Indexed OCR Text
Pages 361-380
الرؤية تنفى المكبر بل هذه الرؤية وهذه العقيدة تنفخ فيه فيصل. فى قلبه اعتدادوهزة وفرح وركون الى ما اعتقده وعز فى نفسه بسببذلك فتلك العزة والهزة والر كون إلى العقيدة هو خلق الكبر ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم اعوذبك من نفخة الكبرياء وكذلك فال عمر أخشى أن تنتفع حتى تبلغ الثريا الذى استأذنه أن يعظ بعد صلاة العم فكأن الإنسان مهمارأى نفسه بهذه العين وهو الاستعظام كبر (٣٦١) وانتفخ وتعززها الكبر عبارة عن الحالة الحاصلة فى النفس من هذه الاعتقادات وتسمى أبضاعزة وتعظما ولذلك قال ابن عباس فى قوله تعالى ان فى صدورهم الا كبرماهم الرؤية تنفى الكبربل هذه الرؤية وهذه العقيدة تنفخ فيحصل فى قلبه اعتداد وهزة وفرح) واسترواح (وركون الى ما اعتقده وعز فى نفسه بسبب ذلك فتلك العزة والهزة والركون إلى العقيدة فى خلق الكبر ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم اللهم إنى أعوذبك من نفخة الكبرياء) أى من الركون إلى تلك العقيدة التى تنظم الكبر فى باطنى وقد تقدم الكلام على هذا الحديث وان العراقى قال لم أجده هكذا (ولذلك قال عمر) رضى الله عنه (أخشى أن تنتفع حتى تبلغ الثريا) قاله ( الذى استاذنه أن يعظ بعد صلاة الصجر) فإنه خشى عليه من هذه النفخة وقد تقدم أيضا (فكان الانسان مهما رأى نفسه بهذه العين وهو الاستعظام كبر) أى عام (وانتفخ وتعززفالكبر عبارة عن الحالة الحاصلة فى النفس من هذه الاعتقادان ويسمى أيضا عزة وتعاما) ويستعمل كل ذلك فى معنى واحد لكونهامتقاربة (ولذلك قال ابن عباس) رضى الله عنه (فى قوله تعالى) ان الذين يجادلون فى آيات الله بغير سلطان أتاهم (ان فى صدورهم الاكبر ما هم ببالغيه قال عظمة لم يبلغوها) وأخرجه عبد بن حيدوا بن المنذرعن مجاهد (ففسر الكبر بتلك العظمة) والمراد بالعامة هنا التكبر عن الحق والتعظم من الشكر أو التعلم (ثم هذه العزة تقتضى أعمالا فى الظاهر أو الباطن هى مرانه ويسمى ذلك تكبرا) واستكارا (فانه مهماعظم عنده قدره بالاضافة الى غيره حقر من دونه وازدراء وأقصاه عن نفسه وأبعده وترفع عن مجالسته وموا كلته ورأى ان حقه أن يقوم ما ثلابين يديه) كهيئة الخدم (ان اشتد كبره فان كان أشد من ذلك استنكف عن استخدامه ولم يجعله أهلا للقيام بين يديه ولا خدمة عتبته فان كان دون ذلك فيأنف عن مساواته وتقدم عليه فى مضايق الطرق) عندما شائه (وارتفع عليه فى المحافل) العامة والخاصة (وانتظر) منه (ان يبدأه بالسلام) والمصافة (واستبعد تقصيره فى قضاء حوائجه وتعجب منه وان حاج أو ناظر أنه أن يرد عليه) فى مناظرته (وان وعظ استنكف عن القبول) لوعظه (وان وعظ) غيره (عنف فى النصح) وشدد الكلام فيه (وان رد عليه شيا من قوله) فى محاوراته (غضب) من ذلك (وان علم لم يرفق بالمتعلمين واستذلهم وانتهرهم وامتن عليهم واستخدمهم وينظر الى العامة كأنه ينظر الى الخير) فى بلادتهم (استجهالالهم واستحقارا) لشأنهم (والاعمال الصادرة عن خلق الكبر كثيرة وهى أكثر من أن تحصى فلا حاجة الى تعدادها فأنها مشهورة فهذا هو الكبروا فتهعظيمة وعائلته هائلة وفيه هلك الخواص من الخلق وقلما تنفك عنه العباد والزهاد والعلماء فضلاعن عوام الناس وكيف لا تعظم آفته وقد قال صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال ذرة من كبر) ولا يدخل النار من فى قلبه مثقال ذرة من إيمان رواء القشيرى فى الرسالة عن أبى الحسن عبد الرحمن بن محمد بن يحيى المز كى أخبرنا أبو الفضل الجوهرى أخبرنا على بن الحسن أخبر نايحي بن حماد حدثناشعبة عن أبان بن تغلب عن فضيل الفقيمي عن إبراهيم النخعى عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وقد تقدم أنه من أفراد مسلم (وانما صارحجا بادون الجنة لانه يحول بين العبدوبين أخلاق المؤمنين كلها وتلك الاخلاق هى أبواب الجنة) أى بمنزلة الابواب التى هى مفاتح للجنة (والكبر والعزة يغلق تلك الأبواب كلها لانه لا يقدر على أن يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه وفيه شئ من العز) وقدروى الشيخان من حديث أنس لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه يبالغيه قال عظمة لم يبلغوها تفسر الكبر بتلك العظمة ثم هذه العزة تقتضى أعمالا فى الظاهر والباطن . مرات ويسمى ذلك تكبر فانه مهما عظم عندهقدره بالاضافة الى غير هده غرمن دونه وازدراء وأقصاء عن نفسه وأبعده وترفع عن مجالسته ومؤا كلمه وراءٍ ، ان حقه ان يقوم ماثلابين يديه ان اشتدكبره فان كان أشد من ذلك استنكف عن استخدامه ولم يجعله أهلا للقيام بين يديه ولا بخدمة عتدة ،فان كان دون ذلك فيأنف من مساراته وتقدم عليه فى مضايق الطرق وارتفع عليه فى المحافل وانتظران يبدأه بالسلام واستبعد تقصيره فى قضاء حوائجه وأعجب منه وان حاج أو ناظر أنف ان بردعاء. وان وعظ استفكف من القبول وان وعظ عنف فى النصح وان رد عليه شيء من قوله غضب وان علم لم مرفق بالمتعلمين واستذلهم (٤٦ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن) وانتهرهم وامتن عليهم واستخدمهم وينظر إلى العامة كأنه ينظر الى الحبر استجها لهم واستحقارا والاعمال الصادرة عن خاق الكبر كثيرة وهى أكثر من أن تحصى فلا حاجة الى تعدادهافانها مشهورة فهذا هو الكبر واق عظيمة وغائلته هائلة وفيمهلك الخواص من الخلق وقما ينفك عنه العباد والزهاد والعلماء فضلاعن عوام الخلق وكيف لا تعظمآ فته وقد قال صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال ذرة من كبر وانماصارجا بادون الجنة لانه يحول بين العبدوبين أخلاق المؤمنين كنها وتلك الاخلاق هى أبواب الجنة والكبر وعزة النفس يغلق تلك الأبواب كلها لأنه لا يقدر على ان يجب للمؤمنين ما يحب لنفسه وفيه شئ من العز ولا يقدر على التواضع وهو رأس أخلاق المتقين وفيه العز ولا يقدر على ترك الحقد وفيه العز ولا يقدران يدوم على الصدق وفيه العز ولا يقدر على ترك الغضب وفيه العز ولا يقدر على كظم الغيظ وفيه العزو لا يقدر على ترك الحسدوفي، العز ولا يقدر على النصح اللطيف وفيه العز ولا يقدر على قبول النصح وفيه العز ولا يسلم (٣٦٢) من الازراء بالناس ومن اغتيابهم وفيه العز ولا معنى للتطويل فما من خلق ذميم الا وصاحب العز والكبر ما يحب لنفسه (ولا يقدر على التواضع وهو رأس أخلاق المتقين وفيه العز) اذلا يتم التقوى الا بالتواضع (ولا يقدر على ترك الحقد وفيه العز ولايقدر على أن يدوم على الصدق) فى القول والعمل (وفيه العز ولا يقدر على ترك الحسد وفيه العز) لان كبره يجره اليه (ولا يقدر على ترك الغضب وفيه العز ولا يقدر على النصح اللطيف وفيه العز) لان كبره يجره الى العنف فى النصح (ولا يقدر على قبول النصح وفيه العز ولا يسلم من الازدراء بالناس) والاحتقارلهم (وفيه العز ولا معنى للتطويل) فى مثل هذا (فامن خلق ذميم الأوصاحب الكبر والعزمضطر إليه ليحفظ به عزه وما من خلق محمود الاوهوما فرعنه خوفاً من أن يفوت عزه فى هذا) المعنى (لم يدخل الجنة من فى قلبه مثقال حبة منه) كما أخبر به صلى الله عليه وسلم (والاخلاق الذميمة متلازمة والبعض منها داع الى البعض) وجاراليه (لا محالة) فكل منها أنواع (وشر أنواع الكبر مايمنع من استفادة العلم) الذى هوالمغرفة بالله تعالى (وقبول الحق والانقيادله) واليه الاشارة بما ورد فى الخبرلايتعلم العلم مستحى ولا متكبر (وفيه وردت الآيات التى فيها ذم الكبروذم المتكبرين) من ذلك (قال الله عز وجل والملائكة باسطوأ يديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آبائه تستكبرون ثم قال ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس منوى المتكبرين) ونبسه بذلك على ان الاستكار والتكبر شىء واحد والاستكار على وجهين أحدهما ان يتحرى الانسان ويطلب أن يكون كبيراوذلكمتى كان على مايجب وفى المكان الذى يجب وفى الوقت الذى يجب فمحمود والثانى ان يتشبع فيظهر من نفسه ماليس له فهذا هو المذموم وعلي مرد القرآن كهذا القول وكقوله أبى واستكبر وكقوله فاستكبروا وكانواقوما مجرمين ونبه بقوله مجرمين ان حاملهم على ذلك ما تقدم من جرمهم وان ذلك دابه بم لا انه شئ حادث منهم (ثم أخبران أشد أهل النارعذاباأشدهم عقباه لى الله تعالى فقال ثم لنتزعن من كل شيعة) أى جماعة وفرقة أيهم أشدعلى الرحمن عيا قيل العتى هنا مصدر وقيل جمع عات وأصل العنو النبوّ عن الطاعة وقد عناعتواو عنيا استكبر وجاوز الحدفهوعات وعى والجمع عنى بالضم (وقال) تعالى (فالذين لا يؤمنون بالا خرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون وقال) تعالى (وقال الذين استضعف واللذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين) وكذا قوله تعالى واذ يتحاجون فى النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا انا كمالكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبر واانا كل فيها ان الله قد حكم بين العباد (وقال تعالى ان الذين يستكبرون عن عبادتى) عن دعائى أوصلاتى (+- يدخلون جهنم داخرين) أى صاغرين إذلالا (وقال) تعالى (سأصرف عن آياتى) قال ابن جريج عن خلق السموات والأرض ومافيها من الآيات (الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق قيل فى التفسير سأرفع فهم القرآن عن قلوبهم) وذلك بالطبع عليها رواه ابن المنذر وأبو الشيخ عن سفيان بن عيينة بلغ سأنزع منهم فهم القرآن (وفى بعض التفاسير سأجب قلوبهم عن الملكون) فلا يشاهدون أسرارها وقيل سأصرفهم عن ابطالها وان اجتهدوا وقوله بغير الحق صلة يتكبرون أوحال من فاعله (قال ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيزبن جريج الاموى مولاهم المسكى فقيه فاضل مات سنة خمسين أو بعدها روى له الجماعة (سأصرفهم عن ان يتفكر وافيها ويعتبر وابها) رواه ابن المنذر وأبو الشيخ عنه (ولذلك قال عيسى عليه السلام ان الزرع ينبت فى السهل) وهو الموضع اللين من الارض (ولا ينبت على الصفا) أى الحجر الأملس (كذلك الحكمة تعمل فى قلب المتواضع) للبنه مضطر إليه ليحفظ به عزه وما من خلق محمودالاوهو عاجز عن خوفا من ان يفوته عزه فمن هذالم يدخل الجنة من فى قلبه مثقال حبة منه والاخلاق الذميمة متلازمة والبعض منهاداع الى البعض لا محالة وشرأنواع الكبر مايمنع من استفادة العلم وقبول الحق والانقياد له وفيهوردت الآيات التى فيها ذم الكبر والمتكبرين قال الله تعالى والملائكة باسطوأيديهم إلى قوله وكنتم عن آياته تستكبرون ثم قال ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيهاف ◌ْس مثوى المتكبر بن ثم أخبران أشد أهل النارهذا باأشدهم دمبا على الله تعالى فقال ثم لنتزعن من كل شيعة أبهم أشد على الرحمن عنبا وقال تعالى فالذين لا يؤمنون بالا خرة قلوبهم مذكرة وهم مستكبرون وقال عزوجل يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لآمؤمنين وقال تعالى ان الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخر ين وقال ساصرف عن آياتى الذين يشكرون فى الأرض بغير الحق قبل فى التفسير سأرفع فهم القرآن عن قلوبهم وفى بعض التفاسير- أجب قلوبهم عن الملكون وسهولته وقال ابن جريج سأصرفهم عن ان يتفكر وافيها ويعتبر وابها ولذلك قال المسيح عليه السلام ان الزرع يثبت فى السهل ولا ينبت على الصفا كذلك الحكمة تعمل فى قلب المتواضع ولا تعمل فى قلب المتكبر ألا ترون أن من شمخ برأسه إلى السقف مجه ومن طالطا أظله (٣٦٣) وأكت فهذا مثل ضربه المستكبرين وسهولته (ولا تعمل فى قلب المتكبر) لصلابته (الأثرون ان من شمخ برأسه) أى تطاول (الى السقف شجه) السقف (ومن تطأطأ) برأسه (أظله وأكنه فهذا مثل ضربه) عيسى عليه السلام (المتكبرين وانهم كيف يحرمون الحكمةولذلكذكررسول الله صلى الله عليه وسلم بجود الحق فى حد الكبر والكشف عن حقيقته وقال) الكبر (من سف الحق) أى جده (وغمص الناس) بالمهملة أى احتقرهم قال العراقى رواه مسلم من حديث ابن مسعود فى أثناء حديث وقال بطر الحق وغمط الناس ورواء الترمذى فقال من بطرالحق وغمص الناس ورواه أحمد من حديث عقبة بن عامر بلفظ المصنف ورواه البيهقى فى الشعب من حديث أبى ريحانة هكذا اهـ قلت حديث ابن مسعود قد تقدم قريبامن طريق القشيرى وفيه فقال رجل يارسول الله ان الرجل يحب ان يكون ثوبه حسنا وتعله حسنة فقال ان الله جميل يحب الجمال السكبر بطر الحق وغمص الناس وعند مسلم ونغمط بدل وغمص والمعنى واحد وأما حديث أبى ريحانة فلفظه فقال قائل يارسول الله انى أحب ان أتجمل بسيرسولطى وشع نعلى فقال ان ذلك ليس بالكبر انما الكبر من سفه الحق وغمص الناس بعينه هكذا رواه ابن سعد وأحمد والبغوى والطبرانى والبيهقى وابن عسا كروعند أحمد من حديث ابن مسعود قال رجل يارسول الله يعجبنى ان يكون توبي غسيلاورأسى دهينا وشرالك نعلى جديداوذ كرأشياء حتى علاقة موطه قال ذالك جمال والله تعالى جميل يحب الجمال ولكن الكبر من بعطر الحق وازدرى الناس وفى حديث عبد الله بن عمرو فى أثناء حديث وصية نوح عليه السلام لابنه قيل يارسول الله ما الكبر أهوان يكون الرجل حلة حسنة يلبسها وفرس جميل يعجبه جماله قال لا الكبران تسفه الحق وتغمص الناس وهكذا رواه أحمد والبخارى فى الأدب المفرد والطبرانى والحاكم وقد تقدم ورواه أبو بعلى والبيهقى وابن عسا كر بلفظ فقال معاذبن جبل يارسول الله الكبر أن تكون لاحد ناداية مركبها والفعلان يلبسها والثياب يلبسها والطعام يجمع عليه أصحابه قال لا ولكن الكبران تسفه الحق وتغمص المؤمن وروى ذلك عبد بن حميد من حديث جابر وقد تقدم أيضا *(بيان المتكبر عليه ودر باته وأقسامه وثمرات الكبرفيه)* (اعلم) أرشدك الله (ان المتكبر عليه هو الله أو رسله أو سائر خلقه وقد خلق الانسان ظلوما) كثير الظلم على نفسه (جهولاً) كثير الجهل بمعرفة ربه (فتارة يتكبر على الخلق وتارة يتكبر على الخالق فإذا التكبر باعتبار المتكبر عليه ثلاثة أقسام القسم الاول التكبر على الله) بالامتناع عن قبول الحق والانقيادله (وذلك هو أخش أنواع السكبر) وأغلظها (ولا مثارله الاالجهل الحض والطغيان) البالغ (مثل ما كان من نمروذ) بضم النون وسكون الميم والذال المعجمة وهو ابن كنعان بن الحارث بن النمروذ من ولد كنعان ابن سام بن نوح عليه السلام وهو الذى حاج إبراهيم فى ربه (فانه كان يحدث نفسه بان يقاتل رب السماء) ويحكى انه كان يرمى بالسهام الى السماء فتر جمع اليه مضخة بالدم فيزعم بانه يقتل من فى السماء (وكما يحكى عن جماعة من الجهلة من اضرابه بل ما يحكى عن كل من ادعى الربوبية مثل فرعون) وهو الوليد بن مصعب بن معاوية بن أبى شهر من ولا لا ودين سام بن نوح عليه السلام وهو فرعون موسى عليه السلام وفرعون لقبله (وغيره) من أشباهه (فانه) أى فرعون موسى (قال) فيما حكى عنه الله فى كتابه فشر فنادى فقال (أنارَ بكم الاعلى اذا ستنكف ان يكون عبد الله) تعالى (وكذلك قال الله تعالى ان الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين) أى أذلاء صاغرين (وقال تعالى لن يستنكف المسيح أن يكون عبدالله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته الآية) أى الى آخرها وهو قوله ويستكبر فسيهشرهم اليه جميعاثم قال وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما (وقال تعالى واذا قيل لهم اسخدو الرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمر ناوزادهم ته ورا) فكل ذلك من التكبر على الله تعالى وهو أنخمس الانواع (القسم الثانى الشكر على الرسل) الكرام (من حيث تعزز النفس وترفعها وأنهم كيف يحزمون الحكمة ولذلك ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم جودالحق فى حد الكبر والكشف عن حقيقته وقال من سفه الحق وغمص الباس •(بيان المتكبر عليه ودر باته وأقسامهومرات الكبر فيه) .* اعلم أن المتكبر عليه هو الله تعالى أورسله أوسائرخلقهوقد خلق الانسان ظلوماجهولا فتارة يتكبر على الخلق وتارة يتكبر على الخالق فإذا التكبر باعتبار المتكبر عليه ثلاثة أقسام * الاول التكبر على اللّه وذلكهو أخش أنواع الكبرولا مثارله الا الجهل المحض والطغيان مثل ما كان من نمر وذ فانه كان يحدث نفسه بان یقاتلرب السماء وكما تحكى عن جماعة من الجهلة بل ما يحكى عن کلمنادعى الربوبية مثل فرعون وغيره فإنه التكبره قال أنار بكم الاعلى اذا استنكف أن يكون عبدا الله ولذلك قال تعالى ان الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين وقال تعالى لن يستنكفْ المسج أن يكون عبد الله ولا الملائكة المقربون الآية وقال تعالى واذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجدلما تأمر ناورادهم نفورا* القسم الثانى التكبر على الرسل من حيث تعزز النفس وترفعها عن الانقياد لبشر مثل سائر الناس وذلك تارة يصرف عن الفكر والاستبصار فيبقى فى ظلمة الجهل بكبره فيمتنع عن الانقياد وهو طان أنه محق فيه وتارة يمتفع مع المعرفة ولكن لا تطاوعه نفسه للانقاد الحق والتواضع للرسل كما حكى اللّه عن قولهم أنو من البشر ين مثلنا وق ولهم إن أنتم الا اذا الخاسرون وقال الذين لا يرجون لقاء الولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد بشر مثلنالئن أطعم بشرامثلكم انكم (٣٦٤) استكبروا فى أنفسهم وعنوا عنوا كبيرا وقالوا لولا أنزل عليهملك وقال فرعون فيما أخبر الله عنه أوجاعمعه الملائكة مقترنين وقال الله تعالى واستكبر هو وجنوده فى الارض بغير الحق فتكبر هو على الله وعلى رسله جميعا فقال وهب قال له موسى عليه السلام آمن ولك ملكات قال حتى أشاورهامان فشاور هامان فقال هامات بينما أنت رب تعبد اذ صرت عبدالعبد فاستنكف عن عبودية الله وعمن اتباع موسى عليه السلام وقالت قريش فيما أخبر الله تعالى عنهم لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم قال قتادة عظيم القريتين هو الوليد ابن المغيرة وأبو مسعود الثقفى طلبوا من هو أعظم رياسة من النبى صلى الله عليه وسلم إذقالوأ علام يتيم كيف بعثه الله البنافقال تعالى أهمية=دون رحمة ربك وقال الله تعالى ليقولوا أهؤلاء من اللّه عليهم من بيننا أى استحقارا لهم واستبعادا لتقدمهم وقالت قریشلرسول الله صلى الله عليه وسلم كيف عن الانقياد) والامتثال لما يأمرون البشر مثل سائر الناس ولذلك يصرف تارة عن الفكر والاستبصار فيبقى فى ظلمة الجهل بكبره فيمتنع عن الانقياد وهو ظان انه محق فيه) وهذا لا معرفة معه أن يظن الاظنا (وتارة يمتنع) عن الانقياد (مع المعرفة ولكن لا تطاوعه نفسه للانقياد للحق والتواضع للرسل كما حكى الله عز وجل عن قواهم أنؤمن البشرين مثلنا وقوله) عنهم (ان أنتم الابشر مثلنا ولئن أطهم بشر مثلكم انكم اذا الخاسرون وقال الذين لا يرجون لقاء تالولا أنزل علينا الملائكة أونرى ربنا لقد استكبروا فى أنفسهم وعنواعنوّا كبيرا وقالوالولاً أنزل عليه ملك وقال فرعون فيما أخبر الله عنه أو جاء معه الملائكة مقترنين وقال تعالى فاست كبر هو وجنوده فى الأرض بغير الحق فتكبر على الله وعلى رسوله جميعا) وكبره على الله بادعائه الالوهية والربوبية وكبره على الرسول بعدم الانقياد لما جاء به (وقال وهب) بن منبه رحمه الله تعالى يروى انه (قال له موسى عليه السلام آمن) بالله (ولك ملكك قال حتى أشاورهامان) وكان وزير. الذى صدر عن رأيه فشاورهامان (فقال ها مان بينما أنت رب تعبداذصرت عبدا تعبد) غير (فاتنكف) فرعون (عن عبودية الله وعن اتباع موسى عليه السلام) فهذا تكبره على الله (وقالت قريش فيما أخبرالله عنهم لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) والمراد بالقريتين مكة والطائف (قال قتادة) بن دعامة البصرى (هما الوليد) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم من أهل مكة (وأبو مسعود الثقفى) من أهل الطائف (طلبوا من هو أعظم رياسة من النبى صلى الله عليه وسلم حيث قالوا علام يتيم) مات أبواه (كيف بعثه الله الينافقال تعالى أهم يقسمون رحمة ربك وقال الله تعالى ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أى استحقارالهم واستبعاد التقدمهم وقالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تجلس اليك وعندك هؤلاء اشارة الى فقراء المسلمين فازدر وهم باعينهم وتكبر واعن مجالستهم فأنزل الله تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي إلى قوله) ما عليك من حسابهم وقال تعالى واصبرنفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه (ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا) قال العراقى رواه مسلم من حديث سعد بن أبى وقاص الاانه قال فقال المشركون وقال ابن ماجه قالت قريش اهـ قات لفظ حديث سعد عند مسلم قال كامع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ستة نفر فقال المشركون المرد هؤلاء عنك فانه م وانهم قال فكنت أنا وابن مسعودورجل من هذيل وبلال ورجلات نسيت اسميهما قال فوقع فى نفس النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ما شاء الله حدث به نفسه فانزل الله عز وجل ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه وقدرواه أبونعيم في الحلية فقال حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد حدثنا عبد الله بن شهروبه حدثنا اسحق بن راهويه حدثنا عبد الله بن موسى حدثنا اسرائيل عن المقدام بن شريح الحارثى عن أبيه عن سعد بن أبى وقاص قال كنامع رسول الله صلى الله عليه وسلمفذكره ولفظه عندا بن ماجه قال نزلت هذه الآية فى ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ابن مسعود قال كانستبق إلى النبي صلى الله عليه وسلم تدنو اليه فقالت قريش تدنى هؤلاء دوننا فكان النبي صلى الله عليه وسلم هم بشئ فنزلت ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه الآية وقدرواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا على بن عبد العزيزحدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان الثورى عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد بن أبى وقاص قال نزلت فذْ كره وفى الباب خباب بن الارت وسلمان الفارسى وابن مسعود أما حديث خباب فقال أبو بكر بن أبى شيبة فى المصنف حدثنا نجلس الملك وعندك هؤلاء أشاروا إلى فقراء المسلمين فازدر وهم بأعينهم للفقرهم وتكبروا عن مجالستهم فانزل الله تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي إلى قوله ما عليك من حسابهم وقال تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشبى يريدون وجهه ولا تعد مينالهُ عنهم تريد زينة الحياة الدنيا 10 ٣ حدثنا أحمد بن الفضيل حدثنا اسباط بن نصر عن السدى عن أبى سعد الازدى عن أبى الكنود عن خباب ابن الأرت ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه قال جاء الاقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فى جدا النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا مع بلال وحمار وصهيب وخباب فى أناس من الضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حقروهم تغلوابه فقالوا انا نحب ان تجعل لنامنك مجلسا تعرف لنابه العرب فضلنافان وفود العرب تأتيك فنستهى أن ترانا العرب قعودا مع هذه الاعبد فإذا نحن جئناك فاتهم عنا فاذا نحن فرغنا فاقعدهم ان شئت قال نعم قالوافا كتب لنا عليك كا باندا بالصحيفة ليكتب لهم ودعاعليا ليكتب فلما أراد ذلك ونحن قعود فى ناحية اذنزل جبريل عليه السلام فقال ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه الى قوله فتكون من الظالمين ثمذكر الاقرع وصاحبه فقال وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا أليس الله باعلم بالشاكرين ثم ذكرفقال وإذا جاءك الذين يؤمنون با ياتنافقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصحيفة ودعانا فاتيناه وهو يقول سلام عليكم فدنونا منه حتى وضعناركبنا على ركبته فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا فإذا أرادات يقوم قام وتر كافانزل الله تعالى ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا يقول لا تعد عيناك عنهم تجالس الاشراف ولا قطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواء وكان أمره فرطا أما الذى أغفلناقلبه فهو عيينة بن حصن والافرع وأمافر طافهلا كافاذا بلغنا الساعة التى كان يقوم فيها قنا وتر كاهحتى يقوم والاصبر أبداحتى نقوم ورواه أبونعيم في الحلية من طريقه وقال رواه عمرو بن محمد العنة زى عن اسباط مثله وأما حديث سلمان الفارسى فقال الحسن بن سفيان فى مسنده حدثنا أبو وهب الحرانى حدثنا سليمان بن عطاء عن سلمة بن عبد اللّه عن عمه عن سلمان الفارسى قال جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة والاقرع بن حابس وذووهم فقالوا يارسول اللّه انك لو جلست فى صدر المجلس ونحيث عناهؤلاء وأرواح جبابهم يعنون أباذر ولمان وفقراء المسلمين وكان عليهم جباب الصوف ولم يكن عليهم غيرهاجلسنا الين وعادتناك وأخذ ناعنك فانزل الله تعالى وائل ما أوحى آليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته وان تجد من دونه ملتحدا واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناكعنهم تريد زينة الحياة الدنياحتى بلغ نارا أحاط بهم سرائقها يتهددهم بالنار فقام نبي الله يلتمسهم حتى أصابهم فى مؤخر المسجديذكرون الله فقال الحديثه الذى لم يمنى حتى أمرنى أن أص بر نفسى مع قوم من أمتى معكم المحيا والممان وأما حديث ابن مسعود فقال اسحق بن راهويه فى مسنده أخبرناجر برعمن أشعت بن سوارعن كردوس عن عبد الله بن مسعود قال مر الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده صهيب وبلال وخباب وعمار ونحوهم ناس من ضعفاء المسلمين فقالوا يارسول الله أرضيت هؤلاء من قومك أفنحن نكون تبعا لهؤلاء أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا أطردهم فلعلك ان تطردهم اتبعنا قال فانزل الله تعالى وانتر الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم إلى قوله فتكون من الظالمين (ثم أخبر الله تعالى عن تجميهم حين دخلواجهنم اذلم يروا) فيها (الذين استرذلوهم) واستضعفوهم (فقالوامالنا لاترى رجالا كنانعدهم من الاشرار قيل عنواعماراو بلالا وصهيبا والمقداد رضى الله عنهم) أخرج عبد بن حميد وابن جريروابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد قال ذلك قول أبي جهل فى النار يقول مالى لا أرير بالابلالا وعماراً وصهيبا وخباباوفلانا وفلانا اتخذباهم سخر باليبيوا كذلك أم راغب عنهم الابصار قال أم هم فى النار ولاتراهم وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال هم عبد الله بن مسعود ومن معه وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سهل بن عطية قال يقول أبو جهل فى النارأ من خباب أين صهيب أين بلال أمن عمار (ثم كان منهم من منعه الكبر عن الفكر والمعرفة فيجهل كونه صلى الله عليه وحلم محقاومنهم من عرف ومنعه الكبر عن الاعتراف قال الله تعالى مخبراعنهم فلما جاءهم ما عرفوا كفروا ثم أخبر الله تعالى عن تعجبهم حين دخلوا جهنم اذلم يروا الذين ازدروهم فقالوا مالنا لانریر چالا کانعدهم من الاشرار قيل يعنون عمارا وبلالا وصهيبا والمقداد رضى الله عنهم ثم كان منهم من منعه الكبر عن الفكر والمعرفة لجهل كونه صلى الله عليه وسلم محقاومنهم من عرف ومنعه الكبر من الاعترافي قال الله تعالى مخبراعنهم فلما جاءهم ماعرفوا كفروا به وقال وبخد وابها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا وهذا الكبر قريب من التفكير على الله عز وجل وإن كان دونه ولكنه تكبر على قبول أمر الله والتواضع لرسوله* القسم الثالث التكبر على العباد وذلك بأن يستعظم نفسمو يستحقر غيره فتأبى نفسه عن الانق بادلهم وتدعوه إلى الترفع عليهم فيزدر بهم ويستصغرهم وبأنف من مساواتهم وهذا وان كان دون الاول والثانى فهو أيضا عظيم من وجهين* أحدهما أن الكبر القادرفاما العبد المملوك الضعيف العاشر الذى لا يقدر على شئ من أين يليق بحاله (٣٦٦) والعزو العظمة والعلاء لا يليق الا باءالك الكبر فهما تكبر العبد فقد به) وهؤلاء طائفة اليهود فانهم عرفوا أنه صلى الله عليه وسلم محق ومنعهم كبرهم عن الاعتراف (وقال) تعالى (وجمد وابها) أى الآيات الدالة على صدقه (واستيق نتها أنفسهم ظلما وعلوا) أى تكبراً وعنادا وترفعا (وهذا الكبرقريب من التكبر على اللّه وان كان دونه ولكنه تكبر على قبول أمر الله والتواضع لرسوله) عليه السلام (القسم الثالث التكبر على العباد وذلك بأن يستعظم نفسه) أى بعده عظيم المنزلة (ويستحقر غيره فتأبى نفسه عن الانقياد لهم وتدعوه إلى الترفع عليهم ويزدريهم ويستصغرهم) أى يستذلهم (ويأنف من مساواتهم وهذاوان كان دون الاول) الذى هو التكبر على رسوله (فهو أيضاعظيم من وجهين أحدهماان الكبر والعزو العظمة والعلاء) وكل ذلك ألفاظ متقاربة (لا يليق الابالله القادر) جل جلاله (فأما العبد المملوك الضعيف) فى نفسه (العاجز) عن دفع الفرعنها (الذى لا يقدر على شئ) من خير أوشر (فمن أين يليق به الكبر فهما تكبر العبد فقد نازع الله تعالى فى صفة لا تليق الاجلاله) وعظمته (ومثاله ان يأخذ الغلام قلنسوة الملك) أى تاجه الذى يضعه على رأسه وبه ينميز عن غيره (فيضعهاعلى رأسه ويجلس على سريره) الذى من عادته ان يجلس عليه (فماأعظم استحقاقه للمقت) من الملك (وما أعظم تهدفه المغزى) والشكال (وما أشداء تجبراءه) أى جراءته (على مولاء وما أقج ماتعاطاه والى هذا المعنى الاشارة بقوله تعالى) فى الحديث القدسى (العظمة ازارى والكبرياء ردائى فن نازعنى فيهما قصمته) روى ذلك من حديث أبى هريرة وقد تقدم الكلام عليه فى أوّل هذا الكتاب قريبا (أى انه خاص صفتى ولا يليق الابى والمغازع فيه منازع فى صفة من صفاتى) وانغامثلهما بالازار والرداء ابرازاللمعقول فى صورة المحسوس فكالا يشارك الرجل فى ردائه وازاره لا يشارك البارى فى هذين فانه الكامل المنعم المنفرد بالبقاء وماسواه ناقص محتاج وفى الحديث اشارة الى ان العظمة أرفع من الكبرياء وأقرب اليه منها كماان الازار أقرب فى اللباس من الرداء (واذا كان الكبر على عبادهلا يليق الابه فن تكبر على عباده فقد جنى عليه اذ الذى يسترذل خواص غلمات الملك ويستخدمهم ويترفع عليهم ويستأثربما هو حق الملك ان يستاً قربه منهم فهو منازع له فى بعض أمره وان لم تبلغ درجته درجة من أراد الجلوس على سريره والاستبداد بملكه) أى الاستقلال به (فالخلق كلهم عبادالله وله العظمة) التامة (والكبرياء) والعلو (عليهم فمن تكبر على عبد من عبادالله فقد نازع الله فى حقه) فيكون سيبالقصم ظهره (نعم الفرق بين هذه المنازعة وبين منازعة نفروذ وفرعون ما هو الفرق بين منازعة الملك فى استصغار بعض عبيده واستخدامهم وبين منازعتهم فى أصل الملك الوجه الثانى الذى تعظم به رذيلة الكبرانه يدعو إلى مخالفة الله تعالى فى أوامره) ونواهيه (لان المشكبر اذا سمع الحق من عبد من عباد الله استنكف من قبوله وتشمر بجده) أى انكاره (ولذلك ترى المناظر ين فى مسائل الدين يزعمون أنهم يتباحثون عن اسرار الدين ثم انهم يتجاحدون تجاحد المتكبرين ومهما الضح الحق على لسان واحد منهم أنف الآخر من قبوله وتشمر لجده واحتال لدفعه بما يقدر عليه من التلبيس) والمغالطات فى المحاورات (وذلك من اخلاق الكافرين والمنافقين اذوصفهم الله تعالى) فى كتابه العزيز (فقال وقال الذين كفروالا تسمعوا نازع الله تعالى فى صفةلا تليق الايحملاله ومثاله أن يأخذ الغلام فلنسوة المالك فيضعها علىرأسهويجلس على سريره فما أعظم استحقاقه للمقت وما أعظم هدفه للغزى والنكال وما أشد استحراء، على مولاه وما أقبح ماتعاطاه والى هذا المعنى الاشارة بقوله تعالى العظمة ازارى والكبرياء ردائى فمن نازعنى فيهما قصمتهایانهخاص مفتى ولا يليق الابى والمنازع فيه منازع فى صفةمنصفاتی واذا كان الكبر على عباده لا يليق الابه فن تكبر على عباده فقد جنى عليه اذا اذى سترذل خواص غلمان الملك ويستخدمهم ويترفع عليهم ويستأثر بماحق الملك أن يستأثربه منهم فهو منازع له فى بعض أمرهوان لم تبلغ درجتهدرجة من أراد الجلوس على سريره والاستبداد بملكه فالخلق كلهم عباد الله وله العظمة والكبرياء عليهم فن تكبر على عبد من عبادالله فقد نازع الله فى حقه نع الفرق لهذا بين هذه المنازعة وبين منازعة مروذو فرعون ماهو الفرق بين منازعة الملك فى استصغار بعض عبيده واستخدامهم وبين منازعته فى أصل الملك * الوجه الثانى الذى تعظم به رذيلة الكبر أنه يدعو الى مخالفة الله تعالى فى أوامره لان المتكبر إذا سمع الحق من عبد من عباد الله استنكف عن قبوله وتشمر لحده ولذلك ترى الناظر بن فى مسائل الدين يزعمون أنهم يتباحثون عن أسرار الذين ثم انهم يتما حدون تجاحد المتكبرين ومهما اتضح الحق على لسان واحد منهم أنف الآخر من قبوله وتشمر لجده واحتال لدفعمعما يقدر عليه من التلبيس وذلك من أخلاق الكافرين والمنافقين أذ وصفهم الله تعالى فقال وقال الذين كفر والانسمعوا لهذا القرآن والغوافيه لعلكم تغلبون فكل من يناظر الغلبة والاخام لا ليغتنم الحق إذا ظفر به فقد شاركهم فى هذا الخلق وكذلك يحمل ذلك على الانفة من قبول الوعظ كماقال الله تعالى واذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم (٣٦٧) وروى عن عمر رضى الله عنه أنه قرأ ها فقال لهذا القرآن والغوافيه لعلكم تغلبون فكل من يناظر الغلبة والانغام لا ليقتم الحق إذا ظفربه فقد شاركهم فى هذا الخلق وكذلك يحمل ذلك على الانفة من قبول الوعظ كماقال تعالى واذاقيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه (أنه قرأها) أى هذه الآية (فاسترجع فقال انالله وانا اليهراجعون) اشارة الى أن ماسيذ كره مصيبة عظيمة وهى (قام رجل فامر بالمعروف فقتل فقام) رجل (آخر وقال أتقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فقتل المتكبر الذى خالفه والذى أمره بالمعروف كبراً) وعزة فهذا معنى قوله أخذته العزة بالإثم رواه ابن جريرعن أبى الخليل قالسمع عمرانسانا يقرأهذه الآية فاسترجع قال انالله وانا اليهراجعون قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المفكر فقتل ورواه أيضاعن أبى زيدان ابن عباس قرأهذه الآية عند عمر فقال اقتتل الرجلان فقال له عمر ماذا قال يا أمير المؤمنين أرى ههنامن إذا أمر بتقوى الله أخذته العزة بالاثم وأرى من يشرى نفسه ابتغاءمر ضاة الله فيأمر هذا بتقوى الله فإذا لم يقبل وأخذته العزة بالإثم قال هذا اما اشرى نفسى فقائله فاقتتل الرجلان فقال عمريته درك يا ابن عباس (وقال ابن مسعود) رضى الله عنه (كفى بالرجل انما اذا قيل له اتق الله قال عليك نفسك) رواه ابن المنذر فى تفسيره بلفظات من أكبر الذنوب أن يقول الرجل لاخيه اتق الله فيقول عليك بنفسك (وقال صلى الله عليه وسلم لرجل كل بيمينك قال لا أستطيع فقال) صلى الله عليه وسلم (لا استطعت فما منعك الاكبر قال فمارفعها بعد ذلك أى اعتلت يده) قال العراقى زواه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع (فإذا تكبره على الخلق) عظيم (لانه سيدعوه إلى التكبر على أمر الله وانماضرب ابليس مثلالهذا وماحكى من أحواله الاليعتبريه فانه قال أناخير منه) أى من آدم عليه السلام (وهذا الكبر بالنسب لانه قال) بعد ذلك (خلقتنى من نار وخلقته من طين) والنار أشرف من التراب (فى مل ذلك على أن يمتنع من السجود الذى أمره الله تعالى به فكان مبدؤه التكبر على آدم) عليه السلام (والحسدله) على ما أنعم عليه (غيره ذلك الى التكبر على أمر الله وكان ذلك سبب هلاكه أبدالاً بادفهذهآفة من آفات الكبر على العباد عظيمة ولذلك شرح رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبر بها تين الآفتين اذسأله ثابت بن قيس من شماس) بن زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك. ابن بتلة بن كعب بن الخزرج الانصارى الخزرجي خطيب الانصار يكنى أبامحمد وقيل أبو عبد الرحمن قتل يوم اليمامة (فقال يارسول اللّه انى امر ؤقد حيب الى من الجمال مانرى أفن الكبره وفقال صلى اللّه عليه وسلم لا ولكن الكبر من بطر الحق وغمص الناس) قال العراقى رواهمسلم والترمذى ولكن ليس فيهماات القائل هو ثابت بن قيس وانمار واه الطبرانى من حديثه وقد تقدم انتهى قلت وكذلك رواه الباوردى وابن قائع من حديث ثابت بن قيس بلفظ انه ليس من الكبر ان تحسن راحلتك ورحلك ولكن الكبر من سفه الحق وغمص الناس وعند سمويه فى فوائده من حديث ثابت بن قيس قال يارسول اللّه انى لاحب الجمال حتى انى لاحبه فى شراك نعلى وجلاز سوطى وان قومى يزعمون أنه من الكبر فقال أيس الكبر أن يحب أحد كم الجمال ولكن الكبر أن يسفه الحق ويغمص الناس ورواه الطبرانى كذلك ورواه ابن عساكر من حديث خريم بن فاتك ورواه الطبرانى أيضا من رواية فاطمة بنت الحسين عن أبيهامر فوعا ورواه الطبرانى وسمويه أيضا والضياء من حديث سواد بن عمرو الانصارى (وفى حديث آخر من سفه الحق) وغمص الناس رواه أحمد من حديث عقبة بن عامر (وقوله غمص الناس) بالصاد المهملة (أى ازدراهم واستحقرهم) وغمط بالطاء المهملة كمافى رواية مسلم من حديث ابن مسعود بعمعناه (وهم عباد الله انالله وانا اليهراجعون قام رجل يامر بالمعروف فقتل فقام آخرفقال تقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فقتل المتكبر الذى خالفه والذى أمره كبرا وقال ابن مسعود كفى بالرجل اثما اذاقيل لهاتق الله قالعلىنهسوقال صلى الله عليه وسلم الرجل كل بيمينك قال لا أستطيع فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا استطعت فامنعه الاكبره قال فارفعها بعد ذلك أى اعتلت يده فاذا تكبره على الخلق عظيم لانه سيدعوه الى التكبر على أمر الله واغا ضرب ابليس مثلالهذا وما حكاه من أحواله الاليعتبر به فانه قال أنا خير منهوهذا الكبر بالنسب لانه قال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين فمله ذلك على أن يمتنع من السجود الذى أمره الله تعالىبه وكان مبدؤه الكبرى لى آدم والحسدله غيره ذلك الى التكبر على أمر الله تعالى ذ.كان ذلك سببهلاكه أبدالاً باد/ فهذه آفقمن آفات الكبر على العباد عظيمةولذلك شرحرسول الله صلى الله عليه وسلم الكبر بهاتين الافتين انساله ثابت بن قيس بن شماس فقال يارسول الله انى امر ؤقد حيب الى من الجمال ما ترى أفن الكبر هو فقال صلى الله عليهوسلم لا ولكن الكبر من بطر الحق وغمص الناس وفى حديث آخر من سلطه الحق وقوله وغمص الناس أى ازدراهم واستحضرهم وهم عبادالله أمثاله أوخبرمنه وهذهالا فى الاولى وسطه الحفى هو رد، محى الآ فة الثانية فكل من رأى انه خير من أخيه وا حنفر أخاموازدراء ونظر اليه بعين الاستصغار أورد الحق وهو بعرفة فقد تكرفعها بينه وبين الخلق ومن أنف من أن يخضع لله تعالى ويتواضع لله بطاعته واتباع رسه فقد تكبر فيما بينهوبين الله تعالى ورسله* (بيان مابه التكبير) .* اعلم أنه لا يتكبر الا من استعظم نفسه ولا يستعظمها الاوهو يعتقد لها ضفة (٣٦٨) يرجع الى كمال دينى أودنيوى فالدينى هو العلم والعمل والدنيوى هو النسب والجمال والقوة من صفات الكمال وجاعذلك والمال وكثرة الانصار فهذه سبعة أسباب*(الاول)* أمثاله أو خبر منه وهذه الآّفة الاولى وصفهالحق هو جهله ورده وهى الآفة الثانية فكل من رأى انه خير من أخيه واحتقر أخاه وازدراء ونظر اليمبعين الاستصغار أو ردا لحق وهو يعرفه فقد تكبر فيمنا بينهو بين الخلق ومن أنف أن يخضع للّه ويتواضع له بطاعته واتباع رسله فقد تكبر فيما بينه وبين الله تعالى والرسل) * (بيان مابه التكبر)). العدل وما أسرع الكبرالى العلماء ولذلك قال صلى الله عليه وسلم آفة العلم (اعلى) أرشدك الله تعالى (انه لا يتكبر الامن استعظم نفسهولا يستعظمها الاوهو يعتقد لهاصفةمن صفات الكمال ومجامع ذلك يرجع الى كمال ديني ودنياوى فهذه سبعة أسباب) اثنان منها يتعلقات بالدين والخمسة بالدنيا (الاولى العلم وما أسرع السكر الى العلماء ولذلك قال صلى الله عليه وسلم آفة العلم الخيلاء) قال العراقى هكذاذ كر المصنف والمعروف آفة العلم النسيان وآفة الجمال الجيلاء كذا رواه القضاعي فى مسند الشهاب من حديث على بسند ضعيف وروى عنه الديلى فى مسند الفردوس آفة الجمال الجميلاء وفيه الحسن بن عبد الحميد الكوفى لا يدرى من هو حدث عن أبيه حديثموضوع قاله صاحب الميزان انتهى قلت لفظ القضاعى فى مسند الشهاب آفة الظرف الصلف وآفة الشجاعة البغى وآفة السماحة المن وآفة الجمال الخيلاء وآفة العبادة الفترة وآفة الحديث الكذب وآفة العلم النسيان وآفةالحلم السفه وآفة الحسب الفخروا فة الجود السرف وآفة الدين الهوى وهكذار واه أيضا ابن لال فى مكارم الاخلاق والديلى والبيهقى فى الشعب وضعفه روره من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جده ورواه القضاعي والديلى وابن عدى فى كامله من طريق شعبة عن أبى !سيحق السبيعى عن الحرث الاعور عن على مرفوعا فى حديث بلفظ آذة الحديث الكذب وآفة العلم النسيان وسنده ضعيف الاانه صحيح، المعنى (فلايلبث العالم أن يتعززبعز العلم ويستشعر فى نفسه كمال العلم وجماله ويستعظم نفسه و يستحقر الناس وينظر البهم نظره إلى البهائم ويستجهلهم) ويستبلدهم (ويتوقع) منهم (ان يبدؤه بالسلام) اذا لقوه (فان بدأواحدا منهم بالسلام أو رد عليه ببشراً وقام له أو أجاب له دعوةرأى ذلك صنيعة عنده ويداعليه يلزمه شكرها واعتقدانه أكرمهم وفعل به .- م مالا يستحقون من مثله فإنه ينبغى أن برقواله) أى يكونوا كالرقيق له (ويخدمونة شكرا له على صنيعه) ذلك (بل الغالب انهم يبرونه فلا يبرهم ولا يزدر ونه فيزدربهم ويعودونه فلا يعودهم ويستخدم من خالط ه منهم ويستسخره فى حواتجه) أى يجعله سخرة فى قضائها (فان قصر فيه استنكره كانهم عبيده واجراؤه وكان تعليمه) اياهم (العلم منيعة منه لديهم ومعروف إليهم واستحقاق حق عليهم هذا فيما يتعلق بالدنيا أمافى أمر الاً خرة فتكبره عليهم بأن يرى نفسه عند الله أعلى وأفضل منهم فيخاف عليهم أكثر مما يخاف على نفسه ويرجولنفسه أكثر ما يرجو لهم وهذا بان يسعى جاهلا أولى من أن يسمى عالما بل العلى الحقيقي هو الذى يعرف الانسان بهنفسه وربه) بالذل والعز والعجز والقدرة والنقص والكال (وخطر الخاتمة وجمة الله على العلماء وعظم خطر العلم فيه كما سيأتى فى طريق معالجة المكبر بالعلم وهذه العلوم تزيد خوفا وتواضعا وتخشعا) وانكسارافى القلب (وتقتضى ان يرى) صاحبها (ان كل الناس خير منه لعظم حجة الله عليه بالعلم وتقصيره فى القيام الخيلاء فلا يلبث العالم أن يتعزز بعز العلم ويستشعر فى نفسه جمال العلم وكماله ويستعظم نفسه ويستمر الناس وينظر الهم نظره الى البهائم ويستجهلهم ويتوقع أن يبدؤه بالسلام فان بدأ واحدامنهم بالسلام أورد عليه ببشر أرقامله أو أجاب له دعوة رأى ذلك صنيعة اعنده ويداعليه يلزمه شكرها واعتقدانه أكرمهم وفعل بهم مالا يستحقون من مثله وانه ينبغى ان برق واله ويخدموه شكراله على صنيعه بل الغالب انهسم ببرونه فلا يبرهم و يزورونه فلا يزورهم ويعودونه فلا يعودهم واستخدم من خالدطه منهم ويستسخره فى حوائجه فان قصر فيه انتشكره كانهم عبيده أواجراؤ. وكان تعليمه العلم صنيعة منه إليهم ومعروفلديهم واستحقاق بشكر حق عليهم هـذا فيما يتعلق بالدنيا أما فى أمر الا خرة فتكبره عليهم بان برى نفسه عند الله تعالى أعلى وأفضل منهم فيخاف عليهم أكثر مما يخاف على نفسه وبرجولنفسه أكثر مما برجولهم وهذا بان يسمى جاهلا أولى من أن يسمى عالما بل العلم الأ يقى هو الذى يعرف الانسان به نفسه ور به وخطر الخاتمة وجمة الله على العلماء وعظم خطر العلم فيه كما سيأتى فى طريق معالجة الكبر بالعلم وهذا العلم يزيد خوفا وتواضعا وتخشعا ويقتضى أن يرى كل الناس خيرا منه لعظم حجة الله عليه بالعلم وتقصير. فى القيام بشكر نعمة العـالم ولهذا قال أبو الدرداءمن ازداد على ازداد وجعاوهو كما قال*فان قلت فابال بعض الناس يزداد بالعلم كبراوأ صنافاعلان لذلك سيين * أحدهما أن يكون اشتغاله بما يسمى علماوليسعلىما حقيقيا وانما العلم الحقيقى ما يعرف به العبدربه ونفسه وخطر أمره فى لقاء الله والحجاب منه وهذا يورث الخشية والتواضع دون الكبر والامن قال الله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء فأما ما وراء ذلك كعلم الطب والحساب واللغة والشعر والنحو وفصل الخصومات وطرق المجادلات فإذا تجره الانسان لها حتى امتلاً منها امتلأ بها كبراونفاقا وهذه بأن تسمى صناعات أولى من أن تسمى علو مابل العلم هو معرفة العبودية والربوبية (٣٦٩) وطريق العبادة وهذه تورث التواضع غالبا * السبب الثانى أن بشكر نعمة العلم ولهذا قال أبو الدرداء) رضى الله عنه (من ازداد علما زادو جعاوهو كماقال فان قلت فما بال بعض الناس يزداد بالعلم كبراوامنا فاعلم ان لذلك سبيين أحدهما أن يكون اشتغاله بما يسمى علما) فى الظاهر (وليس بعلم حقيقى وانما العلم الحقيقى ما يعرف العبد به نفسه دربه وخطر أمره فى لقاء ربه والحجاب منه وهذا يورث الخشية والتواضع دون الكبر والامن قال الله تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء) وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب العلم (فأما ماوراءذلك كعلم الطب والحساب واللغة والشعر والنحو وفصل الخصومات وطرق المجادلات فاذا تجرد الانسان) وقام بازائها (حتى امتلأً منها امتلأ منها كبراونفاقا وهذه بأن أسمى صناعات أولى من أن تسمى علوما بل العلم معرفة العبودية والربوبية وطريق العبادة وهذا يورث التواضع غالبا السبب الثانى أن يخوض العبد فى العسلم وهو حديث الدخلة ردىء النفس -ي الاخلاق فانه لم يشتغل أولا بتهذيب نفسه وتزكية قلبه) من تلك الأوصاف الذميمة (بأنواع المجاهدات ولم يرض نفسه فى عبادةربه قبقى خبيث الجوهر فاذا خاض فى العلم أى علم كان صادف العلم من قلبه منزلا خبيثافلم يطب مره ولم يظهر فى الخير أثره ولقد ضرب وهب) بن منبه رحمهالله تعالى (لهذا مثلا فقال العلم كالغيث ينزل من السماء حلوا صافيا فتشربه الاشجار بعروفها فتحوّله على قدر طعومها فيزداد المرارة والحلو حلاوة وكذلك العلم يحفظه الرجال فتحوله على قدرهمتها وأهوائها فيزيد المتكبر كبراو المتواضع تواضعا) هذا آخر كلام وهب (وهذا لان من كانت همته الكبر وهو جاهل فاذا حفظ العلم وجد ما يسكبريه فازداد كبرا وإذا كان الرجل مع جهله خائها فاذا ازدادعلما علم ان الجمة قدتأ كان عليه فيزدادخوفا واشفاها وزلا وتواضعا) وإذا كان الرجل مخبافى الدنيامائلا إلى تحصيل اعراضها وازداد لالم يزدد الارغبة فيها اذو جد ما يعينه على تحصيلها وروى الديلى من حديث على من ازداد علم اولم يزدد فى الدنيازهدا لم يزدد من الله الابعدافالعلم من أعظم ما يتكبر به (ولاجل ذلك قال الله تعالى لنبيه) صلى الله عليه وسلم (وانخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين وقال) تعالى (ولو كنت فظاغليظ القلب لانفضوا من حولك ووصف أولياءه فقال أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمارواه العباس) بن عبد المطلب رضى الله عنه (يكون قوم يقر ون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقولون قدقرأنا القرآن فى أقرأ منا واعلم منا ثم التفت إلى أصحابه وقال أولئك منكم أيها الامة أولئك هم وقود النار) قال العراقى رواءابن المبارك فى الزهد والرقائق (وكذلك قال عمررضى الله عنهلا تكونوا جبابرة العلماء فلا يفى علىكريجهل كم) وروى الخطيب فى الجامع من حديث أبى هريرة ولا تكونوا من جبابرة العطاء وقد تقدم (ولذلك استأذن تميم) بن أوس (الدارى عمر) رضى الله عنه (فى القصص فابى ان يأذن له وقال انه الذبح) خاف عليه من الشهرة (واستأذن رجل) آخر (وكان امام. يخوض العبد فى العلموهو خبيث الدخلة ردىء النفس سيء الأخلاق فانه لم يشتغل أولا بتهذيب نفسه وتزكية قلبه بانواع المجاهدات ولم يرض نفسه فى عبادةربه فبقى خبيث الجوهر فإذا خاض فى العلم أى علم كان صادف العلم من قلبه منز لاحيثافلم يطب مره ولم يظهر فى الخير أثره وقد ضرب وهب لهذا. لا فقال العلم كالغيث ينزل من السماءد أو اصافيا نشربهالاشجار بعر وقها فتحوّله على قدر طعومها فيزداد المرحرارة والحلو حلاوة فكذلك العلم يحفظه الرجال فتحوله على قدر هممهاوأهوائما فيزيد المتكبر كبراو المتواضع تواضعا وهذالات من كانت همته الكبروه وجاهل فإذا حفظ العلم وجد ما يتكبر به فازداد كبراواذا كان الرجل خائفا مع جهله فازداد علما علم أن الجة قدقاً كان عليه فيزدادخوفا واشفا فا وذلا وتواضعا ( ٤٧ - (اتحاف السادة المتقين) - نامن) فالعلم من أعظم ما يتكبر به ولذلك قال تعالى لنبيه عليه السلام وانخفض جناحك لمن اتبعت من المؤمنين وقال عز وجل ولو كنت فظاغليظ القلب لانفضوا من حولك ووصف أولياء، فقال أذلة على المؤمنين أعزة على الكافر من وكذلك قال صلى الله عليه وسلم فيما ر واه العباس رضى الله عنه يكون قوم يقرون القرآن لا يجاوز حنا جرهم يقولون قدقرأنا القرآن فمن أقرأمنا ومن أعلم مناثم التفت إلى أصحابه وقال أولئك منكم أبها الامة أوائ هم وقود النار ولذلك قال عمر رضى الله عنه لا تكونوا جبابرة العلماء فلا يفى إكم يجهلكم ولذلك استاذن تميم الدارى عمر رضى اللهعنه فى القصص فانى أن يأذنله وقالله انه الذبح واستاذنه رجل كان أمام قوم انه اذاسلم من صلاته ذكرهم فقال انى أخاف أن تنتفخ حتى تبلغ الثريا وصلى حذيفة يقوم فلما سلم من صلاته قال التكتمسن أما ما غيرى أولتصلن وحدانافانى رأيت فى نفسى انه ليس فى القوم أفضل منى فإذا كان مثل حذيفة لا يسلم فكيف يسلم الضعفاء من متأخرى هذه الامة فا أعز على بسبط الأرض عالما يستحق أن يقال له عالم ثم انه لا يحر كه عز العلم وخيلاؤه فان وجدذلك فهوصديقزمانه فلا ينبغى أنيفارق بل يكون النظر اليه عبادة فضلاعن الاستفادة (٣٧٠) من أنفاسه وأحواله ولوعرفناذلك ولو فى أقصى الصين لعينا اليمرجاء أن تشملنا بركتم وتسرى اليناسيرته قومهانه اذا سلم من صلاته ذكرهم) ووعظهم فلم يأذن له (قال انى أخاف أن تنتفخ حتى تبلغ الثريا) وقد تقدم ذلك (وصلى حذيفة) بن اليمان رضى الله عنه ( بقوم فلا سلم قال اتلتمن اماما غيرى أو لتصلن وحدانا) أىمنفردين (انى رأيت فى نفسى انه ليس فى القوم أفضل منى فاذا كان مثل حذيفة) رضى الله عنه وهو صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسلم (فكيف يسلم الضعفاء من متأخرى هذه الامة فما أعز على بسيط الارض عالما يستحق أن يقال انهالمرغم أنه لا يحركه عز العلم) وترفعه (وخيلاؤه فان وجد ذلك فهو صديق زمانه) وحيد عصره (فلا ينبغى أن يفارق بل يكون النظر اليه عبادة فضلا عن الاستفادة من أنفاسه وأحواله ولوعرفناذلك ولو فى أقصى الصين) أى آخر بلاد المشرق (لسعينا) ويذلنا المجهود فى الوصول (اليهرجاء أن تشملنا بركته وتسرى اليناسيرته وسجيته وهيهات فانى يسمح آخر الزمان بمثلهم فهم أرباب الاقبال وأصحاب الدول قدانقرضوا فى القرن الاول ومن يليهم) من أوائل القرن الثانى (بل يعزفى زماننا عالم يختلج فى نفسه الاسف والحزن على فوات هذه الخصلة فذلك أيضااما معدوم) بالكلية (واما عزيز) أى نادر الوجود (ولولا بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله سيأتىعلى الناس زمان من تمسك بعشر ما أنتم عليه نجا) قال العراقى رواه الترمذى من حديث أبى هريرة وقال غريب لانعرفه الامن حديث نعيم بن حماد ور واه أحد من رواية رجل عن أبى ذر انتهى قلت ورواء ابن عدى وابن عساكروابن التجار من حديث أبى هريرة بلفظ أنتم اليوم فى زمان من ترك عشر ما أمربه هلك وسيأتى على الناس زمان من عمل منهم عشرما أمربه تجا (لكان جد يرابنا أن نقتحم والعياذ بالله ورطة اليأس والقنوط مع مانحن عليه من سوء أعمالنا ومن لنا أيضا بالتمسك بعشرما كانوا عليه وليتناتمسكاً بعشر عشره) وهذا فى زمان المصنف وأما الآن بعد المائتين فلا يحتاج التنبيه عليه حيث درست رسوم الرسوم وظهر المعلوم والمحتوم فلاحول ولا قوة الابالله العلى العظيم (فنسأل الله تعالى) المات بفضله (أن يعاملنا بماهو أهله وأن يستر علينا قبائ أعمالنا كما يقتضيه كرمه وفضله) آمين يارب العالمين (الثانى العمل والعبادة وليس يخلوعن رذيلة الكبر والعز واستمالة قلوب الناس الزهاد والعباد ويترشح السكبر منهم فى الدين والدنيا أمافى الدنيا فانهم برون غيرهم بزيارتهم) والمجىء اليهم (أولى منهم بزيارة غيرهم) فإذا رأوهم يزورون غيرهم يغضبون ويعاتبون (ويتوقعون قيام الناس بقضاء حوائجهم وتوقيرهم) أى تعظيمهم (والتوسيع لهم فى المجالس) كانهم عبيد اجراء ويتوقعون أيضا (ذكرهم بالورع والتقوى) ومحاسن الأخلاق (وتقديمهم على سائر الناس فى الحفاوظ) الدنيوية (الى جميع ماذكرناه فى حق العلماء وكانهم يرون عبادتهم منة على الخلق) يعتنون بهاهذا فى الدنيا (وأمافى الدين فهوانه برى الناس هالكين ويرى نفسه ناجيا وهو الهالك تحقيقاً مهما رأى ذلك) واعتقده (قال صلى الله عليه وسلم إذا سمعتم) وفى رواية اذا سمعت (الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكهم) روى بضم الكاف وهى الرواية المشهورة أى أشدهم هلا كاأوأحقهم بالهلاك وأقربهم اليطذمه للناس وذ کرهعيوبهمواحطمنهمو پروی فهو أهلكهم بفتح الكاف على انه صيغة ماض أى فهو جعلهم هالكين لاانهم هلكوا حقيقة أى فهو أهلكهم لكونه أفغط عباد الله عن رحمته أو معناه فانهم ليسواه الكين الامن قبله ومن جهته بنسبة الهلاك وسجيته وهيهات فانى يسمح آخر الزمان يمثلهم فهم أرباب الاقبال وأصحاب الدول قد انقرضوا فى القرن الاول ومن يليهم بل بعز فى زماننا عالم يختلج فى نفسه الاسف والحزن على فوات هذه الخصلة فذلك أيضااما معدوم واما عز يز ولولا بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله سيأتى على الناس زمان من تمسك فيه بعشرما أنتم عليه تجالكان جديرا بنا أن نقتحم والعياذ بالله تعالى ورطة الياس والقنوط مع ما نحن عليه من سوء أعمالنا ومن لنا أيضا بالتمسك بعشرما كانوا عليه وليتنا تمسكنا بعشر عشرەننسال اللهتعالىان يعاملنا بماهو أهله ويستر علينا قبائ أعمالنا كما يقتضيه كرمه وفضله (الثانى) العمل والعبادة وليس يخلومن رذيلة العز والكبر واستمالة قلوب الناس الزهاد والعباد ويترشح الكبر منهم فى الدين والدنيا أمافى الدنيا الهم فهوانهم يروت غيرهم بزيارتهم أولى منهم بزيارة غيرهم ويتوقعون قيام الناس بقضاء حوائجهم وتوقيرهم والتوسع لهم فى المجالس وذكرهم بالورع والتقوى وتقديمهم على سائر الناس فى الحظوظ الى جميع ماذكرناه فى حق العلماءوكانهم يرون عبادته - م منة على الخلق وأمافى الدين فهوان برى الناس هالكدين ويرى نفسه ناجياوه والهالك تحقيقامهما رأى ذلك قال صلى الله ابه وسلم إذا سمعتم الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكهم وانماقال ذلك لان هذا القول منه يدل على أنه مردر بخلق اله مؤثر بأنه آمن من مكر غير خائف من سطوته وكيف لايخاف ويكفيه شرا احتقار ه لغيره قال صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء شرا أن يحقر أخاه المسلم وكم من الفرق (٣٧١) بينهوبين من يحب له ويعظمه لعباده اليهم وظاهره انذلك لا يؤثرفيهم ولا يقتضى هلاكهم قال العراقى رواهمسلم من حديث أبى هريرة انتهى قلت وكذلك رواه أحمد والبخارى فى الأدب المفردوأبوداود (وانماوال) صلى الله عليه وسلم(ذلك لان هذا القول منه يدل على أنه مردر بخلق الله) مستحقولهم مستصغر لشأنهم (مغتر بالله) معجب بنفسه تائه بعمله وعبادته ( آمن من مكر ه غير خائف من ساوته وكيف لا يخاف) من سطوة الله (ويكفيهش مرا احتقاره لغيره قال صلى الله عليهوسلم كفى بالمرء شراً أن يحقر أخاه المسلم قال العراقى رواهمسلم من حديث أبى هريرة بلفظ بحسب امرئ من الشر انتهى قلت وكذلك رواه ابن ماجه (وكم من الفرق بينه وبين من يحبه لله ويعظمه لعبادته ويستعلمه وبرجوله مالا يرجوه لنفسه فالخلق يدركون النجاة بتعظيمهم اياملته فهم يتقربون إلى الله بالدنو منهوهو يتمقت الى الله بالمنزه والتباعد منهم كانه مترفع عن مجالستهم فما أجدرهم اذا أحبوه (صلاحه) ودرعه (ان ينقلهم الله الى درجته فى العمل وما أجدره اذا ازدراهم) أىاحتقرهم (بعينه أن ینقلهاللهالىحد الاهمال) ذلايبالى به فى أى أوديةهلك (كماروى ان رجلا من بنى اسرائيل كان يقال له خليع بنى اسرائيل ١-كثرة فساده) كأنه خلع عذاره (مر برجل آخر يقال له عايد بنى اسرائيل لكثرة عبادته) لله تعالى وكل منهما اشتهر بوصف هو قائم به (وكان على رأس العابد غمامة تظله) أكرمه الله بها (المسافر الخليع به فقال الخليج فى نفسه أنا خليع بنى اسرائيل) وفا جرهم (وهذا عابد بنى اسرائيل) وصالحهم (فلوجاست اليهلعل الله يرحنى) ببركة جلوسى اليه (جلس اليه فقال العابد أنا عابد بنى اسرائيل وهذا خليج بنى اسرائيل فكيف يجلس الى فائف منه) ولم يحب تقر به اليسه (وقالله قم عنى فأوحى الله تعالى الى فى ذلك الزمان مرهما) أى العابد والخليج (فليستأنفا العمل فقد غفرت الخليع) ذنوبه (وأحبطت عمل العابد وفى رواية أخرى فتحوّات الغمامة الرأس الخليع) وقال أبونعيم فى ترجة بكر بن عبدالله المزنى قال كان الرجل من بنى اسرائيل اذا بلغ المبلغ فشى فى الناس تظله عمامة قال فررجل قد أ طلته غمامة على رجل فاعظ مس لمارآه لما أنا الله عز وجل قال فاحتقره صاحب الغمامة أو قال كلمة نحوهاقال فامرت أن تحوّل من رأسه الى رأس الذى يظم أمر الله عز وجل (وهذا يعرف ان الله تعالى انما يريد من العبد قلوبهم فالجاهل والعاصى إذا تواضع) كل منهما (وذل هيبة لته وخوفا منه فقد أطاع الله بقلب، فهو أطوع لله من العالم المتكبر) على اخوانه (والعابد المعجب) بعبادته (وكذلك روى أن رجلا فى بنى اسرائيل أتى عابدا) من العباد (فوطئ على رقبته وهو ساجد فقال) العابد (ارفع) رجلك عن رقبتى (فوالله لايغفر الله له فاوحى الله اليه أيها المتألى) أى الخالف (على بل أنت لا يغفر الله لك) قال العراقى رواه أبوداود والحاكم من حديث أبى هريرة فى قصة العابد الذى قال للعامى والله لا يغفر الله لك أبدا وهو بغير هذه السياق وإسناده حسن انتهى قلت ساق المصنف أخرجه الطبرانى فى الكبير من حديث ابن مسعود بلفظ كان رجل يصلى فلما سجد أنا رجل فوطئ على رقبته فقال الذى تحته والله لا يغفر الله لك أبدا فقال الله عز وجل تألى على عبدى ان لا أغفر لعبدى فانى قد غفرت له وأما الذى أشار اليه العراقى من رواية أبى هريرة فلفظه كان رجلان فى بنى اسرائيل متواخبان وكان أحد هـ ما مذنبا والا خريجتهد فى العبادة وكان لا تزال المجتهد الآخرمع المذنب فيقول اقصر فوجده يوما على ذنب فقال له اقصر فقال خلفى وربى أبعثت على رقيبا فقال والله لا يغفراته لك أولا يدخلك الله الجنة فقبض روحهما فا جتمعا عندرب العالمين فقال لهذا المجتهدأ كنت بى عالما أوكنت على ما فى يدى قادرا وقال المذنب اذهب فادخل الجنة برحتى وقال للدآخر اذهبوابه إلى النار وهكذارواه ويستعظمه وبرجوه ملا يرجوه لنفسه فالخلق يدركون النجاة بتعظيمهم أيامله فهم يتقربون الى الله تعالى بالدنو منه وهو يتمقت الى الله بالتنزه والتباعد منهم كانه مترفع عن مجالستهم فاأجدرهم اذا أحبوه لصلاحه أن ينقلهم الله الى درجته فى العمل وما أجدره إذا ازدراهم بعينه ان ينقله الله الى حد الاهمال كاروی أنرجلا فى بنى اسرائيل كان يقال له خليج بنى اسرائيل ١كثرة فسادهومر ير جسل آخر يقال له عابد بنى اسرائيل وكان على رأس العابد غمامة تظله فطام الخليج به فقال الخليج فى نفسه أنا خلع بنى اسرائيل هــ ذا عأبد بنى اسرائيل فلو جلست اليهلعل الله وحنى فلس اليه فقال العاد أنا عابد بنى اسرائيل وهذا خليع بنى اسرائيل فكيف جاس الىفانفمنه وقال له قمع-نی فاوحى اللهالى نى ذلك الزمان مر هما فاستانفا العمل فقد غفرت الغامع وأحبطت عمل العابد وفى رواية أخرى فتحولت الغمامةالىرأس الخلي ع وهذا يعر فازان الله تعالى انما يريد من العبيد قلوبهم فالجاهل العاصى إذا تواضع هيبة ته وذل خوفا منه فقد أطاع الله بقلبه فهو أطوع لله من العالم المتكبر والعابد المعجب وكذلك روى ان رجلافى بنى اسرائيل أتى عابدا من بنى اسرائيل فوطئ على رقبته وهو ساجد فقال ارفع فوالله لا يغفر الله الن فاوحى الله إليه أيها المتألى على بل أنت لا يغفر الله لك وكذلك قال الحسن وحتى انصاحب الصوف أشد كبرا من صاحب المحاور الخزأى ان صاحب الخز يدل لصاحب الصوف ويرى الفضالة وصاحب الصوف يرى الفضل لنفسه وهذه الآ فة أيضا قلما ينفك عنها كثير من العباد وهو انه لو استخف به مستحتى أوآ ذاسؤذاستبعدان يغفر الله، ولا يشك فى انه صارحمة وناعند ا تمولوآ ذى مسلما آخرلم يستنكر ذلك الاستن كار وذلك لعظم قدر نفسه عندموهو جهبل وجمع بين الكبر والعجب والاغترار باللّه (٣٧٢) وقدينتهى الحق والغبارة ببعضهم إلى ان يتحدى ويقول سترون ما يجرى عليه واذا أصيب بنكية زعم ان ذلك من أحمد (وكذلك قال الحسن) البصري رحمه الله تعالى فى سياق كلامه (حتى ان صاحب التصوف أشد كبرا من صاحب المطرف الخز) المطرف ثوب مر بسعلى أعلام وأطرفته اطراف اذا جعلت فى طرفيه علمين فهو مطرف وربماجعل اسمابر أسه غير جار على فعله وكسرت الميم تشبيها بالآلة والجمع مطارف (أى صاحب الخز يذل لصاحب الصوف ورى الفضل له وصاحب الصوف مرى الفضل لنفسه) فهذا معنى قول الحسن (وهذه الآفة قلما ينفك منها كثير من العباد وهوانه لواستخف به مستخف وآذا ممؤذاستبعد أن يغفر اللهله ولا يشك فى أنه صارعقونا عند الله ولو آذى مسلما آخرلم يستذكر ذلك الاستنكار وذلك لعظم قدرنفسه عنده وهو جهل وجمع بين العجب والكبر والاغترار بالله) عز وجل (وقد ينتهى الحق) أى فساد جوهر العقل (والغيادة) أى البلادة (ببعضهم الى ان يتحرى) أى يتصدى للمعارضة (ويقول سسترون ما يجرى عليه) من الشكال (واذا أصيب بنكبة) أى مصيبة عرضت له (زعم أن ذلك من كراماته وان الله ما أرادبه الاشفاءغا .- له) وهو وحرة صدره والانتقام منه (مع انه يرى طبقات من الكفار) على أنواعهم (بسبون اللهورسوله) عدوا بغير علم (وعرف جماعة آذوا الأنبياء عليهم السلام بأشد أنواع الاذى (إنهمن ضربهم) ومنهم من وجارقا بهم بسلاخرور وهو ساجد ومنهم من تجهم (ومنهم من قتلهم ثان الله أمهل أكثرهم ولم يعاقبهم فى الدنيابل ربما أسلم بعضهم فلم يصبممكروه فى الدنيا ولا فى الآخرة) لان الاسلام يجب ما قبله كمافى الخبر (ثم الجاهل المغر ور يظن انه أكرم على الله من أنبيائه) ورسله (وانه قد انتقم له بمالم ينتقم لانبيائه ولعله فى مقت اللّه باعجابه وكبره وهو غافل عن هلاك نفسه فهذهعقيدة المفترين) وهى من أكبر الا فات (وأما الا كاس) أى العقلاء (من العبادفيقولون) مثل (ما كان يقوله عطاء السلبى) البصرى العابد (حين كان تهب ريح أو تقع صاعقة) أو نحو ذلك من الآيات المخوفة (ما يصيب الناس ما أصابهم الابسبي ولومات عطاء) يعنى نفسه (اتخلصوا) واستراحوا أخرجه أبو نعيم في الحلبة وتقدم (و) مثل (ماقال الا خر) وهو يونس بن عبيد البصرى (بعد انصرافه من عرفات كنت أرجو الرحمة جيعهم) لمن حضر (لولا كونى فيهم وقد تقدم) أيضا (انظر الى الفرق بين الرجلين هذا يتقى الله ظاهراوباطفاوهو) مع ذلك (وجل على نفسه) خائف من ربه (من دولعمله وسعيه وذاك) الاخر (ربما يضمر من الرياء والكبروا لحسد والغل ما هو ضحكة للشيطان به ثم انه تمنى على الله بعمله) من يكون أخس منه (ومن اعتقد خرماانه فوق أحد من عباد الله فقد أحبط بجهله جميع عمله فان الجهل الخش المعاصى) وأغلظها (وأعظم شئ يبعد العبد عن الله وحكمه لنفسه انه خير من غيره جهل محض وأمن من مكرالله ولا يأمن مكر الله الاالقوم الخاسرون ولذلك روى ان رجلاذكريخبر النبى صلى الله عليه وسلم فاقبل) ذلك الرجل (ذات يوم نفالوا) وفى نسخة دقبل (يا رسول انته هذا) الرجل (الذى ذكرناملك فقال)صلى الله عليهوسلم (انى أرى فى وجهه -فعة) بالفتح والضم أى أنرسواد أشرب بحفرة (من الشيطان فسلم) الرجل (ووقف على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم أسألك بالله حدثتك نفسك ان ليس فى القوم أفضل منك قال اللهم نعم) قال العراقى رواه أحمد والبزار والدار قطنى من حديث كراماته وأن الله ما أراد به الاشفاء غليله والانتقام له منه مع أنه يرى طبقات من الكفار يبون الله ورسوله وعرف جماعة آذوا الأنبياء صلوات الله عليهم فمنهم من قتلهم ومنهم من ضربهم ثم ان اللّه أمهل أكثرهـ-م ولم يعاقبهم فى الدنيابل ربماأ -ل بعضهم فلم يصبه مكر وه فى الدنياولا فى الآخرة ثم الجاهل المغرور يفان أنه أكرم على الله من أنبيائه وانه قد انتقم له بمالا ينتقم لانبيائهبه ولعله فى مقت اللّه باعجابه وكبره وهو غافل عن هلاك نفسه فهذه عقيدة المغترين وأما الاكاس من العباد فية ولون ما كان يقوله عطاء الساى حين كان ته ب ريح أو تقع صادقة ما يصيب الناس مايصيهم الابسببى ولومات عطاء اتخاء واو ما قاله الآخر بعد انصرافه من عرفات كنت أرجو الرحمة لجميعهم لولاكوني فيهم فانظر الى الفرق بين الرجلين هذا يتقى الله ظاهراو بالمناوهو انس وجل على نفسه فردر لعمله وسعبه وذالك ربما يظهر من الرياء والمكبر والحسد والغل ما هو ضحكة للشيطان به ثم انه يمن على اللّه بعمله ومن اعتقد جرماً انه فوق أحد من عبادالله فقد أحبط يحول جميع علىفان الجهل أخش المعاصى وأعظم شئ يبعد العبد عن الله وحكمه لنفسه بأنه خيرة من غيره جهل محضر وأمن من مكر الله ولا يأمن مكر الله الاالقوم الخاسرون ولذلك روى ان رجلاذ كريخير للنبي صلى الله عليه وسلم فاقبل ذات يوم فقالوا يا رسول الله هذا الذى ذكرناه التفقال انى أرى فى وجهه صفعة من الشيطان فسلم ووقف على النبى صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أسألك بالله حدثتك نفسك ان ليس فى القوم أفضل منك قال اللهم نعم فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنور النبوة ما استكن فى قلبه سفعة فى وجهه وهذهآ فت لا ينفك عنها أحد من العباد الامن عصمه الله أمكن. العلماء والعباد فى آفة المكبر على ثلاث درجات* الدرجة الاولى أن يكون الكبر مستقرا فى قلبه يرى نفسه خيرا من غيره الا أنه يجتهدويتواضع ويفعل فعل من يرى غيره خبراً من نفسه وهذا قدرسخ فى قلبه شجرة الكبر ولكنه قطع أغصانها بالكلية* الثانيقات يظهر ذلك على أفعاله بالترفع فى المجالس والتقدم على الاقران واظهار الانكار على من يقصر فى حقه وأدنى (٣٧٣) ذلك فى العالم ان يصعر خده الناس كأنه معرض عنهم وفى العابد أنس بسند حسن (فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغور النبوة ما استنكر فى قلبه سفعة فى وجهه وهذهآ فة لا ينفك عنها أحد من العباد الامن عصمه الله) بفضله (لكن العلماء والعباد فى آفة الكبر على ثلاث درجات الاولى ان يكون الكبر مستقرافى قلبه يرى نفسه خيرا من غيره الاانه يجتهد و يتواضع ويفعل فعل من برى غيره خيرا من نفسه وهذا قدرسغ فى قلبه شجرة الكبر ولكنه قطع أغصانها بالكلية) ولم يدعها تتفرع (الثانية ان يظهر ذلك على أفعاله بالترفع فى المجالس والتقدم على الاقران واظهار الانكار على من يقصر فى حقه) أو يتأخر فى قضاء حوائجه (وأدنى ذلك فى العالم ان بصعر خده للناس كأنه معرض عنهم وفى العابدان بعبس وجهه و يقطب عننيه) يقال قطب بين عينيه من حل ضرب إذا جمع بينهما (كانه تنزه عن الناس مستقذرالهم أوغضبان عليهم وليس بعـلم المسكين أن الورع ليس فى الجبهة حتى تقطب ولا فى الوجه حتى بعبس ولافى الخد حتى يصعر ولا فى الرقبة حتى أطاطاً ولافى الذيل حتى يضم انما الورع فى القلوب) قال الفضيل بن عياض كان يكره ان يرى الرجل من الخشوع أكثر ما فى قلبه (قال صلى الله عليه وسلم التقوى ههناوأشارإلى صدره رواه مسلم من حديث أبى هريرة) وقد تقدم وعند أبي بعلى التقوى ههنا قاله ثلاثا وأشارالى قلبه (فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرم الخلق) على الله وأتقاهم (وكان) مع ذلك (أوسعهم خلقاوا كثرهم بشرا وتبسمها وانبساطا) كل ذلك تقدم فى كتاب أخلاق النبوّة (ولذلك قال الحرث بن جزء الزبيدى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم) هكذا فى سائر نسخ الكتاب وهو خطا والصواب عبد الله بن الحرث بن جزء وهو الذى له صحبة وتمام أسبه بعد جزء بفتح الجيم وسكون الزاى هو ابن عبد الله بن معدي كرب بن عمرو بن عصم بن عمر وبن عريح بن عمر وبن زبيد الزبيدى حليف أبى وداعة السهمى وابن أخى محمية بن جزء الزبيدى قال البخارى له صحبة سكن مصرر وى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث حفظها عنه المصريون ومن آخرهم يزيد بن أبى حبيب قال ابن يونس مات سنة ست وثمانين بعدان عمى وكانت وفاته بسخط القدورقاله الطحاوى وهوآخر من مات من الصحابة بمصر وسخط القدورقرية بمصر من المنوفية تعرف الآن بسخط عبدالله وقدزرت مقامه بهامرارا والعامة تزعم أنه عبد الله بن سلام وهو خطأ (بجبنى من القراء) أى العلماء (كل طليق) الوجه (مضحالك) أى كثير الضحك (فأما الذى تلقاه ببشر ويلقاك بعبوس عن عليك بعله فلاأكثر الله فى المسلمين مثله، ولو كان الله يرضى ذلك لما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) وقد أوردابن يونس فى تاريخ الصحابة الذين دخلوا مصرفى ترجمة عبد الله بن الحرث انه قال مارأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم روا. من طريق ابن لهيعة حدثنا عبيد الله بن المغيرة قال سمعت عبد الله بن الحرث يقول فساقه (وهؤلاء الذين يظهر التكبر على شمائلهم وأحوالهم أخف حالا من هو فى المرتبة الثالثة وهو الذى يظهر التكبر على لسانه حتى يدعوه إلى الدعوى والمفاخرة والمباهاة وتزكية النفس وحكاية الاحوال والنقامات والتشمر لغلبة الغير فى العلم والعمل اما العابد فانه يقول فى معرض التفاخر لغيرهمن العباد من هو وماعمله ومن أمن زهده فيطول اللسان فيهم بالتنقيص) والتقصير (ثم يثنى على نفسه ويقول انى لم أخطر منذ كذا وكذا) مدة (ولا أمام الليل) الاالقليل (واختم القرآن فى كل يوم وفلان ينام، بحراولا يكثر القراءة وما يجرى مجراه وقديز كى ان يعبس وجهمو يقطب جبينه كأنه متغزة عن الناس مستقذر لهم أو غضبان عليهم وليس يعلم المسكين أن الورع ليس فى الجبهة حتى تقطب ولا فى الوجه حتى يعبس ولاثم الحدحتى بصعر ولا فى الرقبة حتى تطأطاً ولا فى الذيل حتى يضم الما الورع فى القلوب قال رسول الله صلى الله عليه وسلما التقوى ههنا وأشار الىصدره فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرم الخلق وأتقاهم وكان أوسعهم خلقا وأكثرهم بشراوتبسما وانبساطا ولذلك قال الحرث بن جزء الزبيدى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجبنى من القراء كل طلبق م ضحالفاما الذى تلقاه ببشر ويلقال بعبوس عن عليك بعلمه فلا أكثر الله فى المسلمين مثله ولو كان الله سبحانهوتعالى برضى ذلك لما قال لنبيه صلى الله عليهوسلم واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين وهؤلاء الذين يظهراً الكبر على شمائلهم فاحوالهم أخف حالامن هو فى المرتبة الثالثة وهو الذى يظهر الكبر على لسانه حتى يدعوه إلى الدعوى والمفاخرة والمباهاة وتزكية النفس وحكايات الاحوال والمقامات والتشمر الغلبة الغير فى العلم والعمل أما العابد فانه يقول فى معرض التفاخر لغيره من العبادمن هو وماعمله ومن أين زهده فيطول اللسان فيهم بالتنقص ثم يثنى على نفسهويقول انى لم أفطر منذ كذا وكذا ولا أنام الليل وأختم القرآن فى كل يوم وفلات ينام سهراولا يكثر القراءة وما يجرى مجراموقد يزكى نخسه ضمن فيقول تدنى فلان بسوعده اتواتم وأعيد ماله أو مرض أو ما يجرى مجراء يدعى الكرامة لنفسه وأما مباهاته فهوانه لو وقع مع قوم يصبلون بالمسل قام وصلى أكثر مما كان يصلى وان كانوا يصبرون على الجوع فيكلف نفسه الصبر ليغليهم ويظهر لهم قوّته وعجزهم وكذلك مشتد فى العبادة خوفا من أن يقال غيره أعبد منه أو أقوى منه فى دين الله وأما العالم فانه يتفاخر ويقول أنا متفنن فى العلوم ومطلع على الحقائق ورأيت من الشيوخ فلانا وفلانا ومن أنت وما فضلك ومن لقيت وما الذى سمعت من الحديث كل ذلك ليصغر من يعظم نفمو أما مباهاته فهوانه يجتهد فى المناظرة (٢٧٤) أن يغلب ولا يغلب ويسهر طول الليل والنهار فى تحصيل علوم يتجمل بها فى المحافل كالمناظرة والجدل وتحسين العبارة نفسه منهنا فيقول تصدنى فلان بسوء فهلك ولد، وأخذ ماله أو مرض أو ما يجرى مجراه يدعى الكرامة لنفسه وأمامباهاته فهوانه لو وقع مع قوم يصلون بالليل قام وصلى أكثر مما كان يصلى) حين يكون فى منزله (وات. كانوا يصبرون على الجوع في كلف نفسه الصبرا غلبهم ويظهرلهم قوته) على الجوع (وعجزهم) عنه (وكذلك بشتدفى العبادة) كل ذلك (خوفا من أن يقال غيره أعبد منه أو أقوى منه فى دين الله وأما العالم فإنه يتفاخر ويقول أنا متفنن فى العلوم) أى صاحب فنون (ومعطلع على الحقائق ورأيت من الشيوخ ذلانا وفلاناومن أنت وما فضلك ومن لقيت) من الشيوخ (وما الذى سمعت من الحديث كل ذلك ليصغره ويعظم نفسه وأمامباهاته فهوانه يجتهد فى المناظرة أن يغلب) مناظره (ولا يغلب ويسهر طول الليل والنهار فى تحصيل علوم يتحمل بهافى المحافل كالمناظرة والجدل) والمنطق وآداب البحث والنحو (وتحسين العبادة وتسجمع الالفاظ وحفظ العلوم الغريبة المغرب بها على الاقران ويتعظم) عليهم ويشاراليه بالأصابع (ويحفظ الاحاديث وألفاظها وأسانيدها حتى يرد على من أخطأ فيها فيظهر فضله ونقصان أقرانه ويفرح مهما أخطأ واحد منهم ليردعليهوبسوء.) أى يغمه (اذا أصاب) فى سياقته (وأحسن خيفة من أن يرى انه أعظم منه فهذا كله أخلاق الكبروآ ثاره التى يثمرها التعزز بالعلم والعمل وأين من يخلوعن جميع ذلك أوعن بعضه فليت شعري من عرف هذه الاخلاق من نفسه وسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال حبة من خردل من كبر) رواه القشيرى فى الرسالة عن على بن أحمد الأهوازى حدثنا أحمد بن عبيد البصرى حدثنا إبراهيم بن عبد الله حدثنا أبو الحسن على بن زيد الفرائصى حدثنا محمد ابن كثير وهو المصيصى عن هرون بن حيات عن خصيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وقد تقدم (كيف يستعظم نفسه يتكبر على غيره وهوبقول (رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الناروانما العظيم) القدرعندالله (من خلاعن هذا ومن خلاعنه لم يكن فيه تعظيم وتكبر والعالم هوالذى فهم ان الله تعالى قال له ان لك عندنا قدرا) أى مقاما (مالم تزلنفسك قدرافان رأيت لها قدرا) ومنزلة (فلا قدرلك عندنا ومن لم يعلم هذا من الدين فاسم العالم عليه كذب) وزور (ومن علملزمه أن لا يتكبر ولا يرى لنفسه قدرا فهذاه والكبر بالعلم والعمل الثالث التكبر بالنسب والحسب فالذى له نسب شريف) بأن يكون منتسبا الى بيت شريف مشهور (يستحقر من ليس له ذلك وان كان ارفع منهعملا وعلما وقد يتكبر بعضهم فيرى ان الناس لهموال وعبيد) أى يمنزلتهم (ويأنف من مخالطتهم ومجالستهم) وهو يترفع عنهم (وغرته على اللسان التفاخر به) بين الناس (فيقول لغيره يانبطى وياهندى ويا أرمنى) وأشباه ذلك (من أنت ومن أبوله وأنافلان بن فلان وأنى لمثلك أن يكلمنى أو ينظر الى ومع مثلي تتكام وما يجرى بجراء) مما يقع فى محاورة الكلام (وذلك عرق دفين) دساس (فى النفس لا ينفك عنه أسيب وان كان صادقاً) وفى نسختصالحا (وعافلا الا أنه قد لا يترشح ذال منه عند اعتدال الاحوال فان غليه غن؟" وتسجميع الالفاظ وحفظ العلوم الغريبةليغرببها على الاقران ويتعظم عليهم ويحفظ الاحاديث ألفاظها وأسانيدها حتى يرد على من أخطأ فيها في ظهر فضله ونقصان أقرانه ويفرح مهما أخطأ واحد منهم ليردعليه و سوءماذا أصاب وأحسن خيفة من أن يرى أنه أعظم منه فهذا كه أخلاق الكبروآ ثاره التى يثمرها التعزز بالعلم والعمل وأمن من يخلوعن جميع ذلك أوعن بعضه فليت شعري من الذى عرف هذه الاخلاق من نفسه وسمع قول رسول الله صلى إنّه عليه وسلم لا يدخل الجنة من فىقلبهمثقالحبة من خردل من كبركيف بستعظم نفسه ويتكبر على غيره ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انه من أهل الغار وانما العظيم من خلاعن هذا و من خلاعنه لم يكن فيه تعظم وتكبر والعالم هو الذى فهم أن الله تعالى قال له ان لك عندنا قدرا ما لم ترلنفسك قدرا فان رأيت لها قدرافلا قدرلك عندناومن لم يعلم هذا من الدين قاسم العالم عليه كذب ومن على لزمه أن لا يتكبر ولا يرى المفا لنفسه قدرافهذا هو التكبر بالعلم والعمل *(الثالث)* التكبر بالحسب والنسب فالذى نسبله شريف يستحقر من ليس له ذلك النسب وان كان أرفع من عملا وعلى وقد يتكبر بعضهم فيرى أن الناس له موال وعبيد و يأنف من مخالطتهم ومجالستهم وثمرته على الان التفاخر به فيقول لغيره يانبعلى وياهندى ويا أرمنى من أنت ومن أبوك فانافلان بن فلان وأين لمثلك أن يكلمنى أو ينظر إلى ومع مثلى تتكلم وما يجرى يجراء وذلك عرق دفين فى النفس لا ينفك عنه نسيب وان كان صالحاوعا فلا الا أنه قدلا يترشح منه ذلك عند اعتدال الأحوال فإن غلبه غضب أطفأذلك نور بصيرته وترشح منه كماروى عن أبى ذرأنه قال قاولت رجلاعند النبي صلى (٣٧٥) اللّه عليه وسلم فقلت له ياابن السوداء فقال النبى صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر طف الصاع طف الصاع ليس لابن البيضاءعلى ابن السوداء فضل فقال أبوذر رحمه الله فاضطعت وقات الرجل قم فطأً على حدى فانظر کیف نهىرسول الله صلى الله عليه وسلم أنهرأى لنفسه فضلا: كونه ابن بيضاء وان ذلك خطأ وجهل وانظر كيف تاب وقلع من نفسه شجرة الكبر بأخص قدم من تكبر عليه اذعرف أن العز لا يقمعه الاالذلومنذلك ماروى ازرجلين تفاخرا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما لا آخر أنا فلان بن فلان فمن أنت لا أملك فقال النبي صلى الله عليه وسلم افتخرر جلات عندموسى عليه السلام فقال أحدهما أنافلان بن فلات حتى عد تسعة فأوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام قل الذى افتخر بل التسعة من أهل الناروأنت عاشرهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المد عن قوم الفخربا باتهم وقد ماروا في مافى جهنم أو ليكونن أهون على اللهمن الجعلان التى تدوف با نافها القذر (الرابع) التفاخر بالجمال وذلك أكثر ما يجرى أطفاذاكنرر بصيرته وترشح منه كماروى عن أبى ذر) جندب بن جنادة الغفارىرضى الله عنه (انه قال قاولت) أى خاصمت (رجلا عند النبى صلى الله عليه وسلم فقلت له ياابن السوداء فقال النبى صلى الله عليه وسلم طف الصاع طف الصاع) الصاع مكال معروف وطفامنه ماقرب من ملئه وقيل هو ماعلافوق رأسه شههم فى نقصانهم بالمكيل الذى لم يبلغ أن علاً المال كذا فى مجمع البحار (ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل) أى كلكم فى الانساب الى أب واحد بمنزلة واحدة فى النقص عن غاية التمام (قال أبوذر فاضطهعت وقات الرجل) المذكور (قم فطأ على خدى) قال العراقى ر واهابن المبارك فى البر والصلة مع اختلاف ولاحد من حديثه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له انظر فانك لست بخير من أحمر ولا أسود الاأن تفضله بتقوى الحديث وفى الصحيحين انه ساب رجلا فعيره باموفيه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم انك امر ؤ فيك جاهلية وقد تقدم اهـ أى فى أوائل كتاب الغضب والحقد والحسد (فانظر كيف نبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم انه رأى لنفسه فضلا) على أخيه (لكونه ابن بيضاء وانه خطأ وجهل وانظركيف) رجع أبو ذرو (تاب وقطع عن نفسه شجرة الكبر باخص قدم من تكبر عليه اذعرف ان العزلا يق معه الاالذل) وكل ذلك بين يديه صلى الله عليه وسلم ولم يمنعه من ذلك وصوّب فعله (ومن ذلك ما روى ان رجلين تفا خراعند النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحدهماللا خراً نافلان بن فلان فمن أنت لا أم لك فقال النبي صلى الله عليه وسلم افتخر رجلان عند موسى عليه السلام فقال أحدهما أنافلان بن فلان حتى عد تسعة فأوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام قل الذى افتخربل التسعة من أهل النار وأنت عاشرهم) وفى نسخة وأنت العاشر قال العراقى رواه عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند من حديث أبي بن كعب باسناد مصح ورواه أحمد موقوفاعلى معاذ بقصسة موسى عليه السلام فقط اهـ قلت وروى أحمد والبخارى فى التاريخ وأبو يعلى والبغوى وابن قانع والطبرانى والبيهقى وابن عساكر من حديث أمجهريحانة من انتسب إلى تسعة آباء كفار بريد بهم عزا وكرما. كان عاشرهم فى النار (وقال صلى الله عليه وسلم ليدعن) أى ليتركن (أقوام الفغربا باتهم وقد صاروا خمافى جهنم أوليكونن أهون على الله من الجعلان) بكسر الجيم وسكون العين المهملة جمع جعل بضم تفتح كهردومردان اسم للدويبة التى (تدوف بأ"نافها القذر) قيل هى أم حبين تدحرج القذر برجليهاقال العراقى رواه أبوداود والترمذى وحسنه وابن حبان من حديث أبى هريرة أهـ قلت وأخرج البزار من حديث حذيفةرفعه كلكم بنوآدم وآدم خلق من التراب ولينته ين أقوام يفضرون با بائهم أوليكونن أهون على اللّه من الجملان والسياق المذكور للمصنف من حديث أبى هريرة ليس هو أول حديث بل أوّله ان اللّه عز وجل قد اذهب عنكر غيبة الجاهلية الحديث وسيأتى فى آخر الفصول من هذا الكتاب وفيه ليدعن رجال نفرهم باقوام انماهم فم من فم جهنم أوليكونن أهون على الله من الجعلان التى ترفع بأنفها النتن (الرابع التفاخر بالجمال وذلك أكثر ما يجرى بين النساء ويدعوذلك الى التنقيص والثلب) أى المسبة والتعذيب (والغيبة وذكر عيوب الناس ومن ذلك ماروى عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت دخلت امرأة) قيل انها من الانصار (على النبى صلى الله عليه وسلم فقلت بيدى هكذا أى أنها قصيرة فقال صلى الله عليه وسلم قد اغتبتيها) رواه ابن أبى الدنيا فى ذم الغيمة والخرائطى فى مساوى الأخلاق وابن مردويه والبيهقى فى الشعب من طريق حسان بن محارق عن عائشة قالت دخلت امرأة قصيرة والنبي صلى اللّه عليه وسلم بالس فقلت بابها مى هكذا وأشرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم انها قصيرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم اغتبتيها ورواء عبد بن حميد عن عكرمة عن عائشة نحوه ورواه ابن أبى الدنيا من طريق سفيان بن على بن الاخر بن حذيفة عن عائشة انهاذ كرت امرأة فقالت انها قصيرة فقال النبى صلى الله عليهسلم اغتبتها وقد تقدم ذلك فى آفات اللسان (وهذا منشؤه خفاء الكبرلانها بين النساء ويدعو ذلك الى التفقيص والثلب والغيبة وذكر عيوب الناس ومن ذلك ما روى عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت دخلت امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم فقلت بيدى هكذا أى انهاصغيرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم قداغ بيهاوهذا منشؤه خفاء الكبرلانها لو كانت أيضاً صغيرةلماذكرتها بالصغر فكانها أعجبت بقامتها واستقصرت المرأة فى جنب نفسها فقالت ما قالت والخامس الكبر بالمال وذلك يجرى بين الملوك فى خزائنهم وبين التجار فى بضائهم وبين الاهاقين فى أراضيهم وبين المتجماين فى لباسهم وخيولهم ومرا كبهم فيستحقرون الغنى الفقير ويتكبر عليهو يقول له أنت مكد ومسكين وأنالوأردت لا شتريت مثلك واستخدمت من هو فوقك ومن أنت وما معك وأثاث بيتى يساوى أكثر من جميع مالك وأنا أنفق فى اليوم مالاقاً كاء فى سنة وكل ذلك لاستعظامه الغنى واستحقاره للفقر وكل ذلك جهل منه بفضيلة الفقر وآفة الغنى والبه الاشارة (٣٧٦) بقوله تعالى فقال لصاحبه وهو يحاوره أناا كثر منن مالا وأ عز نفراحتى أجابه فقال ان ترفى أنا أقل منك وولد! فعسى.ربى أن يؤتينى خيرا من جنتك ويرسل عليهنا حسبانا من السماء فتصج صعيدا زلقا أو بصج ماؤها غورافلن تستطيع له طلبا وكأن ذلك منه تكرا بالمال والواد ثم بين اللّه عاقبة أمره بقوله یالیتی لم أشرك بر بى أحدا ومن ذلك تكبر قارون اذقال تعالى اخباراعن تمكيرة فرج على قومه فى ز ینت»قال الذین یریدون الحياة الدنيا ياليت لنا مثل ما أوتى قارون انه لذ وحظ عظيم *السادس الكبر بالقوّة وشدة البطش والتكبر به على أهل الضعف * السابع التكبر بالاتباع والانصار والتلامذة والغلمان وبالعشيرة والاقارب والبنين و یجری ذلك بین الملوك فى ١١- كاثرة بالجنودو بين العلماء فى الكاثرة بالمستفيدين وبالجملة فكل ما هو نعمة وأمكن أن يعتقدكمالاوان لم يكن فى نفسه كمالا أمكن ٦٠٠٠ ٦٠ أن يتكبر به حتى ان المخنث إيتكبر على أقرانه بزيادة لو كانت أيضا قصيرة لماذكرتها بالقصر لانها أعجبت بقامتها فاستقصرت المرأة) أى عد تها قصيرة (فى جنب نفسها فقالت ما قالت) وفى رواية قال لها النفلى فلفظت بضعة لحم وقد تقدم فى آفات السات (الخامس الكبر بالمال وذلك يجرى بين الملوك فى خزائنهم وبين التجار فى بضائعهم وبين الدهاقين) جمع دهقان وهو رئيس القرية (فى أراضيهم وبين المتجملين فى لباسهم وخيولهم ومراكبهم فيستحقر الغنى الفقير ويتكبر عليه ويقول له أنت مكد) أى صاحب كدية أى فقير (ومسكين وأنا لوأردت لا شتريت ملك واستخدمت من هو فوقك ومن أنت ومامعك وأثاث بيتى يساوى أكثر من جميع مالك وأنا انفق فى اليوم) الواحد (مالا تأ كله فى سنة) وما يجرى مجراه (وكل ذلك لاستعظامه للغنى واستحقاره للفقر وكل ذلك جهل منه باقة الغنى وفضيلة الفقر واليه الاشارة بقوله تعالى) واضرب لهم مثلار جاين جعلنالاحدهما جنتين الآية (فقال له صاحبه وهو يحاوره) أى يراجعه فى الكلام (انا أكثر منك مالا وأعز نفرا) حشماوأم والا وقيل أولاداذ كورا (حتى أجابه فقال) ولولا إذدخلت جنتك قلت ماشاء الله لا قوة الابالله (ان ترنى أنا أقل منك مالا وولدا) وفى قوله وولدادليل إن فسر النفر بالأولاد (فعسى ربي ان يؤتنى خيرا من جنتك) فى الدنيا وفى الآخرة (الى قوله فان تستطيع له طلبا) أى الماء الغائر (وكان ذلك :- كبرامنه بالمال والولد ثم بين عاقبة أمره بقوله ياليتنى لم أشرك بربى أحدا) كانه تذكر موعظة أخيه وعلم انه من قبل شركة فتمنى لو لم يكن مشر كافلم به الث الله بستانه ويحتمل أن يكون توبة من الشرك وندما على ما سبق منه (ومن ذلك :- كبرقارون) ابن يأسف بن لاوى من ولد يعقوب عليه السلام وهو صاحب الكنوزالذ كورة قصته فى القرآن (اذقال تعالى اخبارا عن تكبره :فرج على قومه فى زينته حتى قال قوم ياليت لنا مثل ما أوتى قارون) أى من الأموال والخسم (انه لذو حظ عظيم) وكل ذلك تكبر بالاموال والاعوان والخسم (السادس الكبر بالقوّة وشدة البطش) فيفتخربها ويتباهى (والتكبره لى أهل الضعف) الذين لا قوّة لهم ولا بطش (السابع التكبر بالاتباع والانصار) والاعوان (والتلامذة والغلمان) بالشراء أو الاستئجار (وبالعشيرة والاقارب والبنين ويجرى ذلك) غالبا ( بين الملوك فى المكاثرة بالجنود) والعساكر (وبين العلماء فى المكاثرة بالمستفيدين) منهم (وبالجملة فكل ماهو نعمة وأمكن ان يعتقد كمالاوان لم يكن فى نفسه كمالا أمكن ان يتكبر به حتى ان المخنث) بكسر النون المشدة وهو من يتشبه بالنساء فى حركاتهن (يتكبر على أقرانه بزيادة معرفته وقدرته فى صفعة المخنثين لانه يرى ذلك كمالافية تخر به وان لم يكن فعله الأنسكالا) ووبالاعليه (وكذلك الفاسق قد يفتخر بكثرة الشرب) للخمور (وكثرة الفجور بالنسوان والغلمان ويتكبربه لظنه ذلك كالاوان كان مخطئافيه) ولولاظنه كذلك لما تباهى به (فهذه مجامع ما يتسكبر به العباد بعضهم على بعض فيتكبر من يدلى) أى يتقرب (بالشئ على من لا يدلى بذلك الشئ أو على من يدلى بما هو دونه فى اعتقاده وربما كان مثله أوفوقه عندانته كالعالم الذى يتكر بعلمه علىمن هو أعلم منه لظنه) فى نفسه (انه) هو (الاعلم وبحسن اعتقاده فى *(بيان البواعث على التفكير وأسبابه المهيجة له)* نفسه) والله أعلم (اعلم) معرفته وقدرته فى صنعة المخنثين لانه يرى ذلك كمالافيفتخربه وان لم يكن فعله الانكالا وكذلك الفا-ق قد يفتخر بكثرة الشرب وكثرة الفجور بالنسوان والغلمان و يتكبر به لظفان ذلك كمال وان كان مخطئافي، فهذه مجامع ما يتمكبر به العباد بعضهم على بعض فيتكبر من يدلى بشئ منه على من لا يدلى به أو على من يدلى بما هو دونه فى اعتقاد .وربما كان مثله أو فوقه عند الله تعالى كالعالم الذى يتكبر بعله على من هو أعلى منه اظنه انه هو الاعلم وحسن اعتقاده فى نفسه نسأل الله العون بلطفه ورحته انه على كل شئ قدير *(بان البواعث على التفكير وأسبابه المصيحته). اعسلم أن الكبر خلق بالمن وأماما يظهر من الأخلاق والافعال فهى ثمرة ونتيجةوينبغى أن سمى تكبرا ويخص اسم الكبر بالمعنى الباطن الذى هو استعظام النفس ورؤية قدرهافوق قدر الغير وهذا الباطن له موجب واحد وهو العجب الذى يتعلق بالمتكبر كماسيأتى معناه فانه اذا أعجب بنفسه وبعلمه وبعمله أو بشئ من أسبابه استعظم نفسه وتكبر وأما الكبر الظاهر فأسبابه ثلاثة سبب فى المتكبر وبدب فى المتكبر عليه وسبب فيما يتعلق بغير هما أما السبب الذى فى المتكبرفه و العجب والذى يتعلق بالمتكبر عليه هو الحقد والحسد والذى يتعلق بغير هما هو الرياء فتصير الاسباب بهذا الاعتبار أربعة العجب والحقد والحسد والرياء* أما العجب فقدذكرناته بورث الكبر الباطن والكبر الباطن يثمر التكبير الظاهر فى الاعمال والاقوال والاحوال. وأما الحقد فانه قد يحمل على التكبر من غير عجب (٣٧٧) كالذى يتكبر على من يرى أنه مثله أوفوقه ولكن قد غضب عليه بسبب سبق منه فأورثه (اعلم) هداك الله تعالى (ان الكبر خلق باطن) كما تقدم قريبا (وأماما يظهر من الاخلاق والافعال فهى مرة ونتيجة وينبغى ان يسمى تكبرا ويخص اسم الذكبر بالمعنى الباطن الذى هو استعظام النفس ورؤية قدرلها) ومنزلة (فوق قدر الغير) ومنزلته (وهذا الباطن له موجب واحد وهو العجب الذى يتعلق بالمتكبر كماسيأتى معناه فانه اذا أعجب بنفسه وبعلمه أو عمله أو بشئ من أسبابه استعظم نفسه وتكبر) وأما التكبر الظاهر فاسبابه ثلاثة سبب فى المتكبر) الذى قام به وصف الكبر (وسبب للمتكبرهامة وسبب يتعلق بغيرهما أما السبب الذى فى المتكبرفهو العجب والذى يتعلق بالمتكبر عليه هو الحقد والحسد والذى يتعلق بخبرهما هو الرياء فتصير الاسباب بهذا الاعتبارأربعة العجب والحقد والحسد والرياءا ما العجب فقدذكرنا انه بورت الكبر الباطن والكبر الباطن يثمر التفكير بالظاهر) وينتجه (فى الاعمال والاقوال والاحوال) والمراد بالاحوال ماينتج من الاعمال (وأما الحقد فانه قد يحمل على التكبر من غير جب كالذى يتكبر على من يرى انه مثله) مساوله (أوفوقه) فى المنزلة (ولكن قد غضب عليه بسبب سبق منه فأورثه الغضب حقدا ورسم فى قلبه بغضه فهو لذلك لا تطاوعه نفسه على التواضع لواحد من الا كار لحقده عليه أو بفضله ويحمله ذلك على رد الحق اذا جاء من جهته) وهذا هو السفه المشاراليه فى حديث ثابت بن قيس بن شماس (و) يحمله أيضا (على الازفة من قبول نصحه وعلى أن يجتهد فى التقديم عليه وان علم أنه لا يستحق ذلك و) بحمله أيضا (على أن لا يستحل وان ظلمه وتعدى عليه فلا يعتذر اليه وان جنى عليه ولا يسأله عما هو جاهل به وأما الحسد فإنه أيضالوجب البغض للمعسود وان لم يكن من جهته ايداء وسبب يقتضى الغضب والحسد ويده والحسد أيضاًالى محمد الحق) أى انكار. (حتى يمنع من قبول النصح) رأسا (و) من (تعلم العلم فكم من جاهل بشتاق الى العلم) أن يحوزه لنفسه (وقدبقى فى رذيلة الجهل لاستنكافه أن يستفيد من واحد من أهل بلده أو أقار به) أو جيرانه (حسدا وبفيا عليه فهو يعرض عنه ويتكبر عليه مع معرفته بانه يستحق التواضع) له والأكرام (بفضل علمه ولكن الجسد يبعثه على أن يعامله بأخلاق التكبر وان كان فى باطنه ليس يرى نفسه فوقه وأما الرياء فهو أيضا يدعو الى أخلاق المتكبرين حتى إن الرجل ليناظر من يعلم انه أفضل منه وليس بينمو بينه معرفة) سابقة (ولا محاسدة ولاحقد ولكن يمتنع من قبول الحق منه ولا يتواضع له فى الاستفادة خيفة من أن يقول الناس أنه أفضل منه) فيسقط مقامه عندهم (فيكون باعته على التفكير عليه الرياء الجرد ولوخلا معه بنفسه ( كان لا يتكبر عليه) لمعرفته فضله (وأما الذى يتكبر بالعجب أوالحقد أو الحسد فانه يتكبر أيضا عند الخلوة به مهمالم يكن معهم) وفى نسخة معهما (ثالث وكذلك قدينتمى إلى نسب شريف كاذبا وهو يعلم انه كاذب) فى انتمائه (ثم يتكبر على من ليس ينسب الى ذلك النسب ويترفع عليه فى المجالس الغضب حقدا ورسخ فى قلبه بغضه فهو لذلك لا تطاوعه نفسه أن يتواضع له وان كان عنده مستحقا للتواضع فكم من رذل لا تطاوعه نفسه على التواضع لواحد من الاكابر لحقده عليه أو بغضبه له و يحمل ذلك على رد الحق اذا جاء من جهته وعلى الانفة من قبول قصصه وعلى ان يجتهد فى التقدم عليه وات علم انه لا يستحق ذلك وعلى ان لا يستقله وان ظله فلا يعتذر البهوان جنى عليه ولا يسأله عماهو جاهل بها وأما الحسد فانه أيضا بوجب البغض المجسودوات لم يكن من جهته ابذاء وسابه يقتضى الغضب والحقد وبدء و الحسد أيضا الى حمد الحق حتى يمنع من قبول النصيحة وتعلم العلم فكم من جاهل بشتاق الى العلم وقد يقى فى رذيلة الجهل لاستنكافهان يستفيد من (٤٨ - (إتحاف السادة المتقين) - ثامن) واحد من أهل بلده أو أقار به حسداو بغيا عليه فهو يعرض عنه و يتكبر عليه مع معرفته بانه يستحق التواضع بفضل على، واسكمن الحسد يبعثهعلى أن يعامله بأخلاق المتكبر بن وان كان فى باطنه ليس يرى نفسه فوقه* وأما الرياء فهو أيضا يدعو الى أخلاق المتكبرين حتى ان الرجل ليناظر من يعلم أنه أفضل منه وليس بينه وبينه معرفة ولا محاسدة ولا حقدوا-كن يمتنع من قبول الحق منه ولا يتواضع له فى الاستفادة خيفة من أن يقول الناس انه أفضل منه فيكون باعته على التكبر عليه الرياء المجرد ولوخلا معه بنفسه اكان لا يتكبر ه ليه وأما الذى يتكبر بالعجب أو الحسد أو الحقد فانه يتكبرأيضاعند الخلوة به مهما لم يكن معهمائالت وكذلك قد ينتمى إلى أسب شريف كاذبا وهو يعلم انه كاذب ثم يتكبر به على من ليس ينتسب إلى ذلك النسب ويترفع عليه فى المجالس ويتقدم عليهفى الطرق ولا يرضى بمساوائه فى الكرامة والتوفيروهو عالم باطنابانه لا يستحق ذلك ولا كبرفى بالمنطعر فته بأنه كاذب فى دعوى النسب ولكن يحمله الرياء على أفعال المتكبرين وكأن اسم المتكبرانما يطلق فى الاكثر على من يفعل هذه الافعال عن كبر فى الباطن صادر عن العجب والنظر الى الغسبر (٣٧٨) بعين الاحتقار وهوات سمى متكبرا فلاجل التشبيه بأفعال الكبر نسأل اللهحسن التوفيق والله تعالى أعلم ويتقدم عليه فى الطرق ولا يرضى بمساواته فى الكرامة والتوقير وهو عالم باطناانه لا يستحق ذلك ولا كبر فى بالمنصلعرفته) فى نفسه (بانه كانب فى دعوى النسب ولكن يحمله الرياء على أفعال المتكبرين وكان اسم المتكبر انما يطلق فى الاكثر على من يفعل هذه الافعال عن كبر فى الباطن صادر عن العجب والنظر الى الغير بعين الاحتقار وهو وان - هى تكبرافلاجل التشبيه بافعال الكبر) والله الموفق •(بيان أخلاق المتواضعين وبيان مايظهر فيه أثر التواضع والكبر)* *(بيان أخلاق المتواضعين ومجامع مايظهر فيهار التواضع والتكبر) .* اعلم أن التكبر يظهر فى شمائل الرجل كصغر فى وجهه ونظره شزرا والطراقهراً سه وجلوسه متر بعاأومتكئا وفى أقواله حتىفىصوته ونغمته وصيغتهفىالا يراد ويظهرفى مشيتسموتضتره وقيامه وجاوسوركانه وسكانه وفى تعاطيه لا فعاله وفىسائر تغلباته فى أحواله وأقواله وأعماله فن المتکیر ین من جمعذاك كله ومنهم من يتكبر فى بعض ويتواضع فىبعض فتها التكبر بأن يحب قيام الناس لـ أو بين يديه وقد قال على كرم اللهوجههمن أراد أن ينظر الىرجل من أهل النارفلينظر الىرجل قاعد ر بینیدیه قوم قيام وقال أنس لميكن شخص أحب البهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقومواله لما يعلمون من كرامته اذلك ومنها أن لاعشى الاومعه غيره عشى خلفه قال أبو الدرداءلا يزال العبد يزداد (اعلم) أرشدك الله تعالى (ان الكبر يظهر فى شمائل الرجل) أى أخلاقه (كصعر فى وجهه) أى أزدرار (ونظره شزرا) بأن يكون بمؤخر عينيه كالمعرض المتغضب (واطراة، رأسه) الى الأرض (وجلوسه متر بها أومنكتاو) يظهر أيضا (فى أقواله حتى فى صوته ونغمته وصيغته فى الأبرادو) يظهر أيضا (فى مشبته وتختره وقيامه وجلوسه وفى حركاته وسكانه وفى تعاطيه لافعاله وفى سائر تقلباته فى أحواله وأقواله وأعماله فمن المستكبرين من يجمع ذلك كله) فهو المقيت المفت (ومنهم من يتكبر فى بعض ويتواضع فى بعض) وهو دون الاول (فنها) أى من أخلاق المتكبرين (التكبر بان يحب قيام الناس ) اذا ورد عليهم (أو) يحب بان يقوم الناس (بينيديه) كهيئة الغلمان (وقد قال على كرم اللهوجهه من أراد أن ينظر الى رجل من أهل النار) أى ممن يستحق دخولها (فلينظر الىرجل قاعدو بين يديه قوم قيام) ومعناه فى المرفوع من حديث عمرو بن مرة الجهنى من أحب أن يتمثل له الرجال بين يديه قياما فليتبوأمقعده من النار رواه الطبرانى فى الكبير من حديث معاوية نحوه ور واه أحمد وهناد وأبو داود والترمذى وتحسنموعندابن جرير بلفظ وجبته النار (وقال أنس) رضى الله عنه (لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا رأوه لم يقومواله لما يعلمون من كراهته لذلك) تقدم ذلك فى كُلب آداب العصبة وفى كتاب العملاق النبوة (ومنها أن لا يمشى الاومعه غيره يمشى خلفه قال أبو الدرداء) رضى الله عنه (لا يزال العبد يزداد من اللّه بعدأما مشى خلفه) أخرجه أبو نعيم في الحلية عن إبراهيم بن عبد الله حدثنا محمد بن اسحق حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر بن مضر عن عبيد الله بن زحر عن الهيثم ابن خالد عن سليمان بن عنزقال لقينا كريب بن أبى برهة را كاو وراءه غلام له فقال سمعت أبا الدرداء يقول فذكره (وكان عبد الرحمن بن عوف) رضى الله عنه (لا يعرف من) بين (عبيده) وغلمانه (اذ كان لا يتميز عنهم فى صورة ظاهرة) فكان إذا مشى بينهم أوقعد معهـم لم يعرف (ومشى قوم خلف الحسن البصرى) رحمه الله تعالى وهو راكب على حار (فمنعهم) عن المشى خلفه (وقال ما يبقى هذا من قلب العبد) أى لانه مذلة التابع وفتنة المتبوع وقد تقدم (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض الأوقات يمشى مع الاصحاب فيأمرهم بالتقدم) عليه (وعسى) هو خلفهم أو (فى غمارهم) أى جاعتهم (أما لتعليم غيره أو لينفي عن نفسه وسواس الشيطان بالكبر والعجب) قال العراقى رواه الديلى فى مسند الفردوس من حديث أبي أمامة بسند ضعيف جدا انه خراج بمشى الى البقيع فتبعه أصحابه فوقف فأمرهم أن يتقدموا ومشى خلفهم فسئل عن ذلك فقال انى سمعت خفق نعالكم فأشفقت أن يقع فى نفسى شئ من الكبر وهو منكر فيه جماعة ضعفاء اهـ قلت وبخط الحافظ ابن جزرواه أحمد بسياق مطوّل وابن ماجه مختصرا (كما أخرج الثوب الجديد فى الصلاة وأبدله بالخليع لاحدهذين المعذبين) قال العراقى من الله بعداً ما مشى خلفه وكان عبد الرحمن بن عوف لا يعرف من عبيده إذا كان لا يتميز عنهم فى صورة ظاهرة ومشى قوم خلف الحسن البصرى فنعهم وقال ما يبقى هذا من قلب العبد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض الاوقات يمشى مع بعض الاعصاب فيأمرهم بالتقدم وعنى فى غمارهم لما لتعليم غيره أولينفى عن تفسفوسواس الشيطان بالسكبر والحجب كما أخرج النوب الجديد فى الصلاة وأبدله بالخليج لاحد هذين المعنيين ومنها أن لا يزور غيرهوات كأن يحصل من زيارته خير لغيره فى الدين وهو ضد التواضع روى أن سفيان الثورى قدم الرحلة مبعث اليه ابراهيم ابن أدهم أن تعال حدثنا فياءسفيان فقيل له يا أباا- صق تبعث الدمعمثل هذا فقال أردت (٣٧٩) العراقى المعروف تزع الشراك الجديد ورد الشرا الخلق أونزع الجخيصة وليس الانمجانية وكلاهماقد تقدم فى الصلاة (ومنها أن لا يزور غيره وان كان يحصل من زيارته خير لغيره فى الدين وهو ضد التواضع روى أن سفيان) بن سعيد (الشورى) رحمه الله (قدم الرملة) مدينة فلسطين (فبعث اليه ابراهيم بن أدهم) رحم الله تعالى يقول له (أن تعال-حدثنا فاءهم سفيان) خدته (فقيل له يا أبا اسعق تبعث اليه بمثل هذا فقال أردت أن أنظر كيف تواضعه) أخرجه أبونعيم في الحلية عن أحمد بن اسحق وقال حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم حدثنا الحسن بن على حدثنايحي بن أيوب قال قال أبو عيسى الحوارى لماقدم سفيان التورى الرملة أو بيت المقدس أرسل إليه ابراهيم بن أدهم فقال حدثنا فقيل له يا أبااسحق تبعث اليه بمثل هذه قال انما أردت أن أنظر كيف تواضعه قال فاء قدتهم (ومنها أن يستنكف عن جلوس غيره بالقرب منه الاأن يجلس بين يديه والتواضع خلافه قال ابن وهب) وهو عبدالله بن وهب بن مسلم القرشى مولاهم أبو محمد المصرى الحافظ الفقيه ثقة عا بدمات سنة سبع وتسعين وله اثنتان وسبعون سنة روى ل الجماعة (جلست الى عبد العزيزبن أبي رواد) بفتح الراءوتشديد الواو يكنى أباعبد الرحمن صدوق عابدمات سنة تسع وخمسين روى له البخارى فى التاريخ والأربعة (فس نفذىنفذ فنهيت نفسى عنه) أى بعدت عنه فى الجلوس (فاخذ بثيابى- غرنى إلى نفسه وقال لى لم تفعلون بى ما تفعلون بالجبابرة) أى فى الجلوس بين أيديهم (وانى لا أعرف منكم رجــالاشرامنى وقال أنس) رضى الله عنه (كانت الوليدة من ولائد المدينة) أى الجارية الصغيرة من جواريها (تأخذ بيدرسول الله صلى الله عليه وسلم ذلا ينزع يده منها حتى تذهببه حيث شاءت) تقدم فى كتاب آداب المعيشة وفى كتاب أخلاق النبوة (ومنها أن يتوقى مجالسة المرضى والمعلولين ويتحاشى عنهم وهو من المكبر) روى انه (دخل رجل وعليه جدرى قد تقشر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أحدابه يأكلون فاجاس) الرجل المذكور (الى أحد الاقام من جنبه) تقدراله (فاجلسه النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنبه) وأطعمه وقد تقدم الكلام عليه قريبا (وكان عبد الله بن عمر) رضى الله عنه (لا يحبس عن طعامه مجزوما ولا أبرص ولا مبتلى) بعلة (الا أَفعدهم على مائدته) وأكل معهم ثقة بالله وتواضعالله عز وجل (ومنها أن لا يتعاطى بيده شغلا فى بيته والتواضع خلافه روى أن عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (أماء ليلة ضيف وكان يكتب) شبأ (فكاد السراج يطفاً فقال الضيف أقوم إلى المصباح فاصلهه) استأذنه فى ذلك لانه لا ينبغى للضيف أن يتصرف فى دار من أضافه الاباذنه (فقال) له لااذ (ليسمن كرم الرجل أن يستخدم ضيفه) لان المأمور بها كرامه والاستخدام يناقض الا كرام (قال فأنبه الغلام) يصله» (قال) لا (هى) أى النومة (أوّل نومة نامها) الليلة فلا تشوّش عليه نومه (فقام) عمر (وأخذ البطة) التى فيها الدهن (وملأ المصباح زيتا) ورد البطة الى مكانها ثم جلس (فقال الضيف تمت أنت بنفسك يا أمير المؤمنين) متعجبا من ذلك لمخالفته عادة الولاة فضلا عن الخلفاء (قال ذهبت وأناعمر ورجعت وأناعمر مانقص منى شئ وخير الناس من كان عند الله منواضعاً) رواه القشيرى فى الرسالة نحوه دون قوله وخير الناس الخ وقال أبونعيم فى الحلية حدثنا أبو حامد بن جبلة حدثنا محمد بن اسحق حدثنا أحمد بن الوليد حدثنا محمد بن كثير حدثنا ابن كثير بن مروان عن رجاء بن حيوة قال سهرت ليسلة عند عمر فاعقل السراج فذهبت أقوم أصله فأمرهنى عمر أن أجلس ثم قام فاصلمه ثم عاد فلس فقال قت وأنا عمر بن عبد العزيزوجل-ت وأنا عمر بن عبد العزيزولؤم بالرجل أن يستخدم ضيفه ورواه عبدالله بن أحمد فى زوائد الزهد من طريق أن أنظركم تواضعه ومنها أن يستنكف من جلوس غيره بالقرب منه الاأن يجلس بين يديه والتواضع خلافه قال ابن وهب جلست إلى عبد العزيز بن أبي رواد فس نفذی فذهفهيت نفسى عندة أخذئيابى غرنى الى نفسه وقال لى لم تفعلون بى ما تفعلون بالجبابرة وانى لا أعرف رجلامنكم شراءمنی وقال أنس كانت الوليدة من ولائد المدينة تأخذ بيدرسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينزع يده منها حتى تذهب به حيث شاءت ومنها أن يتوقى من مجالسة المرضى والمعلولين ويتماشى عنهم وهو من الكبرداء ل رجل وعليه جدریقد تقشرعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ناس من أصحابه ياً كلون فماجلس الى أحد الاقام من جنبه فأجلسه النبى صلى الله عليه وسلم إلى جنبه وكان عبد الله بن عمررضى الله عنهما لايحبس عن طعامه مجزوما ولا أبرص ولامبتلى الا أقعدهم علىمائدتهومنها أن لا يتعاطى بيده شغلا فى بيته والتواضع خلافه روى أن عمر بن عبد العزيز أنامليلة ضيف وكان يكتب فكاد السراج بعافاً فقال الضيف أقوم إلى المصباح فأصله، فقال ليس من كرم الرجل أن يستخدم ضيفه قال أفأنبه الغلام فقال هى أول نومة نامها فقام وأخذ البطة وملأ المصباح ز يتافقال الضيف قت أنت بنفسك يا أمير المؤمنين فقال ذهبت أبار عمر ورجعت وأنا عمر ما نقص منى شئ وخير الناس من كان عنداله متواضعا بسه ٣٨٠ ومنها أن لا يأخذ متاعه ويحمله الى بيتهوهو خلاف عادة المتواضعين کان رسول الله صلىالله عليه وسلم يفعل ذلك وقال على كرم الله وجههلا ينقص الرجل الكامل من كماله ما حل من شئ الى عماله وكان أبو عبيدة بن الجراح وهو أمير يحمل مطلاله من خشب الى الحام وقال ثابت بن أبي مالك رأيت أبا هريرة أقبل من السوق يحمل حزمة خطب وهو يومئذ خليفة مروان فقال أوسع الطريق للامير يا اس أبى مالك وعن الاصبغ ابن نباتة قال كأنى أنظر الى عمر رضى الله عنه معلقا +افی يدهاليسرىوفىيده اليمينى الدرة يدور فى الاسواق حتى دخل رحلهوقال بعضهم رأيت عليارضى اللهعنهقداشترىخا بدرهم فىمله فى مطفته فقات له أحمل عنك يا أميرالمؤمنين فقال لا أبو العيال أحق أن يحمل ومنها اللباس إذ يظهر به التكبر والتواضع وقد قال الذى صلى الله عليه وسلم البذاذة من الايمان فقال هرون سألت معناعن البذاذة عبد العزيز بن عمر بن عبد العز يزفذكرمثله (ومنها أن لا يأخذ متاعه ويحمله الى بيته وهو خلاف عادة المتواضعين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك) قال العراقى رواه أبو يعلى من حديث أبى هريرة فى شرائه للسراويل وحله وقد تقدم قات وفى حديث أبي سعيد الخدرى وكان لا منعه الحياء أن يحمل بضاعته من السوف إلى أهله هكذا رواه القشيرى فى الرسالة بلاسند وسيأتي الكلام عليه قريبا (وقال على رضى الله عنه لا ينقص الرجل من كماله ما حل من شىء الى عياله) أورده الموسوى فى نهج البلاغة (وكان أبو عبيدة) عامر (بن الجراح) رضى الله عنه (وهو أمير) على دمشق من جهة عمر (يحمل سطلاله من خشب الى الحمام) فيغتسل به ولا يأنف من ذلك تواضعاته تعالى (وقال ثابت بن أبى مالك) هكذا فى سائر نسخ الكتاب وهو غلط من النساخ والصواب ثعلبة بن أبى مالك وهو القرظى حليف الانصار أبو مالك ويقال ابو يحمي المدنى امام مسجد بنى قر يظفله رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم قاله ابن معين وقال العملى تابعى ثقة وقال ابن سعدقدم أبو مالك واسمه عبدالله بن سام من اليمن وهو من كندة فتزوج امرأة من قريظة فعرف به.م روى له البحارى وأبو داود وابن ماجه (رأيت أباهريرة) رضى الله عنه (أقبل من السوق يحمل حزمة «طب وهو يومئذ خليفة) أى نائب بالمدينة (اروان) بن الحكم (فقال أوسع الطريق للاميرياابن أبى مالك) أخر جهاً بونعيم في الحلية فقل حدثنا أبى حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا ابن وهب حدثنى عمرو بن الحارث عن يزيد بن زياد القرظي ان تعلبة بن أبى مالك الغرظى حدثه أن أباهر مرة أقيل فى السوق فذ كره وزادفقات أصلحك الله تكفى هذا فقال أوسع الطريق للامير والحزمة عليه وقال القشيرى فى الرسالة سمعت أباحاتم السجستانى يقول سمعت أبانصر السراج الطوسى يقول رؤى أبو هريرة وهو أمبر المدينة وعلى ظهره حزمة خطب وهو يقول طرقوالامير (وعن الأصبغ بن نباتة) بضم النون التمجى الحنظلى الكوفى يكنى أبا القاسم متروك رمى بالرفض روى له ابن ماجه (قال كانى أنظر إلى عمر رضى الله عنه معلقا لحمة فى يده اليسرى وفى يده اليمنى الدرة يدور فى الاسواق حتى دخل رحله) أى منزله رواه يونس بن بكير عن الوليد بن عبدة عن أصبغ بن نباتة قال خرجت أنا وأبى من زرود حتى تنتهى إلى المدينة فى غاس فانصرف الناس من الصلاة فرفع البنارجل ... درة فقال يا اعرابى أتبيع فلم يزل حتى راضاء على من وإذا هو عمر فجعل يطوف فى السوق يأمرهم بتقوى الله فيعلى يقبل ويدبر ثم من على أبى فقال حبستنى ثم من الثانية فقال له كذلك فيرد عليه عمر لا أريم حتى أوفيك ثم من الثالثة فوثب أبى مغضبا فاخذ بثوب عمرفقال له كذبتنى وظلمتنى ولهزه فونب المسلمون اليه باعدوالله لهزت أمير المؤمنين فأخذعمر بمجامع ثياب أبى غيره وكان شديدا فانتهى به الى قصاب فقال عزمت عليك لتعطين هذا حقه ولك ربحى قال لايا أمير المؤمنين ولكن اعطيه وأهبك ربحك فاعطاه فقال لابى عمراستوفيت قال نعم قال بقى حقنا عليك لهزتك قد تر كتهاته قال أصبغ ذكأ نى أنظر الى عمراخذ ربحه لما فعلق، فى يده اليسرى وفى البمنى الدرة حتى دخل رحله أخرجه الذهبى فى مناقب عمر (وقال بعضهم رأيت عليا رضى الله عنه اشترى +ابدرهم فعله فى مهمته فقلتله أحمل عنك يا أمير المؤمنين قال لا أبو العيال أحق أن يحمل ومنها اللباس اذ يظهر به التكبر والتواضع وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم البذاذة من الايمان) قال العراقى رواه أبوداود وابن ماجه من حديث أبي أمامة بن ثعلبة وقد تقدم قلت وكذلك رواه أحمد والطبرانى والحاكم فى الكنى والبيهقى وأبو نعيم والضياء من رواية صالح بن أبى صالح عن عبد الله بن أبى أمامة اياس بن ثعلبة الحارثى عن أبيه رفعه قاله ثلاثا (قال هرون) أحدرواة هذا الحديث وهو هرون بن سعيد الايلى السعدى .ولاهم أبو جعفرنزيل مصرثقة فاضل مان سنة ثلاث وخمسين وله ثلاث وثمانون سنة (سألت معنا) يحتمل أن يكون ابن عيسى القزاز من أصحاب مالك أومعن بن محمد بن معن الغفارى (عن البذاذة) وفى بعض النسخ قال هرون سألت عن معنى البذاذ: