Indexed OCR Text

Pages 501-520

وكذلك الصبى الذى تخاف فتنته فان قلت فهل تقول ان ذلك حرام بكل حال حسنالباب أولا محرم الاحيث تخاف الفتنة فى حق من تخافة
بالاجندية والنظر الى وجهها حرام
(٥٠١)
العنت فاقول هذه مسئلة محتملة من حيث الفقه يتجاذبه اأصلان أحدهما أن الخلوة
سماعها و بناء فى الشرح الكبير على أن صوتها عورة أولبس بعورة وقال صاحب الامتاع وذهبت طائفة
الى التفرقة بين الرجال والنساء فيزموا بتحريمه من النساء الاجانب وأحروا الخلاف فى -برهن قال
القاضى أبو الطيب الطبرى إذا كان المغنى امرأة ليس ؟ عرضله فلا يجوزبحال وسواء كانت حرة أوملوكة
قاله الاصحاب وسواء كانت مكشوفة أو من وراء حجاب وفال القاضى حسين فى تعليقه اذا كان المغنى امرأة
فلا خلاف انه يحرم سماع صوتها وقال أبو عبد الله السامرى الحنبلى فى كتابه المستوعب الغناء إذا قلنا به
فذاك اذا كان من لا يحرم صوتها كزوجته وأمتدفاما من يحرم كالنساء الاجانب فلا يجوزة ولا واحد او قال
القرطبى جمهور من أباحه حكموا بتحريمه من الاجنبيات للرجال والرافعى حكاه وجها فى مذهب الشافعى
وسياق ابن حمدان فى الرعاية الكبرى يقتضى انه مذهب أحمد وأبو بكر بن العربي فرق بين الحرة والمملوكة
فمنع من الحرة وأجاز فى الامة لسيدها ولغيرهذكره فى العارضة (وكذلك الصبي الذي يخاف فتنته) فانه بمنزلة
المرأة فيحرم عند خوف الفتنة ولا يحرم اذا لم يخف ووافقه الرافعى على ذلك فى الشرح الكبير وقال
الماوردى فى الحاوى من تفصيل ذكره فى رد الشهادة وان كان المغنى جارية فان كانت حرة ردت شهادة
المستمع وان كانت أمة فسماعها أخف من سماع الحرة لنقصها فى العودة وأغلظ من سماع الغلام لزيادتها
عليه فى العورة فيحتمل أن يغلب نقصها عن الحرة واجراؤها مجرى الغلام ويحتمل أن يغلب زيادتها على
الغلام واجراؤها مجرى الحرة وقال القرطبى يحرم سماع الامرد الحسن وادعى ان الفتنة فيه أشد والبلية
أعظم فان المملوكات يمكن شراؤهن والحرائر يمكن التوصل اليهن بالنكاح ولا كذلك المرد اهـ قال
صاحب الامتاع والذى يتجه أنه يجوز سماع الجميع الاعند خوف الفتنة وحكى ابن الجوزى فى ذم الهوى
خلاف الاصحاب أحمد فى أنه إذا خاف ان نظر حصلت الشهوة عندههل يجوز وقال صاحب الذخيرة من الحنفية
أيضا خلافا فى الشاهد اذا كان شهد على المرأة قد يحصل له الافتتان والله اعلم (فان قلت فهل تقول ان ذلك
حرام) مطلقا (بكل حال حسماللباب أم لا يحرم الاحيث يخاف الفتنة فقط فأقول هذه مسئلة محتملة من
حيث الفقه يتجاذبها أصلان) أصيلات (أحدهما ان الخلوة بالاجنبية والنظر إلى وجهها حرام) قولا
واحدا (سواء خيف الفتنة أولم يخف لانها مظنة الفتنة على الجملة فقضى الشرع بحسم الباب من غير
التفات إلى الصور الثانى ان النظر الى الصبيان مباح الاعند خوف الفتنة) بهم (ولا يلحق الصبيان بالنساء
فى عموم الحسم بل يتبع فيه الحال وصوت المرأة دائر بين هذين الأصلين فان قسناه على النظر اليها) أى
المرأة وهو حرام (أوجب حسم الباب وهو قيام قريب) وينظر فيه ماسيأتى من كلام صاحب الامتاع من
أنه مبنى على القول بالمصالح المرسلة وهو مذهب مالك ولا يقول به الشافعية (ولكن بينهما فرق اذالشهوة
تدعو إلى النظر فى أول هيجانها ولا تدع والى سماع الصوت وليس النظار لشهوة المماسة كتحريك السماع
بل هو أشد) وأقوى (وصوت المرأة فى غير الغناء ليس بعورة فمازالت النساء فى زمان الصحابة) رضى الله
عنهم وبعد هم بل زمنه صلى الله عليه وسلم (يكلمن الرجال فى السلام والاستفتاء) فى أمور الدين (والسؤال
والمشاورة وغيرهما) كماه ومعروف أن طالع سيرهم وسيرهن (ولكن للغناء مزيدأثرفى تحريك الشهوة
فقياس هذا على النظر الى الصبيان أولى لانهم لم يؤمروا بالاحتجاب) عن الرجال (كمالم تؤمر النساء يستر
الأصوات فينبغى أن يتتبع مثارالفتن فيقتصر التحريم عليه هذاه والاشبه والاقيس عندى) وقد تقدم
معنى الاقيس والاشبه فى مقدمة كتاب أسرار الصلاة (ويتأكد) ذلك (بحديث الجاريتين المغنيتين
فى بيت عائشة رضى الله عنها) فى يوم العيد كما تقدم قريبا (اذيعلم أنه صلى الله عليه وسلم كان يسمع
أصواتهما) وهو مضطجع على فراشه (ولم يحتر زمنه واسكن لم تكن الفتنة مخوفة عليه) لكونه معصوما
سواء خيقت الفتنة أولم
تخف لام امظنة الفتنة على
الجملة تقضى الشرع بحسم
الباب من غير التفات الى
الصور* والثانى أن النظر
الى الصبيان مباح الاعند
خوف الفتنة فلا يحق
الصبيان بالنساء فى عموم
الاسم بل يتبع فيه الحال
وصوت المرأة دائر بين
هذين الأصلين فان قسناء
على النظر اليها وجب
حسم الباب وهو قياس
قريب ولكن بينهما فرق
اذ الشهوة تدعوا الى النفار
فى أول هيجانها ولا ندعوا
الى سماع الصوت وليس
تحريك النظر الشهوة المماسة
كتحريك السماع بل هو
أشْدوصوت المرأة فى غير
الغناء ليس بعورة فلم زل
النساء فى زمن الصحابة رضى
الله عنهم يكا من الرجال
فى السلام والاستفتاء
والسؤال والمشاورة وغير
ذلك ولكن للغناء من يد أثر
فى تحريك الشهوة فقياس
هذا على النظر الى الصبان
أولى لانهم لم يؤمروا
بالاحتجاب كمالم تؤمر النساء
بستر الاصوات فين بغى أن
يتبع مثار الفتن و يقصر
التحريم ليه هذا هو الاقدس
عندى ويتأيد بحديث
الجاريتين المغذيتين فى
بيت عائشة رضى الله عنها اذ يعلم أنه صلى الله عليه وسلم كان يسمع أصواتهما
ولم يحترز منه ولكن لم تكن الفتنة فى وفة عليه فلذلك لم يحترز فاذا يختلف

٥٠٢
هذا باح وال المرأة وأحوال
الر جزفی کونهشاباوشیخا
ولا يبعد أن يختلف الأمر فى
مثل هذا بالاحوال فإنا نقول
للشيخ أن يقبل زوجته
وهو صائم وليس للشاب ذلك
لان القبلة تدعوالى الوقاع
فى الصوم وهو محظور
والسماع يدعوا الى النظر
والمقاربة وهو حرام فيختلف
أيضا بالأشخاص* العارض
الثانى فى الاآلة بأن تكون
من شعار أهل الشرب أو
المختثين وهى المزامير
والاوتار وطبل الكوبة
فهذه ثلاثة أنواع منوعة
وما عداذلك يبقى على أصل
الاباحة كالدف
(فلذلك لم يحترزفاذا يختلف هذا باحوال المرأة وأحوال الرجل فى كونه شابا) تام القوّة كثير الشهوة
(وشيخا) قد فترت شهوته وكون المرأة شابة والرجل شيخاء عكسه (ولا يبعد ان يختلف الأمر فى مثل هذا
بالاحوال فإنا نقول للشيخ ان يقبل زوجته وهو صائم) لضعف قونه وهو يستدعى ملك نفسه (وليس
للشاب ذلك لان القبلة تدعوالى الوقاع فى الصوم) غالبا (وهو محفور) ومن حام حول الحمى أوشك ان
يقع فيه (والسماع يدعو إلى النظر والمقاربة وهو حرام فيختلف) ذلك (أيضا بالاشخاص) وقال صاحب
الامتاع على انى أقول اذا خاف الفتنة فهو محل نظر أيضا فان المفسدة غير حاصلة وانماتتوقع فيحتمل حتمولها
ويحمل عدمه والامور المتوقعة لا تطق بالواقعة الابنص أو إجماع فإن وردشئ من ذلك فهو المعتمد
والشافعية لا يقولون بالمصالح المرسلة وكذلك أكثر العلماء (العارض الثانى فى الا لة بأن تكون من
شعائر أهل الشرب) للمسكرات (أو) من شعائر (المخنثين وهى المزامير والاونار) فإن كلا من ذلك
من شعائر أهل الشرب (وطبل الكوبة) وهو من شعائر المختتين (فهذه ثلاثة أنواع) من الآلات (ممنوعة)
أما المزامير فاسم يع عدة أنواع منها الصرناى وهوقصسبة الرأس متسعة آخرها نزمر بها فى المراكب
على النقارات وفى الحرب وهى معروفة ومنها الكرجة وهى مثل الصرناى الاانه يجعل أسفل القصبة
قطعة قواس معوجة زمربها فى اعراس أهل البادية فى الارياف وصوتها أقرب إلى صوت الصرناى ومنها
الغنائى وهو معروف وهواً كثر ضربامن الاولين ومنها المقرونة وهما قصبتان ملتصقتان وأول من اتخذها
بنو اسرائيل على ماقاله ابن الكلبى وقد اختلف العلماء فى المزامير فالمعروف فى مذهب الأئمة التحريم
وذهبت الظاهرية وابن طاهر الى الاباحة والظاهرية بنوهعلى مسئلة الخطر والاباحة والاصل عندهم
الاباحة ومنعوا ورودنص فيها وضعفوا الأحاديث الواردة كلها وقدذ كر المصنف ان القياس الحل
لولاورودالأخبار وكونهاصارت شعارأهل الشرب والمبيحون منعون صحة الاخبار ولا يسلون ماذكره
من انها شعار أهل الشرب والغالب على أهل الشرب ان لا يحضر وا الزمر عند الشرب فإن فيه تشنيعا
عليهم واظهار الحالهم خصوصا الصرناى والكرجة فليسا من شعار الشرب أصلاوليا مطر بين أيضا كما
حققه صاحب الامتاع وأما الاوتار ويدخل فيها العود والقانون والرياب والجنك والسفطير والكمنجة وغير
ذلك والمعروف فى مذهب الأئمة أن الضرب بها وسماعها حرام وحكى جاعة جواز ضرب العود وسماعه
عن عبد الله بن جعفر وعبد الله بن عمر وابراهيم بن مسعود وغيرهم كماً ورده صاحب العقد وغير موقد تقدم
للمصنف المنع فى الأوتار لثلاث على احداها انها تدعوا إلى الشرب والثانية انهاتذكر الشرب لقرب
عهدهايه والثالثة انه من عادة أهل الفسق وتقدم الكلام على كل ذلك نفيا واثباتا وأما طبل الكوية
فقد تقدم تحقيقه وتقدم قول المصنف انه من عادة المخنثين والموجود فى كتب الشافعية انه حرام وتوقف
امام الحرمين فيه كما تقدم (وماعداذلك يبقى على أصل الاباحة كالدف) هو بضم الدال وفتحها لغتان
مشهور تان و يعنى به الدائر المفتوح اما المغلوق فيسمى من هراعلى ما حكى فى كتب الفقهاء قال بعض علماء
الموسيقى انه آلة كاملة تحكم على سائر الملاهى وتفتقر اليه جميع آلات الطرب اذبه تعرف الضروب
صحيحها وسقيمهاومنه تكملت صورة الكرة الفلكية على الوضع الصحيح لانه بيكارى الصورة وادعوا انه
مركب على العناصر الأربعة قالوا ولا تتبين الفقرات الخفاف والثقال الابه وهو الذى يوصل ويقطع وكل
ملهاة لا يحضرها الدف فهى ضعيفة القوة وأما حكم الضرب شرعافقداختلف العلماء فيه فقال الحافظ
محمد بن طاهرانه سنة وأطلق قوله فيه وقيدت طائفة منهم بأنه سنة فى العرس فقط وزاداً خرون والختان
وأنه يحرم فى غيرهما وأورده البغوى فى التهذيب والشائى فى الحلية وأبو اسحق فى المهذب وبه قال صاحب
البيان وابن أبى عصروت وابن درياس صاحب الاستقصاء واراد المحاملى فى البحر يقتضيه وكذلك
الجرجانى فى تحريره وسليم الرازى فى المجردواليه أشار صاحب الذخائر ونقله ابن حداث فى الرعاية الكبرى
قولا

٥٠٣
قولافى مذهب أحمد وذهبت طائفة الى اباحته فى العرس والختان وكراهته فى غير هما وهذاما أورده
القاضي أبو الطيب فى تعليقه وصاحب زوائد المهذب وذهبت طائفة الى اباحته فى العرس واقتصروا على
ذكره قال الخليجى فى المنهاج ويحتمل أن يكون المعنى فى تحريم الدف فى غير العرس انه آلة لا يرادبه.
الااشراب اللهوفى القلب وايراد الحوى فى شرح الوسيط يقتضيه وذكر عن فتاوى أبى الليث السمر قندى من
الحنفية أن ضرب الدف فى غير العرس مختلف فيه بين العلماء قال بعضهم يكره وقال بعضهم لا يكره وذهبت
طائفة الى الاباحة مطلقاً وعليه جرى إمام الحرمين والمصنف وحكاه العماد السهر وردى عن بعض
الاصحاب وقال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ عن بعض أصحاب الشافعى أيضاانه قال ان هم حديث
المرأة التى نذرت لم يكره فى حال من الاحوال وذهبت طائفة الى اباحته فى العرض والعيد وقدوم الغائب
وكل سرور حادث وهذا ما اختاره المصنف فى هذا الكتاب والقرطبى المالكى فى كشف القناع لماذكر
أحاديث تقتضى المنع قال وقد جاءت أحاديث تقتضى الاباحة فى النكاح وأوقات السرور وتستفى هذه
المواضع من المنع المطلق وحكاه ابن حدان الحنبلى فى الرعاية قولا عندهم فقال وقيل يباح فى كل سرور
حادث وذهبت طائفة من الشافعية فى العرس والختات وفى غير هما وجهان وهذا ما حكاه مجلى فى الذخائر
وعليه درج الرافعى وضذه من الوجهين الجواز وذهبت طائفة من الشافعية الى اباحته فى النكاح وهل يعم
البلدان والأزمان أو يختص بالبوادى والقرى التى لاينا كره أهلها ويباح فيها ويكره فى الامصاروفى
زماننافيه وجهان وهذا ما اقتصر عليه الماوردى فى الحاوى وتابعه الروبانى حكاه عنه ولم يحك غير
وكلام أبى الفضل الجاكر مى يقتضى التفرقة بين المداومة وغيرها كالغناء وفى كلام غيره ما يقتضيه وقول
المصنف (وان كان فيه جلاجل) فى أصح الوجهين وتبعه الرافعى فى الشرح الكبيروذكر المصنف فى
البسيط الوجهين فقال ان لم يكن بجلاجل فياح وان كان بجلاجل فوجهات رلم يسمع أحدهما وكانه تبع
شيخه امام الحرمين حيث قال فى النهاية ولا يحرم الدف اذا لم يكن بجلاجل فان كان بجلاجل نوجهان
والوجه الثانى انه حرام وهو الذي أورده التقاضى حسين فى تعليةوالشائى فى الحلبة وإيراد ابن درياس في
شرح المهذب يقتفه ونقله فى الأخيرة من كتب الحنفية عن أبى الليث المجر قندى قال الدف الذي يضرب
به فى زماننا هذا مع الصنحات والجلاجل ينبغى أن يكون مكروها وانما الخلاف فى ذلك الذى كان ضرب
به فى الزمان المتقدم وقال القرطبي من المالكية لما استثنى الدف فيما ذكرنا من المواضع ولا يلحق بذلك
الطارات ذات الصلاصل والجلاجل لما فيها من زيادة الاطراب (وكالظبل والشاهين والضرب بالقضيب
وسائرالآلات) وأما الطبل بانواعه فقد قال المصنف هنا وفى البسيط والوسيط تباح سائر الطبول غير
الكوية وتابعه الرافعى وهو مذهب أهل الظاهر واختاره ابن طاهر وذهبت طائفة الى تحريم الطبول
كلها غير طبل الحرب قال القاضى حسين فى تعليقه اماضرب الطبول فإن كان طبل لهو فلا يجوز وان كان
طبل حرب فيجوز ضربه ولا يكره والماوردى قسم الآلات الى محرم ومكر وه ومباح وجعل من المحرم
طبل الحرب والحلمى فى منهاجه استثنى طبل الحرب والعيد وأطلق تحريم سائر الطبول ولكنه حصر
ما استثناه فى العيد للرجال خاصة والقرطبي المالكى وابن الجوزي الحنبلى استثنيا أيضا طبل الحرب
وقال الخوارزمى الشافعى فى الكافى يحرم طبل اللهو وأطلقت طائفة القول بتحريم الطبول كلها ولم
تستثن ومنهم العمرانى صاحب البيان والبغوي صاحب التهذيب والسهر وردى صاحب الذخيرة وحكاه
صاحب الاستقصاء عن الشيخ أبى حامد وأطلق أيضا ابن أبى عصرون فى كتاب التنبيهله واما الشاهين
فهو الصرناى وقد تقدم حكمه عندذكرسائر الآلات وأما الضرب بالقضيب ويسمى التعبير فلاعلماء فيه
خلاف فذهبت طائفة الى تحرمه منهم البغوى وابو بكر بن المظفر الشافعيات وحكاه السامرى وابن
حدان عن بعض الحنابلة والطلاقات المالكية تشمل، وفى فتاوى الصدر الشهيد من الحنفية أنه حرام
وان كان فيه الجلاجل
وكالطبل والشاهين
والضرب بالقضيب وسائر
الآلات

٥٠٤
وتقدم قول الشافعى خلفت بالعراق شيأ يسمى التعبير أحدثه الزنادقة ليشتغلوابه عن القرآن والذكر
الاأن كلام الشافعى يقتضى انه انما كرهه لعلة أخرى فقدذكرالحافظ المنذرى فى الفوائد السفرية أن
الشافعية قالت ان الكراهة من حيث قوله قالت الفلانية وهو كذب وذهبت طائفة الى كراهته وهذا
ما أورده العراقيون من الشافعية وجماعة من الخراسانيين واختاره من الحنابلة السامرى وقال ابن
جدان أيضا حكمه حكم الغناء ان كره كرهوان حرم حرم وذهبت طائفة الى اباحته وبه قطع المصنف هذا
واقتضاه المراد الحليمى والفورانى واليه ذهب ابن طاهر واطلاق الظاهرية يشمله وفى البدائع من كتب
الحنفية أن الضرب بالقضيب والدف لابأس به بخلاف العود وذهبت طائفة الى تفصيل فقالوا ان كان
مع الغناء فهومكر وموان كان مفردا فهو مباح وهذا ما أورده صاحب الحاوى وابن درياس من الشافعية
وحكاه الشيخ شمس الدين الحنبلى فى شرح المقنع ولم يح غيره ولم يثبت نص فى ذلك وفى الفوائد السفرية
المحافظ المنذرى انه قيل للريمع قول الشافعى أكره التعبير فقال ما أدرى ما هذا كان الشافعى يسمع مثل
هذاولا ينكر.
*(فصل)* فى الكلام على الشبابة وهى البراعة المثقبة وتحتها أنواع قصبة واحدة ويسمى الزير
والفعل وقصبتان أحدهما تحت أخرى ويسمى الموصول ونوع يسمى المنحارة وهى التى تضر ببها الرعاة
فذهبت طائفة الى تحريم الضرب وهو الموجود فى كتب الأئمة الثلاثة واختاره من الشافعية البغوى
وحزم به ابن أبى عصر ون ونقل الجوى فى شرح الوسيط عن الشيخ أبى على انه قال صوت البراعة مختلف فيه
والقياس تحريمه كسائر المزامير وادعى النووى انه الاصح ونقل عن القزويني من المتأخرين ترجيحه
وذهبت طائفة الى الاباحة وهو مذهب الظاهرية واختار ابن طاهر المقدسى وأبو بكر العامرى واقتضاء
سياق المصنف وقال الرافعى فى الشرح الصغيرانه الاظهر وقال فى الشرح الكبيرانه الاقرب وكلام
الروياتى يشعر بالاباحسة فإنه لم يجك التحريم ولا الكراهة وحمل ما وردعلى غير الشبابة وقال الجاحرمى
ولا يحرم البراع واختار الجواز من المتأخرين ابن الفركاح والعزبن عبد السلام وابن دقيق العيد والبدر
ابن جماعة قال صاحب الامتاع سمعت ذلك من لفظه مرارا والقاضى حسين وامام الحرمين حكيا فى
المذهب وجهين ولم برجماشياً وقال التاج الشريشى المالكى انه مقتضى المذهب الفقهى والفقه
المذهبي وذهب الماوردى فى الحادى الى انها فى الامصار مكروهة وفى الاسفار والمرعى مباحة ولم يح غير
هذا وحكاه الرويانى عنه فى التحريم ولم يحك خلافه وقال فى الوصية الشبابة التى يعمل فيها فى الحرب وفى
الاسفار يجوزالوصية بها مع منعهالوصیةفی المزاميرهکذا ذکرصاحباحاوى وقالالرافعى وقدر وى ان
داود عليه السلام كان يضرب بها فى غنمه قال وروى عن الصحابة الترخص فى اليراع قالوا والشبابة
تحت على السير وتجمع البهائم اذا سرحت وتجرى الدمع وترق القلب وهذه المعانى ليست موجودة فى
المزامير وبمثل هذا أجاب المصنف ولم نزل أهل الصلاح والمعارف يحضرون السماع بالشبابة وتجرى على
يدهم الكرامات الظاهرة ولهم الاحوال السنية ومن تكب المحرم لاسيما اذا أصر عليه يفسق به
*(فصل)* فى العود ويسمى المزهر والسكران والموتر والعرطبة والكبارة والقنين والحق بعضهم
به الطنبور والصحيح انه غيره وله ذكرفى كلام العرب واشعارهم وهو آلة كاملة وافية لجمع النغمات فانه
فى كب على حركات نفسانية فالاوتار الاربعة هى الزير والمثنى والمثلث والبم تقابل الاخلاط الاربعة
السوداء والصفراء والبلغم والدم قال ابن الكلبي وأول من عمله رجل من بنى قابيل بن آدم يقالله لملك بن
مدم عمر زمانا طويلا ولم يكن يولدله فتزوج خمسين امرأة وتسرى بمائتى جارية فولدله غلام قبل أن
كوت بعشر سنين فاشتدفر حمبه فلا أتت على الغلام خمس سنين مات تجزع عليه فزعا شديدا وأخذه فعلته
على شجرة وقال لا تذهب صورته عن عينى فعل لحمه يقع وعظامه تسقط حتى بقيت الفخذ والساق والقدم
والاسابع

٥٠٥
والاصابع فأخذ عودا فشقه ورفعه وجعل يؤلف بعضه إلى بعض وجعل صدره على صورة الفخذ
والعنق على صورة الساق والايزيم على صورة القدم والملك على صورة الاضلاع وعلق عليه أو نارا
كالعروق ثم جعل يضرب به ويبكى اه وقد اختلف العلماء فيه فالمعروف فى مذاهب الأئمة الأربعة أن
الضرب به وسماعه حرام وذهبت طائفة الى جوازه وحكى اسماعه عن عبد الله بن جعفر وعبد الله بن عمر
وعبد الله بن الزبيرومعاوية بن أبى سفيان وعمرو بن العاص وحسان بن ثابت رضى الله عنهم وعن عبد
الرحمن بن حسان وخارجة بن زيد ونقله الاستاذ أبو منصور عن الزهرى وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبى
رباح والشعبى وعبد الله بن أبى عبيدوا كثر فقهاء المدينة وحكاه الخليلى عن عبد العزيزبن الماجشون
وقد مناذلكعن ابراهيم وابنه سعد وحكاه الاستاذاً لومنصوراً تضاعن مالك وكذلك حكاه الفوزانى فى كتابه
الغمد وحكى الرويانى عن القفال انه حكى عن مالك انه كان يبيع الغناء على المعازف وحكاه الماوردى فى
الحاوى عن بعض الشافعية ومال اليه الاستاذ أبو منصور ونقل الحافظ ابن طاهر عن الشيخ أتى اسحق
الشيرازى انه كان مذهبه وانه كان مشهورا عنه وانه لم ينكره عليه أحد من علماء عصره وابن ظاهر
عاصر الشيخ واجتمع به وهوثقة وحكاه عن أهل المدينة وادعى انه لاخلاف فيه بينهم واليه ذهب الظاهر ية
حكاه ابن حزم وغيره قال صاحب الامتاع ولم أرمن تعرض الكراهة ولا لغيرها الاماا طلقه الشافعى فى الام
حيث قال وأكره اللعب للخبر أكثر ما أكره اللعب بشئ من الملاهى فاطلاقه يشمل الملاهى كلها ويندرج
فيه العود وغيره وقد تمسك بهذا النص من أصحابه من جعل الفرد مكر وها غير محرم وما حكاه المازرى فى
شرح التلقين عن ابن عبد الحكم انه قال انه مكروه ونقل عن العز بن عبد السلام أنه سئل عنه فقال انه
مباح وهذاهو الذى يقتضيه سباق المصنف هنا
*(فصل فى الصفاقتين)* اختلف العلماء فى الضرب به ما فذهبت طائفة الى التحريم وهو اختيار
الشيخ أبى محمد الجوينى وحزم به المصنف وجرى عليه الرافعى واطلاق المالكية تحريم الآلات كلها غير
ما استشنوه يشمله وحكى ابن أبى الدم فى شرح الوسيط خلافا فيه وتوقف امام الحرمين ومال الى الجواز
وقياس من أباح الضرب بالقضيب اباحته بالاولى اذليس هو مما يطرب لامفردا ولا مضافا وأهل الظاهر
يبيحون جميع الا لات فيندرج فيها ومقتضى ما قاله بعض الشافعية والحنابلة كراهته وانهم قالوا كل
مالا يطرب بالهراده فالضرب به مكروه والمحرمون اعتمدوا فيه على ان المخنثين بعتادون الضرب به ولا
يخفى توجيه الاقوال والاجوبة من جهة المبيحين والاباحة هى التى تظهر
*(فصل فى الصنوج)* ذهبت طائفة الى التحريم وبه قال من الشافعية القاضى حسين وصاحبه البغوى
وحكاء ابن أبى الدم عن الشيخ أبى على وبه قطع المصنف والرافعى واطلاقات المالكية وغيرهم ممن يرى
تحريم جميع الآلات يشه له وقال الماوردى انه مكروه مع الغناء ولا يكره إذا انفرد والظاهرية ينيحون
جميع الآلات وقياس قول من يبيع القضيب من الشافعية والحنابلة ابأحقر الصنوج ولم يثبت أص فى المنع
(العارض الثالث فى نظم الصوت وهو الشعرفان كان فيشئ من الخناوالفحش) وهو كل ماعظم قيمه
(والهنّجو) وهو على قسمين هجوالكفار وهجو المسلمين وهجوالكفاراما ان يكون بصيغة عامة فيجوز
واماان يكون فى معين فان كان حريباجاز أو ذميا فالمستحب المنع والمصنف أطلق الجواز وهو محمول على
غير المعين من أهل الذمة وأما همجو الكفار فسيأتى فى كلام المصنف وسبق تفصيل ذلك أيضاو بكل
ماذ کرحل قوله صلى الله عليه وسلم لان يمتلئ جوف أحدكم فيها حتى يريه خير من أن يمدائ شعرارواه
مسلم فقد قيل فى تأويله ان المرادبه الشعر الذى فيههجو رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ورد التصريح به
فى هذا الحديث ان عائشة رضى الله عنها قالت انما قال صلى الله عليهوسلم لان يعتائ جوف أحدكم فيها خبر
من ان يمتلئ من شعر هميت به وقيل ان المرادبه شعر فيهاش وخنافال صاحب الامتاع وقد وردهذان
العارض الثالث فى نظم
الصوت وهو الشعرفان
كان فيه شئ من الخنا
والفحش والهجو
(٦٤ - (اتحاف السادة المتقين) - سادس)

٥٠٦
أوماه وكذب على الله تعالى
وعلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم أوعلى الصحابة
رضى الله عنهم كارتيه
الروافض فى هيجاء الصحابة
وغيرهم فسماع ذلك حرام
بالحان وغير الحان والمستمع
شريك القائل وكذلك
مافيه وصف امرأة بعينها
فانه لا يجوز وصف المرأة بين
یدیالرجال
الوجهان بان فيهما المسامحة بالقليل قات ووجدت خط العلامة محمد بن حسين القماط صاحب الفتاوى
ما نصه و القليل فى التحريم كالكثير لان هجوه صلى الله عليه وسلم حرام بل كفر قليله وكثيره قال صاحب
الامتاع واصمح ما قيل فيه على ما حكاه البيهقي وابن حزم ان المرادأن يمتلئ من الشعر حتى لا يشتغل بعلم
سواء ولايذكرغيره وبوّب البيهقى على هذا (أو كذب على الله تعالى) أواعتراض عليه (وعلى رسوله
صلى الله عليه وسلم أو على الصحابة رضي الله عنهم كارتبه الروافض فى هجاء الصحابة وغيره) أى غير ذلك وفى
بعض النسخ وغيرهم (فسماع ذلك حرام بالحان وبغير الحان والمستمع شريك القائل) وكلاهما فى
الحرمة سواء (وكذلك ماقية وصف امرأة بعينها فإنه لا يجوز وصف المرأة بين يدى الرجال) ولكن فيه
تفصيل فان المعينة اما ان تكون أجنبية أولاكزوجته وأمتهفان كانت أجنبية فالتشبيب بها و وصف
اعضائها الباطنة ونحوها لم يجز وقد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن تنعت المرأة المرأةلزوجها
ولاشك ان الوصف يشوّق النفوس ويؤثر فى القلب قال بعضهم
ع ولا أرى ذات المسمى
آهوی محارحةالسما
وقال آخر
هويتكم بالسمع قبل القائكم* وسمع الفنى يهوى المصرى اطار فه
فلما التقينا كثم فوق وصفه
٠
وشوّقنى وصف الجليس اليكم
ولا خلاف فى المنع من ذلك الاانه وقع لجماعة من يعتدبهم التشبيب بالاجنبيات كعبد الرحمن بن أبي بكر
رضى الله عنهما قال الزبير بن بكار بسنده الى هشام بن عروة عن أبيه ان عبد الرحمن بن أبى بكر قدم الشام
فى تجارة فرأى هناك امرأة يقال لها ابنة الجودى على طنفسة دولها ولائدفا عمبته فقال فيها
تذكرت ليلى والسمادة دونها* فالا بنة الجودى ليلى وماليا
فى أبيات ذكرها قال فما بعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه جيشه الى الشام قال لا مير الجيش ان ظفرت
بلإلى ابنة الجودى عنوة فادفعها الى عبد الرحمن فظفر بها فدفعها اليه وفى النهاية من شرح الهداية من
كتب الحنفية ان الشعراذا كان فيه صفة امرأة معينة وهى حية كره وان كانت ميتة لم يكره وان
كانت مرسلة لم يكره انتهى أماغير الاجنبية كزوجته وأمته ففيه خلاف فى مذهب الشافعى وابراد
الرافعى يقتضى عدم الجواز وقال الرويانى فى البحر يجوزأن بشبب بزوجته وأمته ولا ترد شهادته قاله عامة
الاصحاب وقال الطبرانى بسنده الى الشعبى قال قال شريح فى زينب زوجته
رأيت رجالايضربون نساءهم
فشلت عنى يوما أضرب زينيا
*
أ أضربها فى غير حرم أتت به * الىّ فاعذرى اذا كنت مذنبا
فتاة تزين الحلى ان هى زينت» كان بفيها المسك خالط محلبا
فلو كنت ياشعبى صادفت مثلها * لعشت زماناناعم البال طيبا
وقال الطبرانى أيضا حدثنا أبو شعيب الحرانى حدثناعمروبن شبيبة حدثنا أبو نعيم حدثنا عمروبن ثابت قال
سمعت سكينة ابنة الحسين تقول عوتب أبى الحسين بن على فى أمى فقال أبى
لعمركاننی لاحبدارا » نصفها سکینة والرباب
أحهم وأبذلجل مالى * وليس للاثم فيها جواب
أما اذا كان شعب بامرأة غير معينة ففيه خلاف قال ابن عقيل الحنبلى فى الفصول اذا شبببامته أو زوجته
قال شيخنافى المجرد لا ترد شهادته قال وهذا عندى فيه تفصيل ان شعب بها ولم يظهر الشعرلم ترد شهادته وان
شهر صفاتها دخل فى مداخل المظهر محاسن زوجته وكان مقارنا الديوث وجعله مما سبقط المروأة وان
اختلف اسمالغيرمعين كسعادولى على عادة الشعراء لم يفسق ولم ترد شهادته لأنه لم يوقع الصفة على معين
اهـ وكلام الشافعى صريح فى الجواز فانه قال اذاشبب بامى أقولم يسم أحد الأترد شهادته لأنه يمكن ان يشبب
بامنه
!

٥٠٧
بامته وزوجته وهذا النص أيضاير بج ماذكره الرويانى فى المسئلة الاولى (وأما هجاء الكفار) الحربيين
(وأهل البدع) السيئة (ذذلك جائز) باتفاق العلماء وانماقيدت بالحر بيبين فإن الذمى محقون الدم والمال
وكذلك العرض وانماجاز هجوهم على العموم لماثبت فى الصحيحين لعن اليهود اعن النصارى قال صلى الله
عليه وسلم لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد الحديث واللعنة أغلظ من الهجووفى كلام القرطبى
ما هو صريح فى جواز لعن الكفارسواء كانت لهم ذمة أم لا قال وكذلك المجاهر بالمعاصى كشرب الخمر
وأ كلة الربا ومن تشبه من النساء بالرجال وعكسه اهـ وأماهجوالمشركين غير أهل الذمة فاشار المصنف
الى جوازه بقوله (فقد كان حسان بن ثابت رضي الله عنه ينافم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويها جي
الكفار) ويرد عليهم مهاجاتهم ويوضع له منبر فى المسجد لذلك (وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك)
قال العراقى متفق عليه من حديث البراء أنه صلى الله عليه وسلم قال لحساناهجهم أوهاجهم وجبريل
معك اهـ فلت رواه البخارى عن سليمان بن حرب ورواه مسلم من أوجه عن شعبة وعند مسلم من حديث
عائشة هجاهم حسان فشفى واشتفى وعندهما أيضاً من رواية أبى سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع حسان بن
ثابت يستشهد أباهريرة أنشدك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ياحسان أجب عن
رسول الله اللهم أيده بروح القدس فقال أبو هريرة نعم (فاما النسيب وهو التشبيب يوصف الحدود
والاصداغ وحسن القدوالقامة وسائر أوصاف النساء فهذا فيه نظر) فكلام الرافعى فى السير يقتضى أنه
مكروه فانه قال ومن المكروه أشعار المولدين فى الغزل والبطالة وقال اللغمى من المالكية فى التبصرة انه
يكره من الشعر مافيه ذكر الخروالخنا وذكرابن أبى زيد فى نوادره عن ابن حبيب أنه قال يكره تعليم الشعر
وروايتهان كان فيه ذكرالخروالخنا وقبيح الهجاء وقاله كاء أصبغ وقال أبو عبد الله القرطبى المفسران
ذلك حرام وجعل منه البيت الاول من قول الشاعر
ذهبي اللون تحسب من « وجنتيه النار تفتدح
خوّفونى من فضيحته * ليته وافى فافتضع
وكذلك امرادابن الجوزى فى كتابه تلبيس إبليس يقتضى عدم جوازذلك وصرح به صاحب المنسوب من
الحنابلة وفى باب الكراهة من فتاوى الصدر الشهيد من الحنفية ان الشعر الذى فيه ذكر الخمر والفسق
وذكر الغلام يكره وكذلك فى فتاوى قاضى خان (والصمع أنه لا يحرم نظمه وانشاده بلحن وغير لحن وعلى
المستمع أن لا ينزله على امرأة معينة وان نزله نزله على من تحل من زوجته وجاريته) وقال الرافعى فى كتاب
الشهادات وينبغى أن يقال على قياس ماذكره القفال والصيدلانى فى مسئلة الكذب أنه لا يخل بالعدالة
اذا كان فى الشعر أن يكون الحكم كذلك اذا شبب بامرأة ولميذكرعينها قال صاحب الامتاع وهذا
الذى ذكره الرافعى بحث حزم به الجرجانى فى الشافى حيث قال اذا شبب بزوجته أو أمنه ولم يكترلم ترد
شهادته وكذا اذا أطلق لجوازان بريداحداهما اهـ ودليل ذلك قصة كعب بن زهير وقدرويت من طرق
مرفوعة ومرسلة ومن قصيدته قوله
وما سعاد غداة البين اذرحلوا * الاأغن غضيض الطرف مكحول
وقوله فى وصف الظلم * كانه منهل بالراح معلول *وفى شعر حسان فى قصيدته التى يقول فيها
كان شبيبة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء
وفيهاذكر المزاح والحرقائها فى السنة الثانية من الهجرة وسمعها منه من لايمكن الطعن عليه ولم ينكر
عليه وهى قصيدة مشهورة مذكورة فى السير وبعضها فى الصريح وقال الطبرانى حدثنا أحمد بن ثعلب
حدثنا محمد بن سلام الجمعى حدثنا أبو عبيدة مسلم بن المثنى حدثنى رؤبة بن الحجاج عن أبيه قال أنشدت
أباهريرة رضى الله عنه طاف انظ الان فها جاسقما* خيال مكنى وخيال تكتما
قامت تريك خشية ان تمرما * ساقا مخندا وكعبا أورما
وأماهجاء الكفاروأهل
البدع فذلك بائز فقد كان
حسان بن ثابت رضى الله
عنه ينافج عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ويهاجي
الكفار وأمره صلى الله
عليه وسلم بذلك فاما النسيب
وهو التشبيب بوصف
الخدودوالاصداغوحسن
القدر القامة وسائر أوصاف
النساء فهذا فيه نظر والصحيح
أنه لايحرم نظمه وانشاده
بلحن وغير لحن وعلى
المستمع أن لا ينزله على
امرأة معدٍ فة فات زله فلينزله
على من يحل له من زوجته
وجاريته

٥٠٨
فقال أبو هريرة كانتشد مثل هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يعاب علينا وساقه ابن عساكر
فى التاريخ وابن زرعة أحمد بن الحسين الحافظ فى كتاب الغزل وقال الرافعى فى كتاب السيرومن المباح شعر
المولد من الذى لا يتبين فيه الشخص وقال ابن عبد البرفى التمهيد وقدر وى قتيبة بن سعيد عن أبى بكر بن
شعيب بن الحجاب المعمولى عن أبيه قال كنت عند ابن سيرين فاءه رجل يساله عن شئء من الشعر قبل
صلاة العصر فانشده ابن سيرين كان المدامة والزنجبيل * وريم الخزامى وذوب العسل
بعليه بردأنيابها* اذا النجم وسط السماء اعتدل
وقال الله أكبر ودخل فى الصلاة قال وسمع سعيد بن المسيب الاخضر يغنى فى دار العاصى بن وائل
تضوع مسكابطن نعمان اذمشت * به زينب فى نسوةخفرات
فكمل عليه أبياتاذكرتآنها وأخرج الطبرانى بسنده إلى سفيان بن عيينة قال جئت يوما مسعرين
كدام فوجدته بصلى فلسنا فاطال الصلاة ثم انقتل الينا بعد ما صلى فتبسم وقال
ألا تلك عزة قد أ قبلت * تقلب للعين طرفا غضيضا
تقول مرضت فاعدتنا* فقلت لهالا أطيق النهوضا
و کیفزورمريض مراضا
كلا نامر بضات فى بلدة*
فقلت له تنشدهذا الشعر بعدهذه الصلاة فقال مرة هكذا ومرة هكذا وأنشد السمعانى للشيخ أبى ١-حق
الشيرازى أشعارافيهاذكرالحدود والجرمع تقشفه وزهده وعلمه وروى الخطيب فى ترجمة الامام ابن
الامام أبى بكر محمد بن داود الظاهرى فى مناظرة جرت بينه وبين ابن سريح ان ابى داود تمدح عليه بقوله
أكرر فى روض المحاسن مقلی * وأمنع نفسى ان تنال محرما
وينطق سرى من مترجم خاطرى* فلولا اختلاس رده لتكلما
رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم * فماان رؤى جباصبحاملا
فقال يا ابن سريع أو على تفخر بهذا وأنا الذى أقول
ومساهر بالغنخ من لحظاته * قديت أمنعه لذيذ سنانه
.ضنا حسن حديثه وعذابه * وأكرر لحظات فى وجناته
حتى اذا ما الصبح لاح عموده * ولى بخاتم ربه وبرانه
وكان ذلك بحضرة القاضى أبى عمر محمد بن يوسف وأمثال ذلك مما هو فى أشعارهم وفى انشادهم ذلك
واستماعهم له فى كل ورد وصدر ما يرفع الاشكال ويشهد للقائل بالجواز بصحة المقال (فات نزله على أجنبيه
فهو العادى بالتنزيل واجالة الفكرفيه) وتقدم للمصنف قوله وسائر أوصاف النساء تتعلق به مسئلة
التشبيب بالمردان وفيها أيضا اختلاف العلماء فان كان فى معسين فالذى نقل الرافعى أنه حرام قال صاحب
الامتاع لابدان يقيد هذابما اذا لم يكن فى ابنه ونحوه اهـ قلت قال الفقيه محمد بن حسين القماط لا ينبغى هذا
التقييد بل التشبيب بالابن أخشر من غيره إلا أن يريد شيأ يحمل على محض الشفقة والرحمة والملاطفة لا غير فله
وجهوالله أعلم اهوان كان فى غير معين فشبب به وذكر محبتهله فقال الرويانى فى البحرانه حرام يفسق به وقال
البغوى وغيره لا يحرم قال صاحب الامتاع وهذا هو الذى يترج ويحمل على محمل صحيح وقديذكرالذكر
ويرادبه الشيخ وغير ذلك قال ولعل مراد الرويانى اذا فهم بالقياس والقياس ارادة من تحرم محبته والتشبيب
به والافالتفسيق بالمحتملات بعيد عن القواعدوذكرابن عقيل الحقبلى فى الفصول أنه اذا شبب بالمردان
ووصف قدودهم وشعورهم ردت شهادته لانهم لم يباحوا بحال قال ويحتمل ان لا ترد لانه وصف مالم يخلق
للتمتع فهو كوصف البهائم وان كان فى الناس من يشتهى البهائم وهذا عند من يحرم وأما من يبيع نظر
الامرد كالظاهرية وغيرهم لم يفسق وقد ساق الخطيب وابن الجوزى عن أبى بكر بن داود الامام أنه عشق
بعض
فان نزله على أجندة فهو
المعاصى بالتنزيل واجالة
الفكرفيه

بعض الغلمان وشاب محبته ومات من العشق وكذا ابن حزم وابن طاهر عشقا وشبمافى شعرهما وقبل
الناس شهاداتهم ورواياتهم وقال الرافعى على قياس ماذكره القفال والصيدلانى فى مسئلة الكذب أن
يكون التشبيب بالنساء والغلمان بغير تعيين لا يخل بالعدالة اذغرض الشاعر تحسين الكلام لا تحقيقه
قال صاحب الامتاع وهذا الذي بعثده و المتجه واذا ستت أشعار العلماء الذين يقتدى بهم وسماعهم
لذلك كان كثيرا والله أعلم (ومن هذا وصف، فينبغى ان يجتقب السماع رأسافات من غلب عليه عشق) الشئء
(نزل كل ما يسمعه عليه) اكمال تعلقه به (سواء كان اللفظ) الذى ٢٠» (مناسبا أولم يكن) كذلك (أذمامن
لفظ الاويمكن تنزيله على معان) متنوعة (بطريق الاستعارة) والتشبيه والنقل (فالذى يغلب على قلبه
حب الله تعالى يتذكر بسواد الصدغ) أى الشعر النابت عليه مثلا (ظلمة الكفر) بجامع الضلال فيهما
ففى الاول ضلال الفكر وفى الثانى ضلال العقل (وبنضارة الحدنور الايمان) وطلاوته ووفوره بجامع
البهيجة فيهما أو يتذكر بسواد الاصداغ الى الفراق فانها -ودو بنضارة الحدود الصح المسطر عن الوصال
(وبذكر الوصال لقاء الله تعالى) فانه الوصال الذى لا انقطاع بعده (وبذكر الفراق الحجاب عن الله تعالى
فى زمرة المردودين) أى البعد عن حضرته بسوء ماجنته يداه (ويذكر الرقيب) وهو العذول الذى يحول
بينه وبين محبوبه ويعذله عن حبهله وهو (المشوش لروح الوصال عوائق الدنيا) أى موانعها (وآفاتها
المشوشة عن الانس بالله تعالى) فذلك بمنزلة الرقباء بين العبدور به (ولا يحتاج فى تنزيل ذلك عليه إلى استنباط
وتفكر ومهلة بل تسبق المعانى الغالبة على القلب إلى فهمه مع اللفظ) بسرعة (كماروى عن بعض الشيوخ
أنه مر فى السوق فسمع واحدا يقول الخيار عشرة بحبة) وهو انغما أراد الخيار المأكول وانه عشرة تساوى
حبةدرهم (فغلبه الوجد) وغشى عليه من سماعه (فسئل عن ذلك فقال إذا كان الخيار عشرة بحبة فى قيمة
الاشرار) أى سبق إلى ذهنه ان المراد بالخيارهم الناس الاخبار ذو و الصلاح فان كانوا بحبة درهم فقد
بخست قيمتهم فما مقدار - واهم عند الله تعالى فهذا المعنى الذى سبق إلى ذهنه أدهشه وأورث فيه الوجد
ولفظ القشيرى فى الرسالة قيل مع الشبلى قائلا يقول الخيار عشرة بدانق فصاح وقال إذا كان الخيار عشرة
بدانق كيف الاشرار (واجتاز بعضهم) فى السوقه (فسمع قائلا يقول باسعتربرى) وهو انما يريد بذلك
النداء على السعيوا لنبات المعروف فى كتب الطب ينبت بنفسه فى البرارى يقصد بذلك بيعه ويصفه بأنه برى
غير مستنبت وهو أقوى (فغلب عليه الوجد فقيل له على ماذا كان وجدك فقال -معته كانه يقول اسع)
أى اجتهد فى طاعتى (تر) وأصله ترى وانما سقطت ياؤه لكونها وقعت فى جواب الامر (برى) بكسر الباء
أى خيرى ومواهب كرامتى ولفظ القشيرى فى الرسلة سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفى يقول سمعت
عبد الله بن على العاوسى يقول سمعت يحيى بن الرضى العلوى قال سمع أبو سليمان الدمشقى طوافا ينادى
باسعتريرى فسقط مغشياعليه فلما أفاق سئل فقال حسبته يقول اسع قريرى انتهى وقدنق له القطب سيدى
عبد الوهاب الشعر انى هكذا فى بعض مصنفاته وقد وعد البنا من المغرب أحد الاولياء الصالحين محمد العربى
ابن القطب سيدى محمد المععلى بن محمد الصالح بن محمد المعطى بن عبد الخالق بن عبد القادر بن أبى عبد الله محمد
الشرقى التادلى نفع الله به فرأيت عنده كتاب المرقى فى مناقب سيدى محمد الشرقى تأليف أحد احفاد، وهو
عبد الخالق بن محمد بن أحمد بن عبد القادر بن سيدى محمد الشرقى وفيه مانصه كان رجل فى زقاق مصر يبيع
ويقول بأسعتر بري ففهم منه ثلاثة من العباد الاول من أهل البداية اسع تربرى أى اجتهد فى طاعتي تر
مواهب كراسى والثانى متوسط ففهم باسعة برّى أى ما أوسع معروفى وأحسانى لمن أحبنى وأطاعى
والثالث من أهل النهاية قفهم الساعة ترى برّى أى الفتح جاء ابانه فتواجدوا جميعا انتهى (حتى ان
العجمى) الذى لا يعرف يتحكم بالعربية (قد يغلب عليه الوجد على) سماع (الابيات المنظومة بلغة العرب
فإن بعض حروفها توازن الحروف العجمية) مع بقاء التركيب (فيفهم منها معانى أخر) غير التي قصدها
ومن هـ ذاوصفهذافى
٥٠٩
أن يعتنب السماء رأسا
فان من غلب عليه عشق
نزل كل ما يسمعه
عامِه سواء كان اللفظ
منا سباله أولم يكن اذما من
لفظ الاويمكن تنزيله على
معان بطريق الاستعارة
فالذى يغلب على قلبه حب
الله تع الى يتذكربسواد
الصدغ مثلاظلمة الكفر
وبنضارة الحدنور الايمان
ويذكر الوصال لقاء الله
تعالى وبذكر الفراق الحجاب
عن الله تعالى فى زمرة
المردود ين ويذكر الرقيب
المنوّش لروح الوصال
عوائق الدنياوا فاتها
المشوّشة لدوام الانس باللّه
تعالى ولا يحتاج فى تنزيل
ذلك عليه إلى استنباط
وتفكر ومهلة بل تسبق
المعانى الغالية على القلب
إلى فهمه مع اللفظ كمارونى
عن بعض الشيوخ أنه
مر فى السوق فسمع واحدا
يقول الخيار عشرة بحبة
فغلبه الوجد فسئل عن
ذلك فقال اذا كان الخيار
عشرة حبةفى قيمة الاشرار
واجتاز بعضهم فى السوق
فسمع قائلا يقول
يا معتر برى فغلبه الوجد
فقل له على ماذا كان
وجدك فقال سمعته كانه
بقولاسع تریری حتى ان
العجمى قد يغلب عليه
الوجد على الابيات المنظومة
بلغة العرب فان بعض حروفها يوازن الحروف العجمية فيفهم منها معان أخر

أنشد بعضهم*ومازار نى فى الليل الاخباله»فتواجد عليه رجل أعجمى فسئل عن سبب وجده فقال انه يقول مازار -م وهو كما يقول فان لفظ
زار يدل فى العجمية على المشرف على الهلال فتوهم أنه يقول كانا مشرفون على الهلال فاستشعر عندذلك خطر هلال الا خرة والمحترق
فى حب الله تعالى وجده بحسب فهمه وفهمه بحسب تخيله وليس من شرط تخيله أن يوافق مراد الشاعر ولغته فهذا الوجدحق وصدق
ومن استشعر خطر هلاك الا خرة فيدير (٥١٠) بان يتشوش عليه عقله وتضطر في عليه أعضاؤه فاذا ليس فى تغيير أعيان الالفاظ كبير
فائدة بل الذى غلب عليه
عشق مخلوق ينبغى أن يحترز
(ومازارنى فى النوم الاخياله . فقلت له أهلاوسهلاومرحبا)
الشاعر (أنشد بعضهم)
(فتواجد عليه أعجمى) أى أخذه الوجد بسماءه (فسئل عن سبب وجده فقال أنه يقول مازاريم
وهو كما يقول فان لفظ زار يدل فى العجمية على المشرف على الهلاك) ولفظ ما موضوع بازاء انا والياء والميم
المضاف اليهملزار موضوع بازاء ضمير الجمع (فتوهم أنه يقول كلنا مشرفون على الهلاك واستشعر عند
ذلك خطر هلاك الا خرة والمحترق فى حب الله تعالى وجده بحسب فهمه) من منطوق اللفظ الذى
!سمعه (وفهمه بحسب تخيله وليس من شرط تخيله أن يوافق مراد الشاعر ولغته فهذا الوجد حق وصدق
ومن استشعر خطر هلاك الا خرة فيريرأن بشوش عليه عقله وتضطرب عليه أعضاؤه فإذا ليس فى تغيير
أعيان الالفاظ كبير فائدة بل الذى غلب عليه عشق مخلوق فينبغى أن يحترز من السماع بأى لفظ كأن
والذى غلب عليه حب الله تعالى فلا تضره الالفاظ ولا تمنعه عن فهم المعانى اللطيفة المتعلقة بعجارى همته
الشريفة) *(العارض الرابع فى المستمع وهوان تكون الشهوة) * النفسية (غالبة عليه) لايمكنه
دفعها عنه (وكان فى غرة الشباب) وعنفوانه (وكانت هذه الصفة أغلب عليه من غيرها فالسماع)
حينئذ (حرام عليه سواء غلب على قلبه حب شخص معين أولم يغلب) اذهو مغلوب الشهوة (فانه كيهما
كان فلا يسمع وصف الصدغ والحد والفراق والوصال) والرقيب (الاويحرك ذلك شهوته وينزله على
صورة معينة ينفع الشيطان بها) أى بتلك الشهوة (فى قلبه فتشتعل فيهنار الشهوة وتحثه واعت الشر وذلك
هو النصرة لحزب الشيطان) وجنده (والتخذيل للعقل المانع من الذى هو حزب الله تعالى) ومن هناقال
صاحب القوت السماع حرام وخلال وشبهة فمن سمعه بنفس مشاهدة شهوة وهوى فهو حرام ومن سمع
بمعقوله على صفة مباح من جار يته أوزوجته كان شبهة لدخول اللهوفيه ومن سمعه بقلبه بمشاهدة مكان
تدل على الدليل وتشهده طرقات الجليل فهو مباح وقد نقله صاحب العوارف أيضاوصححه وقال قول الشيخ
أبى طالب يعتبر لوفور علمه وكمال حاله وعلمه باحوال السلف ومكان درعه وتقواه وتحريه الاصوب والاولى
(والقتال فى القلب دائم بين جنود الشيطان وهى الشهوات) النفسانية (وبين خرب الله تعالى وهو نور
العقل) الالهى (الافى قلب قد فتحه أحد الجندين واستولى عليه بالسكلية) وغلب عليه (وغالب
القلوب) فى غالب الازمان من غالب الاشخاص (قد فقها جند الشيطان وغلب عليها فيحتاج)
حيشذالى (أن يستأنف أسباب القتال لازعاجها) وفى نسخة لازعاجه (فكيف يجوزة كثير أسلحتها
وتشحيذ سيوفها وأسنتها والسماع مشحذالا سلحة جند الشيطان فى حق مثل هذا الشخص فليخرج مثل هذا
عن مجمع السماع فانه يستضربه) ومن هناقال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى سمعت جدي يقول المستمع ينبغى
ان يستمع بقلب حى ونفس ميتة ومن كان قلبه ميتا ونفسه ميتة لا يحل له السماع (العارض الخامس ان
يكون الشخص من عوام الخلق ولم يغلب عليه حب الله تعالى فيكون السماع عليه محبوبا ولا غلبت عليه
شهرة) بحكم الشيخوخة (فيكون فى حقه محظورا ولكنه أبيح فى حقه كسائر أنواع اللذات المباحة) وأراد
بالعوام هنا غير أهل المعرفة بالله تعالى فدخل فيه الماء الدنيابسائر فنونهم والمتتكلمون على العلوم الغريبة
والمشتغلون بالتدريس والتصنيف وقال القاضى حسين فى تعليقه الناس فى السماع على ثلاثة أضرب العوام
من السماع باى لفظ كان
والذى غلب عليه حب الله
تعالى فلا تضره الالفاظ ولا
تمنعه عن فهم المعانى اللطيفة
المتعلقة بحارى همته
الشريفة * العارض الرابع
فى المستمع وهو أن تكون
الشهرة غالية عليه وكان فى
غرة الشباب وكانت هذه
الصفة أغلب عليه من
غيرها فالسماع حرام عليه
سواء غلب على قلبهحب
شخص معين أولم يغلب
فانه كيفما كان فلا يسمع
وصف الصدغ والحد
والفراق والوصال الاوبحر
ذلڭشهوته وینزلهعلى
صورة معينة ينفع الشيطان
بها فى قلبه فتشتعل فيه نار
الشهوة وحتد واعت الشر
وذلك هو النصرة الحزب
اشطان والتخذيل العقل
المانع منه الذى هو حرب
الله تعالى والقتال فى القلب
دائم بين جنود الشيطان
وهى الشهوات وبين حرب
الله تع الى وهو نور العقل
الافى قلب قدفته أحد
الجندين واستولى عليه
والزهاد
بالكلية وغالب القلوب الان قدفتحها جند الشيطان وغلب عليها فتحتاج حينئذالى أن تستأنف
أ -- باب القتال لازعاجها فكيف يجوز تكثير أسلحتها ونشهيدسي وفهازا سنتها والسماع مشهد الا سلحة جند الشيطان فى حق مثل هذا
الشخص فايخرج مثل هذا عن مجمع السماع فانه يستضربه « العارض الخامس أن يكون الشخص من عوام الخلق ولم يغلب عليه حب الله
تعالى فيكون السماع له محبوباولاغلبت عليه شهوة فيكون فى حقه محظوراولكنه أبيح فى حقه كسائر أنواع اللذات المباحة

٥١١
والزهاد والعارفون فأما العوام خرام عليهم لبقاء نفوسهم وأما الزهاد فيباح لهم الحصول مجاهداتهم وأما
أصحابنا فيستحب لهم الحياة قلوبهم (الاانه اذا اتخذه ديدنه) أى عادته (وهميراه) أى طريقته (وقصر
عليهاً كثر أوقائه) وفى نسخة وقضى بدل وقصر (فهذاهو السفيه الذى ترد شهادته) وهذا السباق أشار
به الى قول من قال بالتفرقة بين القليل من الغناء والكثير فاجاز القليل وحظر الكثير وقد حكاه الرافعى وجها فى
مذهب الشافعي عن رواية أبي الفرج البزازو فى شرح مختصر المزنى للقاضى أبى على بن أبى هريرة ما يقتضى
انه مذهب الشافعى فإنه لما حكى اختلاف العلماء فى الحظر والاباحة قال والشافعى لا يبيحه يعنى مطلقا
قال ويقول ان كان كثيرادخل فى باب السط. وقال الحافظ أبو بكر بن المنذر فى الاشراف قال الشافعى واذا
كان الرجل يدمن الغناء ويشتغل به فهو بمنزلة السفه وقال الصحرى فى شرح الكفاية وأما الرجل
يشعر فى بيته أومع من يستأنس به فى وقت دون وقت تطربا فلايمنع وقال القاضى حسين فى تعليقيه قال
الشافعى فى الكبير اذا كان الرجل يغنى على الادوار ذه وسفيه أمااذا كان يغنى أحيانا وحده أومع صديق
له اسم"ناسافلا تردشهادته وقال أبو حامد محمد بن ابراهيم الجاجرمى فى كفايته ولا يحرم البراع والدف مع
الجلاجل فى وجه وكذا الغناء وسماعه والرقص الااذاداوم عليها وقال الماوردى فى الحاوى ولم يزل أهل
الجماز يترخصون فيه وهم فى عصر العلماء وجلة الفقهاء ولا ينكرون عليهم ولا منعونهم عنه الافى حالين
أحدهما الاكثار منه والانقطاع اليه والثانى ان يكون فيه مكروه وايراد الحليمى فى منهاجه يقتضيه
(فان المواظبة على اللهوجناية وكماات الصغيرة بالاصرار عليها والمداومة تصير كبيرة فكذلك بعض المباحان
بالمداومة بصيرصغيرة) قال الرافعى والرجوع فى المداومة والاكثار الى العرف ويختلف باختلاف
الأشخاص فيستقج من شخص قدرلا يستقع من غيرهاه واختلف فى الاصرار على الصغيرة هل هو تكرارها
أو الاتيان بأنواع كماسيأتى فى كتاب التوبة (وهو كالمواظبة على متابعة الزنوج والحبشة والنظر الى لعبهم
على الدوام فانه ممنوع وان لم يكن أصله منوعا اذفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن هذا القبيل اللعب
بالشطرنج فانه مباح ولكن المواظبة عليه مكر وهة كراهة شديدة) وسيأتى قريباما يتعلق به (ومهما
كان الغرض اللعب والتلذذ باللهو فإن ذلك انما يباح لما فيه من ترويح القلب ، واستئناس النفس
(اذراحة القلب معالجةله فى بعض الاوقات لتنبعث دواعيه) وتقوم بواعثه (فيشتغل فى سائر الاوقات بما
يجدى) أى ينفع وفى نسخة بالجد ( فى الدنيا كالكسب والتجارة أو فى الدين كالصلاة والقراءة واستحسان
ذلك فى تضاعيف الجد) أى الاجتهاد ( كاستحسان الحال) وهى الشامة السوداء (على الخدولواستوعبت
الخيلان الوجه لشوهته ف أقبحه) وفى نسخة فىأفج ذلك (فيه ودذلك الحسن قبيح السبب الكاثرة فاكلحسن
يحسن بكثيره ولا كل مباح يباح كثيره بل الخبز) الذى به قوام البدن (مباح) أكله (والاستكثار منه
حرام) اذا كان يستضربه وكذا شراب الرمان مباح شربه وهو شفاء والاستكثار منه مضر بالمعدة (فهذا
المباح كسائر المباحات) وهذا الذى ذكره المصنف صحيح من جهة القياس وقد ناقضه صاحب الامتاع من أصله
فقال وأمامن فرق بين القليل والكثير فغير متجه ولادايل له والقياس ان المباح قليله يباح كثيره الاان يدل
الدليل كسائر المباحات وقد كان عبد الله بن جعفر يستكثر منهوتعلم الصحابة منه ذلك كماتقدم قال وأماقول
الغزالى ان بعض المباحات يصير بالمداومة صغيرة فغير مسلم مالم يدل دليل وقوله أن الشطرنج يباح اللعب به
وبالمواظبة عامه يصير مكر وها غير مسلم ولا أعرف هذالاحد من الاصحاب والمسئلة فيها ثلاثة أوجه الصحيح
على ماهو مشهور فى المذهب الكراهة مطلقا والثنى الاباحة والثالث التحريم وهذه التفرقة لا نعرفها
فان كان قد قيل بها فلانسلم وشرط القداس الاتفاق على الاصل وماذكره من القياس على الصغيرة انها
تصير كبيرة فليس القياس مه بحافات المرتكب للصغيرة مرتكب الشيئين أحد هما ما طلب الشارع تركه
فى كل زمن والثانى استمراره وهو فى كل زمن منهى عن التلبس به فصار كبيرة لمخالفته أولا واستمراره على
الا أنه اذا اتخذه ديدنه
وهم براه وقصر عليه
أكثرا وقاته فهذا هو
السفيه الذى ترد شهادته
فان المواظبة على الأهو
جناية وكما ان الصغيرة
بالاصرار والمداومة تصبر
كبيرة فكذلك بعض
المباحات بالمداومة بصير
صغيرة وهو كالمواظبة على
متابعة الزنوج والحبشة
والنظر الى لعهم على
الدوام فإنه منوع وان لم
لكن أصله منوعا أخذعاه
رسول الله صلى اللهعليه
وسلم ومن هذا القبيل
اللعب بالشعاري فانه مباح
ولسكن المواظبة عليه
مكر وهة كراهة شديدة
ومهما كان الغرض اللعب
والتلذذ باللهو فذلك الما
يباح لما فيه من ترويج
القلب اذراحة القلب
معالجةله فى بعض الاوقات
لتنبعث دواعيه فتشتغل
فى سائر الأوقات بالجدفى
الدنيا كالكسب والتجارة
أوفى الدين كالصلاة
والقراءة واستحسان ذلك
فيما بين تضاعيف الجسد
كاستحسان الخال على النار
ولو استوعبت الخيلان
الوجه لشوهته فا أقج ذلك
فيعود الحسن فيما بسبب
الكثرة فا كل حسن يحسن
کثیرہولا کل مباحيباح
كثيره بل الخبز مباح
والاستکثارمنهحرام فهذا
المباح كسائر المباحات

فان قلت فقد أدى مساق هذا الكلام إلى أنه مباح فى بعض الاحوال دون بعض فلم أطلقت القول أولا بالاباحة اذا طلاق القول
فاعلم أن هذا غلط لان الاطلاق انما يمتنع لتفصيل ينشأ من عين
(٥١٢)
فى المفصيل بلا أو بنع خلف وخطأ
مأفيه النظر فأماما ينشأ
المخالفةوهو مامور بالترك و واجب عليه التوبة فصارت الصغيرة كبيرة بالاستمرار ولقائل أنضا ان يقول
قولا ما ورد من كون الصغيرة تصير كبيرة بالاصرار لم يقل به وأما المباح فلاخبر وان المعنى الذى أبدينا.
موجودفيه فبطل القياسة ولوقيل ان بعض المباحات يصبر بالمداومة مكر وهالامكن ان يكون له وجه فان
الاشتغال بالمباحات وترك ماه وأ نفع منهافى الا خرة تفريط والانسان مطلوب منه الاشتغال فى كل وقت
بالطاعات بحسب القدرة قال اللهتع الى وما خلقت الجن والانس الاليعبدون واذا صرف أكثر وقته النفيس
الى المصاح كان تار كاللاولى ولاتعنى بالكراهة هذا الا ترك الاولى الاأنه يقال ان الشارع قد أ وجب وحرم
وكره وندب وأباح فإذا أتى الانسان بالواجب عليه وترك المحرم عليه والمكر وهفى حقه لا يذم بوجهمن
الوجوه إذا استكثر من المباحات وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم للاعرابى أفلح ان صدق وان صدق ليدخان
الجنة يقتضى ان من قام بالواجبات لاعيب ولاذم عليه اهـ (فان قات فقد أدى مساق هذا الكلامالى انه
مباح فى بعض الاحوال دون بعض) ولبعض الاشخاص دون بعض (فلم أطلقت القول أوّلا بالاباحة)
أى انه مباح مطلقاً (واطلاق القول فى المفصل) أى فيمافيه تفصيل عند الأئمة (بلا أونم خلف وخطأفا علم
ان هذا غلط) نشأ عن قلة التأمل (لان الاطلاق انما يمتنع) حله (لتفصيل ما ينشأ من غير ما فيه النظر
فأما ما ينشأ من الأحوال العارضة المتصلة به من خارج فلا يمنع الأطلاق ألا ترى إذا سئلنا عن العسل)
المعروف الذى تجه النحل (أهو حلال أم لا قلناانه حلال على الاطلاق مع انه حرام على المرور) أى من
كان مزاجه حارادمويا (الذى يستضربه) لمخالفة مزاجه وكذا الصفراوى الذى غلب عليه خلط
الصفراء فانه يحركه ويستضربه أيضا (وإذا سئلنا عن الخمر) أى حن شربها (قلنا أنه حرام مع انها
تحل) فى بعض الاحيان وذلك (لمن غص بلقمة ان يشر بهامهما لم يجد غيرها وليكن هو من حيث انه خر
حرام وانما أبيح لهارض الحاجة) فى بعض الاوقات (والعسل من حيث انه عسل حلال وانما حرم العارض
الضرر) لبعض الأشخاص (وما كان لعارض فلا يلتفت اليه فات البيع حلال ويحرم لعارض الوقوع
فى وقت النداء يوم الجمعة) كما تقدم الكلام عليه فى باب الجمعة من كتاب الصلاة (وجلة من العوارض)
وفى بعض النسخ ونحوه من العوارض (والسماع من جملة المباحات من حيث انه صوت موزون طيب
مفهوم وانماحر مه لعارض خارج عن حقيقة ذاته واذا انكشف الغطاء عن دليل الاباحة فلا يبالى عن
يخالف عند ظهورالدليل وأما الشافعى) رضى الله عنه (فليس تحريم الغناء من مذهبه أصلا) قال صاحب
الامتاع وتتبغت اناعدة كثيرة من المصنفات فلم أرله نصافى تحريمه وطالعت جملة من الام والرسالة وتصانيف
متقدمى الاصحاب ومتوسطيهم ومتأخربهم فلم يحك أحد عنه التحريم بل حكى عنه الاستاذ أبو منصور
البغدادى ان مذهبه اباحة النجماع بالقول والألحان اذا سمعه الرجل من رجل أو من باريته أو من امرأة
يحزله النظر اليهامتى سمعه فى داره وفى دار بعض أصد قائه ولم يسمعه على قارعة الطريق ولم يقترن سماعه
بشئ من المنكرات ولم يضيع مع ذلك أوقات الصلاة عن ادائها فيها ولم يضيع شهادة لزمه اداؤها اهـ (وقد
نص الشافعى) رضى الله عنه فى كتاب آداب القضاء من الام(وقال فى الرجل يتخذ« صناعة) يحترف بها (لا تجوز
شهادته) ولفظ الاستاذأبى منصور ان الشافعى نص فى بعض كتبه على أن الذى يحرم من الغناء ما يغنى
به القوّال والقينة على جعل مشروط لا يغنى الابهاه (وذلك لانه من اللهو والمكروه الذى يشبه الباطل
ومن اتخذه صناعة كان منسو بأ الى السفاهة وسقوط المروءة وان لم يكن محرما بين التحريم فإن كان لا ينسب
! نفسه إلى الغناء ولا يؤتى لذلك ولا يأتى لاجله وانما يعرف بانه قد يطرب فى الحال فيترنم فيها لم يسقط هذا
من الاحوال العارضة
المتصلة به من خارج فلا يمنع
الاطلاق ألاترى انا اذا
سئلنا عن العسل أهو حلال
أم لاقلناانه حلال على
الاطلاق مع انه حرام على
المرور الذى يستضربه
واذا سئلناعن الخمر قلناانها
جرام مع أنهاتحل لمن غص
بلقمة أن يشربهامهما
لم يجد غيرها ولكن هى
من حيث انهاخر حرام
وانما أبعت لعارض الحاجة
والعسل من حيث انه
عسل خلال وانما حرم
لعارض الضرر وما يكون
لعارض فلايلتفت اليهفان
البيع حلال ويحرم
بعارض الوقوع فى وقت
النداءيوم الجمعة ونحوه من
العرارض والسماع من
جملة المباحات من حيث انه
سماع صوت طيب. وزون
مفهوم وانما تحرجه لعارض
خارج عن حقيقة ذاته
فاذا انكشف الغطاء عن
دليل الاباحة فلانبالى عن
يخالف بعد ظهور الدليل
وأيا الشافعى رضى الله عنه
فليس تحريم الغناء من
مذهبه أصلا وقد أص
الشافعى وقال فى الرجل
يتخذه صناعة لا تجوز
شهادته وذلكلانهمن اللّهو
مروءته
المكروه الذى يشبه الباطل ومن أخذه صنعة كان منسوبا إلى السفاهة وسقوط المروءة وان لم يكن
مجرمابين التجريم فان كان لا يتسب نفسه إلى الغناء ولا تؤتى لذلك ولا يأتى لاجله وانما يعرف بأنه قد يطرب فى الحال فيترنم بهالم يسقط هذا

٥١٣
مروءته ولم تبطل شهادته واستدل بحديث الجاريتين اللتين كانتاتغنيان فى بيت عائشة رضى الله عنها)
وقد تقدم شئ من هذا قريباعند قوله فهذا هو السفيه الذى ترد شهادته وأزيد على ماذكرته هناك فى حكم
قبول شهادة المغنى والمستمع وردها فالذى ظهر من كلام الشافعى ان من اتخذ الغناء صنعة وحرفة لم تقبل
شهادته وهذا لاخلاف فيه بين أئمة المذاهب المنبوعة الاماسيذ كر بعدوا براد الظاهرية وغيرهم من يبيع
الغناء يقتضى القبول وان لم يتخذه صنعة ولا يدمن عليه فشهادته مقبولة قال الرافعى فى الكبير واذا كان
الرجل يغنى أحيانا وحده أومع صديق يستا أس به لا ترد شهادته وقال ابن أبى هريرة فى شرح المختصر إذا
قلل من الغناء فهذا يسيرلا تردبه الشهادة وقال الصيرى فى شرح الكفاية اذا كان الرجل يشعر فى
بيته أومع من يستأنس به فى وقت دون وقت تطر بافلا ترد شهادته واحتج بان عبد الرحمن بن عوف استأذن
على عمر رضى الله عنهما فسمعه يتغنى وقال الماوردى فى الحاوى من باشر الغناء بنفسه فله ثلاثة أحوال
أحدها ان يصير منسوبا اليه ويسمى به فيقال له المغنى يأخذ على غنائه أجرايدعونه الناس إلى دورهم
لذلك ويقصدونه فى داره لذلك فهو سفيه ترد شهادته لانه قد تعرض لاخس المكاسب ونسب الى أفجع
الاسماء الحال الثانى يغنى لنفسه اذا خلا فى داره بالتستراسترواحا فهذا مقبول الشهادة فان قرب بغنائه
من الملاهى ما حظرناه نظر فان خرج صوته عن داره حتى سمع منها كان سفيها ترد شهادته الحال الثالث ان
يغنى اذا اجتمع مع اخوانه ليستروحوابصوته وليس بمنقطع اليه نظر فان صار مشهورايدعوه الناس لاجله
كان سفها تردبه الشهادة وان لم يصر مشهوراته ولا يدعوه الناس لاجله نظرفان كان مظاهراته ومعلنا
به ردت شهادته وان كان متسترا لم ترد شهادته اهـ وقال غيره إذا كان يد من الغناء ردت شهادته حكاه
جماعة عن نص الشافعى منهم القاضى حسين وقيده ابن أبى هريرة فى شرح المختصر بما اذا أعلن به وكان
نغشاه المغنون ولفظ مختصر المزنى اذا كان الرجل يديم الغناء ويغشاه المغذون معلنا بذلك ردت شهادته وان
قل فلا ترد فشرط الدوام والاتدان له والتظاهر ونقل القاضى حسين عن نمن الشافعى اذا كان يغنى وحده
أومع صديق استئناسا فلا ترد شهادته وقال الرافعى بعدذكر المداومة على لعب الشطرنج وكذا اذا داوم
على الغناء وكان الناس يأتونه له لم تقبل شهادته وفى الابانة للغورانى أنه اذا اتخذه كسبا أو أدام الغناء أو
شبب بامرأة أو غلام ردت شهادته والافلافهذاما تلخص من مذهب الشافعى رضى الله عنه (وقال يونس بن
عبد الاعلى) بن ميسرة أبو موسى الصدفى المصرى قدمات سنة أربع وستين وما ئتين وروى له مسلم والنسائى
وابن ماجه (سألت الشافعى عن اباحة أهل المدينة السماع فقال الشافعى لا أعلم أحدامن علماء المجاز)
وفى بعض النسخ لا أعلم من علماء المجاز (من كره السماع الاما كان منه فى الاوصاف وأما الحداء وذكر
الاطلال والمرابع وتحسين الصوت بالحان بالاشعار فباح) نقله الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسى
فى صفوة التصوّف بسنده الى الامام أبى خزيمة قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول سمعت الشافعى يقول
وقد سألته عن إباحة أهل المدينة السماع فذكره (وحيث قال) الشافعى فى آداب القضاء من الام (انه
لهو مكر وهيشبه الباطل) وقد نقله عنه غير واحد هكذا منهم القاضى أبو الطيب الطبري كما تقدم فى أوّل
هذا الكتاب (فقوله لهوحج ولكن اللهو من حيث انه تهو ليس بحرام فلعب الحبشة) فى المسجدبين يديه
صلى الله عليه وسلم (ورقصهم لهو وقد كان صلى الله عليه وسلم ينظر اليه ولا يكرهه) وفى نسخة فلا يكرهه
(بل اللهو واللغولا يؤاخذ الله به ان عنى به انه فعل ما لا فائدة فيه لا يؤاخذبه فكيف يؤاخذ بالشعر والرقص
فان الانسان لو وظف على نفسهان يضع يده على رأسه فى اليوم مائة مرة فهذا عبث لا فائدة له ولا يحرم) ذلك
(قال الله تعالى لا يؤاخذ كم الله باللغوفي ايمانكم فاذا كان ذكر اسم الله تعالى على الشئ) أى على طريق
القسم من غير عقد عليه ولا تصميم (والمخالفة فيه مع أنه لا فائدة فيه لا يؤاخذبه فكيف يؤاخذ بالشعر
والرقص) وأما المستمع فقال الماوردى له ثلاثة أحوال أحدها أن يصير منقطعا اليه فترد شهادته الثانى
مرواته ولم يبطل
شهادته واستدل بحديث
الجاريتين اللتين كانتا
تغنيات فى بيت عائشة رضى
الله عنها و قال يونس بن عبد
الاعلى سألت الشافعى
رحه الله عن اباحة أهل
المدينة للسماع فقال
الشافعى لا أعلم أحدامن
علماء المجاز كره السماع
الاما كانمنهفى الاوصاف
فأما الحداء وذكر الاطلال
والمرابع وتحسين الصوت
بالحان الاشعار فياح وحيث
قال انه لهو مكروه بشبه
الباطل فقوله لهو صحيح
ولكن اللهومن حيث انه لهو
ليس بحرام فلعب الحبشة
ورقصهم لهو وقد كان
صلى اللّه عليه وسلم ينظر اليه
ولا يكرهه بل اللهو واللغو
لا يؤاخذاللهتعالى بهان
عنى به انه فعل ما لافائدة
فى،فانالانسان لو وظف
على نفسه ان يضع يده على
رأسه فى اليوم مائة مرة
فهذاعبت لافائدة له
ولا يحرم قال الله تعالى
لا يؤاخذ كم الله باللغوفى
أيمانكم فاذا كان ذكر
اسم الله تعالى على الشئء على
طريق القسم من غير عقد
عليه ولا تصميم والمخالفة
فيه مع انه لا فائدة فيه
لا يؤاخذبه فكيف يؤاخذ
بالشعر والرفض
(10 - (اتحاف السادة المتقين) - سادس)

٥١٤
وأماقوله بشبه الباطل فهذا
لا يدل على اعتقاد تحر مه بل
لوقال هو باطل صريحالا
دل على التحريم وانمايدل
على خلوه عن الفائدة
فالباطل مالا فائدة فيه فقول
الرجل لامى أنه مثلابعت
نفسى منكوقولها اشتريت
عقد باطل مهما كان القصد
اللعب والمطابية وليس
بحرام الاإذا قصدبه التمليك
المحقق الذى منع الشرع
منه وأماقوله مكر وه فمنزل
على بعض المواضع التى
ذ کرهالك أوینزلعلى
التنزيه فانه نص على اباحة
لعب الشطرنج وذكرانى
أكره كل لعب وتعليله يدل
علیه فانه قال ليس ذلك من
عادة ذوى الدين والمروءة
فهذا يدل على التنزيه ورده
الشهادة بالمواظبة عليه
لا يدل على تحر مه أيضابل
قد ترد الشهادة بالا كل فى
السوق وما يخرم المروءة بل
الحياكة باحة وليست من
صنائع ذوى المروءة وقد
تردشهادة المحترف بالحرفة
الخيمة فتعليل يدل على
أنه أراد بالكراهة التنزيه
أن يقل من استماعه فهو على شهادته اذا لم يقصد غناء امرأةغيرذات محرم الثالث ان يموسط بين الكثرة
والقلة فإن اشتهر به وانقطع به عن اشغاله كان مردود الشهادة والافهو على عدالته وقبول شهادته اهـ
وقال صاحب البيان أماسماع الغناء فان كان يغشى بيوت المغنين أو يستدعيهم الى منزله لغنواله فإن كان
فى خفية لم ترد شهادته وان أكثر من ذلك ردت شهادته وقال الجرجانى فى تحريره ولا تقبل شهادة المشهور
بسماع الغناء وقال المحاملى فى التجريد اذا كان الرجل يسمع الغناءفات كثر ذلك من، واشتهربه وسار
الناس يدعونه إلى الغناء ويدعوهم هواليه ردت شهادته وان كان يضعله نادرا ولم يكثر لم ترد و جعل صاحب
الابانة حكم المستمع حكم المغنى فيفرق بين المداومة وغيرها وقال الطبرانى فى العدة وابن أبى عصرون فى
الانتصاراذا كان الرجل يسمع الغناء ويقصدله فإن كان فى خفية لم ترد شهادته وان كان متظاهرافات كان
نادرا لم ترد وان كثر ردت وأما من يقتنى الجوارى والغلمان للغناء فكر ابن المنذرفى الاشراف عن الشافعى
أنه قال ان كان يجمع عليهما الناس ويغشى لذلك أو كان لذلك مد منا وكان يشتغل به.م فهو منزلة سفه ترد به
الشهادة وحكى ابن أبى هريرة فى شرح المختصر من الشافعى إنه قال ولو كان يجمع الناس اسماع جارينه
فليس هذا من الديانة ولوقيل أن شهادة من يستمع اليهاساقطة لصالح وحكى المحاملى فى التجريد عن الأم انه اذا
اشترى غلاما مغنيا أو حاربة مغنية فلن كان يدعوالناس لسماعه ردت شهادته والجارية فى ذلك أشدمن
الغلام وكذا قال صاحب البيان وان كان يسمع وحده لم ترد شهادته وقال القاضى حسين فى تعليقه ولو اشترى
مغنية لتغنى للناس ردت شهادته فإما اذا اشتراها لتغنى له أحيانا على الادوار لم ترد شهادته وقال الماوردى فى
الحاوى أمامقتنى الجوارى والغلمان المغنين فله ثلاثة أحوال أحدها ان يصبربهم مكتسبا ومقصود الاجاهم
اما أن يدعوه الناس إلى دورهم واماان يقصدوه فى داره لاجلهم فهذا سفيه ترد شهادته وحاله فى الجوارى
أغلظ من الغلمان الحال الثانى أن يقتنى ذلك لنفسه ليسمع غناءهم اذا خلامستترا غير مكاثر ولا مجاهر فهو
على شهادته الثالث أن يدعو من إشاركه فى السماع فان كان يدعوهم لاجل السماع ردت شهادته وان
دعاهم لغير الغذاء واسمعهم نظر فان كثر حتى اشتهربه ردت شهادته وان قل ولم يشتهرفان كان الغناء من غلام
لم تردشهادته وان كان من جارية نظر فان كانت حرة ردت شهادته وان كانت أمة فيحتمل اجراؤها مجرى
الغلام لنقصها عن الحرة ويحتمل احراؤها مجرى الحرة لز يادتها على الغلام فترد الشهادة فهذا ما لخصفاه من
مذهب الشافعى (وأماقوله بشبه الباطل فهذا) أيضا (لا يدل على اعتقاده التحريم بل لوقال هو باطل
مربح المادل على التحريم وانما يدل على خلوه عن الفائدة فالباطل مالا فائدة فيه) والمباح لا فائدة فيه (فقول
الرجل لامر أته بعن نفسى منسك وقولها اشتريت عقد باطل مهما كان القصد) بذلك (اللعب والمطايبة
وليس بحرام الااذاقصد بذلك التمليك المحقق الذى منع الشرع منه وأماقوله مكروه) فيجوزات يريدبه ان
تركه أولى والمكروه يطلق بالاشتراك على المحظور والمنهى عنه نهى تنزيه وعلى ترك الاولى (فينزل على
بعض المواضع التي ذكرتها) وهو ما اقترن به حش أو مذكر ويكون التحريم لعارض لالمعنى فى الغناء (أو
ينزل على التنزيه) كماهو مذهبه أو على ترك الاولى وبالجملة فقد صح من قوله أو فعله ما هو صريح فى الاباحة
وليس له نص فى التحريم (فانه نص) فى الام (على إباحة لعب الشطرنج وذكرانى أكره كل لعب وتعليله
يدل عليه فائه قال ليس ذلك من عادة ذوى الدين والمروءة فهذا) كمالايخفى (يدل على التنزيه ورد الشهادة على
المواظبة عليه) كما تقدم النقل فيه (لا يدل على تحريمه أيضابل قد ترد الشهادة بالاكل فى السوق ومايخرم
المروءة) تردبه الشهادة (بل الحياكة مباحة وليست من صنائع ذوى المروءة وقد ترد شهادة المحترف بالحرفة
الخسيسة) كالحجامة والكناسة (وتعليله يدل على أنه أراد بالكراهة التنزيه) فال صاحب الامتاع وههنا
نظراً خروهوان من يبيع الغناء أو يكرهه جعلا المدرك فى ترد الشهادة ترك المروءة ومن لا تقبل شهادته
ليكونه تاركا للمروءة اذا شهد بجمال يسير قبلت شهادته وان كان كثيرا وهو ممالايحتاج فيه الى الاشهاد
كالاتلافات

٥١٥
كالا تلافات ونحوها تقبل شهادته فيها هكذا قال القاضي حسين فى تعليقه ولم يحك خلافا فيه فشهادة تارك
المر وءةحينئذلاترد مطلقا وقال ابن حزم اشتراط المروءة ان كان من جملة الطاعات فقد اندرج فيهاوان
كان غير ذلك فاشتراط فضول لا دليل عليه وحكى الماوردى أيضا ما يخل بالمروءة منه ما تركه شرط ومنه
ما يختلف فى اشتراطه وحكى أربعة أوجه فى المشى حافيا والبول قائما فى الماء الراكد وحمل الطعام حيث
لم تجر العادة بمثله ونحو ذلك فافهم ذلك ثم العجب من قولهم إنه يخل بالمروعة وأى اخلال إن سمع أو فعل وكان
من يليقبه والاصح ان شهادة أصحاب الحرف الدنية تقبل من غير اعتبار من يليق به من غيره فغايته أن
يكون هذا تعاطى حرفة دنية ثم ان الامح ان من داوم على نوع من المعاصى لا ترد شهادته ذلكن كذلك من
تعاطى فر عامنها يخل بالمروعة وقد قال الشافعى لا تعرف أحدا بعض الطاعة والمروءة حتى لا يخلطهما بغير هم!
فمن كان الغالب عليه الطاعات والمرواة قبلت شهادته (وهذا) أى حل الكراهة على التنزيه (هو الان أيضا
بغيره من كبار الائمة) جمعابين الاقوال المتضادة تارة وتارة جهابين القول والفعل (وان أرادوا التحريم) أوفهم
ذلك من نصوصهم (فماذكرناجمة عليهم) فأما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فقد تقدم عنه مادل على أباحته
عنده وماورد عنه خلافه يحمل على الغناء المقترن بشئ من الفمشر ونحوه جمعابين القول والفعل على أن
التحريم أخذ من مقتضى قوله لا من نصه ولا دلالة فيما أخذ عنه لاحتماله وجوها ومذهبه فى اطلاق الكراهة
على التحريم أو التنزيه مشهور فقد تقدمت الاشارة اليه مرارا وا ما الامام مالك رحمه الله تعالى فقد تقدم
عنه أيضا ما يدل على اباحته عنده وحكى ذلك عنه القشيرى والاستاذ أبو منصور والقفال وغيرهم ولا نص له فى
تحرعموانما أخذمن قوله انه لا يصح بينع الجارية المغنية على انهامغنية وقد تقدم الكلام عليه وهو
محتمل وما نقل عنه بالاسنادانه سمثل عنه فقال انما يسمعه الفساق محتمل كذلك وانه لا يجوز محمول على
ما يقترن به منكر ونحوه جمعابين النقول التي قد مناها وأيضا فقوله انما سمعه الفساق معناه الذين نعهدهم
أونعرفهم يسمعونه عندنا وصفهم كذا فلا يدل على أنه أراد التحريم كما اذا قلت ما قولك فى المتفرجين فى البحر
فتقول انما يفعله عندنا أهل اللعب وأهل الفساد فلادليل على تحريم فرجة البحروأما الامام أحمدرحمه
الله تعالى فقد تقدم ما يدل على انه مح عند سماع الغناء عند ابنه صالح وقد قال أبو حامدات فعله يضاف
اليه مذهبا يكون كالقول وما ورد عنه مخالفالهذا محمول على الغناء المذموم المقترن به ما يقتضى المنع منه
وقد كان أبو بكر الخلال وصاحبه عبدالعز زيحملان الكراهة من أحمد على غناء يقترن به ما يقتضى
الكراهة وأما أخذه ذلك من كسب المخنث على تقدير تسليم أن كسبه بالغناء فلايدل لان أكثر من قال
باباحة الغناء ا طلق القول بمنع أخذ الأجرة على الغناء وقد يجوز الشئ ويمتنع مقابله بالعوضية معنى آخر
وكيف يصح استنباط ذلك من مقتضى قوله وفعله يخالفه وقد عل هو المنع بانه كان يقول أنه يقترن به
مذكر وقول ابن الجوزى انه يحمل فعله وقوله على ما كان يغنى به من القصائد الزهديات كلام عجيب
فان الكلام فى التحريم والاباحة للغناء نفسه لا مايقترن به وكون الشعر الذى يغنى به ممالا يجوزليس
موضع النزاع فإنه يكون تحريمه لعارض ولا نعلم أحداقال بجواز الغناء بالقصائد الزهديات دون غيره وابن
الجوزى غلب عليه الوعظ والرواية والفقيه الغواص له مرتبة أخرى والله أعلم
*(بيان =مج القائلين بتحريم السماع والجواب عنها).
(احتجوا) على ذلك بالكتاب والسنة أما من الكتاب فاحتجوا (بقوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو
الحديث) ليضل عن سبيل الله (قال ابن مسعود رضى الله عنه) وكذا ابن عباس رضى الله عنهما
(والحسن البصرى و) إبراهيم من يزيد (النخعى) وغيرهم (ان لهو الحديث) هنا (هو الغناء ورون
عائشة رضى الله عنها) أن النبى صلى الله عليه وسلم قال (ان الله تعالى حرم القيمة وبيعها وغمنها وتعليمها)
قال العراقى رواه الطبرانى فى الأوسط باسناد ضعيف قال البيهقى ليس بمحفوظ اهـ (فنقول) فى الجواب
وهذا هو الظن أيضا بغيره
من كار الأئمة وان أرادوا
التحريم فاذكرناه محمة
عليهم
(بيان جمع القائلين بتحريم
السماع والجواب عنها)
احتجوابقوله تعالى ومن
الناس من يشتري لهو
الحديث قال ابن مسعود
والحسن البصرى والنخعى
رضى اللهعنهم ان لهو
الحديث هو الغناءوروت
عائشة رضى اللهعنهاان
النبى صلى الله عليه وسلم قال
ان الله تعالى حرم الفينة
وبيعها ومنها وتعليمها فنقول

٥١٦
أما القينة فالمراد بها الجارية
التىتغنى للرجال فىمجلس
الشرب وقدذ كرنا أن
غناء الاجنبية للفساق ومن
يخاف عليهم الفتنة حرام
وهم لا يقصدون بالفتنة
الاماهو محظو رفاما غناء
الجارية لمالكها فلايفهم
تحرمه من هذا الحديث
بل لغير مالكها بماعها
عند عدم الفتنة بدليل ما
روى فى الصحيحين من غذاء
الجاريتين فى بيت عائشة
رضى الله عنها وأماشراء
لهو الحديث بالدين استبدالا
به ليضل بهعن سبيل الله
فهو حرام مذموم وليس
النزاع فيه وليس كل غناء
بدلا عن الدين مشترى به
ومضلا عن سبيل الله تعالى
وهو المرادفى الآية ولوقرأ
القرآن ليضل به عن سبيل
الله لكان حراماء حكى عن
بعض
(اما) أولافان الحديث ليس بمحفوظ كماقاله البيهقى فسقط الاحتجاج به وعلى التسليم (القينة المرادبها
الجارية التى تغنى للرجال فى مجلس الشرب) هكذا قيده بعض أئمة اللغة وقال ابن السكيت هى الامة
البيضاء سواء كانت مغنية أوغير مغنية (وقدذكرنا) آنفا (أن غناء الاجنبية للغسان ومن يخاف منه
الفتنة حرام وهم لا يقصدون بالقيمة الاماهو محظور) شرعاً (فاما غناء الجارية لمالكها فلايفهم
تحريمه من هذا الحديث بل لغير مالكها سماعها عند عدم الفتنة بدليل ماروى فى الصحيحين من غناء
الجاريتين فى بيت عائشة رضى الله تعالى عنها) وسماع النبى صلى الله عليه وسلم لهما كما تقدم ولنذكر
حكم بيع الجارية المغنية اذا كانت تساوى ألفا بغير غناء وألفين بالغناء فان باعها بالف مح وات باعها
بانفين فقد اختلف فيه فذهبت طائفة الى بطلانه ونقل عن مالك وأحمد واختاره من الشافعية المحمودى
وذهبت طائفة الى الصحة وهو مذهب الظاهرية وابراد صاحب الهداية يقتضى أنه مذهب أبي حنيفة
فانه قاس آلات الملاهى عليه واختار من الشافعية أبو بكر الادونى وجزم به الحليمى وقال الثمن يكون
حراما وقال امام الحرمين انه القياس السديد وصححه النووى واختاره أبو بكر بن العربى من المالكية
وبناه على اباحة الغناء وتحريمه قال فى العارضة وأمابيع المغنية فينبنى على ان الغناء حرام أوليس بحرام
وحكاه ابن حمدان قولا فى مذهب أحمد وذهبت طائفة الى التفصيل فقالت ان قصد الغناء بطل والافلاوهو
الموجود فى كتب الحنابلة وكذلك قال كثير من المالكية فالوالايجوز بزيادة من لاجل الغناء وقال ابن رشد
فى المقدمات ان باع بزيادة من لاجل الغناء حرم على المبتاع وان زاد المشترى لذلك حرم على المشترى خاصة
وذكر تقاسيم وحكى خلافا فى انه بحرم جميع الثمن أوما يقابل الغناء وقال فى التهذيب وكرهمالك بيع
المغنية قال ابن القاسم فإن وقع فسخ وقال الشوشاوى المالكى أن شرط انها مغنية فسد والافلاقال أشهب
لاتباع ممن يعلم انها مغنية وان تبرأ من ذلك والى التفصيل فى الصحة وعدمها عند قصد الغناء وغيره ذهب
من الشافعية أبو زيد المر وزى والله أعلم احتج من قال بالبطلات بحديث عائشة المتقدم وبعضهم علىه بانها
صنعة محرمة فلايصح العقد عليها كسائر المحرمات واحتج المجوّزون بالنص والقياس أما النص فقوله
تعالى وأحل الله البيع فعم كل بيع ولم يات هنا ما يخصه فيقى على عمومه فيمالم يثبت فيه نص وأجابوا عن
الحديث انه ضعيف وبعض الشافعية حمله على المغفية بالآلات المحرمة وادعى أنه الغالب على المغنيات
فرج الحديث مخرج الغالب والجأه الى هذا أمران الأول ان بيع المغنيات كان مشهورا فى الصدر الاول
يكافس فيهن بسببه فقدذكر صاحب الاغانى ان عبد الله بن جعفر اشترى جارية مغنية باربعين ألفا
الثانى أن المغذية عين طاهرة مستكملة لجميع شرائط البيع فصيح بيعها قيا ساعلى غيرها وأما الجواب عن
الآية فقدر ويت أقوال فى معنى لهو الحديث فقيل هو الطبل نقله الطبرى وقيل هو اللهو واللعب روى
ذلك عن عطاء وقيل الج دال فى الدين وقيل كل ما شغل عن ذكر الله وقال ابن العربى أصح ما قيل فيه انه
الباطل وقال ابن اسحق وغيره انه انزلت فى النضر ين الحرث كان مشترى اخبار الا كاسرة فيحدثبها
وقال ابن قتيبة انهافزات فى جماعة من المنافقين كانوا يشترون كتب فارس والروم ويقرونه المسلمين
ليصدوهم عزذ كراته واخطأ من فسرها بالغناء وقال مامعناه ان السراء لا يقع على عرض والغناء
عرض وعلى التسليم فان (شراءلهو الحديث بالدين استبدالابه ليضل به عن سبيل الله فهو حرام مذموم
وليس النزاع فيه وليس كل غناء بدلا عن الدين ومشترى به ومضلا عن سبيل اللّه تعالى وهو المراد فى الآية)
أى لا يتم الاحتجاج بالآية الاان كان لهو الحديث موضوعا للغناء فان الذم وقع على من يشتري لهو
الحديث ليضل عن سبيل الله (و) لاشك انه (لوقرأ القرآن) أوفعل غيره من الطاعات (ليضل به عن
سبيل اللّه كان) ذلك (حراما) فالتحريم والحالة هذه العارض من جلة العوارض المحرمة فلادلالة على
الغناء المعالق ومتى كان فى محسل الحكم وصف يمكن اعتباره وجب اعتبار. ولا يلغى (وحلى عن واحد من
المنافقين

٥١٧
المنافقين انه كان يؤم الناس ولا يقرأ) فى صلاته الجهرية (الاسورة عبس لما فيها من العذاب مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم فهم عمر) رضى الله عنه أى قصد (بقتله) ورأى فعله حراماً لما فيه من الاضلال
(فالاضلال بالشعر والغناء أولى بالتحريم واحتجوا) أيضا (بقوله تعالى أفن هذا الحديث تعجبون
وتضحكون ولا تمكون وأنتم سامدون قال ابن عباس) رضى الله عنه سامدون من السمود (هو الغناء)
بالمانية كانوا اذا سمعوا القرآن تغنوا ولعبوا أخرجه هكذا عبد الرزاق فى المصنف والفريابي وأبو عبيد
فى فضائله وعبد بن حميدوابن أبى الدنيا فى ذم الملاهى والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم
والبيهقى فى السن وقال عكرمة هو الغناء (بلغة حمير يعنى السامد) أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد
وابن جزء عنه سمدلنا أى غنى لنا ووجه الاستدلال به ان الله تعالى ذكرذلك فى معرض الذم والوصف
المذموم شرعا محرم فعله فنقول فى الجواب ان الآية محتمله لمعان وقد فسرت بغيرماذكر فقد نقل عن
ابن عباس أيضاتفسيرهابمعرضين عنه لا هين أخرجه عبد الرزاق والغريابى وعبد بن حميدوابن جريروابن
المنذر وابن أبى حاتم والطبراني وابن مردويه عنه فى قوله تعالى سامدون قال لاهون معرضون عنه وقال
قتادة أى غافلون أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وأخرج الفريابي وأبو يعلى وابن جرير وابن
أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال كانوا يمرون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى شامخين
ألم ترالى البعير كيف يخطر شائها وقيل معناه مستكبرون ونقل ذلك عن الضحاك وقيل غضاب مبرط مون
ونقل ذلك عن مجاهد أخرجه عبد بن حميد وابن جريروابن المنذر وقال المهدوى المعروف فى اللغة ان
السمود اللهو والاعراض وقال المبرد سمد معناه صمد وقال الجوهرى. يمد ودارفع رأسه تيكبرا وكل
رافع رأسهفه وسامد وقال ابن الاعرابى سمدت سم وداعلوت وسمدت الابل فى سيرها جدت والسمود اللهو
والسامد اللاهى وأخرج الطيبى فى فوائده والطبرانى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق سأله عن قوله
سامدون قال السمود اللهو والباطل قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول هزيلة بنت بكر
وهی تمکی قوم عاد
ليت عاداقبلوالحق ولم يبدوا مجمودا
قيل قم فانظر اليهم* ثم دع عنك السمودا
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جريرعن أبى خالد الوالى قال خرج على بن أبى طالب علينا وقد
أقيمت الصلاة ونحن قيام ننتظر ه ليتقدم فقال مالكم سامدون لا أنتم فى صــلاة ولا أنتم جلوس تنتظر ون
وأخرج ابن جرير من طريق منصور بن ابراهيم قال كانوا يكرهون ان يقوم القوم ينتظرون الامام
وكان يقال ذلك من السمودا وهو السمود وقال منصور حي يقوم المؤذن فية ومون ينتظرون وقيل فى معناه
واقفون للصلاة قبل وقوف الامام وهذا روى عن الحسن فإذا كان السمود موضوعالماذ كرناه فاستعماله
فى الغناء يحتاج إلى دليل ولا دليل فانتفى ما قالوه على أنه لو كان موضوعا للغناء أو استعمل فيه لم تكن فى الآية
مجمعقات الذم انما ورد بقوم موصوفين بفعل أشياء من كونهم يضحكون من الحديث إذا سمعوه ويعجبون
منه ولا يبكون ويسمدون (فينبغى ان يحرم الضحك وعدم البكاء أيضالان الاسية تشتمل عليه) فإن المرتب
على مجموع أشياء ينتفى بانتفاء بعضها بالضرورة ولو سمعوا القرآن فاشتغلوا عن سماعه بالغناء كان حرامالما
عرض لهم وهو من مادة قوله يشتري لهو الحديث وقدذكرالقرطبى فى كشف القناع عند الكلام على
هذه الآية أشداء ضعيفة لا تستحق أن توضع بطون الاوراق فمن ذلك قوله فى تفسير ابن عباس السمود بمعنى
الغناءان تفسيرنا أولى فانه عن ابن عباس وهو ترجمان القرآن فانظر هل يقول أحدان تأويل ابن عباس
وتفسيره أرج من تفسير على وتأويله وهذه أموراجتهادية فلايزن الحق فيها بالرجال وانمابرج
بالاستدلال ثم ان بن عباس كان يستفيد من على وقال عنه انه أعطى تسعة أعشار العلم ولقد شاركهم فى
العشرالا خر وكونه ترجمان القرآن ليس فيهنفى الحكم عن غيره والالكان الصحابة مايخالفونه بعد
المنافقين انه كان يوم
الناس ولا يقرأالاسورة
عبس لما فيها من العتاب مع
رسول الله صلى الله عليه
وسلم فهم عمر بقتله ورأى
فعله حرامالما فيه من
الاضلال فالاضلال بالشعر
والغناء أولى بالتحريم.
واحتجوا بقوله تعالى أفن
هذا الحديث تعجبون
وتضحكون ولا تبكون وأنه
سامدون قال ابن عباس
رضى الله عنهما هو الغذاء
بلغة حمير يعنى السمد فنقول
ينبغى أن يحرم الضحك
وعدم البكاء أيضا لان
الآية تشتمل عليه

٥١٨
فإن قيل ان ذلك مخصوص
بالضحك على المسلمين
لاسلامهم فهذا أيضا
مخصوص باشعارهم
وغنائهم فى معرص
الاستهزاء بالمسلمين كماقال
تعالى والشعراء يتبعهم
الغاوون وأرادبه شعراء
الكفار ولميدل ذلكعلى
تحريم نظم الشعر فى نفسه*
واحتجوابماروى جابر رضى
الله عنه أنه صلى الله عليه
وسلم قال كان ابليس أول
من ناح وأول من تغنى فقد
جمع بين النياحة والغناءقلنا
لا حرم کما استثنىمنهنباحة
داود عليه السلام ونياحة
المذنبين على خطاياهم
فكذلك ستثنى الغناء الذى
برادبه تحريك السرور
والحزن والشوق حيث
يباح تحريكهبل كمااستثنى
غناء الجاريتين يوم العيد
فىبيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم وغناؤهن عند
قدومه عليه السلام بة ولهن
طلع البدر علينا
من ثنيات الوداع
واحتجوا بماروى أبو أمامة
عنه صلى الله عليه وسلم
سماع ذلك (فان قيل ان ذلك مخصوص بالضحك على المسلمين لاسلامهم فهذا أيضامخصوص باشعارهم
وغنائهم فى معرض الاستهزاء بالمسلمين كماقال تعالى والشعراء يتبعهم الغاوون) أى المضلون (وأرادبه
شعراء الكفار ولم يدل ذلك على تحريم نظم الشعر فى نفسه) كماهو ظاهر (واحتجوا) أيضا بقوله تعالى
واستفززمن استطعت منهم بصوتك قال مجاهدانه الغناء وأتوافيه (بماروى عن جابر) بن عبد اللهرضى
الله عنه (عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال كان ابليس أول من ناح وأول من تغنى فقدجع بين
النباحة والغناء) قال العراقى لم أجدله أصلا من حديث جابروذكره صاحب الفردوس من حديث على بن
أبى طالب ولم يخر جمولد فى مسنده اهـ قلت وكذا ذكر تلميذه الحافظ ابن حجر فى تخريج أحاديث الاذ كار
عندقوله وذكرأبو شجاع الديلى فى كتاب الفردوس عن على رفعه ان أولمن تغنىوزمر وحداابليس
ما لفظه ولم أقفله على أصل ولاذكرله ولده أبو منصور فى مسنده سندا اه وفى لفظ ان ابليس أوّل من تغنى
وزمر ثم حداثم ناح ذكره صاحب الامتاع وذكر القرطبى مثل ذلك فى كشف القناع وقال فان صح الحديث
والافالمعنى غير بعيد اذلا يناسب أن يظهر هذا الفعل الخسيس الامن مثل ابليس اه قلنا فى الجواب عن
الآية لا نسلم ان صوته الغناء فانه ليس موضوعاله فينصرف اليه ولادل عليه دليل فى كتاب ولا سنة وما قاله
مجاهد معارض مثله فالمنقول عن ابن عباس ان معنى قوله بصوتك بدعائك الى معصية الله تعالى ونقل ذلك
عن قتادة أيضا ومارشحوهبه من ان ابليس أول من تغنى لوصح لم تكن فيه جمة فما كل ما فعله ابليس يكون
حراما على ان فى بعض ألفاظه كما تقدم أنه أول من حدا وليس الحداء حراما بالاتفاق فإن ادعواات الدليل
دل على اباحة الحداء تخرج بدليل قلنا وقددل الدليل على اباحة الغناء ولم يثبت من طريق حج المنع عنه
وسلك المصنف فى الجواب مسلكا آخرفقال (لا حرم كماستثنى منه نياحة داود عليه السلام ونباحة المذنبين
على خطابهم فكذلك يستثنى) منه (الغناء الذى يرادبه تحريك السرور والحزن والشوق حيث يباح
تحريكه كما استثنى غناء الجاريتين فى يوم العيد فى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم و) كما استثنى
(غناؤهم) الاولى غناؤهن أى جويريات الانصار (عند قدومه) صلى الله عليه وسلم من بعض أسفاره
(طلع البدر علينا* من نبات الوداع)
بقولهم) الاولى بقولهن
الى آخره كما تقدم ذلك واحتجوا أيضابا ية أخرى ولم يذكرها المصنف وهى قوله تعالى والذين لا يشهدون
الزور واذامروا باللغومر واكراماقال مجاهد ومحمد بن الحنفية الزور الغناء قالوا وا للغوكل سقط من قول وفعل
فيدخل الغناء فيه ورووافى ذلك ان ابن عمر سمع غناء فاسرع فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
لقد أصبح ابن عمر عبداكريماذكره القرطبى فى تفسيره عن ابن عمروذكره ابن عطية عن ابن مسعود
والجواب عن ذلك انالانسلمان الزور الغناء فليس لفظ الزورموضوعاله ولا دليل نحمله عليه ومانقلوه
من تفسير مجاهد وابن الحنفية فمعارض بمثله أيضا فقد نقل جاعة من المفسرين عن على وابنه محمد
انه من الشهادة وتقديره والذين لا يشهدون بالزور ونقل عن ابن جريج قال الزور الكذب وقيل انه
الشرك وقيل اعياد كانت لاهل الذمة وقيل لعب كان فى الجاهلية يسمى بالزور وقيل المجلس الذى كان
يشتم فيه رسول الله صلى الله عليهو ... لم نقل ذلك أبو بكر بن العربي فى الاحكام وضعف قول من فسره
بالغناء وكذا أيضاما احتجوا به من قوله تعالى وإذا مرواباللغووان المراد باللغو الغناء ورشهوا ذلك بما
ردوه عن ابن عمرانه من يقوم وهم يغنون فأسرع فليس اللغو الغناء فانما فسر فى هذه الآ ية بكل سقط
من قول وفعل لانسلم اندراج الغناءفيه وحديث ابن عمر لوصح لم تسكن فيهحبة فان الانسان اذازهدفى
بعض المباحات واشتغل بما هو أهم مدح ويتنى عليه لاسيمااذا كان من قبيل اللهو واللعب وقد سمع ابن
عمر الغناء بعدموت النبي صلى الله عليه وسلم مرارا فيبعد مدة ماذكروه فهذا الجواب عن الآيات (و) أما
السنةفاتهم (احتجوابماروى أبو أمامة) صدى بن عجلان الباهلى رضى الله عنه (منصلى الله عليه وسلم
انه

٥١٩
أنه قالسارفع رجل صوته بغناء الابعث الله له شيطانين على منكبيه بضربان باعقابهما على صدره حتى
يمسك) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيافى ذم الملاهى والطبرانى فى الكبير وهو ضعيف اه قلت رواه
الطبرانى من طريق مسلمة بن على الدمشقى عن يحي بن الحارث الذمارى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبى
أمامة رفعه لفظ لا يحل بيع المغنيات ولاشراؤ هن ولا الجلوس اليهن ثم قال والذي نفسي بيده ما رفع أحد
عقيرته بغناء الاارتدف على ذلك شيطان على عاتقه هذا وشيطان على عاتقه هذا حتى يسكت وقدرواه أيضا
ابن أبى الدنيا فى ذم الملاهى وابن مردويه ولفظهم لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤ هن ولا تجارة فيهن ومنهن
حرام انما أنزلت هذه الآية فى ذلك ومن الناس من يشتري لهو الحديث والذي بعثنى بالحق ما رفع رجل
عقيرته بالغناء الابعث الله تعالى عند ذلك شيطانين مرتد فان على عاتقه ثم لا تزالان نضر بان بارجلهما حتى
يكون هو الذى يسكن واقتصر أحمد والبيهقي على صدر هذا الحديث إلى قوله حرام وقال الترمذى فى السن
حدثناقيمة حدثنا بكر بن مضر عن عبيد الله بن زحرعن على بن أبي يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن
أبى أمامة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا القيفات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير فى
تجارة فيهن ونهن حرام فى مثل هذا أنزات هذه الآية ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن
سبيل الله قال الترمذى وفى الباب عن عمر بن الخطاب وأخرج الطبرانى فى الكبير من عدة طرق كلها
عن عبيد الله بن زحرعن على بن يزيد عن القاسم فإما مسلمة بن على فقال عنه يحيى بن معين ليس بشئء وقال
البخارى منكر الحديث وكذا قال أبو حاتم والتقاسم بن عبد الرحمن قال فيهيحي بن معين لا يساوى شيأ
وقال أحد منكر الحديث وقال ابن حبان يروى عن الصحابة العضلات ويأتى عن الثقات بالاسانيد
المقلوبات وأما عبيد الله بن زحر فى رواية الترمذى نقال الترمذى نفسه تكلم فيه بعض أهل العلم وضعه،
وقال الترمذى لانعرف، الامن هذا الوجهوقدقيل ان أضعف الاسانيد هذا الاسناد وقال ابن طاهر وغيره
عن أبى مسهر الغسانى انه قال عبيدالله بن زحر صاحب كل معضلة وليس على حديثه اعتماد وقال يحي بن
معين كل حديثه ضعيف وقال أبو حاتم منكر الحديث جدا يروى الموضوعات عن الثقات واذا روى عن
يزيدأتى بالطامات وإذا اجتمع فى اسناد هو ويزيدو القاسم فلا يكون ذلك الحديث الاجماعملته أيديهم
لا يحل الاحتجاج بهذه الصحيفة وعلى بن يزيد قال النسائى متروك الحديث وقال أبو حاتم منكر الحديث
جدا والقاسم قال يحي لا يساوى شيأ وقال أحمد منكر الحديث وقال ابن حبان يروى عن الصحابة المعضلات
ويروى عن الثقات بالاسانيد المقاوبات وهذا الحديث لوصح لم يدل على تحريم الغناء والغاقد يحتج به على
تحريم غناء المغنيات ولا يصح قياس غير هن عليهن ويمنع أيضادلالته على تحريم غنائمن فانه ليس فيه الا
النهى عن بيعهن وشرائهن ولا يلزم من منع البيع تحريم الغناء ولئن سلمنا (قلنا هو منزل على بعض أنواع
الغناء الذى قد مناه وهو الذى يحرك من القلب ماهو مراد الشيطان من الشهرة وعشق المخلوقين فاما
ما يحرك الشوق إلى الله تعالى أو السرور بالعيد أو حدوث الولد أو قدوم الغائب فهذا كله يضاد مراد
الشيطان بدليل قصة الجاريتين و) قصة لعب (الحبشة) وغنائهم (والاخبار التى نقلناها عن الصحاح)
والحسان قبل ذلك (فالتحو يزفى موضع واحد نص فى الاباحة والمنع فى ألف موضع محتمل للتأويل
ومحتمل للتنزيه) جهابين الأقوال المتضادة (أما الفعل فلا تأ ويل له اذما حرم فعله انما يحل بعارض
الاكراه فقط وما أبيح فعله بحرم بعوارض كثيرة حتى النبات والقصود واحتجوا) أيضا (بما روى عقبة
ابن عامر) الجهنى رضى الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل شىء يلهو به الرجل فهو باطل الاتأديبه
فرسهورميه بالقوس وملاعبته امر أته) وفى نسخة زوجتهو فى أخرى أهله قال العراقى رواه أصحاب السنن
الاربعة وفيه اضطراب اهـ قلت هذا لفظ الترمذي وقال حديث حسن صحيح ولا يلتفت الى قول ابن حزم
بعدان خرجه من طرق وضعفها فيه مجهولون ولفظ النسائى كل شئ ليس من ذكر الله فهولهو الحديث
أنه قال مارفع أحدصوته
بغناء الابعث الله له شيط اني
على منكبيه بضربات
باعقابهما على صدره حتى
مسك قلنا هو منزل على
بعض أنواع الغناء الذى
قد مناه وهو الذى يحر!
من القلب ما هو مراد
الشطان من الشهوة
وعشق المخلوقين فاماما
محرك الشوق الى الله أو
السرور بالعيد أوحدوث
الولد أوقدوم الغائب فهذا
كله يضاد مراد الشيطان
بدليل قصة الجاريتين
والحبشة والاخبار التى
نقلناها من الصحاح فالتحوز
فى موضع واحد أص فى
الاباحة والمنع فى ألف محتمل
للتأويل ومحتمل للتنزيل
أما الفعل فلاتأ ويل له اذ
ماحرم فعله انما يحل بعارض
الاكرام فقط وما أنيح ذوله يحرم
بعوارض كثيرة حتى النبات
والقصود*واحتجوا بما
روى عقبة بن عامر ان النبى
صلى الله عليه وسلم قال كل
شئ يلهو به الرجل فهو
باطل الا تأديمه فرسه
ورميه بقوسه وملاعبته
لامرأته

٥٢٠
قلنا فقوله باطل لا يدل على
التحريم بل يدل على عدم
الفائدة وقد يسلم ذلك على
ان التلهى بالنظر الى
الحبشة خارج عن هذه
الثلاثة وليس بحرام بل
يلحق بالمحصور غير المحصور
قياسا كقوله صلى اللّه
عليه وسلم لا يحل دم
امرئ مسلم الا باحدى ثلاث
فانه يلحق به رابع وخامس
فكذلك ملاعبة امر أته
لافائدة له الاالتلذذوفى هذا
دليل على ان التفرج فى
البساتين وسماع أصوات
الطيور وأنواع المداعبات
مما يلهو به الرجل لا يحرم
عليه شئ منها وان جاز وصفه
بانه باطل
ورواء النسائى أيضا والباوردى والطبرانى فى الكبير والبيهقى والضياء من حديث جابر بن عبدالله
وجابر بن عمير الانصارى بلفظ كل شىء ليس من ذكرالله لهو ولعب الآان يكون أربعة ملاغبة الرجل
امر أنه وتأديب الرجل فرسه ومشى الرجل بين الغرضين وتعليم الرجل السباحة قال البغوى ولاأعلم
لجابر بن عمير غير هذا الحديث ورواه النسائى أيضا من حديث أبى هريرة بلفظ كل شئ من لهو الدنيا
باطل الاثلاثة انتضالك بقوسك وتأديبك فرسك وملاعبتك أهلك فانها من الحق الحديث ووجه الاستدلال
منه أن الغناء ليس من الثلاثة ولا من الاربعة فيكون لعباو باطلاوذلك حرام الاماخرج بدليل (فلنا فقوله
باطل) وفى نسخة قوله فهو باطل (لا يدل على التحريم بل يدل على عدم الفائدة) فان الباطل مالا فائدة فيه
وأكثر المباحات لا فائدة فيه (وقد يسلم ذلك على ان التلهى بالنظر الى الحبشة خارج عن هذه الثلاثة وليس
بحرام بل) على عدم الفائدة و(يلحق بالمحم ور غير المحصور قياسا) وهذا تقر وجواب ثان وحاصله أن
هذا العام خرجت منه مفردات كثيرة جدا واذا كثرت مخصصات العام لم تبق فيه حمة عند قوم وعند من
يتمسك بالعموم فنقول هذا العام خرج منه الغناء بالادلة التى ذكرت (كقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم
امرئ مسلم) يشهدان لا اله الاالله وأنى رسول الله (الاباحدى ثلاث) الثيب الزانى والنفس بالنفس والتارك
لدينه المفارق الجماعة رواه عبد الرزاق فى المصنف وأحمدوابن أبى شيبة والشيخات والاربعة من حديث
ابن مسعود وفى لفظ لا يحل دم امرئ مسلم الاباحدى ثلاث رجل زنى بعد احصان فير جم أوارتديعداسلام
فيقتل أوقتل نفسا بغير حق فقتل به رواه كذلك عبد الرزاق والطبالسى وأحمد والدارمى والترمذى وقال
حسن صحيح وابن ماجه والحاكم من حديث عثمان بن عفان ورواه البيهقى والضياء من حديث عائشة
ورواه أحمد من حديث طلحة (فانه يلحق به رابع وخامس) الحافالغير المحصور بالمحصور (وكذلك لاعبته
امر أته لافائدة له الاالتلذذوفى هذا تلذذ) فاشهها (على أن التفرج فى البساتين وسماع أصوات الطيور)
الحسنة الاصوات (وأنواع المداعبات مما يلهو به الرجل ولا يحرم عليه شيء منها وان جاز وصفه بأنه باطل) وقد
احتج المحرّمون أيضا بأحاديث سوى التىذكرها المصنف لا بأس بامرادها مع الاجوبة عنها فنها حديث
أبى هريرة لعن النائحة والمستمعة والمغنى والمغنى له رواه عمرو بن يزيد المدائنى عن الحسن البصرى عنه
والجواب ان عمرو بن يزيد هذا قال ابن عدى انه مشسكر الحديث والحسن لم يسمع من أبى هريرة والحديث
غير محفوظ ومنها حديث عمرو بن قرة قال صفوان بن أمية كاجلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذجاءه
عمرو بن قرة فقال يانبي الله ان الله كتب علىّ الشقوة ولا أرانى أرزق الأمن دفى بكفى أفتأذن لى فى
الغناء من غير فاحشة فقال لاآذن لك ولا كرامة وذكر حديثا طويلار واه عبد الرزاق فى المصنف عن يحي
ابن العلاء عن بشير من غير عن مكحول قال حدثنى يزيد بن عبد الملك عن صفوان وأخرجه الطبرانى فى
الكبير والجواب أن يحي بن العلاء قال فيه يحي بن معين ليس بثقة وقال غيرهمتروك الحديث ومنها
حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فذكر حديثا فيه ونهيت عن
صوتين فاجرين صوت عند مصيبة وصوت عند نغمة لعب ولهو ومزامير الشيطان رواه محمد بن عبد الرحمن
ابن أبى ليلى عن عطاء عن جابر وأصله عند الترم ذى ورواه أيضامن طريق محمد بن يونس الكريمى أحد
الضعفاء ويروى من حديث معاوية رفعه نهى عن تسع وذكر منهن الغناء والنوح ذ كره القاسم بن
اصبغ ويروى أيضامن حديث ابن عمر كذا عند أبي نعيم والجواب ان محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى
قد أنكر عليه هذا الحديث وضعف لاجله وقال ابن حبان انه كان ردىء الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ
استحق الترك وتركه أحمد وقال انه سيء الحفظ مضطرب الحديث وقال عبدالجقلم يحتج بحديثه أحدومن
طريقه خرجه أبونعيم والسكريمى ضعفه الدار قطنى وغيره وقال بعضهم كان وضاعا وحديث معاوية
حديث ضعيف لم يروه الاكيسان مولاه وهو مجهول قاله ابن حزم ولم يروه عنه الامحمد بن المهاجر وادعى
ابن