Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
القليل وهى ريح لطيفة تأتى من قبل الدماغ تغطى على العين ولا يصل إلى القلب فإذا وصل اليه كان نوما
(بالغداة) أى الصجم قبل طلوع الشمس وبعده (وكانوا يكرهون) ذلك أى النعاس بالغدا: (ويقال
صخرة الوجه) فانه اذا لم يأخذ الراحة قبل الفجر فترت الاعضاء وغلت الكسل فان غالبه ولم يمكنه من نفسه
أورث صفرة اللون فى الوجه وفى سائر البدن (والشهرة به فلو قام أكثر الليل ونام - محرا) أى فى وقت
السحر وهو السدس الأخير من الليل (قلت صفرة وجهه وقل نعاسه) ونشعات الاعضاء وتنبهت القوّ"
وافظ القوت ونوم آخر الليل مستحب لمعنيين أحدهما أنه يذهب بالنعاس بالغدوان وقد كانوا يكرهون
النعاس بالغداة ويأمرون الناس بعد صلاة الصبح بالنوم والمعنى الثانى انه يقل صفرة الوجه فلوقام العبد
أكثر الليل ونام سحرا أذهب نعاس بالغداة وقلت صفرة وجهه ولونام ا كثر الليل وسهر من السحرجلب
عليه النعاس بالغداة وصفرة الوجه فليتق العبد ذلك فانه باب غامض من الشهرة والشهوة الخفية به وليقل
شرب الماء بالليل فقد يكون منه الصفرة سيما آخر الليل وبعد الانتجاء من النوم اه (قالت عائشة رضى
الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوفر من آخر الليل فإن كانت له حاجة الى أهلهدنامنهن) يعنى
الجاع (والااضطجع فى مصلاه) أى موضعه الذى ينام فيه (ويصلى حتى يأتيه بلال) المؤذن رضى الله عنه
(فيؤذنه) أى بعلمه (بالصلاة) قال العراقى رواه مسلم من حديث عائشة كان ينام أول الليل ويحمى آخره
ثم ان كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام وقال النسائى فإذا كان من السحر أو ترثم أتى فراشه فاذا
كانت له حاجة ألم بأهله ولابى داود كان اذا قضى صلاته من آخر الليل نظر فان كنت مستيقظة حدثنى وان
كنت نائمة أيقظنى وصلى الركعتين ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح فيصلى ركعتين
خفيفتين ثم يخرج إلى الصلاة وهو متفق عليه بلفظ كان إذا صلى فان كنت مستيقظة حدثنى والاضطجع
حتى يؤذن بالصلاة وقال مسلم اذا صلى ركعتى الفجر (وقالت عائشة رضى الله عنها ما ألفيته بعد السحر
الاعلى الانانما) تعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا فى القوت قال العراقى متفق عليه بلفظ ما ألفى رسول
الله صلى الله عليه وسلم السحر الاعلى فى بيتى أو عندى الانائما لم يقل البخارى الاعلى وقال ابن ماجه ما كنت
ألفى أو ألقى النبي صلى اللّه عليه وسلم من آخر الليل الاوهونائم عندى اه وفى القوت وفى الخبر الآخر كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوتر من آخر الليل اضطجع على شقه الأيمن ضجعة حتى يأتيه بلال فيخرج
معه الى الصلاة فقد كانوا يستحبون هذه بعد الوفر قبل صلاة الصبح (حتى قال بعض السلف هذه الضمعة
قبل الصبح) وبعد الوتر (سنة منهم أبو هريرة) رضى الله عنه كذا فى القوت (وكان نوم هذا الوقت) من
آخر الليل وفى الثلث الأخير مزيد لاهل الحضور و(سببا للمكاشفة) لهم عن الملكوت (والمشاهدة)
واستماع العلوم من الجبروت (من وراء حجب الغيب وذلك لارباب القلوب) الصافية الواعية (وفيه) سكن
و(استراحة تعين) العمال وأهل المجاهدة (على الورد الاول من أوراد النهار) ولذلك: حظرت بعد طلوع
الفجر وبعد صلاة العصر ليستريح عمال الله سبحانه وأهل أوراد الليل والنهار فيها والنوم من آخر الليل
هو نقصان لاهل السهوو الغطلة من حيث كان فريد الاهل الشهود واليقظة لأنه آخر خدمة أولئك ذفيه
راحتهم وهو تطاول النوم والغفلة بهؤلاء فى ونقصهم (وقيام ثلث الليل من النصف الأخير ونوم السدس
الاخير قيام داود عليه السلام) قال صاحب القوت وقدروى انه من أفضل القيام باهذلك فى روايتين
(المرتبة الرابعة أن يقوم سدس الليل أو خــه وأفضل ذلك أن يكون فى النصف الأخير) منه (وقبل
السدس الاخير منه) أشار اليه صاحب القوت بقوله ولا يدع العبد أن يقوم مقدار نحس الليل أوسدسه
وهوورد من أوراد الليل أو وردان على اختلافهما فى الطول والقصر متفرقا كان قيامه أو متصلا و أى ورد
أحياه من الليل بأى نوع من الاذ كار فقد دخل فى أهل البلد وله معهم أصيب (المرتبة الخامسة أن
لا براعى التقدير) فلا يكون قيامه ونومه موزوناعدلا (فان ذلك انما يتبسر لنبى) بقلبدائم اليقظةو (يوحى
بالغداة وكانوا يكرهون
ذلك ويقلل سفرة الوجه
والشهرة به فلهِ قام أكثر
الليل ونام سحراقلت صفرة
وجهه وقل نعاسم وقالت
عائشة رضى الله عنها كان
رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا أوتر من آخر الليل
فان كانت له حاجة إلى أهله
دنامنهن والااضطجع فى
مصلاه حتى يأتيه بلال فيؤذنه
للصلاة وقالت أيضارضى
الله عنهاما كفيته بعد السحر
الا ناتاحتى قال بعض
السلف هذه الضمعة قبل
الصبح منتمنهم أبو هريرة
رضى الله عنه وكان نوم
هذا الوقت سينا المكاشفة
والمشاهدة من وراءجب
الغيب وذلك لأرباب
القلوب وفيه استراحة تعين
على الوردالاول من أوراد
النهاروقام ثلث الليل من
النصف الأخير ونوم السدس
الاخير قيامداود صلى الله
عليه وسلم (المرتبة الرابعة)
أن يقوم سدس الليل أو
خسه وأفضله أن يكون فى
النصف الأخير وقبل
السدس الاخبر منه
(المرتبة الخامسة) أن
لا براعى التقديرفان ذلك انما
يتيسر لنبي يوحى
(٢٦ - (اتحاف السادة المتقين) - خامس)

٢٠٢
اليسه أو من يعرف منازل
القمروتوكل به من براقبه
ولوا ظ به ولوفظه ثم ربما
يضطرب فى ليالى الغسيم
ولكنه يقوم من أول الليل
إلى أن يغلبه النوم فإذا انتبه
قام فاذا غلبه النومّ عادالى
النوم فيكون له فى الليل
فرمنان وقومتان وهو من
مكابدة الليل وأشد الاعمال
وأفضلها وقد كانهذامن
أخلاق رسول الله صلى الله
عليهوسلم وهو طريقة
ابن عمر وأولى العزم من
الصحابة وجماعة من التابعين
رضى الله عنهم وكان بعض
السلفیقولهي أول نومة
فإذا انتهت ثم عدت إلى النوم
فلا أنام التعلى عينا فأما قيام
رسول الله صلى الله عليه
وسلم من حدث المقدار فلم
يكن على ترتيب واحد بل
ربما كان يقوم نصف الليل
أوثلثه أوسد سه يختلف ذلك
فى الليالى ودل عليه قوله تعالى
فى الموضعين من سورة المزمل
ان ربك يعلم أنك تقوم
أدنى من ثلثى الليل ونصفه
وثلثه فادنی منثلثی الليل
کانه نصفهونصف سدسه
فان کسرقوله ونصفهوثلثه
كان نصف الثلثين وثلثه
فيقرب من الثلث والربع
ران نصب کاننصفالليل
اليه) من الله سبحانه ولا يسلك هذا الطريق الا بأسباب هى زادلك لان كل طريق يقطع براد مثله فمن أراه
أخذمن زاده هكذاذكره صاحب القون واتبعه بذكر الاسباب الثمانية التيذكرها المصنفآنفاثم قال
فهذهرياضة المر يدالى أن يألف القيام فيتما فى جنبه حينئذ لما فى قلبه من الخوف والرجاء الذى قد استكن
فيه وقد اقتصر صاحب القوت على أن مراعاة التقديريتيسر لنبي يوحى وزاد المصنف فقال (أوان يعرف
منازل القمر) الثمانية والعشرين وكيفية حلول القصر فيها ومتى بحل وكم يمكث ومتى يرتحل معرفة جيدة
بكثرة الملازمة والتجربة (ويوكل به) مع ذلك (من يراقب، ويوقظه ثم) هذا فيه مافيه من التعب المفضى
الى اختلال أمور كثيرة فانه (ربما يضطرب ذلك فى ليالى الغير) فيحول بينه وبين رؤيته للمنازل (ولكنه
يقوم من أول الليل إلى أن يغلبه النوم فينام فإذا انتبه قام فإذا غلبه النوم عاد الى النوم) ثم يتموم آخر الليل
(فيكون له فى الليل نومتان وقومتان وهو من مكابدة الليل وهو من أشد الاعمال وأفضلها) وهذه طريقة
أهل الحضور واليقظة وأهل الافكار والتذكرة (وقد كان هذا من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم).
ففى الخبرما كنت تريد أن ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما الارأيته ولا كنت تريد أن تراه نائما
الارأيته قال العراقى روى أبوداود والترمذى وصححه وابن ماجه من حديث أم سلمة كان يصلى وينام قدر
ماصلى ثم يصلى قدر مانام ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح والبخارى من حديث ابن عباس صلى العشاء ثم جاء
فصلى أربع ركعات ثم نام ثم قام وفيه فصلى نحس ركعات ثم صلى ركعتين ثم تام حتى سمعت خطيطه الحديث
اهـ قلت والنسائى كان يصلى العتمة ثم يسج ثم يصلى بعدها ماشاء الله من الليل ثم ينصرف فيرقد مثل ما صلى
ثم انه يستيقظ من نومه ذلك فيصلى مثل مانام وصلاته تلك الاخيرة تكون الى الصبح (وهى طريقة ابن
عمر) ولفظ القوت وكان هذا مذهب ابن عمر (رضى الله عنهما وأولى العزم من السحابة) فى قيام الليل
(و) فعله (جماعة من التابعين) رحمهم الله تعالى (وكان بعض الساف يقول هى أوّل نومة فان انتبهت ثم
عدت إلى النوم فلا أنام اللّ عينى) نقله صاحب القوت بلغظ ثم عدت إلى نومة أخرى ونقل صاحب العوارف
مثله وزاد قال وحكى لى بعض الفقراء عن شيخ له انه كان يأمر الاصحاب بنومة واحدة بالليل وأكلة
واحدة بالنهار اليوم والليلة (فأماقيام رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث المقدار فلم يكن على ترتيب
واحد بل ربما كان يقوم نصف الليل أو ثلثه أوسدسه) وفى بعض النسخ أو ثلثيه بعدقوله أوثلثه (مختلف
ذلك فى الليالى) قال العراقى رواه الشيخان من حديث ابن عباس فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ الحديث وفى رواية للبخارى فلما كان ثلث الليل الآخر
فعد فنظر الى السماء الحديث ولابى داود حتى إذا ذهب ثلث الليل أو نصفه استيقظ الحديث واسلم من
حديث عائشة فيبعثه الله ماشاء أن يبعثه من الليل (يدل على ذلك قول الله عز وجل فى الموضعين من سورة
المزمل ان ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه) ولفظ القوت وقد كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقوم ليلة نصف الليل وليلة ثلثه وليه ثلثيه وذلك مذ كورفى أول الآيتين من قيام الليل فى سورة
المزمل وقد كان صلى الله عليه وسلم يقوم ليلة نصف الليل ونصف سدسه معه ويقوم ليلة ربعه ويقوم ليلة
سدس الليل حسب وذلك مذكور فى أخرى الآيتين من قيام الليل اهـ (فأدنى من ثلثى الليل كانه نصفه
ونصفسدسه فان كسرقوله ونصفهوثلثەکاننصفالثلثینوثلثەفیقربمنالثلث والر بعوانه قصب كان
نصف الليل وثلثه) ولفظ الفوت وهذا على قراءة من كسر ونصفه وثلث فاما من نصب فقال ونصفه وثلثه
فإنه يعنى يقوم النصف مع نصف السدس والنصف وحده والثلث وحده وهو الذى ذكرناه من الآية
الاولى وقدجاء فى التفسير نحوهذا وهو صلى الله عليه وسلم مفترض عليه صلاة الليل فالآ ية الأولى أمره
بقيام الليل فيها والاخرى أخبر عنه بقيامه كيف هو فالاجود أن يكون ما أخبر عنمواطنالما أمربه فالذى
أمره بهان قال قم الليل ثم استثنى القليل منه وقال الاقليلاثم فسر أمره وقال نصفه أوانقص من النصف قليلا
ـعنى
معدد

٢٠٣
يعنى والله سبحانه وتعالى أعلم أنقص نصف السدس أو ثاث النصف هذان أقل أسماء النقصان عند العرب
ثم قال أوزد علية نصف سدس الليل لانه أخبر عنه فى الآية الاخرى: أقل من الثلثين فقال عز وجل ان ربك
يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل يكون هذا نصف وأصف سدس وهو أقل التسمية عندهم ثم قال ونصفه
أى ويعلم انك تقوم أيضانصفه وثلثه أى وتقوم ثلثه فهذه الاخبار أشبه لواء الامر من قراءة من كسر
فقال ونصفه وثلثه بريدويقوم أدنى من نصفه وهو الربع أو الثلث وأدنى من ثلثه وهو السدس أونصف
السدس (وقد قالت عائشة رضى الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم) من الليل (إذا سمع
الصارخ) قال العراقى متفق عليه قلت ورواه كذلك أحمد وأبوداود والنسائى (أى الديك) وانما هى به
لكونه كثير الصياح ليلاقال الطبى اذا فى الحديث بمجرد الظرف (وهذا يكون السدس فادونه) ولفظ القون
هذا يكون من السحر فكان هذا يكون سدس الليل أونصف دسماه وقال ابن ناصر أول ما يصبح الديك
نصف الليل غالبا وقال ابن بطال ثلثه ثم قال صاحب القوت وهذا أيضافيه رخصة وسعة لقوام الليل قلنا
ذلك تقريبا لا تحديدا والله سبحانه وتعالى العالم الحكيم والنصب اختيار نا فى القراءة على معنى كثرة القيام
ولمواطأة الخبر عنه الامر (وروى عن بعض الصحابة) كذا فى النسخ وفى نسخة العراقى وروى غيرواحد
من الصحابة ووقع فى بعض النسخ وروى واقد وأخاله تصديها ( انه قال راعيت صلاة رسول الله صلى الله عليه
وسلم ليلاغنام بعد العشاء زمانا ثم استيقظ فنظر فى الأفق فقال ربنا ماخلقت هذا باطلاحتى بلغ انك
لا تخلف الميعاد ثم استل من فراشه سوا كافاستاك به وتوضأ وصلى حتى قلت قدصلى مثل الذى نام ثم
اضطجع حتى قلت قد نام مثل ما صلى ثم استيقظ فقال ما قال أوّل مرة وفعل ما فعل أوّل مرة) قال العراقى
رواه النسائى من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف ان رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال
قلت وأنا فى سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لا رقبن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنحوه
وروى أبو الوليد بن مغيث فى كتاب الصلاة من رواية اسحق بن عبد الله بن أبي طلحة أن رجلا قال لا رمضان
صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة فذكر الحديث وفيهانه أخذسوا كه من مؤخرة الرحل وهذا
يدل على انه أيضا كان فى - فر (المرتبة السادسة وهى الاقل أن يقوم مقدار أربع ركعات أوركعتين)
وبه فسر الأثر الاتى للمصنف قريبا (او يتعذر عليه الطهارة) لمانع من مرض تقيل أوبرد شديد أو
عدم وجدان الماء فى ذلك الوقت (فيجلس مستقبل القبلة ساعة مشتغلا بالذكر والدعاء فيكتب فى جلة
قوام الليل برحمة الله وفضله) ففضله واسع كمان رحمته وسعت كل شىء (وقدجاء فى الأمر صل من الليل ولو
قدر حلب شاة) قال العراقى رواه أبو يعلى من حديث ابن عباس فى صلاة الليل مر فوعا نصفه ثلثه
ربعه فواق حلب ناقة فواق حلب شاة ولابى الوليد بن مغيث من رواية اياس بن معاوية مر سلالا بدمن
صلاة الليل ولوحلية ناقة أوحلية شاة اهـ قلت أورد هذا الأثر صاحب القوت وقال هذا يكون مقدار
أربع ركعات ويكون مقدارركعتين اه وروى ابن أبى شيبة والبيهقى ومحمد بن نصر فى الصلاة عن الحسن
مر سلاصلوا من الليل ولو أربعا صلوا من الليل ولو ركعتين ما من أهل بيت تعرف لهم صلاة من الليل الا
ناداهم مناديا أهل البيت قوموا لصلاتكم واياس بن معاوية المذكور هو المزى ومر سله رواه الطبرانى
فى الكبير وأبو نعيم بلفظ لابدمن صلاة بليل ولو حلب ناقة ولو حلب شاةوما كان بعد صلاة العشاء الأخيرة
فهو من الليل (فهذه طرق القسمة) فى صلاة الليل (فليتخير المريد) السالك فى طريق الحق (لنفسه
مارآه أيسر عليه) وأسهل (وحيث يتعذر عليه القيام فى وسط الليل فلا ينبغى أن يهمل) أى يترك (احياء
ما بين العشاء ين والورد الذى بعد العشاء) بماذكرآنفا (ثم يقوم قبل الصبح وقت السحر فلا يدركه الصبح
نائما ويقوم بعطر فى الليل وهذه هى المرتبة السابعة) ولفظ القوت وان أراد المريداحياء الوردين اللذين
من أول الليل أحدهما بين العشاءين والثانى قبل نومة الناس فان احياءهذين الورد ين عند بعض العلماء
وقالت عائشة رضى الله
عنها كان صلى الله عليه
وسلم يقوم اذا سمع الصارخ
يعنى الديك وهذا يكون
السدس فادونه وروى
غير واحد أنه قال راعيت
صلاة رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى السفر اللافنام
بعد العشاء زماناثم استيقظ
فنظر فى الافق فقالربنا
ما خلقت هذا باطلاحتى
بلغ انك لا تخلف الميعادثم
استل من فراشه سوا كا
فاستاك بهوتوضاً وصلى
حتى قلت صلى مثل الذى نام
ثماضطجع حتى قلت نام
مثل ماصلى ثم استيقظ فقال
ما قال أوّل مرة وفعل ما فعل
أول مرة (المرتبة السادسة)
وهى الاقل أن يقوم مقدار
أربع ركعات أوركعتين
أو تتعذر عليه الطهارة
فيجلس مستقبل القبلة ساعة
مشتغلا بالذكر والدعاء
فيكتب فى جلة قوام الليل
برحمة الله وفض له وقد جاء فى
الأرصل من البل ولو
قررحلب شاةفهذهطرق
القسمة فليختر المريد لنفسه
ما يراه أدسر عليه وحيث
يتعذر عليه القيام فى وسط
الليل فلا ينبغى أن يهمل
احباعما بين العشاء ين والورد
الذى بعد العشاء ثم يقوم
قبل الصبح وقت السحرفلا
يدركه الصبح نائما ويقوم
بطرفى الليل وهذه هى
الرتبة السابعة

٢٠٤
ومهما كان النظرالى
المقدار فترتيب هذه
المراتب بحسب طول الوقت
وقصره وامافى الرتبة الخامسة
والسابعة لم ينظر فيهما الى
القدر فليس يجرى أمرهما
فى التقدم والتأخر على
الترتيب المذكوراذ السابعة
لیست دون ماذ کرناء فى
السادسة ولا الخامسة
دون الرابعة
أفضل من صيام يوم ثم ليقم الورد الرابع وهو ما بين الفجرين وهو أوّل ثاث الليل الآخرأ والورد الخامس
وهو السحرالا خر قبل طلوع الفجر الثانى وهو يصلح للقراءة والاستغفاران كان لم يعند القيام فى جوف
الليل وأى ورد أحياه من الليل بأى نوع من الاذ كار فقددخل فى أهل الليل وله معهم نصيب اه قات
وروى الديلى من حديث أبى هريرة رضى الله عنه من صلى أربع ركعات بعد العشاء ثم أو ترفنام على وتره
فهو فى صلاة حتى يصبح (ومهما كان النظر الى المقدار فترتيب هذه المراتب بحسب طول الوقت وقصره)
فى الشتاء والصيف (وامافى المرتبة الخامسة والسابعة فلم ينظر فيهما الى المقدار وليس يجرى أمرهما
فى التقدم والتأخر على الترتيب المذكور اذ السابعة ليست دون ماذكرناه فى السادسة ولا الخامسة دون
الرابعة)*(تنبيه)* اشتهر على الالسنة حديث من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار واختلف فيه
قال الحافظ السخاوى فى المقاصد الحسنة لاأصل له وان روى من طرق عندابن ماجه وأورد الكثير منها
القضاعى وغيره ولكن قدرأيت بخط شيخنا فى بعض أجوبته انه ضعيف بل قواه بعضهم والمعتمد الاول
وقد أطنب ابن عدى فى رد. ومثلوابه فى الموضوع غير المقصد لكثرة طرقه قال أبو طاهر ظن القضاعى أن
الحديث صحيح وهو معذورلانه لم يكن حافظا اهـ واتفق أئمة الحديث ابن عدى والدار قطنى والعقيلى وابن
حبان والحاكم على انه من قول شريك قاله الثابت حين دخل عليه وقال ابن عدى سرقه جماعة عن ثابت
كعبد الله بن شبرمة الشريكى وعبد الحميد بن بحر وغيرهما اه كلام السخاوى قلت رواه ابن ماجه عن
اسمعيل بن محمد الطالحمى عن ثابت بن موسى الضرير العابد عن شريك عن الاعمش عن أبى سفيان عن
جابر وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات وقال الذهبي فيه ثابت بن موسى الفر برالكوفى العابد قال يحيى
كذاب وقال ابن غيرخبر باطل وقال الحاكم هذا لم يثبت وسبيان ثابت بن ابراهيم الزاهد كان يقوم الليل
فأصجح يوما فاتى مجاس شريك وهو على الحديث فقال حدثناشقيق بن سلمة عن أبى مسعود فوقع نظره على هذا
الزاهد فقال شريك من كثرت صلاته الخ فسمعه الزاهد فظن أنه متن الاسناد فرواه مسندا فصار حديثا عند
من لا يعرف الحديث اهـ وذكر الحافظ هذا السبب من وجه آخر بعدان قال لا أصل له ولم يقصد ثابت
وضعه وانمادخل على شريك وهو بمجلس املائه عند قوله حدثنا الاعمش عن أبى سفيان عن جابر قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر المتن فقال شر يك متصلاً بالسند أو المتن حين نظر إلى ثابت مما زحابه من كثرة
صلاته الخ معرضا بزهده وعبادته فظن ثابت ان هذامتن السند-فدت به وقال الحافظ السيوطى فى أعذب
المناهل حكم الحفاظ على هذا الحديث بالوضع وأطبقوا على انه موضوع هذا الفطه ثم إنه قد أورده فى
جامعة الكبير والصغير قال فى الكبير ر واهابن ماجه والعقيلى والبيهقى عن جابر وابن عساكر عن أنس
واقتصر فى الصغير على اشارة ابن ماجه ولذا وجد شارحه المناوى سبيلافى الطعن عليمحيث قال اذا كان
الحديث موضوعا باتفاق المحدثين فكيف يورده فى كتاب ادّعى أنه صانه عماته فردبه وضاع والله أعلم وعلى
تقد يرثبوت الحديث فاختلف فى المراد بالنهار فالمشهورانه نهار الدنيا ومعناه استناروجهه وعلاه بهاء
وضياء وقيل المرادبه نهار القيامة وهذا قدذكره الشعلي وأورده السهر وردى فى آخر الباب الخامس
والاربعين فى ذكرفضل قيام الليل من كتاب العوارف مالفظه وقد ورد من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار
ويجوز أن يكون لمعنيين أحدهما ان المشكاة تستنير بالمصباح فاذا صارسراج اليقين فى القلب يزهر بكثرة
زيت العمل بالليل فيزداد المصباح اشراقا فتكسب مشكاة القلب نوراوضياء كان سهل بن عبد الله يقول
اليقين نار والاقرار فتيلة والعمل زيت وقد قال الله تعالى سماهم فى وجوههم من أثر السجود وقال تعالى
مثل نوره كمشكاة فيها مصباح فنور اليقين من نور الله تعالى من زجاجة القلب يزدادضياء بكثرة زيت
العمل فتبقى زجاجة القلب كالكوكب الدرى وتنعكس أنوار الزجاجة على مشكاة القلب وأيضايلين
القلب بنار النور ويسرى لمنه الى القالب فيلين القالب بلى القلب فيتشابهان لوجود اللين الذى عمهم
قال

٢٠٥
قال الله تعالى ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكرانته وصف الجلود باللين كما وصف القلوب باللين فإذا امتلأ
القلب بالنور ولان القلب بما يسرى فيه من الانين والسرور يندرج المكان والزمان فى نور القلب وتندرج
فيه الكلم والآيات والسور وتشرق الارض أرض القالب بنورربها اذ بصبر القلب سما ويا والقالب
أرضا ولذة تلاوة كلام اللّه تعالى فى عمل المناجاة تستر كون الكائنات والكلام المجدد بكونه ينوب عن
سائر الوجود فى مزاحمة صفو الشهود فلا يبقى حينئذ للنفس حديث ولا يسمع للمهاجس حثيث وفى مثل هذه
الحالة يتصوّر تلاوة القرآن من فاتحة الى خاتمة من غير وسوسة وحديث نفس وذلكهو الفضل العظيم والوجه
الثانى الحديث المذكور معناه ان وجوه أموره التى يتوجه اليها تحسن وتتداركه المعونة من الله تعالى
فى تصار يفه ويكون معانا فى مصدره ومورده فتحسن وجوه مقاصده وأفعاله وينتظم فى سلك السداد
مسددة أقواله لان الاقوال تستقيم باستقامة القلب والله أعلم
*(بيان الليالى)* الفاضلة المرجوفيها الفضل المستحب احياؤها (و)ذكر مواصلة الاوراد فى الأيام الفاضلة
(اعلم أن الليالى المخصوصة مزيد الفضل التى يتأكد فيها استحباب الأحياء فى السنة خمس عشرة ليلة لا ينبغى
أن يغفل المريدعنها فانمامواسم الخيرات) أى معالها (ومظان التجارات ومتى غفل التاجر عن المواسم لم
يربح) فهو أشد محافظة لها فان البضائع لا تروج الافى المواسم (ومتى غفل المريد عن فضائل الاوقات لم ينجع)
فى أعماله (فستة من هذه الليالى فى شهررمضان) خاصة (خمسة هى أو نار العشر الأخير) الحادية والعشرين
والثالثة والخامسة والعشرين والسابعة والعشرين والتاسعة والعشرين (اذفيها تطلب ليلة القدر) فانها
عند الشافعى وآخر من منحصرة فى العشر الاواخر وفى الصحيحين من حديث أبى سعيد الخدرى قال اعتكفنا
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان نفمر جنا صبيحة عشر من :خطبنارسول الله صلى
الله عليه وسلم صبيحة عشرين فقال انى رأيت ليلة القدر وانى نسبتها فالتمسوها فى العشر الاواخر فى وترفانى
أريت انى أسجد فى ماء وطين الحديث وفى بعض روايات مسلم انى اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة
ثم أعتكف العشر الاوسط ثم أتيت فقيل لى انها فى العشر الأواخر فى أحب منكم أن يعتكف فليعت كف
الحديث والصحيح من مذهب الشافعى انها تختص بالعشر الأخير وانها فى الاوتار أو جى منها فى الاشفاع
(دليلة سبع عشرة من رمضان فهى ليلة صبيحة يوم الفرقان يوم التقى الجمعان فيه كانت وقعة بدر وقال ابن
الزبير) عبد الله رضى الله عنه (هى ليلة القدر) هكذا وقع فى النسخ عز وهذا القول إلى ابن الزبير والمشهور
حكاية هذا القول عن زيد بن أرقم وابن مسعود والحسن البصرى ففى معجم الطبرانى عن زيد بن أرقم قال
أما أشك وما أر تاب انها ليلة سبع عشرة ليلة أنزل القرآن ويوم التقى الجمعان وعن زيد بن ثابت انه كان يحي ليلة
سبع عشرة فقيل له تحي ليلة سبع عشرة قال ان فيها أنزل القرآن وفى صبيحتها فرق بين الحق والباطل وكان
يصبح فيها جيج الوجه (وأما التسعة الأنثر) هكذا فى النسخ وبه يكمل العدد اذذ كرانهن خمس عشرة ليلة
فى السنة وفى بعض النسخ وأما الثمان الأخر وهو خطأ (فاوّل ليلة من المحرم أو العاشرة أو الحادية عشر)
على اختلاف بين العلماء فى تعيين عاشوراء (دول ليلة من) شهر (رجب وليلة النصف منه) أى من رجب
(وليلة سبع وعشرين منه) أى من رجب (وهى ليلة المعراج وفيها صلاة مأثورة قال النبي صلى الله عليه
وسلم المعامل فى هذه الليلة حسنات مائة سنة فمن صلى فيها اثنتى عشرة ركعة يقرأ فى كل ركعة فاتحة الكتاب
وسورة من القرآن يتشهد فى كل ركعتين ويسلم فى آخرهن ثم يقول سبحان الله والحمدلله ولا اله الاالله والله
أكبر مائة مرة ويستغفرالله مائة مرة ويصلى على النبى صلى الله عليه وسلم مائة مرة ويدعو لنفسه؟ا
شاء من أمر دنياه وآخرته ويصبح صائمافان الله سبحانه يستجيب دعاءه كله الاأن بدء وفى معصية) قال
العراقى ذكرأبو موسى المدينى فى كتاب فضائل الأيام والليالى ان أبا محمد الخبازى رواءمن طريق الحاكم
أبى عبدالله من رواية محمد بن الفضل عن أبان عن أنس ومحمد بن الفضل وأبان ضعيفان اه قلت وروى
*(بيان الليالي والأيام
الفاضلة)*
اعلم ان اليالى المخصوصة
بمزيد الفضل التى يتأكد
فيها استحباب الاحياء فى
السنة خمس عشرة ليلة
لا ينبغى أن يغفل المريد عنها
فإنها مواسم الخيرات ومظان
التجارات ومتى غفل التاجر
عن المواسم لم يربح ومنى
غفل المريد عن فضائل
الاوقات لم ينج فتة من
هذه ا المالى فى شهررمضان
خس فى أونار العشر الأخير
اذفيها تطلب ليلة القدر
وليلة سبع عشرة من
رمضان فهى ليلة صبيحة
وم الفرقان يوم التقى الجمعان
فىه كانت وقعةبدر وقال
ابن الزبيررحمه الله هى ليلة
القدر وأما التسع الآخر
فأول ليلة من المحرم وليلة
عاشوراء وأوّل ليلة من
رجب وليلة النصف منه
وليلة سبع وعشرين منه
وهى الة المعراج وفيها صلاة
مأثورة فقد قال صلى الله
عليه وسلم العامل فى هذه الليلة
حسنات مائة سنة فمن صلى
فى هذه الليلة ثنتي عشرة
ركعة يقرأفى كل ركعة
فاتحةالكتاب وسورة من
القرآن ويتشهدفى كل
ركعتين ويسلم فى آخرهن
ثم يقول سبحان الله والحمد
لله ولااله الا الله والله ا كبر
ما تتمرة ثم يستغفر اللهمائة
مرة ويصلى على النبي صلى
اللّه عليه وسلم مائة مرة ويدعو لنفسه بما شاء من أمردنياهوآخرته ويصبح صائما فان الله يستجيبدعاءه كله الآان بدء و فى معصية

٢٠٦
وليلة النصف من شعبان
ففيها مائةركعة يقرأفى كل
ركعة بعد الفاتحة سورة
الاخلاص عشرمرات
كانوالا يتر كونها كما أوردنا.
فى صلاة التطوّع وليلة
عرفة وليلتا العيدين قال
صلى الله عليه وسلم من أحيا
لياتى العيدين لم يحت قلبه
يوم تموت القلوب وأما الايام
الفاضلة فتسعة عشر
يستحب مواصلة الأوراد
فيها يوم عرفة
الديلى من طريق خالدبن الهياج بن بسطام عن أبيه عن سليمان التيمي عن أبى عثمان النهدى عن
- لان رضى الله عنه رفعه فى رجب يوم وليلة من صام ذلك اليوم وقام تلك الليلة كان له من الأجر كن صام
مائة سنة وقام مائة سنة وهى لثلاث بقين من رجب فى ذلك اليوم بعث الله محمد انبياقال السيوطى فى ذيل
الموضوعات هياج تركواحديثه (وليلة النصف من شعبان) قال صاحب القوت وقد كانوايصلون
(فيها مائةركعة فى كل ركعة سورة الاخلاص بمشرمرات) يكون الجميع ألفمرة (كانوا) يسمونها صلاة
الخير (ولا يتر كونها) ويتعرفون بركتها و يجتمعون فيها وربماهلوها جماعة (كما أوردناه فى صلاة
التطوّع) وتقدم هنالك عن الحسن قال حدثنى ثلاثون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلمان من صلى
هذه الصلاة من هذه الليلة نظر الله اليه سبعين نظرة قضى له بكل نظرة سبعين حاجة أدناها المغفرة هكذاذكره
صاحب القوت وروا محمد بن ناصر الحافظ بسنده إلى على بن أبى طالب رضى الله عنه مر فوعا باعلى من
صلى مائةركعة من ليلة النصف من شعبان يقرأ فى كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات قضى
اللهله كل حاجة طلبها تلك اليلة الحديث بطوله ذكره السيوطى فى اللا آلئ المصنوعة وروى الجوزقائى
إسنده الى أبن عمر مرفوعاً من قرأليلة النصف من شعبان ألف مرة قل هو الله أحد فى مائة ركعة لم يخرج
من الدنياحتى يبعث الله اليه مائة ملك ثلاثون يبشرونه بالخمسة وثلاثون يؤمنونه من النار وثلاثون يعصمونه
من أن يخطئ وعشر يكبدون من عاداه وروى الديلى فى مسند الفردوس بسنده الى محمد بن مروان الذهلى
عن أبى يحيى حدثنى أربعة وثلاثون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فالوا قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم فذكر مثله سواء وفى الدار يقين مجاهيل وضعفاء بمرة (وليلة عرفة وليلة العيدين) الفطر والاضحى
(قال صلى الله عليه وسلم من أحياليلة العيدمن لم يمت قلبه يوم موت القلوب) قال العراقى رواه ابن ماجه
بأسناد ضعيف من حديث أبي أمامة اهـ فلت رواه من طريق بقية عن أبى أمامة بلفظ من قام ليلتى
العبد لله محتسبا لم يمت قلبه حين تموت القلوب وبقية صدوق لكنه كثير التدليس وقدرواه بالعنعمة
ورواه ابن شاهين بسند فيه ضعيف ومجهول ورواه الطبرانى فى الكبير من حديث عبادة بن الصامت
بلفظ من أحياليلة الفطر وليلة الاضحى لم يعت قلبه يوم تموت القلوب فسياق المصنف أشبه بهذا السياق
من سباق ابن ماجه وفى السندعمر بن هرون البلّى ضعيف وقال الحافظ حديث مضطرب الاسناد وقد
خولف فى صحابيه وفى رفعه ورواه الحسن بن سفيان عن عبادة أيضا و فيه بشر بن رافع متهم بالوضع وقال
النووى فى الاذكار يستحب احياء لياتى العيد بالذكر والصلاة وغيرهما من الطاعات لهذا الحديث
فإنه وإن كان ضعيفالكن أحاديث الفضائل يسامح فيها قال والاظهرانه يحصل الاحياء؟ منظم الليل اهـ
وروى ابن عسا كر فى التاريخ من حديث معاذبن جبل رضى الله عنه من أحيا الليالى الاربع وجبت له
الجنة ليلة التروية وليلة عرفة وليلة النحر وليلة الفطر قال الحافظ حديث غريب وعبد الرحيم من زيد
العمى راويه متروك وسبقه ابن الجوزى فقال حديث لا يصح وعبد الرحيم قال يحي كذاب وقال النسائى
متروك وقال الشافعى بلغناان الدعاء يستجاب فى خمس ليال أول ليلة من رجب وليلة نصف شعبان وليلتى
العيد وليلة الجمعة* (تنبيه) قال صاحب القوت وقد قيل ان هذه يعنى ليلة النصف من شعبان هى التى قال
الله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم وانه ينسخ فيها أمر السنة وتدبير الاحكام الى مثلها من قابل والله أعلم
والصحيح من ذلك عندى انه فى ليلة القدر وبذلك سميت لان التنزيل يشهدله اذفى أول الآ ية انا أنزلناه فى
ليلة مباركة ثم وصفها فقال فيها يغرق كل أمر حكيم فالقرآن انهما أنزل فى ليلة القدر فكانت هذه الآية
بهذا الوصف فى هذه الليلة مواطنا لقوله عز وجل أنا أنزلناه فى ليلة القدر ١هـ (وأما الأيام الفاضلة فهى
تسعة عشر يوما يستحب مواصلة الأوراد فيها) والدوب فى العبادة (يوم عرفة) روى سعيد بن المسيب عن
أبى هريرة مرفوعا من صلى يوم عرفة بين الظهر والعصر أربع ركعات يقرأ فى كل ركعة فاتحة الكتاب مرة
قل

٢٠٧
وقل هو الله أحد حسينمرة كتب الله تعالى له ألف ألف حسنة ورفع له بكل حرف درجة فى الجنة بين كل
درجتين مسيرة خسمائة عام الحديث وفيه ضعاف ومجاهيل وراويه النهاس بن فهم عن قتادة وسعيد
لايساوى سبأ وروى الحسن ومعاوية بن قرة وأبو وائل عن على وابن مسعود رضى الله عنه- مامر فوعامن
صلى يوم عرفة ركعتين يقرأفى كل ركعة بفاتحة الكتاب ثلاث مرات فى كل مرة يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم
ويختم آخرهابأمين ثم يقرأ بقل يا أيها الكافرون ثلاث مرات وقل هو الله أحد مائة مرة يبدأ فى كل مرة
بسم الله الرحمن الرحيم الاقال الله عز وجل لملائ كته أشهد كم أنى قد غفرت له قال السيوطى لا يصح راويه
عبد الرحمن بن أنعم ضعفوه قال ابن حبان يروى الموضوعات عن الثقات ويدلس (ويوم عاشوراء) وفضل
هذا اليوم وماورد فيه مشهورلا نطيل بذكره فقد أفرد بالتاليف وفى الخبر صوم يوم عرفة يكفر سنة ماضية
وسنة مستقبلة وصوم يوم عاشو راء كفارة ستة رواه ابن ماجه عن أبى سعيد وروى الديلى من حديث ابن
عمرو من صام يوم الزينة أدرك مافاته من صيام السنة يعنى يوم عاشوراء (ويوم سبعة وعشرين من رجب له
شرف عظيم روى أبو هريرة) رضى الله عنه (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صام يوم سبع
وعشرين من رجب كتب الله عزو جل له مسيام ستين شهرا وهو اليوم الذي هبط فيه جبريل على محمد صلى
الله عليه وسلم بالرسالة) قال العراقى رواه أبو موسى المدينى فى كتاب فضائل الليالى والايام من رواية شهر بن
حوشب عنه اهـ قلت وقد سبق فى حديث سلمان فى ذلك اليوم بعث الله محمداصلى الله عليه وسلم نبيا (وهو
يوم وقعة بدر) رواه الطبرانى عن زيد بن أرقم وقد تقدم قريبا (ويوم النصف من شعبان) صبيحة ليلة البراءة
(ويوم الجمعة) وقد ورد فى فضله اخبار تقدم ذكرها في كتاب الصلاة (ويوما العيد) يوم عيد الفطر ويوم عيد
الاضحى (والأيام المعلومات وهى عشر من ذي الحجة والأيام المعدودات وهى أيام التشريق) وقد تقدم الكلام
عليها فى كتاب الحج (وقدروى عن أنس) بن مالك رضى الله عنه (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال
اذا سلم يوم الجمعة سلمت الايام وإذا سلم شهر رمضان سان السنة) هكذا أورده صاحب القون وقد تقدم
فى الباب الخامس من الصلاة أو رددهناك مقتصراعلى الجملة الأولى ورواه يحملته ابن حبان فى الضعفاء وأبو
نعيم في الحلية والدارة مانى فى الافراد وابن عدى فى الكامل والبيهقى فى الشعب من حديث عائشة قال العراقى
هناك ولم أجده من حديث أنس قال الدارقطنى فى الافراد حدثنا أبو محمد بن صاعد حدثنا إبراهيم بن سعيد
الجوهرى عن عبد العزيز بن أبان عن الثورى عن هشام عن أبيه عن عائشة وأما أبونعيم فقال فى الحلية
بعدان أخرجه تغردبه ابراهيم بن سعيد الجوهرى عن أبى خالد القرشى وأما البيهقى ذأورده من طريقين
وقال لا يصح وانما يعرف من حديث عبد العزيزبن أبان عن سفيان وهو ضعيف بمرة وهو عن الثورى
باطل ليس له أصل وأعله ابن الجوزى بعد العزيزفا ورده فى الموضوعات وقال تغردبه وهو كذاب وقال
الذهبى فى الميزان هو أحد المتروكين قال يحيى كذاب خبيث حدث بأحاديث موضوعة وقال أبو حاتم لا يكتب
حديثه وقال البخارى تركواحديثه وساق له هذا الخبر ونازع السيوطى ابن الجوزى فى دعوى تفرد
عبد العزيزبه وأوردله طريقا أخرى فى اللآ لى المصنوعة ومعنى الحديث إذا سلم يوم الجمعة من وقوع
الآ ثام فيه سلت أيام الاسبوع من المؤاخذة وإذا سلم رمضان من ارتكاب المحرمات فيه سلمت السنة كلها
من المؤاخذات وذلك لانه سدانه جعل لاهل كل ملة يوما يتفرغون فيه لعبادئه ويتخلون عن الشغل الدنيوى
فيوم الجمعة يوم عبادة هذه الامة وهو فى الايام كشهر رمضان فى الشهور وساعة الاجابة فيه كليلة القدر
فى رمضان فلهذا من صح وسلم له يوم جمعته سلمت له أيام أسبوع كلها ومن صح وسلم له رمضان صح له سائر
سنته فيوم الجمعة ميزان الاسبوع ورمضان ميزان العام ومن لم يسلم له يوم الجمعة أو رمضان فقد باء بعظيم
(وقال بعض العلماء) ولفظ القوت وقال بعض علمائنا وكأنه بشير بذلك الى سهل بن عبد الله التسترى
وجه الله تعالى (من أخذ مهناً، فى الأيام الخمسة) ولفظ القوت فى هذه الايام الخمسة (فى الدنيالم يعلمهنا.
ويوم عاشوراء ويوم سبعة
وعشرين من رجب له
شرف عظيم روى أبو
هريرة أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال من صام
يوم سبع وعشرين من
رجب كتب اللهله صيام
ستين شهرا وهو اليوم الذى
أهبط الله فيه جبرائيل
عليه السلام على محمد صلى
الله عليه وسلم بالرسالة ويوم
سبعة عشر من رمضان وهو
يوم وقعة بدرو يوم النصف
من شعبان ويوم الجمعة
ويوما العبدين والايام
المعلومات وهى عشر من ذى
لجمة والأيام المعدود ات وهى
أيام التشريق وقد روى
أنس عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أنه قال اذا - لم
يوم الجمعة - إن الايام وإذا
سلم شهر رمضان -إن السنة
وقال بعض العلماء من
أخذ مهناه فى الأيام الخمسة
فى الدنيالم ينل مهناه

٢٠٨
فى الآخرة وأرادبه العيدين
والجمعة وعرفة وعاشوراء
* ومن فواضل الايام فى
الاسبوع يوم الخميس
والاثنين ترفع فيه ما الاعمال
الى اللهتعالى وقدذ کرنا
فضائل الاشهر والايام
اصيامفی کلابالصوم فلا
حاجة الى الاعادة والله أعلم
وصلى الله على كل عبد
مصطفى من كل العالمين
(بسم الله الرحمن الرحيم)
*( كتاب آداب الا كل وهو
الأول من ربع العادات
من كتب احياء العلوم)*
فى الآخرة) وقال أيضا أيام يرجى فيها الفضل من الله تعالى فإذا اشتغلت فيها بهواكْ وعاجل الدنيافى
ترجو الفضل والمزيد (وأراديه) أى بقوله هذه الأيام الخمسة (العيدين والجمعة وعرفة ويوم عاشوراء ومن
فواضل الايام فى الاسبوع) بعد هذا (الخميس والاثنين) يومان (يرفع فيهما الاعمال الى الله عز وجل) ومن
فواضل الشهور الأربعة الحرم وهم ذو القعدة وذوالحجة والمحزم ورجب خصهن الله عز وجل بالنهى عن
الظلم فيهنَ لعظيم حرماتها فكذلك الاعمال لها فيهن فضل على غيرها وأفضلهاذو الحجة لوقوع الحج فيموا!
خص به من الايام المعلومات والأيام المعدودات ثم ذو القعدة لجمعه الوصفين معا وهو من أشهر الحرم ومن
أشهر الحج فاما المحرم ورجب فليسا من أشهر الحج وأماشوال فليس من أشهر الحرم ولكنه من أشهر الحج
وأفضل الأيام فى أشهر العشران العشر الاواخر من شهر مضان والعشر الأول من ذى الحجة وبعدهما عشر
المحرم من أوله فالاعمال فى هذه الايام لها فضل ومريد على سائر الشهور وقدذكرنا فضائل الاشهر والايام
للصيام فى كتاب الصوم فلاحاجة بنا الى الاعادة والله أعلم وإذا أحب الله عبدا استعمله فى الأوقات الفاضلة
بافضل الاعمال لينييه أفضل الثواب واذا مقت عبدا استعمله باسوأ الاعمال فى فضائل الاوقات ليضاعف
له السنبيات بانتقاص من حرمات الشعائر وانتهاك الحرم فى الحرمات ويقال من علامات التوفيق ثلاث
دخول أعمال البرعليك من غير قصد لها وصرف المعاصى عنك مع الطلب لها وفتح باب الجا والافتقار الى
الله عزوجل فى الشدة والرخاء ومن علامة الخذلان تعسير الخيرات عليك مع الطلب لها وتيسير المعاصى
لك مع الهزب منها وغلق باب اللهاو الافتقار إلى الله عز وجل فى كل حال فنسأل الله عز وجل بفضله حسن
التوفيق والاختيار ونعوذبه من سوء القضاء والاقدار وقد تم شرح كتاب ترتيب الاوراد وبه تم ربع
العبادات ويتلوه ربع العادات والحدثته الذى بنعمته تتم الصالحات اللهم انتى أتوسل اليك بمصنف هذا
الكتاب ان تجبر كسرى وتلطف بى فى عواقي وتشفى لى مريضى وتكشف مابى فقد ضقت ذر عاوذ بت هما
وأمسيت لاأستطيع نفعاقال الشيخ المؤلف حفظه الله وكان الفراغ من تحر يرهذا فى وقت صلاة العشاء
الآخرة ليلة السبت لعشر مضين من جادى الثانية من شهورسنة ١١١٨ اختها الله بخير وألى خبر
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيراء كثيرا وحسبنا الله ونعم
الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم
* (بسم الله الرحمن الرحيم الله ناصر كل صابر وصلى الله على سيدنا محمدوآ له وصحبه وسلم).
الجدلله الذى جعل الأمور العادية مقصودة لمواضع الحاجات* وأجرى سنته فى حفظ قوام البدن بتناول
ما يستعان به على الطاعات * وخلق الشمس والقمروالنجوم بأمره مسخرات * أحده على ان ركب
الآدمى بلطيف حكمته من أخص جواهر الجسمانيات والروحانيات * وجعله مستودع خلاصة الارض
والسموات * وجعل عالم الشهادة ومافيها من الحيوان والنبات عمارة واصلاحا للبدن وكون فيه الحرارة
والبرودة والرطوبة والبيوسات * وأشهد أن لااله الااللهوحده لاشريكله شهادة آمن بها من فساد
الظويات واعوجاج الهياآت وأسلم بها من زداءة الطبائع وتخريب البنيات* وأصلى وأسلم على سيدنا
محمد نبيه النبيه والمعصوم من النمويه * المقانت المصلح الحكيم المرسل بالآيات الواضحات=والدلائل
القاطعات * الأمر أمته باصلاح النيات * وعلى آله الهداة وأصحابه الثقات * والتابعين لهم ماحسان
الى ما بعد الممات * ما أجريت العادات * لا حياء من اسم العبادات * أما بعد فهذاشرح (كتاب آداب
الاكل) وهو الاول من ربع العادات من الاحياء لامام العلوم حجة الاسلام قطب دائرة الفهوم الج حامد
الغزالى المخصوص بالتقديم على كل إمام ومأموم سقى الله ضريحه صوب الغفران وأحبابمعارفه ميت
القلوب فى كل زمان يحل من رشق ألفاظه ما خفى ودق تيسير الطالبين ويحقق من رموز معانيه الاقوم
الاحق ارشاد الراغبين فى أم متنه بهذا الشرح مازحسن السلوك وأذن له بالدخول فى مقاصير الملوك فهو

٢٠٩
نعم الحضير فى المسالك والدليل لكل سالك* والصديق الصادق والرفيق الموافق شرعت فيه وجوارحى
هدف سهام الاآلام وخواطرى أحاطت بهاشغل الشواغل من وراء ومن امام فالى الله أشكوبنى وحرنى
وهو المعين لا اله سواه ولا شافى الااياء اليهفوضت أمري وعليه اعتمدت فىتيسير عسيرى سبحانه سبحانه جل
شأنه ما أعظم إمتنانه وهو حسبي ونعم الوكيل وعليه قصد السبيل قال المصنف رحمه الله تعالى (بسم الله
الرحمن الرحيم) اقتداء بكتاب الله العظيم واقتفاء لا ثارنبيه الكريم اذباسمه الشريف يتبرك فى مبادى
الامور وبسره تنال الامانى وتنشرح الصدور ثم أردفه بقوله (الحمديته) اذما من خير من خيور الدنيا
والآ خرة الاوهوموليه فالحد فى الحقيقة كامله وهو رأس الشكر لكونه أدل على مكان النعم خفاء
الاعتقاد فمن لم يحمده لم يشكره ومابكم من نعمة فمن الله (الذى أحسن تدبير الكائنات) أى المخلوقات
الكونية وأصل الكون حصول الصورة فى المادة بعدان لم تكن وهو مرادف الوجود المطلق العام
وتدبيرها النغار فى عواقها ما يصلحها مما يفسدها والمراد بإحسانه هذا اعطاؤهلما يليق لها وبها واليه بشير
قوله تعالى فى مقام المنة أعطى كل شئ خلقه ثم هدى (تخلق الارض) متوسطة بين الصلابة والرخاوة حتى
صارت متهيأة كالفراش المبسوط (والسموات) كالقبة المضروبة عليها والارض هو الجرم المقابل
السماء الجامع لنبات كل نابت ظاهرا وباطنا فالظاهر كالمواليد وكل ما الماء أصله والباطن كالاعمال
والاخلاق وجمعها أرضون ولم تجمع فى القرآن ولذلكآترصيغة الافراد (وأنزل الماء الفرات) أى العذب
يقال فرت الماء فروتة كسهل سهولة اذا عذب ولا يجمع الانادراعلى فرنان كغراب وغر بات (من
المعصرات) أى من السحائب من اعصرت الجارية اذادنت أن تحيض أومن الرياح التى كان لها أن تعصر
السحاب أوهى الرياح ذوات الاعاصير وانماجعلت مبدأ للإنزال لانها تنشئ السحاب وتدر أخلافه وفى الجملة
اشارة الى آيتين إحداهما قوله تعالى فأسقينا كم ماء فراتا وأرادبه ماء السماء فإنه عذب سهل
*الثانية قوله تعالى وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا أى منصبا بكثرة والفرات بالمعنى المذكور برسم هكذا
بالتاء المطوّلة واما بمعنى النهر المشهور فيرسم بالوجهين وفى الآية الاولى دليل على ان -فى وأسقى
يستعملان فى الخير خلافا لمن ادعى ان سفى للخير وأسقى فى النشر (فانشأ الحب والنبات) الحب اسم لتمام
النبات المنتهى الى صلاحية كونه طعامالله دمى الذى هو أتم خلقه والنبات هو ما يخرج من الارض من
الغاميات سواء كان له ساق كالشجر أم لا كالنجم لكن خص عرفاءالا ساق له بل خص عند العامة بما
يأكله الحيوان ومن يعتبر الحقائق فإنه يستعمله فى كل نام نباتا وحيوانا (وقدر الارزاق والاقوات) هو
من باب عطف الخاص على العام اذ الارزاق جمع رزق بالكسر وهو ما بسوقه الله الى الحيوان للتغذى أى
مابه قوام الجسم ونماؤه والاقوات جمع قوت بالضم هو ما يمسسك الرمق والرزق على قسمين ظاهروهى
الاقوات والاطعمة وذلك للظواهر وهى الابدان وباطن وهى المعارف والمكاشفات وذلك القلوب والاسرار
والله تعالى هو المتولى بتقدير الرزقين فالارزاق تتناولى الاقوات وغيرها وتقد بركل منها بقدرة الله ومشيئته
ولكن جعل الماء الممزوج بالتراب سببافى اخراجها كالنطفة للحيوان بأن أحرى عادته بافاضة صورها
وكيفياتها على المادة الممتزجة منها أو أبدع فى الماء قوّة فاعلية وفى الارض قوّة قابلية فتولد من اجتماعهما
أنواع الرزق والاقوان وهو قادر على أن يوجد الاشياء كلها بلا أسباب ومواد كما أبدع نفوس الاسباب
والمواد ولكن له فى انشائها مدرجا من حال إلى حال صنائع وحكم يحددفيهالا ولى الابصار عبرا وسكونا الى
عظيم قدرته ما ليس ذلك فى إيجاد ها دفعة واحدة واليه الاشارة بقوله تعالى الذى جعل لكم الأرض فراشا
والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقالسكم وفى الجملة اشارة الى قوله تعالى وقدر
فيها أقواتها (وحفظ بالما كولات قوى الحيوانات) وهى من الأمور الطبيعية اعلم أنه لما وجدت أفعال
تصدر من البدن بعضها ارادى كالقيام والقعود وبعضها غيرارادى حركة القلب الترويج وتوليد الكبد
*(بسم الله الرحمن الرحيم)*
الحمد لله الذى أحسن تدبير
الكائنات* نفلق الارض
والسموات» وأنزل الماء
الفرات من المعصران ·
فأخرج به الحب والنبات.
وقدّر الارزاق والاقوات*
وحفظ بالما كولات قوى
الحيوانات*
(٢٧٠ - (اتحاف السادة المتقين) - خامس)

٢١٠
وأعان على الطاعات والاعمال
الصالحات بأ كل الطيبات
* والصلاة على محمدذى
المعجزات الباهرات * وعلى
آله وأصحابه صلاة تتوالى
على حمر الاوقات*وتتضاعف
بتعاقب الساعات* وسلم
تسليما كثيرا (أما بعد) فان
مقصد ذوى الالباب لقاء
الله تعالى فى دار الثواب
* ولا طر بق الى الوصول
للقاء الله الا بالعلم والعمل
ولا تمكن المواظبة عليهما
الابسلامة البدن ولا تصفو
سلامة البدن إلا بالا طعمة
والاقوات «والتناولمنها
بقدر الحاجة على تكرر
الاوقات فمن هذا الوجه
قال بعض السلف الصالحين
ان الاكل من الدين
وعليه نبهرب العالمين
بقوله وهو أصدق القائلين
كلوا من الطيبات واعملوا
صالحافى يقدم على الاكل
إيستعين به على العلم والعمل
ويقوى به على التقوى
فلا ينبغى ان يتركْ نفسه
مهملا يسترسل فى الاكل
استرسال البهائم فى المرعى
فات ما هو ذر بعة الى الدين
ووسيلةالیه ینیغی أن
تظهر أنوار الدين عليه وانما
أنوار الدين آدابه وسننه التي
يزم العبد بزمامها ويلجم
المتفى بلجامها حتى يتزن
بميزان الشرع شهوة الطعام
فى اقدامها واعتامها فيصير
بسبيها مدفعة الوزر
للدم فلا محالة ان فى كل عضو معنى هو الذى يقوم بذلك الفعل وهو المعنى بالقوّة فالقوّة هيئة فى الجسم
الحيوانى بهاقوى على أن يفعل افعاله بالذات وهى ثلاثة أجناس احداها القوى الطبيعية والثانية القوى
النفسانية والثالثة القوى الحيوانية وهذا القسم الاخير هى القوّة التى اذا حصلت فى الاعضاء هيأتها
لقبول الحس والحركة وبالجملة تفيد الحياة والافعال المنسوبة الى الحى فهى مبد الحركة القلب والشرايين
ولحركة الجوهر الروحى اللطيف الى الاعضاء والقوى النفسانية لا تحدث فى الروح والاعضاء الا بعد
حدوث هذه القوّة بخلاف القوى الطبيعية فانها توجد فى النبات وان تعطل عضو من القوى النفسانية
ولم يتعطل من هذه القوى فهو حى الايرى ان العضو الخدر والمفلوج فاقدان لقوة الحس والحركة وهو مع
ذلك حى والاالهسد وعفن فإذا فيه قوّة تحفظ حياته وليس هذه القوّة قوّة التغذية وغيرها والا لكان
النبات مستعد القبول الحس والحركة (وأعان على الطاعات) جمع طاعة وهى كل مافيه رضا وتقرب
الى الله تعالى وهى عندنا موافقة الامر وعند المعتزلة موافقة الارادة (والاعمال الصالحات) والعمل الصالح
هو المراعى من العلم وأصله الاخلاص فى النية وبلوغ الوسع فى المحاولة بحسب على العامل وأحكامه (بأ كل
الطيبات) وهى الحلال من المأكولات فهو ما يعين على حسن الطاعة وسلوك سبيل العمل الصالح وفى الخبر
أطب طعمتك تستجب دعوتك (والصلاة على) سيدنا (محمد ذى المعجزات الباهرات) أى الظاهرات
ظهور القمر على سائرالكواكب ولذا قيل للقمر الباهر وقيل معناه الغالبات أو الفاضلات وهذه المعانى
متقاربة والمعجزة أمر خارق للعادة يدعوالى الخير والسعادة مقرون بالتجدى قصدبه اظهار صدق مدعى
الرسالة وقد تقدم مايتعلق بها فى آخر كتاب العقائد (وعلى آله) هو من يؤل اليه بالقرابة القريبة
(وأصحابه) من تشرف بمشاهدته ومسحبته ولولحظة (صلاة تتوالى) أى تتكرر (على عمر الأوقات) على
مرورهاوقتابعدوقت (وتتضاعف) أى تزيد ضعفا (بتعاقب الساعات) وهى أجزاء الزمان وتعاقبها
بأن يأتى بعضهاعقب بعض (وسلم) تسليما (كثيرا) كثيرا (أما بعد فان مقصد أولى الألباب) أى
مطمع تفارهم من قصدهم وأولو الألباب أصحاب العقول الزكية الراجمة (لقاء الله سبحانه) والنظر اليه
(فى دار الثواب) أى الجنة (ولا طريق للوصول الى اللقاء) المذكور (الا بالعلم) بالله (والعمل) لله
تعالى وهو المدير بالعلم المذكور (ولايمكن المواظبة) أى المداومة (عليهما) على وجه الكال (الا
بسلامة البدر) الذى هو مسكن الروح الانسانى من العلل والعوارض (ولا يصفو سلامة البدن) بحفظه
ومراعاته (الابالاطعمة والاقوات) المغذية له (والتناول منها قدر الحاجة) أى قدر ما يحتاج اليه البدن
مع محبته له (على تكررالاوقات) فع تكررها يتكرر التناول (فمن هذا الوجه قال بعض السلف الصالحين)
يعنى به الامام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى كما صرح به صاحب القوت (ان الا كل من الدين) قدمه الله
على العمل (وعليه نبه رب العالمين) جل شأنه (وهو أصدق القائلين كلوا من الطيبات واعملوا صالحا)
وكان سهل يقول من لم يحسن أدب الا كل لم يحسن أدب العمل (فمن يقدم على الاكل) بنية صالحة
وهى (يستعين به على العلم والعمل) أى على تحصيلهما (ويقوى به على التقوى) وهو صيانة النفس عما
تستحق به العقوبة (فلا ينبغى أن يترك نفسه مهملاسدى) وهو بالضم مقصورا يقال تر كته سدى
أى مه ملافذ كره بعد المهمل تأكيد (يسترسل فى الاكل استرسال البهائم فى المرعى) فيأ كل من غير
قانون ينتهى اليه كماناً كل الدواب (فانماهو) أى الا كل (ذريعة إلى الدين ووسيلة اليه) أى الى
اقامته (ينبغى أن تظهر) أشعة (أنوارالدين عليه وانما أنوار الدين آدابه وسننه التى يزم العبد بزمامها)
وأصل الزمام بالسكسر الخيط الذى يشدفى البرة أوفى الخشاش ثم يشد اليه المقود ثم سمى به المقود نفسه
وقدزمهزماشد عليه زمامه (ويلجم المتقى الجامها) وهو ما يشدبه فم الفرس عربى وقيل معرّب (حتى
يتزن بميزان الشرع شهوة الطعام فى اقدامها واجمامها) أى التأخرعنها (فيصير بسبيها مدفعة الوزر)
ای

٢١١
أى محملا لدفعه (ومجلبة للاجر) أى محلالجلبه (وان كان فيها أو فى حفظ النفس قال صلى الله عليه وسلم
ان الرجل ليؤجر) أى يثاب (حتى فى القمة يرفعها الى فيه) أى إلى فمه (والى فى امر أته) اى فها كذا
أورده صاحب القوت وقال العراقى رواه البخارى من حديث سعد بن أبى وقاص وانكمهما أنفقت
من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة ترفعها الى فى امر أتك (وإنماذلك إذا رفعها بالدين والدين) أى ٧
(مراعيافيهآدابه ووظائفه وهانحن نرشد الى وظائف الدين فى الاكل فرائضها وستتها وآدا بهاومر وانها
وهيئاتها فى أربعة أبواب و) زيادة (فصل فى آخرها) لبيان مثّمات (الابواب الباب الاول فيمالا بدلاً" كل
من مراعاته وان انفرد بالأكل) وحده (الباب الثانى فيما يزيد من الآداب بسبب الاجتماع على الا كل)
أى مع جماعة (الباب الثالث فيما يخص تقديم الطعام الى الاخوات الزائرين) الداخلين اليه بقصد الزيارة
من غير طلب (الباب الرابع فيما يخص الدعوة والضيافة وأسبابها) فهذه أربعة أبواب تجمع جميع
الآداب والسنن المعروفة
*(الباب الاول فيما لابد للمنفرد منه)*
(وهى ثلاثة أقسام قسم قبل الاكل وقسم مع الا كل وقسم بعد الفراغ منه) ولنقدم قبل الخوض فى
المقصود بمقدمة فى ذكر الطعام ومافيه من المصلحة والمفسدة فاعلم ان المريد السالك بحسن نيته وصحة
مقصده ونور على واتيانه باذابه تصير عاداته عبادة فإنما هو وقته لله تعالى ويريد حياته لله تعالى فتدخل
عليه أمور العادة لموضع حاجته وضرورة بشريته وتحف بعاداته أنوار يقظته وحسن نيته فتنور
العادات وتشكل بالعبادات ولهذا ورد قوم الصائم عبادة ونفسه تسبيح وصمته حكمة هذا مع كون
النوم عين الغفلة ولكن كل ما يستعان به على العبادة يكون عبادة فتناول الطعام أصل كبير يحتاج
الى علوم كثيرة لاشتماله على المصالح الدينية والدنيوية وتعلق أثره بالقلب والقالب وبه قوام البدن
بإحياء سنة الله تعالى بذلك والقالب مر كب القلب وبه ما عمارة الدنيا والآ خرة وقدورد أرض
الجنةقيعان نباتها التسبيح والتقديس والقالب بمفرده على طبيعة الحيوانات يستعان به على عمارة الدنيا
والروح والقلب من طبيعة الملائكة يستعان به ما على عمارة الا خرة وباجتماعهما صلى العمارة
الدارين والله تع الى وكب الآدمى بلطيف حكمته من أخص جواهر الجسمانيات والروحانيات وجعله
مستودع خلاصة الارضين والسموات وجعل عالم الشهادة ومافيها من النبات والحيوان اقوام بدن
الآدمى فكوّن الطبائع وهى الحرارة والرطوبة والبرودة واليوسة وكوّن بواسطتها النبات وجعل
النبات قواما للحيوانات وجعل الحيوانات . سخرات للردمى يستعين بها على أمر معاشه القوام بدنه فالطعام
يصل الى المعدة وفى المعدة لطبائع أربع وفى الطعام لطبائع أربع فإذا أراد الله تعالى اعتدال مزاج البدن
أخذ كل طبع من طباع المعدة ضده من طبائع الطعام فتأخذا لحرارة البرودة والرطوبة اليبوسة فيعتدل
المزاج ويأمن الاعوجاج وإذا أراد الله افناء قالب وتخريب بنية أخذت كل طبيعة جنسها من الما كول
فتميل الطبائع ويضطرب المزاج ويسقم البدن ذلك تقدير العزيز العليم روى عن وهب بن منبه قال وجدت
فى التوراة صفة آدم عليه السلام انى خلقت آدم ركبت جسده من أربعة أشياء من رطب ويابس وبارد
وسنخن وذلك لانى خلقته من التراب وهو يابس ورطوبته من الماء وحرارته من قبيل النفس وبرودته
من قبيل الروح وخلقت فى الجسدبعدهذا الخلق الاول أربعة أنواع من الخلق هى ملاك الجسم باذنى وبهن
قوامه فلا يقوم الجسم الابهن ولا تقوم منهن واحدة الابالاخرى منهن المرة السوداء والمرة الصفراء والبلغم
والدم ثم أسكنت بعض هذا الخلق فى بعض فعلت مسكن المبوسة فى المرة السوداء ومسكن الرطوبة فى
المرة الصفراء و مسكن الحرارة فى الدم ومسكن البرودة فى البلغم فأما جسد اعتدلت طبيعته اعتدلت فيه هذه
الفطر الاربع التى جعلتها ملا كه وقوامه فكانت كل واحدة منهن ربعا لا تزيد ولا تنقص كمات صحته
واعتدلت بنيته فات زادت منهن واحدة عليهن هزمتهن ومالت بهن ودخل عليه السعم من ناحيتها بقدر
٧ هنابياض بالاصل
ومجلية للاجر وان كان فيها
أوفى حظ النفس قالصلى
الله عليه وسلم ان الرجل
ليؤجر حتى فى اللقمة برفعها
إلى فيدوالى فى امر أته وانما
ذلك اذا رفعها بالد من ولاد من
من اعمافيه آدابه ووظائفه
#وهانحن نرشدالىوظائف
الدين فى الاكل فرائضها
وسنتها وآدا بها ومر وانها
وهياتها فى أربعة أبواب
وفصل فى آخرها (الباب
الاوّل) فما لا بدللا كل من
مراعاته وان انفرد بالا كل
(الباب الثانى) فيما يزيد
من الآداب بسبب الاجتماع
على الا كل (الباب الثالث)
فيما يخص تقديم الطعام
الى الاخوان الزائر من
(الباب الرابع) فيما يخص
الدعوة والضيافة وأشباهها
(الباب الاول فيما لابد
المنفرد منه)
وهو ثلاثة أقسام قسم قبل
الاكل وقسم مع الاكل
وقسم بعد الفراغ منه

٢١٢
* (القسم الاول فى الآداب
التى تتقدمعلى الاكلوهی
سبعة)*
(الاول) ان يكون الطعام
بعد كونه حلالا فى نفسه
طيبان جهة مكسبه موافقا
لسنة والورع لم يكتسب
بسبب مكروه فى الشرع
ولا یحکمهوى ومداهمةفى
دين على ما سيأتى فى معنى
الطيب المطلق فی کاب
الحلال والحرام وقد أمر
الله تعالى بأ كل الطيب
وهو الحلال وقدم النهى
عن الاكل بالباطل على
القتل تفخيما لامر الحرام
وتعظيما البركة الحلال فقال
تعالى يا أيها الذين آمنوا
لاتأكلوا أموالكم بينكم
بالباطل الى قوله ولا تقتلوا
أنفسكم الآية فالأصل فى
الطعام كونه طيباوهومن
الفرائض وأصول الدين
(الثانى) غسل اليدقال
صلى الله عليه وسلم الوضوء
قبل الطعام. ينفى الفقر
و بعده ینفی اللهم وفى
رواية ينفى الفقر قبل الطعام
وبعده
غلبتها حتى تضعف عن طاقتهن وأحجر عن مقدارهن رواه صاحب الخلية من طريق عبد المنعم بن ادريس
عن أبيه عن وهب وكم أن للمعدة طبائع تتدير بموافقة طباع الطعام فللقلب أيضا فراج وطباع لارباب
التفقد والرعاية والنقطة يعرف انحراف القلب من اللقمة المتناولة تارة يحدث فى القلب من اللقمة حرارة
العايش بالنهوض الى الفضول وتارة تحدث فى القلب برودة الكسل بالتقاعد عن وظيفة الوقت وتارة تحدث
رطوبة السهو والغفلة وتارة يبوسة الهم والحزن بسبب الحظوظ العاجلة فهذه كلهابموارض يتفطن لها
المتيقظ ويرى بعين البصيرة تغير القلب بهذه العوارض تغير مزاج القلب عن الاعتدال والاعتدال هو
٠هم طلبه للقالب فللقلب أهم وأولى وتصرف الانحراف الى القلب أسرع منه الى القالب ومن الانحراف
ما يسقم به القاب فيموت كون القالب واسم الله تعالى دواء نافع مجرب يقى الاسواء ويذهب الداء ويجلب
الشفاء والله أعلم
*(القسم الاول فى الا داب التى تتقدم على الا كل وهى سبعة)*
(الاوّل أن يكون الطعام) الذى يأ كله (بعد كونه حلالا فى نفسه طيبافى جهة مكسبهموافقا السنة
والورع) بأن تكون عينه معروفة لم تختلط بعين أخرى من ظلم وخيانة واشار الى موافقته حكم السنة بقوله
(لم يكتسب بسبب مكروه) فى الشرع (و) ان يكون سببه مباحا (لا) بسبب محظور فى الشرع (بحكم
هوى ومداهنة فى دين) ودنيا (على ما سيأتي) بيان ذلك (فى معنى الطيب المطلق فى كتاب الحلال والحرام)
ان شاء الله تعالى (وقد أمر الله تعالى بأ كل الطبيب وهو الحلال وقدم) الامر بالاكل على الامر بالشكر
فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات مارزقنا كم واشكر والله وقدم (النهى عن الأكل بالباطل)
أى بالحرام (على القتل) للانفس (تفخي ما لامر الحرام) الذى هو الأكل بالباطل (وتعظيمالبركة الحلال
فقال تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) ففيه تفضيل لا كل الحلال وتعظيم للا كل بالابطال (فالاصل
فى الطعام كونه طيباوهو من الفرائض وأصول الدين) وسيأتى تفصيل ذلك فى كتاب الحلال والحرام وان
ماذكره المصنف من طيبه فى نفسه من جهة الكسب وموافقة السنة وانتفاء حكم الهوى والمداهنة هى
علامات الخلال الثلاث (الثانى غسل اليد) واليد عند أهل اللغة من المذكب إلى أطراف الأصابع لكن
المراد هنا غسلها إلى الرسع ثم ان المراد من اليدهنا اليمنى واليسرى معافى اقتصر على احداهما لم يصب
السنة كماه وعادة بعض المترفهين وكذا من عادتهم غسل أطراف الأصابع فقط وهو أيضا بعيد عن السنة
(قال صلى الله عليه وسلم الوضوء قبل الطعام ينفى الفقر وبعده ينفى اللمم) أى الجفون قال العراقى رواه
القضاعى فى مسند الشهاب من رواية موسى الرضى عن آبائه متصلا (وفى رواية) من حديث ابن عباس
الوضوء (ينفى الفقر قبل الطعام وبعده) لان فى ذلك شكر النعمة ووفاء بحرمة الطعام والشكر يوجب
المزيدرواه الطبرانى فى الاوسط من طريق نهشل عن الضحاك عن ابن عباس بلفظ الوضوء قبل الطعام
وبعده ينفى الفقر وهومن سنن المرسلين قال الهيتمى تهشل بن سعيد متروك وقال العراقى ضعيف جدا
والضحاك لم يسمع ابن عباس وقال ولده الولى العراقى سنده ضعيف ولكنله شواهدوهى وان كانت ضعيفة
أضالكنها تكسبه فضل قوة منها ما تقدم من رواية موسى الرضى ومنها ما رواه أبو داود والترمذى عن سلمان
بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده قلت وهذا الحديث الاخير رواه كذلك أحمد والحاكم كلهم فى
الاطعمة عن سلمان قال قرأت فى التوراة بركة الطعام الوضوء قبله فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فذكره
والحديث ضعفه أبو داود وقال الترمذى لا نعرفه إلامن حديث قيس بن الربيع وهو مضعف وقال الجاكم
تفردبه قيس وقال الذهبي هومع ضعف قيس فيه ارسال لكن قال الحافظ المنذري قيس وان كان فيه كلام
لسوء حفظه لا يخرج الاسناد عن حد الحسن وروى الحاكم فى تاريخه من رواية الحكم بن عبد الله الايلى
عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن عائشة مرفوعا الوضوء قبل الطعام حسنة وبعد الطعام حسنتان
قال السيوطى فى الخصائص انما كان غسل اليدين بعد الطعام بحسنتين لانه شرعه وقبله بحسنة لانه
شرع

٢١٣
شرع التوراة قلت ويؤيده مامر من قصة سلمان قريباثم ان المراد بالوضوء فى هذه الاحاديث الوضوء
اللغوى وهو غسل اليدين الى الرسغين وهذالا يناقضه مارواه الترمذى انه صلى الله عليه وسلم قرب اليه
طعام فقالوا ألافأتيك بوضوء قال انما أمرت بالوضوء اذاقت الى الصلاة لان الحراد بذلك الوضوء الشرعى
وهنا الوضوء اللغوى وفيهرد على من زعم كراهة غسل اليدقبل الطعام وبعده وما تمسك به انه من فعل
الاعاجم لا يصلح حجة ولا يدل على اعتباره دليل (ولان البدلا تخلو عن لوث فى تعاطى الاعمال فغسلها أقرب
الى النظافة والنزاهة) وذلك قبل الطعام متوهم وبعده متحقق (ولان الاكل) أى الطعام الذى يأ كله
انماهو (لقصد الاستعانة على الدين) والتقوى على الطاعات وهو (عبادة) لان ما يستعان به على
العبادات عبادة كما تقدم (فهو جدير) بهذا الاعتبار ( بأن يقدم عليه ما يجرى مجرى الطهارة من
الصلاة) وقال صاحب العوارف وإنما كان الوضوء قبل الطعام. وجبالتفى الفقر لان غسل اليد قبل
الطعام استقبال للنعمة بالادب وذلك من شكر النعمة والشكر يستوجب المزيد فصار غسل اليد مستجلبا
للنعمة مذهب الفقر فقدروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم من أحب أن يكثر خير بيته خلية وضأ اذا حضر
غذاؤه واذا رفع اد قلت هذا الحديث رواه ابن ماجه من طريق جنادة بن المفلس عن كثير بن سليم عن
أنس وجنادة وكثير ضعيفان قال المنذرى فى الترغيب المراد بالوضوء هنا غسل اليدين (الثالث أن يوضع
الطعام على السفرة الموضوعة على الارض فهو أقرب إلى فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من رفعه على
المائدة) اعلم أن السفرة فى الاصل اسم لطعام يصنع للمسافر والجمع سفر كغرفة وغرف وسميت الجلدة
التى نوعى فيها الطعام سفرة مجازا كذا فى المصباح والمائدة من ماده ميدا أعطاه فهى فاعلة بمعنى مفعولة
لان المالك مادها للناس أى أعطاهم إياها وقيل مشتقة من ماد عيد اذا تحرك فهى اسم فاعل على الباب
كذا فى المصباح (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بطعام وضعه على الارض) قال العراقى رواه
أحمد فى كتاب الزهد من رواية الحسن مر سلا ورواه البزار من حديث أبى هريرة نحوه وفيه مجاعة وثقه
أحمد وضعفه الدارقطنى اهـ قلت وروى الطبرانى من حديث ابن عباس كان يجلس على الأرض ويأ كل
على الارض وقد تقدم الكلام عليه فى الباب الثانى من كتاب الدعوات (فهو أقرب الى التواضع) أى وضع
الطعام على الارض (فان لم يكن فعلى السفرة لانها تذكر السفر) أى الخروج للارتحال أو قطع المسافة
(ويتذكر من السفر سفر الا خرة) بانتقال الفكراليه (و) يتذكر مع ذلك (ماجته الى زاد التقوى)
فان لكل سفر زادا يصلح له وان - فرزاد الاخرة التقوى والعمل الصالح (وقال أنس) بن مالك رضى الله
عنه (ماأ كل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان ولا فى سكرجة قيل فعلى ماذا كنتم تأكلون قال على
السفر) الخوان بالكسر ويضم هو المائدة مالم يكن عليها طعام معرب يعتاد بعض المترفهين الا كل عليه
احترازاعن خفض رؤسهم فالا كل عليه بدعة لكنها جائزة قاله ابن جبر المكى فى شرح الشمائل وسكرجة
بضم أحرفه الثلاث مع تشديد الراء وقيل الصواب فتح رائه لأنه معرب عن مفتوحها وهى اناء صغير يجعل
فيه ما يشهى ويهضم من الموائد حول الاطعمة والحديث قال العراقى رواه البخارى قلت وكذا رواه
الترمذى فى الشمائل وابن ماجه قال ابن ماجه حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثنى أبى عن
يونس بن الفرات عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ما أ كل رسول الله صلى الله عليه وسلم على
خوان ولاسكرجة قال فعلى ماذا كانواياً كلون قال على السفر ولفظ الترمذى فعلى ما كانواياً كلون
قيل جعلت الواو هنا للتعظيم كمافى رب ار حعون أوله صلى الله عليه وسلم ولا هل بيته قظاهر أو الصحابة فأنما
عدل عن القياس لأنهم يتاسون بأحواله صلى الله عليه وسلم فكان السؤال عن أحوالهم كالسؤال عن
حاليه (وقيل أربع أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الموائد والمناخل والاسنان والشبع) كذا
فى القوت ونقله أيضا ابن الحاج فى المدخل وأوّل الاربعة حدوث الشبيع وقدنقل ذلك عن عائشة رضى
ولات البدلاتخلوعن لوت فى
تعاطى الاعمال فغسلها
أقرب الى النظافة والنزاهة
ولان إلا كل اقصد الاستعانة
على الدين عبادة فهو جدير
بان يقدم عليه ما يجرى منه
مجرى الطهارة من الصلاة
(الثالث) أن يوضع الطعام
على السفرة الموضوعة على
الارض فهو أقرب الى فعل
رسول الله صلى الله عليه
وسلم من رفعه على المائدة
کان رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذا أتى بطعام
وضعه على الارض فهذا
أقرب الى التواضع فان لم
يكن ذعلى السفرة فانها
تذكر السفرويتذكرمن
السفر سفر الآخرة وحاجته
الیزادالتقوى وقال أنس
ابن مالك رحمه الله ما أكل
رسول الله صلى الله عليه
وسلم على خوان ولافى
سكرجة قيل فعلى ماذا كنتم
تأكلون قال على السفرة
وقيل أربع أحدثت بعد
رسول الله صلى الله عليه وسلم
الموائد والمفاخل والاسنان
والشبع

* وا علم اناوان قلنا الا كل على السفرة أولى فلسنا نقول الاكل على المائدة منهى عنمنهى كراهة أو تحريم اذلم يثبت فيه نهى وما يقال انه
أبدع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم (٢١٤) فليس كل ما أبدع منهبابل المنهى بدعة تضاد سنة ثابتة وترفع أمرامن الشرع مع بقاعة.
:ل الأبداع قد يحب فى
بعض الاحوال اذا تغيرت
الاسباب وليس فى المائدة
الارفع الطعام عن الارض
لتيسير الاكل وأمثال ذلك
عمالا كراهة فيه والاربع
التى جمعت فى أنها مبدعة
ليست متساوية بل الاشنان
حسن لمافيه من النظافة
فات الغسل مستحب للنظافة
والاشنان أتم فى التنظيف
وكانوالايستعملونه لانه
ربما كان لا يعتاد عندهم
أولا يتيسر أو كانوامشغولين
بامور أهم من المبالغة فى
النظافة فقد كانوالا يغلون
اليدأيضا وكان مناديلهم
أخص أقدامهم وذلك
لا يمنع كون الغسل مستحبا
وأما المتخل فالمقصود منه
تطيب الطعام وذلك مباح
مالم ينته الى التقعم المفرط
وأما المائدة فتيسير للاكل
وهو أيضامباح ما لم ينتهالى
الكبر والتعاظم وأما
الشبع فهو أشدهذه
الاربعة فانه يدعو الى تهيج
الشهوات وتحريك الادواء
فى البدن فلتدرك التفرقة بين
هذه المبدعات (الرابع) أن
مجلس الجلسة على السفرة
فى أول حلوسه ويستدعها
کذلك کانرسولاللهصلى
الله عليه وسلم ربما جثا
للا كل على ركبتيه وجلس
الله عنها فالموائد جمع مائدة تقدم ذكرها والمناخل جمع منخل بضم أوله وثالث اسم لمأفضل به وهو من
النوادر التى وردت بضم الجيم والقياس الكسر لانه آلة كذا فى المصباح والاشنان بالضم والكسرلغة
معرب والشبع بكسر الشين المعجمة وفتح الموحدة الامتلاء من الطعام قبل هو اسم وقيل مصدر وقدتسكن
الباءلاجل التخفيف (واعلم أناوان قلنا ان الاكل على السفرة أولى) توافقته بالسنة (فلسنا نقول الا كل
على المائدة منهى عنه تهى كراهة أو تحريم) والمراد بالكراهتهذا كراهة التنزيه بدليل قوله أو تحريم
وهى اذا أطلقت تنصرف إلى التحريم كم حققه ابن القيم فى اعلام الموقعين واستدل بأقوال الأئمة من
المذاهب الأربعة (اذلم يثبت فيمنهى) صريح (وما يقال أنه أبدع) أى أحدث (بعدرسول الله صلى الله
عليه وسلم فليس كل ما أبدع منهيا) مطلقا (بل المنهى بدعة تضاد سنة ثابتة وتدفع أمرامن الشرع مع
بقاء علته) وأما ما شهد لجنسه أصل فى الشرع ان اقتضته مصلحة تندفع به مفسدة فإنه يسمى بدعة الاانها
مباحة (بل الابداع قد يجب فى بعض الاحوال) لاقتضاء مصلحة (اذا تغيرت الاسباب) والعلل (و)لا
يخفى انه (ليس فى) استعمال (المائدة الارفع الطعام عن الارض لتيسير الا كل) وتسهيله عند تناوله
(وأملاذاً: ممالا كراهة فيه والاربع التى جعت فى انهابدعة ليست متساوية) فى الحكم (بل الاشنان
أتم فى التنظيف) وإزالة الدسومات (وكانوا) فيما سلف (لا يستعملونه) فى غسل أيديهم (لانه ربما كان
لايعتاد عندهم) أى لم تكن عادة لهم بذلك (أولا يتيسر) تحصيله (وكانوا مشغولين بأمور) دينية هى
(أهم من المبالغة فى النظافة) والتشددفيها (فقد كانوا لا يغسلون اليد أيضا) كما عرف من سيرتهم (وكان
مناد لهم أخص أقدامهم) أو يتمسحون بالحصى كماذكر عن أصحاب الصفة وتقدم جميع ذلك فى كاب
سر الطهارة (وذلك لا يمنع كون الغسل) بالماء (مستحبا) وهذا ظاهر (وأما المنخل فالمقصود منه) تخل
الدقيق وأخذ الخلاصة منه وفيه (تطبيب الطعام وذلك مباح) شرعا (مالم ينته الى المكبر والمتعاظم)
فينئذ ينهى عنه (وأما الشبع فهو أشدهذه الاربع) فى الانتهاء عنه (فانه يدعو الى تهيج الشهوات)
الباطنة (وتحريك الادواء فى البدن) من سوء طبيعة وفساد مزاج وثقل وهيضة ودوّار وغير ذلك
(فليدرك) المتأمل (التفرقة بين هذه المبدعات) الأربعة (فانها ليست على وتيرة واحدة) وانما تختلف
أحكامها باختلاف الأسباب والعلل (الرابع أن يحسن الجلسة) بكسر الجيم اسم لهيئة الجلوس (على السفرة
فى أوّل جلوسه) عليها (ويستديمها) الى أن يفرغ (كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربماجثا
للا كل على ركبتيه وجلس على ظهر قدميه وربما نصب رجله اليمنى وجلس على اليسرى وكان يقول
لاآكل متكئا انما أنا عبداً كل كماياً كل العبد واجلس كما يجلس العبد) قال العراقى رواه أبو داود من
حديث عبدالله بن بسر فى أثناء حديث أتوابتلك القصة فالتفواعليها فلما كثروا جثارسول الله صلى الله
عليه وسلم الحديث وله والنسائى من حديث أنس رأيتهيا كل وهو مقع من الجوع وروى أبو الحسن بن
المقرى فى الشمائل من حديثه كان اذا جلس على الطعام استوفر على ركبته اليسرى وأقام البنى ثم قال
انها أنا عبداً كل كماياً كل العبد وافعل كما يفعل العبد واسناد ضعيف اه قلت ورد بسند حسن أهديت
النبى صلى الله عليه وسلم شاة فناعلى ركبته بأ كل فقال له اعرابى ماهذه الجلسة فقال ان الله جعلنى كريما
ولم يجعلنى جبارا عنيداً وانما فعل صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعالله تعالى ومن ثم قال انما أنا عبد الجلس كما
يجلس العبد وآ كل كماياً كل العبد وفى خبر مر سل أو معضل عن الزهرى أتى النبي صلى الله عليه وسلم ملك لم
ياته قبلها فقال ان ربك يخبرك بين أن تكون عبدانبيا أونبياملكا فنظر الى جبريل كالمستشير له فأوماً
اليدان تواضع فقال لابل عبد انبيا قال فاأ كل متكئافط لكنه أخرج ابن أبى شيبة عن مجاهدانه أكل
على ظهر قدميه وربما نصب رجله اليمنى وجلس على اليسرى وكان يقول
لا آ كل منكثانما أنا عبداً كل كماياً كل العبد وأجلس كما يجلس العبد
متـ

٢١٥
متك ئامرة فان صح فهو زيادة مقبولة ويؤيدها ما أخرجه ابن شاهين عن عطاء بن يسارأن جبريل رأى
النبي صلى الله عليه وسلم يأكل متكتا فتها، وفسر الا كثرون الاذكاء بالميل على أحد الجانبين لانه يضر
بالاً كل فانه منع مجرى الطعام الطبيعى عن هيئته و يعوقه عن سرعة نفوذه الى المعدة وتضغط المعدة ولا
يتحكم فتحها للغذاء ونقل فى الشفاء عن المحققين انهم فسرود بالتمكن للا كل والقعود فى الجلوس
كالمتربع المعتمد على وطاء تحته لان هذه الهيئة تستدعى كثرة الأكل والكبروورد بسند ضعيف زجر النبي
صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الا كل قال مالك رحمه الله هونوع من الاذكاء قال
بعض المتأخرين هنا فى هذا اشارة من مالك الى كراهة كل ما بعد الا كل فيه مكنا ولا يختص بصفة بعينها
واختالهوا فى حكم الاتكاء فى الاكل فقال ابن القاص كراهته من خصائصه صلى الله عليه وسلم وقال غيره
يكره أيضا لغيره الالضرورة وعليه يحمل ما ورد عن جمع من السلف وتعقب الحمل المذكور بان ابن أبى
شيبة أخرج عن جمع منهم الجواز مطلقالكن يؤيد الأول ما أخرجه ابن أبى شيبة أيضا عن النخعى كانوا
يكرهون أن يأكلوا تكاة مخافة أن تعظم بطونهم وان ثبت كون الاتكاء مكروها أو خلاف الاولى
فالسنة ان يجاس جائيا على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب رجله اليمنى ويجلس على اليسرى قال ابن القيم
ويذكر عنه صلى اللّه عليه وسلم انه كان يجاس للا كل من ور كاعلى ركبتيه ويضع بطن قدمه اليسرى على ظهر
المبنى قواضعا لله عزو جل وأدبابين يديه قال وهذه الهيئة أنفع الهبات للا كل وأفضلها لان الاعضاء
كلها تكون على وضعها الطبيعى الذى خلقها الله تعالى عليه وأماحديث أنس رأيته يا كل وهو مقع من
الجوع فقد أخرجه الترمذى أيضافى الشمائل ومعناه أى بالس على أليفيه ناصب ساقٍ. هذا هو الاقعاء
المكروه فى الصلاة واء الم يكره هنا لانه ثم تشبه بالكلاب وهناتشبه بالارقاء ففيه غاية التواضع ولهم
افعاء نان لكنه مسئون فى الجلوس بين السجدتين لانه صح عنه صلى الله عليه وسلم انه فعله فيه وهو أن
ينصب ساقيه ويجلس على عقبيه قبل وهذا هو المراد هنا والامع الاول لان هيئته تدل على أنه صلى الله عليه
وسلم غير متكاف ولا يعتنى بشأن الا كل وفى القاموس افعى فى حساوسه تساند الى ما وراءه وهذا يشعر
بمزيدالرغبة عن الأكل المناسب لحاله صلى الله عليه وسلم وحيقذ فمعنى وهو مقع من الجوع أى مستند
إلى ما وراءه من الضعف الحاصل فه بسبب الجوع وبماقررته يعلم أن الاستنادايس من مندوبات الاكل
لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينعلى الالذلك الضعف الحاصل له صلى الله عليه وسلم وقوله كان يقول لاآكل متكئا
رواه البخارى والترمذى فى الشمائل من حديث أبى جيفة وقوله انما أنا عبد الخ تقدم قبله من حديث
أنس بلفظ وافعل بدل اجاس ورواه البزار من حديث ابن عمردون قوله واجلس ورواه أحمد فى الزهد
من حـديث عطاء بن أبير باح ومن حديث الحسن بجملته مر سلا (والشرب منكنا مكروه المعدة
أيضا) لانه من فعل المتكبرين وأيضا بضعف الكبد (ويكره الاكل متكئاوناتما الاما يتنقل به من
الحبوب) ولفظ القون والآكل متكنا أونائما ليس من السنة الاما يتناول أو يتنقل من الحبوب وما فى
معناه انقوله متكنا قد تقدم تفصيله قريبا وقوله ونائما عام سواء كان على ظهره أو بطنه أو على أحد
جنبيه والتنقل تناول النقل بضم النون وفتحها مع سكون القاف اسم للحبوب وما فى معناها تتناول (روى
عن على رضى الله عنه انه أكل كعكا على ترس وهو مضطهع ويقال منبطع على إعانة) ولفظ المتقون قد
رؤى علىّ كرم الله وجهه وهو يأكل على ترس مضطعها كعكا ويقال منبطها على بطنه (والعرب تفعله)
ولكن فيما يتنقل بهخاصة فقدروى ابن ماجهانه صلى الله عليه وسلم نهى أن يأكل الرجل وهو منبطع
على وجهه (الخامس أن ينوى بأ كله أن يتقوى به) على البر والتقوى و(على طاعة الله تعالى) والاستعانة
يخدمته ليكون مطيعا بالاكل (ولا يقصد التلذذ والتنعم بالاكل) كما يقصده المترفهون (قال ابراهيم بن
شيبان منذ ثمانين سنة ما أكات شبألشهوتى) وفى نسخة بشهوتى (ويعزم مع ذلك على تقليل الا كل
والشرب منكتا مكروه
للمعدة أيضاو يكره الاكل
نائما ومتكنا الأما ينتقل به
من الحبوبر وى عن على
كرم الله وجهه أنه أكل كعكا
على فرس وهو مضطجع
ويقال منبطء على بطنه
والعرب قد تفعله (الخامس)
أن ينوى باكله أن يتقوى
به على طاعة الله تعالى
ليكون مطيعا بالا كل ولا
يقصد التلذذ والتنم بالأكل
قال ابراهيم من شيبان منذ
ثمانين سنة ماأ كات شبأ
لشهوتي ويعزم مع ذلك على
تقليل الا كل

٢١٦
فانه اذا أ كل الاجل قوّة
العبادة لم تصدق نيته الا
يا كل مادون الشبع فان
الشبع يمنع من العبادة ولا
يقوى عليها فن ضرورة هذه
النية كسر الشهوة وإيثاره
القناعة على الاتساع قال
صلى الله عليه وسلم عاملاً
آدمى وغاء شرا من بطنه
حسب ابن آدم لقيمات
يقمن صلبه فان لم يفعل
فثلث طعام وثلث شراب
وثلث للنفس ومن ضرورة
هذه النية أن لاعد الدالى
الطعام الاوهو بائع فيكون
الجوع أحد مالابد من
تقدمه على الاكل ثم ينبغى
أن يرفع اليد قبل الشبع
ومن فعل ذلك استغنى عن
الطبيب وسيأتى فائدة قلة
الأكل وكيفية التدريج فى
التقليل منه فى كتاب كسر
شهوة الطعام من ربع
المهلكات (السادس) أن
مرضى بالموجود من الرزق
والحاضر من الطعام ولا
يجتهد فى التنم وطلب
الزيادة وانتظار الادم بل
من كرامة الخبز أن لا ينتظر
بهالادم وقدوردالامر
باكرام الخبز فكل ما يديم
الرمق و يقوى على العبادة
فهوخير كثيرلا ينبغى أن
يستحقر
فانه اذا أكل لاجل قوة العبادة) أى لاجل أن يتقوى على العبادة (لم تصدق نيته الابأ كل مادون الشبع)
بحيث تبقى هناك الشهوة الداعية للا كل (فان الشبع) المفرط (يمنع من العبادة) أى من القيام بحقوقها.
(ولا يقوى عليها) لارتخاء العروق عند امتلاء المعدة (فمن ضرورة هذه النية كسر الشهوة وإيثار القناعة)
على الحرص والتقال (على الاتساع) والادب فيه على الشره (قال صلى الله عليه وسلم ماملاً آدمى وعاء
شرا من بطنه) لمافاته من خيور كثيرة جعل البطن كالاوعية التى تتخذ ظروفاتوهين الشأنه ثم جعله شر
الاوعية لانها تستعمل فى غير ما هىله والبطن خلق لانه يتقوم به الصلب بالطعام وامتلاؤه يفضى الى فساد
الدين والدنيا فيكون شرامنها ووجه تحقق ثبوت الوصف فى المفضل عليه أن ملء الاوعية لا يخلوعن طمع
أوحرص فى الدنيا وكلاهماشر على الفاعل والشبع يوقع فى مداحض فيزبغ عن الحق ويغلب عليه
الكسل فيمنعه من التعبد وتكثر فيه مواد الفضول فيكثر غضبه وشهوته ويزيد حرصه فيوقعه فى طلب
مازاد على الحاجة (حسب ابن آدم) أى يكفيه وفى رواية بحسب ابن آدم (لقيمات) جمع القيمة تصغير
لقمة وهذه الصيغة لجمع القلة لمادون العشرة وفى رواية أكلات محركة جمع أكلة بالضم وهى بمعناها
أى يكفيه هذا القدر فى سدالر مق وامساك القوة ولذا قال (يقمن صلبه) أى ظهره تسمية للتكل باسم.
خرته (فات لم يفعل) وفى رواية فان كان لا محالة أى من التجاوز بماذكر فلتكن أثلاثا (فئات طعام) أى
مأكول وفى رواية لطعامه (وثلث شراب) أى مشروب وفى رواية لشرابه (وثلث) يدعه (النفس).
بالتحريك يعنى يبقى من ملئه قدر الثلث ليتمكن من النفس وهذا غاية ما اختير للاكل وهو أنفع ما للبدن
والقلب وانماخص الثلاثة بالذكر لانهاأسباب حياة الحيوان وأيضالما كان فى الانسان ثلاثة أجزاء
أرضى وماتى وهوائى قسم طعامه وشرابه ونفسه الى الأجزاء الثلاثة وترك النارى لقول جمع من الاطباء
ليس فى البدن جزء نارى ذكره ابن القيم قال العراقى هذا الحديث رواه الترمذى وقال حسن والنسائى
وابن ماجه من حديث المقدام بن معد يكرب قلت وكذا رواه ابن المبارك فى الزهد وأحمدوابن سعد وابن
حريروالطبرانى والحاكم وابن حبان والبيهقى وقال الحاكم هو صحيح وسيأتى الكلام على هذا الحديث
فى كتاب كسر الشهوتين عندذكر فوائد الجوع (ومن ضرورة هذه النية أن لا يمديده الى الطعام الاوهو
جائع) يشتهى الطعام (فيكون الجوع أحد ما لا بد من تقديمه على الاكل ثم ينبغي أن يرفع اليد) من الطعام
(قبل الشبع ومن فعل ذلك استغنى عن الطبيب) لعدم حاجته اليه (وسيأتى فائدة قلة الأكل وكيفية
التدريج فى التقليل منه فى كتاب كسر شره الطعام من ربع المهلكات) ان شاء الله تعالى (السادس
أن يرضى بالموجود من الرزق والحاضر من الطعام) وأن يقفع بالمأكول من القسم (ولا يجتهد فى التنعم
وطلب الزيادة) فوق ما حضر (و) يقطع نظره عن (انتظار الادم) أى ما يؤندم به (بل من كرامة الخبز أن
لا ينتظر به الادم) وهو قول غالب القطان فان الخبز وحده نعمة مستقلة وفيه كفاية الردحاجة المحتاج
لاسيما اذا كان مسخنا (وقدورد الامر باكرام الخبز) وهو قوله صلى الله عليه وسلم أكرموا الخبز أى
بساتر أنواعه ومن اكرامه أن لا ينتظربه الادم (فكل ما يديم الرمق) أى يمسك قوته ويحفظها (ويقوى
على العبادة) أى على الاتيان بها (فهو خير كثير لا ينبغى أن يستحقر) ومن استحقاره أن لا يكتفى به وينتظر
به الادم والحديث المذكور رواه البيهقى والحاكم من حديث عائشة من طريق غالب القطان عن كريمة
بنت همام عنها قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وفيه قصة ورواه البغوى فى معجمه وابن قتيبة فى غريبه
عن ابن عباس وسيأتى باقى الكلام على هذا الحديث قريبافى القسم الثانى واختلفوا فى معنى اكرام
الخبز فقيل هو هذا الذى ذكره المصنف وهو قول غالب القطان وأورد عليه بعضهم بأنه غير جيد لما قالوا
ان أكل الخبز مأدوما من أسباب حفظ العمة وعندى هذا غير وارد فإن المقام مقام الزهد والتقلل
الذى يسد الرمق شئ وما يقسيب منمحفظ العمة شئ آخر فتأمل وبقية معانى هذا الحديث تأتى قريبا
بل

٢١٧
(بل لا ينتظر بالخبز الصلاة وان حضر وقتها اذا كان فى الوقت متسع) يمكنه تحصيل كل منهما (قال صلى
الله عليه وسلم اذا حضر العشاء) بفتح العين اسم للطعام الذى يؤكل فى العشبة (والعشاء) بكسر العين هى
العشاء الاخيرة (فابدؤا بالعشاء) بفتح العين تقدم الحديث فى الصلاة رواه البخاري ومسلم من حديث
ابن عمر وعائشة والمعروف من روايته اذا وضع الطعام وأقيمت الصلاة فابدءًا بالعشاء قال راويه (وكان
ابن عمر رضي الله عنهما ربماسمع) الاقامة و(قراءة الامام وهو لا يقوم من عشائه) عملا بالحديث نق له
صاحب القوت (ومهما كانت النفس لا تتوق إلى الطعام ولم يكن فى تأخير الطعام ضرر فالاولى تقديم
الصلاة) على الطعام (فاماان حضر الطعام وأقيمت الصلاة وكان فى التأخير ما يبرد الطعام أو يشوّش
أمره فتقديمه على الصلاة أحب) لكن (عند اتساع الوقت) ولا ينفار حينئذ الى غيره (ناقت النفس أو لم
تنق لعموم الخبر) الوارد فيه (لان القلب لا يخلوعن الالتفات الى الطعام الموضوع) على السفرة (وان
لم يكن الجوع غالبا) نقطع هذا الالتفات أولى ليحضر فى الصلاة يقلبه على أكمل حالات الباطن (السابع
أن يجتهد فى تكثير الايدى على الطعام) فأحب الطعام إلى اللّه تعالى ما كثرت عليه الايدعى رواه جابر
مر فوعاً أخرجه أبو يعلى وابن حبان والبيهقى وأبو الشيخ فى الثواب والطبرانى والضراء فى المختارة كلهم
من رواية عبد المجيد بن عبد العزيزبن أبي رواد عن ابن جريجم وإسناده حسن (ولو من أهله وولده) وخادمه
فيجمعهم كلهم ويأ كل معهم والسرفى ذلك أن اجتماع الانفاس وعظم الجمع أسباب نص بها الله سبحانه
مقتضية لفيض الرحمة وتنزلات غيث النعمة وهذا كالمحسوس عند أهل الطريق ولكن العبد لجهله
يغلب عليه الشاهد على الغائب والحس على العقل (قال صلى الله عليه وسلم اجتمعوا على طعامكم يبارك
(كمفيه) قال العراقى رواه أبوداود وابن ماجه من حديث وحشى بن حرب بإسناد حسن اهـ قلت روياه
فى الاطعمة ورواه أيضا أحمد وابن حبان والحاكم فى الجهاد بزيادة واذكروا اسم الله والامر للندب وفى
الحديث قصة وهى قال رجل يارسول الله اناناً كل ولا نشبع فقال لعلكم تفترقون على طعامكم اجتمعوا
الحديث وقال ابن عبد البر اسناده ضعيف وعن عمر رضى الله عنه مر فوعا كلواجميعا ولا تفر قوافات البركة
مع الجماعة رواه ابن ماجه ور واه العسكرى فى المواعظ بلفظ وان البركة فى الجماعة (وقال أنس رضى الله
عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لايأكل وحده) قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق بسند
ضعيف
*(القسم الثانى فى آداب حالة الاكل)*
(وهو أن يبدأ باسم الله تعالى فى أوَّه وبالحد فى آخره) بان يقول بسم اللّه وفى آخره الحمدلله. وعن أنس
مرفوعاً من أحب أن يكثر خيربيته فليتوضأ اذا حضر غذاؤه ثم بسم الله تعالى فقوله تعالى ولا تأكلوا ممالم
يذكراسم الله عليه تفسيره تسمية الله تعالى عند ذبح الحيوان واختلف الشافعى وأبو حنيفة فى وجوب ذلك
وفهم الصوفى منه تقييد القيام بظاهر التفسير أن لايأكل الطعام الامقترنا بالذكر وذلك فريضة وقته
وأدبه ويرى أن تناول الطعام والماء داء ينتج من آفة النفس ومتابعة هواها وبرى ذكر الله دواء.
وترياقه ويروى عن عائشة رضى اللهعنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل الطعام فى ستة نفر
من أصحابه جاء اعرابى فأكله بلقمتين فقال صلى الله عليه وسلم اماانه لو كان يسمى اللّه لكفاكم فإذا أكل
-أحدكم طعاما فليقل بسم اللّه فان نسى أن يقول بسم الله فليقل بسم الله أوله وآخره (واو قال مع كل لقمة)
يرفعها إلى فمه (بسم الله فهو أحسن حتى لا يشغله الشره عن ذكر الله تعالى ويقول مع اللقمة الاولى بسم
الله ومع الثانية بسم الله الرحمن ومع الثالثة بسم الله الرحمن الرحيم) هكذا ذكره صاحب القوت وان أتم
مع أول لثمة كان حسنا (ويجهر به ليذكر غيره) ان كان ناسيا أو غافلا قال صاحب العوارف واعلم أن
ذكر اسم الله تعالى فى أول الطعام هو الدواء النافع لدفع عوارض القلب الحادثة من القسمة المتناولة
قال وحكى أن الامام أباحامد الغزالى قدس سره لما رجع الى طوس وصف له فى بعض القرى عبد صالح
بل لا ينتظر باخيز الصلاة
ان خضروقتها إذا كان فى
الوقتمتسع قال صلى الله
عليه وسلم اذا حضر العُشاء
والعِشاء فابدوا بالعشاء
وكان ابن عمر رضى الله
عنهمار بما سمع قراءة الامام ولا
يقوم من عشائه ومهما كانت
النفس لا تتوق إلى الطعام
- ولم يكن فى تأخير الطعام
ضرورة فالاولى تقديم الصلاة
فاما اذا حضر الطعام وأقيمت
الصلاة وكان فى التأخير
ما يبرد الطعام أو بشوش
أمره فتقدمه أحب عند
اتساع الوقت ناقت النفس
أولم تتق لعموم الخبرولان
القلب لا يخلوعن الالتفات
الى الطعام الموضوع وان لم
يكن الجوع غالبا (السابع)
أن يجتهدو فى تكثير
الايدى على الطعام ولو من
أهله وولده قال صلى الله
عليه وسلم اجتمعوا غلى
طعامكم يبارك لكم فيه وقال
أنس رضى الله عنه كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا یأ کل وحده وقالصلى
الله عليه وسلم خير الطعام
ما كثرت عليه الابدى
*(القسم الثانى فى آداب
حالة الاكل)*
وهو أن يبدأ ببسم الله فى
أۆلەوبالحدىتەنى آخرەولو
قال مع كل لقمة بسم الله
فهو حسن حتى لا يشغله
الشره عن ذكر الله تعالى
ويقول مع اللقمة الاولى
بسم الله ومع الثانية بسم
(٢٨- (اتحاف السادة المتقين)- خاميس)
الله الرحمن ومع الثالثة بسم الله الرحمن الرحيم ويجهر به لبذ كرير

٢١٨
وإ كل باليمنى ويبدأ بالملح
ويختم به ويصغر اللقمة
ويجود مضغها وما لم يبتلعها
لم يعد اليد الى الاخرى فان
ذلك حـ لة فى الا كل وان
لا يذم ما كولا كان صلى
الله عليه وسلم لا عيب
ماكولا كان اذا الجبه
أكله
فقصده زائرا فصادفه وهو فى صحراء له سذر الحنطة فى الارض فلمارآه أقبل اليه وسادته فاءه رجل من
أصحابه وطلب منه البذولينون عن الشيخ فى ذلك وقت اشتغاله بالغزالى فامتنع ولم يعطه البذر فسأله
الغزالى عن سبب امتناعه تقال لانى أبذر هذا البذر بقلب حاضرذا كرأرجو البركة فيه لكل من يتناول
منه شيء فلا أحب أن أسمه الى هذا فيبذره بلسان غيرذاكر وقلب غير حاضر قال وكان بعض الفقراء
عندالا كل بشرع فى قراءة سورة من القرآن يخص الوقت بذلك حتى تنغمر أجزاء الطعام بأنوار الذكر
ولا يعقب الطعام مكروها بغير مزاج القلب قال وقد كان شيخنا أبوالنجيب السهر وردى يقول أنا آ كل
وأنا أصلي يشير الى حضور القلب فى الطعام وربما كان يوقف من يضع عنه الشواغل وقت أكاء لئلا يتفرف
همه وقت الا كل ويرى الذكر وحضور القلب فى الا كل أثرا كبيرا لا يسعه الاهمال له قال ومن الذكر
عند الا كل الفكر فيما هيأ الله تعالى له من الاسنان المعينةله على الا كل فتها الكاسر: ومنها القاطعة
ومنها الطاحنة وما جعل الله من الماء الخلوفى الفم حتى لا يتغير الذوق كماجعل ماء العين مالحالماً كان شحها
حتى لا يتغدير وكيف جعل النداوة تنبع من أرجاء اللسان والقم ليعين ذلك على المضغ والسوغ وكيف
جعل القوة الهاضمة متسلطة على الطعام تفصله وتجذبه متعلقا مددها بالكبد والكبد بمثابة النار والمعدة
بمثابة القدروعلى قدر فساد الكبد تقل الهاضمة ويقد الطعام ولا ينفصل ولا يتصل الى كل عن ونصيبه
وهكذا تأثير الاعضاء كلها من الكبد والطحال والكايتين ويطول شرح ذلك فمن أراد الاعتبار يطالع
تشريح الاعضاء ليرى العجب من قدرة الله تعالى فى تعاضد الاعضاء وتعاونها وتعلق بعضها بالبعض فى
اصلاح الغذاء واستجلاب القوة منه الاعضاء وانقسامه الي الدم والتفل واللبن لتغذية المولود من بين فرث
ودم لبنا خالصا سائغا للشار بين فتبارك الله أحسن الخالقين فالفكر فى ذلك وقت الطعام وتعرف لطيف
الحكم والتدبير فيه من الذكر قال ومما يذهب داء الطعام المغيريمزاج القلب أن يدعو فى أوّل الطعام
ويسأل الله تعالى أن يجعلهعونا على الطاعة ويكون من دعائه اللهم صل على محمد وآل محمد ومارزقتنامما
نحب اجعله عونالنا الى ما تحب وما زويتعنا مما نحب اجعله فراغالنافيما تحب اهـ سياق صاحب العوارف
(ديأكل باليمين) أى تأدبا على الاصح وقيل وجو باو يدل له ما فى مسلم انه صلى الله عليه وسلم رأى من
بأ كل بش٢- له فنهاه فقال لا أستطيع فشلت يمينه فلم يرفعها الى فيه حتى مات وعندابن ماجه من حديث
أبى هريرة رفعه ليأكل أحدكم بيمينه وليشرب بيمينه وليأخذ بيمينه وليعهط بيمينه فان الشيطان ٧يا كل
بيمينه ويشرب بشماله ويعطى بشماله ويأخذ بشماله وزوى أحمد والشيخان والاربعة من حديث عائشة
كان يحب التيامن ما استطاع فى طهوره وتنعله وترجله وفى شأنه كاه روى أحمد من حديث حفصة رضى
الله عنها قالت كان يجول عنه لا كله وثيابه وشربه ووضوئه وأخذه وعطائه وشماله لماسوى ذلك
(ويبدأ بالملح ويختم يه) هكذا نقله صاحب القوت وصاحب العوارف قال الاخيرروى عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أنه قال ياعلى أبداً لطعامك بالملح واختم بالملح فان الملح شفاء من سبعين داء منها الجنون
والجذام والبرص ووجع البطن ووجع الاضراس وذكره ابن الجوزى فى الموضوعات وسيأتى الكلام
عليه فى الفصل الأخير وروت عائشة رضى الله عنها قالت لدغت رسول الله صلى الله عليه وسلم عقرب فى
ابهامه من رجله اليسرى لدغة فقال على بذلك الابيض الذى يكون فى العجين في ما على فوضعه فى كفهم
لعق منه ثلاث لمقات ثم وضع بقيته على اللدغة فسكنت عنه (ويصغر اللقمة) قدر ما يسعه العم تصغير!
وسطا (ويحتود مضغها) ذكره صاحب القوت (ومالم يبتلعها لم يعد اليدالى الاخرى فان ذلك عملة فى
الا كل) وكل ذلك من الآداب وفى ته غيراللقمة سدباب الشره والاعانة على المضغ وفى جودة المضغ فائدة
طبية وهى سرعة ا ضامه فى المعدة فالم يجوّد مضغه بعاةٍ هضمه (و) من الادب (أن لايذم ما كولا) ولا
يعيبه ان أعمبد أكله وان لم يعجبه تركه (كان صلى الله عليه وسلم لا يعيب ما كولا كان إذا أعجبه أً كله
والا

٢١٩
وإلا تركه) قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة (وياً كل مما يليه) فإنه سنة وان كان وحده
وفى خبر ضعيف التفصيل بينهما اذا كان الطعام لونا واحداً فلا يتعدى الا كل ما يليه وأما اذا كان أكثر
فيتعداه (الاالفاكهة) ونحوها ممالا يقذر فى الاكل من غير ما يلى الا كل (فان له أن يجيل) أى يدير
(يده) بلا كراهة فيه لأنه لاضرر فى ذلك ولا تقذر (قال صلى الله عليه وسلم كل مما يليك) قال العراقى متفق
عليه من حديث عمر بن أبى سلمة احفلت ورواه الترمذى فى الشمائل بلفظ يابنى ادن قسم الله وكل بيمينك
وكل مما يليك وعمر بن أبى سلمة هذاربيبه صلى الله عليه وسلم أمه أم سلمة دخل عليها صلى الله عليه وسلم وهو
رضيع وقوله كل ما يليك أى ندبا على الاصم وقيل وجو بالمافيه من الحاق الضرر بالغير ومزيد الشر.
والنهمة وانتصرله السبكى وقص عليه الشافعى فى الرسالة ومواضع من الام ويؤخذ من الحديث انه يندب
لمن على الطعام تعليم من ظهر منه اخلال بشئ من مندوباته (ثم كات) صلى الله عليه وسلم (بدور على
الفاكهة فقيل له فى ذلك فقال ليس هو نوعاواحدا) أى فلا ضرر فى احالة اليد فيها ولا تقدررواه الترمذى
وابن ماجه من حديث عكراش بن ذويب وفيه فالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الطبق فقال
ياعكراش كل من حيث شئت فانه غيرلون واحد قال الترمذى غريب ورواه ابن حبان فى الضعفاء وروى
الخطيب فى ترجمة عبيد بن القاسم عن عائشةمر فوعا كان إذا أتى بطعام أ كل مما يلبه وإذا أتى بالتمر جالت
بده فيه (وان لا يأكل من ذروة القصعة) أى أعلاها تنزيها على الاصح وان قال البويعطى فى المختصر ويحرم
الا كل من رأس الثريد والتعريس على الطريق والقران فى التمر فقدذكروا ان هذه الثلاثة مكروهة
لا محرمة وكذاقوله (ولا من وسط الطعام) كل ذلك ات لم يعلم رضا من يأكل .. » والافلاحرمة ولا كراهة
لماوردانه صلى الله عليه وسلم كان يتتبع الدباء من حوالى القصعة لانه علم ان أحد الايكره ذلك ولا يستقذره
وروى ابن ماجه من حديث ابن عباس إذا وضع الطعام نفذوا من حافته وذروا وسط فان البركة تنزل فى
وسطه ورواه البيهقى من حديثه بلفظ كلوا فى القصعة من جوانبها ولاتاً كلوا من وسطهافات البركة تنزل
فى وسطها وعن عبد الله بن بسرمر فوعا كلوا من حواليها وذر واذروتها يبارك فيها رواه أبوداود وابن ماجه
وعن وائلة بن الاسمع رفعه كلوا بسم اللّه من حواليها واعضوا عن رأسها فان البركة تأتيها من فوقهارواه ابن
ماجه (بل يأكل من استدارة الرغيف) كذا فى القوت أى خلايا كل من وسط الرغيف من لبابه ويترك
حواليه كماهوعادة المترفهين (الااذاقل الخبز) وكثرالاً كلون (فيكسر الخبز) قطعا فيستعان بتكسير
الخبز على التفرقة (ولا يقطع) الخبز (بالسكين) فانه مناف لا كرامه وأيضابورت الفقر فيما قالوا والحديث
رواه ابن حبات فى الضعفاء من حديث أبى هريرة وفيه نوح بن أبي مريم وهو كذا بـ ورواه البيهقى فى الشعب
من حديث أم سلة بسندضعيف (ولا يقطع اللحم أيضا) بالسكين كماه وعادة الاجلاف من الأتراك فقد
نهى عنه (وقال) ولكن (انهشوه نهشا) بالسين والشين معانقله ابن فارس عن الاصحى وهو أخذ
اللهم بمقدم الاسنان للاكل وقيل بالسين المهملة فقط واقتصر عليه ابن السكيت ونقل الازهرى عن الليث
قال هو بالشين المعجمة تناول البعير كنهش الحية وبالمهملة القبض على اللحم ونثره وعكسه ثعلب فقال
بالمهملة يكون بالطراف الاسنان وبالمعجسمة يكون بالاسنان والاضراس ومال ابن القوطية الى قول الليث
وتحقيق هذا المقام فى شرحى على القاموس والحديث رواه الترمذى وابن ماجه من حديث صفوان بن
أمية بسند ضعيف (ولا بوضع على الخبز قصعة ولا) غيرها فانه اهانة للخبز (الامايؤ كل به) من الادم فانه
لا بأس بذلك (قال صلى الله عليه وسلم أكرموا الخبز فان الله أنزله من بركات السماء) يعنى المطر وأخرجه
من بركان الارض يعنى من نباتها وذلك لان الخبز غذاء البدن والغذاء قوام الروح وقد شرفه الله وجعله
من أشرف الارزاق نعمة منسفن تهاون به فوضع عليه غيرادامه فقد سخط النعمة وكفرها فإذا جهاها
نفرت واذا نفرت لم تكد ترجع رواه هكذا الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول عن الحجاج بن علاط بن
والأثر كه وان بأ كل مما
يليه الاالفا كهتفات له أن
يحيل يده فيها قال صلى اللّه
عليه وسلم كل ممايليك ثم
كان صلى الله عليه وسلم
يدورعلى الفاكهةفقيلله
فیذلك فقال لیس هو نوعا
واحداوأن لايا كل من ذروة
القصعةولا من وسط الطعام
بليا كل من استدارة
الرغيف الااذاقل الخبز
فيكسر الخبز ولا يقطع بالسكين
ولا يقطع اللحم أيضا فقد
نهى عنه وقال انهشوة
ته شا ولا يوضع على الخبز
قصعة ولا غيرها الامايؤ كل
بهقالصلی اللهعليه وسلم
أكرموا الخبز فان الله
تعالى أنزله من بركات
السماء

.م.
ولا يسمح يده بالخبز وقال
صلى الله عليه وسلم إذا وقعت
لقمة أحدكم فليأخذها
وليمط ما كان به من أذى
ولا يدعها للشيطان ولا مسح
يده بالمنديل حتى يلعق
أصابعهقانهلا يدرى فى أى
طعامه البركة
خالد بن نويرة السلمى اليهزى وهو والد نصر الذى نفاه عمر من المدينة لحسنه ورواه ابن منده فى تاريخ
الصحابة والمخلص والبغوى عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وكذارواه أبو نعيم فى المعرفة والحلية ورواء ابن
الجوزى فى الموضوعات وتبعه السيوطى والحق ان طرق هذا الحديث كلها ضعيفة مضطربة وبعضها
أشد فى الضعف من بعض ولكن له شواهد فالحكم عليه بالوضع غير جيد فى تلك الشواهد مارواه الطبرانى
فى الكبير عن أبى سكينة نزيل حص أكرموا الخبز فان الله أكرمه فن أكرم الخبزأكرمه الله تعالى
وفى بعض نسخ الطبرانى فمن أكرم الخبز فقداً كرم الله تعالى وفيه خلف بن يحيى وهو ضعيف ومنها
مارواه الطبرانى أيضا وعنه أبو نعيم فى الخلية من طريق ابراهيم بن أبى علية قال سمعت عبد الله بن
أبى حرام يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرموا الخبزفان الله مخر له بركات السموات والارض
وفيه غياث بن ابراهيم وضاع وفى بعض رواياته فانه من بركات السماء والأرض ورواه البزار نحو ذلك
بزيادة فيهومنها مار واه ابن قتيبة فى كتاب تفضيل العرب من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس
قال لا أعلم الاانه رفعه قال اً كرموا الخبز فان الله سخرله السموات والارض ومنها ما يروى عن ابن عباس
أيضا ممارفع ما استخف قوم بحق الخبز الاابتلاهم الله بالجوع ومنها مارواه المخلص وتمام وغيرهما من
حديث غير بن الوليد بن غير بن أوس الدمشقى عن أبيه عن جده عن أبى موسى الاشعري رفعه أكرموا
الخبز فان الله سخرله بركات السموات والارض والحديد والبقر وابن آدم وأعظم الشواهد حديث
عائشة أكرموا الخبزقد تقدم ذكره وانه رواه الحاكم فى المستدرك والبيهقى فى السنن قال الحاكم
صحيح الإسناد عن عائشة قال الحافظ ابن حجر فهذا شاهد صالح وقدعلم مما تقدم أن المرادبا كرام الخبز
عدم وضع شئء عليه كالقصعة ونحوها وأخرج الترمذى عن النورى انه كان يكره وضع القصعة على الخبز
وقيل معناه أن لا يطرح على الأرض تهاونا به ومنه قول بعضهم الخبز يباس ولا يداس وقال آخر الحنطة
اذا ديست اشتكت الدربها ومنه يكون القحط ونقل القطب الشعرانى قدس سره عن بعض مشايخ الزوايا
بالقرافة انه كان تدخل له من معلوم الزاوية كل سنة الحفظة فكان يأمر الصوفية ذلك اليوم أن يلقطوها
من الأرض مما يتناثر من التراسين حتى لا تداس ويقول هوا كرام لها وان فعلهم هذا بهذه النية هو عين
الذكر هكذا أو بمعناه وفى قول المصنف الامايؤ كل به فيه رد على من زعم انه لا يجوز وضع اللحم والادام فون
الخبز نظر الظاهر الحديث فقد ورد ان النبى صلى الله عليه وسلم وضع مرة على كسرة وقال هذه ادام هذه
لكن قد يقال ان التمر لا يلوث ولا يغير وأما اللهم والسمن يلوثان الخبز ويغيرانه فليحذر من ذلك (ولا
عنه يده بالخبز) لانه يلوثه وفيه اهانة له (وقال صلى الله عليه وسلم إذا وقعت) وفى رواية سقطت (القمة
أحدكم) من يده عندارادة أ كلها أو من فه بعد وضعها فيه وذلك أوكد لمافيه من استحضار الحاضرين
قال الولى العراقى ويتأكدذلك بعد المضغ لانها بعدرميها على هذه الحالة لا ينتفع به العيافة النفوس لها
قال ابن العربى وذلك اما من منازعة الشيطان له فيها حين لم بسم الله عليها والابسبب آخرو برج الاول
قوله الاحتى ولا يدعها للشيطان اذهوانغما يستحل اذا لم يذكراسم الله عليه (فليأخذها) بيده من الارض
(وليمط) أى يزل (ما كان بها من أذى) وفى رواية من الاذى أى من تراب ونحوه مماتعاف وان تنجست
طهرها ان أمكن ولياً كلها أو يطعمها غيره أو بطعمها حيوانا (ولا يدعها) أى لا يتركها (للشيطان)
إبليس لما فيه من اضاعة نعمة الله واستقارها والمانع من تناول تلك اللقمة الكبر غالبا وذلك ما يحب
للشيطان وبرضاه ويدعوه إليه (ولا مسح يده بالمنديل) قيل المرادبه هنا منديل الفم لا منديل المسح
بعد غسل اليد (حتى يلعقها) أى يلمسها (أو يلعقها) بضم حرف المضارعة أى غيره أنسانا أو حيوانا
علل ذلك بقوله (فأنه لا يدرى فى أى طعامه) تكون (البركة) أى التغذية والقوة على الطاعة قال
العراقى رواه مسلم من حديث أنس وجابر أه قلت ولفظ حديث بابر إذا أ كل أحدكم طعاماً فلا يمسح
بده