Indexed OCR Text

Pages 201-220

الظاهر ومساويه إذ كل اناء ينضح بمافيه وهو الذى اذا عرفه الانسان فقد عرف نفسه واذا عرف نفسه فقد عرف ربه وهو الذى اذا جهله
الانسان فقد جهل نفسه واذا جهل نفسه فقد جهل ربه ومن جهل قلبه فهو بغيره أجهل اذا أكثرالخلق جاهلون بقلوبهم وأنفسهم وقد حيل
بينهم وبين أنفسهم فان الله يحول بين المرء وقلبه وحيلولته بان عنمه عن مشاهدته (٢٠١) ومراقبته ومعرفة صفاته وكيفية تقلبه بين
الظاهر ومساويه اذ كل اناء يترشيح بمافيه) وهو من الاقوال المشهورة على الالسنة ويروى كل إناءبمافيه
يطفع (وهو الذى اذا عرفه الانسان فقد عرف نفسه واذا عرف نفسه عرف ربه) معرفة تليق مقام العارف
وهذا القول يحكى عن يحيى بن معاذ الرازى يعنى من قوله كذا قاله أبو المظفر بن السمعانى وكذا قال
النو وى انه لا يعرف مرفوعاً وقيل فى تأويله من عرف نفسه بالحدوث عرف ربه بالبقاء ومن غرف نفسه
بالغناء رف ربه بالبقاء (وهو الذى اذا جهله الانسان فقد جهل نفسه واذا جهل نفسه جهل ربه ومن
جهل قلبه فهو بغيره أجهل) ضرورة اذمنشؤ أصل المعرفة هو القلب فى لم يعرفه لم يذق أصل المعرفة فلا
يهتدى لمعرفة غيره بطريق الاولى (وأكثر الخلق) إذا تأملت حالهم (جاهلون بقلوبهم وأنفسهم وحيل
بينهم وبين أنفسهم) فحبوا عن ادراك سرها (و) اليه الاشارة بقول الله تعالى واعلموا (ان الله يحول
بين المرء وقلبه وحيلولته بان منعه عن مشاهدته ومراقبته ومعرفة صفاته وكيفية تقلبه بين أصبعين من
أصابع الرحمن) تقدم الكلام عليه فى قواعد العقائد ومن ذلك تقلبه فى اليوم سبع مرات كمار واه
البيهقى من حديث أبى عبيدة بن الجراح (وانه كيف يهوى مرة إلى أسفل السافلين وينخفض إلى أفق
الشياطين وكيف يرتفع) مرة (أخرى إلى أعلى عليين ويرتقى إلى عالم الملائكة المقرّبين) وانخفاضه
وارتفاعه انماهو بالاتصاف بمالكل من الدرجتين من الأوصاف الذميمة والحيدة فإذا استولى عليه
الشهوة والغضب التحق بأفق الشياطين وان ملكهما حتى صفا التحق بأفق الملائكة المقرّبين (ومن لم
يعرف قلبه ايراقبه وبراعيه ويترصد ما يلوح من خزائن الملكوت عليه وفيه فهو من قال الله تعالى فيه) أى
فى حقه (نسوا الله فنسهم) ولما كانت تلك المراقبة عين الفكر جعل تركها نسيانا فهذا معنى قوله نسوا
الله وأمانسيان الله لهم فهو ترك نظر الرحمة عليهم وأشد من ذلك قوله تعالى (نسوا الله فأنساهم أنفسهم
أولئك هم الفاسقون) سماهم فساقا اذا نسوا الله بعدم مراقبتهم قلوبهم (فعرفة القلب وحقيقة أوصافه
أصل الدين وأساس طريق السالكين) الى مججة الطريق وهذا طريقة سلوك شيخه أبى على الروذبارى
أحد أصول طريقة مشاتحنا النقشبندية فات المراقبة عندهم مع نفى الخواطر أحد الأصول الثلاثة التى
عليها مدارسلوكهم (واذقد فرغنامن الشطر الاول) أى النصف الاول (من هذا الكتاب عن النظر فيما
يجرى على الجوارح) للمسالك (من العبادات والعادات وهو العلم الظاهر) لتعلقه بعالم الملك (ووعدناان
تشرح في الشطر الثانى ما يجرى على القلوب من الصفات المهلكات والمنحيات وهو العلم الباطن) التعلقه
بعالم الملكوت (فلابد أن نقدّم عليه كتابين كتابافى شرح صفات القلب وأخلاقه وكتابافى كيفية رياضة
القلب وتم ذيب أخلاقه ثم تندفع بعد ذلك فى تفصيل المهلكات والمنحبات) كل منهما فى ربع (فنذكر
الآن من شرح عجائب القاب بطريق ضرب الامثال ما يقرب من الافهام) بسهولة (فان التصريح
بعجائبه وأسراره الداخلة فى جملة عالم الملكوت مما يكل عن دركه أكثر الافهام) لعدم المامها بهذا العلم
(وبالله التوفيق) ومنه أستمد العون
*(بيان معنى النفير والروح والقلب والعقل وما هو المراد بهذه الاسامى)*
اذاذكرت (اعلم أن هذه أربعة أسام تستعمل فى هذه الابواب ويقل فى حول العلماء) أى أكابرها
(من يحيط بمعرفة هذه الاسافى واختلاف معانيها وحدود مسم إنها) فكل واحد منهم سلك فيها مسالك
أصبعين من أصابع الرحمن
وانه كيف يهوى مرة إلى
أسفل السافلين وينخفض
الى أفق الشياطين وكيف
يرتفع أخرى إلى أعلى عليين
ويرتقى إلى عالم الملائكة
المغربين ومن لم يعرف قلبه
البراقبه وبراعيه ويترصد
لما يلوح من خزائن المكون
عليه وفيه فهو ممن قال الله
تعالى فيهنسوا الله فأنساهم
أنفسهم أولئك هم
الفاسقون فمعرفة القلب
وحقيقة أوصافه أصل
الدين وأساس طريق
السالكين واذ فرغنا من
الشطر الاول من هذا
الكتاب من النظر فيما
يجرى على الجوارح من
العبادات و العادات رهو
العلم الظاهر ووعدنا أن
تشرح فى الشطر الثانى
ما يجرى على القلب من
الصفات المهلكات والمنحبات
وهو العلم الباطن فلا بد أن
نقدم عليه كتابين كتابا فى
شرح عجائب صفات القلب
وأخلاقه وكابانى كيفية
رياضة القلب وتهذيب
أخلاقه ثم تندفع بعد ذلك فى
تفصيل المهلكان والمنهيات
فلنذ كرالان من شرح عجائب القلب بطريق حرب
(٢٦ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع)
الامثال ما يقرب من الافهام فان التصريح بجائبه واسراره الداخلة فى جملة عالم الملكوت ما يكل عن دركه أكثر الافهام (بيان معنى النفس
والروح والقلب والعقل وما هو المرادبه ذه الا بداعى) اعلم أن هذه الاسماء الاربعة تستعمل فى هذه الابواب ويقل فى فول العلماء من
بحيظبهذهالاسامیواختلاف، عانیها وحدودهاومسمياتها

وأكثر الاغاليط منشؤها الجهل بمعنى (٢٠٢) هذه الاسامى واشترا كها بين مسميات مختلفة ونحن نشرح فى معنى هذه الأسامى ما يتعلق
بغرضنا*(اللفظ الاول)
مختلفة (وأكثر الاغاليط) جمع اغلوطة أو جمع غلط على غيرقياس (منشؤها الجهل بمعرفة هذه الاسانى
وباشترا كهابين مسميات مختلفة ونحن شرح من معانى هذه الاسامى ما يتعلق بفرضها) فى هذا الكتاب
(فمن ذلك لفظ القلب وهو يطلق المعنيين) أى بازاء معنيين (أحدهما اللحم الصنوبرى الشكل المودع فى
الجانب الايسر من الصدر وهو لحم مخصوص وفى باطنه تجويف وفى ذلك التجو يقدم أسود وهو منبع
الروح ومعدنه) وتحقيق فى كتب التشريح للاطباء قالواهو جسم مخروطى كهيئة الصنوبرة المعكوسة قاعدته
في وسط الصدر وبها تتصل الرباطات الحافظة للقلب على وضعه ورأسه المخروط أسفل إلى اليساروه وأحر
رمانى من كب من اللحم والعصب والغضروف والشرايين الثابتة منه والأجوف الواصل اليه من المكبد
والروح الحيوانى والدم الغذائى والشرياتى والغشاء الصلبى الذى هو غلافه والماخلق فى وسط الصدرلانه
بدأ الحياة لشرفه يجب أن يكون فى أحرز المواضع وأكرمها وأ حرزها تنور الصدراذالعظام المحيطة به
سورحصين والاغشية والعضلات وفاء قوى والرئة المكتنفة بالقلب فراش وطىءوهى تمنع من أن تلق !.
عظام الصدر من قدام وله بطنات أحدهما الايمن وهو عملوء بالروح الكثير والدم القليل وهو منبت
الشرايين من طرف القاعدة كأنه قاعدة لجميع القلب وكذا غشاؤه أصلب من سائر الاغشية لانه عنضو
شريف ومعدن الروح الحيوانى ومنمع الحرارة الغريزية التى هى الحرارة المجففة وهو أول عضو يتحرك
من الحيوان وآخر عضو يسكن منه وغشاؤه محيط الاأنه لم يلتزق به بالكلية بل فيه سعة وفائدة ذلك ان
لا ينعصر القلب اذا تحرك حركة الانبساط وتجاويفه ثلاثة فى الحقيقة اثنان كبيران والثالث صغير كائن بين
الاثنين وهو كمنفذ بينهما وقاعدة التجويف الامن انزل قليلا ليكون طريق الغذاء قصيرا وهو أكبر ليسع
ما يدخرفيه من الغذاء أكثر ولحم جانب اليسار أصلب لان الروح فيها كثر من الدم ودمه رقيق الصلابة
** يمنع من ترشح الدم وتحلل الروح وقدنبت فى طرف القاعدة قطعتان من اللهم الغليظ على شكل أذنين
احداهما عنة والأخرى يسرة مما ينفذ النسيم تتواتران اذا انبسط وأسترخيان اذا انقبض هذا ماذكره
الاطباء فيما يتعلق بتشريح القلب (ولسنا نقصد الآن شرح شكله « سيفيته فلا تتعلق به الاغراض الدينية
وانما يتعلق بذلك فرض الاطباء) لاعوازهم إلى معرفة ذلك لاجل معالجة ما يعرض عليه (وهذا القلب
موجود البها ثم بل هوموجود للميت ونحن إذا أطلقنا القلب فى هذا الكتاب لمنعن به ذلك) ولم نقصد.
(فانه قطعة لحم لا قدرلها وهو من عالم الملك) بالضم (والشهادة) من المحسوسات الطبيعية (اذتدركه البهائم
بحاسة البصر فضلا عن الآدميين والمعنى الثانى) للقاب (هو لطيفة ربانيةروحانية لها بهذا القلب
الجسمانى) الصنوبرى المودع فى الجانب الايسر من الصدر (تعلق) معنوى (وذلك اللطيفة هى حقيقة
الانسان) الكالية ويسميها الحكيم النفس الناطقة والروح بالمنه والنفس الحيوانية مركبه (وهى
المدرك العالم العارف من الانسان وهو المخاطب والمطالب والمعاتب) فالمضغة اللحمية من عالم الخلق وهذه
اللطيفة من عالم الامر (ولهذه اللطيفة علاقة مع القلب الجسدانى وقد تحيرت عقول أسركثر الخلق فى ادراك
وجه علاقته وتعلقها به يضاهى تعلق الاعراض بالاجسام و) تعلق (الاوصاف بالموصوفات أوتعاق
المستعمل للذّلة بالآلة أو تعلق المتمكن بالمكان) وقد اختلف وافى ذلك وطولوا البحث فيه (وشرح ذلك)
بكشف الغطاء عنه (كانتوفاه) وتتخرج عنه (المعنيين أحدهماانه متعلق بعلوم المكاشفة وليس غرضها
فى هذا الكتاب الاعلوم المعاملة) فلواستطر دنافيه القول خرجناء ن المقصود المهم (والثانى أن تحقيقه
استدعى انشاء سر الروح ولم يتكلم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال العراقى- تفق عليه من
حديث ابن مسعود فى سؤال اليهود عن الروح وفيه فأمسك النبى صلى الله عليه وسلم فلم يردعليهم فعلت
أنه يوحى إليه الحديث وقد تقدم (فليس اغيره أن يتكلم فيه) تأدبامع رسول الله صلى الله عليه وسلم
لفظ القلب وهو يطلق
المعنيين أحدهما العم
الصنوبرى المودع فى
الجانب الايسر من الصدر
رهو لحسم مخصوص وفى
باطنسه تجويف وفى ذلك
التجويف دم أسود هو
مضيع الروح ومعندنه
ولسنا نقصد الآن شرح
شكله وكيفيته اذ يتعلق به
غرض الاطباء ولا يتعلق
به الاغراض الدينية وهذا
القلب موجود البهائم بل
هوموجود الميت ونحن
اذا أطلقنا لفظ القلب فى
هذا الكتاب لم نعن به ذلك
فانه قطعة لحم لاقدرله وهو
من عالم الملك والشهادة اذ
تدركه البهائم بحاسة البصر
فضلاعن الآدميين* والمعنى
الثانى هولطيفة ربانية
روحانية لهابهذا القلب
الجسم: نى تعلق وتلك اللطيفة
هى حقيقة الانسان وهو
المدرك العالم العارف من
الانسان وهو المخاطب
والمعاقب والمعاقب والمطالب
ولها علاقة مع القلب
الجسم انى وقد تحيرت عقول
أكثر الخلق فى ادرالوجه
علاقته فإن تعلقه به يضاهى
تعلق الاعراض بالاجسام
والأوصاف بالموصوفات أو
تعلق المستعمل للزينة
الآّلة أو تعلق الممكن
٠
(والمقصود
بالمكات وشرح ذلك ممات وظاه لهذين* أحدهما انه متعاق بعلوم المكاشفة وليس غرضنا من هذا الكتاب
الاعلوم المعاملة " والثانى أن تحقيقه يستدعى إنشاء برالروح وذلك: المية كام فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس لغيره أن يتكام فيه

والمقصود أنا اذا أطلقنا لفظ القلب فى هذا الكتاب أردنابه هذه الطبقةوغ رضناذكر (٢٠٣) أوصافها وأحوالها لاذكر حقيقتها
فى ذاتها وعلم المعاملة يفتقر
إلى معرفة صفاتها وأحوالها
(والمقصود انااذا أطلقنا القلب فى هذا الكتاب أردنابه هذه الطبقة) الربانية (وغرضناذكرأوصا فها
وأحوالهلاذ كر حقيقتها فى ذاته وعلى المعاملة يفتقر إلى معرفة صفاتها وأحوالها ولا يفتقر الى ذكر
حقيقتها) فلذا أضر بناعنه (اللفظ الثانى الروح وهو أيضا يطلق فيما يتعلق بجاس غرضنالمعنيين أحدهما
جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسمانى) قابل القوّة الحس والحركة التى تنبعث من القلب (وينتشر
بواسطة العروض الضوارب) بسريانه فى تجاويفها (إلى سائر أجزاء البدن) وأراد بالعروق الضوارب
الشرايين ومنبتها هو التجويف الايسر من القلب ويخرج عن هذا التجويف شرياتان أحدهما صغير غير
متضاعف ويسمى الوريدى والثانى كبير جداو يسمى الأبهر والوريدى يدخل فى الرئة وينقسم فيها
فلذلك خلق رقيقا غير مضاعف وسائر الشرايين خلقت صلبة مضاعفة لأنها تحوى جسمالطيف او هو الروح
الحيوانى ودما حاراوهى دائمة الحركة بسطا وقبضا فلم يؤ من أن تنشق أو يترشح منها الروح ان جعلت طبقة
واحدة والابجرحين طلوعه تتشعب منه شعبتان أحداهما وهى أصغر هما تصير إلى التجويف الأيمن من
تجويفى القاب والثانية تستد برحول القلب ثم تدخل اليه وتتفرق فيه (وجريانه فى البدن وفيضان أنوار
الحياة والحس والسمع والبصر والشه منه على أعضائه يضاهى فيضان النور من السراج الذى يدار فى زوايا
البيت) أى أطرافه (فانه لا ينتهى إلى سفرهم من البيت الاويستنيربه فالحياة مثالها النور الحاصل فى الحيطان
والروح مثاله السراج وسريان الروح وحركته فى الباطن مثله حركة السراج فى جوانب البيت بتحريك
محركة والاطباءاذا أطلقوا الروح أرادوابه هذا المعنى وهو بخار لطيف أنضجته حرارة القلب) واستطرد
الشهاب السهر وردى فى العوارف هذا البحث مختصرا وقال وهذه الروح لسائر الحيوانات ومنه تفيض
قوى الحواس وهو الذى قوامه باجراءسنة الله تعالى بالغذاء غالباو يتعرف بعلى الطب فيه باعتدال فراج
الاخلاط اهـ وذكر الحكماءان الروح جسم لطيف بخارى يتولد من الدم الوارد على القلب فى البطن الايسر
منه قالوا و فائدة وجوده فى البدن أن يكون عاملا للقوى حتى تنتقل وتحول فى البدن بتوسطه لان القوى
لكونهامن الاعراض لا تنتقل بدون المحال ولذلك صار أصنافها كاصنافها فان الروح اذا تولد فى القلب
يسمى روما حيوانيالكونه حاملا للقوة الحيوانية فتنتقل فى الشرايين الى الاعضاء فيفيدها الحياة وجزء صالح
فى هذا الروح يصعد الى الدماغ فيغيره إلى مزاج آخر بصير به روحا نفسانيا أى روحاصالحالات يكون من كا
القوى النفسانية فيصدر أفعالها عنه وجزء ليس بكثير فى المقدار من هذا الروح أى الحيوانى يصير الى
جانب الكبد فيغيره تغيير ايصير به روماطبيعيا أى روما يستعد لقبول القوى الطبيعية فيصدر أفعالها
عنه (وليس من غرضناشر جه اذ المتعلق به غرض الأطباء الذين يعالجون الابدان) عن أمراضها
الظاهرة (فاما غرض أطباء الدين الذين يعالجون القلوب) عن أمراضها الباطنة (حتى تنساق) بحسن
سيرها (الى جوار رب العالمين) جل جلاله (فليس يتعلق بشرح هذه الروح أصلا المعنى الثانى هو اللطيفة)
الربانية (العالمة المدركة من الانسان وهو الذى شرحناه فى أحد معنى القلب) اعلم انه قد يجعل انما
للنفس لكون النفس بعض الروح فهو كتسمية النوع باسم الجنس نحو تسمية الانسان بالحيوان وقد يجعل
اسمالهذه اللطيفة وهى الجزء الذى تحصل به الحياة والتحرك واستجلاب المنافع واستدفاع المضار (وهو
الذى أراده الله تعالى بقوله ويسألونك عن الروح قل الروح من أمرربي) وهذه اللطيفة هى الراكبة على
الروح الحيواني نازل من عالم الامر (وهو أمر عبر بانى يجزاً كثر العقول والافهام عن درك كنه
حققته) قد تكون مجردة وقد تكون منطبعة فى البدن وقال صاحب العوارف وحيث أمسك رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن الأخبار عن الروح وما هيته بأذن الله تعالى ووحيه وهو صلى الله عليه وسلم معدن
العلم وينبوع الحكمة كيف يسوغ اغيره الخوض فيه والاشارة اليه لا حرم لما تقاضت النفس الانسانية
المطلعة الى الفضول المتشوفة الى المعقول المتحركة بوضعها الى كل ما أمرت فيه بالسكوت فيه والمتشوفة
ولا يفتقر إلى ذكر حقيقتها
(اللفظ الثانى) الروح وهو
أيضا يطلق فيما يتعلق
يجلس غرضة المعنيين
* أحدهما جسم لطيف
منبعه تجويف القلب
الجسمانى فينشر بواسطة
العروق الضوارب الى سائر
أجزاء البدن وحرياته فى
البدن وفيضان أنوار الحياة
والحس والبصر والسمع
والقسم منها على أعضائها
يضاهى فيضان النور
من السراج الذى يدار فى
زوايا البيت فإنه لا ينتهى
إلى جزء من البيت الاويستنير
به والحياة مثالها النور
الحاصل فى الحيطان والروح
مثالها السراج وسريان
الروح وحركته فى الباطن
مثال حركة السراج فى
جوانب البيت بتحريك
محركه والاطباء ادا أطلقوا
لفظ الروح أرادوايه هذا
المعنى وهو بخاراطيف
أنضحته حرارةالقلب ولیس
شرحه من غرضنا اذ المتعلق
به غرض الاطباء الذين
يعالجون الأبدان فأما
غرض أطباء الدين المعالجين
للقلب حتى ينساق الى
جواررب العالمين فليس
يتعلق بشرح هذه الروح
أصلاء المعنى الثانى هو
اللطيفة العالمة المدركة من
الانسان وهو الذى شرحناه
فى أحد معانى القلب وهو الذى أراد الله تعالى بقوله قل الروح من أمرهوبى وهو أمر عجيبر بانى تعجزأ كثر العقول والأفهام عن درك حقيقةه

٢٠٤
بحرصها الى كل تحقيق وكل تمويه وأطلقت عنان النظر فى مسارح الفكر وخاضت غمرات ماهية الروح
تاهت فى التيه وتنوعت آراؤهافيه ولم يوجد الاختلاف من أزباب النقل والعقل فى شىء كالاختلاف فى
ما هية الروح ولولزمت النفوس حدها معترفة بعجزها كان ذلك أجدر بها وأولى فاما أقاويل مين ليس مستمسكا
بالشرائع فترة الكتاب عن ذكرهالانها أقوال أبرزتها العقول التى ضلت عن الرشاد وطبعت على الفساد
ولم يصبها نور الاهتداء ببركة متابعة الانبياء فهم كماقال الله تعالى فيهم كانت أعينهم فى غطاء غن ذكرى
وكانوا لا يستطيعون سمعا وقالوا قلوبنافى أكنة مما تدعونا اليهوفى آذاننا وقر ومن بيننا وبينك جلب فلما
حبوا عن الانبياء لم يسمعوا وحيث لم يسمهو الميهتدوا فاصروا على الجهالات وحبوا بالعقول عن المأمول
والعقل حمة الله تعالى يهدى به قوما ويضل بهآخرين فلم ننقل أقوالهم فى الروح واختلافهم فيه وانما
المتمسكون بالشرائع تكلموا فى الروح فقوم منهم بطريق الاستدلال والنظر وقوم منهم بلسان الذوق
والوجد لا باستعمال الفكر حتى تكام فى ذلك مشايخ الصوفية أيضا وكان الاولى الامساك عن ذلك
والتأدب بأدب النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال الجفيد الروح شىء استا قراله بعلمه ولا تجوز العبارة عنه بأكثر
من موجود ولكن تجعل الصادقين لا قوالهم محملا ويجوز أن يكون كلامهم فى ذلك بمثابة التأويل لكلام
الله تعالى والآيات المنزلة حيث حرم تفسيره وجوزتأ ويله اذلا يسع القول فى التفسير الانقلاوا ما التأويل
فتمتد العقول اليه بالباع الطويل وهو ذكر ما تحتمل الآية من المعنى من غير القطع بذلك وإذا كان الامر
كذلك فالقول فيه وجه و محمل قال أبو عبدالله الباجى الروح جسم يلطف عن الحس ويكبر عن اللمس ولا
يعبر عنه بأكثر من وجود وهو وان منع عن العبارة فقد حكم بأنه جسم وقال ابن عطاء خلق الله الارواح
قبل الاجساد لقوله تعالى ولقد خلقناكم يعنى الارواح ثم صورنا كم يعنى الاجساد وقال بعضهم الروح
لطيف قائم فى كثيف كالبصر جوهرلطيف قائم فى كثيف وفى هذا القول نظر وقال بعضهم الروح عبارة
والقائم بالاشياء هو الحق وهذا فيه نظر أيضا الا أن يحمل على معنى الاحماء فقد قال بعضهم الاحياء صفة.
المحي كالتخليق صفة الخالق وقال قل الروح من أمر ربي وأمره كلامه وكلا مد ليس بمخلوق أى صار الحى حيا
بقوله كن حيا وعلى هذا لا يكون الروح معنى فى الجسد فن الاقوال ما يدل على أن قائله يعتقد قدم الروح ومن
الأقوال ما يدل على أن قائله يعتقد حدوثه ثم ان الناس مختلفون في الروح الذى سئل رسول الله صلى الله عليه
وسلم عنه فقال قوم هو جبريل ونقل عن على رضى الله عنه أنه قال هو ملك من الملائكةله سبعون ألف وجه
ولكل وجممنه سبعون ألف لسان ولكل لسان سبعون ألف لغة يسج الله بتلك اللغات كلها و يخلق من
كل تسبيحة ملك يطير مع الملائكة وروى عن ابن عباس ان الروح خلق من خلق الله تعالى صورهم الله على
صورة بنى آدم ومانزل من السماء ملك الإومعه أحدمن الروح وقال أبو صالح الروح كهيئة الانسان
وليسوابناس وقال مجاهد الروح على صورة بنى آدم لهم أيد وأرجل ورؤس يا كاون الطعام وليسوا
ملائكة وقال سعيد بن جبير لم يخلق الله خلقا أعظم من الروح غير العرش ولوشاء أن يبتلع السموات
والأرضين السبع فى لقمة لفعل صورة خلقه على صورة الملائكة وصورة وجهة على صورة الا دميين
يقوم يوم القيامة عن عين العرش والملائكة معه فى صف واحد وهو من يشفع لاهل التوحيد ولولاان
بينه وبين الملائكة سترا من نوراحترف أهل السموات من نوره فهذه الاقاويل لاتكون الانقلاو ماعا
بلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك واذا كان الروح المسؤل عنه شيء من ذلك فهو غير الروح
الذى فى الجسد فعلى هذا يسوغ القول فى هذا الروح ولا يكون الكلام فيه ممنوعا قال بعضهم الروح
لطيفة من الله تسرى الى أما كن معروفة لا يعبر عنه بأكثر من موجود بايجاد غيره وقال بعضهم الروح لم
يخرج من كن لانه لوخرج من كن كان عليه الذل قيل فمن أى شئ خرج قال من بين جلاله وجاله سبحانه
وتعالى بملاحظة الاشارة خصها بسلامه وحاها بكلامه فهى معتقة من ذل کن وسئل أبو سعيد الخراز عن
الروج

٢٠٥
الروح أمخلوقة هى قال أم ولولاذلك ما أقرت بالربوبية حيث قالت لى والروح هى التى قام بها البدن
واستحق اسم الحياة وبالروح ثبت العقل وبالروح الحجة ولولم تكن الروح كان العقل معطلا لاحة عليه
ولاله وقيل انها جوهر مخلوق ولكنها ألطف المخلوقات وأصفى الجواهر وأبم وها وبها ترى المغيبات وبها
يكون الكشف لاصل الحقائق واذا حبت الروح عن مراعاة السر أساءت الجوارح الادب ولذلك
صارت الروح بين تجل واستنار وقابض ونازع وقيل الدنيا والآ خرة عند الارواح سواء وقيل الروح تجول
فى البر زخ وتبصر أحوال الدنيا والملائكة تتحدث فى السماء من أحوال الآدميين وأرواح تحت العرش
وأر واح طيارة الى الجنان والى حيث شاءت على أقدارهم من السعى إلى الله أيام الحياة وروى سعيد بن
المنيب عن سلمان قال أرواح المؤمنين تذهب فى برزخ من الارض حيث شاءت بين السماء والأرض
حتى بردها الله الى أجسادها وقيل اذا ورد على الارواح ميت من الاحياء التقواوتحدثوا وتساءلوا وكل الله
بها ملائكة تعرض عليها أعمال الاحياء حتى اذا عرض على الاموات ما يعاقب به الاحياء فى الدنيا من
الذنوب كان عذر الله ظاهرا عند الاموات فانه لا أحد أحب اليه العذر من الله تعالى وقد وردمر فوعا تعرض
الاعمال يوم الاثنين والخيس على اللهعزوجل وتعرض على الانبياء والآباء والأمهات يوم الجمعة فيفرحون
بحسناتهم وتزدادو جوههم بياضا واشراف فاتقوا الله ولا تؤذواموتاكم وفى خبراً خرأن أعمالكم تعرض
على عشائركم وأقاربكم من الموتى فان كان حسنا استبشروا وإن كان غير ذلك قالوا اللهم لاتمتهم حتى تهدبهم
كماهديتنا وهذه الاخبار والاقوال تدل على انها أعيان فى الجسد وليست بمعان واعراض وقال بعضهم
الروح خلق من نور العزة وابليس خلق من نارالعزة ولهذا قال خلقتنى من نار وخلقته من طين ولم يدرأن
النورخير من النار وقال بعضهم قرن الله العلم بالروح فهمى للطاقتها تنمو بالعلم. كما ينمو البدن بالغذاء وهذا فى
علم الله لان على الخلق قليل لا يبلغ ذلك والمختار عندا كثر متكلمى الاسلام ان الانسانية والحيوانية
عرضان خلقا فى الانسان والموت يهدمهما وان الروح هى الحياة بعينها صارالبدن بوجود ها حيا وبالاعادة
اليه فى القيامة يصير حيا وذهب بعضهم الى انه جسم الطيف اشتبك بالاجسام الكثيفة اشتباك الماء بالعود
الاخضر وهو اختيار أبى المعالى الجوينى وكثير منهم مال الى انه عرض الاانه ردهم عن ذلك الاخبار الدالة
على انه جسم ماوردفيه من العروج والهبوط والتردد فى البرزخ فيت وصف بأوصاف دل على أنه جسم
لان العرض لا يوصف بأوصاف اذالوصف معنى والمعنى لا يقوم بالمعنى وأصر بعضهم على انه عرض سئل
ابن عباس قيل له أين تذهب الارواح عند مفارقة الابدان فقال أن يذهب ضوء المصباح عند فناء الادهان
قبل له فأين تذهب الاجسام اذا بليت قال أين يذهب جها اذا مرضت وقال بعض من يتهم بالعلوم المردودة
المفهومة المذمومة وينسب الى الاسلام الروح تنفصل عن البدن فى جسم لطيف وقال بعضهم انها اذا
فارقت البدن تحل معها القوّة الوهمية بتوسط المنطقية فتكون حينئذ مطالعة للمعانى المحسوسات لان
نجرده من همات البدن عند المفارقة غير ممكن وهى عند الموت شاعرة بالموت وبعد الموت متخيلة نفسها
مقبورة وتتصوّر جميع ما كانت تعتقده حال الحياة وتحس بالثواب والعقاب فى القبر وقال بعضهم أسلم
المقالات أن يقال الروح شئ مخلوف أحرى الله تعالى العادة أن يحمي البدن مادام متصلابها وانه أشرف
من الجسد بذوق أموت بمقارفة الجسد كم أن الجسد بمفارقته يذوق الموت فان الكيفية والماهية يتحاشى
العقل فيهما كما يتعاشى البصر فى شعاع الشمس ولما رأى المتكلمون انه يقال لهم الموجودات محصورة
قديم وجسم وجوهر وعرض فالروح أيهم من هؤلاء فاختار قوم منهم أنه عرض وقوم منهم انه جسم
لطيف كما ذكرنا واختار قوم انه قديم لانه أمر والامر كلام اللّه والكلام قديم فما أحسن الامساك عن
القول فيما هذا - بيله وكازم الشيخ أبى طالب المكر فى كتابه يدل على أنه يميل إلى أن الأرواح أعيان فى الجسد
وهكذا فى النفوس والله أعلم (اللفظ الثالث النفس وهو أيضًا مشترك بين معان ويتعلق بغرضنا منه
*(اللفظ الثالث) النفس
وهو أيضا مشترك بين معان
ويتعلق بغرضنا منسه
١

٢٠٦
معنيان أحدهما أنه يراد به
المعنى الجامع لقّة الغضب
والشهوة فى الانسان على
ماسيأتى شرحه وهذا
الاستعمال هو الغالب على
أهل التصوّف لأنهم
يريدون بالنفس الاصل
الجامع للصفات المذمومة
من الانسان فيقولون لا بد
من مجاهدة النفس وكسرها
واليه الاشارة بقوله عليه
السلام أعدى عدوّك
نفسك التى بين جندك
المعنى الثانى هى اللطيفة
التیذ کرناهاالسیھی
الانسان بالحقيقة وهى
نفس الانسان وذاته ولكنها
توصف بأوصاف مختلفة
بحسب اختلاف أحوالها
فإذا سكنت تحت لامس
وزايلها الاضطراب بسبب
معارضة الشهوات سجيت
النفس المطمئنة فال اللّه
تعالى فى مثلهايا أيتها النفس
المطمئنة ارجعى الىربك
راضية مرضية والنفس
بالمعنى الأول لا يتصوّر رجوعه
الى الله تعالى فانها مبعدة
عن الله وهی من حرب
الشيطان وإذا لم يتم سكونها
ولكنها صارت مدافعة
للنفس الشهوانية ومعترضة
عليها سميت النفس اللوامة
لانها تلوم صاحبها عند
تقصيره
معنمان أحدهما أنه يرادبه المعنى الجامع لقوة الغضب والشهوة فى الانسان على ماسبأتى بيانه وهذا
الاستعمال هو الغالب على الصوفية فهم يريدون بالنفس) حيث أطلقوا (الأصل الجامع الصفات
المذمومة من الانسان فيقولون لابد) للمسالك(من مجاهدة النفس وكسرها) أى كسر حدته احتى تزول
عنها تلك الصفات (وإليه الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم أعدى عد وك) أى أكثرهم عداوة لك (نفسك
التى بين جنبيك) قال العراقى رواه البيهقى فى كتاب الزهد من حديث ابن عباس وفيه محمد بن عبد الرحمن
ابن غزوان أحد الوضاعيناهـ قلت عرف أبوه بغرار أبو نوح قال الدارقطنى محمد هذا يضع الحديث وقال
ابن عدى هو من يتهم بالوضع اه وأما أبوه فمن خرج له البخارى ووثة جماعة من الأئمة والحفاظ ولم
أرفيه حرما ووجدت بخط الحافظ ابن حجر مانصه والحديث طرق أخرى غير هذه من حديث أنس وغيره
وقدروى الديلى من حديث ابن مالك الاشعرى مرفوعا أعدى عدولة زوجتك التى تضاجعك وما ملكت
عينك (المعنى الثانى هى اللطيفة التي ذكرناها التى هى الانسان بالحقيقة وهى نفس الانسان وذاته) قال ابن
الكمال فى رسالة فى النفس ان المراد بالنفس ما يشيراليه كل أحد بقوله أنا وقد اختلف أهل العلم فى أن المشار
اليههذا للفظهو هذا البدن المشاهد المحسوس أو غيره أما الاول فقد ظن أكثر الناس وكثير من المتكلمين
أن الانسان هو هذا البدن وكل أحد فانما بشيراليه بقوله أنا وهذا باطل والقائلون بأنه خير هذا البدن
المحسوس اختلفوافمنهم من قال انه جسم ومنهم من قال انه جسمانى ومنهم من قال جوهر روحانى وهو مذهب
الحكماء الالهبين ووافقتهم فى ذلك جماعة من أرباب المكاشفة ثم ذكراسمة مذهبهم دلائل وبراهين لم
أطول بذكرها وقال الفخر الرازى فى التفسير الكبيرانهم قالوالايجوز أن يكون الانسان عبارة عن هذا
الهيكل المحسوس لان أجزاءه أبدافى المحو والذبول والزيادة والنقصان والاستكال والذو بان ولا شك ان
الانسان من حيث هو هو أمر باق من أول عمره إلى آخره وغير الباقى غير الباقى فالمشاراليه عندكل أحد
بقوله أنا وجب أن يكون مغايرا لهذا الهيكل ثم أطال الكلام فى ذكر ما يشير اليه كل أحد بقوله أنا
واختلاف الاقوال فيه بمالم نطول بذكره ثم قال المصنف رحمه الله تعالى (ولكنها توصف بأوصاف مختلفة
بحسب اختلاف أحوالها فإذا سكنت تحت الأمر وزا يلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات سميت) هذه
(النفس المطمئنة) ومنهم من قال فى وصفها انماهى تنورت بنور القلوب حتى اذا انخلعت عن صفاتها
الذميمة وتخاقت بالأخلاق الحميدة ورفعت جب الكثائف الخلقية حتى شهدت اللطائف الخفية وعرفت
سريان أسرار الربوبية فى مظاهر أطوار العبودية فرجعت فى كل حال الى اللّه وتلقت كل واقعة من الله
ورأن آيات الأنفس والآ فاق من الله فهى راضية فى كل مشهد بالله مرضية فى كل حضرة لله (قال الله
تعالى يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية) وصاحب هذه هو عارف الوقت المحفوظ
بالحو من السلب وبالقبول من المقت قد أخد ببرد الرضاحرارة الانتقام وبلوعة الشوق نقافر المهانة
والاحجام وبعض التسليم أمن من قواطع القرب وبسسلامة الذوق فارق الملل من الشرب (والنفس
بالمعنى الاول) الذى هو الجامع لقوّة الغضب والشهوة من الانسان تسمى المستكبرة وهى أصعب النفوس
المتلوّنة قيادا وأبعدها ح، وراوأعظهما عنادا وأشدها نفورا تصول صولة أهل الدولة والرياش وتتهافت
على الرذائل تهافت الفراش وتقول بلسان الدعاوى أنا الشمس والقمر فاذا بدا مافيها من المساوى
عسمس الغيهب واعتكر * (لا يتصوررجوعها الىالله فإنها مبعدة من) حضرة (اللّه وهى من حرب
الشيطان) الاان صاحبها اذا لوحظ بعين الامداد وجذبته العناية يازمة السداد أهزل من انفتهاما كان
سمينا وحقر من افتخار هاما كان ثمينا وأفردها من الرياضة فى جبل صعب المسالك بعيد الذرى والمدارك
ليس لعشاق الرياسةله من سبيل ولا الهمم الدنية عليه تحويل (وإذا لم يتم سكونها) تحت الامر (ولكنها
صارت مدافعة للنفس الشهوانية ومعترضة عليها سميت النفس اللوامة لانها تلوم صاحبها عند تقصيره
فی

٢٠٧
فى عبادة مولاها) فهى تنورت بنور القلب قدر ما تنبهت من سنة الغفلة كما صدرت منها سيئة بحكم
جباتها الظلمانية نفتها بلوم وتتوب عنها لا زال شأنها المالى فى كل علم وعمل كما حصلت على مطلوب نشأ
لهاحظ وامل فهى أبدافى شكاية ووجل وكآبة أنشأتها الرغبة فى الفائت والنيجر مما حصل (فال تعالى)
لا أقسم بيوم القيامة (ولا أقسم بالنفس اللوامة) وصاحب هذه إن وقف بالذل والخضوع على باب مولاً.
فتح له وآواه وأخضره حضرة منابناته أو منحه رؤياه وأجلسه على موائد مدده وهداه وأورد. مشاهد
رضاه فى تقواه (وان تركت الاعتراض وأذعنت) ومالت إلى الطبيعة البدنية (وأطاعت لمقتضى
الشهوات) الحسية (ودواعى الشيطان) وجذبت القلب الى الجهة السفلية (سميت النفس الامارة
بالسوء) لانفعالها بالخواطر المارة هى سقط رأس القرينين ومجمع لجيوش الوصل والبين أن تغلب
عليها القر بن الجانى وهو القوى الشهوانى غرس فيها من رذائل الاخلاق أشجارالزقوم وأحرى منهامن
نقائص الاعمال بحار المحموم وألبسها من المجانسة الخلقية تارة جلد كلب وتارة جلد حمارو بنى قصر
تقصيرها على شفاحرف هاروان تبوأها القرين الروحانى وهونورالبيان الانسانى أرغد غذاء قلبها من
طيب ثر المعانى وروق شراب أعضائها من العمل الرضوانى وألبسها من تسبيح الفضائل الخلقية حللا
سندسية واستبرقية وجعلها حرماً آمنا لمن فزع من جهله وذفو به تجبى اليه مرات كل شئ رزقا منلدن
علام غيوبه أشجار كلمة طيبة لا تخبط ولا تقطع وطائر وارادته لا ينفر ولا بروع (قال تعالى وما أبرئ نفسى
ان النفس لامارة بالسوء) الإمارحم ربى وصاحب هذه ان رحم سلك فى منهاج الحذر من غوائلها وتدرع
باليقظة من سهام دسائسها عن أن تقع فى مقاتلها كما أحس رأى انه مقصر فكيف به اذا وجب عليه أن يستغفر
هكذاذكر الله تعالى النفس فى كلامه القديم بثلاثة أوصاف وهى نفس واحدة ولهاصفات متغايرة
فالسكينة مزيد الايمان وبها تحصل الطمأنينة وبرتفى القلب الى مقام الروح وتتوجه النفس الى مقام
القلب وفى ذلك طمأنينتها فهى اذا المطمئنة واذا انزعجت عن مقار جبلاتها متطلعة الى مقار الطمأنينة
فهى اللوامة فاذا قامت فى محلها لا يغشاها نور المعرفة والعلم فهى الامارة بالسوء فالنفس والروح يةتطاردان
فتارة تملك القلب دواعى الروح وتارة تملكه دواعى النفس (وقديجوز أن يقال المراد بالامارة بالسوء
هى النفس بالمعنى الأول) الذى هو الجامع لقوة الغضب والشهوة من الانسان (فإذا النفس بالمعنى الأول
مذمومة غاية الذم وبالمعنى الثانى محمودة لانها نفس الانسان أى ذاته وحقيقته العالمة بالله تعالى وبسائر
المعلومات) ثم ا علم ان النفوس الممنوحة بالتمكين فروش العقول المجردة من غلبات التلوين وهى من
كالجهات لتصور التجليات فى الحضرات العلميات والنفوس المحجوبة بحجاب التعين الموقوفة عند النفوذ
من أقطار الكان فى رحلة التلون فروش العقول النظرية المعقولة بالقيود الخبرية والحدود الفكرية قد
حبت عن شهود حقائق القدس بقياس الغيوب على شواهد الحس وهى على عدد الحواس الخس فهن
احدى عشرة نفسافذكر المصنف منها أربعة المطمئنة والمستكبرة واللوامة والامارة ونحن نشير الى باقيها
فنقول الخامسة هى النفس الدسامة المتلونة فى الاخلاق المعكوسة ولذتها الاوضاع من شيمة الطباع ووادقها
الاكاف والاشكال ودستها فى مرتبة الوهم والخيال واليها الاشارة بقوله تعالى وقدخاب من دساها
وصاحبهالا حياةله الابرضاعندى الذكر والاعتزال والفطام عن خلط أهل المراء وخبط أهل الجدال حتى
يعود الهاروح الفطرة وتذهب عنها فترة الغمرة (*السادسة هى النفس المشتراة من الملكية البشرية
الممنوحة بالمكنة من المملكة السرية جاهدت تغذمت وشاهدت فنعمت وقتلت بصلماء الزهر شيطانها
وقبات بوفاء العهد سلطانها واليها الاشارة بقوله تعالى ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن
لهم الجنة وصاحب هذه امام وصل الفتح لواحق سيادته بسوابق ارادته وقطع العزم علائقه الحسبة فى
حقائق الجمال فأكمل لذاته وانا عدد السمع والبصر واروح بانجاز عدالة * السابعة النفس السؤالة
فى عبادة مولاه قال الله
تعالى ولا أقسم بالنفس
اللّامة وان تركت
الاغتراض وأذ عنت
وأطاعت المقتضى الشهوات
ودواعى الشيطان سميت
النفس الامارة بالسوء قال
اللهتعالىاخباراعن يوسف
عليه السلام أوامر أً:
العزيزوما أبرئ نفسى ان
النفس الأ مارة بالسوء وقد
يجوز أن يقال المراد بالامارة
بالسوء هى النفس بالمعنى
الاول فإذا النفس بالمعنى
الاول مذمومة غاية الذم
وبالمعنى الثانى محمودة لانها
نفس الانسان أى ذاته
وحقيقته العالمة بالله تعالى
وسائر المعلومات

٢٠٨
(اللفظ الرابع) العقل وهو
أيضا مشترك لعان مختلفة
ذكرناها فى كتاب العلم
والمتعلق بغرضنامن جماتها
معنيان * أحدهما انه قد
يطلق ويراد به العلم بحقائق
الامورفيكون عبارة عن
صفة العلم الذى محله القلب
والثانىانهقد
الدساسة القتلة تزخرف المهالك الفواتك بحلاء الفضائل والمناسك والها الاشارة فى قصة السامرى فانها
فعلت به الذى فعلت وحققه السم فى العسل وهى مستدرجة بعلوم النظر محجوبة عن المؤثر بالأثر محبوسة
السمع والمصر فى سجن القياس والفكر لادواء لامراضها الااذلالها بين معظمها فى البرايا وتنقيصها وان
أنت بكل المزايا وشج رأس رياستها بالذل والخمول ومل مواسك افكها بالرد وعدم القبول* الثامنة النفس
الزاكية قد أشرقت شمس حقيقتها الفعلية فقد أنورفاعلها ضحاها وتلألاً قر قبولها الفطرى فتمت كلمتها
بظهور معناهاوهجم نهارتوحيد ها على ظلم صور الأسباب فيلاها وسكنت الى الله بخمود حركات الحظوظ
فلم تزل آمنات الايجاد بحو المنازجة تغشاها واليها الاشارة بقوله قد أفلح من زكاها وصاحب هذه ملهم
البصيرة طاهر الظاهر والسريرة رفع عنه المصوّر مجاب الصور فشهد الله فى كل مشهد مولاء ونصيره قد
أنهم بالتوفيق والسكينة خشونة الطباع والاخلاق وامتزج مزاجه بنفحات الرحمة فطابت بأنفاس معارفه
وعوارف، جميع الا فاق * التاسعة النفس الذاكرة بلسان شهود المسمى فى معرفة أسمائه الشريفة
والها الاشارة بقوله واذكر ربك فى نفسك أضرعا وخيفة قد حررت نيران خوفها ورجاها وجاوزت الاطراف
ففازت من الوسطية بمنتهى شهدت معناها فرأت بلوغ مناها وعلمت أن لا حول ولا قوة الامولاها تفرجت
عن تخيل حيلها وقواها وخشعت الاصوات لواهيها فسمعت كلام مناجها وحيث من هواها كما حيث
من مهاو بها فنشفت أنفاس الرحمة من جميع نواحيها وصاحب هذه هو الذاكر على الحقيقة والعبان
المحفوظ من الغفلة والنسيان الموهوب أفضل ما يعطى السائلون من الامانى والامان ظاهره بالجلال فى
الشرع مضبوط وباطنه بالجمال فى الجمع مبسوط ثبت أصل شجرته وطال فرع سدرته كماهزت فكرته
بيد الرياضة جذع عبرته تساقط عليه من روض الرضا جنى مرته واستغرقته لذة ذوقه عن زهارة زهر
خضرته ولم يدع له استقبال قبلة القبول أر بادون محبوبه يرتضيه ولا طلباغ-بره يفرح بتقاضيه تلاصق
توجهه التوحيدى فى كل مقام بلسان الدهش والاصطلام تبارك اسم ربك ذي الجلال والا كرام
*العاشرة هى النفس المملوكة بأصل الوضع ذات المكنة فى عوالم السمع هى التى اصطنعت فى النفس
العلمية وصنعت على عينها الحكمية تولدت على قوى التلقى والالهام على صورة ما تجلى به عليهاذو الجلال
والاكرام فلما ثبت على صورة الاصل قيل لقوامها من خلف حجاب الوصل لا تخف نجوت من الفصل
ولما دعيت لكشف القناع فى حضرة السماع قدس من خشاش الشواغل واديها وخلع مرام صدقها
تفعل الكيف والدين عند طرق ناديها تنزيها واجلالا لمقعد صدق مناديها وسترت ببرفع الصعد والدك
خفى وجوه الغيرية وباديها فقال لها قد بلغت المنى انى أنا وقيل لصاحبها انى اصطفيتك نفذما آتيتك
حين جاهد في الله حق جهاده بخروجماراد الله عن مراده واناله الله منالافوق الامل وأقامهم قاما لا يبلغ
بالعمل والبها الاشارة بقوله رب انى لااملك الانفسى صاحبها كل أيامه طيب وطرب وسائرا ماليه قرب
وقرب وجميع أحواله دنو وأدب فى عجزه معروف بالقوة الباهرة وفى فقره موصوف باسباغ النعم
الباطنة والظاهرة* الحادية عشر النفس العلمية أم حضرة الكالات وكتاب التفصيل والاجمالات صحيفة
المعانى اللاهوتية المحمولة على عرش ١١ كاءات الناسوية هى التى تعرف علايب النسب والإضافات
والبست خلم أستار الصفات العلميات وكشف دونه اجاب حضرة الذات فتحجبت بنور عز الوحدة عن
غواشى أعين الشتات وصاحب هذه فى كل زمان واحد الاعيان وروح الاكوان ومسير البيان عن علم
الرحمن (اللفظ الرابع العقل وهو أيضا مشترك لمعان مختلفة ذكرناها فى كتاب العلم والمتعلق
بغرضنا من جملتها) أى من جملة تلك المعانى المذكورة (معنيان أحدهما انه قد يطلق وبرادبه العلم بحقائق
الامور فيتكون عبارة عن صفة العلم الذى محله القلب) وقد ورد فى أخبار داود انه سأل ابنه سليمان
عليهما السلام أين. وضع العقل منك قال القلب لانه قالب الروح والروح قالب الحياة (والثانى انه قد
يطلق

يطلق وبرادبه المدرك العلوم فيكون هوالقلب أعنى تلك الاطيفة ونحن نعلم ان كل عالم فله فى نفسة وجوده وأصل قائم بنفسه والعلم صبغة حالة فيه
والصفة غير الموصوف والعقل قد يطلق وبرادبه صفة العالم وقد يطلق وبرادبه محل الادراك أعنى المدر وهو المراد بقوله صلى الله عليه
وسلم أوّل ما خلق الله العقل فان العلم عرض لا ينصوّر أن يكون أول مخلوق بل (٢٠٩) لابد وأن يكون الحمل مخلوقا قبله أو معه لانه
لايمكن الخطاب معه وفى
الحبرأنه قال له تعالى أقبل
يطلق ويراد به المدرك للعلوم فيكون هو القلب) لانه كذلك و(أعنى) بالقلب هنا (تلك اللطيفة)
لا المضغة (ونحن نعلم ان كل عالم فله فى نفسه وجوده وأصل قائم بنفسه والعلم صفة حالة فيه والصفة غير
الموصوف والعقل قد يطلق ويراد به صفة العالم وقد يطلق وبراديه محل الادراك أعنى المدرك وهو المراد
بقوله صلى الله عليه وسلم أوّل ما خلق الله العقل) رواه داود بن المجد فى كتاب العقل عن صالح المرى عن
الحسن مر سلامرفوعاوابن المجد كذاب وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب العلم (فإن العلم عرض لا يتصوّ رأن
يكون أوّل مخلوق بل لابد أن يكون المحل مخلوقا قبله أو معه ولانه لا يمكن الخطاب معه) ولذا قال الحافظ ابن
حمر الوارد فى أول ماخلق الله حديث أول ماخلق الله القلم وهو أثبت من حديث العقل (وفى الخبرانه قال
له أقبل فأقبل وقال له أدبر فأدبر الحديث)أخرجه عبد الله ابن الامام أحمد فى زوائد الزهد عن على بن مسلم!
عن يسار بن حاتم حدثنا جعفر بن سليمان الضبعى حدثنا مالك بن دينار عن الحسن البصرى مر فوعامر سلا
لما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر قال ما خلقت خلقاً حب الىّ منك بك آخذوبك
أععلى ويساربن حاتم ضعفه غير واحد وقال الدوار برى انه لم يكن له عقل وقد تقدم الكلام فيه فى كتاب
العلم مفصلا (فاذا قدانكشف لك أن معانى هذه الاسامى موجودة وهو القلب الجسمانى والروح الجسمانى
والنفس الشهوانية والعلوم وهذه أربعة معان تطلق على ماالالفاظ الأربعة) النفس والروح والقلب
والعقل (وكل لفظ أطلق المعنيين) على ماذكرآنفا (وأكثر العلماء قد التبس عليهم اختلاف هذه الألفاظ
وتواردها فتراحم يتكلمون فى الخواطر ويقولون هذا خاطر العقل وهذا خاطر الروح وهذا خاطر النفس
وهذا خاطر القلب وليس يدرى الناظر اختلاف معانى هذه الاسماء) والاصل خاطرات ١٠-كر وشيطانى
فين الملكى خاطر الروح والعقل والقلب ومن الشيطانى خاطر النفس وخاطر العقل أصله تارة من خاطر
الملك وتارة من خاطر النفس وليس من العقل خاطر على الاستقلال وسيأتى الكلام على ذلك فى محله ان
شاءالله تعالى (فلاجل كشف الغطاء عن ذلك قد منا شرح هذه الاسامى) ليكون المطالع لكلمنا على
بصيرة ولا يخلط اصطلاحا باصطلاح (وحيث ورد فى القرآن والسنة لفظ القلب فالمرادبه المعنى الذى يضمه
من الانسان ويعرف حقيقة الاشياء وقد يكنى عنه بالقلب الذى) هو (فى الصدرلات بين تلك اللطيفة وبين
جسم القلب) الذى هو عبارة عن المضغة (علاقة خاصة) كماتقدم (فانهاوان كانت متعلقة بسائر البدن
ومستعملة له واسكنها تتعلق به بواسطة القلب فتعلقها الأول بالقلب) ثم بسائر البدن (وكأنه محلها وملكنها
وعمالها ومطيتها) قال صاحب العوارف بعد كلام طويل ساقه فى تكوّن القلب من الروح والنفس فى عالم
الامر كتكوّن الذرية من آدم وحواء فى عالم الخلق ما نصه والعقل جوهر الروح العلوى ولسانه والدال عليه
وتدبيره للقلب المؤيد والنفس الزاكية تدبير الوالد المولد البار والزوجة الصالحة وتدبيره للقلب المنكوس
والنفس الأمارة تدبير الوالد للولد العاق والزوجة السيئة فذكر من وجه و منجذب إلى تدبيرهما من وجهاذ
لا بدله منهما وقول القائلين واختلافهم فى محل العقل فمن قائل ان محله الدماغ ومن قائل ان محله القلب كلام
الغائبين عن درك حقيقة ذلك واختلافهم فى ذلك لعدم استقرار العقل على نسق واحد وانجذابه الى البار
تارة والى العاق تارة أخرى والقلب والدماغ نسبة الى البار والعاق فاذا رأى تدبير العاق قبل مسكنه فى
الدماغ واذا رأى له تدبير البار قيل مسكنه القلب ثم أطال فى ذلك بما يأتى بعضه فى محله (ولذلك شبه) أبو محمد
(سهل) بن عبد الله (التسترى) وجه الله تعالى (القلب بالعريش والصدر بالسكرسى فقال القلب هو
فأقبل ثم قاللة أدبر فأدبر
الحديث فاذا قد انكشف
لك أنمعانىهذه الاسماء
موجودة وهى القلب
الجسمانى والروح الجسمانى
والنفس الشهوانية
والعلوم فهذه أربعة معان
يطلق عليها الالفاظ الاربعة
ومعنى خامس وهى اللطيفة
العالة المدركة من الانسان
والألفاظ الاربعة حملتها
تتوارد علها فالمعانى خمسة
والألفاظ أربعتو كل لفظ
أطلق المعنيين وأكثر
العلماء قد النبس عليهم
اختلاف هذه الالفاظ
وتواردهافتراهم يتكلمون
فى الخواطرو يقولون هذا
خاطر العقل وهذا خاطر
الروح وهذا خاطر القلب
وهذا خاطر النفس وليس
يدرى الناظر اختلاف
معانى هذه الاسماء ولاجل
كشف الغطاء عن ذلك
قدمن أ شرح هذه الاسامى
وحيث ورد فى القرآن
والسنة لفظ القلب فالمراد
به المعنى الذى يفقه من
الانسان وبعرف حقيقة
الاشياء وقد يكنى عنه
بالقلب الذى فى العبد ولان بين قلاع اللطيفموبين جسم القلب
(٢٧ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع)
علاقة خاصة فانها وان كانت متعلقة بسائر البدن ومستعملة له ولكنها تتعلق به بواسطة القلب فتغلقها الاول بالقلب وكأنه محلها ولكنها
وعالمها ومط تم ولذلك منه سهل التسقرى القلب بالعرش والصدر بالكرسى فقال القلب هو

العرش والصدرهو الكرسى ولا يظن به انه يرى أنه عرش الله وكرسيهفات ذلك مجال بل أرادبه انه ملكته و المجرى الاول لتد بيره وأصرفة
فهما بالنسبة اليه كالعرش والكرسى بالنسبة الى الله تعالى ولا يستقيم هذا التشبيه أيضا الا من بعض الوجوه وشرح ذلك أيضالا يليق
يحانه فى القلوب وا
بغرضنا فانجاوز .* (بيان جنود القاب)* (٢١٠) قال الله تعالى وما يعلم جنودربك الاهو فته
من العدو الم جنود مجندة
العرش والصدر هو الكرسى) فيما نقله عنه صاحب القوت وكذا قال غيره الروح ثلاثة أجراء سلطانية
وروحانية وجسمانية فيوضع السلطان فى القلب وموضع الروحانية فى الصدر وموضع الجسمانية بين الله
واللهم وقيل بين العظام والروح (ولا تظن به انه يرى انه عرش الله) المعهود (وكرسيه) المشهود (فان ذلك
محمال بل أرادبه انه مملكته) ومحل سلطنته (والمجرى الاول لتدبير، وتصرفه) ثم من ينصرف إلى سائر أجزاء
البدين (فهما بالنسبة اليه كا عرش والكرسى بالنسبة إلى الله تعالى ولا يستقيم هذا التشبيه أيضا الامن
بعض الوجوه) ويغرب من ذلك قول من قال منهم القلب عرش الله الاعظم (وشرح ذلك أيضًا لايليق
بغرضنا) اذهو عالم الملكوت (فلنتجاوزه) الى غيره»(تنبيه)* وجد فى كلام القوم السرفتهم من جعله
بعد القلب وقبل الروح ومنهم من جعله بعد الروح وأعلى منه وألطف وقالوا هو محل المشاهدة كم أن
الروح محل المحبة والقلب محل المعرفة ولم يقع لهذا اللفظذ كرفى كتاب الله ولا فى السنة الافى حديث
موضوع لا أصل له بلفظ وفى القلب فؤاد وفى الفؤاد ضمير وفى الضمير سر وفى السرأنا وانما المذكور
فى كلام الله الروح والنفس والقلب والفؤاد والعقل قال صاحب العوارف الذى سموه سراايس بشئ
مستقل بنفسه له وجود كالروح والنفس وإنما لما صفت النفس وتزكت انطلقت الروح من وناق ظلمة
النفس وأخذت فى العروج الى ادراك القلب وانتزع القلب عند ذلك من مستقره متطلعا الى الروح
فاكتسب وصفا زائدا على وصفه فالحجم على الواجد ين ذلك الوصف حيث رأوه أصفى من القلب فسموه
سراو الذين زعموا انه ألطف من الروح روح منصفة بوصفه أخص مما عهدوه والذين ٠ وه قبل الروح سرا
هو قلب الصف بوصف غير ماعهدوه
*(بيان جنود القلب)*
لا يعرف حقيقتها وتفصيل
عددهاالاهوونحنالآن
تشير الى بعض جنود
القلب فهو الذى يتعلق
بغر ضناوله جندان
جنديرى بالابصار وجند
لا يرى الابالبصائر وهو فى
حكم الملك والجنود فى حكم
الخدم والاعوان فهذامعنى
الجند فأما جنده المشاهد
بالعين فهو اليد والرجل
والعين والاذن واللسان
وسائر الاعضاء الظاهرة
والباطنة فإن جميعها
خادمة القلب ومعذرة له
(قال تعالى وما يعلم جنودربك الاهو) قال قتادة من كثرتهم أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وعن ابن
جرير مثله أخرجه ابن المنذر وفى حديث أبي سعيد الخدرى صاحب سماء الدنيا ملك اسمه اسمعيل وبين
يديه سبعون ألف ملك مع كل ملك منهم جنده مائة ألف وتلاهذه الآية أخرجه الطبرانى فى الأوسط (فته
سبحانه وتعالى فى القلوب والأرواح وغيرها من العوالم) الملكوتية (جنود مجندة) أى كثيرة مجتمعة
(لا يعرف حقيقتها وتفصيل عددها الاهو) جل جلاله (ونحن الآن تشير الى بعض جنود القلب وهو
الذى يتعلق بغرضنا) فى الكتاب (وله) أى القلب (جندات جند يرى بالابصار وجند لا يرى الابالبصائر
وهو ) أى القلب (فى حكم الك) المتصرف فى رعايته (والجنود فى حكم الخدم والاعوان) والاتباع
(وهذا معنى الجندفا ما جنده المشاهد بالعين فهو اليد والرجل والعين والاذن واللسان وسائر الاعضاء
الظاهرة والباطنة فان جميعها خادمة للقلب ومسخرة له وهو المتصرف فيها والمردد لها) لانهابمنزلة الرعية
له (وقد خلقت مجبولة على طاعة القلب لاتستطيع له خلافا ولا عليه تمردا) وعصيانا (فإذا أمر العين
بالانفتاح انفتحت واذا أمر الرجل بالحركة تحركت واذا أمر اللسان بالكلام وجزم الحكم به تكام) كل
ذلك بسرعة (وكذا سائر الاعضاء وتسخر الاعضاء والحواس للقلب بشبه من وجه تسخر الملائكة لله تعالى
فانهم جبلوا على الطاعة) والانقياد (لا يستطيع ون له خلاف لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) به
كماهو معلوم من شأنهم (وانما يفترقان فى شئ وهوان الملائكة عالمة بطاعتها واستثالها والاجفان تطيع القلب
فى الانفتاح والانطباق على سبيل التسخر ولا خبر لها من نفسها ومن طاعتها القلب وانما افتقر القلب الى هذه
الجنود من حيث افتقاره) واحتياجه (الى المركب والزاد لسفره الذى لاجله مخلق وهو السفر الى الله تعالى
فهو التصرف فيها والمردد
لها وقد خلقت مجبولة على
طاعته لا تستطيع له خلافا
ولا عليه تمر دافاذا أمر العين
بالانفتاح انفتحت واذا أمر
الرجل بالحركة تحركت
واذا أمر اللسان بالكلام
وجزم الحكم به تكلم
وكذا سائر الأعضاء وتسخير
الاعضاء والحواس القلب
يشبه من وجه تسخير
الملائکة لله تعالى فانهم
مجهولون على الطاعة
لا يستطيعون له خلافا بل
لا يعصون الله ما أمرهم
ويفعلون ما يؤمرون وانما
وقطع
يفترقان فى شئ وهو أن الملائكة عليهم السلام عالمة بطاعتها وامتثالها والاجفان تطبع القلب
فى الانفتاح والانطباق على سبيل التستخير ولا خبرلها من نفسها ومن طاعته القلب وانما افتقر القلب إلى هذه الجنود من حيث افتقار.
إلى المركب والزادل فرد الذى لاجله خلق وهو السفر الى الله سبحانه

وقطع المنازل الى لقائه فلاجله خلقت القلوب قال الله تعالى وماخلقت الجن والأمس الاليعبدون وامام كبه البدن وزاده العلم وانما
الاسباب التى توصله إلى الزادوة كنه من التزود منه هو العمل الصالح وليس يمكن العبد أن يصل إلى الله سبحانه مالم يسكن البدن ولم يجاوز
الدنيافات المنزل الادنى لابد من قطعه للوصول إلى المنزل الاقصى فالدنيا مزرعة الآخرة وهى (٢١١) منزل من منازل الهدى والنماسميت
وقطع المنازل الى لقائه) ومشاهدته (فلاحله خلقت القلوب قال تعالى وماخلقت الجن والانس الاليعبدون)
والمراد بالعبادة هنا لمعرفة ولا تتم المعرفة الا بالسفر الى الله (وانما مركبه البدن وانمازاده) الذى يتزود.
من دنياه (العلم) النافع (وإنما الاسباب التى توصله إلى الزادوتمكنه من التزود منه العمل الصالح) فالعمل
الصالح وان كار فرعا للعلم النافع فى الحقيقة لكنه صاربمنزلة الأصل فى استقرار العلم به كمة إلى هدف العلم
بالعمل فان أجابه والاارتجل ونقل صاحب الذريعة عن على رضى الله عنه قال الناس .. فر والدنيادار عمر
لادار مقرو بطن أمه مبد ؤسفره والآ خرة مقصد: وزمان حياته مقدار مسافته وسنوه منازله وشهوره
فراسخه وأيامه المياه وأنفاسه خطاه يسار به سير السفينة بواكيها كماقال الشاعر
رأيت أخالدنياوان كان حاضرا * أخا سفر يسرى به وهو لا يدرى
(وليس يمكن أن يصل العبد إلى الله تعالى مالم يسكن البدن) ويتزود من العلم والعمل (ولا) يعمل ما (لم
تجاوز الدنيا) بسفره منها (فان انزل الادنى لا بد من قطعه للوصول إلى المنزل الأقصى والدنيا مزرعة الآخرة)
قدتقدم الكلام عليه فى كتاب العلم (وهى منزل من منازل الهدى وانما سميت دنيا) وهى تانيث الادنى
(لا ثها أدنى المنزلتين) من الدنو بمعنى القرب وأقصى المنزلتين وهى الا خرة ومنهم من ج.له تأنيث الادنا
بالهمز من الدناءة وهى الحساسة (فاضطر الى أن يتزود من هذا العالم والبدن مركبه الذى يصل به إلى
هذا العالم فافتقر الى تعهد البدن وحفظه وانما يتحفظ البدن بان يجلب اليه ما يوافقه من الغذاء وغيره)
كالشرب واللاس والنسيم (وبان يدفع عنه ما ينافيه ويهلسكه من أسباب الهلاك) من الجوع المفرط
والعطش المفرط وتخفيف اللباس فى الشتاء وشم الروائح الكريهة واستعمال ما يضر من المسكرات
والسموم وغير ذلك (فافتقر لاجل جلب الغذاء الى جندين باطن وهو الشهوة) وهى الارادة النفسية
(وظاهر وهو اليدوالاعضاء الجالبة للغذاء خلق فى القلب من الشهوات ما احتاج اليه) من قبول
الاغذية (وخلقت الاعضاء التى هى آلات الشهوة وافتقر لاجل دفع المهلكات الى جندين باطن وهو
الغضب الذى به يدفع المهلكات وينتقم من الاعداء) وأصله من ثورات دم القلب تنبعث منه الحرارة
فتنتشر فى الاعضاء فيكون سيبالحماية عرضه وانتقلمه (وظاهر وهو اليد والرجل الذى يعمل) من
الحركات (بمقتضى الغضب وكل ذلك بأمورخارجة عن البدن كالاسلحة وغيرها) تقوية لها (ثم انحناج
الى الغذاء أذا لم يعرف الغذاء لا تنفعه شهوة الغذاء والت فافتقر المعرفة الىجندين باطن وهو درك
البصر والذوق والشم والسمع واللمس وظاهر وهو العين والأذن والانف وغيرها وتفصيل وجه الحاجة
البهاووجه الحكمة فيها يطول ذ كره) لكثرة الكلام فيه وفى متعلقاته (ولا تحويه مجلدات كثيرة وقد
أشرنا إلى طرف يسير منه فى كتاب الشكر) . كما يأتى (فليقنع به جملة جنود القلب يحصرها ثلاثة
أصناف) الاول (صنف باعث) ومحركة (ومستحثأما الى جلب الموافق النافع كالشهوة وأما الى دفع
الضار المنافى كالغصب وقد يعبر عن هذا الباعث بالارادة) اذهى القوّة المركبة من الشهوة والحاجة
والامل (و) الصنف (الثانى هو المحرك للاعضاء الى تحصيل هذه المقاصد) من جلب نافع أودفع ضار
(ويعبر عن هذا الثانى بالقدرة) اذهى اظهار الشئ من غير سبب ظاهر (وهى جنود مبثوثة) أى منتشرة
(فى سائر الاعضاء لاسيما العضلات منها والاوتار) اما الا وتار جمع وتربحركة وهو عضوء» بانى يثبت من
طرق العضل فيلاقى الاعضاء المتحركة وهو مؤلف فى الاكثر من العصب النافذ فى العضلة البارز منها فى
الحكمة فيها بطول ولا تحر يه مجلدات كثيرة وقد أشرنا إلى طرف يسير منها فى كتاب الشكر فليقتنع به جملة جنود القلب تحصرها ثلاثه
أصناف صنف باعت ومستحث اما الى جلب النافع الموافق كالشهرة وإما الى دفع الضار المنافى كالغضب وقد يعبر عن هذا الباعث بالارادة
والثانى هو المحرك للاعضاء إلى تحصيل هذه المقاصد ويعبر عن هذا الثانى بالقدرة وهى جنود مبثوثة فى سائر الاعضاء لاسيما العضلات منها والأوتار
دنيالاتها أدنى المنزلفين
فاضطر الى أن يتزوّد من
هذا العالم فالبدن مركبه
الذى يصل به الى هذا العالم
فافتقر الى تعهد البدن
وحفظه وانما يحفظ البدن
بأن يجلب اليه ما يوافقه من
الغذاء وغيره وأن يدفع
عنهما ينافيه من أسباب
الهلاك فافتقر لاجل جلب
الغذاء الى جندين باطن
وهو الشهوة وظاهر وهو
المد والاعضاء الجالبة
للغذاءنغلق فى القلب من
الشهوات ما احتاج اليه
وخلقت الاعند التى هى
آلات الشهوات واستقر
لاجل دفع المهلكات الى
جندين بأطن وهو الغضب
الذى به يدفع المهاكات
وينتقم من الاعداء وظاهر
وهو اليد والرجل الذى
بهمالعمل بمقتضى الغضب
وكل ذلك بأمور فالجوارح
من البدن كالاسلحة وغيرها
ثم المحتاج الى الغذاء مالم
يعرف الغذاء لم تنفعه
شهوة الغذاء والفه قافتقر
للمعرفة الى جندين باطن
وهوادر الـ السمع والبصر
والشم واللمس والذوق
وظاهر وهو العين والاذن
والانف وغيرها وتفصيل
وجه الحاجة اليهاووجه

٢١٢
والثالث هو المدرك المتعرف
للاشياء كالجواسيس
وهى قوة البصر والسمع
والشم والذوق والمس.
وهى مبثوثة فى أعضاء معينة
يعبر عن هذا بالعلم والادراك:
ومع كل واحد من هذه
الجنود الباطنة جنود ظاهرة
وهى الاعضاء المركبة من
الشم واللعم والعصب
والدم والعظم التى أعدت
آلات لهذه الجنود
لجهة الأخرى ومن الرباط الذى هوعضو عصبانى المرائى والماس من جهة البماض واللزونة وقد تنالف
من أوتار عضلات كثيرة موضوعة على الساق كوتر العنق وأما العضلات محركة جميع عضلة كقصبة
وقصبات فهواسم لجلة العصب، والرباط اذا استدقت وتشفات شظايا دقافا وحشى الخلل الواقع بينهالحا
وغنى غشاء ومنفعة العضل ان الانسان اذا أراد أن يصرف عضوا من آخر حرك فتشتحت وزاد فى عرضها
ونقص من طوله واذا أراد التبعيد حركها فاسترخت وزاد فى طولها ونقص من عرضها فصل المقصود
والعمل الذى يحرك عضوا كبيرا كالعضل الذى فى الفخذ المحرك وينبت منهاما وتروا ما أو تار متصل بالعضو
الذى يحركه وربما تعاونت عدة عضلات على تحريك عضو واحد والذى يحرك عضوا صغيرا يكون
صغيرا كالعضلات المحركة للاجفات العليافانهاصغار جدا وليس لها أو ثار وكل عضو يتحرك حركة إرادية
فانه له عضلة بها تكون حركته فان كان يتحرك الى جهات مضادة كانتله عضلات متضادة الوضع يجذبه كل
منها إلى ناحيتها عند كون تلك الحركة وغسك المضادة لها من فعلها وان اغمات المضاد تان فى الوضع فى وقت
واجد انشق العضواً وتعدد وقام مستقه الايتحرك مثال ذلك ان الكف اذا مده العضل الموضوع فى باطن
الساعدانثنى وان مده العضل الموضوع فى ظهره انحنى وانقلب الى خلف وان مداها جميعا استوى وقام.
بينهما وجلة ما للبدن من الحركات الإرادية حركة جلدة الجبهة وحركة العينين والحدمن وطر فى الانفين
والشفتين والسن وحركة الحنجرة والفك وحركة الرأس والعنق وحركة الكتف وحركة مفصل العضدمع
الساعد وحركة مفصل الساعد مع الرسغ وحركة الاصابع وكل واحد من مفاصلها وحركة الاعضاء التى فى
الحلق وحركة الصدر للتنفس وحركة القضيب وحركة المثانة فى منعها خروج البول وحركة المعاء المستقيم فى
منعها خروج الثقل وحركة مراق البعان وحركة مفصل الورك والفخذ وحركة مفصل الفخذ والساق وحركة
مفصل الساق والقدم وجلة ماذكر جالينوس من عضلات البدن خسمائة وتسع وعشرون أو سبع
وعشرون عضلة منها تسع للوجه وأربع وعشرون للعينين واثنتاعشرة لتحريك الفك الاسفل وثلاث
وعشرون لتحريك الرأس والعنق وثنتان وثلاثون لحركة الخلق والخنجرة وتسع لتحريك اللسان وأربع
عشرة الكتفين وست وعشرون للعضدين وغان لعضل المرفقين وأربع وثلاثون الساعدين وست وثلاثون
فى المكتفين ومائة وسبع لحركة الصدر وثمان وأر بعون لتحريك الصلب وثمان موضوعة على البعان
أربع للانشين وواحدة لعنق المثانة وأربع يحرك الذكر وأربع يحيط بالدير وست وعشرون العضل
الورك وقيل أربع وعشرون لفصل الركبتين وحركة الساق وثمان وعشرون لحركة القدم وبعض حركات
الاصابع وثمان وخمسون أوثنتان وخسون. وضوعة فى القدم ولبيان ذلك تفضيلا تطويل لا يسعه هذا
الموضع وانما أشرنا يحمل منها لتلايخلوالكتاب منه (والثالث هو المدرك المتصرف للأشياء كالجواسيس)
جمع باسوس وه والذى يتجسس الاخبار ويستخبر عنها (وهى قوة البصر والسمع والشم والذوق وغيرها)
كاللمس (وهى مبثوثة فى أعضاء معينة ويعبر عن هذا بالعلم والادراك) أما العلم فمعروف وأما الادراك
فهواحاطة الشئء بكالي وهذا هو الادراك الكامل وقد يكون ناقصا إذا لم يكن كذلك ولكل من هذه القوى
ادرا كات مخصوصة يأتى ان شاء الله ذكرها (ومع كل واحد من هذه الجنود الباطنة- نودظاهرة وهى
الاعضاء المركبة من اللهم والشخم والعصب والدم والعظم التى أعدّت آلات لهذه الجنود) أما اللهم فهو حشو
خال الاعضاء وقوّتها التى يندعم بها وهذا الحد تندرج فيه أنواع اللهم* أحدها الهم الذي فى العضل
وهو أكثر ما فى البدن* الثانى العم المفرد وهو لحم الفخذين ولحم ظاهر الصلب وباطنه ولحم الاسنان
وانما احتمع اليه ليقوى أصول الاسنان ويمنع من التزفزع وهذاهو المسمى باللحم على الاطلاق والثالث
اللهم الفردى كلام الاسنان ولحم الثدى ولحم الغدة التى تحت اللسان وغير ذلك والرابع السمين وهو
ما يعلو على اللعم الاحمر ولا نواع اللهم مطلق لمنافع مذكورة فى محالها وأما الشهم فهو جسم أبيض لين فى
الغاز

٢١٣
الغابة أكثرأمنا من السمين مثل الالية فى ذوات الاربع وأما العصب فهو عضو أبيض كين الانعطاف صاب
الانفصال منبته الدماغ أو النخاع وفائدته أن يتميه للاعضاء الجسر والحركة وأما الدم فهر رزق البدن
الاقرب اليه المحوط فيه وأما العظم فهو عضو . فردوه والذى أى جزء محسوس أخذت منه كان مشار كاللبكل
فى الطبع والمزاج ولذلك يسمى متشابه الاعضاء وقد خاق صابا لانه أساس البدن ودعامة الحركات (فان
قوّة البطش الماهى بالاصابع وقوّة البصر الغاتدرك الشىء بالعين وكذا سائر القوى ولسنانتكلم فى الجنود
الظاهرة أعنى الاعضاء فاته من عالم الملك والشهادة) وهى ظاهرة لكل متأمل (وانمانتكلم الآن فيما
أيدبه) القلب (من جنود لم تروها) وهى الباطنة (وهذا الصنف الثالث وهو المدرك من هذه الجملة بنقسم
الى ما أسكن المنازل الظاهرة وهى الحواس الخمس أعنى السمع والبصر والشم والذوق واللمس) وتحقيق هذا
المقام يستدعى إلى بسط كلام حاصله ان منفعة الاعصاب منها ما هى بالذات ومنها ما هى بالعرض والذى بالذات
إفادة لدماغ بتوسطها لسائر الاعضاء حسا وحركة والذى بالعرض فمن ذلك تشديد اللحم وتقوية البدن
والاعصاب مبدؤها الدماغ والنخاع فان الدماغ لمالم يحتمل أن يكون منبة الجميع أعصاب الحس والحركة
ان لونبت الجمع منه وهو مخلوق على مقداره إلا أن يبقى منها ما يبقى صغير الا يليق بنوع الانسان ولو خلق كبيرا
ليبقى بعد خروج الاعصاب منه قدر طبق بالنوع للزم منآ فات مذكورة فى محالها فلذلك اقتضت الحكمة
الإلهية ان يخلق جسما على طبيعة الدماغ متصلابة كالنهر الكبير الجارى من ينبوع عين وهو النخاع وهو
جعله خليفة له فى ذلك وحفظى بخرز الظهر والسناس كما حظى الدماغ بالقدم وأخرج منه الاعصاب فى مقابلة
عضوعنو من الاعضاء كالجداول والسواقى التى تأخذ من النهر الكبير لتصل قوة الحس والحركة من
الدماغ الى الاعضاء بتوحط الاعصاب والنخاعية فبدأ الاعصاب هو النضاع ثم انه يصلب كما بعد حتى يصير عصبا
تام النوع وجميع الأعصاب الدماغية والنخاعية أزواج فرد من كل نبت من اليمين وآخر من البارسوى
عصب واحد فانه فرد لازوج له وهو آخر النخاعيات فاتبت من الدماغ نفسه سبعة أزواج بهاحس الحواس
الخمسة وحس بعض الاعضاء كماسيأتي بيانه وان كان حس اللمس منهاعاما فى جميع الجسد واللهم وانما
جعل هذه الاعصاب مبدأ الحواس الأسر دون النخاع يات لانه يجب أن تكون ألين من النخاعيات الدرك
الحواس أسرع وتؤدي، ما تدرك الى القوى الباطنة كذلك وكان ليتها من احسباللين الدماغ بخلاف التخاعيات
فانخ الما كان الاعتماد فى الحركات اليها احتاجت إلى فضل صلابة لا يناسب ماذكرنا وأيضا لما كلنت
الحواس فى الرأس كان المناسب ان تكون الأعصاب الدماغية مبدأله الثلاتبعد المسافة بين المبدأ والمقصود
أ فيلزم مامرت الاشارة اليه من الآفات * الزوج الأول من الازواج السبعة الدماغية عصبتان مجوّفتان
منشؤهما من زائدى مقدم الدماغ الشبيهتين بحانى الثدى اللتين تصيران الى المنخرين وبه ما تكون حاسة
الشم وقد فارقتالين الدماغ قليلا ولم تلحقهما صلابة العصب وأخذ كل منهما أى من العصبتين الى خلاف
جهة منشئه فإذا بعدنا من منشئه ما قليلا اتصلنا وأفضى ثقب كل منهما الى الاخرى ويسمى ذلك مجمع
النوروانما جعله هنا لئلايرى الشئ الواحد شيئين ولتكون الزوج السائلة الى الحدقتين غير محجوبة من
السيلان الى الاخرى اذا عرضت له آفة ولذلك يصير كل واحدة من الحدقتين أقوى ابصارا اذا نمضت
الأخرى وأصفى منهالولحفظت والاخرى لا تحفظ ولكن يستدعى كل عصبة بالأخرى ويستند اليها ويصبر
كأنها نبتت من قرب الحدقة ثم يفترقان وهما بعد داخل القصف فيصبرشكلها هكذا-|- ثم يخرجان
من الهفوف كرجالينوس انهما اذا التفتفى موضع التقاطع الصليبي انعطف النابت عين الى الحدقة
اليمنى والنابت يسارا إلى الحدقة اليسرى ثم يستدبر كل منهما حول الرطوبة الزجاجية ويحتوى عليها بعد
أن يصبر اعريضتين ويتسع ويغلظ شفتاهما في وصلا إلى العينين خاصة البصر* الزوج الثانى منشؤهما
خلفي الزوج الاول يتفرقات فى عضل العين فيوصل اليهاقوة الحركة* الزوج الثالث منشؤهما منشأ الزوج
فات قوة البطش انماهى
بالاصابع وقوّة البصر
إنماهى بالعين وكذا سائر
القوى ولسن انتتكلم فى الجنود
الظاهرة أعنى الاعضاء فانها
من عالم الملك والشهادة
وانما نتكلم الآحر فيما
أيدتبه من جنودلم تروها
وهذا الصنف الثالث وهو
المدرك من هذهالحملة ينقسم
الى ماقد أسكن المنازل
الظاهرة وهى الحواس
الخمس أعنى السمع والبصر
والشم والذوق واللمس

وإلى ما أسكن منازل باطنة
وهى تجاويف الدماغ وهى
أيضاخسة فإن الانسان بعد
رؤية الشئء يغمض عينيه
فيدرك صورته فى نفسهوهو
الخيال ثم تبقى تلك الصورة
معه بساب شىء يحفظه
وهو الجند الحافظثم يتفكر
فيما حفظه فيركب بعض
ذلك الى البعض ثم يتذكر
ماقد نسيهو يعوداليهثم
يجمع جلة معانى المحسوسات
فى خياله بالحس المشترك
بين المحسوساتفى الباطن
حس مشترك وتخيل
وتفكروتذكرو - فظولولا
خلق الله قوة الحفظ والفكر
والذكر والتخيل لكان
الدماغ يخلوعنه كاتغلواليد
والرجل عنه فكذلك
القوى أيضا جنود باطنة
وأما كنها أيضا باطنة
الثانى وعند طلوعهما من القصف ينقسمان أربعة أجزاء الثالث منها يخرج من الثقب الذي فى العين ثم
ينقسم ثلاثة أقسام الثالث منها يتحدر فى الوجنة ثم ينقسم قسمين الانى منها يتفرق فى طرف الانف
والشفة العليا وفى الجلدة التى على الوجه ورابع الاجزاء المشاراليها أو لا يتحدر فى اللهى الاعلى فيتفرق
أكثره فى طبقة اللسان ويوصل البهاحاسة الذوق* الزوج الرابع منشؤهما منشأ الزوح الثالث يتفرق فى
الطبقة المغشية لاعلى الحنك فيوصل اليها حساخالصافقط* الزوج الخامس هما مضاعفات كأنه ما
زوجان أحدهمازوج به حس السمع ومنش ؤه خاصة من مقدم خلف منشاً الرابع ومدخله من ثقب المسامع
واذا صارفيه غشاء والثانى زوج يخرج من الثقب الذى فى العظم المجرى المعروف بالاعمى ثم يختلطات
بالزوج الثالث ويتصل أكثرهما بالعضلة العريضة التي تحرك الخدّ من غير أن يتحرك معه اللحى* الزوج
السادس مخرجهما من الثقبين اللذين فى منتهى الدرز اللائى ويخرج من كل منهم ثلاثة أعصاب الاول يصبر
الى أصل اللسان ليعين الزوج السابع فى تحريك اللسان والثانى ينحدر الى الصدر فيثقب ويتغرق منها
شعب تصير الى فم المعدة وبذلك صاربين المعدة والدماغ مشاركة بسبها يحصل الغشبات عند شم الروائح
الكريهة ويحس ببرد الماء بين الحاجبين إذا شرب* الزوج السابع منشؤهمامؤخر الدماغ ثم ينة سم
ويتفرق أكثره فى عضل اللسان فهذه الازواج السبعة التى ذكرناها وهى حس الحواس الخمس منبتها
فى الدماغ وأما ما ينبت من النخاع واحد وثلاثون زوجا وفرد ولكل منها أعمال فى أعضاء الحس لبعض الاعضاء
على التفصيل الذى ذكره أهل التشريح (وإلى ما أسكن المنازل الباطنة وهى تجاويف الدماغ) الثلاثة إلى
ما يجىء بيانما (وهى أيضاخمسة) وأشارالى وجه الحصر بقوله (فان الانسان بعدرؤية الشئء) بعينه
(يغمض عينه) الباصرة (فيدرك صورته فى نفسه وهو الخيال) وتسمى هذه القوّة بالمتخيلة ومن شأنها
أن تحفظ ما يركه الحس المشترك من صور المحسوسات بعد غيوية الحادة بحيث شاهد معا الحسن المشتراة
كلما التفت اليه فهى خزانة الحس المشترك ومحل البطن الأول من الدماغ (ثمتبقى تلك الصورة معه بسبب
شئ يحفظه وهو الجند الحافظ) وتسمى هذه بالقوّة الحافظة ومن شأنها ضبط الصور المدركة وهى تأكد
العقول واستحكامه فى العقل (ثم يتفكر فيها يحفظه فيركب بعض ذلك الى بعض) وهذه هى القوّة
المتفكرة ومن شأنها اطراف العلم للمعلوم (ثم يتذكرمانسبه): بعود اليه وهذه هى القوة المتذكرة
ومن شأنها استحضار ما تقتنيه من المعرفة (ثم يجمع جلة معانى المحسوسات فى خياله بالحس المشترك بين
المحسوسات) وهذه هى المسماة بالحس المشترك (ففى الباطن حس مشترك وتخيل وتفكروتذكر
وحفظ) وهى المسماة بالحواس الخمسة الباطنة (فلولا خلق الله قوّة الحفظ والفكر والذكر والتخيل
لكان بخلوالد ماغ عنه كما يخلو عنه اليدوالرجل فتلك القوى أيضا جنود باطنة وأما كنها أيضا باطنة)
قال الراغب فى الذريعة قد جعل الله تعالى الانسان خمس قوى يدل على وجودهافيه ما يظهر من تأثيراتها
قوّة الغذاء وبها يظهر النشر والتربية والولادة وقوّة الحس وبهذا الاحساس واللذة والالم وقوة التخيل
وبها تتصوّر أعيان الأشياء بعد غيبو بتها عن الحس وقوّة النزوع وبها يكون الطلب الموافق والهرب من
المخالف والرضاوالغضب والإيثار والكراهة وذوّة التفكر وبها يكون النظر والعلم والحكمة والدراية
والتدبير والمهنة والرأى والمشورة فاما القوى المدركة منها نخمس الحواس والخيال والتفكر والعقل
والحفظ فاما الحواس فلكل واحد منها اذرالمخصوص فلمس عشر لهرا كات الحرارة والبرودة والرطوبة
واليبوسة واللين والخشونة والصلابة والرخاوة ، الثقل والخفة والذوق سبع الحلاوة والمرارة والملوحة
والحموضة والحرافة والعفوضة والعنذوبة والشم اثنان الطيب والنتن والسمع اثنان الصوت الخفيف
والصوت الثقيل والبصراحدى عشرة النور والظلمة واللون والجسم وسطحمه وشمكا،. ووصفه وابعاده
وحركاته وسكانه واعداده فادون هذه الادرا كات المس ثم لذوق ثم الشم فالنفيس لا تكاد تستعيز بها الا
فيما

٢١٥
فيما يعود نفعه الى صلاح الجسم وأرفع الادرا كات العقل ثم الفكريثم التخيل ثم الحس الاأن العقل والفكر
يدركان الاشياء الروحانية فاما السمع والبصر فى وسطان قائم ما يخدمات النفس والجسم وخدمتهما للنفس
كثر ويدركان الاشياء الجسمانية والتخيل متوسط بين العقل والفكروبين السمع والبصر فيأخذ تارة
من السمع والبصرويسلم الى العقل والفكر وذات فى حال الفئة ويأخذ تارة من العقل والفكرويسلم
الى السمع والبصر وذلك فى حال النوم وفى شرح الشفاء للخفاجى عندذكره الحواس الخمس الباطنة قد
أذكرها قوم وأثبتها الحكاء على اتهم فى اثبات أما كنها فى حيص بيص اهـ ملححافظت وتحقيق الكلام
فيه أن القوى المدركة خمس فى الظاهر وخمس فى الباطن فالحس الظاهرة قوة البصر وموضعها عند
التقاطع الصابى بين العصبتين الاستيتبين الى العينين من شأنها ادراك الالوان والاضواء والاشكال
والمقادير والحركات وقوة السمع ومؤضعها العصب المفروش على الصمناخ من شأنها ادراك الاصوات وقوة
الشم وموضعها الزائدتان من الدماغ الشبيهتان حتى الثدى من شأنه ادراك الرائحة المتصعدة مع الهواء
المستنشق المتكيف بها وقوة الذوق وموضعها العصب المفروش على اللسان من شأنها ادراك الطعوم
بتكيف الرطوبة اللعابية التى فى الفم وقوّة اللمس وموضعها الجلدوا كثر اللهم من شأنها ادراك
الماوسات فى حرها وبردهاو رطوبتها ويبوستها وخشونتها وصلابتها والاستها وليها وخفتها ونقلها وأما
الخمس الباطنة فتها مدركة للصور المحسوسة بالادراك الظاهر عند حضور المحسوسات وحال غييتها وهى
الحس المشترك المدرك لما يدركه الحواس الخمس الظاهرة وموضعه مقدم البطن المقدم من الدماغ وخزانته
الخيال اذفيه تجتمع صور المحسوسات بعدغديتها عن الحواس الظاهرة فتحفظ تلك الصوروم وضعه مؤخر
البتر المقدم ومنها مدركة للمعانى الجزئية التى ايست بمعسوسة القائمة بتلك الصور المحسوسة كمداقتزيد
وعداوة عمرو وهى الوهم وموضعها البطن الاوسط وخزانته الحافظة وموضعها البطن المؤخر ومنها منصرفة
وهى القوّة التى تحلل الصور وتركها وتحلل المعانى وتركبها فتارة تفصل الصورة عن الصورة والمعنى عن
المعنى والصورة عن المعنى وتارة تركب الصورة بهاو بالمعنى وتارة تركب المعنى بها وبالصورة وهى ان
استعملت فى الامور الجزئية تسمى متخيلة ومحل هذه القوّة الدودة التى فى وسط الدماغ والدليل على
اختصاص هذه القوى بهذه المواضع اختلال فعلها تخلل هذه المواضع فإن الفعل إذا اختص بالموضع
أورث الآفة فى فعل القوّة المختصة بذلك الموضع هذا على رأى الفلاسفة وأما الاطباء فانهم لمالم يعرفوا
الاحدوث الآفة فى التخيل والفكر والذكر بعروض الفساد التجاويف الثلاثة ولم يثبتوا الاهذه القوى
الثلاث فالحس المشترك والخيال عندهم واحد وموضعه ما البطن المقدم من الدماغ وكذلك المتصرفة والوهم
واحد عندهم وموضعهما البطن الأوسط وموضع الحافظة عندهم البطن المؤخر فلكل بطن من يعطون
الدماغ قوّة واحدة عندهم كذاذ كره شراح الموجز وتزيدك بيانا فى تشريح الدماغ ومافيه من التجاويف
فاعل ان الدماغ جوهر رخو متخلخل أبيض اللون مركب من المخ والشريانات الاوردة وهو مجلل بالغشاء اللين
الرقيق المسمى يام الدماغ والسحعاق والغشاء الصلب الشغين الذى يلاقى القصف وهيئته شبيهة بعمئات قاعدته
من جانب مقدم الرأس وزوايته التى يحيط بها الساقات من جانب المؤخر واحد الغشاء ين وهذاللطيف معماس
لجوهر الدماغ ومخالط له فى مواضع والآخركاس للفحف ولاء ماغ أيضافى أمكنة منه وجميع الدماغ منصف في
طوله من مقدمه إلى مؤخره تنصيفانافذا فى جيه ومخ وبطونه وليس الدماغ مصمقابل له تجاويف علوأة أرواحا
يفضى بعضها الى بعض يسمى بطون الدماغ وهى ثلاثة والتجويف الاول أعظم وأوسطانى أصغر منه
بالتدريج والمؤخر أصغر كذلك وهو مندت النخاع فكان النخاع ذنب الدماغ وأمافضلات الدماغ فأكثره)
يندفع فى المجربين الاون عند الحد المشترك بين التجويف الاول والاوسط والثانى عندالحد المشترك بين
التجويف الاوسط والاخير وبالدماغ يكون الحس والحركة للأعضاء اما الحس فبواسطة العصب اللين

١٦ ٢
فهذههى أقسام جنود القلب
وشرح ذلك بحث يدركه
فهم الضعفاء بضرب الامثلة
بطول ومقصود مثل هذا
الكتاب أن ينتفع به الاقوياء
والفحول من العلماء والكا
تجتهد فى تفهيم الضعفاء
يضرب الامثلة ليقرب ذلك
من انهامهم
*(بيان أمثلة القلب مع
جنوده الباطنة)*
اعلم أن جندى الغضب
والشهوة قدينقادات
القلب انتقاداتاما فيعنه
ذلك على طريقه الذى
يسلكه وتحسن مرافقتهما
فى السفر الذى هو بصدده
وقد يستعصيان عليه
استعصاء بغىوتمردحنى
علكاه ويستعبدا، وفيه
هلاكه وانقطاعه عن
سفره الذى بهوصوله الى
سعادة الابد
وأما الحركة فبواسطة العصب الصلب ولما كان أكثر الأعصاب الحسية بامت من مقدمه والصلبة من
مؤخره جعل مقدمه ألين منمؤخره ولذا جعل التخيل فى مقدم الدماغ لاحتياجه إلى سرعة انطباع الأشياء
فيه ولا يتم ذلك الا باللين وجعل الحافظة فى مؤخرة لاحتياجها الى جودة الامساك الذى لا يتم الا باعتدال من
اليس اذالرطب السيال لاثبات له وجعل الفكرة فى الوسطلاحتياجها الى اعتدال بين الرطوبة والمبوسة
والوسط كذلك ووجدت بخط بعض المقيدين قال وجدت بخط الحافظ ابن حجر ما لفظه وقع فى حال قراءتى
مختصر ابن الحاجب الاصولى على شيخنا امام الأئمة عز الدين بن جماعة مفخر هذا العصر فى الكلام على
الفكر بعد تقريره وتحريره ما أخبر نا انه تلقنه عن شيخه العلامة باراته انه تلقنه عن شيخه الشارع
العلامة قطب الدين بن الشيرازى انه أفاده فى تشريح الدماغ ما مختصر جاءتنى كيفية من حفظنى بعد
قراءتى المجلس أن فى الرأس دائرة مفر طحة صورتها هكذا
وان الخط الاول وهو فى مؤخر الرأس المحس المشترك وان الخط الذى يليه خطط خزانة الخيال
وان الخط الطويل الذى يليه وهو فى وسط الرأس للحفظ وان الخط الصغير الذى يليه
-
خزانة الوهم وان الخط الاخير المقصور وهو فى مقدم الرأس وان الخط الصغير المستطيل
للفكر وانه يسمى الدودة وانما هى بذلك لكونه ينقبض تارة وينبسط حال الفكر وان من أراد مداوا:
حفظه ينبغى له أن يحلق وسط رأسه وان فسد تصوّره ينبغى له حلق مقدم رأسه الى آخر كلامه المحر وفى
ذلك فولد فى الفكر ان نظمت فيما يتعلق بخط التصوّ رهذين البيتين وما عنيت أحدا وأنشدته إياهما
فاستحسنهما اجادة فضله ذلما كان عند انفصالى من المجلس سألنى أن أكتبهما ولا أهملهما فامتثلت أمره
وعلقت هذه الاجوبة اللطيفة فى هذه التذكرة وهذان البيتان المشاراليهما أوّلا
لنا صديق دعواه غايتها* لم يدن منها سوى معلمه
يحتاج فى حال الخطاب الى* تحليقه الرأس من مقدمه
جعلت ذلك كابه عن فساد ته وره بناء على ما تقدم من ذلك التشريح وقات أيضا
لا تصمين جهولا* وكن عليك بنفسك* فإن فعلت والا * فاحلق مقدم رأسك
اهـ ماوجدته قلت وقوله فى خط الفكرانه يسمى الدودة الذى ذكره أهل التشريح ما نصه والتجويف
الاوّل يعنى من الدماغ مجرى آخروه والزائدتان ينبتات من بانيه المقدمين وأكثر فضلات هذا التجويف
يندفع فى هذا المجرى الى الانف والدروز والانعطافات التى فى الدماغ جعلت كقطع الجوشن المنسوج بعضه
ببعض ويسمى قاعدة سقف التجويف الأوسط وأجزاؤه التى فى جانبيه أعنى جانبى التجويف بالدودة لطول
قليل فى خلقتها موازالطول الدماغ ولاجل حركة انقباضها وانبساطها فيالانبساط بطول وبالانقباض يقصر
وينبسط عرضا كالدودة المتحركة ولاجل هذه الحركة يجعل فى هذه القاعدة ٧ ورز بل هى قطعة واحدة لتكون
أقوى فى الحركة اهـ (فهذهى أقسام جنودالقلب وشرح ذلك بحيث يدركه فهم الضعفاء يطول) لانه
يحتاج الى بسط مقدمات يخرج فيها عن القصد (ومقص ودهذا الكتاب أن ينتفع به الاقوياء والفحول من
العلماء) الذين يفهمون المقصود بأدنى عناية (ولكن نجتهد فى تفهيم الضعفاء بضرب الامثلة ليقرب ذلك
*(بيان أمثلة القلب مع جنوده الباطنة)*
من أفهامهم) ويسهل عليهم ادراكه فنقول
(اعلم ان جندى الغضب والشهوة قد ينقادات للقلب انقياداتاما فيعينه ذلك) الانقياد (منهما على
طريقه الذى يسلكه وتحسن مرافقته فى السفر الذى هو بصدده وقد يستعصيان عليه استعصاء بعى
وتمرد) فيغلبان عليه (حتى يملكانه ويستعبدانه) يجذبه ماله الى موافقته لما يصدر منهما (وفيه هلا كه)
الابدى (وانقطاعه عن سفره الذى به وصوله إلى سعادة الأبد) وهى أربعة أشياء بقاء بلافناء وقدرة بلا
حجزوعلم بلاجهل وغنى بلافقر وأصعب هذين الجندين جند الشهوة وفمعها أصعب لانها أقدم القوى
وجودا

والقلب جند آخروهو العلم والحكمة والتفكر كماسيأتى شرحه وحته أن يستعين بهذا الجند فانه حزب الله تعالى على الجندين الآخرين
فانه ماقد يلتحقان بحزب الشيطان فإن ترك الاستعانة وسلط على نفسه جند الغضب والشهوة هلك يقينا و خسر خسر انا مبينا وذلك حالة.
أكثر الخلق فأن عقولهم صارت مسخرة لشهواتهم فى استنباط الحيل لقضاء الشهرة وكان ينبغى أن تكون الشهوة مسخرة لعقولهم
مثل نفس الانسان فى بدنه أعنى
فيما يفتقر العقل اليه ونحن نقرب ذلك الى فهمك بثلاثة أمثلة (المثال الاول) أن نقول (٢١٧)
بالنفس اللطيفة المذكورة
كمثل ملك فى مدينته ومملكته
وجودا فى الانسان وأشدهابه تششا وأكثرها مندة كما فانها تولد معه وتوجد فيه فإن لم يغليها غلبته
وضرته وصرفته عن طريق الآخرة كما أشار إليه المصنف فإن قيل فإذا كانت الشهوة بهذه المثابة فى
الاضرار فاى حكمة اقتضت أن يلى بها قلت الشهوة انماتكون مذمومة اذا كانت مفرطة وأهملها
صاحبها حتى ملكت القوى فاما اذا أدبت فهى المبلغة إلى السعادة حتى لو تصورت مرتفعة لم يمكن الوصول
الى الآخرة وذلك لان العبادة التى هى سبب الوصلة الى الآخرة لا تم الايحفظ البدن ولا سبيل الى حفظه
الابتناول الأغذية ولا يمكن ذلك الا بالشهوة فإذا الشهوة محتاج اليها ومرغوب فيها فتأمل (وللقلب جند
آخر وهو العلم والحكمة والتفكر كماسيأتى شرحه وحقه) أى السالك (أن يستعين بهذا الجند فإنه حرب
الله على الجندين الآخرين) المذكورين (فانهما يلتحقان بحزب الشيطان فإن ترك الاستعانة) بحزب
اللّه (وسلط على نفسه جمد الغضب والشهوة هلك يقينا وخسر خسرانا مبينا وذلك حال أكثر الخلق) فى
كل زمان (فات عقولهم صارت مسخرة) أى مذللة تابعة (لشهواتهم فى استنباط الخيل) والخداع (لقضاء
الشهوة) حتى يععلى لنفسه مناها منها (وكان ينبغى أن تكون الشهوة مسخرة لغة ولهم) تابعة لها (فيما
يفتقراله لل اليه ونحن نقرب هذا الى قلبك بثلاثة أمثال) ومالها فى منازعة الهوى للعقل (المثال الاول أن
نقول مثل نفس الانسان فى بدنه واعنى بالنفس المعنى الثانى) أى (اللطيفة المذكورة كمثل وال فى مدينته
ومملكته) أى موضع ملكه وحكمه ما سوى مدينته (فان البدن مملكة النفس وعالمها ومستقرها و مدينتها)
لها فيه الحكم النافذ (وقواه) الباطنة (وجوارحه) الظاهرة (بمنزلة الصناع والعملة) المستخدمة (والقوة
العقامة المفكرة، كالشير) العالم الناصح (والوزير) الفعان (العقل والشهوة له) وفيه (كمبدوء
يجلب الطعام واخيرة الى المدينة) والميرة بالمكسراسم للطعام وغيره وقد مارهم ميرا أتاهم بالميرة (والغضب
والحمية له كصاحب الشرطة) وهو عون الوالى (والعبد الجالب الميرة كذاب مكار) كثيرالكذب والمكر
(مخادع خبيث) صاحب حيل وخبت طبع وخداع (يتمثل) الوالى (بصورة الناصح) فى الظاهر (وتحت
نسمه الشر الهائل) أى العظيم المخوف (والسم القاتل وديدنه وعادته منازعة الوزير الناصح) ومعارضته
(فى كل تدبير يديره) لا يغفل عنه (حتى لا يخلو من منازعته ومعارضته فى آرائه ساعة فكم أن الوالى في مملكته
متى استشار فى تدبيراته بوزبره) الناصح له حالة كونه (معرضا عن اشارة هذا العبد الخبيث) المكار (بل
مستدلا باشارته على ان الصواب فى نقيض رايه) ومخالفته فيما يقول (وأدب صاحب شرطته وأسلسه) أى
جعله سلسامنهادا (الوزيره وجعله مؤتمر اله ومساطا من جهته على هذا العبد الخبيث) أى سلطة غليه (و) على
(اتباعه وأنصاره حتى يكون) هذا (العبد مسوسا) أى داخلا تحت السياسة (لا سائساومامورامدبرا
لا آمرامد برا استقام أمر بلك، وانتظم العدد بسببه فكذلك النفس) أيضا (متى استعانت بالعقل) وانتصرت
بأوامره (وأدبت الحية الغضبية وسلطتها على الشهوة واستعانت بإحداهما على الأخرى تارة بأن يقلل
مرتبة الغضب وغلوائه) أى حدته (بمخالفة الشهوة واستدراجها وتارة بقمع الشهوة وقهرها بتسليط
الغضب والحية عليها وتقبيح مقتضباتها اعتدات قواه وحسنت أخلاقه ومن عدل عن هذه الطريقة)
فسد أمره والخزم تظامهو (كان كمن قال اللهتعالى فيه) محذراغاية الحذر فى ذم من اتبع الهوى (أفرأيت
فان البدن مملكة النفس
وعالمهاومستقرهاومدینتها
وجوارحها وقواها جزلة
الصناع والعملة والقوّة
العقلية الهكرةله كالمشير
الناصح والوزير العاقل
والشهوة له كالعبد السوء
يجلب الطعام والميرة الى
المدينة والغضب والحمية
كصاحب الشرطة والعدد
الجالب للميرة كذاب مكار
خداع خبيث يتمثل بصورة
الناصح وتحت نعمه الشر
الهائل والسم القاتل وديدنه
وعادته منازعة الوزير
الناصح فى آرائفوتدبيراته
ـة
تحتى أنه لا يخلو من منازعته
ومعارضته ساعة كما أن
الوالی فی ملکته اذا كان
مستغنيا فى تدبيراته بوزيره
ومستشیراله ومعرضا عن
اشارة هذا العبد الخبيث
مستدلا باشارته فى أن
الصواب فى نقيض رأيه
وأدب صاحب شرطته
وساسهلوز بره وجعله مؤتمرا
له مسلطا من جهته على هذا
العبد الخبيث وأتباعه
وأنصاره حتى يكون عد
مسوالا - انساوم أمورامدير الاأميرامديرا استقام أمر بلده وانتظم عدل
(٢٨ - (اتحاف السادة المتقين) - "سابع)
بسببه فكذا النفس متى استعانت بالعقل وأدبت حمية الغضب وسلطتها على الشهوة واستعانت بإحداهما على الأخرى ثارة بأن
تقلل مرتبة الغضب وغلوائه بمخالفة الشهوة واستدراجها وتارة بةمع الشهوة وقهر ها بتسليط الغضب والحية عليها وتقبح مقتضباتها
اعتدات قواها وحسنت أخلاقها ومن عدل عن هذه الطريقة كان كمن قال اللهتعالى فيه أفر أيت

من اتخذ الهمهواء وأضله الله على علم وقال تعالى واتبع هواه مثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث آوتتر كفيلهت وقال عز وجل فيمن تهى
النفس عن الهوى وأما من خاف (٢١٨) مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هى المأوى وسيأتى كيفية مجاهدة هذه الجنود
وتسليط بعضهاعلىبعض فى
كتاب رياضة النفس ان شاء
الله تعالى (المثال الثانى)
أعلم أن البدن كالمدينة
والعقل أعنى المدرك من
الانسان كملك مدير لها وقواه
المدركة من الحواس الظاهرة
والباطنة جنوده وأعوانه
وأعضاؤه كرعيته والنفس
الإمارة بالسوء التى هى.
الشهوة والغضب كعدوّ
ينازعه فى ملكته و يسعى فى
اهلاا رعيته فصار بدنه
كمرباط وثغر ونفسه كمقيم
فيه رابط فان هو جاهد
عدوه وهزمه وقهره على
ما يحسب حد أثره اذا
عادالى الحضرة كماقال تعالى
والمجاهدون فى سبيل الله
بأموالهم وأنفسهم فضل الله
المجاهد من بأموالهم وأنفسهم
على القاعدين درجة وان
ضيع ثغره وأهمل رعيتهذم
أثره فانتقم منه عند اللّه تعالى
فيقال له يوم القيامة ياراعى
السوء أكلات اللهم وشريت
البن ولم تأو الضالة ولم
تجبر الكسير اليوم انتقم
منك كمورد فىالخبروالى
هذه المجاهدة الاشارة بقوله
صلى الله عليه وسلم رجعنا
من الجهاد الأصغر الى الجهاد
الاكبر (المثال الثالث)
مثل العقل مثال فارس
من اتخذالهه هواه وأضله اللّه على علم وقال تعالى) أخاد الى الارض (واتبع هواءفتله كمثل الكلب)
وقال تعالى ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله (وقال لمن تخبى النفس عن الهوى) وخالفها ماد حاله
وأما من خاف مقام ربه (ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى) وقال صلى الله عليه وسلم أعدى
عدوك المسك التى بين جنبيك كما تقدم للمصنف قريبا اشارة الى الهوى والعقل وان كان أشرف القوى
وبه صار الانسان خليفة الله تعالى فى العالم فليس دأبه الا الاشارة الى الصواب كطبيب يشير الى المريض بما
يرى فيه برعن فان قبل منه المريض والاسكت عنه ولذلك جعل له الحمية لتكون نائبة عنه فى المدافعة
والممانعة ولهذا لا تتبين فضيلة العقل لمن لا حمله وبهذا النظر قبل المهين من لاسفيله وقال الشاعر
تعد و الذئاب على من لا كلابله * وتتفى مريض المستأسد الحامى
(وسيأتى) بيّن (كيفية مجاهدة هذه الجنود وتسليط بعضها على بعض فى كتاب رياضة النفس) قريبا
ان شاء الله تعالى (المثال الثانى ان) الانسان من حيث ماجعله الله عالما صغيرا وجعل (البدن كالمدينة)
فى هيئته (والعسقل أعنى المدرك من الانسان كملك) فيها (مديرلها وقواه المدركة من الحواس الظاهرة
والبا طنة) من الفكرة والخميسال والحواس (منوده وأعوانه وأنماؤه كرعيته) وخدمه (والنفس
الإمارة بالسوء التى هى الشهوة والغضب كعدوّ) له (ينازعه فى مملكته) ويعارضه (ويسعى فى اهلاك
رعيته فصاريدنه كرباط وثغر) تجاه العدو (ونفسه كمقيم فيه مرابط فان جاهد عدوّه فهزمه) فأسره
(وقهره على ما يجب) وكما يجب (حد أثره اذا عاد الى الحضرة) أى دار مملكته (كماقال تعالى فضل الله
المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة) وكلا وعد الله الحسنى فدفاع الهوى أعظم نواب
وجهاد كماورد فى الخبر وقد سئل أى الجهاد أفضل فقال جهادالهواء (وان ضيع ثغره وأهمل رعيته ذم
أثره) إذا عاد اليه كماورد فى الخبر كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته (وانتقم منه عند لقاء الله تعالى فيقال
له يوم القيامة ياراعى السوء أ كلت اللحم وشربت اللبن ولم ترد الضالة ولم تجبر الكسير اليوم انتقم منك
كماورد فى الخبر) قال العراقى لم أجدله أصلااهـ قلت ولفظ الراغب فى الذر بعة ان الله تعالى يقول
للكافريوم القيامة ياراعى السوء الخ وقد أخرجه أبو نعيم فى الخلية فى ترجة مالك بن دينار فقال
حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب حدثنا سليمان بن أبوب حدثنا جعفر بن سليمان
قال سمعت مالك بن دينار يقول قرأت فى بعض الكتب يجاء براعى السوء يوم القيامة فيقال ياراعى شربت
اللبن وأ كات اللهم ولم ترد الضالة ولم تجبز المكسير ولم ترعها حق رعايتها اليوم ننتقم لهم منك (والى هذه
المجاهدة الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم رجعنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر) قال العراقى روا.
البيهقى من حديث جابر وقال هذا اسناد فيه ضعف اهـ قلت وسيأتى قريبا للمصنف فى الكتاب الذى بعده
بلفظ من حبابكم رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر (المثال الثالث مثل العقل مثل فارس متصيد
وشهوته كفرسه وغضبه ككلبه فتى كان الفارس حاذقا) أى ماهرافى فروسيته (وفرسه مروضا) أى قد
ريضت بالتعليم فى الاقدام والاحجام (وكله مؤدبا معلما) بأخذ الصيد (كان جديرا بالنجيم) أى ادراك
حاجته من الصيد (ومتى كان هو فى نفسه أخرق) هو الذى لا يحسن العمل (وكان الفرس جوا) صعبا
أوحرونا (والكاب عقورا) يعقر الصيد لنفسه (فلافرسه ينبعث تحته منقادا) لجماحسه (ولا كلب»
بسبترسل باشارته) ويستكين معه (مطيعاً فهو خليق) أى لائق (بأن يعطب) أى يهلك (فضلًا من أن
ينال ما طلب وانماخرق الفارس مثال لجهل الانسان وقلة حكمته وكلال بصيرته) عن ادراك الأمور
(وجاح
متصيد وشهوته كفرسه وغضبه ككلبه فى كان الفارس حاذقا وفر سه مر ومناوكابه، ودبامه لما كان جديرا بالنجاح
ومتى كان هو فى نفسه أخرق وكان الفرس جواوالكلب عقورا فلافرسه ينبعث تحته منقاداولا كلبه يسترسل باشارته مطيعافه و خليق
.. أن يعط ب فضلا عن أن يقال ماطل وانما حرق الفارس مثل جهل الانسان وقلة حكمته وكلال بصيرته

وجاح الفرس مثل غلبة الشهوة خصوصا شهوة البطن والفرج وعقر الكاب مثل غلية الغضب واستيلائه نسأل الله حسن التوفيق بالطاقة
* (بيان خاصية قاب الانسان)* ٢١- لم أن جملة ماذكرناه قد أنعم الله به على سائر الحيوانات سوى الأدبى أذ الحيوان الشهوة والغضب
والحواس الظاهرة والباطنة أيضا حتى ان الشاة ترى الذئب بعينها فتعلم عداوته بقلبها (٢١٩) فتهرب منه فذلك هو الادزاك الباطن
(وجماح الفرس مثال لغلبة الشهوة خصوصا شهوة البعان والفرج وعقر الكاب مثال لغلبة الغضب
واستيلائه) فهذه الامثلة الثلاثة وقدوجدت لذلك مثالارابعاذ كره الراغب فى الذريعة قاله فى النفس
فى البدن مثل المجاهد بعث الى ثغر لكى برعى أحواله وعقله خليفة مولاه ضم إليه لنيسدده ويرشده
ويشهدله وعليه فيما يفعله اذا عاد الى حضرة الملك وبدنه بمنزلة فرس دفع اليسه ليركبه وشهوته كسائس
حثبت ضم إليه ليفتقد فرسه ولا قدر لهذا السائس عند المولى والقرآن بمنزلة كتاب أتاه من مولاه وقد ضمن
كل ما يحتاج اليه عاجلا وآجلافيتج أن ينعى هذا الوالى مولاه ويهمل خليفته فلا يراجعه فيما يبر مه وما
ينقضه ويصرف همه كله إلى تفقد فرسه وسياسته ويقيم سائس فرسه مقام خليفة ربه فالحاصل ان
للانسان مع هواء ثلاثة أحوال الاولى أن يغلبه الهوى فيهلكه وهذا حال أكثر الناس الثانية أن
يغالبه فيظهرها تارة وتقهره أخرى وهكذا حال المتوسطين الثالثة أن يغلب هواه وهذا حال الانبياء وكثير
من صفوة الأولياء
ج (بيان خاصية قلب الأنسان) .*
(أعلم أن جلة ماذكرناه قد أنعم الله به على سائر الحيوانات سوى الآ دمى اذ الحيوانات الشهوة والغضب)
وذلك لان الشهوة أقدم القوى وجودا وأشدهاتثبتاوا كثرهاء-كافانه اتولد مع الانسان وتوجدفيه وفى
الحيوان الذى هو جنسه بل النبات الذى هو جنس جنسه ثم توجد فيه قوّة الحية (والحواس الظاهرة
والباطنة أيضاحتى ان الشاة ترى الذئب بعينها وتعلم عداوته بقلبها فتهرب منه فذلك ادراك الباطن)
لكن ذكر الراغب ان القوّة المفكرة الانسان خاصة لا الحيوان (فلنذكرما يختص به قاب الانسان
ولاجله عظم شرفه واستأهل القرب) أى صار أهلاً للقرب (من الله تعالى وهو) أى ذلك الاختصاص
(راجع الى علم وارادة أما العلم فهو العلم بالأمور الدينية والأخروية) أى ما يتعلق بالدين والأخرة
(والحقائق العقلية فان هذه أمور وراء الحسوسات) بالابصار (ولا يشارك فيها الحيوانات بل العلوم
الكلية الضرورية) التى لا يتوقف ادرا كها على نظر واستدلال (من خواص العقل اذيحكم الانسان
بان الفرس الواحد لا يتصوّ ر أن يكون فى، كانين فى حالة واحدة وهذا حكم منه على كل فرس ومعلوم انه لم
يدرك بالحس الابعض الافراس فيكمه على جميع الافراس زائد على ما أدركه الجس) فهو من الامور
المعقولة (وإذا فهمت حذا فى هذا العلم الظاهر الضرورى فهو فى سائر النظريات أظهر) فهذا هو العلم
بقسميه (وأما الارادة فهوانه إذا أدرك بالعقل عاقبة الامر وطريق الصلاح فيه انبعث من ذاته شوق الى
وجه المصلحة والى تعاطى أسبابها) التى توصله اليها (وارادة لها وذلك غير ارادة الشهوة وغير ارادة
الحيوانات بل تكون على ضدالشهوة فإن الشهوة) بمقتضى جبلتها (تنفرمن القصد والحجامة) لمافيهما
من الالم الحاصل المنافى مزاجها (والعاقل يريدها و يطلبها ويبذل المال عليها والشهوة تميل إلى لذائذ
الاطعمة فى) أيام (المرض) ولذا ئذالفواكه كذلك وكذا شرب المياه الباردة (والعاقل يجد فى نفسه
زاجراعنها) بأن يدرك ان عواقبها مضرة (فليس ذلك زجر الشهوة) فانه الاترى الاما يستلذ ظاهرا (ولوخلق
الله العقل الحرف لعواقب الأمور ولم يخلق هذا الباعث المحرك للأعضاء لى مقتضى حكم العقل لكان حكم
العقل ضائها على التحقيق فإذا اختص قلب الانسان بعلوم وارادات ينفك عنها سائر الحيوانات) وبهايتميز
عنها (بل ينفك عنها الصبى فى أوّل الفطرة وانما يحدث ذلك فيه) آخراو ذلك (عند البلوغ وأما الشهوة
فلنذ کر مايختصبه قلب
الانسان ولاجله عظم شرفه
واستأهل القرب من الله
تعالى وهو راجع الى علم
وارادة أما العلم فهو العلم
بالأمور الدنيوية والأخروية
والحقائق العقليةفان هذه
أموروراء المحسوسات ولا
يشاركه فيها الحيوانات بل
العلوم الكلمة الضرورية
من خواض العقل اذيحكم
الانسان بأن الشخص
الواحد لا يتصوّ ر أن يكون
فیمکانین فى حالة واحدة
وهذا حكم منه على كل
شخص ومعلوم انه لم يدرك
بالحس الابعض الأشخاص
حكمه على جميع
الأشخاص زائد علىما
أدركه الحس واذا فهمت
هذا فى العلم الظاهر
الضرورى فهوفىسائر
النظريات أظهر وأما
الارادة فانه انا أدرك بالعمل
عاقبة الامر وطريق الصلاح
فيه انبعث من ذاته شوق الى
جهة المصلحة والى تعاطى
أسبابها والارادة لها وذلك
غير ارادة الشهوة وارادة
الحيوانات بل يكون على
ضد الشهوة فإن الشهوة
تنفر عن الفصد والمجامة
والعقل بريدها ويطلبا ويبذل المالخيها والشهوة تميل إلى لذائذ الاطعمة فى حين المرض والعاقل بحد فى نفسه زاجراعنها وليس ذلك
زار الشهوة ولو خلق الله العقل المعرف بعواقب الأمور ولم يخلق هذا الباعث المحرك للاعضاء على مقتضى حكم العقل لكان حكم العقل
ضائعاً على التحقيق فاذا قلب الانسان اختص بعلم وارادة ينفك عنها سائر الحيوان بل ينفف عنها الصبى فى أول الفطرة وانما يحدث ذلك فيه
بعد البلوغ وأما الشهوة

والغضب والحواس الظاهرة والباطنة فانها موجودة فى حق البسبى ثم الصبى فى حصول هذه العلوم فيهله درجتان* احداهما ئن يشتمل فاعه
على سائر العلوم الضرورية الأولية كالعلم (٢٢٠) باستحالة المستحيلات وجواز الجائزات الظاهرة فتكون العلوم النظرية فيها غير حاصلة
الاانهاصارت ممكنة قريبة
والغضب والحواس الظاهرة والباطنة فانهاموجودة فى حال الصبا) قبل أن يتميز (ثم للصبى فى حصول هذه
العلوم فيه درجتان#احداهما أن يشتمل قلبه على جملة العلوم الضرورية الاولية التى تدرك بالبداهة فى
أوّل الامن كالعلم باستحالة المستحيلات وجواز الجائزات الظاهرة فتكون العلوم النظرية فيه غير حاصلة) فى
الحالة الراهنة (الاأنها صارت ممكنة قريبة الامكان والحصول وتكون حاله بالاضافة الى العلوم -كمال الكاتب
الذى لم يعرف من الكتابة الاالدولة والقلم والحروف المفردة دون المركبة) مع بعضها المفيدة للمعانى (فانه قد
قارب الكتابة ولم يماغها بعد) الدرجة (الثانية أن تحصل له العلوم المكتسبة بالتجارب والفكر وتكون
كالمخزونة عنده فإذا شاءرجع إليها وحاله حال الحاذق بالكتابة اذ يقال له كاتب وان لم يكن مباشر اللكتابة)
فى الحال ولكن (لقدرته عليها وهذه هى غاية درجة الانسانية) وهى من خواصها (السكر فى هذه الدزجة
مراتب لا تحصى يتفاوت الخلق فيها بكثرة المعلومات وقلتها ويشرف المعلومات وخستها وبطريق تحصيلها
انتحصل) تلك العلوم (لبعض القلوب بالهام الهى على سبيل المبادأة والمكاشفة) من غير تعلم سابق
(ولبعضها بتعلم واكتساب) بجهد ومشقة (ثم قديكون ذلك سريع الحصول) فى أدنى زمن (وقد يكون
بعلى الحصول) بعدمدة (وفى هذا المقام تتباين منازل العلماء والحكماء والاولياء والانبياء) وهم على هذا
الترتيب فى المقامات (ودرجات الرقى) وفى بعض النسخ الترقى (فيه غير محصورة) بعداً وعدد (اذمعلومات
الله لا نهاية لها) كمان كالانه لا نهاية له (وأقعى الرتب رتبة النبي) ثم الولى (الذى تنكشفله كل الحقائق
أوأكثرها من غيراكتساب وتكاف) تعلم (بل بكشف الهمى فى أسرع وقت) اما وحيا ◌ً والهاما (وبهذه
السعادة يقرب العبد من الله تعالى قربا بالمعنى والحقيقة والصفة لا بالمكان والمسافة) تعالى الله عن ذلك
وقرره المصنف فى المقصد الاسنى بوجهآً خرفقال اما الانسان فدرجته متوسطة بين الدرجتين فكأنه مركب
من به يمية وملكية والاغلب عليه فى بداية أمره البهيمية اذليس له أولا من الادراك الاالحواس التى يحتاج
فى الادراك بها الى طلب القرب من المحسوس بالسعى والحركة إلى أن بشرق عليه فى الآخرة نور العقل
المتصرف فى ملكوت السموات والارض من غير حاجة الى حركة بالبدن وطلب قرب أو ماسة مع المدر له
بل يدرك الأمور المقدسة عن قبول القرب والبعد بالمكان وكذلك المتولى عليه أولاشهوته وغضبه وبحسب
مقتضاهما انبعاثه الى أن يظهر فيه الرغبة فى طلب الكل والنظر العاقبة وعصيان مقتضى الشهوة والغضب
فإن غلب الشهوة والغضب حتى ملكهما وضعفا عن تحريكه وتسكينه أخذ بذلك شها من الملائكة وكذلك
ان قطم نفسه من الجود والخيالات والمحسوسات وأنس بالادراك عن أمور تجل عن أن ينالهاحس أوخيال
أخذ شها آخر من الملائكةومهما اقتدى بالملائكة فى هاتين الخاصيتين كان أبعد عن البهيمية وأقرب
من الملائكة والملك قريب من الله تعالى والقريب من القريب قريب اهـ (ومراقى هذه الدرجات هى
منازل السائر من الى الله تعالى ولا حصر لتلك المنازل) لكثرتها (وانما يعرف كل سالك المنزل الذى بلغه فى
سلوكه فيعرفه ويعرف ماخلفه) وفى نسخة ماوراءه (من المنازل) التى تعدى عنهالسلوكه فيها (وأما
ما بين يديه فلايحيط بحقيقته علما) اذلم يصل اليها بعد ولم يسلكها (لكن قد يصدق به) فى قلبه (ايمانا
بالغيب كمانانؤمن بالنبوة وبالنبي وأصدق بوجوده ولكن لا يعرف حقيقة النبوّة الاالنبي) قال المصنف فى
المقصد الاسنى يستحيل أن يعرف النبى غير النبى وأما من لا نبوّة له أصلا فلا يعرف من النبوة الااسمها وانه!
خاصية موجودة الانسان بها يفارق من ليس نبيا ولكن لا يعرف ما هية تلك الخاصية الا الفي خاصة فأمامن
ليَس بنى فلا يعرفها البتةولا يفهمها الا بالتشبيه بصفات نفسه اهـ (وكمالا يعرف الجنين) الذى فى بطن الام
الامكان والحصول ويكون
حاله بالاضافة الى العلوم
كمال الكاتب الذى لا يعرف
من الكتابة الاالدولة والقلم
والحروف المفردة دون المركبة
فانه قد قارب الكتابة ولم يبلغها
بعده (الثانية) * أن يتحصل
له العلوم المكتسبة بالتجارب
والفكر فتكون كالمخزونة
عنده فإذا شاء رجع البها
وحاله حال الجاذق بالكتابة
اذيقالله كاتب وان لم يكن
مباشرا للكتابة بقدرته
عليها وهذه هى غاية درجة
الانسانية ولكن فى هذه
الدرجة مراتب لا تحصى
يتفاوت الخلق فيها بكثرة
المعلومات وقاتهاوبشرف
المعلومات وخستها وبطريق
تحصلها اذ تحصل لبعض
القلوب بالهام الهى على
سبيل المبادأة والمكاشفة
ولبعضهم بتعلموا كتساب
وقد يكون سريع الحصول
وقد يكون بطىء الحصول
وفى هذا المقام تتباين
منازل العلماء والحكماء
والانبياء والاولياء فدرجات
الترقى فيه غير محصورةاذ
معلومات الله سبحانه لا نهاية
لها وأقصى الرتب ربة
الذى الذى تنكشفله كل
الحقائق أوأكثرهامن
غیرا کتساب وتسکاف بل
بكشف الهى فى أسرع وقت
وبهذه السعادة يقرب العبد من الله تعالى قربا بالمعنى والحقيقة والصفة لا بالمكان والمسافقومر إفى هذه الدرجةهى منازل السائرين (حال
الى الله تعالى ولا حصر لتلك المنازل وانما يعرف كل سالك منزله الذى بلغه فى سلوكه فيمرة، ويعرف ما خلف ممن المنازل فأما ما بين يديه فلا يحيط.
بحقيقته علمالكن قد يصدق به ايمانا بالغيب كما انانؤ من بالنبوة والنبى ونصدق بوجوده ولكن لا يعرف حقيقة النبوة الاالني وكلايعرف الجنين