكان أرباب البصائر
اذا أقبلت عليهم الدنيا حزنوا وقالواذنب عملت عة وبتمورا واذلك علامة المقت الاهمال وإذا أقبل عليهم الفقرقالوامر حبا بشعار
الصالحين والمغرور اذا أقبلت عليه الدنيا ظن انها كرامة من الله وإذا صرفت عنه ظن أنم اهوان كما أخبر الله تعالى عنه اذقال فإما الانسان.

اذا ما ابتلامر به فأكرم، ونعمه في غول ربى أكر من وأما اذا ما ابتلاء فقدر عليه رزقهفية ول ربى أهانئ فأ جاب الله عن ذلك كلا أى ليس كلامال
انماه وابتلاء نعوذ بالله من شر البلاء ونسأل الله التثيين فبين أن ذلك غرور قال الحسن كذبه ما جميعا بقوله كلا يقول ليس هذايا كرامى
ولاهذا بهوانى ولكن الكريم من (٤٣٨) أكرمته بطاعتى غنيا كان أو فقيرا والمهان من أهنته بمعصيتي غنيا كان أو فقيراو هذا
الغرورعلاجهمعرفةدلائل
ربك ابارصاد من الاآخرة فلا يريدالا السعى لها فإما الانسان فلايهمه الا الدنيا ولذاتها (اذا ما ابتلامر به)
اختبره بالغنى واليسر (فاكرمه ونعمه) بالمال والجاه (فية ول ربى أكثر من) أى فضلنى بما أعطانى (وأما
اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه) أى حبسه (فيقول ربى أهانن) لقصور نظره ومردفكره فان التقتيرةو
يؤدى إلى كرامة الدار ين والتوسعة قد تفضى إلى قصد الاعداء والانهماك فى حب الدنيا فلذلكّ ذمه على قوله
وردعه عنه بقوله (كلا أى ليس كماقال انماهو ابت لاء نعوذ بالله من شر البلاء فبين ان ذلك غر ور) ولم يقل
فأهانه وقد رعليه كماقال فاكر مع ونهم، لان التوسعة تفضل والاخلال به لا يكون اهانة (قال الحسن)
البصرى رحمه الله تعالى (كذبه ما جميعابة وله كلا يقول هذا ليس بكرامتى ولا هذا بهوانى ولكن الكريم
من أكرمته بطاتنى غنياً كان أوفقيرا والمهان من أهنته بمعصيتى غنيا كان أو نقيرا) رواه عبدبن حميد
وابن أبى حاتم عن الحسن مختصر ا بلفظ كلا كذبته ما جميعاما بالغنى أكرمك ولا بالفقر أهانك وروى
ابن أبى حاتم عن مجاهد نحوه قال ظن كرامة الله فى المال وهوانه فى قلته وكذب انما يكرم بطاعته من
أكرم ويهيز بمعصيته من أهان (وهذا الغرورعلاجه معرفة دلائل الكرامة والهوان اما بالبصيرة)
النافذة (وأما بالتقليد) المحض (أما بالبصيرة) النافذة (فيان تعرف وجمكون الالتفات الى شهوات
الدنيا مبعدا عن الله ووجه كون التباعد عنها مقر با الى الله) ضرورة من أحب الغرب من اللّه تباعد عن
شهوات الدنيا ومن مال اليها بعدعن قرب الله (ويدرك ذلكبالهام) ربانهينفث فىروعه (فى منازل
العارفين والاولياء) ومقاماتهم وأحوالهم (وشرحه) من حيث التفصيل يستدعى بسط مقدمات وهو
(من جله علوم المكاشفة ولا يليق بعلم المعاملة واما عرفته بطريق التقليد والتصديق فهوان يؤمن
بكتاب الله ويصدق رسوله) فيما بلغه (وقد قال تعالى) فى كتابه العزيز (أيحسبون انماغدهم به من
مال وبنين نسارع لهم فى الخيرات بل لا يشعرون) ماتريدبهم (وقال تع الى ستستدرجهم) أى سنجرهم
قليلا قليلا الى العذاب (من حيث لا يعلمون وقال تعالى فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى اذا فرحوابما أوتوا
أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون) أى منقطعون فى حتهم أو محزونون لشدة ما عرض لهم (و) يروى (فى
تفسير قوله تعالى سنستدرجهم من حيث لا يعلمون انهم كما أحدثواذنبا أحد تنالهم نعمة ليزيدغرورهم)
وفى رواية كماجدد واخطيئة جددنالهم نعمة وانسيناهم شكر النعمة واستغفار الذنب وبروى عن
سعيد بن جبير الاغترار بالله المقام على الذنب ورباء المغفرة وروى أحمد والطبرانى والبيهقى من حديث
عقبة بن عامر إذا رأيت الله تعالى يعطى العبد من الدنيا ما يحب وهو مقيم على معاصيه فإنماذلككله منــه
استدراج وروى ابن المبارك فى الزهد من مر حل سعيد بن أبى سعيد اذارأيت كلما طلبت شيأ من أمر
الآخرة وابتغيته بسراك وإذارأيت شياء من أمر الدنيا وابتغيته عسر عليك فاء- لم انك على حال حسنة وإذا
رأيت كما طلبت شيأ من أمر الآخرة وابتغيته عسر عليك واذا طلبت شيأمن أمر الدنياوابتغيته بسرلك
فانت على جال قبيحة ورواه البيهقى مر فوعامن حديث عمر بن الخطاب (وقال تعالى انماعلى لهم ليزدادوا
اما) أى تكثر جرائمهم فى مدة الامهال (وقال تعالى ولا تحسبن الله غافلاعما يعمل الظالمون الآية)
وتمامها انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار مهطعين مقنعى رؤسهم لا يرتداليهم طرفهم وأفندنهم هواء
(الى غير ذلك مماورد فى كتاب الله وسنة رسوله) صلى الله عليه وسلم (فن آمن به) وصدق بمافيه (تخلص
من هذا الغرور فان منشأ هذا الغرورالجهل بالله وبصفاته فان من عرفه لا يأمن من مكره ولا يغتر بامثال
هذه الخيالات) والاوهام (وينظر إلى فرعون وهامان وقارون) وشداد واشباههم (والى ملوك الأرض)
الكرامة والهوان اما
بالبصيرة أو بالتقليد أما
بالبصيرة فيان يعرف وجه
كون الالتفات الىشهوات
الدنيا مبعدا عن الله ووجه
كون التباعد عنهامقربا
الى الله ويدرك ذلك بالالهام
فى منازل العارفين والاولياء
وشرحه من جملة علوم
الكاشفة ولا يليق بعلم
المعاملة وأما معرفته بطريق
التقليد والتصديق فهو أن
بؤمسن بكتاب الله تعالى
وصدق رسوله وقد قال
تعالى أيحسبون أن ماغدهم
به من مالو بنین نسارع
لهم فى الخيرات بل لا
يشعرون وقال تعالى
سنستدرجهم من حيث
لايعلمون وقالتعالى فتحنا
عليهم أبواب كل شئ حتى
اذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم
بغتة فإذاهم مبلسون
وفی تفسیرة-وله تعالى
سنستدرجهم من حيث
لا يعلمون انهم كما أحدثوا
ذنما أحد ثغالهم نعمة ليزيد
غرورهم وقال تعالى انما
حلى لهم ليزدادوا اثما وقال
تعالى ولا تحسبن الله غافلا
عما يعمل الظالمون انما
يؤخرهم ليوم تشخص فيه
السالفين
الابصار الى غير ذلك ماورد فى كتاب الله تعالى وسنة رسوله فن آمن به تخلص من هذا الغرورمات منشأ هذا الغرور
الجهل بالله و بصفاته فات من عرفه لا يأمن مكره ولا يغتر بامثال هذه الخيالات الفاسدةو ينظر الى فرعون وهامان وقارون والى ملول الارض

وماجرى لهم كيف أحسن الله الهم ابتداء ثم دمرهم تدميرافقال تعالى هل تحس منهم من أحد الآية وقد حذر الله تعالى من مكره
واستدراجه فقال فلا يأمن مكر الله الاالقوم الخاسرون وقال تعالى ومكروا مكراو مكر نامكرا وهم لا يشعرون وقال عز وجل ومكروا ومكر
الله والله خير الما كرين وقال تعالى انهم يكيدون كيداوا كيد كيد ا فهل الكافرين (٤٣٩) أمهلوم ويدافك لا يجوز العبد المهمل
ان يستدل باهمال السيد
اياه وتمكينه من النعم على
السالفين (وما جرى لهم كيف أحسن الله إليهم ابتداء) واسبغ عليهم نعمه (ثم دمر هم تدميرا)
واستأصل شأفتهم فتلك بيوتهم خاوية بماظلموا (فقال تعالى هل تحس منهم من أحد الآية وقد حذرالله
تعالى مكره واستدراجه) فى مواضع من الكتاب العزيز (فقال فلا يأمن مكر الله الاالقوم الخاسرون
وقال تعالى ومكروامكرا ومكر نامكرا وهم لا يشعرون وقال تعالى ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين)
والمكره و صرف الغير عمايقصده بنوع من الحيلة وهو خبر بأن محمود وهو ما يتحرى به أمر جيل وعلى
ذلك ما تقدم من الا يات ومذموم وهو ما يتحرى به فعل ذميم ومنه قوله تعالى ولا يحيق المكر السيئ الاباهله
قالوا ومن مكر الله بالعبد امهاله وتمكينه من أعراض الدنيا (وقال تعالى أنهم يكيدون كيدا) من ابطال
القرآن والمفاء نوره والمراد بهم أهل مكة (وأكيد كيداً) أى أقابلهم بكيدى فى استدراجى لهم
وانتقامى منهم بحيث لا يحتسبون (فهل الكافرين) أى فلا تشتغل بالانتقام منهم أولا تستعجل باهلا كهم
(أمهلهم رويداة) أى امهالا يسيرا (فكما لا يجوز للعبد المهمل) المتروك فى لذاته (أن يستدل باهمال
السيداياه) وتركمله (وتمكينه من التنعم) فى شهوات الدنيا (على حب السيد) وتقربه منه (بل ينبغى
ان يحذران يكون ذلك مكرامنه) وحيلة (مع ان السيدلم يحذره مكرنفسه) ولم يعلم به (فبأن يجب ذلك
فى حق الله تعالى مع تحذيره استدراجه) وتخويفه منه وتنبيهه عليه (أولى فاذا من امن من مكرالله فهوٍ
مغرور) ولذا قال على رضى الله عنه من وسع عليه فى دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع عن عقله (ومنشأ
هذا الغرورانه استدل بنعم الدنيا على انه كريم عند المنعم) محبو بلديه (واحتمل ان يكون ذلك دليل
الهوان ولكن ذلك احتمال لا يوافق الهوى والشيطات بواسطة الهوى يميل بالقلب الى ما يوافقه وهو
التصديق بدلالته على الكرامة وهذا هوحد الغرور المثال الثانى غرور العصاة من المؤمنين بالله بقولهم
ان الله كريم وانانرجوعفوه واتكالهم على ذلك واهمالهم الاعمال) رأسا (وتحسين ذلك بتسمية تمنيهم
واغترارهم رياء وظنهم ان الرجاء مقام محمود فى الدين وان نعمة الله واسعة ورحته شاملة وكرمه عميم
وأين معاصى العباد) ولكن كثرت (فى) جنب (بحار رحمته وانأم وحدون ومؤمنون فنرجوه بوسيلة
الإيمان) فهذا مستندكبير درجت عليه عامة العصاة وخاصتهم (وربما كان مستندرجمائهم النمسك
بصلاح الا"باء) والجدود (وعلورتبتهم) عند الناس (كاغترار العلوية) أولاد على بن أبى طالب رضى الله
عنهوهم البيوت الخمسة (بنسبهم ومخالفتهم سيرة آبائهم) الطاهرين (فى الخوف والتقوى والورع) كماروى
عن على بن الحسين بن على وولده محمد وحفيده جعفر وغيرهم وهو ظاهر لمن طالع مناقبهم وسبرسيرهم
(وظنهم انهم أكرم على الله من آبائهم اذ آباؤهم مع غاية الورع والتقوى كانوا خائفين) على أنفسهم (وهم
مع غاية الفجور والفسق آمنون وذلك نهاية الاغترار بالله فقياس الشيطات العلوية ان من أحب انسانا أحب
أولاده وان الله تعالى قد أحب آباءكم فيحبكم) لحمه اياهم (فلا تحتاجون الى الطاعة وينسى المغروران فوحا
عليه السلام) كما ذن له ان يعمل السفينة وذلك قوله تعالى واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ثم أمره أن يحمل
فيها وذلك قوله تعالى فلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك الامن سبق عليه القول ومن آمن وما آمن
معه الاقليل (أرادان يستحب ولده) كنعان (معه فى السفينة فلم يرد فكان من المغرقين) وذلك ونادى
نوح ابنه وكان فى معزل يابنى اركب معناولاتكن مع الكافرين فكان من امتناعه من الر كوب ماقص
حب السبيدبل ينبغى ان
يحذر أن يكون ذلك مكرا
منه وكيدامع ان السيد
لم يحذره مكر نفسه فبأن
يجبذلك فى حق الله تعالى
مع تحذ يره استدراجه أولى
فاذا من أمن مكر الله فهو
مغتر ومنشأ هذا الغرورانه
استدل بنعم الدنيا على انه
كريم عند ذلك المنعم واحتمل
ن يكون ذلك دليل الهوان
ولكن ذلك الاحتمال
لايوافق الهوى فالشيطان
بواسطة الهوى يميل
بالقلب الى ما توافقه وهو
التصديق بدلالته على الكرامة
وهذ لهوحد الغرور
* (المثال الثانى) * غرور
العصاة من المؤمنين بقولهم
ان الله كريم وانماترجو
عفوه واتكالهم على ذلك
واهمالهم الاعمال وتحسين
ذلك بتسمية عنهم واغترارهم
رجاموظنهم أن الرجاءمقام
محمود فى الدين وان نعمة الله
واسعة ورحته شاملة وكرمه
عيم وأمن معادى العبادفى
بحاررحته واناموحدون
ومؤمنون فرجوه بوسيلة
الايمان وربما كان مستغد
رجائهم التمسك بصلاح الا باموعلو رتبتهم كاغترار العلوية بنسبهم ومخالفة سيرة آبائهم فى الحوف والتقوى والورع وظنهم أنهم أكرم على
اللهمن آبائهم إذا باؤهم مع غاية الورع والتقوى كانواخائنين وهم مع غاية الفسق والفجورآمنون وذلك نهاية الاغترار بالله تعالى فقياس
الشيطان العلوية ان من أحب انسانا أحب أولادموان الله قد أحب آباءكم فيحبكم فلا تحتاجون إلى الطاعة وينسى المغرور أن نوحاعليه
السلام أرادان يستعدب ولا .معه فى السفينة فلميرد فكان من المغرقين

فقال ربان انى من أهلى
فقال تعالییانوحانهليس
من أهلك انه عمل غير صالح
وأن إبراهيم عليه السلام
استغفرلا بيه فلم ينفعه وأن
ندناصلى الله عليه وسلم وعلى
كل عيب د. صافى استأذن
ربه فى ان يزورقبرأمه
ويستغفر لهافاذنله فى
الزيارة ولم يؤذن له فى
الاستغفار فلس يبكى على
قبرأمطرقته لها بسبب
القرابة حتى أبكى من حوله
فهذا أيضا اغترار بالله تعالى
وهذا لات اللهتعالى يحب
المطيع ويبغض العامى
فكا أنه لايبغض الاب
المطبع بيغضه للولد العادى
فكذلك لا يحب الولد
العادى يحبه للاب المطبع
ولو كان الحب یسریمن
الاب الى الولد لا وش لن ان
يسرى البغض أيضابل
الحق أنلاتزروازرة وزر
أخرى ومن ظن انه يتجو
بتقوى أمكن ظن أنه
يشبع بأ كل أبيهويروى
بشرب أبه ويصير عالما
يتعلم أبيه وبصل الى الكعبة
ويراها عشى أبيه فالتقوى
فرض عين فلا يجزى فيه
والد عن ولده شيأوكذا
العكس وعند الله جراء
التقوى يوم يفر المرءمن
أخيه وأمه وأبيه الاعلى سبيل
الشفاعة من لم يشتدغضب
الله عليه فيأذن فى الشفاعة
له كماسبق فى كتاب الكبر
والعجب
٤٤٠
الله فى كابه بقوله وحال بينهما الموج فكان من المغرقين (فقال) نوح لمارآه كذلك يارب (ان ابنى من
أهلى) وان وعدك الحق وقد وعد تنى ان تنجى أهلى فاحاله أو فماله لمينج ويجوزان يكون هذا قبل غرقه فرد
الله تعالى عليه (فقال) يانوح (انه ليس من أهلك) لقطع الولاية بين المؤمن والكافر وأشار اليه بقوله (انه
عمل غير صالح) أى ذو عمل قاعد فيعلى ذاته ذات العمل للمبالغة ثم أبدل الفاسد بغير الصالح تصريحا
بالمناقضة بين وصفيهما (وان ابراهيم) عليه السلام (استغفرلابيه) آزر (فلم ينفعه) ذلك وقد اعتذر الله
سبحانه عنه فى كتابه العزيزفقال وما كان استغفار ابراهيم لا بيه الاعن موعدة وعدها اياه الى قوله ان
ابراهيم الاواء حليم (وان نبينا استأذن ان يزورقبرأمه) آمنة بنت وهب وذلك بالأبواء (ويستغفرلها
فاذن له فى الزيارة ولم يؤذن له فى الاستغفار قاس يبكى على قبر أمهلاقته لها بسبب القرابة حتى أبكر من حوله)
قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة اهـ وفى الوسيط الواحدى عند قوله تعالى ولا تسأل عن
أصحاب الجسيم قال قرأ نافع بفتح التاء الفوقية وجزم اللام على النهى للنبي صلى الله عليه وسلم وذلك
انه سأل جبريل عليه السلام عن قبر أبيه وأمه فدله عليهما فذهب الى القبر ين ودعاوتمنى ان يعرف حال
أبويه فى الآخرة فنزلت اهـ قلت وروى عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليت شعرى ما فعل أبواى فنزلت فاذ كره ما حتى توفاه الله وروى ابن
جزبر عن داود بن أبي عاصم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم أين أبواى فنزلت وأما حديث احيائهما
حتى آمنابه فاورده السهيلى فى الروض من حديث عائشة وكذا الخطيب فى السابق واللاحق وقال
السهيلى فى اسناده مجاهيل وقال ابن كثيرانه حديث منكر جداوات كان ممكناً بالنظر الى قدرة الله عز وجل
وقد ألف الحافظ السيوطى فى نجاة الابو ين سبع رسائل ورد عليه فيها غير واحد من علماء عصره ومن
بعدهم ولى فى هذا الشأن جزء لطيف سميته الانتصار لوالدى النبي المختار صلى الله عليه وسلم والذى أراء المكف
عن التعرض لهذا نفيا واتبانا والله أعلم (فهذا أيضا اغترار بالله عز وجل وهذا لان الله يحب المطبع
ويبغض العاصى فكانه لا يبغض الأب المطيع) لله تعالى (بغضه الولد العامى) الله تعالى (فكذلك
لا يحب الوالد العاصى) لله تعالى (بحبه للولد المطبع) لله تعالى (ولو كان الحب يسرى من الأب الى
الولد لا وشك أن يسرى البغض أيضاًبل الحق ان لاتزروازرة وزرأخرى) وكل ◌ّاة معلقة برجلها (ومن
ظن انه ينجو بتقوى أبيه) وانه ينفعه (كمن ظن أنه يشبع باكل أبيه ويروى بشرب أبيه ويصبر عالما
بتعلم أبيه ويصل الى الكعبة ويراها بمشى أبيه) اليهاو برؤ يتهاياها هذالا يكون (والتقوى فرض
عي) فى حق كل أحد (ولا يجزى فيه والدعن ولده شيأ وكذا العكس وعند الله جزاء التقوى) فى يوم
القيامة (يوم يفرالمرء من أخيه وأبيه) وصاحبته وبنيه (الاعلى سبيل الشفاعة إن لم يشتد غضب الله
عليه واذن له فى الشفاعة كما سبق فى كتاب الكبر والعجب) غيرات صلاح الأباء قد يراعى فى الابناء وله
نوع تأثير فيهم بدليل قوله تعالى وكان أبوهماصالحافانه نببه على أن - فى الخضر عليه السلام كان اصلاحه
قال البيضاوى قيل كان بينهما وبين الأب الذى حفظابه سبعة آباء وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد فى الزهد
وابن أبى حاتم عن خيثمة قال قال عيسى عليه السلام طوبى لذرية المؤمن ثم طوبى لهسم كيف يحفظون
من بعده وتلاخيثمة وكان أنوهما صالحا وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن وهب بن منبه قال ان الله
يحفظ بالعبد الصالح القبيل من الناس وأخرج ابن أبى حاتم من طريق شيبة عن سليمان بن سليم أبى سلمة
قال مكتوب فى التوراة ان الله ليحفظ القرب الى القرب الى سبعة قروب وأخرج أحمد فى الزهدعن وهب
قال ان الرب تبارك وتعالى قال فى بعض ما يقول لبنى اسرائيل انى اذا أطعت رضيت واذا رضيت باركت
وليس لبركتى نهاية واذا عصيت غضبت وإذا غضبت لعنت ولعنتى تبلغ السابع من الولد وأخرج أحمد فى
الزهد عن وهب قال يقول الله اتقواغضي فان غضبى يدرك الى ثلاثة آباء وأحبوا رضاى فات رضاى بدراً
الامة