Indexed OCR Text
Pages 321-340
عن رجل طلب القوت ثم مسئوآخرطلب فوق قوته ثم تصدق به فقال القاعد أفضل لما يعرفون من قلة السلامة فى الدنياوات من الزهذ تركهاقربة إلى الله تعالى وقال أبو الدرداء ما يسرنى انى أقت على درج مسجددمشق أصيب كل يوم خمسين دينارا أتصدق بها أما انى لا أحرم البيع والشراء ولكنى أريدأن أكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وقد اختلف العلماء فقال قوم اذا طلب الدنيا من الحلال وسلم منها وتصدق بها فهو أفضل من أن يشتغل بالعبادات والنوافل وقال قوم الجلوس فى دوام ذكرانته أفضل والاخذ والاعطاء يشغل عن الله وقد قال المسيح عليه السلام يا طالب الدنيا لتبر بها تر كان لها أبر وقال أقل مافيه أن (٣٢١) يشغله اصلاحه عن ذكر الله وذكر الله أكبرو أفضل وهذا فيمن سلم من الآفات فأما الله تعالى (عن رجل طلب القوت ثم أمسك) عليه (وآخر طلب فوق قوته ثم تصدق به فقال القاعد أفضل) وذلك لما (يعرفون من قلة السلامة فى الدنياوات من الزهدتركها قربة لله عز وجل) نقله صاحب القوت (وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (ما يسرنى انى أقت على درج مسجددمشق أصيب كل يوم خمسين دينارا أتصدق بها أما انى لا أحرم البيع والشراء ولكنى أريد أن أكون من الذين لاتلههم تجارة ولا بيع عنذكرانه) أخرجه أحمد فى الزهدومن طريقه أبونعيم في الحلية حدثنا عبد الصمد ثناعبد الله ابن يحيى حدثنا أبو عبدرب قال قال أبو الدرداء ما يسرنى أن أقوم على الدرج من باب المسجد فا بيع واشترى فاصيب كل يوم ثلاثمائةدينار أشهد الصلوات كلها فى المسجد أقول ان الله لم يحل البيع وحرم الربا ولكن أحب أن أكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله (وقد اختلف العلماء فقال قوم اذا طلب الدنيا من الحلال وسلم منها وتصدق بها فهو أفضل من أن يشتغل بالعبادات والنوافل) وهذا قول عباد الشام (وقال قوم الجلوس فى دوام ذكر الله أفضل والاخذ والعطاء يشغل عن اللّه) وهذا قول عباد البصرة (وقد قال عيسى عليه السلام ياطالب الدني التبر بها تركاث لها بر) تقدم فى كتاب ذم الدنيا (وقال) أيضا (أقل مافيه انه يشغله اصلاحه عن ذكرالله وذكراته أفضل وأكبر) وروى عنه انه قال ان فى المال داء كبيراقيل ياروح اللّه وان كان يكتسبه من الحلال قال يشغله كسبه عن الله عز وجل (وهذا فيمن سلم من الآ فات فاما من يتعرض لآ فةالرياء فتركه لها أبر والاشتغال بالذكر لاخلاف فى انه أفضل) وقد وردت بذلك أخبار (وبالجلة ما يتعلق بالخلق والنفس فيه لذة فهو مثارالا فات والاحب أن يعمل ويدفع الآفات فان عجز عن الدفع فلينظر وليجتهد وليستفت قلبه وليزن ما فيه من الخير بمافيه من الشر ولي فعل ما يدل عليه نورالعلم دون ما يميل إليه الطبع) فادل عليه نور العلم واطمأن إليه القلب يقدم عليه وما مال اليه الطبيع وحالك فى الصدر يتركه (وبالجملة مايجده أخف على قلبه فهو فى الا كثر أضر عليه لان النفس لا تشير الابالشر وقلا تستلذا لخير) أو تستحسنه (وتميل اليه وان كان لا يبعد ذلك أيضا فى بعض الاحوال وهذه أمور لا يمكن الحكم على تفاصيلها بنفى واثبات فهوموكول إلى اجتهاد القلب لينظر فيه لدينه) بما يصلحه (ويدع ما يريبه إلى مالا بريبه) كما ورد الأثر بذلك فى الخبر (ثم قد يقع بماذكرناه غرور الجاهل فيمسك المال ولا ينفق خيفة من الافتوهو عين البخل) المذموم (ولا خلاف فى ان تفرقة المال فى المباحات فضلا عن الصدقات) الواجبة أو المسنونة (أفضل من امساكه واغما الخلاف فيمن يحتاج الى الكسب ان الافضل فرك الكسب والانفاق أو التجرد للذكر وذلك لما فى الكسب من الآفات) أكبرها الشغل عن الله (وأما المال الحاصل من الحلال) من غير مزاولة الاكتساب (فتفرقته أفضل من امساكه بكل حال فان قلت وبأى علامة يعرف العالم الواعظ انه صادق مخلص فى وعفظه غير مريدرياءالناس فاعلم ات لذلك علامات احداها انه لوظهر) فى بلده (من هو أحسن منه وعظا وأغزر منه علماوالناس أشدله قبولا) وأكثر محبة (فرح به) بالمنا وظاهرا (ولم يحسده) على ما أوتى من يتعرض لآ فة الرياء فتركه لها أثر والاشتغال بالذكر لاخلاف فى انه أفضل وبالجملة ما يتعلق بالخلق وللنفس فيهلذةفهو مثار الآفات والاحب أن يعمل ویدفعالآ فاتفات عجز فلينظر وايجتهد وليستقت قلبه وليزن مافيه من الخير بمافيه من الشر وليفعل ما يدل عليه نور العلم دون ما يميل اليه الطبع وبالجملة مايجده أخف على قلبهذاو فى الاكثر أضر عليه لان النفس لا تشير الإبالشر وقلما تستلذ الخيروتميل اليه وان كان لا يبعد ذلك أيضا فى بعض الاحوال وهذه أمورلايمكن الحكم على تفاصيلها بنفى واثبات فهو موكول الى اجتهاد القلب لينظرفيهالدینهوبدع ما يريبه الى مالا يريبهثم قديقع مماذكرناه غرور للجاهل فيمست المال ولا ينفقه خيفة من الأفقوهو عين النخل ولا خلاف فى أن تفرقة المال فى المباحات فضلاعن الصدقات أفضل (٤١ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن) من امساكموانما الخلاف فيمن يحتاج الى الكسب أن الافضل الكسب والانفاق أو التجرد الذ كر وذلك لما فى المكسبمن الآفات فأما المال الحاصل من الحلال فتفرقته أفضل من امساكه بكل حال فان قلت فيأى علامة يعرف العالم والواعظ انه صادق مخلص فى وعظه غير مريدرياء الناس فاعلم أن لذلك علامات احداها أنه لوظهر من هو أحسن منه وعظا أو أغز ومنه علما والناس له أشد قبولا فرح به ولم يحسده فهم لا با من بالغبطة وهو أن يتمنى لنفسه مثل على والأخرى أن الا كابراذا حضر والجلسه لم يتغير كلامه بل يبقى كما كان عليه فينظر الى الخلق بعين واحدة والأخرى أن لا يحب اتباع الناس له فى الطريق والمشئ خلفه فى الاسواق ولذلك علامات كثيرة بطول احصائها وقدروى عن سعيد ابن أبى مروان قال كنت بالساالى جنب الحسن أذدخل علينا الحجاج من بعض أبواب المسجد ومعه الحرس وهو على برذون أصفر فدخل المنجد على برذونه فعل يلتفت فى المسجد (٣٢٢) فلم يرحلقة أحفل من حلقة الحسن فتوجمنه وها حتى بلغ قريبامنها ثم تنى وركه فنزل ومشى نحو الحسن فلمارآ. من فضله وعلمه (نعم لا بأس بالغبطة) فيه (وهو أن يتمنى لنفسه مثل عمله) من غير أن يزول منهذلك (والأخرى أن الأ كابر) من أرباب الدنيا (اذا حضروا مجلسه لم يتغير كلامه بل يبقى على ما كان عليه) فى سوقه (فينظر الى الخلق بعين واحدة) فمن نظراليهم كذلك فهو بعينين ومن نظر إليهم بعينين فهو بعين واحدة (والاخرى ان لا يحب اتباع الناس له فى الطريق والمشى خلفه فى الاسواق ولذلك علامات كثيرة) غيرماذكرناهاههنا (يطول احصاؤها وقدروى عن سعيد بن أبى مروان) الاسلى أخوع طاء ابن أبى مروان وأبو مروان كان كثير الصحبة لعمر وقيل له صحبة (قال كنت جالساً الى جنب الحسن اذ دخل علينا الحجاج بن يوسف الثقفى عامل لبنى أمية (من بعض أبواب المسجد ومعه الحرس) أى الجند والاعوان (وهو على بردون أصفر) والبرذون الحصان الرومى (فدخل المسجد) أى ساحته (وهو على برذونه) أى را كا (فجعل يلتفت فى المسجد يمينا وشمالا فلم يرحلقة احفل) أى أعظم وأكبر (من حلقة الحسن فتوجه نحوها حتى بلغ قريبا منها ثم تنى وركه فنزل ومشى نحو الحسن فلمارآه الحسن متوجها اليه تجافى له عن ناحية مجلسه قال سعيد) الراوى (وتجافيت له أيضاعن ناحية مجلسى حتى صاربينى وبين الحسن فرجة ومجلس للدجاج فاء الحجاج حتى جاس بينى وبينه والحسن يتكلم بكلام له يتكلم به فى كل يوم فا قطع الحسن كلامه) لجلوس الحجاج (فقال سعيد) الراوى (فقلت فى نفسى لا بلون الحسن اليوم ولا نظرن هل يحمل الحسن جلوس الحجاج اليه أن يزيد فى كلامه يتقرب اليه) بذلك (أو يحمل الحسن هيبة الحجاج أن ينقص من كلامه نتكلم الحسن كلاماواحدائما كان يتكام به فىكل يوم حتى انتهى الحسن الى آخر كلامه فلما فرغ الحسن من كلامه وهو غير مكترث به رفع الحجاج يده فضرب بها على منكب الحسن ثم قال صدق الشيخ وبر) أى فيما قال (فعليكم بهذه المجالس وأشباهها واتخذوها خلقا وعادة فأنه بلغنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان مجالس الذكر رياض الجنة) قدورد معنى ذلك فى أخبارمنها اذا مر رتم برياض الجنة فارتعوا قالوا ومارياض الجنة قال حلق الذكررواه الترمذى وقال حسن غريب وأبو يعلى وابن شاهين فى الترغيب فى الذكر والبيهقى فى الشعب من حديث أنس وفى لفظ قال مجالس العلم رواه الطبرانى من حديث ابن عباس وفى لفظ قال المساجد والرقع فيها قول سبحان الله والحمدلله ولا اله الاالله والله أكبرر واه الترمذى من حديث أبى هريرة وقال غريب وقد تقدم فى كتاب الاذكار والدعوات (ولولا ما حلناه من أمر الناس ماغلبتمونا على هذه المجالس لمعرفتنا بفضلها قال ثم افتر الحجاج) أى فتح فمه (فتكلم حتى عجب الحسن ومن حضر) فى مجلسه (من بلاغته فلما فرغ) من كلامه (طفق فقام) من الماس (فجاء رجل من أهل الشام الى مجلس الحسن حيث قام الحجاج فقال عباد الله المسلمين ألا تعجبون انى رجل شيخ كبير وانى أغزو) أى أومر بالغزو (فأ كلف فرسا وبغلا وأ كاف فسطاطا وان لى ثلاثمائة درهم من العطاء) أى فى ديوان الجند (وعلى سبع بنات من العيال فشكا من حاله حتى رق له الحسن وأصحابه) على ذلك (والحسن مكب) أى خافض رأسه ليسمع ما يقول (فلما فرغ الرجل من كلامه رفع الحسن رأسه فقال مالهم قاتلهم الله اتخذوا عباد الله خولا) أى الحسن متوجها اليهتجافى له عن ناحية مجلسه قال سعيد وتجافيت له أيضا عن نادية مجلسى حتى صار بينى وبين الحسن فرجة ومجلس للمسماج فياه الحجاج حتى جلس بينى وبينه والحسن یتکام بكلام له یتکام به فى كل يوم فا قطع الجسن كلامهقال سعد فقات فى نفسى لابلون الحسن اليوم ولاً تقارن هل يحمل الحسن جلوس الحجاج اليه أن يزيدفى كلامه يتقرب اليه أو يحمل الحسن هيبة الحجاج أن ينقص من كلامه فتكام الحسن كلا ما واحدا نحوامما كان يتكلم به فى كل يوم حتى انتهى إلى آخر كلامه فلما فرغ الحسن من كلامهوهوغیرمکترتبه رفع المجاج يدەنضرببها على منكب الحسن ثم قال صدق الشيخ وبرفعليكم بهذه المجالس وأشباهها فاتخذوها خلقا وعادة فانه بلغنى عن رسول الله صلى مستخدمين الله عليه وسلم أن مجالس الذكررياض الجنة ولولا ما حملناه من أمر الناس ما غلبتمونا على هذه المجالس لمعرفتنا بفضلها قال ثم افتر الحجاج فتكلم حتى عجب الحسن ومن حضر من بلاغته فلما فرغ طفق فقام فاء رجل من أهل الشام إلى مجلس الحسن حيث قام الحجاج فقال عباد الله المسلمين ألا تعجبون انى رجل شيخ كبيروانى أغزوفا كلف فرساو بغلاواً كلف فسطا طاوان لى ثلاثمائة درهم من العطاء وان لى سبع بنات من العيال فشكا من حاله حتى رق الحسن له وأصحابه والحسن مكب فلما فرغ الرجل من كلامه رفع الجمن رأسه فقال ما لهم قاتلهم الله اتخذ وا عباد الله خولا ومال الله دولا وقتلوا الناس على الدينار والدرهم وادا غزاعة والله غزانى الغساطيط الهبابة وعلى البغال السباقة وإذا أغرى أخاه أغراء طاو ياراجلا فافترا لحسن حتىذكرهم بأقج العيب وأشده فقام رجل من أهل الشام كان جالساالى الحسن فسعى به إلى الحجاج وحكى له كلامه فـلم يلبث الحسن ان أنتمر على الحجاج فقالوا أجب الامير فقام الحسن وأشفقنا عليه من شدة كلامه الذي تكلم به فلم يلبث الحسن أن رجع الى مجلسه وهو يتبسم وفلما رأيته فا غرافاه يضحك انما كان يتبسم فاقبل حتى (٣٢٣) قعد فى مجلسه فعظم الامانة وقال مستخدمين (ومال اله دولا يتناوبونه وقتلوا الناس على الدينار والدرهم فاذا غزا عدو الله غزافى الفساطيط الهبابة) أى العالية المشرعة (وعلى البغال السباقة فاذا أغزى أخاه أغزاء طاويا) أى جائعا (راجلا) أى على رجليه (فافتر الحسن حتى ذكرهم باقج العيب وأشده فقام رجل من أهل الشام كان بالساالى الحسن فسعى به إلى الحجاج) أى نقل مجلسه ذلك (وحكىله كلامه فالبت الحسن أن أنته رسل الحجاج فقالوا أجب الامير فقام الحسن وأشفقنا عليه من شدة كلامه الذى تكلم به) فى حقهم (فلم يلبث الحسن ان رجع الى مجلسه وهو يتبسم وقاما رأيته فاغرافاه) أى فاتحا (يضحك انما كان يتبسم فأقبل حتى قعد فى مجلسه نعظم الامانة) أى أمرها (وقال انماتج الدون بالامانة) رواه بهذا اللفظ العسكرى من طريق هشام بن زياد عن محمد بن كعب الفرظى عن ابن عباس رفعه وروى عبد الرزاق فى جامعه وابن المبارك فى الزهد والخرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث أبى بكر بن محمد بن عمرو بن خزم مر فوعا ومن سلا إنما يتجالس المتجالسات بامانة الله تعالى فلايحل لاحدهما أن يفشى على صاحبه ما يكره ورواه ابن لال فى مكارم الاخلاق من حديث ابن مسعود وروى العسكرى والدولى والقضاعى من حديث على المجالس بالامانة وروى الديلى من حديث أسامة بن زيد المجالس أمانة فلايحل لمؤمن أن يرفع على مؤمن قبيما ( كانكم تظنون أن الخيانة ليست الافى الدينار والدراهم ان الخيانة أشد الخيانة أن يجالسنا الرجل فنطمئن إلى ناحيته ثم ينطلق فيسعى بنا الى شرارة من نار) وروى العسكرى عن ابن عباس فى تأويل قوله انماتجالسون بالامانة قال أراد صلى الله عليه وسلم ان الرجل يجلس إلى القوم فيخوضون فى الحديث ولعل فيه ما ان مى كان فيه ما يكرهون فيأمنونه على أسرارهم وروى من طريق مسلم بن جمادة حدثنا أبو أسامة عن عمروبن عبيد عن الحسن عن أنس مرفوعاً الاومن الامانة أو الا من الخيانة أن يحدث الرجل أخاه بالحديث فيقول أكثمه فيفشيه (انى أتيت هذا الرجل يعى الحجاج فقال أقصر عليك من لسانك وفولك اذا غزا عدو اللّه غزا كذا فإذا أغزى أخاه أغراه كذا لا أبالك تحرض علينا الناس الما اناعلى ذلك لانتهم نصيحتك فاقصر عليك من لسانك قال فدفعه الله عنى وركب الحسن حمارا يريد المنزل فبينما هو يسيراذ التفت فرأى فوما يتبعونه فوقف فقال هل لكم من حاجة أوتسألون عن شىء والافارجعوا) أى فإن ذلك فتنة على المتبوع ومذلة التابع (فايقى هذا من قلب العبد فيهذه العلامات وأمثالها تتبين سريرة الباطن ومهما رأيت العلماء يتغايرون ويتحاسدون) مع بعضهم (ولا يتوانسون ولا يتعاونون) فى الحق (فاعلم انهم) علماء سوء (قد اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فهم الخاسرون) فى صفقتهم الخائبون فى حركتهم والله الموفق *(بيان ما يصح من نشاط العبد للعبادة بسبب رؤية الخلق وما لا يصح)* (اعلم) وفقك الله (ان الرجل قد يبيت مع القوم فى موضع فيقومون للتهديد) أى لصلاة الليل (أو يقوم بعضهم فيصلون الليل كله أو بعضه وهو عن يقوم فى بيته ساعة قريبة فإذارآهم انبعث نشاطه للموافقة) معهم فى عملهم (حتى يزيد على ما كان يعتاده أو) انه (يصلى مع انه كان لا يعتاد الصلاة بالليل أصلا وكذلك قد يقع فى موضع يصوم فيه أهل) ذلك (الموضع فينبعث له نشاط فى الصوم ولولاهم لما انبعث هذا النشاط انما تجالسون بالأمانة كأنكم تظنون أن الخيانة ليست الا فى الدينار والدرهم ان الخيانة أشد الخيانة أن يجالسنا الرجل قنطمئن إلى جانبه ثم ينطلق فيسعى بنا الى شرارة من نارانى أتيت هذا الرجل فقال أقصر عليك من لسانك وقولك اذا غزاعدو الله كذاوكذا واذا أغزا أخاه أغزاء كذالا أبالك تحرض علينا الناس أما اناعلى ذلك لانتهم نصيحتك فاقصر عليك من لسانك قال ورفعه الله عنى وركب الحسن حمارا بريد المنزل فبينما هو يسبر اذا لتفت فرأى قوما يتبعونه فوقف فقال هل لكم من حاجة أوت .. ألون عن شىء والافارجعوافا يبقى هذا من قلب العبد فيهذه العلامات وأمثالها تتبين سريرة الباطن ومهمارأيت العلماء يتغايرون ويتحاسدون ولا يتوانون ولا يتعاونون فاعلم انهم قد اشتروا الحياة الدنيا بالاً خرة فهم الخاسرون اللهم ارحمنا بلطفك ياأرحم الراحين *(بيان ما يصح من نشاط العبد للعبادة بسبب رؤية الخلق ومالايصع)* اعلم أن الرجل قد يبيت مع القوم فى موضع فيقومون للتهد أو يقوم بعضهم فيصلون الليل كله أو بعضه وهو ممن يقوم فى بيته ساعة قريبة فإذا رآهم انبعث نشاطه للموافقة حتى يزيد على ما كان يعتاده أو بصلى مع انه كان لا يعتاد الصلاة بالليل أصلاوكذلك قد يقع فى موضع يوم فيه أهل الموضع فينبعث له نشاط فى الصوم ولولاهم لما البعث هذا النشاط فهذار بمايظن انه رياء وان الواجب فرك الموافقة وليس كذلك على الاطلاق بل له تفصيل لان كل مؤمن راغب فى عبادة الله تعالى وفى قيام الليل وصيام للنهار ولكن قد تعوقه العوائق ويمنعه الاشتغال ويغلبه التمكن من الشهوات أو تستهويه الغفلة قربما تكون مشاهدة الغير سبب زوال الغفلة أو تندفع العوائق والاشغال فى بعض المواضع فينبعت له النشاط فقد يكون الرجل فى منزله فتقطعه الاسباب عن التهجد مثل تمكنه من النوم على فراش وثيراً وتمكنه من التمع زوجته أو المحادثة مع أهله وأقاربه أو الاشتغال بأولاده أو مطالعة حساب له مع معامليه فإذا وقع فى منزل غريب اندفعت عنه هذه الشواغل التى تفتررغبته عن الخير وحصلت له أسباب باعثة على الخير كمشاهدته اياهم وقد أقبلوا على اللّه وأعرضوا عن الدنيافانه ينظر اليهم (٣٢٤) فينا فسهم ويشق عليه أن يسبقوه بطاعة الله فتتحرك داعيته الدين لا الرياء أو ربما يفارقه النوم لاستنكار. فهذاربما يظن انه رياء وان الواجب ترك الموافقة وليس كذلك على الاطلاق بل له تفصيل لان كل مؤمن) فهو (راغب فى عبادة الله تعالى وفى قيام الليل وصيام النهار ولكن قد تعوقه العوائق وتمنعه الاشغال ويغلبه التمكن من الشهوات أو تستهويه الغفلة فربما تكون مشاهدة الغير سب زوال) ذلك (الغطلة أو تندفع العوائق والاشغال فى بعض المواضع فينبعث له النشاط فقد يكون الرجل فى منزله فتقطعه الأسباب عن التهجد مثلة كنه من النوم على فراش وغير) أى وطىء (أو تمكنه من التمتع بزوجته أو الحادثة مع أهله وأقار به أو الاشتغال بأولاده أو مطالعة حساب له مع معامليه) أوغير ذلك من الاسباب (فإذا وقع فى منزل غريب اندفعت عنه هذه الشواغل التى تفتر) أى تضعف (رغبته فى الخير وحصلت له أسباب باعثة على الخير مشاهدته اياهم وقد اقبلوا على اللّه) بقلوبهم (وأعرضوا عن الدنيافانه ينظر اليهم فينا فسهم ويشق عليه أن يسبقوه بطاعة الله فتتحرك دواعيه للدين لا الرياء وربما يفارقه النوم الاستنكاره الموضع) أومن ايلة الطبيع مالوفه (أو بسبب آخر) ككثرة الناموس والبرغوث أو البق (فيغتم زوال النوم) عنه (وفى منزله وبما يغلب عليه النوم وربما ينضاف اليه انه فى منزله على الدوام والنفس لا تسمع بالتهمد دائما وانما تسمم بالتهجد وقتاقل _ لافيكون ذلك سبب هذا النشاط مع اندفاع سائر العوائق وقديمسر الصوم عليه فى منزله ومعه أطابيب الاطعمة ويشق عليه الصبر عنها) مع تمكنه منها (فإذا أعوزته تلك الاطعمة لم يشق عليه فتنبعث داعية الدين الصوم فإن الشهوات الحاضرة عوائق) أى موانع (ودوافع تغلب باعث الدين فإذا سلم منها قوى الباعث فهذا وأمثاله من الاسباب يتصوّر وقوعه و يكون السبب فيم مشاهدة الناس وكونه معهم والشيطان مع ذلك ربما يصد عن العمل) وعنده (ويقول لا تعمل فانك) ان عملت (تكون مرائياذ كنت لا تعمل فى بيتك ولا تزيد على صلاتك المعتادة وقد تكون رغبته فى الزيادة لاجل رؤيتهم وخوفا من ذمهم ونسبتهم اياه الى الكسل لاسيما اذا كانوا يظنون به انه يقوم الليل فان نفسه لا تسمع بان يسقط من أعينهم فيريدان يحفظ منزلته) عندهم (وعند ذلك قد يقول له الشيطان صل فانك مخلص) لله (واست تصلى لا جلهم بل لته) عز وجل (وانما كنت لاتصلى كل ليلة لكثرة العوائق) التى كانت عرضتك (وانماداعيتك لزوال العوائق لالاطلاعهم وهذا أمر مشتبه) الطرفين (الاعلى ذوى البصائر) النافذة (فإذا عرف ان المحرك هو الرياء فلا ينبغى أن يزيد على ما كان يعتاده ولاركعة واحدة لانه يعصى الله بطلب محمدة الناس بطاعة الله وان كان انبهائم لدفع العوائق وتحرك الغبطة والمنافسة بسبب عبادتهم فليوافق وعلامة ذلك ان يعرض على نفسه انه لو رأى هؤلاء يصلون من حيث لا يرونه بل من وراء حجاب وهو فى ذلك الموضع بعينه هل كانت نفسه تستخ و بالصلاة وهم لا يرونه فإن سنحت الموضع أو سبب آخرف يغتنم زوال النوم وفى منزله ربما يغلبه النوم وربماينضاف اليهانه فى منزله على الدوام والنفس لا تسمح بالتهعد دائما وتسمم بالتهور وقتا قليلافيكون ذلك سبب هذا النشاط مع اندفاع سائر العوائق وقد يعسر عليه الصوم فى منزله ومعه أطايب الاطعمة ويشق عليه الصبر عنها فاذا أعوزته تلك الاطعمة لم يشق عليه فتنبعث داعية الدين للصوم فات الشهوات الحاضرة عوائق ودوافع تغلب باعت الدين فاذا سلم منهاقوى الباعث فهذا وأمثالهمن الاسباب يتصوّروق وعه ويكون السبب فيه مشاهدة الناس وكونه معهم والشيطان مع ذلك ربما يصد عن العمل ويقول الانعمل فالك نفسه تكون مرائاذا كنت لا تعمل فى بيتك ولا تزد على صلاتك المعتادة وقد تكون رغبته فى الزيادة لاجل رؤيتهم وخوفا من ذمهم ونسبتهم إياه إلى الكسل لاسيمااذا كانوا يظنون به انه يقوم الليل فان نفسه، لا تسمح بان يسقط من أعينهم فيريد أن يحفظ منزلته وعند ذلك قد يقول الشيطان صل فانك مخلص ولست تصلى لاجلهم بل لله وانما كنت لا تصلى كل ليلة الكثرة العوائق وانماداعيتك لزوال العوائق لالا طلاعهم وهذا أمر مشتبه الاعلى ذوى البصائر فإذا عرف ان المحرك هو الرياء فلا ينبغى ان يزيد على ما كان يعتاد، ولاركعة واحدة لانه بعصى الله بطلب محمدة الناس بطاعة الله وان كان انبها ثملدفع العوائق وتحرلك الغبطة والمنافسة بسبب عبادتهم فليوافق وعلامة ذلك ان يعرض على نفسه أنه لو رأى هؤلاء يصلون من حيث لا برونه بل من وراء حجاب وهو فى ذلك الموضع بعينه هل كانت نفسه تسخو بالصلاةوهم لا يرونهفان سخت نفسه فاصل فإن باعه الحقوان كان ذلك يثقل على نفسه، لوغاب عن أعينهم فليترك فان باعثه الرياء وكذلك قد يحضر الانسان يوم الجمعة فى الجلمع من نشاط الصلاة ما لا يحضره كل يوم ويمكن ان يكون ذلك لحب حدهم ويمكن ان يكون نشاطه بسبب نشاطهم وزوال غفاته بسبب اقبالهم على الله تعالى وقد يتحرك بذلك بادت الدين ويقارنه نزوع النفس إلى حب الحمد فهما علم ان الغالب على قلبه ارادة الدين فلا ينبغى ان يترك العمل بما يجده من حب الحمدبل ينبغى ان يرد ذلك على نفسه بالكراهة ويشتغل بالعبادة وكذلك قد يبكى جاعة فينظر اليهم فيحضره البكامخوفا من الله تعالى لا من الرياء ولوسمع ذلك الكلام وحدهلما بكى ولكن بكاء الناس يؤثر فى ترقيق القلب وقد لا يحضره البكاء فينبا كى تارة رياء وتارة مع الصدق اذ يخشى على نفسه قساوة القلب حين يكون ولا تدمع (٣٢٥) عين ،فيتباكى تكلفا وذلك محمود وعلامة الصدق فيهان يعرض على نفسهانه لو سمع بكاءهم من نفسة فليصل فان باعثة الحق وان كان ينقل على نفسه ذلك لوغاب عن أعينهم فليترك فان باعثة الرياء وكذلك قد يحضر الانسان يوم الجمعة فى الجامع من نشاط الصلاة) مع الجماعة (مالا يحضره كل يومٍ إو يمكن ان يكون ذلك لحب حدهم)له (ويمكن ان يكون تحرك نشاطه بسبب نشاطهم وزوال غفلته بسبب اقبالهم على الله تعالى وقد يتحرك بذلك باعت الدين ويقارنه نزوع النفس إلى حب الحمد فهما علم ان الغالب على قلبه ارادة الدين فلا ينبغى ان يترك العمل بما يجده من حب الحدبل ينبغى أن يرد ذلك على نفسه بالكراهية ويشتغل بالعبادة وكذلك قد تبكى جماعة فينظر اليهم فيحضره البكاء خوفا من الله لا من الرياء ولو سمع ذلك الكلام وحده لما بكى ولكن بكاء الناس يؤثر فى ترقيق القلب) وتليينه (وقد لا يحضره البكاء فينبا كى) أى يتكلف البكاء (ثارة رياء وتارة مع الصدق اذيخشى على نفسه قساوة القلب حين) رآهم (ييكون ولا تدمع عينهفيتبا كى تكلفا وذلك محمود وعلامة الصدق فيه ان يعرض على نفسهانه لو سمع بكاءهم من حيث لا يرونه هل كان يخاف على نفسه القساوة فيتبا كى أم لا فان لم يجد ذلك عند تقدير الاختفاء عن أعينهم فانماخوفه من ان يقال انه قاسي القلب فينبغى ان يترك التباكى قال لقمان لابنه) يابنى (لا ترى الناس انك تخشى الله ليكره وك وقابك فاجر) أى فان ذلك رياء ونفاق (وكذلك الصحة) أى الزعقة (والتنفس) صعداء (والانين عند) سماع (القرآن والذكر أو بعض مجارى الاحوال تارة تكون من الصدق والحزن والخوف والندم والتأسف) على مافات من الخير (وتارة تكون بمشاهدته حزن غيره وقساوة قلبه فيننفس ويتكلف التنفس والانين ويتحازن وذلك محمود وقد تقترن به الرغبة فيلدلالته على انه كثير الحزن ليعرف بذلك فإن تجردت هذه الداعية فهى الرياء وان اقترنت بداعية الحزن فإن أباها ولم يقبلها وكرهها سلم بكاؤه وتباكيه وان قبل ذلك وركن اليه بقلبه حبط أجره وضاع سعيه وتعرض لسخط الله به وقد يكون أمل الانين عن الحزن ولكن عمده ويزيد فى رفع الصوت فرفع تلك الزيادة رياء وهو محظورلانها فى حكم الابتداء مجرد الرياء فقديهيج من الخوف مالايملك العبد معه نفسه ولكن يسبق خاطر الرياء فيقبله فيدعو الى زيادة تخزين الصوت أو رفع له أوحفظ الدمعة) الجارية (على الوجه حتى تبصر) أى يراها الناس (بعدان استرسلت خشبة اللهولكن يحفظ أثرها على الوجهلاجل الرياء وكذلك قد يسمح الذكر فتضعف قواه) وترتخى (من الخوف فيسقا) على الارض (فيستحي ان يقال إنه سقط من غير زوال عقل وحالة شديدة فيزعق ويصيح ويتواجد تكلفاليرى أنه سقط لكونه. غشيا عليه وقد كان ابتداء السقطة عن صدق وقد يزول عقله فيسقط ولكن يفيق سريعا فتجزع نفسه ان يقال حالته غيرثابتة وانماهى كبرق خاطف فيستديم الزعقة والرقص والتواجد ليرى دوام حاله) وثبوتها (وكذلك قد يفيق بعد الضعف ولكن يزول حيث لا برونه هل كان يخاف على نفسه القسارة فيقيا كى أم لا فان لم يجد ذلك عند تقدير الاحتفاء عن أعينهم فانماخوفه من ان يقال انه قاسي القلب فينبغى ان يترك التباكى قال لقمان عليه السلام لابنه لا ترى الناس أنك تخشى الله الكره ولا وقلبك فاجر وكذلك الصبيحة والتنفس والانين عند القرآن أوالذكر أو بعض مجارى الاحوال تارة تكون من الصدق والحزن والخوف والندم والتأسف وتارة تكونلمشاهدتهحرتغير. وقساوة قلبه فيتكلف التنفس والانين ويتحازن وذلك محمود وقد تقترن به الرغبة فيه لد لالته على أنه كثير الحزن ليعرف بذلك فإن تجردت هذه الداعية فھی الرياء واناقترنت بداعية الحزن فإن أباها ولم يقبلها وكرهها . لم بكاؤه وتبا كيه وان قبل ذلك وركز اليه بقلبه حبط أجره وضاع سعيه وتعرض لسخط الله به وقد يكون أصل الانين عن الحزن ولكن يمده و يزيد فى رفع الصوت فتلك الزيادة رياء وهو محظور لانهافى حكم الابتداء لمجردالرياء فقديهيج من الخوف ما لا يملك العبد معه نفسه ولكن يسبقه خاطر الرياء فية له فيده وإلى زيادة تخزين للصوت أو رفع له، وحفظ الدمعة على الوجه حتى تبصر بعد أن استرسلت الخشية الله ولكن يحفظ أثرها على الوجهلاجل الرياء وكذلك قد يسمع الذكر فتضعف قواءمن الخوف فيسقط ثم يستحي أن يقال له انه سقط من غيرز وال عقل وحالة شديدة فيزعق ويتواجد تكلفاليرى انه سقط لكونه مغشبا علي، وقد كان ابتداء السقطة عن صدق وقديز ول عقله فيسقط ولكن يفيق مربعا فتجزع نفسه أن يقال حالته غير ثابتة وانماهى كبرت خاطف فيسقديم الزعقة والرقص ليرى دوام حاله وكذلك قد يفيق بعد الضعف ولكن يزول تتمفي مر بعافيجزع أن يقال لم تكن غشيته جهة ولو كان دام ضعفه فيستديم إظهار الضعف والانين فيتكى على غيره يرى انه وضعف عن القيام ويتمايل فى المسئ ويقرب الخطاليظهرانه ضعيف عن سرعة المشى فهذه كلها مكايد الشيطان ونزغات النفس فإذا خطرت ذعلاجها أن يتذكران الناس لوعرفوا نفاقه فى الباطن واطلعوا على ضمير ممقتوم وان الله مطلع على ضميره وهوله أشد مقنا كمار وى عن ذى النون رحمه اللهانه قام وزعق فقام معه شيخ آخر رأى (٣٢٦) فيه أثر التكاف فقال ياشيخ الذى يراك حين تقوم فلس الشيخ وكل ذلك من أعمال المنافقين وقدياء فى ضعفه سريعا فيخزع ان يقال لم تكن غشيته صحيحة ولو كان لدام ضعفه فيستديم إظهار الضعف والانين فيتكئ على غيره يرى انه يضعف عن القيام ويتمايل فى المشى) يمينا وشمالا (ويقرب الخطاليظهرانه ضعيف عن سرعة المشّى فهذه كلها مكايدالشيطان) وخدعه (ونزغات النفس فإذا خطرت فعلاجها ان يتذكران الناس لوعرفوانفاقه فى الباطن واطلعوا على) ما فى ضميره (لمقتوه) أى أبغضوه (وان الله مطلع على ضميره وهوله أشد مقنا كماروى عن ذى النون) رحمه الله تعالى (انه) لمادخل بغدادوا جتمعت عليه الصوفية ومنهم قوّال يقول شيأ فاستأذنوه بان يقول بين يديه شيأ فاذن ه فا بتدأ يقول صغير هوالت عذبنى * فكيف به اذا احتنكا * وأنت جمعت من قلبي هوى قد كان مشتر كا * اماترنى لمكتئب * اذا ضحك الحلىّ بكى الخبر نعوذبالله من خشوع المنافقين وانما خشوع النفاق ان تخشع الجوارخ والقلب غير خاشع ومن ذلك الاستغفار والاستعاذة بالله من عذابه وغضبه فإن ذلك قد يكون لخاطر خوف (قَامٍ): والنون (وزعق) وسقط على وجهه والدم يقطر من جبينه ولا يشعربه (فقام مع شيخ آخر رأى فيه أثر التكاف) يتواجد (فقال) له ذو النون (ياشيخ الذى يراك حين تقوم فلس الشيخ) حكاه القشيرى فى الرسالة عن أحمد بن مقاتل المكى ثم قال سمعت الاستاذ أبا على الدقاق يقول فى هذه الحكاية كان ذو النون المصرى صاحب اشراف على ذلك الرجل حيث نهدان ذلك ليس مقامه وكان ذلك الرجل صاحب انصاف حيث قبل ذلك منه فر جمع وقعد وقد تقدم ذلك فى كتاب السماع والوجد (وكل ذلك من أعمال المنافقين وقدجاء فى الخبر نعوذ بالله من خشوع النفاق) قال العراقى رواه البيهقى فى الشعب من حديث أبى بكر الصديق وفيه الحرث بن عبيد الانمارى ضعفه أحمد وابن معين (وانماخشوع النفاق أن تخشع الجوارح والقلب غير خاشع) وقد جاء مفسراهكذا فى الخبر فيما رواه الحكيم والبيهقى من حديث أبي بكر المتقدم بلفظ تعوّذوا بالله من خشوع النفاق قالوايارسول الله وما خشوع النفاق قال خشوع البدن ونفاق القلب وقد رواه كذلك الحاكم فى تاريخه من حديث ابن عمر (ومن ذلك الاستغفار والاستعاذة بالله من عذابه وغضبه فإن ذلك قديكون الخاطر خوف وتذكر ذنب وتندم عليه وقد يكون للمرا آة فهذهخواطرترد على القلب متضادة مترادفة متقاربة وهى مع تقاربها متشابهة) يعسر التمييز بينها الاعلى ذوى البصائر (فراقب قلبك فى كل ما يخطر لك وانظر ماهو ومن أين هوفان كان لله فامضه واحذرمع ذلك أن يكون خفى عليك شيء من الرياء الذى هو) فى دقته وخفائه (كريدب النمل وكن على وجل من عبادتك أهى مقبولة) عند الله (أم لالخوف على الاخلاص فيها واحذر أن يتجدد لك خاطر الركون) أى الميل (الى حدهم بعد الشروع فى الاخلاص فإن ذلك مما يكره) فى الاعمال (جدا فاذا خطر لك فتفكر فى اطلاع الله عليك ومقته للتونذ كرما قاله أحد الثلاثة نفر الذين حاجوا أيوب عليه السلام اذقال يا أيوب أما علمت أن العبد تضل عنه علانيته التى كان يخادع بها فى نفسه ويجزى بسريرته وقول بعضهم أعوذبك أن يرى الناس انى أخشاك وأنت لى ماقت) أى باغض (وكان من دعاء على بن الحسين) بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم (اللهم انى أعوذبك أن تحسن فى لا معة العيون) أى ما ظهر منها (علانيتي وتقع لك فيما أخلوسر برتى محافظًا على رياء الناس فى نفسى ومضيعا ما أنت مطلع عليه منى أبدى الناس أحسن أمرى وأفضى اليّك باسوأ عملى تقرب إلى الناس بحسناتى وفرارامنهم اليكبسيا تى فيحل بى مقتك ويجب على غضبك أعوذ بالله من ذلك وتذكر ذنب وتندم عليه وقد يكون للمرا آة فهذه خواطر ترد على القلب متضادة مترادفة متقاربة وهى مع تقاربهامتشابهة فراقب قلبك فى كل ما يخطر لك وانظر ماهو و من أين هو فان كان نته فامضه واحذر مع ذلك أن يكون قدخفى عليك شئ من الرياء الذى هوكدبيب النمل وكن على وجل من عبادتك أهى مقبولة أم لالحوفك على الاخلاص فيها واحذرأن يتجددلك خاطر الركون الى حدهم بعد الشروع بالاخلاص فإن ذلك مما يكثر جدافاذا خطرلك فتفكر فى اطلاع الله عليك ومقته لهوذ کرماقاله أحدا الثلاثة الذين حاجوا أيوب عليه السلام اذقال يا أبوب أما علمت أن العبد ا تضْل عنه علانيته التى كان يخادع بها عن نفسه ويجزى بسر يرته وقول بعضهم أعوذبك ان يرى الناس انى أخشالك وأنت لى ماقت وكان من دعاء على بن الحسين رضى الله عنهما اللهم إنى أعوذ بك أن تحسن فى لا معة العيون علانيتي وتقع لك فيما أخلو ـير برتى محافظاعلى رياء الناس من نفسى ومضيعالما أنت مطلع عليهم منى أبدى الناس أحسن أمرى وأفضى البك بأسوأً على تقرب إلى الناس بحسناتى وفرارا منهم اليك بسيا تى فيحل بي مقتل ويجب على غضبك أعذنى من ذلك يارب العالمين وقد قال أحد الثلاثة نهر لا لوب عليه السلام يا أبوب ألم تعلم ان الذين (٣٢٧) حفظوا علانيتهم وأضاعوا سرائرهم عند طلب الحاجات الى الرحسن تسود وجوههم فهذه جل يارب العالمين) وهذا الدعاء رواه صاحب نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين على رضى الله عنه ولفظه اللهم انى أعوذبك من أن يحسن فى لا معة العيون علانيتى ويقجم فيما أ بطن لك سررتى محافظاعلى رياء الناس مطلع من نفسى بجميع ما أنت مطالع عليه منى فابدى الناس حسن ظاهرى وأفضى إليك بسوء عملى تقربا إلى عبادك وتباعدا من مرضاتك وهو من رواية على بن الحسين بن على عن أبيه عن جده (وقد قال أحد الثلاثة نفر لا بوب عليه السلام يا أبوب ألم تعلم ان الذين حفظوا علانيتهم وأضاء واسرائرهم عنه طلب الحاجات الى الرحمن تسودو جوههم فهذه جملة آفات الرياء فليراقب العبد قلبه ليقف عليها ففى الخبرات الرياء سبعين بابا) قال العراقى هكذا ذكر المصنف هذا الحديث هنا وكأنه تصرف عليه أو على من نقله من كلامه أنه الرياء بالمثناة التحتية وانماهو الربابالموحدة والرسم كتابته بالواو والحديث رواه ابن ماجه من حديث أبى هريرة بلفظ الرباسبعون حو با أيسرها أن ينكج الرجل أمه وفى اسناده أبو معشر واسمه نجح مختلف فيه وروى ابن ماجه من حديث ابن مسعودعن النبي صلى الله عليه وسلم قال الربانلائة وسبعون بابا وإسناده صحيح هكذاذكرابن ماجه الحديثين فى أبواب التجارات وقدروى البزار حديث ابن مسعود بلفظ الربابضع وسبعون بابا والشرك مثل ذلك وهذه الزيادة قد يستدل بها على انه الرياء بالمثناة لافترانه مع الشرك والله أعلم اهـ قلت روى ذلك من حديث أبى هريرة وابن مسعود والبراء وعائشة ورجل من الانصار حديث أبى هريرة رواه ابن جرير بلفظ الرباسبعون حو با أهونها مثل وقوع الرجل على أمه ورواه ابن أبى الدنيافى كتاب ذُم الغيبة بلفظ وأبسرها كنكاح الرجل أمدوان أربى الرباعرض الرجل المسلم ورواه البيهقى بلفظ الرباسبعون بابا أدناها كالذى يقع على أمه وفى لفظ له ان الرياسبعون حوبا أدناها مثل ما يقع الرجل على أمه وأربى الربااستطالة المرء فى عرض أخيه وأما حديث ابن مسعود فلفظه الرباثلاث وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه وان أربى الرباعرض الرجل المسلم روا. الحاكم والبيهقى وأما حديث البراء فلفظه الربااثنان وسبعون بابا أدناه امثل اقبان الرجل أمه ر واهابن جرير وأما حديث عائشة فلفظه أن الربابضع وسبعون بابا أصغرها كالواقع على أخته رواه أبونعيم فى الخلية وأما حديثرجل من الانتصار فلفظه الرباأحد وسبعون أو قال ثلاثة وسبعون حو با أهونهامثل اتيان الرجل أمه رواه عبد الرزاق فى جامعه وأما حديث ابن مسعود الذى رواه البزار فقدر واه ابن جرير كذلك وضبطوه بالوحدة وقد تقدمذكرهذا الحديث فى كتاب اللسان (وقدعرفت ان بعضه أغمض من بعض حتى ان بعضه مثل دبيب النمل وبعضه أخفى من دبيب النمل وكيف يدرك ماهو أخفى من دبيب النمل) لشدة خفائه ودقته (الابشدة التفقد والمراقبة) وكثرة المجاهدة لعيوب النفس (وليته أدرك بعد بذل المجهود فكيف يطمع فى ادراكه من غير تفقد للقلب وامتحان النفس) ورياضة لها وتهذيبها (وتفتيش عن خدعها) وتلبيساتها والله الموفق آفات الرياء فليراقب العبد قلبه ليقف عليها فق الخبر أن الرياء سبعين بابا وقد عرفت أن بعضه أغمض من بعض حتى ان بعضه مثل دبيب النمل وبعضه أخفى من دبيب النمل وكيف يدركماهو أخفى من دبيب النمل الابشدة النفقد والمراقبة وليته أدرُ بعد بذل المجهود فكيف بطمع فى ادراكه من غير تفقد للقلب واءتمان للنفس وتفتيش عن خدعها نسأل الله تعالى العافية بمنه وكرمه واحسانه *(بيانبماينبغى للمريد أن يلزم نفسهقبل العمل وبعد. وفيه) *اعلم ان أولى ما يلزم المريد قلبه فى سائر أوقاته القناعة بعلم الله فى جميع طاعاته ولا يقنع يعلم الله الامن لا يخاف الا الله ولا برجوالا الله فأما من خاف غيره وارتجاه اشتهى اطلاعه على محاسن أحواله فات كان فىهذهالرتبة فليلزم قلبه كراهةذلك من جهة العقل والامان لمافيهمن *(بيان ما ينبغي للمريد أن يلزم نفسه قبل العمل وبعده وفيه)* خطر التعرض للمقت (اعلم) هداك الله (ان أوّل ما يلزم المريد قلبه فى سائر أوقاته القناعة بعلم الله تعالى فى جميع طاعاته وما يتقرب به اليه ولا يقنع بعلم الله الامن لا يخاف إلاالله ولا يرجو إلاالله فأما من خاف غيره وارتجاه اشتهى الملاعه على محاسن أحواله) الباطنة والظاهرة (فان كات) المريد (فى هذه المرتبة فليلزم قلبه كراهته ذلك) أى يحبسميه ويجعل الكراهة كالزمام وفى نسخة فيلزم (من جهة العقل والايمان لمافيه من خطر التعرض للمقت) والسقوط من عين اللّه تعالى (وليراقب نفسه عند الطاعات العظيمة الشاقة التى لا يقدر عليها غيره فإن النفس عند ذلك تكاد تغلى حرصا على الانشاء) والاظهار (وتقول مثل هذا العمل العظيم) الشاق (والخوف العظيم والبلاء العظيم (وعرفه الخلق من لسحد والله) تعظيمالمعامك (فافى وايراقب نفسه عند الطاعات العظيمة الشاقة التى لا يقدر عليها غيره فان النفس عند ذلك تكاد تغلی حرصاعلى الانشاء وتقول مثل هذا العمل العظيم أو الخوف العظيم أو البكاء العظيم وعرفه الخلق منك لسنجد و الك فافى الخلق من يقدر على مثله ٣٢٨ ذ.كيف ترضى بأخطائه فيحهل الناس محلك وينكرون قدرك ويحرمون الاقتداء بكة فى مثل هذا الامر ينبغى أن يثبت قدمهويتذكر فى مقابلة عظم على عظم ملك الآخرة ونعيم الجنة ودوامه أبدالاً باد وعظم غضب الله ومقته على من طلب بطاعته ثوابا من عباده ويعلم ان اظهاره لغيره محبب اليه وسقوط عند الله واحباط للعمل العظيم فيقول وكيف أتبع مثل هذا العمل بحمد الخلق وهم عاجزون لا يقدرون لى على رزق ولا أجل فيلزم ذلك قلبه ولا ينبغى أن ييأس عنه فيقول انما يقدر على الاخلاص الاقوياء فاما الخلطون فليس ذلك من شأنه.ـم فيترك المجاهدة فى الاخلاص لان المخلط الى ذلك أحوج من المتقى لان المتقى ان فسدت نوافله بقيت فرائضه كاملة تامة والمخلط لا تخلو فرائضه عن النقصان والحاجة الى الجبران بالنوافل فات لم تسلم صار ما خوذا بالفرائض وهلك به فالمخلط الى الاخلاص أحوج*وقدروى ميم الدارى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال يحاسب العبد يوم القيامة فان نقص فرضه قيل انفار واهل له من تُطوّع فان كانله تطوع أكمل به فرضه وان لم يكن له تطوّع اخذ بطر فيه فالقى فى النار الخلق من يقدر على مثله فكيف ترضى باخفائه) وكثمه (فيجهل الناس محلك) ومنزلتك (وينكرون قدرك ويحرمون الاقتداء بك ففى مثل هذا الامر) أذا عرض له (ينبغى أن يثبت قدمه ويتذكر فى مقابلة عظم على عظم ملك الا خرة ونعيم الجنة ودوامه أبدالا باد) وما أعد الله فيها للعاملين ممالاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (و) بتذكر أيضا (عظم غضب الله ومقته على من طلب بطاعته ثوابا من عباده ويعلم ان اظهاره لغير تحبب اليه وسقوط عند اللّه) من عين رحمته (واحباط العمل العظيم فيقول وكيف أتبع مثل هذا العمل بحمدالخلق) وثنائهم (وهم عاجزون) فى أنفسهم (لا يقدرون لى على رزق ولا أجل فيلزم ذلك قلبه) وبرده عليه (ولا ينبغى أن ييأس عنه فيقول انحا يقدر على الاخلاص الاقوياء) من الناس (فاما الخلط وت فليس ذلك من شأنه م فيترك المجاهدة فى الاخلاص) رأسا لان المخاط الى ذلك أحوج من المتقى لان المتقى ان فسدت نوافله بقيت فرائضه كاملة تامة) محفوظة عن الفساد (والمخلط لا تخلو فرائضه عن النقصان والحاجة الى الجبران بالنوافل فان لم يسلم صار مأخوذا بالفرائض وهالت به فالمخلط الى الاخلاص) فى أعماله (أحوج)من المتقى (وقدروى) أبو رقية (قيم) بن أوس بن حارثة بن سور بن جذيمة بن رزاح بن عدى بن الدار (الدارى) رضى الله عنه قدم المدينة سنة تسع وأسلم وذكر للنبي صلى الله عليه وسلم قصة الجساسة والدجال حدث النبى صلى الله عليه وسلم بذلك على المنبر وعد تلك من مناقبه وانتقل إلى الشام بعد قتل عثمان وسكن فلسطين وكان النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه بهاقرية عينون قال ابن حبان مات بالشام وقبره ببيت جبرين من بلاد فلسطين (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يحاسب العبديوم القيامة فإن نقص فرضه قبل انظر واهل له من تطوّع فان كان له تطوّع أكمل به فرضه وان لم يكن له تطوّع أخذ بطرفيه فالقى فى النار) رواه أحد وأبوداود وابن ماجه والدارمى وابن قانع والحاكم والبيهقى والضياء ولفظهم أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة ملائه فان كان أتمها كتبت له تامة فان لم يكن أتمها قال الله عز وجل لملائكته انظر واهل تجدون لعب دى من تطوّع فتكملون بهافريضته ثم الزكاة كذلك ثم تؤخذ الاعمال على حسب ذلك ورواه أيضا أحمد وابن أبى شيبة عن رجل من الصحابة وفى رواية أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة يقول ربناعز وجل لملائكته وهو أعلم انظروا فى صلاة عبدى أتمها أم نقصها فان كانت تامة كتبت له تامة وان كانت انتقص منها شئ قال انظرواهل اعبدى من تطوّع فان كان تطوّع قال أنمو العبدى فريضة» من تطوّعه ثم تؤخذ الاعمال على ذاكم هكذا رواه أحمد وأبوداود والنسائى والحاكم والبيهقى من حديث أبى هريرة وروى الحاكم فى الكنى من حديث ابن عمر أول ما افترض الله تعالى على أمتى الصلوات الخمس وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات الخمس وأول ما يسئلون عن الصلوات الخمس فمن كان ضيع شيأمنها يقول الله تبارك وتعالى أنظر واهل تجدون لعبدى نافلة من صلاة تثمون بها ما نقص من الفريضة وانظروا فى صيام عبدى شهر رمضان فان كان ضيع شيأ منه فانظر واهل تجدون لعبدى نافلة من صيام تتمون به مانقص من الصيام وانظروا فى ز كاة عبدى فان كان ضيع شيأ منها فانظر واهل تجدون لعبدى نافلة من صدقة تنمون بها مانقص من الزكاة فيؤخذ ذلك على فرائض الله وذلك برحمة الله وعدله فان وجد فضل وضع فى ميزانه وقيل ادخل الجنة مسروراوان لم يوجدله شىء من ذلك أمرت به الزبانية فأخذ بيديه ورجليه ثم قذف به فى النار وروى ابن عسا كرمن حديث أبى هريرة ان أول ما يحاسب به العبد صلاته فان سلمت سلم سائر عمله وان فسدت فسد سائر عمله ثم يقول انظر واهل لعبدى من نافلة فان كانت له نافلة أتم بها الفريضة ثم الفرائض كذلك بعائدة الله تعالى ورحمته وإسناده حسن ورواه الترمذى وقال حسن غريب والنسائى وابن ماجه بلفظ ان أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن الح ويج وإن فسدت فقد خاب وخسر وان انتقص من فر نضته قال الرب انظر واهل لعبدى صلحت فقد أفلح و من فيأتى الخلط يوم القيامة وفرضه ناقص وعليه ذنوب كثيرة فاجتهاده فى جبر الفرائض وتكفير السيئات ولا يمكن ذلك الانخاوص النوافل وأما المتقى فهده فى زيادة الدرجات فان حبط تطوعه بقى من حسناته ما يترج على السيئات فيدخل الجنة فإذا ينبغى أن يلزم قلبه خوف اطلاع غير الله عليه لتصبح نوافله ثم يلزم قلبه ذلك بعد الفراغ حتى لا يظهره ولا يتحدث به واذا فعل جميع ذلك فينبغى أن يكون وجلا من عمله خائها أنه ربماداخله من الرياءالخفى مالم يقف عليه فيكون شا كافى قبوله ورده مجوزا أن يكون الله قد أحصى عليه من نيته الخلفية ما مقته بها ورد عمله بسببها ويكون هذا الشك والخوف فى دوام عمله وبعده الافى ابتداء العقد بل ينبغى أن يكون (٣٢٩) متيقنا فى الابداء أنه مخلص ما يريد بعمله الاالله حتى يصبح عمله فاذا شرع ومضت لحظة من تطوّع فيكمل بهاما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك وقدتقدم شئء من ذلك فى كتاب الصلاة (فيأتى المخلط يوم القيامة وفرضه ناقص وعليه ذنوب كثيرة باجتهاده فى جبر الفرائض) بالنوافل (وتكفير السيئات أخوج ولا يمكن ذلك الابخلوص النوافل) حتى يقع بها الجبر (اما المتفى نجهده فى زيادة الدرجات) ورفعها (وان حبط تطوّعه بقى من حسناته ما يترجيه على السيئات فيدخل الجنة) بفضل الله ورحمته (فإذا ينبغى أن يلزم قلبه خوف اطلاع غير الله عليه لتصبح نوافله ثم يلزم قلبه ذلك بعد الفراغ حتى لا يتحدث به ولا يظهره الناس فإذا فعل جميع ذلك فينبغى أن يكون وجلا من عمله خائفا انه ربما داخله من الرياء الخفى ما لا يقف عليه فيكون شا كافى قبوله ورده مجوّزا أن يكون الله قد أحصى عليه من نيته الخفية ما مقتمبها) أى أبغضه (وردعمل بسببها ويكون هذا الشك والخوف فى دوام عمله وبعده لا فى ابتداء العقد بل ينبغى أن يكون متيقنا فى الابتداء انه مخلص ما يريد بعمله الاالله حتى يصح عمله فإذا شرع فيه ومضت لحظة تمكن فيها الغفلة والنسيان كان الخوف من الغفلة عن شائبة خفية أحبطت عمله منرياء أو عجب أولى به) وبه يكون تمام عمله بالاخلاص فيهعلى لا خره حكم أوله (ولكن يكون رجاؤه أغلب من خوفه لانه استيقن أنه دخل باخلاص) فى ابتداء العقد (وشات انه هل أفسده برياء فيكون رجاء القبول أغلب وبذلك تعظم لذته فى المناجاة والعلاعات فالاخلاص يقين والرياء شك) واليقين لا يزال بالشك (وخوفه لاجل الشك جديربان يكفرخاطر الرياء ان كان قد سبق وهو غافل عنمو) أما (الذى يتقرب إلى الله بالسعى فى حوائج الناس) التى يضطرون اليها (و) فى (افادة العلم) فانه (ينبغى أن يلزم نفسه رجاء الثواب على دخول السرور على قلب من قضى حاجته فقط ورجاء الشواب على عمل المتعلم بعلمه فقط دون شكر ومكافأة وحد وثناء من المتعلم والمنعم عليه فإن ذلك يحبط الاجرفهما توقع) أى ترجى (من المتعلم مساعدة فى شغل وخدمة أومرافقة الى المشى فى الطريق يستكثر باتساعه) له أومشيه خلفهرا كباأوماشيا (أو ترددا منه فى حاجة) من حاجاته المتعلقة به (فقد أخذ أجره ولا نواب له غيره نعم ان لم يتوقع هو) ذلك (ولم يقصد الاالثواب على عمله بعلم ليكون له مثل أجره ولكن) لو (خدمه التلميذ بنفسه) من غير طلب منه (فقبل خدمته فيرجو أن لا يحبط لذلك أجره) اذ كان لا ينتظر. (ولا يريده منه) ولا يطلبه (ولا يستعيده منه وقطع، ومع هذا فقد كان العلماء يحذرون هذا حتى إن بعضهم وقع فى بئر) فاستغاث (فجاء قوم فادلوا) له (حبلا ليرقوه) وفى نسخة ليرفعوه (خلف عليهم أن لا يقف معهم من قرأ عليهآية من القرآن أو سمع منه حد يتاخيفة من أن يحبط أجره وقال شقيق البلخى) رحمه الله تعالى (اهديت لسفيان) بن سعيد (الشورى) رحمهالله تعالى (ثوبافرد" على) ولم يقبله (فقات يا أبا عبد الله لست أنا ممن أسمع الحديث حتى ترده على) فتخاف انى اهديته لك لاجل ذلك (قال) الثورى قد (علت ذلك ولكن أخوك يسمع منى الحديث فاخاف أن يلين قلبي لا حيسك أكثر مما يلين لغيره) يمكن فيها الغطلة والنسيان كان الخوف من الغفلة عن شائبة خفية أحبطت عمله مسن رياء أو عجب أولى به ولكن يكون رجاؤه أغلب من خوفه لأنه استيقن أنه دخل بالاخلاص وشكفى أنه هل أفسدهبرياء فيكون رجاء القبول أغلب وبذلك تعظم لذته فى المناجاة والطاعات فالاخلاص يقين والرياء شك وخوفه، لذلك الشك جدير بات يكفر خاطر الرياءان كان قد سبق وهو غافل عنه والذى يتقرب إلى اللّه بالسعى فى حوائج الناس وافادة العلم ينبغى أن يلزم نفسه رجاء الثواب على دخول السرورعلى قلب من قضى حاجته فقط ورجاء الثواب على عمل المتعلم بعلمه فقط دون شكر ومكافأة وحد وثناءمن المتعلم والمنعم عليه فإن ذلك يحبط الاجر فمهما توقع من المتعلم مساعدة فى شغل وخدمة أو مرافقة فى (٤٢ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن) المشى فى الطريق ليستكثر باستتباعه أو ترددامنه فى حاجة فقد أخذ أجره فلا ثواب له غيره نعم ان لم يتوقع هو ولم يقصد الا الثواب على عمله بعه ليكون له مثل أجره ولكن خدمه التلميذ بنفسه فقبل خدمته فتر جو منه أن لا يحبط ذلك أخره إذا كان لا ينتظره ولا بريده منه ولا يستبعده أو قطعه ومع هذا فقد كان العلماء بحذرون هذا حتى إن بعضهم وقع فى بئر فاء قوم فادلوا حبلاليرفعون خلف عليهم أن لا يقف معهم من قرأ عليه آية من القرآن أو سمع منه حديثاخيفة أن يحبط أجره وقال شقيق البلخى أحديت لسفيان الثوري ثوبا فرده على فقلت له يا أباعبدالله لست أنا من إسمع الحديث حتى ترده على قال علت ذاك ولكن أخوك يسمع منى الحديث فاخاف ان يلين قلبى لاحياك أكثر مما يلين لغيره وجاءرجل إلى سفيان بندرة أو بدرتين وكان أبوه صديقالسفيان وكان سلهيان يأتيه كثيرا فقال له يا أبا عبد الله فى نفسك من أبى شىء فقال يرحم الله أباك كان وكان وأثنى عليه فقال يا أباعبد الله قدعرفت كيف صارهذا المال إلى فاحب ان تأخذ هذه تستعين بها على عيالك قال فقبل بامبارك الحقه فرده علىّ فقال أحب ان تأخذ مالك فلم يزل به حتى رده عليه وكأنه كانت (٣٣٠) سلمان ذلك قال فلماخرج قال لولد. اخوته مع أبيهفىالله تعالى ذكره أن يأخذذلكقال وحده فلما خرج لم أملك نفسنى أن جئت اليهفقلت ويلكِ أى شئ قلبك هذا حمارة عد أنه ليس لك عمال أما ترحنى أما ترحم اخوتك أماترحم عبالنافأ كثرت عليه فقال الله المبارك تأ كلها انت هنيأمر بأوأسئل عنها أنا فاذا يجب على العالم أن يلزم قلبه طلب الثواب من الله فى اهتداء الناس به فقط ويجب على المتعلمات يلزم قلبه حمد الله وطلب قوابه ونيل المنزلة عنده لا عند المعلم وعند الخلق وربما يظن أن له أن يرانى بطاعته لينال عند المعلم رتبة فيتعلم منه وهو خطأ لان ارادته بطاعته غير الله خسران فى الحال والعلم ربما يفيد وربمالا يفيدة كيف يخسر فى الحال عملا نقدا على توهم علم وذلك غير جائز بل ينبغى أن يتعلم الله ويعبدلله ويخدم المعلم لله لا ليكون له فى قلبه منزلة ان كان يريد أن يكون تعلمه طاعة فان العباد أمروا أن لا يعبدوا الاالله ولا يريدوا بطاعتهم غيره وكذلك من يخدم أبويه لا ينبغى أن أخرجه أبو نعيم فى الحلية عن عبد المنعم بن عمر حدثنا أحمد بن محمد بن زياد حدثنا أبوداود حدثنا اسحق بن الجراح الازدى حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال حدثنى شقيق البلخى قال اهديت لسفيان فذ كره وقال أبو نعيم أيضاحد ثناعبد المنعم بن عمير حدثنا أحمد بن محمد بن زياد حدثنا محمد بن اسمعيل الصائغ حدثنا الحلوانى حدثنايحيى بن أبوب حدثنا مبارك بن سعيد قال (جاء رجل إلى سفيان ببدرة أو بيدرتين وكان أبر م صديقًا لسفيان وكان سفيان يأتيه كثيرا) قال (فقال له يا أباعبد الله فى نفسك من أبى شئ فقال برحم الله أ باك كان وكان فائنى عليه) قال (فقال يا أباعبد الله قدعرفت كيف صارالى هذا المال فاحب أن تأخذهذه) البدرة من المال (تستعين بها على عمالك قال فقبل سفيان ذلك فلما خرج قال ولده) ولفظ الحلية بعد قوله ذلك وقام الرجل فلما كاد أن يخرج قال (يامبارك الحق فرده على) وهذا السياق هو الصواب فان مباركا أخاه لا ولده وهو مبارك بن سعيد بن مسروق النورى الاعمى أبو عبد الرحمن الكوفى نزيل بغداد صدوق مات سنة ثمانين روى له أبو داود والترمذى والنسائى فى عمل اليوم والليلة (فرجع) الرجل (فقال) له سطيات يا ابن أخى (أحب أن تأخذ مالك) قال له يا أباعبدالله فى نفسك منه شئ قال لاولكن أحب أن تأخذه (فلم يزل به حتى رده عليه) وذهب بهو (كانه كانت أخوته مع أبيه فى الله فكره أن يأخذ ذلك) ومن قوله وكانه الى هنا من زيادة المصنف ليست فى سباق الخلية وقد ساقها للاعتذار عن سفيان وهو حسن (قال ولده فلما خرج) الرجل ؟اله (لم أملك نفسى أن جئت إليه فقلت ويلك) وليس فى الحلية ولاهوأنماهو قال فلما خرج لم أملك نفسى ان جنت اليه فقلت ويحك (أى شئ قلبك هذا جارة عد انه ليس لك عبال اما ترحنى أما ترحم اخوتك أما ترحم عبالك) وفى الحلية عيالنا وعيالك قال (فا كثرت عليه فقال الله يامبارك تأ كلها أنت هنيا مريئا واسئل عنها أنا) ولفظ الخلية أناعنها (فإذا يجب على العالم أن يلزم قلبه طلب الثواب من الله فى اهتداء الناس به فقط) ولا يخطر به شىء سواء (ويجب على المتعلم أن يلزم قلبه حمد الله تعالى وطلب ثوابه ونيل المنزلة عنده لا عند المعلم وعند الخلق وربما يظن أن له أن يرائى بطاعته لينال عند المعلم رتبة فيتعلم منه وهو خطالان إرادة غير الله بطاعته خسران فى الحال والعلم ربما يفيدوربما لا يفيدوكيف يخسر فى الحال عملانقدا) حاضرا (على توهم علم) سيستفيده مع التردد فى كونه مفيدا أو غير مفيد (وذلك غير جائز وينبغى أن يتعلم اله ويعبدلله ويخدم المعلم لته لا ليكون له فى قلبه منزلة ان كان يريد أن يكون تعلمه طاعة فإن العباد أمروا أن لا يعبدوا الاالله ولا يريدوا بطاعتهم غيره) كما قال تعالى وما أمروا الاليعبدواالله مخلصين له الدين حنفاء لله غير مشركين به (وكذلك من يخدم أبويه لا ينبغى أن يخدمهمالطلب المنزلة عندهما الامن حيث ان رضاالله فى رضا الوالدين) وقدر وى الترمذى من حديث عبد الله بن عمرورضا الرب من رضا الوالد وسخط الرب من سخط الوالد (ولا يجوزله أن يرائى بطاعة» لينال بها منزلة عند الوالدين فإن ذلك معصية فى الحال وسيكشف الله عن رياته وتسقط منزلته من قلب الوالدين أيضا) فإن من طلب رضا الناس بسخط الله أسخطهم كماوردذلك فى الخبر وتقدم (واما الزاهد المعتزل عن الناس فينبغى أن يلزم قلبهذ كرانته) تعالى (والقناعة بعلمه) فقط (ولا يخطر بقلبه معرفة الناس بزهده واستعظامهم محله) وتبجيلهم له (فإن ذلك يغرس الرياء فى صدره حتى تتيسر عليه العبادة فى خلواته به) وفى نسخة العبادات فى خلوته به (وانمساسكونه لمعرفة الناس باعتزاله واستعظامهم لحله وهو لا يخدمهما لطلب المنزلة عندهما الامن حيث ان رضا الله عنه فى رضا الوالدين ولا يجوزله أن يرائى بطاعته لينال بها منزلة عند الوالدين فان ذلك معصية فى الحال وسيكشف الله عن ريائه وتسقط منزلته من قلوب الوالد من أيضا واً ما الزاهد المعتزل عن الناس فينبغى له أن يلزم قلبمذ كرانته والقناعة بعلمه ولا يخطر بقلبه معرفة الناس زهده واستعظامهم محله فان ذلك بغرس الرياء فى صدره حتى تتيسر عليه العبادات فى خلوته به وانماسكونه لمعرفة الناس باعتزاله واستعظامهم محله وهو لا يدرى انه المخفف للعمل عليه قال إبراهيم بن أدهم رحماتمه تعلمت المعرفة من راهب يقالله سمعات دخلت عليه فى صومعته فقلت باسمعان منذ كم أنت فى صومعتك قال منذ سبعين سنة قلت فاطعامك قال يا حنفى ومادعاك الى هذاقلت أحببت أن أعلم قال فى كل ليلة حصة قلت فما الذى يهيج من قلبك حتى تكفيك هذه الحصة قال ترى الدبر الذى بحذائك قلت نعم قال إنهم يأتونى فى كل سنة يوما واحدافيزينون سومعتى ويطوفون حولها و بعظمونى فكلما تناقلت نفسى عن العبادة ذكرتها عن تلك الساعة فانا أحتمل جهد سنة لعز ساعة فاحتمل ياحنيفي جهد ساعة لعز الابد فوقر فى قلبى المعرفة فقال حسبك أو أزيدك قلت بلى قال انزل عن الصومعة فنزلت فادلى لى ركوة فيها عشرون خصبة فقال لى ادخل الديرفقد رأواما ادليت اليان فلما دخلت الد يراجتمع على النصارى فقالوا ياحتيفى ما الذى ادلى اليك (٣٣١) لا يدرى انه المخفف للعمل عليه قال ابراهيم بن أدهم) رحمه الله تعالى (تعلمت المعرفة من راهب) فى دير (يقال له سمعان دخلت عليه فى صومعته) التى هو يتعبدفيها (فقلت يا-معان منذكم أنت فى صومعتك) هذه (قال منذ سبعين سنة قلت فا طعاما) فى هذه المدة (قال ياحنيفى وما دعا الى هذا) السؤال (قلت أحببت أن أعلم قال فى كل ليلة حصة قلت فىالذى يهيج فى قلبك حتى تكفيك هذه الحصة قال ترى الدر الذى حذائك قلت نعم قال أنهم يأتون فى كل سنة يوما واحدا فيزينون صومعتى ويطوفون حولها ويعظمونى فكلما تناقلت نفسى عن العبادة ذكرتهاعز تلك الساعة فإنا احتمل جهد سنة لعز ساعة فاحتمل يا حتيفى جهد ساعة لعز الابد فوقر فى قلبى المعرفة فقال حسبك) أى يكفيك ما علمت (أو أزيدك فقلت بلى) زدنى (قال انزل عن الصومعة فنزات فادلى) أى انزل (الى ركوة فيها عشرون حمصة فقال لى ادخل الدير فقدرا واما أدليت لن فلمادخلت الديراجتمعت على النصارى فقالوا ياحضفي ما الذى أدلى لانه الشيخ) يعنون الراهب (قلت) شيأ (من قوته قالوا وما تصنع به فنحن أحق به ثم قالواساوم قلت عشرون دينارا فا عطونى عشرين دينارا فرجعت الى الشيخ فقال يا حفيفى ما الذى صنعت قلت بعته منهم قال بكر قلت بعشرين ديناراقال أخطأت وساومتهم يعشرين ألف دينار لاعط وهـذا عز من لا تعبده فانظر كيف يكون عز من تعبده ياحفيفى أقبل على وبك ودع الذهاب والجيئة) أخرجه أبو نعيم في الحلية عن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يزيد حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن عمران النيسابورى حدثنا اسحق بن ابراهيم الحتظلى قال سمعت بقية بن الوليد يقول سمعت إبراهيم بن أدهم يقول تعلمت المعرفة من راهب يقال له سمعان فذكره له (والمقصودان استشعار النفس عز العظامة فى القلوب يكون باءشا فى الخلوة وذولا يشعر العبد به فينبغى أن يلزم نفسه الحذر منه وعلامة سلامته أن يكون الخلق عنده والبهائم بمثابة واحدة فلو تغير واعن اعتقادهم لم يجزع) من ذلك (ولم يضق به ذرعا الا كراهة ضعيفة ان وجدها فى قلبه فيردها فى الحال بعقله وامانه وأنه لو كان فى عبادة فاطلع الناس كلهم عليه لم يزده ذلك خشوعا ولم يداخله سرور بسبب اطلاعهم عليه فإن دخل سرور يسير فهو دليل ضعفه ولكن) مع ذلك (اذا قدر على رده بكراهة العقل والامان وبادر إلى ذلك ولم يقبل السرور) وذلك (بالركون اليه) أى ميل الطبيع (فير جوله أن لا يجيب سعيه الا أن يزيد عند مشاهدتهم فى الخشوع والانقباض) فى نفسه (كيلا يتبسطوا اليه فذلك لا باس به ولكن فيه غروراذ النفس قد تكون شهوتها الخفية اظهارالخشوع وتتعلل بطلب الانقباض فليطالبها فى دعواها قصد الانقباض؟ وثق من اللّه غليظ وهوانه لو علم ان انقباضهم عنه الماءصل بان بعد وسر يعا أو يأكل كثيرا أو يضحك فتسمع نفسه بذلك فإذا لم تسمع به وسمع بالعبادة فيشبه أن يكون مرادها المنزلة عندهم) فى قلوبهم (ولا ينجو من ذلك الامن تقرر فى قلبه انه ليس فى الوجود أحدسوى الله) تعالى وهو التوحيد الصرف (فيعمل عمل من لو كان على وجه الارض وحده لكان بعمله ولا يلتفت قلبه الى الخلق الاخطرات الشيخ قلت من قوته قالوا فاتصنع به ونحن أحق به ثم قالوا ساوم قلت عشرون دينارا فاعطونى عشرين دينارا فرجعت الى الشيخ فقال ياحتيفى ما الذى صنعت قلت بعته منهم قال بکم قلت بعشریندینارا قال اخطأت لوساومتهم بعشرين ألف دينارلاءسلوك هذا عزمن لا تعبدهفانظر كيف يكون عز من تعبده يا حنيفى أقبل على ربك ودع الذهاب والجيئة والمقصود ان استشعار النفس عز العظمة فى لقلوب يكون باعثافى الخلوة وقدلا بشعر العبدیهفينبغى ان يلزم نفسه الحذر منه وعلامة سلامته أن يكون الخلق عنده والبهائم بمثابة واحدة فلو تغير واعن اعتقادهم له لم يجزع ولم بضق به ذر عاالا كراهة ضعيفة ان وجدها فى قلبه فيردها فى الحال بعقله وايمانه فإنه لوكان فى عبادة واطلع الناس كلهم عليه لم يزده ذلك خشوعا ولم يداخله سرور بسبب اطلاعهم عليه فإن دخل سرور يسير فهو دليل ضعفه ولكن اذا قدر على ردهبكراهة العقل والإيمان وبادر الى ذلك ولم يقبل ذلك السرور بالر كون اليه فيرجى له ان لا يخيب سعيه إلا أن يزيد عند مشاهدتهم فى الخشوع والانقباض كى لا ينبسطوا اليه فذلك لا بأس به ولكن فيه غروراذ النفس قد تكون شهوتها الخفية اظهار الخشوع وتتعلل بطلب الانقباض فيطالبها فى دعوا ها قصد الانق باض بموتق من اللّه غليظ وهو أنه لو علم أن انقباضهم عند انما حصل بأن بعد وكثيرا أو يضحك كثيرا أويا كل كثيرا فتسمع نفسه بذلك فإذا لم تسمح وسمحت بالعبادة فيشبه أن يكون من ادها المنزلة عندهم ولا ينجو من ذلك الامن تقرر فى كلبه إنه ليس فى الوجود أحد سوى اللّه فيعمل عمل من أو كان على وجه الأرض وحده لسكان صهره فلا يلتغدت قلبه إلى الطائى الانخطرات تضعيفة لا يشق عليه ازالتها فإذا كان كذلك لم يتغير بمشاهدة الخلق ومن علامة الصدق فيهانه لو كان له صاحبات أحد هما غنى والا خر فقير فلا يجد عند اقبال الغنى زيادةهزة فى نفسه لا كرامه الااذا كان فى الغنى زيادة علم أوزيادة ورع فيكون مكر ماله بذلك الوصف لا بالغنى فمن كان استر واحه الى مشاهدة الاغنياء أكثر فهو مراء أو طماع والافالنظر الى الفقراء يزيد فى الرغبة الى الآخرة ويحب الى القلب المسكنة والنظر الى الاغنياء بخلافه فكيف (٣٣٢) استروح بالنظر الى الغنى أكثرمما يستروح إلى الفقير وقد حكى أنه لم ير الاغنياء فى مجلس أذل متهم فيه فى مجلس سفيان ضعيفة لا يشق عليه ازالتها) باهون سبب (فإذا كان كذلك لم يتغير بمشاهدة الخلق) ووجود مثل ذلك عزيز (ومن علامة الصدق فيه انه لو كان له صاحبان أحدهماغنى) وذومال (والاًّ خرفقير) لاشىء (فلايجد عند اقبال الغنى زيادة هزة فى نفسه لا كرامه الااذا كان فى الغنى زيادة علم أو زيادة ورع فيكون مكر ماله بذلك الوصف لا بالغنى فمن كان استرواحه الى مشاهدة الغنى) وفى نسخة الاغنياء (أكثر فهو) اما (مراء أو طماع والافالنظر الى الفقراء يزيدرغبة فى الآخرة ويجيب الى القلب المسكنة) والتواضع (والنظار الى الاغنياء بخلافه) أى يزيد الرغبة فى الدنياويجيب الى القلب التجبر والبطر (فكيف يستروح الى الغنى أكثرمما يستروح الى الفقير وقد حكى انه لم ير الاغنياء فى مجلس أذل منهم فى مجلس سفيان الثورى وكان يجلسهم وراء الصف ويقدم الفقراء حتى كانوا يتمنون انهم نقراء فى مجلسه) قال أبو نعيم في الحلية حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن بركة حدثنا يوسف بن سعد بن مسلم سمعت قبيصة يقول ما رأيت الاغنياء أذل منهم فى مجلس سفيان الثورى وحد ثنا محمد بن على حدثناعبد الرحمن بن الحسن المواز بمصر حدثنا إبراهيم بن أبى داود حدثنا سعيد بن أسلم عن أبيه عن حماد بن دليل قال ما كا :أتى سفيان الافى خلقات ثيابنا (نعم للت زيادةاكرام الغنى إذا كان أقرب اليك أو كان بينك وبينه حق وصداقة سابقة ولكن بحيث لو وجدت تلك العلاقة فى فقير لكنت لا تقدم الغنى عليه فى أكرام وتوفير البتةفات الفقيرأكرم على الله من الغنى) فالنظر الى تفضيل الغنى على الفقير كماسيأتي بيانه (فايثار له لا يكون الاطمعافى غناه ورباءله ثم اذا سويت بينهما فى المجالسة) ولم تميز (فيخشى عليك أن تظهر الحكمة والخشوع للغنى أكثرما تظهره للفقير وانماذلك لرياء خفى أو طمع خفى كماقال) محمد بن صيح (ابن السماك) البغدادى الواعظ (لجارية له مالى إذا أتيت بغداد فتحت لى الحكمة فقالت الطمع يشحذ لسانك) أى يجعله حديدامنطلقا فى الفصاحة (وقد صدقت) الجارية (فات اللسان ينطلق عند الغنى بمالا ينطلق) وفى نسخةا كثر مما ينوالق (عند الفقير) وماذلك الالطمع أو رياء ومن قولهم اللها تفتح اللها (وكذلك يحضر من الخشوع عنده مالا يحضر عند الفقير) لأنه لا يكترث بالفسقير فى مجلسه فكيف بؤاتيه الخشوع (ومكايد النفس وخفاياها فى هـ ذا الفن لا تنحصر ولا ينجيك منها لا بان تخرج ماسوى الله من قلبك) فلا يكون له تعلق بسواه أبدا (وتتجرد للشفقة على نفسك بقية عمرك ولا ترضى لها بالنار بسبب) ارتكاب (شهوات منغصة) أى مكدرة (فى أيام متقاربة منقضية) سريعة الذهاب وفى الخبر حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات (وتكون فى الدنيا كملك من ملوك الدنياقد أمكنته الشهوات وساعدته اللذات ولكن فى بدنه سقم) أى مرض (وهو يخاف الهلاك على نفسه فى كل ساعة لواتسع فى الشهوات) أى فى تناولها (وعلم انه لو احتمى) عنها (وجاهد) فيه (شهوته عاش ودام ملكه فلما عرف ذلك) من نفسه (جالس الاطباء وعارف) أى نادم (الصيادلة) وهم الذين يبيعون العقاقير (وعوّد نفسه شرب الادوية المرة) الكريهة الطعم (فصبر على بشاعتها) وكرامتها (وهجر جميع اللذات وصبر على مفارقتها فبدنه كل يوم يزداد نحولا) أى تغير او نقصا (لقلة أ كله ولكن سقمه كل يوم يزداد الدورى كان يجلسهم وراء الصف ويقدم الفقراء حتى كانوا يتمنون أنهم فقراء فى مجلسه نعم لك زيادة اكرام للغنى اذا كان أقرب اليك أوكات بيناك وبينهحق وصداقة سابقة ولكن يكون بحيث لو وجدت تلك العلاقة فى فقير ل-كنت لا تقدم الغنى عليه فى اكرام وتوقير البنتفان الفقيرا كرم على الله من الغنى فا يشارك ألا يكون الاطمعافىغناهوریاءله ثم اذا سويت بينهما فى المجالسة فيخشى عليك أن تظهر الحكمة والخشوع للغنى أكثر مما تظهر للفقير وإنماذلك رياء خفى أو طمع خفى كماقال ابن السماك لجارية له مالى اذا أتيت بغداد فتحت لى الحكمة فقالت الطمع يشحذلسانك وقدصدقت فات اللسان ينطلق عند الغنى بمالا ينطلق به عند الفقير وكذلك يحضر من الخشوع عنده ما لايحضر عندالفقير ومكايد نقصانا النفس وخفاياها فى هذا الفن لا تنحصر ولا ينجيك منها الا أن تخرج ما سوى الله من قلبك وتتجرد بالشفقة على نفسك بقية عمرك ولا ترضى لها بالنار بسبب شهوات منخصة فى أيام متقاربة وتكون فى الدنيا كملك من ملوك الدنياقد أمكنته الشهوات وساعدته اللذات ولكن فى بدنه سقم وهو يخاف الهلاك على نفسه فى كل ساعة لواتسع فى الشهوات وعلم أنه لواحتمى وباهد شهوته عاش ودام ملكه فما عرف ذلك جالس الاطباء وحارف الصيادلة وعود نفسه شرب الادوية المرة وصبر على بشاعتها وهجر جميع الذات وصبر على مفارقتها فلمبدنه كل يوم يزداد نحو لا لقلة أكلهولكن ست مة يزدادكل يوم نقصانالشدة احتمائه فهما نازعته نفسه الى شهوة تفكر فى توالى الاوباع والآلام (٣٣٣) عليه وأداءذلك الى الموت المفرق بينه نقصا الشدة احتمائه فهما نازعته نفسه الى شهوه تفكر فى توالى الآلام والاوجاع عليه وادى ذلك الى الموت المفرق بينه وبين ملكته الموجب الشماتة الاعداء) أى فرحهم فيه (ومهما اشتد عليه شرب دواء) كريه الطعم (تفكر فيما يستفيده منعمن الشفاء الذى هو سبب التمتع علكه ونعيمه فى عيش هنى وبدن سحج وقلب رضى) أى منشرح (وأمر ناخذ فيخف عليه مهاجرة اللذات) والشهوات (ومصابرة المكروهات وكذلك المؤمن المريد لك الآخرة احتمى من كل مهلاك له فى آخرته وهى لذات الدنيا وزهرانها فاجتزى) أى اكتفى (منها بالقليل) قدر البلاغ (واختار النحول والذبول والوحشة والحزن والخوف وترك المؤانسة بالخلق خوفامن أن يحل عليه غضب الله فيهلك) هلاك الأبد (ورجاء أن ينجو من عذابه نقف ذلك كله عند شدة يقينه واعمانه بعاقبة أمره) بما سيصير اليه (وبما أعدله من النعيم فى رضوان اللّه) غير منقطع (أبدالآ باد) ودهر الدهور (ثم علم ان الله كريم رحيم لم يزل لعباده المريدين إرضائه عوناً) ومعينا (وبهم رؤفا وعليهم عطوفا ولوشاء لاغناهم عن التعب والنصب) وساق له-ملذات الدنيا باسرها (ولكن) حاهم عنهاو (أراد أن يدلوهم) ويخبرهم (ويعرف صدق ارادتهم حكمة منه وعدلا) واليه يشير قوله تعالى انا جعلنا ما على الارض زينة لها النباوهم أيهم أحسن عملا (ثم اذا تحمل) المريد (التعب فى بدايته) من جهة مجاهدة النفس وقطعها من م ألوفاتها (أقبل الله عليه بالمعونة) الباطنية (والتيسير) لأسباب الخير (وحط عنه الاعباء) أى الاثقال (وسهل عليه الصبر) وحبب اليه الطاعة ورزقه فيها من لذة المناجاة ما يلهمه عن سائر للذات بل لاتوازيهالذة (ويقويه على أمانة الشهوات وتولى سياسته وتقوينه وأمد مجمعونته) وقربه اليه (فان الكريم) من شأنه انه (لا يضيع سعى الراجى ولا يخيب أمل المحب وهو الذى يقول) فيما أخبر ناعمه نبينا صلى الله عليه وسلم (من تقرب إلى") أى طلب قر به منى بالطاعة (شبرا) أى مقداراقليلا (تقربت منهذراعا) أى وصلت رحتى اليه قدرا أزيد منه وكمازاد العبد قربة زاده اللهرحمة (ومن تقرب إلى"ذراعاتقربت إليهميلا) وتمام الحديث وإذا أتى الى مشيا أتيته هر ولة رواه البخارى من حديث قتادة عن أنس ورواه أيضا من رواية التجمي عن أنس عن أبى هريرة مرفوعاورواه أبوعوانة والطبرانى والضياء من حديث سلمان بلفظ قال الله تعالى اذا تقرب العبد الى شبرا الخ قال النووى معناه من تقرب إلى بطاعتى تقربت اليهبر حتى وان زادزدت فان أنانى عشى وأسرع فى طاعتى أتيته هرولة أى صببت عليه الرحمة وسبقته بها ولم أحوجه الى المشى الكثير فى الوصول إلى المقصود وقال عياض العبدلا يزال يتقرب إلى الله بانواع الطاعات وأصناف الرياضات ويترقى فى مقام الى آخر أعلى منه حتى يستغرق بملاحظة جذاب قدسه بحيث مالاحظ شيأ الالاحظر به فى التفت الى حاس ومخسوس وصانع ومصنوع فاعل ومفعول الارأى الله وهوآخردرجات السالكين وأول درجات الواصلين (هـ وروى الطبالسى فى مسنده من حديث أبى ذر قال ربكم عزوجل الحسنة بعشرة والسيئة بواحدة أو اغفر هاثم ساق الحديث وفيه من تقرب من شبرا تقربت منه ذراعاومن تقرب منى ذراعا تقربت منه باعا وهذا أشبه بسياق المصنف ورواه أحمد ومسلم وابن ماجه وأبو عوانة بنحوه وروى أحمد وعبد بن حميد من حديث أنس قال الله تعالى يا ابن آدم ان ذكرتنى فى نفسلذ كرتك فى نفسى وان ذكرتنى فى ملا ذكرتك فى ملاخير منهم وان دنوت منى شبراد نوت منك ذراعاوان دنوت منى ذرا عادنوت منك باعا وان أتغنى تمشى أتيتك هرولة رواه ابن شاهين فى الترغيب فى الذكر من حديث ابن عباس بلفظ يقول الله ابن آدم وفيه معمر بن زائدة قال العقيلى لا يتابع على حديثه ورواه أحمد والشيخان والترمذى وابن ماجه وابن حبات من حديث أبى هريرة بلفظ يقول الله عز وجل أنا عند ظن عبدى بى وأنا معه إذاذ كرفى الخ وبين مملكته الموجب الشماتة الاعداء به ومهما اشتد عليه شرب دواء تفكر فيما يستفيد منه من الشفاء الذى هو سبب التمتع بملكه ونعمه فى عيش هنىءوبدن صدے وقلب رخى وأمر نافذ فخف عليه مهاجرة اللذات ومصار: المكروهات فكذلك المؤمن المريد الك الآخرة احتمى عن كل مهلك له فى آخرنه وهی لذاتالدنیاوزهرتها فاجتزى منها بالقليل واختار التحول والذبول والوحشة والحزن والخوف وترك المؤانسة بالخلق خوفا من ان يحل علیهغضبمن الله فيهلك ورجاء أن ينجومن عذابه نفف ذلك كله عليه عند شدة يقينه وإعانه بعاقبة أمره وبما أعدله من النعيم المقيم فى رضوان الله أبد الآ باد ثم مسلم أن الله كريم رحيم لم يزل لعباده المريد ين إرضائه عوناوبهم رؤفا وعليهم عطوفا ولوشاء لاغناهم عن التعب والنصب ولكن أراد أن يبلوهم ويعرف صدق ارادتهم حكمة منه وعدلاثم اذا تحمل التعب فى بدايته أقبل اللّه عليه بالمعونة والتيسيروجا عنسمه الاعباء وسهل عليه الصبر وحبب اليه الطاعة ورزقه فيها من لذة المناجاة ما يلهمه عن سائر الذات فى يقويه على امانة الشهوات ويتولى سياستهوتة ويتموأ مده بمع و نتمفان الكريم لا يضيع سعى الراجى ولا يخيب أمل المحب وهو الذى يقول من تقرب الى شبرا تقربت اليهذراعا ٣٣٤ (ويقول) عزوجل (قد طال شوق الأبرار الى لقائى وأنا الى لقائهم أشد شوقا فليظهر العبد فى البداية جده) أى اجتهاده (وصدقه) فى العمل (واخلاصه) بأن لا يشرك فيه غير من يعمل له (فلا يعوزه من الله على القرب ماهو اللائق بجوده وكرمه ورأفته ورحته) فمن جدوجد ومن صدق فى العمل نال الامل ومن أخلص أجرى اللّه ينابيع الحكم الى قلبه وجعله من المقربين فى حظيرة قدسه على بساط انسه اللهم اجعلنا منهم يارب العالمين وبه تم كتاب ذم الجاء وحب المال والحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد خلاصة الموجودات وعلى آله وصحبه وسلم قال مؤلفه الامام الكامل والرحلة الشامل أبو الفيض محمد مرتضى الحسينى غفر الله ذنوبه وستر بعميم فضله عيوبه فرغ من تسويدذلك مسوّده وذلك فى الرابعة من ليلة الخميس تاسع شهرربيع الآخر سنة ١٢٠٠ حامدا ومصليا و مسلما و مستغفر الله انفعنابه وبامثاله آمين والحدسرب العالمين *(بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمدوآ له وصحبه وسلم تسليمه الله ناصر كل صابر)." الحمدلله العلى عن شبه المخلوقين * الغالب لمقال الواصفين * الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين * الباطن بجلال عزته عن ذكر المتوهمين* أحد استتماما لمعمته* واستسلاما لعزته واستعفافً عن معصيته* واستعينه فاقة الى كفايته * انه لا يضل من هداه * ولا يجل من عاداه ولا يفتقر من كلها . * وأشهد أن لااله الا الله شهادة نها خلاصها مقتصد ا مصاصها* تمسك به ا أبدا ما أبقانا*وندّخرها لا ها ويل ما يلقانا* فانها عزيمة الايمان * وفاتحة الاحسان * ومر ضاة الرحمن ومدخرة الشيطان * وأشهد أن سيدنا ومولانامحمدا عبده ورسوله أرسله بالضياء وقدمه فى الاصطفاء فرتق به المفاتق وساور به الغالب وذلز به الصعوبة * وسهل به الحرونة *حتى سرح الضلال* عن يمين وشمال* صلى الله عليه وعلى آله وسحبه عباب علمه وموائد حكمه وكهوف ثبته ورجال دينه بهم أمام الخناظهره واذهب ارتعاد فرائصه وسلم تسليما كثيرا وبعد فهذا شرح (كتاب ذم العجب والكبر) وهو التاسع من الربع الثالث من كتاب الاحياء للامام حمة الاسلام أبى حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى أمطر الله على ضريحه سحب الرحمة تزدحم وتوالى قصدت فيه ابراز ماخفى من مخدرات ابكار. وتبيين ما استدق من زواهر أسراره وايضاح ما أبهم من رواة أخباره * واذاعةما أودع فى سياقه من محصلات أذ كاره على نسق يرتضيه العالمون ووجه ينتحيه المخلصون ونهج يهتدى به السالمكون ومحمة يقتفيها المتقون معتصما باللّه فى تكميل ما أنا بصدده متوكلا عليه مستعينا بطيض مدده انه نعم العون إن أخلص إليه وقصر نظره على الخير من يديه قال رحمه الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم) مفتاح كل كتاب كمار واه الخطيب فى الجامع من رواية أبى جعفر محمد بن على معضلا (الجدلته الخالق البارئ المصور) اعلم انه قد يظن ان هذه الاسماء الثلاثة مترادفة وان الكل يرجع إلى الخلق والاختراع ولا ينبغى أن يكون كذلك بل كل ما يخرج من العدم إلى الوجود يفتقرالى تقديرأولا والى ايجاد على وفق التقديرثانيا والى التصوير بعد الايجاد ثالثاو الله تعالى خالق من حيث انه مقدر بارى من حيث انه مخترع موجدومصوّر من حيث أنه مر تب صور المخترعات أحسن ترتيب وهذا كالبناء مثلافانه يحتاج الى مقدر يقدر ما لا بدمنه من الخشب واللبن ومساحة الارض وعدد الابنية وطولها وعرضها وهذا يتولاه المهندس فير سمه ويصوّره ثم يحتاج الى بناء يتولى الاعمال التى تحدث عندها أصول الابنية ثم يحتاج إلى مزين ينقش ظاهره ويزين صورته فيتولاه غير البناء وهذه هى العبادة فى التقدير والبناء والتصويروليس كذلك فى أفعال الله تعالى بل هو المقدر والموجد والمزين فهوالخالق البارئ المصور وهو باعتبارتقدير الأمور وباعتبار الايجاد على وفق التقدير خالق وباعتبار مجرد الايجاد والاختراع من العدم إلى الوجود بارئ والايجاد المجردشئ والايجاد على وفق التقديرشئ آخر وهذا يحتاج اليسه من يبعدردا خالق إلى مجرد التقدير مع ان له فى اللغة وجهااذالعرب تسمى الحذاء خالفا التقدير. ..- m ويقول تعالى لقد طال شوق الابرار الى لقائى وانى الى لقائهم أشد شوقا فليظهر العبد فى البداية جده وصدقه واخلاصه فلا يعوزه من الله تعالى على القرب ماهواللائق بجوده وكرمه ورأفته ورحته تم كتاب ذم الجاه والرياء والحمدلله وحده *(كتاب ذم الكبر والعجب وهو الكتاب التاسع من ربع الهاكات من كتب إحياء علوم الدين)* (بسم الله الرحمن الرحيم) الحديته الخالق البارئ المصور ٣٣٥ لتقديره بعض طاقات النعل على بعض كماقال الشاعر ولانت تغرى ماخلقت * وبعض القوم يخلق ثم لا يفرى وأما اسم المصوّر فهوله من حيث رتب صور الاشياء أحسن ترتيب وصوّرها أحسن تصوير وهذامن أوصاف الفعل فلايعلم حقيقته الامن يعلم صورة العالم على الجملة ثم على التفصيل وكل من كان أوفر علما بالتفصيل كان أكثر احاطة بمعنى اسم المصوّر (العزيز) هوالخطير الذى يقل وجود مثله وتشتد الحاجة اليه ويصعب الوصول اليه فالم تجتمع هذه المعانى الثلاثة لم يطلق اسم العزيز عليه ثم فى كل واحد من المعانى الثلاثة كمال ونقصان فالكمال فى قلة الوجودان يرجع الى واحد اذلا أقل من واحد يكون بحيث يستحيل وجود مثل وليس هو الا الله تعالى والكال فى شدة الحاجة ان يحتاج اليه كل شئ فى كلشى حتى فى وجوده وبقائه وصفاته وليس ذلك على الكال الالله تعالى والكال فى صعوبة الوصول على معنى الاحاطة بكنهه وايس ذلك على الكال الالله تعالى فهو العز بن المطلق الحق الذي لا يوازيه فيه غيره (الجبار) هو الذى تنفذمشيئته على سبيل الاجبار فى كل واحد ولا تنفذفيه مشيئة أحد والذى لا يخرج أحد من قبضته وتقصر الايدى دون جبر حضرته والجبار المطلق هو الله تعالى فانه يجبركل أحد ولا يجبره أحد ولا تسوية فى حقه من الطرفين (المتكبر) هو الذى يرى الكل حقيرا بالاضافة الى ذاته ولا يرى العظمة والكبرياء الالنفسه فينظر الى غيره نظر الملوك الى العبدفان كانت الرؤية صادقة كان التكبرحقا وكان صاحبهامنكبراحقا ولا يتصوّ ر ذلك على الاطلاق الالله تعالى وان كان التكبر والاستعظام بالملا ولم يكن مايراه من التفرد بالعظمة كما يراه كان التكبر بالملا ومذموما وكل من رأى العظمة والكبرياء لنفسه على الخصوص دون غيره كانت رؤيته كاذبة ونظره باطلاالا الله سبحانه وتعالى (العلى الذى لا يضعه عن مجده واضع) لان العلو عبارة عن الفوقية والموجودات بأسرها مالايمكن قسمتها الى درجات متفاوتة فى العقل الاويكون الحق تعالى فى الدرجة العليا من درجات أقسامها حتى لا يتصوّر أن يكون فوقه درجة وذلك هو العلى المطلق وكل ماسواه فيكون عليا بالاضافة الى مادونه ويكون دنيا أو سافلا بالاضافة الى مافوقه (الجبار الذى كل جبارله ذليل خاضع وكل متكبر فى جانب عزه مستكين متواضع) تقدم معنى الجبار والمتكبر قريبا والاستكانة الذل والمسكنة واختلف فى سينها فقيل هى أصلية وقيل زائدة (فهو القهار) لاموجود الاوهو مسخر تحت قهره وقدرته فهو (لا يدافعه عن مراده دافع الغنى الذى) لا تعلق له بغيره لا فى ذاته ولا فى صفاته بل هو منتزه عن العلاقة مع الاغيار (ليس له فى ملكه شريك ولا منازع) وكان من شاركه فى نكد أونازعه فى أمر فهو محتاج فقير الى الكسب ولا يتصوّر أن يكون غنياء مطلقاالا الله تعالى (القادر الذى جرابصار الخلائق جلاله وبهاؤه) لانه اخترع كل موجوداختراعا انفردبه واستغنى فيه عن معاونة غيره فابصارالخلائق دون عظمته وجلاله خاسرة (وقهر العرش المجيد استواؤه) واستواؤه استعلام. (واستيلاؤه) يشيرالى ان الاستواء فى اللغة يتردّد بين ثلاثقمعان معنيان جائزات على الله تعالى وهما الاستعلاء والاستيلاء وواحد باطل واعلم ان الموجودات باسرها تنقسم إلى ماهو سبب والى ماهو مسبب والسبب فوق المسبب فوقية بالرقبة والفوقية المطلقة ليست الالمسيب الاسباب ولذلك تنقسم الموجودات الى حى وميت والحى ينقسم الى ماليس له الادراك الحسى وهو البهيمة والى ماله مع الحس الادراك العقلى والذى له الادراك العقلى ينقسم إلى ما يعارضه فى ادراكه الشهوة والغضب وهو الانسان والى ماسلم أدراكه عن معارضة الكدوران والذى يسلم عنها ينقسم إلى مايمكن أن يبتلى بها وان رزق السلامة كالملائكة والى ما يستحيل ذلك فى حقه وهو الله سبحانه وتعالى وليس يخفى عليك فى هذا القسم التدريج اذ الملك فوق الانسان والانسان فوق البهيمةوان الله تعالى فوق الكل فهو العلى المطلق المنزه عن جميع أنواع النقص فقد وقع الميت فى الدرجة السفلى من درجات الكمال ولم يقع فى العلو الاالله تعالى وهكذا ينبغى ان يفهم فوقيته وعلوه فان هذه الاسامى وضعت العزيز الجبار المتكبر العلى الذى لا يضعه عن مجد ، واضع الجمار الذى كل جبارله ذليل خاضع وكل متكبر فى جناب عزه مسكين منواضع فهو القهار الذى لا يدفعه عن مراده دافع الغنی الذی لیسله شريك ولا منازع القادر الذى بهر أبصار الخلائق جلاله وبهاؤه وقهز العرش المجيد استواؤه واستهلاؤ. واستيلاؤ. ٣٣٦ وحصر ألسن الانبياء وصفه وثناؤه وارتفع عن حد قدرتهم احصاؤه واستقصائه فاعترفبالعجزعن وصف كنه جلاله ملائكته وأنبياؤه وكسرظهور الا كاسرة عزه وعلاؤه وقصر أيدى القياصرة عظمته وكبرياؤه فالعظمة ازاره والکبر یاء رداؤ. ومن نازعه فه ما قصمه بداء الموت فاعجزه دواؤه جل جلاله وتقدست أسماؤه والصلاة على محمد الذى أنزل عليه النور المنتشر ضياؤه حتى أشرقت بنورها كاف العالم وأرجاؤه وعلى آله وأصحابه الذين هم أحياء الله وأولياؤه وخبرته وأصفياؤه وسلم تسليما كثيرا (أما بعد) فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى الكبرياء ردائى والعظمة ازاری أولا بالاضافة الى ادراك البصر وهو درجة العوام ثم لما تنبه الخواص لادراك البصائر وجدوا بينها وبين الابصارموازنات استعاروا منها الإلفاظ المطلقة وفهمها الخواص وأنكرها العوام فلم يفهمواعظمته الا بالمسافة ولاعلوا الا بالمكان فإذا فهمت هذا فهمت معنى استوائه على العرش لان العرش أعظم الاجسام الموجودات وهو فوق جيعها والموجود المنزه عن التحدد والتعدد بحدود الاجسام ومقاديرها فوق الإجسام كلها فى المرتبة ولكن خص العرش بالذكرلانه فوق جميع الاجسام فما كان فوقها كان فوق جميعهاوهو كقول القائل الخليفة فوق السلطان تنبيهابه على انه اذا كان فوقه كان فوق جميع الناس الذين هم دون السلطان وقد تقدم الكلام فى الاستواء فى شرح كتاب قواعد العقائد مفصلا (وحصر ألسن الانبياء) عليهم السلام وهم خواص عباده المقربين (وصفه وثناؤه وارتفع عن حدقدرتهم احصائ. واستقصاؤه فاعترف بالعجزعن وصف كنه جلاله ملائ كته وأنبياؤه) فإن نهاية معرفة العارفين عجزهم عن المعرفة ومعرفتهم بالحقيقة هى انهم لا يعرفونه وانهم لا يمكنهم البتة معرفته وانه يستحيل ان يعرف الله المعرفة الحقيقية المحيطة بكنه صفات الربوبية الاالله تعالى فاذا انكشف لهم ذلك انكشا فابرهانيا فقد بلغوا المنتهى الذى يمكن فى حق الخلق من معرفته وهو الذى أشاراليه الصديق الاكبررضى الله عنه حيث قال العجز عن درك الادراك ادراك بل هو الذى عناء رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ولم يردبه انه عرف منه ما لا يطاوعه لسانه فى العبارة عنه بل معناه أنى لا احيط بعامدك وصفات الهيتك وانما أنت المحيط بها وحدك فاذا لا يحيط مخلوق من ملاحظة حقيقة ذاته الا بالحيرة والدهشة وأما اتساع المعرفة فانما يكون فى معرفة أسمائه وصفاته (وكسرظهورالا كاسرة عزه وعلاؤه) المراد بالا كاسرة ملوك الفرس جمع كسرى وهو لقب كل من ملك بلاد الفرس (وقصر أيدى القياصرة عظمته وكبرياؤه) المراد بالقياصرة ملوك الروم جمع قيصر وه وكل من ملك بلاد الروم وفى كل من الجلتين جناس اشتقاق (فالعظمة إزاره والكبرياء رداؤه) العظمة كون الشئ فى نفسه كاملاشر بغا مستغنيا والكبرياء كتابة عن كمال الذات وأعنى بكال الذات كمال الوجود وكمال الوجود يرجع إلى شيئين أحدهما دوامه أزلا وأبدا و الثانى ان وجوده هو الوجود الذى يصدر عنه وجود كلموجودوم عنى كونه ما إزاره ورداء. انهما من خاص صفاته كما يليق به (ومن نازعه فيهما) أى جاذبه اياهما أن تعظام على عباده وتكبر (قصac) أى كسره (بداء الموت فاعجزه دواؤه) اذلادواء له (جل جلاله) أى عظم تناهيه فى عظم القدر (وتقدست أسماؤه) أى تنزهت عن أن يلحقها نقص (والصلاة على) سيدنا (محمد الذى أنزل معه النور المنتشر ضياؤه) اعلم أن العقول وان كانت مبصرة فليست المبصرات كلها عندها على مرتبة واحدة بل بعضها يكون عندها كأنها حاضرة كالعلوم الضرورية وبعضها ما لا يقارن العقل فى كل حال اذا عرض عليه بل يحتاج الى أن ينبه عليه بالتنبيه كالنظريات فانمايتهه كلام الحكمة فعند اشراق نور الحكمة بصير العقل مبصرا بالفعل بعدان كان مبصرا بالقوّة وأعظم الحكم كلام الله تعالى ومن جملة كلامه القرآن خاصة فتكون منزلة آيات القرآن عندعين العقل منزلة نور الشمس عند العين الظاهرة اذبه يتم الابصار فبالحرى أن يسمى القرآن نورا كما يسمى نور الشمس نور أمثال القرآن نور الشمس ومثال العقل نور العين وبهذا يفهم معنى قوله تعالى فاآمنوا بالله ورسوله والنور الذى أنزلنا وقوله تعالى قدجاء كم برهان من ربكم وأنزلنا اليكم نورا مبيناوبين النور والضياء عموم وخصوص (حتى أشرقت بنوره أ كتاف العالم وار باؤه) أى أطرافه من سائر الجهات (وعلى آله وأصحابه الذين هم أخباؤه وأولياؤه وخيرته وأصفياؤه) أى أحبهم اللّه بحبه ووالاهم وقربهم وأدناهم واختارهم واصطفاهم (وسلم) تسليمها (كثيرا أما بعد فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى الكبر ياء ردائي) والعظمة (ازارى) اختلفوا فى معنى ذلك فقال الكلاباذى الرداء عبارة عن الجمال والبهاء والازار عبارة عن الجمال والسترو الحجاب فكأنه قال لا يليق الكبرياء الابى لان فمن نازعنى فيهما قصمته وقال صلى الله عليه وسلم ثلاث مها كان شح مطاع وهوى (٣٣٧) متبع واعجاب المرء بنفسه فالكبر والعجب دا آن مهلكان والمتكبر والمعجب سقيمات مر إضان وهما عند الله مقونان بغيضان واذا كان القصد فى هذا الربع من حاب إحياء علوم الدين شرح المهلكات وجب ايضاح الكبر والعجب فانهما من قبائغ المسرديات ونحن نستقصى بيام ما من الكتاب فى شطر ين شطر فى الكبر وشطر فى العجب» (الشطر الاول)* من الكتاب فى الكبروفيه بيان ذم الكبر وبيان ذم الاختيال وبيان فضيلة التواضع وبيان حقيقة التكبر وآفته وبيان من يتكبر عليه ودرجات التكبر وبيان مابه التكبر وبيان البواعث على التكبر وبيان أخلاق المتواضعين وما فيه يظهر التكبر وبيان علاج الكبر وبيان امتحان النفس فى خلق الكبروبيان المحمود من خلق التواضع والمذموم منه»(بيان ذم الكبر). قدذم الله الكبر فى مواضع من کتابه وذم كل جبار متكير فقال تعالى سأصرف *(بيان ذم الكبر) عن آياتى الذين يتكبرون فى الارض بغيرالحق وقال عزوجل كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار وقالتعالى واستفتحوا وخاب كل جبار عنيدوقال تعالى أنه لا يحب المستكبرين وقال تعالى لقد استكبروا فى أنفسهم وعتوا ( ٤٣ - (اتحاف السادة المتقين) - نامن) لان من دونى صفات الحدوث لازمة له وسعة الحمز ظاهرة عليه والازار عبارة عن الاقناع عن الادرالموالاحاطة به علما والكيفية لذاته وصفاته فكأنه قال حجبت خافى من ادراك ذاتى وكيفية صفائى بالجلال والعظمة وقال عياض الكبرياء الكبروهو الترفع على الغير بان يرى لنفسه عليه شرفا والعظمة كون الشئ فى نفسه كاملاشريذامستغنيا فالاول أرفع من الثانى اذهو غاية العظمة فاذا مثله بالرداء وقيل الكبرياء الترفع عن الانقياد وذلك لا يستحقه الاالحق فكبرياء ألوهيته التى هى عبارة عن استغنائه واستعلائه ومثلهما بالرداء ارازا المعقول فى صورة المحسوس فكالا بشارك الرجل فى ردائه وازاره لا يشارك البارى فى هـ ذين فانه الكامل المنعم المنفرد بالبقاء وما سواء ناقص محتاج (فمن نازعنى) بان تشوق إلى الاتصاف بهما أو بأحدهما (قصمته) أى أذللته وأهنته أوقر بت هلا كه قال الزمخشرى هذا وارد عن غضب شديدومناد على سخط عظيم لان القصم أقطع الكسروهو الكسر الذى يبين تلاءم الاجزاء بخلاف الكسر اهـ وقال صاحب الحكم كن بأوصاف ربوبيته متعلقاو بأوصاف عبوديتك متحققا منعك أن تدعى ماليس لكما للمخلوقين أفينج لك أن تدعى وصفه وهورب العالمين وقد أفاد هذا الوعيد أن التكبر والتعاظم من الكائر قال العراقى رواه الحاكم فى المستدرك دون ذكر العظمة وقال صحيح على شرط مسلم وتقدم فى العلم وسيأتى بعد حديثين بلفظ آخراه فلت ورواه الحاكم من حديث أبى هريرة ولفظه الكبرياء ردائى فمن نازعنی ردائ قصمته (وقال صلى الله عليه وسلم ثلاث مهلكات) وثلاث متحيات وثلاث كفارات وثلاث درجات أما المهلكات (شح مطاع) أى بخل بطيعه الانسان فلا يؤدى ما عليه من حق الحق وحق الخلق فلا يكون مجرد الشع مهلكا الااذا كان مطاعا والافهو من لوازم النفس قال الراغب خص المطاع لينبه أن الشع فى النفس ليس مما يستحق به ذما اذ ليس هو من فعله وانمايذم بالانقياد له (وهوى متبع) بأن يتبع كل أحد ما يأمره به هواه (واعجاب المرء بنفسه) أى تحسين كل أحدنفسه على غيره وان كان قبيحا قال القرطبى اعجاب المرء بنفسه هو ملاحظته لها بعين الكال مع نسيانه نعمة الله فان احتقر غيره مع ذلك فهو الأكبر وأما ما فى الحديث فقد تقدم فى كتاب ذم البخل وقدر واه الطبرانى فى الاوسط وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر وذه ابن لهيعة ورواه البزار والعابرانى وأبو الشيخ فى التوبيخ وأبو نعيم فى الحلية والبيهقى فى الشعب من حديث أنس بلفظ ثلاث منحيات خشبة الله في السر والعلانية والعدل فى الرضاوالغضب والقصد فى الفقر والغنى وثلاث مها كان هوى متبع وشح مطاع واعجاب المرء بنفسه (فالكبر والعجب دا آن مهلكان والمتكبر والمعجب) بنفسه (سقيمات مريضان وهما عند الله ممقونات بغيضات واذا كان القصد فى هذا الربع من كتاب إحياء علوم الدين شرح المهلكات وجب ايضاح الكبر والعجب فانهما من قبائ المرديات) الردى هو الهلاك وأرداه أوقعه فيه (ونحن نستقصى بيانهما من الكتاب فى شطرين شطر فى الكبر وشطر فى العجب الشطر الاول من الكتاب فى الكبر وفيه بيان ذم المكبر وبيان ذم الاختيال وبيان فضيلة التواضع وبيان حقيقة الكبروآ فتهوبيات من يتكبر عليه ودرجات الكبر وبيان مابه التكبر وبيان الباعث على التكبر وبيان اختلاف المتواضعين وما فيه يظهر التكبر وبيان علاج الكبر وبيان امتحان النفس فى خلق الكبر وبيان المحمود من خلق التواضع وبيان المذموم منه) اء- لم انه (قد ذم الله الكبر فى مواضع من كتابه وذم كل جبا ومتكبر فقال تعالى سأصرف عن آياتى) المنصوبة فى الآفاق والانفس (الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق) سيأتى تفسيره للمصنف فى آخر بيان حقيقة الكبروآفته (وقال تعالى كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) قرى بالتنوين على حذف مضاف أى كل ذى قلب (وقال تعالى واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) أى معاند الحق جاحد له مستكبر عن قبوله (وقال تعالى أن الله لا يحب المستكبر ين وقال تعالى لقد استكبروا فى أنفسهم وعنوا ٣٣٨ عنّا كبيراوقال تعالى ان الذين إستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين وذم الكبر فى القرآن كثير وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من امانوقال أبوهريرة رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى الكبرياء ردائى والعظمة ازارى فن نازعنى واحد امنهما ألقيته فى جهنم ولا أبالى وعن أبى سلة بن عبد الرحمن عنّا كبيرا وقال تعالى ان الذين يستكبرون عن عبادتى) فلا برفعون لها رأسا (سيدخلون جهنم داخرين) أى صاغرين ذليلين (وذم الكبر فى القرآن كثير وقال صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان) قال العراقى رواه مسلم من حديث ابن مسعود اهـ قلت سياق المصنف لاحد فى مسنده لكنه بتقديم وتأخير وزيادة قال حدئنا عارم قال حدثناعبد العزيز بن مسلم القسملى حدثنا سليمان الاعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى ابن جعدة عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من ايمان ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر قال رجل يارسول الله يعجبنى أن يكون توبي غسيلاورأسى دهينا وشراك نعلى جديداوذكرأشياء حتى علاقة سوطه قال ذاك جمال والله تعالى جميل يحب الجمال ولكن الكبر من بطر الحق وازدرى الناس ورواء الحاكم من رواية عفان عن عبد العزيز بن مسلم بالاسناد المذكور ولفظ الحديث لا يدخل الجنة من كان فى قلبه حية من كبر الحديث وفيه والله يحب الجمال ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد احتجا جميعا برواته واعترض عليه العراقى فى اصلاح المستدرك فقال لم يحتج واحد من الشيخين بيحي بن جعدة ومع ذلك فهو مر سل فات يحي لم يلق ابن مسعود كماقال ابن معين وأبو حاتم ومع ذلك فالحديث أخرجه مسلم من رواية ابراهيم عن علقمة عن ابن مسعود مع اختلاف يسير فلاحاجة الى ابراده اهـ كلام العراقى قلت لفظ مسلم قبل ان الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا وزعله حسنة قال ان الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس وقدر واءهناد فى الزهد عن يحي بن جعدة المخزومى مرسلا ولفظه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر العزة زار الله والكبرياء رداؤه وروى الطبرانى فى الكبير من حديث السائب بن يزيدلا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال كبر وروى البزار من حديث ابن عباس لا يدخل الجنة مثقال حبة خردل من كبر ولا يدخل النار مثقال حبة خردل من ايمان وروى مسلم والترمذى وابن ماجه من حديث ابن مسعود لا يدخل النار أحد فى قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ولا يدخل الجنة أحد فى قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء وروى أبو يعلى والطبرانى والبيهقى والضياء من حديث عبد الله بن سلام لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ورواه الطبرانى أيضامن حديث ابن عباس ورواه أحمد وهناد والطبرانى أيضا من حديث عبد الله بن عمر و وروى ابن سعد وأحد والبغوى والطبرانى والبيهقى وابن عساكر من حديث أبى ريحانة لا يدخل الجنة من الكبر شئ فقال قائل يارسول الله انى أحب ان اتجمل بسبر سوطى وشسع نعلى فقال ان ذلك ليس بالكبران الله جميل يحب الجمال انما الكبر من سفه الحق وغمص الناس بعينه (وقال أبوهريرة) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبرياء ردائى والعظمة ازارى فمن نازعنى واحدامنهما ألقيته فى جهنم ولا أبالى) قال العراقى رواه مسلم وأبوداود وابن ماجه واللفظ له وقال أبو داود قذفته فى النار وقال مسلم عذبته وقال رداؤه وازاره بالغيبة وزاد مع أبى هريرة أباسعيد أيضا اهـ قلت وبلفظ أبى داودر واه أيضا أحمد وهنادوالدار قطنى فى الافراد ورواء ابن حبان فى صحيحه بلفظ ألقيته فى النار ورواه القضاعى فى مسنده من طريق عطاء بن السائب عن أبيه عن أبى هريرةمثله ورواه سمويه فى فوائده من حديث أبى هريرة وأبي سعيد معا بلفظ مسلم الاأنه قال ردائى وازارى ورواه الحاكم فى مستدركه من وجوه أخر بلفظ قصمته وبدون ذكر العظمة وقد تقدم قبل هذا بحديثين وعند الحكيم الترمذى من حديث أنس يقول الله عز وجل لى العظمة والكبرياء والفخر والقدرسرى فمن نازعنى واحدة منهن كيبته فى النار (وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف القرشى الزهرى المدنى قيل اسمه عبدالله وقبل اسمعيل وقيل اسمه وكنيته واحد قال ابن سعد كان نفسة فقيها كثيرا لحديث وقال أبور زعة ثقة امام توفى سنة أربع وتسعين بالمدينة وهو ابن اثنين وسبعين سنة روى له قال الثفى عبد الله بن عمر ووعبد الله بن عمر على الصفافت واقفافضى ابن له الجماعة (قال التقى عبد الله بن عمر) بن الخطاب (وعبد الله بن عمرو بن العاصى رضى الله عنهما (على المروة فتوا فقافضى ابن عمرو) بن العاص (وقام ابن عمر يبكى فقالوا وما يكينك يا أباعبد الرحمن فقال هذا يعنى عبد الله بن عمرو) بن العاص (زعم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبراً كبهالله فى النار على وجهه) قال العراقى رواه أحمد والبيهقى فى الشعب من طريقه باسناد صحيح اهـ قلت وكذلك رواه الدارقطنى فى الافراد وابن النجار فى التاريخ (وقال صلى اللّه عليه وسلم لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب فى الجبارين فيصيبه ما أصابهم من العذاب) قال العراقى رواه الترمذى وحسنه من حديث سلمة بن الأكوع دون قوله من العذاب اهـ قلت لفظ الترمذى لا يزال الرجل يتكبرو يذهب بنفسه حتى يكتب فى الجبار ين فيصدبه ما أصابهم وقال حسن غريب ورواه كذلك الدارقطنى فى الافراد والطبرانى فى الكبير (وقال سليمان بن داود عليهما السلام يوما للطير والجن والانس والبهائم اخرجوان فر جوافى مائتى ألف من الانس وما ئتى ألف من الجن فرفع حتى سمع رجل الملائكة بالتسبيح فى السموات) الزجل محركة الصوت (ثم خفض حتى مست قد ماه البحر فسمع صوتا) أى من هاتف (لو كان فى قلب صاحبكم) يعنى سليمان عليه السلام (مثقال ذرة من كبر لحفت به أبعد مما رفعته وقال صلى الله عليه وسلم يخرج من الغار عنق له أذنات تسمعان وعينان تبصران ولسان ينطق يقول وكات بثلاثة بكل جبار عنيد وبكل من دعا مع الله الها آخروبالمصورين) قال العراقى رواه الترمذى من حديث أبى هريرة وقال حسن غريب اهـ قلت لفظ الترمذى يخرج عنق من الناريوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان والباقى سواء وقال حسن غريب ورواه كذلك أحمدوابن مردويه والبيهقى (وقال صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة جبار ولا بخيل ولا سيء الملكة) قال العراقى تقدم فى آداب الكسب والمعاش والمعروف خائن مكان كل جبار اهـ قلت وروى الطيالسى من حديث أبي بكر لا يدخل الجنة خب ولا خائن ورواه أحمد بلفظ لا يدخل الجنة بخيل ولاخب ولا خائن ولا سي الملكة وعند الخطيب فى ذم البخلاء وابن عساكر لا يدخل الجنة خب ولا يخيل ولا لئيم ولا منان ولا قائن ولا سيء الملكة وعند الخرائطى فى مساوى الاخلاق من حديث أنس لا يدخل الجنة بخيل ولاحب ولا منان ولاسي الملكة وروى الطبالسى والترمذى وقال حسن غريب وابن ماجه والدار قطنى فى الافراد من حديث أبى بكر لا يدخل الجنة سيء الملكة ولم أجد لفظ جبار فى شئ من الروايات (وقال صلى الله عليه وسلم تحاجت الجنة والنار فقالت النار أو ثرت بالمتكبرين والمتحبرين وقالت الجنة مالى لا يدخلنى الاضعفاء الناس وسقاطهم وعمزتهم فقال الله تعالى للجنة انما أنت رحتى أرحم بك من أشاء من عبادى وقال النار انما أنت عذابى أعذب بك من أشاء من عبادى ولكل واحدة منكل ملؤها) فيه فوائد* الاولى رواه أحمد والبخارى من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبى هريرة ورواه مسلم أيضا من طريق أبي الزناد عن الاعرج ومن طريق أيوب السختيانى عن محمد بن سير ين كلاهما عن أبى هريرة * الثانية قوله نحاجت أى تخاصمت قال الجوهرىّ التحاج التخاصم وقال ابن سيده حاجه نازعه الجمة ونجمه غلبه على حجته وقال ابن عطية فى تفسير قوله تعالى واذ يتهاجون فى النار الحاجة التحادر بالجمة والخصومة *الثالثة الظاهران المراد بتحاجهما تخاصمها فى الافضل منهما واقامة كل منهما الجمة على أفضليته فاحتجت النار بقهرها للمتكبرين والمتجبرين واحتجت الجنة بكونها مأوى الضعفاء فى الدنيا عوضهم الله تعالى من ضعفهم الجنة فقطع سبحانه التخاصم بينها وبين الجنة بان الجنة رحمته أى نعمته على الخلق ان جعلت الرحمة صفة فعل أو أترارادته الخير من يشاء ان جعلت صفة ذات وان النار عذابه الناشئ عن غضبه وانتقامه جل وعلا* الرابعة قال النووى هذا الحديث على ظاهره وإن الله تعالى جعل فى النار والجنة تميزاً يدركان به فتحاا ولا يلزم من هذا أن يكون التمييز فيه مادائما وقال أبو العباس القرطبى ظاهر هذه الحاجة انهالسان فقال فيكون (٣٣٩) غير ووأ قام أن عمر يبكى فقالوا ما يبكيك يا أباعبد الرحمن فقال هذا بعنى عبد الله بن عمرو زعم أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول من كان فى قلبه مثقال حبة من خردل من كبراً كبه الله فى النار علی وجھہ وقالرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب فى الجبار بن فيصيبه ما أصابهم من العذاب وقال سليمان بن داود علهما السلام يوما للطير والانس والحسن والبهائم اخرجوا ـفر حوافى مائتى ألفمن الانس ومائتى ألف من الجن فرفع حتى سمع رجل الملائكة بالتسبيح فى السموات ثمخفض حتى مست أقدامه البحر فسمع صوتالو كان فى قلب صاحبكم مثقال ذرة من كبر الحسفت به أبعد مما رفعته وقال صلى الله عليه وسـ لم يخرج من النارعنق له اذنات تسمعان وعينان تبصران ولسان ينطق يقول وكلت بثلاثة بكل جبار عنيد وبكل من دعامع الله الهاآخر وبالمصورينوقال صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة يخيل ولا جبار ولا سي الملكة وقال صلى الله عليه وسلم تحاجت الجنة والنار فقالت النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة مالى الا بدخلتى الاضعفاء الناس ومقاطهم وعجزتهم فقال الله للجنة انما أنت رحتى أرحم بك من أشاء من عبادى وقال النارانما أنت عذابى أعذب ب من أشاء ولكل واحدة منكا ملؤها ٤٠م خزنة كل واحد منه ما هـ م القائلون ذلك ويجوز أن يخلق الله ذلك القول فيماشاء من أجزاء الجنسة ولا يشترط عقلافى الاصوات المقتطعة أن يكون محلها حياخلافا أن اشترط ذلك من المتكلمين ولو سلمنا ذلك لكان من الممكن أن يخلق الله تعالى فى بعض أجزاء الجنة والنار والمادية حياة بحيث صدر ذلك القول عنه لاسيما وقد قال بعض المفسرين فى قوله تعالى وان الدار الآخرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون ان كل ما فى الجنة حى ويحتمل أن يكون ذلك لسان حال فيكون ذلك عبارة عن حالتيهما والاول أولى والله أعلم ياخامسة قوله لا الضعفاء من الناس لفظ الشيخين الاضعفاء الناس جمع ضعيف قال أبو العباس القرطبى يعنى الضعفاء فى أمر الدنياو يحتمل أن يريدبه هنا الفقراء وحله على الفقراء أولى من حله على الاول لأنه يكون معنى الضعفاء معنى العجزة المذكورة من بعد وقال عياض المراد بالضعيفهنا وفى الحديث الآخر أهل الجنة كل ضعيف متضعف انه مند المتحبر المكبر وقال أبو بكر بن خرمة الضعيف هنا الذى برأنفسه من الحول والقوة فى اليوم والليلة عشرين مرة إلى خمسين ولم يرد التحديدوانما أراد اتصافه من التبرى من الحول والقوّة واللما إلى اللّه حتى يذكرقال أبو عبد الله القرطبي ومثل هذا لا يقال من قبل الرأى فهو مرفوع اه قال الولى العراقى وهو يجيب لأن ذلك انماقيل فى العصابى لا فى مطلق الناس * السادسة قوله وسقاطهم هو جمع ساقط ككاتب وكتاب وهو المنازل القدر وهو الذي عبرعنه بأنه لا بؤبه له ولعله من سقط المتاع وهو رديه ورواية مسلم وسقطهم بفتح السين والقاف وهو جمع ساقط أيضاوالمعنى واحدو يلزم على ذلك أن يكون بالتاء ككاتب وكتبة وحاسب وحسبة وانما يسقطون التاء لانهم سلكوا بالجمع مسلك اسم الجنس* السابعة وقع فى رواية مسلم بعد قوله وسقطهم وغويهم ور ديت هذه اللفظة على ثلاثة أوجه حكاها القاضى عياض قال النووى وهى موجودة فى النسخ احداها بفتح الغين المعجمة وكسر الواو وتشديد الياء ولا يظهرله هذا معنى ولهذا كان الحافظ العراقى يقول لعله وغوغاؤهم وكتب بخطه كذلك على حاشية نسخته ولعله تصحف بقوله ونغويهم الثانى غرئهم بغين مجمة مفتوحةوراء مفتوحة وناء مثلثة قال عياض هذه رواية الا كثر من من شيوخنا ومعناه أهل الحاجة والفاقة والجوع والغرث الجوع والثالث غرتهم بغينمجمة مكسورة وراء مشددة وتاءمثناة من فوق وهذا هو الأشهر فى نسخ بلاد المشرق أى البله الغافلون الذين ليس لهم فتك وحذف فى أمورالدنياوهو نحو الحديث الآخرأكثر أهل الجنة البله وقال عياض معناه سواد الناس وعامتهم من أهل الإيمان فتدخل عليهم الفتنة أوتدخلهم فى البدعة أو غيرها فهم ثابتوالايمان صحيحو العقائد وهم أكثر المؤمنين وهم أكثر أهل الجنة وأما العارفون والعلماء العاملون والصالحون المتعبدون فهم قليلون وهم أصحاب الدرجات العلى الثامنة وقع فى رواية الشيخين بعد قوله ضعفاء الناس وسفلهم هو بكسر السين المهملة وفتع الغاء وهو جمع مثلة بكسر فسكون وهو الرجل الوضيع ويوافقهما فى الصماح والعامة تقول رجل سغلة من قوم سفل وكذا قال فى النهاية ثم قال وليس بعربى وذلك بعد ان صدر كلامه ما بان السفلة فتح فكسر السقاط من الناس وانه يقال هو من السفلة لا يقال سفلة لأنه جمع ثم قال فى النهاية وبعض العرب تخفف فتقول من سدلة الناس فتنقل كسرة الغاء الى السين وحكاء فى الصحاح عن ابن السكيت وقال فى المحكم سألة الناس أى بفتح فكر و .. قلتهم وسذلتهم أى بكسر فسكون أسافلهم وغواتهم *التاسعةقوله وعمزتهم بعين مهملة مفتوحة وجيم وزاى وتاء جميع عاجز و معناه العاجزون عن طلب الدنيا والتمكن فيها والثروة والشوكة كذا ضبطه عياض والفودى قال أبو العباس القرطبي ويلزم على ذلك أن يكون بالتاءوسة وطها فى مثل الجمع نادر وانمايسقط ونماإذا سلكوا بالجمع مسلك اسم الجنس كما قد منا فى سقطهم وصواب هذا اللفظ أن يكون عجزهم بضم فتشديد كشاهد رشهد*العاشرة فيعدم التكبر والتجبروان فاعل ذلك من أهل النار فان وصل الكبر بالانسان الى الكفر لتكبره عن الايمان بالله ورسوله