Indexed OCR Text

Pages 221-240

حال العامل ولا الطفل خال المميزوما يفعله من العلوم الضرورية ولا المميزحال العاقل ومااكتسبه من العلوم النظرية فكذلك لا يعرفه
العاقل ما افتتح اللّه على أوليائه وأنبيا ئهمن منابالعطفه ورحتهما يفتح الله للناس من رحمة فلا مسك لها وهذه الرحمة مبذولة بحكم الجود والكرم
من اللّه سبحانه وتعالى غير مضنون بها على أحد ولكن انما تظهر فى القلوب المتعرضة لنفحات رحمة الله تعالى كما قال صلى الله عليه وسلم ان ار بكم
فى أيام دهر كم النفيات الا فتعرضوالها والتعرض لها بتطهير القلب وتزكيته من (٢١) الخبث والكدورة الحاصلة من الاخلاق
المذمومة كما سيأتي بيانه
وإلى هذا الجود الإشارة
(حال الطفل ولا الطفل حال المميزوما انفتح له من العلوم الضرورية) الاولية (ولا المميز حال العاقل وما
اكتسبه من العلوم النظرية فلا يعرف عاقل ما انفتح على أولياء الله وأنبيائه من من ايا لطفه ورحمته) قال
تعالى (ما يفتح الله الناس من رحمة فلاحمسك لها وهذه الرحمة) المفتوح بابهالخاصة (مبذولة بحكم الجود
والكرم) الواسعين (من الله سبحانه وتعالى غير مضنون بها على أحد) ولا منوع (ولكن انما تظهر)
آثارها (فى القلوب المتعرضة لنفحات الله) أى عطاياه (كماقال صلى الله عليه وسلم ان لر بكم فى أيام: هركم
نفحاته) أى تجليات مقربات يصيب بها من يشاء من عباده (الافتعرضوالها) لعله أن يصيدكم نفحة منها فلا
شقون بعدها أبدارواه الطبرانى فى الكبير عن محمد بن مسلمة وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب الصلاة
(والتعرض لها بتطهير القلب وتزكيته عن الحبث والكدورة الحاصلة من الاخلاق المذمومة كماسيأتى
بيانه) ومع تطهير القلب يكون الطالب . من تعالى فى كل وقت قياما وقعودا وعلى الجنب ووقت التصرف فى
أشغال الدنيا فإن العبد لا يدرى بنا أى وقت يكون فتح خزائن المنى (والى هذا الجود الاشارة بقوله صلى الله
عليه وسلم ينزل الله كل ليلة إلى السماء الدنيا يقول هل من داع فاستجيبله) رواه مالك والبخارى ومسلم وأبو
داود والترمذى وابن ماجه من حديث أبى هريرة بلفظ ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة الى سماء الدنياحين
يبقى ثلث الليل الآخرف يقول من يدعونى فاستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرنى فأغفرله وقد تقدم فى
كتاب الاذكار والدعوات (وبقوله) صلى الله عليه وسلم (حكاية عن ربه عز وجل لقد طال شوق الأبرارالى
لقائى وأنا الى لقائهم أشدشوقا) قال العراقى لم أجدله أصلا الاان صاحب الفردوس ذكره من حديث أبى
الدرداءولم يذكرله ولده فى مسند الفردوس اسنادا اهـ (وبقوله) صلى الله عليه وسلم (من تقرب الى شبرا
تقربت اليهذراعا) رواه البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة (كل ذلك اشارة الى ان أنوار العلوم لم تحتجب
عن القلوب ابنخل ومنع من جهة المنعم تعالى عن الجخل والمنع علواً كبيرا ولكن) حجابهاعنها (بخبث) نفس
(وكدورة) خاطر (وشغل من جهة القلوب فان القلوب كالاوانى فادامت ممتلئة ماء لا يدخلها الهواء)
الاشتغال المكان (فالقلوب المشغولة بغير الله لا تدخلها المعرفة بجلال الله) وعظمته (واليه الاشارة بقوله
صلى الله عليه وسلم لولا أن الشياطين بحومون على قلوب بنى آدم لنظر واإلى ملكوت السماء) رواه أحمد
من حديث أبى هريرة بنحوه وقد تقدم فى الصيام (ومن هذه الجملة يتبين أن خاصية الانسان العلم والحكمة)
وبهما يفضل (وأشرف أنواع العلم هو العلم بالله وصفاته وأفعاله) على ما ينبغى علمه بذلك فيه كمال الانسان
وفضله (وفى كله سعادته وصلاحه لجوار حضرة الكمال والجلال) واليه الاشارة بقوله وأما الذين سعدوا
ففى الجنة (فالبدن مركب النفس والنفس محل للعلم والعلم هو مقصود الانسان) وأقصى رغبته (وخاصيته
التى لاجلها خلق) قالتعالى وما خلقت الجن والانس الأليعبدون (وكم أن الفرس يشارك الحمار فى فقة
الحل ويختص عنه بخاصية السكر والفر) أى الجل على العدو والفرار عنه عند المطالبة (وحسن الهيئة
فيكون الفرس مخلوقا لاجل تلك الخاصية فإن تعطلت منه نزل إلى حضيض رتبة الحمار) فيكونان سواء فى
الرتبة (فكذلك الانسان يشارك الحار والفرس فى أمور و يفارقه فى أمورهى خاصيته وتلك الخاصية من
صفات الملائكة المقربين من الله تعالى) وفى الذر بعة كل ما أوجد لفعل ما فشرفه بتمام ذلك الفعل منه
بقوله صلى الله عليه وسلم
ينزل الله كل ليلة الحد سماء
الدنيا فيقول هل من داع
فاستح بله وبة وله عليه
الصلاة والسلام حكاية
عن ربه عز وجل لقد طال
شوق الأبرار الى لقائى وأنا
الى امائهم أشد شوقا وبقوله
تعالى من تقرب الى شبرا
تقربت اليه ذراعا كل ذلك
اشارة الى أن أنوار العلوم لم
تحتجب عن القلوب لبذل
ومنع من جهة المنعم تعالى
عن النخل والمنع عليّا
كبيرا ولكن حمدت الحدث
وكدورة وشغل منجهة
القلوب فان القلوب كالاوانى
فادامت متلئة بالماءلا
يدخلها الهواء فالقلوب
المشغولة بغيرالله لا تدخلها
المعرفة بجلال الله والية
الاشارة بقوله صلى الله عليه.
وسلم لولا أن الشياطين
بحومون على قلوب بنى آدم
لنظروا الى ملكوت السماء
ومن هذه الجملة يتبين أن
خاصية الانسان العلم
والحكمة وأشرف أنواع
العلم هو العلم بالله وصفاته
وأفعاله فيه كمال الانسان وفى كماله سعادته وصلاحه الجوار حضرة الجلال والمكال فالبدن مركب النفس والنفس محل للعلم والعلم
هو مقصود الإنسان وخاصيته التى لاجله خلق وكما أن الفرس بشارك الحار فى قوة الحمل ويختص عنه بخاصة الكر والفر وحسن الهيئة
فيكون الفرس مخلوف الاجل تلك الخاصية فإن تعطلت منه نزل الى حفيض رتبة الحمار وكذلك الانسان يشارك الجار والفرس فى أمور
ويفارقهما فى أمور هى خاصيته وتلك الخاصية من صفات الملائكة المقربين من رب العالمين

٢٢٢
والانسان على رنستبين
البهائم والملائكة فإن
الأنسان من حيث يتغذى
وينسل فقبات ومن حيث
يحس ويتحرك بالاختيار
تغيوان ومن حيث صورته
وقامته فكالصورة المنقوشة
على الحائط وانما خاصيته
معرفة حقائق الاشياء فى
استعمل جميع أعضائه
وقواه على وجه الاستعانة
بها على العلم والعمل فقد
تشبه بالملائكة فقيق بأن
يلحق بهم وجد يربات يسمى
ما -كاور بانيا كما أخبر الله
تعالى عن صواحبات يوسف
عليه السلام بقوله ماهذا
بشرات هذا الاملك كريم
ومن صرف همته الى اتباع
اللذات البدنية يا كل كما
تأكل الانعام فقدانحها
الى حضيض أفق البهائم
فيصير اماغمراكثورواما
شرها كنز برواما ضرعا
ککاب أوسنوراً وحقودا
جعل أو متكبرا كشهر أو
ذار وغان كثعلب أو يجمع
ذلك كله كشيطان مريد
ودناءته بفقدان ذلك الفعل منه كالفرس العدو والسيف للقطع والعمل المختص به فى القتال ومنى لم يوجد
فيه المعنى الذى لاجله أو جد كان ناقصا فاملأن يطر خ طرحا واما أن يرد إلى منزل النوع الذىهودونه
كالفرس اذا لم يصلح العدو اتخذ جولة أو أعداً كولة فمن لم يصلح لخلافة الله ولالعبادته ولالاستعمال أرضه
فالبهيمة خير منه وقال فى المقصد الاسنى ان الموجودات منقسمة بين كاملة وناقضة والكامل أشرف من
الناقص ومهما تفاوتت درجات الكمال واختصر منتهى الكال على واحد حتى لم يكن الكمال المطلق الإله
ولم يكن للموجودات الاخركال مطلق بل كانت لها كالاتمتفاوتة باضافةفأ كلها أقرب لا محالة الى الذى
له الكال المطلق أعنى قربابالمرتبة والدرجة لا بالمكان ثم الموجودات منقسمة بين حية وميتة وتعلم أن
الحى أشرف وأ كمل من الميت وان درجات الاحياء ثلاث درجات درجة الملائكة ودرجة الانس ودرجة
البهائم فأمادرجة البهائم فهى أسفل فى نفس الحياة التى بها شر فها لان الحى هو الدراك الفعال وفى ادراك
البهيمة نقص وفى فعلها نقص أماادراكها فنقصانه انه مقصور على الحواس وادراك الحس قاصر لانه
لا يدرك الاشياء الأبمماسة أو قرب منها فالحس معزول من الادراك ان لم يكن مماسة ولا قرب فإن اللمس
والذوق يحتاجان إلى المماسة والسمع والبصر والشم يحتاجون الى القرب وكل موجود لا يتصوّر فيه مماسة
وقرب فالحس معزول من ادراكه فى هذه الحالة وأما فعلها فهوانه مقصور على مقتضى الشهوة والغضب
لا باعث لها سواهما وليس لها عقل يدعو الى افعال مخالفة لمقتضى الشهوة والغضب وأما الملك فدرجته
أعلى الدرجات لانه عبارة عن موجود لا تؤثر القرب والبعد فى ادراكه بل لا يقتصر ادراكه على ما ينصوّر
فيه القرب والبعداذ القرب والبعد يتصوّ ر على الاجسام والاجسام أخض أقسام الموجودات ثم هو
مقدس عن الشهوة والغضب فليست أفعاله بمقتضاه مابل داعيه الى الافعال أمر هو أجل منهما وهو طلب.
القرب إلى اللّه تعالى (و) أما (الانسان) فهو (على رتبة بين البهائم والملائكة) ودرجته متوسطة بين
الدرجتين (فان الانسان من حيث) ما (يتغذى وينسل فنبات ومن حيث) ما (يحس ويتحرك بالاختيار
حيوان ومن حيث صورته) التخطيطية (وقامت، فكالصورة المنقوشة على الحائط وانما) فضيلته بالنطق
وقواه ومقتضاه و(خاصيته معرفة حقائق الأشياء) بتلك القوى ولهذا قيل ما الانسان لولا السان الابهيمة
مهملة أوصورة ممثلة فالانسان يضارع الملك بقوّة العلم والنطق والفهم ويضارع البهائم بقوة الغذاء
والنكاح (فمن استعمل جميع أعضائه وقواه) وصرف همته كلها (على وجه الاستعانة بها على العلم)
النافع (والعمل) المحكم (فقد تشمه بالملائكة فقيق بان يلحق بهم) أى بافقهم (وجدير بأن بسمى
ملكا ور بانيا كماقال تعالى أن هذا الاملك كريم) يعنى به يوسف عليه السلام (ومن صرف همته) كلها
(إلى) رتبة القوّة الشهوية فى (اتباع الذات البدنية يأكل كاتاً كل الانعام فقد انحط الى حضيض افق
البهائم فيصيراما عمرا) بضم الغين وسكون الميم هو الجاهل البليد المحض (كثور) ويضرب به المثل فى
البلادة حتى قالوا وما على اذالم تفهم البقر (واماشرتها) أى حريصا (كنزيروا ماضرعا) أى متخلقا
(ككاب أو حقودا كجمل أو متكبرا كنمر أوذاروغان) محركة أى حيلة (كثعلب) وفيه قال الشاعر
يعطيك من طرف اللسان حلاوة* وبروغ عنك كما بروغ الثعلب
وهذه خواص للحيوانات المذكورة حتى قالوا أبلد من الثور واشره من خنزير وأضرع من كاب وأحقد
من جل وأروغ من تعلب (أو يجمع ذلك كله) فيكون (كشيطان مريد) أى متمرد وعلى ذلك قوله
تعالى وجعل منهم القردة والخنازيروعبد الطاغموت وتكون كثير من صورته صورة الانسان وليس هو
فى الحقيقة الاكبعض الحيوان قال الله تعالى فى الذين لا يعقلون عن انتهات هم الا كالأنعام بل هم أضل
وقال ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون وقال تعالى ان شر الدواب عندالله الذين كفروا فهم
لا يؤمنون يبين أن الذين كفروا ولم يستعملوا القوّة التى جعلها الله تعالى لهم هم شرمن الدواب وقال تعالى
ومثل

٢٢٣
ومثل الدين كفروا كمثل الذي ينعق بمالا يسمع الادعاء ونداء أى مثل واعظ الكافر من كمثل ناعق الاغنام
تنبيها أنهم فيما يقال لهم كالبهائم وبهذا النظر عبر الشاعر عن بعض من ذمه فقال
اللؤم من وبر و والده* واللؤم أكبر من وبروما ولدا
ولم يقل ومن ولد اتذبيها أنه لا يستحق أن يقال له من لكونه بهيمة وعلى هذا المعنى قال المتنبى
وتخطى إذا جئت فى استفهامهامن* ولماذكرنالم يكن بين بعض هذه الانواع وبعضها من التفاوت ما بين
انسان وانسان فإنك قدترى واحدا كعشرة بل واحداً كمائة وعشرة أخرى هدردون واحد كماقال الشاعر
ولم أرأمثال الرجال تفاوتت = لدى المجدحتى الالف منهم كواحد
بل قد ترى واحدا بعشرة آلاف وترى عشرة آلاف دون واحد وقال الراغب فى الذريعة الانسان لما ركب
تركيبابين بهيمة وملك فشبهه بالبهيمة بمافيه من الشهوات البدنية من المأكل والمشرب والمنسكج وشبهه
بالملك بمافيه من القوى الروحانية من الحكمة والعدالة والحورفصار واسطة بين جوهرين وضيع ورفيع
ولهذا قال تعالى وهديناه النجدين والنجدات من وجه العقل والهدى ومن وجه الآخرة والدنياومن وجه
الامان والكفر ومن وجه الهدى والضلال ومن وجه موالاة الله تعالى وموالاة الشيطان ومن وجه
النور والظلمة ومن وجه الحياة والموت فمن وفقه الله تعالى الهدى وأعطاه قوة ابلوغ الهدى فراعى نفسه
وزكاها فقد أفلح ومن حرم التوقيق فاحرم نفسه ودساها فقد خاب وخسر (وما من عضو من الاعضاء ولا
حاسة من الحواس الاو يمكن الاستعانة به على طريق الوصول الى اللّه تعالى) فان الخيال يتصوّر
المحسوس فتبقى فيه صورته الرومانية فينتقش بها تنقش الشمع بصورة الختم ثم يأخذه الفكر فيميز بعضه
من بعض بنور العقل فيبحث عن خواصها ومنافعها ومضارها ثم يؤديه إلى القوة الحافظة فإن أراد إبرازه
قولا سلط عليه القوى الناطقة فتعبرعنه باللسان وان أراد ابرازه فعلاسلط عليه القوى العاملة فتوجده
بالجوارح (كماسيأتى بيان طرق منه فى كتاب الشكر) إن شاء الله تعالى (فمن استعمله فيه) أى فى طريق
الوصول الى الله تعالى (فقد فاز) وأفلح (ومن عدل عنه فقد خاب وخسر) وإليه الاشارة بقوله قد أفلح من
ز كاها وقد خاب من دساها وقد أشار المصنف الى ضرب مثل لهذه القوى يعرف منه تصور تأثير ها فقال
(وجله السعادة فى ذلك أن يجعل لقاء الله تعالى مقصده والدار الآخرة مستقره والدنيا طريقه والبدن
مركبه والاعضاء خدمه فيستقرهو أعنى المدرك من الانسان فى القلب الذى هو وسط مملكته) أو القوى
المفكرة « أسكنها وسط الدماغ (كاالك) يسكن وسط المملكة (ويجرى القوة الجمالية المودعة فى مقدم
الدماغ مجرى صاحب بريده اذ تجتمع أخبار المحسوسات عنده) فيبلغها الملك (ويجرى القوّة الحافظة
التى مسكنها مؤخر الدماغ مجرى خازنه) الذى يجمع مادخل ويحفظه (ويجرى اللسان) وهى القوة
الناطقة (مجرى ترجانه) الذى يترجم له عن الغير (ويجرى الاعضاء المتحركة) وهى القوة العاملة (مجرى
كتابه) الذين يكتبون له ويردون منه (ويجرى الحواس الخمس) الظاهر ية (مجرى جواسيسه) الذين
يتجسسونله الاخبار ومجرى أصحاب الاخيار الصادقى اللهجات فيما يرفعونه من الاخبار (فيوكل كل
واحد باخبار صقع من الأصقاع) من مملكته (فيوكل العين بعالم الألوان و) بوكل (السمع بعالم الاصوات
و) يوكل (الشم يعالم الارابع وكذلك سائرها فانها أصحاب أخبار يلتقطونها من هذه العوالم ويؤدونها
الى القوّة الحالية التى هى كصاحب البريد ويسلها صاحب البريد الى الخازن وهى الحافظة ويعرضها
الخازن) بعد أن سقط منه ما يراه حشوا ويرفع الباقى صافيا فيعرضه (على الملك فيقتبس منها ما يحتاج
اليه) ما ينفعه ويضره (فى تدبير مملكته واتمام سفره الذى هو بصدد. وقع عدوّ" الذى هو مبتلى به)
وهى الشهوة لانها شديدة التثبت به وكثيرة التمكن منه وقد اقتضت الحكمة بابتلائه بها (ودفع قواطع
الطريق عليه) أى دفع ما يعوقه عن طريق الآخرة ويشبطه عنها ثم بعد اطلاعه عليها يسلمها للمخازن
وما من عضو من الاعضاء
ولاحاسة من الحواس
الاولكن الاستعانة به
على طريق الوصول الى الله
تعالى كماسيأتى بمات طرف
منه فى كتاب الشكرفن
استعمله فيهفقد فاز ومن
عدل عنه فقد خسر وشاب
* وجلة السعادة فى ذلك أن
يجعل لقاء الله تعالى مقصده.
والدار الآخرة مستقره
والدنيا منزله والبد: مركبه
والاعضاء خدمه فيستقر
هو أعنيٍ الدرك من الانسان
فى القلب الذىهو وسط
مملكته كالمالت ويجرى القوة
الخيالية المودعة فى مقدم
الدماغ مجرى صاحببر يده
اذْتجتمع أخبار المحسوسات
عنده وتجرى القوة الحافظة
التى مسكنها مؤخر الدماغ
مجرىخازنهو یحری اللسان
مجرى ترجانمو تجرى
الاعضاء المتحركة مجرى
كابه ويجرى الحواس
الخمس مجرى جواريه
فيوكل كل واحد منها
بأخبار صفع من الاصفاع
فيوكل العين بعالم الالوان
والسمع بعالم الاصوات
والسم بعالم الروائح وكذلك
سائرها فانها أصحاب أخبار
يلتقطونها من هذه العوالم
ويؤدونهاإلى القوة الحدالة
التى هى كصاحب السبريد
ويسلمها صاحب البريد الى
الخازن وهى الحافظة
ويعرضها الخازت على المالك
فيقتبس الك منها ما نحتاج اليهفى تدبير ملكته وإمام سفره الذى هو بصدده وقع عدوه الذى هو مبتلى به ودفع قواطع الطريق على»

٢٢٤
فاذا فعل ذلككانموفقا
سعيداشا كرانعمة الله
واذا عطل هذه الجملة أو
استعملها لكن فى مراعاة
أعدائه وهى الشهوة
والغضب وسائر الحظوظ
العاجلة أو فى عمارة طريقه
دون منزله اذا الدنيا طريقه
التى عليها عبور هو وطنه
ومستقره الآخرة كان
مخذولا شقيا كافرا بنعمة
الله تعالى مضيعالجنود
الله تعالى ناصر الإعداء الله
مخذلا لحزب الله فاستحق
المقت والابعاد فى المنقلب
والمعاد نعوذبالله منذلك
والى المثال الذي ضربناه
أشار كعب الأحبارحيث
قال دخلت علىعائشةرضى
الله عنها فقلت الانسان
مفع ولسانه
عنادها دواذ نا.2.
تربجان ويداه جناحات
ورجلاه بريدوالقلبمن
ملك فإذا طاب الملك طابت
جنوده فقالت هكذا سمعت
رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول وقال على رضى
الله عنه فى تمثيل القلوب ان
لله تعالى فى أرضوآ نية
وهى القلوب فأحبها اليه
تعالى أرفها وأصفآهانى
اليقين وأرقها على الاخوان
وهو اشارة الى قوله تعالى
أشداء على الكفار رحماء
بينهم
ثانيا الى وقت حاجته فحينئذ يتقدم بإخراجها (فإذا فعل ذلك) وقهر ذلك العد وأمن من القواطع (وكان
موفقا سعيداً شاكرا لنعمة الله تعالى) بل يصير المعيار بائنا (وإذا عطل هذه الجملة) بان لم يستعملها كما
ذكر (أواستعملها ولكن فى مراعاة أعدائه وهى الشهوة والغضب وسائر الخطوط العاجلة وفى عمارة
طريقي دون منزله اذ الدنيا طريقه التى عليها عبوره ووطنه ومستقره الآخرة) واليه الاشارة بمارواه
الذيائ من حديث ابن عمر الدنيا قنطرة الا خرة فاعبروها ولا تعمروها (كان مخذ ولاشقيا كافر النعمة
الله مضيعا لجنود الله) التى هى الاعضاء والجوارح والحواس (ناصر الاعداء الله مخذلا لحزب الله فيستحق
المقت والابعاد فى النقاب والمعاد نعوذ بالله من ذلك) وكما أن الملك أفعالا يستعين فيها بغيره وأفعالا ينفرد
فيها بنفسه والافعال التى يتولاها بنفسه أشرف مما يفوّضها إلى غيره كذلك للقوّة المفكرة أفعال تفوّضها
الى غيرها وأصال تختص هى بها وهى الرؤية والفكر والاعتبار والقياس والفراسة فيهذه الاشياء تدبير
الامور واستخراج الغوامض وتحصيل التجربة واستنباط المجهول بتوسط المعلوم والاطلاع على الاسرار
(وإلى المثال الذى أمر بناء أشار كعب الأحبار) رحمه الله تعالى تقدمت ترجمته فى كتاب العلم (وقال دخلت
على عائشة رضى الله عنها فقات الانسان عيناءهاد) وفى لفظ هاديتات (وأذنامقع) وفى لفظ معان
(واسانه فرجان ويداه جناحات ورجلاه بريد والقلب ملك فاذا طاب الملك طابت جنوده قالت) عائشة
رضى اللهعنها (هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) يقول قال العراقى رواه أبو نعيم فى الطب
النبوى والطبرانى فى مسند الشاميين والبيهقى فى الشعب من حديث أبى هريرة نحوه وله ولا حمد من
حديث أبى ذراما الاذنات فقمع وأما العين فقرة لما يدعى القلب ولا يصح منه شئ اه قلت أخرجه الطبرانى
فى مسند الشاميين من طريق كعب قال أتيت عائشة فقلت هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينعت
الانسان فانظرى هل يوافق أعتى نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت انعت فقال عيناه هادفساقه وزاد
بعدقوله بريدوكبده رحمة ورثته نفس وطحاله ضحك وكليته مكر والقلب ملك الحديث فقالت سمعت
رسول الله صلى اللهعليهوسلم ينعت الانسان هكذا وقول العراقى والبيهقى فى الشعب الخ يشير إلى مارواهمن
كلام أبى هريرة لا من حديثه ولفظ ه القلب ملك وله جنود فاذا صلح الملك صلحت جنوده واذا فسد الملك
فسدت جنوده والاذنات مع والعينان مسلحة واللسان ترجمان واليدان جناحات والرجلان بريد والكبد
رحمة والطحال ضحك والكابتان مكر والرئة نفس هكذا رواه ثم قال قال أحمد هكذا جاء موقوفا ومعناه فى
القلب باء فى حديث النعمان بن بشير مر فوعا اه وهذه فى الميزان من المناكير وقول العراقى رواه أبو نعيم
فى الطب ظاهره أنه من حديث عائشة وليس كذلك وانما أخرجه فيه من حديث أبى سعيد الخدرى
وكذلك أخرجه أيضاًبو الشيخ فى كتاب العظمة وابن عدى فى الكامل ورواه الحكيم الترمذى من حديث
عائشة ولفظهم جميعا العينان دليلان والاذنات قعان واللسان ترجمان واليدان جناحان والكبدرجة
والطحال ذلك والرئة نفس والكليتان مكر والقاب ملك فإذا صلح الملك صلحت رعيته واذا فسد الك فان
رعيته (وقال على رضى الله عنه فى تمثيل القلوب ان لله تعالى فى أرضه آنية) جمع اناء وهو وعاء الشئء (وهى
انقلوب فأحبهاليه أرقها وأصفنها وأصلها) هكذا فى القرب من قول على وروى الطبر انى فى السكبير من
حديث أبى عنبة الخولاني مر فوعا انلله تعالى آنية من أهل الأرض وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين
وأحبها اليه ألينها وأرقها وأبو عنبة قيل له صحبة وقيل بل ولد فى عهده صلى الله عليه وسلم ولم يره وانما صحب
معاذ بن جبل ونزل دمشق قال البيهقى اسناده حسن وقال شيخه العراقى فيه بقية بن الوليد وهو مدلس لكنه
صرح بالتحديث فيه قال صاحب القوت (ثم فسره) أى على رضى الله عنه (فقال أصلبها فى الدين وأصفاها
فى اليقين وأرقها على الاخوان) الى هنانص القوت (وهو اشارة الى قوله تعالى أشداء على الكفار رحماء
بينهم) قال صاحب القون فشل القلوب مثل الاوائى فى تفاوت جوهرها أرقها وأصفاها أعلاها يصلح للوجه
واللك

٢٢٥
والملك والحليب وأكثفها وأدناها يصلح للادناس وما بين ذلك يصلح لما بينهما ومثلها أيضا مثل الموازين
الطيار اللطيف المعيار يصلح لوزن الذهب والكثيف الجافى يصلح للقت وما بينهما يصلح لما بينهما فيوزن بكل
ميزان ما يصلح له كما يلقى فى كل اناء ما يليق به كذلك الحكمة والحكم فى الملكون الباطن كالحكمة والحكم فى
الملك الظاهر بتعديل الظاهر الباطن أه وقال بعض شراح الحديث عند قوله ألينها وأرقها أى فإن القلب
اذالان ورق انجلى وصار كالمرآة الصقيلة فإذا أشرقت عليه أنوار الملكوت أضاء الصدر وامتلاً من
شعاعها فأبصرت عينا الفؤادبا طن أمر الله فى خلقه فيؤديه ذلك الى ملاحظة نورالله فإذا لاحظء فذ الن قاب
استكمل الزينة والهاء بمارزق من الصفاء فصار محل نظر الله من بين خلقه فكلما نظر الى قلبه زادبه فرا
وله حبا وعزاوا كنففه بالرحمة وازاحه من الزحمة وملأً ممن أنوار العلوم اهـ وأشاراليه (قوله تعالى مثل
نوره كمشكاة فيها مصباح قال أبي بن كعب) رضى الله عنه فى تفسيره (معناه مثل نور المؤمن وقلبه
وقوله أو كظلمات فى بحر لجي مثل قلب المنافق) ولفظ القوت فسره أبي بن كعب قال مثل نورالمؤمن وكذلك
كان يقرؤه قال فقلب المؤمن هو المشكاة فيها مصباح كلامه نور وعمل نورو يتقلب فى نورثم قال فى قوله
تعالى أو كظلمات فى بحر لجي قال قلب المنافق فكلامه ظلمة وعمله ظلمة ويتقلب فى ظلمة اه ذات أخرجه عبد
ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي بن كعب الله نور
السموات مثل نوره قال هوالمؤمن الذى قد جعل الايمان والقرآن فى صدره خضر ب الله مثله فقال الله نور
السموات والارض فبدأ بنورنفسه ثم ذكرفورالمؤمن فقال مثل نور من آمن بهذا كان أبي بن كعب يقرؤها
مثل نور من آمن به فهو المؤمن جعل الايمان والقرآن فى صدره كمشكاة قال فصدر المؤمن المشكاة فيها
مصباح المصباح الفوروهو القرآن والايمان الذى جعل فى صدره والزجاجة قلبه فقلبه؟ -ااستنارفيه القرآن
والايمان فكأنها كوكب دري أى مضىء والشجرة المباركة أصله المبارك الاخلاص لله وحده وعبادته قال
فمثله كمثل شجرة التف بها الشجر فهى خضراء ناعمة لا تصيبها الشمس على أى حال كانت لا اذا طلعت ولا
اذا غربت فكذلك هذا المؤمن قد أجير من ان يضله شىء من الفتن وقدابتلى فيثبته الله فهو بين أربع خلال
ان قال صدق وان حكم عدل وان أععلى شكروان ابتلى صبر فهو فى سائر الناس كالرجل الحى عشى بين قبور
الاموات نور على نور ومصيره إلى فورفهو يتقلب فى خمسة من النورة كلامه وعمله نور ومدخله نور ومصيره
إلى نوريوم القيامة إلى الجنسة ثم ضرب مثل الكافر فقال والذين كفروا أعمالهم كسراب الآية قال
وكذلك الكافر يأتى يوم القيامة وهو يحسب ان له عند الله خيرا فلا يجده ويدخله الله النار قال وضرب مثلا
آخر الكافر فقال أو كلمات فى بحرلجي الآية فهو يتقلب فى خمس من الظلم فكلامه ظلمة وعمله ظلمة ومدخله
ظلمة ومخرجه ظلمة ومصيره يوم القيامة الى الظلمات الى النار فكذلك مين الاحياء مشى فى الناس
لا يدرى ماذا له وماذا عليه وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى العالية قال هى فى قراءة أبى
ابن كعب مثل نور من آمن به وفى لفظله مثل نورالمؤمن أخرجه عبد بن حميد وابن الانبارى فى المصاحف
عن الشعبى عنه وقدروى مثله عن ابن عباس قال مثل نوره الذى أعطاء المؤمن كمشكاة وقال فى قوله نور
على نور غذلك مثل قلب المؤمن نور على نور وقال فى قوله أو كظلمات فى بحرلجي ذلك مثل قلب الكافر ظلمة
على ظلمة أخرجه الفريانى وأخرج ابن أبى حاتم عنه قال . مثل نوره هى خطا من الكاتب هو أعظم من
أن يكون نوره مثل نور المشكاة قال مثل نور المؤمنين وفى لفظ له مثل نوره مثل هواه فى قلب المؤمن هكذا
أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقى فى الاسماء والصفات وأخرج عبد الرزاق وعبد بن
حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة قال أو كظلمات فى بحرلجي اللحى العميق القصير أى
مثل عمل الكافر فى ضلالات ليس له مخرج ولا منف ذاًعمى فيها لا يبصر (وقال زيد بن أسلم) العدوى مولى
عمر بن الخطاب رضى الله عنه أبو عبد الله ويقال أبو أسامة المدنى ثقة عالم مات سنة ست وثلاثين روى
وقوله تعالى مثل نور
كمش كاة فيهامصباح قال
أبي بن كعب رضى الله عنه
معناه مثل نور المؤمن وقلبه
وقوله تعالى أو كظلمات
فى بحر لجى مثل قلب المنافق
وقالزیدین ا.س-لمفىقوله
تعالی
(٢٩ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع)

فى لوح محفوظ وهو قلب المؤمن وقال سهل مثل القلب والصدر مثل العرش والكرسى فهذه أمثله القلب*(بيان مجامع أوصاف القلب
وأمثلته) * اعلم ان الانسان قد اصطحب فى خلقته وتركيبه أربع شوائب فلذلك اجتمع عليه أربعة أنواع من الاوصاف وهى الصفات
السبعية والهيمية والشيطانية والربانية فهو من حيث ساط عليه الغضب يتعاطى أفعال السباع من العداوة والبغضاء والتهجم= لى
الناس بالضرب والشتم ومن حيث سلمات (٢٢٦) عليه الشهوة يتعاطى أفعال البهائم من الشره والحرص والشبق وغيره ومن حيث
انه فى نفسه أمرر بانى كما
الجماعة له (فى لوح محفوظ هو قلب المؤمن) نقله صاحب القوت وأخرج عبد بن حيدوا بن المنذر عن قتادة
قال فى لوح محفوظ فى صدور المؤمنين (وقال-هل) التسترى رحمه الله تعالى (مثل القلب والصدر مثل
العرش والكرسى) نقله صاحب القوت وقد تقدم قريبا (فهذه أمثلة الغلب)
قال الله تعالى قل الروحمن
أمی ربی فانه یدعی لنفسه
الربوبية ويحب الاستيلاء
*(بيان مجامع أوصاف القلب وأمثاله)*
والاستعلاء والتخصص
والاستبداد بالاموركلها
والتفرد بالرياسة والانسلال
عن ربقة العبودية والتواضع
ويشتهى الاطلاع على
العلوم كلها بل يدعى لنفسه
العلم والمعرفة والاحاطة
حقائق الأمور ويفرح اذا
تسب إلى العلم ويحزن اذا
نسب الى الجهل والاحاطة
الحقائق والاستيلاء
جمعاء
بالقهر على جميع الخلائق
من أوصاف الربوبية وفى
الانسان حرص على ذلك
ومن حيث يختص من
البهائم بالتمييز مع مشاركته
لها فى الغضب والشهوة
حصلت فيه شيطانة فصار
شريرا يستعمل التميز فى
استنباط وجوه الشر
ويتوصل الى الاغراض
بالمكر والحيلة والخداع
ويظهر الشرفى معرض
الخير وهذه أخلاق
الشياطين وكل انسان فيه
شوب من هذه الأصول
الاربعة أعنى الربانية
(اعلم أن الإنسان قد اصطحب فى تركيبه وخلقته) الأصلية (أربعة شوائب) جمع شائبة وهى العلقة
والشبهة وأصله من شابه بمعنى خلطه (فلذلك اجتمعت عليه أربعة أنواع من الأوصاف) المختلفة (وهى
الصفات السبعية والبهيمية والشيطانية والربانية فهو من حيث سلط عليه الغضب) والتهوّر (يتعاطى
أفعال السباع من العداوة والبغضاء والتهيج على الناس بالضرب والشتم) كمان السباع تهجم على
الناس بالعض والقطع (ومن حيث سلطت عليه الشهوة يتعاطى افعال البهائم من الشره والحرص
والشبق) بحركة شدة الغلمة (وغيره) أى غير ماذكر من الأوصاف التى تعزى البهائم (ومن حيث انه
هو فى نفسه أمر ربانى كماقال تعالى قل الروح من أمرربى فأنه يدعى لنفسه الربوبية) والأنانية (ويحب
الاستيلاء والاستعلاء) على الغير (والتخصص والاستبداد) أى الاستقلال (بالامور كلها والتفرد
بالربانية) أى الملكية والسيادة (والانسلال عن رتبة العبودية) أى الخلوص منها (و) من
(التواضع) أى خفض المقام (ويشتهى الاطلاع على العلوم) والمعارف (كلهابل يدعى لنفسه العلم
والمعرفة والاحاطة بحقائق الأمور) كما ينبغى (ويفرح اذا نسب إلى العلم) والكمال (ويحزن اذا قذف
بالجهل) أو النقص أى انهم به (والاحاطة بجميع الحقائق والاستيلاء بالقهر على جميع الخلائق من
أوصاف الربوبية) ومن خواصها (وفى الانسان حرص على) حصول (ذلك) له (ومن حيث يختص من
البهائم بالتميز) والفطانة وقوّة النطق والادراك (مع مشاركته معانى الغضب والشهوة حصلت فيه
شيطانية فصار شريرا) أى كثير الشر معروفابه (يستعمل) تلك القوى التى تميز بها عن الحيوانات فى
غيرمواضع استعمالها فصار يجرى (التمييز فى استنباط وجوه الشرويتوصل) به وبها (إلى) جلة
(الاغراض) الفاسدة من حيث المال (بالمكر والخداع والحيلة ويظهر الشرفى معرض الخبر وهذه
أخلاق الشياطين) قطعا (وكل انسان ففيه شوب من هذه الأصول الأربعة أعنى الربانية والشيطانية
والسبعية والبهيمية وكل ذلك مجموع فى القلب) بتوارد عليه بعضها ويختلف باختلاف الأحوال وقد يكون
منهافيه كلها وقد يكون بعضها (وكان المجموع فى اهاب الانسان) أى جلده (خنزير وكلب وشيطان
وحكيم فالخنزيرهو الشهوة فانه لم يكن الخنزير مذموما للونه وشكله وصورته بل الجشعه وكلبه وحرصه)
الجشع محركة شدة الحرص والمكاب محركة العداوة والحرص أيضا (والسكاب هو الغضب فإن السبع
الضارى) أى للهم بالعقر (والكلب العقور) الذى من شأنه يعقر الناس (ليس كلبا وسبها باعتبار
الصورة واللون والشكل إلى روح معنى السبعية الضراوة) وهو الاجتراء والواح والصيد (والعدوان)
أى التعدى على الصيد (والمقر و فى باطن الانسان ضراوة السبع وغضبه وحرص الخنزير وشبقه) أى
غلمته (فالخنزير يدعو بالشره الى الفحشاء والمنكر والسبع يدعو بالغضب الى الظلم والايذاء
والشيطان)
والشيطانية والسبعية والهمية وكل ذلك مجموع فى القلب فكأن المجموع فى اهاب الانسان خنز يروكلب
وشيطان وحكيم فالخنزيرهو الشهوة فانه لم يكن الخنز يرمذم وماللونه وشكلم وصورته بل لجشعه وكلبه وحرصه والكلب هو الغضب فان
السبع الضارى والكلب العقود ليس كلبا وسبعا باعتبار الصورة واللون والشكل بى روح معنى السبعية الضراوة والعدوان والعقروفى باطن
الانسان ضراوة السبع وغضبه وحرص الخنزيروشيقه فالخنزير يدعو بالشره الى الفحشاء والمنكر والسبع بده وبالغضب إلى الظلم والابذاء

والشيطان لا يزال يهج شهوة الخنزير وغيظ السبع ويغرى أحدهما بالا خروبحسن لهما ماهما مجبولان عليه والحكيم الذى هو مثال
العقل مأمور بأن يدفع كيد الشيطان ومكره بأن يكشف عن تلبيسنه ببصيرته النافذة ونوره المشرق الواضع وأن يكسر شرههذا الخنزير
بتسليط الكلب عليه اذ بالغضب يكسر سورة الشهوة ويدفع ضراوة الكلب بتسليط الخنز برعليهو يجعل الكتاب مقهورا تحت سياسته فإن
فعل ذلك وقدر عليه اعتدل الامر وظهر العدل فى مملكة البدن وجرى الكل على (٢٢٧) الصراط المستقيم وان عجز عن قهرها فهروه
واستخدموه فلايزال فى
استنباط الجيل وتدقيق
والشيطان) موكل بهذه الاوصاف (لا يزاليهيج شهوة الخنزير وغيظ السبع ويغرى أحدهما بالآخر)
أى يولع به ما وفى نسخة يقوّى بدل بغرى (ويحسن لهما ماهما مجبولان عليه) فى أصل الطبيعة
(والحكيم الذى هو مثال العقل مأموربان يدفع كيد الشيطان ومكره بان يكشف عن تلبيسه) وخداعه
(ببصيرته النافذة) فى الامور (ونوره المشرق الواضح وأن يكسر شره هذا الخنزير بتسليط الكلب عليه
اذبالغضب تكسر سورة الشهوة) أى فورانها (وتدفع ضراوة الكلب بتسليط الخنزير عليه ويجعل
الكل مقهورا تحت سياسته) وأمره وتدبيره (فان فعل ذلك وقدر عليه اعتدل الامر وظهر العدل فى مملكة
البدن وجرى الكل على الصراط المستقيم) السالم من الاعوجاج (وان عجز عن قهرها قهروه) وغلبوه
(واستخدموه) واستليفوه (فلايزال) لاجل ذلك (في استنباط الحيل) بانواعها (وتدقيق الفسكر) وصرف
الهمم (ايشبع الخنزير ويرضى الكلب فيكون دائمافى عبادة كلب أوخنز بروهذا حال أكثر الناس مهما
كان أكثرهمهم البطن والفرج) بات يعطى كل منهما حظه الخاص به (ومنافسة الاعداء) ومفاخرتهم
(والعجب منه انه ينكر على عبدة الأصنام عبادتهم للمسجارة) المنحوتة بأيديهم وهو أسوأ حالا منهم بكثير
(ولو كشف) له (الغطاء عنه وكوشف محقيقة حاله) بان عثل له حقيقة -له (كما مثل للمكاشفين اما فى
النوم أو اليقظة لرأى نفسه ماثلابين يدى -نز برساجد اله مرة ورا كعا أخرى ومنتظر الاشارته و) واقفا
عند (أمره) ونهيه (فهما هاج الخنزيرلطلب شئ من شهوته انبعث على الفور فى خدمته وإحضار شهوته
أو رأى نفسه ماثلابين يدى كلب عقور عابداله معطيها لما يقتضيه ويلتمسه مدققا للفكر فى حيل الوصول
الى طاعته وهو بذلك -اع) مجد (فى مسرة شيطانه فانه الذى يرجح الخنزيرويشر الكلب ويبعث هما على
استخدامه فهو من هذا الوجه يعبد الشيطان بعبادتهما) أى بواسطة ما فكيف ينكر من هو مثل هذا
على عبدة الأصنام مع اقرارهم بأنهم انما يعبدونهالتقربهم إلى الله زلفى وعابد الخنزير والكاب أسوأ حالا
منهم الطواتهم تلك النية (فليراقب كل = بد حركاته وسكانه وسكوته ونطقه وقعوده وقيامه) وسائر أحواله
(ولينظر بعين البصيرة) النافذة (فلايرى ان أنصف نفسه الاساعياطول النهار فى عبادة هؤلاء) مسخرا
خدمتهم (وهذا غاية الظالم انجعل الملك عملو كاوالرب مربو باء السيد عبدا والقاهر مقهورا اذا العقل
هو المستحق للسيادة والقهر والاستيلاء) لانه جوهر الروح العلوى ولسانه والدال عليه (وقد سخره لخدمة
هؤلاء) وذلك لها (فلاحرم ينتشر الى قلبه من طاعة هؤلاء الثلاث من أن تتراكم عليه) وتتزاحم (حتى
تضير طابعاورينامهلكالقلب وم يداله) واليه الاشارة بقوله تعالى بل طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون
وقوله تعالى كلابل ران على قلوبهم (أماطاعةنزير الشهوة فتصدر منها صفة الوقاحة) أى قلة الحياء
(والحدث) وهو الوصف الجامع لكل مايضاد العايب (والتبذير) وهو تفريق المال على وجه الاسراف
(أو التقتير) وهو تقليل النفقة (والرياء والهذكة) محركة كشف السبتر (والهجانة) أي الهزل
والسخرية (والعبث) محركة وهو عمل ما لافائدة فيه (والحرص والجشع) هو محركة أشد الحرص
والحرص طلب الاستغراق فيما فيه الحظ (والملق) محركة اسم من الخلق (والحسد) وهو تمنى زوال نعمة
الفكر ليشبع الخنزير
وبرضى السكلب فيكون
دائما فى عبادة كلب وخنزير
وهذا حال أكثر الناس
مهما كان أكثرهمتهم
البطن والفرج ومنافسة
الاعداء والعجب منه أن
يذكر على عبدة الأصنام
عبادتهم المجازة ولو كشف
الغطاء عنموكوشف بحقيقة
حاله ومثل له حقيقة مائة كما
عمثل للمكاشفين اما فى النوم
أو فى النقطة لرأى نفسه
ما ثلابين يدى خنزير ساجدا
له مرة وراكما أخرى
ومنتظر الاشارته وأمره
فمهماهاج الخنز برلطلب
شئ من شهوته انبعث على
الفور فى خدمته واحضار
شهوته أو رأى نفسهماثلا
بين يدى كلب عقورعابداله
مطبعا عامعالمايقتضيه
ويلتمسه مدققابالفكر فى
حيل الوصول الى طاعته
وهو بذلك ساع فى مسرة
شيطانه فانه الذى يهيج الخنزير
وكثير الكلب ويبعثهما على
استخدامه فهومن هذا الوجه
بعبد الشيطان بعبادتهما
فليراقب كل عبد حركاته وسكناته وسكوته ونطقه وقيامهوقهوده ولينظر بعين البصيرة فلا يرى ان أنصف نفسه الاساءة الطول النهار فى عبادة هؤلاء
وهذا غاية الظالم اذجعل المالك مملو كاو الرب مريو باو السيد عبداو الظاهر مقهورا اذالعقل هو المستحق للسيادة والقهر والاستيلاءوقد حضره
لخدمة هؤلاء الثلاثة فلا جرم ينتشر الى قلبه من طاعة هؤلاء الثلاثة صفات تتراكم عليه حتى يصير طابعاور ينامها كاللقلب وميتاله أما طاعة
خنزير الشهوة فيصدر منهاصفة الوقاحةوالحيث والتبذ بروالتقتير والرياء والمهتكة والجانة والعبث والحرص والجشع والماق والحسدوالحقد

والشها تقوغيرها وأما طاعة كلب الغضب فتنتشر منها الى القلب صفة التهور والبغالة والبذخ والصلف والاستشاطة والتكبر والعجب
والاستهزاءوالاستخفاف وتحقير الخلق وارادة الشر وشهوة الظالم وغيرها وأما طاعة الشيطان بطاعة الشهوة والغضب فيحصل منهاصفة
(٢٢٨) والجراءة والتلبيس والتضريب والغش والحب والخناوامثالها ولوعكس الامر وقهر الجميع
المكروالخداع والحيلة والدهاء
تحت سياسة الصفة الربانية
الغير عنه (والشماتة) وهى الفرح بمصيبة الغير (وغيرها) من الاوصاف الذميمة (وأما طاعة كلب
الغضب فينتشر منها إلى القلب صفة التهوّر) وهو الاقدام على أمور لا تنبغي (والمذالة) وهى الامتهان
وعدم التصاون (والبذخ) محركة التكبر (والصلف) محركة العجب (والاستشاطة) وهو الاحتراق
غضبا (والتكبر والعجب والاستهزاء والاستخفاف وتحقير الخلق وارادة الشر وشهوة الظلم وغيرها) من
الاوصاف الذوجة (وأما طاعة الشيطان بطاعة الشهوة والغضب فيتحصل منهاصفة المكروالخداع والحيلة
والدهاء والجزيرة) بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الموحدة وآخر. زاى وهو بمعنى الخداع (وأمثالها)
من الاوصاف الذميمة (ولو عكس الامر وقهر الجميع تحت سياسة الصفة الربانية لاستقر فى القلب من
الصفة الربانية العلم والحكمة والاحاطة بحقائق الأشياء ومعرفة الأمور على ماهى عليه والاستعلاء
على الشكل بقوّة العلمو) نور (البصيرة واستحقاق التقدم على الخلق بكال العلم وجلاله ولا ستغنى عن
عبادة الشهوة والغضب ولانتشراليه من ضبط ختز برالشهوة ورده الى حد الاعتدال صفات شريفة)
تضاد تلك الصفات المذكورة (مثل العفة والقناعة والهدو) وهو السكون والطمأنينة (والزهد والورع
والتقوى والانبساط وحسن الهيئة والحياء والظرف) وهو بالفتح ذكاء القلب والمكاسة (والمساعدة)
للاخوان على الخبر (وأمثالها) من الصفات الحميدة (ويحصل فيه من ضبط قوّة الغضب وقهرها وردها
الى حد الواجب صفة الشجاعة والكرم) وهما يتلازمان غالبا (والمنجدة) بالفتح شدة الشجاعة (وضبط
النفس) عن الوقوع فى رذيلة (والصبر) على المكاره (والحلم والاحتمال والعفو والثبات) فى الامر
(والنبل) بالضم رفعة المقام إلى المطالب (وغيرها) من الصفات الحميدة (والقلب فى حكم مرآة وقداكتذفته
هذه الامور المؤثرة فيهوهذه الآثار على التوالى) أى التتابع (واصلة الى القلب) لا ينفك عنها (أما
الآثار المحمودة التى ذكرناها فانها تزيد مرآة القلب جلاء واشرا قارنورا وضياء حتى يتلألأً فيه جلية
الحق وتنكشف فيه حقيقة الامر المطلوب فى الدين والى مثل هذا القلب الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم
اذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظا) أى ناصحا ومذكرا للعواقب (من قلبه) قال العراقى رواه الديلى
فى مسندالفردوس من حديث أم سلمة واسناده جيد اهـ قلت رواه ابن لال فى مكارم الاخلاق ومن
طريقه أورده الديلى ولفظه جعل له واعظا من نفسه يأمره وينهاه ولفظ القوت وفى الخبراذا أرادالله
بعبد خيراجعل له زاجرا من نفسه وواعظا من قلبه قلت وأخرجه أبو نعيم في الحلية من قول ابن سيرين
بزيادة يأمره وينهاه (وبقوله) صلى الله عليه وسلم (من كان له من قلبه واعظ كان عليه من الله حافظ)
هكذا هو فى القوت وقال العراقى لم أجدله أصلا قلت أخرجه أحمد فى الزهد عن أبى الجلد قال قرأت فى
الحكمة من كان له من نفسه واعظ كان له من الله حافظ ومن أنصف الناس من نفسه زاده الله بذلك عزا
والذل فى طاعة الله أقرب من التعزز بالمعصبة (وهذا القلب هو الذى يستقر فيه الذكر) وهو المشاراليه
بقوله صلى الله عليه وسلم البرما اطمأن إليه القلب وسكنت إليه النفس فيهذا وصف قلب كاشف بالذكر
ونعت نفس ساكنة بمزيد السكينة كما وصف من قلوب المؤمنين فى صريح الكلام وفى دليل الخطاب
اما صريحه فانه (قال تعالى) الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكرالله (ألابذكرالله تطمئن القلوب)
أى تسكن اليه ولولا أن الذكراستقرفيه ما اطمأن إليه وقال الله تعالى هو الذى أنزل السكينة فى
قلوب المؤمنين ليزداد وا يمانا مع المكانهم وأمادليل الخطاب الذى يشهد بالتدبر فقوله تعالى فى مفتقلوب
لاستقر بالقلب من الصفات
الربانية العلم والحكمة
واليقين والاحاطة بحقائق
الاشياء ومعرفة الامور على
ما هى عليه والاستيلاء على
الكل بقوّة العلم والبصيرة
واستحقاق التقدم على
الخلق لكال العلم وجلاله
ولاستغنى عن عبادة الشهوة
والغضب ولانتشر اليه من
ضبط خنز برالشهوة ورده
الى حد الاعتدال صفات
شريفة مثل العفة والقناعة
والهدو والزهد والورع
والتقوى والانبساط
وحسن الهيئة والحياء
والظرف والمساعدة وأمثالها.
ويحصل فيه من ضبط قوّة
الغضب وقهرهاو ردها الى
حد الواجب صفة الشجاعة
والكرم والنجدة وضبط
النفس والصبر والحلم
والاحتمال والعفو والثبات
والنبل والشهامة والوقار
وغيرها فالقلب فى حكم
مرآة قد اكتنفته هذه
الامور المؤثرة فيه وهذه
الآثار على التواصل
واصلة الى القلب أما الآثار
المحمودة التى ذكرناها
فانها تزيد مرآة لقلب
جلاء وا شراقا ونوراوضياء
المهوبين
حتى يتلالاً فيه جلية الحق وينكشف فيه حقيقة الامر المعالوب فى الدين والى مثل هذا القلب الاشارة بقوله
صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه وبقوله صلى الله عليه وسلم من كان له من قلبه واعظ كان عليه من الله حافظ
وهذا القلب هو الذى يستقرفيه الذكر قال الله تعالى ألا بذكرالله تطمئن القلوب

٢٢٩
المجوبين كانت أعينهم فى غطاء عن ذكرى ومثله أعنده علم الغيب فهو يرى ففى تدبر معناه ان عباده
الحسنين له سامعين منه ناظرين الى غيبه مكاشفين بذكره (وأما الا ثار المذمومة فإنها مثل دخان
مظلم يتصاعد الىمرآة القلب ولا يزال يتراكم عليه مرة بعد أخرى إلى أن يسود ويظلم ويصير بالكلية
محجوباعن الله تعالى وهو الطبع والرين قال الله تعالى كلابل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون
وقال تعالى) فى ذكر القلوب المقفلة بالذنوب (أن لونشاء أصبناهم بذنوبهم وتطبع على قلوبهم فهم
لا يسمعون فربط عدم السماع والطبع بالذنوب كماربط السماع بالتقوى فقال) تعالى (واتقوا الله
واسهموا) وقال تعالى فى فض الطابع بالنوبة وفى مفتاح القفل بالتقوى (واتقوا الله ويعلمكم الله)
وقال صلى الله عليه وسلم فى مجمل صفة القلب التقوى ههنا وأشار الى القلب (ومهماترا كت الذنوب طبع
على القلب وعند ذلك بعمى القلب عن ادراك الحق وصلاح الدين ويستهين ؟"خرة ويستعظم أمر الدنيا
ويصير مقصورا عليها واذا فرع سمعه أمر الا خرة ومافيها من الاخطار) أى الشدائد (دخل من اذن
وخرج من الاخرى) ولم يلق له بالا (ولم يستقرفى القلب ولم بحركة الى التوبة والتدارك) عما فرط فيه
(أولئك الذين يئسوا من الآخرة) كماقال الله تعالى يا أيها الذين آمنوالاتتولواة وما غضب الله عليهم قد
يئسوا من الآخرة (كمائس الكفار من أصحاب القبور) أى كمايئس الاحياء من الذين كفروا أن
يرجعوا اليهم أو يبعثهم الله كما أخرجه ابن جريرعن ابن عباس (وهذا هو معنى اسوداد القلب بالذنوب
كلنطق به القرآن والسنة) اما القرآن فقوله تعالى كلابل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون والرين صدأ
وملوالشئ الجلى وأما السنة فأشاراليه المصنف بقوله (قال ميمون بن مهران) هو الخبرذو الثقة كاتب عمر
ابن عبد العزيز تابعى وقد تقدمت ترجمته ولفظ القوت ورويناعن جعفر بن برقان قال سمعت ميمون بن
مهران يقول (إذا أذنب العبد) ولفظ القوت ان العبدإذا أذنب (ذنبانكت فى قلبه) بذلك الذنب (نكتة
•سوداء) فان تاب محمت من قلبه فترى قلب المؤمن مجليا مثل المرآة ما يأتيه الشيطان الاأبضره وأما الذى
يتتابع فى الذنوب كما أذب نكت فى قلبه نكتة سوداء فلا يزال ينكت فى قلبه حتى يسود قلبه فلا
يبصر الشيطان من حيث يأتيه هذا لفظ ميمون بن مهران عند صاحب القوت وأماقول المصنف فان هونزع
الخ هو بقية حديث مرفوع قال صاحب القوت وقد روى أبو صالح عن أبى هريرة عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال إن العبد إذا أخطأً خطيئة نكت فى قلبه نكتة سوداء (فان هونزع واستغفر وتاب
مقل) قلبه (وان عادز يدفيها حتى تعلوقلبه فهوالرين) كذا فى النسخ والصواب فهو الران الذي ذكره
الله كلابل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون قلت وقدرواه كذلك أحمد وعبد بن حميد والترمذى
والحاكم وصحاه والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن حبان وابن المنذر وابن مردويه والبيهقى فى
الشعب وأمافول ميمون بن مهران فهو كالمبين لهذا الحديث وقدر وى حذيفة فى تفسير هذه الآ ية نحو.
أخرجه الفريابي والبيهقى فى الشعب ويروى عن ابن عمر مر فوعاقال أعمال السوء ذنب على ذنب حتى مات
قلبه واسود وأخرجه نعيم بن حماد فى الفتن والحاكم وصحئه وتعقب وقال مجاهداى اثبتت على قلبه
الخطايا حتى غيرته أخرجه عبد بن حميد وقال ابن عباس ران أى طبع أخرجه ابن جرير وقال مجاهد
الزين اليسر من الطبيع والطبع اليسر من الاقفال والاقفال أشدذلك كله أخرجه ابن جرير وأخرج عبد
ابن حميد من طريق خليد بن الحكم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع خصال تقد القلوب
مجاراة الاحق فات جاريته كنت مثله وان سكت عنه سات منه وكثرة الذنوب مفسرة القلوب وقد قال تعالى
بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون والخلوة بالنساء والاستماع منهن والعمل برأيهين ومجالسة الموتى قيل
وما الموتى قال غنى قد أ بطر، غناء (وقد قال صلى الله عليه وسلم قلب المؤمن أجرد فيه سراج بزهر وقلب
الكافر أسود منكوس) ولفظ القوت وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان قلب المؤمن أجرد فيه سراج
وأما الا ثار المذمومة فانها
مثل دخان منالم يتصاعد
الى مرآة القلب ولا يزال
يتراكم عليه مرة بعد
أخرى الى أن يسودويظلم
ويصير بالكلية محجوباعن
الله تعالى وهو الطبع وهو
الرين قال الله تعالى كلا
بل ران على قلوبهم ما كانوا
يكسبون وقال عزوجل
أن لونشاء أصبذاهم بذنوبهم
وتطبع على قلوبهم فهم
لا يسمعون فربط عدم
السماع بالطبع بالذنوب
كماربط السماع بالتقوى
فقال تعالى واتقوا الله
واسمعوا واتقوا التمو بعلمكم
الله ومهما تراكمت الذنوب
طبع على القلوب وعند
ذلكيعمى القلبعن
ادراك الحق وصلاح الدين
ويستهين بأمرالاً خرة
ويستعظم أمر الدنياويصبر
مقصورالهم عليها فاذا قرع
سمعه أمر الاً خرة ومافيها
منالاخطاردخلمن اذن
وخرج من أذن ولم يستقر
فى القلب ولم يحركه الى
التوبة والتدارك أولئك
الذين يئسوا من الآخرة
كمايفس الكفار من أصحاب
القبوروهذا هو معنى
اسوداد القلب بالذنوبكما
نطق به القرآن والسنةقال
ميمون بن مهران إذا أذنبه
العبد ذنباتكت فى قلبه
نكتة- وداعفاذا هو نزع
و تاب معلرات عادز یدفيها
حتى بعلو قلبه فهو الران وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم قلب المؤمن أجرد فيه سراج بزهر وقلب الكافر أسود مشسكوس

فطاعة الله - هانه بمخالفة الشهوات مصقلة للقاب ومعاصيه مسوّداتله فىن أقبل على المعاصى اسود قلبه ومن أتبع السيئة الحسنة ومحاأثرها
لم يظلم قلبه ولكن ينقص نوره كالمرآة التى (٢٣٠) يتنفس فيها ثم تمسح ويتنفس ثم تمسع فانها لا تخلوعن كدورة وقد قال صلى الله عليه وسلم
القلوب أربعة قلب أجرد
زهر فى تقسيمه القلوب اهـ وهو بعض الحديث الذى يأتىذ كره بعد (نطاعة الله تعالى بمخالفة
الشهوات مصقلات للقاب ومعاصيه مستودات له فن أقبل على المعاصى اسود قلبه) ثلثه أو ربعه أو نصفهفان
داوم عليهاسودّ كله (ومن اتبع السيئة الحسنة ومحا اثر هالم يظلم قلبه ولكن ينقص نوره فهو كالمرآة
يتنفس فيها ثمسمع ويتنفس ثم تسمح فانها) تجلى لكنها (لا تخلوعن كدورة وقد قال صلى الله عليه وسلم
القلوب أربعة قلب أجرد فيه سراج يزهر) أى يلمع (فذلك قلب المؤمن وقلب اسود منكوس) أى مقلوب
أعلاه أسفله وأسفله أعلاه (فذلك قلب الكافر وقلب أغلف مربوط على غلافه ذذلك قلب المنافق وقلب
مصفح فيه ايمان ونفاق فل الايمان فيه كمثل البقلة بعدها الماء الطيب ومثل النفاق فيه كمثل القرحة
بعدها القيح والصديد فى المادتين غلبت عليه حكم له بها وفى رواية ذهبت به) الخ قال العراقى رواه أحمد
والطبرانى فى الصغير من حديث أبى سعيد الخدرى اهـ قلت وقال صاحب القوت ور ويناعن أبى
سعيد الخدرى وأبى كيشة الانمارى وبعضه أيضا عن حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ساق
الحديث كسياق المصنف مع ذكر الرواية الثانية ورواه صاحب العوارف من حديث حذيفة وسياقه
كسياق المصنف قات قال أبو نعيم في الحلية حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثنا الحسن بن محمد حدثنا محمد
ابن حيد حدثنا جرير عن الأعمش عن عمر وبن مرة عن أبي البخترى عن حذيفة قال القلوب أربعة قلب
أغلف فذلك قلب الكافر وقلب مصفم فذلك قلب المنافق وقلب أجرد فيه سراج زهر فذلك قلب المؤمن
وقلب فيه نفاق وايمان فمثل الايمان كشجرة يعدّهاماء طيب ومثل النفاق كمثل القرحة بعدها قبيح ودم
فايهماغلب عليه غلب وقال فى ترجمة أبى البخترى حدثنا سلمان بن أحمد حدثنا موسى بن عيسى بن
المنذرالحصى حدثنا أحمد بن خالد الوهى حدثناشيبان بن عبد الرحمن النحوى عن ليث بن أبى سليم عن عمرو
ابن مرة عن أبي البخترى الطائى عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القلوب أربعة
فقلب أجرد فيه مثل السراج بزهر وذلك قلب المؤمن وسراجه فيه نوره فساقه ثم قال غريب من حديث عمرو
تفردبه شيبان عن ليث وحدث به الامام أحمد عن أبي النضر عن شيبان بعمثله ورواه جرير عن الاعمش تخالف
ليشافقال عن الاعمش عن عمرو بن مرة عن أبى البخترى عن حذيفة وأرسله (وقد قال الله تعالى ان الذين
اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذاهم مبصرون فأخبران جلاء القلب وابصاره يحصل
بالذكر) ولفظ القوت ان جلاء القلب الذ كريه يبصر القطب (وانه لا يتمكن منه الاالذين اتقوا
فالتقوى باب الذكر والذكر باب الكشف والكشف باب الفوز الاكبر وهو الفوز بلقاء الله تعالى)
ولفظ القوت وات باب الذكر التقوى به يذكر العبد فالتقوى باب الا خرة كمان الهوى باب الدنيا وأمر
الله تعالى بالذكر وأخبرانه مفتاح التقوى لأنه سبب الاجتذاب وهو الاتقاء وهو الورع فقال تعالى واذكروا
مافيه لعلكم تتقون وأخبر تعالى انه أظهر البيان للتقوى فى قوله عز وجل كذلك يبين الله آياته للناس
*(بيان أمثال القلب بالاضافة الى العلوم خاصة)*
لعلهم يتقون
فيه سراج بزهر فذلك
قلب المؤمن وقلب أسود
منكوس فذلك قاب
الكافر وقلب أغلف مريوط
على غلافه فذلك قلب
المنافق وقاب مصفع فيه
اعمان ونطاق مثل الايمان
فيه كمثل البقلة عدها الماء
الطيب ومثل الغضاق فيه
كمثل الفرحة عدها القيم
والصديد فأى المادتين
غلبت عليه حكم له بها وفى
رواية ذهبت به قال الله
تعالى ان الذين إذا اتقوااذا
مسهم طائف من الشيطان
تذكر وافإذاهم مبصرون
فأخبر أن جلاء القلب
وإبصاره يحصل بالذكر
وأنه لا يتمكن منه إلاالذين
اتقوا فالتقوى باب الذكر
والذكر باب الكشف
والكشف باب الفوز
الاكبر وهو الفوز بلقاء
الله تعالى *(بيان مثال
القاب بالاضافة الى العلوم
خاصة) :* اعلم أن محل العلم
هو القلب أعنى اللطيفة
المديرة لجميع الجوارح
(اعلم ان محل العلم هو القلب أعنى) به (اللطيفة) النورانية (المديرة لجميع الجوارح المطاعة المخدومة
من جميع الأعضاء) لا المضغة الصنوبرية (وهى بالاضافة الى حقائق المعلومات كالمرآة بالاضافة الى
صور المتلوّنات فكماان المتلوّن صورة ومثال تلك الصورة ينطبع فى المرآة ويحضل بها فكذلك لكل معلوم
حقيقة وتلك الحقيقة صورته فتنطبع فى مرآة القلب وتتضح فيها وكمان المرآة غير وصور الاشخاص)
فى نفسها (غير وحصول مثالها فى المرآة غيرفهى ثلاثة أمورف-كذلك هنا ثلاثة أمور القلب) بمنزلة المرآة
وهى المطاعة المدومة
من جميع الأعضاء وهى
بالاضافة الى حقائق
المعلومات كالمرآة بالاضافة
الىصور المتلونات فكمأن
للمتسلون صورة ومثال تلك
(وحقائق
الصورة ينطبع فى المرآة ويحصل بها كذلك لكل معلوم حقيقة ولتلك الحقيقة صورة تنطبع فى مرآة القلب
وتتضح فيها وكما أن المرآة غير وصورالأشخاص غير وحصول مثالهلف المرآة غير فهى ثلاثة أمورفكذلك ههنا ثلاثة أمور القلب

وحقائق الأشياء وحصول نفس الحقائق فى القلب وحضورها فيه فالعالم عبارة عن القلب الذى فيه يحل مثال حقائق الأشياء والمعلوم عبارة
عن حقائق الأشياء والعلم عبارة عن حصول المثال فى المرآة وكما أن القبض مثلا يستدعى قابضا كاليدومقبوضا كالسيف ووصولا بين السيف
واليد محصول السيف فى البدو يسمى قبضافكذلك وصول مثال المعلوم الى القلب يسمى علىاوقد كانت الحقيقة موجودة والقلب، وجودا
ولم يكن العلم حاصلاً لان العلم عبارة عن وصول الحقيقة الى القلب كما أن السيف موجود واليده وجودة ولم يكن اسم القبض والأخذ حاصلا
لعدم وقوع السيف فى البدن القبض عبارة عن حصول السيف بعينه فى اليد والمعلوم (٢٣١) بعينه لا يحصل فى القلب فمن على النارلم
تحصل عين النار فى قلبه
ولكن الحاصل حدها
(وحقائق الأشياء) بمنزلة صور الأشخاص (وحصول نفس الحقائق فى القلب وحضورها فيه) بمنزلة حصول
مثال تلك الصور (فالعالم) بكسر اللام (عبارة عن القلب الذى يحمل فيه مثال حقائق الأشياء والمعلوم
عبارة عن حقائق الأشياء والعلم عبارة عن حصول المثال فى المرآة) فهى ثلاثة عالم ومعلوم وعلم ثم زاد.
وضوحا بمثال آخرفقال (كمان القبض يستدعى قابضا كاليدومقبوضا كالسيف ووصولا بين السيف
واليد بحصول السيف فى البدو يسمى قبضا فكذلك وصول مثال المعلوم إلى القلب يسمى علما وقد كانت
لحقيقة موجودة والقلب موجودا ولم يكن العلم حاصلا لان العلم عبارة عن وصول الحقيقة الى القلب كما
كان السيف موجودا واليد موجودة ولم يكن اسم القبض والاخذحاصلا) بعد (لعدم وقوع السيف فى
البد) ولقائل أن يقول ان هذا تشبيه المعقول بالمحسوس وليس بين المشبه والمشبهبه مناسبة تامة فلم يتفقا
فأشارالى ذلك بقوله ( نعم القبض عبارة عن حصول السيف بعينه فى اليدوالمعلوم بعينه لا يحصل فى القلب
فمن علم النار لم يحصل عين النارفى قلبه ولكن الحاصل حدها وحقيقتها الطابق لصورتها) بانها جسم
محرق (فتمثيله بالمرآة أولى لان عين الانسان لا تحصل فى المرآة وانما يحصل مثال مطابق له وكذلك حصول
مطابق الحقيقة المعلوم فى القلب يسمى علما وكمان المرآة لا تنكشف فيها الصور) أى صور الأشخاص
(الخسة أمور أحدها نقصان صورتها لجوهر الحديد قبل ان يدوّرو بشكل ويصقل) بعنى به مرآة
الهندوان (والثانى لحبه وصدئموكدورته) فان من شأن الحديد ذلك (وان كان تام الشكل) وهذان
منتفيات فى مرآة الزجاج اذا لصق بظهره الزئبق فإنه حينئذ لايحتاج الى تدويرها وصقلها ولا يركبها
الصداأ أو الكدر (والثالث لكونه معد ولابه عن جهة الصورة إلى غيرها كماذا كانت الصورة وراء
المرآة والرابع الحجاب المرسل بين المرآة والصورة والخامس للجهل بالجهة التى فيها الصورة المطلوبة حتى
يتعذر بسببه أن يحاذى بها) أى يقابل (شطر الصورة وجهتها فكذلك القلب مرآة مستعدة لان تتجلى
فيها حقيقة الحق فى الأمور كلها وانماخلت القلوب عن العلوم التى خات عنها لهذه الاسباب الخمسة اولها
نقصان فى ذاته كقلب الصبى فانه لا تتجلى له المعلومات لنقصانه والثانى لكدورة المعاصى والحبث الذى
تراكم على وجه القلب من كثرة الشهوات فإن ذلك يمنع صفاء القلب وجلاءه فيمنع ظهور الحق فيه بقدر
ظلمته وتراكمه) فإن الحق نور والشهوة ظلمة وهماضدان (واليه الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم من
قارف ذنبا) أى أصاب وارتكب (فارقه عقل لا يعود اليه أبداً) قال العراقى لم أرله أصلا اهـ (أى حصل
فى قلبه كدورة لا يزول أثرها أبداً اذغايته من يتبعه بحسنة جهوه بها فلوجاء بالحسنة ولم تتقدم السيئة لزاد
لامحالة اشراق القلب فلما تقدمت السيئة سقطت فائدة الحسنة لكنه عاد المقلب بها الىما كان قبل السيئة ولم
يزددبها نوراوهذا خسران ونقصان لاحيلة له) أخرج الديلى من طريق محمد بن سومة عن الحرث عن
على مرفوعاً من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان آخر يوميه شرافهو ملعون ومن لم يكن على الزيادة
وحقيقتها المطابقة لصورتها
فتمثيله بالمرآة أولى لان عين
الانسان لا تحصل فى المرآة
وانما يحصل مثال مطابق
له وكذلك حصول مثال
مطابق لحقيقة المعلوم فى
القلب يسمى علماوكما أن
المرآة لا تنكشف فيها
الصورلخسة مور* أحدها
نقصان صورتها جوهر
الحديد قبل أن يدور
ويشكل ويصقل*والثانى
الخبثه وصدقه وكدورته
وان كان تام الشكل
* والثالث لكونه معدولا
به عن جهة الصورة الى
غيرها كماذا كانت المنصورة
وراء المرآة* والرابع الحجاب
مرسل بين المرآة والصورة
* والخامس للجهل بالجهة
التى فيها الصورة المطلوبة
حتى يتعذر بسببه أن
يحاذى بهاش طر الصورة
وجهتها فكذلك القلب
مرآة مستعدة لان ينجلى فيها
حقيقة الحق فى الأمور كلها
وانما خلت القلوب عن
العلوم التى خلت عنها لهذه الأسباب الخمسة أولها نقصان فى ذاته كقلب الصبى فانه لا ينجلى له المعلومات لنقصانه* والثانى لكدورة المعاصى
والخبت الذى يتراكم على وجه القاب من كثرة الشهوات فان ذلك يمنع صفاء القلب وجلاءه فيمنع ظهور الحق فيه لظلمن، وترا كمهواليه
الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم من قارف ذنبا فارقه عقل لا يعود اليه أبدا أى حصل فى قلبة كدورة لا يزول أثرها أنغايته أن يتبع بحسنة ؟نحوه
بهافلوجاءبالحسنة ولم تتقدم السيئة لإزداد لا محالة اشراق القلب فإأنقدمت السيئة سقطت فائدة الحسنة لكن عاد القلب بها الى ما كان قبل
السيئة ولم يزدد بها فورا فهذا خسران مبين ونقصان لا حيلة له

فليست المرآة التى تتدنس ثم تمسح بالمصفلة كالتى تمسح بالمصقلة لزيادة جلائها من غير دنس سابق فالاقبال على طاعة الله والاعراض عن
٠
مقتضى الشهوات هو الذى يحلوالقلب ويصفيه ولذلك قال الله تعالى والذين جاهدوافينا لنهدينهم سبلنا وقال صلى الله عليه وسلم من عمل عا
علم ورثه الله علم ما لم يعلم الثالث أن يكون (٢٣٢) معد ولابه عن جهة الحقيقة المطلوبة فان قلب المطبيع الصالح وان كان صافيا فانه ليس
يتضع فيه جلية الحق لانه
فهوفى النقصان فالموت خيرله وإسناده ضعيف (فليس المرآة التى تدأس ثم تسمح بالمصقلة كالتى مح بالمصقلة
لزيادة جلائها من غير دنس سابق والاقبال على طاعة الله والاعراض عن مقتضى الشهوات هو الذى
يجلوالقلب ويصفيه ولذلك قال تعالى والذين جاهدوا فينا) أى نفوسهم وعدوّهم الذي يأمرهم بالفحشاء
والتفكر فصابروه وغلبوا نفوسهم باماتتها (لنهدينهم سبلنا) أى لنطرقنهم الى مكاشفات العلوم ولنوصانهم
الى أقرب الطريق البناتحسن مجاهدتهم فينا ثم ختم الامر بقوله وان الله لمع المحسنين (وقال صلى الله عليه
وسلم من عمل بما علم ورثه الله على ما لم يعلم) رواه أبونعيم في الحلية من حديث أنس وقد تقدم فى كتاب العلم
وأورده صاحب القوت ثم قال أى من معرفة الاختبار والاختيار والابتلاء والاجتباء والتعريف
والتأديب والمثوبة والعقوبة والقبض والبسط والحل والعقد والجمع والتفرقة الى غير ذلك من علوم
المعارف بعد حسن التفقه عن معرفة المنقص والمزيد بصفاء القلب وصحة المواجيد وفسر بعض العلماء
قوله تعالى وان الله لمع المحسنين فقال هم الذين يعملون بما يعطون قال يوفق هم ويهديهم إلى مالا يعلمون حتى
يكونواعلماء حكماء ولاجل هذه المناسبة أو رد المصنف هذا الحديث عقب الآية وقال بعض السلف هذه
الآية تزات فى المعبد من المنقطعين الى الله عز وجل المستوحشين من الناس فيسوق الله الهم من يعلمهم
أو يلهمهم التوفيق والعصمة وقال بعض التابعين من عمل بعشر ما يعلم علمه الله ما يجهل ووفقه فيما يعمل
حتى يستوجب الجنة ومن لم يعمل بما يعلم ناه فيما يعلم ولم يوفق فيما يعمل حتى يستوجب النار (الثالث
ان يكون معدولا به عن جهة الحقيقة المطلوبة فان القلب المطبيع الصالح وان كان صائبا فانه ليس يتضح
فيه جاية الحق لانه ليس يطلب الحق) أى ليس بصدده (وليس يحاذى بمراً نه شطر المطلوب بل ربما
يكون مستوعب الهم) مستغرق الفكر (بتفصيل الطاعات البدنية) ان كان فارغ البال (أو بتهيؤ أسباب
المعيشة) له ولا هله (ولا يصرف فكره إلى التأمل فى حضرة الربوبية والحقائق الخفية) أسرارها
(الالهية فلا ينكشف له الاماه ومتفكر فيه من دقائق آفات الاعمال وحقائق عيوب النفس ان كان
منفكرافيه أو مصالح المعيشة ان كان متفكرا فيها واذا كان تقيد الهم بالاعمال وتفصيل الطاعات) التى
تقرب إلى الله (مانعاعن انكشاف جلية الحق فما ظنك فى صرف الهم إلى شهوات الدنيا ولذاتها وعلائقها
فكيف لا يمنع عن الكشف الحقيقي) والحاصل أن تعلق القلب بغير الله ولو كان فى الطاعات الموصلة اليه
مانع عن حصول انكشاف الحقائق كماهى لعدم التفاته اليه (الرابع الحجاب فان المطبع القاهر
لشهواته) بجاهدة نفسه (التجرد الفكر فى حقيقة من الحقائق قدلا ينكشفله ذلك المكونه محجوبا عنه
باعتقاد سبق اليه منذ الصباعلى سبيل التقليد) والتلقى (والقبول بحسن الظن يحول ذلك بينه وبين حقيقة
الحق ويمنع من أن يفكشف فى قامه خلاف ما تلقنه) أولا (من ظاهر التقليد وهذا أيضا حجاب عظيم به
حجب أكثر المتكلمين والمتعصبين المذاهب المتبوعة حتى صارت قلوبهم بذلك التقليد مصمتة لا تسمع
خير ما تقلده منذ صباوته (بل أكثر الصالحين) من عباده (المتفكرين فى ملكوت السموات والارض
لانهم يجوبون باعتقادات تقليدية جدت فى نفوسهم ورسخت فى قلوبهم وصارت حما بابينهم وبين درك
الحقائق) على ما هى عليها وقد تقدم البحث عن ذلك فى كتاب العلم (الخامس الجهل بالجهة التى منها بيع
العثور) أى الاطلاع (على المطلوب فإن طالب العلم ليس يمكنه أن يحصل العلم بالمجهول الا بالتذكر للعلوم
ليس يطلب الحق وايس
اذياببرآته شطر المطلوب
بل ربمايكون مستوعب
الهم بتفصيل الطاعات
البدنية أو بتهيئة أسباب
المعيشة ولا يصرف فكره إلى
التأمل فى حضرة الربوبية
والحقائق الخفية الالهية فلا
ينكشف له الاماه ومتفكر
فه من دقائق آفات
الأعمال وخفايا عيوب
النفس ان كان متفكرافيها
أومصالح المعيشة ان كان
متفكرا فيها واذا كان
تفييدالهم بالاعمال
وتفصيل الطاعات مانعاعن
انكشاف جلية الحقفا
ظنك فيمن صرف الهم
الى الشهوات الدنيوية
ولذاتها وعلائقها فكيف
لاعنع عن الكشف
الحقيقى * الرابع الحجاب فان
المطيع القاهر لشهواته
المتجرد الفكر فى حقيقة من
الحقائق قدلا يتکشفله
ذلك ل-كونه محجوبا عنه
باعتقاد سبق اليه منذ الصبا
على سبيل التقليد والقبول
بحسن الظن كان ذلك بحول
بينه وبين حقيقة الحق
ويمنع من أن ينكشف فى
قلبه خلاف ما تلقفه من
التي
ظاهر التقليد وهذا أيضا حجاب عظيم به يجب أكثر المتكلمين والمتعصبين المذاهب بل أكثرالصالحين المتفكر ين فى
ملكوت السموات والارض لانهم محجوبون باعتقادات تقليدية حدث فى نفوسهم ورسخت فى قلوبهم وصارت جابا بينهم وبين درك الحقائق
* الخامس الجهل بالجهة التى يقع منها العثور على المطلوب فان طالب العالم ليس يمكنه أن يحصل العلم بالمجهول الابالتذكر العلوم

التى تناسب مطلوبه حتى اذانذكرها ورتبها فى نفسه ترتيبا مخصوصا بعرفه العلماء بطرف الاعتبارة مند ذلك يكون قد عثر على جهة المطلوب
فتتجلى حقيقة المطلوب لقلبه فإن العلوم المطلوبة التى يست فطرية لا تقتنص الابشبكة العلوم الحاصلة بل كل على لا يحصل الاعن علمين
سابقين يأتلفان ويزدوجان على وجه مخصوص فيحصل من ازدواجهما علم ثالث على مثال ما يحصل النتاج من ازدواج الفعل والانثى ثم كما أن
من أراد أن يستنتج رمكة لم يمكنه ذلك من حار وبعدير وانسان بل من أصل مخصوص من الحيل الذكر والأنثى وذلك اذا وقع بينهما ازدواج
ازدواجهما العلم المستفاد المطلوب
مخصوص فكذلك كل علم ذله أصلان مخصوصان وبينهما طريق فى الازدواج يحصل من (٢٣٣)
فالجهل بتلك الاصول
وبكيفية الازدواج هو
التى تناسب مطلوبه حتى اذا تذكرها ورتبها فى نفسه ترتيبا مخصوصا يعرفه العلماء بطرق الاعتبار فعند
ذلك يكون قد عثر على جهة المطلوب فتحلى حقيقة المطلوب) وتنكشف (لقلبه فان العلوم المطلوبة التى ليست
فطرية) أى مما يمكن حصوله من أصل الفطرة (لا تقتنص الابشبكة العلوم الحاصلة) عنده (بل كل علم
لا يحصل الاعن علمين سابقين يأتلفان ويزدرجات على وجه مخصوص فيحصل من ازدواجهما علم ثالث على
مثال ما يحصل من النتاج من ازدواج الفعل والانثى ثم) أى هناك (كمان من أراد أن يستنتج (مكة) محركة
وهى الانثى من البراذين (لم يمكنه ذلك من حمار وبقرة وانسان بل من أصل مخصوص هو الفرس الذكر
والانثى وذلك اذا وقع بينهما ازدواج مخصوص فكذلك كل علم ذله أصلان مخصوصان وبينهما طريق)
خاص (فى الازدواج يحصل من ازدواجهما العلم المستفاد المطلوب والجهل بتلك الاصول وبكيفية الازدواج
هو المانع من العلم) للاكثرين (ومثاله ماذكرناه من الجهل بالجهة التى الصورة فيها بل مثاله أن بريد
الانسان مثلاان برى قفاه فى المرآة فانه ان رفع المرأة بازاء وجهه) أى فى مقابلته (لم يكن قد حاذى بها) اى
قابل (شطر القفا) أى فى جهته (فلا يظهر فيها القفا) لعدم المقابلة (وان رفعها وراء القفا و بازائه كان
قد عدل بالمرآة عن عينه فلايرى المرآة ولا صورة القفافيها) فأن العين هى التى تبصر (فيحتاج الى مرآة
أخرى ينصبها وراء القفا وهذه) المرآة (فى مقابلته بحيث يبصرها ويرعى مناسبة بين وضع المرآتين حتى
تنطبع صورة القفا فى المرآة المحاذية ثم تتطبع صورة هذه فى المرآة الاخرى التى فى مقابلة العين ثم تدرك
العين صورة القفاذ كذلك فى اقتناص العلوم طرف عجيبة فيها ازورارات وتحريفات أعجب مماذكرناه فى
المرآة ويعز على بسيط الارض) أى يندر وجود (من يهتدى إلى كيفية الحيلة فى تلك الأزورارات)
والتحريضات (فهذه هى الأسباب المانعة للقلوب عن معرفة حقائق الأمور والافكل قاب فهو بالفطرة
صالح المعرفة الحقائق لأنه أمرر بانى شريف) إذهو عبارة عن تلك اللطيفة وهو جوهر لطيف (فارق
سائر جواهر العالم بهذه الخاصية والشرف) وهى الصلوح لمعرفة الحقائق (وإليه الإشارة بقوله تعالى
اناعرضنا الأمانة على السموات والأرض والجمال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحلها الانسان)
انه كان ظلوماً جهولا نفيه (اشارة الى أن له خاصية تميز بها عن السموات والأرض والجبال بها صار
مطبقا) أى قادرا (جل أمانة الله تعالى وتلك الامانة) اختلف فيها على أقوال منها (هى المعرفة) للحقائق
كماهى (والتوحيد) لله تعالى العارى عن الحلول والاتحاد والايجاد (وقلب كل آدمى مستعد لحل الامانة
ومطبق لها فى الأصل) أى فى أصل فطرته (ولكن يشبطه) أى يؤخره (عن النهوض) أى القيام (باعبائها)
أى أثقالها (والوصول الى تحقيقها الاسباب) المانعة التى ذكرناها (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم كل
مولود) من بنى آدم (يولد على الفطرة) اللام للعهد والمعهود فطرة الله التي فطار الناس عليها أى الحلقة
التى خلق الناس عليها من الاستعداد لقبول الدين والتهيؤ للتمييز بين الخطأ والصواب (وانما أبواه) والداه
المانع من العلم ومثاله ما
ذكرناه من الجهل بالجهة
التى الصورة فيها بل مثاله
أن يريد الانسان أن يرى
قفاه مثلا بالمرآةفانه اذا
رفع المرآة بإزاء وجهه لم
يكن قد حاذى به إشعار القفا
فلا يظهر فيها القفاوان
رفعها وراءالقفا وماذا.
كان قد عدل بالمرآة عن
عبده فلا يرى المرآة ولا
صورة القفا فها فيحتاج الى
مرآة أخرى يخصها وراء
القفا وهذه فى مقابلتها
بحيث يبصرها ويرعى
مناسبة بين وضع المرأتين
حتى تنطبع صورة القما
فى المرآة المحاذية للقائم
تنطبع صورة هذه المرآة
فى المرآة الاخرى التى فى
مقابلة العين ثم تدرك العين
صورة القفا فكذلك فى
اقتناص العلوم طرق عجيبة
فيها ازورارات وتحريفات
أعجب ماذ کرناه فى المرآة
بعز على بسيط الارض من
يهتدى إلى كنفمة الحملة فى تلك الاز ورارات فهذه هى الأسباب
(٣٠ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع)
المانعة للقلوب من معرفة حقائق الأمور والافكل قلب فهو بالفطرة صالح لمعرفة الحقائق لأنه أمرر بانى شريف فارق سائر جواهر العالم
بهذه الخاصية والشرف، إليه الاشارة بقوله عز وجل الناعرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها
الانسان اشارة الى أن له خاصية تميز بها عن السموات والأرض والجبال بهاصارم طبقا لحمل أمانه الله تعالى وتلك الامانة هى المعرفة والتوحيد
وقلب كل آدمى مستعد لحل الامانة ومطبق لها فى الاصل ولكن ينبطه عن النهوض بأعبائها والوصول الى تحقيقها الاسباب التي ذكرناها
ولذلك قال صلى الله لبسوسلم كل مولود يولد على الخطة خوانى أبوا.

٢٣٤
بهوّدانه وينصرانه ويحسانه
وقول رسول الله صلى الله
عليه وسلم لولا أن الشياطين
يحومون على قلوب بنى آدم
انظار وا إلى ملكون السماء
اشارة الى بعض هذه
الاسباب التى هى الحجاب بين
القلب و بين الملكوت واليه
الاشارة بماروىعنابن
عمر رضى الله عنه- ما فال
قيل لرسول الله يارسول الله
أين الله فى الارض أوفى
السماء قال فى قلوبعباده
المؤمنين وفى الخبر قال الله
تعالى لم يسعنى أرضى ولا
سمائى ورسعنى قلب
عبدى المؤمن اللين الوادع
هما اللذان (بج ودانه) أى يصيرانه يهوديا بان يدخلاه فى دين اليهودية الحرف المبدل (وينصرانه) أى
يصيرانه نصرانيا (ويعحسانه) أى يدخلاته فى دين المجوسية كذلك بان بصداه عما ولد عليه وزينات له الملة
المبدلة والنحل الزائغة ولا ينافيه لا تبديل لخلق الله لات المرادبه لا ينبغى أن تبدل تلك الفطرة التي من شأنها
أن لا تبدل أوهو خبر بمعنى النهى قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة اه قلت رواه البخارى
بلفظ المصنف الاانه قال فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو بجسانه وزاد كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى
فيها من جدعاء ولفظ مسلم كل انسان تلده أمه على الفطرة فابوا بعديهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه فان
كانا مسلمين فسلم الحديث وقدرواه الترمذى وقال حسن صحيح بلغظ كلمولود يولد على الملة فأبواه
بهوّدانه أو ينصرانه وبشركانه قيل يارسول الله فان هلك قبل ذلك قال الله أعلم بما كانوا عاملين وفى الباب
عن الأسود بن سريع وعن جابر وعن أنس حديث أنس أخرجه أبو يعلى والبغوى والباوردى والطبرانى
فى الكبير والبيهقى بلفظ كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فأبواء يهودانه أو ينصرانه أو
بحسانه وحديث جابر أخرجه أحمد والضياء فى المختارة بلفظ أبي يعلى الاانه قال بعدة وله لسانه فإذا عبر عنه
١-انه اما شاكراً أو كفوراوأ ما حديث أنس فأخرجه الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول بلفظ كل مولود
يولد من ولد كافراً ومسلم فانما يولد على الفطرة على الاسلام كلهم ولكن الشياطين أتتهم فاحتالتهم عن
دينهم فهوّدتهم ونصرتهم ومجستهم وأمرتهم أن يشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا (وقول رسول الله صلى الله
عليه وسلم لولا أن الشياطين = ومون على قلوب بنى آدم لنظر واإلى ملكوت السماء) تقدم قريبافى كتاب
الصوم (اشارة الى بعض هذه الاسباب التى هى الحجاب بين القلب وبين الملكوت) وقد تقدم الكلام على
ذلك فى كتاب الصوم (واليه الاشارة بمار وى عن ابن عمر) رضى الله عنهما (قال قيل يارسول اللّه أين الله
فى الارض قال فى قلوب عباده المؤمنين) هكذا هو فى القوت وقال العراقى لم أجده بهذا اللفظ والطبرانى
من حديث أبى علبة الخولاني مر فوعا ان للهآ نية من أهل الأرض وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين
الحديث وقدتقدم قريبا (وفى الخبر قال الله تعالى لم يسعنى أرضى ولا سمائى ووسعنى قلب عبدى المؤمن)
وفى لفظ زيادة (الابن الوادع) أى الساكن المطمئن هكذا هو فى القوت والرسالة القشيرى والمشهور ما وسعنى
أرضى ولاسمائى ولكن وسعنى قاب عبدى المؤمن وقال العراقى لم أجدله أصلا وفى حـديث أبى عنبة قبله
عند الطبرانى بعدقوله وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين وأحبها اليه ألينها وأرقها اهـ قلت وسبعه ابن تيمية
الحافظ فقال هومذ كور فى الاسرائيليات وليس له اسناد معروف عن النبى صلى الله عليه وسلم ومعناه وسع
قلبه الايمان بى ومحبتى ومعرفتى والافن قال ان الله يحل فى قلوب الناس فهوأ كفر من النصارى الذين
خصوا ذلك بالمسيم وحده اه وفى المقاصد للمحافظ السخاوى مانصه ورأيت بخط الزركشى سمعت بعض
أهل العلم يقول هذا باطل وهو من وضع بعض الملاحدة وأكثر ما يرويه المتكلم على رؤس العوام على بن
وفالمقاصد يقصدها ويقول عند الوجد والرقص طوفوا بيت ربكم اه قلت وهذا من الزركشي تحامل
على الصوفية الذين هم من خواص خلق الله تعالى ويعنى بالمتكلم المذكور القطب أبا الحسن على بن وفا
الشاذلى قدس سره جد السادة الوقائية وناهيك به جلالة وقدرا قدخصه الله بالفيوضات والكشوفات
مالوفتح للزركشي عين قلبه لرأى حلية الحق وتحققت له الحقائق ولكنه محمدوب بما تلقفه من مشايخه محمبول
على ربقة التقليد وان كان هو علم من ربه وما كنت أرى له أن يتكلم بمافال كيف وقد أخرج عبد الله
ابن أحمد فى زوائد الزهد بسنده عن وهب بن منبه قال إن الله فتح السموات لحزقيل حتى نظر الى العرش
فقال حزقيل سبحانك ما أعظمك يارب فقال الله ان السموات والارض ضعفن عن أن يسعنى ووسعنى قلب
المؤمن الوادع الين وإلى هذا أشار ابن تيمية بقوله مذ كور فى الاسرائيليات ويشهد لعصمة معناه حديث
أبى عنبة الخولانى المارذ كرم قريباعن الطبرانى وهذا القدر يكفى الصوفى ولا يعترض عليه اذا عزاء الى

وفى الخبر أنه قيل يارسول الله من خبر الناس فقال كل مؤمن مخموم القلب فقيل وما مخموم (٢٣٥) القلب فقال هو النفى النفى الذى لاحشر"
قىه ولابغى ولاغدر ولاغل
ولاحسد ولذلكقال۶ر
حضرة الرسالة والانصاف من أوصاف المؤمنين ولا احتراض على قول القطب عند الوجد طوف وايت ربكم
فان القلب بيت الرب وليس يعنى به هذه المضغة الصنوبرية بل اللطيفة النورانية تأمل (وفى الخبرانه قيل
لرسول الله صلى الله عليه وسلم من خير الناس فقال كلمؤمن مخموم القلب فقيل وما مخموم القلب فقال هو
التقى الفقى الذى لاغش فيه ولا بغى ولاغل ولا حسد) هكذا أورده صاحب القوت وقال العراقى رواه ابن
ماجه من حديث عبدالله بن عمر باسناد جيد اهـ قلت لفظ ابن ماجه خير الناس ذو القلب المخموم
واللسان الصادق قبل قد عرفنا اللسان الصادق فا القلب الخموم قال هو التقى الفقى الذى لا اثم فيه ولا بغى
ولا حسد قيل فمن على أثره قال الذى يشنا الدنيا ويحب الآخرة قبل فن على أثر، قال مؤمن فى خلق حسن
وقدر واه كذلك الحكيم الترمذى فى النوادر والطبرانى فى الكبير وأبونعيم في الحلية والبيهقى فى الشعب
ورواه أحمد فى الزهد عن أسدين وداعة مر سلا (ولذلك قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه (رأى قلبى
ربى اذ كان قد رفع الحجاب) بينه وبين قلبه (بالتقوى) ومزيد الإيمان وقوته بما أور شمسعة المشاهدة (ومن
ارتفع الحجاب بينه وبين قلبه تجلى صورة الملك والملكوت فى قلبه) فاالك عالم الشهادة والملكوت عالم الباطن
(فيرى) بعين بصيرته (جنة عرض بعضها السموات والارض اماجملتها فأكثرسعة من السموات والارض
لان السموات والارض عبارة عن الم الملك والشهادة وهو وان كان واسع الاطراف متباعد الأكتاف) أى
النواحى (فهو متناه على الجلة واما عالم الملكوت وهو الاسرار الغائبة عن مشاهدة الابصار المخصوص
بادرالك البصائر) الاختصاصه بارواح النفوس (فلانهاية له) لسعته وعالم الشهادة بالنسبة الى عالم الملكوت
كالقشرة بالنسبة الى اللب وكالصورة والقالب بالنسبة الى الروح وكالظالمة بالنسبة الى النور وكالسفل
بالنسبة الى العلوولذلك يسمى عالم الملكوت العام العلوى والعالم الروحانى والعالم النورانى وفى مقابلته
العالم السفلى والجسمانى والظلمانى (نعم الذى يلوح للقلب منه مقدار متناه ولكنه فى نفسه و بالاضافة الى
علم اللّه لانهاية له) كالانهاية معلوماته (وجلة عالم الملك والملكوت إذا أخذت دفعة واحدة تسمى الحضرة
الربوبية) وحضرة الالهية غير حضرة الملك وغير حضرة الربوبية ولذلك أمر بالعياذ بجميع هذه
الحضرات فقال قل أعوذ برب الناس ملك الناس اله الناس وتميز حضرة الملك من حضرة الربوبية يستدعى
شرحاطويلا واكل من حضرات الالهية الخمس عوالم فضرة الشهادة عالمها عالم الملك وحضرة الغيب
المضاف عالمها عالم الملكوت وعالم الملك مظهر عالم الملكوت ولا يكون العبد ملك وتيا الاوتبدل فى حقه الارض
غير الأرض والسموات و يصير كل ماهو داخل تحت الحس والخيال أرضه ومن جملتها السموات وكل ما ارتفع
عن الحس سماؤه وهذا هو المعراج الاول لكل سالك ابتدأ سفره إلى قرب الحضرة الربوبية (لان الحضرة
الربوبية محيطة بكل الموجودات اذليس فى الوجود شئ سوى الله وأفعاله ومملكته وعبيده من أفعاله)
وفى بعض النسخ ومملكته من عبيده وأفعاله وقداتفق العارفون على ذلك فهم لم يروا فى الوجود الاالواحد
الحق وأفعاله لكن منهم من كان له هذا الحال عرفانا علميا ومنهم من صارله ذلك ذوقا ماليا وانتفت عنهم
المكثرة بالكلية واستغرقوا بالفردانية المحضة واستوفيت فيها عقولهم فصاروا كامهوتين فيه ولم يبق
منهم متسع لانذكر غيرالله ولالذ كراً نفسهم أيضافلم يكن عندهم الاالله (فا يتجلى من ذلك القلب هو الجنة
بعينها عند قوم) من العارفين (وهو سبب استحقاق الجنة عند أهل الحق ويكون سعة ملكه فى الجنة
بسبب سعة معرفته) واتساع باعه فى اليقين (وبمقدار ما تجلى له من الله وصفاته وأفعاله) وفى ذلك
يتفاوتون على قدر مقاماتهم وسعة معرفتهم (وانمامرادالطاعات وأعمال الجوارية كلها تصفية القلب
وتركيته وجلاؤه) قال الله تعالى (قد أفلح من زكاها) أى النفس وبتزكية النفس يحصل تزكية القلب
وفى بعض النسخ وقد أفلح من زكاه أى القلب (ومراد تزكيته حصول أنوار الايمان فيه أعنى اشراق نور
المعرفة) بالله فيترقى من الحضيض إلى أوج الحقيقة فيرى بالمشاهدة العبانية أن ليس فى الوجود الاالله
رضى الله عنهرأى قلبى
ربى اذ كان قد رفع الحجاب
بالتقوى ومن ارتفع الحجاب
بينهوبين الله تحلى صورة
الملك والملكون فى قلبه
فيرى جنة عرض بعضها
السموات والارض أماجملتها
فأكثر سعة من السموات
والأرض لان السموات
والارض عبارة عن عالم الملاك
والشهادةوهو وان كان
واسع الاطراف متباعد
الاكتاف فهو متناه على
الجملة وأما عالم الملكوت
وهى الاسرار الغائبة عن
مشاهدة الابصار المخصوصة
بادرالك البصائر فلانهاية له
تحم الذى يلوح القلب منه
مقدار متناه ولكنه فى نفسه
وبالاضافة الى علم الله لا نهاية
له وجلة عالم الملك والملكون
إذا أخذت دفعة واحدة
تسمى الحضرة الربوبية لان
الحضرة الربوبية محيطة بكل
الموجوداتاذليس فى
الوجودشئسوىاللهتعالى
وأفعاله وملكتهوعبيدهمن
أفعاله فىایتحلىمنذلك
للقلب هى الجنة بعينها عند
قوم وهو سبب استحقاق
الجنة عند أهل الحق ويكون
سعة ملكه فى الجنة بحسب
سعة معرفته وبمقدارما تجلى
له من الله وصفاته وأفعاله
واغ مراد الطاعات وأعمال
الجوارح كلها تصفية القلب وتز كيته ولاؤه قد أفلح من ز كاها ومراد تزكيته حصول أنوار الإيمان فيه أعنى اشراق نور المعرفة

٢٣٦
وهو المراد بقوله تعالى فى
يرد الله أن يهديه يشرح
صدره للإسلام وبقوله أفن
شرح الله صدره للإسلام
فهوعلى نورمنربه نعهذا
التحلى وهذا الامان له ثلاث
مراتب (المرتبة الاولى)
إيمان العوام وهوايعمان
التقليد المحض (والثانية)
إعمان المتكامين وهو مزوج
بنوع استدلال ودرجته
قريبة من درجة امان
العوام (والثالثة) إيمان
العارفين وهو المشاهد نور
اليقين
وان كل شئ هالك الاوجهه ونصيب كل عبد من ذلك حسب فسمه من المتقين وقيمه من القين عن مر به
من القريب جل وعلا وقربه على حسب قرب الله تعالى من قلبه بقدر له بالله واتساعه فيه على نحو كامه
من نور الايمان ومزيد اعانه على قدر احسان الله اليه وإحسانه اليه على قدرعنايته به وإيثارمله (وهو
المرادبة وله تعالى فمن يردالله أن يهديه بشرح صدره للإسلام) فالفوراذا قذف فى القلب انشرح له الصدرأ
فظهرتله العلامات الدالة عليه من الانابة والاستعداد للموت وغيرها كماسيأتى (وبقوله) تعالى (أفن
شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) فويل للقاسية قلوبهم من ذكرالله (نعم هذا التجلى وهذا
الامان له ثلاث مراتب) اعلم ان التحلى يستدعى رفع الحجاب ومعرفة الحجاب وسببه وما يقابله فرفع الحجاب
هو الانكشاف الحاصل للقلب بنور الأمان وأما الحجاب فهو انتكاس القلب وانغلاقه وسببه الظلمة وأما
ما يقابله فهو نور الايمان ويندرج فيه نور العلم ونور الذوق والله سبحانه وتعالى يتجلى فى ذاته بذاته لدانه
ويكون الحجاب فى الاضافة الى مح جوب لا محالة فالمحوبون على أقسام ومراتب كما أن المؤمنين على أقسام
ومراتب فمنهم من يحجب بمجرد الظالمة ومنهم من يحجب بالنور المحض ومنهم من يحجب بنور مقرون بعظمة
ولكل هؤلاء أصناف لا يحمون كثرة وأما الايمان بالله فهو التصديق الجازم بوجوده أولاثم بتقديسه عن
معات الحوادث ثانيا: بوحدانيته ثالثا و بصفاته رابعا وهذا التصديق له مراتب ذكر المصنف منها ثلاثة
وهى فى الحقيقة تسعة فإن كل مرتبة من المراتب الثلاثة منقسمة إلى ثلاثة واقتصر المصنف هذا على ثلاثة
اذ هى الاصول وذكر فى آخر كتابه الجام العوام ستة وهى أقسام المرتبتين وأما المرتبة الثالثة فذكرها
بأقسامها فى كتابه مشكاة الأنوار وقد تبع هنا صاحب القوت حيث ذكر المراتب ثلاثة ونحن نذكر ان
شاء الله تعالى خلاصة ذلك كان قال (المرتبة الاولى المان العوام وهوايمان التقليد الحض) وفيها ثلاث
مرائب الاولى منها التصديق بوجود السماع من حسن فيه الاعتقاد بسبب كثرة ثناء الخلق فإن من
حسن اعتقاده قد يخبر عن شئ فيسبق اليه اعتقاد جازم وتصديق بما أخبرعنه بحيث لا يبقى مجال لغيره
فى قلبه ومستنده حسن اعتقاده فيهوهذا كاعتقاد الصبيان فى آبائهم ومعليهم فانهم يسمعون الاعتقادات
ويصدقون ويستمرون عليه من غير حاجة الى دليل ومحاجة المرتبة الثانية من المرتبة الأولى التصديق
الذى يسبق إليه العلم عند سماع الشئ مع قرائن الاحوال لا يفيد القطع منه المحقق ولكن يلقى فى حق
العوام اعتقاداجازما لايخالجه ريب ولا يطالب دليلا المرتبة الثالثة من المرتبة الأولى أن يسمع القول
فيمناسب طبعه وأخلاقه فيبادر الى التصديق بمجرد موافقته لطبعه لاون حسن اعتقاد فى قائله ولا من
قرينة تشهدله لكن لمناسبة ما فى طبعه وهذه أضعف التصديقات وأدنى الدرجات لان ما قبله استندالى
دليل موان كان ضعيفاً من قرينة أو حسن اعتقاد فى المخبر فهى أمارات يهاتها العامى أدلة فتعمل فى
حقه عمل الادلة (والثانية إيمان المكمين وهو معزوج بنوع استدلال) وفيها أيضا ثلاث مراتب الاولى
وهو أقصاها ما يحصل بالبرهان المستقصى المستوفى بشروطه المحرر بأصوله ومقدماته درجة درجة كلمة
كلمتحتى لا يبقى مجال احتمال ويمكن التباس وذلكهوالغاية القصوى الثانية أن يحصل بالادلة الرسمية
الكلامية المبنية على أمور مسلمة مصدق بها لاشتهارها بين أكابر العلماء وشناعة انكارها ونفرة
النفوس عن ابداء المزيدفيها وهذا الجنس أيضا يفيد فى بعض الامور فى حق بعض الناس تصديقابازما
يحدث لا يتغير صاحبه بامكان خلافه أصلا الثالثة أن يحصل التصديق بالأدلة الخطاسة التى حرت العادة
باستعمالها في المحاورات والمخاطبات الجارية فى العادات وذلك يفيد فى حق الاكثر من تصديق ايبادئ
الرأى وسابق الفهم اذالم يكن الباطن مشحونا بتعصب ورسوخ اعتقاد على خشلاف مقتضى الدليل
(والثالثة ايمان العلافين وهو المشاهد بنور اليقين) وفيها أيضاثلاث مراتب الأولى أيمانهم بان كل
ما سواء اذا اعتبرت ذاته فهو من حيث ذاته لاوجودله بل وجوده مستعار من تغيره ولا قوام لوجوده
المستعار

٢٢٧
المستعار بنفسه بل بغيره ونسبة المستعار الى المستعير مجاز محض فإذا انكشف للعبد هذه الحقيقة بنور
اليقين علم انه ملك لمالكه على التفرد لاشر بلاله فيه أصلا الثانية ترقوا من حضيض المجاز الى أوج
الحقيقة واستكملوا معراجهم فرأوا بالمشاهدة العينية ان ليس فى الوجود الاالته وان كل شىء هالك الا
وجهه لا انه بصيرهالكافى وقت من الاوقات بل هو هالك أزلا وأبدا لا يتصوّ رالاكذلك وان كل شئ سواء
اذا اعتبرت ذاته من حيث ذاته فهو عدم محض وإذا اعتبرت من الوجه الذى يسرى اليه الوجود من
الاوّل رؤى موجودا لا فى ذاته لكن من الوجه الذى يلى موجده فيكون الموجود وجهالله فقط ولكل
شئ وجهان وجه الى نفسه و وجه الى ربه فهو باعتبار وجه نفسه عدم وباعتباروجهاللهموجودفاذا
لاموجود الاانته ووجهه فإذا كل شئ هالك الاوجهه أزلا وأبدا ولم يفتقره ولاء لقيام القيامة ليسمعوا
نداء البارى لمن الملك اليوم بته الواحد القهاربل هذا النداء لا يفارق سمعهم أبدا ولم يفهموا من معنى قوله
الله أكبرانه ا كبر من غيره حاشالله اذايس فى الوجود معه غيره حتى يكون أكبر منه بل ليس لغيره رتبة
المعية بل رتبة التبعية بل ليس لغيره وجود الامن الوجه الذى يليه فالوجودوجهه فقط فمحال أن يكون
أكبر من وجهه بل معناه أكبر من أن يقال له أكبر؛، ى الاضافة والمقايسة وأكبر من أن يدرك غير.
كنه كبريائه نبيا كان أو ملكابل لا يعرف كنه معرفته الاالله تعالى الثالثة بعد ما عرجوا إلى سماء
الحقيقة اتفقوا انهم لم يروافى الوجود الاالواحد الحق لكن منهم من كان له هذا الحال عرفانا إيا ومنهم
من صارله ذلك ذوقا حاليا وانتفت عنهم الكثرة بالكلية واستغرقوا بالفردانية المحضة واستوفيت فيها
عقولهم فصاروا كانهوتين فيه ولم يبق فيهم متسع لالذكر غيرالله ولالذكر أنفسهم أيضا فلم يكن عندهم
الاالله فسكر واسكرا وقع دون سلطان عقولهم فقال أحدهم أنا الحق وقال الآخر سبحانى ما أعظم شأنى
وقال آخرما فى الجية الاالله وكلام العشاق فى حال السكر يطوى ولا يحكى فلما خف عنهم سكرهم وردوا
الى سلطان العقلى الذى هو ميزان الله فى الأرض عرفوا أن ذلك لم يكن حقيقة الاتحاد بل بشبه الاتحاد
وهذه الحالة اذا غلبت سميت بالاضافة الى صاحب الحالة فناء بل غناء الغناء لانه فى عن نفسه وفنى عن غذائه
فانه ليس يشعر بنفسه فى تلك الحال ولا بعدم شعوره بنفسه ولو شعر بعدم شعوره كان قد يشعر بنفسه
وتسمى هذه الحال بالنسبة الى المستغرق به بلسان المجازاتحادا وبلسان الحقيقة توحيدا وقال صاحب
القوت كل قلب اجتمع فيه ثلاث معان لم تفارقه خواطر اليقين ولكن يضعف أخاطرويخفى لضعف المعانى
ودقتها ويقوى البقين ويظهر بقوته الان هذه الثلاث مكان اليقين أحدها الايمان وموضعه من اليقين
مكان جمر النار والثانى العلم ومكانه موضع الزناد والثالث العقل وهو مكان الحراق فإذا اجتمعت هذه
الاسباب قدح خاطر اليقين فى القلب ومثل القلب فى قوّته بقوّة مدده وفى صفائه بجودة عدده مثل المصباح
فى القنديل الماء مكان العقل منه والزيت موضع العلميه هو روح المصباح وبمدده يكون ظهور اليقين
والفتلة مكان الايمان منه هو أصله وقوامه الذى يظهر بها فعلى قدرقوّة الفتيلة وجودة جوهرها يقوى
اليقين وهو مثل الأيمان فى قوّته بالورع وكماله بالخوف وعلى مقدار صفاء الزيت ورقته واتساعه تضىء
النارالتى من المقرّوه ومثل العلم فى مدد الزهد وفقد الهواء فصار العلم مكانا للتوحيد فتمكن الموحدفى
التوحيد على قدر المكان فكلما أتسع القلب بالعلم بالله تعالى وزهد فى الدنيا ازداد ايمانا وعلا لانه يرى فى
علوه ما لا يراه غيره ويعلم فى اتساعه ما لا يعلمه .. واء فليكثرا أؤمن به فيكون ذلك من يدايمانه وقوته ثم
يشهد كل ما أمربه فيكون بذلك يقيفه وسعة مشاهدته وكما قصرعلم القلب بالله سبحانه وتعالى مانى صفاته
وأحكام ملكوته فلت المؤمنات فقل إيمان هذا العبد ثم أشهد ما آمن به من وراء حجاب لا غلب عليه من
حب الاسباب وسمع الكلام من خلف بعجزه عن المسارعة إلى البرفيضعف بذلك امبانه ويختل مشاهدته
ولا يتحقق فليس من علم من قدر الله تعالى وصفاته وأحكامهوآ ياته مائة ألف معنى ثم شهوتها كلها من قرب

ونبين لكهذه المراتب بمثال
وهو أن تصديقك بكون زيد
مثلافیالدارله ثلاثدرجات
*(الاولى) أن يخبرك من
جربته بالصدق ولم تعرفه
بالكذب ولا انم منه فى
القول فان قلبك يسكن اليه
ويطمئن بخبره بمجرد
السماع وهذا هو الإيمان
عجرد التقليدوه ومثل
امان العوام فائخ مالما بلغوا
سن التمييز سمهوامن آبائهم
وأمهامتهم وجود الله تعالى
وعلى وارادته وقدرته
وسائر صفاته وبعثة الرسل
وصدقهم وماجاؤا به وكما
سمعوا به قبلو وثبتوا عليه
واطمأنوا اليهولم يخطر
بیالهم خلافماقالوه لهم
حسن ظنهم باياتهم
وأمهاتهم ومعليهم وهذا
الامان سبب النحاة فى
الأخرة وأهله من أوائل
رتب أصحاب اليمين وليسوا
من المقربين لاته ليس فيه
كشف وبصيرة وانشراح
صدر بنور اليقين اذاخطأ
يمكن فيما سمع من الآحاد
بل من الاعداد فيما يتعلق
بالاعتمادات فقلوب اليهود
والنصارى أيضامطمئنة
بما يسمونه من ابائهسم
انهم اعتقدوا
وأمهاتهم الاانهم!
ما اعتقدوه خطألانهم ألقى
اليهم الخط أو المساون
اعتقدوا الحقلا لاطلاعهم
عليه ولكن ألقى اليهم كلمة
الحق
٢٣٨
عن كشف مثل من علم منها عشرة معان ثم شهدها من بعد عن جاب وهــما مؤمنات معا لكن بين
انمانهما فى الغرب والعلو والزيادة والنقصان كما بين العشرة الى مائة ألف فيكون اعمان قلب المسلم معشار
عشراعان قاب الموقن والمعشار هو عشر العشر جزء من مائة جزء ويكون امان قلب الموقن فيما بين ذلك
من الزيادة على العشرة والنقصان عن مائة ألف على قدر قسم» (وتتميزلك هذه المراتب بمثال وهو أن
تصديقك بكون زيد مثلافى الدارله ثلاث درجات* الاولى أن يخبرك به من جربته بالصدق ولم تعرفه بالكذب
ولا تتهمه فى القول فان قلبك يسكن إليه ويطمئن به بمجرد السماع وهذا هو الايمان بمجرد التقليد) فان
من حسن اعتقاده فى انسان قد يخبر عن شئ كمون شخص وقدوم غائب وغيره فيسبق اليه اعتقاد جازم
وتصديق بما أخبر عنه بحيث لا يبقى مجال لغيره فى قلبه ومستنده حسن اعتقاده فيه فالحرب بالصدق
والورع والتقوى مثل الصديق رضى الله عنه اذا قال قالرسول الله صلى الله عليه وسلم فكم منمصدقبه زما
وقابل له قولا مطلقا (وهو مثل إيمان العوام فانهم لما بلغوا من التمييز سمعوا من آبائهم وأمهاتهم)
ومشايخهم (وجود الله تعالى وعلمه وارادته وقدرته وسائر صفاته وبعثة الرسول وصدقهو) صدق
(ماجاءبه وكما -* وه) بادروا الى التصديق (وقيلوه وثبت وا عليه والطمأنوااليه ولم يخطر ببالهم خلاف
ما قالوه) ولم يخالجهم ريب وشك ولا مستند لقبولهم ذلك الا (حسن ظنهم) واعتقادهم (با باء-م
وأمهاتهم أو معلميهم) وقد يستمرون على ذلك من غير حاجة الى دليل ومحاجة (وهذا الايمان سبب النجاة)
من عذاب الله (فى الآخرة وأهله من أوائل رتب أصحاب اليمين) المشاراليهم فى قوله تعالى وأصحاب اليمين
ما أصحاب اليمين الآتية (وليسوا من المقربين لانه ليس قيه كشف بصيرة وانشراح صدر بنور اليقين اذا الخطأ
ممكن فيما يسمع من الآحادبل من الاعداد فيما يتعلق بالاعتقاد وقلوب اليهود والنصارى أيضامطمئنة بما
سمعوه من آبائهم الاانه سم اعتقد واما اعتقدوه خطألانهم ألقى اليهم الخطأ والمسلون اعتقدوا الحق
لالاطلاعهم عليه ولكن ألقى اليهم كلمة الحق) وانماقلنا ان هذا الايمان سبب النجاة فى الآخرة لان أكثر
الناس آمنوا فى الصباوكان تصديقهم مجرد التقليد لاباء والمعلمين بحسن ظنهم بهم وكثرة ثنائهم على أنفسهم
وثناء غيرهم عليهم وتشديدهم الفكر بين أيديهم على مخالفهم وحكايات أنواع الشكال النازل ان لا يعتقد
اعتقادهم وقوله - مان فلانا اليهودى مسخ فى قبره كلبا وفلانا النصرانى انقلب خنزيرا أو حكايات ومنامات
وأحوال من هذا الجنس تنغرس به فى نفوس الصبيان النفرة عنه والميل الى ضده حتى ينزع الشك
بالكلية من قلبه والتعلم فى الصغر كالنقش على الحجر مالم يقع تشويش عليه فلا يزال ذلك فى نفسه فإذا بلغ
استمراعتقاده الجازم وتصديقه المحكم الذى لا يخالجه فيه ريب ولذلك نرى أولاد النصارى والروافض
والمسلمين كلهم لا يبلغون الاعلى عقائد آبائهم واعتقاداتهم فى الحق والباطل جازمة ولوقطعوا اربااريا.
لما زاغوا أبداعنها ولم يسمعوا عليها دليلالاحقيقيا ولا رسميا وكذلك ترى العبيد والاماء يسبون من المعترك
ولا يعرفون الإسلام فإذا وقعوا فى أيدى المسلمين مدة ورأواميلهم الى الاسلام مالوا معهم واعتقدوا
اعتقاهم وتخلفوا بأخلاقهم كل ذلك مجرد التقليد والتشبيه بالغير فالطباع مجبولة على التشبيه لاسيما
طباع الصبيان والشباب فيهذا يعرف أن التصديق الجازم غيرموقوف على البحث وتحر بر الادلة
*(فصل)* ولعلك تقول لا أنكر وصول التصديق الجازم الى قلوب العوام بهذه الاسباب ولكن ليس ذلك
من المعرفة فى شئ وقد كلف الناس المعرفة الحقيقية دون اعتقاد هو من جنس الجهل لا يتميزفيه الباطل
عن الحق فالجواب أن هذا غلط ممن ذهب إليه بل سعادة الخلق أن يعتقدوا الشئء بما هو عليه اعتقادالجازما
لتنتفش قلوبهم بالصورة الموافقة لحقيقة الحق حتى اذا ماتوا انكشف لهم الغطاء فشاهدوا الامور على
ما اعتقدوها ولم يقتضموا ولم يحترق وا بنار الخزى والمجلة أوّلا وبنار جهنم ثانيا وصورة الحق اذا انتفش به
قلبه فلانظر الى السبب المفيدله أهودليل حقيقى أم رسمى أم اقناعى أوقبول عن الاعتقاد فى قائله أو
قبول

٢٣٩
.
قبول لمجرد التقليد من غير تسبب فليس المطلوب الدليل المفيد بل الفائدة وهى حقيقة الحق على ماهو
عليه فن اعتقد حقيقة لحق فى اللّه تعالى وفى صفاته وكتبه ورسله واليوم الا خر على ما هو عليه فهو
سعيد وان لم يكن ذلك لدليل محر وكلامى فلم يكاف الله تعالى عباده الاذلك وذلك معلوم على الضرورة جملة
أخبار متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى توارد الاعراب عليه وعرض الايمان عليهم وقولهم
ذلك وانصرافهم الى رعاية الابل والمواشى من غير تكليفه اياهم الفكر فى المعجزة ووجه دلالتها والفكر فى
حدوث العالم واثبات الصانع فى أدلة الوحدانية وسائر الصفات بل الاجلاف من العرب أكثرهم لو كلفوا
لم يفهموه ولم يدركوه بعد طول المدة بل كان الواحد منهم يحلفه فيقول آته الله ارسلك رسولا فيقول
والله الله أرسانى رسولا فكان بصدقه بيمينه وينصرف ويقول الآخر اذا قدم عليه ونظره والله ماهذا
وجه كذاب وأمثال ذلك مما لا يحصى بل كان أسلم فى غير غزوة واحدة فى عصر أصحابه آلاف لا يفهم
أكثرهم أدلة الكلام والتوحيد ومن كان يفهمه فإنه يحتاج الى أنه يترك صناعته ويختلف الى تعليمه
مدة مديدة ولم ينقل قطشئ من ذلك فعلم علماضروريا ان انته لم يكاف الخلق الاالايمان والتصديق
الجازم بما قاله كيلهما حصل التصديق نع لا ينكر ان المعارف درجة على المقلد ولكن المقلد فى الحق
مؤمن كمان العارف مؤمن فان قيل بم يميز المقلد بين نفسه وبين اليهودى المقلد قلنا المقلد لا يعرف التّعليد
ولا يعرف انه مقلد بل يعتقد فى نفسه أنه محق عارف فلايشك فى معتقده ولا يحتاج مع نفسه الى التمييز
كقطعه بات خصمه مبطل وهو محق ولعله أيضا مستظهر بقرائن أو أدلة ظاهرة وان كانت غير قوية
ويرى نفسه مخصوصا بها ومتميزا بسببها عن خصومه وان كان اليهودى يعتقد فى نفسه مثل ذلك فلا
شوّش ذلك على لحق اعتقاده كمات العارف الناظر يزعم أنه يميزنفسه عن اليهودى بالدليل ودعواه ذلك
لا يشكك الناظر العارف فكذلك لا يشكك المقلد القاطع ويكفيه الايمان ان لا يشككه فى اعتقاد.
معارضة المبطل كلامه بكلامه فهل رأيت عامياقط اغتم وحزن من حيث يعسر عليه الفرق بينتقليد،
وتقليد اليهودى بل لايخطر ذلك ببال العوام وان يخطر ببالهم أوشوفهوابه ضحكوا من قائله وقالوا ما هذا
الهذيان وكان بين الحق والباطل مساواة حتى يحتاج الى فارق يفرق انه على الباطل واناعلى الحق وأنا
متقن لذلك غير شاك فيه وكيف أطلب الفرق حتى يكون الفرق معلوما قطعا من غيرطلب فهذه حالة
المقلدين من الفرقتين وهذا اشكال لا يقع ليهودى مععال لقطعه لمذهبه مع نفسه فكيف يقع للمقاد
المسلم الذى وافق اعتقاده ماه والحق عند الله تعالى وظهر بهذا على القطع ان اعتقاداتهم جازمة وان
الشرع لم يكافهم الاذلك والله أعلم (الرتبة الثانية أن يسمع كلام زيد) مثلا (وصوته من الدار ولكن
من وراء جدار فيستدل به على كونه فى الدار فيكون امانك وتصديقك ويقينك بكونه فى الدار أقوى
من تصديقك بمجرد السماع فانك اذا قيل لكانه فى الدار ثم سمعت صوته ازددت به يقيم الان الصوت يدل
على الشكل والصورة عند من سمع الصوت فى حالة مشاهدة الصورة فقلبه يحكم بان هذا صوت ذلك
الشخص فهذا امان ممزوج بدليل) وهو يفيد فى بعض الاموروفى حق الناس تصديقا بازما بحيث
لا يتغيرصاحبه بامكان خلافه أصلا (والخطأ أيضايمكن أن يتطرق اليه اذ الصوت قد يشبه الصوت وقد
يمكن الت كاف بطريق المحا كاة الاان ذلك قد لا يخطر ببال السامع لانه ليس يجعل للمتهمة موضعا ولا
يقدر فى هذا التلبيس والمحا كاةغرضا الرتبة الثالثة أن تدخل الدار فتنظر إليه بعينك وتشاهده فهذه
هى المعرفة الحقيقية والمشاهدة اليقينية وهى تشبه معرفة المقربين والصديقين لأنهم يؤمنون عن
مشاهدة فينطوى فى ايمانهم ايمان العوام والمتكلمين) اما انطواء ايمان العوام فظاهر وأماامان
المتكلمين فلانه حاصل لهم بالبرهان المستوفى بشروطه المحررة بأصوله ومقدماته حتى لا يبقى مجال
احتمال ويمكن التباس (ويتميزون) يعنى أهل المشاهدة اليقينية (بمزية يستحيل معها امكان الخطأ)
*(الرتبة الثانية) * أن
تسمع كلام زيدوصونه من
داخل الدار ولكن من وراء
جدار فتيستدل به على كونه
فى الدار فيكون امانك
وتصديقك ويقينك بكونه
فى الدار أقوى من تصديق
مجرد السماع فانك اذا قيل
لك انه فىالدار ثم سمعت
صوته ازددتبه يقينالان
الاصوات تدل على الشكل
وَالصورة عند من يسمع
الصوت فى حال مشاهدة
الصورة فيحكم قلبه بأن هذا
صوت ذلك الشخص وهذا
ايمان ممزوج بدليل والخطأ
أيضا ممكن أى يتطرق إليه
اذْالصوت قديش الصوت
وقد يمكن التكليف بطريق
المحا كاة الاأن ذلك قدلا
يخطر ببال السامع لانه ليس
يجعل التنهمة موضعاولا
يقدر فى هذا التلبيس
والما كاة غرضاً*(الرتبة
الثالثة) * أن تدخل الدار
فتنظر اليه بعينات وتشاهده
وهذههى المعرفة الحقيقية
والمشاهدة المقدنية وهى
تشبه معرفة المقربين
والصديقين لأنهم يؤمنون
عن مشاهدة فينطوى فى
اعانهم امان العوام
والمتكلمين ويتميزون
بمرية بيئة يستحيل معها
امكان الخطأ

وبدرجات الكشف أما درجات العلوم فثاله أن يبصرزيدانى الدارعن قرب وفى
(٢٤٠)
تعم وهم أيضا يتفاوتون بمقاد برالعلوم
صحن الدار فى وقت اشراق
الشمس فيكمل له ادراكه
والا خریدرکه فیبیت أو
من بعد أ وفى وقت عشية
فيتمثل له في صورته ما
يستيقن معه أنه هو ولكن
لا يتمثل فى نفسه الدقائق
والخفايا من صورته ومثل
هذامنصورفى تفاوت
المشاهدة الامور الالهية
وأما مقادير العلوم فهو بأن
يرى فى الدارزيداوعرا
وبكراو غير ذلك وآخرلا يرى
الازيدا فمعرفة ذلك تزيد
بكثرة المعلومات لامحالة
فهذا حال القلب بالاضافة
الى العلوم والله تعالى أعلم
بالصواب *(بيان حال
القلب بالاضافة الى أقسام
العلوم العقلية والدينية
والدنيوية والأخروية).
إعلم أن القلب بغر بزته
مستعد لقبول حقائق
المعلومات كماسبق واكمن
العلوم التى تحمل فيه تنقسم
الى عقلية والى شرعية
والعقلية تنقسم إلى ضرورية
ومكتسبة والمكتسبة الى
دنيوية وأخروية أما
العقلية فتعنى بهاما تقضى
بها غريزة العقل ولا توجد
بالتقليد والسماع وهى
تنقسم الى ضرورية لا
يدرى من أمن حصان
وكيف حصلت كعلم الانسان
بأن الشخص الواحدلا
يكون فى مكانسين والشئ
الواحد لا يكون حلا نا قد بما فوجود اسعد ومامها
اي
لقوّة معرفتهم وأصل سياق هذا المثال لصاحب القوت وقد أخذه المصنف وزاده تحر براوبنانا وهذا
لفظه مثال ذلك فيما تعقله مثل رجل قال لك ان عندى فلاناً فقد حصل لك علم أنه عنده غيران هذا العلم
غير يقين لانه يجوز أن يكون قداشتيه عليه أو يكون قد كان عندى ثم خرج وليس هو الآن عندى
وهذا مثل ايمان المسلم هو علم خبر لاخبر ثم انك تأتى الى كتراه فتسمع كلامه من وراء حجاب وقد عات
الان أنه عندى لانكْ سمعت كلامه واستدللت على كونه الاان هذا العلم أيضا غير تحقيق لان الاصوات
تشتبه والاحرام تتفاوت ولو قلت لك لم يكن عندى وانما كان ذلك غيره أشبه صوته لشككت فيه
لاحتمال ذلك ولم يكن عندك يقين تدفع به قولى ولا شهادة تذكر بها على وهذا مثل لايمان عموم المؤمنين
فهو ايمان خبر لعمرى وفيه يقين استغلال متزج بان غيرات مشاهدة العارفين قد يدخل عليهم التخيل
والتشبيه فلايدفعونه بشهادة يقين ثم انك تدخل على بعدان قيل لك هو عندى أو بعدان سمعت كلامه
فقشهده جالسا لاحجاب بينك وبينه فهذا هو يقين المعرفة وهذه شهادة المؤمن وعندها انتفى كل شك
وتحقيق خبر العلم وهذا ايمان المؤمنين الذى قد اندرج فيه عموم المؤمنين عن علم الخبر المحتمل ومن سمع
الكلام من وراء الحجاب المشتبه واسم الايمان واقع على جمعهم ولكن الاول على انه عندى بماقيل فصدق
والثانى علم بماسمع فاستدل ولم يشهد فيقطع والثالث عاين فقطع وقد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالمزيد فقال ليس الخبر كالمعاينة وليس الخبر كالمعابن ثم زاد صاحب القوت على هذا فقال ومثل آخر فى
تفاوت المؤمنين فى حقيقة السكال ودخولهم فى الاسم والمعنى مثل صلاة رباعية أقيمت فاء رجل فأدرك
الركعة الثانية ثم جاء آخرفأدرك الثالثة ثم جاء آخر فأدرك الرابعة وكلهم قدصلوا وقد أدرك الصلاة فى
جماعة ونال فضلها لقوله صلى الله عليه وسلم من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة وليس من أدرك
الركعة الأولى فى كمال الصلاة وأدرك حقيقتها كمن أدرك الثانية أو الثالثة أو الرابعة ولا يكون أيضا من
أدرك التكبير للاحرام فى الفضل كمن لم يدرك شيأ من القيام وهما مدركان معافه ذلك المؤمنون فى كمال
الايمان وحقائقه لا يسترون وان استووا بالدخول فى الاسم والمعنى (نعم وهم) أى أهل المرتبة الثالثة
(أيضا يتفاوتون بمقادير المعلوم وبدرجات الكشف اما الدرجات) الكشفية (فثاله أن يبصر زيدا فى الدار
من قرب وفى صحن الدار فى وقت اشراق الشمس فيكملله ادرا كه والا خر يدركه فى بيت أومن بعد أو
فى وقت عشبة فيتمثل له من صورته ما يستيقن معه انه هو ولكن يتمثل فى نفسه الدقائق والخفايا من صورته
ومثل هذا منصوّر فى تفاوت المشاهدة للامور الالهية) وقد أشار الى هذا صاحب القون بقوله ومثل ذلك
أيضا أن ترى الشئء بالنهار فتعرفه معرفة عين وتعرف مكانه بنظر لا تخطئه ثم انك تحتاج اليه ليلافلست
تعرف مكانه رأى عين وانما تقصده بمعرفة استدلال عليه وبحسن ظنانه موجود أو بعرف معهودانه
لا يتحوّل وكذلك الادلة التى هى للغائبات وسقوطها مع الشهادات وبمعنا هما رؤية الشئ بنورالقمرفانه
يشج ويلوح المشكلات ورؤيته فى ضياء الشمس فأنها تكشف الأمور على ماهو به فهو مثل لنور اليقين
إلى نور الايمان (وأما مقادير العلوم فهو بأن يرى فى الدارز يدا وعمرا وبكرا وغير ذلك وآخرلا يرى الا
زيدا فعرفت ذلك تزيد بكثرة المعلومات لامحالة فهذه جالة القلب، بالإضافة الـ،العلوم)
*(بيان حال القلب بالاضافة الى أقسام العلوم العقلية والدينية والدنيوية والأخروية)*
(اعلم ان القلب بغريزته) أى بطبيعته الفطرية (مستعد لقبول حقائق المعلومات كلسبق) تقريره
أنها (ولكن العلوم التى تحل فيه تنقسم الى عقلية وشرعية والعقلية تنقسم الى ضرورية ومكتسبة
والمكتسبة تنقسم الى دنيوية وأخروية أما العقلية فتعنى بها ما تقضى به غريزة العقل ولا يؤخذ بالتقليد
والسماع وهى تنقسم الى ضرورية لا يدرى من أين تحصل ولا كيف حصلت كعلم الانسان بان الشخص
الواحد لا يكون فى مكانين و) ان (الشئء الواحد لا يكون عادنا قديما) ولا يكون (موجودا معدوما معا)