Indexed OCR Text

Pages 241-260

ولا يستغنى عن المراقبة والحفقط وأما خزائن المغلوب فهى محف وظة مخروسة بأنفسهاوذوالجاء فى أمن وأمان من الغصب والسرقة فيها نعم اما
تغصب القلوب بالتصريف وتميح الحال وتغيير الاعتقاد فيما صدق به من أوصاف الكمال وذلك ما يهون دفعه ولا يتيسر على محاوله فعله
الثالث أن ملك القلوب يسرى وينهى ويتزايد من غير حاجة الى تعب وموا ساةفان القلوب إذا أذعنت لشخص واعتقدت كماله بعلم أو عمل أو
غيره أفصحت الالسنة لامحالة بما فيها فيصف ما يعتقده لغيره ويقتنص ذلك القلب أيضاله ولهذا المعنى يحب الطبع الصبت وانتشار الذكر
لان ذلك اذا استطار فى الاقطار اقتنص القلوب ودعاها الى الاذعان والتعظيم فلا يزال يسرى من واحد الى واحد ويتزايد وليس له مرد معين
وأما المال فمن ملك منه شيئاً فهو مالكه ولا يقدر على استنمائه الابتعب ومقاساة والجاه أبدا (٢٤١) فى النـ
كماهو مشاهد (ولا يستغنى عن المراقبة والحفظ وأماخزائن القلوب فهى محفوظة محروسة بانفسها)
لاتحتاج الى المراقبة (وذوالجاءفى امن وامان من الغصب والسرقة فيها نعم انما تغصب القلوب بالتصريف)
أى بالافساد (وتقديم الحال وتغيير الاعتقاد فيما صدق به من أوساف السؤال وذلك مايهون دفعه ولا يتيسر
على محاوله فعله الثالث ان ملك القلوب يسرى وينمو و يتزايد من غير حاجة الى تعب) ومشقة (ومقاساة)
أهوال (فان القلوب اذا أذعنت الشخص واعتقد كماله بعلم أوعمل أو غيره أفسحت الالسنة لا محالة بما فيها
فيصف ما يعتقد ه لغيره ويقتنص ذلك القلب أيضاله) وهذا معنى السريان (ولهذا المعنى يحب الطبيع
الصيت) والشهرة (وانتشار الذكرلان ذلك اذا استطار فى الاقطار) وانتشر فى الآفاق (اقتنص القلوب
ودعاها الى الاذعان والتعظيم فلايزال يسرى من واحد الى واحد ويتزايد وليس له فرد معين) يقف
عليه (وأما المال فمن ملك منه شيأفهو مالكه فقط ولا يقدر على استثمائه) أى ازدياد. (الابتعب)
شديد (ومقاساة) خطوب (والجاه أبدا فى النماء بنفسه ولامردلموقعه والمال واقف ولهذا اذا عظم
الجاه وانتشر الصيت وانطلقت الالسنة بالثناء) والذكر الجميل (استحقرت الاموال فى مقابلته فهذه
مجامع ترجيحات الجاه على المال واذا فصلت كثرت وجوه الترجيح فان قلت فالاشكال قائم فى الجاه والمال
جميعاً فلا ينبغى أن يحب الانسان المال والجاه نعم القدر الذى يتوصل به الى جلب الملاذ ودفع المضار معلوم
كالمحتاج إلى المطعم والملبس والمسكن) فهذا القدر لا يستغنى عنه (أو كالمبتلى بمرض أو بعقوبة اذا كان
لا يتوصل إلى دفع العقوبة من نفسه الاعمال أوجاه فيه المال والجاهمعلوم اذ كل مالا يتوصل الى المحبوب
الابه فهو محبوب وفى الطباع أمر عجيب وراءهذا وهو حب جمع المال وكثرة الكنوز) ودفن الدفائن
(وادخار الذخائر واستكثار الخزائن وراءجمع الحاجات حتى لو كان له واديات من ذهب لابتغى اليهما ثالثا)
كما وردذلك فى الخبر وتقدم ذكره قريبا (وكذلك يحب الانسان اتساع الجاه وانتشار الصبت الى أقاصى
البلاد التى يعلم قطعاانه قط لا يطؤها) ولا يراها (ولا يشاهد أصحابها ليعظموه أوليبر وبمالهم أوليعينون
على غرض من اغراضه ومع المساس من ذلك فانه يلتذبه غاية الالتذاذ وحب ذلك ثابت فى الطبيع) من كوزفيه
(ويكاد يظن ان ذلك جهل فانه حب لمالا فائدة فيه لا فى الدنيا ولا فى الآخرة فنقول نعم هذا الحب لا تنفك
عنه القلوب وله سيمات أحدهما جلى) ظاهر (يدركه الكافة) من الناس (والا خرخفى وهو أعظم
السببين ولكنه أدقهما وأخفاهما وأبعد هما عن انهام الاذكياء) النجباء (فضلاعن الاغبياء) البلداء
(وذلك لاستمداده من عرف خفى) دساس (فى النفس وطبيعة مستكنة فى الطبع لا يكاديقف عليها الا
الغوّاصون) فى بحار الحقائق (فاما السبب الأول) الجلى (فه ودفع ألم الخوف لان الشفيق) على نفسه أى
الخائف (بسوء الظن مولع) أى أبدابسىءظنه (والانسان وان كان مكفيا فى الحال) عندهما يكفيه (فانه
فى النماء بنفسه ولا مردا وقعه
والمال واقف ولهذا اذا
عظم الجاه وانتشر الصين
وانطلقت الألسنة بالثناء
استحقرت الاموال فى
مقابلته فهذه مجامع ترجيحات
الجاه على المال واذا
فصلت كثرت وجوه الترجيح
فان قلت فالاشكال قائم
فى المال والجاهجيعا فلا
ينبغى أن يحب الانسان
المال والجاهلم القدر الذى
يتوصل به الى جلب الملاذ
ودفع المضار معلوم كالمحتاج
الى الملبس والمسكن والمطعم
أو كالمبتلى بمرض أو بعقوبة
اذا كان لا يتوصل الى دفع
العقوبة عن نفسته الاجمال
أوجاه خبسمه المال والجاه
معلوم اذ كل مالا يتوصل
إلى المحبوب الابه فهو محبوب
وفى الطباع أمر عجيب
وراءهذا وهو حب جمع
الاموال وكتر الكنوز
وادخار الذخائر واستكثار
الخزائن وراء جميع
الحاجات حتى لو كان العبد
وادیات من ذهب لابتغى
لهما ثالثا وكذلك يحب الانسان اتساع الجاء وانتشار الصين إلى أقاصى
( ٢١ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن).
البلاد التى بعلم قطعاانه لا يطؤها ولا شاهد أصحابه المعظموه أو ليبروه بمال أو ليعينوه على غرض من أغراضه ومع اليأس من ذلك فانه يلتذ به
غاية الالتذاذ وحب ذلك ثابت فى الطبع ويكاد يفان أن ذلك جهل فانه حب مالافائدة فيه لا فى الدنيا ولا فى الآخرة فنقول نعم هذا الحب
لا تنفك عنه القلوب وله سببان أحدهما جلى تدركهالكافة والآخرخ فى وهو أعظم السيبين ولكنه آدقهما وأخفاهما وأ بعدهما عن انهام
الاذكياء فضلا عن الاغبياء وذلك لاستمداده من عرق خفى فى النفس وطبيعة مستكنة فى الطبيع لا يكاد يقف عليها الا الغوّاصون* فاما
السبب الأول فهو دفع ألم الخوف لان الشهيق بسوه الظن مولع والانسان وان كان مكتفيا فى الحال فانه

طويل الأمل ويخطر بباله أن المال الذى فيه كفا يتمرب؟ما يتلف فيحتاج إلى غير، فإذا خطر ذلك بماله هاج الخوف من قلبه ولا يدفع ألم الخوف
الاالامن الحاصل بوجودمال آخر يفزع اليهان أصابت هذا المال جائحة فهو أبدا لشفقته على نفسه وحبه الحياء يقدر طول الحياة ويقدر
هجوم الحاسبات ويقدراه كان تطرق الآ فات الى الاموال ويستشعر الخوف من ذلك فيمطلب ما يدفع خوفه وهوكثرة المال حتى إن أصيب بطائطة
من ماله استغنى بالآخر وهذا خوف لا يوقف لهعلى مقدار مخصوص من الماز فاذلك لم يكن لمثله موقف إلى أن يعملك جميع ما فى الدنيا ولذلك قال
رسول الله صلى الله عليه وسلممنهومان (rer) لا يشبعان منهوم العلم ومنهوم المال ومثل هذه العلة تطرد فى حبه قيام المنزلة والجاهفى
قلوب الاباعدعن وطنه
طويل الامل ويخطر بماله ان المال الذى فيه كفايته ربما يتلف فيحتاج إلى غيره فإذا خطر ذلك بباله هاج
الخوف من قلبه ولا يدفع ألم الخوف من قلبه إلا الامن الحاصل بوجودمال آخر يفزع اليمان أصابت هذا
المال جائحة) أى آفة (فهو أبدا لشفقته علىنفسه) أى خوفه عليها (وحبه الحياة يقدر طول الحياة ويقدر
هجوم الحاجات) أى طروقها فاة (ويقدراء كان تطرق الآ فات الى الاموال ويستشعر الخوف من ذلك
فيطلب ما يدفع به خوفه وه وكثرة المال حتى اذا أصيب بطائفة من ماله استغنى بالآخر وهذا خوف لا موقف
له عند مقدار مخصوص من المال ولذلك لم يكن لمثله موقف إلى أن يملك جميع ما فى الدنيا ولذلك قال صلى الله
عليه وسلم منهومان لا يشبعان مفهوم العلم ومنهوم المال) رواه الطبرانى من حديث ابن مسعود بسند ضعيف
ورواه البزار والطبرانى فى الأوسط من حديث ابن عباس وقد تقدم وقدروى هذا الكلام أيضالعلى رضى
اللّه عنهذكره صاحب نهج البلاغة (ومثل هذه العلة تحارد فى حبه قيام المنزلة والجاءفى قلوب الاباعد عن
وطنه وبلده فانه لا يخلو عن تقد برسبب ينبعمه) أى يقلقه (عن الوطن أو يزعج أولئك عن أوطانهم الى
وطنه ويحتاج إلى الاستعانة بهم ومهما كان ذلك ممكنا ولم يكن احتياجه اليهم مستحيلا احالة ظاهرة كان
للنفس فرح ولذة بقيام الجاهفى قلوبهم لما فيه من الامن من هذا الخوف وأما السبب الثانى) الخفى (وهو
الاقوى ان الروح أمرر بانىبه وصفه الله تعالى اذقال ويسئلونك عن الروح قل الروحمن أمرربی ومعنى
كونه ربانياانه من أسرار علوم المكاشفة ولا رخصة فى اظهاره اذالم يظهر ه رسول الله صلى الله عليه وسلم) كما
رواه البخارى من حديث ابن مسعود وقد تقدم وحيث أمسك صلى الله عليه وسلم عن الاخبار عن الروح
او ماهيته باذن الله تعالى ووحبه وهو صلى الله عليه وسلم معدن العلم وينبوع الحكمة كيف بسوغ لغيره
الخوض فيه والاشارة لا حرم لما تقاضت النفس الانسانية المتطلعة الى الفضول المشرفة الى المعقول المتحركة
بوضعها الى كل ما أمرت فيه بالسكوت والمثورة بحرصها الى كل تحقيق وكل تمويه تاهت فى القيه وتنوعت
آراؤها فيه ولم يوجد الاختلاف بين أرباب النقل والعقل فى شئء كالاختلاف فى ماهية الروح ولولز مت
النفوس حدها معترفة بعجزها كان ذلك أجدربها و أولى (ولكنك قبل معرفة ذلك تعلم ان للقلب ميلا الى
صفات بهيمية كالا كل والوقاع) فان من شأن البهائم كذلك (والى صفات سبعية كالقتل والضرب
والإيذاء) فان من شأن السباع كذلك (والىصفات شيطانية كالمكر والخديعة والانغمواء) فان من شأن
الشياطين كذلك (والى صفات ربوبية كالكبر والعز والتجبر) والقهر (وطلب الاستعلاء وذلك لانه
من كب من أصول مختلفة) من ماء وطين لازب وصلصال ونغار (يطول شرح تفصيلها فهو لا) نفخ (فيمن
الامر الر بانى يحب الربوبية بالطبع ومعنى الربوبية التوحد بالكمال والتفرد بالوجود على سبيل الاستقلال
فصار الكمال من تعوت الالهية وصار محبوبا بالطبع) لا ينفك (والكمال فى التفرد بالوجودفات المشاركة
فى الوجودنقص لامحالة فكال الشمس فى انها موجودة وحدها فلو كان معها شمس أخرى كان ذلك نقصانا
فى حقها اذلم تكن منفردة كمال معنى الشمسية والنفرد بالوجوده والله تعالى اذليس مع، موجود سواه
وبلد، فإنه لا يخلوعن تقدير
سبب زم، عن الوطن أو
يزعج أولئك عن أوطانهم
الى وطنه ويحتاج الى
الاستعانة بهم ومهما كان
ذلك مكنا ولم يكن احتياجه
اليهم مستحيلا ا حالة ظاهرة
كان للنفس فرح ولذة بقيام
الجاه فى قلوبهم لمافيهمن
الامن من هذا الخوف
* وأما السبب الثانى وهو
الاقوى أن الروح أمرر بانى
به وصفه اللهأهالىاذقال
سبحانه ويسألونك عن
الروح قل الروح من أمر
ربېومعنی کونهر بانياانه
من أسرار علوم المكاشفة
ولا رخصة فى اظهاره اذلم
مظهره رسول الله صلى الله
عليه وسلم ولكنك قبل
معرفة ذلك تعلم أن للقلب
ميلاالى صفات بهيمية كالاكل
والوقاع والى صفات سبعة
كالقتل والضرب والايذاء
والى صفات شيطانية
كالمكر والخديعة والاغواء
والى صفات ربوبية كالكبر
فان
والعز والتحبر وطلب الاستعلاء وذلك لانه من كب من أصول مختلفة يطول شرحها وتفصيلها فهو
لما فيه من الامر الر بانى يحب الربوبية بالطبع ومعنى الربوبية التوحد بالكمال والتفرد بالوجود على سبيل الاستقلال فصار المكال من
صفات الالهية فصار محبوبابالطبع للانسان والكال بالتفرد بالوجودفان المشاركة فى الوجود نقص لا محالة فكمال الشمس فى انهاموجودة
وحدها فلو كان معهاشمس أخرى لكان ذلك نقصا فى حقها اذلم تكن منفردة بكال معى الشمسية والمنفرد بالوجود هو الله تعالى اذليس
معه،وجودسوا.

فان ما - واه أثر من آثار قدرته لاقوام له بذاته بل هو قائميه فلم يكن. وجود امعدلات المعية توجب المساواة فى المرتبة المساواة فى الرتبة نعمان
فى الكمال بل الكامل من لا نظيرله فى رتبته وكمان اشراق فور الشمس فى أقطارالا فاق ليس نقصانا فى الشمس بل هو من جلة كمالها وانما قصان
الشمس بوجود شمس أخرى تساويها فى الرتبة مع الاستغناء عنها فكذلك وجود كل ما فى العالم يرجع الى اشراق أنواز القدرة فيكون تابعا
ولا يكون متبهافادامعنى الربوبية التفرد بالوجودوه والكمال وكل انسان فانه بط بعه محب لان يكونه والمنفرد بالكال ولذلك قال بعض
مشايخ الصوفية مامن انسبات الاوفى باطنه ما صرح به فرعون من قوله أمار بكم الاعلى واسكنه ليس يجدله مجالا وهو كما قال فان العبودية قهر
على النفس والربوبية محبوبة بالطبع وذلك النسبة الربانية التى أومأ اليهاقوله تعالى (٢٤٣) قل الروح من أمر ربي ولكن لما عجزت
النفس عن درك منتهى
الكال لم تسقط شهوتها
فان ماسواء أثر من آثارقدرته لاقوام له بذاته بل هوقائم به) اذه و واجب الوجود لذاته وماسواء ممكن
الوجود والوجود عارض له (ولم يكن موجودا معدلات المعية توجب المساواة فى الرتبة والمساواة فى الرقبة
نقصان فى الكال بل الكال ممن لا نظيرله) وفى بعض النسخ والكامل من لا نظيرله (فى رتبته وكمان اشراق
نور الشمس فى اقطارالا فاق) وجوانبها ليس نقصانا فى الشمس بل هو من جلة كملها اذهو راجع البه (وانما
نقصان الشمس بوجود شمس أخرى تساويها فى الرتبة مع الاستغناء فكذلك كل ما فى العالم يرجع الى اشراق
أنرار القدرة) الباهرة (فيكون تابعا ولا يكون متبعا فاذا معنى الربوبية التفرد بالوجودوهو الكمال وكل
انسان فانه بطبعه محب لان يكون هو المتفرد بالكال ولذلك قال بعض مشايخ الصوفية ما من انسان الاوفى
باطنه ما صرح به فرعون من قوله انار بسكم الاعلى ولكنه ليس يجدله مجالا) وربمايستأنس لهذا القول ؟!
رواه ابن لال فى مكارم الاخلاق من حديث جابر الجبروت فى القلب وما اشتهرعلى الالسنة من كلامهم الظالم
كمين فى النفس العجز يخفيه والقدرة تبديه (وهو كماقال فات العبودية قهر على النفس والربوبية محبوبة
بالطبع وذلك للنسبة الربانية التى أوما) أى أشار (اليها قوله تعالى قل الروح من أمرربي ولكن!ا
عزت النفس عن درك منته فى المكال لم تسقط شهوته الشكال فهى محبة للكال) أبدا (ومشتهية له وملتذة
به لذاته لالمعنى آخر وراء الكال فكل وجودفه ومحب لذاته ولكمال ذاته ومبغض للهلاك الذى هو عدم
ذاته أو عدم صفات الكمال من ذاته وانما الكلام بعد أن يسلم التفرد بالوجود فى الاستيلاء) والغلبة (على
كل الموجودات فإن أكمل الكمال) الى غاية درجاته (ان يكون وجود غيرك منك فات لم يكن منك فان تكون
مستوليا عليه فصار الاستيلاء على الكل محبوبا بالطبع لانه نوع كال) بالاضافة الى الاول (وكل موجود
يعرف ذاته فانه يحب ذاته ويحب كمال ذاته ويلتذبها الاان الاستيلاء على الشئ يكون بالقدرة على التأثير فيه
وعلى تغيره بحسب الارادة وكونه مسخر الك) أى مذللا منقاداتردده كيف تشاء فاحب الانسان ان يكون له
الاستيلاء على الأشياء الموجودة معه (الاأن الموجودات منقسمة الى مالا يقبل التغير فى نفسه) أى ذاته
(كذات الله تعالى وصفاته) فانها لا تقبل تميرا أصلا (وإلى ما يقبل التغير) فى نفسه (ولكن لا تستولى عليه
قدرة الخلق كالافلاك والكواكب) المركوزة فيها (وملكوت السموات ونفوس الملائكة والجن والشاطيين
وكالجبال والبحار) فإنها قابلة للتغير ولكن لا استيلاء لقدرة الخلق على تغيرها عن هيا تها الموجودة
فيها (وإلى ما يقبل التغير بقدرة العبد كالارض وأجزائها وما عليها من المعادن والنبات والحيوان ومن
جلتها قلوب الناس فانهاتقبل التأثير والتغدير كأجسادهم وأجساد سائر الحيوان فإذا انقسمت الموجودات
الى ما يقدر الانسان على التصرف فيه كالارضيات والى مالا يقدر عليه كذات الله والملائكة والسموان
أحب الانسان أن يستولى على السموات بالعلم والاحاطة والاطلاع على اسرارهافان ذلك نوع استيلاء اذ
الكال فهى محبة للكال
ومنتهية له وملتزمبه لذاته
لالمعنى آخر وراء الكال
وكل موجودة) ومحب لذاته
ولکال ذاته ومبغض
للهلاك الذى هو عدم ذاته
أوعدم صفات الكال من
ذاته واغا الكال بعدان
يسلم التفرد بالوجود فى
الاستيلاء على كل الموجودات
فإن أكمل الكال أن
يكون وجودغيرك منك
فات لم يكن منك فان تكون
مستوايا عليه فصار الاستيلاء
على الكل محجوبا بالطبع
لانه نوعکال وكلمو جود
يعرف ذاته فانه يحب ذاته
ويحب كمال ذاته ويلتذبه
الاأن الاستيلاء على الشئ
بالقدرة على التأثير فيه وعلى
تغييره بحسب الارادة وكونه
مسخرا لك تردده كيف
تشاء فأحب الانسان أن
يكون له استيلاء على كل
الأشياء الموجودة معه الا
ان الموجودات منقسمة إلى مالا يقبل التغيير فى نفسه كذات الله تعالى وصفاته وإلى ما يقبل التغيير ولكن لا يستولى عليه قدرة الخلق كالافلالك
والكواكب وملكوت السموات ونفوس الملائكة والجن والشياطين وكالجبال والبحار وما تحت الجبال والبحار وإلى ما يقبل التغيير بقدرة
العبد كالارض وأجزائها وما عليها من المعادن والنبات والحيوان ومن جملتها قلوب الناس فانماقابلة للتأثير والتعبير مثل أجسادهم وأجساد
الحيوانات فإذا انقسمت الموجودات الى ما يقدر الانسان على التصرف فيه كالارضيات والى مالايقدر عليه كذات الله تعالى والملائكة
والسموات أحب الانسان أن يستولى على السموات بالعلم والاحاطة والاطلاع على أسرارها فان ذلك نوع استيلاء اذ

:
المعلوم المحاط به كالداخل تحت العلم والعالم كالمستولى عليه فلذلك أخب ان يعرف الله تعالى والملائكة والافلاك والكواكب وجبمع
عجائب السموات وجميع عجائب البحار والجبال وغيرهالان ذلك نوعاستيلاء عليها والاستيلاء نوع كمال وهذا يضاهى اشتياق منعجزعن
منفعة عجيبة الى معرفة طريق الصنعة فيها كمن يعجزعن وضع الشطرنج فانهقد يشتهى ان يعرف اللعب به وانه كيف وضع وكمن يرى صفعة
عجيبة فى الهندسة أو الشعبذة أوجر الثقيل أو غيره وهو منتشعر فى نفسه بعض العجز والقصور عنه ولكنه بشتاق الى معرفة كيفيته فهومتألم
ببعض العجز متازذ بكال العلم ان على وأما القسم الثانى وهو الارضيات التى يقدر الانسان عليها فانه يحب بالطبع ان يستولى عليها بالقدرة
على التصرف فيها كيف بربدوهى (٢٤٤) قسمان أجساد وأرواح أما الاجساد فهى الدراهم والدنانير والامتعة فيجب أن يكون
قادرا عليها يفعل فيها ما
المعلوم المحاط به كالداخل تحت العلم والعالم كالمستولى عليه فلذلك أحب أن يعرف الله والملائكة والافلا
والكواكب وجميع عجائب السموات وعجائب البحاروالجمال وغيره الان ذلك نوع استيلاء عليها والاستيلاء
نوع كمال وهـذا يضاهى اشتاق من عجز عن صفعة عجيبة الى معرفة طريق الصنعة فيها كمن يعجز عن وضع
الشطرنج)وهى اللعبة المعروفة فارسى معرب وأصله صدرنك أى مائة حيلة وواضعها صعصمة بن دامى
حكيم من حكماء الهند ملك من ملوكهم (فانه قد يشتهى ان يعرف اللعب به وانه كيف وضع) ولماذا وضع
(وكمن يرى صنعة جيدة فى الهندسة) علم معروف وأصله أنداره ومعنا تقدير مجارى الفنى (أو الشعبذة)
وهى الحيل (أوجر الثقيل) وهو علم معروف من الهندسة (أوغيره وهو مستشعر فى نفسه نقص العجز
والقصور عنه لكنه بشتاق الى معرفة كيفيته فهو متألم بنقص العجز وملتذ بكال العلم ان علمه وأما القسم
الثانى وهى الارضيات التى يقدر الانسان عليها فانه يحب بالطبع ان يستولى عليها بالقدرة على التصرف فيها
كيف بريدوهى قسمان أجساد وأرواح أما الاجساد فهى الدراهم والدنانير والامتغة فيجب أن يكون
قادرا عليها يفعل فيهاما يشاءمن الرفع والوضع والتسليم والمنع فان ذلك) نوع تصرف فيها وهو (قدرة والقدرة
كمال والكمال من صفات الربوبية والربوبية محبوبة بالطبع ذلذلك أحب الاموال وان كان لا يحتاج اليها
فى مطعمه وملبسه وفى شهوات نفسه وكذلك طالب استرقاق العبيد واستعباد أشخاص الاحرارولو بالقهر
والغلبة حتى يتصرف فى أجسادهم وأشخاصهم بالاستستخاروات لم علك قلوبهم فانها ربمالم تعتقد كماه حتى
يصير محبوبالها وتقوم منزلته بهافات الحشمة القهرية أيضالذيذة لما فيها من القدرة) والتمكن كيف شاء
(القسم الثانى نفوس الآدميين وقلوبهم وهى أنفس ما على وجه الأرض فهو يحب أن يكون له استيلاء
وقدرة عليهالتكون مسخرة له متصرفة) بارية (تحت اشارته وإرادته لما فيه من كمال الاستيلاء والتشبه بصفات
الربوبية والقلوب انما تتسخر بالحب ولا تحب الا باعتقاد المكال فان كل كمال محبوب) ومرغوب اليه (لان
الكمال من الصفات الألهية والصفات الالهية كلها محبوبة بالطبع المعنى الربانى من جملة معانى الانسان
وهو الذى لا يبليه الموت فيعدمه ولا يتسلط عليه التراب فياً كاء فانه محل الامان والمعرفة وهو الواصل الى
لقاء الله عز وجل والساعى اليه فاذا معنى الجاء تسخر القلوب) وتذللها وانقيادها (ومن تسخرت القلوب
له كانت له قدرة واستيلاء عليها والقدرة والاستيلاء كال وهو من أوصاف الربوبية فإذا محبوب القلب بطجه»
الكمال بالعلم والقدرة والمال والجاهمن أسباب القدرة ولا نهاية للمعلومات ولا نهاية للمقدورات وما دام
يبقى معلوم أو مقدورف الشوق لا يسكن والنقصان لا يزول ولذلك قال صلى الله عليه وسلم منهومان لا يشبعان)
منهوم المال ومنهوم العلم وقد تقدم قريبا (فاذا مطلوب القلب الكال والكال) انما يتم (بالعلم والقدرة
يشاء من الرفع والوضع
والتسليم والمنع فإن ذلك
قدرة والقدرة كمال والكال
من صفات الربوية
والربوبية محبوبة بالطبع
فاذلك أحب الاموالوان
كان لا يحتاج اليهافى ملبسه
ومطعمه وفى شهوات نفسه
وكذلك طلب استرقاق
العبيد واستعباد الأشخاص
الاحرار ولو بالقهر والغلبة
حتى يتصرف فى أجسادهم
وأشخاصهم بالاستسخار
وان لم ذلك قلوبهم فانه!
ربمالم تعتقد كماله حتى يصير
محبوبالها ويقوم القهر
منزلته فها فان الحشمة
القهرية أيضالذيذقلمافيها
من القدرة * القسم الثانى
نفوس الآدميين وقلوبهم
وهى أنفس ما على وجه
الارض فهو يحب أن يكون
له استيلاء وقدرة عليها
لتكون مسخرة له متصرفة
وتفاوت
تحت اشارته وارادته لمافيه من كمال الاستيلاء والتشبه بصفات الربوبية والقلوب انما تتسخر
بالحب ولا تحب الا باعتقاد الكمال فان كل كمال محجوب لان الكمال من الصفات الالهية والصفات الالهية كلها محبوبة بالطبع لامعنى الربانى
من جلة معانى الانسان وهو الذى لا يبليه الأوت فيهدمه ولا يتسلط عليه التراب فيأ كله فانه محل الايمان والمعرفة وهو الواصل الى لقاء الله
تعالى والمساعى المسه فإذا مع فى الجاه تسخر القلوب ومن تسخرت له القلوب كانت له قدرة واستيلاء عليها والقدرة والاستيلاء كال وهو من
أوصاف الربوبية فاذا محبوب القلب بطبعه الكال بالعلم والقدرة والمال والجاهمن أسباب القدرة ولانهاية للمعلومات ولا نهاية للمقدوران
ومادام يبقى معلوم أو مقدورفالشوق لا يسكن والنقصان لا نزول ولذلك قال صلى الله عليه وسلم منهومان لا يشبعات فإذا مطلوب القلوب
المكل والكال بالعلم والقدرة

وثقاوت الدرجات فيه غير محصور فسر ور كل انسان ولذته بقدر ما يدركه من الكمال فهذا هو السبب فى كون العلم والمال والجاءمحبوباوه وأمى
وراء كونه محبوبا لاجل التوصل إلى قضاء الشهوات فان هذه العلة قد تبقى مع سقوط الشهوات بل يحب الانسان من العلوم مالايصلح للتوصل
به الى الاغراض بل ربما يفوّت عليه جملة من الامراض والشهوات ولكن الطبيع يتقاضى طلب العلم فى جميع العجائب والمشكلات لان فى
العلم استيلاءعلى المعلوم وهونوع من المكال الذى هومن صفات الربوبية فكان محو با بالطبع الاأن فى حب كمال العلم والقدرة خالٍ ط لابد
من بيانها ان شاء الله تعالى. (بيان الكال الحقي قى والمكال الوهمى الذى (٢٤٥) لاحقيقة له)* قدعرفت انه لا كمال بعد
فوات التفرد بالوجود الافى
وتفاوت الدرجات فيه غير محصور فسر وركل انسان ولذتهبقدر ما يدركهمن الكل فهذا هو السبب فى كون
العلم والمثال والجاه محبوبا وهو أمر وراءكونه محبو بالأجل التوصل الى قضاء الشهوات فإن هذه العلة قد
تبقى مع سقوط الشهوات بل يحب الانسان من العلوم مالايصلح للتوصل به الى الاغراض بل ر؟ ايفون
عليه جملة من الاغراض والشهوات ولكن الطبيع يتقاضى طلب العلم فى جمع العجائب والمشكلات لان
فى العلم استيلاء على المعلوم) وهو الاحاطة بجزئياتيه (وهونوع من المكال الذى هونوع من صفات
الربوبية فكان محبوبا بالطبع الاأن فى حب كمال العلم والقدرة أغاليط) جمع أغلوطة وهى ما توقع الانسان
فى غلط (فلابد من بيانها ان شاءالله)
العلم والقدرة ولكن الكال
الحقيقى فيه ملتبس بالكال
الوهمى وبيانه انكل العلم
لله تعالى وذلك من ثلاثة
أو جه* أحدهامنحيث
كثرة المعلومات وسعتها فانه
محيط بجميع المعلومات
*(بيان الشكال الحقيقى والسكال الوهمى الذى لا حقيقة له).
فاذلك كما كانت علوم
(قدعرفت انه لا كمال بعد فوات التفرد بالوجود الافى العلم والقدرة لكن الكال الحقيقى فيهملتبس
بالكمال الوهمى وبيانه ان كمال العلم بته تعالى وذلك من ثلاثة أوجه أحدها من حيث كثرة المعلومات)
كلياتها وجزئياتها لاساحل البحر معلوماته بل تنفد البحارلو كانت مداد الكات ربى (فكذلك كما كانت
علوم العبدأ كثر) وأوسع كان (أقرب إلى اللهعز وجل) أعنى قربابالمرتبة والدرجة لا بالمكان (والثانى
من حيث تعلق العلم بالمعسلوم على ماهو به) أى على حقيقته (وكون المعلوم مكشوفا به كشفاً تاما فات
المعلومات) مع سعتها (مكشوفات لله تعالى باتم أنواع الكشف على ما هى عليها فكذلك مهما كان على العبد
أوضح وأيقن) بالأدلة والبراهين ثم بالكشف الالهى (وأصدق وأوفق للمعلوم فى تفاصيل صفات المعلوم
كان أقرب إلى الله تعالى) بالمرتبة والدرجة (والثالث من حدث بقاء العلم أبدالاً بادمن حيث لا يتغير ولا
يزول فات علم اللّه تعالى باق ولا يتصوّر) فيه (أن يتغير ولا يزول فكذلك مهما كان علم العبد بمعلومات
لا يقبل التغير والانقلاب كات أقرب إلى الله تعالى) بالمرتبة والدرجة وقد عرف حظ العبد من وصف العلم
فى هذه الوجوه الثلاثة ولكن يفارق على علم الله تعالى فى خواص ثلاثة احداها فى المعلومات فى كثرتها فان
معلومات العبدوان كثرت واتسعت فهى محصورة فى قلبه فانى تناسب مالانها يةله والثانية ان كشفت ذلا
تبلغ الغاية التى لا يمكن وراءها والثالث ان علم اللّه بالاشياء غير مستفاد بالاشباه بل الاشياء مستفادة منه
وعلم العيد بالاشياء تابع الاشياء وحاصل بها (والمعلومات) باسرها (قسمات متغيرات وأزليات اما
المتغيرات فشالها العلم يكون زيد فى الدار) مثلا (فانه علم له معلوم ولكن يتصور) فى الذهن (ان يخرج زيد
من الدار ويبقى اعتقادكونه فى الداركما كان) أولا (فينقلب جهلا) اذخالف المعلوم (فيكون نقصانالا كمالا
فكامااعتقدت اعتقاداموافقاله وتصوران ينقاب المعتقدفية عما اعتقدته كنت بصددان ينقلب كمالك
نقصاو بعود علمك جهلاو يلتحق بهذا المثال جميع متغيرات العالم كعلمك مثلا بارتفاع جبل من الجبال
وساحة أرض) أى ذرعها (وتعدد البلاد وتباعدما بينها من الاميال والفراسخ وسائر ما يذكر فى المسالك
والممالك وكذلك العلم باللغات التى هى اصطلاحات) ومواضعات (تتغير بتغير الاعصار والامم والعادات فهذه
العبدأ کثر كان أقرب الى
اللهتعالى »الثانىمنحيث
تعاق العلم بالمعلوم على ماهو
به وكون المعلوم مكشوفايه
كشفاً تامافان المعلومات
مكشوفة لله تعالى بأتم أنواع
الكشف على ما هى عليه
فلذلك مع ما كان علم العبد
أوضح وأيقن وأُصدق
وأوفق للمعلوم فى تفاصيل
صفات المعلوم كان أقرب
الى الله تعالى» الثالث من
حيث بقاء العلم أبد الآ باد
بحيث لا يتغير ولا يزول فان
علم الله تعالى باقي لا يتصوّر
أن يتغير فكذلك مهما
كان علم العبد بمعلومات
لا يقبل التغير والانقلاب
کان أقسربالى اللهتعالى
والمعلومات فسمان متغيرات وأزليات* (أما المتغيرات)* فشالها العلم يكون زيد فى الدارفانه علم له معلوم ولكنه يتصور أن يخرج زيد
من الدار ويبقى اعتقاد كونه فى الداركما كان فينقلب جهلافيكون نقصانااكالافكلما اعتقدت اعتقادا موافقا وتصوّر أن ينقلب المعتقد فيه
عما اعتقدته كنت بصدد أن ينقلب كملك نقصا و يعود علمك جهلا ويلتحقهذا المثال جميع متغيرات العالم كعلمك منلا بارتفاع جبل
ومساحة أرض وبعددالبلاد وتباعد ما بينها من الامدال والفراخ وسائر ما يذكر فى السالك والممالك وكذلك العلم باللغات التى هى
اصطلاحات تتغير بتغير الاحصار والامم والعادات فهذه

علوم معلوماتها مثل الزئبق تتغير من حال إلى حال فليس فيه كمال الافى الحال ولا يبقى كالا فى القلب)» (القسم الثانى)*هو المعلومات الازلية وهو
جواز الجائزات ووجوب الواجبات واستحالة المستحيلات فإن هذه معلومات أزلية أبدية اذلا يستحيل الواجب قط فائزاولا الجائزة الاولا
المحال واجبا فكل هذه الاقسام داخلة فى معرفة الله وما يجب له وما يستحيل فى صفانه ويجوز فى أفعاله فالعلم بالله تعالى و بصفاته وأفعاله
(٢٤٦) وترتيب الدنيا والآخرة وما يتعلق به هو الكمال الحقيقى الذى يقرب من يتصفبه
وحكمته فى ملسكون السموات والارض
من اللهتعالى و يبقى كمالا
للنفس بعد الموت وتكون
هذه المعرفة نورا العارفين
بعد الموت يسعى بين أيديهم
وبأيمانهم يقولون ربنا
أكم لنا نورنا أى تكون هذه
المعرفة رأس مال توصل إلى
كشف مالم ينكشف فى
الدنيا كمان من معه سراج
خفى فانه يجوز أن يصير ذلك
سببالزيادة النور بسراج
آخر يقتبس منه فيكمل
النوربذلك لنورانا فى على
سبيل الاستثمام ومن ليس
معه أصل السراج فلا مطمع
له فى ذلك فن ليس معه أصل
معرفة الله تعالى لم يكن
لهمطمع فى هذا النورفيبقى
كن ماله فى الظلمات ليس
يخارج منهابل كظلمات
فى بحر لجى بغشاءموج من
فوقهموجمن ذوقەھاب
ظلمات بعضها فوق بعض
فاذا لا سعادة الافى معرفة
اللّه تعالى وأما ماعداذلك
من المعارف فتها مالافائدة
له أصلاً كمعرفة الشعر
وأنساب العرب وغيرهما
ومنهاماله منفعة فى الاعانة
على معرفة الله تعالى كمعرفة
لغة العرب والتفسير والفقه
علوم معلوماتها مثل الزئبق) وهو الذى يشبه الفضة لكنه يترجرج يستخرج من المعادن ومن جاراتها بالنار
(يتغير من حال إلى حال) ولا يثبت على حلة واحدة (فليس فيه كمال الا فى المال ولا يبقى كمالا فى القلب والقسم
الثانى هى المعلومات الازلية وهى جواز الجائزات ووجوب الواجبات واستحالة المستحيلات فإن هذه
معلومات أبدية أزلية اذلا يستحمل الواجب قط حائزا ولا الجائر محالا ولا المحال واجبا وكل هذه الاقسام داخلة
فى معرفة الله تعالى وما يجب له وما يستحيل فى صفاته ويجوز فى أفعاله فالعلم بانته وبصفاته وافعاله وحكمته)
الكائنة (فى ملكوت السموات والارض وترتيب الدنيا والآ خرة وما يتعلق به) أى بهذا العلم (هو الكمال
الحقيقى الذى يقرب من يتصف به من الله تعالى) قرب من تبتودرجة (ويبقى كلالناس بعد الموت) أى
بعد مفارقة الروح البدن (فتكون هذه المعرفة نورا العارفين بعد الموت يسعى بين أيديهم وباءانهم يقولون
ربنا أم انا نورنا أى تكون هذه المعارف رأس مال يوصل إلى كشف مالم ينكشف فى الدنيا كمان من معه
سراج خفى ذانه يجوزان صير ذلك سيبالزيادة النور بسراج آخر يقتبس منه فيكمل النور بذلك النور الخفى
على سبيل الاستمام) فذلك السراج الحفى هو المعرفة المشار اليها (ومن ليس معه أصل السراج فلا مطمع له
فى ذلك) أى فى الاقتباس وزيادة الانكشاف (فن ليس له أصل معرفة الله تعالى لم يكن له مطمع فى هذا النور
فيبقى) فى يوم القيامة (كمن مثله فى الفظلمات ليس بخارج منها) لشدة رسوخه بها كما خرج من ظلمة وقع فى
أخرى (مل ؟ فالمات فى بحرلجي بغشاء. وج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض) والمراد
بهاقلوب الكفارفان النور يراد للهداية فالمصروف عن طريق الهدى باطل وظلمة بل أشدمن الظلمة لان
الظلمة لا تعدى إلى الباطل كم لانهدى إلى الحق وعقول الكفارانتكست وكذلك سائرادرا كاتهم وتعاونت
على الضلال فتالهم هذا والحر اللحى هو الدنيا والموج الاول موج الشهوات والمثانى موج الصفات السبعية
والمهاب الاعتقادات الخبيثة فكل ذلك حاجب عن معرفة الأشياء الغريبة فضلاعن البعيدة فضلاعن
معرفة الله تعالى (فاذا لاسعادة) ولا كمال (الافى معرفة الله تعالى) ولها سبيلان أحدهما السبيل الحقيقى
وذلك مسدود الا فى حق الله تعالى فلا بشرئب أحد بملاحظة، الااندهش والثانى معرفة الاسماء والصفات
وفيه تتفاوت مراتب العارفين (وأماعداذلك من المعارف فتها مالا فائدة له أصلا كمعرفة الشعر وانساب
العرب) جاهليتها واسلامها (وغيرهما) أما الشعر فكلام حسنه حسن وقبيحة قبح ذلا ترتب عليه فائدة
دينية وأما الانساب فالعلمبهاعلم لا ينفع وجهالة لا تضرو يتصوّر ترتب الفوائد فى كل من العلمين فى الدين لكن
بوسائط بعبدة (ومنهاماله فائدة تؤدى الى معرفة الله تعالى لمعرفة لغة العرب والتفسير والفقه والأخبار)
النبوية (فان معرفة لغة العرب تعين على معرفة تفسير القرآن ومعرفة التفسير تعين على معرفة ما فى القرآن
من كيفية العبادات والاعمال التى تفيد تزكية النفس ومعرفة طريق تزكية النفس تفيد فى استعداد
النفس) وتهيئتها (القبول) أنوار (الهداية إلى معرفة الله) كماهى (كماقال تعالى قد أفلح من ز كاها) أى
طهرها من شوائب الشرك (وقال تعالى والذين جاهدوا فينا) أى جاهدوا أنفسهم باماتتها عن الرذائل
لاجلنا (لنهدينهم سبلنا) أى طريق معرفتنا بالهدا ية ثمرة المجاهدة كما تقدم (تكون جلة هذه المعارف
كالوسائل الى تحقيق معرفة الله وانما الكمال معرفة الله ومعرفة صفاته وأفعاله. وينطوى فيه جميع المعارف
المحيطة
والاخبار فإن معرفة لغة العرب تعين على معرفة تفسير القرآن ومعرفة التفسير تعين على معرفة ما فى القرآن
من كيفية العبادات والاعمال التى تفيد تزكية النفس ومعرفة طريق تزكية النفس تفيد استعداد النفس لقبول الهداية إلى معرفة الله
سبحانه وتعالى كما قال تعالى قد أفلح من زكاه !وقال عز وجل والذين بأحد وا فينا لنهدينهم سن انا فتكون جملة هذه المعارف كالوسائل الى تحقيق
** رفة لله تعالى وانما الكمال فى معرفة الله ومعرفة صفاته وأفعاله وينطوى فيهجميع المعارف

المحيطة بالموجودات اذالموجودات كلها من أفعاله من عرفها من حيث هى فهل الله تعالى ومن حيث ارتباطها بالقدرة والارادة والحكمة فهمى
من تكملة معرفة الله تعالى هذا حكم كمال العامذكرناهوان لم يكن لائها باحكام الجاه والرياء ولكن أوردناء لاستيفاء أقسام الكمال* وأما
القدرة فليس فيها كالحقيقي العبدبل له بدع لم حقيقي وليس له قدرة حقيقية والغما القدرة (٢٤٧) الحقيقية ته وما يحدث من الاشياء
سطسے
المحيطة بالموجودات اذ الموجودات كلها من أفعله فى عرفها من حيث هى فعل الله تعالى ومن حيث
ارتباطها بالقدرة والارادة والحكمة فهى من تكملة معرفة الله تعالى) وكل معرفة خارجة عن ذلك فليس
فيها كبير شرف وايضا فات شرف كل على بشرف معلومه وأشرف المعلومات هو الله تعالى فلذلك كانت معرفته
أشرف المعارف ويليه ما هو تكملة لها هذا حكم كمال العلم ذكرناه وان لم يكن لائقاباحكام الجاهوالرياء
وامكن أوردنا. لاستيفاء أقسام الكمال (وأما القدرة فليس فيها كل حقيقى للعبد بل المبدعلم حقيقى)
بالنسبة الى غيره من أوصاف الكال (وليس له قدرة حقيقية وانما القدرة الحقيقية نته تعالى) وهو القادر
المطلق الذى يخترع كلموجود اخترا عاًينفردبه ويستغنى فيه عن معاونة غيره وأما العبدذله قدرة على الجملة
ولكنها ناقصة اذلا تتناول الابعض الممكنات ولا تصلح للاختراع (وما يحدث من الاشياء عقيب قدرته
وارادته وحركته فهى حادثة باحداث الله تعالى كماذكرناه فى كتاب الصبر والشكر وكتاب التوكل وفى
مواضع شتى من ربع المنجيات) كماسيأتى ذلك ان شاءالله تعالى (فكال العلم يبقى معه بعد الموت ويوصله
الى اله عز وجل فاما كمال القدرة فلا) أى ليس كذلك (نعمله كل من جهة القدرة بالاضافة الى الحال
وهى وسيلة له الى كمال العلم كسلامة اطرافه وقوّة يده البعاش وقوّة رجليه للمشىو) قوّة (حواسه
الادراك فإن هذه القوى آله له يتوصل بها الى حقيقة كمال العلم) فيكون كماله بهذه الاضافة (وقد يحتاج
فى استبقاءهذه القوى الى القدرة بأساال وبالجاء للتوصل به إلى المطعم والمشرب والملبس والمسكن وذلك
الى قد رمعلوم) وحد محدود (فات لم يستعمله فى الوصول إلى معرفة الله فلا خيرفي البتة الامن حيث الادة
الحالية التى تنقضى على القرب) ويمحو أثرها (ومن ظن ذلك كما لافقد جهل) وأخطأ طريق الصواب
(والخلق كلهم هالكون فى غمرة هذا الجهل فانهم يظنون ان القدرة على الاجساد بقهر الحشمة وعلى اعيان
الاموال بسعة الغنى وعلى تعظيم القلوب بسعة الجاهكال) وقد وطنوا أنفسهم بذلك الغان (فلما اعتقدوا
ذلك أحبوه) ومالوا اليه (ولما أحبوه طلبوه ولما طلبوه شغلوا به وتهالكوا عليه فنسوا الكمال الحقيقى
الذى يوجب القرب من الله تعالى ومن ملائكته) المغربين عنده (وهو العلم والحرية أما العلم فاذكرنا.
من معرفة الله تعالى) وانه اأشرف المعلومات مطلقا (وأما الحرية فالخلاص من أسر الشهوة وعموم
الدنيا) واحزانها (والاستيلاء عليها بالفهرتشبها بالملائكة الذين لا تستفزهم الشهوة ولا يستم وبهم
الغضب فاذا رفع أثر الغضب والشهوة عن النفس من الكال الذى هو من صفات الملائكة ومن صفات
الكمال لله سبحانه استحالة التغير والتأثر علية فمن كان عن التأثر والتغير بالعوارض أبعد كان الى الله
أقرب وبالملائكة أشبه ومنزلته عند الله أعظم) وبيانه ان الموجودات كاملة وناقصة والكامل أشرف من
الناقص ومهما تفاوتت درجات الكمال واقتصر منتهى الكمال على واحد حتى لم يكن الكمال المطلق
الاله ولم يكن للموجودات الاخر كمال مطلق بل كانت لها كمالات متفاوتة باضافةفا كملها أقرب لا محالة
الى الذى له الكمال المطلق ثم ان الموجودات اماحية أوميتة والحى أشرف وأكمل من الميت ودرجات
الاحياء ثلاث درجات درجة الملائكة ودرجة الانس ودرجة البهائم فامادرجة البهائم فهى أسفل فى نفس
الحياة التى بها شرفها وفى ادرا كهانقص وأمادرجة الملائكة فهى أعلى الدرجات لانهم مقدسون عن
الشهوة والغضب وداعية الى أمر أجل من ذلك وهو طلب القرب إلى الله تعالى وأما الانسان فدرجة متوسطة
عقيب ارادة لعبد وقدرته
وحركته فهمى حادثة باحداث
الله كماقررناه فى كتاب الصبر
والشكر وكتاب التوكل وفى
مواضع شتى من ربع المنجيات
فكال العلم يبقى معه بعد
المون ونوصله الى الله تعالى
فاما كمال القدرة فلانعمله
كمال من جهة القدرة بالاضافة
الى الحال وهى وسيلة ته الى
كمال العلم كسلامة أطرافه
وقوّة يده البطش ورجله
للمشى وحواسه الادراك
فان هذه القوى آلة للوصول
بها إلى حقيقة كمال العلم وقد
يحتاج فى استفاء هذه
القوى الى القدرة المال
والجاه لتوصل به إلى المطعم
والمشرب والمليس والمسكن
وذلكالی قدرمعلوم فات لم
يستعمله للوصول به إلى معرفة
جلال الله فلا خير فيه البتة
الأمن حيث اللغة الحالية
التى تنقضى على القربومن
ظن ذلك كلا فقدجهل
فانط ق أكثرهم هالكون
فى غمرة هذا الجهل فانهم
يظنون أن القدرة على
الاجساد بقهر الحشمة وعلى
أعيان الاموال بسعة الغنى
وعلى تعظيم القلوب بسعة
الجاءكال لما اعتقد واذلك
أحبو، ولما أحبوه طلبوه
ولما طلبوه شغلوابه وتم الكوا عليه فنسوا الكمال الحقيقى الذى يوجب الغرب من الله تعالى ومن ملائكتهوه والعلم والحرية أما العلمفيها
ذكرناه منمعرفة الله تعالى وأما الحجرية فاخلاص من أسر الشهوات وعموم الدنيا والاستيلاء عليها بالقهر تشبها بالملائكة الذين لاتستفزهم
الشهوة ولا يستهو بهم الغضب فان دفع آثار الشهوة والغضب عن النفس من الكمال الذي هو من صفات الملائكةومن صفات الكمال لله
تعالي استخالة التغير والتأثر عليه فن كان عن التغير والتأثر بالعوارض أبعد كان الى الله تعالى أقرب وبا لاء كمة أشبه ومنزلته عند الله أعظم

١
وهذا كمال ثالث سوى كمال العلم والقدرة وانما لم نورده فى أقسام الكلا لان حقيقته ترجع إلى عدم ونقصان فإن التغير نقصان اذهو عبارة
عن عدم صفة كائنة وهلاكها والهلاك نقص فى الذات وفى صفات الكمال فإذا الكالات ثلاثة إن عددناع دم التغير بالشهوات وعدم الانقياد
لها كلا ككال العلم وكمال الحرية وأعنى به عدم العبودية للشهوات وإرادة الاسباب الدنيوية وكمال القدرة للعبد طريق إلى اكتساب كمال
رية ولا طريق له إلى (٢٤٨) اكتساب كمال القدرة الباقية بعدموته اذقدرته على أعيان الاموال وعلى استسخار القلوب
العلم وكما
والابدان تنقطع بالموت
بينهما والاغلب عليه فى بداية أمره البهيمية الى ان يشرف عليه بالا خرنور العقل المتصرف فى ملكوت
السموات والارض ويظهرفيه الرغبة فى طلب الكال فيعصى مقتضى الغضب والشهوة حتى يضعفا عن
تحريكه وتسكينه فيأخذ بذلك شبها من الملائكة وكذلك ان قطم نفسه عن الجود والخيالات وأنس بالادراك
أخذشها آخر من الملائكة فإن خاصية الحياة الادراك والعقل واليهما يتطرق النقص والتوسط والكال
ومهما اقتدى بالملائكة فى هاتين الخاصيتين كان أبعد من البهيمية وأقرب من الملائكة والملك قريب من الله
تعالى والغريب من القريب قريب (وهذا) أى كونه أبعد عن التغير والتأثر (كمال ثابت -وى كمال العلم
والقدرة وانمالم نورده فى أقسام الحكمال لان حقيقته ترجع إلى عدم ونقصان فان التغير نقصان اذهو عبارة
عن عدم صفة كائنة وهلاكها والهلاك نقص فى الذات ونقص فى صفات الكمال) الذات (فإذا الكلات
ثلاثة ان عدد ناعدم التغير بالشهوات) وعدم التأثربها (وعدم الانقيادلها كلا ككال العلم وكمال الحرية
وتعنى به عدم العبودية للشهوات والارادة للأسباب الدنيوية وكمال القدرة وللعبد طريق الى اكتساب كمال
العلم وكمال الحرية ولا طريق له الى اكتساب طريق القدرة الباقية بعدموته انقدرته على اعيان الاموال)
بالملك والتصرف (وعلى استخار القلوب) بحسن الاعتقاد (والابدان) بالقهر أو بالاحسان (تنقطع
بالموت ومعرفته وحريته لا تعدمان بالموت بل يبقيان كلافيه ووسيلة الى القرب من الله تعالى فانظركيف
انقلب الجاهلون وانكبوا على وجوههم انكباب العميان) الذين سلبوا أبصارهم (فاقبلوا على طالب كمال
القدرة بالجاه والمال وهو الكمال الذي لا يسلم وان سلم فلا بقاءله) بل ينعدم قريبا (وأعرضوا عن كمال الحرية
والعلم الذى اذا حصل كان أبديا) ثابتا (لا انقطاع له وهؤلاءهم الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا حرم
لا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينظرون) أى لا ينظراليهم نظروحة أولا ينظر اليهم أصلا حقارتهم (وهم
الذين لم يفقهوا) وفى نسخة لم يفهموا (قول الله تعالى المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات
خبر عند ربك ثوابا) وخبر أملا (فالعلم والحجرية هى الباقيات الصالحات التى تبقى كمالافى النفس) تهيئتها
للقرب من الملأ الأعلى (والمال والجاههو الذى ينقضى على القرب وهو كما مثل اللّه تعالى حيث قال إنما
مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض الاسية وقال تعالى واضرب لهم مثل الحياة
الدنيا) كماء أنزلناه من السماء (الى قوله) فاصبح هشيمها أى يابسا منخطما (تذر وه الرياح فكل ماتذر وه
زياح الموت فهو زهرة الحياة الدنيا وكل مالا يقطعه الموت فهو الباقيات الصالحات فقد عرفت بهذا ان كمال
القدرة بالمال كمال ظنى) وهمى (لا أصل له وان من قصر الوقت على طلبه وظنه مقصودافهو جاهل والية
أشار أبو الطيب) أحمد بن الحسين المتنبي (بقوله
ومعرفته وحريته لا ينعدمان
بالوت بل يبقيان كمالافيه
ووسيلة الى القرب من الله
تعالى فانظر كيف انقاب
الجاهلون وانكبواعلى
وجوههم الكتاب العميان
فأقبلوا على طلب كمال القدرة
بالجاه والمال وهو الكمال
الذى لا يسلم وان -- لمفلا
بقاءله وأعرضوا عن كمال
الحرية والعلم الذى اذا
حصل كان أبديالا انقطاع
له وهؤلاءهم الذين اشتروا
الحياة الدنيا بالآخرة فلا
حرم لا يخفف عنهم العذاب
ولا هم ينصرون وهم الذين
لم يفهموا قوله تعالى المال
والبنون زينة الحياة الدنيا
والباقيات الصالحات خير
عند ربك ثوابا وخير أملا
فالعلم والحرية هى الباقيات
الصالحات التى تبقى كالافى
النفس والمال والجاه هو
الذى ينقضى على القسرب
وهوكمامثله اللهتعالیحیث
قال إنما مثل الحياة الدنيا
ومن ينفق الساعات فى جمع ماء * مخافة فقرفالذى فعل الفقر)
(الاقدر البلغة منها الى الكال الحقيقى) فإنه مقصودا -كن بالذات والله أعلم
*(بيان ما يحمد من حب الجاه وما يذم)*
(مهماعرفت ان معنى الجاملك القلوب والقدرة عليها حكمه حكم ملك الاموال فانه غرض من) جلة
كماء أنزلنا من السماء
فاختلط به نبات الارض
الآية وقال تعالى واضرب
(اغراض
لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء الى قوله فأصبح هشيما تذروه الرياح وكل ماتذروه رياح الموت فهو
زهرة الحياة الدنيا وكل ما لا يقطعه الوت فهو الباقيات الصالحات فقد عرفت بهذا أن كمال القدرة بالمال والجاء كمال ظنى لا أصل له وأن من قصر
الوقت على طلبه وظنه مقصودافهو جاهل واليه أشار أبو الطيب بقوله ومن ينطق الساعات فى جمع ماله * مخافة فقرة الذى فعل الفقر
الاقدر البلغة منهما الى الكمال الحقيقى اللهم اجعلنا ممن وفقته للخير وهديته باطنك*(بيان ما يحمد من حب الجاه وما يذم) ** هماعرفت
أن معنى الجاء ملك القلوب والقدرة عليها حكمه حكم ملك الاموال فإنه عرض من

أعراض الحياة الدنياوينقطع بالموت كالمال والدنيا مزرعة الآخرة فكل ما خلق فى الدنيا فيمكن أن يتزود منه الآخرة وكما أنه لا بدمن أدنى مال
لضرورة المطعم والمشرب والملبس فلا بد من أدنى جاه لضرورة المعيشة مع الخلق والإنسان كمالا يستغنى عن طعام يتناوله فيجوز أن يجب الطعام
أو المال الذى يبتاع به الطعام فكذلك لا يخلوعن الحاجة إلى خادم يخدمه ورفيق بعينه واستاذ برشده وسلطان يحرسه ويدفع عنه ظلم الأشرار
نفسه لان يكون له فى قلب خادمه من المحل ما يدع وه إلى الخدمة ليس مذموم وحبه لان يكون له فى قلب رفيقه من المحل ما يحسن به مرافقته
ومعاونته ليس بمذموم وحبه لان يكون له فى قلب استاذهمن المحل ما يحسن به ارشاده وتعليمه والعناية به ليس بمذموم وحده لان يكون له من
(٢٤٩)
المحل فى قلب سلطانه ما يحثــه ذلك على دفع الشر عنه ليس بمذموم فإن الجاه وسيلة الى
الاغراض کالمالفلافرق بينهما
الاأن التحقيق فى هذا
يفضى الى أن لا يكون المال
(اغراض الحياة الدنياوينقطع بالموت كالمسال والدنيا مزرعة للآخرة) أى بمنزلة المزرعة الى بحصد منها
لاتزوّدالا خرة (فكل ما خلق الله فى الدنيا فيمكن ان يتز وّد منه للا خرة وكماانه لا بدمن أدنى مال لضرورة
المطعم والمشرب والملبس فلابد من أدنى جاء لضرورة المعيشة مع الخلق والإنسان كمالايستغنى عن طعام
تناوله) القوام بدنه (فيجوزان يحب الطعام) ضرورة (و) كذا (المال الذى يبتاع) أى يشترى (به
الطعام فكذلك لا يخلو عن الحاجة الى خادم يخدمه) فى حاجاته الضرورية (ورفيق يعينه على اموره
وسلطان يحرسه) بمنعته (ويدفع عنه ظلم الاشرار) وكيد الفجار (فيه لان يكون له فى قلب خادمه من المحل
ما يدعوه إلى الخدمة) ويبعثه عليها (ليس:مذموم و) كذا (حبه لان يكون له فى قلب رقيقه من المحل ما يحسن
به مرافقته ومعاونته ليس مذموم) أيضا (و) يلتحق بذلك (جبلان يكون له فى قلب أستاذه من المحل
ما يحسن به ارشاده) الى طريق الحق (وتعليم، والعناية به ليس بمذموم) أيضا (و) كذا (حبه لان يكون له
من الحل فى قلب سلطانه) المتولى أمور السياسة (ما يحثه ذلك على دفع الشر عنه) من خارج (ايس بمذموم)
أيضا (فان الجاه وسيلة الى الاغراض كالمال فلا فرق بينهما الاان التحقيق فى هذا يفضى الى ان لا يكون
المال والجاه فى أعدائه ما محبوبين بل ينزل ذلك منزلة حب الانسان أن يكون له فى داره بيت ماء) فهو
موضع قضاء الحاجة (لانه يضطر اليه) لا محالة (لقضاء ماجدة) ولا يستغنى .. (ويود) انه (لو استغنى عن
قضاء الحاجة حتى يستغنى عن بيت الماء وهذا على التحقيق ليس بحب بيت الماء فكل ما يراد التوصل به إلى
محبوب فالحبوب هو المقصود المتوصل اليه وتدرك التفرقة) فى ذلك (بمثالآخر وهوان الرجل قد يحب
زوجته من حيث انه يدفع بها فضلة الشهوة) المتحصلة من آثار الطعام (كما يدفع بعدت الماء فضلة الطعام)
وهو الكموس (ولوكفى مؤنة الشهوة السكان يهجرزوجته) ولا يحبهاأسلا(كمانه لوكفى قضاء الحاجة لكان
لا يدخل بيت الماء ولا يدور به) أصلا (و) لكنه (قد يحبزوجته لذاتها) جمالها وحسن أخلاقها (حب
العشاق) ولا يتصور فى ذهنه قضاء وطر الشهوة منها (ولوكفى الشهوة) من أصلها (ليقى مستعصبالنكاحها
فهذا الحب دون الاول فكذلك الجاه والمال قدعب كل واحد منهما على هذين الوجهين فيهما لاجل
التوصل الى مهمات البد) الضرورية (غير مذموم وحيهمالاعيانهما فيما يجاوز ضرورات البدن وحاجته
مذموم ولكنه لا توصف صاحبه بالفرق والعصيان ما لم يحمله الحب على مباشرة معصية) من المعادى (ومالم
يتوصل الى اكتسابه بكذب وخذاع وارت كاب محظور شرعى (ومالم يتوصل الى اكتسابه بعبادة) دينية
(فان التوصل الى الجاهو المثال بالعبادة جناية على الدين وهو حرام وإليه يرجع معنى الرياء المحظوركماسيأتى)
قريبا (فان قلت طلب الجاه والمنزلة فى قلوب) كل من (استاذه وخادمه ورفيقه وسلطانه ومن يرتبط به امره)
هل هو (مباح على الاطلاق كيفما كان أو يباح على حد مخصوص فاقول يطلب ذلك على ثلاثة أوجه
والجاه بأ عيانهما محبوبين
لہ یل ینزل ذلكمنزلة حب
الانسان أنیکون له فى
دارهبيت ماءلانه مضطر اليه
لقضاء حاجته ويود أن لو
استغنى عن قضاء الحاجة
حتى يستغنى عن بيت الماء
فهذا على التحقيق ليس
محبالبيت الماء فكل ما يراد
للتوصل به إلى محبوب
فالحبوب هو المقصود
المتوصل اليه وتدرك
التفرقة بمثال آخر وهو أن
الرجل قديحبزوجتهمن
حيث انه يدفع به أفضلة
الشهوة كما يدفنع بيت
الماء فضلة الطعام ولو كفى
مؤنة الشهوة لكان به جر
زوجته کمانه لوکفی
قضاء الحاجة لكان لا يدخل"
بيت الماء ولا يدور به وقد
يحب الانسان زوجته
لذاتاحب العشاق ولو كفى
الشهوة ابقى مستحبا
لنكاحها فهذا هو الحب
دون الاول وكذلك الجاه والمال قد يحب كل واحد
(٣٢ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن)
منهما على هذين الوجهين فيهما لاجل التوسل به ما الى مهمات البدن غير مذموم وحيهمالاعبانهما فيما يجاوزضرورة البان وما حته
مذموم ولكنه لا يوصف صاحبه بالفسق والعصيان مالم يحمله الحب على مباشرة معصية ومالم يتوصل الى اكتسابه بكذب وخداع وارتكاب
محظور ومالم يتوصل إلى اكتسابه بعبادة فإن التوصل إلى الجاه والمال بالعبادة جناية على الدين وهو حرام وإليه يرجع معنى الرياء المحطوركما
سيأتى فان قلت طلبه المنزلة والجاه فى قلب إستاذه وخادممورفي قموسلطانه ومن يرتبط به امره صباح على الاطلاق كيفما كان أو يباح الى حد
مخصوص على وجه مخصوص فاقول يطلب ذلك على ثلاثة أوجه

وجهات منها مباحات ووجه محا ور أً ما الوجه الحظور فهو أن يطلب قيام المنزلة فى قلوبهم باعتقادهم فيه صفة هو منفك عنها مثل العلم والورع
والنسب فيظهرلهم أنه علوى أو عالم أو ورع وهو لا يكون كذلك فهذا حرام لانه كذب وتلبيس اما بالقول أو بالمعاملة*وأما أحد المباحين فهو
أن يطلب المنزلة بصفةهو متصف بها كقول يوسف صلى الله عليه وسلم فيما أخبر عنه الرب تعالى اجعانى على خزائن الأرض انى حفيظ عليم فانه
طلب المنزلة فى قلبه بكونه حفيظاعليما (٢٥٠) وكان محتاجا اليموكان صاد قافيه* والثانى أن يطلب اخفاء عيب من عيويه ومعصية
من معاصيه حتى لا يعلم فلا
وجهان منها مباجان ووجه منها محفظو رأس الوجه المحظورفهو أن يطلب قيام المنزلة فى قلوبهم باعتقادهم فيه
فته ومنفات عنها) أى غير متصف بها (مثل العلم والورع والنسب فيظهر لهم انه علوى) أى من أولاد على
أو حسنى أوحسينى أوفا طعى أو عباسى أو غير ذلك من الانساب المشهورة (أو عالم أوورع ولا يكون) فى
نفس الامر كذلك فهذا حرام لانه تلبيس وكذب اماب لقول بان يتعاق بلسانه ويصرح به (واما بالمعاملة)
فيتزيابهيئة العلماء الجارية عوائدهم بهافى كل مصروبلاد أو بهيئة الزهاد أو يجعل على رأسه من الخضرة
مايشير الناس انه علوى وكذا كل من زعم فيهانه عالم أرور عى أوعلوى،وهو يعرفانهليس كذلكفسكت على
زم فيه فهو كالمقرله على ذلك وهو أيضا حرام بل يجب عليه ان يقول لست بعالم است بورع لست بعلوى
(وأما المباح فهوان يطلب المنزلة بصفته ومتصف بها) لغرض منمج (كقول يوسف عليه السلام) لعزيز
مصر (اجعلنى على خزائن الأرض) أى ولنى أمرها والأرض أرض مصر (انى حفيظ) لها عمن لا يستهدفها
(عليم) بوجوه التصرف فيها (فانه) عليه السلام (طلب منزلة فى قلبه بكونه حفيظاعليبما فكان محتا جا اليه)
أذر أى أنه يستعمله فى أمرء لا محالة فاخر ما بعم فوائده فتال إقال (وكان صادقافيه) متصفا بالحفظ
والعلم وقيل حفيظ على مااست ودعت،ليهم كاتب حاسب (والثانى أن يطلب اخفاء عيب من عيوبه ومعصية
من معاصيه حتى لا يعلم ولا تزول منزلته به فهذا أيضاصباح لان حفظ السترعلى القبائح جائز ولا يجوزهناك
الستر وا ظهار القبيح) على نفسه كمالايجوز على غيره (فهذا ليس فيه تليس) على باطل (بل هو سداطريق
العلم بمالا فائدة فى العلميه كالذى يخفى عن اسلطان انه يشرب الخمر ولا يلقى اليه انه ورع فان قوله انخورع
تلبيس) بلاشك (وعدم اقراره بالشرب لا يوجب اعتقاده الورع بل يمنع العلم بالشرب) فقط (ومن جملة
المنظورات تحسين الصلاة بين يديه ليحسن فيه اعتقاده) ويراه بعين الكال لكونه خاشعا (فان ذلك رياء وهو
ملبس اذيخيل اليهانه من المخلصين الخاشعين لله) عزوجل (وهومراء بما يفعله فكيف يكون مخلصا)
أوخاشعا (فطلب الجاه بهذا الطريق حرام وكذا بكل معصية وذلك يجرى فى مجرى اكتساب المال من غير
فرق) بينهما (وكلايجوزله أن يملك مال غيره بتلبيس فى عوض أو غيره فلايجوزله أن يتملك قلبه بتزوير)
وتاميس (وخداع) وحيل (فان ملك القلوب أعظم من ملك الاموال) ويؤثرفيها الخداع أكثر منها
*(بيان السبب فى حب المدح والثناء)*
فىالاموال
تزول منزاته به فهذا أيضا
مباح لان حفظ السفرعلى
القبائح بائزو لا يجوزهتك
السترواظهار القمح وهذا
ليس فيهتلبيس بل هوسد
لطريق العلم بما لافائدة فى
المسلمیه کالذى يخفىعن
السسلطان أنه شرب الخر
ولا یلقی الیهأنهور عفان
قوله انى ورع تلبيس وعدم
اقراره بالشرب لا يوجب
اعتقاد الورع بل يمنع العلم
بالشري ومن جملة المحظورات
تحسين الصلاة بين يديه
لحسن فيهاعتقاد.فان
ذلك رياء وهو ملبس اذ
يخيل إليه أنه من المخلصين
الخاشعين بله وهو مراءما
يفعله فكيف يكون مخلصا
خطاب الجامبهذا الطريق
حرام وكذا بكل معصية وذلك
بحرى مجبرى اكتساب
(وارتياح النفس به وميل الطباع اليه وبغضها الذم ونفرتها عنهاعلم) وفقك الله تعالى (أن لحب الملح
والتذاذ القلب به أربعة أسباب السبب الاول) منها (وهو الاقوى) وفى نسخةوهو أقواها (شعور النفس
بالكال) أى تشعر باتها كاملة (فانا) قد (بينا) آنفا (ان الكال محبوب وكل محبوب قادرا كملذيذ
فه ما شعرت النفس بكالها ارتاحت واهتزت طرباوتلذذت والمدح بشعر نفس الممدوح بكالها فان الوصف
الذى به مدح لايخلواما ان يكون جليا ظاهرا أو يكون مشكوكافيه فإن كان جليا ظاهرا محسوسا كانت
الاذةفيه أقل ولكنه لا يخلومن لذة) ما (كثنائه عليه بانه طويل القامة) تام القد (أبيض اللون فان هذا
نوع كمال ولكن النفس تغفل عنه فتخلو عن لذته فإذا استشعرته لم يخل حدوث الشعور عن حدوث لذة
المال الحرام من عسير فرق
وكمالايجوزله أنيتملئمال
غيره بتلبيس فیعوض أو
فى غيره فلا يجوزله أن يتملك
قلبه بتزوير وخداع فان
ملك القلوب أعظم من ملك
الاموال *(بيان السبب
وان
فى حب المدح والثناء وارتياح النفس به وميل لطبع اليه وبعضها لاذم ونفرتها منه) واعلمات لحب المدح والتذاذ
القلب به أربعة أسباب»(السبب الاول)(*وهو الاقوى شعور النفس بالكال فإنا بينا أن الكمال محبوب وكل محبوب فادرا كملذيذ فهما شعرت
النفس بكالها ارتاحت واهتزت وتلذذت والمدح يشعر نفس الممدوح بكمالها فان الوصف الذى به مدح لا يخلواما أن يكون جاماظاهرا أو يكون
مشكوكافيه فان كان جلياظاهرامحس وسا كانت الاذة به أقل ولكنه لا يخلوعن لذة كثنائه عليه بابه طويل القامة أبيض اللون فان هذانوع
كل ولكن النفس تغفل عنه فتخلوعن لذته فإذا استشعرفه لم يخل حدوث الشعور عن حدوث لذة

وان كان ذلك الوصف مما يتطرق إليه الشك فاللذة فيه أعظم كالثناء عليه بكال العلم وكمال الورع أو بالحن المطلق فإن الانسان ربما يكون
شا كافى كمال حسنموفى كمال، لم وكال ورع، ويكون مشتاق الى زوال هذا الشات بان بصير مستيقنالكونه عديم النظير فى هذه الاموراذتط مئن
نفسه اليه فاذاذ كره غيره أو رت ذلك طمأنينة وثقة باستشعار ذلك الكال فتعظم لذته وانما تعظم اللذة بهذه العلة مهما صدر الثناءمن بصبر
بهذه الصفات خبيربم الايجازف فى القول الاعن تحقيق وذلك كفرح التلميذ بثناء استاذه عليه بالكرامة والذكاء وغزارة الفضل فانه فى غاية
الذقوان صدر عمن يجازف فى الكلام أولا يكون بصيرا بذلك الوصف منعفت اللذة وبهذه العلة يبغض الذم أيضا ويكرهلانه بشعره بنقصان
نفسه والنقصان ضد الكال المحبوب فهو معقوت والشعور به مؤلم ولذلك يعظم الالم اذا صدر (٢٥١) الذم من بصيرموثوق به كماذكرناه فى
المدح *(السبب الثانى)*
أن المدح يدل على أن قلب
وان كان ذلك الوصف مما يتطرق إليه الشك فاللذة فيه أعظم وأقوى كالثناء عليه بكال العلم وكمال الورع
أو بالحسن المطلق فان الانسانربمايكون شا كافى كمال حسنه وكمال على،وورعه ويكون مشتاق الى زوال
هذا الشك بان يكون مستيقنا بكونه عديم النظير فى هذه الامور) المذكورة (ادتطمئن نفسماليه فإذا
ذكر غيره أو رنه ذلك طمأنينة وثقة باستشعار ذلك الكمال) له (فتعظم لذته) وارتياحه (وإنما تعظم اللذة
لهذه العلة مع ما صدر الثناء من بصير بهذه الصفات خبير بها) عارف بأنواعها ميز لجيدها من رديها الا حرف
فى القول الاعن تحقيق وذلك كفرح التلميذ بثناء استاذه عليه بالكياسة والذكاء وغزارة) الفهم ووفور
(الفضل فانه فى غاية اللذة) والارتاح (وان صدر ممن يحجزف) وفى نسخة يجازف (فى الكلام أولا يكون
بضيرا فى ذلك الوصف ضعفت الذة) وقل الارتياح (وبهذه العلة يبغض الدم أيضاويكرهه لانه يشعر
بنقصاننفسه والنقصان ضد الكال المحبوب فهو عمقوت والشعوربه مؤلم) للطبيع (ولذلك يعظم الالم إذا
صدر الذم من يصير موثوق به كماذكرناه فى المدح السبب الثانى ان المدح يدل على أن قلب المادح مملوك
للممدوح وانه مر بدله ومعتقد فه ومسخر تحت مشيئته) مطيع له فى سائراً حواله (وملك القلوب محبوب
والشعور بحصوله لذيذوبهذه العلة تعظم الانقمهما صدر الثناء من تتسع قدرته) ويطول باعه (ويتدفع
باقتناص قلبه كالملوك والاكابر) وأرباب الأموال (ويضعفمهما كان المادح ممن لا يؤبه له) ولا يشاراليه
(ولا يقدر على شئ فان القدرة عليه بملك قلبه قدرة على أمر حقير) ليس له قدر (فلايدل المدح الاعلى قدرة
قاصرة وبهذه العلة أيضا يكره الذم ويتألم به القلب واذا كان من الاكابر كانت نكايته أعظم لان الفائت به
أعظم السبب الثالث ان ثناء المثنى ومدح المادح سبب لاصطياد قلب كل من يسمعه لاسيمااذا كان ذلك
ممن يلتفت الى قوله ويعتد بثنائه) وتعقد عليه الخناصر (وهذا مختص بثناء يقع على الملا) أى الجماعة من
أشراف القوم (فلاجرم كما كان الجمع أكثر والمثنى أجدر بان يلتفت الى قوله كات المسطح ألذ والذم
أشد على النفس السبب الرابع أن المدح يدل على حشمة الممدوح واضطرار المادح الى اطلاق اللسان
بالثناء عليه ماعن طوع) أى من عندنفسه غير مقهور عليه (واماعن قهرفان الخشية أيضالذيذة لما فيها
من القهر والقدرة وهذه اللذة تحصل وان كان المادح لا يعتقد فى الباطن ما مدح به ولكن كومه . ضطرا
الى ذكره نوع قهر واستيلاء عليه فلا جرم تتكون لذته بقدر منع المادح وقوته فتكون لذة ثناء القوى الممتنع
عن التواضع بالثناء أشد فهذه الاسباب الاربعة قد تجتمع فى مدح مادح واحد فيعظم بها الالتذاذ وقد
تفترق) فلا يوجد الابعضها (فتنقص الافقبهاماما العلة الاولى وهى استشعار الكمال فتند فع بات يعلم
الممدوح) المثنى عليه (انه) أى المادح (غير صادق) فى قوله (فى مدجه كما اذا مدح بأنه نسيب) أى ذونسب
عال (أوسخى) أى كريم يحود بالاموال (أو عالم بعلم أو متورع عن المحظورات) الشرعية (وهو يعلم من
المادح ملوك الممدوح
وانه مريدله ومعتقد فيه
ومسخر تحت مشيئته وملك
القلوب محبوب والشعور
بحصوله لذيذ وبهذه العلمة
تعظم اللذةمهما صدر الثناء
ممن تتسع قدرته وينتفع
باقتناص قلبه كالمساواة
والا كابر ويضعف مهما
كات المادح ممن لا يؤبهله
ولا يقدر على شئ فان القدرة
عليه ؟لك قلبه قدرة على أمر
حمير فلايدل المدح الاعلى
قدرة قاصرة وبهذه العلة
أيضا يكره الم ويتألم به
القلب واذا كان من الا كابر
كانت نكايته أعظم لان
الفائت به أعظم » (السبب
الثالث)» أن ثناءالمنى
ومدح المادح سبب
لاصطياد قلب كل من يسمعه
لاسيما اذا كان ذلك من
يلتفت الى قوله ويعتد بثنائه
وهذا مختص بثناء يقع على
الملافلا حرم كما كان الجمع
أكثر والمثنى أجدر بان يلتفت إلى قوله كان المدح ألذ والذم أشد على النفس* (السبب الرابع)*أن الفح يدل على حشمة الممدوح
واض طرار المادح إلى الطلاق اللسان بالثناءعلى الممدوح اما عن طوع وأما عن قهر فان الحشمة أيضالذيذة لمافيها من القهر والقدرة وهذه
اللذة تحصل وان كان الملاح لا يعتقد فى الباطن ما مدح به ولكن كونه مضطرا إلى ذكر نوع قهر واستيلاء عليه فلا حرم تكون لذته بقدر
تمنع الملاح وقوته فتكون لذة ثناء القوى الممتنع عن التواضع بالثناء أشد فهذه الاسباب الاربعة قد تجمع فى مدح مادح واحد فيمعظم بها
الالتذاذ وقد تفترق فقنقص اللذة بها أما الملة الاولى وهى استشعار الكال فتندفع بات يعلم الممدوح أنه غير صادق فى قوله كماذا منذح بانه
نسيب أو سخى أو عالم بعلم أو متورع عن المحفظوات وهو يعلم من

نفس مشد ذلك ننزول المذة التى سببها استشعار الكمال وتبقى لذة الاستيلاء على قلبه وعلى لسانه وبقية الذات فان كان يعلم ان الماذح ليس يعتقد
ما يقوله وبعلم حلوه عن هذه الصفة بطات اللذة الثانية وهو استيلاؤه على قلبه وتبقى لذة الاستيلاء والحشمة على ابنبطراولسانه الى النطق بالثناء
فان لم يكن ذلك عن خوف بل كان بطريق اللعب بطلت اللذات كلها فلم يكن فيه أصلالذة لفوات الاسباب الثلاثة فهذا ما يكشف الغطاء عن علة
التذاذ النفس بالمدح وتألمها بسبب الذم وانماذ كر ناذلك ايعرف طريق العلاج لحب الجاه وحب المحمدة وخوف المذمة فات ما لا يعرف سيبه
عن حل أسباب المرض والله الموفق بكرمه واطف، وصلى الله على كل عبد مصطفى.
(٢٥٢)
لايمكن معالجتهاذالعلاج عبارة
نفسه ضد ذلك فتزول اللذة التى سبها استشعار الكمال وتبقى لذة الاستيلاء على قلبه و على لسانه وبقمة اللذات
فان كان يعلم ان المادح ليس بمعتقدما يقوله ويعلم خلوه عن هذه الصفة بطلت اللذة الثانية وهو استيلائه على
قلبهوبقيت لذة الاستيلاء بالحشمة على اضطرار لسانه الى النطق بالثناء فان لم يكن ذلك عن خوف) وقهر
(بل كان بطريق اللعب والمزاح إطلت اللذات كلها فلم تكن فيها أصلالذة لفوات الاسباب الثلاثة) المذكورة
(فهذا ما يكشف الغطاء عن على النذاذ النفس بالمدح وتألمها بسبب الذم وانماذكرناه) بالتفصيل المتقدم
(ليعرف طريق العلاج لحب الجام وحب المحمدة) والثناء (وخوف المذمسة) وكراهتها (فان مالا يعرف
سببه لايمكن معالجته) ولا يتيسر (اذا لعلاج عبارة عن حل أسباب المرض) وكشف ماخفى منها والله
الموفق بكرمه
*(بيان علاج حب الجاه).
اعلم أن من غلب على
قلبه حب الجاهصار مقصور
الهم على مراعاة الخلق
مشغوفا بالتودد إليهم
والمرا آة لاجلهم ولا زال
فى أقواله وأفعاله ملتفتاالى
مايعظم منزلته عندهم
وذلك بذر النفاق وأصل
الفساد ويحر ذلك لا محالة
*(بيان علاج حب الجماه)*
(اعلمان من غلب على قلبه حب الجاه صار مقصورالهم على مراعاة الخلق) فى أحوالهم (مشغوفا بالتودد
اليهم والمراياة لاجلهم) أى اظهار الرياء (ولا يزال فى أقواله وأفعاء واعمائه متلفتا إلى ما يعظم منزلته عندهم)
ويرتفع مقامه وقدره لديهم (وذلك بذر النفاق) الذى يتولد منه (وأصل الفساد) الذى ينشأ عليه (ويجر
ذلك لا محالة الى التساهل فى العبادات والمرا آنبها وإلى اقتحام المحظورات) وارتكابها (للتوصل الى اقتناص
القلوب) وتسخيرها (ولذلك شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم حب الشرف والمال وإفسادهما للدين بذئبين
ضاريين) كما فى حديث أسامة بن زيد عند الطبرانى فى الصغير وفى السكبير من حديث ابن عباس وفى بعض
الروايات وصفهما بعاديين كمافى حديث عاصم بن عندى عند الطبرانى فى الأوسط وفى أخرى وصفهما
جائعين كم فى حديث كعب بن مالك عند أحمد والترمذى وقد تقدم قريبا (وقال) أيضا (انه ينبت النفاق)
فى القلب (كماينبت الماء المغل) أى العشب كما رواه الديلى من حديث أبى هريرة بلفظ حب الغنى يثبت
النفاق فى القلب كما ينبت الماء العشب وقدتقدم أيضا (اذ النفاق هو مخالفة الظاهر الباطن بالقول أو
الفعل وكل من طلب المنزلة فى قلوب الناس فيضطر الى النفاق معهم) لا محالة (والى التظاهر يخصال حميدة)
أى يظهر ها من نفسه بتكاف (هو خال عنها وذلك هو عين النفاق حب الجاه اذا من المهلكات فيجب علاجه
وازالتهمن القلب فائه طبع جبل القلب عليه كما جبل على حب المال وعلاجه مركب من علم وعمل أما العلم
فهوات يعلم السبب الذى لاجله أحب الجاه وهو كمال القدرة على أشخاص الناس وعلى قلوبهم) ملكها (وقد
بينا) أيضاً (ان ذلك) لا يصفوو (ان صفا وسلم) من الكدر (فاخره الموت فليس هو من الباقيات
الصالحات) التى تستمر الى ما بعد الموت (بل لو) فرض انه (مجدلك كل من على بسبط الارض من المشرق
الى المغرب) ودانوالك (فالى خمسين سنة لا يبقى الساجدولاً المسجودله) غالبا (ويكون حالك كمال من مات
قبلك من ذوى الجاءمع المتواضعين له فهذا لا ينبغى أن يترك به الدين الذى هو الحياة الابدية التى لا انقطاع
لها) بعد الموت (ومن فهم الكل الحقيقى والكال الوهمى كماسبق) ذكره قريبا (صغر الجاه فى عينه الاان
ذلك انما يصغرفى عين من ينظر إلى الآخرة فكانه بشاهدها) من وراء ستر رقيق (ويستحقر العاجلة)
الى التساهل فى العبادات
والمرا آن بها والى اقتحام
المحظورات للتوصل الى
اقتناص القلوب ولذلك
شبه رسول الله صلى الله عليه
وسلم حب الشرف والمال
وافسادهما للدين بذئبين
ضاريين رقال عليه السلام
انه ينبت النطاق كما ينبت
الماء البقل اذ النناق
هو مخالفة الظاهر الباطن
بالقول أو الفعل وكل من
طلب المنزلة فى قلوب الناس
فيضطر إلى النفاق معهم
والى التظاهر بخصال حميدة
هو خال عنها وذلك هوعين
النفاق فب الجاه اذامن
المهلكات فيحب علاجه
وازالته عن القلب فانه
طبع جبل عليه القلب كما جيل على حب المال وعلاجه مركب من علم وعمل أما العلم فهو أن يعلم السبب الذى لاجله أحب ويستهون
الجاهوه وكمال القدرة على اشخاص الناس وعلى قلوبهم وقد بينا ان ذلك ان صفا وسلم فاخره الموت فليس هو من الباقيات الصالحات بل لو
سجدلك كل من على بسيط الارض من المشرق الى المغرب فإلى خمسين سنة لا يبقى المساجد ولا المسجوده ويكون حالك كمال من مات قبلك من
ذوى الجامع المتواضع ين له فهذا لا ينبغى أن يترلشبه الدين الذى هو الحياة الابدية التى لا انقطاع لها ومن فهم الكال الحقيقى والمكال الوهمى
كماسبق صغر الجاه فى عينه الاان ذلك انما يصغر فى عين من ينظر الى الاخرة كانه يشاهدها ويستقر العاجلة

ويكون الموت كالحاصل عند، ويكون فاله كمال الحسن البصرى حين كتب إلى عمر بن عبد العزيزً ما بعدة كأنك با خرمن كتب عليه
الموتة دمات فانظر كيف مد نظره نحو المستقبل وقدره كائنا وكذلك حال عمر بن عبد العزيزحين كتب فى جوابه أما بعدذ. كأنك بالدنيالم تكن
وكأنك بالا خرفلم نزل فهؤلاء كان النفاتهم إلى العاقبة فكان عملهم لها بالتقوى اذعلموا أن العاقبة للمتقين فاستحقروا الجاه والمال فى
الدنيا وأ بصارا كثر الخلق ضعيفة مقصورة على العاجلة لا يعتد نورها إلى مشاهدة العواقب
(٢٥٣)
ويستهون أمرها (ويكون الموت كالحاصل عنده) مالا (ويكون حاله كمال الحسن البصرى) رحمه الله
تعالى (حيث كتب إلى عمر بن عبد العزيز) أخى عبد الملك وهو يومئذ خليفة (أما بعدف-كانكبآخرمن
كتب عليه الموت قدمات فانظر كيف مد نفاره نحو المستقبل وقدره كائنا وكذلك عمر بن عبدالعزيزحين
كتب فى جوابه أما بعد فكانت بالدنيالم تكن وكانك بالآخرة لم تزل) وهذا الكتاب وجوابه أخرجهما
أبو نعيم فى الحلية وقد تقدم ذكرهما فى كتاب ذم الدنيا (فهؤلاء كان التفاتهم إلى العاقبة فكان عملهم لها
بالتقوى اذعلموا ان العاقبة للمتقين فاستغفروا المال والجاهفى الدنيا) وإليه أشار القائل
ان لله عبادا فطنا* طلقوا الدنيا وخافوا الفتذا
نظروا فيها فلماعلموا * أنها ليست لحى وطنا
جعلوه الجة واتخذوا * صالح الاعمال فيها سفنا
(وأبصارأكثر الخلق ضعيفة مقصورة على العاجلة لا يعتد نورها الى مشاهدة العواقب) لقصورها (ولذلك
قال تعالى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآ خرة خير وأبقى وقال تعالى كلابل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة)
إلى غيرها من الآيات (فإن هذا حده فينبغى أن يعالج قلبه فى حب الجاه بالعلم بالآ فات العاجلة وهو أن
يتفكر فى الاخطار) أى الامور العظيمة (التى تستهدف لها أرباب الجاه فى الدنيا) أى يصابون بها (فات كل
ذى جاء محدود) بين الناس (ومقصود بالايذاء وخائف على الدوام على جاهه ومحترزمن أن تتغير منزلته فى
القلوب والقلوب أشد تغييرا) وانقلا با (من القدر فى غليانها) كماورد ذلك فى الخبر وتقدم فى كتاب عجائب
القلب (وهى مترددة بين الاقبال والاعراض) اماان تقبل واماان تعرض (فكل ما ينبنى على قلوب الخلق
يضاهى) أى يشابه (ما يبنى على أمواج البحر فانه لاثبات له) فكذلك ما يبنى على قلوب الخلق لاثبات له
(والاشتغال بمراعاة القلوب وحفظ الجاه ودفع كيد الحساد ومنع أذى الاعداء كل ذلك عموم عاجلة)
وكدورات متواصلة لا ينفك عنها (و) هى (مكدرة لمذة الحياة) وفى بعض النسخ الجاه (فلايفى فى الدنيا
من جوها جخوفها) اذمخوفها أكثر من مرجوها (فضلاعما يفوت فى الآخرة فيهذا ينبغى أن تعالج البصيرة
الضعيفة وأما من نفذت بصيرته) واستنارت (وقوى إيمانه لم يلتفت إلى الدنيا) لكل علمه باحوالها (فهذا
هو العلاج من حيث العلم وأما من حيث العمل فاسقاط الجاه من قلوب الخلق بمباشرة أفعال بلام عليها)
ويطعن فيها (حتى يسقط عن أعين الخاق وتفارة لذة القبول ويأنس بالجول وبرد الخلق) وما يأتى عنهم
(ويقنع بالقبول من الخالق وهذا هو منهج الملامتية) وهم طائفة من الفقراء و أساس طريقهم على تحقيق
كال الاخلاص (اذا فتحموا الفواحش فى صورتها ليسقطوا أنفسهم عن أعين الخلق فيسلموا من آفة
الجاه) لان من شأنهم انهم لا يظهر ما فى باطنهم على ظاهرهم ويضعون الامور مواضعها لا تخالف ارادتهم
وعلمهم إرادة الحق وعلمه ولا ينفون الاسباب التى فى محل يقتضى نفيها وعكسه فان من دفع السبب من موضع
اثدته واضعه فقد سفه وجهل قدره ومن اعتمد عليه فى وضع فاء اشرك والحدود ؤلاءهم الذين جاء فى حقهم
أوا بائى تحت قباني لا يعرفهم غيرى (وهذا) المسلك (غير جائزان يقتدى به فانه بوهن الدين) أى يضعفه
(فى قلوب المسلمين وأما الذى لا يقتدى به فلايجوزله أن يقدم على محظورلاجل ذلك بل له أن يفعل من
العلاج من حيث العلم* وأما من حيث العمل فاسقاط الجاء عن قلوب الخلق بمباشرة أفعال يلام عليها حتى يسقط من أعين الخلق وتغارة ملذة
القبول ويأنس بالحول وبرد الخلق ويقنع بالقبول من الخالق وهذا هو مذهب الملامتية اذا فتحموا الفواحش فى صورتهاليسقط وا أنفسهم
من أعين الناس فيسلموا من آفة الجاه وهذا غير جائزمن يقتدى به فانه بوهن الدين فى قلوب المسلمين وأما الذى لا يقتدى به فلا يجوزله أن يقدم
على محظور لاجل ذلك بل له أن يفعل من
ولذلكقال تعالى بل تؤثرون
الحياة الدنيا والآخرة خير
وأبقى وقال عزو جل كلا
بل محبون العاجلة وتذرون
الآخرة فى هذاحد.
فينبغى أن يعالج قابه من
حب الجاه بالعلم بالآفات
العاجلة وهو أن يتفكر فى
الاخطار التى تستهدفلها
أرباب الجاه فى الدنيافان
كل ذى جاه محسود و مقصود
بالايذاء وخائف على الدوام
على جاهه ومحترزمن أن
تتغير منزلته فى القلوب
والقلوب أشد تغيرامن
القدر فى غليانهاوهى مترددة
بين الاقبال والاعراض
فكل ما يبنى على قلوب
الخلق يضاهى ما يبنى على
أمواج البحر فائه لاثبتله
والاشتغال بمراعاة القلوب
وحفظ الجاه ودفع كيد
الحساد ومنع أذى الاعداء
كل ذلك عموم عاجلة ومكدرة
لذة الجادة لا يفى فى الدنيا
مر جوها نحو فه فضلاعما
يفوت فى الآخرة فهذا
ينبغى أن تعالج البصيرة
الضعيفة وأمامن نفذت
بصيرته وقوى ايمانه فلا
يلتفت الى الدنيا فهذاهو

المباحات مايسة ا قدره عند الناس كماروى أن بعض الملول قصد بعض الزهاد فلما علم شربه منه استدعى طعاما و بعلا وأخذياً كل بشره ويمثلم
القمة فلمانظر اليه الملك سقط من عينه وانصرف فقال الزاهد الحديته الذى صرفك عنى ومنهم من شرب شرا باحلالا فى قدح لونهلون الخمرحتى
يفان يه أنه يشرب الحرفي قط من أعين الناس وهذا فى جواز نظر من حيث الفقه الاان أرباب الاحوال ربما يعالجون أنفسهم بمالا يفتى
به الفقيهمهما رأ والصلاح قلوبهم فيه ثم (٢٥٤) يتداركون ما فرط منهم فيهمن صورة التقصير كما فعل بعضهم فانه عرف بالزهد وأقبل
الناس عليه فدخل حاما
وليس شباب غيره وخرج
فوقف فى الطريق حتى
عرفوه فأخذوه وضربوه
واسترد وا منه الشباب وقالوا
إنه طرار وهجروهوأقوى
الطرق فى قطع الجاه الاعتزال
عن الناس والهجرة الى
موضع الخمول فان المعتزل
فى بيته فى الماء الذى هو به
مشهور لايخلو عن حب
المنزلة التى ترحضله فى القلوب
بسبب عزلته فانه ربمادان
أنه ليس محبالذلك الجاهوهو
مغروروانماسكنت نفسه
لانها قد ظفرت بمقصودها
ولو تغير الناس عما اعتقدوه
فيه فذموه أو نسبوه الى أمر
غير لائق به جرعت نفسه
وتألمت وربماتوصلت الى
الاعتذار عن ذلك واماطة
ذلك الغبارعن قلوبهموربما
يحتاج فى ازالة ذلك عن
قلوبهم الی کذب وتلباس
ولا يبالىبه و به یتبین بعد
أنه محب للجاه والمنزلة ومن
أحب الجامر المنزلة فهو كمن
أحب المال بل هو شمر منه
فان فتنة الجاه أعظم ولا
يمكنه أن لا يحب المنزلة فى
قلوب الناس مادام يطمع فى
المباسات ما يسقط قدره عند الناس كماروى ان بعض الملوك قصد بعض الزهاد) ليزوره (فلماعلم بقربه منه
استدعى طعاماً وبقلا وأخذياً كل بشره) أى بحرص (وبعظم اللقمة فلما نظر اليه الملك سقط من عينه)
اذا كان بلغه صلاحه وانه صائم الدهر (وانصرف) عنه (فقال الزاهد الحديث الذىصرفلاءنى)وفى بعض
النسخ زيادة وأنت لى ذام أخرجه أبو نعيم في الحلية فى ترجمة وهب بن منبه وفيه فاقبل على طعامه يأكله فقال
الملك فاين الرجل قيل له هو هذا قال هذا الذى يأكل قالوا نعم قال ما عند هذا من خيرها: برفقال الرجل الحمدلله
الذى صرفك عنى بماصر فلبه وسيأتى ذلك قريبا المصنف (ومنهم من شرب شرا باحلالا فى قدح لونه لون الخمر
حتى يظن أنه يشرب الخر فيسقط) مقامه (عن الاعين وهذا فى جواز نظر من حيث لفقه) فإن الفقه
لا يرى ذلك جائزاو يفتى بحرمة فعله لاجل التشبيه بالمحومات (الاأن ارباب الاحوال ربما يعالجون أنفسهم
بمالا يفتى به فى الفقه) ولا يجوز الفقيه (مهمارأوافيه ا صلاح قلوبهم ثم يتداركون مافرط منهم فيه من
صورة التقصير كما فعل بعضهم فانه عرف بالزهد واقبال الناس عليه) فأراد أن يخلع نفسه عن ذلك (فدخل
حاماو) لماخرج (لبس ثوب غيره فرج ووقف فى الطريق حتى عرفوه فأخذوه وضربومواستردوا منه
الثياب وقالوا انه طرار) وهو الذى يقطع النفقات على غفلة من أهلها (وهجروه) فاستراح من الناس وقد
سبق ذكر هذه الحكايات فى المقدمة وذكرنا هناك اعتراض ابن الجوزى وابن القيم فى اعتراضهما على
المصنف فى تقريرمثل هذه وامثالهاوذكرنا الجواب عنه (وأقوى الطريق فى قطع الجاء الاعتزال عن
الناس) جملة (والهجرة إلى موضع الحول) أى موضع بصح له فيه خول ذكره (فان المعتزل فى بيته فى البلد:
التى هو بهامشهور) ومعروف ومذ كور (لايخلو من حب المنزلة التى تترشح له فى القلوب بسبب منزلته
فربمابفان انه ليس محبالذلك الجاء وهو مغرور) قدغره الشيطان بذلك بل ربما تكون فتنة هذا أعظم من
فتنة الذى هو مخالط الناس (وانغماسكنت نفسه لانهاقد ظفرت بمقصودها) ولذا كان بعض الشيوخ يقول
لا أعرف لانكباب الناس على وجها الالكونى اعتزلتهم فى بيتى والافالذى عندى موجود عند غيرى (ولو
تغير الناس عما اعتقدوه فيه) من الصلاح والورع والزهد (وذموه أونسبوه الى أمرغير لائقبهجزعت
نفسه) لا محالة (وقالت ور بماتوصلت الى الاعتذار عن ذلك وأما لطة ذلك الغبارعن قلوبهم وربما يحتاج فى ازالة
ذلك عن قلوبهم إلى كذب وتلبيس) وتزوير (ولا يبالى به) وهذا هو الفارق (وبه يتبين بعدانه محب للمجاه
والمنزلة) وانه لم يخرج ذلك من قلبه (ومن أحب الجاهو المنزلة فهو كمن أحب المال بل هوشر منه فان فتنة الجاه
أعظم) من فتنة المال (ولايمكنه ان لا يحب المنزلة فى قلوب الناس مادام يطمع فى الناس) وهذا هو الجاه
(فاذا أحرز قوته من كسبه بيده أو من جهة أخرى وقطع طمعه من الناس رأساأصبح الناس كلهم عنده
كالارذال) أى الاسقاط (فلا يمالى كانت الامتزلة فى قلوبهم أم لم تمكن كلا يبالى بما فى قلوب الذين هم منه)
متباعدون (فى أقصى الشرق) أوالغرب (لانه لا يراهم ولا يطمع فيهم ولا يقطع الطمع عن الناس الا
بالقناعة فمن قنع) عزو (استغنى عن الناس وإذا استغنى) عنهم (لم يشغل قلبه بالناس ولم يكن اقيام منزلته
فى القلوب عنده وزن) أى مقدار (ولا يقطع ذلك الجاء الابالقناعة) باليسير من الرزق (وقطع الطمع) عما
فى أيديهم (ويستعين على جمع ذلك بالاخبار الواردة فى ذم الجامو) فى (مدع الخمول والذل مثل قولهم
المؤمن
الناس فاذا أحرزقوته من كسبه أو من جهة أخرى وقطع طمعه عن الناس رأساأصبح الناس كلهم عنده كالارذال
فلايد لى أ كان له منزلة فى قلوبهم أم لم يكن كالا يبالى بما فى قلوب الذين هم منه فى أقصى المشرق لانه لا براهم ولا يطمع فيهم ولا يقطع الطمع
عن الناس الابالقناعة فى قمع استغنى عن الناس وإذا استغنى لم يشتغل قلبه بالناس ولم يكن لقيام منزلته فى القلون عند موزن ولا يتم ترك الجاه
الابالقناعة وقطع الطمع ويستعين على جميع ذلك بالاخبار الواردة فى ذم الجاه ومدح المحمول والذل مثل قولهم

المؤمن لا يخلو من ذلة أوقلة أوعلة وينطر فى أحوال السلف وإيثارهم الذل على العز ورغبتهم فى ثواب الآخرة رضى الله عنهم أجمعين» (بيان
وجه العلاج لحب المدح وكراهة الذم)» اعلم ان أكثر الناس انما هلكوا بخوف مذمة الناس وحب مدحهم فصارت حركاتهم كلها موقوفة
على ما يوافق رضا الناس رجاء للمدح وخوفا من الأم وذلك من المها كات فيهب معالجتهموطريقه ملاحظة الاسباب التى لاجلها يحب المدح
ويكره النم ــ (أما السبب الاول) .* فهو استشعار الكال بسبب قول المادح فطر يقت فيه أن (٢٥٥) ترجع الى عقلك وتقول لنفسك
المؤمن لا يخلو من ذلة أوقلة) أى من المال (أوعلة) وهو قول مشهور على ألسنة الناس ويستأنس له بما
رواه ابن لال فى مكارم الاخلاق من حديث أبات عن أنس مرفوعا المؤمن بين خس شدائد مؤمن بجسده
ومنافق يبغضه وكافر يقاتله ونفس تنازع، وشيطان بضله ومما يستعين عليه من الاخبار مارواه الديلى عن
أبات عن أنس رفعه المؤمن بيته قصب وطعامه كسروثيابه خلق ورأس شعت وقلبه خاشع ولا يعدل بالسلامة
شيأ (وينفار) مع ذلك (فى أحوال السلف) فى المكتب المتضمنة لها كالخلية لابى نعيم (وإيثارهم الذل على
العزورغ بتهم فى ثواب الآخرة) وتركهم حظوظ الدنيا العاجلة ثم ينظرانها باجمعها ستفنى ولا يبقى معه الى
ما بعد الموت فما تأمل الناظر فى ذلك الاوقنع بالدون ورضى باليسير وقطع أثرحب الجاه من قلبه والله الموفق
*(بيان وجه العلاج لحبه المدح وكراهية الأم).
(اعلى) وفقك الله تعالى (ان أكثر الخلق إنما هلكوا بخوف مذمةالناس) منهم (وحب مدحهم) من كل
لسان (فصارت حركاتهم كلها موقوفة على ما يوافق رضا الناس رجاء المدح) منهم (وخوفا من الذم) يلحقبهم
(وذلك) فى الحقيقة (من المهلكات فيجب معالجته وطريقه لاحظة الاسباب التى لا جلها يحب المدح ويكره
الذم فاما السبب الاول فهو استشعار البكال) أى يستشعرك الافىنفسه (بسبب قول المادح) فيه (فطريقك
فيمان ترجع الى عقلك وتقول لنفسك هذه الصفة التى يمدحك بها هل أنت متصفبها أم لافان كنت
منصفاتهى اماصفة تستحق بها المدح كالعلم والورع) مثلا (واما صفة لاتستحق بها كالثروة والجاه
والاعراض الدنيوية فان كانت من الأعراض الدنيوية فالفرح بها كالفرح بنبات الارض الذى يصير على
القرب حشيما)، أى من طما متكسرا (تذروه الرياح) أى تطيره (وهذا من قلة العقل بل العامل يقول كما
قال) أبو الحسن أحمد بن الحسين (المنفى) رحمه اله تعالى
أشد الغمعندى فى سرور
تيقن عنه صاحبه انتقالا
فلا ينبغى أن يفرح الانسان
بعروض الدنيا وان فرح
فلا ينبغى أن يفرح؟ لح
المادح بها بل بوجودها
(أشد الغم عندى فى سرور * تيقن عنه صاحبه انتكالا)
والمدح ليس هو سبب
(فلا ينبغى أن يفرح الانسان بعرض الدنيا) فانه مناع زائل (وان فرح فلا ينبغى أن يفرح يمدح المادح
بج ابل بوجودها والمدج ليس هو سبب وجود ها وان كانت الصفة مما يستحق الفرح بها كالعلم والورع
فينبغى أن لا يفرح به الآن الخاتمة غير معلومة) بل هى مجهولة فى علم الله تعالى (وهذا انما يقتضى الطرح
لانه يقرب عند الله زلفى وخطر الخاتمة باق) لميزل (ففى الخوف من الخاتمة شغل عن الفرح بكل ما فى الدنيا)
يشغله عنه (بل الدنيا) كما تقدم (دار أخرات وغموم) وانكادت والى الادار فرح وسرورثم ان كنت تفرح
بها على رجاء حسن الخاتمة فينبغى أن يكون فرحك بفضل الله عليك بالعلم والتقوى لا يمدح المادح) ل به
(فان اللذة) انماهى (فى استشعار الكمال والكالموجود من فضل الله تعالى لا من مدح المادح والمدح تابع
له فلا ينبغى أن يفرح بالمدح والمدح لا يزيدك فضلا) هذا كله إذا كنت متصفابما مدحت به (وان كانت
الصفة التى مدحت بها أنت خال عنها ففرح بالمدح غاية الجهل) ونهاية الجنون (ومثالك من يهز أبه انسان
ويقول سبحان الله ما أكثر العطر الذى فى أحشائه) أى مطاوى بطنه (وما أطيب الروائح التى تفوح منه
اذا قضى حاجته وهو يعلم ما تشغل عليها معاؤه) فى الباطن (من الأقذار والانتان ثم يفرح بها) ولا يدرك
الذى يستهزئ به (وكذلك أنت اذا أثنواعليك بالصلاح والورع ففرحت به والله مطلع على خبائت
وجودها وان كانت الصفة
مما يستحق الفرح بهاكالعلم
والورع فينبغى أن لا يفرح
بهالان الخاتمة غير معلومة
وهذا انما يقتضى الفرح
لانهيقرب عندالله زلفى
وخطر الخاتمة باق ففى الخوف
منسوء الخاتمةشغلعن
الفرح بكل ما فى الدنيابل
الدنيادار أحزان وغموم لادار
فرح وسرور ثم ان کنت
تفرح بها على رجاء حن
الخاتمة فينبغى أن يكون فرحت بفضل الله عليك بالعلم والتقوى لابدح المادح فات اللذةفى استشعار الكمال والكمال موجود من فضل المه لا من
المدح والمدح تابع له فلاينبغى أنتفرح بلادح والمدح لا يزيدك فضلاوان كانت الصفة التى مدحت بها أنت خال عنها ففر حل بالمدح غاية
الجنون ومثالك مثال من يهز أبه انسان ويقول سبحان الله ماأكثر العطر الذى فى أحشائه وما أطيب الروائح التى تفوح منه إذا قضى حاجته
وهويعلم ما تشتمل عليه أمعاؤه من الانذار والانتان ثم لطرح بذلك فكذلك اذا أتفوا عليك بالصلاح والورع ففرحت به والله مطلع على خبائت
هذه الصفة التى حد حك بها
أنت منصف بها أم لا فان
كنت متصفابها فهى اما
صفة تستهويه المدح كالعلم
والورع واماصفة لا تستحق
المدح ڪالثروة والجاه
والاعراض الدنيوية
فان كانت من الاعراض
الدنيوية فالفرح بها
ك الفرح بنبات الارض الذى
دصبر على القربهشما
تذروه الرياح وهذا من قلة
العقل بل العاقل يقول كما
قال المتنبى

نالمنك وتموائل سرير تك وأهذا رصفاتك كان ذلك من غاية الجهل فإذا الملاح ان صدق فليكن فرح بصفتك التى هى من فضل الله عليك
وان كذب فينبغى أن يغمك ذلك ولا تفرح به»(وأما السبب الثانى)*وهودلالة المدح على تسخير قلب المادح وكونه سيبالتسخير قلب آخر
فهذا يرجع الى حب الجاه والمنزلة فى القلوب وقد سبق وجهمعالجته وذلك بقطع الطمع عن الناس وطلب المنزلة عند الله وبأن تعلم أن طلبك
المنزلة فى قلوب الناس وفرحك به يسقط (٢٥٦) منزلتك عند الله فكيف تفرح به* (وأما السبب الثالث) .* وهو الحشمة التى اضطرت
المادح الى المدح فهو أيضا
بالطنك وغوائل سريرتك وأقذار صفتك) مما يجانب الصلاح والتقوى ( كان ذلك من غاية الجهل فإذا
المادح ان صدق فليكن فرحك بصفتك التى هى من فضل الله عليك) ولا يكن فرحك بالمدح (وان كذب)
فى مدحه (فينبغى أن يغمك ذلك ولا تفرح وأما السبب الثانى وهو دلالة المدح على تس خير قلب المادح وكونه
سببالتسخير قلب آخر فهذا يرجع إلى حب الجاه والمنزلة فى القلوب وقد سبق وجهمعالجته) قريبا (وذلك
بقطع الطمع) عنه (وطلب المنزلة عند اللّه وبان تعلم ان طلبك المنزلة فى قلوب الناس وفرجك بها بسقط
منزلتك عند الله فكيف تفرح به وأما الثالث وهو الخشبة التى اضطرت المادح إلى المدح فهى أيضا ترجع
الى قدرة عارضة لاثبات لها ولا يستحق الفرح بهابل ينبغى أن يغمك مدح المادح وتكرهه وتغضب به كمانقل
ذلك عن السلف) الصالحين وذلك (لانآ فة المدح على الممدوح عظيمة كماذكرناها فى كتاب آ فات اللسان قال
بعض السلف من فرح بمدح فقد امكن الشيطان من أن يدخل فى بطنه) هذا اذا فرح بمدح ماليس فيه
وأما اذا فرح بماهو فيه فإن اغتر بان ما مدح به هو من فعل نفسه ونسى أنه من فضل الله عليه وجد الشيطان
أيضاسبيلالتغر برهوتسويله (وقال بعضهم اذا قيل لك نعم الرجل أنت وكان أحب إليك من أن يقال لك
بتس الرجل أنت فانت والته بمس الرجل) وهذا مثل قولهم اذا قال الرجل أنا خير من الكلاب فالسكاب
خبر منه (وروى فى بعض الاخبارفان صح) وروده (فهو قاصم لظهورناان رجلااثنى على رجل خيراعند
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو كان صاحبك حاضرا فرضى بالذى قلت فمات على ذلك دخل النار)
قال العراقى لم أجدله أصلا (وقال صلى الله عليه وسلم مرة للمادح ويحك قطعت ظهره ولوسمعك ما أخلح
الى يوم القيامة) رواه الطبرانى فى الكبير من حديث أبى بكرة بلفظ ويحك قطعت عنق أخيك والله
لو سمعهاما افلح أبدا اذا اثنى أحدكم على أخيه فليقل أن فلانا ولا أز كى على الله أحدا وقدر واه الشيخان بنحوه
وكذا أحمد وأبوداود وابن ماجه وابن أبى الدنيا فى الصمت وقد تقدم فى آفات اللسان (فلهذا كانت
العصابة) رضوان الله عليهم (على وجل عظيم من المدح وفتنته وما يدخل على القلب من السر ور به حتى روى
ان بعض الخلفاء الراشدين سأل رجلا عن شئء فقال يا أمير المؤمنين أنت خير منى وأعلم فغضب وقال انى لم
آمرك أن تركيني) وقدروى ابن أبى الدنيا عن إبراهيم التيمى رفعم ذبح الرجل أن تزكيه فى وجههور وى
عن عمر بن الخطاب قال المدح ذبح وعن خالد بن معدان قال من مدح اماما أوأحدا بماليس فيه على رؤس
الاشهاد بعثه الله يوم القيامة يتعثر بلسانه (وقيل لبعض الصحابة لن يزال الناس بخير ما أبقاك الله فغضب
وقال انى لا حسبك عراقيا) أى لان أهل العراق منهم المجازفة فى المدح (وقال بعضهم لما مدح اللهم ان عبدك
تقرب إلى بعقتك فاشهدك على مقته) رواه ابن أبى الدنيا فى الصمت عن أحمد بن بحير حدثنا قبيصة حدثنا
سفيان عن أبى سنان عن عبدالله بن أبى الهذيل قال أنه رجل على رجل من المصلين فى وجهه فقال اللهم
ان عبدك فسباقه (و) هؤلاء (انماكرهوا المدح خيفة أن يفر حوا بمدح الخلق وهم مقوتون عند الخالق
فكان اشتغال قلوبهم بأحوالهم عند الله يبغض اليهم مدح الخلق لان الممدوح هو المقرب عند الله والمذموم
بالحقيقة هو المبعدعن اللّه) أى عن وحته (الملقى فى النار مع الاشرار فهذا الممدوح ان كان عندالله من أهل
يرجع الى قدرة عارضة لا
ثبات لها ولا تستحق الفرح
بل ينبغى أن نغمك مدح
المادح وتكرهه وتغضب
به كمانقل ذلك عن السلف
لانآفة المدح على الممدوح
عظمة کاذ کرناهفی کتاب
آفات اللسان قال بعض
السلف من فرح علىح فقد
مكن الشيطان من أن
يدخل فى بطنه وقال بعضهم
اذا قيل لك نعم الرجل أنت
فكان أحب اليك من أن
يقال لك بئس الرجل أنت
فأنت والله مس الرجل
وروى فى بعض الاخبار
فان مع فهو قاهم الظهور
أن رجلا أننى على رجل
خيراعند رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال لو كان
صاحبك حاضرافرضى الذى
قلت فات على ذلك دخل
النار وقال صلى الله عليه
وسلم مرة المادح ويحك
قصمت ظهره أو سمعك ما أفلح
الى يوم القيامة وقال عليه
السلام الالاتماد حواواذا
رأيتم الما حين فاحثوا فى
وجوههم التراب فلهذا كان
الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على وجل عظيم من المدح وفتنته وما يدخل على القلب من السرور العظيم به حتى ان بعض النار
الخلفاء الراشدين سأل رجلاعن نى فقال أنت يا أميرالمؤمنين خير من وأعلم فغضب وقال انى لم آمرك بأن تز كينى وقيل لبعض الصحابة لا يزال
الناس بخيرما أبقاك الله فغضب وقال انى لا حسبك عراقيا وقال بعضهم لما مدح اللهم ان عبدلتقرب الى بقتك فأشهد على مقتك وانما كرهوا
المرح خيفة أن يفر حواعدح الخلق وهم مقولون عند الخالق فكان اشتغال قلوبهم بحالهم عند الله يبغض البهم مدح الخلق لان الممدوح
ه والمقرب عند الله والمذموم بالحقيقة هو المبعد من اللّه الملقى فى النارمع الاشرار فهذا الممدوح أن كان عند الله من أهل

النار ما أعظم جها اذا فرح بمدح غيره وان كان من أهل الجنة فلا ينبغى أن يفرح الاخذل الله تعالى وثنائه عليه اذلبى أمره بيد الحلق
ومهما علم أن الأوزان والأبال بيد الله تعالى قلى"التفاته الى مدح الخلق وذمهم وسقط من قلبه حب المدح واشتغل ؟-ايم معمن أمردينه واته
الموفق الصواب بوحته* (بيان علاج كراهة الذم) قد سبق ان العلة فى كراهة الأم هو طر العلة فى حب المدح فعلاجه أيضايفهم منه والقول
الوجيزفيه أن من ذمك لا يخلو من ثلاثة أحوالا ما أن يكون قد صدق فيما قال وقصدبه النصح والشفقتوا ما أن يكون صادقا ولكن قصده
الابذاء والتعنت وإما أن يكون كاذبافان كان صاد قا وقصده الفصح فلا ينبغى أن تذمه وتغضب (٢٥٧) عليه وتحقد بسيمه بل ينبغى أن تنقاد
النارفا أعظم جهله اذا فرح يمدح غير، وان كان من أهل الجنة فلا ينبغى أن يفرح الابفضل الله وثنائه عليه
اذليس أمره بيد الخلق) بل المتفضل هوايته تعالى (ومهماعلم ان الآجال والارزاق بيدالله قى التفاته الى
مدح الخلق وذمهم) فانهم لا يقلبون حاصلاولاية طعون واصلاً (وسقط من قلبه حب المدح والثناء واشتغل
بمايج ** من أمر دينه) والله الموفق بكرمه
*(بيان علاج كراهية الذم).
(قدسبق) قريبا (ان العلة فى كراهية الأم هوضد العلة فى حب المدح فعلاجه أيضا يفهم منه والقول
الوجيز) أى المختصر الحالى عن التطويل (فيان من ذمك) فى شئ من أمورك (لا يخلو من ثلاثة أحوال
أما أن يكون صادها فيما قال وقد قصد) فى قوله (النصر) لن (والشفقة) عليك (وأما أن يكون صادقا) فيها
قال (ولكنه قصد الايذاء) لك (والتعنت) أى إيقاعات فى العنت وهو المشقة (أو يكون كاذبا) فيما قال
(فان كان صادقا وقصده الفصح) والشفقة (فلا ينبغى أن تذمه وتغضب عليه وتحقد بسببه بل ينبغى ان تتقلد
منعهنة فان من أهدى اليا عيوبك فقدارشدك إلى) ما هو (المهلك لك حتى تتقيه) وتتحفظ من (فينبغى
أن تفرح به وتشتغل بازالة الصفة المذمومة ) التى هى عابتك (عن نفسك أن قدرت عليها فاما اغتمامك بسببه
وكراهتك له وذمك اياه فائه غاية الجهل) ونهاية الحق (وان كان قصده التعنت فإنك قدانتفعت بقوله اذ
أرشدك الى عيبكان كنت باهلا) به (أوذكرك عيبكان كنت غافلاعن، أو قيم» فى عينك التينبعت حرصك
على ازالتهان كنت قداسة سنته وكل ذلك أسباب سعادتك) ونجاتك (وقد استفدنه منه) مجانا (فاشتغل
بطلب السعادة) والنجاة (فقداتيحت لك أسبابها بسبب ما سمعته من المذمة فيهما قصدت الدخول على)
حضرة (ملك) أو أمير (وثوبك ملوث) أى ملماغ (بالعذرة) أى النجاسة (وأنت لا ندرى فاهدخلت عليه
كذلك خفت أن يحز) أى يقطع (رقبتك لتلوينك مجلسه بالعذرة) الكائنة فى ثوبك (فقال لك قائل أيها
الملوث بالعذرة طهر نفسك) أى ثوبك (فينبغى أن تفرح به لان تنبيهك بقوله غنيمة) ومن نبه فما قصر
(وجمعمساوى الاخلاق) مما تقدم ذكرها فى كتاب رياضة النفس (مهلكة فى الآخرة والانسان انما
(عرفها من قول أعدائه) وحساده (فينبغى أن يعتثمه فإذا قصد العدوالتعنت) مع (بجناية منه على دين
نفسه وهو فهمتمنه عليك فلم تغضب عليه) أيها الانسان (بقول انتفعت به أنت وتضرر هو به) فها تان
الحالتان فيما اذا كان صادقا (والحالة الثالثة أن يفترى عليك بما أنت بريء منه عند الله) وانمانسب اليه
كذباوز ورا (فينبغى أن لا ذكر ذلك ولا تشتغل بذمه بل تتفكر فى ثلاثة أمور أحدهاانك اذا خلون عن
ذلك العيب فلا تخلو عن أمثاله وأشباهه وماستره الله من عيوبك أكثر) ما ظهر عليك (فاشكر انته اذلم
يطلعه على عيوبك ودفعه عنك بما أنت برى عمنه والثانى ان ذلك كفارة لبقية مساوي وذنو بكف كانه رماك
وهيب أنت برىء منه وطهرك من ذنوب أنت ملوث بها وكل من اغتابك فقد اهدى اليك حسناته) كما تقدم
فىآ فات اللسان (وكل من مدحك فقد قطع ظهرك) كما تقدم فى الحديث فى الذى اثنى على آخر فقال صلى
(٣٣ - (اتحنى السادة المتقين) - ثامن) يعرفها من قول أعدائه فينبغى أن تغتنمه وأما قصد العدو التعنت فناية منه على دمن نفسه
وهو نعمة منه عليك فلم تغضب عليه بقول انتفعت به أنت وتضرر هو به*الحالة الثالثة أن يفترى عليك بما أنت برى ءمنه عند الله تعالى فينبغى
أن لا تكرهذلك ولا تشتغل بذمه بل تتفكر فى ثلاثة أمورأحدها انك ان خلوت من ذلك العيب فلا تخلو عن أمثاله وأشباهموما ستره التسمن
عيوبك أكثرفاشكر الله تعالى اذلم يطلعه على عيوبك ودفعه عملك بذكرما أنت برىء عنه والثانى ان ذلك كفارات لبقية مساو يله وذنوبان
فكأنه رمال بعيب أنت يرى منه وطهرك من ذقرب أنت ملوّث بماوكل من اغتابك فقد أهدى الملك حسنانه وكل من مد حت فقد قطع ظهرك
منته فات من أهدى اليك
عيوبك فقد أرشدك الى
المهلك حتى تتقيه فينبغى أن
تفرح به وتشتغل بازالة
الصفة المذمومة عن نفسك
ان قدرت عليها فاما اغتمامك
بسببه وکراهتلكله وذمك
اياء فانه غاية الجهل وان كان
قصده التعنت فانتقد
انتفعت بقوله اذ أرشدك
الى عيبكان كنت باهلابه
أوذ کرك عبلك ان كنت
غافلا عنه أوقيحه فى عينك
لينبعت حرصك على ازالته
ان كنت قداستسنته وكل
ذلك أسباب سعاد تكوقد
استفدته منه فا شتغل بطلب
السعادة فقد اتج لك أسبابها
بسبب ماسمعته من المذمة
فهما قصدتالدخول على
ملك وتر بك ملوث بالعذرة
وأنت لاندرى ولودخلت
عليه كذلك لحفت ان يجز
رقبتك لتلويتك مجلسه
بالعذرة فقال لهقائل أيها
الملوث بالعذرة طهرنفسك
فينبغى أن تفرحبهلان
تنبيهك بقوله غنيمة وجميع
مساوى الاخلاق مهاكة
فى الآخرة والانسان انما
١

فما بالك تفرح بقطع الظهر وتحزن لهدايا الحسنات التى تقر بك الى الله تعالى وأنت تزعم أنك تحب الغرب من اللهوا ما الثالث فهو أن المسكين
قدجنى على دينسه حتى سقط من عين الله وأهلك نفسه بافترائه وتعرض لعقابه الاليم فلا ينبغى أن تغضب عليه مع غضب الله عليه فتشمت به
الشيطان وتقول اللهم أهلكه بل ينبغى ان تقول اللهم أصلحه اللهم تب عليه اللهم ارحمه كما قال صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لقومي اللهم اهد
قومى فانهم لايعلمون لما ان كسر وا ثنيته وشجواوجهه وقتلوا عنه حزة يوم أحدودعا إبراهيم بن أدهم من شح رأسه بالمغفرة فقيل له في ذلك
فقال علمت انى ما جور بسببه وما ناانى (٢٥٨) منه الاخير فلا أرضى أن يكون هو معاقبة بسببى وممايمون عليك كراهة المذمة قطع
الطمع فإن من استغنيت
الله عليه وسلم ويحك قد قطعت عنقه (فما بالك تفرح بقطع الظهر) والعنق (وتحزن بهدايا الحسنات التى
تقربك الى الله وأنت تزعم انك تحب القرب من الله وأما الثالث فهوان المسكين قد جنى على دينه حتى مسقط
من عين اللهعز وجل وأهلك نفسه بافترائه) وكذبه (وتعرض لعقابه الاليم فلا ينبغى أن تغضب عليه مع
غضب الله عليه فتشمت به الشيطان وتقول اللهم اهلكه) اللهم أمته (بل ينبغى أن تقول اللهم اصط ، اللهم
تب عليه) اللهم وفقه اللهم اغفرله (اللهم ارحمه) وامثال ذلك (كماقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذقال
اللهم اغفر لقومى اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون اذضربوه) وادمواوجهه كمار واه البيهقى فى دلائل النبوة
وقد تقدم قال العراقى والحديث فى الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قاله حكاية عن نبي من الأنبياء حين ضربه
قومه (ودعا إبراهيم بن أدهم) رحمة الله تعالى (لمن) سأله عن العمران فاشار به إلى المقبرة فغضب عليه وقال
أسألك عن العمران وأنت تشيربى إلى المقبرة فضربه (ونج رأسه) فدعاله (بالمغفرة فقيل له فى ذلك فقال اعلم
انى مأجور بسببه فلا أرضى أن يكون هو معاقبا بسبى) والقصة أخرجها أبو نعيم فى الخلية وقد تقدمت
(ومسليهون عليك كراهية المذمة قطع الطمع) عن الناس (فان من استغنيت عنه مهما ذمك لم يعظم
أثر ذلك فى قلبك) بل ولم يشعر به (وأصل الدين القناعة وبها ينقطع الطمع عن الجاه والمال ومادام الطمع
قائما كان حب الجاه والمدح فى قلب من طمعت فيه غالباوكانت همتك الى تحصيل المنزلة فى قلبه مصروفة
ولا يقال ذلك الابهدم الدين) وترك طريق المتقين (فلا ينبغى ان يطمع طالب المال والجاه ومحب المدح
ومبغض الذم فى سلامة دينه فان ذلك بعيد جدا) والله الموفق بكرمه
عنه مهما ذمك لم يعظم أثر
ذلك فى قلبك وأصل الدين
القناعة وبها ينقطع الطمع
عن المال والجاهومادام
الطمع قائما كان حب الجاه
والمدح فى قلب من طمعت
فيه غالباو كانتهمتلك الى
تحصيل المنزلة فى قلبه
مصروفة ولا ينال ذلك الا
به-دم الدین فلاينبغىان
يطمع طالب المال والجاه
ومحب المدح ومبغض الفم
فى سلامة دينه فان ذلك
بعيد جدا * ( بيان
اختلاف أحوال الناس فى
*(بيان اختلاف أحوال الناس فى المدح والذم).
المدح والذم) .* اعلم أن
(اعلم) وفقك الله تعالى (ان الناس أربعة أحوال بالاضافة الى الذام والمادح الحالة الاولى أن يفرح
بالمدح ويشكر المادح ويغضب من الذم ويحقد على الذام ويكافئه أوبحب مكافأنه وهذا حال أكثر
الخلق) فى سائر الازمان لان الطباع قد جبلت على ذلك (وهوغاية درجات المعصية فى هذا الباب الحالة
الثانية ان يمتعص فى الباطن) أى يلتوى باطنه بوجع (على الذام ولكن يمسك لسانه وجوارحه عن
مكافاته ويفرح باطنهوبرتاح المادح) فى الباطن (ولكن يحفظ ظاهره عن اظهار السروروهذا من
النقصان) عن رتبة الكمال (الاانه بالاضافة الى ماقبله كمال الحالة الثالثة وهى أول درجات الكالان
يستوى عنده ذامه ومادحه أى يكونان على حد سواء فلانغمة المذمة ولا تسر المدحة وهذا قد يظنه
بعض العبادبنفسه) ويقول أناقذ استوى عندى الذام والمادح (ويكون مغرورا ان لم يمتحن نفسه
بعلاماته وعلاماته) كثيرة منها (ان لا يجدفى) نفسه استثقالا للذام عند تطويله (الجلوس عنده أكثر
مما يجده فى المادح و) منها (ان لا يجد فى نفسه زيادةهزة ونشاط فى قضاء حوائج المادح فوق ما يجده
فى قضاء حاجة الذام و) منها (ان لا يكون انقطاع الذام عن مجلسه أهون عليه من انقطاع المادح و) منها
(ان لا يكون موت المادح المطرى) أى المبالغ (له أشد نكاية فى قلبه من موت الذام و) منها ( أن
للناس أربعة أحوال
بالاضافة الى الذام والمادح
*الحالة الاولى أن يفرح
بالمدح وبشكر المادح
ويغضب من الأم ويحقد
على الذام ويكافئه أو يحب
مكافأته وهذا حال أكثر
اخلق وهوغابةدر بات
المعصية فى هذا الباب *الحالة
الثانية أن متعض فى الباطن
على الذام ولكن مس لسانه
وجوارحه عن مكافأته
لا
ويفرح باطنه وبرتاح المادح ولكن يحفظ ظاهره عن اظهار السرور وهذا من النقصان الاانه بالاضافة الى ما قبله كمال
*
الحالة الثالثة وهى أول درجات الكمال أن يستوى عندهذامه ومادح، فلا تغمه المذمة ولا تسره المدحة وهذا قد نظنه بعض العباد بنفسه
ويكون مغروراان لم يحن نفسه بعلاماته وعلاماته أن لا يجد فى نفسه استئقالاللزام عند تطويله الجلوس عنده أكثرما يجده فى المادح
وان لا يجد فى نفسه زيادة هزة ونشاط فى قضاء حوائج الملاح فوق ما يجده فى قضاء حاجة الذام وأن لا يكون انقطاع الذام عن مجلسه أهون
عليه من انقطاع المادح وأن لا يكون موت المسادح المطرى فى أشد نكاية فى قلبه من موت الذام وان

لا يكون خمسة بعضية المادفع وما يناله من أعدائه أكثر مما يكون بعدبية الذام وان لا تكون زلة المسادح أخف فى قلبه وفى عينهمن ركلة الذام
فهما خف الذلم على قلبه كلخف المادح واستويا من كل وجه فقد نال هذه الرتبة وما أبعد ذلك وما أشده على القلوب وأكثر العبادفرحهم
بمدح الناس لهم مستبطن فى قلوبهم وهم لا يشعرون حيث لا يمتحنون أنفسهمبهذه العلامات وربماشعر العابد عميل قلبه الى المادح دون
الذام والشيطان يحسن له ذلك ويقول الذام قد عصى الله عدمتك والمادح قد أطاع الله على حل فكيف تسوى بينهما وانما استثقالك الذام
ارتكب من كاثر المعاصى أكثر مما
(٢٥٩)
من الدين الحض وهـذا محض التلبيس فإن العابد لو تفكر علم أن فى الناس من
لا يكون نجمه بمصيبة المادح وما يناله من أعدائه أكثر مما يكون بمصيبة الذام و) منها (ان لا يكون زلة
الحادح أخف على قلبه وفى عينه من زلة الذام) فهذه العلامات التى يمتحن بها نفسه وهى الاصول وما
عدا ذلك يرجع اليها (فهما خف الذام على قلبه كلخف المادح واستويا من كل وجه فقدنال هذه
الرتبة وما أبعد ذلك وما أشده على القلوب وأكثر العباد فرحهم بمدح الناس) لهم والثناء عليهم
(مستبطن فى قلوبهم وهم لا يشعرون حيث لايمتحنون أنفسهم بهذه العلامات) وهو غرور عظيم
(وربما شعر العابد بميل قلبه الى المادح دون الذام والشيطان يحسن له ذلك ويقول له الذام قدعصى
انته بذمتك والمادح قد أطاع الله بعدحتك فكيف تسوى بينهما وانما استثقالك الذام من الدين المحض
فهذا) الذى يغره الشيطان (محض التلبيس) منه عليه (فان العابد لو تفكر علم ان فى الناس من
ارتكب من كبائر المعاصى أكثر مما ارتكبه الذام فى مذمته) له (ثم انه لا يستثقلهم ولا ينفر عنهم ويعلم
ان المادح الذى مدحه لا يخلو من مذمة غيره) عند غيره أوعنده (ولا يجد فى نفسه نفرة عنه) ولا
استنكارا (لمذمة غيره كمالا يجد مذمة نفسه والمذمة من حيث انها معصية لا تختلف بان يكون هو المذموم
أوغيره فإذا العابد المغر ورلنفسه يغضب ولهواء بمنعص) ويتوجع (ثمان الشيطان يخيل إليه انه من
الدين حتى يعتل على الله بهواء فيزيده ذلك بعدامن الله ومن لم يطلع على مكايد الشيطان وآفات النفوس
فاكثرعباداته تعب ضائع) لا يفيد شيأ (يفوّت عليه الدنيا) لتر كما ياها (ويخسر فى الآخرة) لاغترار.
بتلبيس الشيطان (وفيهم قال الله تعالى قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم فى
الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) فهؤلاء قد خسرت أعمالهم وكثر تعبهم وضل سعيهم
فلم متعوا نفوسهم بالدنبالزهدهم عنها ولا أخلصوا فى أعمالهم ليتمتعوا بها فى الآخرة فهم من خسر
الدنيا والاخرةمعا (الحالة الرابعة وهى الصدق فى العبادة ان يكره المدح وعقت المادح اذ يعلم انه
فتنة عليه قاصمة الظهر) داقة للعفق (مضرةله فى الدين ويحب الذام اذيعلم انه مهد اليه عيوبه ومرشد
له الى مهمه ومهد اليه حسناته وقد قال صلى الله عليه وسلم رأس التواضع أن يكره أن يذكر بالبر
والتقوى) قال العراقى لم أجد له أصلا (وقدروى فى بعض الاخبار ماهو قاصم لظهورامثالنا ان صح)
وروده (أذروى أنه صلى الله عليه وسلم قال ويل للصائم وويل للقائم وويل لصاحب الصوف الامن فقيل
يارسول الله الامن فقال الامن تنزهت نفسه عن الدنيا وأبغض المدحة واستحب المذمة) قال العراقى
لم أجده هكذا وذكر صاحب الفردوس من حديث أنس ويل لمن لبس الصوف تخالف فعله قوله ولم
يخرجه ولده فى مسنده (وهذا شديد جدا وغاية امثالما الطمع فى الحالة الثانية وهو أن يضمر الفرح
والكراهة على الذام والمادح ولا يظهر ذلك بالقول والعمل وأما الحالة الثالثة وهى التسوية بين
المادح والذام فلسنا نطمع فيها ثم ان طالبنا أنفسنا بعلامة الحالة الثانية فا وفت لنا والاولابد) وفى
ارتكب الذامفیمذمنهثم
انه لايستثقلوم ولا ينغر
عنهم ويعلم ان المادح الذى
•دحه لايخلو عن مذمه غيره
ولا يجد فى نفسه نفرة عنه
بذمة غيره كما يحد أزمة نفسه
والذمة من حيث انها معصية
لاتختلف بان يكون هو
المذموم أو غيره فإذا العابد
المغرورلنفسه يغضب
ولهواء متعض ثم ان
الشيطان يخيل البه أنه
من الدين حتى يعمل على اللّه
به واة فيزيده ذلك بعد!
من الله ومن لم يطلع على
مكايد الشيطان وآفات
النفوس فأكثر عباداته
تعب ضائع يفوّت عليه
الدنياويخسره فى الآخرة
وفيهم قال الله تعالى قل هل
تنبشكم بالاخسر من اعمالا
الذين ضل سعيهم فى الحياة
الدنياوهم يحسبون أنهم
يحسنون صنعاء الحالة
الرابعة وهى الصدق فى
العبادة أن يكره المدح وبمقت
المادح اذيعلم أنه فتفة عليه
قاصمة الظهر مضرفته فى الدين ويحب الذام اذ يعلم انه مهد اليه عيبهم ومر شدله الى مهمه ومهد اليه حسناته فقد قال صلى الله عليه وسلم راس
التواضع أن تكره أن تذكر بالبر والتقوى وقدروى فى بعض الاخبار ماهو قاصم لظهور أمثالناان صع اذروى أنه صلى الله عليه وسلم
قالويل للصائم وديل للقائم وويل لصاحب الصوف الامن فقيل يارسول الله الامن فقال الامن تنزهت نفسه عن الدنيا وأبغض المدحة
واسحب المذمة وهذا شديد جداو غاية أمثالنا الطمع فى الحالة الثانية وهو أن يضمر الفرح والكراهة على الذام والمادح ولا يظهر ذلك
بالقول والعمل فأما الحالة الثالثةوهى التسوية بين المادح والذام فلسنا نطمع فيها ثم ان طالبنا أنفسنا بعلامة الحالة الثانية فانهالا تفى
بهالانهالابد

وأن تتسارع الى اكرام المادح وقضاء ما بائه ونتشافل على اكرام امام والثناء عليه وقضاء حوائجه ولا قد رعلى أن تسوى بينهما فى الفعل
الظاهر كالانقدر عليه فى سريرة القلب ومن قدر على التسوية بين المادح والذام فى ظاهر الفعل فهو جديربات يتخذ قدوة فى هذا الزمان ان
وجدفانه الكبريت الاحمر يتحدث الناس به ولا يرى فيكيف ؟- بعده من المرتبتين وكل واحدة من هذه الرتب أيضافيها درجات أما لدرجات
فى المدح فى وأن من الناس من يتمنى المدحة والثناء وانتشار الصبت فيتوصل ح الى نيل ذلك بكل مايمكن حتى يرائى بالعبادات ولا يبالى بمقارنة
المحاورات لاستمالة قلوب الناس (٢٦٠) واستنطاق ألسنتهم بالمدح وهذا من الهالكين ومنهم من يريد ذلك ويطلبه بالمباحات ولا
يطلبه بالعبادات ولا يباشر
بعض النسخ فانالاتفى بها فانا ولا بد (أن تتسارع الى اكرام المادح وقضاء حاجاته ونتثاقل عن اكرام
الذام والثناء على موقضاء حوائجه ولا تقدر أن نستوى بينهما فى الفعل الظاهركما لانقدر عليه فى سريرة
القلب ومن قدر على التسوية بين الذام والمادح فى ظاهر الفعل فهو جديربان يتخذ قدوة) أى شيء!
يقتدى به (فى هذا الزمان ان وجدفانه) عزيزجدامثل (الكبريت الأحمر يتحدث به ولا يرى) فهو رابع
الغول والعنقاء والخل الوفى (فكيف بما بعده من المرتبتين وكل واحدة من هذه الرتب فيها درجات)
متفاوتة (أما الدرجات فى المدح فهوات من الناس من يتمنى المدحة والثناء وانتشار الصيت فيتوصل
الى نيلها بكل ممكن) وفى نسخة بكل ما أمكن (حتى برائى بالعبادات ولا يبالى بمقارفة المحظورات) أى
ارتكابها (لاستمالة قلوب الناس) اليه (واستغطاق ألسنتهم بالمدح) له (وهذا من الهالكين) فى هوّة
الضلال (ومنهم من يريد ذلك ويطلبه بالمباحات ولا يطلبة بالعبادات ولا يباشر المحظورات وهذا على شفا)
أى طرف (جرف هار) أى هاثر بمعنى ساقط (فات حدود الكلام الذى يستميل به القلوب وحدود
الاعمال لايمكنه أن يضبطها فيوشك ان يقع فيما لا يحل لنيل الحمد فهو قريب من الهالكين جدا) فى
سام حول الحمى أوشك أن يقع فيه (ومنهم من لا يريد المدحة ولا يسعى لطلبها ولكن اذا مدح سبق
السرورالى قلبه) من غيرعلاج منه (فات لم يقابل ذلك بالمجاهدة) والرياضة (ولم يتكلف الكراهية
فهوقريب من أن يستمره فرط السرورالى الرتبة التى قبلها وان جاهد نفسه فى ذلك وكلف قامه
الكراهة وبغض السروراليه بالتفكر فى آفات المدح فهو فى خطر المجاهدة فتارة تكون البدء)
فيغلبه (ونارة تكون عليه) فيغلب عليه (ومنهم من إذا سمع المدح لم يسربه ولم يغتم به ولكن لا يؤثر
فيه وهذا على خير وان كان قدبقى عليه قية من الاخلاص) بسبب عدم اختمامه (ومنهم من يكره
المدح اذا سمعه ولكن لا ينتهى به إلى أن يغضب على المادح وينكر عليه وأقصى درجاته أن يكره) المدح
(ويغضب) على المادح (ويظهر) من نفسه (الغضب) عليه (وهو صادق فيه لا لمن يظهر الغضب
وقلبه محب له فات ذلك عين الغفاق لانه يريد أن يظهر من نفسه الاخلاص والصدق وهو مفلس منه)
مجانب له (وكذلك بالضد) بات يظهر السرور عند سماع مذمته وقلبه مبغض له (ومن هذا تتفاون
الأحوال فى حق الذام وأول درباته اظهار الغضب وآخرها اظهار الفرح ولا يكون الفرح والظهاره الا
ثمن فى قلبه حنق) محركة أى غيرة (وحقد على نفسه لتردها عليه) أى عصيانها (واكثرة عيوبها
ومواعيدها الكاذبة وتلبيساتها الخبيثة) وتخديعاتها (فيبغضها بعض العدوّ) ويمقتها مقت البغيض
(والانسان يفرح من يذم عدوّه وهذا شخص عدوه نفسه فيفرح إذا سمع نمها ويشكر الذام على ذلك) وفى
نسخة عليها (ويعتقد فطنته وذ كاءملا وقف على عيوبهافيكون ذلك كالتشفى له من نفسه ويكون غنيمة له
عضده انصار بالذمة أوضع) أى أحقر (فى أعين الناس) ساقط الابؤ به له (حتى لا يبتلى بفتنة الجاه وإذا
المحظورات وهـذا على
شفا حرف هار فانحدود
الكلام الذى يستميل به
القلوب وحدود الاعمال
لا يمكنه أن يضبط ها فيوشك
ان يقع فيمالا يحمل لنيل الحمد
فهوقريب من الهالكين
جدا ومنهم من لا يريد
المدحة ولا يسعى لطلبها
ولكن اذا مدح سبق
السرور الى قلبه فان لم يقابل
ذلك بالمجاهدة ولم يتكلف
الكراهية فهوقريب من
ان يستمر فرط السرور الى
الرتبة التى قبلها وان جاهد
نفسه فى ذلك وكاف قلبه
الكراهية وبغض السرور
اليه بالتفكر فى آفات المدح
فهو فى خطر المجاهدة فتارة
تكون البدله وقارة تكون
عليه ومنهم من اذا سمع
المدح لم يسربه ولم يغتم به
ولم يؤثرفيه وهذاعلى خبر
وان كان قدبقى عليه بقية
من الاخلاص ومنهم من
يكره المدح ادا سمعه ولكن
سبقت
لا ينتهى به إلى أن يغضب على المادح ويفكر عليه وأقصى در باقه ان يكره ويغضب ويظهر الغضب وهو صادق
فيهلاات يظهر الغضب وقلبه محب له فإن ذلك عين النفاق لانه يريدان يظهر من نفسه الاخلاص والصدق وهو مفلس عنه وكذلك بالضدمن هذا
تتفاوت الاحوال فى حق الذام وأول درجاته اظهار الغضب وآخرها اظهار الفرح ولا يكون الفرح والظهاره الامن فى قلبه حقق وحقد على
نفسه لتمر دها عليه وكثرة عبر بها ومواعيدها الكاذبة وتلبيساتها الحديثة فيبغضها بغض العدو والانسان يفرح يمن يذم عدو .وهذا شخص
هدوء نفسه فيفرح إذا سمع ذمها و يشكر الذام على ذلك ويعتقد فطنتهوذ كاءفلما وقف على عيوبها فيكون ذلك كالتشفى له من نفسه و يكون
غنيمة عند إذا صاربالذمة أوضع فى أعين الناس حتى لا يبتلى بفتنة الناس وإذا