Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
يوحى إليه قال الله تعالى الله : صطفى من الملائكة رسلا ومن الناس وقال الله تعالى قل إنما أنا بشر مثلكم
يوحى إلى فيز نفسه بالوحى فان أمس مع ذلك بتبليغ الوحى كان رسولا كم قال تعالى يا أيها الرسول بلغ
ما أنزل إليك من ربك فاذا كل رسول فى وليس كل فى رسولا وقد ميزالز مخشرى الرسل عن الانبياء بان
الرسل هم أصحاب الكتب والشرائع والنبيين هم الذين يحكمون بالمنزل على غيرهم مع انهم يوحى اليهم. كما
قال تعالى انا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون وهى تبيالاخباره عن الله تعالى فيكون من
الانباء أولرفعته فيكون من النبوة ولذلك قرى مهموزا وغير مهموز وبالله التوفيق* (الاصل العاشر)*
فى اثبات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اعلم (ان الله سبحانه وتعالى قد أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم)
الى الخلق أجمعين بالهدى ودين الحق والمراد من الخلق المخلوق لان ارساله الى من يعقل من الجن والانس
قال بعض العلماء والى الملائكة نقل ذلك التقى السبكى وصرح الامام الرازى فى تفسيرقوله تعالى ليكون
للعالمين نذيرابعدم دخول الملائكة فى عموم من بعث صلى الله عليه وسلم اليهم ثم اعلم أن العلم بثبوت الذى
فرع تصوّ رذلك الشئ وتصوّ رذلك الشئ ان كان بحسب اسمه فلا يتوقف على وجوده وان كان بحسب
حقيقته وماهيته فيتوقف على وجوده والتصديق المفروض هو أن محمداصلى الله عليه وسلم رسول الله
المفهوم من سباق المصنف ولابد لحصول هذا من العلم بوجود هذا الموضوع وتعينه اذ هو شخص وتصوّر
الشخص انماه وبتعيناته الشخصية فلابد من الكلام على مابه يتعين شخصا وذلك بالاستقراء من حيث
نسبه ومولده ووفاته وزمانه وأسماؤه الموجبة لشهرته وشمائله التى امتاز بها عن غيره فإذا كان كذلك
فلابد من ذكر ذلك على الايجاز والاختصار ليكمل المعتقد من كل الوجوه وقدذكرالقرانى فى دحيرته
وأشاراليه فى شرح الأربعين ان جميع الاحوال المتعلقة بالرسول كلها فضلا عمابه يتعين ترجع إلى
العقائد لا إلى العمل فيجب البحث عن ذلك التحصيل كال المعتقد بذلك أما وجوده صلى الله عليه وسلم فيعلوم
بالضرورة تواترا عند أهل البرهان وكشفا عند أولى العيان فان الصوفى يقول العلم بوجوده صلى الله عليه
وسلم من قبيل المحسوسات المرئية بالابصار يقظة عند المقربيز ونوماعند غيرهم وقد قال صلى الله عليه
وسلم من رآنى فقد رآ نى حقافان الشيطان لايمثل بصورتى اذ معنى الحديث عند الا كثر ان مزراً. نوما
فتلك الرؤية مساوية للرؤية الحسية يقظة بل معنى كمانبه عليه علماء الحديث فانظره وأما تعيينه
فأما من حيث نسبه فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب
ابن مرّة بن كعب بن اوى بن غالب بن فهربن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة
ابن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان واليه انتهى النسب الصحيح وما فوق عدنان فمختلف
فيه ولا خلاف بينهم ان عدنان من ولد اسمعيل بن ابراهيم عليهم الصلاة والسلام وكنيته صلى الله عليه وسلم
أبو القاسم وهو الاشهر وأمه آمنة ابنة وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وهنا تجتمع مع أبيه فى
النسب وأمّا مولده صلى اللّه عليه وسلم اما من حيث المكان فهو مكة بإجماع فى شعب أبى طالب وأما من
حيث الزمان فيوم الاثنين لاثنتى عشرة خلت من شهرربيع الاول وذلك بعد قدوم الفيل بشهر وقيل
بأربعين يوما وقيل بخمسين يوماومات والدهعنه صلى الله عليه وسلم وهو حل وقيل ابن سبعة أشهر
والاول الصحيح وماتت أمّه بالأبواء ولم يستكمل له سبع سنين وكفله جده عبد المطلب × ولرسول الله صلى
اللّه عليه وسلم ثمان سنين وبعث صلى الله عليه وسلم الثمان مضين من شهرربيع الأول سنة إحدى وأربعين
من عام الفيل فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة وقيل خمس عشرة سنة وقيل عشرسنين والاول أشهر وقدم
المدينة يوم الاثنين وهو الثانى من شهرربيع الأول سنة أربع وخمسين من عام الفيل ومكث بها عشر
سنين وتوفى صلى الله عليه وسلم وهوابن ثلاث وستين سنة فى بيت عائشة رضى الله عنها يوم نوبتها يوم
الاثنين أوّل يوم من شهرربيع الاول ودفن ليلة الأربعاء وأماصفته صلى الله عليه وسلم وشمائله الزكية
*(الأصل العاشر) وان
الله-بحانه قدأرسل محمدا
صلى الله عليه وسلم
٠٠
(٢٦ - (انحاف السادة المتقين) - ناف )

٢٠٢
خاتمالنبيين وناسخالما
قبله من شرائح اليهود
والنصارى والصابتين
فليس بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد ولا بالابيض الامهق ولا الآدم ولا بالجعد الغاط ولا بالسبط
كان رجل الشعر أزهر اللون مشر بابحمرة فى بياض كان وجهه التمر حسن العنق فخم الكراديس
أهدب الاشغار أدغج العينين حسن الثغر ضليع الفم حسن الانف إذا مشى يتكفأ كأنما ينحط من
صلب واذا التفت التفت معاجل نظره الى الارض كانتله جمة لم تباخ شحمة أذنيه صلى الله عليه وسلم
وأما أسماؤه صلى الله عليه وسلم فهى كثيرة بلغت ألفا وقد ألف الحافظ ابن دحية فى ضبطها كابا
سماه المستوفى فيه مقنع لمن أراد التطلع بها والمنقول توقيفا فقدروى مالك وغيره رفعه ان رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال لى خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحى الذى يمحو الله بى الكفر وأنا الحاشر الذى
يحشر الناس على قدمى وأنا العاقب ومن أسمائه فى القرآن طه ويس والمقتر والزقل وعبد الله
والرؤف والرحيم ومن أسمائه أيضا القفى وني التوبة وني الملاحم والمتوكل صلى الله عليه وسلم تسليما
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى ونعتقدانه صلى الله عليه وسلم أرسله الله تعالى (خاتمالنبيين) وهذا مما
أجمع عليه أهل السنة وثبت بالكتاب والسنة فالكتاب قوله تعالى ولكن رسول الله وخاتم النبيين
والسنة فاريوى وانى لحاتم النبيين وآدم منجدل بين الماء والطين وفى الصحيحين ان مثلي ومثل الانبياء
قبلى كمثل رجل بنى دارافكملها وأحسنها وترك فيها . وضع لبنة فصار يقال ما أحسنهالوقت فأنا
اللبنة التى تم بهابناء الانبياءويروى أيضالانى بعدى فقدباء حديث الختم من طرق كثيرة بألفاظ
مختلفة والإجماع فقد اتفقت الامة على ذلك وعلى تكفير من ادعى النبوة بعد. وبه يستدل المحدث
وأما الصوفى فيقول بذلك ويزيدبما يعطيه ذوقه ويشير اليه وجده ويلوح بأن بعثته صلى الله عليه
وسلم جامعة لمعانى العلو بالظهور على ما هو فوق ذلك باحاطته بكلية الكون أعلاه وأدناه وأوله
وآخر، وكان له حظ من نبوة كل فى فكان بنبوته الجامعة لخصوص أحوال الأنبياء بمنزلة الفطرة
الانسانية الجامعة لخصوص أحوال الحيوان فكانت احاطته بنبوته بظهور كمل كلية الامر فلم يبق
وراءه أعلى فانجمعت طرفاسلسلة النبوة والرسالة فكان خاتمالانبي بعده اذلامر فى وراء أمره وهذا هو
حقيقة الختم * (تنبيه)* يقال خاتم بفتح التاء وكسرها وقد قرى بهما فالفتح بمعنى الختام والانتهاء
والمعنى انه انتهاء النبيين فهو كالخاتم والطابع الذى يكون عنده الانتهاء واذا كان انتهاء النبيين كان
انتهاء المرسلين لما تقدم من أن كل رسول نبي ورفع الاعم يستلزم رفع الاخص والكسر؟عنى انه ختمهم
أى بياء آخرهم فلم يبق بعده نبي وبالالة فيه انتهت النبوة والرسالة (و) أنه صلى الله عليه وسلم بعث
(ناسخا لماقبله من شرائع اليهود والنصارى والصابئين) أى رافعا تلك الأحكام ومن يلالها ومبين الانتهاء
أمدها وأصل النسخ الازالة واليهود والنصارى فرقنان معروفتان من اتباع سيدنا موسى وسيدنا
عيسى عليهما السلام والصابئون قوم يزعمون أنهم على دين نوح عليه السلام وقبلتهم مهب الشمالى عند
منتصف النهار وانماخص هؤلاء مع ان شريعته صلى الله عليه وسلم نسخت سائر الشرائع المتقدمة الشهرة
ذكرهم *(تنبيه)* من أكبر الجاحدين النبوة نبينا صلى الله عليه وسلم اليهود وقد ورد فيهم أنهم
قوم بهت كمافى السمح وهم فرقتان الاولى امتنعت من تصديقه لما تضمنت شريعته من نسخ بعض
أحكام شريعة موسى عليه السلام فنهم من زعم استحالة النسخ عقلالمافيه من البداء على زعمهم
والبداء محال على الله تعالى ومنهم من زعم أن موسى عليه السلام نص على أن شريعته لا تنسج وانه قال
تمكوا بالسبت أبدا الفرقة الثانية العيسوية اتباع أبى عيسى الاسبهانى قالوا هو رسول لكن إلى العرب
خاصة وكذا قولهم ان عيسى عليه السلام مبعوث فى قومه وبمثل هذا القول قال أيضا بعض النصارى
أما من زعم احالة النسخ لمافيه من البداء فات عنى به أن الله تعالى ظهرله من الحكمةما كان خافيا نذلك
محال على الله تعالى ولا تسلم ان النسخ مستلزم لذلك فانه لو استلزم تصرفه فى أن يمنع ما أطلقه فى وقتما
واطلاق

٢٠٢
واطلاق مامنعه فى وقت آخرذلك للزم منع تصرفه فيهم بأفعاله من نقلهم من الصحة الى المرض ومن الغنى
الى الفقر ومن الحياة الى الموت وعكس ذلك البداء واذا لم يدل شئء من ذلك على البداء فكذلك لا يدل
تصر فه فيهم بالقول عليه ثم ان من المعلوم انه لا يمتنع فى الحكمة أن يأمر الحكيم مريضا باستعمال دواء فى
وقت ثم ينهاه عنه فى وقت آخر لتعلق صلاحه بذلك فى الحالين ان روعيت قاعدة الصلاح والتزم فى تصرفات
البارى تعالى ذلك والافالله تعالى يفعل مايشاء ويحكم ما يريد ثم نقول وقوع الخارق على وفق دعوى
التحدى مع العجزعن معارضته لا يخلواما أن يدل على صدق مدعى الرسالة أولا فان لم يدل وجب أن
لا تقوم دلالة على صدق موسى عليه السلام وان دل وجب تصديق محمد صلى الله عليه وسلم وتصديق
عيسى عليه السلام وقديماً بالنسخ فيثبت ثم من نص التوراة ان الله عز وجل قال لنوح عليه السلام
حين خرج من السفينة انى جاعل كل دابة ما كلالك ولذريتك وأطلقت ذلك لكم كنبات العشب ماخلا
الدم وقد حرم بعد ذلك فى التوراة كثيرا منها وفى التوراة ان من شريعة آدم عليه السلام جواز نكاح
الاحت وقد حرمتم ذلك وقد كان فى شرع يعقوب عليه السلام الجمع بين الاختين وقد حرمتم ذلك وقد
كان العمل فى السبت قبل شريعة موسى عليه السلام مباعا وقد حرمتم ذلك ولم يكن الختان واجبالدى
الولادة وقد أوجبتهو، وأمامن ادعى منع ذلك بطريق النقل فهو ما لقنه لهم ابن الراوندى ولو كان ذلك
النقل حة الاحتج به اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم وقد بالغوافى طمس آياته بكل وجه حتى غيروا
صفته فى التوراة ولواحتجوابه لنقل وحيث لم ينقل دل على انتفائه وأما العيسوية ومن رأى رأيهم من
النصارى فإذا سلموا انه نى فقد سلموا صدقه وقد أخبر بعموم رسالته وانه مبعوث الى الاحر والاسود مع
قوله تعالى وما أرسلناك الاكافة للناس وقوله قل يا أيها الناس انى رسول الله إليكم جميعا وقد تحدى؟معجزته
جميع الانس والجن (وأيده) الله سبحانه (بالمعجزات الظاهرة والا يات الباهرة) معنى الآية العلامة
على صدقه والمعجزة هى الآية مع التحدى بها فكل معجزةآ بة لا العكس ثم المعجزة مأخوذة من العجز
المقابل للقدرة وحقيقة الاعجاز اثباتالعجز فاستعير لاظهاره ثم أسند مجازا الى ما هو سبب للحجزثم جعل
اسمله فقيل معجزة والتاء فيه للنقل من الوصفية الى الاسمية كمافى الحقيقة أو المبالغة كمافى العلامة
وحقيقة المعجزة أمر خارق للعادة مقرون بالتحدى موافق للدعوى سالم من المعارض على يد مدعى النبوة
قولنا من يتناول الفعل كانفجار الماء من بين أصابعه وعدمه كعدم احراق النار وقيد ا مام الحرمين
المعجزة بفعل الله تعالى واليه مال المصنف كما سيأتى فى سياقه قريبا وقد أ وردعليهما انها لا تنحصر فى الفعل
بل كماانها تكون بفعل غير المعتاد قد تكون بالمنع من الفعل المعتاد مع سلامة البنية بعدم خلق الضرورة
والداعى الى الفعل ومن اقتصر على الفعل فهوا مالان العدم المضاف عنده فعل وأثر للقدرة وأمالانه جعل
المعجزة كون النار بردا وسلاما على ابراهيم أو بقاء جسمه عليه السلام على ما كان عليه لكن هذه
الاجوية كلها بحسب المادة وقولنا خارق للعادة يخرج المعتاداذ لادلالة فيه الاتحاد نسبته فلا يدل وقولنا
مقرون بالتحدى أى المجاراة والمغالية لغة والمراد منه ربط الدعوى بالمعجز عند دعوى النبوّة وبهذا
القيد تخرج كرامات الأولياء لانه لا تتحدى بالكلية أولا يتحدى بها على دعوى النبوة والرسالة وان جاز
للولى أن يؤدى على ولايته وهو الصمج وأماخروج الارهاصات فلانها تكون قبل النبوة فلم تكن
مقرونة بالتحدى اذالارهاص احداث غارق فى العادة يدل على بعثة نبى قبل بعثته كأنه تأسيس لقاعدة
نبوّته قال السعد والقوم بعدون أمثال هذه أى كشق الصدر وأطلال الغمامة وتسليم المجر معجزات
على سبيل التشبيه والتغليب وقولنا مع الموافقة للدعوى معناه أن يكون ما يأتى به.وافقاله فى دعوى
النبوّة بحيث لا يقتضى تكذيبه وقولنا والسلامة من المعارض أى فى دعواه بأن يدعى أحد نقيض
دعواه كم اذا ادعى أحدانه نبى وقارن دعواه خارق ثم ادعى آخر انه نبي وان ذلك المدعى أولا ليس بنى
وأيده بالمعجزات الظاهرة
والآيات الباهرة

٢٠٤
وقارن دعواه خارق وقولنا على يد مدعى النبوة معناه أن يكون الخارق قائما بالنسبى كبياض يد موسى
عليه السلام أو وجوده عند توجهه لوقوعه عازما عليه وطالبااياه كانقلاب العصاحية فرج ما اذا
اتخذ الكاذب معجزة من يعاضده من الانبياء لنفسه وكذا يخرج ما اذا تقدم الخارق من المدعى ثم يدعى
ويقول معجزتى ما ظهر فى الزمن الماضى فإنه وان كان خارقا الاأنه لم يكن على يد مدعى النبوة فى ذلك
الزمن اذا الفرض انه لم يدع نبوة واذا علمت ذلك فاعرف انه صلى الله عليه وسلم ادعى النبوة مقرونة بالمعجزة
فهو رسول الله قطعا الما الصغرى وهوانه ادعى الرسالة فبالضرورة حساللمعاصر وتواتر ا لغيره واما ان
تلك الدعوى كانت مقرونة بالمعجزة فبالمشاهدة للمعاصر ولغيره بالتواتر لفظا ومعنى لغيره ممانقلته
الاتحاد وبالجملة فمعجزاته صلى الله عليه وسلم على قسمين باقية دائمة يشاهدها من كان وسيكون وذلك
هو القرآن العظيم وغير دائمة وهو ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم من الخوارق الفعلية أو الغيوب القولية
مما يتعلق بماض أوحال أو مستقبل وهى لا تحصى عدة بالتحقيق أما القسم الاول الذى هو القرآن
وأحد فسمى القسم الثانى الذى هو الغيوب القولية فسيذكرهما المصنف فيما بعد وبقى القسم الاول
من القسم الثانى وهو الافعال الخارقة للعادة وذلك أيضا لا يحصى كثرة وقد فصلت فى دلائل النبوة لكل من
البيهقى وأبى نعيم لكن بعضهاارها صاظهر قبل دعوى النبوة وبعضها تصد يقا ظهر بعد هاوهى تنقسم إلى
أمو رثابتة فى ذاته وأمور متعلقة بصفاته وأمورخارجة عنها راجعة إلى أفعاله فالاول كالنور الذى
كان ينتقل فى آبائه إلى أن ولدوكولادنه مختونا مسر ورا واضعا احدى يديه على عينيه والاخرى على
سمرته وكذلك ما كان من خاتم النبوة بين كتفيه وطول قامته عند الطويل ووساطته عند الوسط
ورؤيته من خلف كما كان يرى من قدام ورؤيته فى الظلمة كما يرى فى الضوء ورؤيته البعيد كمايرى
القريب وكون جسمه شفافا ولم يقع له ظل على الارض ولم يمنع رائى الشمس مع حيلولة، والثانى ما يرجع
الى صفاته وذلك ما استجمعه عماهو فى الغاية القصوى وغاية الكمال فى ذلك من الصدق والأمانة والعفاف
والشجاعة والعدل والحكمة والفصاحة والسماحة والزهد والتواضع لاهل المسكنة والشفقة على
الامة والمصابرة على مصاعب الرسالة والمواظبة على مكارم الاخلاق وبلوغه النهاية فى العلوم الالهية
وتمهيد قواعد المصالح الدينية والدنيوية وما كان عليه من استجابة الدعوة دعالابن عباس بقوله
اللهم فقهه فى الدين وعمله التأويل فكان بحرا واما ما للمفسرين وديا على عتبة بقوله اللهم سلط عليه
كلسامن كلابك فافترسه الاسد وعلى سراقة حين لحقه فساخت قوائم فرسه والثالث ماهو خارج عن
ذاته وصفاته وهو (كانشقاق القمر) له فلقتين ومحل الانشقاق كان بمكة وقيل بمنى قال الامام
أبو حنيفة رحمه الله تعالى حدثنى الهيثم بن حبيب الصير فى عن عامر الشعبي عن ابن مسعود رضى الله
عنه قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فلقتين أى شقين متباعدين بحيث كان
الجبل بينهما وكان ذلك فى مقام التحدى فكان معجزة كمافى شرح المواقف والحديث متفق عليه من
حديث أنس وابن مسعود وابن عباس قاله العراقى قات وأخرجه أحمد وأبوداود الطبالسى وأبو عوانة
واسحق وعبد الرزاق والطبرانى وابن مردويه من حديث ابن مسعود وابن عباس والبيهقى وأبو نعيم
من حديث ابن مسعود وفى رواية عن أنس أن ذلك كان بعد سؤال المشركين وفى رواية أبي نعيم عن ابن
مسعود لقدرأيت أحد شقيه على الجبل الذى يعنى ونحن بمكة وأخرجه البيهقى وعياض عن على وحذيفة
ومسلم والترمذى عن ابن عمر وأحمد والبيهقى عن جبير بن مطعم وقال ابن السبكى انه متواتر» (تنبيه)»
أنس وابن عباس رضى الله عنه مالم يحضرا الانشقاق لانه كان بمكة قبل الهجرة بنحوخمس سنين وكان
ابن عباس اذذاك لم يولد وأما أنس فكان ابن أربع أوخمس بالمدينة وأماغيرهما فيمكن ان يكون شاهد
ذلك، كذا فى المواهب (غريبة) أكرم الله موسى عليه السلام بغلق البحر فى الارض وأ كرم مجدا صلى اللّه
كانش قاق القمر
٠٠٠٠
عليه

٢٠٥
عليه وسلم ففلق له القمر فى السماء فانظر الى فرق ما بين السماء والأرض كمافى تفسير الرازى فى سورة
الكوثر (وتسبيح الحصى) قال العراقى أخرجه البيهقى فى دلائل النبّة من حديث أبى ذر وقال صالح بن
أبى الاخضر ليس بالحافظ والمحفوظ رواية رجل من بني سليم لم يسم عن أبى ذراه قات عبارة البيهقى فى
الدلائل كذارواه صالح بن أبى الاخضر ولم يكن بالحافظ عن الزهرى عن سويد بن يزيد السلمى عن أبى
ذر والمحفوظ مارواه شعيب عن أبى حمزة عن الزهرى قال وذكر الوليد بن س ويدان رجلا من بنى سليم
كبير السن اهـ قلت وهكذا أخرجه محمد بن يحيى الذهلى فى الزهريات قال أخبرنا أبو اليمان أخبرنا
شعيب عن أبى حمزة عن الزهري قال ذكر الوليد بن سويد ان رجلا من بنى سيم كبير السن كان ثمن
أدرك أباذر بالربذة عن أبى ذر قال هجرت يوما من الأيام فاذا النبى صلى الله عليه وسلم قد خرج من بيته
فسألت عنه الخادم فاخبرنى انه بدت عائشة فأتيته وهو جالس وليس عنده أحد من الناس وكأنى أرى
حينئذانه فى وهن فسلت عليه فردة إلى السلام ثم قال ما جاءبك قات الله ورسوله أعلم فأمر نى أن أجلس
-فلست الى جنبه لا أسأله عن شئ الاوين كره لى فكنت غير كثير فاء أبو بكر يمشى مسرعا فسلم فرد عليه
السلام ثم قال ماجاء بك قال جاءبى الله ورسوله فأشار بيده ان اجلس فلس الى ربوة مقابل النبي صلى الله
عليه وسلم ثم جاء عمر ففعل مثل ذلك وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وجلس الى جنب
أبى بكر ثم باء عثمان كذلك وجلس الى جنب عمر ثم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصيات
سبع أوتسع أوماقرب من ذلك فسبحن فى يده حتى سمع لهن حفين كفين النحل فى كف رسول الله صلى
الله عليه وسلم ثم ناولهن أبا بكر وباوزنى فسبحن فى كفه ثم أخذهن منه فوضعهن فى الارض نفر من ثم
ناولهن عمر فسحن فى كفه ثم ناولهن عثمان فسبحن فى كله ثم أخذهن منه فوضعهن فى الارض فر سن
اهـ وقال الحافظ ابن حجرقد اشتهر على الالسنة تسبيح الحصى فى كفه صلى اللّه عليه وسلم أخرجه البزار
والطبرانى فى الأوسط وفى رواية الطبرانى فسمع تسبيحهن من فى الحلقة ثم دفعهن الينا فلم يسبحن مع أحد
منا ثم ساق كلام البيهقى الذى أو ردناه بتمامه ثم قال وليس لهذا الحديث الاهذه الطريق الواحدة مع
ضعفها لكنه مشهور عند الناس
*(فصل))* وأما تسيح الطعام فقد أخرج البخارى من حديث ابن مسعود قال كانا كل مع النبى صلى
الله عليه وسلم الطعام ونحن نسمع تسبيح الطعام وفى الشفاء عن جعفر بن محمد عن أبيه مرض النبى صلى
الله عليه وسلم فأتاه جبريل بطبق فيه رمان وعنب فأ كل منه النبى صلى الله عليه وسلم فسمع وأقره الحافظ
ابن حجر فى الفتح فلوقال المصنف الطعام بدل الحصى لكونه ثابتافى الصمح بخلاف حديث الحصى كان
أحسن ولذا أسقطه فى المسايرة وانماذكرتسبيح الطعام وكان المصنف راعى ما هو المشهورعلى الالسنة
*(تنبيه)* قال صاحب المواهب اعلم ان التسامح من قبيل الالفاظ الدالة على معنى التنزيه واللفظ
يوجد حقيقة ثمن قام به اللفظ فيكون فى غير من قام به مجازاً فالطعام والحصى والشجر ونحو ذلك كل منها
يتكلم باعتبار خلق الكلام فيه حقيقة وهذا من قبيل خرق العادة وفى قوله ونحن نسمع تسبيحة تصريح
بكرامة الصحابة لسماع هذا التسبيح وفهمه وذلك ببركته صلى الله عليه وسلم (وانطاق المجماء) كذا فى
ماتر نسخ الكتاب وفى مع الادلة لشيخه امام الحرمين ونطق التجماء والنطق ابراز الكلام بالموت وأنطقه
جعله ناطقا والمصنف فى كتاب المعارف الالهية تحقيق فى المعلق غريب أعرضوا عن إبراده هنالعدم مناسبته
وغاية ما يحتاج هنا معرفة معنى النطق لغة والانطاق وقدذ كرناهما والعمساءتأنيث الاعجم من العجمة
بالضم وهى اللكنة فى اللسان وعدم الافصاح والمراد هنا الحيوانات ومنه الحديث العجماء جبار قال العراقى
وأخرج أحمد والبيهقى باسناد صحيح من حديث يعلى بن مرة فى البعير الذى شكالى النبي صلى الله عليه
وسلم أهله وقد ورد فى كلام الضب والنظبية والذئب والحرة أحاديث رواها البيهقى فى الدلائل اه قلت
وتسبح الحصى وانطاق
العجماء

٢٠٦
وسياق حديث يعلى بن مرة الثقفى على ما أورده البغوى فى شرح السنة هكذا بينا نحن نسير مع النبي صلى
اللّه عليه وسلم اذمر بنا بعير يسنى عليه فلمارآء البعير جرجر فوضع جرانه فوقف عليه النبي صلى الله عليه
وسلم فقال أين صاحب البعير فجاءه فقال بعفيه فقال بلى نهبه لك يارسول الله وانه لاهل بيت مالهم معيشة
غيره فقال أماذ كرت هذا من أمره فائه شكا كثرة العمل وقلة الغلف فأحسنوا اليه وروى الامام أحمد
قصة أخرى بهوما تقدم من حديثه وسنده ضعيف وأخرج ابن شاهين فى الدلائل عن عبد الله بن جعفر
قال أردفنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه فدخل حائط رجل من الانصار فإذا جل فلمارآى
النبى صلى اللّه صلى اللّه عليه وسلم حن فذرفت عيناه فأناه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذفرانه فسكن
ثم قال من رب هذا الجمل، فجاء فتى من الانصار فقال هذالى يارسول الله فقال ألا نتقى الله فى هذه البهيمة التى
ملكك الله اياهافانه شكل الى انك تجيعه وتذيبه وهو حديث صحج ورواه أبو داود عن موسى بن اسمعيل
عن مهدى بن ميمون وروى أحمد والنسائى من حديث أنس رضى الله عنه كان أهل بيت من الانصارلهم
جل يسنون عليه وانه استصعب عليهم فمنعهم ظهر، وأن الانصار باوا الى النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا
انه كان لناجل نسنى عليه وأنه استصعب علينا ومنعنا ظهر. وقد عاش النخل والزرع فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم لا صحابه قوموا فقاموا فدخل الحائط والجمل فى ناحية فشى رسول الله صلى الله عليه وسلم
تحوه فقالت الأنصار يارسول الله قدصار مثل الكلب المكلب وانانخاف عليك صولته فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ليس على منه بأس فلما نظر الجمل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل نحوه حتى خر
ساجدابين يديه فاخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بناصيته أذل ما كان قط حتى أدخله فى العمل فقال
له اصحابه يارسول اللّه هذه بهيمة لا تعقل تسجدلك ونحن تعقل فنحن أحق ان أسعدلك فقال صلى الله
عليه وسلم لا يصلح البشير ان يسجد لبشر لو صلح لبشر أن يسجد لبشر لا مرت المرأة أن تسجدلزوجها من عظم
حقه عليها وأما كلام الضب حديثه مشهور رواه البيهقى من طرق كثيرة وهو غريب ضعيف قال
المزنى لايصح اسنادا ولامتناوذ كره القاضى عياض فى الشفاء وقدروى من حديث ابن عمران رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان فى محفل من أصحابه اذجاء اعرابى من بني سليم قر صادمنبا جعله فى كمه ليذهب به
الى رحله فيشويه وياً كله فلمارأى الجماعة قال من هذا قالوانبي الله فأخرج الضب من كمه وقال واللات
والعزى لا آمنت بك أويؤمن هذا الضب وطرحه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى
الله عليه وسلم ياضب فأجابه بلسان يسمعه القوم جميعالبيك وسعديك يازين من وافى القيامة قال من
تعبد قال الذى فى السماء عرشه وفى الأرض سلطانه وفى البحر سبيله وفى الجنة رحمته وفى النار عقابه قال
فمن اناقال رسولرب العالمين ونخاتم النبيين وقد أفلح من صدقك وخاب من كذبك فا علم الاعرابى الحديث
بطوله وهو مطعون فيه وقيل انه موضوع لكن معجزاته صلى الله عليه وسلم فيها ما هو أبلغ من هذا وليس
فيه ما يفكر شر عا خصوصا وقد رواه الأئمة فنهايته الضعف لا الوضع وأما حديث الظبية فأخرجه البيهقى
من طرق وضعفه جماعة من الأئمة وذكره عياض فى الشفاء ورواه أبو نعيم فى الدلائل باسناد فيه مجاهيل
عن حبيب بن محصن عن أم سلمة الحديث بطوله وفيه قالت يارسول الله صادفى هذا الاعرابى ولى خشفات
فى ذلك الجبل فاطلقنى حتى أذهب فأرضعهما وارجع الخ ورواء الطبرانى بنحوه والمنذرى فى الترغيب
والترهيب من باب الزكاة وقال الحافظ بن كثيرانه لا أصل له وقال الحافظ السخاوى لكنه ورد فىالجلة
عدة أحاديث يقوى بعضها بعضا أوردهاالحافظ ابن حجرفى المجلس الحادى والستين من تخريج أحاديث
المختصر وأماقصة تكليم الذئب وشهادته فرويت من عدة طرق أخرجه أحمد من حديث أبى سعيد
بإسناد جيد وأخرجه أبو سعيد المالينى والبيهقى من حديث ابن عمرو أبو نعيم فى الدلائل من حديث أمس
وأحدوا بونعيم بسند صحيح والبغوى فى شرح السنة وسعيدبن منصور فى سننه من حديث أبى هريرة
والفاظ

٢٠٧
وألفاظ الكل مختلفة ورواه عياض فى الشفا، وهى قصة أخرى ويلحق بذلك سجود الغنم له صلى الله
عليه وسلم أخرجه أبو محمد عبد الله بن حامد الفقيه فى دلائل النبوة باسناد ضعيف وهو فى الشفاء ومما
يلحق بانطاق الجماء كلام الحمار بخيبر الذى سما ه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعفوراوكات اسمه من
قبله يزيدبن شهاب أخرجه ابن عساكر عن أبى منصور والقصة مشهورة ورواه أبو نعيم بنحوه من حديث
معاذبن جبل وقد أورده ابن الجوزى فى الموضوعات وفى معجزاته صلى الله عليه وسلم ماهو أعظم من كلام
الحمار وغيره (وما تفجر من بين أصابعه) الشريفة (من الماء) العاهور بالمشاهدة وهو أشرف المياه وقد
تكررت منه صلى الله عليه وسلم هذه المعجزة فى عدة مواطن فى مشاهد عظيمة ووردت من طرف كثيرة يفيد
مجموعها العلم القطعى المستفاد من التواتر المعنوى ولم يسمع بمثل هذه المعجزة عن غيرنبينا صلى الله عليه وسلم
حيث نبيع من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه قاله القرطبى ونقل ابن عبد البر عن المزنى انه قال هو أبلغ من
المعجزة من تبعه من المجرحيث ضربه موسى عليه السلام بالعصافت فجرت منه المياه لات خروج الماء من
الحجارة معهود بخلافه من بين اللحم والدم اهـ وقدفات العراقى هذا الحديث فلم يذكره فى تخريجه ونحن
تذكر بعون الله تعالى من رواه من الصحابة ومن أخرجه فنقول رواه أنس وبابروا بن مسعود وابن
عباس وأبو ليلى الانصارى وأنورافع أماحديث أنس فأخرجه الشيخان والبيهقى وابن شط هين لفظ
الصديحين رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت صلاة العصر والنمس الناس الوضوء فلم يجدوه
فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع يده فى ذلك الاناء فأمر الناس أن يتوضوا منه فرأيت
الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ الناس حتى توضوا من عند آخرهم وفى لفظ للبخارى كانواثمانين رجلا
وفى لفظله فيعلى الماء ينبع من بين أصابعه وأطراف أصابعه حتى توضأ القوم قال فقانا لانس كم كنتم
قال كاثلاثمائة ولفظ البيهقى قال خرج النبى صلى الله عليه وسلم الى قباء فأتى. ن بعض بيوتهم بقدح صغير
فادخل يده فريسعه القدح فادخل أصابعه الاربعة ولم يستطع ان يدخل إبهامه ثم قال للقوم هموا الى
الشراب قال أنس بصرعيني ينبع الماء من بين أصابعه فلم يزل القوم بردون القدح حتى رورا منه جميعا
ولفظ ابن شاهين قال كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فقال المسلمون عطشت دوابنا
واللنافقال هل من فضلة ماء فجاء رجل فى شن بشئء فقالوا ها تواصحفة فصب الماء ثم وضع راحته فى الماء قال
فرأنها تخلل عيونا بين أصابعه قال فسعينا ابلنا ودوابنا وتزوّدنا فقال أكفيتم فقالوانعما كنفينا يارسوله
الله فرفع بده فارتفع الماء وأما حديث جابرفأخرجه الشيخان وأحمد والبيهقى وابن شاهين لفظ الصحيحين
قال عماش الناس يوم الحديبية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة يتوضأ منها وجهش
الناس نحوه فقال مالكم فقالوا يارسول الله ليس عندنا ما نتوضأ ولا ما تشبر به الامابين يديك فوضع يده فى
الركوة فجعل الماء يفورمن بين أصابعه كامثال العيون نشربنا وتوضأ ناقلت كم كنتم قال لو كامائة
ألف لكفانا كاخس عشرة مائة وفى رواية الوليد بن عبادة بن الصامت عنه فى حديث مسلم الطويل فى
ذكرغزوة بواط قاللى رسول الله صلى الله عليه وسلم يابابزناد الوض وء وذكر الحديث بطولة وانه لم يجد
الاقطرة فى عزلاء شحباء فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فغمزه وتكلم بشئ لا أدرى ما هو وقال ناد بحفنة
الركب فأتيت بها فوضعتها بين يديه وذكران النبى صلى الله عليه وسلم بسط يده فى الجفنة وفرق أصابعه
وصب عليه جابر فقال بسم اللّه قال فرأيت الماء يغورمن بين أصابعه ثم فارت الحفنة واستدارت حتى
امتلأت وأمر الناس بالاستسقاء فاستقواحى رووا فقلت هل بقى من أحدله حاجة فرفع رسول الله صلى الله
عليه وسلم يده من الجفنة وهى ملأى ولفظ أحمد فى مسنده اشتكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليه
العاش فدعا بعس نصب فيه شيأمن الماء ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده وقال استقوا
فاستقى الناس فكنت أرى العيون تنبع من بين أصابعه وفى لفظ من حديثه أيضاقال موضع رسول الله
وما تفتخر من بين أصابه ...
من الماء

٢٠٨
صلى الله عليه وسلم كفه فى الماء ثم قال بسم اللّه ثم قال اسبغوا الوضوء قال جابر: والذى ابتلانى ببصرى
لقدرأيت العيون عيون الماء يومئذ تخرج من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم فمارفعها حتى توضوا
أجعون وفى لفظله من طريق نبج العنزى عنه فجاء رجل باداوة فيها شئ من ماء ليس فى القوم ماء غيره
فصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قدح ثم توضأ فاحسن الوضوء ثم انصرف وترك القدح قال فتزاحم
الناس على القدح فقال على رسلكم فوضع كفه فى القدح ثم قال اسبغوا الوضوء قال فلقد رأيت العيون
عيون الماء تخرج من بين أصابعه ولفظ البيهقى كامع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر فأ صابنا عطش
فيهشنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فوضع يده فى تور من ماء بين يديه فعل الماء ينبع من بين
أصابعه كانه العيون قال خذوا بسم الله فشربنا فوسعنا وكفاناولو كامائة ألف لكفانا قلت الجابركم
كنتم قال ألفا وخسمائة وأما حديث ابن مسعود فأخرجه البخارى من طريق علقمة عنه ولفظه بينما
نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس معناماء فقال لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الطلبوا من معه
فضل ماء فاتى بماء فصبه فى اناء ثم وضع كفه فيه فعل الماء يتبع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم وأما
حديث ابن عباس فأخرجه الدارمى وأبو نعيم بلفظ دعا النبي صلى الله عليه وسلم بلالانطلب الماء فقال
لا والله ياوجدت الماء قال فهل من شئ فأناء بشن فبسط كفيه فيه فأنبعت تحت يدء عين فكان ابن
مسعود بشرب وغيره يتوضأ وأما حديث أبى ليلى الانصارى فأخرجه الطبرانى وأبو نعيم وأما حديث
أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجه أبو نعيم من طريق القاسم بن عبد الله بن أبي رافع عن
أبيه عن جده *(تنبيه)* ظاهر الأحاديث المتقدمة ان الماء كان ينبع من بين أصابعه بالنسبة الى
رؤية الرائى وهو فى نفس الامر البركة الحاصلة فيه يفور ويكثر وكفه صلى الله عليه وسلم فى الاناء فيراه الرائى
نابعا من بين أصابعه وظاهر كلام القرطبى انه ينبع من نفس اللهم الكائن فى الاصابع وبه صرح النووى
فى شرح مسلم ويؤيدهقول جابر فرأيت الماء يخرج وفى رواية ينبع من بين أصابعه وهذاهو السميع
وكلاهما معجزة له صلى الله عليه وسلم وانما فعل ذلك ولم يخرجه من غير ملامسة ماء ولا وضع اناء تأدبا ملح
الله تعالى إذ هو المنفرد بابتداع المعلومات وإيجادها من غير أصل (تكميل) ومن هذا القسم ممالم يذكره
المصنف خرور الاصنام سجداليلة ولادته وسقوط شرف الوان كسرى واظلال الغمام عليه وانقلاع
الشجر ماشية اليه وحتين الجذع الذى كان يخطب اليه لما انتقل الى المخبر عنه وتسليم الحجر والشجر عليه
وظهور البركة فى الماء القليل الذى مج فيه بعد ما نزحت البئرفى الحديبية وشرب القوم والابل وكانوا
ألفاوأر بعمائة وأكل الجم الغفير من أقراص يا كلها انسان واحد فى قصة أبى ظلهة وكانوا سبعين
أوثمانين رجلا وفى قصة جابر وكانوا ألفا واخبار الشاة المشوية له بانها مسمومة وغير ذلك مما تضمنته
الكتب المؤلفة فى خصوص ذلك كالدلائل لكل من البيهقى وأبى نعيم وفى معاجم الطبرانى وفى كل من
الكتب الستة التى هى دواوين الاسلام وغيرها من مطوّلات كتب الحديث أبواب مفردة لذلك
وهذا النوع أحد ماءقدله فى كتاب الشفاء باب وقد تضمن الباب المعقود له ثلاثين فصلاً والله أعلم * ا كمال
التكميل* الوارد من هذه الطوارق زات كان آحاد الاينية السلم فالتفبر المشترك بينها وهو ظهورالخارق
على يده متواتر بلاشك فيفيد العسلم قطعا جود حاتم وشجاعة على فقول الامام أبى القاسم السهيلى فى
الروض ان بعض هذه الخوارق علامة للنبوة ولا تسمى معجزة بناء على عدم اقترانها بدعوى النبوّة
ليس بمقبول فانه صلى الله عليه وسلم لما ادعى النبوة السحب عليه دعوى النبوة من حين ابتدائها الى ان
توفاه الله تعالى فكأنه فى كل ساعة بستأنفها فكل ما وقع له من الخوارق كان معجزة لاقترانه بدعوى
النبوّة حكما وكأنه يقول فى كل ساعة انى رسول الله وهذا دليل صدقى والله أعلم ثم شرع المصنف فى
بيان القسم الأول الذى هو بيان الأمور الثابتة فى ذاته وهى المعجزة الدائمة العامة الدلالة المختص بها
آبة

٢٠٩
آية وانما أخره لكثرة ما فيه من المباحث فقال (ومن آياته الظاهرة التى تحدى بها) أى جارى بها
وعارض وأصل التحدى طلب المباراة فى الحداء بالابل ثم توسع فيه فأطلق على طلب المعارضة بالمثل فى
أى أمركان (مع كافة العرب) أى جميعهم من أولاد اسمعيل عليه السلام ومن أولاد سباً بن يعرب
(القرآن) هو كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم المكتوب فى المصاحف المنقول عنهنقلامتواترا
وكان الشافعى رضى الله عنه لا يهمزه (فانهم) أى كافة العرب (مع تمييزهم بالفصاحة) أى الملكة التى
يقتدربها على التعبير عن المقصود مع الابانة والظهور (والبلاغة) أى الملكة التى يقتدر بها علىتأليف
كلام بليغ والكلام البليغ هو الذى يجمع أوصافا ثلاثة صوابافى موضع لغته وطبقا للمعنى المقصود
به وصدقاً فى نفسه (تهدفوا) أى جعلوا أنفسهم هدفا (لسبيه) أى أسره (ونهبه) أى غارته (وقتله)
والفتكبه (ولم يقدروا على معارضة) أى القرآن (بمثله) ولو أقصر سورة منه وعجزهم متواتر أى
ثبت انصرافهم من المعارضة الى المقارعة مع توفير مقتضيات المعارضة منهم من حت قوّة الهصاحة
والبلاغتهيت بلغوا فى ذلك إلى الغاية التى تمكن فى الانسان مع توفر دواءهم عن رد دعوته وثم الكهم
على ذلك فلم يجدوا لذلك سبيلا وفزعوا إلى بذل مهمجهم واتلاف أموالهم وقتل نفوسهم وسبي ذر ياتهم
ولوقدروا على المعارضة لعارضوا ولما اختاروا ذلك عليها لما فيها من وصول مقصودهم وسلامة مهجهم
ولو عارضوا لنقل تواتر المافيه من توفر الدواعى ونفى الموانع ولم يكن ذلك قطعا (اذلم يكن من قدرة
البشر الجمع بين جزالة القرآن ونظمه) أشار بذلك الى القول المرضى عنده فى وجه الاعجازته بالشيخه
امام الحرمين أن أقرآن معجز لاجتماع الجزالة فيه مع الاسلوب فى النظم المخالف لاساليب كلام
العرب والجزالة عبارة عن دلالة اللفظ على معناه بشرط قلة حروفه وتناسب مخارجها والنظم عبارة عن
ترتيب الاقوال بعضها على بعض ثم الحسن فيه بتقدير تناسب الكامات وتقاربها فى الدلالة على المعانى
والبلاغة عبارة عن اجتماع الفصاحة مع الجزالة وغرابة الأسلوب فالجزالة تقابلها الركاكة فليس فى
نظمه لفظ ركيك وغجرابة أسلوبه هوانه يخالف المعهود من أساليب كلام العرب اذلم يعهد فى كلامهم
كون المقاطع على مثل ويعملون ويفعلون والمطالع على مثل يا أيها الناس يا أيها الرسل الحافة ما الحافة
عم يتساءلون وهذا القول ارتضاء القاضى أبو بكر الباقلانى فلم يشترطوا فيه البلاغة وقيل اعجاز.
بسلامته من الاختلاف والتناقض) وقيل باشتماله على دقائق الحكم والمصالح والجهور على أن الانجاز
فيه لكونه فى المرتبة العليا من الفصاحة والبلاغة التى هى خارجة عن طوق البشر وانماهى من مقدور
خالق القوى والقدر كما تجده النفوس الانسانية الكاملة من نفوسها اما ذماء العرب فيحسب سليقتهم
وما فطروا عليه وأما غيرهم فيحسب معرفتهم بالبلاغة واحاطتهم بأساليب الكلام والفصاحة (هذا
مع مافيه من أخبار الاولين) ووبال المشركين فى شار آية كقوله عز وجل فكلا أخذنا بذنبهفتهم
من أرسلنا عليه ماصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنابه الارض ومنهم من أغرقنا فانظر
ما تضمن شعار هذه الآية مع لطيف نظمها من الانباء عن عظم القدرة واستيلاء الربوبية والاستغناء
عن الهالكين ولا ذافع ولا مانع وخروجها باستعملائها عن القلوب من كلام كل مربوب وقيل اجازه
بالنظم فقط وهو قول بعض المعتزلة وقيل بالصرف عن معارضته وهو اختبار الشريف المرتضى من
الشيعة وقرزه النظام فقال كانت العرب تقدر على النطق بثله قبل مبعثه عليه السلام فما بعت سلبوا
هذه القدرة وقال قوم اجماره موافقته لقضايا العقول وقال بعض المحدثين اعجازه انه قديم غيرمخلوق
وقال قوم اجازه انه عبارة عن الكلام القديم ووجه ما اختار، المصنف وارتضاء تبعا لشيخه الامام
والقاضى هو انه عليه السلام لما تحداهم بأن يأتوابمثله ثم تنزل إلى عشر سور ثم إلى سورة والسورة
مشتملة على الامرين أعنى الجزالة والاسلوب وانما يتحقق الاآيات بمثله عند الاتبان بمشتمل على الوصفين
ومن آياته الظاهرة التى
تحدى بها مع كافة
العرب القرآن العظيم.
فاتح م مع تمييزهم بالفصاحة
والبلاغة تهدفوا لسبه
ونهيه وقتله واخراج، كما
أخبر الله عز و جل عنهم
ولم يقدروا على معارضته
بمثل القرآن اذ لم يكن فى
قدرة البشر الجمع بين
حزالة القرآن وتظمه هذا
مع مافيه من أخبار الاّاين
(٢٧ - (اتحاف السادة المتقين) - ثانى)

٢١٠
مع كونه أميا غير ممارس
المكتب والانباء عن الغيب
فى أمور تحقق صدقهفيها
فى الاستقبال كقوله تعالى
لتدخان المسجد الحرام
ان شاء الله آمنين محلقين
رؤسكم ومقصر بن وكةوله
تعالى الم غلبت الروم فى
أدنىالارض وهممن بعد
عليهم سيغلبون فى بضع
: سنين ووجه دلالة المعجزة
على صدق الرسل أن كل
ما عجز عنه البشر لم يكن الا
فعلالله تعالى فهما كان
مقرونابتحدی النبى صلى
الله عليه وسلم ينزل منزلة
قولهصدقت
معافان الشاعر المغلق اذا سرد قصيدة بليغة ودعى الى المعارضة بمثلها فعورض بخطبة أو نثر مر سل بالغ
أقصى الفصاحة لم يكن الاختى بذلك معارضالها ولو أتى الشاعر بمثل وزن شعره عربا عن بلاغته وحزالته
لم يكن معارضاله قال الامام هذا ما ارتضاء القاضى واستقرعليه نظره وقال فى تضاعيف كلامه ولوجعلت
النظم بمفرده مع افادة المعانى معجزا لم يكن مبعدا قال الامام وهذا غير سديد فانه لا يسلم أن يقدر كلام
كذلك وفى هذا التقدير ابطال لقول من زعم ان أحدهما كاف فى الانجاز وأما من صار الى ان
اعجازه بالصرف وانه كان مقدورا قبل البعث فقيل انه لو كان كذلك لوجد مثله قبل التحدى ولو كان
تظهر وأما من قال اعجازه بكونه قدبما فهوقول بقدم الحروف وهو باطل وأما من قال بان اعجازه انه
عبارة عن الكلام القديم فلايصح لانه لا يمتنع أن يعبر عن الكلام القديم بلفظ غير معجز ثم نبه
المصنف على أن من وجوه الاعجاز اتباعه عن أخبار الاوّاين وتفاصيل أحوالهم (مع كونه) صلى الله
عليه وسلم (أميا غير ممارس الكتب) بالتلقى ولم يعان تعملا وانما نشأ بين ظهور العرب فلم تعهد المخرجات
يتوقع فى منتها دراسة فكان ذلك أدل آية على صدقه وقد أشارالله تعالى الى ذلك بقوله وما كنت تتلو
من قبله من كتاب ولا تخطه بيمنك اذا لارتاب المعطلون ثم شرع المصنف فى ذكر القسم الثانى من القسم
الثانى وهى الغيوب القولية فقال (والانباء) أى ومع ما اشتمل عليه القرآن من الاخبار (عن الغيب فى
أمور) كثيرة (تحقق صدقه فيها) وهو على قسمين فى الماضى فكقصة موسى عليه السلام وقصة
فرعون وقصة يوسف عليه السلام وأمثالها من قصص الانبياء على تفاصيلها من غير جماع من أحدولا
تلق من بشر كما تقدم كانبه عليه قوله تعالى ذلك من أنباء الغيب نوحيه اليكو(فى الاستقبال) وهو من
الكتاب ومن السنة فى الكتاب (كقوله تعالى) قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا
القرآن لا يأتون بمثله وقوله تعالى فان لم تفعلوا ولن تفعلوا وقوله تعالى (لتدخلن المسجد الحرام ان
شاء الله آمنين) على أنفسكم من الاعداء (محافين رؤسكم ومقصرين) بعد تمام انفسك وكل لك وقع
فى زمنه صلى الله عليه وسلم ومن ذلك ما وقع بعده (كة وله تعالى الم غلبت الروم) وهم بنو الاصفر (فى
أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون) على اختلاف القراء وقوله تعالى وعدكم الله مغانم كثيرة
تأخذونها وقوله تعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الارض كما استخلف
الذين من قبلهم وقوله تعالى ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد قيل الخطاب للمنافقين دعاهم أبو بكر
لقتال بني حنيفة وقيل المراد دعاء عمر الى قتل فارس وأما من السنة فكقوله صلى الله عليه وسلم العلى رضى
الله عنه تقاتل بعدى الناكسين والقاسطين المارقين ولعمار رضى الله عنه تقتلك الفئة الباغية وكقوله
صلى الله عليه وسلم زويت لى الارض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتى مازوى لى منها وقوله
عليه السلام الخلافة بعدى ثلاثون سنة وكاخباره بهلا لا كسرى وقيصروزوال ملكهما وانفاق
كنوزهما فى سبيل الله وغير ذلك مماهو وارد فى صحاح الاحاديث ثم لما فرغ المصنف من ذكر معجزاته
صلى الله عليه وسلم شرع فى بيان وجه دلالة المعجزات على الصدق فقال (ووجه دلالة المعجزة على
صدق الرسل) عليهم الصلاة والسلام (ان كل ما عجز عنه البشر) عن اتبان مثله (لم يكن الافعلائته
تعالى) فان قيل المعجزة قد تكون من قبيل الترلمدون الفعل كما اذا قال الرسول معجزتى أن أضع يدى
على رأسى وأنتم لاتقدرون على ذلك نفعل وعجزوا فانه معجز دال على صدقه كمافىالمواقف قلناقد جرى
الصنف تبعا لشيخه على ان كفهم عن ذلك فعل الله سبحانه لا عدم فعل منه سبحانه كان يقال هو
عدم تمكينهم فهو غير خارج عن الفعل واذ قد تقرر أن المعجزة ليست الا فعلالله تعالى (مهما كان
مقرونا بتحدى النبى) أى مهما جعلها الرسول دلالة واضحة على صدة، فيما ينقل عن الله تعالى فأوجد.
الله تعالى موافقالقوله (نزل) ذلك الايجاد على وفق ماقال (منزلة قوله صدقت) وهو صريح التصديق
قال

٢١١
قال ابن التلسانى فى شرح اللمع اختلف الأصوليون فى وجه دلالة المعجزة فتهم من قال انها تتنزل منزلة
التصديق بالقول فإن الله تعالى اذا خلق نه المعجزة على وفق دعواه فكأنه قال له صدقت بالقول
فيكون مدلولها خبرا ومنهم من يقول انها تدل على انشاء الرسالة فيكون تقديرها أنت رسولى أو بلغ
رسالتى والانشاء لا يحتمل التصديق والتكذيب ثم قرروا الدلالة من وجهين أحدهما انهاتدل عقلا
قالوا لان خاق الخارق من الله تعالى على وفق دعواه وتحديه والعجز عن معارضته وتخصيصه يدل على
ارادة الله تعالى لتصديقه كما يدل اختصاص الفعل بالوقت والشكل والغدر على ارادته تعالى بالضرورة
والى هذا ميل الاستاذ الثانى أن دلالتها عادية كدلالة قرائن الاحوال قالوا وخلق ذلك من الله تعالى
على صدقه بالضرورة كما يعلم نجل الجل ووجل الوجل بالضرورة واليه ميل الامام اه وقرره شارح
الحاجبية بوجهآخر فقال اختلفوا في وجه دلالة المعجزة فنهم من زعم انها وضعية وهو ظاهر ما فى
الارشاد لإمام الحرمين وان كان آخر الامر التجأ الى انها عادية تجريبية كماوقع له ذلك فى البرهان
وحاصل دعوى انها وضعية أن المعجزة ترجع الى القول والقول دلالته وضعية ومنهم من زعم انها عقلية
وهو قول الاستاذ وحاصله ان الله تعالى خلق الخارق على وفق دعوى الرسالة والتحدى مع العجز عن
معارضته وتخصيصه بذلك بدل على ارادة الله انه صدق كما يدل اختصاص الفعل المعين على ارادته لذلك
قطعا والصحيح وهو قول المحق قين انها تجريبية فان تصديق الله إياه بالمعجزة يحصل عادة منها اه ثم أورد
المصنف مثلا مشهورا فى كتب القوم ضربوه لشأن الرسول ومرسله سبحانه فى تصديقه اياه بايجاد
الخارق على وفق دعواء فقال (وذلك) التصديق للرسول بايجاد المعجزة على وفق دعوى النبوة (مثل
القائم بين يدى الملك) أى كتصديق القائم بين يدى ملك من ملوك الدنيا (المدعى على رعيته انه رسول)
ذلك (الملك) اليهم وهو مقبل اليهم بحضرة الملك (فانه) أى ذلك المدعى الرسالة عن الملك (مهماقال
للملك) المرسل له (ان كنت صادقاً) فيما نقلت عنك من الرسالة الى هؤلاء (فقسم على سريرك ثلاثا
واقعد) أى افعل ذلك (على خلاف) عادتك فى القيام والقعود (ففعل الملك ذلك) كما أشارله (حصل)
قطعا (للحاضرين) من الرعية (علم ضرورى) قطعى (بان) الملك قد صدقه وانه (نازل منزلة قوله
صدقت) وقد اختلف الأصحاب فى تصو يرهذا المثل ففى غاية المرام لابن البياضى مانصه كما اذا قام رجل
من مجلس ملك بحضورجماعة وادعى انه رسول ذلك الملك فطالبوه بالحجة فقال هى ان يخالف ذلك الملك
عادته ويقوم عن سريره ثلاث مرات ويقعد ففعل فإنه يكون تصديقاله ومفيدا للعلم الضرورى
بصدقه من غير ارتياب وفى اللمع الامام الحرمين ووجه دلالتها على صدق النبى انها تتنزل منزلة التصديق
بالقول ونظيره من الشاهد أن يتصدى ملك الناس ويأذن لهم بالولوج عليه فإذا احتفوا به وأخذ كل
منهم مجلسه قام رجل من أهل الجمع وقال انى رسول الملك اليكم وقد ادعيت الرسالة بمر أى منه ومسمع
وآية رسالتى أن الملك يخالف عادته ويقوم ويقعد اذا استدعيت منه ذلك أيها الملك صدقنى وقم واقعد
فإذا فعل الملك ما استدعاء كان ذلك تصديقاله بمنزلة قوله صدقت وفى شرح الحاجبية فان تصديق الله ايا.
بالمعجزة يحصل عادة منها كمانجد من العلم من أنفسنا عادة من صدق الرجل إذا قام فى مجلس ملك بحضور
جماعة وادعى انه رسول ذلك الملك بالحجمة وقال حتى أن يخالف هذا الملك عادته ويقوم عن سريرهثلاثا
ويقعد فنعل فانه يكون تصديقاله ويحصل العلم بذلك للمحاضرين لا محالة وذلك ظاهر وكذا الأمر فى
المحجزة فإن الرسول يدعى الرسالة للمكلفين ويقول معنى آية صدقى أن يفعل الله كذا والله يشاهد فعله
ويسمع قوله والعلم بذلك لابد منه ثم يفعل الله جل جلاله ما ادعاء ذلك الرسول فيحصل قطعا صدقه
بموافقة اللّه ايامحيث فعل ما ادعاه وفى الاعتماد للنسفي فإذا ادعى الرسالة ثم قال آية صدق فى دعواى فى أن
الله تعالى أرسلنى أن يفعل كذا ففعل الله ذلك كان ذلك من الله تضديقاله فى دعواه الرسالة فيكون ذلك
وذلك مثل القائم بين يدى
الملك المدعى على رعيته أنه
رسول الملك اليهم فإنه مهما
قال للملاك ان كنت صادقا
فقم على سريرك ثلاثا
واقعد على خلاف عادتك
تفعل الملك ذلك حمل
للحاضرين علم ضرورى
بأن ذلك نازل منزلة قوله
صدقت

٢١٢
كقوله له عقيب دعواه صدقت اذ التصديق بالفعل كالتصديق بالقول ويستحيل من الحكيم تصديق
الكاذب ونظيره ان الملك العظيم إذا أذن الناس بالولوج عليه ثم ساق العبارة كسياق الجمع سواء ثم
قال بعدقوله صدقت والناقض العادة كما يكون فعلا غير معتاد يكون تميزا عن الفعل المعتاد منح زكريا
عليه السلام عن الكلام اذ المنع عن المعتاد نقض للعادة أيضا اه واقتصر ابن الهمام فى المسايرة
على قولة ان كنت صادقاً فيما نقلت عنك فقم على سريرك على خلاف عادتك الخ لان القصد من العلم
بتصديقه حاصل بالاقتصار عليه وقول المصنف كغيره ممن تقدم ذكره فقم على سريرك ثلاثا واقعد
الخ لمزيد الاستظهار فيما يحصل به العلم وقول المواقف فقم من الموضع المعتاد لك فى السرير واجلس
مكانا لا تعتاده تصويرآخرالمخالفة العادة *(تنبيه)» والملحدة على ما قرروه أسئلة* الاول قالوا مدعى
الرسالة مشارك لنا فى النوع والصورة واختصاصه بالرسالة غير معسلوم بالضرورة ولا يقبل بمجرد دعواه
فإن الخبر يحتمل الصدق والكذب واعتماد كم فى صدقه على مجرد وقوع الخارق على وفق دعوا.
كيف يدل مع اناتشاهد وقوع كثير من الخوارق والتوصل اليها بالخواص والسحر والتعزيم
والطلبهات واستخار الروحانيات وخدمة الكواكب ٧ فيهم يتميزما أتى به عن ذلك بسبب اتصالات فلكية
غريبة الملع عليها* الثانى سلمنا انه فعل الله تعالى لكن لم قلتم انه انما خلقه لتصديقه فظاهرانه ليس
كذلك أما على أصول الاشعرى فلانهم لا يقولون ان أفعال الله تعالى متوقفة على الاغراض ولا يفج منه
شئ عندهم وأما على أصول المعتزلة فتقول لمنا قلتم انه لا غرض لله تعالى فى خلق ذلك الاالتصديق وذلك
لا يعرف وشرطه العلم بالعدم لا عدم العلم * الثالث قالوا من مذهيكمان الله يضل من يشاء ويهدى من
بشاء واذا كان كذلكفا المانع من أن يخلق ذلك على يد الكاذب للاضلال* الرابع انكراحتمجتم
بالخارق ويم يعلم ان الذى أتحبه هذا المدعى خارق واعله معتاد فى قطرآً خرأو يكون عادة متطاولة أو يكون
ابتداء عادة تستمر وحينئذ لايدل *الخامس ادعيتم الدلالة على صدقه ثم قرر تم ذلك بأن المعجزة تتنزل
منزلة التصديق بالقول ضرورة تارة وتارة قلتم تخصيصه بها يدل على ارادة تصديقه بالضرورة وقارة قلتم
يدل على صدقه عادة بالضرورة فإذا كان ما لكم الى دعوى فادعوا انه صادق بالضرورة وحيثيذ لا يتم
منادكم *السادس انكمادعيتم الضرورة ثم قستم الغائب على الشاهد بالمثال المذكور وما يدل
بالضرورة كيف يصح قياسه * السابع ان ماذكرتموه من المثال لا يطابق ما ادّعيتموه فان العلم فيه استند
الى قضايا حسبة مشاهدة فانانشاهد الملك فى الصورة الذ كورة ونشاهد قيامه وقعوده خلاف مسئلتكفان
الفاعل غائب عنا وذلك ينافى قرائن الاحوال والجواب أن نقول قولكم فى السؤال الاول قلتم ان الخوارق
يتوصل اليها بأسباب من الخواص والسحر وغير ذلك قلنا جميع ذلك لا يسلم مدعيه عن المعارضة بأمثاله
ثم من سنة الله تعالى فى دفع هذا الاحتمال انه لم يرسل رسولا بآية الا من جنس ما هو الغالب على أهل
عصره ليكون عجزهم عن مثله حمة عليهم ألا ترى انه لما كان الغالب فى زمان موسى عليه السلام تعلم
السحر والتخيل جعل الله تعالى الحية التى تتلقف ما صنعوا واعترف أهل الصناعة وهم ألوف ان ذلك
لا يتوصل اليه بالسحرفا منوا بالله تعالى وخر واله ساجدين وعجز أهل الصناعة واعترافهم بذلك أدل دليل
على صحة الآ ية وصدق الآ تى به او كذلك لما غلب فى زمان عيسى عليه السلام تعلم الطب كان معجزاته
إحياء الموتى وابراء الاكمه والأبرص مع اعتراف أهل صناعة الطب وهم الجمع الكثير بعجزهم عن ذلك
واعترافهم دليل على اختصاصه بذلك ولما كان الغالب فى زمان الخليل عليه السلام القول بالطبائع
وتأثيرات الكواكب كان من آياته قلنا ياناركونى برداوسلاما على ابراهيم ولما كان محمد صلى الله عليه
وسلم فى زمان قوم صناعتهم الفصاحة والنظم والنثر حتى كان أحدهم أذا صنع قصيدة علقها على البيت
وقال لا يأتى أحدبمثلها كانت معجزته من ذلك الجنس فعجز البلغاء والفصحاء وهم العدد الكثير عن
المعارضة

٢١٣
المعارضة وذلك أدل دليل قاطع على انه محض فعل الله تعالى وليس من المكتسبات قولهم فى السؤال الثانى
لم قلتم ان اللّه تعالى انما خلق ذلك للتصديق قلنالماقررناه من الوجهين العقلى والعادى قولهم فى السؤال
الثالث من مذهبكم ان اللّه تعالى يضل من يشاء قلنانعم قولهم فوّز وا خلق المعجزة على بدالكاذب قلنا
من يرى المعجزة تدل عقلافلا يجوز ذلك لمافيه من قلب الدايل شبهة والعلم جهلا واته يضل من يشاء ولكن
لا بالدليل لمافيه من قلب الاجناس وقلبها محال ومن زعم ان دلالتها عادية جوز ذلك والكانعلم عدم وقوع"
باستمرار العادات كمانعلم ان الجبل فى وقتنا لم ينقلب ذهبابر مزاوان كان ذلك جائزا فى قدرة الله تعالى
وكذلك نجزم بأن كل انسان تشاهده من أبو من وان جاز فى قدرة الله تعالى أن يكون مخلوقا من غير أبوين
كا دم وعيسى عليهما السلام وتجويزذلك لا يمنعنا من الجزم ولو وقع ذلك لا نسلت العلوم من الصدور
قولهم فى السؤال الرابع بم علتم ان ما أتى به خارق واعله معتاد فى قطرأ وعادة متطاولة أو ابتداء عادة قلنا
كل عاقل يعلم ان احياء الموتى وقلب العصائعبانا واخراج ناقة من صخرة صماء ليس بمعتاد وقولهم لعله
ابتداء عادة قلنا التحدى وقع بنفس الخارق للعادة فلا يضر بعد ذلك انه دام أو لم يدم ثم هؤلاء يجب عليهم أن
يصدقوا بالا يات التى أتت بها الانبياء وقد مضت ولم يعد مثلها قولهم فى السؤال الخامس ادعيتم
الضرورة آخرانهلا ادعينموها أولاقلنا كل دليل لابد أن ينتهى إلى الضرورة ولا يمكن دعواها أولاثم نحن
انغما قلنا ان التخصيص يدل على إرادة تصديقه بالضرورة ومن الأدلة ما يدل بالضرورة ومنها ما يدل نظرا
أولهم فى السؤال السادس اذكم ادعيتم الضرورة فى وجه الدلالة وقستم الغائب على الشاهد قلنا لم نفس
وانحاضر بناء مثلاقولهم فى السؤال السابع الفرق بين الشاهد والغائب انا شاهدنا الفاعل وأفعاله قلنا
نفرض ذلك فى ملك من وراء ستر وتصدر باقتضاء مدعى الرسالة عنه افعال نعلم أنها لا تصدر الا منه
ويستوى حينئذ المثالان والله أعلم وانقد علمت ما تقدم فاعلم انه اذا ثبتت نبوته صلى الله عليه وسلم ثبتت
نبوّة سائر الانبياء لثبوت كل ما أخبر به صلى الله عليه وسلم لانه صادق فى مقالته وبونهم من جملته وما أخبر
به هو المراد بالسمعيات فى كتب أصول الدين ولذا أعقب المصنف وقال
*(الرّكن الرابع فى السمعيات)*
أى ما يتوقف على السمع من الاعتقادات التى لا يستقل العقل باثباتها (وتصديقه صلى الله عليه وسلم فيها
أخبر عنه) من أمور الغيب جلا وتفصيلافان كان بما يعلم تفصيله وجب اعتقاد. وان كان لم يعلم تفصيله
وجب أن نؤمن به جملة ونكل تأويله الى الله ورسوله ومن اختصه الله بالاطلاع على ذلك قال ابن أبى
شريف وأما الامامة وما يتعلق بها فانه ليس من العقائد الاصلية بل من المثممات لانها من الفروع المتعلقة
بأفعال المكلفين اذنصب الامام عندنا واجب على الامة سمها وانما نظم فى - لك العقائد تأسيا بالمصنفين فى
أصول الدين ولا يخفى ان هـذاوان تم فى نصب الامام لا يتم فى كل مبحث الامامة فان منها ما هواعت قادى
كاعتقادان الامام الحق بعدرسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر وهكذا وترتيب الخلفاء الأربعة فى
الفضل ونحوذلك هكذا نظمت فى سلك العقائد (و) هذا الر كن أيضا (مداره) أيضا (على عشرة أصول
*(الاصل الاول فى الشر والنشر)* هواح ياء الخلق بعد موتهم وسوقهم إلى موقف الحساب ثم إلى
الجنة أو النار (وقد وردبه ما الشرع) يشير الى ما أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس انكم محشورون
إلى اللّه الحديث ومن حديث سهل يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء الحديث ومن حديث عائشة
يحشرون يوم القيامة حفاة الحديث ومن حديث أبى هريرة يحشر الناس على ثلاثة طرائق ولا بن ماجه
من حديث ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم افتذافى بيت المقدس قال أرض المحشر والمنشر الحديث
واسناده جيد (وهو حق) ثابت بالكتاب والسنة معلوم بالضرورة من هذا الدين (وتصديقه) به
(واجب) ولا خلاف بين الشرائع فى الاصول الاعتقادية انما الاختلاف بينها فى الفروع فكل ما ورد فى
*(الركن الرابع فى
السمعيات))* وتصديقه صلى
الله عليه وسلم فيما أخبر عنه
ومدارة على عشرة أصول)*
* (الأصل الأول) * الحشر
والنشروقدوردبه-ما
الشرع وهوحق والتصديق
بهماواجب

٢١٤
لانه فى العقل ممكن ومعناه
الاعادة بعد الافناء وذلك
مقدور ت تعالى كابتداء
الانشاء قال الله تعالى قال
من يحي العظام وهي رميم
قل يحيها الذى أنشأها
أول مرة فاستدل بالاعتداء
على الاعاد:
شريعتنا فى أصول العقائدفهو كذلك فى كل ملة (لانه فى العقل مكن) أشاربه الى دليل الجواز والامكان
أمّا الجوازفانه ضرورى عند العقلاء جميعا وأما الامكان فانه أمر لا يلزم منه محال لذاته وذلك ظاهر قطعا
ولا لغيره اذا لاصل عدم الغير ومن ادعاء فعليه به وكل ما كان كذلك فهو جائز ممكن وأيضا المعدوم الممكن
قابل للوجود ضرورة فالوجود الاول حاصل فى الابتداء ان أفاده فزيادة استعداد لقبول الوجود على ما هو
شأن سائر القوابل من تحصيل ملكة قبول الانصاف لاجل حصول المناسبة بالفعل فقد صارت قابليته
لا وجود ثانيا أقرب واعادته على الفاعل أهون ويمكن أن يكون الى هذه الاشارة بقوله تعالى وهو الذى
يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وان لم يفد. زيادة الاستعداد فمعلوم بالضرورة أنه لا نقص عما
هو عليه من قابلية الوجود بالذات فى جميع الاوقات وذلك هو المطلوب (و) اختلف أهل السنة والجماعة
فى (معناه) فقيل هو (الاعادة بعد الافناء) أى الايجاد بعد الاعدام وقيل هو الجمع بعد تفريق الاجزاء
وعلى الاول اتفاق أكثرهم والعقلاء والحذاق من غيرهم (وذلك) سواء كان القول الاول والثانى
(مقدورلله تعالى كابتداء الانشاء) أى ان المعاد مثل المبدأ بل هو عينه لان الكلام فى اعادة المعدوم
ويستحيل كون الشئ ممكافى وقت ممتنعا فى وقت للقطع بأنه لا أثر للأوقات فيما هو بالذات وتوقف امام
الحرمين حيث قال يجوز عقلا أن تعدم الجواهر ثم تعادوان تبقى فتزول اعراضها المعهودة ثم تعاد
هيئتها ولم يدل قاطع سم هى على تعيين أحد هما ولا يبعد أن تصير أجسام العباد على صفة أجزاء التراب ثم يعاد
تركيبها على ماعهد ولا يستحيل أن يعدم منها شىء ثم يعادوالله أعلم قال ابن الهمام فى المسايرة مع شرحه
والحق ان الجواهر التى منها تأليف البدن تنعدم كلها الابعضا منها منصوصا عليه فى الحديث العمج
وهو عجب الذنب فيما رواه البخارى ومسلم وأحمد وابن حبان والمسئلة عند المحققين ظنية ومن صرح بذلك
المصنف نفسه أى الغزالى فى الاقتصاد حيث قال فان قيل فاتقولون أتعدم الجواهر والأعراض ثم تعادان
جميعا أو تعدم الاعراض دون الجواهر وانماتعاد الاعراض قلنا كل ذلك ممكن ولكن ليس فى الشرع دليل
قاطع على تعيين أحد هذه الممكان يعنى ان الادلة الواردة ظنية اهـ ثم قال ابن الهمام والحق فى المسئلة
بحسب ما قامت عليه الادلة وقوع الكيفيتين اعادة ما انعدم بعينه وتأليف ما تفرق من الاجزاء الاالوجه
فانه انمايكون كذا بعينه أوكذا للحكم باستحالة خلافه لان خلافه ممكن الشمول القدرة الالهية لكل
المحكات وكل منها أمر ممكن اما امكان تأليف ما تفرق فظاهر كمامر وأما امكان اعادة ما انعدم فلات الاعادة
أحداث كالابداع الاول وغايته طريان العدم على المبدع أولالا تغييره كأنه لم يحدث وقد تعلقت القدرة
بايجاده من عدمه الطارئ ومعنى الاعادة الموجود ثانيا هو الموجود الاول بل هو بعدها عينه لا مثله
لان وجود عينه أولاانما كان على وفق تعلق العلم بوجوده والغرض ان الموجودات بعد طريات العدم
عليها ثابتة فى العلم متعلقافى الازل بإيجاد هالوقت وجودها اهـ والدليل على جواز الاعادة ما أشاراليه
نصوص الكتاب وحوى الخطاب من نسبة الاعادة بالنشأة الاولى اذماجاز على الشئ جاز على مثله (قال
الله تعالى) وضرب لنا مثلاونسي خلقه (قال من حبي العظام وهي رميم قل يحيها الذى أنشأها أوّل مرة)
وهو بكل خلق عليم (فاستدل بالابتداء على الاعادة) اعلم أن الاعادة لا تستدعى الاأمرين أحدهما
امكان المعاد فى نفسه وامكان الممكات لنفسها أولازم نفسها ولازم النفس لا يفارق والالزم التسلسل
والثانى عموم العلم والقدرة والإرادة وقدثبت عمومهالله تعالى وقد نبه الله تعالى على هذه الدلالة بالآية
المذكورة فهى مع إيجاز هاقددلت على سدة الاعادة وعلى الجواب عن شبه المذكر من اماوجه الدلالة
فقوله ونسى خلة) وقوله قل يحييها الذى أنشأها أوّل مرة وأما شبه الخصوم فنها است بعادهم احياءها بعد
اختلاطهاوردذلك بقوله وهو بكل خلق عليم ومن شبههم أيضانها اذا صارت ترا با فقد تغير طبعها عن
طبع الحياة الى الضد فقطع هذا الاستبعاد بقوله الذى جعل لكم من الشجر الاخضر ناراو من شبههم قول
الفلاسفة

٢١٥
الفلاسفة ان المعاد الجسمانى باطل لامتناع عدم السموات والارض ورد ذلك بقوله أوليس الذى خلق
السموات والأرض بقادر على أن يخلق مناهم إلى وهو الخلاق العليم (وقال عز و جل ما خلقكم ولا بعشكم الا
كنفس واحدة والاعادة ابتداء ثان) أى ايجاد من عدم لم يسبقه وجود (فهو تمكن كابتداء الاول)
وليس ممتنعا لذاته ولا شئ من لوازم ذاته والالم يقع ابتداء وكذلك الوجود الثانى واذا لم يمتنع لذلك ولا
شبهة فى انتفاء وجوبه فيكون مكاوه والمطلوب وقد تقدم وقد شهدت قواطع بالخشر والنشر والانبعاث
الحساب والعرض والعقاب والثواب وذلك مذ كور فى الكتاب العزيز على وجه لا يقبل التأويل فى نحو
ستمائة موضع*(تنبيه)* قال شارح الحاجبية اعلم أن المراد بالاعادة البدنية انماهو الاجزاء الاصلية
التى هى حاصلة وباقية من أول العمر الى آخره لا الأجزاء الزائدة التى تحصل من الغذاء فينمو ها البدن
زيادة أو تذهب من المرض فيذبل البعن نقصانا والى تلك الاجزاء الاصلية الاشارة بقوله عليه السلام
كل ابن آدم يغنى الاعجب الذنب منه خلق ومنه يركب وبهذا يندفع ما قيل لوا كل انسان انسانا فاما
أن يعادا معا أولا والكل باطل امالاحالته أومخ الفته اجاءكم من أن جميع بنى آدم إمادون فيقال المعاد
من الآ كل والمأكول هو أجزاؤه الاصلية وأمامازاد على ذلك هو أصل فى غيره فيها داليه فيعودله اذ كل
محفوظ عليه أصل فيخرجه وبرده اليه الذى يخرج الحبء فى السموات والأرض ويعلم ما يخفون وما
يعلنون لا يقال الاجزاء الأصلية لا يفي مقدارها بمقدار ما يكون عليه الانسان من المقدار عندالأوت مع ان
المعلوم قطعا بالاجماع هو انه لا بد أن تكون الاعادة على الهيئة التى فارق عليها الانسان الدنيا لا نانقول
الاجزاء هى المعادة لكن القادر المختار كمانه بقدرته مد مقدار الانسان بزيادة تلك الاجزاء الغذائية فهو
تعالى قادر على أن عد مقداره يوم القيامة بإجراء أخر اختراعية حتى يحصل الهيئة فإن قيل الشيء مع الشئء
شئ غيره مع شئ آخر وعلى ماذكرلا يكون البدن المعاد هو بعينه الكائن يوم الفراق بل هو مثله
لاعينه مع ان الاجماع على اعادة العين قلناه ومثله من حيث المقدارعينه باعتبار تلك الاجزاء الاصلية
وهو المراد بالعينية اذاولم يرد بالعينية ذلك لم يكن المعذب والمنعمرهوعين الانسان المفارق بل مثله لما ثبت ان
الكافر يكون همرسه فى النار جبل أحدوان المؤمن يدخل فى الجنة على طول أبيه آدم عليه السلام وهو
صحج وبهذا التحقيق مع ما يوجد من اطلاق بعض أهل السنة حجة الاسلام والعزبن عبد السلام
من ان المعاد مثل البدن مع اتفاق أهل السنة على أن المعاد ه وبدن الانسان بعينه وان المراد بذلك البدن
عينا هو البدن المركب من الاجزاء الاصلية الباقية من أوّل تعلق الروح الى انفصالها فى الدنيا والمراد بالمثل
هو البدن المركب من تلك الأجزاء الاصلية مع الاجزاء المزادة عليه الاختراعية فلا تعارض اهـ قات
هذه المسئلة اختلف فيها بين أهل السنة قبل أن الحشر جسمانى فقط وهذا بناء على القول بأن الروح
جسم لطيف سار فى البدن كماء الورد فى الورد فالمعادكل من الروح والبدن جسم فلا يعاد الاالجسم
وعليه أكثر المتكامين ودل اهم قوله تعالى فادخلى فى عبادى والتجردينافيه وعند مسلم من رواية
مسروقعن ابن مسعود رفعه أرواح الشهداء فى أجواف طيرخضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح
من الجنة حيث شاءت ثم تأوى إلى تلك القناديل وقيل روحانى جسم انى بناء على القول بأن الروح جوهر
مجردليس بجسم ولا قوّة حلة فى الجسم بل يتعلق به تعلق التدبير والتصرف لا تفنى بفناء البدن ترجع
الى البدن لتعلقهانه والى هذا القول مال أبو منصور الماتريدى وجمة الاسلام والراغب وأبو زيد الدبوسى
والحليمي وكثير من الصوفية والشيعة ولهم أيضا ظواهر مسكوا بها والأسئلة طفية لاقاطع فيها وقال
شارح المقاصد قد بالغ الامام الغزالى فى تحقيق المعاد الروحانى وبيان أنواع الثواب والعقاب بالنسبة
الى الارواح حتى سبق إلى كثير من الأوهام ووقع فى ألسنة العوام إنه يذكر حشر الأجساد افتراء عليه كيف
وقد صرح به فى مواضع من الاحياء وغيره وذهب إلى أن انكار ه كفر ثم قال عقب ذلك فى شرح المقاسد
وقال عز وجل ما خلقكم
ولا بعشكم الاكنفس واحدة
والاعادة ابتداء نان فهو
ممكن كالابتداء الاول

٢١٦
*(الاصل الثانى) * سؤال
منكر ونكيروقدوردت به
الاخبار فيجب التصديق به
نعم ربما ميل كلامه وكلام كثير من القائلين بالمعاد الى ان. عنى ذلك أن يخلق الله تعالى من الاجراء
المتفرقة لذلك البدن بدنا فيعدد اليه نفسه المجردة الباقية بعد خراب البدن ولا يضرنا كونه غير البدن
الاوّل بحسب الشخص ولا امتناع اعادة المعدوم بعينه اه وقد أنكر ابن أبى شريف أن يكون الغزالى
قائلا بان المعاد مثل الاول وأورد نصا من الاقتصاد له مايدل على انه يقول بان المعادعين الاول ورد فيه
على الفلاسفة قولهم بقاء النفس التى هى غير متحيزة فليتأمل فى ذلك ا يتميز معتقده عن معتقد الفلاسفة
*(فصل)* وأما الحدث فماله لا يخرج عن أحد القولين فى الاعادة اذ الادلة السمعية متعارضة وهو
لا يخرج عن أدلة السمع خصوصا فى هذه الأسئلة وأما الموفى فيقول لاشك ان صور الممكنات بالنسبة الى
الانسان خيراً ووسيلة اليه ونيل ذلك لذة وكمال وشر أووسيلة اليه ونيل ذلك الم وكل منها غير متناه اذ
مرجع ذلك الى صور المكات وهى غير متناهية ثم ان الله عز وجل خلق الانسان على هيئته بحيث
يكون قابلا لنيل تلك الكالات التى تقتضيها قواه تعلق به اليحصل كله وتلك الكالات التى تقتضيهاقوا.
غير متناهية اذ هى راجعة الى صور الممكان وصور الممكنات التى لاتتناهى لا يمكن حصولها دفعة يقتضى
حصول مالا يتناهى فى الوجود دفعة ولا فى زمان متناه والالزم حصول ما لا يتناهى فيما يتناهى وكل ذلك
محال ونيل تلك الكالات لابد أن يحصل لهذا النوع الانسانى قطعا عملا باستعداده ولانه لولم يحصل
فإما أن يكون ٧ لان ذلك الحصول متنع وهذا باطل والاانقلب الممكن محالا ونحن نقطع بامكان ذلك
واما لعدم تمكين الفاعل المختار من ذلك وهذا أيضا محال إبما تقرر من أنه تعالى على كل شىء قديروان"
مقدورانه لاتتناهى واما لعدم القبول التام الذى يكون به ذلك وذلك أيضا باطل لان القبول التام
داخل تحت المقدورات الكالية لان ما يتوقف على الكال كال وهو موقوف على مجرد القبول وذلك
حاصل اللا أسنان نجده من نفوسنائم من المعلوم قطعا أن هذا التركيب البدنى الكائن فى يوم الدنيا
لايمكن أن تحصل معه تلك الكالات لا من جهة انقضاء المدة ولا من جهة المزاحم المضاد فاقتضت
الحكمة الالهية وأعات الشواهد الوجدانية وحققت القواطع السمعية أن لا يكون ذلك الا مع
تركيب آخر أبدى مناسب لتحصيل تلك الكالات الابدية فى زمان ليسبع تلك الممكان وذلك هو عود
الابدان على الصورة الآدمية الاولية فى الازمان المسماة بالدار الاخرة أخروية ثم جعلت الدنيا
ميزة لاحد الاستعدادين اما لاستعداد نيل الخيرات وذلك بالمعرفة بالله والعمل بطاعته وامالاستعداد
نيل الضد وذلك بالجهل بالله وعدم العمل بطاعته وانما كان كل من العلم والجهل يعطى ذلك لان نور
المعرفة اذا حصل أفاد تنو يرجملة الانسان وظلمة الجهل اذا حصلت أفادت ظلمة جهل الانسان والنور
مناسب لنور الجنة وظلمة الجهل مناسبة لظمة النار فاعلم ذلك واما أن تكون تلك الاعادة وحصول
ذلك التركيب الذى به تكون هذه الكمالات هل هو بعد اعدام أو بعد تفريق فالكل ممكن ولا يبعد
أن يكون الواقع مشتملا على كل من ذلك وبيان ذلك بطول والله الهادي (الاصل الثانى سؤالمذكر
ونكير) وهما كماتقدم شخصان أسودان أزرقان مهيبان هائلان شعورهما الى أقدامهما كلامهما
كالرعد القاصف وأعينهما كالبرق الخاطف بأيديه ما مقامع من حديد قال الامام أبو منصور البغدادى
انغماسى الملك مفكرا لان الكافرينكره إذا رآه وسمى الا خر نكيرا لانه هو الذى ينكر على الكافر
فعله وقد أنكرهما الكعبى من المعتزلة وهو مردود عليه كيف (وقد وردبه) أى بالسؤال وفى بعض
النسخ بج ما أى بالشكر والتذكير (الاخبار) الصحيحة (فيجب التصديق به) وهل هذا السؤال عام لكل
مؤمن وغيره أو مختص بمن يغلب عليه مذكر من عمله أو نكير من قلبه والاول عليه جمهور العلماء والثانى
قول بعض علماء المغرب وعليه يعتمد سيدى أبو الحسن الحرانى أما الاخبار فأخرج الترمذى وصححه
وابن حبان من حديث أبى هريرة رضى الله عنه اذا قبر البت أوقال أحدكم أناه ملكان أسودان أزرقان
يقال

٢١٧
يقال لأحدهما المنكر والا خر الذكير الحديث وفى الصميحين من حديث أنس رضى الله عنه أن العبد
إذا وضع فى قبره وتولى عنه أصحابه وانه ايسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه الحديث وفى رواية
البيهقى أناه منكر ونكير وغيرهما من الأخبار التى صوت أخرجها أصحاب السنن والمسانيد ما بين مطولة
ومختصرة من رواية غير واحد من الصحابة (لانه ممكن) أى هو من مجوزات العقول والله تعالى مقتدر على
احياء الميت وأمر الملك بسؤاله عن ربه ورسوله وكل ما جوّزه العقل وشهد به السمع لزم الحكم بقبوله
وذهب الجهمية والخوارج أن احياء الاموات لا يكون الافى القيامة وهؤلاء منكرون عذاب القبر
وسؤال منكر ونكير والى هذا القول ذهب ضرار بن عمرو وبشر المريسى والكعبى وعامة المعتزلة
والتجارية وقال ضرار المفكرهو العمل المسئ ونكير هو الذكير من الله تعالى على صاحب العقل المفكر
وقالوا ان ذلك يقتضى إعادة الحياة الى البدن لفهم الخطاب ورد الجواب وادراك اللذة والألم وذلك منتف
بالمشاهدة وقد شرع المصنف فى الرد عليهم بقوله (اذ ليس يستدعى ذلك الاإعادة الحياة الى جزء من
الاجزاء الذى به فهم الخطاب) ورد الجواب والانسان قبل موته لم يكن يفهم بجميع عمومنا بل الخبرة
من باطن قلبه (وذلك) أى أحياء جزء يفهم الخطاب ويجيب (ممكن فى نفسه) مقدورو أمور البرزخ
لاتقاس بأمور الدنيا ثم شرع المصنف فى الرد على مذكرى السؤال وعذاب القبر فقال (ولا يدفع ذلك
بالشاهد من سكون أجزاء الميت وعدم سماعنا للسؤال له) تقرير السؤال ان اللذة والألم والتكلم كل
منها فرع الحياة والعلم والقدرة ولا حياة بلابنية اذ هى قد فسدت وبطل المزاج وان الميت تراه ساكنا
لا يسمح سؤالنا اذا سألغاه ومنهم من يحرق فيصبر رمادا وتذروه الرياح فلا تعقل حياته وسؤاله والجواب
أن هذا مجرد استبعادٍ خلافٍ المعتاد وهو لا ينفى الامكان فإن ذلك ممكن اذلا يشترط فى الحياة السمة ولو
سلم جاز أن يحفظ الله تعالى من الاجزاء ما يتأتى به الادراك ولا يمتنع أن لا يشاهد الناظر منه ما يدل على
ذلك (فان النائم ساكن بظاهره و) هو مع ذلك (يدرك بباطنه من الآلام) واللذات ما يحبس بتأثيره
عند التنبه كالم ضرب رآه بعد استيقاظه من منامه وخروج منى من جماع رآه فى منامه (وقد كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يسمع كلام جبريل عليه السلام ويشاهده و) الحال ان (من حوله) من الصحابة
أومن هومزاجه فى مكانه كعائشة رضى الله تعالى عنها اذ كانت معه بفراش واحد (لا يسمعونه ولا
يرونه) وقد أخرج البخارى ومسلم من حديث عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم يومايا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام فقلت وعليه السلام ترى مالا أرى قال العراقى وهذاهو
الاغلب والا فقدرأى جبريل جماعة من الصحابة منهم عمروابنه عبداللّه وكعب بن مالك وغيرهم اهـ
وهذا الذى ذكره من ماع السؤال ورد الجواب رأى لم يشاهد وانما قلنابه لان الادراك والاسماع
يخلق الله تعالى وقد قال الله تعالى ولا يحيطون بشئ من علمه الابماشاء (فإذا لم يخلق لهم) أى لبعض
الناس (السمع والرؤية لم يدركوه) كما دل عليه قوله تعالى السابق ذكره *(تنبيه)* والاصح أن
الانبياء عليهم الصلاة والسلام لا يسئلون فى قبورهم لعلو مقامهم المقطوع لهم بسببه بالسعادة العظمى
ولعصمتهم وكذلك الشهداء كمافى صحيح مسلم وستن النسائى وكذلك أطفال المؤمنين لانهم مؤمنون غير
مكلفين واختلف فى سؤال أطفال المشركين ودخولهم الجنة أو النار فتردد فيهم أبو حنيفة وغيره فلم
يحكموا فيهم بسؤال ولا بعدمه ولا بأنهم من أهل الجنة ولا من أهل النار وقدوردت فيهم أخبار متعارضة
بحسب الظاهر فالسبيل تفويض أمرهم إلى الله تعالى لان معرفة أحوالهم فى الآخرة ليست من
ضروريات الدين وليس فيها دليل قطعي وقد نقل الامر بالامساك عن الكلام فى حكم الاطفال فى الآخرة
مطلقا عن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير وغيرهما وضعف صاحب السكافى رواية التوقف عن أبى
حنيفة وقال الرواية الصحيحة عنه ان أطفال المشركين فى المشيئة لظاهر الحديث الصحيح الله أعلم بما
لانهمکن اذلیس یستدعى
الااعادة الحياة الى جزء من
الاجزاء الذى به فهم الخطاب
وذلك ممكن فى نفسمولا
يدفع ذلك ما يشاهد من
سكون أجزاء المبت وعدم
سما عن السؤال له فان النائم
ساكن بظاهر. ويدرك.
بباطنه من الاعلام
واللذات مايحس بتأثيره
عندالتنبه وقد كانرسول
الله صلى الله عليه وسلم
يسمع كلام جبرائيل عليه
السلام ويشاهده ومن
حوله لا يسمعونه ولا يرونه
ولا يحيطون بشئمن علمه
الابماشاء فاذالم يخلق لهم
السمع والرؤية لم يدركوه
(٢٨ - (اتحاف السادة المتقين) - ثانى)

٢١٨
*(الاصل الثالث)*
عذاب القبر وقد ورد
الشرعبه قائ الله تعالى
النار يعرضون عليها
غدوّاوعشباويوم تقوم
الساعة أدخلواآل فرعون
أشد العذاب واشتهرعن
رسول الله صلى الله عليه
وسلم والسلف الصالح
الاستعاذة من عذاب القبر
وهو مكن فيجب التصديق
به ولا عنع من التصديق به
تفرق أجزاء الميت فى
بطون السباع وحواصل
الطيور فان المدرك لألم
العذاب من الحيوان
أجزاء مخصوصة يقدر الله
تعالى على اعادة الادراك
البهاء (الأصل الرابع)*
الميزان وهو حق قال اللّه
تعالى ونضع الموازين
القسط ليوم القيامة
كانوا عاملين وقد حكى الامام النووى فيهم ثلاثة مذاهب الاكثرانهم فى النار والثانى التوقف والثالث
الذى جمعه انهم فى الجنة لحديث كل مولود يولد على الضارة وحديث رؤية ابراهيم عليه السلام ليلة
المعراج فى الجنة وقوله أولاد الناس وفى أطفال المشركين أقوال أخرى ضعيفة لا تطيل بذكرها و بالله
التوفيق (الأصل الثالث عذاب القبر) ونعيمه (وقد ورد الشرع به) قرآً ناوسنة وأجمع عليه قبل
ظهور البدع علماء الأمة (قال الله تعالى) فى آل فرعون وحاق بال فرعون سوء العذاب (النار يعرضون
عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) وقال فى قوم نوح ما
خطياً نهم أغرقوا فادخلوا نارا والفاء للتعقيب من غير مهلة (واشتهر عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم والسلف الصالح الاستعاذة من عذاب القبر) أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة وأبى
هريرة رضى الله عنهما ولهما أيضا من حديث عائشة رفعته انكم تفتنون أو تعذبون فى قبوركم وعند
مسلم ان هذه الامة تبتلى فى قبورها فلولا أن لاندافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذى أسمع
منه ثم أقبل النبي صلى الله عليه وسلم بوجهه علينافقال تعوّذوا بالله من عذاب القبر وأما استعاذة السلف
الصالح منه فكثير على اختلاف طبقاتهم من راجع الحلية ظفر بمجموع المقصود وكذلك ورد فى نعيم
القبر من الكتاب والسنة ما يصمم ثبوته ومن نعمه توسيعه وفتح طاق فيه من الجنسة ووضع قنديل فيه
وامتلاؤه بالروح والريحان وجعله روضة من رياض الجنة وكل هذا من العذاب والنعيم محمول على
الحقيقة عند العلماء (وهو ممكن فيجب التصديق به) لانه من مجوّزات العقول وشهد به السمع فلزم
الحكم بقوله ثم شرع فى الرد على المفكرين وهم ضرار بن عمرو و بشر المريسى وجماعة من المعتزلة فقال
(ولا يمنع من التصديق به) والايمان بثبوته (تفرق أجزاء الميت فى بطون السباع) فى البروالسمك
فى البحر (وحوامل الطيور) وأقاصى التخوم وقد جاز أن يحفظ الله تعالى من الاجزاء ما يتأتى به الادراك
وان كان فى بطون السباع وقعور البحاروغاية مافى الباب أن يكون بطن السبع ونحوه قبراله (فان
المدرك لالم العذاب من الحيوان أجزاء مخصوصة يقدر الله تعالى على اعادة الادراك اليها) ومن سلم
اختصاص الرسول برؤية الملك دون القوم وتعاقب الملائكة فيناوآمن بقوله تعالى فى الشيطان انه
يراكم هو وقبله من حيث لا ترونهم وجب عليه الايمان بذلك كيف والانسان النائم يدرك أحوالا
من السرور والغم من نفسه ونحن لا نشاهد ذلك منه والبرزخ أوّل منزل من منازل الآخرة وتغير العادات
"والله أعلم *(تنبيه))* وبعد اتفاق أهل الحق على اعادة قدر ما يدرك به الالم واللذة من الحياة تردد
كثير من الأشاعرة والحنفية فى اعادة الروح فقالوا لا تلازم بين الروح والحياة الافى العادة ومن الحنفية
القائلين بالمعاد الجسمانى من قال بانه توضع فيه الروح وأمامن قال اذا صار ترابا يكون روحه متصلا
بترابه فيتألم الروح والتراب جميعا فيحتمل أن يكون قائلا بتجرد الروح وجسمانيتها ولا يخفى ان مراده
بالتراب أجزاء الجسد الصغار لايجملتها ومنهم من أوجب التصديق بذلك ومنع من الاشتغال بالكيفية
بل التفويض الى الخالق جل وعز (الاصل الرابع الميزان) وقد تقدم للمصنف فى أول العقيدة تحديده
فقال ذو الكفتين واللسان وصفته فى العطم انه مثل طباق السموات والارض توزن فيه الاعمال بقدرة
الله تعالى والصنج يومئذ مثاقيل الذر والخردل تحقيق لتمام العدل وتطرح صحائف الحسنات فى صورة
حسنة فى كفة النور فيثقل بها الميزات على قدر درجاتها بفضل الله تعالى وتطرح صحائف السبات فى
صورة قبيحة فى كفة الظلمة فيخف بها الميزان بعدل الله تعالى وقد تقدم شرح هذه الكلمات وما يتعلق
بها فأغنانا عن ذكره ثانيا والمقصود هنابيان أنه حق ثابت دلت عليه قواطع السمع وهو تمكن فوجب
التصديق به (قال الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري
اختلف فى ذكره هنا بلفظ الجمع هل المرادات لكل شخص ميزانا أولكل عمل ميزانا فيكون الجمع
حقيقة

١٩م
حقيقة أوليس هناك الاميزان واحد والجمع باعتبار تعدد الاعمال أو الأشخاص (وقال تعالى فن ثقلت
موازينه) فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم ويحتمل أن يكون
الجمع للتفضيم كمافى قوله تعالى كذبت قوم نوح المرسلين مع أنه لم يرسل البهم الاواحد والذى يترج
أنه ميزان واحد ولا يشكل بكثرة من يوزن عمله لان أحوال القيامة لا تكيف بأحوال الدنيا والقسط
العدل وهو نعت المواز بن وان كان مفردا وهى جع لانه مصدر قال الطيبى فى القسط العدل وجعل
وهو مفرد من نعت الموازين وهى جمع لأنه كقولك عدل رضا وقال الزجاج المعنى ونضع الموازين
ذات القسط وقيل هو مفعول من أجله أى لاجل القسط واللام فى قوله ليوم القيامة للتعليل مع حذف
مضاف أى لحساب يوم القيامة وقيل هو بمعنى فى كذاحرم به ابن قتيبة واختاره ابن مالك وقيل
للتوقيت كقول النابغة
توهمت آيات لها فعرفتها* لستة أعوام وذا العام سابع
وذكر حنبل بن اسحق فى كتاب السنة عن أحمد بن حنبل انه قال ردا على من أنكر الميزان ما معناه قال
الله تعالى وضع الموازين القسط ليوم القيامة وذكر النبى صلى الله عليه وسلم الميزان يوم القيامة فمن
رد على النبى صلى الله عليه وسلم فقد رد على الله عز وجل اه و مثله قول الله تعالى والوزن يومئذ الحق
فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم
خالدون وهل الموازين فى هاتين جمع ميزان أو جمع موزون جرى صاحب الكشاف والبيضاوى على
الثانى وكثير من المفسرين على الأوّل وقال الزجاج أجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان وان أعمال
العباد توزن يوم القيامة وان الميزان له لسان وكفتان وتميل بالاعمال وأنكر المعتزلة الميزان وقالوا هو
عبارة عن العدل :خالفوا الكتاب والسنتلان الله تعالى أخبرانه بضع الموازين القسط لوزن الاعمال لترى
العباد أعمالهم ممثلة ليكونوا على أنفسهم شاهدين وقال ابن فورك أنكرت المعتزلة الميزان بناء منهم على
أن الاعراض يستحيل وزنما اذلا تقوم بأنفسها قال وقد روى بعض المتكلمين عن ابن عباس أن الله تعالى
يقلب الاعراض أجساماً فيزتها اهـ وقد ذهب بعض السلف أن الميزان بمعنى العدل والقضاء وأسند
الطبرى من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد فى قوله تعالى ونضع الموازين القسط قال انماهو مثل كما
يحرر الوزن كذلك يحرر الحق ومن طريق ليث بن أبى سليم عن مجاهد قال الموازين العدل والراج
ماذهب إليه الجمهور وقال الطبى انما توزن الصحف وأما الاعمال فانهما أعراض فلا توصف بثقل ولا
خطة والحق عند أهل السنة أن الاعمال حينئذ تجسد أو تجعل فى أجسام فتصير أعمال الطائعين فى
صورة حسنة وأعمال المسيئين فى صورة قبيحة ثم توزن ورج القرطبى ان الذى يوزن الصحائف التى
يكتب فيها الاعمال ونقل عن ابن عمر قال توزن صحائف الاعمال قال فإذا ثبت هذا فالصرف أجسام فيرتفع
الاشكال ويقويه حديث البطاقة الذى أخرجه الترمذى وحسنه والحاكم وصحمه وفيه فتوضع
السجلات فى كفة والبطاقة فى كفة اه والصريح أن الاعمال هى التى توزن وقد أخرج أبوداود
والترمذى وصححه ابن حبان عن أبى الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما يوضع فى الميزان يوم
القيامة أثقل من خلق حسن وفى حديث جابر رفعه توضع الموازين يوم القيامة فتوزن الحسنات
والسبات فمن رحت حسناته على سباته مثقال حبة دخل الجنة ومن رحمن سباته على حسناته
مثقال حبة دخل النار قيل فمن استوت حسناته وسيا ◌ّته قال أولئك أصحاب الاعراف أخرجه خيثمة
فى فوائده وعندابن المبارك فى الزهد عن ابن مسعود نحوه موقوفا وقد ذهب المصنف فى العقيدة الصغرى
وهذا الى أن الموزون صحائف الاعمال وتبعه ابن الهمام فى المسايرة مشيرا الى وجه الوزن بقوله
(ووجهه) أى الوجه الذى يقع عليه وزن الاعمال (ان الله تعالى يحدث فى صحائف الاعمال وزنا) وفى
وقال تعالى فن ثقات موازين
فأولئك هم المفلحون ومن
خفت موازينه الآية
ووجهه أنالله تعالی
يحدث فى صحائف الاعمال
وزنا
:

٢٢٠
بحسب درجات الاعمال
عند الله تعالى فتصير
مقادر أعمال العباد
معلومة للعباد حتى يظهر
لهم العدل فى العقاب أو
الفضل فى العفو وتضعيف
الثواب* ( الاصيل
الخامس)* الصراط وهو
جسر حدود على متن جهنم
أرق من الشعرة وأحدمن
السيف قال الله تعالى
فاهدوهم الى صراط الجيم
وقفوهم إنهم مسؤولون وهذا
تمكن فيجب التصديق به فان
القادر على ان يطير الطبر
فى الهواء قادر على أن يسير
الانسان على الصراط
المسامرة ثقلا وعبارة المصنف فى الاقتصاد خلق الله فى كفتها ميلا (محسب درجات الاعمال عند الله) تعالى
وعبارة الاقتصاد بقدر رتبة الطاعات ففى نص المصنف فى الاقتصاد تصريح بأن الذى يخلق مبل فى الكفة
وهو لا يستلزم خلق ثقل فى حرم الصحيفة هذا اعتراض ابن أبى شريف على شيخه وهو غير متجه عند القائل
(فتصير مقاد يرأعمال العباد معلومة) ممثلة (العباد) ليكونوا على أنفسهم شاهدين وعبارة المصنف فى
الاقتصاد فإن قيل أى فائدة فى الوزن وما معنى هذه المحاسبة ثم ساق الجواب وقال بعد ذلك مانصه ثم أى
بعد فى أن تكون الفائدة فيه أن يشاهد العبد مقدار أعماله ويعلم أنه مجرى بعمله بالعدل أو متجاوزعنه
باللطف وقد لخص هذا الجواب هنا فقال (حتى يظهر العدل فى العقاب أو الفضل فى العفو وتضعيف
الثواب) وقوله حتى غاية لقوله يحدث فى صحائف الاعمال وزنا وقال بعض المتأخرين لا يبعد أن يكون من
الحكمة فى ذلك ظهور مراتب أرباب الكال وفضائ أرباب النقصان على رؤس الأشهاد زيادة فى سرور
أولئك وخرى هؤلاء *(فائدة) * روى اللالكائى فى كتاب السنة عن حذيفة موقوفا ان صاحب الميزان
يوم القيامة جبريل عليه السلام *(الأصل الخامس الصراط)* وهو نابت على حسب مانطق به
الحديث (وهو جسر مدود على متن جهنم) برده الاولون والا خرون فإذا تكاملوا عليه قيل وقة وهم
انهم مسؤلون أخرج البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة رفعه وتضرب الصراط بين ظهراني جهنم
ولهما من حديث أبى سعيد ثم يضرب الجسر على جهنم (أدق من الشعر وأحد من السيف) أخرجه مسلم
من حديث أبى سعيد بلفظ بلغنى انه أدق من الشعر وأحد من السيف ورفعه أحد من حديث عائشة
والبيهقى فى الشعب والبعث من حديث أنس وضعفه وفى البعث من رواية عبيد بن عمير مر سلاو من قول
ابن مسعود الصراط كمدّالسيف وفى آخر الحديث ما يدل على أنه مرفوع قاله العراقى وقول أبى سعيد
بلغنى له حكم المرفوع اذ مثله لا يقال من قبل الرأى وقول ابن مسعود أخرجه الطبرانى أيضا بلفظ بوضع
الصراط على سواء جهنم مثل حد السيف المرهف وفى الصحيحين وغيرهما وصف الصراط بأنه دحض مزلة
وأخرج الحاكم من حديث سلمان رفعه يوضع الميزان يوم القيامة الحديث وفيه ويوضع الصراط مثل
جدالموسى وقد أنكرت المعتزلة الصراط وقالوا عبور الخلائق على ماهذه صفته غير ممكن وخلوا الصراط
على الصراط المستقيم صراط الله تعالى وهذا التأويل يأباه ما (قال الله تعالى) فى كتابه العزيزمخاطبا
للملائكة احشروا الذين ظلوا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله (فاهد وهم إلى صراط الجيم
وقفوهم انهم مسؤلون) وقد أجمع المفسرون على تفسيره بماذكرناه وجاء وصفه فى الحديث و على جنبه
خطاطيف وكلاليب وسألت عائشة رضى الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت اذا طويت السماء
وبدلت الأرض غير الأرض فأين الخلق يومئذ فقال على جسرجهنم قال القاضى فى الهداية قال ساف الامة
الصراط صراطان صراط الدين والثانى جسر على متن جهنم وهو قول أئمة الحديث والفقهاء وحكى عن أبى
الهذيل وابن المعتمرانه ما فالا بجواز ذلك ولكن لا يقطعان به سمعا واختلف القول من الجبائى وابنه فأثبتاه
تارة ونفياه أخرى وقالا على القول بانباته وإيجاب اثابة المؤمنين ان المؤمنين بعدل بهم عند الى الجنة ولا يجوز
أن يلحق المؤمنين من العبور عليه شئ من الالم ومن أوجب تأويله قال ماورد بخلاف الممكن يجب تأويله
وأجاب امام الحرمين بأنه لا مانع منه عقلاوانما ذلك خلاف المعتاد وقد أشار المنف الى ذلك فقال
(وهذا ممكن) أى وضع الصراط على الصفة المذكورة وورود الخلائق إياه أمر ممكن وارد على وجه
الصحة ورد. ضلالة (فيجب التصديق به) ثم أشار بالرد على المعتزلة فى قولهم كيف يمكن المرور على ما هذه
صفته بقوله (فان القادر على أن يطير الطير فى الهواء قادر على أن يسبر الانسان على الصراط) بل هو
سبحانه قادر على أن يخلق للانسان قدرة المتى فى الهواء ولا يخلق فى ذاته هو با الى أسفل ولا فى الهواء
انخرأنا وليس المشى على الصراط بأعجب من هذا كما ورد فى الصحيحين ان رجلاقال يانبي الله كيف يحشر
الكافر