Indexed OCR Text
Pages 361-380
كان لونه عمل إلى السواد اذا كانت أمه سوداء و كان بنيسانو رخام على باب داره وكان اذا أراد دخول الجام فرغمله الحمامى فدخل ذات
يوم فأ غلق الجهى الباب ومضى فى بعض حوائجٍ، فتقدم رجل وستاقى الى باب الحمام ففتحه ودخل فنزع ثيابه ودخل فرأبي على بن موسى الرضا
ففان انه بعض خدم الحمام فقال له فم واحل إلى الماء فقام على بن موسى وامتثل جميع ما كان يأمر ه به فر جع الحمامى فر أى باب الرستاقى
سأل عن الحامى فقيل له إنه خاف مما
وسمع كلا مس مع على بن مودى الرضافاف وهرب وخلاهما فلما خرج على بن موسى (٣٦١)
ثلاث ومائتين ولم يكمل الخمسين ووالده يلقب الكاظم وجده الصادق ( كان عيل لونه إلى السواداذ كأنت أمه
سوداء) أم ولد يقال لها °م البني نوبية اسمهاخيزران أو مسكن أو شهدة والاول أصبح (وكان له بنيسابور
على باب داره حام وكان اذا دخل الحمام فرغ له الحمام) أى أخلى له (فدخل ذات يوم فاطبق باب الحسام ومر
الحمامى الى قضاء بعض حوائجه فتقدم انسان (ستاقى) أي من سواد البلد (إلى باب الحمام) ففتحه (ودخل
ونزع ثيابه فدخل الحمام فرأى على بن موسى الرضافظن انه بعض خدام الحمام فقال له قم فاحل الى الماء
فقام على بن موسى وامعلى جميع ما كان يأمره فرجع الحمامى فر أى ثياب الرستافى وسمع كلامه مع على
ابن موسى تخاف وهرب وخلاص ما فلما خرج على بن موسى وسأل عن الحسامى فقيل انه خاف بما جرى فهرب
فقال لا ينبغى أن يهرب انما الذنب من وضع ماعن عند أمة- وداء) فهذا من كمال حسن خلقه حيث لم يعاقب
الحسامى ولم يغضب عليه وامتثل الرستافى فى أوامره (وروى أن أبا عبد الله الخياط) أحد رجال الله
الصالحين ( كان يقعد على د كانه وله حريف مجوسي) أى صاحب (يستعمله فى الخياطة وكان ذا خاط لذلك
المجموسى حلى اليه دراهم زيونا) أو رديئة (وكان أبو عبدالله يأخذها منه ولا يخبره بذلك ولا بود ها عليه
فاتفق يوما) وفى نسخة نقضى من القضاء (ان أباعبد الله قام يوما من الحانوت لبعض حاجته فتقدم الموسى
الى تلميذه واستر جمع ماخاطه ودفع اليه درهما زائها) وفى بعض النسخ فاتى المجوسي فلم يجده فدفع إلى
تلميذه الاجرة واسترجع ماقد خاطه فكان درهما زائها (فلما نظرفيه التلميذ) وعرف انه زائف (رده
عليه فل سا عاداً بو عبد الله أخبره بذلك فقال) له (بئس ما عملت هذا المجوسي بعامانى بهذه المعاملة منذمدة)
وفى نسخة منذسنة (وأنا أصبر عليه فا"خد الدراهم) منه (وألقيها فى البتر كيلا يغربها مسلما) وفى نسخة
فأخذ منه الدرهم وألقيه فى البشر الملابغر به مسلما (وقال يوسف بن اسباط) رحم الله تعالى تقدم ذكره
مرارا (علامة حسن الخلق عشرة أشياءقلة الخلاف) أى مع الاسحاب (وحسن الانصاف) أى من نفسه
(وترك طلب العثرات) من اخوانه (وتحسين ما يبدو من السبات) أى حلها على أحسن مواضعها
(والتماس المعذرة) لهم (واحتمال الاذى) منهم (والرجوع باللائمة على نفسه والتفرد بمعرفة عيوب
نفسه دون معرفة عيوب غيره وطلاقة الوجه الصغير والكبير واطف الكلام إن دونه وذوقه) أى فإذا
وجدت هذه الأوصاف دلت على حسن الخلق (وسئل) أبو محمد (-هل) التسترى رحمه الله تعالى (عن حسن
الخلق) ماهو (فقال) هو على مراتب (أدناه احتمال الاذى وترك المكافأة والرحمة للظالم والاستغفارله
والشفقة عليه وقيل للاحتف بن قيس) بن معاوية التميمى البصرى وهو لقبله واه الضحاك وقيل
صخر وكان مشهورابالحلممات سنة سبع وستين بالكوفة روى له الجماعة (من تعلمت حسن الخلق فقال
من قيس بن عاصم) بن سنان بن خالد الفقرى التجمي الصدالى رضى الله عنه مشهور بالحلم نزل البصرة (قيل
وما باغ من خلقه قال بينما هو جالس فى داره اذجاءت خادمة له بسفود عليه شواء فسقط من يدها فوقع
على ابن له فات فدهشت الجارية فقال لاروعة عليك أنت حرة لوجه الله تعالى وقيل كان أو يس)
ابن عامر (القرنى) بالتحريك نسبة إلى قبيلة من مراد وهو سيد التابعين فى قول (إذارآه الصبيان يرمونه
حری فھربقال لا ينبغى
له أن يهرب ما الذنب إن
وضع ماءه عند أمة سوداء
وروى أن أبا عبد الله الحماط
كان مجلس علی دكانه وكان
له حريف مجوسى يستعمله
فى الخياطة فكان اذا فاط
له شتبأ حل اليهدراهم
زائغة فكان أبو عبدالله
يأخذها منه ولا يخبره بذلك
ولا يردها عليه فاتفق يوما
أن أبا عبد الله قام لبعض
حاجته فأتى المجوسي فلم
يحد، فرفع الى تلميذه الاحرة
واسترجع ما قد خاطه
فكان درهـما زائهافلما
نظر اليه التايذ عرف انه
زائف فرد عليه فلماعاد
أبو عبدالله أخبره بذلك
فعال بئس ماءمات هذا
المجوسي بعامانى بهذه
المعاملة منذسنة وأنا أصبر
علمه وآخذ الدراهم منه
وألقبها فى البئرلئلا يغربها
مس طّ وفال يوسف بن
أسماط علامة حسن الخلق
عشر خصال قلة الخلاف
وحسن الانصاف وترك
طلب العثرات وتحسين
ما يبدو من السيان
والتماس المعذرة واحتمال الاذى والرجوع بالملامة على النفس والتمرد
( ٤٦ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع)
بمعرفة عيوب نفسه دون عيوب غيره وطلاقة الوجه الصغير والكبير واطف الكلام إن دونه وإن ذوقه* وسئل سهل عن حسن الخلق
فقال أدناء احتمال الاذى وترك المكافلة والرحمة للظالم والاستغفارله والشفقة عليه وقيل للاحنف بن قيس ممن تعلمت الحلم فقال من قيس بن
عاصم قيل وما بلغ من حله قال بينهاهو بالس فى دارهاذاته جارية له بسة ودعليه شواء فسقط من يدها فوقع على ابن له صغير فات فدهشت
الجارية فقال لهالاروع عليك أنت حرة لوجه الله تعالى وقيل ان أو يسا القرنى كان اذاراً ، الصبيات برمونه
بالحجارة فكان يقول لهم يا اخوناءان كان ولا بدفا رمونى بالصغار حتى لا ندموا ساقى فتمنعونى عن الصلاة وشتم رجل الاحذف بن قيس وهو
لا يجيبه وكان يقبعه فلما قرب من الحمى وقف وقال ان كان قد بقى فى نفسك شئ فقله كى لا يسمعك بعض سفهاء الحى فيوذوك وروى أن عليا
كرم الله وجههدعا غلاما فلم يجبه فد عاه ثانياونا :اذالم يحبه فقام اليه فرآه. خطيمعا فقال أما تسمع ياغلام قال بلى قال فاحلك على تراث اجابى قال
أنت عقوبتلك فتكاسلت مقال امض: (٣٦٢) فانت حرلوجه اله الى وقالت امرأة لمالك بندينار رحمه الله امرائى فقال باهده
وجدت اسمى الذى أضله
بالتجارة فيقول يااخوناوان كان ولا بدفار مونى بالصغار) منها (كيلاتدم واساقى فنمنعوني من الصلاة) فهذا
كمال لا طفته بهم وهو دليل حسن الخلق (وشتم رجل الاحتف بن قيس وكان يتبعه فلما قرب من الحمى
وقف وقال ان بقى فى قلبك شىء فقله كيلايمنعك بعض سفهاء الحمى فيجيبك) وقال أبو بكر بن الانبارى
أخبرنى أى عن أحمد بن عبيد قال بينا الاحتف فى الجامع بالبصرة إذا رجل قد لطم، فأمسك الاحتف يده على
عينه وقال ما شا تك فقال اجتعلت جعلا على أن الطم سيدبنى قيم فقال لست ــدهم انماسيدهم جارية بن
قدامة وكان جارية فى المسجد فذهب الرجل فلطمه قال فاخرج جارية من خفه سكينافق قطع يده وناوله فقال
له الرجل ما أنت قطعت يدى انما قطعها الاحتف بن قيس أو ردها المزى فى ترجمة جارية بن قدامة (وروى
ان=ليا كرم الله وجهه دعا) يوما (غلاما» فلم يجبه فدعاه ثانيا وثالثا فلم يجبه فقام إليه فرآه مضطعها
فقال أماتسمع باغلام فقال بلى) معت (قال فما ذلك على ترك جوابي قال آمنت عقوبتك فتكاسات) عن
القيام لندائك (نقل امض فانت حرلوجه الله) تعالى (ففيه كظم الغيظ) والاحسان التام اليه بالعنق
وهما من جلة حسن الخلق (وقالت امرأة لمالك بن دينار) البصرى رحمه الله تعالى (ياسرائى فقال
باهذه وجدت اهى الذى أضله أهل البصرة) فهذا فيه احتمال لاذاها وصبر على جفاها واتهام نفسه
برواها وهو دليل حسن الخلق (وكان ليحي بن زياد الحارثى غلامسوء حقيل له لم تمسك هذا الغلام قال
لا تعلم عليه الحلم فهذه النفوس قد ذللت بالرياضة) والمجاهدة (فاعتدلت أخلاقها ونقيت من الغش
والغل بواطنها) وظهرت من ماءاتها الردية سرائرها (فاعوت الرضا بكل ما قدّره الله) عز وجل (وهذا
منتهى حسن الخلق فان من يكره فعل الله ولا يرضى به فهو غاية -وءخلقه فهؤلاء ظهرت العلامات على
ظواهر هم ك: كرناه فمن لم يصادف من نفسه هذه العلامات) ولم يظهر منها شىء على ظاهره (فلا ينبغى
أن يغتر بنفسه فيظن بها حسن الخلق بل ينبغى أن يشتغل بالرياضة والمجاهدة) على الدوام (الى أن يباغ
درجة حسن الخلق) وكل بعلى على قدر اجتهاده ونصيبه الذى كتب له (فانه) درجة رفيعة لا ينالها الا
المقربون والصديقون) ومن سلكسلوكهم والله الموفق
أهل البصرة وكان ليحي بن
زياد الحارثى غلام سوءفقيل
له لم تمسكه فقال لا تعلم
الحلم عليه فهذه نفوس قد
ذللت بالرياضة فاعتدات
أخلاقهاونقمت من الغش
والغل والحقد بواطنها
فاتمرت الرضابكل ماقدره
الله تعالى وهو منتهى حسن
الخلق فإن من يكره فعل
اللهتعالى ولا يرضىبه فهو
غاية سوء خلفه فهؤلاء
ظهرت العلامات على
ظواهر هم كماذكرنا. فمن لم
بصادف من تفه هذه
العلامات فلا ينبغى أن يغتر
يتقدم فيظن بهاحسن
الخلق بل ينبغى أن يشتغل
بالرياضة والمجاهدة الى أن
يبلغ درجة حسن الخلق
فانه ادرجة رفيعة لا ينالها
* (بيان الطريق فى رياضة الصبيان فى أوّل النشور وجه تأديهم وتحسين أخلاقهم)
(اعلم أن الصبى أمانة) من الله تعالى (عند والديه) لأنه نعمة أنعم بها والداه (وقلبه الطاهر) عن كل
كدر (جوهرة نفيسة) شينة (ساذجة حالية عن كل ذة ش وصورة وهوقا ب ١-كل نقش) كمان كل جوهر
ساذج مستعد لقبول كل نقش وصورة (ومائل الى كل مايمال به) خيرا أوشرا(فان عود الخير وعلمه نشأ
عليه وسعد فى الدنيا والاخرة وشاركه فى ثوابه أبواه) بان يثبت مثل ذلك فى صحائف أعمالهما (وان عود
السر وأحمل اهمال البهائم شفى وهلك وكان لوزرفى رقمة القيم به والوالى عليه) كيف لا (وقد قال الله
تعالى) فى كتابه العزيزيا أيها الذين آمنوا (قوا أنفسكم) أى احفظوها (وأهليكمنارا) والاصل فى الاهل
القرابة وقد يطلق على الاتباع والجمع الاهلون (ومهما كان الأب يصونه عن نار الدنيا) بان تصيبه (فبأن
يصونه من نار الا خرة أولى وصياته بأن يؤديه ويهذبه ويعلمه محاسن الأخلاق) ومكارمها وصالحها
(ويحفظه من القرناء السوء ولا بعوده التنعم ولا يحبب إليه الزينة وأسباب الرفاهية) اى سعة العيش
الا المقربون والصديقون
*(بيان الطريق فى رياضة
العيان فى أول نشوهم
ووجه تأديهم وتحسين
أخلاقهم) : علم أن الطريق
فى رياضة الصيرات من أهم
الامور وأوكدها و الصبى"
أمانة عند والديه وقلبه
الظاهر جوهرة نقيمة
(فيضيع
ساذجة خاليةمن كل نقش وصورة وهو قابل لكل ما نقش ومائل إلى كل ماعمال به السن فان عود الخيروه له نشأ عليه
وسعد فى الدنيا والآخرة وشاركه فى ثوابه أبواء وكل معلم له ومؤدب وإن عوّد الشر وأهمل اهمال البهائم شقى وهل اشد وكان الوزر فى رقمة القيم
عليهوالوالى له وقد قال الله عز وجل يا أيها الذين آمنواقوا أنفسكم وأهليكم ناراومهما كان الأب يصونه عن نار الدنياقيات بدونه عن ناوالآ خرة
أولى وصيانته بان تودبه ويهذبه ويعلمه محا سن الأخلاق ويحفظه من القرناء السوءولا بعودة التنعم ولا يجب اليه الزينةو أسباب الرفاهية
٣٦٣
(فيضيع عمره فى طلبها اذا كبر) على تلك العادة (ويهلك هلاك الابدبل ينبغى أن يراقبه من أول أمره)
وحيث قال من أول أمره فهو منسحب على الاولية من حين ولادته إلى أن ينظم فلزم بيان ما يحتاج اليه فى
أثناءذلك فنقول اذولد المولود يجب أن يبدأ أول كل شئ بقطع السرة وهو جسم كالمصمرات متصل بسرته منه
ويكون القطع فوق أربع أصابع والم وجب قطع هذا الجسم لانه لو بقي على طوله التعفن وتضرر الصبى
برائحته وربماوصلت عفونته إلى السرة وانما جعل القطع فوق أربع أصابع لانه لو كان أقل من ذلك
تتألم المولوديةت ألما شديداً ثم بعد شدها يتبادر الى تماج المدن اتصاب بشرته ويقوى جلده فان كان ذكرا
بغى أن يكثر المح لانه أحوج إلى صلابة البدن ليكون صبورا على ما يلقاه من المشقات بخلاف الانثى ولا ملح
أنفهولافه ثم تغسله القابلة بماء فاتر وتنفي منخر به داعبا صابع مقلة الأظفار ويدعدع دبره لينفتح ثم فى
وقت القماط بشكل كل عضو على أحسن شكله بغمز لطيف ثم يعهم أو يقلنس بقلنسوة لطيفة متهدمة
على رأسه وينوم فى محل معتدل مائل إلى الظلمة حفظ الروجه الماهرة ويغطى المهد خرقة اسمانجونية
والطفل يبكرامالوجع يناه أو حرأو برد أو جوع أو من قل وبراغيت وبق يؤذيه فان كان ثنى من ذلك
فالواجب أن يبادر الى دفعه وأما كيفية ارضاء، فانه يجب أن يرضع ما أمكن بالبن أمه فائه أشبه الاغذية
بجوهر ما سلف من غذائه وهو فى الرحم أعنى طعت أمه وانه بعينه هو المستحيل لبن الاشتراك الرحم والثدى
فى الوريد الغاذى لهما ووقت الحل يتوجه دم الطمث بالكلية إلى الرحم لغذاء الجنين وبعد انفصاله الى
الثديين غذائه أيضاوهو أقبل لذلك وآلف حتى انه هما تجربة ان القامه حلة أمه عظيم النفع جدا فى دفع
مايؤذيه لانه يلهيه ويشغله عما يؤذية ومن الواجب مع ذلك أن يلزم الطفل على شيئين نافعين لتقوية
مزاجه أحدهما بالتحريك اللطيف والآخر الموسيقى والتلحين الذى جرت به العادة التقويم الاطفال
فالتحريك سبب انتعاش الحرارة الغريزية والتلحين بوقف على استعداده للرياضة وان منع من أوضاعه البن
والدته مانع من ضعفها أو فساد ابنها أو ملها الى الترقه فين فى أن يختارله مرضعة والبه أشار المصنف بقوله
(فلايستعمل فى حضانته وارضاعة الاامرأة) يكون منها ما بين خسر وعشر بن سنة الى خمس وثلاثين سنة
فإن هذاهوسن الشباب والحمة وتكون حسنة اللون لان ذلك تابع لاعتدال مزاجها وتكون ناعمة البشرة
قوية العنق واسعة الصدر متوسطة فى السمن والهزال لجانية لإشحمانية (صالحة) حسنة الاخلاق
محمود تع بطيئة الانفعالات النفسانية الرذيئةمن الغضب والغم والجبن وغير ذلكفان جميع ذلك يفسد المزاج
وتكون (متدينة) ملازمة على أموردينها من كل ما يجب عليها (تأكل الخلال فإن اللبن الحاصل من
الحرام لابركة فيه فإذا وقع عليه نشوالصبى العجنت طبعته من الحدث فيميل طبعه الى ما يناسب الخبائث)
والطفل بعدى بالرضاع ولذلك ورد النهى عن استرضاع المجنونة ثم إذا جعلت ثناياه تظهر نقل إلى الغذاء
الذى هو أقوى من غير أن يعطى ش أصلب الضغ وباالة قتد بير الاطفال هو التركيب بمشا كلة مزاجهم
لذلك والحاجة اليه فى تغذيته وغوه والرياضة المعتدلة فى التكيف الإكثيرة فى الحكم كالطبيعى لهم وكان
الطبيعة تتقاضاهم بماوذلك لاحتياجهم اليه لدفع الفضول المجتمعة ولاسيما اذا جاوز وا الطفولة الى الصبى
ثم اذا نظم نقل الى ماهو من جنس الاحشاء واللهوم الخفيفة ويجب أن يكون الفطام بالتدريج لادفعة
واحدة والمدة الطبيعية للرضاع سنتان لانهامدهجبات أكثر أسنانه وتصاب أعضائه حتى يقبل غيراللبن من
الاغذية واذا أخذ يتنهض ويتحرك فلا ينبغى أن مكن من الحركات العنيفة وإذا جعلت الانباب تتفطر منعوا
أكل صلب المضغ والغرض المقدم فى معالجة أمراض الصبيان هو تدبير المرضعة لان من خواص الأطفال
أن يكون علاجهم بوجهين أحدهما بتدبير أنفسهم وثانيهما بتدبير مرضعتهم وهو مقدم بالفضيلة على
تدبيرهم فاذا انتقلوا إلى من الصنايجب أن تكون العناية مصروفة إلى مراعاة أخلاق الصبى وذلك بأن
يحفظ كيلا يحدثله غضب أوخوف شديد أوغم شديد وذلك بان يتأمل كل وقت ما الذى يشتهيه ويحمن اليه
فيضيععمره فىطلبها اذا
كبر فيهلك هلاك الابديل
ينبغى أن يراقبه من أوّل
أمره فلا يستعمل فى
حضانه وارضاعه الاامرأة
صا لحمة متدينة تاكل
الحلال فان اللبن الحاصل
من الحرام لا بركة في، فاذا
وقع عليه نشوالصبى العجنت
طينته من الخبث فيميل
طبعه الى ما يناسب الخبائث
ومهما رأى فيه محايل التميز فينبغى أن يحسن مراقبته وأول ذلك ظهور أوائل الحيامظانه اذا كان يحتشم و يستحى ويترك بعض الافعال
فليس ذلك الالاشراق نور العقل عليهحتى يرى بعض الاشياء قبحا ومخالف للبعض فصار يستحى من شئ دون شئ وهذههدية من الله تعالى اليه
وبشارة تدل على اعتدال الأخلاق وصفاء (٣٦٤) القلب وهو مبشر بكل العقل عند البلوغ فالصبى المستحمى لا ينبغى أن يهمل بل
فيقرب إليه وما الذى يكرهه فينحى عن وجهه وفى ذلك منفعتات احداهما فى نفسه بأن ينشأ من الطفولة
حسن الاخلاق ويصير ذلك ملكة له لازمة والثانية لبدنه فانه كماان الاخلاق الرديئة تابعة لانواع سوء
المزاج فكذلك اذا حدثت من العادة استبعت المزاج المناسب فإن الغضب يسخن جدا والفم يخفف جدا
والتبليد رخى القوى النفسانية وعل المزاج الى البلغمية (ومهما بدافيه مخايل التمييز) وهو اذا دخل
فى ست أو سبع (فينبغى أن يحسن مراقبة، وأوّل ذلك ظهور وائل الحياء) فيه (فاذا كان بحتسم ويستحي
ويترك بعض الافعال) وذلك عند رؤية من يحتشم منه (فليس ذلك الالاشراق نور العقل عليه حتى رأى
بعض الاشياء قبيما ومخالها للبعض فصار يستحي من شئ دون شئء وهذه) الحالة اذا تيسرت فيه (هدية
من الله تعالى البه وبشارة تدل على اعتدال الأخلاق وصفاء القلب وهو مشر بكال العقل عند البلوغ) وهذه
الحالة كالدلالة عليه (فاصبى المستحي لا ينبغى أن يهمل بل يستعان على تأديبه بحيائه وتميزه فاول ما يغلب
عليه من الصفات) الخبيثة (شره الطعام) أى الحرص عليه (فينبغى أن يؤدّب فه) على أدب الشرع
(مثل أن لا يأخذ الطعام الابينه ويقول بسم الله عند أخذه ويا كل ما يليه) منفردا أومع جمساعة (ولا
يبادر الى الطعام قبل غيره) بل يصبره ن مد اليد - ثى عد غيره (ولا يحدق إلى الطعام) أى لا يطيل بحد قته اليه
(ولا إلى من يأكل ولا يسرع فى الاكل ويمضغ الطعام، ضفا جيدا) بأسنانه (ولا يوالى) أى لا يتابع
(بين اللقم) فان كل ذلك من أمارات الشره ودناءة النفس والهمة فينبغى أن يجنب من ذلك (ولا ياماغ
بده) بالطعام غير أصابعه الثلاثة (ولا ثوبه) بان يتساقط عليه شيء منه فان كلا منهما يدلان على
الدناءة (ويعود الخبز التغار) أى البابس وحده (فى بعض الاوقات حتى لا يصير بحيث يرى الادم)
معه (حتما) لازما (ويج عنده كثرة الا كل بان يشبه من يكثر الاكل بالبهائم) فانه بتمييزه يدرك أن
التشبه بالبهائم مسترذل (ثم بان يذم بين يديه الصبى الذى يكثرالا كل ويمدح عنده الصبى المتأدب القليل
الاكل) فتراء أبدايميل الى الممدوح ويهرب من المذموم (ويحبب اليه الايثار بالطعام) للغير (وقلة
المبالاقيه والقناعة بالطعام الخشن أى طعام كات) وعدم الميل الى الاين منه (ويحبب اليه من الثياب)
فى اللبس (البيض دون الملوّن) بالالوان المختلفة (و) دون ثياب (الابريسم) والخز (ويقررعنده ان
ذلك شأن النساء والمختشين) المتشبهين بالنساء (وات الرجال يستنكفون منه) ويعرضون عنه (ويكرر
عليه ذلك) حتى يرتخ فى ذهنه (ومهما رأى على صبى توبا من ابريسم أو ملوّن فينبغى أن يستفكر) منه
(ويذم) ذلك ويأمره بخلعه (ويحفظ الصبى عن) معاشرة (الصبيان الذين عودوا التنعم والترفه وليس
الثياب الفاخرة) فان ذلك يحمله على أن يكتف أبويه بمثل لبسهم (و) يحفظ أيضا (عن مخالطة كل من
يسمعه ما يرغبه فيه فان الصبى اذا أهمل فى ابتداء نشوه خرج فى الاكثر ردىء الاخلاق كذابا حسودا
سروقاتماما لجو باذا فضول) فى الكلام (وضحسن وكاد) أي مكايدة (ويجانة) أى صاحب مجون وهو
الهزل من الكلام (واء- يحفظ عن جميع ذلك بحسن التأديب) والتعليم (ثم ينبغى أن يشتغل فى
المكتب) عند المؤدب (بتعلم القرآن) أولا بترتيبه المعهود فى بلده من تقديم حروف الهجاء افرادا ثم
تركيبا (وباحاديث الاخبار وحكايات الابرار وأحوالهم) ثانيا (لينغرس حب الصالحين فى قلبه) فينشأ
ستعان علی نادیبهبحياته
وتمميزه وأوّل ما علم عليه
من الصفات شره الطعام
فينبغى أن يؤدب فيهمثل
أن لا يأخذ الطعام الابينه
وأن يقول عليه بسم اللّه
عند أخذه وانیا کلما
بلد وأن لا يبادر الى الطعام
قبل غيره وأن لا يحدق النظار
اليه ولا الى من يا كل وأن
لا يسرع فى الا كل وان
حد المضغ وان لا يوالى بين
اللقم ولا يدماغ يده ولا ثوبه
وان يعود الخبز القفار فى
بعض الاوقات حتى لا يصير
بحيث برى الادم حتماوية جـ
عنده كثرة الأكل بأن يشبه
كل من يكثر الا كل بالبهائم
وبان يذم بين يديه الصبى
الذى يكترالا كل ويمدح
عنده الصبى المقادب القليل
الا كل وان يحبب اليه
الاثار بالطعاء وقلة المبالاة
به والقناعة بالطعام الخشن
أى طعام كان وان يحبسب
المعمن الثياب البيض دون
الملوّن والابر بسم ويقرر
عنده أن ذلك شات النساء
والخشسين وان الرجال
يستنكفون منه ويكررذلك
عليه ومهما رأى على صبى
قربا من ابر بسم أوملون
عليه
فينبغى أن يستفكره ويد- ويحفظ الصبى عن الصبيان الذين عودوا التنم والرفاهية وليس الشياب الفاخرة
زعن مخالطة كل من يسمعها رغبه فيه فان الصبى مهما أهمل فى ابتداء شوه خرج فى الاغلب ردىء الاخلاق كذا باحسوداسر وقاتماما
لحوماذا فضول وضحك وكادو مجانة وانما يحفظ عن جميع ذلك بحسن التاديب ثم يشغل فى المكتب فيتعلم القرآن وأحاديث الاخبار وحكايات
الابرارو أحوالهم لينغرس فى نفسه حب الصالحين
ويحفظ من الاشعار التى فيهاذكر العشق وأهله ويحفظ من مخ الطة الادباء الذين يزعمون ان ذلك من الظرف ورقة الطبع مان ذلك يغرس فى
قلوب الصبيان بذر الفساد ثم مه ما ظهر من الصبى خاق جميل وفعل محمود فين بغى أن يكرم عليه ويجازى عليه بما يفرح به ويمدح بين أظهر
الناس فان خالف ذلك فى بعض الاحوال مرة واحدة فينبغى أن يتغافل عنه ولا يهتك ستره ولا يكاشفه ولا يظهرله انه يتصوّ ر أن يتجاسر أحد
على مثله ولاسيما اذا - تره الصبي واجتهد فى اخفائه فان اظهار ذلك عامربما يفيده جسارة حتى لا يبالى بالمكاشفة فعند ذلك ان عادنا" مافينبغى
أن يعاتب سراد يعظم الامر فيه ويقال له ابالكان تعود بعد ذلك لمثل هذاوات يطلع (٣٦٥)
عليك فى مثل هذا فتفتضع بين
الناس ولا يكثر القول على
بالعتاب فى كل حينفانهيچون
عليه (ويحفظ من قراءة الاشعار التى فيهاذكر العشق وأهله) وحكاياتهم وما جرى لهم فان ذلك يحمله
على التشبه بهم تكلفا (ويحفظ أيضاً عن مخالطة الادباء الذين يزعمون) انهم شعراء و(ان ذلك من
الطرف ورقة الطبع فإن ذلك يغرس فى قلوب الصدمات بذر الفساد) وبعسرازالته بعد (ثم مهما ظهر من
الصبى خلق جيل وفعل محمود) يرتضى (فيأبغى أن يكرم عليمو يجازى عليه بما يفرح به ويمدح بين أظهر
الناس) فان ذلك بحبيبه الى الفعل الجميل ويبئه فى مركوزة عقله (فان خالف ذلك فى بعض الاحوال مرة
واحدة فينبغى أن يتغافل عنه ولا يهمك ... تره ولا يكاشفه ولا يظهرله انه يتصوّر أن يتجاسر أحد على مثله
ولاسيما اذا متره الصبى واجتهد فى اخفائه فإن اظهارذلك ربما يفيد جسارة) عليه (حتى الا يمالى بالمكاشفة
بعد ذلك) بين الناس (فان عادنانيا فينبغى أن يعاتب سراو يعظم الامر فيه ويقال لهابالك أن يطلع عليك فى
مثل هذا فتفتضم بين الناس ولا يكثر القول عليه بالعذاب فى كل حين فانه يهوّن =امه سماع الملامة وركوب
القبائ ويسقط وقع الكلام من قلبه) لكونه يتعود على ذلك (وليكن الاب مانظاهيبة الكلام معه فلا
بوبخه الاأحيانا) لتكون هيئه فى قلبه دائما (وينبغى للام أن تخوفه بالأب وتزجره عن القبائع) اذا لمى
نهاب الاب أكثر من الام لكثرة شفقتها عليه طبعا (وينبغى أن يمنع النوم نهارا فانه يورث الكسل
و) الفتور فى الأعضاء (ولا يمنح منه ليلا) اذ السهر فى حقه مضر (ولكن يمنع الفرش الوطيئة) الليفة
(حتى تتصلب أعضاؤه ولا يستخف بدنه) أى لا برق (فلايص برعن التنمر) فيما بعد (بل يعوّد الخشونة فى
المفرش والملبس واظام) حتى لا يبالى بما تيسر منها (وينبغي أن يمنع من كل ما يفعله فى خفية فانه لا يخذمه
الاوهو يعتقدانه قبيح فإذا ترك) على ذلك (تعرّه فعل القبيح) وهان عليه ارتكابه (ويعود فى بعض
النهار المشى والحركة والرياضة حتى لا يغلب عليه المكسل) ولا تجتمع الفضلات فى المعدة ولا تنحبس
الابخرة فى الاعضاء والعروق (ويعود أن لا يكشف أطرافه) بين يدى أحد (ولا يسرع المنى) بل يكون
على وقار (ولا يرخى يديه) ولا يلعب بهما (بل يضمهما الى صدره) فانه أقرب الى الادب (ويمنع من أن ية تخر
على أقرانه بشىء مايملكه والداه من مال أو متاع أوشئ من مطاعمه وملابسه أولوحه ودواته) فإن هذامما
يورث العجب فيه (ويعود التواضع والاكرام لكل من عاشره) وصاحبه (والتلطف فى الكلام معهم)
مع غض البصر (ويمنع أن يأخذ من الصيدات شبأبداله حشمة) ورياسة (ان كان من أولاد المحتشمين)
أى الرؤساءذوى الثروة والامر (بل يعلمان الرفعة فى العطاء) للغير (لا فى الاخذ) من الغير (وان الاخذ
اؤ. وخسة) ودناءة (وان كان من أولاد الفقراء فيعلم أن الاخذ والطمع مهانة ومذلة وان ذلك من دأب
الكاب) الذى هو أخس الحيوانات (فانه يتبصبص فى انتظار لقمة وبالجملة يقع الى الصبيان حب)
النقد ين (الذهب والفضة والطمع فيهما ويحذر منهماأكثر من التحذير من الحيات والعقارب فإن آفة
حب الذهب والفضة والطمع فيهما أكثر من آخذ السموم على الصبيان بل على الاكابر أيضا وينبغى أن
يعود أن لا يبزق فى مجلسه ولا؛ تخط ولا يتثاءب بحضرة غيره) فإن غلب عليه فليكظ من (ولا يستدير غيره)
عليه سماع الملامة وركوب
القبائ ويسقط وقع
الكلام من قلبه وليكن
الأب حاقظا هيبة الكلام
معه فلا وجه الإجـانا
والام تخوفه بالأب وتزجره
عن القبائ وينتقى أن يمنع
عن النوم نهارافانه بورت
الكسل ولا يمنع منعاً_لا
ولكن يمنع الفرش الوظيّة
حتى تتطلب أعضائه ولا
إسمن بدنه فلا يصبر عن
التنعم بل بعود الخشونة فى
المفرش واللبس والمطعم
وينبغى أن يمنع من كل ما
يفعله فى خفية وانه لا يخفيه
الاوهو يعتقد انه قبيح فاذا
تعوّد ترك فعل القبيح
ويعود فى بعض النهار المنى
والحركة والرياضة حتى
لايغلب عليه الكسل ويعود
أن لا يكشف أطرافه ولا
يسرع المشى ولا برحى يديه
بل يضمهما الى صدره ومنع
من أن يفتخر على أقرانه
بشئ ما علكه والداه أو
بشئ من مطاعم وملابسه
أولو حمودواته بل يعود التواضع والا كرام لكل من عاشره والتلطف فى الكلام معهم ومنع من أن يأخذ من الصبيان شبابدائه حشمتان كان
مع أولاد المحتشدين بل يعلم أن الرفعة فى الاعطاءلا فى الاخذوات الاخذلؤم وخسة ودناءة وان كان من أولاد النقراء فيعلم أن الطمع والأخذ
مهانة وذلة وإن ذلك من دأب الكلب فإنه يبصبص فى انتظار لقمة والطمع فيها وبالجملة ية ج الى الصبيان حب الذهب والفضة والطمع فيهما
ويحذر منهما أكثر ما يحذر من الحيات والعقارب فانآفةحب الذهب والفضة والطمع فيهنما أضر منآفة السموم على الصبيان بل على
الاكابر أيضا وينبغى أن يعوّد أن لا يبصق فى مجلسه ولا بمقط ولا يقناعب بحضرةغيره ولا يستدبر غيره
ولا بضع رجلا على رجل ولا يضع كفه تحت فقدمولا بعضدراً-، بساعد، فإن ذلك دليل الكسل وبعلم كيفية الجلوس ويمنع كثرة الكلام
ويبين ، أن ذلك يدل على الوقاحة وانه فعل أبناء التام ويمنع اليمين رأساصادقا كان أو كاذباحتى لا يعتاد ذلك فى الصغر ويمنع أن يبتدئى
بالكلام ويعوّد أن لا يتكلم الاجواباو بقدر السؤال وأن يحسن الاستماع. هماتكلم غيره ممن هوا كبر منه سناوان يقوم من فوقه ويوسع له
من اخوالكلام وخمشه ومن اللعن والسب ومن مخ الطة من يجرى على لسانه
(٣٦٦)
المكان ويجلس بين يديه ويمع
شئ من ذلك فإن ذلك يسرى
لامحالة من القرناء السوء
وأصل تأديب الصبيان
الحفظ من قرناء السوء
وينبغى اذا ضربه المعلم أن
لا يكثر الصراخ والشغب
ولا يستشفع بأحدبل يصبر
ويذّ كرله أن ذلك دأب
الشجعان والرجال وان
كثرة الصراخ دأب المماليك
والنسوان وينبغى أن
يؤذن له بعد الانصراف من
الكاب أن يلعب لعبا
جيلا يستريح اليه من تعب
المكتب بحيث لا يتعب فى
العب فات منع الصبي من
اللعب وارهاقه إلى التعلم
دائما عبت قلبه ويبطل
ذكاءه وينغص عليه
العيش فى بطلب الحملة فى
الخلاص منهرأساوينبغى
أن يعلم طاعة والديه ومعلمه
ومؤدبه وكل من هو أكبر
منهسنا من قريب وأجنی
وأن ينظر اليهم بعين الجلالة
والتعظيم وأن يتولُّ اللعب
بين أيديهم ومهما بلغ سن
التميزفينيفى أن لا يسامح
فى ترك الطهارة والصلاة
ويؤمر بالصوم فى بعض أيام
فى الحماس (ولا يضع رجلاعلى رجل ولا يضرب كفه تحت ذقنه ولا يعمد رأسه بساعد فان ذلك دا. لى
الكسل) وهو مذموم (ويعلم كيفية الجلوس) كيف يجلس وهو أن يكون جلوسه أبدا على ركبة .. كما
يجاس فى الصلاة ولا يرفع احدى ركبتيه ولا مثر بعا ولا متوركا (وينبغى أن يمنع كثرة الكلام ويبين له أن
ذلك يدل على الوقاحة) وقلة الحياء (وانه عادة أبناء النظام ويمنع اليمين) أى الحلف (رأسا) أى مطلقا
(صدقا وكذباحتى لا يتعوده فى الصغر ويمنع من أن يبتدئ بالمكالم) وانما يكون الابتداء من الغير (وبعود
أن لا يتكلم الاجوابا) الكلام (و) أن يكون مختصرا (بقدر السؤال وأن يحسن الاستمتاع) للكلام
(مهما تسكام غيره من هوا كبر سنامنه) ولو بقايل (وأن يقوم لمن هوفوقه) فى السن والفضل (ويوسع له
المكان ويجلس بين يديه) متواضعا (ويمنع من لغو الكلام وفشه) وسقطه (ومن اللعن والسب)
والهزل (ومن مخالطة من يجرى على لسانه شىء من ذلك فإن ذلك يسرى لا محالة من القرناء السوء) فيتأ ترفيه
(وأصل تأديب الصيان الحفظ من القرناء السوء) فإن خبروهم أكثر (ويتيفى إذا ضربه العلم) أحيانا
على قصد التأديب (أن لا يكثر الصراخ والشغب) أى رفع الصوت (ولا يستشفع بأحد) ولا يحلفه ولا بكثر
عليه الأجاج (بل يصبر ويذكرله ان ذلك داب الشجعان والرجال وأن كثرة الصراخ دأب المماليك والنسوان
وينبغى أن يؤذن له بعد الفراغ من المكتب أن يلعب العباجيلاً إستريح اليسه من تعب المكتب بحيث
لا يتعب فى الب فإن منع الضبي) من اللعب (وارهاقه إلى التعلم دائما يعيت قلبه ويبطارذكاءه) ويبلد فهمه
(وينغص العيش عليه حتى باب الحديلة فى الخلاص منه رأسا) اما بالهروب وبإظهار المرض أو غير ذلك
(وينبغى أن يعلم طاعة والديه) والبربهما (و) طاعة (*علمه ومؤديه) والبربه (وكل من هوا كبر منا منة
من قريب وأجنبي وأن ينظر إليهم بعين الجلالة والتعظيم) والمهابة (وأن يترك للعب بين أيديهم) توفير المهم
(ومهما بلغ سن اتمميز ينبغى أن لا ينتائج فى ترك الطهارة) من الاحداث (والصلاة) فقدر وى أحمد وأبو
داودوالحاكم من حديث عبد الله بن عمرو مروا أولاد كم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها
وهم أبناء عشر سنين وفرقوابينهم في المضاجع وروى أبو داودوالطبرانى من حديث سبرة الجهنى بنحوه
وروى الدارقعانى من حديث أنس مروهم بالصلاة لسع بسنين وأخير بوهم عليه الثلاث عشرة (ويؤمر
بالصوم فى بعض الاياء من شهر رمضان) ليتعود عليه (ويجنب لبس الحرير والذهب) ويعلم أنه من حلية
النساء (وبعلم كل ما يحتاج اليه) مثله (من حدود الشرع ويخوّف من السرقة) خاصة فات طبع الصبيان
قبل اليها كثيراً (و) من (أكل الحرام ومن الكذب) فى القبول (فى) من (الخيانة والغش وكل ما يغلب على
الصبيات) من الاخلاق الرديئة (فإذا وقع نشوة كذلك فى الصبافهما قارن المبلوغ أمكن أن يعرف أسرار
هذه الأمور)تف صيلا (فيذكرله أن الاطعمة أدوية واغت المقصود منها أن يقوى الإنسان بها على عبادة
الله) تع الى (وان الدنيا كلها) خيال (لا أصل لها لانه الابقاء لهاوان الموت يقطع نفيها) ويكدر صفوها
(وانها) أى الدنيا (دارعمر) ومقلعة (لادار مقر وان الموت ينتظر فى كل ساعة وان الكيس العاقل من
تزود من الدنياللا "خرة) فيجعلها كالقنطرة يعبر عليها ولا يعمرها و يأخذ الاعمال الصالحة الواقعة منزلة
لزاد الذى يبلغه فى سفره منهالا خرة (حتى ت ظم عند الله درجته وتتسع فى الجنان نعمته فإذا كان النشو
صالما
رمضان ويجنب لبس الحرير والديباج والذهب وبعلى كل ما يحتاج اليه من حدود الشرع ويحوّف من السرقة
وأكل الحرام ومن الخيانة والكذب : الفحش وكل ما يغلب على الصبيان فإذا وقع نشوه كذلك فى الصبافهما قارب البلوغ أمكن أن يعرّف
أسرارهذه الأمور فيذكرله أن الاطعمة أدوية وانما المقصود منها أن يقوى الانسان بها على طاعة الله عز وجل ون الدنيا- كلها لاأصل لها
-اذلا بقاء لها وان الموت يقطع نعيمها وانها دار عمر لادار مقروان الآخرة دار مقر لادارمروان الموت منتظر فى كل ساعة وان السكيس العاقل من
تزود من الدنياللا خرة حتى تعظم درجته عند الله تعالى ويتسع تعم فى الجنات فإذا كان النشر
صالحا كان هذا الكلام عند البلوغ واقعامؤثرا ناجعا يثبت فى قلبه كماثبت النقش فى المجروان وقع النشو بخلاف ذلك حتى ألف الصبى
اللعب والفحش والوقاحة وشره الطعام واللباس والتزين والتفاخر بهاقلبه عن قبول الحق نبوة الحائط عن التراب البابس فيأوائل الامورفى
التى ينبغى أن تراعى فان الصبى بجوهره خلق قابلا للخير والشر جميعا وانما أبواه يميلات به الى (٣٦٧) أحد الجانبين قال صلى الله عليه
الحا كان هذا الكلام عند البلوغ واقعا) فى قلبه (مؤثراناجعا يثبت فى ذاب، كماثبت النقش فى الجر)
فلا يكاد متى منه (وان وقع النشو بخلاف ذلك حتى ألف الصبى اللعب والغش والوقاحة) وقلة الحياء
(وشره الطعام واللباس والتزين والتفاخربهاقلبه عن قبول الحق نبوة الحائط عن التراب اليابس) فإنه لا يؤثر
فيه قدأ (فاوائل الامور هى التى ينبغى أن تراعى) وتحافظ (مان الصبى خلق بجوهره قابلا للتغير وانتشرجميعا
وإننا أبواء عيلات به إلى أحد الجانبين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمولود يولد على الفطرة وإنما أبوا.
به ودانه وينصرانه ويحسانه) رواه الشيخان من حديث أبى هريرة وقد تقدم (قال) أبو محمد (سهل بن
عبد الله التسترى) رحمه الله تعالى (كنت ابن ثلاث سنين وكنت أقوم بالليل أنظر إلى صلاة عالى محمدبن
سوار) البصرى قال الحافظ ابن حجر فى تهذيب التهذيب هو مقبول من العاشرة أو رد. للتميز بينه وبين محمد
ابن -وار الازدى الكوفى من رجال أبى داودنة له القشيرى فى الرسالة قال وكان يقوم الليل فربما كان
يقول ياسهل اذهب غنم فقد شغلت قلبى (فقال لى جإلى يوما) ولفظ القشيرى سمعت محمد بن الحسين يقول
سمعت أبا الفتح يوسف بن عمر الزاهد يقولسمعت عبد الله بن عبد الحميد يقول سمعت عبيد الله بن لؤلؤ يقول
سمعت عمر بن واصل البصرى يحكى عن سهل بن عبد الله قال قال لى خالى يوما (ألاتذكرانه الذى خلقك قلت
كيف أذكره فقال قل بقلبك عند تقلبك فى ثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك الله معى الله ناظر
الى اللّه شاهدى فقلت ذلك ليات) وانماخصه به عندتغلبه فى ثيابه فانه وقت الحلو عن الاشغال وخصه أن
يقوله بقلبه لانه هو المغيد (ثم أعلمه) بمسافات (فقال قل فى كل ليلة سبع مرات فقلت ذلك) وفيه الترقى
بالتدريج (ثم أعمته) حالى (فقال قل فى كل ليلة احدى عشرة مرة) وفيه أن أوتارالإعدادلها . برخاص
وإلى هذا التدريج أشار مشايخ هذه الطريق لاسيما النقشبندية فانهم يأمرون المريد بالذكر القلبى أو!
ثلاث مرات ثم سمعاثم منهم من ينقله الى تسع ومنهم من يرفيه الى احدى عشرة فإن لم يجدفيها فاودالى
الحالة الأولى (فقلت ذلك فوقع فى قلبى حلاوته) فصرت الازمه فى كل ليلة هكذا (فلما كان بعدسنة قال
لى خالى احفظ ما علمتك ودم عليه إلى أن تدخل القبر فانه ينفعان فى الدنيا والآخرة) يشير الى أنه يحصل له به
حياة القلب والمعرفة وقلب العارف لا يموت بل لم يزل حيا فى قبره لا ينقطع عنه المدد (فلم أزل على ذلك
سنتين فوجدت له حلاوة فى سرى) أى فى باطنى (ثم قال لى خالى يأسهل من كان الله معه وهوناظر اليه
ويشاهده كيف بوسيه) أى كيف يعصيه وهو معه ورقيب عليه (اياك والمعصية فكنت أخلو) أى
حبب إلى الخلوة عن الناس (فيه"ونى الى المكتب) لا قرأ القرآن (فقلت انى لا تخشى أن يتفرق على همى)
خشى من حصول التفرقة فى الذكر (واسكن شارطوا العلم انى أذهب اليه ساعة) معلومة من النهار
(فأتعلم ثم أرجع فضيت إلى الكتاب وحفظت القرآن وأنا ابن ست سنين أو سبع وكنت أصوم الدهر
وقوتى من خبز الشعير) إلى أن بلغت (اثنتي عشرة سنة فوقعت لى مسئلة) فى الدين دقيقة الظاهرانها من
أحوال القلوب والمعاملات مع الله تعالى (وأنابن ثلاث عشرة سنة فسألت أهلى أن يبعثوابى إلى البصرة)
أى بادخاله (أسأل عنها) فاصابونى الى ذلك (فتت الى البصرة وسألت علماءها) عن تلك المسئلة (فلم
يشف أحدعنى شيأ) أى لم يأتوايجوا بها على النهج الذي يشفى به غليلى ("خرجت) منها (إلى عبادات)
وهى جزيرة قرب البصرة (إلى رجل) بها من الصالحين ( يعرف بأبى حبيب حمزة بن عبد الله العبادانى
وسلم كل مولود يولدعلى
الفطرة وانما أبواهيهودانه
أوينصرانه أو محسانه قال
سهل بن عبد الله الآسترى
كنت وأزابن ثلاث سنين
أقوم بالليل فانظر الى صلاة
خالى محمد بن سوارة اللى
يوما ألاتذكر الله الذى
خلقك فقلت كيف أذكره
قال قل بقلبك عند تقلبك
فی ٹبابٹثلاث مراتمن
غير أن تحرك به لسانك الله
معى الله ناظر إلى الله شاهدى
فقلت ذلك لبالى ثم أعلمته
فقال قل فى كل الة سبع
مرات فقلت ذلك ثم أعلمته
وقال قل ذلك كل اصالة
احدى عشرة مرة فقلته
فوقع فى قلبى حلاوته فلما
كان بعد سنة قال على خالى
احفظ ما علمتك ودم عليه
الى أن تدخل القبرفانه
ينفعك في الدنيا والآ خرة
فلم أزل على ذلك سنين
فوجدت لذلك حلاوة فى
سری ثمقاللینالی یوما
يامهل من كان الله معه وناظر!
اليه وشاهده أبعضهاباك
والمعصية فكنت أخلو
بنفسى فعشوابي الى
المكتب فقلت انى لاخشى
أن يتفرق على همى ولكن
شارطوا المعلم انى أذهب
اليب ساعة فأتعلم ثم أرجع فيت إلى الكتاب فتعلمت القرآن وحفظتم وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين وكنت أصوم الدهروقوتى من خبز
الشغير اثنتى عشرةسنة فوقعت لى مسئلة وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فسالت أهلى أن يبعثونى الى أهل البصر لاءسأل عنها وأتيت البصرة
فسألت علماءهافلم يشف أحدعنى شبأ فرجت إلى عبادان الى رجل يعرف بأبى حبيب حزة بن أبى عبدالله العدادانى
٣٦٨
فسألته عنها قابابنى فاقت
عقد همدة أنتفع بكلامه
وأتأدب بادابه رجعت
الى تستر فعات قوتى
اقتصاداً على أن يشترى لى
بدرهم من الشعير الفرق
فيطحن ويخنزل فافطر عند
السحر على أوقية كل ليلة
بحتا بغير ملح ولا ادم فكان
يكفينى ذلك الدرهم سنة ثم
عزمت على أن أطوى ثلاث
ليال ثم أفطرليلة ثم خسائم
سبعائم خمساوعشرين ليلة
فكنت على ذلك عشرين
سنة ثم خرجت أسج فى
الارض سنين ثم رجعت الى
أستر وكنت أقوم الليل
كاه ما شاء الله تعالى قالأحد
فارأ يتهاً كل الملح حتى افى
انته تعالى* (بأن شروط
الارادة ومقدمات المجاهدة
وتدريم المريد فى سلوك سبيل
الرياضة)* واعلم ان من
شاهد الآخرة بقلبه
مشاهدة يقين أمج
بالضرورة مر يدا حرث
الآخرة مشتاق اليهاسالكا
سماها مستهينا بنعيم الدنيا
ولذا تهافان من كانت عنده
خرزة فرأىجوهر تنفية
لم يبقله رغبة فى الخرزة
وقـو یت ارادته فىبيعها
بالجوهرة ومن ليس مريدا
خرت الآخرة ولا طالباللغناء
الله تعالى فهولعدم إيمانه
بالله واليوم الآخر ولست
أعنى بالايمان حديث
النفس وحركة اللسان
بكلمتى الشهادة من غير
مدق واخلاص فان
فسألته عنها فاجابنى فاقت عنده مدة أنتفع بكلامه وأناذب باذابهم رجعت منها إلى تستر) من أعمال
الاهواز من كور فارس (فعلت قوتى اقتصادا على أن يشترى لى بدرهم من الشعير الفرق) محركة وهو
مكال يقانته بسع ستة عشرر طلاهكذاذكروه (فيطحن ويخبز لى فاذ وعند السحر كل ليلة على أوقية
واحدة بحتاً) أى خالصا (بغير مع ولا ادام فكان يكفينى ذلك الدرهم سنة) اعلم أنه بحساب كل أوقية فى
يوم يتحصل ثلاثون رطلا وكسر فى السنة فإذا كان كل رطل باننى عشر أوقية لا يطابق ماتقدم من قول أهل
اللغة ان الفرق مكال بسع ستة عشرر طلا وقيل الفرق ستة وثلاثون وطلاوقيل ثمانون رطلا وعلى كل حال
لا ينطبق فتأمل ذلك ووجدت فى بعض نسخ الرسالة من الشعير الغرق بالغين صفة للشعير وهو الذى قد
أصابه البلل من الارض وهورخيص الثمن قان صحت هذه النسخة فالمعنى واضح (ثم عزمت على أن أطوى
ثلاث ليال ثم أفطر ليلة ثم أخوى +سا) ثم أخطر ليلة (ثم) أطوى (سبعا) وأفطرليلة (ثم خساو عشرين
الة) وقد تيسرله ذلك بالتدريج (وكنت على ذلك شرين سنة ثم خرجت أسع فى الارض سنين ثم رجعت
الى استر وكنت أقوم الليل كله) وقد أ وردهذه الحكاية القشيرى فى الرسالة والمقصود من سردها هناان
أوائل الاموراذاروعيت تتبعها المناهى ألا ترى الى سهل كيف صات نفسه وأدّبه ،فى أوّل نشرها بالزهد
والتقابل والجوع والعزلة حتى نال مانال وانته الموفق
* (بيان شروط الارادة ومقدمات المجاهدة وتدريخ المريد فى سلوك سبيل الرياضة)*
ولتقدم قبل الخوض فى شرح كلام المصنف تحقيق معنى الارادة والمريد قال القشيرى فى الرسالة الارادة
بدوطريق السالكين وهى اسم الاول منزلة القاصدين الى الله أه الى وانما سميت هذه الصفة ا رادة لان الارادة
مقدمة كل أمر فسالم برد العبد شيا لم يفعله فلما كان هذا أول الامر ان - لن طريق اللهتع الى سمى إرادة
تشيما بالقصد فى الامور الذى هو مقدماتها والمريد على موجب الاشتقاق من له إرادة كمان العالم من له علم
لانه من الاسماء المشتقة ولكن المريد فى عرف هذه الطائفة . ن لا ارادة له فى لم يتجردعن إرادته لا يكون
مريدا كمان من لارادة له على موجب الاشتقاق لا يكون مريداوتكلم الناس فى معنى الارادة فكل عبر على
ما لاح لقلبه فأكثر المشايخ قالوا الارادة ترك ما عليه العادة وعادة الناس فى الغالب التعريح على أوطان
الغفلة والركون إلى اتباع الشهوة ولا خلاد الى ما دعت اليه المنية والمريد متسلح عن هذه الجملة فصار خروجه
أدارة على صحة الارادة فسميت تلك الحالة ارادة وهى خروج عن العادة فإذا ترك العامة أمارة الارادة فاما
حقيقتها فهى نهوض القلب فى طلب الحق سبحانه ولهذا يقال انه الوعة ثهوّن كل روعة وسمعت الاستاذ
أباعلى يقول الارادة لوعة فى الفؤاد لدغة فى القلب غرام فى الضمير نزعاج فى الباطن بنيران تتأجج فى القلوب
وفرقوا بين المريد والمرادفة الوا المر يدهو المبتدى والمراد هو المنتهى وقيل المريده والذى نصب بعين التعب
وألقى فى مقاساة المشاق والمراد هو الذى لقى بالامر من غير مشقة فالمريد متعن والمراد مر فوق به مرفه وسعة
الله تعالى فى القاصد ين مختلفة ذأكثرهم يوفقون المجاهدات ثم يصلونه بعد مقاساة اللنيا والتى الى سنى
العالى وكثير منهم يكتشفون فى الابتداء تحليل المعانى ويصلون الى ما لم يصل المه كثير من أصحاب الرياضات الا
أن أكثرهم يرددون المجاهدات بعدهذه الارفاق ليستوفى منهم ما فاتهم من أحكام أهل إلى ياضة هذا حاصل.
ماأورده القشيرى ثم نعود الى شرح كلام المصنف قال رحمه الله تعالى (اعلم أن من شاهد الا خرة بقاعه
مشاهدة يقين أصج بالضرورة مريدا حرث الآخرة) يشير الى قوله تعالى من كان يريد حرث الآخرة نزد
له فى حرئه واستدل بهذه الآيةعلى أصل الارادة (مشتاق اليها سالكاسبلها مستهينا بنعيم الدنياولذ اتها فان
من كان معه خرزة فرأى جوهرة نفيسة) ثمينة (لم تبق له رغبة فى الخرزة) اذلاقيمة لها (وقويت ارادته
فى بينها بالجوهرة أن لبس مر يداحرث الا خرة ولا طالباللقاء الله) تعالى (فهو لعدم إيمانه بالله واليوم
الآخر ولست أعنى بالايمان حديث القلب وحركة اللسان بكلمتى الشهادة من غير صدق واخلاص فان
ذلك
ذلك يضاهى قول من صدق بان الجوهرة خير من الخرزة الاأنه لا يدرى من الجوهرة الالفظها وأما حقيقتها فلا ومثل هذا المصدق إذا ألف
الخرزة قدلا يتركها ولا يعظم اشتياقه الى الجوهرة فاذا المانع من الوصول عدم السلوك والمانع من السلوك عدم الارادة والمانع من الارادة
عدم الايمان وسيب عدم الايمان عدم الهداة والمذكرين والعلماء بالله تعالى الهادين الى طريقه والمنهين على حقارة الدنيا وانقراضها
وعظم أمر الآخرة ودوامها فالخلق غافلون قدانه مكوا فى شهواتهم وغاصوا فى رقدتهم (٣٦٩)
ذلك يضاهى قول من صدق بان الجوهرة خير من الحرزة الاأنه لا يدرى من الجوهر الالفظه) فقط (فاما
حقيقته فلا ومثل هذا المصدق اذا ألف الخرزة) وأنسبها (قد لا يتركها ولا يعظم اشتياقه الى الجوهرة
فاذا المانع من الوصول الى انته عدم السلوك) فى طريق اللّه (والمانع من السلوك عدم الارادة) التى هى
التجرد يته فى السلوك الى كمال التوحيد (والمانع من الارادة عدم الإيمان) بالله واليوم الآخر (وسبب
عدم الإيمان بالله واليوم الآخر (عدم الهداية) السبيله (و) عدم (المذكرين والعلماء بالله
الهادين) للناس (إلى طريقه) وعدم (المنبهين على حضارة الدنيا وعظم أمر الاً خرة ودوامها) وفناء
الدنيا (فاخلق) كلهم (غافلون) سكارى (قدانهمكوا فى شهواتهم) ولذاتهم النفسانية (وغاصوانى)
بحار (رقدتهم) وغفلتهم (وليس يوجد فى علماء الدين من ينههم من هذه) الرقدة (فان تابه منهم متنبه)
بمساعدة التوفيق الالهى (عجز عن سلوك الطرائق لجهله) عن السلوك (فان طاب الطريق من العلماء)
الموجودين فى عصره (وجدهم ما ثلين الى الهوى عادلين عن نهج الطريق فصار ضعف الارادة).ن
السالك (والجهل بالطريق) لعدم المسلك (ونطق العلماء بالهوى سببا) قويا (لخلو طريق الله
تعالى عن السالكين) فعظمت المصيبة وكبرت الطامة وأطلت القلوب (ومهما كان المعالوب) الذى
هو الوصول (محجوبا والدليل) الذى يرشد اليه (مفقودا والهوى) فى الادلة الموجودين (غالبا والطالب)
غرا (غافلاامتنع الوصول) الى الله تعالى (وتعطلت الطرق لامحالة فان تنبه متنبه من نفسه) بسابق
التوفيق (أو من تنبيه غيره وانبعثت له) من ذلك التنبيه (ارادة فى حرث الا خرة وتجارتها فينبغى أن يعلم
ان له شروط الابد من تقديمها) فى بداية (الارادة) فان لم يراعها لم تصح الارادة (وله معتصم لابدمن
التمسك به) والاعتصام بحبله (وله حصن لا بد من التحصن به) والالتجاء اليه (ليأمن من الاعداء القطاع
اطريقه وله) فى ارادته (وظائف) معلومة (لا بدله من ملازمتها فى وقت سلوك الطريق اما الشروط التى
لابد من تقديمها فى الارادة فهو رفع السدو الحجاب الذى بينه وبين الحق فان حرمان الخلق عن) الوصول
الى (الحق سببه تراكم المجب) وتكائفها (ووقوع السد على الطريق) الموصل له (قال) الله (تعالى
وجعلنا من بين أيديهم سدا رمن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون والسدبين المريد وبين الحق
أربعة أمور أحدها المال و) الثانى (الجاه و) الثالث (التقليد) والرابع (المعصية وانما يرتفع جاب
المال بان يفرقه) حيث يفرقه (ويخرجه عن) حوزة (ملكه حتى لا يبقى الأقدر ضرورته) الموجة »
(فمادام يبقى له درهم يلتفت اليد قلبه فهو مقيدبه محجوب عن الله تعالى وانما يرتفع حجاب الجناه بالبعد
عن موضع الجاهو بالتواضع وإيثار الخمول) وهو الخفاء عن الناس (والهرب من أسباب الذكر) والشهرة
(وتعاطى أعمال) خسيسة (تنفر قلوب الخلق) عن الميل المه ونص القشيرى فى الرسالة واذا أراد الخروج
عن العلائق فأولها الخروج عن المال فان ذلك الذى؛ ل به عن الحق ولم يوجد مريد دخل فى هذا الامر
ومعه علاقة من الدنيا الاجرته تلك العلاقة عن قريب الى ما منه خرج فإذا خرج عن المال فالواجب عليه
الخروج من الجاه فان ملاحظة الجاه مقطعة عظيمة ومالم يستوعند المر يدقبول الخلق وردهم لا يحبى منه
شئ بل أخر الاشياءله ملاحظة الناس اياه بعين الايثار والتبرك به لا فلاس الناس من هذا الحديث وهو
وليس فى علماء الدين من ينبههم
فان تنبه منهم متنبه عجزعن
سلوك الطريق لجهله فان
طلب الطريق من العلماء
وجدهم ماتلین الی الهوى
عادلين عن نهج الطريق
فصار ضعف الارادة والجهل
بالطريق ونطق العلماء
بالهوى سبالخلوطريق
الله تعالى عن السالكين
فيه ومهما كان المطلوب
محجوبا والدليل مفقودا
والهوى غالباوالطالب غافلا
امتنع الوصول وتعطلت
الطرق لامحالة فان تنبه
متنبه من نفسه أو من تنبيه
غيره وانبعث لهارادة فى
حرث الآخرة وتجارتها
فينبغى أن يعلم ان له شروطا
لابد من تقدمها فىبداية
الارادة وله معتصم لابدمن
التمسك به وله حصن لابد
من التحصن به ليأمن من
الاعداء القطاع لطريقة
وعليه ظائف لا بدمن ملازمتها
فى وقت سلوك الطريق
* أما الشروط التى لا بدمن
تقدعها فى الارادة فهى
رفع السد والحجاب الذى
بينهوبين الحق فان حرمان
الخلق عن الحق سببه تراكم
الجب ووقوع السدعلى
الطريق قال الله تعالى وجعلهامن بين أيديهم سداو من خلفهم سدافاً غشيناهم
( ٤٧ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع)
فهم لا يبصرون والسدبين المريد وبين الحق أربعة المال والجاه والتقليد والمعصية وانما رفع حجاب المال بخروجه عن ملكه حتى لا يبقى له
الاقدر الضرورة فمادام يبقى له درهم يلتفت اليه قلبه فهومقيدبه محجوب عن الله عز وجل وانما يرتفع حجاب الجاه بالبعدعن موضع الجاه
بالتواضع وإيثار الخمول والهرب من أسباب الذكر وتعاطى أعمال تنفر قلوب الخلق عنه
وانما يرتفع حجاب التقليد
بأن يترك التعصب المذاهب
وأنیصدق معنى قولهلااله
الا الله محمد رسول الله تصديق
امان ويحرص فى تحقيق
صدقه بأن يرفع كل معبود
له سوى الله تعالى وأعظم
معبود لهالهوی حتى اذا
فعل ذلك انكشف له حقيقة
الامر فى معنى اعتقاده الذى
تلقفه تقليدا فينبغى أن
يطلب كشف ذلك من
المجاهدة لا من المجادلة فان
غلب عليه التعصب المعتقده
ولم يبق فى نفسه متسع لغيره
صارذلك قیدا له وجابااذ
ليس من شرط المريد
الانتماء الى مذهب معين
أصلا وأما المعصية فهى
حجاب ولا يرفعها الاالتوبة
والخروج من المظالم
وتصميم العزم على ترك
العود وتحقيق الندم على
مامضى ورد المظالم وارضاء
الخصوم
٣٧٠
بعدلم يصحح الارادة فكيف أن يتبرك به فروجهم من المال واجب عليهم كروجهم من الجاه فإذا خرج
عن ماله وجاهد تمت الارادة وقد اقتصر القشيرى على هذين ويجب على المريد بعد تخلصه من حب المال والجاه
ان يتخلص من حب الرياسة فى كونه زهد فى الدنيافيكون قدزهد فى أمردنيوى واستعوض عنه ما هو
أفضل منه فى ذينه فات الزهاد جاههم أكمل من جاء أبناء الدنيافانه -م يذلوت للزهاد و يتبركون بهم فتى
شربت نفس المريد من هذا جرعة خشى عليه التلف منها فان فيها من اللذة ما يدع ولطيها ثم قال القشيرى
واذا خطر ببال الميدان له فى الدنيا والآخرة قدرا أو قيمة أو على بسيط الارض أحد دونه لم يصمله فى الارادة
قدم لانه يجب أن يجتهد ليعرف ربه لا ايحصل لنفسه قدراو فرق بين من يريد الله وبين من يريد جاء نفسهاماً
فى عاجله أوآجله ثم قال المصنف (وانما يرتفع حجاب التقليد بان يترك التعصب للمذاهب) المتبوعة (وان
يصدق بمعنى قوله لا اله الاالله محمد رسول الله تصديق ايمان) لا تصديق حديث نفس (وتعرض فى تحقيق
صدقه بات يرفع كل معبودله سوى الله) هذا حال المريد فى ابتداء أمره فانه هكذا يلاحظ هذا المعنى واما
المتوسط فإنه يلاحظ رفع كل مقصودله سوى الله تعالى كمان المنتهى يلاحظ رفعكلموجودسوى الله ولذا
قال بعضهم مالم ينته السير الى الله تكون ملاحظة لاموجود الا الله كفرا ونقل عن الشيخ بهاء الدين نقشبند
قدس سمره فى معنى الكلمة الطبية فى الالهية الطبيعية واثبات المعبود بحق ومعنى الجملة الثانية انك
أدخلت نفسك فى مقام فاتبعوني (فاعظم معبود له الهوى) ويدل له قوله تعالى أفر أيت من اتخذالهه
هواه وأضله الله على علم (حتى إذا فعل ذلك انكشف له حقيقة الامر فى معنى اعتقاده الذى تلقفه) من
الافواه (تقليدا فينبغى أن يطلب كشف ذلك من المجاهدة) العملية (لا من المجادلة) اللسانية (فات غلب
عليه التعصب لعقيدة من العقائد ولم يبق فى قلبه متسع لغيرها صار ذلك قيد اله وحجابا) مانعا (اذ ليس من شرط
المريد الانتماء إلى مذهب معين أصلا) وقال القشيرى فى الرسالة أوّل قدم للمريد أن يكون على الصدق ليصبح
له البناء على أصل صحيح فتجب البداية بتصحيح اعتقاد بينه وبين الله تعالى صاف عن الظنون والشبه خال من
الضلال والبدع صادر عن البراهين والحجم ويقج للمريد أن ينتسب إلى مذهب من مذاهب أهل هذه
الطريقة المختلفين-وى طريقة الصوفية والناس اما أصحاب النقل والأثرواما أرباب العقل والفكر
وشيوخ هذه الطائفة ارتقوا عن هذه الجملة فالذى للناس غيب فهولهم ظهور والذى للخلق من المعارف
مقصود فهولهم من الحق موجود فهم أهل الوصال والناس أهل الاستدلال وهم كماقال القائل
ليلى بوجهك مشرق * وظلامه فى الناس سار
والناس فى سدف الظلا * م ونحن فى ضوء النهار
(وأما المعصية فهمى جاب ولا برفعها الاالتوبة) النصوح (والخروج من المظالم) التى عليه (وتعميم
العزم على ترك العود) الى تلك المظالم (وتحقيق الندم على مامضى ورد المظالم) لاهلها (وارضاء الخصوم)
بأيوجه كان وهذه هى أركان التوبة. كما سيأتى بيانها قال القشيرى فى الرسالة إذا أذكر المريد بقلبه من
سوء ما يصنعه وأبصر ما هو عليه من قبيح الافعال سخ فى قلبه إرادة التوبة والاقلاع عن قبيح المعاملة فيمده
الحق سبحانه بتصحيح العزيمة والاخذ فى جملة الرجعى والتأهب لاسباب التوبة ذأول ذلك هجزان اخوان
السوء فانهم هم الذين يحملونه على رد هذا القصد ويشوشون علية صحة هذا العزم ولا يتم ذلك الا
بالمواظبة على المشاهد التى تزيد رغبته فى التوبة وتوفر دواعيه على اتمام ما عزم عليه مما يقوى خوفه
ورجاءه فعند ذلك تنحل عن قلبه عقدة الاصرار على ما هو عليه من قبيح الافعال فيقف عن تعاطى المحظورات
ويكج لجام نفسه عن متابعة الشهوات فيطارق الزلة فى الحال ويبرم العزيمة على أن لا يعود الى مثلها فى
الاستقبال فان مضى على موجب قصده ونفذ بمقتضى عزمه فهو الموفق صدقاوان نقض التوبة مرة أومرات
وتحمله ارادته على تجديدها فقد يكون مثل هذا كثيرا فلا ينبغى قطع الرجاء عن قوية أمثال هؤلاء فان لكل
اجل
فات من لم يسمح التوبة ولم يهمر المعاصى الظاهرة واراد أن يقف على اسرارالدين بال-كاشفة كان كمن يريد أن يقفه) أسرار القرآن وتفسيره
(٣٧١)
وهو بعد لم يتعلم لغة العرب فان ترجمة عربية القرآن لابد من تقدعها
أولاثم انتر قى منها إلى أسرار معانيه
فكذلك لابد من تصحيح
ظاهر الشريعة أولا وآخرا
أجل كابا ولا يتمله شئ من هذا الابعد فراغه من إرضاء خصومه والخروج عمالزمه من مظالمه فإن أول
منزلة فى التوبة ارضاء الخصوم بما أمكنه فان اتسع ذات يده لا يه ال حقوقهم اليهم أو سمحت نفوسهم
باحلاله والبراءة عنه والافالعزم بقلبه على أنه يخرج من حقوقهم عند الامكان والرجوع الى الله تعالى
بصدق الابتهال والدعاء لهم (فان من لم يسمع التوبة) من قلبه (ولم يهجر المعاصى الظاهرة) والزلات
المكشوفة الناس (وأراد أن يقف على أسرار الدين بالمكاشفة) الغيدية (كان كمن يريد أن يقف على
أسرار القرآن وتفسيره) لما فيه من الغرائب (وهولم يتعلم لغة العرب بعد) ولم يتقنها فانى له ذلك (فان
ترجمة غريب القرآن لابد من تقدمها أولا) وقد صنف فيه من المتقدمين أبو اسحق الحربي وأنواع حق
الزجاج وأبو عبيد القاسم بن سلام ثم تلاهم أبو منصور الازهرى وأبو عبيد الهروى وغيرهم (ثم الترقى
منها إلى أسرار معانيه فكذلك لابد من تصحيح ظاهر الشريعة أولاوآ خرائم) يكون (الترقى منها إلى
أسرارها) وبواطنها (وأغوارها فاذا قدم هذه الشروط الأربعة وتجرد عن المال والجاء كان كمن تطهر
وتوض أ ورفع الحدث وصارصالحا للصلاة فيحتاج الى امام يقتدى به فكذلك المريد) فى سلوك طريق الحق
(يحتاج الى شيخ) بصير (وأستاذ) كامل (يقتدى به لا محالة ليهديه الى سواء السبيل فان سبيل الدين
غامض) أى دقيق خفى (وسبل الشيطان كثيرة ظاهرة ومن لم يكن له شيح بهذبه) ويؤدبه وبربه طريق
الحق (قادة الشيطان لامحالة الى ظرقه فى سلك البوادى المهلكة) والمفاوز المضلة (بنفسه من غير خفير)
أى دليل يرشد (فقد خاطر بنفسه) أى رماها فى خطر (وأهلكها) أى تسبب لهلاكها ونص القشيرى
فى الرسالة ثم يجب على المريد أن يتادب بشيخ فان من لم يكن له استاذلا يفلح أبدا و هذا أبو يزيد يقول من لم
يكن له استاذ قا مامه الشيطان سمعت أبا على الدفاق يقول العبادة بلاعلم كالبنيات على السرقين اهـ ووقع
فى بعض كتب الصوفية من لم يكنله شيخ فشيخه الشيطان (ويكون المستقل بنفسه كالشجرة التى تنبت
بنفسها فانه اتجف على القرب وان بقيت مدة وأو رقت لم تثمر) وقال القشيرى فى الرسالة فى آخرالكتاب فى
باب وصايا المريدين سمعت الاستاذ أباعلى الدقاق يقول الشجرة اذا نبتت بنفسها من غير غارس فانه الورق
ولكن لا تثمر كذلك المريد اذا لم يكن له استاذ يأخذ عنه طريقته نفسا فنفسا فهو عابد هواه لا يجد نفاذا
وقال فى باب الإرادة سمعت أباعلى يقول الشجر اذ انبت بنفسه ولم يستنبته أحد يورق ولكن لا يثمر كذلك
المريداذالم يكن له استاذ يتخرج به لا يجى ءمنه شئ (فمعتصم المريد بعد تقديم الشروط المذكورة شيخه
فليمسك به تمسك الاعمى على شط البحر بالقائد بحيث يفوّض اليه أمره بالكلية ولا يخالفه) أصلا (فى
وردولا صدر ولا يبقى فى متابعته شيأولا يذر) أى ولا يترك (ويعلم ان نفعه فى خطأ شيخه لو أخطاا كثرمن
نفعه فى صواب نفسه لو أصاب) وعبارة القشيرى فى الرسالة وان لا يخالف شيخه فى كل ما يشير عليه فإن
الخلاف شرالمريد فى ابتداء أمره عظيم الضرر لان ابتداء حاله دليل على جميع عمره ومن شرطه أن
لا يكون له بقلبه اعتراض على شيخه (فإذا وجد مثل هذا المعتصم وجب على معتصمه أن يحميه وبعصمه
بحصن حصين يدفع عنه قواطع الطريق وهى أربعة أمور الخلوة والصمت والجوع والسهر وهذا يحصن
من القواطع فإن مقصود المريد اصلاح قلبه ليشاهد ربه ويصلح لقربه) وعبارة الرسالة لانه يجب على
المريدأن يجتهد ليعرف ربه لا ليحصل لنفسه قدرا وفرق بين من يريد الله تعالى وبين من يريد جاه نفسه (اما
الجوع فانه ينقص دم القلب) لانه لا يكون الامن غذاء فإذا بطل الغذاء نقص الدم (فيديضه) بأن يقل
احمراره (وفى بياضه نوره) وجلاؤه ومن هنا قال يحيى بن معاذ الرازى الجوع نور والشبع نار والشهوة
ثم الترقى الى أغوارها
وأسرارها فإذا قدم هذه
الشروط الاربعة وتجرد
عن المال والجاه كان كمن
تطهر وتوضأ ورفع الحدث
وصارصالحالاصلاة فيحتاج
الى امام يقتدى به فكذلك
المريد يحتاج الى شيخ واستاذ
يقتدى به لا محالة ليهديه
الى سواء السبيل فان
سبيل الدين غامض وسبل
الشيطان كثيرة ظاهرة
فمن لم يكن له شيخ به ديه قاد،
الشيطان الى طرقه لا محلة
فمن سكسبل البوادي
المهلكة بغير خفير فقد خطر
بنفسه وأهلكها ويكون
المستقل بنفسه كاشجرة
التى تنبت بنفسها فانها
تجف على القرب وان بقيت
مدة وأورقت لم تثمر فمعتصم
المريد بعد تقدم الشروط
المذكورة شيخه فليمسك
به تمسك الاعمى على شاطئ
النهر بالقائد بحيث يفوّض
أمرد اليه بالسكنية ولا يخالفه
فى ورده ولا صدره ولا يبقى
فى متابعته شبأ ولا يدروليعلم
ان نفعه فی خطأً شيخهلو
أخطأ أكثر من نفعه فى
صواب نفسه لو أصاب فاذا
وجد مثل هذا المعتصم
وجب على معتصمه أن يحميه وبعصمه بحصن حصين يدفع عنه قواطع الطريق وهو أربعة أمور* الخلوة والصمت والجوع والسهر
وهذا تحصن من القواطع فإن مقصود المريد اصلاح قلبه ليشاهدبه ربه ويصلح لقربه وأما الجوع فانه ينة ص دم القاب ويديضه و فى سياضه
نورة
ويذيب شعم الفؤادوفى ذوبانه رقته ورقته مفتاح المكاشفة كملات قساوته سبب الحجاب ومهما نقص دم القلب مناق مسلك العدوّفات مجار يه
العروق الممتلئة الشهوات وقال عيسى عليه السلام يامعشر الحوار بين جوّء وابطونكم لعل قلوبكم ترى ربكم وقال سهل بن عبد الله التسترى
بأخاص البطون والسهر والصمت والاعتزال عن الناس ففائدة الجوع فى
(٣٧٢)
ماصار الابدال ابدالاالا بأربع خصال
تنوير القلب أمر ظاهر
مثل الحطب يتولد منه الاحراق ولا تغطة فى ناره حتى تحرق صاحبها (و) الجوع أيضا (يذيب شحم الفؤاد
وفى ذو بانه رقته ورقته مفتاح المكاشفة كمان قسوته سبب الحجاب) عن المكاشفات (ومهما نقص دم
القاب ضاف منه سلك مسلك العدو) اللعين (فإن مجاريه العروق الممتلئة بالشهوات) كمافى الخبرات
الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم الحديث وقد تقدم فى كتاب الصوم (قال عيسى عليه السلام
يا معتبر الحوار بين جوّء وا بطونكم لعل قلوبكم ترى ربكم) وفيه اشارة الى أن الجوع يصفى الفؤاد فيكون
محلالا شراف الانوار الالهية (قال) أبو محمد (سهل) التسترى رحمه الله تعالى (ماصار الابدال ابدالا الابأربع
خصال اخاص البطون والسهر والصمت والاعتزال عن الناس) نقله القشيرى فى الرسالة (ففائدة
الجوع فى تنوبر القلب أمر ظاهر تشهدله التجربة وسيأتى بيات وجد التدريج فيه فى كتاب كسر الشهوتين)
وهو الكتاب الذى يليه (وأما السهر فانه يجلوالقلب ويصفيه) عن الكدورات (وينوره فينضاف ذلك الى
الصفاء الذى حصل من الجوع وبصير القلب) بمضاعفة الصفاء فيه (كالكوكب الدرى) المضىء المتلألى
(والمرآة الحلوة) يبيض بعضه بنور الاسلام وبعضه بنور الإيمان وكله بنور الإحسان والايقان فإذا ابيض
القلب العكس نوره على النفس (فيلوح فيه جمال الحق) أى أشعة أنواره بأن تنجلى فيه (ويشاهد فيه رفيع
الدرجات فى الآخرة وحقارة الدنياوآ فاتها فتتم بذلك رغبته عن الدنيا) وأعراضه عنها (واقباله على الآخرة)
والقلب وجه الى النفس ووجه الى الروح والنفس وجه الى القلب ووجه الى الطبع والغريزة والقلب اذا لم
يبيض كله لم يتوجه إلى الروح بكله ويكون ذا وجهين وجه الى الروح ووجهالى النفس فإذا ابيض توجه
الى الروح بكاء فيتدارك مدد الروح ويزداد اشرا قاوتق وّ راوكما انجذب القلب الى الروح انجذبت النفس
الى القلب وكما انجذبت توجهت بوجهها الذى يليه وتنور النفس لتوجهه الى القلب بوجهها الذى يلى
القلب (والسهر أيضا نتيجة الجوع) وثمرته (فان السهر مع الشبع غير ممكن) لان الشبع برحى الفروق
والاعصاب ويجرالى النوم (والنوم بقسى القلب ويميته الاإذا كان بقدر الضرورة) فانه لا بدمنه وهو سبعون
درجة بين الليل والنهار (فيكون سبب المكاشفة لاسرار الغيب فقد قيل فى صفة الابدال ان أكلهم فاقة
ونومهم غلبة وكلامهم ضرورة) نقله صاحب القوت وصاحب الرسالة وصاحب العواراف (وقال أبو اسحق
ابراهيم ابن أحمد الخواص) من أقران الجنيد مات بالرى سنة ٢٩١ رحمه الله تعالى (اجتمع رأى سبعين
صديقا على أن كثرة النوم من كثرة شرب الماء) نقله القشيرى وصاحب القون وذلك ان الاكثار من الماء
يرخى العروق لامتلائهابه فيكون سببالفتور فى الاعضاء والكسل فيغلب النوم (واما الصمت) وهو قلة
الكلام (فإنه يسهل العزلة) عن الناس فانه اذا لم يجد عنده أحد الايتكلم (ولكن المعتزل لا يخلو عن
مشاهدة من ية وم له بطعام وشراب أوتد بير أمر) من أموره (فينبغى أن لا يتكلم الابقدر الضرورة) وهذا
معنى قولهم كلام الابدال عن ضرورة (فان الكلام يشغل القلب) عن مراقبة المذكور (وشره القلب
الى الكلام عظيم فإنه يستروح اليه) ويستحليه (ويستثقل التجرد للذكر والفكر) لما فيه من المشقة
(ويستريح البه) أى الى الكلام (فالصمت يلق ح العقل ويجلب الورع ويعلم التقوى) كما- يأتى بيان ذلك
(وأما الحلوة ففائدتها دفع الشواغل وضبط السمع والبصر) عن تطرق شىء اليهما (فانه ما دهليز القاب
فى حكم حوض انصبت اليه مياه كدرة) متغيرة (قذرة من أنهار الحواس) الظاهرة (ومقصود الرياضة
يشهدله التجربة وسباقى
بیان وجهالتدريےفيهفى
ملى كسر الشهوتين وأما
السهر فانه يجلو القلب
ويصفيه وينوره فيضافى
ذلك الى الصفاء الذى حصل
من الجوع فيصير القلب
كالكوكب الدرى والمرآة
المجاوة فيلوح فيه جمال
الحق ويشاهد فيه رفيع
الدرجات فى الآخرة وحقارة
الدنيا وآفاتها فتتم بذلك
رغبته عن الدنيا واقباله على
الآخرة والسهر أيضانتيجة
الجوع فان السهرمع
الشبع غير ممكن والنوم
بقسى القلب وعبته الااذا
كان بقدر الضرورة
فيكون سبب المكاشفة
لامرار الغيب فقد قيل فى
صفة الابدال ان أكلهم
فاقة ونومهم غلبة وكلامهم
ضرورة وقال ابراهيم
الخواص رحمه الله أجمع
رأى سبعين صديقا على أن
كثرة النوم من كثرة شرب
الماء * وأما الصمت ظنه
تسهله العزلة ولكن المعتزل
لا يخلوعن مشاهدة من يقوم
له بطعامه وشرابه وتدبير
أمره فينبغى أن لا يتكلم الا
بقدر الضرورة فان الكلام
تفريغ
يشغل القلب وشره القلوب إلى الكلام عظيم فإنه يستروح اليه ويستثقل التجرد للذكر والفكر فيستريح اليه
فالصمت يلقع العقل ويجلب الورع ويعلم التقوى دواً ما الخلوة ففائدتها دفع الشواغل وضبط السمع والبصر فان ما دهليز القلب والقلب فى
حكم حوض تنصب "،مياه كريهة كدرة قذرة من أنهار الحواس ومقصود الرياضة
تفريغ الحوض من تلك المياه ومن الطين الحاصل منه البنفجر أصل الحوض فيخرج منه الماء النظيف الظاهر وكيف بصم له أى يقوح المطه
(٣٧٣)
من الحوض والانهار مفتوحة اليه فيتحدد فى كل حال أكثر مما ينقص فلايد من
تفريغ الحوض من تلك المياه) والاخلاءمنها (ومن الطين الحاصل منها ليتحفر أسفل الحوض فينفجر)
منه الماءاللطيف الطاهر) لاكدر ولا قذر ولا يحصل الانفجار الابتزح تلك المياه عنه (فكيف يصح أن
ينزح الماء من الحوض والانهار مفتحة المه فيتجدد فى كل حالة أكثر مما ينقص فلا بد من ضبط الحواس)
من تطرق شئ منها الى القلب (الاعن قدر الضرورة وليس) يتم (ذلك الابالخلوة فى مكان مظلم) لانه يحفظ
حاسة البصر من تبددها (فان لم يكن مكان مظلم فيلف رأسه فى جيبه أو يتد ثر بكساء أوازار) بان يلقيه
على رأسه فيتهفع به وهذه هى الخلوة الصغرى وهى مانعة عن تبدد حاسة البصر إلى المرئيات ولولم يكن
فى خارة (ففى مثل هذه الحالة يسمع نداء الحق ويشاهد جلال الحضرة الربوبية) لجمع حواسه (أماترى
ان نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه وهو على هذه الصفة فقيل له يا أيها المزمل يا أيها المدثر) قال
العراقى متفق عليه من حديث جابر جاورت بحراء فلما قضيت جوارى هبطت فنوديت فنظرت عن عينى
الحديث وفيه فأتيت خديجة فقلت ذرونى وصبوا على ماء بارداً قال فنزلت يا أيها المدثر وفى رواية فقّال
زملونى زملونى ولهما من حديث عائشة فقال زملونى زملونى فزملوه حتى ذهب عنه الروع اه قلت لفظ
حديث جابر أخر جاه من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن قال سألت جابر بن عبد الله عن أول مانزل من القرآن
فقال حدثنارسول الله صلى الله عليه وسلم قال جاورت بحراء فلماقضيت جوارى هبطت فنوديت فنظرت
عن يمينى فلم أرشياً ونظرت عن شمالى فلم أرشياً ونظرت خلفى فلم أرشياً فرفعت رأسى فاذا الملك الذى
جاءفى بحراء جالس على كرسى بين السماء والارض فت منه رعبافر جعت فقلت دمرونى فد ثرونى
فنزلت يا أيها المد فرقم فأنذر الى قوله والرجزفاهمر وكذلك رواه عبد الرزاق والطبالسى وأحد وعبد بن
حيد والترمذي وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وابن الانبارى فى المصاحف ويروى
عن ابراهيم النخعى قال كان صلى الله عليه وسلم مقد ثرافى قرطق يعنى شملة صغيرة الحمل أخرجه سعيد بن
منصور وأخرج البزار والطبرانى فى الأوسط وأبو نعيم فى الدلائل عن جابر قال اجتمعت قريش فى دار الندوة
فقالواسموا هذا الرجل اسما تصدوا الناس عنه فقالوا كاهن قالوا ليس بكاهن قالوا مجنون قالواليس
؟مجنون قالوا ساحر قالوا ليس بساحر قالوا يفرق بين الحبيب وحبيبه فتفرق المشركون على ذلك فبلغ ذلك
النبي صلى الله عليه وسلم فتزمل فى ثيابه وتد ثرفيها فأتاه جبريل فقال يا أيها المزمل يا أيها المدثر (فهذه
الأربعة جنة وحصن تدفع) عنه القواطع وتمنع (عند العوارض القاطعة للطريق فإذا فعل ذلك اشتغل بعده
(بسلوك الطريق وانماسلوكه بقطع العقبات) محركة هى الثنايا فى الجبال (ولا عقبة فى طريق الله الاصفات
القلب التى سبها الالتفات إلى الدنيا وبعض تلك العقبات أعظم من بعض والترتيب) الكلى (فى قطعها
أن يشتغل بالأسهل فالاسهل يكون أعون له فى القطع وهى تلك الصفات أعنى أسرار العلائق التى قطعها
فى أوّل) دخوله فى (الارادة وآثارها) أى الصفات (أعنى آثار المال والجاه وحب الدنيا والالتفات
إلى الخلق والتشوّف الى المعاضى فلا بدوان يخلى الباطن عن آثارها كم أخلى الظاهر عن أسبابها الظاهرة
وفيه تطول المجاهدة) وتتضاعف المشقات (ويختلف ذلك باختلاف الأحوال) والاشخاص (غرب شخص
قد كفى أكثر الصفات) فيقل التفاته الى الدنيا (فلا تطول عليه المجاهدة) وقد يسلب تلك الصفات باجعها
فلا تكون له همة سوى الله تعالى فلا يحتاج الى مجاهدة وأصحاب هذا المقام بعد وصولهم إلى الله تعالى
قد يشتاقون الى المجاهدة والرياضة تكميلا للمقامات (وقدذكرناان طريق المجاهدة مضادة الشهوة
ومخالفة الهوى فى كل صفة غالبة على نفس المريدكماسبق ذكره فاذا كفى ذلك أو ضعف بالمجاهدة) والرياضة
(ولم يبق فى قلبه علقة) أى علاقة حسبة ولا معنوية لات بناء هذا الطريق على فراغ القلب (شغله بعد
ضبط الحواس الاعن قدر الضرورة
رايس يتم ذلك الا بالخلوة فى
بيت مظلم وان لم يكن له مكان
مظلم فليلف رأسه فى جيبه
أو يتد ثر بكساء أوازارففى
مثل هذه الحالة يسمع نداء
لحق وشاهد جلال الحضرة
الربوبية أماترى ان نداء
رسول الله صلى الله عليه وسلم
بلغه وهو على مثل هذه
الصفة فقيل له يا أيها المزمل
يا أيها المد ثرفهذه الاربعة
جنة وحصن بم الدفع عنه
القواطع وتمنع العوارض
القاطعة للطريق فإذا فعل
ذلك اشتغل بعده بسلوك
الطريق وانماسلوكه بقطع
العقبات ولا عقبة على طريق
الله تعالى الاصفات القلب
التى سبها الالتفات الى
الدنيا وبعض تلك العقبات
أعظم من بعض والترتيب
فى قطعها أن يشتغل بالاسهل
فالاسهل وهى تلك الصفات
أعنى أسرار العلائق التى
قطعها فى أول الارادة
وآثارها أعنى المال والجله
وحب الدنيا والالتفات
الى الخلق والتشوّف الى
المعاصى فلابد أن يخلى
الباطن عن آثارها كما
أخلى الظاهر عن أسبابها
الظاهرة وفيه تطول المجاهدة
ويختلف ذلك باختلاف
الاحوال فربشخص قد
كفى أكثر الصفات فلا
تطول عليه المجاهدة وقدذكرناان طريق المجاهدة مضادة الشهوات ومخالفة الهوى فى كل صفة غالبة على نفس المر بدكما سبق ذكره فإذا
كفى ذلك أو ضعف بالمجاهدة ولم يبق فى قلبهعلاقة تشغله بعد
ذلك يلزم قلبه على الدوام ويمنعه من تسكثير الاوراد الظاهرة بل يقتصر على الفرائض والرواتب ويكون ورده وردا واحدا وهو الباب الاوراد
وغرتها أعنى ملازمة القلب لذ كراه تعالى بعد الخلو من ذكر غيره ولا يشغله به مادام قلبه ملتفتا إلى علائقه قال الشبلى للعصرى ان كان يخطر
الجمعة الأخرى شىء غير الله تعالى -حرام عليك أن تاتينى وهذا التجرد لا يحصل الامع
(٣٧٤)
بقلبك من الجمعة التى تأتينى فيها الى
صدق الارادة واستيلاء
ذلك يذكر يلزم قلبه على الدوام ويمنعه من تكثير الاوراد الظاهرة) من نوافل الصلاة وغيرها (بل
يقتصر على الفرائض والرواتب) قال القشيرى فى الرسالة وليس من آداب المريد كثرة الأوراد فى الظاهر
فان القوم فى مكابدة خواطرهم ومعالجة أخلاقهم وقفى الغفلة عن قلوبهم لا فى تكثير أعمال البر والذى لا بد
لهم منه اقامة الفرائض والسنن الراتبة فاما الزيادة من الصلوات النافلة فاستدامة الذكر بالقلب أتم لهم
(ويكون ورده وردا واحداوهوالباب الأوراد) وخلاصتها (وغرتها أعنى ملازمة القلب لذ كراته تعالى
بعد الخلومن ذكر غيره ولا يشغله به مادام قلبه ملتفت الى علائقه) وشواغله قال القشيرى فى الرسالة ومالم
يتجرد المريد عن كل علاقة لا يجوز لشيخ، أن يلقنه شيأ من الاذ كار بل يجب أن يقدم على ذلك التجربة
(قال) أبو بكر (الشبلى العصرى) هو أبو الحسن على بن ابراهيم المصرى سكن بغدادمات بهاسنة ٣٧٤
ان (كان يخطر على قلبك) ولفظ الرسالة وكان الشبلى يقول للمصرى فى ابتداء أمره أن خطر ببالك (من
الجمعة إلى الجمعة) الثانية (التى تأتينى) وفى نسخة تأتينا وفى أخرى تأتى (غير الله) تعالى أى اذا سكن قلبك
الى غيرالله (حرام عليك أن تأتينى) ولفظ الرسالة ان تحضرنى أى فلا تصحبنى وفائدة قوله من الجمعة إلى
الجمعة تعليمه دوام وده لما خطرله من ذلك فانه اذا دام الود قوى القلب بمادام عليه (وهذا التجرد لايمكن
الامع صدق الارادة واستيلاء حب الله تعالى على القلب حتى يكون فى صورة العاشق المستهتر الذى ليس له الا
هم واحد) وتقدم عن الاستاذ أبى على انه قال الارادة لوعة فى الفؤاد لذغة فى القلب غرام فى الضمير انزعاج
فى الباطن فهذه كلها صفات العاشق وبتمامها يتم صدق الارادة (فاذاصار كذلك ألزمه الشيخ زاوية) من
زوايا البي (ينفردبها) بنفسه (ويوكل به من يقوم له بقدر يسير من القوت الحلال فان أصل طريق
الدين القوت الحلال) وكل من يدلم براع ذلك لا يجبىءمنه شئ فى الطريق (وعند ذلك يلقنه ذكرا من
الاذكار حتى يشتغل به أسانه وقلبه) معا (فجلس ويقول مثلا الله الله الله أو سبحان الله أو ما يراه الشيخ من
الكلمات) المناسبة لحاله فى سلوكه فمن غلب عليه الجذب فهذاذكره ومن غلب عليه السلوك فالمناسب
له النفى والإثبات كما تقدمت الاشارة اليه (ولا يزال) المريد (يواظب عليه حتى يسقط الأثر عن اللسان
وتبقى صورة اللفظ فى القلب ثم لا يزال كذلك حتى تنمحى عن القلب حروف اللفظ وصورته وتبقى حقيقة
معناه لازما للقلب حاضرا معه غالباً عليه) ولفظ الرسالة فإذا حربه شيخه فيجب أن يلقنمذ كرامن الاذكار
على ما يراه شيخه فيأمره أن يذكر ذلك الاسم بلسانه ثم يأمره أن يستوى قلب ممع لسانه فيقول اثبت على
استدامة هذا الذكر كأنك مع ربك أبدا بقلبك ولا يجرى على لسانك غير هذا الامر ما أمكنك (قد فرغ
القلب) أى أخلاه (عن كل ماسواء لان القلب اذا شغل بشئ خلاعن غيره أى شئ كان) لانه ليس له
الاوجهة واحدة (فاذا شغل بذكر الله) تعالى (وهو المقصود) الاعظم (خلالا محالة عن غيره وعند ذلك)
أى بعد تفريغ القلب عن السوى واثبات ذكرالله فيه (يلزمه) أى المريد (أن يراقب) أى يحافظ
(وساوس القلب والخواطر التى تتعلق بالدنيا وما يتذكر فيه) أى فى القلب (ممامضى من أحواله
وأحوال غيره فانه مهما اشتغل بشئ منه ولوفى لحظة خلا قلبه عن الذكر) والفكر (فى تلك اللحظة وكان
ذلك نقصانا) حاله وعبارة الرسالة ثم يأمره بايشار الحلوة والعزلة ويجعل اجتهاده فى هذه الحالة لا محالة نفى
الخواطر الدنية والهواجس الشاغلة عن القلب (فليجتهد فى دفع ذلك) عن قلبه (ومهما دفع الوساوس
كاها ورد النفس إلى هذه الكامة) التى لقتهاله شيخه (جاءته الوساوس من هذه الكلمة وانهاماهى)
حب الله تعالى على القلب
حتى يكون فى صورة العاشق
المستهتر الذى ليس له الاهم
واحد فاذا كان كذلك
ألزمه الشيخ زاوية ينفردبها
وبوكل به من يقوم له بقدر
اسبر من القوت الحلال
فان أصل طريق الدين
القوت الحلال وعند ذلك
يلقنهذكرامن الاذكار
حتى يشغل به لسانه وقلبه
فيجلس ويقول مثلااته
الله أوسحان الله سبحان
الله أو مايراه الشيخ من
الكلمات فلا يزال تواظب
عليه حتى تسقط حركة
اللسان وتكون الكلمة
كأنها جارية على اللسان
من غير تحريك ثم لا يزال
يواظب عليه حتى يسقط
الأثر عن اللسان وتبقى
صورة اللفظ فى القلب ثم
لايزال كذلك حتى معى
عن القلب حروف اللفظ
وصورته وتبقى حقيقة
معناه لازمة للقاب حاضرة
معه غالبة عليه قد فرغ
عن كل ما - واه لان القاب
اذا شغل بشئ خلاعن غيره
أى شئ كان فإذا اشتغل
مذكر الله تعالى وهو المقصود
خلالا محالة عن غيره وعند
ای
ذلك يلزمه أن تراقب وساوس القلب والخواطر التى تتعلق بالدنيا وما يتذكر فيه مماقد مضى من أحواله وأحوال غيره
فانه مهما اشتغل بشئ منه ولو فى لحظة خلاقلبه عن الذكر فى تلك اللحظة وكان أيضا نقصانا فليجتهد فى دفع ذلك ومهما دفع الوساوس كلها ورد
النفس إلى هذه الكلمة جاءته الوساوس من هذه الكلمة وانهاما هى
أى ماحة متمتها وانه يعج بالمريد الذاكر أن لا يتحقق حقيقة مايذكره (وما معنى قولنا الله) هل هو مبتدا
خبره محذوف أو بالعكس وما المحذوف الذى يقدرهنا (ولاى معنى كان الها معبود أو يعتريه عند ذلك
خواطر) مختلفة (تفتح عليه باب الفكرور بما يرد عليه من وساوس الشيطان ما هو كمر) صراح
(أو بدعة) مذمومة (ومهما كان كارها لذلك ومشهر الاماطنة) أى ازالته (عن القلب لم يضره ذلك
والخواطر منقسمة الى ما يعلم قطعاان الله) تعالى (منزه عنه ولكن الشيطان يلقى ذلك فى قلبه ويجريه
على خاطره فشرطه أن لا يبالى به) ولا يهتم له (ويفزع الىذكراته) تعالى (ويبتهل اليه) ويتفرع
بباطنه (ليدفعه عنه قال الله تعالى واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ان
الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكر وافإذاهم مبصرون) وعبارة الرسالة واعلم انه يكون
للمريد ين على الخصوص بلايا من هذا الباب وذلك انهم إذا دخلوا فى مواضع ذكرهم أو كانوا فى مجالس
سماع أو غير ذلك فيهجس فى نفوسهم ويخطر ببالهم أشياء منكرة يتحققون ان الله منزه عن ذلك واليس
تعتريهم شبهة فى ان ذلك باطل ولكن يدوم ذلك فيشتد تاذيتهم به حتى يبلغ ذلك حدا يكون أصعب شتم
وأقبح قول وأشنع خاطر لا يمكن للمر يداجراء ذلك على اللسان ولا ابداؤه لاحد وهذا أشدشيء يقع لهم
فالواجب عند هذا ترك مبالاتهم بتلك الخواطر واستدامة الذكر والابتهال إلى الله تعالى واستدفاع ذلك
وتلك الخواطر ليست من وساوس الشيطان وانماهى من هواجس النفس فإذا قابلها العبد بترك المبالاة
لها يفقطع ذلك عنه اه كلام القشيرى وأنت ترى انه جعل ما يجرى على قلب المريد بماذكر من هواجس
النفس لامن وساوس الشيطان والمصنف جعله من الوساوس والامر فى ذلك سهل قريب وقد تقدم
للمسنف ذكر حديث إن الشيطان يأتى أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق
ربك فاذا كان ذلك فليستعذ بالله ولينته وجاء بعض الصحابة الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا تقع فى نفوسنا
أموربود أحدنا أن يخر من السماء فتخطفه الطير ولا يقع له ذلك فقال أوجدتموه قالوانعم قال ذلك
صريح الإيمان :منى ردهم لذلك أو تألهم وتمنهم الموت فما وقع لهم لا نفس الوسوسة وحاصله إنه إذا ضاق
على المر يدشئ من ذلك التجأ إلى الله فيه و استعاذ به وأعرض عن الفكرة فيدفان الله بزيله عن قلبه و يقوى
يقيمه واللّه الموفق (والى ما يشك فيه فينبغى أن يعرض ذلك عن شيخه بل كل ما يجد فى قلبه من الاحوال
من فترة) فى الارادة أو فى السلوك (أونشاط) فيهما (أو التفات إلى علقة) دنيوية أو أخروية (أوصدق
فى ارادة فينبغى أن يظهر ذلك لشيخه ويسره) اى يكتمه (من غيره فلا يطلع عليه أحدا) وعبارة الرسالة ثم
يجب عليه حفظ سره حتى عن زره الاعن شيخه ولو كنتم نفسا من أنفاسه عن شيخه فقد خانه فى حق صحبته
اهـ وذلك لان الشيخ قد ترك شغله مع مولاه فى خاصته وعاهد اللّه على أن يفرغ قلبه فى اصلاح هذا المريد
فقه أن لا يكتم عنه شيأ ليفعل به ما يراه اصلاحاله (ثم ان شيخه ينظر فى حاله ويتأمل فى ذكائه وكماستهفان
علم انه لوتركه أو أمره بالفكرتنبه من نفسه لحقيقة الحق فينبغى أن يحيله على الفكر ويأمره ملازمته
حتى يقذف فى قلبه من الفورما) يتشرح به صدره و(ينكشف له به حقيقته وان علم ان ذلك ممالا يقوى
عليه مثله رده إلى الاعتقاد الصحيح بما يحتمله قلبه من وعظ) ونصيحة (وذكر دليل قريب من فهمه)
ونص القشيرى واعلم أن المريد قلما يخلوفى أوات خلوته فى ابتداء ارادته من الوساوس فى الاعتقاد
لاسيماان كان فى المر يدكاسة قلب وقلما مر يد لا تستقبله هذه الحالة فى ابتداء ارادته وهذه من الامتحانات
التى تستقبل المريد فالواجب على شيخه ان رأى فيه كماسة أن يحيله على الحجم العقلية فان بالعلم يتخلص
لا محالة المعترف فيما يعتريه من الوسواس وان تفرس شيخه فيه القوة والثبات فى الطريقة أمره بالصبر
واستدامة الذكر حتى تسطع فى قلبه أنوار القبول وتطلع فى سره شه وم الوصول وعن قريب يكون ذلك
ولكن لا يكون هذا الالأفراد المريدين فإن الغالب أن تكون معالجتهم بالرد الى النظر وتأمل الآيات
ومامعنى قولنا الله ولا ئ
٢٧٥
معنى كانا ها وكان معبودا
ويعتريه عند ذلك خواطر
تفتح عليه باب الشكر وربما
يرد عليه من وساوس
الشيطان ما هو كفر ودعة
ومهما كان كارها لذلك
ومأشهر الاماطته عن القلب
لم يضره ذلك وهى منقسمة
الى ما بعلم قطعاان الله تعالى
منزه عنه ولكن الشيطان
يلق ذلك فى قلبه ويجريه على
خاطره فشرطه أن لا يبالى
به ويفزع الى ذكر الله
تعالى ويبتهل اليهابد فعه
عنه كما قال تعالى واما ينزغنت
من الشيطان نزغ فاستعذ
باته انه سميع عليم وقال
تعالى ان الذين اتقوا إذا
منهم طائف من الشيطان
تذكر وافإذاهم مبصرون
وإلى مايشك فيه فينبغي أن
بعرض ذلك على شيخمول
كل ما حد فى قلبه من
الأحوال من فترة أو نشاط
أو التفات إلى علقة أو صدف
فى ارادة فينبغى أن يظهر ذلك
لشيخه وأن يستره عن غيره
فلا يطلع عليه أحداثم ان
شيخه ينظر فى حالة ويتامل
فىذ كائه وكاسته فلوعلم انه
لوتركه وأمره بالفكر تنبه
من نفسه على حقيقة الحق
فينبغى أن يحيله على الفكر
ويامره علاز مته حتى يقذف
فى قلبه من النور ما يكشف
له حقيقته وان علم ان ذلك
مما لا يقوى عليه مثله رده
إلى الاعتقاد القاطع بما يحمله قلبه من وعظ وذكر ودليل قريب من فهمه
٧٦م
وينبغى أن ينانق الشجع
ويتلطفبه فاتهذهمهالك
الطريق ومواضع أخطارها
فكم من مريد اشتغل
بالرياضة فغلب عليمخباء
فاسدلم يقو على كشفه
فانقطع عليه طريقه فاشتغل
فالبطالة وسلك طريق
الاباحة وذلك هو الهلاك
العظيم ومن تجرد للذكر
ودفع العلائق الشاغلة عن
قلبه لم يخل عن أمثال هذه
الافكارفانه قدركب سفينة
الخطرفان سلم كان من
ملوك الدين وان أخطا
كان من الهالكين ولذلك
قال صلى الله عليه وسلم عليكم
بدين العجائز وهو تلقى
أمل الايمان وظاهر
الاعتقاد بطريق التقليد
والاشتغال باعمال الخير
فان الخطر فى العدول عن
ذلك كثير ولذلك قيل يجب
على الشيخ أن يتفرس فى
المريد فان لم يكنذ كافطنا
منمكا من اعتقاد الذظاهرلم
يشغله بالذكر والف-كريل
مرده الى الاعمال الظاهرة
والأوراد المتواترة أو يشغله
خدمة المتجرد ين للفكر
لتشمله بركتهم فان العاجز
عن الجهاد فى صف القتال
ينبغى أن يسفى القوم ويتعهد
دوابهم
بشرط تحصيل علم الاصول على قدر الحاجة الداعية للمريدين (وينبغى أن يتألق ويتلطف به فإن هذه
مهالك الطريق ومواقع اخطارها وكم من صيد اشتغل بالرياضة) وسلك بيل المجاهدة (فغلب علي مخيال
فاسد لم يقو على كشفه) وازالته عن قلبه (فانقطع عليه طريقه فاشتغل بالبطالة وسلك طريق الاباحة
وذلك هو الهلاك العظيم) قال القشيرى فى الرسالة وقفة المريدشر من فترته والفرق بين الفترة والوقفة ان
الفترة رجوع عن الارادة وخروج منها والوقفة سكون عن السر باستحلاء حالة الكسل وكل مريد وقف فى
ابتداءارادته لا يجيء منه شئ (ومن تجرد الفكر ودفع العلائق الشاغلة عن قلبه لم يخل عن أمثال هذه
الافكارة كأنه قدركب سفينة الخطر فات سلم كان من ملوك الدين وان أخطأ كان من الهالكين ولذلك
قال صلى الله عليه وسلم عليكم بدين العجائز) قال العراقى قال ابن طاهر فى كتاب التذكرة هذا اللفظ تداوله
العامةولم أقفله على أصل يرجع اليه من رواية صحيحة ولا تقيمة حتى رأيت حديثالمحمد بن عبد الرحمن بن
البيلانى عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان فى آخر الزمان واختلفت الاهواء فعليكم
بد من أهل البادية والنساء وابن البيكانى له عن أبيه عن ابن عمر نسخة كان يتهم بوضعها اه وهذا اللفظ من
هذا الوجه رواه ابن حبان فى الضعفاء فى ترجمة ابن البيانى والله أعلم اه قلت ورواه من هذا الوجه أيضا
الديلى فى مسند الفردوس وأورده الذهى فى الميزان فى ترجمة محمد بن الحرث عن ابن البيطانى ثم قال ومن
عجائبه هذا الحديث وعبارة ابن حبان فى الضعفاء فى ترجته حدث عن أبيه نسخة شبيهة بمائى حديث
كلها موضوعة لا يجوز الاحتجاج به ولاذ كره الاعلى وجه التعجب اهـ. ونظرا الى ظاهر سيانهمشى
غالب الحفاظ على انه موضوع وفيه نظر قال السخاوى وعندرزين فى جامعه مما أضافه لعمر بن عبد العزيز
ينميه اعمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال تركتم على الواضحة ليلها كنهارها كونوا على دين الاعراب
والغلمان والكتاب اه وقد أشار المصنف الى معناه فقال (وهو تلقى أصل الإيمان وظاهر الاعتقاد بطريق
التقليد والاشتغال بأعمال الخير) قال ابن الأثير فى جامع الأصول بعدا فراده ما سبق عن رزين أراد بقوله
دين الاعراب والغلمان الوقوف عند قبول ظاهر الشريعة واتباعها من غير تفتيش عن الشبه وتنقير عن
أقوال أهل الزبخ والاهواء ومثله قوله عليكم بدين العجائزاه وهذا السياق يدل على أن الحديثله أصل
اهـ قلت ومنهم من يزيد بعد قوله العجائز الماء والمحراب ولم أجدله أصلاوكانه تفسير بمعناه (فإن الخطر فى
العدول عن ذلك كثير) فمن لم يسمع اختلاف المذاهب وتضليل أهلها بعضهم بعضا كان أمره أهون فى
سمع منها وهو جائم لا يشخص به طلب التميز بين الحق والباطل ولهذا كان الفخر الرازى فيمانقله عنه
الحافظ ابن حجر مع تبحره فى الاصول يقول من التزم دين العجائز فهو الفائز وقال ابن السمعانى فى الذيل
عن الهمدانى سمعت أبا المعالى يعنى امام الحرمين يقول قرأت خمسين ألفا فى خمسين ألفا ثم خليت أهل
الاسلام باسلامهم فيها وعلومهم الظاهرة وركبت البحر الخضم وغصت فى الذى نهى أهل الاسلام عنه وكل
ذلك فى طلب الحق وهربا من التقليد والآن فقدرجعت من العمل إلى كلمة الحق عليكم بدين العجائز فان
لم يدركنى الحق بلطفه وأموت على دين العجائز ويختم عاقبة أمرى عند الرحيل على أهل الحق وكلة
الاخلاص لا اله الاالله فالويل لابن الجوينى (ولهذا يجب على الشيخ أن يتفرس فى المريد) أى ينظر اليه
بنور الايمان وفراسته (فان لم يكن ذكافطنا متمكنا من اعتقاد الظاهر لم يشغله بالذكر والفكر) لان
مثله ترد عليه فى أثناء ذكره وفكره شبه ووساوس ربما تتمكن من قلبه وليس عنده التمكن فى أصل
الاعتقاد فيضره ذلك ولا يجىء منه فى الطريق شئ (بل برده الى الاعمال الظاهرة) كصلاة الليل وصلاة
الضحى والاشراق والاوابين ومتابعة الصيام والادراد المتواترة وأفضلها القرآن (ويشغله بخدمة المتجردين
للفكر) والذكر من كنس خلاويهم وملء أباريقهم (لتشمله بركتهم) ويعمه امدادهم (فان العاجز
عن المجاهدة فى صف القتال ينبغى أن يسقى القوم) ويعينهم فى أمورهم (ويتعهددوابهم) بالربط والسفى
والتعليق
ليحشريوم القيامة فى زمر تهم وتعم يركتهم وان كان لا يبلغ درجتهم ثم المريد المتجرد الذكر والفكر قد يقطع، قواطع كثيرة من العجب والرياء
(٣٧٧)
والفرح بما ينكشف له من الاحوال وما يبدومن أوائل الكرامات ومهما
التفت الى شئ من ذلك وشغلت به
نفسه كان ذلك فتو رافى
طريقه ووقوفابل ين بغى أن
والتعليق ويداوي جرماهم (ليحشريوم القيامة فى زمرتهم وتعمه بركته-م وان كان لا يبلغ درجتهم)
والاعمال بالنيات (ثم المريد المتجرد الذكر والذكر قد تقطعه قواطع كثيرة) وتقديمه بلايا (من العجب
والرياء والفرح بماينكشف) له (من الاحوال) الساعة (وما يبدو من أوائل الكرامات) وهى ما يكرمه
الله تعالى به (ومهما التفت الى شئ من ذلك وشغل به نفسه وكان ذلك فتورا فى طريقه) وهو الاعراض
عن الارادة والسلوك والتر لما هو فيه (أو وقوفاً) وهو السكون عن السير باستلذاذ حالة الكسل
والثانى أشد من الاول لان من استلذحالة لم ينتقل عنها لمحبته لها بخلاف صاحب الوقوف فإنه يرجى له
الرجوع إلى ما كان عليه فاذا حصل للمريد الوقوف فى أوائله لايجىء منه شئ لأنه يفتقيد كل نفسه
واستحسان حالهفي معد منه الانتقال الى ماهو أعلى (بل ينبغى أن يلازم حاله جملة قدره ملازمة العطشان الذى
لا ترويه البحار ولو أفيضت عليه ويداوم عليه) مداومة العاشق المستهتر الذى لا يسمع دون محبوبه عزل المغند
فيه (وَرأس ماله الانقطاع عن الخيق والحلوة) عنهم حتى تجتمع له حواسه (قال بعض) هذه الطائفةمن
(السائحين) فى الارض (قلت لبعض الابدال المنقطعين عن الخلق كيف الطريق إلى التحقيق) والوصول
الى الحق قال لا تنظر إلى الخلق (وقال مرة قلت له دلنى على عمل أعمله أجد فيه قلبى مع الله تعالى فى كل وقت
على الدوام) أى من غير أن يردعليه ما يمنعه عنه (فقال لى لا تنظر إلى الخلق فان النظر اليهم ضمة) أى يورث
ظلمة فى القاب فيكون سبب الحجاب بينك وبين الله تعالى (قلت لا بدلى من ذلك) أى من النظر اليهم (قال)
فاذا نظرت اليهم (فلا تسمع كلامهم فان كلامهم قسوة) أى بورت القسوة والغلظة فى الذلب فهو أيضا
مجاب (قلت لا بدلى من ذلك) أى من سماع كلامهم ولا استغنى عن ذلك (قال) فإذا معت كلامهم (فلا
تعاملهم فإن معاملتهم وحشة) أى يورث الوحشة والتنافر فى القلوبوهو أيضا حجاب (قلت أنابين
أظهر هم لا بدلى من معاملتهم) وكيف أفعل (قال فلا تسكن اليهم) بقلبك (فإن السكون المبهم) بالقلب
(هلكة) أى هلاك أبدى (قال قات هذه هى العلمة) كذا فى النسخ والذى فى القوت قلت هذه العلة
(قال ياهذا تنظر إلى الغافلين وتسمع كلام الجاهلين وتعامل البطالين وتريدان تجد قلبك مع الله عز وجل
على الدوام هذا مالا يكون أبدا) أورده صاحب القوت (فإذا منتهى الرياضة ان يجد قلبه مع الله أبدا) بحيث
لا يتخلل فى هذا الوجدان شىء يخالفه (ولا يمكن ذلك الآبان يخلو من غيره) فلا يكون خطورة فيه مساغ
(ولا يخلوعن غيره الابطول المجاهدة) ولا تتم المجاهدة الا بمخالفة النفس فيهذ تحصل له مبادى
الهداية المفهومة من قوله تعالى والذين جاهدوافينالنهدينهم سبلنا فاذا تمت له الهداية ارتقى الى مقام
الاحسان الذى فسر فى الحديث أن تعبدربك كأنك تراه واليه الاشارة بقوله وان التطلمع المحسنين أى
بمعية الشهود والانكشاف (فإذا حصل قلبه مع الله) عند دخوله فى حظيرة الاحسان (انكشف له جلال
الحضرة الربوبية) الجامعة العضرات الاربعة (وتجلى له الحق) من وراء حجاب تن الحجب الاسمائية (وظهر
من لطائف رحمة الله تعالى مالايجوزأن يوصف بل لا يحيط به الوصف أصلا) وأراد بذلك التجلى الصفاتى
الذى مبدؤه صفة من الصفات من حيث تعينها وامتيازها عن الذات ودل على ذلك قوله وظهرالخ وذلك
لإن التحلى الذى مبدؤه الذات من غير اعتبار صفة من الصفات معها لا يتحصل الابواسطة الاسماء والصفات
اذلا يتجلى الحق من حيثذاته على الموجودات الامن وراء حجاب من الحجب الانمائية وأصل التخلى هو
ما ينكشف القلوب من أنوار الغيوب وانماجمع الغيوب باعتبار تعدد أمورالتحلى فان لكل اسم الهى
بحسب حيطته ووجوهه تجليات متنوعة (وإذا انكشف للمريدشىء من ذلك فأعظم القواطع عليه أن
يلازم حاله جملة عمرهملازمة
العطشان الذى لا ترو يه
البحار ولو أفيضت عليه
ويدوم على ذلك ورأش مائه
الانقطاع عن الخلق الى
الحق والخلوة «قال بعض
السياحين قلت لبعض
الابدال المنقطعين عن الخلق
كيف الطريق الى التحقيق
فقال ان تكون فى الدنيا
كأنك غائر طريق وقال
مرة قلت له دانى على عمل
أجد قابى فيه مع الله تعالى
على الدوام فقال لى لا تنظر
الى الخلق فإن النظار الهم
ظلمة قلت لابدلى من ذلك
قال فلا تسمع كلامهم فان
كلامهم قسوة قلت لا بدلى
من ذلك قلل فلا تعاملهم
فان معاملتهم وحشة قلت
أنا بين أظهرهم لا بدلى من
معاملتهم قال فلاتسكن
البهم فإن السكون اليهم
هلكة قال قلت هذالعله
قال يا هذا أتنظر الى الغافلين
وتسمع كلام الجاهلين
وتعامل البطالين وتريد أن
تجد قلبك مع الله تعالى على
الدوام هذا مالا يكون أبدا
فاذا منتهى الرياضة أن
يحد قلبه مع الله تعالى على
الدوام ولا يمكن ذلك الابان
(٤٨ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع)
الله تعالى انكشف له جلال الحضرة الربوبية وتجلى له الحق وظهرله من لطائف الله تعالى مالا يجوزأن يوصف بل لا يحيط به الوصف أسلا واذا
انكشف للمريد شئ من ذلك فأعظم القواطع عليه أن
يخلوعن غيره ولا يخلومن غيره الابطول المجاهدة فإذا حصل قلبه مع
يتكلم به وعظاونعها ويتصدى للتذكير فتجد النفس فيه لذةليش وراءه الذه فتدعوه تلك اللذة الى أن يتفكر فى كيفية ابراد تلك المعانى
ذكرهاوتزيينها بالحكايات وشواهد القرآن والاخبار وتحسين صنعة الكلام
(٣٧٨)
وتحسين الالفاظ المعبرة عنها وترتيب
لتميل إليه القلوب والاسماع
فربما يخيل اليهالشيطان.
ان هذا احياء منك القلوب
الموتى الغافلين عن الله تعالى
وانما أنت واسطة بين الله
تعالى وبين الخلق تدعو
عباد،البهومالكفیەنصيب
ولا لنفسك فيلذة ويتضح
كيد الشيطان بان يظهر فى
أقرانه من يكون أحسن
كلاما منسه وأحزل لفظا
وأقدرعلى استحلاب قلوب
العوام فانه يتحرك فى باطنه
عقرب الحسد لا محالة ان
كان محركه كيد القبول
وان كان محركه هوالحق
حرصا على دعوة عباد الله
تعالى الى صراطه المستقيم
فيعظم به فرحبه ويقول
الحمدلله الذى عضدنى وأيدنى
بمن واز رنى على اصلاح
عباده كالذى وجب عليه
مثلاأن يحمل ميتاليد فنه
اذوجده ضائعا وتعين عليه
ذلك شرعا فاء من أعانه عليه
فانه يفرح بهولا يحسد من
بعينه والغافلون موتى
القلوب والوعاظ هم المنبهون
والمحيون لهم ففى كثرتهم
استرواح وتناصر فينبغى أن
يعظم الفرح بذلك وهذا
عزيز الوجود جدافين بغى أن
يكون المريد على حذرمنه.
فانه أعظم حبائل الشيطان
يتكلم به وعظاونهما) أى بطريقهما (ويتصدى للتذكير) على ملاً من الناس (فتجد النفس فيه
لذة) غريبة (ليس وراءهالذة فتدعوه تلك الذه الى أن يتفكر فى كيفية امراد تلك المعانى وتحسين
الإلفاظ المعبرة عنها) بانواع البلاغة والجزالة (وترتيب ذكرها وتزيينها بالحكايات) المناسبة لها
(وشواهد القرآن والاخبار) لكل معنى من تلك المعانى (وتحسين صورة الكلام) بالالحان (لتميل إليه
القلوب والاسماع) وترغب اليه وهذا حسن فى الجملة اذا كان من غير قصدمع حسن النية (و) لكن
(الشيطان ربمايحيل اليه ان هذا منك احياء لقلوب الموتى الغافلين عن الله عز و جل وانما أنت واسطة
بين الله وبين الخلق لدعوة عباده آليه) وهذا مقام شريف (ومالك فيه نصيب ولا لنفسك فيه لذة) فإذا
خيل له ذلك واستقر فى قلبه حصل له الركون والسكوت وهو عين الهلاك ان لم يأخذ الله بيده (ويتضح
كيد الشيطان بان يظهر فى أقرانه) وذوى عصره (من يكون أحسن كلاماً) منه (وأجزل لفظاً وأقوى
على جلب قلوب العوام فإنه يتحرك فى باطنه لا محالة عقرب الحسد) ويدب فيه (ان كان محركه لذة القبول)
بين العامة (وان كان تحركه هو الحق حرصا على دعوة عباد الله الى صراطه المستقيم فيعظم فرحه بذلك)
وينشرح صدره (فيقول الدلته الذى عضدنى وأيدنى) أى قوّانى (بمن يوازدنى) ويعيننى (على اصلاح
عباده) فهذا هو التمييز بين المحركين (كالذى وجب عليه) وجوب كفاية (مثلاأن يحمل ميتا) أى
يجهزه بالغسل والتكفين (ليدفنه اذا وجد مضائعا وتعين عليه ذلك شرعا فجاء من أعانه عليه فإنه يفرح به
ولا يحسده معينه) ولا يخطر ذلك بباله (والغافلون) عن طريق الحق (موتى) أى منزلة الاموات وان
كانوا أحياء فى الظاهر (والوعاظ هم المنبهون) لهم عن رقدة الغفلة (والمحيون لهم) من موتة القلوب
(ففى كثرتهم استرواح وتناصر) وتعاون (فينبغى أن يعظم الفرح بذلك) ويكثر السرور به (وهذا
عزيز الوجود جدا) لاستحواذ الشيطان على قلوب أكثرالخلق (فينبغى أن يكون المريد على حذر منه فانه
أعظم حبائل الشيطان) وأكبر مصائده ونخوخه (فى قطع الطريق على من انفتح له أوائل الطريق)
قال القشيرى أذر الاشياء بالمر يداستئناسه بما يلفى اليه فى سره من تقريبات الحق سبحانه ومنته عليه بأن
خصصتك بهذا وأفردتك عن أشكالك فانه لو قال بترك هذا فعن قريب يستخطف عن ذلك بما يبدوله من
مكاشفات الحقيقة اهـ (فان ايثارالحياة الدنيا طبع غالب على الانسان) قد جبل عليه (ولذلك قال تعالى
بل أؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خبر) أى يختارونها على الآخرة فلايفعلون ما يسعدهم فى الآخرة
ولوعلموا علما يقينا فناء هاوبة اءالآ خرةلما آثروها (ثم بين ان الشر قديم فى الطباع وان ذلك مذ كور فى
المكتب السالفة) أى الماضية (فقال ان هذا لفى الصحف الاولى صحف إبراهيم وموسى) بدل من الصحف
الاولى قال السدى ان هذه السورة نزلت فى صحف إبراهيم وموسى مثل مانزات على النبي صلى الله عليه
وسلم أخرجه ابن أبى حاتم وقال أبو العالية قصة هذه السورة فى الصحف الاولى أخرجه ابن جرير وقال
الحسن أى فى كتب الله كلها أخرجه ابن أبى حاتم وفى حديث أبى ذر من تخريج عبد بن حميد وابن
مردويه وابن عسا كرقلت يارسول اللّه هل أنزل الله عليك بشيء مما كان فى صحف إبراهيم وموسى قال يا أبا
ذرنعم قد أفلح من تزكىوذكراسم ربه فصلى بل تؤثرن الحياة الدنيا والآ خرة خير وأبقى وفى هذا الحديث
ان الله تعالى أنزل على ابراهيم عشر صحائف وعلى موسى قبل التوراة عشر صحائف وقداً بر المصنف ختم
هذا الكتاب بماختم الله به هذه السورة لما فيها من تزكية النفس من الادناس وذكر الله تعالى والصلاة
والتنبيه على ايثارالاً خرة وترك شهوات الدنيا ولذ اتها وان الآخرة هى دار البقاء وفى كل ذلك تهذيب
للنفوس
فى قطع الطريق على من انفة تله أوائل الطريق فإن إيشار الحياة الدنيا طبع غالب على الانسان ولذلك
قال الله تعالى بل تؤثرون الحياة الدنيا ثم بين ان الشرقديم فى الطباع وان ذلك مذ كور فى الكتب السالفة فقال إن هذا تفى الصحف الاولى
صحف إبراهيم وموسى
فهذا منهاج رياضة المريدوتربيته فى التدريم الى لقاءالله تعالى فأما تفصيل الرياضة فى كل صفة فسيائى فإن أغلب الصفات على الانسان بطنه
الشهوات ثم مهما أحب الانسان
(٣٧٩)
وفرجه ولسانه أعنى به الشهوات المتعلقةبها ثم الغضب الذى هو كالجند لحماية
شهوة البطن والفرج وأنس
به- ما أحب الدنيا ولم
النفوس وهو معظم مقصود الكتاب ولذلك قال (فهذا منهاج رياضة المريدوترتيبه فى التدريج الى لقاء الله
تعالى أما تفصيل الرياضة فى كل صفة فسيأتى بيانه فإن أغلب الصفات على الانسان بطنه وفرجه ولسانه
أعنى به الشهوات المتعلقة بها) اعلم أن النفس كما تقدم مجبولة على صحبة العاجل واشاره على الآ جل ولها
قوّنان جالبة ودافعة فالجالبة الشهوة وأعظمها ما تعلق بالبطن والفرج واللسان وأما الدافعة فأشارله ابقوله
(ثم الغضب الذى هو كالجند لحماية الشهوات) وله ثمرات مذمومة يأتى بيانها (ثم مهما أحب الانسان
شهوة البطن والفرج وأنس بها) بحيث استولت على قلبه (أحب الدنيا) وآثرها لنفسه وهكذا شأن المحب
لشئ يؤثره على غيره (لا يتمكن منها الابالمال والجاه) وهماركان عظيمان (وإذا طلب المال والجاه حدث
فيه الكبر والعجب والرياسة) والعلووأصناف الشهوة العقلية وظهر من سياق المصنف ان ظهور هذه
الاوصاف فى المريدين نتائج القوّة الجالبة وهو ظاهر ولكن هذه القوّة بنفسها لا تحدث هذه الاصناف الا
بعاورتها العقل فإنه الذى يكسبها محبة تلك الاصناف لما تقدم ان العقل له وجهان وجه الى النفس ووجه
إلى الروح كمان بمجاورة النفس الشيطان تحدث صفات أخر كالمكر والحيلة والخداع وأصناف ذلك وهذه
هى الاصول الأربعة وما عداذلك فروع تتشعب منها فتأمل (وإذا ظهر ذلك ولم تسمح نفسه بترك الدين رأسا
تمسك من الدين بما فيه الرياسة وغلب عليه الغرور فلهذا وجب علينا بعد تقديم هذين الكتابين) أعنى شرح
عجائب القلب ورياضة النفس (ان نستكمل ربع المهلكات بثمانية كتب) فيكون المجموع عشرة كتب ثم
سردها فقال (كتاب فى كسر الشهوتين شهوة البطن وشهوة الفرج وكتاب فى كسر الغضب والحقدوالحسد
وكتاب فى كسرشره الكلام) أى حدته وسورته (وكتاب فى ذم الدنياوتفصيل خدعها) وتلبيسات الشيطان
فيها (وكتاب فى ذم الرياء وحب الجاهوكتاب فى كسر حب المال وذم البخل وكتاب فى ذم الكبر والعجب وكتاب فى
مواقع الغروروبذ كرهذه المهلكات وتعليم طرق المعالجة فيها يتم غرضنا من هذا الربع) الذى هو الثالث
(ان شاء الله تعالى فان ماذكرناه فى الكتاب الاول) من هذه الكتب العشرة (هوشرح اصفات القلب
الذى هو معدن المهلكات والمنجبات وماذكرناه فى الكتاب الثانى) الذى بعده (هو اشارة كلية إلى تهذيب
طريق الاخلاق ومعالجة أمراض القلوب اما تفصيلها فانما يأتى فى هذه الكتب ان شاء الله تعالى) وهذا
آخر كتاب رياضة النفس وتهذيب الاخلاق وقد عنّلى ان أختمه بفوائد نافعة تتعلق باداب المريدين
مما اقتطفتها من كتب القوم وجعلتها فى فصول هى مهمة ولهذا الكتاب تتمة
يتمكن منها الا بالمال والجاه
واذا طلب المال والجاه
حدث فيه الكبر والعجب
والرياسة وإذا ظهر ذلك لم
تسمم نفسه بترك الدنيارأسا
وتمسك من الدين بمافيه
الرياسة وغلب عليه الغرور
فلهذا وجب علينابعد
تقديم هذين الكتابين أن
تستكمل ربع المهلكات
بثمانية كتب ان شاء الله
تعالى كتاب فى كسر شهوة
البطن والفرج وكتاب فى
آ فات اللسان وكتاب فى كسر
الغضب والحقد والحسد
وكتاب فى ذم الدنياوتفصيل
خدعها و كتاب فى كسرحب
المال وذم البخل وكلب فى
ذم الرياء وحب الجاهو كلاب
فىذم الكبروالعجب وكتاب
فى مواقع الغروروبذ كرهذه
المهلكات وتعليم طرق
*(فصل)* اذا أحكر بينه وبين الله عقده فيجب ان يحصل من على الشريعة اما بالتحقيق واما بالسؤال من
الأئمةما يؤدى به فرضوان اختلفت عليه فتاوى الفقهاء يأخذ بالأحوط ويقصد أبدا الخروج عن الخلاف
وهل يجوزله تقليد المفضول فقيل نعم ورحمه ابن الحاجب وقيل لا والمختار عند التاج السمكى جوازه لن
اعتقده أفضل من غيره أومساوياله بخلاف من اعتقده مفضولا ولا يتبع الرخص فى المذاهب بان يأخذ من
كل منها ماهو الاسهل فيما يقع من المسائل فان الرخص فى الشريعة للمستضعفين وأصحاب الحوائج والاشغال
وهذه الطائفة ليس لهم شغل سوى القيام بحقه سبحانه ولهذا قيل اذا انحط الفقير عن درجة الحقيقة الى
رخصة الشريعة فقد فسخ عقد مع الله ونقض عهده فيما بينهو بين اللّه فالمحم ود ملازمته من الافضل ما يجد
من نفسه القدرة على الدوام عليه وان كان فيه بعض مشقة
المعالجة فيها يتم غرضنا
من ربع المهلكات ان
شاء الله تعالى فإن ماذكرناه
فی الکابالاولهو شرح
لصفات القلبالذى هو
معدن المهلكات والمنجيات
وما ذكرناه فى الكتاب
الثانى هو اشارة كلية الى
*(فصل)*اذا وقعت للمريد مخالفة فيما أشاراليه شيخه فيجب عليه أن يقرله بما وقع له بين يديه ثم يستسلم لما
يحكم عليه به شيخه عقو بقله على مخالفةمو جنايتهاما يسفر بكلفة أو أمر ما يراه صلاحا فى حقه ووظيفته معه
طريق تهذيب الاخلاق
ومعالجة أمراض القلوب
أما تفصيلها فانه يأتى فى هذه الكتب ان شاء الله تعالى تم كتاب رياضة النفس وتهذيب الاخلاق بحمد الله وعونه وحسن توفيقه يتلوان شاء
الله تعالى كتاب كسر الشهوتين والحدلله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وعلى كل عبد مصطفى من أهل الأرض والسماءوما
توفيقى الا بالله عليه توكلت وإليه أنيب
٢٨٠
كالعليل مع الطبيب لا يخرج عما يً مره به من الأدوية والأغذية والحية ولا ينبغى للشيوخ التجاوزعن زلات
المريدين لأن ذلك تضيع لحقوق الله المطلوبة من الطرفين
*(فصل)*اذا شهد قلب الشيخ للمريد بصحة العزم فيشترط عليه أن يرضى بما يستقبله فى هذه الطريقة من
فنون تصاريف القضاء فيأخذ عليه العهد بان لا ينصرف عن هذه الطريقة بما يستقبله من الضرر والذل
والفقر والاسقام والآلام وأن لا يجنخ بقلبه الى السهولة وأن لا يترخص عند هجوم الفاقات وحصول
الضرورات وان لا يؤثر الدعة وأن لا يستشعر الكسل
*(فصبل)* يأمر الشيخ المريد أن يكون أبدافى الظاهر على الطهارة وأن لا يكون نومه الاغلبة وأن يقلل
من غذائه بالتدريج شه أبعدشئ حتى يقوى على ذلك ولا يأمره أن يترك عادته بمرة فان ذلك يغير مزاجه
وأحواله ففى الخبر ان المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى
*(فصل) *لا يذكر المريد لشيخه كل ما يهمس فى خاطر ه بل يزيله باستدامة الذكر على بساط الصدق
او المراقبة فان لم يندفع به المرة بعد المرة عرض ذلك على شيخه فى محل خلوته وما يقع لكثير من المنتسبين لهذه
العصابة من شكاية الخواطر بمعنى ذكر الانسان شيخه جميع ما يرد عليه وما يخطر فى نفسه من أى شئ كان
فهذا أمر ما عهد عند أمْت هذا الشأن بل ربما يكون هذا باعتالا بليس على الولع بالقلب ووازعا يغير الباطن
وبهيئه للخواطر فيعود ذلك بنقيض المقصود
*(فصسل)* ومن آداب المريدبل من حاله ان يلازم موضع إرادته وهو الخلوة وأن لا يسافر قبل أن يقبل
الطريق وقبل الوصول بالقلب إلى الرب سبحانه فان السفر للمريد فى غير وقته سم قاتل ولا يصل أحد منهم الى
ما كان يرجى له اذا سافر فى غير وقته لانه اذا سافر بغيراذنه فظاهر وان سافر بإذنه دل على انه عندولم يصلح
لهذا الشأن وقد امتحنه فلم يره أهلا لما رغب فيه فاعرض عنه وتركه نعم ان تمكن فى حاله وصار يأنس
بربه فى خلوته كان سفره زيادة فى تحقيق أحواله بكل حالهاسا فى بعده عن الأوطان حينئذ من التوكل والرضا
بمايجر به الله تعالى
*(فصل)* اذا أراد الله نمريد خيراثبته وقوّاه فى أوّل ارادته واذا أرادبه شرارده الى ماخرج منه من
حرفته او حالته وإذا أرادالله بمريد محنة وابتلاء شرده فى مطارح غربته هذا اذا كان المريد يصلح للوصول
فأمااذا كان شاباطريقته الخدمة فى الظاهر بالنفس للفقراء وزيارة الصالحين والاقتداء باعمالهم وهو
أدونهم فى هذه الطريقة رتبة فهو وأمثاله يكتفون بالترسم فى الظاهر فينقطعون فى الاسفار وغاية تصيبهم فى
هذه الطريقة محب بحصلونها وزيارات ،واضع يتحلون اليها ولقاء الشيوخ بظاهر سلام فيشاهدون
الظواهر ويكتفون بما فى هذا الباب من السير فهؤلاء الواجب عليهم دوام السفر حتى لا تؤديهم الدعة الى
ارت كاب محظو رفان الشاب اذا وجد الراحة والدعة تعرض للفتنة عميل نفسه الى الشهوات
*(فصل)* اذا توسط المريد جمع الفقراء والاصحاب فى بدايته فهو مضرله جدافات امتحن بذلك بان دعته
الضرورة للخلطة فليكن سبيله احترام الشيوخ والخدمة للاصحاب والقيام بمافيه راحة فقير والجهدفى أن
لا يستوحش منه قلب شيخ ويجب أن يكون فى صحبته مع الفقراء أبداخصمهم على نفسه ولا يكون خصم
نفسه عليهم فيقبل عذرهم ولا يقبل عذر نفسه لما يعرف من سوء أدبه وان يرى لكل واحد عليه حقاواجبا
ولا يرى لنفسه واجبا ولا مندوباعلى أحد لتلاءطلب المكافاة عليه وأن لا يخالف أحدا وان علم أن الحق معه
وسكّت ليلا يجعل من بحث معه ويظهر الوفاق لكل أحد فيما يجوزفيه الوفاق وكل مريديكون فيه ضحك ولجاج
وما راة فإنه لا يجىء منهشئ واذا كان فى جمع من الفقراء اما فى سفراً وحضر فينبغى أن لا يخالفهم فى الظاهر
لافى أ كل ولا شرب ولاصوم ولاسكون ولا حركة بل يخالفهم بسره وقلبه فيحفظ قلبه مع الله تعالى واذا أشير
اليه بالأكل مثلايا كل لقمة أولقمتين ولا يعطى النفس شهوتها
*(فصل