Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ لا تتسع أموالكم لعطائهم فوسعوا أخلاق كم لسحبتهم وقال العسكرى فى الامثال نقلا عن الصولى لو وزن هذا الكلام بأحسن كلام الناس كلهم الربح عليه قال وقد كان ابن عبادكريم الوعد كثير البذل سريعا الى فعل الخير فطمس ذلك سوء خلقه فاترى له عامدا وقال الحرانى السعة المزيد على الكفاية من نحوها إلى أن ينسط إلى ما وراء امتداد اورحتوعلا ولا تقع السعة الامع اساطة العلم والقدرة وكمال الحلم والافاضة فى وجود الكفايات ظاهراوباطناعموما وخصوصاً وذلك ليس الالله أما المخلوق فلم يكد يصل الى حظ من السعة اما ظاهرا فلا يقع منه ولا يكادوا ما بالمنا بخصوص حسن الخلق فعساء يكاد اهـ قال العراقى روا. البزار وأبو يعلى والطبرانى فى مكارم الأخلاق من حديث أبى هريرة وبعض طرق البزاررجاله ثقات اه قلت وكذلك رواه الطبرانى والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقى وقال البيهقى تفردبه عبد الله بن سعيد المقبرى عن أبيه وروى مزوجه آخر ضعيف عن عائشة اهـ وعبد الله بن سعيد قال البخارى تركوه وقال العلائى اسناد حديث أبي يعلى حسن وعزاه الحافظ فى الفتح إلى البزار وحده وقال سنده حسن وقال المنذري روا. أبو يعلى والبزار من طرق أحدها حسن (وقال) صلى الله عليه وسلم (أيضاسوءالخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل) أى يعود عليه بالاحباط وقال القشيرى أراد أن البذيء يفعل الخيراذ أقرنه بسوء الخلق أفسد على وأحبط أجره كالمتصدق اذا أتبعه بالمنّ والاذى قال العراقى رواه ابن حبان فى الضعفاء من حديث أبي هريرة والبيهقى فى الشعب من حديث ابن عباس وأبي هريرة أيضا وضعفهما اهـ قلت ورواه أيضا الحرث بن أبي أسامة فى مسنده والحاكم فى الكنى والألقاب وأبونعيم والديانى من حديث ابن عمر *(تنبيه) * حاول بعضهم استيعاب مساوى الاخلاق فقال هى الانتقاد على أهل الله واعتقاد كمال النفس والاستنكاف من التعلم والاتعاظ والتماس عيوب الناس واظهار الفرح وانشاؤه واكثار الضحك واظهار المعصية والإيذاء والاستهزاء والاعانة على الباطل والانتقام للنفس وإثارة الفتن والاختيال والاستماع لحديث قوم وهم له كارهون والاستطالة والان من مكرالله والاصرار على الذذب مع رجاء المغفرة واستعظام ما يعطيه واظهار الفقر مع الكفاية والبغى والبهتان والبخل والشع والبطالة والتجسس والتبذير والتعمق والتملق والتذلل للاغضياء لغناهم والتعبير والتحقير وتزكية النفس والتجبر والتبختر والتكلف والتعرض للنهم والتكلم بالنهى والتشدق وتضيع الوقت بمالا يعنى والتكذيب والتسفيه والتنابز بالألقاب والتعبيس والتفريط والتسويف فى الاجل والتمنى المذموم والتخلق زى الصالحين زوراوتناول الرخص بالتأويلات والتساهل فى تدارك الغيرة والتهور والتدبير للنفس والجهل وجد الحق والجدال والجفاء والجور والجبن والحرص والحقد والحسد والحق وحب الدنيا وحب الرياسة والجاه والشهوة والحزن الدائم والخديعة والحبئة والخيانة وخلف الوعد والخيلاء والدخول فيمالا يعنى والذم والذل والرياء والركون إلى الاغيار ورؤية الفضل على الاقران وسوء الظن والسعاية والشماتة والشره والشرك الخفى وصحبة الاشرار والصلف وطول الأمل والطمع والطيرة وطاعة النساء وطلب العوض على الطاعة والظلم والعجلة والعجب والعداوة فى غير الدين والغضب والغرور والغفلة والغدر والفسق والفرح المذموم والقسرة وقطع الرحم والكفر وكفران النعمة والعشير والكسل وكثرة النوم واللؤم والمداهمة والملاحة ومجالسة الاغنياء لغناهم والمزح المفرط والنفاق والنية الفاسدة وهجر المسلم وهتك الستر والوقوع فى العرض والوقوع فى غلبة الدين واليأس من الرحمة فهذه كلها أخلاق خبيثة مذمومة عند الله تعالى (وعن جرير بن عبد الله) البعلى رضى الله عنه (قال قال صلى الله عليه وسلم انك امرؤ قد حسن الله خلقك حسن خلقك) وكان حر بر من أحسن الناس خلقاً قد أعطى شطر الحسن فى جسمه قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق وأبو العباس الدغولى فى كتاب الآداب وفيه ضعف (وعن البراء بن عازب) رضى الله عنهما (قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وقال أيضا صلى الله عليه وسلم سوءالخلق يفسد العمل كما نفسداخل العل وعن جريربن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انك امر ؤقد حسن اللّه خلقك حسن خلفك وعن البراء بن عازب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها مجموعهذهالاخلاق١١٦ هكذا رقم لها المؤلف اهـ (٤١ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع) وأحسنهم خلقا وعن أبى سعيد الخدرى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى عائه اللهم حسنت خلقى حسن خلقى وعن عبد الله بنعمررضى اللهعنهماقال كانرسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الدعاء فيقول اللهم انى أسألك الصحة والعافية وحسن الخلق وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال كرم المؤمن دينه وحسبه حسن خلقه ومروءته عقله وعن أسامة ابن شريك قال شهدت الاعاريب يسألون النبى صلى الله عليه وسلم يقولون ماخير ما أعطى العبدقال خلق حسن وقال صلى الله عليه وسلم ان أحبكم الى وأقربكم من مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا وعن ابن عباس رضى الله عنهما قالقالرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من لم تكن فيه أو واحدة منهن فلاتعتدوا بشئ من عمله تقوى تحجزء عن معاصى الله أو حلم يكف به السفيه أو خلق بعيش به بين الناس ٣٢٢ وأحسنهم خلقا) قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق بإسناد حسن اهـ قلت وقد تقدم فى أخلاق النبوّة من رواية البيهقى عنه بزيادة ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وروى مسلم وأبو داود من حديث أنس كان أحسن الناس خلقا وفى الصرهين من حديث أنس كان أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس وعند البيهقى فى الدلائل من حديث أبى هريرة كان أحسن الناس صفة وأجملها الحديث (وعن أبى مسعود) عقبة بن عامر الانصارى (البدرى) لنزوله بدرا لالشهوده وقعتها (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى دعائه اللهم حسنت خاقى) بفتح فسكون (حسن خلقى) بضمتين قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق هكذا من رواية عبدالله بن أبى الهذيل عن أبى مسعود البدرى وانماهو ابن مسعود أى عبد الله هكذا رواه ابن حبان فى صحيحه ورواه أحمد من حديث عائشة ١هـ (وعن عبد الله بن عمرو) رمنى الله عنهما (قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الدعاء فيقول اللهم إنى أسألك الصحة والعافية وحسن الخلق) قال العراقى رواء الخرائطى فى مكارم الاخلاق بإسنادفيه لين اهـ قلت ورواه الطبرانى فى الكبير بلفظ اللهم انى أسألك الصحة والعفة والامانة وحسن الخلق والرضا بالقدر ورواه البزار فى مسنده بلفظ العصمة بدل الصمة وفى الاسناد ابن أنعم الأفريقى وهو ضعيف (وعن أبى هريرة) رضى الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كرم المؤمن دينه) أى به يكرم ظاهرا وباطنا قولا وفعلا (وحسبه) محركة (حسن خلقه) وفى رواية وحسبه خلقه أى ليس شرفه بشرف ابائه بل بشرف أخلاقه وقال الازهرى أراد أن الحسب يحصل للرجل بكرم أخلاقه وان لم يكن له نسب واذا كان حسيب الآباء فهوا كرم له (ومر وأنه عقله) لان به يتميز عن الحيوانات وبه يعقل نفسه من كل خلق دنىء ويكفها عن شهواتها الردية وطباعها الدنية ويؤدى الى كل ذى حق حقه من حق الحق فليس المراد بالمروأة ما فى العرف من جال الحال والاتساع فى المال بذلاواظهارا فليس كل عاقل يكون له مال يتوسع فيه بذلا وعطاء قال العراقى رواه ابن حبان والحاكم وصححه على شرط .. لم والبيهقي قات فيه مسلم فى شمالد الزنجى وقدة كلم فيه قال البيهقي وروى من وجهين آخرين ضعيفين ثم رواه موقوفا على عمر وقال اسناده صحيح اه قلت وكذلك رواه أحمد ورد الذهبى على الحاكم حين صحه بأن فيه مسلم بن خالد قال البخارى من كر الحديث وقال الرازى لا يحتج به ورواء العسكرى فى الامثال بلفظ كرم الرجل تقواه وقد أخذأبوالعتاهية معنى الحديث فقال كرم الفتى التقوى وقوّته * محض اليقين ودينه حسبه والأرض طينته وكل بنى « حواء فيها واحد نسبه (وعن أسامة بن سريك) الثعلبى صحابى تفرد بالرواية عنه زياد بن علاقة على الصمح روى له الاربعة أئمة السنن (قال شهدت الاعاريب) جمع الاعراب وهم سكان البادية (يسألون النبي صلى الله عليه وسلم يقولون ما خبر ما أععلى العبد قال خلق حسن) رواه ابن ماجه وقد تقدم فى آداب الصحبة (وقال صلى الله عليه وسلم ان أحبكم الى وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أمانةكم أخلاقا) رواه الطبرانى فى الصغير والاوسط من حديث أبى هريرة ان أحبكم الى أساسنكم أخلاقا وقد تقدم الحديثان فى آداب الصحية (وعن ابن عباس) رضى الله عنهما (قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث) أى ثلاث خصال (من لم تكن) أى لم توجد (فيه) خصلة (واحدة منهن فلا تعتدن) أى لا تعبأن وفى نسخة فلا تعتدون (بشئْ من عمله تقوى تحسجزه) أى تمنعه (عن معاصى الله) عز وجل (أو حلم يكف به السفيه) اذا سفه عليه (أو خلق) بضمتين (يعيش به بين الناس) قال العراقى رواء الخرائطى فى مكارم الاخلاق باسناد ضعيف دروا. الطبرانى فى السكبير وفى مكارم الأخلاق من حديث أم سلمة بإسناد حسن اله قلت لكن شيخ الطبرانى ابراهيم ابن محمد ضعفه الذهبى كذا قال الهيتمى ورواه البيهقى فى الشعب عن الحسن البصرى فى سلابلفظ ثلاث خلال ٣٢٣ خلال من لم تكن فيه واحدة منهن كان الكاب خيرا منه ورع يحجزه عن محارم الله عز و جل أو حلم يرد به جهل الجاهل أو حسن خلق يعيش به فى الناس (وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم فى افتتاح الصلاة اللهم اهد نى لا حسن الاخلاق لا يهدى لاحسنها الا أنت واصرف عني سيئها لا بصرف عني سيئها الاأنت) رواه مسلم من حديث على وقد تقدم فى كتاب الصلاة (وقال أنس) رضى الله عنه (بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما اذقال ان حسن الخلق ليذيب الخطيئة) أى بهوأثرها ويقطع خبرها (كاذيب الشمس الجليد) وهو الماء الجامد من شدة البردلان منافع المعروف لا تكون الامن حسن الخلق والصنائع حسنات والحسنات يذهبن السيئات قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق بسند ضعيف ورواه الطبرانى فى الأوسط والبيهقى فى الشعب من حديث ابن عباس وضعفه وكذارواه من حديث أبى هريرة وضعفه أيضا اه قلت ورواه ابن عدى أيضامن حديث ابن عباس وافظه والبيهقى حسن الخلق يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد (وقال صلى الله عليه وسلم من سعادة المرء حسن الخلق) أى فانه يبلغ به خير الدنيا والآخرة قال العراق رواه الخرائطى فى مكارم الأخلاق والبيهقى فى الشعب من حديث جابر بسند ضعيف اهـ قلت وكذارواه القضاعى فى مسند الشهاب وفيه الحسن بن سفيان قال أبو حاتم صندوق تغير وقال البخارى لم يصح حديثه عن هشام بن عمار وعند البيهقى والقضاعى زيادة ومن شقاوته سوءالخلق وعندهما أبضا من سعادة ابن آدم ولفظ الخرائطى كماللمصنف ور واه الخرائطى من حديث سعد باغظ من سعادة ابن آدم حسن الخلق ومن شقاوة ابن آدم سوءالخلق وروى الخرائطى أيضا وابن عساكر من حديث جابر من شقوة ابن آدم وهانطلق (وقال صلى الله عليه وسلم اليمن حسن الخلق) أى البركة والخير الالهى فيه قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث عائشة بسند ضعيف (وقال صلى الله عليه وسلم لابي ذر) الغفارى رضى الله عنه (يا أباذر لاعقل كالتدبير) أى النظر فى عواقب الامور (ولا حسب كمسن الخلق) قال العراقى رواه ابن ماجسمه وابن حبان من حديث أبى ذر اهـ قلت ولفظهما لاعقل كالتدبير ولا ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق وقدر داء البيهقى كذلك فى الشعب وفيه ابراهيم بن هشام بن يحيى الغسانى قال أبو حاتم غير ثقةور واه أبو الحسين القدورى فى حزئه وابن عساكر وابن التجار من حديث أنس بلفظ لاعقل كالتدبير فى رضا الله ولا ورع كالكف عن محارم الله ولا حسب كسب الخلق وفيه منخر الحاجبي وهو صخر بن محمد المنقرى أورده فى الميزان فى فرجته ونقل عن ابن طاهرانه قال انه كذاب وقال ابن عدى حدث بالبواطيل وساق له منها هذا الحديث (وعن أنس) رضى الله عنه (قال قالت أم حبيبة) رملة بنت أبى سفيان احدى أمهات المؤمنين رضى الله عنها (يارسول الله أرأيت المرأة يكون لهازوجات فى الدنيا) يتزوجها واحد بعد واحد (فتموت) هى (ويمونات ويدخلون الجنة لايهما تكون هى قال لاحسنهما خلقا كان عندها فى الدنيايا أم حبيبة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة) قال العراقى رواه البزار والطبرانى فى الكبير والخرائطى فى مكارم الاخلاق باسناد ضعيف (وقال صلى الله عليه وسلم ان المسلم المسدد) أى الموفق (ليدرل درجة الصائم القائم بحسن خلقه وكوم ضريبته) أى طبيعته (وفي رواية أخرى) ليدرك (درجة الظمان فى الهواجر) قال العراقى رواه أحمد من حديث عبدالله بن عمر وبالرواية الأولى ومن حديث أبى هريرة بالرواية الثانية وفيهما ابن لهيعة اهـ قلت وروى الترمذى والطبرانى فى الكبير من حديث أبى الدرداء وان صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة وهو قطعة من حديث ما من شئ أثقل فى الميزان من حسن الخلق وقد تقدم قريبا (وقال عبد الرحمن بن مرة) بن حبيب بن عبد شمس العبشهى رضى الله عنه قال أبو سعيد من مسلمة الفتح افتتح سجستان ثم سكن البصرة ومات بها سنة خمسين أو بعدها روى له الأربعة (كاعند النبى صلى الله عليه وسلم فقال إنى رأيت البارحة عجبارأيت رجلا من أمتى بائيا على ركبتيه وبينه وبين الله وكان من دعائهصلى الله عليه وسلم فى افتتاح الصلاة اللهم اهدنى لاحسن الاخلاق لا هدىلا حسنها الاأنتواصرفعنی سیتها لايصرف عنى سيتها الاأنت وقال أنس بينما نحن مسع رسول اللهصلى الله عليه وسلم يوما اذ قال ان حسن الخلق ايذيب الخطيئة كماتذيب الشمس الجليد وقال عليه السلام من سعادة المرء حسن الخلق وقال صلىاللهعليه وسلم اليمن حسن الخلق وقال علیهالسلام لابخر يا أباذر لاعقل كالتدبير ولا حسب حسن الخلق وعن أنس قالقالت أمحبيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت المرأة يكون لها زوجات فى الدنيا فتمسوت ويمونان ويدخلون الجنة لايهما هى تكون قال تكون لاحسنهما خلقا كان عندها فى الدنيا يا أم حبيبة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة وقال صلى الله عليه وسلم ان المسلم المسدد ليدرك درجة الصائم القائم بحسن خلقه وكرم مرتيته وفى رواية درجة الظماحن فى الهواجر وقال عبد الرحمن ابن سمرة كاعند النبى صلى الله عليه وسلم فقال انى رأيت البارحتغبا رأيت رجلامن أمتى باتباعلى ركبتيه وبينهوبين الله جاب فاه حسن خلقه فادخل على اللّه: سالى وقال أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم أن العبد ليبلغ بحسن خلقهعظيم درجات الآخرة وشرف المنازل وانه لضعيف فى العبادة وروى أن عمر رضى الله عنه استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده نساء من نساء قريش يكامنه (٣٢٤) فلما استأذن عمر رضى الله عنه تبادرن الحجاب فدخل عمر ورسول الله صلى الله ويستكثر نه عالمة أصواتهن على صوته عليه وسلم يضحك فقال عمر جاب فياء حسن خلقه فأدخله على الله) عز وجل قال العراقى رواء الخرائطى فى مكارم الأخلاق بسعر ضعيف (وقال أنس) رضى الله عنه (قال النبى صلى الله عليه وسلم ان العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرف المنازل وانه ضعيف العبادة) قال العراقى رواه الطبرانى فى الكبير والخرائطى فى مكارم الاخلاق وأبو الشيخ فى كاب طبقات الاصبهانيين باسناد جيد (وروى أن عمر) رضى الله عنه (استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نساء من قريش يكامنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته فلما استأذن عمر تبادرن الحجاب ودخل عمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك فقال عمر م تضمك بأبي أنت وأمي يارسول الله فقال صلى الله عليه وسلم عجبت لهؤلاء اللاتى كن عندى لماسمعن صوتك تبادرن المجاب قال عمر) رضى الله عنه (فأنت كنت أحق أنيهبن) أى يخفن (يارسول الله ثم أقبل عليهن عمر) رضى الله عنه (فقال) يخاطبهن (أى عدوان أنفسهن أنهبتنى ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن نعم أنت أفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأغلظ) وأفعل التفضيل هنا ليس على بابه والمقصود منه نفى الخطاطة والغلظة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ايها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكانفي الأسلك غير فاك) رواه البخارى ومسلم وتقدم فى الكتاب الذي قبله مارواه الحكيم عن عمر مالقى الشيطان قط عمر فى فج فسمع صوته الا أخذفى غيره (وقال صلى الله عليه وسلم سوءالخلق ذنب لايغفروسوء الظن خطيئة نتوج) أى تنتج الشرور قال العراقى رواه الطبرانى فى الصغير من حديث عائشة ما من سيء الاله توبة الاصاحب سوء الخلق فانه لا يتوب من ذنب الاعاد فى شر منه وإسناده ضعيف اه قلت وبسياق المصنف أخرجه الخرائطى فى مساوى الاخلاق من حديث أنس (وقال صلى الله عليه وسلم ان العبد ليبلغ من سوءخلقه أسفل درك جهنم) قال العراقى رواه الطبرانى والخرائطى فى مكارم الاخلاق وأبو الشيخ فى طبقات الاصبهانيين من حديث أنس باسناد جيد وهو بعض الحديث الذي قبله بحديثين*(الا ثار قال ابن لقمان الحكيم لا بيه يا أبت أى الخصال من الانسان خبر قال الدين قال فاذا كانتاثنتين قال الدين والمال) أى لانه نعم العونله على الدين (قال فاذا كانت ثلاثا قال الدين والمال والحياء قال فاذا كانت أربعا قال الدين والمال والحياء وحسن الخلق قال فاذا كانت خمسا قال الدين والمال والحماء وحسن الخلق والسخاء) وهو بذل الموجود على من يستحق (قال فاذا كانت ستا قال يابنى اذا اجتمعت فيه الخص خصال) المذكورة (فهوتقى نقى لله ولى ومن الشيطان برىّ) فهذه الخمس خصال قد جمعت مكارم الاخلاق (وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (من ساء خلقه عذب نفسه) أى أتعبها بسوءخلقه (وقال أنس بن مالك) رضى الله عنه (ان العبد ليبلغ بحسن خلقه أعلى درجة فى الجنة وهو غير عابد ويبلغ بسوء خلقه أسفل دركة فى جهنم وهو عابد) وصلة أبو الشيخ الاصبهانى فى طبقات الأصبهانيين بنحو، وتقدم قريبا وهو كذلك موصولا عند الخرائطى فى مكارم الأخلاق (وقال يحي بن معاذ) الرازى رجمه الله تعالى (فى سعة الاخلاق كنوز الارزاق) والسمعة فها هو المشاراليه بالحديث الذى تقدم إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم وكنوز الأرزاق هى افاضات الخير من خزائن الرحمة الألهية وعليه يدل مارواه أبو الشيخ من حديث أبى موسى الاشعرى الخلق الحسن زملم من رحمة الله والزمام ببدالملك والملك يجره الى الخير والخير يجره إلى الجنة رضى اللّهه منه مم تضم بأبى أنت وأمىيارسول الله فقال عمبت لهؤلاء اللاتى كن عندى لما سمعن صوتك تبادرن الحجاب فقالعمر أنت كنت أحق أنيهينك يارسول الله ثم أقبل عليهن ۶رفقالباعدوات أنفسهن آتهبغنى ولا تهين رسول الله صلى الله عليه وسلم قان نعم أنت أغلظ وأفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى اله عليه وسلم ايها يا ابن الخطاب والذى نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكافا الاسلك فاغير فك وقال صلى الله عليه وسلم سوء الخلق ذنب لا يغفر وسوء الظن خطيئة تفوح وقال عليه السلام ان العبد ليبلغ من سوعخلقه أسفل درك جهنم (الا نار) قال ابن لقمان الحكيم لا بيه ما أبت أى الخصال من الانسانخبر قال الدین قال فاذا كانت اثنتين قال الدين والمالقالفاذا كانت ثلاثا قال الدين والمال والحياء قال فاذا كانت أربعا قال الدين والمال والحياء (وقال وحسن الخلق قال فإذا كانت خساقال الدين والمال والحياء وحسن الخلق والسخاء قال فإذا كانت سبة اقال يابنى اذا اجتمعت فيه الخمس خصال فهو نقى تقي ولله ولىّ ومن الشيطان برى وقال الحسن من ساء خلقه عذب نفسه وقال أنس ابن مالك ان العبد لياغ بحسن خلقه أعلى درجة فى الجنة وهو غير عا بدو يبلغ بسوء خلقه أسفل درك فى جهنم وهو عابد وقال يحيى بن معاذفى سعة الاخلاق كنوزالارزاق وقال وهب بن منبه مثل السيء الخلق كمثل العمارة المكسورة لا ترفع ولا تعاد طينا وقال (وقال وهب بن منبه) رحمه الله تعالى (مثل السيء الخلق مثل الفخارة المكسورة لا ترفع ولا تعاد طينا) أخرجه البيهقى فى الشعب (وقال الفضيل) بن عياض رحمهالله تعالى (لات يصحبنى فاجرحسن الخلق أحب الىّ من أن بعد بنى عابدسيء الخلق) أخرجه البيهقى فى الشعب وكان إبراهيم بن أدهم يقول ان الرجل ادرك بحسن خلة -)» مالا يدركه بماله لات المال عليه فيه زكاة وصلة أرحام وخلقه ليس عليه فيه شئء (وصحب) عبدالله (بن المبارك) رحمه الله تعالى (رجل سيء الخلق فى سفره فكان يحتمل منه) أى مما يصدر من سوء خلقه (ويداريه فلما ان فارقه بكى فقيل له فى ذلك فقال أترحم عليه فارقته وخلقه معه لم يفارقه) فهذا من باب التخصم للصاحب فى السفر وهو من جملة مكارم الأخلاق (وقال) - مد الطائفة أبو القاسم (الجنيد) رحم الله تعالى (أربع) خصال (ترفع العبد الى أعلى الدرجات وان قل علىه وعمله الحلم والتواضع والسخاء وحسن الخلق وهو كمل الإيمان) أى بهن كله وكلهن من مكارم الاخلاق (وقال) القشيرى سمعت أباعبد الرحمن السلمى يقول سمعت حسين بن أحمد بن جعفر يقول سمعت أبابكر (الثانى) رحمه الله تعالى يقول (التصوّف خلق) من الاخلاق الشريفة (فمن زاد عليك فى الخلق زاد عليك فى التصوّف) وأورده صاحب العوارف عن أبى زرعة عن أبى بكر بن خلف السلمى (وقال عمر رضى الله عنه خالطوا الناس بالاخلاق وزا يلوهم بالاعمال) وهذاقد وصله العسكرى فى الامثال من حديث ثوبان خالطوا الناس بأخلاقكم وخلفوهم فى أعمالكم (وقال يحيى بن معاذ) الرازى رحم الله تعالى (سوءالخلق سيئة لا تنفع معها كثرة الحسنات وحسن الخلق حسنة لا تضر معها كثرة السبات. وسئل ابن عباس) رضى الله عنه (ما الكرم قال ما بين الله فى كتابه ان أكرمكم عند الله أتقاكم) أشاربذلك ان المكرم هو التقوى لا بذل المال (قيل له وما الحسب قال أحسنكم خلما أفضلكم حسبا) أشار بذلك الى أن الحسب ليس من الآباء بل هو حسن الخلق ويدل لذلك الحديث المتقدم كرم المرء تقواه وحسبه حسن خلقه (وقيل لكل بنيان أساس) يقوم عليه (وأساس الايمان حسن الخلق) واليه بشبرا لحديث المتقدم حسن الخلق نصف الأيمان (وقال) أبو العباس أحمد (بن عطاء ما ارتفع من ارتفع) الى الدرجات العالية (الابالخلق الحسن ولم ينل أحد كمانه) أى كمال الخالق (الاالمصطفى صلى الله عليه وسلم) لقوله تعالى انك لعلى خلق عظيم (وأقرب الخلق إلى الله السالكون آثاره بحسن الخلق) ولكل مجتهد فى سلوكه من نصيب على قدر مقامه واستعداده ومما يناسب ذكره هنا ما أورده البيهقى فى الشعب عن على رضى الله عنه قال التوفيق خير قائد وحسن الخلق خير قرين والعقل خير صاحب والادب خير ميراث ولا وحشة أشد من العجب *(تنبيه) * المراد بالخلق الحسن فى هذه الاخبار والآثارما بشحل الامو والمعنوية الصادرة عن الملكة النفسانية بسهولة من غيرروية وقدجاء فى بعض تلك الاخبار والآثار تسمية بعض ما يصدر عنها من خلال الكلات التى ليست ملكات أخلاها ولا مانع من اطلاق الخلق عليها مجازا يصدر من تلك الملكة باعتبار كونه أثرها وسباعتها سيما مع شيوع اطلاق السبب على المسبب وعكسه واسم الأثر على المؤثر وعكسه ولذلك تراهم يسمون كل خصلة جميلة صادرة عن الملكة خلقاما على المجاز أو الحقيقة العرفية أو الشرعية والاسم الجامع للشعب الايمانية والمكلات القلبية هو الخلق الحسن وغام الكلام عليه فى الذى يليه من تحقيق المصنف رحمه الله تعالى الذى ليس فوقه تحقيق قال رحمه الله تعالى * (بيان حقيقة حسن الخلق). (اعلم ان الناس قد تكلموا فى حقيقة الخلق الحسن وانه ماهو وما تعرضو الحقيقةم وانى تعرضوا لثمرته) أعلم ما أورده المصنف فى كتاب المعارف العقلية ان المطالب الأصلية أربعة الاول -طلب هل وهو السؤال. عن وجود الشئء الثانى مطلب ما وهو السؤال عن ماهية الشئ والثالث مطلب أى وهو السؤال عن فصل المشئ الذى يفصله عن المشاركة له فى الجنس والرابع مطلب لم وهو طلب العلة امامطلب هل فعلى وجهين (٣٢٥) الفضيل لان سمبنى فاجر حسن الخلق أحب الى من أن يصدنى عابد سيئ الخلق » رصعب ابن المبارك رجل سيء الخلق فى سفر فكان محتمل منه ويداريه فلمافارقه بكى فقيل له فى ذلك فقال بكيته رحمله فارقته وخلقه معه لم يفارقه وقال الجنيد أربع ترفع العبد الى أعلى الدرجات وان قل عمله وعلمه الحلم والتواضع والسخاء وحسن الخلق وهو كمال الامان وقال الكافى التصوّف خلق فنزادعلیك فى الحلق زاد عليك فى التصوّف وقالعمررضى الله عنه خالطوا الناس بالاخلاق وزایلوهم بالاعمال وقال يحي بن معاذ سوءالخلق سيئة لا تنفع معها كثرة الحسنات وحسن الخلق حسنة لانضر منها كثرة السيامن وسئل ابن عباس ما الكرم فقال هو ما بين الله فى كتابه العزيزان أكرمكم عند الله أتقاكم قيل فما الحسب قال أحسنكم خاما أفضلكمحسبا وقال لكل بنبان أساس وأساس الاسلام حسن الخلق وقال عطاءما ارتفع من ارتفع الا بالخلق الحسن ولم ينل أحد كماله الا المصطفى صلى الله عليه وسلم فاقرب الخلق الى الله عزوجل السالكون آثاره بحسن الخلق *(بيان حقيقة حسن أخلاق وسوءالخلق) .* اعلم أن الناس قد تكلموا فى حقيقة حسن الخلق وأنه ماهو وما تعرضوالحقيقةموانما تعرضوالثمرته ثم لم يستوعبوا جميع مراته بل ذكر كل واحد (٢٦) من مرانه ماخطوله وما كان حاضرا فى ذهنه ولم يصرفوا العناية الى ذكر حد. أحدهما سؤال عن أصل الوجود الثانى سؤال عن وجود حال الشئ واما مطلب ما قادتنا على وجهين أحدهما سؤال المتكلم عن تفسير لفظه والثانى مطلب حقيقة الشئ فى نفسه فهو بالمعنى الأول متقدم على مطلب هل فان من لايفهم الشئ لا يسأل عن وجوده وبالمعنى الثانى متأخر عن مطلب هل لان ما لا يعلم وجوده لا يطلب ماهيته فإذا عرفت ذلك ظهرلك ان ماذكروه فى تحديد الخلق الحسن انماهو تعرض ثمرته الحاصلة منه لابيان أصله وحقيقته فى نفسه (ثملم يستوعبوا جميع مراته بل ذكر كل واحد من غراته ماخطرله) فى باله (وكان حاضرا فى ذهنه) عند القائه (ولم يصرفوا العناية) والاهتمام (الحدذكر حده وحقيقته المحيطة بجميع مرانه على التفصيل والاستيعاب) والاحاطة (وذلك كقول الحسن) البصرى رحمه الله تعالى حين سئل عن (حسن الخلق) فقال هو (بسط الوجه وبذل الندى وكف الأذى وقال) أبو بكر محمد بن موسى (الواسطى) رحمه الله تعالى أصله من فرغانة صحب الجنيد والنورى اقام بالرى وبهامات سنة ٣٢/١ (هوان لايخاصم) أحدا (ولا يخاصم) أى لا يخاصمه أحد هكذا أورده فى معنى قوله تعالى انك لعلى خلق عظيم وذلك (من شدة معرفته) صلى الله عليه وسلم (بالله تعالى وقال) أبو الفوارس (شاء) بن شجاع (الكرماني) رحمه الله تعالى (هوكف الأذى واحتمال المؤن) أى المشقات (وقال بعضهم هوان يكون من الناس قريبا) أى يحسن خلطتهم ويتقرب اليهم ويدارهم (وفيما بينهم غريبا) أى يكون غريب الشأن بينهم أى يكون بجهة مع الله تعالى وهذا يقرب من قولهم أن يكون كائنا بائنا (وقال الواسطى مرة) وقد سئل عنه فقال (هو ارضاء الخلق فى السراء والضراء) أى يكون على حالة واحدة فى مخالطة الخلق و يعطى لكل وقت حكمه (وقال أبو عثمان) المغربى رحمه الله تعالى (هو الرضا عن الله عز وجل) فى كل ما أقامه فيه وعليه وبه فلا يعترض عليه فى شئ من أحواله (وسئل) أبو محمد (سهل) التسترى رحمه الله تعالى (عن الخلق) ما هو (فقال أدناء الاحتمال) لمخالطه (وترك المكافأة والرحمة للظالم والاستغفارله والشفقة) على العامة (وقال مرة هو أن لاتتهم مولاك فى الرزق) فانه قد ضمنهلك (وتثق به) وتعتمد عليه (وتسكن) بباطنك (إلى الوفاء بما ضمن) لك (وتطيع مولاك ولا تعصيه فى جميع الأمور فيما بينك وبينهوفيما بينك وبين الخلق) أى فان تم لك هذا المقام تملك الخلق الحسن المشاراليه بالمدح (وقال على كرم الله وجهه حسن الخلق فى ثلاث) خصال (اجتناب المحارم وطلب الحلال والتوسيع على العيال) أى بأن لا يقتر عليهم بل يوسع عليهم بماله ان كان والافيبسط الوجه (وقال الحسين بن منصور) الخلاج أبو المغيث رحم الله تعالى (هو أن لا يؤثر فيك جفاء الخلق بعد • طالعتك للمحق) ولفظ العوارف قال الحسين فى قوله تعالى وانك لعلى عظيم لانه لم يؤثر فيه جفاء الخلق مع مطالعة الحق (وقال) أبو سعيد (الخراز) رحمه الله تعالى هو (أن لا تكون لهمة غير الله) وبه أجاب الجنيد حين سئل عن قوله تعالى انك لعلى خلق عظيم قال لانه لم تكن له همة سوى الله تعالى وقال الواسطى لانه جاد بالكونين عوضا عن الحق وقيل لانه عاشر الخلق بخلقه وباينهم بقلبه (فهذا وأمثاله كثير) مشحون به كتب القوم كقول الجنيد حسن الخلق أربعة أشياء السخاء والأنفة والنصيحة والشفقة وقال أبو سعيد القرشى الخلق العظيم الجود والكرم والصلح والعفو والاحسان وقيل هو إباس التقوى والتخلق بأخلاق الله تعالى اذلم يبق عنده الاعراض خطر وقال ابن المبارك حسن الخلق هو وسط الوجه وبذل المعروف وكف الاذى وكل قدتكام امابما أفاض الله عليه فىوقته وألقى فر وعه أو أخبر بماهو متحقق به فى ذلك أونظر الى سائله فأجاب بما يطابق حاله حسين سؤاله (وهو) اذا تأملت (تعرض لثمرات حسن الخلق لالنفسه) وحقيقته (ثم ليس محيطا بجميع الثمرات أيضا) والعذرلهم فى ذلك ان الاخلاق لها ثمرات كثيرة ومكارمها غير محصورة واسالمتها فى جملة واحدة متعسرة ولها مراتب عليا وسفلى وبينهما أوساط وكل قد أشار الى مرتبة من مر اتها بحسب الاقتضاء كا فى خبر عائشة عند البيهقى وحقيقته المحيطة بجميع مراته على التفصيل والاستيعاب وذلك كقول الحسن حسن الخلق بسط الوجهوبذل الندى وكف الاذی وقال الواسطى هو أن لايخاصم ولا يخاصم من شدة معرفته بالله تعالى وقال شاه الكر مانى هو. کفالاذىواحتمالالمؤن وقال بعضهم هو أن يكون من الناس قريبا وفيمابينهم غريبا وقال الواسطى مرة هو ارضاء الخلق فى السراء والضراء وقال أبو عثمان هو الرضا عن الله تعالى وسئل سهل التسترى عن حسن الخلق فقال أدناه الاحتمال وترك المكافأة والرحمة للظالم والاستغفارله والشفقة عليه وقال مرةان لا يتهم الحق فى الرزق ويثق به ويسكن الى الوفاءبما ضمن فيطيعه ولا يعصيه فى جميع الأمور فيمابينه وبينه وفيما بينه وبين الناس وقال على رضى الله عنه حسن الخلق فى ثلاث خصال اجتناب المحارم وطلب الحلال والتوسعة على العيال وقال الحسين بن منصور هو أن لا يؤثرفيك جفاء الخلق بعد مطالعتك للحق وقال أبو سعيد الخراز هو أن لا يكون لهم غير الله تعالى فهذا وأمثاله كثير وهوتعرض لثمراتحسن الخلق لالنفسه ثم ليس هو محيطا يجميع الثمرات أيضا مكارم وكشف الغطاء عن الحقيقة أولى من نقل الاقاويل المختلفة فنقول الخلق والخلق عببار نان مستعملتان معا يقال فلان حسن الخلق والخلق أى حسن الباطن والظاهر فيراد بالخلق الصورة الظاهرة ويراد با لخلق الصورة الباطنة وذلك لان الانسان من كب من جسد مدركْ بالبصر ومن روح ونفس مدرك بالبصيرة ولكل واحد منهما هيئة وصورة اما قبيحة واما جميلة فالنفس المدركة بالبصيرة أعظم قدرا من الجسد المدرك سوّيته وأفغت فيهمن روحي فقعوا (٣٢٧) بالبصر ولذلك عظم الله أمره باضافته المن اذقال تعالى انى خالق بشرامن طين فاذا مكارمالاخلاق عشرة ثم ذكرها فكأنه أشار الى أعاليها ولم يرد بذلك الاحاطة لها (وكشف الغطاء عن الحقيقة أولى من نقل الاقاويل المختلفة فنقول الخلق) بفتح فسكون (والخلق) بضمتين (عبارتان. مستعملتان معايقال فلان حسن الخلق والخلق أى حسن الظاهر والباطن فيراد بالخلق) بالفتح (الصورة الظاهرة) اذهو فى اللغة بمعنى التقدير المستقيم (وبالخلق الصورة الباطنة وذلك لان الانسان مركب من جسد مدرك بالبصر) الظاهر (ومنروح ونفس مدرك بالبصيرة) الباطنة (ولكل واحد منهما هيئة وصورة الما قبيحة واماجميلة) وقد يكون القم فى الصورة الظاهرة والجمال فى الصورة الباطنة و بالعكس فاأقجز بالمرء أن يكون حسن جسمه باعتبار قيم نفسه كماقال حكيم الجاهل صبيح الوجه اما البيت فىسن واما ما كنه فردىء ودخل حكيم على رجل فرأى دارا مشيدة وفرشا مبسوطة ورأى صاحبها خلوامن الفضيلة فيصق فى وجهه فقال له ما هذا السفه أيها الحكيم فقال بل هـ ذمحكمة ان البصاق ليرمى الى أخس مكان فى الدار ولم أرفى دارك أخس منك فنبه بذلك على دماءة الجهل وان قبحه لا يزول بادخار القينات (والنفس المدركة بالبصيرة أعظم قدرامن الجسد المدرك بالبصر ولذلكعظم الله أمره بالاضافة إلى نفسه فقال انى خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحى) فقعواله ساجدين (فنبه به على أن الجسد منسوب إلى الطين والروح منسوب إلى الله تعالى) لانه أضافه الى نفسه (والمراد بالروح والنفس فى هذا المقام واحد) اد المراد بكل منهما اللطيفة الربانية (فالخلق) بضمتين (عبارة عن هيئة) وهى الحالة التى (للنفس راسخة) أى ثابتة فيها (تصدر عنها الافعال بسهولة ويسر من غير حاجة الى) استعمال (فكر وروية) فعيلة من الرؤية بالفكروبالعقل (فان كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الافعال الجميلة المحمودة عقلاوشرعا) بسهولة (سميت الهيئة خلفا حسنا وان كان الصادر عنها أفعالا قبة) مذمومة عقلا وشرعا (سميت الهيئة التى هى المصدر) لتلك الافعال (خلقاسياً وانما قلنا انها هيئة راسخة لان من يصدر منه بذل المال على النذور) والقلة (لحالة عارضة) من خارج (لا يقال خلقه السخاء مالم يثبت ذلك فى نفسه ثبوت رسوخ) واستقرار (وانماشر طنا أن تصدر منه الافعال بسهولة من عبر رؤية) وذكر (لات من تكلف بذل المال أو) تكاف (السكوت عند الغضب بجهدوروية لا يقال خلقه السخاء والحلم) لعدم صدورهما منه بسهولة (فههنا أربعة أمورأحدها فعل الجيل أو القبيح والثانى القدرة عليه ما والثالث المعرفة به ما والرابع هيئة النفس به اتميل إلى أحد الجانبين ويتيسر عليها أحد الامرين اما الحسن واما الذبيح وليس الخلق عبارة عن) ذلك (الفعل) الصادر عن الهيئة (قرب شخص خلقه السخاء ولا يبذل امالفقد المال) أى كونه غير موجود عنده (أولمانع) آخر مع وجوده عنده (وربما يكون خلقه البخل وهو يبذل) المال (الباعث) قائم فى النفس نحو حياءمن الناس (أولياء وسمعة وليس هو) أى الخلق (عبارة عن القوّة) أى القدرة على ذلك الفعل الصادر عن الهيئة (لان نسبة القوّة الى الامساك والاعطاء بل) نسبتها (الى الضدين واحدة وكل انسان خلق بالفطرة) الأصلية (قادرا على الاعطاء اً والامسالك وذلك لا يوجب خلق البخل) بالنسبة الى قوّة الامسالك (ولاحاق السخاء) بالنسبة الى قوّة الاعطاء (ولبس هو) أى الخلق (عبارة عن المعرفة بذلك الفعل) الصادرعن الهيئة (فان المعرفة تتعلق له ساجدين فنيه على أن الجسد منسوب الى الطين والروح الى رب العالمين والمراد بالروح والنفس فى هذا المقام واحد فالخلق عبارة عن هيئة فى النفس راسخة عنها تصدر الافعال بسهولة ويسر من غير حاجة الیفکرور ویهفان كانت الهيئة حيث تصدرعتها الافعال الجملة المحمودة عقلاوشرعا سميت تلك الهيئة خلقا حسنا وان كان الصادر عنها الافعال القبيحة سميت الهيئة التى هى المصدر خلق اسيئاوانما قلنا انها هيئة راسخة لان من يصدر منه بذل المال على الندور لحاجة عارضة لا يقال خلفه السخاء مالم يثبت ذلك فى نفسهثبوت رسوخ وانما اشترطنا ان تصدر الافعالبسهولة من غير رویةلاتمن تکاف بدل المال أو السكون عند الغضب جهد وردية لا يقال خلقه السخاء والحلم فههنا أربعة أمورأحدها فعل الجميل والقبيح والثانى القدرة عليهما والثالث المعرفةبهما والرابع هيئة ------ ------- للنفس بهاتميل إلى أحد الجانبين ويتبسر عليها أحد الأمر ين أما الحسن واما الق بيح وليس الخلق عبارة عن الفعل غرب شخص خلقه السخاء ولا يبذل امالفقه المال أو لمانع وربما يكون خلقه البخل وهو يبذل امالباعث أولياء وليس هو عبارة عن القوّة لان نسبة القوّة الى الامساك والاعطاءبل الى الضدين واحد وكل انسان خلق بالفطرة قادرا على الاعطله والامساك وذلك لا يوجب خلق الجل ولا خلق السخاء وليس هو عبارة عن المعرفةفان المعرفة تتعلق بالجيل والقبيح جميعا على وجه واحدبل (٣٢٨) هوعبارة عن المعنى الرابع وهو الهيئة التى بها تستعد النفس لان يصدر منها الامساك أو بالجميل والقبيح جميعا على وجه واحد بل هو عبارة عن المعنى الرابع وهو الهيئة التى بها تستعد النفس) وتتهيأ (لان يصدر منها الامساك أو البذل فالخلق اذا عبارة عن هيئة النفس وصورتها الباطنة) هذا هو الاصل واختلف فى اشتقاقه وأخذه فقيل هو من قولهم فلان خليق بكذا وصاحب هذا القول يجعله اسمها للحالة المكتسبة التى يصبر الانسان بها خليقا أن يفعل شيأدون شئ كمن هو خليق بالغضب لحدة مزاجه ولهذاخص كل حيوان بخلق فى أصل خلقته كالشجاعة للاسد والجبن للارنب والمكر للثعلب أو من الخلافة أى الملاسة فكانه اسم المسامرت عليه الانسان من قولهم العادة طبيعة ثانية ويجعل مرة اسمالفعل الصادر عنه باسمه و على ذلك أسماء انواعها نحو العفة والعدالة والشجاعة فان ذلك يقال الهيئة والفعل جميعا وربما تسمى الهيئة باسم والفعل الصادر عنها باسم كالسخاء والجودفان السخاء اسم للهيئة التى عليها الانسان والجود اسم الفعل الصادرعنها وان كان قد يسمى كل واحد باسم الا خر وانظر ماقد منافيه قريبا فى التنبيه هذا ما يتعلق بالخلق والفرق بينه وبين الطبع والسحية والعادة فالطبيع أصله من طبع السيف وهو اتخاذ الصورة المخصوصة فى الحديدوكذلك الطبيعة اعتبارا بطبع السيف والضريبة اعتبار بضرب الدراهم وقد تقدمذكرها فى الحديث كرم الضريبة والنحينة اعتبارا بالتحت والنحيرة اعتبارا بنجر الخشبة والغريزة لما غرز عليه وكل ذلك اسم للقوة التى لا سبيل إلى تغيرها والشيمة اسم لعلة التى عليها الغريزة اعتباراً بالشامة التى هى أصل الخلقة والسحية اسم لما سجى عليه الانسان من قولهم عين ساجية أى فاترة خلقة وأكثر ما يستعمل ذلك فيما لا يمكن تغيره وأما العادة قاسم لتكرير الفعل والانفعال من عاد يعودوبها يكمل الخلق وليس للعادة فعل الاتسهيل خروج ما هو بالقوّة فى الانسان الى الفعل فإما أن يجذب السحية الى خلاف ما خلقت عليه فعمال فالسبحية اسم لفعل الخالق والعادة فعل للمخلوق ولا يبطل فعل المخلوق فعل الخالق لكن ربماته وى العادة قوّة محكمة حتى تعد سجية وبهذا النظر قيل العادة طبيعة ثانية (وكما ان حسن الصورة الظاهرة مطلقا لا يتم بحسن العينين) فقط (دون) حسن (الأنف والحد بل لابدمن حسن الجميع ليتم حسن الظاهر فكذلك فى الباطن أربعة أركان لابدمن الحسن فى جميعها حتى يتم حسن الخلق فإذا استوت الاركان الاربعة واعتدات وتناسبت حصل حسن الخلق وهى) القوى الأربعة (قوّة العلم وقوّة الغضب وقوّة الشهوة) هذه الثلاثة أصول الاركان (و) الرابعة هى (قوّة العدل بين هذه القوى الثلاث) ولا يحصل للانسان طهارة النفس الاباصلاح تلك القوى الثلاث (اماقوّة العلم فىسنها وصلاحها فى أن تصير بحيث يسهل بهادرك الفرق وهو التمييز بين الصدق والكذب فى الاقوال و بين الحق والباطل فى الاعتقادات وبين الجميل والقبيح فى الافعال) واصلاح هذه القوّة بالتعلم بشروطه وآدابه المذكورة فى كتاب العلم (وإذا انصلات هذه القوة حصل منها غرة الحكمة) التى هى اصابة الحق بالعلم والعمل (والحكمة رأس الاخلاق الحسنة) أى أعلاها (وهى التى قال) الله (تعالى فيها ومن يون الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا) أشار بذلك الى أن الحكمة جماع الخير كله وروى عن ابن عباس فى قوله تعالى ولقدآتينا لقمان الحكمة قال يعنى العقل والفهم والفعانة من غير نبوّة أخرجه ابن مردويه وأماقوة الغضب فيسنها فى أن يقتصر انقباضها وانبساطها على حدما تقتضيه الحكمة واصلاحها بإسلامها حتى يحصل الحلم وهوكف النفس عن قضاء وطر الغضب وتحصل الشجاعة وهوكف النفس عن الخوف والحرص المذمومين (وكذلك الشهوة حسنها وصلاحها فى أن تكون تحت اشارة الحكمة أعنى اشارة الدين والعقل) واصلاحها بالعفة حتى تسلس للجود والمواساة المحمودة بقدر الطاقة (وأماقوة العدل فهو فى ضبط قوّة الغضب والشهوة تحت اشارة العقل والشرع فالعقل منزلته منزلة الناصم المشير وقوّة العدل هى القدرة ومنزلها منزلة المنفذ) للامر (الممضى لاشارة العقل والغضب هو الذى تنفذفيه الاشارة) المذكورة البذل فالخلق اذا عبارة عن هيئة النفس وصورتها الباطنسة وكما أن حسن الصورة الظاهرة مطلقا لا يتم بحسن العينين دون الانف والفم والخدبل لابد من حسن الجميع ليتم حسن الظاهر فكذلك فى الباطن أربعة أركان لابد من الحسن فى جميعها حتى يتم حسين الخلق فإذا سوت الاركان الاربعة واعتدلت وتناسبت حصل حسن الخلق وهو قوّة العلم وقوّة الغضب وذّة الشهوة وقوّة العدل بين هذه القوى الثلاث أماقوّة العلم فىسنها وصلاحها فى أن تصير بحيث يسهل بها درك الفرق بين الصدق والكذب فى الاقوال و بين الحق والباطل فى الاعتقادات وبين الجميل والقبيح فى الافعال فاذا صلات هذه القوة حصل منها مرة الحكمة والحكمة رأس الاخلاق الحسنة وهىالتى قال اللهفها ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيراً وأما قوّة الغضب فستها فى أن يصير انقباضها وانبساطها على حد ماتقتضيه الحكمة وكذلك الشهوة حسنها وصلاحها أن تكون تحت اشارة الحكمة أعنى اشارة العقل (ومثال والشرع وأماقوّة العدل فهو ضبط الشهوة والغضب تحت اشارة العقل والشرع فالعقل مثاله مثال الناصع المشير وقوّة العدل هى القدرة ومثالهلمثال المنفذالمضى الاشارة العقل والغضب هو الذى تنفذ فيه الاشارة ومثاله مثال كلب الصيدفانه يحتاج الى ان يؤدبى يكون استرساله وتوقفه بحسب (٣٢٩) (ومثال الغضب) فى الظاهر (مثال كلب الصيد) أى المتخذله (فانه يحتاج إلى أن يؤدب) وبعلم (حتى يكون استرساله) للصيد (وتوقفه) عنه (بحسب الاشارة لا بحسب هيمنة النفس ومثال الشهوة) فى الظاهر (مثال الفرس الذى يركب فى طلب الصيد فانه تارة يكون من وضاً مؤدبا) يكون اقدامه واحمامه تحت الاشارة (وزارة يكون جوحا) رافعارأسه حيث يريد غير مطيع لصاحبه (فمن استوت فيه هذه الصفات واعتدات فهو حسن الخلق مطلقا وفيه جماع المكارم وهو الممدوح بما تقدم من الآيات والاخبار ومن اعتدل فيه بعضها دون بعض فهو حسن الخلق بالاضافة الى ذلك المعنى خاصة) فهو حسن مقصور ( كالذى يحسن بعض أعضاء وجهه دون بعض) فانه لا يقال فيه أنه حسن الوجه مطلقا (وحسن القوّة الغضبية واعتد الها يعبر عنه بالشجاعة) وهى ان اعتبرت فى النفس فصرامة القلب على الاهوال وربط الجاش وان اعتبرت بالفعل فالاقدام على موضع الفرصة (وحسن قوّة الشهوة واعتدالها يعبر عنه بالعفة) بالكسر وهى حصول حالة للنفس يمتنع بهاعن غلبة الشهوة وأصلها تناول الشئ القليل الجارى مجرحى العضافة والعفة بالضم البقية من الشئ (فان ماات قوّة الغضب عن الاعتدال إلى طرف الزيادة سمى ذات نهوّرا) وهو الثبات المذموم فى الأمور العملية (وان مالت الى الضعف والنقصان سمى ذلك جبنا) وهو الاحجام عن مباشرة ماينبغى (وخورا) محركة وهو الضعف عن مباشرة ما ينبغى اعلم أن الشجاعة تتولد من الفزع والغضب اذا كانا متوسطين فان الغضب قديكون لمن يحتدم سريعا من أشياء صغيرة وقد يكون مفرطالا يغضب من الاحتراء على حرمه وشتم أبيه وقد يكون متوسطاً على ما يجب من وقت ما يجب بقدر ما يجب وكذلك الفزع يكون منه فيتولد منه الجبن الهالع ومفرطافيتولد منه الوقاحة والغمارة كمن لا يفزع من شم آبائه وتضيع حرمه وأصدقائه وقد يكون متوسطاً كمايجب وقدرما يجب (وان مالت قوة الشهوة الى طرف الزيادة سعى شرها) بالتحريك وهو شدة الحرص الى الشىء (وان مالت الى النقصان سمى جودا) اعلم أن العفة لا تتعلق الابالقوى الشهوية ولا تتعلق القوة الشهوية الا بالملاذ الحيوانية وهى المعلقة بالغار ين وهما البطن والفرج ون الالوان الحسنة والالحان الطيبة والاشكال المنتظمة فهى اذا ضبط النفس عن الملاذ الحيوانية وهى حالة متوسطة بين افراط وتفريط (والمحمود هو الوسط وهو الفضيلة) بل اس الفضائل من القناعة والزهد وغنى النفس والسخاء وعدمها بعفى على جميع المحاسن ويعرى عن لبوس المحامد ومن يتسم بسمة العفة قامت العقة له بحجة ما سواها من الفضائل وسهات له سبيل الوصول الى المحاسن (والطرفان) الافراط والتفريط (وذيلتان مذمومتان) قد تنشأ عنهما ر ذائل كثيرة كماسيأتى بيانها (والعدل اذا فات فليس له طرفان زيادة ونقصان بل له ضد واحد وهو الجور) نعم قد يتصوّر أن يكون للمعدل طرفان متغايران باعت باركله ونقصانه وباعتبار ظهوره فى وصفه الحقيقي وفى غير وصفه بأن يسمى عدلا بالاضافة وهو جور فى الحقيقة وذلك كقولهم المساواة فى الظلم عدل وهذا يتصوّر فيما اذا انتشر الجور وصار كل من يأتى من الولاة مزيدجورا على الجور السابق فيأتى رجل فيبطل تلك الزيادة ويقيم الناس على القانون السابق فذلك القانون السابق ولو كان فى حد نفسه جورا الاأنه بالاضافة لما يصدر من الناس من الزيادة هو عدل فى الجمله ولكن ليس لطر فيه اسم خاص يتميزبه عن ضرة ومما يدلك على اختلاف مراتب العدل انه ليس عدل عمر بن عبد العز زرحه الله كعدل عمر بن الخطاب رضى الله عنه كماانه ليس عدل السلطات نور الدين الشهيد رحمه الله كعدل عمر بن عبد العزيز وكل منهم عادلون فى أزمنتهم (وأما الحكيمة فيهى افراطها عند الاستعمال فى الاغراضلذاسدة) التى لا يبيحها الشرع (خبا) بالمكسر (وجريزة) بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الموحدة وهى الشطارة (ويسمى تفريطها بلها) محركة وهو ضعف العقل (والوسط هو الذى يخص باسم الحكمة فإذا أمهات الأخلاق وأصولها أربعة الحكمة والشجاعة والعفة والعدل وتعنى بالحكمة حالة للنفس بها يدرك الصواب من الإشارة لا بحسب هيمان شهوة النفس والشهوة مثالها مثال . الفرس الذى يركب فى طلب السيدفانه تارة يكون منوّضا مؤد باوتارة يكون جوحافن استوت فيه هذه الخصال واعتدلت فهو وحيمن الخلق مطلقاومن اعتدل فيه بعضها دون البعض فهو حسن الخلق بالاضافة الى ذلك المعنى خاصة كالذى يحسن بعض أجزاءوجه،دون بعض وحسن القوّة الغضبية واعتدالها يعبر عنه بالشجاعة وحشن قوّة الشهوة واعتد الها يعبر عنه بالعفة فان مالت قوّة الغضب عن الاعتدال الى طرف الزيادة تسمى خه- وراوان مالت الى الضعف والنقصان تسمى جبنأوخو راوان مالت قوّة الشهوة إلى طرف الزيادة تسمى رهاوات مالت الى النقصان تسمى جودا والمحمود هو الوسط وهو الفضيلة والطرفان رذيلتان مذمومتان والعدل اذافاتفليس له طرفا زيادة ونقصان بل له ضد واحد ومقابل وهو الجور وأما الحكمة فييسمى إفراطها عند الاستعمال فى الاغراض الفاسدة خبثا وجزيرة ويسمى تفريطها بلها والوسط هو الذى يختص باسم الحكمة فاذا أمهات الاخلاق وأصولها اربعة (٤٢ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع) الحكمة والشجاعة والعطف والعدل وتعنى بالحكمة الة للنفس بج ايدر الصواب من الخطأ فى جميع الافعال الاختيارية الحكمة ويضبط هما فى الاسترسال والانقباض على حسب مقتضاها ونعنى بالشجاعة كون قوّة الغضب منقادة للعقل فى اقدامها وأحجامها ونعنى بالعلمة تأدب قوّة الشهوة بتأديب العقل والشرع فن اعتدال هذه الأصول الازبعة تصدر الاخلاق الجميلة كلها اذمن اعتدال قوّة العقل يحصل حسن التدبير وجودة الذهن وثقابة الرأى واصابة الظن والتقطن لدقائق الاعمال وخفايا آفات النفوس ومن أفراطها تصدر الجريزة والمسكر والخداع والدهاء ومن تفريطها بصدر البله والغمارة والحق والجنون وأعنى بالغمارة قلة التجربة فى الامور مع سلامة التخيل فقد يكون الانسان غرافى شئ دونشئ والفرق بين الحق والجنون أن الاحمق مقصوده بحج ولكن سلوكه الطريق فاسدفلا تكون له رؤية مهمة فى سلوك الطريق الموصل إلى الغرض وأما المجنون فانه يختار مالا ينبغى أن يختار فيكون أصل اختبار. وإيثاره فاسدا وأماخلق الشجاعة فيصدره فه الكرم والنجدة والشهامة وكسر النفس والاحتمال والحلم والثبات وكظم الغيظ والوقار والتودد وأمثالها وهى اخلاق محمودة (٣٣٠) ونعنى بالعدل حالة للنفس وقوّة بها تسوس الغضب والشهوة ويحملهما على مقتضى الخطأفى جيع الافعال الاختيارية) وهى المسماة بهيئة القوّة العقلية العلمية (ونعنى بالعدل حالة للنفس وقوّة به السوس الغضب والشهوة وتحملها مع مقتضى الحكمة وتضبطها فى الاسترسال والانقباض على حسب مقتضاها) أى الحكمة لا على حسب مقتضى النفس (ونعنى بالشجاعة كون قوّة الغضب منقادة المقل فى اقدامها واجمامها) سواء اعتبرت فى النفس أو فى العقل (ونعنى بالعقة تأدب قوّة الشهوة بتأديب العقل والشرع) وهذه الأربعة التى هى أمهات الاخلاق تسمى فضائل نفسية وبعضها يلازم بعضا فات العقل المعبرعنه بالحكمة إذا أشرف عقل صاحبه عن الاقدام على مادورته مذمة ويحمله على الاقدام على المخاوف التى تورثه مجمدة وعلى أن يسمع بفضلات ما فى يده ان يحتاج اليه وأن يبذل لكل ذى حق حقه وذلك هو العفة والشجاعة والجود والعدالة وكذلك اذا كان عدلا يحمله عدله على ترك مالا يجوزله تناوله وان لا يحجم عما يلزمه الاقدام عليه وأن لا يبخل بفضلات فى يده واذا كان شجاعا لا تقهره شهوته على تناول ما لا يجوز تناوله وعلى ظلم غيره ولا يخاف الفقر فيخل وبهذا النظر جعل بعض الشعراء الشجاعة سماحة أيقنت ان من السماح شجاعة* تدمى وإن من الشجاعة جودا والسماحة شجاعة فقال وجعل النبي صلى الله عليه وسلم دفع الشهوة جهادا فقال جهادك هواك وجعلت العفة جود افقبل الجود جودان جودي فى يدك وجود بما فى يدغيرك وهو أعظمهما وهذه الفضائل اذا حصلت حصل بهاالانسانية والحرية والكرم وعنها يتأصل الاسلام والايمان والتقوى والاخلاص وقد أشار المصنف الى ما تصدر عنه الاخلاق الجميلة من اعتدال هذه الاصول الأربعة فقال (اذ من اعتدال قوة العقل يصدر حسن التدبير) وهو النظر العواقب الامور واشتقاقه يقتضى ذلك لانه تأمل دبر الامر وعليه حت حيث قال الشاعر ومن ترك العواقب مهملات * فاكثر سعيه أبداتبار (وثقابة الرأى) أى نف وذه فى اصابة الصواب (واصابة الظن) فى الامور بضرب من الامارة (والتفعان لدقائق الاعمال وخفايا آفات النفوس) ويصدر عنه أيضا جودة الفهم وجودة الخاطر وجودة الخيال والذكاء والفراسة وجودة الحفظ والبلاغة والفصاحة وكلها من توابع قلة العقل والضابط فى ذلك ان العقل متى تق وى تولد من حسن نظره جودة الفكر وجودة الذكر ومن حسن فعله القطنة وحزالة الرأى وتولد من اجتماع أربعتهاب ودة الفهم وجودة الحفظ (ومن افراطها تصدر الجريزة) والحبء (والمسكر والخداع والدهاء) والذكر وغير ذلك (ومن تفر بطها يصدر البله والغفلة والغمارة والحق والجنون وأعنى بالغمارة قلة التجربة فى الامور مع سلامة التخيل) والمقصف به يقال له الغمر بالضم وهو الذى لم يدرك شيأ ولم يجرب قال قطرب فى مثلثه أن دموعى غمر» وليس عندى غمر أى هذا الغمر * اقصرعن التعتب * قال شارحه بالفتح ماء كثرا* بالكسر حقدسترا* بالضم شخص مادرى* شبا ولم يجرب (وقد يكون الانسان غمرا فى شئ دون شئ والفرق بين الحق والجنون ان الاحق) وهو الذى فقد جوهرعقله (مقصوده صحيح ولكن سلوكه الطريق فاد) لفسادعة له (فلاتكون له روية صحيحة فى طريق الوصول الى الغرض وأما المجنون فانه يختار ما لا ينبغى أن يختار فيكون أصل إيثاره واختيار فاسدا) الاستتار عقله (وأما خاق الشجاعة فيصدر عنه الكرم) والسماحة (والنجدة) وهو عدم الجزع من المخاوف (والشهامة) وهو الحرص على ما يوجب الذكر الجدل من العظائم (وكبر النفس) أى كبرهمتها والكبير الهمة هو الذى لا يرضى بالهمم الحيوانية قدر وسعه (والاحتمال والحلم والثبات وكظم الغيظ والوقار والتؤدة وأمثالها وهى محمودة) والضابط فيه ان الشجاعة. فى تقوّت تولد منها الجود فى حال النعمة والصبر. فى حال المحنة والصبريزيل الجزع ويورث الشهامة المختصة بالرجولية كما قال الشاعر خلقنارجالا للتصبر والاسى * وتلك الغوانى للمكاوالما تم (واما وأما افراطهاوهو التهور في صدر منه الصلف والبذخ والاستشاطت والتكبر والعجب (٣٣١) وأما تفريطها فيصدر منه المهائة والذلة (وأما افراطها وهو التهوّ ر فيصدر منه الصاف) محركة (والبزخ) بالتحريك أيضا كلاهما بمعنى التكبر (والاستشاطة) وهى السرعة الى الغضب (والتكبر والعجب) بالضم رؤية النفس بالفضيلة وكلهاز أخلاق مذمومة (وأما تفريطها فتصدر منه المهانة والذلة والجزع) محركة هوخزن يصرف الانسان عما هو بصدده ويقطعه عنه (والحساسة وصغر النفس) أى ذلها أى صغرهمتها (والانقباض عن تناول الحق الواجب) وهو الحياء المذموم وهذه كذلك اخلاق مذمومة (واما خلق العفة) المتعلقة بضبط القلب عن التطلع للشهوات البدنية (فيصدر عنه السخاء والحياء والصبر والمسامحة والقناعة والورع والطلاقة والمساعدة والظرف وقلة الطمع) وغنى النفس وهذه محامن الفضائل وكلها محمودة والعفة هى المسهلة اليها والضابط فيهان العفة اذا تقوّت تولد منها لقناعة والقناعة تمنع من الطمع فى مال الغير فتولد الامانة (وأماميلها إلى الافراط أو التفريط فيصدر منه الحرص والشره والوقاحة) وهى قلة الحياء وصلابة الوجه (والحبث والتبذير والتقتير والرياء والهتكة والمجانة والعبث والملق والحسد والشماتة والتذلل للاغنياء) لاجل غناهم (واستحقار الفقراء) لاجل فقرهم (وغير ذلك) والضابط الكلى فى ذلك ان تمام العفة يتعلق تحفظ الجوارح فن عدم عفة القلب يكون منه التمى والظن اللذان هما رأس كل رذيلة لان من تمنى ما فى يدغيره حسده وأدى حسده الى المعاداة واذا عاداه نازعه بما قبله ومن أساء الظن عادى وبغى ولذلك نرى الله تعالى عنهما جدها فقال ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الفان ان بعض الظن اثم قامر فيهما قطع شجرتين يتفرع عنه ماجل الرذائل والمآ ثم ولا يكون الانسان تام العفة حتى يكون عفيف البدواللسان والسمع والبصرفى عدمها فى اللسان يصدر السخرية والتجسس والغيبة والهمز والنميمة والتنابز بالألقاب ومن عدمها فى السمع يصدر الاصغاء إلى المسموعات القبيحة وهما وعهة الجوارح كلها أن لا يطلقها صاحبها فى شئء مما يختص كل واحد منها الا فيماسوغ فيه العقل والشرع دون الشهوة والهوى ولم يذكر العدالة وهى من الامهات وقد تقدم انه ليست ثمرة زيادة ونقصان ولكنها اذا تقوّت تولد الرحمة والرحمة من الاشفاق ومن أن يفوت ذا حق حقه فهى تولد الحلم والحلم يقتضى العفو (فامهات محاسن الأخلاق هذه الفضائل الأربعة) النفسية (وهى الحكمة والشجاعة والعفة والعدل والباقى) مما يذكر منها (فروعها) التى تتفرع عنها وتتفرع أيضا من الفروع فروع أخرى وكلها داخلة تحت المحمدة (ولم يبلغ كمال الاعتدال فى هذه الاربع الا) سيدنا (رسول الله صلى الله عليه وسلم) فقد كان صلى الله عليه وسلم أحكم الناس وأعقاهم وأشجعهم وأعفهم وأعدلهم كما ثبت ذلك كله فى الأخبار الصحة الماضية فى كتاب أخلاق النبوّة (والناس بعده متفاوتون فى القرب والبعد منه فكل من قرب فى هذه الاخلاق فهو قريب من الله تعالى بقدرقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم) لان القريب من القريب قريب (وكل من جمع كمال هذه الاخلاق استحق أن يكون بين الخلق ملكا مطاعا يرجع الخلق كلهم اليه ويقتدون به فى جميع الافعال) والاقوال والاحوال (ومن انفك عن جملة هذه الاخلاق كلها واتصف باضدادها استحق أن يخرج من بين العباد والبلادفانه قد قرب من الشيطان اللعين المجعد) عن الحضرة الالهمة (فينبغى أن يبعد) من وصفه هذا (كماان الاول قرب من الملك المقرب) والقرب من الملك هو الاتصاف بأوصافه الخاصة به (فينبغى أن يقتدى به ويتقرب المعولم يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الاليتمم محاسن الأخلاق كما قال صلى الله عليه وسلم) فيما رواه مالك في الموطأ بلاغً اما بعثت لأتم مكارم الاخلاق وقدروى موصولا من حديث أبى هريرة بلفظ صالح الاخلاق رواه البخارى فى الأدب والحاكم والبيهقى وعند الطبرانى فى الأوسط من حديث جارات :، بعثنى بتمام مكارم الاخلاق وكمال محاسن الاعمال وقد تقدم الكلام عليه فى آداب الصحبة (وقد أشار القرآن آلى هذه والجزع والحساسة وصغر النفس والانقباضعن تناول الحق الواجب وأما خلق العفة فيصدر منه السخاء والحياء والصبر والمسامحة والقناعة والورع واللطافة والمساعدة والظرف وقلة الطمع وأما ميلها إلى الافراط أو التفريط فحصل منه الحرص والشره والوقاحة والخبث والتبذير والتقتير والرياء والهتكة والمجانة والعبث والملق والحسد والشماتة والتذلل للاغنياء واستحقار الفقراء وغير ذلك فامهات محاسن الاخلافهذه الفضائل الاربعة وهى الحكمة والشجاعة والعفة والعدل والباقى فروعها ولم يبلغ كمال الاعتدالفىهذه الاربع الارسول الله صلى الله عليه وسلم والناس بعد. متغلوتون فى القرب والبعد منه فكل من قرب منه فى هذه الاخلاق فهوقريب من الله تعالى بقدرقر به من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل من جعكمالهذه الاخلاق استحق ان يكون بين الخلق ملكامطاعا يرجع الخلق كلهم اليه ويقتدون به فى جميع الافعال ومن انفاتعن هذه الاخلاق كلها وا تصف ١١٠ باضدادها استحق أن يخرج من بين البلاد والعباد فانه قد قرب من الشيطان اللعين المبعد فينبغى أن يبعد كما أن الاول قريب من الملك المقرب فينبغى أن يقتدى به ويتغرب اليدفان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبعث الاليتمم مكارم الأخلاق كما قال وقد أشار القرآن الى هذه *(بيان قبول الاخلاق للتغيير بطريق الرياضة)* اعلم أن بعض من غلبت البطالة عليه استثقل المجاهدة والرياضة والاشتغال بتزكية النفس وتهذيب الاخلاق فلم تسمع نفسه بان يكون ذلك لقصوره ونقصه وخبث دخلته فزعم أن الاخلاق لا يتص وّر تغييرها فات الطباع لا تتغير واستدل فيه بأمرين أحدهما ان الخلق هو صورة الباطن كما ان الخلق هو صورة الظاهر فالحلقة الظاهرة لا يقدر على تغييرها فالقصير لا يقدر أن يجعل نفسهـ طويلا ولا الطويل يقدر أن يجعل نفسه قصيرا ولا القبيح يقدر على تحسين صورته فكذلك القج الباطن الاخلاق فى أوصاف المؤمنين فقال تعانى إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابواوجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله أولئك هم الصادقون فالايمان بالله وبرسوله من غيرارتياب هى قوّة اليقين وهى ثمرة العقل ومنتهى الحكمة والمجاهدة بالمال هو السخاء الذى يرجع الىضبط قوة الشهوة والمجاهدة (٣٢) بالنفس هى الشجاعة التي ترجع الى استعمال قوّة الغضب على شرط العقل وحد الاعتدال فقد وصف الله الاخلاق فى) جملة (أوصاف المؤمنين فقال تعالى انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله أولئك هم الصادقون فالإيمان بالله ورسوله من غيرارتياب) ولا تلعثم (هوقوّة اليقين وهو غرة العقل ومنتهى الحكمة والمجاهدة بالمال هو السخاء الذى يرجع إلى ضبط قوّة الشهوة والمجاهدة بالنفس هى الشجاعة التى ترجع الى استعمال قوّة الغضب على شرط العقل وحد الاعتدال) فقد جمعت هذه الآية أمهات الاخلاق الاربعة (وقد وصف الله) عز وجل (الصحابة) رضوان الله عليهم (فقال) والذين معه (أشداء على الكفار رحماء بينهم اشارة الى أن الشدة موضعا والرحمة موضعا وليس الكال فى الشدة بكل حال ولا فى الرحمة بكل حال) بل فى استعمال كل وصف بما يليق به من الحال (فهذا بيان معنى الخلق وحسنه وقبحه وبيان أركانه وثراته وفروعه) المتشعبة منه والله الموفق * *(بيان قبول الاخلاق للتغيير بطريق الرياضة) تعالى الحماية فقال أشداء على الكفار رجاء بينهم اشارة الى أن الشدة موضعا وللرحة موضعا فليس الكمال فى الشدة بكل حال ولا فى الرحمة بكل حال فهذا بيان معنى الخلق وحسنه وفيحهوبيان أركانه وثمراته وفروعه (اعلم أن من غلبت البطالة عليه) ربما (استثقل المجاهدة والرياضة والاشتغال بتزكية النفس) وتطهيرها (وتهذيب الأخلاق ولم تسمع نفسه بان يكون ذلك لقصوره ونقصه وخبث دخلته) بكسر الدال أى باطن أمره (فزعم في قرره ان الاخلاق لا يتصوّر تغيرها) عما جبل عليها ان خيرا وان شرا (وان الطباع) غرائز (لا تتغير واستدل فيه بأمر ين أحدهما ان الخلق) بالضم (هوصورة الباطن كما ان الخلق) بالفتح هو (صورة اظاهر والخلقة الظاهرة لا يقدر على تغييرها) عماهي عليه (فالطويل لايمكنه أن يجعل نفسه قصيراً ولا القصير يقدر على أن يجعل نفسه طويلا ولا القبيح) الصورة (يقدر على تحسين صورته وكذلك القبيح الباطن يجرى هذا المجرى) وربما تعلقوا بقوله صلى الله عليه وسلم من آتاه الله وجها حسينا وخلفا حسناً فليشكر الله تعالى نقله الراغب فى الأربعة والذى عند البيهقى وابن عساكر من حديث ابن عباس من آتاه الله وجها حسنا واسما حسناو جعله فى موضع غير شائن له فهو من صفوة الله من خلقه وبمارواه الطبرانى فى الأوسط من حديث ابن مسعود فرغ الى ابن آدم من أربع الخلق والخلق والرزق والاجل ورواه أيضا ابن عساكر من حديث أنس بلفظ فرغ الله من أربع قالوا ومحال أن يقدر المخلوق على تغيير فعل الخالق وربما تعلقوابقول الشاعر وما هذه الاخلاق الانغرائز* فمنهن محمود ومنها مذمم ولن يستطيع الدهر تغيير خلقه* بنصح ولا يستطيعه متكرم (والثانى انهم قالوا حسن الخلق بقمع الغضب والشهوة وقدحر بناذلك بطول المجاهدة وعرفناان ذلك من مقتضى المزاج والطبع وانه قط لا ينقطع من الادمى) بحال (فاشتغاله به تضيع زمان بغير فائدة فان المطلوب هو قطع التفات القاب الى الحظوظ العاجلة) واللذات الحاضرة (وذلك محال وجوده فنقول) لهذا الزاعم (لو كانت الاخلاق لا تقبل التغيير) كما تقول (البطل) فائدة (الوصايا والمواعظ والتأديبات) والوعد والوعيد والامر والنهى ولماجوّزالعقل أن يقال للعبد لم فعلت ولم تركت (و) لو لم يكن كذلك (لما قال صلى الله عليه وسلم حسنوا أخلاقكم) فلو لم يمكن لما أمر تحسين الاخلاق قال العراقى رواه أبو بكر بن لال فى مكارم الأخلاق من حديث معاذيا معاذحسن خلقك الناس منقطع ورجاله ثقات اهـ قلت وروى أحمد من حديثه يا معاذ اتبع السيئة الحسنة تمعها وخالق الناس بخلق حسن وقد تقدم قريبا (وكيف يجرى هذا المجرى والثانى انهم قالوا حسن الخلق بقمع الشهوة والغضب وقد جربنا ذلك بطول المجاهدة وعرفنا أن ذلك من مقتفى المزاج والطبع فانه قط لا ينقطع عن الادمى فاش تغاله به تضييع زمان بغير فائدة فإن المطلوب هو قطع الثقات القلب الى الحظوظ العاجلة وذلك محال وجوده فتقول لو كانت الأخلاق لا تقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسنوا أخلاقكم وكيف يفكر هذا فى حق الآدمى وتغيير خلق البهيمة ممكن اذ ينعل البازى من الاستيحاش الى الانس والكلب من شره الا كل الى التأدب والامساك والتخلية والفرس من الجاح الى السلاسة والانقياد وكل ذلك تغيير للاخلاق والقول الكاشف الغطاء عن ذلك أن نقول الموجودات منقسمة الى مالا مدخل الادمى واختيار فى أصله، وتفصيله كالسماء (٣٣٣) والكواكب بل أعضاء البدن داخلاوخارجا (وكيف يفكر هذا فى حق الآدمى) أم كيف بمتنع (وتغيير خلق البهيمة تمكن) مشاهد (اذ ينقل الضيد) كالاسدوالفهد والنمر والذئب (من التوحش إلى الانس) بالعادة (والكاب من الأكل الى التأدب والامساك) بالتعليم (والفرس من الجماح الى السلاسة) بالترويض (وكل ذلك تغيير للاخلاق) بلاشك (والقول الكاشف الغطاء عن ذلك أن نقول الموجودات منقسمة إلى مالا مدخل للأدمى واختياره فى أصله وتفصيله كالسماء والارض والكواكب بل أعضاء البدن داخلاوخارجا وسائر أجزاء الحيوانات وبالجملة كل ما هو حاصل كامل وقع الفراغ من وجوده وكماله وإلى ماوجدوجودا ناقصاو جعل فيه قوّة قبول الكال بعده ان وجد شرطه وشرطه قد يرتبط باختيار العبد) وحاصل هذه العبارة ان الله تعالى خلق الاشياء على ضربين أحدهما بالفعل ولم يجعل للعبد فيه عملا كالسماء والارض والثانى خلفه خلقة ما وجعل فيه قوّة ورشح الانسان لا كمله وتغيير حاله وان لم يرشحه لتغيير ذاته كالنواة التى فيها قوّة النخل (فات النواة ليس بتفاح ولا نخل الاأنها خلقت خلقة يمكن أن تصير) بعون الله تعالى (فخلا ان انضاف البها التربية) ويمكن أن يفسدها افسادا (ولا تصبر تفاحا أصلا ولا بالتربية) لانه ليس فيها قوّة التفاح (فاذا صارت النواة متأثرة بالاختيار حتى تقبل بعض الاحوال دون بعض فكذلك) خلق الانسان يجرى هذا المجرى فى أنه لاسبيل للانسان الى تغيير القوّة التى هى السحية وجعل له سبيلا الى اسلامها ألا ترى (الغضب والشهوة لو أردناقعهما وقهر هما بالكلية حتى لا يبقى لهما أثر لم نقدر عليه أصلا ولوأردنا اسلامهما وقود هما بالرياضة والمجاهدة قدرنا عليه وقد أمرنا بذلك) ووعدنا بالاجر عليه (وصار ذلك سبب نجاتنا ووصولنا إلى الله تعالى) ولهذا قال تعالى قد أفلح من ز كاها وقد خاب من دساها (نعم الجيلات مختلفة فبعضها سريعة القبول وبعضها بطيئة القبول) وبعضها فى الوسط وكل لا ينفك من أثر قبول وان قل قال الراغب وأرى انمن منع من تغيير الخلق فإنه اعتبر القوّة نفسها وهذا صحيح فإن النوى محمال أن يثبت منه الانسان تفاحا ومن أجاز تغيره فانه اعتبراخراج ما فى القوّة إلى الوجودوافساده باهماله نحو النوى فإنه يمكن أن يتفقد فيجعل تخلاوأن يترك مهملا حتى بعفن وهذا صحيح أيضا فاختلافهما بسبب اختلاف نظرهما والله أعلم *ثم ذكر المصنف أسباب اختلاف الجبلات فقال (ولاختلافها -تمان أحدهماقوة الغريزة فى أصل الجبلة وامتداد مدة الوجودفان قوّة الشهوة والغضب والتفكر موجودة فى الانسان ولكن أصعبها أمرا وأعصاها على التغيير قوّة الشهوة فانها أقدم القوى) الشهوية (وجودا) فى الانسان وأشدها به تشبثاوا كثرهامنهمكا (اذالصبى فى مبدأ الفطرة تخلق له الشهوة) وتولد معه بلى وفى الحيوان الذى هو جنسه بل فى النبات الذى هو جنس جنسبه (ثم بعد سبع سنين ربما يخلق له الغضب) أى قوّته (وبعد ذلك) آخرا (تخلق له قوة) الفكر والنطق و(التميز والسبب الثانى ان الخلق قديتا كد بكثرة العمل بمقتضاه والطاعة له) والانقياد اليه (وباعتقاد كونه حسناومرضيا والناس فيه على أربع مراتب) المرتبة (الاولى هو الأنسان الفضل) يضم الغبن وسكون الفاء (الذى لا يميز بين الحق والباطل) من الاعتقاد (والجيل والقبيح) من الافعال (بل بقى كما فطر عليه) أى جبل عليه (عاليا عن جميع الاعتقادات) الصحيحة والفاسدة كالأعراب وأهل السواد (ولم تتشمر أيضاشهوته باتباع اللذات فهذا) الذى وصفه ذكر (سريع القبول للعلاج جدافلايحتاج) فى مزاولته (الاإلى تعليم مرشد) كامل به ديه الى طريق الخبر وسائر أجزاء الحيوانات وبالجملة كل ما هو حاصل كامل وقع الفراغ من وجودة وكاله والى ما وجد وجودا ناقصا وجعل فيه قوّة لقبول الكال بعدان وجد شرطه وشرط، قد يرتبط باختيار العبدفان النواة ليست بتفاح ولا تخل الا أنها خلقت خلقة مكن أن تصبر خلة اذا انضاف التربية اليها ولاته برتهاما أصلاولا بالتربية فإذا صارت النواة متأثرة بالاختيار حتى تقبل بعض الاحوال دون بعض فكذلك الغضب والشهوة لوأردنا تعهما وقهرهما بالكلية حتى لا يبقى لهما أثر لم نقدر عليه أصلاولوأردنا سلاستهما وقودهما بالرياضة والمجاهدة قذر نا عليه وقد أمرنا بذلك وصار ذلك سبب نحاتنا ووصولنا إلى الله تعالى نعم الجيلات مختلفة بعضها سريعة القبول وبعضها بطيئة القبول ولاختلافها سببان أحدهما قوة الغريزة فى أصل الجبلة وامتداد مدة الوجودفان قوّة الشهوة والغضب والتكبر موجودة فى الانسان ولكن أصعبها أمراو أعصاها على التغيير قوة الشهوة فإنها أقدم وجودا ذالصبى فى مبدأ الفطرة تخلق له الشهوة ثم بعد سبع سنين ربما يخلق الغضب وبعد ذلك بخلق له قوة التمييز والسبب الثانى أن الخلق قد يتا كد بكثرة العمل بمقتضاه والطباعة له وباعتقاد كونه حسناومر ضياوالناس فيه على أربع مراتب* الاولى وهو الانسان المغطل الذى لايميز بين الحق والباطل والجميل والقبيح إلى بقى كما فطر عليه غالباعن جميع الاعتقادات ولم تستتم شهوته أيضا باتباع اللذات فهذا مربع القبول للعلاج جدا فلا يحتاج الاالى معلم ومن شد والى باعت من نفسه يحمله على المجاهدة فيحسن خلقه فى أقرب زمان*والثانية أن يكون قد عرف فج القبيح ولكنه لم يتعود العمل الصالح لشهواته واعراضا عن صواب رأيه لاستيلاء الشهوة عليه ولكن على تقصيره فى عمله (٣٣٤) بل زمن له سوءعمله فتعاطاه انقبادا فأمره اصعبمن الاولاذ فيهتدى سريعا ومن هنا قال القطب الشعراوى لقد أرشدت كذا وكذا من أهل السواد الى الله تعالى فوصلوا واجتهدت فى ارشاد من يتهم بطلب العلم فلم ينجع الافى اثنين أوثلاثة وما ذاك إلا أن لوح قلوب أولئك لم ينتقش فيه شئ من الاعتقادات فقبلوه سريعا وهؤلاء قد نفش فى لوح قلوبهم بعض الاعتقادات فلم يسرعوا للقبول (وإلى باعت من نفسه يحمله على المجاهدة فيحسن خلقه فى أقرب زمان) المرتبة (الثانية أن يكون قد عرف فج القبيح لكنه لم يتعود العمل الصالح فزين له سوء عمله فتعاطاه) وتناوله (انقيادا لشهوته واعراضاً عن صواب رأيه لاستيلاء الشهوة عليه) فاعمت بصيرته (لكن علم تقصيره فى عمله فامره أصعب من الأوّل اذ تضاعفت الوظيفة عليه اذعليه) أوّلا (قلع مارسخ فى نفسه من التعوّد للفساد) وذلك يستدعى مجاهدة لصعوبة القلع (والآخران يغرس فى نفسه صفة التعود للصلاح) وهذا بأدنى مزاولة (واسكنه فى الجملة محل قابل للرياضة ان انتهض لها يجد وحزم وتشمر) وساعدته مع ذلك العناية الالهية المرتبة (الثالثة أن يعتقد فى الاخلاق القيمة انها الواجبة المستحسنة وانه احق وجميل وتربى على ذلك) ولم يدخل عليه ما يخالفه الى أن كبر عليه وريخ اعتقاده ذلك فى نفسه رسوماتاما (فهذا تكاد تتفع معالجته) ويعسر برؤه (ولا يرجى صلاحه الاعلى الندور) والقلة (وذلك لتضاعف أسباب الضلال) وهؤلاء كأهل البدع والضلالات من المعتزلة والروافض فانهم استحسنوا ما تتفوه من آبائهم وشيوتحهم تهربوالاعتقادات الفاسدة فرسخت فى قلوبهم من حين نشئهم الى أن كبر واعليها فلوتليت عليهم أساطير الاولين ببراهين واضحة لم تنكد طباعهم تميل إلى سماعها وقد استحوذ الشيطان عليهم وحسن لهم ما اعتقدوه فلم ينجح فيهم طريق الارشاد وأبطأت غرائزهم عن القبول المرتبة (الرابعة أن يكون مع وقوع نشئة على الرأى الفاسد وتربيته على العمل به يرى الفضيلة فى كثرة الشر واستهلاك النفوس ويتباهى به) بين أقرانه (ويظن ان ذلك يرفع من قدره) ويعلى من شانه (وهذا هو أصعب المراتب) الأربعة (وفى مثله قيل من التعذيب تهــ ذيب الذيب) اذهو مجبول على الشر والفساد فتهذيب أخلاقه بالاصلاح تعذيب نفس اذا كان الطباع الطباع سوء* فليس بنافع فيه الاديب وتضبيعوقتبلافائدةوقالوافىذلك قد تضاعفت الوظيفة عليه اذعليه قدرمار-خ فى نفسه أوّلا من كثرة الاعتباد للفساد والآخران يغرس فى نفسه صفة الاعتياد للصلاح ولمكنه بالجملة محل قابل الروضة ان انتهض لها حد وتشمبروحزم* والثالثة أن يعتقد فى الأخلاق القبيحة أنما الواجبة المستحسنة وانها حق وجبل وتربى عليها فهذاتكاد تمتع معالجته ولا برجر صلاحة الاعلى الندور وذلك لتضاعف أسباب الغلال * والرابعة أن يكون مع النشو على الرأى الفاسد وتربيته على العمل به برى الفضيلة فى كثرة الشر واستهلاك النفوس ويماهى *(والاول من هؤلاء جاهل فقط والثانى جاهل وضال فقط) وهما يرشدان سواء كان المرشد شيخا أو باعثا من نفسه (والثالث جاهل وضال وفاسق والرابع جاهل وضال وفاسق وشرير) وهما لا يقبلان الارشاد واعلم أن كمال الانسان فى الفضيلة باربع درجات اثنتين فى الاعتقاد وهما أن يعتقد الجميل ويحصل اعتقاده من براهين واضحة وأدلة قاطعة لا عن شبهات واهية واقناعات متداعية واثنتين فى الفعل وهـما أن يترك العادات السيئة فيجعلها بحيث يبغضها بتجنب الرذيلة يتوصل الى الفضيلة وأن يتعود العادات الحسنة فيجعلها بحيث يؤثرها ويتنعم بها وكمانه يكمل بار بع درجات فانه ينتكس بأربع درجات درجتين فى الاعتقادوهما أن لا يعتقد من العلوم الحقية فيبقى منها غفلا وأن يعتقد عن تقليد اعتقادا فاسدا فيتلطف به ودرجتين فى العمل وهما أن لا يتعوّد العادة الجميلة رأساوأن يتعود العادة القبيحة (وأما الخيال الاخر وهوان الادمى مادام حيا فلا ينقلع عنه الغضب والشهوة وحب الدنيا وسائر هذه الاخلاق فهذا غلط ) منشؤه التخيل الفاسدوقد (وقع) ذلك (الطائفة) من المتسمين بالعلم (ظنوا أن المقصود من المجاهدة) النفسية (قمع هذه الصفات بالكلية ومحوها) وان الانسان لا يصير خارجاعن جملة البهائم وأسر الهوى الا باماتتها والاضرته وغرته وصرفته من طريق الخير وهذالابأس به (و) لكن (هيهات فان الشهوة خلقت الفائدة وهي ضرورية فى الجبلة) وحكمة اقتضت أن يبلى بهالإنسان (ولو انقطعت شهوة الطعام لهلك الانسان) بيان ذلك الشهوة لوأه ورت من تفعة لم يمكن الوصول الى الآخرة وذلك ان الوصول الى الا خرة به ونظن أن ذلك برفع قدره وهذا هو أصعب المراتب وفى مثله قيل ومن العناء رياضة الهرم ومن التعذيب تهذيب الذيب والاول من هؤلاء جاهل فقط والثانى جاهل وضال والثالث جاهل وضال وفاسق والرابع جاهل وضال وفاسق وشرير وأما الخيال الاّ خر الذى استدلوابه وهو قولهم إن الا دمى مادام حيا فلا ينقطع عنه الشهوة والغضب وحب الدنياوسار هذه الاخلاق فهذا غلط وقع لطائفة ظنوا أن المقصود من المجاهد تقع هذه الصفات بالكلية ومحوها وههات فات الشهوة خلقت لفائدة وهي ضرورية فى الجبلة فلو انقطعت شهوة الطعام لهلك الانسان بالعبادة ولوانقطعت شهوة الوقاع لانقطاع التسل ولو انعدم الغضب بالكلية لم يدفع الانسان عن نفسه ما يهلكه ولهلك ومهما بقى أصل الشهوة فيفى لا مح الة حب المال الذى يوصله إلى الشهوة حتى يحمله ذلك على امساك المال وليس المطلوب اساطة ذلك بالكلية بل المطلوب ردها الى الاعتدال الذى هو وسطبين الافراط والتفريط والمطلوب فى صفة الغضب (٣٣٥) بالعبادة ولا سبيل إلى العبادة الا بالحياة الدنيوية ولا سبيل الى الحياة الدنيوية الايحفظ البدن ولا سبيل الى حفظه الاباعادة ما يتحلل منه ولايمكن إعادة ذلك الابتناول الأغذية ولا يمكن تناول الأغذية الا بالشهوة فإذا الشهوة محتاج البها مرغوب فيها وتقتضى الحكمة الالهية بإيجادها وتز بينها كماقال تعالى زين الناس حب الشهوات من النساء والمنين الآية ثم من تناول الاغذية بالشهوة تصدر شهوة الوقاع (ولوانقطعت شهوة الوقاع لانقطع التسل) ولا يمكن الوقاع بلاشهوة فاذا الشهوة مرغوب فيها لاجل ذلك أيضا (ولو انعدم الغضب بالكلية لم يدفع الإنسان عن نفسه ما بهاكه) ويستبج حرمه لكن مثلها كمثل عدوّ تخشى مضرته من وجه وترجى منفعته من وجه ومع عداوته لا يستغنى عن الاستعانة به-فق العاقل أن يأخذ نفعه، ولا يسكن التبهولا يعتمد عليه الا بقدر ما ينتفع به وما أصدق فى ذلك قول المتنبى اذا تصوّر فى وصف الشهوة وان قصدها فا ومن نكد الدنيا على الحران برى * عدواله ما من صداقته بدّ أجود ما أرادها وأيضافهذه الشهوة هى المشوقة لجميع الناس من لذات الجنسة اذليس كل الناس يعرف الذات المعقولة ولو توهمنا ها مر قطعة لماتشوّقوا إلى ما وعدوا به من قول النبي صلى الله عليه وسلم فيها مالاعين رأت ولا أذن سمعت ولاخطر على قلب بشر (ومهما بقى أصل الشهوة فيبقى لا محالة حب المال الذى يوصله إلى الشهوة حتى يحمل ذلك على امساك المال وليس المطلوب اماطة ذلك بالكلية بل المطلوب ردها الى) من تبة (الاعتدال الذى هو وسط بين الافراط والتفريط) وهو خير الأمور وأعدلها (فالمطلوب فى صفة الغضب حسن الحمية وذلك بان يخلومن التهوّ ر وعن الجبن جميعا) وهما الطرفان الرذيلات (وبالجلة أن يكون فى نفسه قويا ومع قوّته يكون منقادا العقل) فلا يقدم على شىء يخالفه العقل (ولذلك قال) الله (تعالى) فى صفة الصحابة (أشداء على الكفار رحماء بينهم) فإنه وصفهم (بالشدة وانما تصدر الشدة عن الغضب ولو بطل الغضب) عدمت الشدة الثابتة بنص القرآن وفى انعدامها انعدام الغضب ولو بطل الغضب (لامتنع جهاد الكفار) المأموربه (وكيف يقصد قلع الغضب والشهوة بالكلية والانبياء) عليهم السلام مع عصمتهم (لم ينتكوا عن ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنابشر أغضب كما يغضب البشر) قال العراقى رواه مسلم من حديث أنس وله من حديث أبى هريرة أنما محمد بشر بغضب كما يغضب البشر (وكان صلى الله عليه وسلم يتكلم بين يديه بما يكرهه فيغضب حتى تحمر وجنتاه ولكن لا يقول الأحقاف كان الغضب لا يخرجه عن الحق) قال العراقى رواه الشيخان من حديث عبدالله بن الزبير فى قصة شراج الحرة فقال ان كان ابن عمتك فتاون وجهرسول الله صلى الله عليه وسلم ولهما من حديث أبي سعيد الخدرى وكان اذا كره شيأ عرفناه فى وجهه ولهما من حديث عائشة ما انتقم رسول الله لنفسه الاان تنتهك حرمة الله ولمسلم ومانيل منه شئ فينتقم من صاحبه الحديث (وقال تعالى والكاظمين الغيظ ولم يقل والفاقدين الغيظ) والكظم ستر الغيظ (فرد الشهوة والغضب إلى الاعتدال بحيث لا يقهر واحد منهما العقل ولا يغلبه بل يكون العقل هو الضابطله والغالب عليه " كن) متيسر (وهو المراد بتغيير الخلق فانه ربما تستولى الشهوة على الانسان بحيث لا يقوى عقله على الفواحش وبالرياضة تعود الى حد الاعتدال فدل ان ذلك ممكن والتجربة والمشاهدة تدل عليه دلالة بينة لاشك معها والذى يدل على أن المطلوب الوسط فى الأخلاق دون الطرفين ان السخاء خلق مطلوب شرعا وهو وسط بين طرفى التبذ ير والتقتير وقد أثنى الله تعالى عليه فقال والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا) أى لم يجاوزوا حد الكرم (ولم يقتروا) أى ولم يضيقوا تطبيق حسن الحية وذلك بأن يخلو عن التهوروعن الجين جيها وبالجملة أن يكون فى نفسه قويا ومع قوّته منقاد العقل وإذلك قال الله تعالى أشداء على الكفار رحاء بينهم وصفهم بالشدة وانما تصدر الشقة عن الغضب ولو بطل الغضب لبطل الجهاد وكيف يقصد قلع الشهوة والغضب بالكلية والانبياء عليهم السلام لم ينفكوا عن ذلك اذقال صلى الله عليه وسلم إنما أنابشر أغضب كما يغضب البشر وكان اذا تكلم بين يديه جا يكرهه بغضب حتى تحمر وجنتاه ولكن لا يقول الا حقافكان عليه السلام لا يخرجه غضبه عن الحق وقال تعالى والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ولم يقل والفاقدين الغيظ فرد الغضب والشهوة الى حد الاعتدال بحيث لا يقهر واحد منهما العقل ولا يغلبه بل يكون العقل هو الضابط لهما والغالب عليهم يمكن وهو المراد بتغيير الخلق فانه ربماتستولى الشهوة على الانسان بحيث لا يقوى عقله على دفعها عن الانبساط الى الفعش وبالرياضة أعودالى حذ الاعتدال فدل أن ذلك يمكن والتجربة والمشاهدة تدل على ذلك دلالة لاشك فيها والذي يدل على أن المطلوب هو الوسط فى الأخلاق دون الطرفين ان السخاء خلق محمود شر عا وهو وسط بين طرفى التبذير والتقتير وقد أننى الله تعالى عليه فقال والذين إذا أنفقوالم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما وقال تعالى ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا قبسطها كل البسط وكذلك المطلوب فى شهوة الطعام الاعتدال دون الشر. والجمود قال الله تعالى كلوا واشر بواولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين وقال فى الغضب أشداء على الكفار رحماء بينهم وقال صلى الله عليه وسلم وتحقيق وهو أن السسعادة منوطة بسلامة القلب عن عوارض هذا العالم قال (٣٣٦) خير الأمور أو ساطهاوهذالهسر الله تعالى الا من أتى الله بقلب سليم والنجمل من غوارض الدنيا والتبذير أيضا من عوارض الدنيا وشرط القلب أن يكون سليمامنهما أى لا يكون ملتمتا إلى المال ولا يكون حريصا على انفاقه ولا على امساكه فإن الحريص على الانفاق مصروف القلب الى الانفاق كما أن الحريص على الامساك مصروف القلب الى الامساك فكان كمال القلب أن يصف وعن الوصفين جميعا واذا لم يكن ذلك فى الدنيا طلبنا ما هو الأشبه لعدم الوصفين وأبعد عن الطرفين وهو الوسط فان الفاتر لا حارولا بارد بل هو وسط بينهما فكانه خال عن الوصفين فكذلك السخاء بين التبذير والتقتير والشجاعةُ بين الجبن والتهوّر والعفة بين الشره والجمود وكذلك سائر الاخلاق فكلا طرفى الامور ذميم هذا هو المطلوب وهو يمكن لم يجب على الشيخ المرشد للمريد أن ية ج عنده الغضب رأسا ويذم امساك المال رأسا ولا مرخص له فى شئ منه لانه لو رخص له فی أدنی شئ الشحيح وقيل الاسراف هو الانفاق فى المحارم والتقتير منع الواجب (وكان بين ذلك قواما) أى وسطا وعدلا سمى به لاستقامة الطرفين كماسمى سواء لاستوائهما (وقال تعالى ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط) تمثيل المنع الشحيح وإسراف المبذر نهى عنهما أمرا بالاقتصاد بينهما الذى هو الكرم فتقعد ملوما محسورا أى فتصير ملوما عند الله وعند الناس بالاسراف وسوء التدبير ومحورا أى نادما أو منقطعابك لا شىء عندك (وكذلك المطلوب فى شهوة الطعام الاعتدال دون الشره والجمود قال تعالى وكلوا واشر بوا ولا تسرفوا وقال فى الغضب أشداء على الكهار رجاء بينهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الأمور أ وسطها) قال العراقى رواه البيهقي في شعب الإيمان من رواية مطرف بن عبد الله معضلًا ورواه الحافظ أبو بكر محمد بن على بن ياسر الجيانى فى الاربعين العلوية من طريق أهل البيت من حديث على ولايصح اه قلت ورواه ابن السمعانى فى ذيل تاريخ بغداد بسند مجهول عن على مرفوعاوهو عند ابن جرير فى التفسير من قول مطرف بن عبدالله ويزيد بن مرة الجعفى والديلى بلاسند عن ابن عباس مرفوعاً خير الاعمال أوسطها فى حديث أوّله دوموا على أداء الفرائض والعسكرى من طريق معاوية بن صالح يمن الأوزاعى قال ما من أمر أمر الله به الاعارض الشيطان فيه خصلتين لا يبالى أيهما أصاب الغلو أو التقصير ولابى بعلى بسند رجاله ثقات عن وهب بن منبه قال إن لكل شئ طرفين ووسطا فاذا أمسك باحد الطرفين مال الا خرواذا أمسك بالوسط اعتدل الطرفان فعليكم بالاوساط من الاشياء وأنشد بعضهم عليك بأوساط الامورفانها* نجاة ولا تركب ذلولا ولا صعبا وأنشدنا شيخنا المرحوم أبو الحسن على بن موسى الحسينى لبعضهم حب المناهى غلط * خير الأمور الوسط (وهذاله سر وتحقيق وهوان السعادة منوطة بسلامة القلب عن عوارض هذا العالم قال تعالى الامن أنّ الله بقلب سليم) أى من الغش والكدر والنفاق أومن العوارض (والنحل من عوارض الدنيا والجود أيضا من عوارض الدنيا وشرط القلب ان يكون سليما بينهما أى لا يكون ملتفتا الى المال فلا يكون جريها على امساكه ولاحر يصاعلى انفاقه فان الحريص على الانفاق مصروف القلب الى الانفاق كما أن الحريص على الامهاك مصروف القلب اليه وكان كمال القلب فى ان يصفر عن الوصفين جيعاً) فات كلا الوصفين مرضاة للشيطان تنشأ عنهما الغفلة واذاصفا القلب كذلك صار محلا للمعرفة وتنزل أنوار التوحيد (واذا لم يكن ذلك فى الدنياطلبنا ماهو الاشبه بعدم الوصفين وأبعد عن الطرفين وهو الوسط فإن الفاتر) ذكروا فى جده انه (لا حار ولا بارد وهو وسط بينهما فكأنه خال عن الوصفين فكذلك السخاء بين التبذير والتقتير والشجاعة بين الجبن والتهوّر والعقة بين الشره والخمود وكذلك سائر الاخلاق فكلا طرفى قصد الامور ذميم فهذا هو المطلوب وهو يمكن جدانه يجب على الشيخ المرشد للمريد) السالك على يديه (أن يقج عنده لغضب رأساويذم امساك المال رأساولا برخص فى شىء من ذلك) ولا بريه طريق الاعتدال في ذلك (لانه أو رخص) له (فى شئ منه اتخذ ذلك عذرا فى استبقاء بخله وغضبه وظن أنه القدر المرخص فيه واذا قصد قلع الاصل وبالغ فيه لم يتيسرله الاكسر سورته) وقع قوته (بحيث يعودالى الاعتدال فالصواب له أن) لا يرخص له فى شىء من ذلك رأسابل (بطلب قلع الاصل حتى يتيسرله القدر المقصود فلا يكشف هذا السلامريد فانه موضع غرور الحقفى اذ يظن بنفسه ان غضبه بحق وان امساكه بحق) فيفتر بذلك فيتقع فی اتخذذلك عذرافى استبقاء بخل وغضبه وظن انه القدر المرخص فيه فإذا قصد قطع الاصل وبالغ فيه ولم يتيسرله الا كسر سورته بحيث يعودالى الاعتدال فالصواب له أن يقصد قلع الاصل حتى يتيسرله القدر المقصود فلا يكشف هذا السر للمريد فانه موضع غرورالحقى اذيظن نفسه أن غضبه يحق وان امساكه بحق *(بيان السبب الذى يه ينال حسن الخلق على الجملة)*قدعرفت ان حسن الخلق يرجع الى اعتدال قوّة العقل وكمال الحكمة والى اعتدال قوّة الغضب والشهوة وكونه اللعة إلى مطبعة والشرع أيضاوهذا الاعتدال يحصل على وجهين »أحدهما يج ود الهمى وكمال فطرى بحيث يخلق الانسان ويولد كامل العقل حسن الخلق قد كفى سلطان الشهوة والغضب بل خلقتا (٣٣٧) معتدلين منقادتين العقل والشرع *(بيان السبب الذى به ينال حسن الخلق)* فى النقصان والله الموفق (على الجملة قدعرفت أن حسن الخلق يرجع الى اعتدال قوّة العقل بكال الحكمة والى اعتدال قوّة الغضب والشهوة وكونها مطبعة العقل والشرع وهذا الاعتدال) فى هذه القوى (يحصل على وجهين) أراد المصنف بهذه الجملة بيان سبب اختلاف الناس فى أخلاقهم وان الفضائل النفسية اما نظرى أو على وكل منهما يحصل على وجهين (أحدهما بجود الهى) وفيض ربانى (وكمال فطرى بحيث يخلق الانسان ويولد كامل العقل حسن الخلق قد كفى سلطان الشهوة والغضب بل خلقتا معتدلتين منقادتين للعقل والشرع فيصير بغير معلم) من البشر (عالما وبغيره ؤدب أديبا) كاملا وذلك (كعيسى بن مريم ويحي ابن زكريا) عليهما السلام (وكذا سائر الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين) الذين حصل لهم من المعارف من غير مازسة مالم يحصل للعكاء ونقل الراغب عن بعض الحكماء قال ان ذلك قد يحصل لغير الانبياء أيضا فى الغينة بعد الفينة (ولا يبعد أن يكون فى الطبيع والفطرة ماقد ينال بالاكتساب قرب ضبى بخلق صادق اللهجة وسخيا جريئاً) أى شجاعاً (وربما يخلق بخلافه فيحصل ذلك فيه بالتعود) والتدرب (ومخالطة المتخلفين بهذه الأخلاق وربما يحصل بالتعلم) وبالعادة فمن صارفاضلا طبعا وعادة وتعلما فهو كامل الفضيلة ومن كان رفلاشكها بثلاثتها فهو كامل الرذيلة وما كان بالتعلم فيحتاج فيه إلى زمان وتدرب وممارسة ويتقوّى الانسان فيه درجة فدرجة وذلك بحسب اختلاف الطباع فى الذكاء والبلادة (والوجه الثانى لاكتساب هذه الاخلاق المجاهدة والرياضة وأعنى بهاحمل النفس على الاعمال التى يقتضيها الفعل المطلوب) أى حق الانسان فى كل فضيلة أن يكتسبها خلقا ويجعل نفسه ذات هيئة مستعدة لذلك - واء أمكنه أن يبرز ذلك فعلا أم لم يمكنه (فمن أراد مثلا أن يحصل لنفسه خلق الجود فطريقه أن يتكلف تعاطى فعل الجوادوه وبذل المال) وان لم يكن ذا مال (فلا يزال يواظب عليه مكافا مجاهد النفسه فيه حتى يصير ذلك طبعاو يتيسر عليه فيصير نفسه جوادا) وقد قيل لبعض الحكماء هل من جود يعربه الورى قال نعمان تحسن خلقك وتنوى الخبر لكل واحد وسبق حديث انكم ان تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم. وكذا من أراد أن يحصل لنفسه خلق الشجاعة والحكمة والعدل فليكن على هيئة الشجعان والحكماء والعدول وان لم يعرض له مقام تظهر فيه نجدته ولا معاملة بينه وبين غيره تبرز فيه عدالته (وكذا من أراد أن يحصل لنفسه خلق التواضع وغلب عليه التكبر فطر يقه أن يواظب على أفعال المتواضعين مدة مديدة وهو فيها يجاهد نفسه) وهواء ومتكاف الى أن يصيرذلك خلقا وطبعا فيتيسر عليه ويسهل (وجمع الاخلاف المحمودة شرعا تحصل بهذا الطريق وغايتها) وكمالها (أن يصير الفعل الصادر منه لذيذا) ويستطيبه وان كان ثقيلا (فالسخى هو الذى يستلذ بذل المال) على وجوهه (دون الذى يبذله عن كراهة نفس والمتواضع هو الذى يستلذ التواضع ولن تترسخ الاخلاق الدينية فى النفس) ترسخا كاملا (مالم يتفوّد جميع العادات الحسنة ومالم يتراك جميع العادات السيئة ومالم يواظب عليها مواظبة من يشتاق معها الى الافعال الجميلة ويتنعمبها ويكره الافعال القبيحة ويتألم بها) قد تقدم ان الانسان يكمل فى الفضيلة بأربع درجات اثنتين فى الاعتقاد واثنتين فى الفعل فاللتان فى الفعل هما أن يترك العادات السيئة فيجعلها بحيث يبغضها فيتجنب الرذيلة ويتوصل الى الفضيلة وان يتعود العادات الحسنة فيجعلها بحيث فيصير عالما بغير تعليم ومؤدّبا بغير تأديب كعيسى ابن مريم ويحي بن زكريا عليهما السلام وكذا سائر الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ولا يبعد أن يكون فى الطبع والفطرة ما قد ینالبالا کتساب فربصی خلق صادق اللهمة سخما جريئا وربما يخلق بخلافه فيحصل ذلك فيه بالاعتياد ومخالطة المتخلفين بهذه الاخلاق وربما يحصل بالتعلم * والوجه الثانى اكتساب هذه الاخلاق بالمجاهدة والرياضة وأعنى به حمل النفس على الاعمال التى يقتضيها الخلق المطلوب فمن أراد مثلاًأن يحصل لنفسه خلق الجودةطريقه أن يتكلف تعاطى فعل الجوادوهو بذل المال فلا زال طالب نفسه ويواظب عليه تكافا مجا هدانطه فيه حتى يصبر ذلك طبه اله ويتيسر عليه فيصبر يه جوادا وكذا من أرادأن يحصل لنفسم خلق التواضع وقد غلب عليه الكبر فطريقه أن يواظب على أفعال المتواضعين مدة مديدة وهو فيها مجاهد نفسه ومتكاف الى أن يصير ذلك خلقاله وطبعافيتيسر عليه (٤٣ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع) وجميع الأخلاق المحمودة شرع تحصل بهذا الطريق وغايته أن يصير الفعل الصادر من لذيذا فالسخى هو الذى يستلذ بذل المال الذى يبذله دون الذى يبذله عن كراهة والمتواضع هو الذى يستلذ التواضع وان ترسخ الاخلاق الدينية فى النفس مالم تتعود النفس جميع العادات الحسنة ومالمتفرلك جميع الافعال السيئة وما لم تواظب عليها مواظبة من بشفافى الى الافعال الجزلة ويتنجم تها ويكره الافعال القبيحة ويتألم بها ٣٢٨ كماقال صلى الله عليه وسلم وجعلت قرة عينى فى الصّلاة ومهما كانت العبادات وترك المحظورات مع كراهة واستثقال فهو النقصان ولا ينال كمال السعادة به نجم المواظبة عليها بالمجاهدة خير ولكن بالاضافة الى تركهالا بالاضافة الى فعلها عن طوع ولذلك قال الله تعالى وانه الكبيرة الاعلى الخاشعين وقال صلى الله عليه وسلم اعبد الله فى الرضا فان لم تستطع ففى الصبرعلى ما تكره خير كثيرثم لا يكفى فى نيل السعادة الموعودة على حسن الخلق استلذاذ الطاعة واستكراه المعصية فىزماندون زمان بل ينبغى أن يكون ذلك على الدوام وفى جلة العمروكما كان العمر أطول كانت الفضيلة أريخ وأ كمل ولذلكلما سئل صلى الله عليه وسلم عن السعادة فقال طول العمر فى طاعة الله تعالى ولذلك كره الأنبياءوالأولياء الموت فإن الدنيامزرعة الآخرة وكلما كانت العبادات أكثر بهطول العمر كان الثواب أزل والنفس أزكى وأطهر والاخلاق أقوى وأر سنج وانمامقصود العبادات تأثيرها فى القلب وانمايتاً كدة أثيرها بكثرة المواظبة على العبادات يؤثرها ويقنع بها (كماقال صلى الله عليه وسلم) حبب الىّ النساء والطيب (وجعلت قرة عينى فى الصلاة) هكذا رواه الطبرانى فى الأوسط وفى الصغير من حديث أنس ورواه الخطيب فى التاريخ مقتصرا على الجملة الاخيرة وهو عند النسائى بهذا اللفظ وبلفظ وجعل وقدر واه كذلك أحد وأبو يعلى وأبو عوانة والبيهقى كما تقدم ذلك مفصلا (ومهما كانت العبادات وترك المحظورات مع كراهة واستثقال فهو النقصان ولا ينال كمال السعادة به) وبيان ذلك ان كل فعل فمحتاج الى ايجاده وتجويده وترتيبه دنيويا كان أو أخرويا لكن متى كان أخر ويا يحتاج فيه مع ذلك إلى أمور لا يتم ولا يكمل الابها وهو انه يجب أن يتعاطاها قدا الى المكرمة وان يتحراه بخلوص الطوية وأن لا يقصدبه جلب منفعة دنيوية أودفع مضرة فإنه يكون بفعله ذلك تاجرا ويجب عند بعض المحققين أن لايطاب منفعة أخروية أيضا فقد قيل من عبد الله بعوض فهو لئيم ومن فعل ذلك بانشراح صدر فهو أولى ممن يفعله بجاهدة نفس واستكراه (نعم المواظبة عليه بالمجاهدة خير ولكن بالاضافة الى تركه لا بالاضافة الى فعله عن طوع) وانشراح صدر (ولذا قال تعالى) واستعينوا بالصبر والصلاة أى بالصوم الذى ه وصبر عن المفطرات لما فيه من كسر الشهوة وتصفية النفس وبالصلاة فانها جامعة لانواع العبادات النسائية والبدنية (وانها) أى الاستعانة بهما أو الصلاة وتخصيصها برد الضمير إليها تعظيم الشأنها (الكبيرة) أى الثقيلة شاقة (الاعلى الخاشعين) أى المخبتين وانمالم تثقل عليهم ثقلها على غيرهم فان نفوسهم حى تاضة من تضاة بأمثالها متوقعة فى مقابلتها ما يستحقر لاجله مشاقها وتستلذ بسببه متاعبها (وقال صلى الله عليه وسلم أعبد الله فى الرضا) وفى لفظ ان استطعت ان تعمل لله فى الرضا باليقين فاعمل (فات لم تستطع ففى الصبر على ما تكره خير كثير) عزاء العراقى الى المعجم الكبير للطبرانى ولم يذكر صحابيا وقولهم الحق مر فهو باعتبار من لم يهذب نفسه ولم يزل مرضه كما قال المتنبى ومن ي ذاهم مرّمريض * يجد مرابه الماء الزلالا (ثم لا يكفى فى نيل السعادة الموعودة على حسن الخلق استلذاذ الطاعة وكراهة المعصية فى زمان دون زمان بل ينبغى أن يكون كذلك على الدوام وفى جملة العمر وكما كان العمر أطول كانت الفضيلة أرسخ وأكمل) ولولاطول العمر لقل حظ الانسان من السعادات الدنيوية التى لولاها لمانيات السعادات الأخروية (ولذلك لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السعادة) ما هى (فقال طول العمر فى طاعة الله) قال العراقى رواه القضائى فى مسند الشهاب وأبو منصور الديلمى فى مسند الفردوس. من حديث ابن عمر باسناد ضعيف والترمذى من حديث أبى بكرة ومعه أى الناس خير قال من طال عمره وحسن عمله اهـ قات حديث أبى بكرة رواه كذلك أحمد وابن زنجويه والطبرانى والحاكم والبيهقى بزيادة وشر الناس من طال عمره وساء عمله وقدر وى ذلك عن عبد الله بن بسر بلفظ خير الناس من طال عمره وحسن عمله رواه كذلك أحمد وعبد بن حميد والترمذى وقال حسن غريب والطبرانى والبيهقى والضياء وفى لفظ له طوبى أن طال عمره وحسن عمله ورواه كذلك الطبرانى وفيه بقية وقد عنعنه وعن جابر بلفظان من سعادة المرء أن بطول عمره ويرزقه الله الانانة ورواه الحاكم ورواء أيضا بلفظ خياركم أطولكم أعمارا وأحسنكم أعمالا وعن أبى هريرة بلفظ خياركم أطولحكم أعمارا وأحسنكم أخلاقاً رواه أحمد والبزار وفى معناه مارواه الديلى بسندفيه متروك من حديث أبى هريرة إذا أراد الله بقوم خيرا مداهم فى العمر وألهمهم "خرة) أى محل حرث الا خرة وهو الشكر (ولذلك كره الأنبياء والأولياء الموت فإن الدنيامزرعة الا لا يتم الابطول البقاء لحصول كثرة الاعمال فهذا من كراهتهم للموت لا ما يسبق الى الاذهان (وكما كانت العبادات أكثر بطول العمر كان الثواب أجزل) أى أوفر (و) كانت (النفس أز كى وأطهرو) كانت (الاخلاق أقوى وأرسخ) لكثرة المواظبة بتمرينها (وانما مقصود العبادات تأثيرها فى القلب وإنمايتا كدآثارها بكثرة المواظبة على العبادات) وكثرة المواظبة عليها تستدعى صدة البدن التى هى المقصود وغاية هذه الاخلاق أن ينقطع عن النفس حب الدنيا و وسع فيها حب الله تعالى فلا يكون شيء أحب المتمن، لقاء الله تعالى عز وجل ذلا يستعمل جميع ماله الاعلى الوجه الذي يوصله اليه وغضبه وشهوته من المسخرات له فلا يستعملهما لا على الوجه الذى يوصله إلى الله تعالى وذلك بأن يكون موزونا بميزان الشرع والعقل ثم يكون بعد ذلك فرحابه مستلذاله (٣٣٩) ولا ينبغى أن يستبعد مصير الصلاة الى حد نصير هى قرة العين ومصير العبادات لذيذة فان المقصود الاعظم من الحياة وصحة البدن عبارة عن اعتدال القوى الأربع التى هى الجاذبة والممسكة والهاضمة والدافعة فى أجزاء البدن الاربعة وهى العظام والعصب واللعم والجلد فقد ظهر بذلك ان الفضائل الأخروية محتاجة إلى الفضائل النفسية كمان الفضائل النفسبة محتاجة إلى الفضائل البدنية (وغاية هذه الاخلاق) وكمالها (أن ينقلع عن النفس حب الدنياو يرسخ فيها حب الله) عز وجل (فلا يكون شئ أحب إليه من الله ومن لقائه فلا يستعمل جميع ماله الاعلى الوجه الذي يوصله اليه و.) يكون (غضبه وشهوته من المسخرات له فلايستعملهما الاعلى لوجه الذى يوصله إلى اللّه تعالى وذلك بان يكون موزونا بميزان الشرع والعقل ثم يكون مع ذلك فرحابه) ومبتهبها (وملتذا) ومستطيبا (ولا ينبغى أن يستبعد مصير الصلاة قرة عين) الانسان (ومصير العبادات لذيذة) له (فان العادة تقتضى فى النفس عجائب أعجب من ذلك فاناترى الملوك والمتنعمين) من أهل الرفاهية (فى أخرات دائمة) متوالية (ورى المقامر) الذى يلعب بالقمار (المفاس) الذى ليس عنده مال (قد يغلب عليه من اللذة والفرح به ماره وما هو فيه ما يستنكر معه فرح الناس بغير القمار) ويستعجب (مع ان القمارربما سلب ماله وخرب داره ونر كه مفلسا) لا شئ له (ومع هذا فهو يحبه ويلتذبه وذلك اطول الفه له ورده نفسه اليه مدة) حتى صار متزجا بلحمه ودمه ولحبه له سببآخرغير الفته له هو كونه بسول له الشيطان طول أمانيه بأن يكون غالبا على رفيقه فيسلب ماله ويخرب داره فهو لم يزل كذلك ولم يقل من آماله شيا ولولا هذه الأمنية لما رد نفسه اليه بعد افلاسه طول الالفة فى خصوص القمار سبب ناقص واما كون أرباب الن داء: فى حزن ذله أسباب كثيرة امالكبر هممهم وامالكثرة وظائفهم المتعلقة بهم وإما خوف زوال تلك النعم عنهم أوخوف نقص با يديهم فتنشوّش لذلك أذهانهم وتنشتت افكارهم فتراهم لا يقرلهم قرار و كما زادت عليهم الفحم زاد وا شغلا وطالت أمانيه وكثرت مساعيه ودواعيه (وكذلك اللاعب بالجمام) الذى يربى فى البيوت (قد يقف طول نهاره فى حر الشمس قائماعلى رجليه وهو لا يحس بالمه لفرحه بالطبور وحركتها وطيرانها وتحليقها فى جوّ السماء) وغاية حفظه أن يجلب به حسام غيره بان يؤلفه الى مأواه ويستجلب ما ليس له (بل قرى الفاجر العيار) الشاطر الذي يختاس أموال الناس بلطف حيلة ومكر (يفتخر بما يلقاه من الضرب والقطع والم بر على) ضرب (السياط وعلى تقديمه الى الصلب والشنق وهو مع ذلك متجمع بنفسه وبقوته فى الصبر على ذلك) فانه (يرى ذلك نفر النفسه حتى يقطاع الواحد منهم آرايا) اى أعضاء (على أن يقر بما تعاطاه أوتعاطاه غيره يعلم منه فيصبر على الاسكار ولا يمالى بالعقوبات) النازلة عليه (فرحاما يعتقده كالا وشجاعة ورجولية فقد صارت أحواله مع ما فيها من الذكال) والعذاب (قرة عينه وسبب افتخاره) بين أقرانه حتى بشار إليه بالبنان (بل لاحالة أخس وأقج من حالة المخنث) بكسر النون المشددة وقيل بفتحها (فى تشبهه بالانات فى تمن الشعر) عن وجهه (ووشم الوجه) أى تزيينه بالوسم (ومخالطة النساء) والتشبه بتكالادهن (وترى المخنث فى فرح بحاله وافتخار بكماله فى تخفثه يتباهى به مع المخنثين حتى يجرى بين الجامين والكلسين) والزبالين (التفاخر والمباهاة كما تجرى بين الملوك والعلماء) وغيرهم (وكل ذلك نتيجة العادة والمواظبة على خط واحد على الدوام مدة مديدة ومشاهدة ذلك من المخالطين والمعارف فإذا كانت النفس بالعادة تستلذ العادة تقتضى فى النفس عجائب أغربمن ذلكفانا قدنرى الملوك والمنعمين فى أخران دائمة ونرى المقامر المفلس قد غلب عليه من الفرح واللذة بقماره وما هوفيه ما يستثقل معه فرح الناس بغير قارمع أن القماررماسلتهمالە وحرب بيته وتركه مفلسا ومع ذلك فهو يحبه ويلتذبه وذلكلطول الفەله وصرف نفسه البهمدة وكذلك اللاعب بالحمام قديقف طول النهار فى حر الشمس قائم على رجلي بوهو لا يحس بألمها لفرحه بالطيور وحركاتها وطيرانها وتخليقها فى جوّ السماء بل ترى الفاحر العبار يفتخربما يلقاه من الضرب والقطع والصبر على السياط وعلى أن يتقدم به للصلب وهو مع ذلات متجع بنفسه وبقوّته فىالصبرعلىذلك حتى يرى ذلك فر النفسهو يقطع الواحد منهم ارباار يا على أن يقربها تعاطاه أو تعاطاه غيره فصرعلى الانكار ولا يبالى بالعقوبات فرا بماء عتقده كمالا وشجاعة ورجولية فقد صارت أحواله مع ما فيها من النكال قرة عينه وسبب افتخاره بل لاحالة أخس وأقبح من حال المخنث فى تشبهه بالانات فى نتف الشعر ووشم الوجه ومخالطة النساء فترى المخنث فى فرح بحاله وافتخار بكاله فى تخنثه يتباهى به مع المخفثين حتى يجرى بين المجالمين والسكارين التفاخر والمباهاة كما يجرى بين الملوك والعلماء فكل ذلك نتيجة العادة والمواظبة على خط واحد على الدوام مدة مديدة ومشاهدة ذلك فى المخالطين والمعارف فاذا كانت النفس بالعادة تستلذ الباطل وتميل اليه والى القبائح فكيف لا تستلذ الحق لوردت إليه مدة والتزمت المواظبة عليه بل ميل النفس الى هذه الامور الشنيعة خارج عن الطبيع بضاهى الميل الى أكل الطين فقد يغلب على بعض الناس ذلك بالعادة فأماميله إلى الحكمة وحب الله تعالى ومعرفته وعبادته فهو كالمعل إلى الطعام والشراب فانه مقتضى طبع القلب فانه أمرر بانى ومدله الى مقتضيات الشهوة غريب من ذاته وعارض على طبعه وانما غذاء القلب الحكمة والمعرفة وحب الله عز وجل ولكن انصرف عن مقتضى طبعه عرض قد حل به كماقد يحل المرض بالمعدة فلا تشتهى الطعام والشراب وهما سببات لحماتها (٣٤٠) فكل قلب مال الى حب شئ سوى الله تعالى فلا ينفك عن مرض بقدرميله الااذا كان أحب ذلك الشئ الكونه الباطل) وتستطيبه وتميل الى القبائح (فكيف لاتستلذ الحق) وتستطيبه (لوردت اليه مدة والزمن المواظبة عليه بل ميل النفس الى هذه الامو (التابعة) الفاضحة (خارج عن الطبيع يضاهى الميل الى أكل الطين فقد يغلب على بعض الناس ذلك بالعادة) مع كمال ضرره المدن (فاماميلها إلى الحكمة) وعلومها (وحب الله ومعرفته وعبادته فهو كالميل الى الطعام والشراب فهو مقتضى طبع القلب فانه أمرو بانى وميله الى مقتضيات الشهوات غريب من ذاته وعارض على طبعه) بمقتضى العادة (وانما غذاء القلب الحكمة والمعرفة وحب الله تعالى ولكن انصرف عن مقتضى طبعه عرض حل به) منعه عن ذلك الغذاء (كما قد يحل المرض بالمعدة فلا تشتهى الطعام والشراب) بسقوط شهوته ما عنها (وهما سبب حياتها) وقوام بقائها وفى نسخة وهما سيبان لحياته (فكل قلب مال الى حب شئء) من أمور الدنيا (سوى حب الله تعالى ذلا ينظلك عن مرض) باطنى (بقد زميله الااذا أحب ذلك الشئء لكونه مع فاله على حب الله وعلى دينه فعند ذلك لا يدل ذلك على المرض) فإنه حينئذ يكون من جملة أسباب الحب فى اللّه (فإذا قد عرفت بهذا قطعاان هذه الاخلاق الجملة كن اكتسابها بالرياضة) والمجاهدة (وهى تكاف الأفعال الصادرة عنها ابتداء لتصير طبعا انتهاء) أى فى آخر الامر (وهذا من عجيب العلاقة بين القلب والجوارح أعنى النفس والبدن فان كل صفة تظهر فى القلب يفيض أثرها على الجوارح حتى تتحرك لا محالة على وفقها) أى على موافقة تلك الصفة (وكل فعل يجرى على الجوارح فانه يرتفع منه أتر انى القلب) يتأثربه ويعرف منه ذلك (والامر فيه دور ويعرف ذلك بمثال وهو أن من أراد أن يصير الحذق فى الكتابة له صفة نفسية حتى يصير كاتبا بالطبع فلا طريق له الاأن يتعاطى بجارحة اليدما يتعاطاه الكاتب الحاذق ويواظب عليه مدة طويلة وهو حكاية الخط الحسن فان فعل الكاتب هو انانا الحسن فيتشبه بالكاتب تكلفا ثم لا يزال يواظب عليه) بالادمان والتدرب (حتى بصير ذلك صفة راسخة فى نفسه) متكنة (فيصدر منه بالآخرة الخط الحسن طبعا كما كان يصدر فى الابتداء تكلفا) بمشقة (فكان الخط الحسن هو الذى جعل خطه حسنا ولكن الاول متكاف الاانه ارتفع منه أثر الى النفس ثم انخفض من النفس أثرالى الجارحة فيماريكتب الخط الحسن طبعا) فهذا مثال الدور الذى بين عمل القلب والجوارح (وكذلك من أراد أن يصير فقيه النفس) بمعرفة مالها وعليها (فلاطريق له الاأن يتعاطى أفعال الفقهاء وهو التكرار للفقه) بالدراسة والمطالعة (حتى تنعطف منه على قلبه صفة الفقه فيصير) بذلك (فقيه النفس فكذلك من أراد أن يصير منخيا عفيها حليما متواضعاً فيلزمه ان يتعاطى أفعال هؤلاء تسكاها) أولا (حتى يصيرله ذلك بالعادة طبعا ولا علاج له الاذلك) وقد ظهر بالسياق المتقدم انه فرق بين الطبع والتطبيع والصنع والتصنع والخلق والتخلق فانتفعل معه اشتغال ويحتاج الى تنشيط من خارج والفعل معه استخفاف وارتياح ولا يحتاج إلى تعب من خارج فمن لم يكن معه نفس الفعل حاصلا احتاج الى تحصيله بمزاولة التعب من خارج حتى يحصله لنفسه ويجوزه لها ليلحق بدرجة أهل الكال فتعاطى أفعال من يريد أن يكون مثلهم هو التشبه بأفعالهم معناله على حب الله تعالى وعلى دينه فعند ذلك لا يدل ذلك على المرض فإذا قد عرفت بع ذاقطعا أن هذه الأخلاق الجميلة مكن اكتسابها بالرياضة وهى تكاف الافعال الصادرة عنها ابتداء لتصير طبعا انتهاء وهـ ذا من مجيب العلاقة بين القلب والجوارح أعنى النفس والبدن فأن كل صفة تظهر فى القلب يفيض أثرها على الجوارح حتى لا تتحرك الا على وفة هالا محالة وكل فعل يجرى على الجوارح فانه قد يرتفع منه أثر الى القلب والامر فيدورويعرف ذلك بعثال وهو أن من أراد أن يصير الحذق فى الكتابة له صفة نفسية حتى تصير كاتبا بالطبع فلا طريق له الاأن يتعاطى بجارحة اليدمايتعا طاه الكاتب الحاذق ويواظب عليه مدة طويلة بجا كى الخط الحسن فان فعل الكاتب هو الحل الحسن فيتشبه بالكاتب وأخلاقهم تسكانها ثم لا يزال بواذب عامه حتى بصير صفة راسخة فى نفسه فيصدر منه فى الآخرالحظ الحسن طبعا كما كان يصدر منه فى الابتداء تك ها فكان الخط الحسن هو الذى جعل خطه حسناوا-كن الاول بتكلف الاأنه ارتفع منه أثرالى القلب ثم انخفض من القلب إلى الجار حة فصار يكتب الخط الحسن بالطبع وكذلك من أراد أن يصبرفقيه النفس فلا طريق له الاأن يتعاطى أفعال الفقهاء وهو التكرار للفقه حتى تنعطف منه على قلبه صسنة الفقه في صير فقيه النفس وكذلك من أراد أن يصير سخماعفيف النفس عليها متواضعاذ يلزمه أن يتعاطى أفعال هؤلاء تكلفا حتى يصير ذلك طبعاله فلا علاج له الاذلك