Indexed OCR Text
Pages 81-100
الله الحافظ أخبر نى أحمد بن محمد بن اسمعيل بن مهران حدثنا أبى حدثنا أبو الربيع بن أخى رشدين بن سعد قال سمعت عبد الله بن وهب قال كاعند مالك بن أنس فدخل رجل فقال يا أباعبدالله الرحمن على العرش استوى كيف استواؤه قال فاطرق مالك وأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه ولا يقال له كيف وكيف عنه مرفوع وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه قال فاخرج الرجل وقد يروى هذا القول أيضا عن ابن عيينة قال اللالكائى أخبر نا عبد الله بن أحمد النها وندى أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمود النها وندى سنة ست عشرة وثلاثمائة حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان عن يحي بن آدم عن ابن عيينة قال سئل عن قوله الرحمن على العرش استوى قال الاستواء غير مجهول والسكيف غير معقول ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق وقد يروى ايضالر بيعة بن أبى عبد الرحمن شيخ مالك أخرج اللالكائى بسنده المتقدم إلى يحيى بن آدم عن ابن عيينة قال سئل ربيعة عن الاستواء فساقه بعينه ورواه أبو الشيخ من رواية عبد الله بن صالح بن مسلم قال سئل ربيعة بمعناه أى فيحتمل أن ابن عيينة أجاب المسائل بما أجاب به ربيعة كما أن مالكا كذلك أجاب بما أجاب به ربيعة وان اختلفت ألفاظهم وأول من وفق لهذا الجواب السيدة أم سلمة رضي الله عنها والكل تابعون على منهمها أخبرنا عمر بن أحمد بن عقيل اجازة أخبرنا عبدالله بن سالم أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا على بن يحيى أخبرنا يوسف بن عبد الله أخبرنا محمد ابن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا أبو الفضل بن أبى الحسن الحافظ أخبر ناعبد الرحيم بن الحسين الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الحليم بن تيمية أخبرنا ابن عبد الدائم أخبرنا إبراهيم بن البرقى أخبر نا مالك بن أحمد أنا أبو الفتح بن أبى الفواريس الحافظثنا اسحق بن محمد ثنا عبد الله بن اسحق المدائنى ثنا أبو يحيى الوراق ثنا محمد بن الاشرس الانصارى ثنا أبو المغيرة عمر بن عبد الحميد الحنفى عن قرط بن خالد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة رضي الله عنها فى قوله عزوجل الرحمن على العرش استوى قالت الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والاقرار به ايمان والجمود به كفر وأرديه أعلى من هذا بالسند المتقدم الى محمد بن عبد الرحمن الحافظ قال أخبرنى محمد بن مقبل الصير فى حلب أخبرنا الصلاح بن عمر المقدسى أخبرنا أبو الحسن السعدى أخبرنا عمر بن محمد بن طبرزد أخبرنا هبة الله بن الحصين أخبرنا أبو طالب بن غيلان أخبرنا ابراهيم بن محمد المز كى أخبرنا أبو العباس أحمد ابن محمد بن الازهر ثنا محمد بن الاشرس أبو كانة بصري، ثنا أبو المغيرة الحنفى وهو عمير بن عبد المجيد تنا قرة بن خالد قلت وهذا هو الصواب بعنى عبد المجيد وقرة وفى سياق السند الاول عبد الحميد وقرط كذا وجد بخط قديم وهو ليس بصمج وفيه والايمان به واجب بدل قولها والاقرار به ايمان والباقى سواء وأبو يحي الوراق فى السند الاول هو الهندى واست، محمد بن عمر بن كيسة وقد أخرج هذا الحديث من طريقه اللالكائى من رواية عبد الصمد بن على عنه قال سمعه منه بالكوفة فى جبانة سالم عن أبى كانة محمد بن أشرص الإنصاوى فاقه ورواء أبو بكر الخلال عن محمد بن أحمد البصرى عن أبى يحي الوراق هو ابن كيسة به ورواه أبو عثمان الصابونى من رواية محمد بن عبيد الحافظ عن أبى يحي بن كيسة به وقال فيه عن محمد بن الاشرس الوراق أبى كانة ورواه أبو نعيم الأصبهانى فى كتاب الحجة عن ابراهيم بن عبد الله بن ١-حق المعدل سمعه منه بنيسابور عن أبى العباس أحمد بن محمد الازهرى الحافظ عن محمد بن الاشرس أبى كانة البصرى به وقد تفرد بهذا الحديث أبو كانة واختلف عليه فيه فردا. أبو عبدالله بن منده الحافظ عن أحمد بن مهران الفارسى ثنا الحسين بن جيد ذا محمد بن أشرس أبو كانة ثنا النضر بن اسمعيل تنا قرة بن خالد فذكره ورواه أيضافى التوحيد عن محمد بن اسحق البصرى عن الحسن بن الربيع الكوفى عن محمد بن أشرس أبى كانة السكوفى عن أبى المغيرة النضر بن اسمعيل (١١- (اتحاف السادة المتقين)- ثانى) ودهبت طائفة الى الاقتصاد وفتحواباب (٨٢) الناويل فى كل ما يتعلق بصفات الله سبحانه وتركواما يتعلق بالآخرة على ظواهره او منعوا الحنفى الكوفى عن قرة بن خالد البصرى وقد ذكر هذا الاختلاف أبو اسمعيل الانصارى فى اسم أبى المغيرة ثم قال ان الاشبه عنده انه غير النضر بن اسمعيل لان النضر كوفى والحديث بصرى السند والله أعلم وقال ابن اللبان فى تفسير قول مالك قوله كيف غير معقول أى كيف من صفات الحوادث وكل ما كان من صفات الحوادث فاتباته فى صفات الله تعالى ينافى ما يقتضيه العقل فيجزم بنفسه عن الله تعالى قوله والاستواء غير مجهول أى انه معلوم المعنى عند أهل اللغة والايمان به على الوجه اللائق به تعالى واجب لانه من الايمان بالله وبكتبه والسؤال عنه بدعة أى حادث لان الصحابة كانوا عالمين بمعناه اللائق بحسب اللغة فلم يحتاج وا للسؤال عنه فلها جاء من لم يحط بأوضاع لغتهم ولاله نور كنوزهم بهديه اصفات ربه شرع يسأل عن ذلك فكان سؤاله سيبالاشتباه، على الناس وزيغهم عن المراد اهـ (وذهبت طائفة إلى الاقتصاد ففتحوا باب التأويل فى كل ما يتعلق بصفات الله تعالى وتركوا ما يتعلق بالاّ خرة على ظواهرها) كما جاءت (ومنعوا) فيه (التأويل وهم الاشعرية) أى فرقة الاشاعرة عامة وقد سبق فى ترجمة الاشعرى أن هذا قول لابى الحسن الأشعرى وان له قولا ثانيا وهو أن تمر أخبار الصفات كما جاءت واليه مال فى الابانة وتبعه الباقلانى وامام الحرمين والمصنف (وزاد المعتزلة عليهم) بجميع أصنافهم (حتى أوّلوا من صفاته تعالى تعلق الرؤية وأوّلوا قوله سميعا بصيرا) فقال أصحاب أبى هاشم الجبائى معنى قولنا للحى انه سميع بصير يفيدانه حى يصح أن يسمع المسموع اذا وجد ودمع أن يرى المرئى اذا وجد ومتى وجد المسموع أو المرئى ولم تكن بالحى آفة مانعة من ادراكهما وجب أن يكون سامعا للمسموع ورائيا للمرئى من غير حصول معنى هو سمع أو بصرفيه وسيأتى البحث فى ذلك (وأولوا المعراج وزعموا أنه لم يكن بالجسد) بل بالروح (وأوّلوا عذاب القبر والميزان والصراط وجملة من أحكام الآخرة) أى المتعلقة بها (ولكن أقروا بحشر الأجساد) من القبور (و) كذلك أقروا (بالجنة) وانها موجودة (واشتمالها على) أنواع (المأكولات والمشومات والمنكوحات والملاذ المحسوسة و) كذلك أقروا (بالنار) الاانهم قالوا ليست موجودة الآن وانغا توجد يوم الجزاء (واشتمالها على جسم محسوس بحرق) أجساد الكفار والعصاة (ويمزق الجلود ويذيب الشحوم) ولا قائل بخلق الجنة دون النار فثبوتها ثبوتها وقد أجمع العلماء على أن التأويل فى أكثر أمور الآخرة من غير ضرورة الحاد فى الدين (ومن ترقيهم الى هذا الحدزاد الفلاسفة) وهم حكماء اليونان واليهم نسبت الفلسفة (فأوّلوا كل ماورد فى) أمور (الاآخرة وردوها الى آلام عقلية وروحانية) غير محسوسة (ولذات عقلية وأنكروا حشر الأجساد) مطلقا واستبعدوه (وقالوا ببقاء النفوس) المجردة (وانها تكون اما معذبة واما منعمة بعذاب ونعيم لا يدرك بالحس) وانما يتعقل (وهؤلاء هم المسرفون) المفرطون (وحد الاقتصاد بين هذا الانحلال) عن ربقة الشريعة (وبين جود الحنابلة) ووقوفهم على السمع المجرد (دقيق غامض) المدرك خفى (لا يطلع عليه الا الموفقون) من الازل (الذين يدركون الامور بنورالهى) قذف فى بصائرهم (لا بالسماع) المجرد من العقل (ثم اذا انكشفت لهم أسرار الامور) بواسطة ذلك النور واتضحت الاشياء على ماهى عليها (نظروا الى السمع) المتلقى من الثقات (والألفاظ الواردة) فى تلك الاخبار الصيحة (فاوافق ماشاهدوه بنور اليقين أقروه) وأثبتوه (وماخالف) ذلك (أوّلوه) بما يقتضيه أسلوب اللغة العربية (فأمامن يأخذ معرفة هذه الامور من السمع المجرد) عن العقل (فلايستقوله قدم) فيه (ولا يتعين له موقف) يطمئن إليه (والاليق بالمقتصر على السمع المجرد مقام) سيدنا (أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى) وهو طريقة السلف وقد ذكر المصنف فى الجام العوام انها تتضمن سبعة أمور التقديس ثم التصديق ثم الاعتراف بالعجزئم السكوت ثم الكف ثم الامساك ثم التسليم لاهل المعرفة ثم بين ذلك بقوله التقدیس فهو تنزيه الرب تعالى عن التأويل فيه وهم الأشعرية وزاد المعتزلة عليه م حتى أوّلوا من صفاته أمالى الرؤيا واولوا كونه سميعا بصيرا وأوّلوا المعراج وزعموا أنه لم يكن بالجسدواولوا عذاب القبر والميزان والصراط وجملة من أحكام الآخرة ولكن أثروا بحشر الاجسادوبالجنة واشتمالها على الماكولات والمشهومات والمنكوحات والملاذ المحسوسة وبالنار واشتمالها على جسم محسوس محرف يحرق الجلود ويذيب الشحوم ومن ترقيهم إلى هذا الحدزاد الفلاسفة فاولوا كل ماوردفى الآخرة وردوه الى آلام عقلية وروحانية ولذات عقلية وأنكر واحشر الاجساد وقالوا ببقاء النفوس وانها تكون اما معذية واما منعمة بعذاب ونعيم الايدولك بالحس وهؤلاءهم المسرفون وحد الاقتصاد بين هذا الانحلال کاهو بینجود الحنابلة دقيق غامض لا يطلع عليه ألا الموفقون الذين يدركون الأمور بنور الهى لا بالسماع ثم اذا انكشفت لهم أترار الامور على ما هى عليه نظر واإلى السمع والألفاظ الواردة فاوافق ما شاهدوه بنور اليقين قرر وهوما تالف أولوه فأمامن يأخد معرفة هذه الامور من السمع المجرد فلا مستقرله فيها قدم ولا يتعين له موقف والالبق بالمقتصر على السمع المجرد مقام أحمد بن حنبل وحه الله الجسمية ٨٣ الجسمية وتوابعها وأما التصديق فهو الايمان بما قاله صلى الله عليه وسلم وان ماذكره حق على الوجه الذى قاله وأراده وأما الاعتراف بالعجز فهو أن يقربان معرفة مراده ليس على قدر طاقته وان ذلك ليس من شأنه وحرفته وأما السكوت فان لا يسأل عن معناه ولا يخوض فيه ويعلم أن سؤاله عنه بدعة وأما الامساك فهو أن لا يتصرف فى تلك الألفاظ بالتبديل بلغة أخرى والزيادة فيه والنقصان منه والجمع والتفريق بل لا ينطق الا بذلك اللفظ وعلى ذلك الوجه من الايراد والاعراب والتصريف والصيغة وأما الكف فان يكف باطنه من البحث والتفكر والتصرف فيه وأما التسليم لاهله فان يعتقد ان ذلك انتخفى عليه لعجزه فقد لا يخفى على الرسل عليهم السلام أو على الصديقين والاولياء فهذه سبعة وظائف لا ينبغى أن يظن بالسلف الخلاف فى شئ منها ثم قال بعد كلام طويل ولهذا أقول يحرم على الوعاظ على رؤس المنابر الجواب عن هذه الاسئلة بالخوض فى التأويل والتفصيل بل الواجب عليهم الاقتصار على ماذكره السلف وهو المبالغة فى التقديس والتنزيه وأفى التشبيه وانه تعالى منزه عن الجسمية وعوارضها وله المبالغة فى هذا بما أراد حتى يقول كل ما يخطر فى بالكم وهجس فى ضمائر كم وتصوّر فى خواطركم فالله تعالى خالقها وهو منزه عنها وعن مشابهتها وانه ليس المراد بالاخبار شياً من ذلك واما هو حقيقة المراد فلستم من أهل معرفته والسؤال عنه بدعة فاشتغلوا بالتقوى وما أكرمكم الله به فافعلوه وما نها كم عنه فاجتنبوه وهذا قد نهيتم عنه فلا تسألوا عنه ومهما - معتم شيا من ذلك فأسكتوا وقولوا آمنا وصدقنا وما أوتينا من العلم الاقليلا وليس هذا ما أوتينا وقال أيضا فى التأويل هو بيان معناه بعد ازالة ظاهره وهذا اما أن يقع من العامى أو من العارف مع العامى أو من العارف مع نفسه بينه وبين ربه فهذه ثلاثة مواضع الاول تأويل العامى على سبيل الاستقلال بنفسه وهو حرام يشبه خوض البحر المغرق لمن لا يحسن السباحة فلاشك فى تغريقه وبحر المعرفة أبعد غورا وأ كثر مهالك من بحر الماء لان هلال هذا البحر لاحياة بعده وهلاك بحر الدنيا لا نزيل الا الحياة الزائلة وذلك نزيل الحياة الأبدية فشتان بين الخطر ين الموضع الثانى أن يكون ذلك من العالم مع العامى وهذا أيض المنوع ومثاله أن يجر السابح الغواص مع نفسه عاجزا عن السباحة مضطرب القلب والبدن وذلك حرام فإنه عرضة لخطر الهلاك فانه لا يقوى على حفظه فى لجة البحر ولو أمره بالوقوف بقرب الساحل لا يطيعه ولو أمره بالسكون عند النظام الامواج واقبال التماسيح فاتحة فاها للانتقام اضطرب قلبه وبدنه ولم يكن على حسب مراذه لقصور طاقته وفى معنى العوام الاديب النحوى والمحدث والمفسر والفقيه والمتكلم بل كل عالم سوى المتجردين لعلم السباحة فى بحر المعرفة القاصرين أعمارهم عليه الصارفين وجوههم عن الدنيا والشهوات المعرضين عن المال والجاه والخلق وسائر اللذات المخلصين لله تعالى فى العلوم والاعمال القائمين بجميع حدود الشريعة وآدابها فى القيام بالطاعات وترك المذكرات المفرغين قلوبهم عن غير الله المستحقين للدنيابل للد ◌ّخرة والفردوس الاعلى فى جذب محبة الله تعالى فهؤلاء هم أهل الغوص فى بحر المعرفة وهم مع ذلك كله على خطر عظيم بهلك من العشرة تسعة الى أن يسعد واحد منهم بالدر المكنون والسر المخزون أولئك الذين سبقت لهم منا الحسنى فهم الفائزون وربك أعلم بما تكن صدورهم وما يعانون الموضع الثالث تأويل العارف مع نفسه فى سر قلبه بينه وبين ربه وهو على ثلاثة أوجه فان الذى انقدح فى سره انه المراد من لفظ الفوق والاستواء مثلااما أن يكون مقطوعا به أومشكوكا فيه أو مظنونا ظنا غالبا فان كان قطعيا فليعتقده وان كان مشكو كا فليتجنبه ولا يحك من على مراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من كلامه باحتمال معارض بمثله من غير ترجيح بل الواجب على الشا فى المشكوك فيه التوقف وان كان مظنونافا علم أن الفن تعلقين أحدهما فى المعنى الذى انقدح عنده هل هو جائز فى حق الله تعالى أم هو محال والثانى أن بعلم قطعا جوازه ولكن يتردد والأن فكشف الغطاء عن حد الاقتصاد فى هذه الامور داخل فى علم المكاشفة والقول فيه بطول فلا تخوض فيه والغرض بيان موافقة الباطن الظاهر وانه غير مخالف ه فقد انكشف بهذه الاقسام الخمسة أمور كثيرة وإذا رأينا أن نقتصر بكافة العوام على ترجمة العقيدةالتى حررناها وأنهم لا يكلفون غيرذلك فىالدرجة الاولىالااذا كانخوف هل هو المراد باللفظ أم لا وبينهما تفاوت لان كل واحد من الطنين اذا انقدح فى النفس وحاك فى الصدر فلا يدخل تحت الاختبار دفعه على النفس فلا يمكنه أن لا يظن فإن الظن أسبابا ضرورية ولا يمكن دفعها ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها لكن عليه وظيفتان جديد تان احداهما لا بدع نفسه تطمئن اليه حزما من غير شعور بامكان الغلط فيه فلا ينبغى أن يحكم مع نفسه بموجب ظنه حكما جازما والثانية انه انذكره لم يطلق القول بان المراد بالاستواء كذا وبالفوق كذا لانه حكم لمالايعلم وقد قال ولا تقف ماليس لك به علم لكن يقول أنا أنان انه كذا فيكون صدقا فى خبره عن نفسه وعن ضميره ولا يكون حكما على صفة الله تعالى ولا على مراده وكلامه بل حكما على نفسه وبناء على ضميره ثم أورد فى بيان التصرفات الممنوعة الجمع بين المفترفات والتفريق بين المجتمعات فقال ولقد بعد من التوفيق من صنف كابا فى جميع هذه الاخبار خاصة ورسم فى كل عضو بابا فقال باب فى اثبات الرأس وباب فى اثبات البسد وباب فى اثبات العين وغير ذلك فان هذه كلمات متفرقة متباعدة اعتمادا على قرائن مختلفة فى فهم السامعين معانى صيحة فإذا ذكرت مجموعة على مثال خلق الانسان صار جميع تلك المتفرقات فى السمع دفعة واحدة قرينة عظيمة فى تأكيد الظواهر وابهام التشبيه وصار الاشكال فى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينطق بما يوهم خلاف الحق أعظم فى النفس وأوقع بل الكلمة الواحدة المفردة يتطرق النها الاحتمال فاذا اتصل بها ثانية وثالثة ورابعة من جنسها وصارمتواليا ضعف بالاضافة الى الجملة ولذلك يحصل بقول مخبرين وثلاثة مالا يحصل بقول الواحد بل يحصل من العلم القطعى بخبر التواثرمالا يحصل بالأعاد ويحصل من العلم القطعى باجتماع القرائن ما لا يحصل بالا حاد وكل ذلك نتيجة الاجماع اذ يتطرق الاحتمال والضعف الى قول كل عدل والى كل واحدة من القرائن فاذا اجتمعت انقطع الاحتمال والضعف فلذلك لا يجوز جمع المتفرقات وأما التفريق بين المجتمعات فانه كذلك لايجوز لان كل حكمة سابقة على حكمه أولاحقة له مؤثرة فى تفهيم معناه ومرجمة للاحتمال الضعيف فيه فإذا فرقت وفصلت سقطت دلالتها مثاله قوله تعالى وهو القاهر فوق عباده ولا بساط على أن يقول القائل وهو فوق مطلقا لانه اذا ذكر القاهر مع المقهور وهى فوقية الرتبة ولفظ القاهر يدل عليه بل لا يجوز أن يقول وهو القاهر فوق غيره بلى ينبغى أن يقول فوق عباده لان ذكر العبودية فى وصف من الله فوقه يؤكد احتمال فوقية السيادة اذ يحسن أن يقول السيد فوق عبده والاب فوق الابن والزوج فوق الزوجة وان كان لا يحسن أن يقول زيد فوق عمرو قبل أن يبين تفاوم ما من السيادة والعبودية أو غلبة القهر ونفوذ الامر بالسلطنة أو بالابرة أو بالزوجة فهذه دقائق يغفل عنها العلماء فضلا عن العوام فكيف يتسلط العوام فى مثل ذلك على التصريف بالنجع والتفريق والتأويل والتفسير وأنواع التغيير ولاجل هذه الدقائق بالغ السلف فى الجمود والاقتصار على موارد التوقيف على الوجه الذى ورد باللفظ الذى ورد والحق ماقالوه والصواب مارأوه فأهم المواضع بالاحتياط ماء وتصرف فى ذات الله تعالى وصفاته وأحق المواضع بالجام اللسان وتقييده عن الجريان بما يعظم فيه الخطر وأى خخطر أعظم من الكتر واته أعلم (والان فكشف الغطاء عن حد الاقتصاد فى هذه الأمور داخل فى علم المكاشفة والقول فيه يطول) اذ هو بحر لا ساحل له وقف لديه الفحول وتحيرت فيه العقول (فلا نخوض فيه) اذ الخوض فيه يخرج عن بيان الغرض المهم (و) ذلك (الغرض) المهم هو (بيان موافقة الباطن الظاهر ومخالفته له وقد انكشف) سره (بهذه الأقسام الخمسة) المذكورة بأمثلتها (وإذا رأينا أن نقتصر كافة العوام) وقد دخل فيهم أكثر العلماء من لم يتصف بصفات الخواص التى ذكرت (على ترجمة) أى بيان (العقيدة التى حررناها) وقد سبقت وهى فى أوراق يسيرة (وانهم لا يكلفون غير ذلك) أى مما زاد عليها وذلك (فى الدرجة الأولى) ثم تم المقصود (الا اذا كان خوف تشويش) ٨٥ تشويش) أى يكون فى بلد بشوش عليه فى عقيدته (الشيوع البدعة) الحادثة وانتشارها فيحتاج الى معرفة أدلة تفصيلية عقلية وسمعية (فيرقى فى الدرجة الثانية) بالتدريج (إلى) النظر فى (عقيدة) جامعة مانعة (فيها لوامع) جمع لامعة (من الأدلة) العقلية والنقابة وقد سمى امام الحرمين شيخ المصنف كتابه لمع الادلة فى قواعد أهل السنة والجماعة نظرا إلى هذا (مختصرة) بالنسبة الى المطوّلات (من غير تعمق) فيها بارسال الرسن فى ابحاث خارجة عن أصل المقصد (فانورد فى هذا الكتاب تلك اللوامع) المضيئة أنوارها الواضحة أسرارها (وافقتصر فيها) أى فى تلك الأوامع (على ما حررنا. لاهل القدس) الشريف حين وفد عليه زائرا ومجاورًا وذلك فى أيام سياحته وتركه علائق الدنيا وخروجه من بغداد (وسميناه) لاجل ذلك (الرسالة القدسية) اسماد الاعلى مسماه (وهى) كماترى (مودعة فى هذا الفصل الثالث من هذا الكتاب) واعلم ان للمصنف عدة رسائل مختصرة أرسلها الى بلدان شتى متضمنة على مريح الاعتقاد والمواعظ والنصائح فتها رسالة أرسلها الى الموصل مسماة بالقدسية أيضا يخاطب فيها بعض المشاتج وهى نحو ثلاثة أوراقذكر فى آخرها مانصه وأما أقل ما يجب على المكلفين فهو ما يترجمه قول لا اله الاالله محمدرسول الله ثم اذا صدق الرسولصلى الله عليه وسلم فينبغى أن يصدق» فىصفاتالله عز وجل وفى اليوم الاخر وكل ذلك ما يشتمل عليه القرآن من غير تأويل أمافى الآخرة فالايمان بالجنة والنار والحساب وغيره وأماصفات الله تعالى انه حى قادر عالم متكلم مر يدليس كمثله شىء وهو السميع البصير وليس عليه بحث عن حقيقة هذه الصفات وان الكلام والعلم وغيرهما قديم أو حادث بل لو كان لا يخطرله هذه المسئلة حتى مات مات مؤمنا وليس عليه تعلم الادلة التى حررها المتكلمون بل مهما حصل فى قلبه التصديق بالحق بمجرد الايمان من غير دليل وبرهان فهو مؤمن ولم يكافه رسول اللهصلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك وعلى هذا الاعتقاد المجمل استمر الاعراب وعوام الخلق الامن وقع فى بلدة يقرع سمعه فيها هذه المسائل كقدم الكلام وحدوثه ومعنى الاستواء أو النزول وغيره فات لم يجد لذلك اثرافى قلبه واشتغل بعبادته فلا حرج عليه وان أخذ ذلك بقلبه فأقل الواجبات عليه ما اعتقده السلف فيعتقد فى القرآن القدم كما قال السلف القرآن كلام الله غير مخلوق ويعتقدان الاستواء حق والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة والكيفية مجهولة ويؤمن بجميع ما جاء به الشرع امانا محملاً من غير بحث على الحقيقة والكيفية فإن لم يقنعه ذلك وغلب على قلبه الاشكال والشك فان أمكن ازالة شكله واشكاله بكلام قريب من الافهام وان لم يكن قويا عند المتكلمين ولا مرضيا عندهم فذلك كاف ولا حاجة به الى تحقق الدليل بل الاولى أن يزال شكه من غيرذكرحقيقة الدليل فإن الدليل لا يتم الابذكر الشبهة والجواب عنها ومهماذ كرت الشبهة لم يؤمن أن تتشبث بقلبه ويكل فهمه عن درك جوابه الذالشبهة قد تكون جلية والجواب دقيقالا يحتمله فهمه بل عقله فهذازجر السلف عن البحث والتفتيش فى الكلام وانماز جروا عنه ضعفاء العوام فأما المشتغلون بدرك الحقائق فلهم خوض غمرة الاشكالات ومنع العوام من الكلام يجرى مجرى منع الصبيان على شاطئ الدخيلة خوف الغرق ورخصة الاقوياء فيه يضاهى الرخصة الماهر فى صفة السباحة الا أن هنا موضع نغور ومذلة قدم وهوان كل ضعيف فى عقله راض من الله بكال عقله ويفان بنفسه انه يقدر على درك الحقائق كلها وانه من جلة الأقوياء فربما يخوضون ويغرقون فى بحر الجهالات من حيث لا يشعرون فالصواب للخلق كلهم الاالشاذ النادرالتى لا تسمع الاعصار الابواحد منهم أواثنين أن يسلكوا مسلك السلف فى الايمان المرسل والتصديق الجمل بكل ما أنزل الله تعالى وأخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير بحث ولا تفتيش والاشتغال بالتقوى ففيه شغل شاغل اذقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث رأى أصحابه يختصمون بعد ان غضب حتى احرت وجنتاه أبهذا أمرتم تضربون كتاب الله بعضه ببعض انظروا إلى ما أمركم الله به تشويش لشبوع البدعة فيرقى فى الدرجة الثانية لى عقيدة فيهالوامع من الادلة مختصرة من غير تعمق فلنورد فى هذا الكتاب تلك اللوامع والنقتصر فيها على ما حررناملا هل القدس وسميناه الرسالة القدسية فى قواعد العقائد وهى مودعة فى هذا الفصل الثالث من هذا الكتاب ٨٦ فافعلوه ومانها كم عنه فانته وافهذا ينبه على نهج الصواب والحق واستيفاء ذلك قد شر حناه فى كتاب قواعد العقائد فليطاب منه انتهى وبهذا تم الفصل الثانى من هذا الكتاب والحد سرب العالمين وصلى الله على سيدنا ومولانا محمدوآ له وصحبه وسلم تسليما * (الفصل الثالث)* من كاب قواعد العقائد فى لوامع الادلة للعقيدة التى ترجمناها بالقدس فنقول بسم الله الرحمن الرحيم الحمد نته الذى ميزعصابة السنة بأنوار اليقين وأتررهط الحق بالهداية الى دعائم الدين وجنبهم زيغ الزائغين وضلال الملحدين ووفقهم الاقتداء جيد *(الفصل الثالث من كتاب قواعد العقائد فى)* بيان (لوامع الادلة للعقيدة التى ترجناها بالقدس) وسميناها بالرسالة القدسية لكون تأليفها كان حين مجاورته به (فنقول) بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمدوآ له وصحبه وسلم تسليما الحدثته الذى تفرد بوجوب وجوده ففاضت الحوادث عن كرمه وجوده والصلاة والسلام على سيدنا ومولانامحمد أفضل موجوده وأ كرم ودوده الصادق فى وعوده وعلى آله الا يلين اليه فى مراتب شهوده وأصحابه الفائز ين لديه بالتمسك فى مراقى صعوده أما بعد فهذا شرح الرسالة القدسية للأمام حجة الاسلام أبى حامد الغزالى قدس سره حوى من بدائع المسائل الكلامية ماهو كالفرائد اليتيمة فى العقد الفريد من الجيد رجوت من الله تعالى أن ينفع به كل سالك ومريد وأن يصرف إليه من الراغبين فى اصلاح عقائد هم القلوب وأن يرفع لديهم قدره المرغوب وأن يجعله تذكرة الاولى الالباب لا ينسى ولا يهجر وروضة نفع للطلاب لا يترك ولا يضجر وان يكسبنا جميعا بهذكرا جيلا وفى الاخرة نوابا جزيلا وها أنا أشرع فى المقصود بعوت الملك المعبود قال المصنف رحمه الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم) الباء للاستعانة متعلقة بمحذوف تقديره أؤلف ونحوه وهو يم جميع أجزاء التأليف فيكون أولى من افتتح ونحوه لا يهام قصر التبرك على الافتتاح فقط كم حققه البرهان اللقانى والله علم على الذات الواجب الوجود والرحمن المفعم بجلائل المحر كمية أوكيفية والرحيم المنعم بدقائقها كذلك وقدم الاول لدلالته على الذات ثم الثانى لاختصاصه به ولانه أبلغ من الثالث فقدم عليه الكمون له كالتتمة والرديف (الحمدلله) سبقت مباحث الحد مبسوطة فى شرح خطبة كتاب العلم فأغنانا عن ايراد. ثانيا (الذى ميز عصابة أهل السنة) التميز مبالغة فى الميز وهو عزل الشئء وفصله عن غيره وذلك يكون فى المشتبهات كقوله تعالى ابميزالله الخبيث من الطيب وفى المختلطات نحوقوله وامتازوا اليوم أيها المجرمون وتميز الشئ انفصل عن غيره ويستعمل تمييز الأشياء فى تفريقها بعد معرفتها والعصابة بالكسر الجماعة من الناس والسنة الطريق المسلوكة والمراد بها طريقة النبى صلى الله عليه وسلم خاصة والمراد بأهل السنة هم الفرق الأربعة المحدثون والصوفية والأشاعرة والماتريدية على ما تقدم بيانه فى مقدمة الفصل الثانى (بأنوار اليقين) أى فصلهم عن غيرهم بهذه الانوار التى أشرقت فى صدورهم ثم التمعت فى وجوههم فهم بهاعن غيرهم متميزون سماهم فى وجوههم وأما أهل البدع فلا زالوا يعرفون بظلام قلوبهم ووجوههم ولتعرفتهم بسماهم (وآخر) بالمدأى اختار (رهط الحق) قال ابن السكيت الرهط والعشيرة بمعنى وقال الاصمعى فى كاب المصادر الرهط مافوق العشرة الى الاربعين ونقله ابن فارس أيضا والحق الثابت الذى لايسوغ انكاره سواء كان قولا أو فعلا أو عقيدة أودينا أو مذهبا (بالهداية) وهى دلالة بلطف إلى ما يوصل (إلى) المطلوب وذلك المحالوب هنا اقامة (دعائم الدين) أى أركانه جمع دعامة بالكسر وهى ما يشد به الحائط اذا مال يمنعه السقوط والدين وضع الهى يدعو أصحاب العقول إلى قبول ماهو عند الرسول (وجنبهم زيغ الزائغين) الزبغ الميل عن الاستقامة والخروج عن نهج الحق والمراد بالزائغين هم أهل البدع القبيحة الذين أحدثوا فى العقائد بمجرد التشهى ما يؤدى إلى تشبية أو تعطيل (وضلال الملحدين) أى غوايتهم والمحد المائل عن الحق والالحاد ضربان الحاد الى الشرك بالله والحاد الى الشرك بالاسباب فالاول ينافى الايمان ويبطله والثانى يوهى عراء ولا ينطقه والالحاد فى أسمائه تعبالى على وجهين أحدهما أن يوصف به الأيصح وصفه به والثانى أن تتأول أوصافه على ما لا يليق به (ودفقهم) التوفيق تفعيل من الوفاق الذى هو المطابقة وعدم المنافرة واختصر فى العرف بالخير (للاقتداء) اى الاتباع (بسيد المرسلين) ٨٧ المرسلين) صلى الله عليه وسلم فى سائر أقواله وأفعاله وأحواله (وسددهم) وهو من السدادوهو الوفق الذى لا يعاب (التأسي) أى الاقتداء والاسوة بالكسر والنسم القدوة وقيل التأسي اتباع الغائب (بصحبه الاكرمين) أى المشرفين بمشاهدة أنواره وأسراره (ويسرلهم) أى سهل لهم (اقتفاء) أى اتباع (آثار) السلف الصالحين) من التابعين وأتباعهم بإحسان وأصل السلف من تقدم من الآباء والجدود وفى العرق الطبقة الثالثة ويطلق على الثانية أيضا (حتى اعتصموا) أى وثقوا (من مقتضيات) أى مما تقتضيه (العقول) المجردة عن الشرع (بالحبل المتين) أى القوى الذى لا ينقطع بمن تعلق به واستمسك وبهذا المعنى جاءت صفة القرآن فى الحديث وفيه تلميح الرد على المعتزلة والفلاسفة فانهم تصرف وا فى الالفاظ بمقتضى عقولهم فاولوا وبدلوا (و) تمسكوا ( من سير الاولين وعقائدهم) على اختلافها (بالمنهج) وفى بعض النسخ بالنهج وهو الطريق (المبين) الواضح المسلول أى سبروافى ..- بر الاولين ونحلهم التى انتحلوها فما وافق الكتاب والسنة وآثار السلف أخذوابه وماخالف تركوه (جمعوا القول بين نتائج العقول) أى ما تنتجه العقول السليمة عن الاهواء والشكون (وقضايا الشرع المنقول) أى التى قضى بها الشرع ونقل لناذلك الثقات والقضية قول يصح أن يقال لقائله صادق أو كاذب فيه وفيه تلميح الى رفع ثان أهل النظر والبحث فى العقائد على مقتضى الكتاب والسنة حيث جمعوا بين العقل والنقل وقد تقدم النقل عن السبكى فى خطبة هذا الكتاب ان اليونان طلبوا العلم مجردعقولهم والمتكامون طلبوه بالعقل والنقل معاوا فترقوا ثلاث فرق احداها غلب عليها جانب العقل وهم المعتزلة والثانية غلب عليها جانب النقل وهم الحشوية والثالثة غلب الامرات عند هاوهم الاشعرية وجميع الفرق الثلاثة فى كلامها خا طرة اماخطأً فى بعضه واما سقوط هيبة والسالم عن ذلك كله ما كان عليه الصحابة والتابعون وعموم الناس الباقون على الفطرة السليمة اهـ (وتحققوا ان النطق) باللسان (بماتعبدوابه من قول) هذه الكامة الطيبة (لا اله الاالله محمد رسول الله) صلى الله عليه وسلم (ليس له طائل) أى نفع (ولا محصول) يتحصل منه (ان لم تتحقق الاحاطة) أى المعرفة التامة (بما تدور عليه) ارحية (هذه الشهادة من الاقطاب والأصول) وقطب الرحى ماتدور عليه والمراد هنا من الاقطاب والاصول الاركان (وعرفوا ان كالتى الشهادة) المذكورتين (على ايجازها) واختصارها (تتضمن) سائر العقائد الدينية المذكورة فيما بعد اجمالا و تفصيل ذلك أن معنى الألوهية استغناء الاله عن كل ما سواه وافتقار كل ما عداء اليه فدخل فيه (اثبات ذات الاله وائيات صفاته) كلها السبعة ولوازمها (واثبات أفعاله و) دخل تحت قوانا محمد رسول الله (اثمات صدق الرسل) عليهم السلام والامانة والتبليغ وأضدادها وجلتها اثنان وستون عقيدة على ما تقدم تفصيلها فى أواخر الفصل الاول (فعلموا ان بناء الإيمان على هذه الاركان وهى أربعة) وهو استعارة بالاية لانه شبه الايمان بمبنى له دعائم فذكر المشبه وطوى ذكر المشبه به وذكرما هو من خواص المشبه به وهو البناء ويسمى هذا استعارة ترشيحية ويجوز أن يكون استعارة تمثيلية بان تمثل حالة الايمان مع أركانه بحالة خباء أقيمت على خمسة أعمدة وقطبها الذى تدور عليه الاركان شهادة أن لا اله الاانته وبقية شعب الايمان كالاوناد للغباء ويجوز أن يكون استعارة تبعية بان تقدر الاستعارة فى البناء والقرينة الامان شبه ثباته على هذه الاركان ببناءالحباء على الاعمدة الاربعة وهذه الاستعارة أعنى التبعية تقع أولافى المصادر ومتعلقات معانى الحروف ثم تسرى فى الافعال والصفات والحروف وفيه تكاف لان البناء اسم عين لا مصدر الاأن يراد به الفعل وقد تقدم شئ من ذلك فى أوّل الكتاب (يدوركل ركن) من هذه الاركان الأربعة المذكورة (على عشرة أصول الركن الاول) من الاركان الاربعة (فى معرفة ذات الله) عزوجل (ومداره على عشرة أصول وهى العلم بوجود الله تعالى وقدمه وبقائه وانه ليس بجوهر) يتميز (ولا جسم ولا عرض وانه تعالى ليس مختصاجهة) من الجهات الست (ولا مستقرا على مكان) كالعرش المرسلين وعددهم الناسى بصحبه الاكرمين ويسرلهم اقتفاء آثار السلف الصالحين حتى اعتصموا من مقتضيات العقول بالحبل المتسين ومن سير الاولين وعقائدهم بالمنهج المبين فيمعوا بالقبول بين نتائج العقول وقضايا الشرع المنقول وتحققوا أن النطق بما تعبدوابه من قول لا اله الاالله محمدرسول اللهلیس له طائل ولا محصول ان لم تتحقق الاحاطة بماتدور عليه هذه الشهادة من الاقطاب والاصول وعرفوا أن كلتى الشهادة على إيجاز هاتتضمن اثبات ذات الاله واثبات صفاته واثبات أفعاله وائباتصدق الرسول وعلوا أن بناء الايمان على هذه الاركان وهى أربعة ويدور كل ركن منها على عشرة أصول المركز الاول فى معرفة ذات الله تعالى ومداره على عشرة أصول وهى العلم بوجود الله تعالى وقدمه وبقائه وانه ليس جوهر ولا جسم ولا عرض وانه -هانه ليس مختصالجهة ولا مستقرا على مكان ٨٨ وانه برى وانه واحد الركن الثانى فى صفاته ويشتمل على عشرة أصول وهو العلم بكونه حيا عالما قادرا مريد اسميعا بصيرا متكلما •تزهاعن حلول الحوادث وانه قديم الكلام والعلم والارادة الركن الثالث فى أفعاله تعالى ومداره على عشرة أصول وهى أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى وانها مكتسبة للعباد وانه افرادة للّه تعالى وأنه منفضل بالخاق والاختراع وانله تعالى تكاف مالا بطاق وانله ايلامالبرىء ولا يجب عليهرعاية الاصلح وانه لا واجب الا بالشرع وان بعثه الانبياء جائز وان نبوّةفي منا محمد صلى الله عليه وسلم نابتةمؤيدة بالمعجزات الركن الرابع فى السمعيات ومداره على عشرة أصول وهى اثبات الحشر والنشر وسؤالمنكرونكيروعذاب القبر والميزان والصراط وخلق الجنة والناروأحكام الامامة وان فضل الصحابة على حسب ترتيهم وشروط الامامة * (فا ما الركن الاول من أركان الايمان) * فى معرفة ذات الله سبحانه وتعالى وأن الله تعالیواحد ومدارهعلى عشرة أصول (الاصل الاول/معرفة وجوده تعالى ونحوه (وانه مرئى وانه واحد) يذكر كل واحد من هذه العشرة فى أصل مستقل وما يتفرع منها من المسائل فهى راجعة اليها (أر كن الثانى) فى صفاته تعالى (ويشتمل) أيضا (على عشرة أصول) هى العلم بكونه تعالى (حياء المنا قادرا مريدا) لافعاله (سميعا بصيرامتكلما منزها عن حلول الحوادث وانه قديم الكلام) القائم بالنفس (و) قديم (العلمو) قديم (الارادة) فهذه العشرة هى كونه حياءالماقادرا بريد اسميعا بصيرامتكلما قديم العلم والارادة والمكلام وقوله منزها عن حلول الحوادث غير معدود فى هؤلاء (الركن الثالث فى أفعاله تعالى) بالخلق (ومداره على عشرة أصول وهى ان أفعال العباد مخلوقة لله تعالى) لا خالق سواء (وانها) وان كانت كذلك لا يخرجها عن كونها (مكتسبة للعبادوانها) وان كانت كسبا للعباد فلا تخرج عن أن تكون (مادة لله تعالى وانه تعالى متفضل بالخلق) والاقتراح (و) من الجائزات (ان له تعالى تكاليف مالا يطاق و) انه (له ايلام البرىء) وتعذيبه وانه (لا يجب عليه رعاية الاصلح) لعباده (وأنه لا واجب الابالشرع) دون العقل (وان بعث الانبياء جائز) ليس بمستحيل (وان نبوّة نيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ثابتة مؤيدة بالمنجزات) الباهرة ثم ان هذه الأركان الثلاثة التى تقدم ذكرها فى الالهيات والنبّات (الركن الرابع فى السمعيات) وهى المتلقاة من السمع بما أخبر به صلى الله عليه وسلم (ومداره على عشرة أصول وهى اثبات الحشر) والنشر (وسؤال منكر وتسكير وعذاب القبر والميزان والصراط وخلق الجنة والنار وأحكام الامام) الحق وفيه ذكرالخلفاء الأربعة وامامة أبى بكر رضى الله عنه بنص أواختيار (وان فضل العصابة على حسب تقديمهم وترتيبهم) فى الخلافة (وشروط الامامة) بعد الاسلام والتكليف (وانه لو تعذر وجود الورع والعلم) فيمن يتصدى للإمامة (حكم بانعقادها) فهذه عشرة فصار المجموع أربعين عقيدة هذا على طريق الاجمال ثم شرع فى تفصيل ذلك فقال (فأما الر كن الأوّل من أركان الايمان فى معرفة ذات الله تعالى ومداره على عشرة أصول الاصل الاول معرفة وجود، تعالى) وعبارة ابن الهمام فى المسايرة العلم بوجوده تعالى وهوسهل لان العلم والمعرفة لغة شىء واحد واعلم أوّلاان الالهيات وهى المسائل المبحوث فيها عن الاله جل وعز أنواع ثلاثة الاول فيما يجب لله عز وجل الثانى فيما يستحيل فى حقه تعالى الثالث فيما يجوز فى حقه تعالى النوع الاول فيما يجبله تعالى فما يجب له تعالى عشرون صفة وهل صفاته تعالى تنحصر فى هذه العشرين أم لا والصحيح أنها تابعة لكلاته وكمالاته لا نهاية لها لكن العجز عن معرفة مالم ينصب لنا عليه دليل عقلى ولانعلى لا نؤاخذ به بفضل الله تعالى ومفهومه ان ماقام عليه الدليل نؤاخذ بتركه وهى هذه العشرون صفة ومعنى كمالاته لانهاية لها هل هو باعتبار علينا أو باعتبار علم الله تعالى اما باعتبار علمنا فظاهر لنقصه وضعفه واما باعتبار علم الله فعناء علمها على ما هى عليه من عدم النهاية ويحتمل أن تكون لانهاية لها باعتبارلغة العرب لان العرب اذا كثر الشئ يحكمون عليه بعدم النهاية وان كان فى نفسه متناهيا كما تقول غنم فلان لا حصر لها ويحتمل أن تكون حكم عليها بعدم النهاية مراعاة للنفسية والسلبية لانها لانهاية لها وأما المعانى والمعنوية فهى متناهية لان كل ما دخل فى الوجود فهو متناه فتضم ما يتناهى وهى المعانى والمعنوية الى ما لا يتناهى وهى النفسية والسلبية وتحكم على الجميع بعدم النهاية واعلم ان هذه الصفات العشرين فى الحقيقة أقسام أربعة نفسية وسابية ومعان ومعنوية وهذا على القول بثبوت الاحوال والأصح انه لاحال وحينئذ تكون الاقسام ثلاثة وعليه درج غالب المتكامين فالاول من الصفات العشرين النفسية الوجود وهى التى أشارلها المصنف بقوله الاصل الاول معرفة وجوده ولم يمثلوا للنفسية بغير الوجود واتفقوا على تقديمه على غيره من الصفات لكونه كالاصل لها اذو جوب الواجبات له تعالى واستحالة المستحيلات عليه وجواز الجائزات فى حقه كالفرع عنه وانماقلنا كالاصل ولم نقل أصلالان الوجود لو كان أسلاحقيقة للزم حدوث بقية الصفات لان الاصل يتقدم على الفرع وليس كــ لك والوجود صفة نفسية على المشهور لا ٨٩ لا توصف بالوجود أى فى الخارج ولا بالعدم أى فى الذهن لانها من جلة الاحوال عند القائل بها وهى الحال الواجب للذات مادامت الذات غير محللة بعلة كالتحيز مثلا للمجرم فانه واجب للمجرم مادام الجرم وليس ثبوته له معللا بعلة وقوله الحال أخرج المعانى والسلبية وقوله غير معلة بعلة أخرج الاحوال المعنوية ككون الذات عالمة وقادرة ومريدة مثلافاتها معلمة بقيام العلم والقدرة والإرادة بالذات واعلم أن لفظ الوجود مشترك بين الواجب والممكن والفرق بينهما ان الله سبحانه وتعالى واجب الوجود لذاته وما سواء ممكن الوجود فالله تعالى موجود واجب الوجود فلو قال قائل ما الدليل على وجوده تعالى فأشار المصنف إلى الجواب بأن له دليلين نقلى وعقلى وقدم النعلى فقال (وأولى ما يستضاء به من الاثوار ويسلك من طريق الاعتبارما أرشد الله به) إلى وجوده (عباده فى القرآن) العزيز (فليس بعدبيان الله بيان) أرشدهم فيه بالآيات الدالة على وجوده تعالى (وقد قال تعالى ألم نجعل الارض مهادا) أى كالمهد الصبى مصدر سمى به مايمهد ليقوم عليه (والجبال أو تادا) للارض ولولاها لما استقرت (وخلقنا كم أزواجا)ذكراو أنثى (وجعلنا نومك سباتا) قطعا من الاحساس والحركة استراحة للقوى الحيوانية وازاحة لكلالها (وجعلنا الليل لباسا) غطاء يستتر بظلمته من أراد الاختفاء (وجعلنا النهار معاشا) وقت معاش تتقلبون لتحصيل ما تعيشون به أو حياة تبعثون فيها عن ترمكم (وبنينا فوقكم سبعا شدادا) سبع سموات أقوياء محكات لا يؤثر فيها مرور الدهر (وجعلنا سراجاوها جا) أى متسلالنا وفادا والمراد الشمس (وأنزلنا من المصرات) هى السحابة المتكائفة أوالرياح التى حان لها أن تعصر السحاب أو الرياح ذوات الأعاصير (ماء تجاجا) أى منصبا بكثرة (انخرج به حباونباتا) ما يقتات به وما يعتلف من التبن والحشيش (وجنات ألطافا) أى ملتفة بعضها ببعض ففى كل ذلك تذكير ببعض ما يعاينه الانسان من عجائب صنعه الدالة على وجوده وكمال قدرته (وقال تعالى ان فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك) أى السفينة (التى تجرى فى البحر بما ينفع الناس) والفلك لفظ مفرده كلفظ جمعه وهو جمع تكسير وعند الاخفش مما اشترك فيه لفظ الواحد والجميع جنب وشلل وردسبيويه هذا بقولهم فلكان فى التثنية (وما أنزل الله من السماء) أى السحاب (من ماء فأحيابه الأرض بعد موتها) أى بعد بيسها وخلوها من النبات (وبث فيها من كل دابة) أى نشرفيها وفرق أنواع الدواب وفيه تلمج الى ايجاد مالم يكن موجودا (وتصريف الرياح) أى تقليبها من جهة إلى أخرى تكون شمالا تصير جنوبا ثم دبورا ثم نكاء (والسحاب المسخر) أى المذلل المنقاد (بين السماء والأرض لا" يات لة وم يعقلون) أى يتدبرون ويفهمون ان هذه الايات نصبت لماذا وما الغرض منها (وقال تعالى ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا) أى متطابقة بعضهافوق بعض كل منها طبق السماتحته (وجعل القمر فيهنّ نورا) أى منورا (وجعل الشمس سراجا) يتلألؤ (والله أنبتكم من الارض نباتا) هو مصدر أ وحال وهذا من حيث ان بدء الانسان ونشأته من التراب وانه ينموغوّه وان كان له وصف زائد على النبات (ثم يعيدهكم فيها ويخرجكم) أى إلى أرض المحشر (اخراجا وقال تعالى أفر أ يتم متمنون) أى ما تقذفونه فى الأرحام من النطف (أأنتم تخلقونه) تجعلونه بشراسويا (أم نحن الخالق ون الى قوله للمقوين) وهو قوله تعالى نحر قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم ونتشتكم فيما لا تعلمون ولقد علمتم النشأة الأولى فلولاتذ كرون أفرأ يتم ما تحرثون أ أنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لونشاء لجعلناه حظاما فطلتم تفكهون انالمغرمون بل نحن محرومون أفر أ يتم الماء الذي تشربون أ أنتم أنز اتهموه من المزن أم نحن المنزلون لونشاء جعلناه أجابا فلولاتشكرون أفر أ يتم النار التى تورون أ أنتم أنشأتم شجرتا أم نحن المنشون نحن جعلناهاتذكرة ومتاعا للمقوين (فليس يخفى على من معه أدنى مسكة) بضم الميم العقل يقال ليس له مسكة أى عقل وليس به مسكة أى قوّة (اذا تأمل بأدنى فكرة مضمون هذه الآيات) الكريمة (وأدار وأولى مايستضاءبه من الانوارويسلكمن طريق الاعتبار ما أرشد اليه القرآن فليس بعدبيان اللهسبحانهبيان وقدقال تعالى ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا وخلقنا كمأزواجا وجعلنا نومكم سبانا وجعلنا الليل لباسا وجعانا النهار معاشا وبنينا فوقكم سبعاشدادا وجعلنا سراجا وها با وأخزانا من المعصرات ماء نجاحا انخرجبه حباونباتا وجنات ألفافا وقال تعالى ان فى خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التى نجرى فى البحربما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماءفا حيابه الأرض بعد موتهاوبت فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بنبن السماء والارض لاآيات لقوم يعقلون وقال تعالى ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا وجعل القمر فيهن نوراوجعل الشمس سراجا وائله أنبتكم من الارض نباتا ثم يعيد كم فيها ويخرجكم اخرابا وقال تعالى اخرأ يتم ماتمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون الى قوله للمقوين فليس يخفى على من معه أُدنیمسکنمنعقل اذا تأمل بادنى فكرة مضمون هذه الا سات وأدار (١٢ - (اتحاف السادة المتقين) - ثانى) (٩٠) والسموات وبدائع فطرة الحيوان والنبات أن هذا الامر العجيب والترتيب نظرەعلىجانبىخلق اللهفىالارض الحكم لا يستغنى عن صانع بدبره وفاعل بحكمه ويقدره بل تكاد فطرة النفوس تشهد بكونمامقهورة تحت تسخيره ومصرفة بمقتضى تدبيره ولذلك قال الله تعالى أفى الله شك فاطر السموات" والارض ولهذا بعت الانبياء صلوات الله عليهم للهو: الخلق إلى التوحيد ليقولوا لا اله الاالله وما أمروا أن يقولوالنا اله والعالم اله فان ذلك كان مجبولافى فطرة عقولهم من مبدأ نشوهم وفى عنفوان شبابهم ولذلك قال الله عزوجل ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن اللهوقال تعالى فاقم وجهك للدين حيفا فطرة الله التي فطار الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه ذلك الدين القيم فاذا فى فطرة الانسان وشواهد القرآن ما يغنى عن اقامة البرهان ولكاعلى سبيل الاستظهار والاقتداء بالعلماءالنظارنقولمن بديهة لعقول ان الحادث لا يستغنى فىحدوثهعن سبب يحدثه والعالم حادث. فاذا لايستغنى فى حدوثه عن سبب أماقولناان الحادث لا يستغنى فىحدوثهعن سبب في لی فات كل حادث مختص برقت يجوز فى العقل تقدير تقدمه وتاخبره فاختصاصه بوقتهدون نظره على عجائب خلق الأرض والسموات) وما بينهن (وبدائع فطرة الحيوان والنبات) وسائر ما اشتملت عليه الايات (ان هذا الامر العجيب والترتيب الحمكم) الغريب (لا يستغنى) كل منها (عن صانع يدبر. وفاعل يحكمه ويقدره) وعبارة المسايرة عن صانع أو جده أى من هذا العدم وحكيم رتبه أى على قانون أودع فيه من الحكم (بل تكاد فطرة النفوس) وجبلتها (تشهد بكونها مقهورة تحت تسخيره ومصرفة بمقتضى تدبيرة) وعلى هذا: رجت كل العقلاء الامن لا عبرة بمكابرته وهم بعض الدهرية وانما كفروا بالاشراك بات دعوا مع الله الها آخر كالمجوس بالنسبة الى النار والوثنيين بسبب الاصنام والصابئة بسبب الكواكب حيث عبدوها من دون الله تعالى وكفروا أيضا بنسبة بعض الحوادث إلى غيره تعالى كهؤلاء أيضافان المجوس ينسبون الشر الى أهرشي والوثنيين ينسبون بعض الآثارالى الاصنام والصابين ينسبون بعض الآثار الى الكواكب تعالى الله عما يشركون والسكل معترفون بأن خلق السموات والارض والالوهية الأصلية للّه تعالى (ولذلك) أى لكون الاعتراف بماذكرثابتا فى فطرهم (قال الله تعالى أفى الله يك فاطر السموات والارض) أى مبتدعها ومنشئها من غير مثال احتذاه (يدعوكم) أى الى توحيده (وبهذا بعت الأنبياء كلهم بدعوة الخلق إلى التوحيد) ولم يسمع منهم الاذلك والمراد من التوحيد هناعدم التشريك فى الألوهية وخواصها كتدبير العالم واستحقاق العبادة وخلق الاجسام بدليل قوله (ليقولوا لااله الاالله) ويشهد وابذلك (وما أمر وا أن يقولوالنااله والعالم اله فان ذلك مجبول فى فطرة عقولهم من بدء نشاتهم وفى عنفوان شبيبتهم) ثابتامر كوزا ثم استدل على هذا الاعتراف بدليل آخر من القرآن فقال (ولذلك قال تعالى ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله وقال تعالى فأقم وجهك للدين حنيفا) مائلا عن ضلالتهم (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم) ولكن أكثر الناس لا يعلمون (فاذا فى فطرة الانسان) أى ما ركز فيه من قوته على معرفة التوحيد (وشواهد القرآن) التى تقدمت (ما يغنى عن اقامة برهان) والبرهان هو الدليل القاطع فهو أحص من الدليل الواضع وقال الراغب البرهان أوكد الادلة وهو ما يقتضى الصدق أبدا لا محالة ودلالة تقتضى الكذب أبدا و دلالة الى الصدق أقرب ودلالة الى الكذب أقرب ودلالة لهما على السواء واختلفوا فى نونه فقيل أصليّة وقيل زائدة وعلى الثانى اشتقاقه من البره وهو البياض سمى الدليل القاطع به لظهوره وسطوعه تخيلالبياضه واضاءته ولذلك وصفوه بالساطع ثم لما فرغ المصنف من البراهين النقلية على إثبات وجوده تعالى شرع فى بيان البرهان العقلى فقال (ولكنً على سبيل الاستظهار) أى التقوية (والاقتداء بالعلماء النظار) من المتكلمين ترتب على ذلك دليلاو (نقول من بديهة العقول) ترتيب اثبات وجود الواجب بمقدمتين إحداهما العالم حادث الثانية (ان الحادث لا يستغنى فى حدوثه عن سبب) أى لا يستغنى عن سبب يحدثه أى برج وجوده على عدمه (أماقولنا بأن الحادث لا يستغنى فى حدوثه عن سبب) وهى المقدمة الثانية (على) أى ضرورى ومعلوم ان ما كان جليا ضرور با لايستدل لاثباته وانماينبه عليه وقدنبه عليه بقوله (فان كل حادث) وهوما كان معدوماً ثم وجد أى الممكن (مختص بوقت بجوز فى العقل تقد یرتقد مه وتأخره فاختصاصه بوقته دون ماقبله ومابعد.) من الاوقات (يفتقر بالضرورة الى مخصص) لان كلا من تقدمه على ذلك الوقت وتأخره عنه ووقوعه في، أمر ممكن فلا بدمن مرج لوقوعه فى ذلك الوقت على تقدمه وتأخره لان الترجيح من غير مرج محال ونقل ابن التلسانى فى شرح لمع الادلة مانصه وقد يدعى بعض الاصحاب ان افتقار الترجيح إلى مرج ضرورى والصحيح انه قريب من الضرورى (وأماقولنا العالم حادث) وهى المقدمة الاولى والمراد هو ماسوى الله تعالى من الموجودات جواهر كانت أواعراضنا فالجوهر ماله قيام بذاته بمعنى انه لا يفتقرالى محمل يقوم به والعرض ما يفتقرالى محل يقومبه وقد يعبر بعضهم بدل الجواهر بالاجسام وعليه جرى المصنف وهما فى اللغة بمعنى وان كان ما قبله وما بعده يفتقر بالضرورة إلى المخصص وأماقولنا العالم حادث الجسم ٩١ الجسم أخص من الجوهر اصطلاحا لانه المؤلف من جوهر من أوا كثر على الخلاف فى أقل ما يتر كب منه الجسم على ما بين فى المطوّلات والجوهر يصدق بغير المؤلف وبالمؤلف اذا تقرر ذلك فاعلم أن المصنف قد استدل كغيره لاثبات المقدمة الاولى حدوث الاجسام المعبر بها عن الجواهر وفى ضمن ذلك حدوث الاعراض فانه اذا ثبت حدوث الاجسام ثبت حدوث الاعراض لا محالة لافتقارها فى تحققها الى الاجسام (فبرهانه ان أجسام العالم لا تخلو عن الحركة والسكون) فالحركة هى الخروج من القوّة إلى الفعل تدريجا ويقال شغل حيز بعدان كان فى حيزآخر وقيل كونان فى آنين فى مكانين كمان السكون كونان فى آن فى مكان واحد والحركة فى الحكم انتقال الجسم من كمية الى أخرى كالنمو والذبول ولا تكون الاللجسم وفى الكيف كسخن الماء أو تبرده وتسمى حركة استمالة وحركة الامن حركة الجسم من محل الى آخر وتسمى نقلة وحركة الوضع هى المستديرة المتنقل بها الجسم من محل لا خرفان المتحرك بالاستدارة انما تبدل نسبة أجزائه الى اجزاء مكانه وهو ملازم لمكانهغيرخارج عنه والحركة العرضية ما يكون عروضها الجسم بواسطة عروضها لا خر بالحقيقة كجالس السفينة والحركة الذاتية ما يكون عروضها لذات الجسم نفسه والحركة القسرية ما يكون مبدؤها بسبب ميل مستفاد من خارج كر مر مى الى فوق والحركة الارادية مالا يكون مبدأها بسبب اخر خارج مقارن للشعور والارادة حركة الحيوان بارادته والحركة الطبيعية ما لا يحصل بسبب أمر خارج وليس بشعور وارادة حركة المجرالى السفل والسكون علم الحركة عما من شأنه أن يتحرك فعدم الحركة عما من شأنه أن لا يتحرك لا يكون سكونا فالموصوف بهذا لا يكون متحركاولاساكنا (وهما حادثان ومالا يخلو من الحوادث فهو حادث ففى هذا البرهان ثلاث دعاوى) جمع دعوى وهو قول يطلب به الانسان اثبات حق (الاول ان الاجسام لاتخلوعن الحركة والسكون وهذه) ظاهرة (مدركة بالبديهة والاضطرار فلا تحتاج الى تأمل وافتكارفان من عقل جسمالاسا كاولا متحركا كان لمتن الجهل را كا) أى سالكا طريق الجهالة (وعن نهج العقل) أى طريقه (ناكا) أى معرضا وهذا السياق للمصنف مأخوذ من سياق شيخه امام الحرمين فى الرسالة النظامية الدعوى (الثانية قولنا انه ما حادثان) وقد استدل عليها المصنف بطريقين أشار الى الأول منهما بقوله (يدل على ذلك تعاقبهما) أى كون كل واحد منهما يعقب الا خرأى يخلفه فى محله عند ذهابه (ووجود البعض منهمادون البعض) واقضاؤهما أى ذهاب كل منهما عند وجودالا خر (وذلك) أى التعاقب والانقضاء (مشاهد فى جميع الاجسام وما لم يشاهد) من الاجسام الاسا كا أو متحركا (فمامن ساكن الاوالعقل قاض بجواز حركته) كالجبال مثلا فالعقل قاض بجوازالحركة فيها بزلزلة مثلا وكذا قاض عليها بقلبهاذهبا أوفضة أوتحاسا أو حديدا (وما من • تحرك الاوالعقل قاض بجواز سكونه فالطارئ منهما حادث بطريانه والسابق حادث لعدمه) أى تجو يزماذكرمن الحركة والقلب بجو يزعروض الحوادث على محلها ومحل الحوادث حادث ثم أشار الى الطريق الثانى فى الاستدلال بقوله (لانه) أى السابق من الحركة والسكون (لوثبت قدمه لاستحال عدمه) وتجو يزطريات الضد على محل هو تجو بنالعدم على ضده الذى كان بذلك المحل أوّلا ضرورة ان الضدين يمتنع عقلااجتماعهما جمل فالتجويز المذكور باعتبار النظر الى الضد الطارئ تجو بزالطريان وبالنظر الى ضده هوتجو بزالعدم على هذا الضد قال ابن أبي شريف فى شرح المسايرة والاولى ان تجويزالطريان يستلزم تنجو منالعدم لاانه هو (على ماسيأتي بيانه وبرهانه) فى الأصل الثالث (فى اثبات بقاء الصانع تعالى وتقدس) وان وجوده مقتضى ذاته فلا يتخلف عنها الدعوى (الثالثة) وهى (قولنا ما لا يخلوعن الحوادث فهو محدث وبرهانه) إنه (لو لم يكن كذلك لسكان قبل كل حادث حوادث لاأول لها) مرتبة كما يقول الفلاسفة فى دورات الافلاك أى حركاتها اليومية (ولو لم تنقض تلك يحملتها) أى مالا أوّل له من الحوادث (لا تنتهى النوبة الى وجود الحادث فبرهانه أن أجسام العالم لا تخلوعن الحركة والسكون وهما حادثان ومالا يخلوعن الحوادث فهوحادث ففى هذا البرهان ثلاث دعاوى الاولى قولنا ان الاجسام لا تخلوعن الحركة والسكون وهذهمدركة بالبديرة والاضطرار فلا يحتاج فيها الى تامل وافتكارفان من عقل جسمالاءا كاولا متحركاً كان لاتن الجهل را كاوعن ناتج العقل نا كا الثانية قولنا انهما حادثان ويدل على ذلك تعاقبهما ووجود البعض منهما بعد البعضوذلك مشاهد فى جميع الاجسام ما شوهد منها ومالم يشاهد فامن ساكن الاوالعقل قاض عواز حركته وما من متحرك الا والعقل قاض بجواز -- كونه فالطارئ منهما حادث الطريائه والسابق حادث لعدمعلانه لوثبت قدمه لاستحال عدمه على ما سيأتي بيانه وبرهانه فى اثبات بقاء الصانع تعالى وتقدس الثالثة قولنا مالا يخلوعن الحوادث فهو حادث وبرهانه أنه لو لم يكن كذلكلكان قبل كل حادث حوادث لا أول لهاولولم تنقض تلك الحوادث بجملتها لا تنتهى النوبة الىوجودالحادث ٩٢ الحاضر فى الحال وانقضاء مالانهاية له محال ولانهلو كان اللهلك دورات لا نهاية لهالكان لايخلو عددها عن أن تكون شفعا أو وتراأوشفعاووتراجميعا أولاشفعا ولاوترا ومحال أن تكون شفعا ووترا چیعاأولاشفعاولاوترافات ذلك جمع بين النفى والاثبات اذفى اثبات أحدهمانفى الاخر وفی نفى أحدهما اثبات الآخر ومحال أن يكون شفعا لان الشفع يصيرونوانز بادة واحد وكيف يعوز مالانهاية له واحد ومحال أن يكون وترااذا لوتر بصير شفعا بواحد فكيف يعوزها واحد مع انه لانهاية لاعدادها ومحال أن يكون لاشفعا ولاوترا اذله نهاية فتحصل من هذا أن العالم لا يخلو عن الحوادث وما لا يخلوعن الحوادث فهواذاحادث واذاثبت حدوثه كان افتقاره الى المحدث من المدركات بالضرورة الحاضر فى الحال) لان الحركة اليومية المعينة مشروط وجودها بانقضاء ما قبلها وكذلك الحركة التى قبلها مشروطة بمثل ذلك وهلم جرا (وانقضاء مالانهاية له) ووقع فى نسخ المسايرة مالا أوّل له بدل مالانهاية له. (محال) لانك اذا لاحظت الحادث الحاضرثم انتقلت الى ما قبله فلاحظته وهلم جراعلى الترتيب لم تفض إلى نهاية ودخول مالا نهاية له من الحوادث فى الوجود محال وان لم يكن عدم افضائك الى نهاية لكان لتلك الحوادث أوّل وهو خلاف المفروض ثم شرع فى الرد على الفلاسفة القائلين بكون قبل كل حادث حوادث لا أوّل لها فقال (ولانه لو كان للفلك دوران لانهاية له لسكان لا يخلو عددهاعن أن يكون شفعا و وتراجميعا) أى زوجاوفردا (أولاشفط ولا وتراومحال أن يكون شفعاو وتراجميعا أولاشفها ولا وتر! فان ذلك جمع بين النفى والاثبات) وهماضدات (اذفى اثبات أحد هما فى الا خروفى نفى أحدهما اثبات الا خرومحال أن يكون شفعا) فقط (لان الشفع يكون وترازيادة واحد) أى اذا ضم على العدد المشفوع آخرصار باعتبار ذلك وترا (فكيف يعوز مالانهاية له واحد) وفى نسخة بعوزها واحد (مع انه لانهاية لاعداد ها فصل من هذا ان العالم لا يخلو من الحوادث فهو اذا حادث) أى حصل مما قرر أولا ان وجودالحادث الحاضر محال لانه لازم للمحال وهو وجود حوادث لا أول لها لكن الحادث الحاضر ثابت ضرورة فانتفى ملزومه وهو وجود حوادث لا أول لها فلانتفاء وجود حوادث لاأول لها انتفى ملزومه وهو كون مالايخلو من الحوادث قديما فثبت نقيضه وهو مالا يخلو عَن الحوادث حادث (واذا ثبت حدوثه كان افتقاره الى المحدث) أى الموجد (من المدركات بالضرورة) كما قدمه فى صدر الاستدلال وذلك الموجده والله سبحانه المقصود بالاسم الذى هو الله فالله اسم للذات الواجب الوجود المستجمع لجميع صفات الكمال الذى يستنداليه ايجاد كل موجود وقال امام الحرمين شيخ المصنف فى لمع الادلة حدوث الجواهر بنى على أصول منها اثبات الاعراض ومنها اثبات حدوثها ومنها استحالة تعرى الجواهر منها ومنها اثبات استحالة حوادث لا أوّل لها ومنها ان مالا يسبق الحوادث حادث ثم بين ذلك فى أصول الى أن قال وأما ايضاح استحالة حوادث لا أوّل لها فالدليل على ذلك ان دورات الافلاك تتعاقب وتقع كل دورة على اثر انقضاء التى قبلها فلو انقضى قبل الدورة التى نحن فيهادورات لانهاية لاعدادها ولاغاية لا مادها لكان ذلك مؤذنا بانتهاء مالا نهاية لها اذ مالا يحصره عدد ولا يضبطه حد لا يتقرر فى العقول انقضاؤه ولا يتحقق فى الاوهام انتهاؤه فلما انقضت الدورات التى قبل الدورة الناجزة دل ذلك على نهاية اعدادها وإذا تناهت انتهت الى أوّل ويطرد هذا الدليل فى جملة المتعاقبات کالاولاد والوالدين والبذر والزرع ونحوها فاذا ثبتت هذه المقدمات ترتب عليهما استحالة خلو الجواهر من الحوادث المستندة إلى أول ومالا يخلو عن الحوادث لا يسبقها ومالا بسبق الحوادث حادث على اضطرار من غير حاجة الى نظر واعتبار اهـ وقال شارحه شرف الدين بن التلسانى اعلم أن هذه الحجة الزامية لابرهانية فإذا لايمكننا الاحتجاج بها على صحة مذهبنا ابتداء فانها تطرأ فى نعيم الجنات فإنه يمكن أن تقتطع منه عشر دورات مثلاثم تطابق مابين الجلتين ويطرد الدليل إلى آخره ولا نانقول ان على تعالى يتعلق بمالا نهاية له وكذلك ارادته وقدرته ومتعلقات العلم أكثر من متعلقات القدرة والارادة مع ان متعلقات العلم بعضها أكثر من بعض وكذلك تضعيف الأآحاد والعشرات والمنين والالوف كل مرتبة. نها لا تتناهى مع تعارف الزيادة والنقصان والاقل والاكثر وأماقوله فإذا ثبتت هذه المقدمات الخ فواضح الاانه يرد عليه انه ادعى حدوث العالم وفسر العالم بكل موجود سوى الله تعالى واستدل على حدوث الجواهر والأعراض ولا تتم دعواه مالم يبين انحصار العالم فيها فان الخصم يدعى وجود جواهر عقلية ممكنة فى نفسها واجبه بغيرها يسميها عقولا ونفوسا ملكية ويثبتها وسائط ومعدات ولم يقم دليلا على إبطالها والجواب من وجهين أحدهما أن القائل قائلان أحدهما يقول بالايجاب ١١آذانی qP الذاتى وقدم الاجسام واثبات الوسائط المذكورة وهو الفيلسوف والآخر يقول بحدوث الاجسام ونفى الايجاب الذاتى ونفى الوسائط وهم الموحدون وقد أقام الدليل على حدوث الاجسام بالاخبار فلزم تفى الايجاب الذاتى والوسائط المذكورة اذلا قائل بالفصل الثانى ان تلك العقول والنفوس المجردة لا تخلواما أن تكون متناهية أو غير متناهية فإن كانت غير متناهية لزم أن يدخل الوجود من الممكنان مالانهاية له وقد أبطلناء وفى ضمنه اثبات علل ومعلولات لا تتناهى وهم بأبونه وان كانت متناهية محصورة فى عدد لزم افتقار ذلك الى مخصص والمخصص لايخلواما أن يكون موجبا بالذات أو فاعلا بالاختيار والموجب بالذات لا يخصص مثلا على مثل ونسبته الى مازاد على ذلك العدد والى مادونه نسبة واحدة وان خصص ذلك بإيجاده واختياره فكل واقع حادث اذ الفاعل المختار لابد أن يقصد الى ايجاد فعله والقصد الى ايجاد الموجود محال فلا بد أن يسبق عدمه وجوده ليصح القصد الى ايجاده فيكون حادثا الى هنا كلام ابن التلسانى ثم قال امام الحرمين اذا ثبتت الحوادث فهى جائزة الوجود اذيجوز تقدير وجودها ويجوز تقديراستمرار العدم بدلا من الوجود فإذا اختصت بالوجود الممكن افتقرت الى تخصص ثم يستحيل أن يكون المخصص طبيعة عند مثبتبها لا اختيارلها وهى موجبة آثارها عند ارتفاع الموانع وانقطاع الدوافع فان كانت الطبيعة قديمة لزم قدم آثارها وقد وضع حدوث العالم وان كانت حادثة افتقرت الى محدث ثم الكلام فى محدثها كالكلام فيها وينساق هذا الكلام الى اثبات حوادث لا أول لها وقد تبين بطلات ذلك فوضع ان مخصص العالم صانع مختار موصوف بالاختيار والاقتدار اهـ قال ابن التلسانى هذا الفصل اشتمل على ثلاثة أمور الاول احتياج العالم الى محدث ومقتض والثانى تقسيم المقتضى الى ثلاثة فاعل بالاختيار وموجب بالذات ومقتض بالطبع والثالث ابطال العلة والطبيعة ليتعين انه فاعل مختار أما الاول فاحتج عليه بان وجود العالم فى الوقت المعين مع جواز أن يتقدم على زمن وجوده بأوقات أو يتأخر عنه بساعات يفتقر الى مخصص لامتناع ترج الممكن بنفسه لان كل ما ليس له الترج من نفسه فترجمه من غيره الثانى وهو تقسيم المقتضى إلى ثلاثة أمور فلان كل مقتض لا يخلواما أن يصح منه الامتناع من الفعل أولا فان صح فهو الفاعل المختاروان لم يصح فلايخلواما أن يتوقف اقتضاؤه على شرط وانتفاء مانع أولا فان توقف فهو الطبيعة وان لم يتوقف فهو العلة وأما الثالث وهو ابطال كون المقتضى لتخصيص العالم علة فلان العلمة لا تخلو اما أن تكون قديمة أو حادثة فأن كانت قديمة لزم قدم مقتضاها وهو العالم وقد أقنا الدليل على حدوثه وان كانت حادثة لزم الدور أو التسلسل وأما ابطال كون المقتضى له طبيعة فلانها لاتخلو أيضا أما أن تكون قديمة أو حادثة فان كانت حادثة لزم الدور أو التسلسل وهما مجالان وان كانت قدمة فلا تخلو اما أن يكون معها مانع فى الازل أولا فان كان معها مانع فى الازل وجب أن يكون قدما واذا كان قديما استحال عليه العدم فوجب أن لا يوجد مقتضاها وقد وجد هذا خلف وان لم يكن معها مانع فى الأزل وجب حصول مقتضاها أزلا فيلزم قدم العالم وقد أقنا الدليل على حدوثه اهـ وقال شيخ مشايخنا أبو الحسن الطولونى فى املائه على البخارى أعلم أن لفظ الوجود مشترك بين الواجب والممكن والفرق بينهما ان الله سبحانه وتعالى واجب الوجود لذاته وما سواه ممكن الوجود فالله تعالى موجود واجب الوجود فلو قال قائل ما الدليل على وجوده تعالى يقال حدوث هذا العالم فانه موجود وله حقائق ثابتة مشاهدة وانه منحصر فى جواهر واعراض فلو قال القائل ما الدليل على حدوثه يقال مشاهدة تغيره فان كل متغير حادت وتغيره من حركة الى سكون ومن سكون الى حركة مشاهد ا-كل أحد وملازم الحادث حادث فلولم يكن له محدث بل حدث بنفسه لزم أن يكون أحد الامرين المتساويين راحها على مساويه بلا سبب وهو محال فدل على أن الذى رج جانب الوجود بعد العدم وأحدث هذا العالم ٩٤ هو الله سبحانه وتعالى ويستحيل أن يكون الحادث وهو الذى تمكن الوجود موجودا و يكون الذى أوجده بعد ان لم يكن شيأ ليس؟ وجود بل هو موجود واجب الوجود اهـ وقال السبكى فى شرح عقيدة ابن الحاجب أعلم أن حكم الجواهر والأعراض كلها الحدوث فاذا العالم كله حادث وعلى هذا اجماع المسلمين بل كل الل ومن خالف فى ذلك فهو كافر مخالفة الاجماع القطعى وهذا المطلب فما يكفى السمع لعدم توقفه عليه لحصول العلم بوجود الصانع بامكان العالم وامكانه ضرورى ثم أقام البرهان على حدوث الجوهر وان الجوهر لا يخلوعن عرض والعرض حادت فالجوهر لا يخلوعن الحادث ومالا يخلوعن الحادث لا يسبقه اذ لوسبقه كلا عنه ومالا يسبق الحادث حادث فالجوهر حادث قال وهو أشهر جمع أهل النظر العقلى قال وقد يقال على وجه أخص وأتم وهو ان كل ماسوى الواجب مكن وكل ممكن حادث فالعالم حادث أما المقدمة الاولى فظاهرة وأما الثانية فلان الممكن يحتاج فى وجودهالى موجد والموجد لا يمكن أن يوجد حال وجوده والا لكان ايجادا للموجد وهو محال فيلزم أن يوجده حال لاوجوده فيكون وجوده مسبوقا بعدمه وذلك حدوثه وهو المطلوب قال وأما أهل الحديث فقد ثبت عن عمران بن حصين رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان الله ولا شئ قبله وفى طريق ولاشئ غيره وفى طريق ولا شئ معه وقد ثبت الاجماع بل اجماع الكتب السماوية كلها كما نقله الفخر فى شرح عيون الحكمة وجعل العمدة فى هذه المسئلة الاجتماع قال وأما طريق الصوفى فيقول بما تقدم ثم يقول بلسان التنبيه مشيرا الى ما يخصه من وجود كل شئ له اعتباران اعتبار من حيث صورة ذاته واعتبار من حيث صورة العلم به فالصورة الأولى صورة عينية والثانية صورة علمية واعتبر نفسك فانك تجد الا ثار التى تبدو عنك لها صورتان صورتها العلمية من حيث انها فى ذهنك وصورتها العينية وهو ما بدا عنك مطابقا لعلمك فالاشياء اما من حيث صورتها العينية حادثة قطعا وذلك هو وجودنا الذى يدرك منهوفيه تعيننا وهذا يجده كل مدرك عاقل من نفسه والعالم كلهمتماثل ولاتفاوت فيه وقد ارتفع النزاع فىذلك قال الله تعالى ماترى فىخلق الرحمن من تفاوت وقال ان کل من فى السموات والارض الاآتى الرحمن عبدا وقال علیه السلام اللهم ر بیورب كل شئ أنا شهيد ان العباد كلهم اخوة وأما من حيث صورتها العلمية أعنى علم الله بها فذلك غيب عنا والله أعلم بغيبه فهذا مانبه عليه الصوفى وغايته الرجوع الى العجز الذى هو كمال الادراك والتسليم لما فى علم الله من حيث علم الله ومن فهم هذا التنبيه فهم المسئلة الصعبة التى أشار اليها الشيخ ابن عطاء الله فى أول التنوير أه» (تنبيه)* جعل الوجود صفة ظاهر على القول بانه زائد على الذات وهو الذى عليه الفخر والجمهور واما على القول بأنه عين الذات مطلقا كما عليه الاشعرى فجعله صفة للذات نظرا الى انها يوصف بها فى اللفظ فيقال ذات الله موجودة وقال السبكى اختلفوا فى أن وجود الشئ هل هو عين ذاته أوزائد عليه أو الفرق بين الواجب والممكن ثالثها ان كان واجبا فهو عين ذاته ورابعها لاصحاب الاحوال انه صفة نفسية فى الواجب ليس عينه ولا غيره ومذهب أبى الحسن الأشعرى انه بعينه مطلقااه وفى شرح جمع الجوامع والامح أن وجود الشئ فى الخارج واجباً كان وهو الله أو ممكنا وهو الخلق عينه أى ليس زائداعليه وقال كثير من المتكلمين غيره أى زائد عليه بان يقوم الوجود بالشئ من حيث هو أى من غير اعتبار الوجود والعدم وان لم يخل منهما ذات وقال الحكماء انه عينه فى الواجب غيره فى الممكن فعلى الاصح المعدوم الممكن الوجود ليس فى الخارج وانما يتحقق بوجوده فيه وكذا على القول الآخر عنداً كثر القائلين به وذهب كثير من المعتزلة الى انه شئ أى حقيقة متفررة *(تنميم) *الموجودات أربعة أقسام موجود لاأوّل له ولا آخرله وهو مولاناجل وعز وموجود له أول وآخروهو ماسواء من عالم الدنيا وموجوده أول وليس له آخروهو عالم الآخرة وموجود ٩٥ وموجودله آخر وليس له أوّل وهو عدم العالم المنقطع بوجوده (الاصل الثانى) لما فرغ من ذكر الصفة النفسية التى هى الوجود من جملة الصفات العشرين وهو القسم الاول شرع فى ذكر الصفات السلبية فأشار الى أولها وهو القدم بقوله (العلم بان البارى تعالى قديم لم يزل) وأما بقية صفات السلب التى ذكرها المتأخرون ولا فى كتبهم وهى البقاء ومخالفته للحوادث وقيامه بنفسه والوحدانية فإنها تؤخذ من سياق المصنف على طريقة المتقدمين مفرقة على طريق التلويح والاشارة من غير ترتيب ثم القدم هى صفة سلبية على الامم أى ليست بمعنى موجود فى نفسه كالعلم مثلا وانما هى عبارة عن سلب العدم السابق على الوجود وان شئت قلت هو عبارة عن سلب الاولية للوجودوان شئت قلت هو عبارة عن ساب الافتتاح للوجود والثلاثة بمعنى واحد هذا معنى القدم فى حقه تعالى وفى حق صفاته ويطلق القدم على معنى آخروهو توالى الازمنة على الشئ وان كان محدثا ومنه قوله تعالى حتى عاد كالعرجون القديم وهذا المعنى محال فى حقه سبحانه وتعالى لان وجوده جل وعز لا يتقيد بزمان ولا مكان حدوث كل منهما فلا يتقيد بواحد منهما الاماهو حادث وهل يجوز أن يتلفظ بالقديم فى حقه تعالى فمن راعى معناه جوّزه ومن راعى كونه لم يرونها منع لان الاسماء توقيفية ومنهم من أورده فيه نصا من السنة فعلى هذا يصح وقد أشرنا الى ذلك فى الفصل الاول فراجعه ودل عليه من القرآن قوله تعالى وما نحن بمسبوقين (أزلى) نسبة الى الازل وهو القديم كمافى الصماح والتهذيب فهو حينئذ بمعنى القديم وقيل منسوب الى لم يزل قاله الزمخشرى وتقدم البحث فيه فى الفصل الاول (ليس لوجوده أوّل بل هو الاوّل قبل كل شئ وقبل كل ميت وحى) أى لم يسبق وجوده عدم يعنى ان القدم فى حقه تعالى بمعنى الازلية التى هى كون وجوده غير مستفتح قال المصنف فى الاقتصاد ليس تحت لفظ القديم دعنى فى حق الله تعالى سوى اثبات موجود ونفى تخدم سابق فلا تظنن أن القدم معنى زائد على ذات القديم فيلزمك أن تقول ذلك المعنى أيضا قديم بقدم زائد عليه ويتسلسل إلى غير نهاية اهـ وقال أبو منصور التمجى اختلف المتكامون فيما يجوز الطلاق وصف القديم عليه تعالى وفى معناه على أربعه مذاهب وكان شيخنا الاشعرى يقول ان معناه المتقدم فى وجود ما يكون بعده والتقدم نوعات تقدم بلا ابتداء كتقدمه تعالى وصفاته القائمة بذاته على الحوادث كلها وتقدم نهاية كتقدم بعض الحوادث على بعض وأجاز اطلاق وصف القديم عليه تعالى وعلى صفاته الازلية وقال ان القديم قديم لنفسه لالمعنى يقوم به فلا نفكر وصف صفاته الازلية بهذا الوصف كلم شكر وصفها بالوجوداذ كان موجودا لنفسه وقال عبد الله بن سعيد وأبو العباس لفلانسى ان القديم قديم؟ ى يقوم به فهؤلاء يقولون انه تعالى قديم لمعنى قائم به ويقولون ان صفاته قائمة به موجودة أزلية ولا يقال انها قديمة ولا محدثة وزعم معمر وأتباعه من المعتزلة الحق ان الله لا يوصف بأنه قديم ولا بانه كان عالماً فى الأزل بنفسه لان من شرط المعلوم عنده أن يكون غير العالم ونفسه ليس لغيره وزعم الباقون من القدرية أن القديم هو الاله ونفوا صفاته الازلية وقالوا لو كانت الصفات أزلية الشاركته فى القدم ولوجب أن تكون آلهة لان الاشتراك فى القدم يوجب التماثل وقد بينا فى أول الكتاب أن الاشتراك فى القدم لا يوجب تماثلا كما أن الاشتراك فى صفّة الحدوث لايوجب تماثلااه وقال السبكى اعلم أن الاشاعرة اختلفوا فى صمة القدم فنقل عن الشيخ انها من صفات المعانى وهو قول عبد الله بن سعيد وقيل من الصفات النفسية واليه رجع الشيخ والحق انها من الصفات السلبية فلا يكون من الصفات النفسية ولا المعنوية اذالسلب داخل فى مفهومه اذا القدم هو عدم سبقية العدم على الوجود وقد تقدم ذلك اهـ أقال المصنف (وبرهانه انه لو كان عادنا ولم يكن قديما لا تقر) أى احتاج (الى محدث) وبيانه انه لولم إ يكن قديما لكان حادثا لوجوب انحصار كل موجود فى القدم والحدوث فهما انتفى أحدهما تعين *(الاصل الثانى) *العلم بان الله تعالى قديم لم يزل أزلی لیس لوجود. أول بل هو أول كل سئ وقبل كل میتوحیو یرهانه انه لو ١ كان حادثا ولم يكن قدعاً لافتةرهو أيضا الى محدث ٩٦ وانتقر محدثه الى محدث وتسلسل ذلك الى مالا نهاية وما تسلسل لم يتحصل أو ينتهى إلى محدث قديم هو الاول وذلكهو المطلوب الذى سميناه صانع العالم ومبدئه و بارته ومحدثه ومبدعه الآخر والحدوث على الله عز وجل مستحيل لانه يستلزم له محدث لما تقدم فى حدوث العالم ان كل حادث لا بدله من محدث فينقل الكلام إلى ذلك الحدث فان كان قد عا فهو المراد بمسمى كلمة الجلالة وان لم يكن قديما كان حادنا (وافتقر محدثه الى محدث ويتسلسل ذلك إلى غير نهاية وما تسلسل) لاالى نهاية (لم يتحصل) أى ان تسلسل هكذا لزم عدم حصول حادث منها أصلا لما سبق أن المحال وهو وجود حوادث لا أوّل لها يستلزم استحالة وجود الحادث الحاضر وأيضا فان التسلسل يؤدى الى فراغ مالانهاية له وذلك لا يعقل وان كان الامر ينتهى إلى عدد متناه فيلزم الدور وهو محال أيضالانه يلزم عليه تقدم الشئ على نفسه وتأخره عنها فإذا كان الحدوث يؤدى الى الدور أو التسلسل الحمالين لزم أن يكون مجالا (أو ينتهى الى محدث قديم هو الاول) وهو مسمى كمة الجلالة (وذلك هو المطلوب الذى سميناه صانع العالم وبارئه ومحدثه ومبدئه) على غير مثال سابق قال ابن الهمام فى المسايرة وتلميذه ابن أبى شريف فى شرحه بل اللزوم هنا بطريق أولى من الطريق الذى ذكر فى استلزام حوادث لا أوّل لها استحالة وجود الحادث الحاضر لان هذا الترتيب على أى ترتب معلول على علة فتكل مرتبة من مراتيه علة لوجود ما يليها غير أن إيجاد كل للاخر الذى يليه بالاختيار كما ينبه عليه قولهم افتقر الى محدث قال الشارح وهذا الاستدراك للتنبيه على أن قولنا على ليس على طريقة الفلاسفة وهو أن العلمة توجب المعلول وذلك أى الطريق المذكور فى حوادث لاأول لها لم يفرض فيه غير ترتب تلك الحوادث فى الوجود دون تعرض للكون كل منها على لوجود ما يليه لكن حصول الحوادث ثابت ضرورة بالحس والغقل فيجب أن ينتهى حصولها فى الوجود الى موجد لاأول له ولا يراد بالاسم الذى هو الله الا ذلك وقال امام الحرمين فى الارشاد فان قبل اثبات موجد لا أوّل له اثبات أوقات متعاقبة لانهاية لها اذ لا يعقل استمرار وجود الا فى أوقات وذلك يؤدى الى اثبات حوادث لا أول لها وقد تبين بطلانها قلنا هذا رلل ممن ظنه فان الاوقات يعبر بها عن موجودات تقارن موجودا وكل موجود أضيف الى مقارنة موجود فهو وقته والمستمر فى العادات التعبير بالاوفات عن حركات الغلك وتعاقب الجديدين فإذا تبين ذلك فى معنى الوقت فليس من شرط وجود الشئ أن يفارقه موجودآ خراذا لم يتعلق أحدهما بالثانى فى قضية عقلية ولوافتقر كل موجود الى وقت وقدرت الاوقات موجودة لافتقرت الى أوقات وذلك يجزالى جهالات لا ينتحلها عاقل فالبارى تعالى قبل حدوث الحوادث منفرد بوجوده وصفاته لا يقارنه حادث اه وهذا الذي ذكره امام الحرمين قد زاده وضوحا ابن التلمسانى فى شرح اللمع لإمام الحرمين فقال مانصه فان قيل القول بالقدم يلزم منه وجود أزمنة لانهاية لها اذ لا يعقل استمرار وجود وبقاؤه الايزمان وأنتم لا تقولون به قلنا الزمان يطلق باعتبارات ثلاث وكلها منتفعة بالنسبة الى البارى تعالى الاول الاطلاق العرفى وهو سرور الليالى والايام وذلك تابع لحركات الافلاك وقد أقنا الدليل على حدوث العالم فقد كان الله ولازمان بهذا الاعتبار وكان الله ولاشئ معه الثانى ما اصطلح عليه المتكلمون وهو مقارنة متجدد لمتحدد توقيتا للمجهول بالعلوم وذلك يختلف بالنسبة الى السامع فتقول ولد النبي صلى الله عليه وسلم عام الفيل فتجعله وقتا لمولده صلى الله عليه وسلم وزمانا له أن يعلم عام الفيل ولا يعلم مولده صلى الله عليه وسلم وتقول عام الفيل مولد النبى صلى الله عليه وسلم فتوقته بمولده صلى الله عليه وسلم لمن يعلمه ولا يعلم عام الفيل فهو أمر فرضى وذلك لا يتحقق فى الازل أو لا يتحدد فى الازل ويطلق فى اصط لاح الحكماء على أمر حركة الفلك وهو تابع لحركات الافلاك فلا يكون أزليا فبأى معنى فسر الزمان لا يكون أزليا اه ثم هذا الذى ذكره المصنف من الاستدلال على قدم البارى تعالى هو المشهور بين المتكلمين وهو الذى اقتصر عليه الجماهير من المتقدمين وزاد بعضهم فقال ودليل تان وهو انه تعالى واجب لذاته والواجب لذاته لا يقبل الانتفاء محال ٩٧ مجال فيلزم قدمه وبقاؤه قاله ابن التلمسانى واقتصر على هذا الدليل السبكى فى شرح عقيدة ابن الحاجب وقرره بما نصه صانع العالم واجب الوجود وكل واجب الوجود فو جوده من ذاته وكل ماهو موجود من ذاته فعدمه محال وكل ما عدمه محال لم يمكن عدمه قط وكل مالا يمكن عدمه قط فهو قديم فصانع العالم قديم وبالجملة فالقدم من اللوازم البينة لذات الواجب وثبوت مستلزم المستلزم مستلزم لثبوت اللازم اهـ وهذا كقولهم مساوى المساوى مساو وأما دليل قدمه تعالى عند المحدث فيقول قال تعالى لم يلد ولم يولد وقال تعال هو الاول وقال صلى الله عليه وسلم أنت الاول فليس قبلك شئء وأنت الا خر فليس بعدك شئ وأنت الظاهر فليس فوقك شئ وأنت الباطن فليس دونك شئ الحديث أخرجه أبو داود والترمذى فلولم يكن قديما لكان حادثا ولو كان حادثا لكان قبله شئ وأما الصوفى فانه يقول كل قضية بديهية فلوازمها البينة بدبهية وهذا لازم بين لثبوت الوجود الذاتى اذ كما تصور القدم ووحود الواجب لزم جزم العقل بوجوبه ما * (تنبيه) * قال شيخ مشايخنا فى املائه اعلم أن القديم أخص من الازلى لان القديم موجود لا ابتداء لوجوده والازلى مالا ابتداء لوجوده وجوديا كان أو عدميا فكل قديم أزلى ولا عكس و يفترقان أيضا من جهة أن القديم يستحيل أن يلحقه تغير أو زوال بخلاف الازلى الذى ليس بقديم كعدم الحوادث المنقطع بوجوده* (تكميل)* قال ابن جاعة التقدم خمسة الأوّل بالعلمة شركة الاصبع على الخاتم الثانى بالذات كالواحد على الاثنين والثالث بالشرف كأبى بكر على عمر والرابع بالرتبة كالجنس على النوع والخامس بالمكان كالامام على المأموم (الاصل الثالث العلم بانه تعالى مع كونه أزليا) كونه (أبديا) أى (ليس لوجوده آخر) أى يستحيل أن يلحقه عدم وهذه الصفة هى الصفة الثانية من الصفات السلبية على الاصح المعبرعنها بالبقاء وهو عبارة عن سلب العدم اللاحق للوجود وان شئت قلت هو عبارة عن سلب الانتهاء للوجود وان شئت قلت هو عبارة عن سلب الانقضائية للوجود والثلاثة بمعنى واحد هذا معنى البقاء فى حقه تعالى وحق صفاته ويطلق البقاء بمعنى آخر وهو مقارنة الوجود لزمانين فصاعدا وهذا محال فى حقه تعالى لما عرفت من استحالة تقييد وجوده بالزمان وقال أبو منصور التميمى اختلف أصحابنا فى معنى الباقى وحقيقته فى قال منهم ان الباقى ما قام به البقاء امتنع من وصف صفات الله تعالى القديمة بذاته بانها باقية وقال انها موجودة أزلية قائمة بالله عز وجل ولا يقال فيها انها باقية ولا فانية هذا قول عبد الله بن سعيد وأبى العباس الفلانسى ومن قال ان الباقى ماله بقاء ولم يشرط قيام البقاء به كم ذهب اليه أبو الحسن الاشعرى فانه يقول ان الصفات الازلية القائمة بالله باقية دائمة واختلف أصحابه فى كيفية وصفها بالبقاء فمنهم من قال كل صفة منها باقية لنفسها ونفسها بقاء لها وبقاؤه بقاء لنفسه وهذا ختيار أبى اسحق الاسفرايني ومنهم من قال بقاء البارى بقاء لنفسه ولسائر صفاته الازلية وهذا اختيار أبى بكر محمدبن الحسن بن فورك وبه نقول اه ثم أشار المصنف الى دليله النقلى فقال (فهو الاول) وهو دليل كونه أزايا (والاخر) وهو دليل كونه أبديا (والظاهر والباطن) وهو فى كتابه العزيز وجاء بمثله فى الحديث الذى أخرجه أبو داود والترمذى كما تقدم وهذا هو دليل المحدث أيضا وأما الصوفى قدليله فى الابدية كدليله فى الازلية (لان ماثبت قدمه استحال عدمه) وهذا القول مبنى على المشهور من أن القديم أخص من الازلى كما تقدم بيانه قال شيخ مشايخنا فليست الاعدام أزلية قديمة حتى يرد ما قاله ابن التلسانى من أن الاعدام الازلية قديمة ولم يستحل عدمها فيمالا يزال لانعدامها بالوجود ويمكن أن يجاب على تسليم الترادف بان ما عبارة عن موجود فلا تدخل الاعدام ثم شرع فى ذكر الدليل العقلى فقال (وبرهانه انه لو انعدم لكان لا يخلواما أن ينعدم بنفسه) بان يكون انعدامه أثرا لقدرته (أو) ينعدم (بعدم يضاده) فيمتنع وجوده معه قال ابن أبى شريف وسكت عن المثل والخلاف لانه * (الأصل الثالث) :* العلم بانه تعالى مع كونه أزليا أبد اليس لوجوده آخرفهو الأول والآخر والظاهر والباطن لان ماثبت قدمه استحال عدمه و برهانه انه لوانعدم لكان لا يخلواما أن ينعدم بنفسه أو بمعدم بضاده (١٣ - (اتحاف السادة المتقين) .- ثانى) ٠٠ .. ٩٨ ولوجاز أن ينعدم شئ يتصوّر دوامه بنفسه لجاز أن يوجد شئ ينصوّر عدمه بنفسه فكاحتاج طريات الوجود الى سبب فكذلك يحتاج طريان العدم لى سبب وباطل أن يتعلم بمعدم بضاد لان ذلك المعدم لو كان قديمالما تصوّر الوجود معه وقد ظهر بالإصلين السابقين وجوده وقدم،فكيف كانوجوده فى القدم ومعه ضده فان كان الضد المعدم حادثا كان محالا اذليس الحادث فى مضادته القديم حتى يقطع وجوده بأولى من القديم فیمضادته للحادث حتى يدفع وجوده بل الدفع أهون من القطع والقديم اقوی وأولیمنالحادث * (الأصل الرابع)* العلم بانه تعالى ليس بجوهر يتميز بل يتعالى ويتقدس عن مناسبة الحيز وبرهانه أن كل جوهر ٦٠ -٠ لا يتوهم صلاحيتها لغلبة انعدام المثل والخلاف (و) انعدامه بنفسه باطل (لانه لوجاز أن ينعدم شنى يتصوّر دوامه بنفسه لجاز أن يوجدشئ بنفسه فكما يحتاج طريان الوجود الى سبب فكذلك يحتاج طريان العدم إلى سبب) وقرره ابن الهمام بوجه آخر فقال لانه لما ثبت انه الموجد الذى استندت إليه كل الموجودات ثبت عدم استناد وجوده الى غيره فيلزم أن يكون وجوده له من نفسه أى اقتضت ذاته المقدسة اقتضاء تاما فإذا ثبت أن وجوده مقتضى ذاته المقدسة استحال أن تؤثر ذاته عدمها لان ما بالذات أى ما تقتضيه الذات اقتضاء تاما لا يتخلف عنها اهـ وقد تختصر العبارة عن ذلك فيقال لانه واجب الوجود لا يقبل الانتفاء بحال فيلزم بقاؤه كما يلزم قدمه واليه أشارابن التلمسانى ومنهم من قال فى برهان بقائه تعالى انه لو لحق العدم لزم أن يكون من جلة الممكنات التى يجوز عليها الوجود والعدم وكل ممكن لا يكون وجوده الاسادناتعالى الله عن ذلك ويلزم الدور أو التسلسل فتبين ان وجوب القدم يستلزم وجوب البقاء وهو المطلوب (وباطل) أيضا (أن ينعدم بمعدم بضادلان ذلك المعدم) أى الضد المقتضى نفيهاماقديم أو حادث لا يجوز الاول لأنه (لو كان قديما لما تصوّر الوجود .عه) أى لزم انتفاء وجود البارى تعالى مع ذلك الضد من الابتداء أصلالان التضاد بمنع الاجتماع بين الشيئين اللذين الصفابه (وقد ظهر بالأصلين السابقين) الاول والثانى (وجوده) تعالى بنفسه (وقدمه) أزلا (فكيف كان وجوده فى القدم ومعه ضده) أى هذا محال لمامر من أن التضاد يمنع الاجتماع (فان كان الضد المعدم حادنا كان محالا) أى ولا يجوز الثانى أيضا وهوكون الضدحادنا (اذليس الحادث فى مضادته) أى باعتبار مضادته القديم (حتى يقطع) أى بحيث يقطع الحادث (وجوده) أى وجود ضده القديم (بأولى من القديم فى مضادئه الحادث حتى يدفع) أى بحيث يدفع القديم (وجوده) أى وجود ضده الحادث (بل) القديم أولى بدفع وجود منده الحادث من الحادث فى قطع وجود ضده القديم ورفعه لان (الدفع اهون من القطع والقديم أقوى من الحادث) وقررهذا البرهان ابن التلمسانى فى شرح اللمع بأبسط من ذلك فقال عدم الشئ متى كان جائزا قديما يكون معدوما لانتهاء ما يوحده أولوجود ما ينفيه وكل ما يتوقف وجوده عليه فهو شرط فى وجوده فلوا نعدم لعدم ذلك لم يخلّ ذلك إما أن يكون حادنا أو قديما ولا جائز أن يكون القديم مشروطا بشرط حادث لمافيه من تقدم المشروط على الشرط وان كان قديما فالقول فى عدمه كالقول فى عدم المشروط ويتسلسل وان فرض عدمه لوجود ما ينفيه فلايخلوذلك المعدم اما أن بعدمه بذاته أو بإيثاره واختيار، فان أعدمه بذاته فلا يخلواما أن بعدمه بطريق التضادفان التضاد مفعول واحد من الجانبين فليس اعدام الطارئ الحاصل لما فاته له بأولى من منع الحاصل الطارى أولا بطريق التضاد لاجائز أن يعدمه بطريق التضاد فان أعدمه لا بطريق التضاد فلا يخلواما أن يقوم به أولافات قام بهوهو مقتض لعدمه لزم أن يجامع وجوده عدمه فانه من حيث كونه محلا يستدعى أن يكون حاصلاه وجودا ومن حيث كونه أثرا يستدعى أن يكون معدوما وان لم يقم به فنسبته إليه وإلى غيره نسبة واحدة فليس اعدامه بأولى من اعدامه بغيره وان أعدمه بإيثاره واختياره فالمؤثر المختار لابدله من فعل والعدم الاشئ ومن فعل لاشئ لم يفعل شيئاً ولان المعدم له أيضا اما أن يكون نفسه أو غيره لاجائزأن يعدم نفسه ضرورة وجود الفاعل حال وجود فعله فيجامع وجوده عدمه ولا جائز أن يعدمه غيره لقيام الدليل على وحدانيته وقد قيل ان العقلاء لم يتفقوا على مسئلة نظرية الاهذه المسئلة وهو أن القديم لا يعدم (الأصل الرابع العلم بأنه تعالى ليس بجوهر يتميز) أى يختص بالكون فى الحيز خلافا للنصار فى وقوله يتميز صفة كاشفة لا مخصصة لان من شأن الجوهر الاختصاص بحيزه وحيز الجوهر عند المتكلمين هو الفراغ المتوهم الذى يشغله الجوهر (بل يتعالى ويتقدس عن مناسبة الحيزوبرهانهان كل جوهر منحيز ٩٩ متحيز فهو مختص بحيزه ولا يخلو من أن يكون سا كنا فيه) أى فى ذلك الحيز (أو متحركا عنه) لانه لا ينفك عن أحدهما (فلا يخلومن الحركة والسكون وهما حادثان) لما عرفته فيما سبق فكان لاتخلو عن الحوادث (ومالا يخلوعن الحوادث فهو حادث) والحكم بحدوثه ثابت بما قد مناه فى الأصل الأول من الدليل وقد علم من استحالة كونه تعالى جوهر! استحالة لوازم الجوهر عليه تعالى من التحيز ولوازمه كالجهة وسيأتى بيان ذلك فى أصل مستقل (ولو تصور جوهر متحيز قديم لكان بعقل قدم جواهر العالم) وهو باطل (فان سماه مسم جوهرا ولم يردبه المتحيز) أى قال لا كالجواهر فى التحيز ولوازمه من اثبات الجهة والاحاطة ونحوهما ( كان مخطئاً من حيث اللفظ لا من حيث المعنى) مثل ما سيأتى فى الطلاق الجسم اذلم يرد اطلاق لفظ الجوهر عليه تعالى لالغة ولا شرعا وفى اطلاقه ابهام نقص تعالى الله أن يتطرق إليه نقص فان الجوهر يطلق على الجزء الذى لا يتجزأ وهو أحقر الاشياء مقدارا قال النسفي فى شرح العمدة وقالت النصارى وابن كرام يجوز ا طلاقه على الله تعالى لانه اسم القائم بالذات والله تعالى قائم بالذات فيكون جوهرا قانا الجوهر فى اللغة عبارة عن الاصل وسمى الجزء الذى لا يتجزأ جوهرا لأنه أصل المركبات والله تعالى ليس بأصل المركبات فلم يكن جوهرا ولان الجوهره والمتميز الذى لا ينقسم ولا يخلو عن الحركة والسكون فيكون مادنا لمامر ولفظ الجوهر لا ينبئء عن القائم بالذات لغة بل ينبئ عن الاصل وتحديد اللفظ بمالا ينبئء عنه لغة واخراج ما ينئء عنه لغة عن كونه حد اله جهل فاحش اهـ وقال السبكى اعلم أن الجوهر على اصطلاح المتكلمين هو المتحيز القائم بنفسه وعلى اصطلاح غيرهم هو الموجود لا فى موضوع والموضوع هو الجسم فهو تعالى ليس بجسم ولاجوهر على الاصطلاح الاول لضرورة افتقار الجوهر الى الحيز ولا على الثانى والالكان وجوده زائدا على ذاته فيكون مكا ضرورة لان المعنى من قواه- م الموجود لا فى موضوع أى الذى اذا وجد كان لا فى موضوع وذلك؟ يقتضى الزيادة قطعا وكل من وجوده زائد فهو ممكن كما علم فى محله وأيضاً فإن ذلك التفسير للجوهر الذى هو أحد أقسام الممكن ضرورة ان الممكن جوهر وغير جوهر وأما من فسر الجوهر بانه قائم بنفسه كالنصارى فلا نزاع الا فى الاطلاق اذ الا طلاق موقوف على التوقيف ولم يرد فى ذلك توقيف اهـ (الأصل الخامس العلم بانه تعالى ليس بجسم مؤلف من جواهر) فردة وهى الأجزاء التى لا تتجزأ (اذ الجسم عبارة عن المؤلف من تلك الجواهر وإذا بطل كونه جوهرا مخصوصا متحيزا) كمابين فى الأصل الذى قبله (بعالى كونه جسما) أى ابطال كونه جوهرا يستقل بابطال كونه جسما (لان كل جسم مختص بحيز) هو الفراغ المتوهم الذى يشغله شئ ممتد أوغير ممتد (ومركب من جوهر والجوهر يستحيل خلوه عن) الا كوان مثل (الافتراق والاجتماع والحركة والسكون والهيئة والمقدار) بهذه لوازم توجد فى الجسمية زيادة عن الجوهر (وهذه سمات الحدوث،) فإن كلا منها ينافى الوجوب الذاتى لاقتضائها الاحتياج وقال السبكى لو كان تعالى جسما لكان من با ولو كان من كالكان مفتقراضرورة ان كل مركب متوقف وكل متوقف مفتقر ولو كان مفتقر الكان ممكنا وقد فرض واجب الوجود هذا خلف وقد يقاللوكان الصانع من كافصفات الالوهية كالعلم مثلالا يخلواما أن تقوم بكل جزء فيلزم تعداد الاله وهو محال أووجود المعنى الواحد فى متعدد وهو محال أو بالبعض دون البعض فيلزم الاختصاص بالغير أو بالترجيح من غير مريح أو بالمجموع بما هو مجموع فيلزم التسلسل لان المجموع ان كانت له جهة واحدة نقل الكلام اليهاوالا فليس الا الاجزاء المتلاصقة فما تقدم لازم اهـ وقال النسفى فى شرح العمدة الجسم اسم المتركب فى أطلقه وعنى به المتركب كاليهود وغلاة الروافض والحنابلة فهو مخطئ فى الاسم والمعنى لانه ان قام علم واحد وقدرة واحدة وإرادة واحدة بجميع الاجزاء فهو محال لامتناع قيام الصفة الواحدة بالمحال المتعددة وان قام بكل جزء من أجزائه علم على حدة وقدرة على حدة وارادة منخير فهو شخص مميزهولا يخلو من أن يكون ساكا فيه أو متحرّ كاعنه فلا يخلو عن الحركة أو السكون وهماعادتان ومالايخلو عن الحوادث فهو عادت ولوتصور جوهر منخير قديم لكان بعقل قدم جواهر العالم فإن سماه مسم جوهرا ولم يردبه المتحيز كان مخطًا من حيث اللفظ لا من حيث لمعنى* (الأصل الخامس)* العلم بأنه تعالى ليس بجسم مؤلف من جواهراذ الجسم عبارة عن المؤلف من الجواهر واذا بطل كونه جوهر امخصوصابحيز بطل كونه جسمالان كل جسم مختص بحيزومر كب من جوهر فالجوهر يستحيل خلوه عن الافتراق والاجتماع والحركة والسكون والهيئة والمقدار وهذه سمات الحدوث ١٠٠ ولوجاز أن يعتقد أن صانع العالم جسم لجازان يعتمد الالهية للشمس والقمر أو لشئ آخر من أقسام الاجسام فإن تجاسر متجاسر على تسميته تعالى جسمامن غير إرادة التأليف من الجواهر كان ذلك غلط! فى الاسم مع الاصابة فى نفى معنى الجسم *(الاصل السادس)* العلم بأنه تعالى ليس بعرض قائم بجسم أوحال فى محل لان العرض ما يحل فى الجسم فكل جسم فهو حادث لا محالة ويكون محدثه موجودا قبله فكيف يكون -الا فى الجسم وقد كان موجودا فى الازل وحده وما معه غيره ثم أحدث الاجسام والاعراض بعده على حدة فيكون كل جزء موصوفا بصفات الكمال فيكون كل جزء الها فيفسد القول به كما فسد بالهين فانلم يكن موصوفاً بهذه الصفات فيكون موصوفاً باضدادها من سمات الحدوث اذكل قائم بالذات يجوز قبوله للصفات وما لا يقوم به فانما لا يقوم لقيام الضدية ولو كان موصوفاً بصفات النقصان لكان محدثا ولا ناقد دلنا على أن العالم بجميع أجزائه محدث والاجسام من العالم فيكون محدثا والالم يجب أن يكون قديما أزليا فيمنع أن يكون جسما ضرورة (ولوجاز أن يعتقد أن صانع العالم جسم لجاز أن تعتقد الالهية للشمس والقمر) كما ضل فيه الصابئة (أولشئ آخر من أقسام الاجسام) كما ضل فيه الوثنية والسمعية (فان تجاسر متجاسر على تسميته تعالى جسما من غيرارادة التأليف من الجواهر) وقال لا كالاجسام يعنى فى لوازم الجسمية كبعض الكرامية والحنابلة حيث فالوا هو جسم بمعنى موجود أو بمعنى انه قائم بنفسه (كان ذلك غلطافى الاسم) لا فى المعنى (مع الاصابة فى نفى معنى الجسم) وامتناع الطلاق كل من الجسم والجوهر ظاهر على قول القائلين بالتوقيف وأما على القول بجواز الطلاق المشتق مما ثبت سمعا اتصافه بمعناه وما يشعر بالجلال ولم يوهم نقصاوان لم يرد توقيف كمذهبت اليه المعتزلة وأبو بكر الباقلانى نفطا أيضالانه لم يوجد فى السمع ما يسوغ الطلاقه ولان شرطه بعد السمع أن لايوهم نقصا فيكتفون حيث لاسمع بدلالة العقل على اقصافه تعالى بمعنى ذلك اللفظ ومن قال باطلاق الالفاط التى هى أوصاف دون الاسماء الجارية مجرى الاعلام كالمصنف فى المقصد الاسنى والامام الرازى فالشرط عنده كذلك فيما أجازه دون توقيف واسم الجسم يقتضى النقص من حيث اقتضائية الافتقارالى اجزائه التى يتركب منها وهو أعظم مقتض للمدوث فن أطلقه عليه تعالى فهو عاص بل قد كفره الأمام ركن الاسلام فيمن أطلق عليه اسم السبب والعلة وهو أظهر فان اطلاقه أيام غير مكره عليه بعد علمه بمافيه من اقتضاء النقص استخفاف بجناب الربوبية وهو كفر اجاءا ولما ثبت انتفاء الجسمية بالمعنى المذكورثبت انتفاء لوازمها وانتفاء الملزوم يستلزم انتفاء لازمه المساوى ولوازم الجسمية هى الاتصاف بالكيفيات المحسوسة بالحس الظاهر أو الباطن من اللون والرائحة والصورة والعوارض النفسانية من اللذة والألم والفرح والغم ونحوها ولان هذه الامور تابعة للمزاج المستلزم للتركيب المنافى الوجوب الذاتى ولان البعض منها تغيرات وانتقالات وهى على البارى تعالى محال وما ورد فى الكتاب والسنة من ذكر الرضا والغضب والفرح ونحوها يجب التنزيه عن ظاهره على ما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى (الاصل السادس العلم بانه تعالى ليس بعرض قائم بجسم) وهو وصف كاشف لا مخصص (أوحال فى محلّ) والمراد بالحسلول هنا الاستقرار ومنه حاول الجوهر أو الجسم فى الحيز واستدل له من وجهين الاول ما تضمنه قوله (لان العرض بحل فى الجسم) وفى الاقتصاد للمصنف هو ما يحتاج الى الجسم أو الجوهر فى تقومه أى فى قيام ذواته وتحققها (وكل جسم فهو حادث ويكون محدثه موجودا قبـله فكيف يكون -ألا فى الجسم وقد كان موجوداً فى الازل وحده وما معه غيره ثم أحدث الاجسام والاعراض بعده) كما ثبت بالادلة السابقة أى فيستحيل وجوده قبله ضرورة استحالة وجود مايتوقف وجوده على شئ قبل ذلك الشئ والله تعالى قبل كل شئ وموجده وقال النسفي فى شرح العمدة العرض يستحيل بقاؤه لانه لو كان باقيا فإما أن يكون البقاء فاتمابه وهو محال لان العرض لا يقوم بالعرض باتفاق المتتكلمين والبقاء عرض لان العرض عبارة عن أمر زائد على الذات ولم يصح وحده ولم يوجد بخلاف اتصال السواد باللونية لانهاليست بزائدة على ذاته بل هى داخله فى ماهيته أو قائمًا بغيره فيكون الباقى ذلك الغير لان العرض وما يستحيل بقاؤه لا يكون قديمالان القديم واجب الوجود لذاته لمسامر فيكون مستحيل العدم اهـ وقال السبكى صانع العالم لا يحل فى شىء لانه لوحل فى شئء اما عرضنا أو جوهرا أوصورة والجميع محال ضرورة افتقار الراحل فيه ولاشىء من المفتقر بواجب الوجود وكل ـمال