Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
السودد فيكون من صفات الذات وان كان بمعنى من يصمد اليه فى النوائب كان من صفاته الفعلية وإذا
قلنا انه الذى لاجوف له والذى لا يطعم كان من صفاته الازلية التى استحقها لنفسه وكان فى الازل معد!
على هذا التأويل (منه ردلاندله) الانفراد والتفرد والفردية شئ واحد وليس المطاوعة فى الانفراد مرادا
هكذا هو فى بعض النسخ وفى بعضها متفرد بالتاء الفوقية وهو الصحيح لات المنفرد بالنون قد منع اطلاقه عليه
سبحانه الامام أبو منصور البغدادى قال وقد نطق الكتاب والسنة بأنه تعالى واحد وفى معناه المتوحد
والمتفرد ولذلك قال أصحابنا ان الاله متفرد بالالهية متوحد بالفردانية اهـ والند بالكسر هو المثل
المساوى وقيل هو أخص من المثل فان الندهو المشارك للشئ فى جوهره وذلك ضرب من المماثلة فإن
المثل يقال فى أى مشارك كان وكل ندمثل وليس كل مثل نداوقيل لا يقال الاللمثل المخالف المتساوى
وقيل هو بمعنى المثل من غير عموم ولاخصوص وهذا أولى لان المطلوب النهى عن ان يجعل لله تعالى مثلا
على الاطلاق لأنه لا يلزم من النهى عن الاخص النهى عن الاعم وقيل الندهو النظير وقيل الصد قاله أبو
عبيدة وهوليس كذلك بدليل قولهم ليس لله بد ولاضد وقال فى تفسيره انه تفى ما يسد مسده ونفى
ما ينافيه فدل ذلك على انهما غيران وقيل الند الاشتراك فى الجوهر والضد هو أن يعقب الشبان
المتنافيان على جنس واحد والله تعالى منزه عن أن يكون له جوهرفاذالاضدله (قديم لا أول له) اشتهر
وصف البارى تعالى بالقديم فى عبارات المتكامين ولم يرد فى شئ من القرآن والأ نارالصريحة وصفه
تعالى به لكنه قد ورد فى بعض الادعية وأحسبها مأثورة يا قديم الاحسان قاله الراغب قلت قد أجمعت الامة
على وصفه على به ووردذكره فى بعض الأخبار التى ذكرت فيها الاسماء الحسنى ودل عليه من القرآن
قوله عز وجل وما نحن بمسبوقين والخبر الذى وردفيه ذكره هو ما أخبر به الشيخ المسند الجليل عمر بن
أحمد بن عقيل اجازة عن الامام الحافظ عبد الله بن سالم البصرى أخبرنا محمد بن علاء الدين أخبر نا على بن
يحمي أخبرنا عبد الله بن يوسف أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبر نا عبد الرحيم بن محمد أخبر نا عبد الوهاب
ابنّ على بن عبد الكافى أخبر نا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم البزدوي قراءة عليه وأنا أسمع بقاسيون أخبرنا
أبو الحسن على بن أحمد بن عبد الواحد المقدسى أخبرنا أبوالقاسم عبد الواحد بن أبى المطر الصيدلانى اجازة
أخبرنا أبو سعد اسمعيل من أحمد بن عبد الملك النيسابورى أخبرنا أبو الرجاء خلف بن عمر بن عبد العزيز
الفارسى حدثنا الاستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفربن
مطر حدثنا عبد الله بن زيدان اليحلى بالكوفة حدثنا محمد بن عمرو بن الوليد الكندى حدثنا خالد بن مخلد
حدثنا عبد العزيز بن حصين حدثنى أيوب السختياني وهشام بن حسان عن محمد بن سير ين عن أبى هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان لله تسعة وتسعيناسما من أحصاها كلها دخل الجنةفا فهاوذكرفيها
بعد الفتاح القديم الوتر الفاطر الرازى واختلف فى وصفه بأنه قديم فنهم من قال استحقه لنفسه وبه قال
أبو الحسن الأشعرى فعلى هذا هو من صفة الذات ومنهم من قال انه تعالى قديم المعنى يقوم به وهو قول عبد
الله بن سعيد فيكون من أهماء الصفات الازلية القائمة به وشرح هذا القول ان الاشعري يقول ان القديم
معناه المقدم فى وجود ما يكون بعده والتقدم نوعان أحدهما تقدم بلا ابتداء كتقدم الباري عز وجل
وصفاته القائمة بذاته على الحوادث كلها وهذا هو المراد من قول المصنف قديم لا أوّلله والثانى تقدم بغاية
كتقدم بعض الحوادث على بعض وأجاز وصف القديم على الله تعالى وعلى صفاته الازلية وقال ان القديم
قديم لنفسه لالمعنى يقوم به فلا يذكر وصف صفاته الازلية بهذا الوصف كمالم تذكر وصفها بالوجود اذ
كان موجودا لنفسه وقال عبد الله بن سعيد وأبو العباس القلانسي وهما من قدماء الاشاعرة ان القديم
قديم بمعنى يقوم به فهم يقولون ان الاله سبحانه قديماعنى قائم به ويقولون أن صفاته قائمة به موجودة
أزلية ولا يقال انها قديمة ولا محدثة وزعمت المعتزلة ان الله تعالى لا يوصف بأنه قديم ولا بأنه كان عالما فى
منفرد لاندله وانه واحد
قديم لا أول له

أزلى لا بداية له مستمر الوجود
لا آخرله أبدى لا نهاية له
قيوم لا انقطاعله
٧ قوله مقدره الخ يتأمل فى
هذا الكلام وأيضافانه
لا يوافق التقسيم الآتى
فان الابدى عليه هو المستمر
فيمالايزال اهـ معصمه
الازل بنفسه وسيأتى البحث فى ذلك والرد عليهم ان شاء الله تعالى (أزلى لا بداية له) الازل استمرار الوجود
فى أزمنة مقدمة غير متناهية فى جانب الماضى والازلى ماليس بمسبوق بالعدم ويقال أن أصله يزلى منسوب
الى قولهم القديم لم يزل ثم نسب إلى هذا فلم يستقم الاباختصار فقالوا نزلى ثم أبدلت الياء ألفا للخطة فقالوا
أزلى كما قالوا فى الرمح المنسوب إلى ذى يزن أزنى والى يثرب فصل أثر بى نقله الصغانى عن بعض أهل العلم
والبداية بالكسر الابتداء وهى بالباء لغة الانصار ولغة غيرهم البداءة بالهمز (مستمر الوجودلاآخرله)
الوجود صفة نفسية على المشهور لا توصف بالوجود أى فى الخارج ولا بالعدم أى فى الذهن لانها من جلة
الاحوال عند القائل بها وهوزائد على الذات كاذهب اليه الفخر الرازى والجمهور وأما على القول بأنه عين
الذات كما ذهب اليه الاشعرى فعله صفة للذات نظرا إلى أنها توصف به فى اللفظ فيقال ذات الله موجودة
(أبدى لانهاية له) الابداستمرار الوجود فى أزمنة ٧ مقدرة غير متناهية فى الماضى وعبر عنه الراغب بأنه
مدة الزمان المعتد الذى لا يتجزأ كما يتجزأ الزمان فهو أخص من الزمان والابدى مالا يكون منعدما
والنوجود ثلاثة أقسام لارابع لها أزلى أبدى وهو الحق سبحانه ولا أزلى ولا أبدى وهو الدنيا وأبدى غير أزلى
وهو الا خرة وعكسه محال إذا ماثبت قدمه استحال عدمه (قيوم لا انقطاع له) القيوم فيعول قلبت الواو
الاولى ياء لا حل الياء قبلها ثم أدغمت الياء الاولى فيها ومعناه الحافظ القائم على كل شىء والمععلى له مابه
قوامه وقال أبو عبيده و الدائم الذى لا يزول وقيل هو القائم بأمور الخلق ولا يجوزا طلاق هذه اللفظة على
غير البارى تعالى لمافيها من المبالغة كماذكر واذلك فى الرحمن وغيره وقال المصنف فى المقصد الاسنى
لقيوم هو الذى قوامه بذاته وقيام كل شئ به وليس ذلك الالله تعالى فان الاشياء تنقسم إلى ما لا يقوم بنفسه
ويفتقر الى محل كالاعراض والأوصاف فيقال فيها أنهاليست قائمة بأنفسها أو الى ما لا يحتاج الى محل فيقال
قائم بنفسه كالجواهر الا أن الجوهر وان استغنى عن محل يقوم به فليس مستغنيا عن أمور لا بدمنها لوجوده
وتكون شرطافى وجوده فلا يكون قائما نفسه لانه محتاج فى قوامه الى وجود غير هوان لم يحتج مع ذلك الى
محل فان كان موجود يكفى ذاته بذاته ولاقوام له بغيره ولا يشترط فى دوام وجوده وجود غيره فهو
القائم بنفسه مطلقا فان كان مع ذلك يقوم به كل موجود حتى لا ينصوّ ر للاشباء وجود ولا دوام وجود
الابه فهو القيوم لان قوامه بذاته وقوام كل شئ به وليس ذلك الالله سبحانه وتعالى ومدخل العبد فى هذا
الوصف بقدر استغنائه معما سواه تعالى اهـ وقال الشيخ الا كبرقدس سره اعلم أن طائفة من أرباب
الطريقة منعت من التخلق بالقيومية وقالت انها من خصائص الحق وعند أهل الكشف هذه الصفة
أحق بالتخلق والاتصاف الشمول سريانها وقيام الحقائق الكونية وظهور الاسماء الالهية بها ولما كانت
القيومية من صفات الحى لذاته ونعوته استصحب القيوم الحى حيث كان وقد تت الحياة لكل شئ من
سريان اسم الحمى فكان كل شئ حى فكذلك كلشئ قائم بسريان القيومية ولولا هذا السريان ماقام
أعيان الممكنات لامر الحق بقوله وقوموالله قانتين فسرت أحكام القيومية وآثارها فى الحقائق المعنوية
ومراتب الشئون الغيبية وبسائط الارواح الغورية وتجليات الاسماء الالهية أولاوفى النفوس والانفاس
الانسانية الكلية الجمعية الاحاطية ثانيا وفى حقائق الحروف الرقبة واللفظية والذهنية الدالة على الحقائق
المعنوية ثالثا فلولا سريانها فى حقائق العلوية المعنوية ماخرجت الاعيان الوجودية من مكامن الثبوت
ولولا آثارها فى الانفاس ماظهرت صور الحروف البسيطة ولولا حكم التأليف للحروف المشيرة الدالة
ما كان الكامات الوجودية ظهور اهـ وقال الامام أبو منصور البغدادى ان أخذنا القيوم من معنى
القيام على النفس بأرزاقهاوآ جالها والجزاء على اكتسابها كان من أوصافه أنمشتقة من أفعاله ولم يكن
من صفاته الأزلية وإن أخذناه منمعنى الدائم كان من الازلية الذاتية لانه يكون بمعنى الباقى وبقاؤه عندنا
صفة أزلية وفى صحة هذا الاسم لله تعالى فوائد منها دوام بقائه ودوام مقدوراته وقدرته عليها وإثبات
قيامه

قيامه على النفوس بما كسبت واثبات جزائه لها على اكتسابها وفى كل منهارده لى المخالفين على ماسيأتى
واطلاق المتكامين فيه انه القائم بنفسه فانهم يريدون به استغناء عن محل يحله أو يقل وقال بعض
أصحابفالاقائم بنفسه فى الحقيقة الاالله سبحانه وتعالى فأنا الجوهر فانه وان منح وجوده لا فى مكان فلا يصح
وجوده بنفسه بل هو مفتقر فى وجوده إلى صانعه وهؤلاء يقولون ان المحدثات كلها قائمة باللّه تعالى على
معنى انه هو الموجدلها لا على معنى حلولها فيه والله عز وجل قائم بنفسه لان وجوده واجب لذاته من
غير موجه أو جده بل لم يزل موجوداولا يزال باقيا أبدا (دائم لا انصرام له) أصل الدوام السكون ويعبر
به عن البقاء فيقال الدائم هو الباقى ويكون الدوام بالضم بمعنى الدوران ولا يجوز وصف الله بالدائم الابمعنى
الباقى فهومن صفاته الازلية الذاتية فأما الدائم بمعنى الساكن والدائر فانما يضع وصفه بذلك على مذهب
الكرامية المجسمة والمشبهة الجوار بيتوالهشامية فإن هؤلاء وصفوه بأنه جسم حماس بالعرش وأجازوا
وصفه بالسكون عليه والانتقال عنه والحلولية وصفوه بالدوران والانتقال تعالى الله عن ذلكعلوا كبيرا
والانصرام الانقطاع (لم يزل ولا يزال) هو عبارة عن القدم والبقاء قال الزمخشرى فى الاساس قولهم
كان فى الأزل قادرا على وعلمه أزلى وله الازلية مصنوع لا من كلامهم وكأنهم تفاروا انى لفظلم يزل
(موصوفا بنعون الجلال) أشاربه الى الصفات السلبية وهى ساب ما يستحيل ويمتنع لقد وسيته سبحانه ومنه
أيضاقول المصنف فى عقيدة أخرى له لم يزل ولا يزال مقدساعن كل نقص وآفة لا يوصف بصفات المحدثين
ولا يجوز عليه ما يجوز: لى المخلوقين (لا يقضى عليه بالانقضاء) أى لا يحكم عليه به (ب"صرم) أى انقطاع
(الآباد) جمع أبدوهو الدهر الطويل الذى ليس بعدد (وانقراض الآجال) جمع أجل وهو المدة والوقت
(بل هو الأوّل) قبل كل شئ بالوجوب وابتدائه بالاحسان (والآخر) بعد كل شئ برجوع الامراليه
وبفضله بالغفران فللحق الاولية من حيث انهموجد كل شئ وله الآخرية من حيث رجوع الأمر كله
اليه وظهور مراتب الالهية كلها فيما بين الاولية والآخرية قال المصنف فى المقصد الاسنى اعلم أن الاول
يكون أولا بالاضافةالى شئ وان الآخر يكون آخرا بالاضافة الى شئ وهما متناقض ان فلا يتصوّر أن يكون
الشئ الواحد من وجه بالاضافة الى شئ واحد أولاوآ خراجي عابل اذا نظرت إلى ترتيب الوجود ولا حفات
سلسلة الموجودات المرتبة فالله تعالى بالاضافة اليها أوّل اذا اوجودات كلها استفادت الوجود منه وأما
هو فوجود بذاته ما استفاد الوجود من غيره ومهما نظرت إلى ترتيب السلوك ولاحظت مرتبة السائرين
"اليه فهوآً خر ما ترتقى إليه درجات العارفين وكل معرفة تحصل قبل معرفته فهى مرقاة إلى معرفته والمنزل
الاقصى هى معرفة الله تعالى فهوآخر بالاضافة الى السلوك اليه واول بالاضافة الى الوجود فنه المبدا أوّلا
واليه المرجع والمصيرآخرا (والظاهر) بنفسه لنفسه والمظهر اغيره ولكال ظهوره وجلالة بروزه أورثت
شدة ظهوره خفاء فسبحان من احتجب باشراق نوره واختفى عن الابصار والعقول لشدة ظهوره
(والباطن) عن خلفه فلم يزل باطنا فهو الظاهر بالكفاية والباطن بالعناية وقال المصنف فى المقصد
الأسنى هذان الوصفات أيضا من المضافات فإن الظاهر يكون ظاهراً من وجه وباطنا من وجه فلا يكون
من وجه واحد ظاهراو بالمنابل يكون ظاهراً من وجه وبالاضافة الى ادراك وباطنامن وجه آخر
وبالاضافة الى ادراك فان الظهور واليطون انمايكون بالاضافة الى ادرا كات وانته سبحانه وتعالى باطن
ان طلب من ادراك الحواس وخزانة الخيال ظاهران طلب من خزانة العقل بطريق الاستدلال اهـ وهذه
الاسماء الاربعة مع ما تقدم من كونه واحدافردا ممد امتفردا قديما دائما أزليا فيوما عبارة عن معنى
ذاته على الوصف الذي يستحقه بنفسه وفى الاخير خلاف لاختلافهم فى تفسيره وإذا عده بعضهم فى القسم
الذى يفيد الخبر عن أفعاله (التنزيه) وهو تبرئة الله عز وجل عمالا يليق بجلاله وقد سه من كل عيب
ونقص ومن كل صفة لا كمال فيها ولا نقصان على قبول والفرق بين العيب والنقص بالعموم والخصوص
دائم لا انصراه له لم يزل ولا
يزال موصوفا بنعوت
الجلال لا يقضى عليه
بالانقضاء والانفصال بتصرم
الاباء وانقراض الآجال
بل هو الأول والآخر
والظاهر والباطن وهو
بكل شئ عليم (التنزيه)

١٠
وأنه ليس بجسم مصور
ولاجوهر محد ودمقدرداته
لامائل الاجسام لا فى
التقدير ولا فى قبول
الانقسام وانه ابس بجوهر
ولا تحله الجواهر ولا بعرض
ولا تحله الاعراض بل
لايماثل موجودا ولا عائله
موجودليس كمثله شئ ولا
هو مثل شئ وأنه لا يحده
المقدار ولا تحو به الاقطار
ولا تحيط به الجهات ولا
يكتنفه الارضون ولا
السموات وانه مستوعلى
العرش على الوجه الذى فله
٢٤٠
فكل عيب نقص وليس كل نقص عيبا كفوات الكال أوكمال الكال وضد العيب السلامة وضد النقص
التمام والكمال والمراد تنزيه الله عن هذه الثلاثة فى ذاته وصفاته وأفعاله أما الذات فيجب أن يسلب
عنها الثلاثة عن الحدوث والفناء والتكثر والجوهرية والعرضية والجسمية والافتقار الى الموحد
والموجب وكذا من النقص الذى يعترى الحادثات ومن كل صفة لا كمل فيها ولا نقصان فان اثبات ذلك من
الالحاد فى الاسماء وكذلك يجب سلب ذلك عن الصفات والافعال هذا على طريق الاجمال وقد اشتمل سياق
المصنف الآ تى على جمل من ذلك بالرموز والاشارات وأما تنزيهه عن عيب الحدوث فى ذاته فقد أشار به
آنفا بقوله قديم لا أوّل له أزل لا بداية له أى لا أوّل لوجوده ومن كان كذلك لا يجوز عليه الحدوث (وانه)
تعالى (ليس بجسم) لان الجسم ماله طول وعرض وعمق قاله الراغب وقال غيره هو ما يتألف عن جوهر بن
فأكثر وقال بعضهم هو جواهر مجتمعة والله تعالى متعال عن حال الاجسام وافتقارها وقبولها للانقسام
فمن وصفه بالجسمية ضل وأضل وقد - كى البيهقى عن الخليجي ان قوم زاغوا عن الحق فوصفوا البارى
جل وعز ببعض صفات المحدثين فنهم من قال انه جسم تعالى الله عن ذلك اه ومنهم من زادعلى ذلك فقال
انه (مصوّر) ى حسن الصورة معتدلها يقال رجل مصوّربهذا المعنى عند أهل اللغة وقد أجمع أهل السنة
ان الله تعالى خالق الصوركلهاليس بذى صورة ولا يشبه شيأ وفى ذلك خلاف لفرق من اليهود والمعتزلة
والمغيرية وغلاة الروافض والهشامية (ولا جوهر محدود مقدر) والجوهره والجزءالذى لا ينقسم وهو
أصل الشئ وهو ما يتركب منه الجسم والمحدود الذى له حد يقف عند، وغاية ينتهى إليها والمقدر الذى
يدخل تحت التقدير وكل ذلك مما ينزه البارى تع الى عنه (وانه لا يماثل) أى لا يشابه (الاجرام) أى
الاجساد (لا فى التقدير) والتحديد (ولا فى قبول الانقسام) كماهو شأن الاجسام والله منزه عن ذلك
(وانه ليس بجوهر ولا تحله الجواهر ولا بعرض ولا تحل الاعراض) لانه لو كان جوهرا أو عرضا لجازعايه
ما يجوز على الجواهر والأعراض وإذا جاز ذلك لم يصح أن يكون خالقاوانت خالق كل شىء فالاشياء كلها
من لوقة غير الله وصفاته وأيضا الاعراض صفات الاجسام كاللون والطعم والرائحة والحرارة والبرودة
والاجتماع والافتراق والحركة والسكون والاختصاص بالجهات والتحيز فى المكان والعرض لا يبقى زمانين
ولا يقوم بنفسه وانما يقوم بغيره وكل ذلك حالات مخلوق متغير وجميع المخلوقات من العوالم العلوية
والسفلية ينقسم الى ذلك والله خالقه جل جلاله (بل الا يمائل موجوداولا يماثله موجود) لانه لو كان
كذلك لكان مخلوقا مثل ذلك من حيث انه يمائله لان الموجودات كلها مخلوقة للهتع الى غير الله وصفاته
(و) انه (ليس كمثله شئ) والمكاف زائدة أى ليس مثله شئء أو المراد بالمثل ذاته (ولا هو مثل شئ) وسيأتى
البحث فيه (و) انه تعالى (لا يحده المقدار ولا تحويه) أى لا تضم» (الأقطار) جع قطر بالضم أى
الاطراف (ولا تحيط به الجهات الست) بل هو المحيط بكل شئ بعلمه وقدرته وسلطانه (ولا تكتنفه
الارضون ولا السموات) يقال اكتنف القوم كانوا منه يمنة ويسرة أى إنه سبحانه لامكان له ولاجهة قال
الشافعى رحمه الله تعالى والدليل عليه هوانه تعالى كان ولا مكان نخلق المكان وهو على صفة الازلية كما
كان قبل خلقه المكان لا يجوز عليه التغيير فى ذاته ولا التبديل فى صفاته وقال امام الحرمين فى لمع الادلة
والدليل على تقدسه تغالى عن الاختصاص بجهة والاتصاف بالمتحاذيات وان لا تحده الاقطار ولا تكتنفه
الاقدار ويحل عن قبول الحدو لمقدار ان كل مختص بجهة شاغل لها وكل متحيز قابل الاقاة الجواهر
ومفارقتها وكل ما يقبل الاجتماع والافتراض لا يخلوعهما ومالايخلو من الافتراق والاجتماع حادث
كالجواهر فإذا ثبت تقدس الجارى عن التحيز والاختصاص بالجهات فيترتب على ذلك تعاليه عن
الاختصاص بمكان وملاقاة احرام وأجسام فقد بات لك تنزيه ذاته سبحانه عن كل مالا يليق بجلاله
وقد وسيته (وانه) تعالى (مستوعلى العرش على الوجه الذى قاله) فى كتابه العزيز الرحمن على العرش
اشترى

٢٥
استوى (وبالمعنى الذى أراده) بما يليق به هو سبحانه أعلم به كماجرى عليه السلف فى المتشابه من
التنزيه عما لا يليق بخلال الله تعالى مع تفويض علم معناه اليه لا كما قاله بعض من أجاز أن يكون على
العرش قاعدا كما يكون الملك على سريره على شئ (بل استواء منزها عن المماسة) والمحاذاة (والاستقرار
والتمكن) على شئ (والحلول) فى شئ (والانتقال) من مكان إلى آخر قيام البراهين القطعية باستحالة
ذلك فى حقه تعالى فان ذلك كله من صفة استواء الاجسام بالاجسام (لا يحمله العرش) كما يقوله بعض
المجسمة نظرا الى ظاهر لفظ فوق (بل العرش وحلته) وهم الملائكة الموكلون بحمله (محمولون باطف
قدرته) الباهرة (ومقهورون فى قبضته) القاهرة (وهو) تعالى (فوق العرش وفوق كل شئ الى
تخوم الثرى) أى حدود الارض جمع تخم كفلوس وفلس وقال ابن الاعرابى وابن السكيت الواحد
تخوم والجمع تخم كرسول ورسل (فوقية) تليق بحليل ذاته بحيث لا تزيده قربا إلى العرش والسماء
كمالا تزيده بعداعن الارض والثرى) قال أبو اسحق الشيرازى فلو كان فى جهة فوق لما وصف العبد
بالقرب منهادا سجد بل هو تعالى (رفيع الدرجات) والرفعة العلويقال هو رفيع القدرأى عالى
المنزلة والشرف والدرجات جمع درجة والمرادجا المرتبة المعنوية (عن العرش والسماء كمانه رفيع
الدرجات عن الارض والثرى) ولم يرد رفع فى أسمائه تعالى الامقيدا بمضاف اليه وهو الدرجات وقال
أبو منصور البغدادى تفسير رفيع الدرجات فيما يليه وهوذو العرش لان الغرش هو الدرجات الرفيعة
اذ لاجسم أعلى من العرش وليس معنى رفيع الدرجات كونه على درجات من تفعة لانه يستحيل كونه
فى مكان لكن معناه انه رفيع العرش أى ان العرش الرفيع له وهو خالقه ومالكه فهو بان يكون مالكا
خالة المادونه أولى اهـ ولا يخفى مافيه من الشكاف وسياق المصنف يأباه كذلك فتأمل (وهو مع ذلك
قريب من كل موجود) واطلاق لفظ القريب عليه تعالى دل عليه فى القرآن قوله عز وجل وإذا سألك
عبادى عنى فانى قريب ومعناه القرب على معنى العلم ... بعباده وبأحوالهم (وهو أقرب إلى العبيد
من حبل الوريد) عرف بين الحلقوم والعلباوين وهو ينبض أبدا وهو من الأوردة التى فيها الحياة ولا
يجرى فيها دم بل هى تجارى النفس بالحركات قاله الفراء كما فى المصباح وهذا معنى قوله تعالى ونحن
أقرب اليه من حبل الوريد أى أعلم منه نفسه وقوله عز وجل الذيه صلى الله عليه وسلم وأسجد واقترب
دليل على ان المراديه قرب النزلة لا قرب المكان كمازعمت المجسمة انه مماس لغرشه إذلو كان كذلك لازداد
بالسجود منه بعد الاقربا (وهو على كل شيء شهيد) أى شاهد حاضر وحفيظ عالم لا يغيب عنه شيء فعلى
هذاهو من صفاته الازلية التى استحقها لاجل علمه القديم ولم يزل شهيدا (اذلايمائل قربه قرب الاجسام
كالاتماثل ذاته) الشريفة (ذات الاجسام وانه) تعالى (لايحل فى شئ) لاذاته ولاصفاته أماذاته
فلان الحلول هو الحصول فى الحيز تبعا والله تعالى منزه عن التحيز ولان الحلول ينافى الوجوب الذاتى
لافتقار الحال الى المحل وأماصفاته فلان الانتقال من صفات الاجسام والله تعالى منزدعن الجسمية كما
من (ولا يحل فيه شئ تعالى) وتقدس (عن ان يحويه مكان) فيشاراليه أو تفهمجهة وانما اختصت
السماء يرفع الايدى اليها عند الدعاء لانها جعلت قبلة الادعية كما ان الكعبة جعلت قبلة للمصلى
يستقبلها فى الصلاة ولا يقال ان الله تعالى فى جهة الكعبة (كم تقدس عن أن يخده زمان) لان المحدود
محتو على أجزاء الماهية والله تعالى منزه عن ذلك كما تقدم (بل كان) تعالى (قبل ان خلق الزمان
والمكان) والعرض والكرسى والسموات والارضين (وهو الآن على ما عليه) من صفة الازلية كما
(كان) قبل خلقه الزمان والمكان وغيرهما (وانه) تعالى (بائن عن خلقه بصفاته) العلية (ليس فى
ذاته سواء جل وعز ولافى سواء ذاته) الشريفة (وانه) تعالى (مقدس) منره (عن التغير) من حال
الى حال (والانتقال) من مكان الى. كان وكذا الاتصال والانفصال فإن كلا من ذلك من صفات المخلوقين
وبالمعنى الذى أراد.
استواء منزها عن المماسة
والاستقرار والتمكن
والحلول والانتقال لا يحمله
العرش بل العرش وحلته
محمولوت بلطف قدرته
ومعهورون فى قبضته
وهو فوق العرش والسمن،
وفوق كل شئ الى تخوم
التري فوقية لا تزيده قربا
الى العريش والسماء كما
لا تزيده بعدا عن الارض
والثرى بل هو رفيع
الدرجات عن العرش
واأسماء كما أنه رفيع
الدرجات عن الارض
والثرى وهو مع ذلك قرب
من كل موجودوهو أقرب
الى العبد من حبل الوريد
وهو على كل شئ شهيداذ
لا يمائل قربه قرب الاجسام
كمالا عائل ذاته ذات
الاجسام وانه لا يحل فى شئء
ولا يحل ديه شئ تعالى عن
انيحو يه مكانكما تقدس
عن أن يحد زمان بل كان
قبل أن خلق الزمان والمكان
وهو الآن على ما عليه
كان وانه بات عن خلفه
بصفاته ليس فى ذاته سواء
ولا فى سواءذاته وأنه مقدس
عن التغير والانتقال
(٤ - (المحاف السادة المتقين) - تانى)

٢٦
لاتحله الحوادث ولا تعتريه
العوارض بل لايزال فى
نعوتحلاله منزها عن
الزوال وفى صفات كماله
مستغنيا عن زيادة الاستكمال
وأنه فى ذاته معلوم الوجود
بالعقول مر ئى الذات
بالابصار نعمة منه ولطفا
بالابرار فى دار القرارواتماما
منه بالنعيم بالنظر الى وجهه
الكريم (الحياة والقدرة)
وأنه تعالیحی قادر جبار
قاهر لا يعتر يه قصورولاحجز
ولا تأخذه سنة ولا نوم ولا
يعارضه فناء ولاموت وأنه
ذو الملك والملكوت
(لا تحله الحوادث) ولا يقوم به لانه لوجاز لك لزم عدم خلوه عن الحادث لاتصافه قبل ذلك الحادث بضده
الحادث لزواله وبقابليته هو (ولا تعتريه العوارض) وهى الاآفات العارضة والا كدار والكثافات
والادناس وهو سبحانه وتعالى منزه عن ذلك (بل لا يزال فى نعوت جلاله) وأوصاف كماله(منزها عن) نقص
(الزوال وفى زيادة كله مستغنيا عن زيادة الاستكل) اذ كل كمال فانما يفاض منه بد أواليه يعود (وانه)
تعالى (فى ذاته معلوم الوجود بالعقول) ان طلب من خزانة العقل بطريق الاستدلال (مر ئى الذات
بالابصار منة (منه) وفضلا (ولطفا بالابرار) فى دار الدنياو(فى دار القرار) عقلا وسمعا وعليه أجمعت
العلماء وفى جواز الرؤية فى الدنياسها اختلاف فأثبته قوم ونفاه آخرون كما سيأتى تفصيله (واتماما النعيم
بالنظر الى وجهه الكريم) لقوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ثم اعلم ان صفات الله تعالى على
ثلاثة أقسام نفسية وسلبية ومعان ومن أثبت الاحوال زاد المعنوية فالصفة النفسية الوجودوهى الحالى
الواجب للذات مادامت الذات غير معالة بعلة فرج من قوله الحال المعانى والسلبية ومن قوله غير معللة
الاحوال المعنوية ككون الذات عالمة وقادرة ومريدة مثلافانها معللة بقيام العلم والقدرة والإرادة بالذات
وأما القسم الثانى وهو خمس صفات القدم والبقاء ومخالفته تعالى الحوادث أى لا يماثله شىء منها مطلقا
لا فى الذات ولا فى الصفات ولا فى الافعال وقيامه تعالى بنفسه أى غير مفتقر الى محل ومخصص والوحدانية
وهى سلب التعدد فى الذات والصفات والافعال وقد أشار الصنف الى كل ذلك تصريحاتارة وتلميحا
أخرى ولما فرغ منها شرع فى بيان صفات المعانى ويقال لها أيضاصفات الذات وصفات الا كرام وصفات
الثبوت وتقديم السلبية عليها من باب تقديم التخلية على التحلية وانماسميت صفات المعانى لا تهاصفات
موجودة فى نفسها وكل صفة موجودة فى نفسها تسمى صفة معنى لانها معان زائدة على معنى الذات العلبة
وعند المتقدمين لافرق بين المعانى والمعنوية قال المصنف رحمه الله (القدرة) وهى صفة أزلية تؤثر فى الممكن
عند تعلقها به ايجادا أواعداما (وانه) تعانى (حى) بحياةهى صفة أزلية له لايجوز عدمها ولازال حيا أبدا
وايست حياته عن روح ولا عن الخميسة ورطوبة ولا عن تركيب ولا من نفس ولا عن سبب يوجب حدوثا
أوعياوهذه هى الصفة الرابعة من صفات المعانى فى تعبير المتأخرين أوردها المصنف فى ضمن صفة القدرة
(قادر) بقدرة هى صفة أزلية له ولا يزال قادرا أبدا (جبار) قيل معناه الذى جبرالخلق على ما أراده من
أمره وهو قول الزجاج وقيل معناه بابركل كسير وقيل هو القاسم الجبابرة والطغاة والمبيد للظلمة والعتاة
وقيل معناه ذو الجبروت وقيل معناه الذى يتعظم ويتعاظم وقال ابن الانبارى هو الذى لا ينال أى هو
المتعالى عن ان يدرك بحد وقيل معناه القهار ومنه قوله تعالى وما أنت عليهم بحبار أى فهار قال أبو منصور
البغدادى أن أخذ من معنى الامتناع عن أن ينال بحد أو تشبيه فهو اذا من الصفات الذاتية التى استحقها
لنفسه وان أخذ من معنى الإجبار الذى هو الا كراه على ما أراده من أمر أو من معنى جبر الكسرأومن
معنى القهر والغلبة فهو اذا من أوصافه التى استحقها لفعله دون ذاته (قاهر) أى غالب على أمره يفعل
ما يشاء ويحكم ما يريد (لا يعتريه قصور ولا عجز) خلاف للثنوية والمجوس والقدرية (ولا تأخذه سنة
ولا نوم) والسنة بالكسر ما يعترى من النعاس فهو أخص من النوم (ولا يعارضه فناء ولا موت) تعالى
الله عن ذلك كله فالقهر صفة فعل بمعنى الغلبة فيكون القاهر من أوصافه المشتقة من أفعاله ولا يكون من
أوصافه الازلية وتأوله بعضهم علىمعنى القدرة وعلىهذا یکون فىالازل فاهرا کما کان فىالازل قادرا
والاول أصوب والمعنى ان الله تعالى هو الذى قهر الجبابرة فى الدنيا بالدمار و يقهر جميع أعدائه فى الآخرة
بالبوار وهذه الجمل الثلاثة مسوقة لايضاح الاسماء لاربعة أى من كان متصفا فى الازل بهذه الاوساف
يستحيل عليه طرق القصور والعجز والغفلة ومعارضة الغناء والموت (وانه ذو الملك) هو عالم الشهادة من
المحسوسات الطبيعية (والملكوت) هوعالم الغيب المختص بأرواح النفوس وقيل هما مصدران والمعنى
أنه

٢٧
انه تعالى هو المالك حقيقة وكل ما للت سواء فإنمابه برمالكالمملوكه بتمليك الله عز وجل اياممن وجه مأذون
فيه والله سبحانه وتعالى هو الذى أوجدما أوجد وأعدم ما أعدم منها فيه بدء كل ملوك واليه بعود
(والعزة) أى المنعة (والجبروت) أى العظمة (له السلطان) أى القوّة (والقهر) أى الغلبة (والخلق
والامر والسموات) وما فيها (مطويات) أى ملف وفات (يمينسه) أى قدرته (والخلائق) أجمعون
(مقهورون فى قبضته) وقهره وهو الغالب على كل شىء ولا يغلبه شى (وانه المتفرد بالخلق والاختراع
المتوحد بالايجاد والابداع) أشار بذلك الى وحدانية الافعال وهى تنفى ان يكون فعل أواختراع أو ايجاد
أو ابداع لغيره تعالى من الممكات وأما وحدانية الذات التى هى عبارة عن سلب التعدد فى الذات والصفات
والافعال ووحدانية الصفات وهى نفى التعدد المتصل والمنفصل فقد أشار بذلك أولا وكل من الخلق
والاختراع والايجاد والابداع خص بالمولى عز وجل الاان الخلق هو الايجاد مطلقا والاختراعه والايجاد
لاعلى مثال سابق فلذلك قال (خلق الخلق) بقدرته (و) خلق (أعمالهم) لقوله تعالى والله خلفكم
وما تعملون والخلق هو انشاء الشئ واختراعه واحدانه من العدم إلى الوجود وهذا لا يكون الامن الله
عز وجل عند أهل الحق وعلى هذا يحمل غالب ما فى القرآن من هذا اللفظ الاماشد فيه بمعنى التقدير
والتصوير (وقدر أرزاتهم) وأقواتهم وأعطاهم منها ماقدرهلهم (و) قدر (آمالهم) وهى المدد التى
ينتهون اليها فالقدر بهذا المعنى من أوصافه الفعلية دون الازلية (لا يشذ) أى لا يخرج (عن قبضته)
القاهرة (مقدور) لكال قهره (ولا يعزب) أى لا يغيب (عن قدرته) الباهرة (تصاريف الامور)
وتدبيراتها (لا تحصى مقدوراته) فإن كل ماضح حدوثه وتوهم كونه ولم يستعمل فى العقل وجوده فاته
تعالى قادر على إيجاده واحداته فإذا مقدوراته لا تحصى (ولا تتناهى معلوماته) أى لا تدخل تحت العد
والاحصاء لان على محيط بها جملة وتفصيلا (العلم) وهى الصفة الثانية من صفات المعانى وهو المتعلق بكل
واجب وكل مستحيل وكل جائز وهو صفة أزلية لهاة لق بالشئ على وجه الاحاطة به على ما هو عليه دون
سبق خفاء (رانه) تعالى (عالم بجميع المعلومات) موجودا كان ذلك المعلوم أو معدوما محالا كان أو
٢-كاقديما كان أوعادنا متناهيا كان أو غير متناه جزئيا كان أو كليامر كما كان أو بسيطا (محيط بما
يجرى من تحت تخوم الارضين الى أعلى السموات) قال تعالى أحاط بكل شئ علما أى علمه أحاط بالمعلومات
كلها فعلى هذا التأويل يكون المحيط من أوصافه الازلية لانه لم يزل عالما بالمعلومات كلها ودليل هذه
الإحاطة قوله تعالى (لا يعزب عن علمه مثقال ذرة فى الارض ولا فى السموات) وكذلك قوله عز وجل
وأحاط بمالديهم بل أطبق المسلمون على أنه تعالى (بعلم دبيب) أى حركة (النملة السوداء على الضخرة
الصماء فى الليلة الظلماء) وكيف وهو خالقها ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير واراد هذه الأوصاف
تنبيها على كمال الدقة والخفاء ((ويدرك) با آلة (حركة الذر) وهو الهباء المنتشر فى ضوء الشمس (فى
جوّالهواء و) انه تعالى (يعلم السر وأخفى) من السر وهو ما يطرأ وجوده فى ضمير صاحبه فيعلمه قبل
ان يقع بخاطر صاحبه وقيل أخفى فعل أى وأخفى ذلك عن خلقه ثم زاده ايضاحا بقوله (ويطلع على
هواجس الضمائر) هى ما تقع فيه (وحركات الخواطر) مما تخاربها (وخفيات السرائر) مما تسكنها
فيها (بعلم قديم) موصوف بالقدم (أزلى) غير مسبوق بالعدم بحضورها عنده بلا انتزاع صورة ولا
انتقال ولا اتصاف بكيفية (لا بعلم حادث متجدد حاصل فى ذاته بالحلول والانتقال) كلذهب اليه جهم بن
أصفوان والرافضة وسيأتى تفصيل أقوالهم والردفى شرح الرسالة القدسية (الارادة) وهى الصفة الثالثة
أمن صفات المعانى ويذكرها المتأخرون مع القدرة لتعلقهما بجميع الممكنان دون الواجبات والمستحيلات
، الاان جهة تعلقهما بالمكان مختلفة فالقدرة كمامر صفة أزلية تؤثر فى الممكن عند تعلقها به ايجاداًأواعداما
والإرادة صفة أزلية تؤثر فى اختصاص أحد طرفى الممكن من وجود وعدم أوطول وقصر ونحوها
والعزة والجبروته السلطان
والقهر والخلق والامر
والسموات مطويات بيمينه
والخلائق مقهورون فى قبضته
وانه المنفرد بالخلق والاختراع
المتوحد بالإيجاد والابداع
خلق الخلق وأعمالهم وقدر
أرزاتهم وآجالهم لايشذ
عن قبضته مقدورولا يعزب
عنقدرته تصاريف الامور
لاتحصى مقدوراته ولا تتناهى
معلوماته (العلم) وأنه علم
بجميع المعلومات محيط بما
يجرىمن تخوم الارضين
الى أعلى السموات وأنه علم
لا يعرب عن على مثقال ذرة
فى الارض ولافى السماءبل
يعلم دبيب النملة السوداء على
السخرة الصماء فى الليلة
الظلماء ويدرك حركة الذر
فى جو الهواء ويعلم السر
وأخفى ويطلع على هواجس
الضمائر وحركات الخواطر
وخفيات السرائر بعلم قديم
أولى لم يزل موصوفاته فى أزل
الأزال الا بعلم متجدد حاصل
فى ذاته بالحلول والانتقال
(الارادة)

٢٨.
وانه تعالى مريد الكائنات
مدير المحادثات فلا يجرى
فى الملك والملكوت قليل أو
كثير صغير أو كبير خبر
أوشر نفسع أوضر ايمان
أوكفرعر فان أونكر فوز
أوخسران زيادة أو نقصان
طاعة أوعصيان الابقضائه
وقدره وحكمتهومشبتتهفا
شاء كان ومالم يشأ لم يكن
لا يخرج عن مشيئته لفتة
ناظر ولا فلتقنا طربل هو.
المبدئ المعبد الفعال ١٠ بريد
اراد لاميه ولا معقب لقضاء"
ولا مهرب لعبد عن معصيته
الابتوفيقه ورحمته ولاقوة
له على طاعته الامشيئته
وارادته فلو اجتمع الانس
والجن والملائكة والشياطين
على أن يحركوا فى العالم ذرة
أو بسكنوها دونارادته
ومشيئته لعجزوا عن ذلك
وان ارادته قائمة بذاته
فى جلة صفاته ثم نزل كذلك
موسوڤابها
بالوفوع بدلا عن مقابه فصار تأثير القدرة مرع تأثير الارادة اذلا يوجد عز وجل من الممكنات أو بعدم
بقدرته الاماأراد تعالى وجوده أواعدامه وقال شيخ مشايخنا أعلم إن فى نسبة التأثير المقدرة مسامحة اذ
التأثير فى الحقيقة انماهو للذات الموصوفة بالصفات فإسناد التأثير للقدرة يجازقال وكان شيخنا الطوخى
منع إسناد التأثير للقدرة ولو مجازاً لمافيه من الابهام (وانه) تعالى (مريد الكائنات) على الحقيقة والارادة
شرط فى كون كل فاعل فاعلا وكم لا يكون الفاعل الاقادرا. كذلك لا يكون الامريدا مختار الف عله خلافا
أن زعم ان وصفه بالارادة مجاز وهو قول النظام والكعبي (مدير المحادثات) بحليل حكمته (فلا يجرى
فى الملك والملكوت) أى العلم السفلى والعلومى (قليل أوكثيرصغيراً وكبير) دقيق أو خليل (خبرأو
شرنفع أو ضرايعان أوكفر عرفات أوذكر) معةً أوسقم (فوزاوخسران زيادة أو نقصان طاعة أو
عصيات الابقضائه وقدره) معنى قضائه تعالى على أزلا بالاشياء على ما هى عليه ومعنى قدره ايجاد إياها
على ما يطابق العلم (وحكمه ومشيئته) وهى والارادة مترادفتان أراد تعالى حدوث كل ما علم حدوثه على
الوجه الذى علم حدوثه عليه ولا يكون فى سلطانه الامايريد كونه ولا ينتفى من ملكه الاماأراد انتفاعه
(فاشاء اللّه كان ومالم يشأ لم يكن) ولا يكون وهذه هى الارادة الكونية ولا يتخلف متعلق ها متى تعلقت
بشى وجب وجوده وفى اطلاق القول بإرادته للمعاصى والسكفر على التفصيل اختلاف وظاهر سياق
المصنف يدل على جوازه ومنهم من يقول ذلك فى الجلة ويمنع التفصيل ويكتفى بقوله ما شاء الله كان الخ
وهذا كقول المسلمين فى الجلة بالخالق الاجسام ورازق الانعام ولم يقولوا فى التفصيل ياخالق الكلاب
والخنازيروان كان فى الحقيقة هو خالقها كذلك يقول فى الجلة انه مريد لكل ما علم حدوثه ولا يقول
فى التفصيل انه مريد الكفر وسائر المعادى وان كان حدوثها بمشيئته وارادته وهذا تفصيل قدماء
الاشاعر: ومنهم من قال بجواز اطلاقه مع قرينة لولاها لم يجزا طلاقها لمافى اطلاقها من ايهام الخطأ وهو
قول الاشعرى يقول كل معصية أراد تعالى حدوثها من العامى بها كسبه فيهامنه مذموما وهذا
كقولهم ان المؤمن لاية المله كافر على الاطلاق ولكن يقال بقيدانه كافر بالجبت والناغون (لا يخرج
عن مشيئته لفتةناظر ولافلتة خاطر بل هو المبدئ المعيد الفعال لما يريد) خلافا لمن زعم ان المعامى كلها
كانتمن غير مشيئة له فيها وقد بريد كون الشئ فلا يكون ودليلناقوله الفعال لما يريد فانه يدل على ان
ارادته ليست من فعله لام الوكانتذ. لاله لوجب ان يكون مريد المهالانه أخبرانما يفعل ما يريد الدليل
على تحول ارادته جميع المرادات قيام الدلالة على انهاصفة له أزلية والصفة الازلية تعم جميع ما يتعلق بها
من الاشتقاق كالعلم والقدرة وإذامه لنا كونهاأزاية وجب ان: كون ارادة لكل مراد على الوجه الذى
أراده ومما يدل على صحة قولنا فى هذه المسئلة انه لو جاز حدوث مالا يريد الله تعالى وبجازات بريد شياً فلا يتم
مراده كماقالت القدرية لادى ذلك الى ابطال دلالة التمانع على توحيد الصانع وس- بأتى بيانه ان شاءاته
تعالى (لاراد) أى لادافع ولا مانع ولا صارف (لامره) الذى شاعه (ولا معقب لقضائه) وحكمه أى لا متبع
له ولا مكر له بنقض والمعقب الذى يكره فى الشئء ويتبعه لينظر ماذبه من الخلل لينة عنه وقيل معناه لا يقضى
بعد قضائه قاض وقيل معناه لا أحد يتعقبه ويحدث عن فعله (لا مهربلعبد عن معصيته) ومخالفت ماره
(الابتوفيقه له ورحمه ولاقوة على طاعته) واتبان مأموراته (الابمعبته وارادته) وهذاهوتفسير
لاحول ولاقوة الا بالله وفى هذا السياق اشارة الى ان المحبة والارادة شىء واحد وهو مذهب المصنف وعند
الماتريدية فرق بينهما وسيأتى بيلت ذلك (فلواجتمع الجن والانس والملائكة والشياطين على ان يحركوا
فى العظم ذرة أو يسكنوها دون ارادته ومشيت عجز واعن ذلك) فلا يجرى فى ملكه شيئ الابمشيئته فى أقضيته
ومن ادلته سخانه جل شأنه (وان ارادته صفة أزلية 4- قائمة بذاته) أراد بها مناداته (فى جلة صفاته)
كالعلم والقدرةوالسمع والبصر والمكلام (لم يزل كذلك موضوعا بها) فى الأزل كمانه لم يزل عالما بعلم
L

٢٩
محيط بجميع المعلومات على التفصيل وكمانه لم يزل قادرا بقدرة شاملة لجميع المقدورات على التفصيل سامعا
بسمع رائيابرؤية محيطين بجميع المسموعات والمرئيات على التفصيل (مريدا فى أزله لوجود الاشياء فى
أوقاتهاالتى قدرها فوجدت فى أوقاتها كما أراده فى أزله) وهى الارادة الكونية وقد سبق انها متى تعلقت
بشئ وجب وجوده (من غير تقدم) عن وقته (ولا تأخر) عنه (بل وقعت على وفق على وارادته) قال
شيخ مشايخنا تأثير الارادة عند أهل الحق على وفق العلم فكل ما علم الله تعالى انه يكونمن الممكنان أو
لا يكون فذلك مراده عز وجل (من غير تبدل ولا تغير) وفى ذلك خلاف المعتزلة يأتى بيان قولهم والرد
عليهم (دبر الامور) لما كان التدبير فى صفات البشره والتفكر فى عواقب الأمور ولا يوصف سبحانه وتعالى
به فانه لم يزل عالما قبل وقوعها ولذلك أعقبه بقوله (لا بترتيب أفكار وتربص زمان) فإذا المراد بالتدبير فى
الامورهنا امضاؤها وبه فسر قوله تعالى يدير الامر من السماء الى الارض فيكون المدير على هذا من
أوصافه المشتقة من فعله ولا يكون من أوصافه الازلية أو بمعنى دير الامور على بها فعلى هذا يكون المدير
من أسمائه الازلية فلا مدير ولا مقدر لما يجرى من السموات والأرض غيره كل حادث فيهن وما بينهن
واقع بتقديره وبار على تدبيره فله التدبير والتقدير (فلذلك لم يشغله شأن عن شأن) وهو الآن كما
عليه كان ثم اعلم أن القدرة والارادة تعلقين صلوحى وتنجيزى فالصلوحى قديم وحقيقته صحة الايجاد
والاعدام بالقدرة وصحة التخصيص بالارادة بمعنى أن القدرة فى الازل صالحة للايجاد والاعدام على وفق
تعلق الارادة الازلية والتنجيزى حادث وحقيقته صدور الممكان عن القدرة والارادة والارادة تعلق
ثالث وهو تنجيزى قديم وحقيقته قصد ايجاد الله تعالى الاشياء فى أوقاتها المعلومة (السمع والبصر)
وهما الصفة الرابعة والخامسة من صفات المعانى المتعلقات بجميع الموجودات وحقيقة السمع صفة أزلية
قائمة بذاته تعالى تتعلق بالموجودات فتدرك أى الموجودات ادرا كانا ما لا على سبيل التخيل والتوهم
ولا على طريق تأثير حاسة ولا وصول هواء وحقيقة المصر صفة أزلية قائمة بذاته تعالى تتعلق بالموجودات
فتدرك أى الموجودات ادرا كاتاما لاعلى سبيل التخيل والتوهم ولا على سبيل طريق تأثر حاسة ولا
وصول شعاع ومعنى المتعلقان الطالبات بالانكشاف لجميع الموجودات (وانه تعالى جميع إسبر يسمع
ويرى ولا يعزب) أى لا يغيب (عن سمعه مسموع وان خفى) كوفع أرجل النملة على الاجسام اللينة
وكلام النفس فانه تغالى يسمع كلا منهما (ولا يغيب عن رؤيته مرئى وان دق) كالذرة فى الهواء يسمع
النداء ويجيب الدعاء (ولا يدفع ٢٠٢٠ بعد ولا يحب سمعه بعد ولا بدف رؤيته ظلام) بل (يرى من غير
حدقة) يقلبها (ولا أجفات) يحركها تعالى الله عن ذلك (ويسمع من غير أصجنة) جمع صمباغ
بالكسر وهو الثذب الذى فى الأذن (ولا آذات) كما أنه تعالى (يعلم بغير) دماغ و(قلب ويبطر بغير
جارحة ويخلق بغير آله) منزه عن سمات البرايا (اذ لا تشبه صفاته صفات الخلق كم لا تشبه ذاته ذات
انفاق) أى ليس علمه كعلم المخلوق المختلف فى محله أهو الدماغ أو القلب ولا كسمع المخلوق الذى هو
بقوّة مودعة فى مقعر الصماخ يتوقف ادرا كها للاصوات على حصول الهواء الموصل لها الذ الحاسة
وتأثير الحاستولا كبصر المخلوق الذى هو قوّة مودعة فى العصبتين المجوّفتين الخارجتين من الدماغ فلذلك
لم تشبه صفاته صفات الخلق كمالم تشبه ذاته ذات الااق لمناثبت تنزيهه وتقديسه عمالا يليق به جل
جلاله قال المنجورى فى حواشيه على الصغرى والفيحى على أم البراهين ان السمع والبصر ليس لهما
الا تعلق واحد تنجيزى وهو ينقسم الى قسمبر تنجيزى قديم كانتكشاف ذات الله تعالى وصفاته الوجودية
له فى الازل وتتجبرى حادث كانكشاف ذات الحوادث وصفاتها الوجودية له فيما لا يزال فى تئذليس لها
تعلق صلاحى لقولهم ان صفة الانكشاف لاصلاحى لها عم وسمعا وبصرا وادرا كا وأفهم قوله المتعلقات
بجميع الموجودات انه ما لا يتعلقان بالمعدومات ولو كانت ممكنة قال شيخ مشايخنا وهذه المسئلة مما
مريدا فى أزله لوجود
الاشياء فى أوقائها التى
قدرها فوجدت فى
أوفاتها كما أراده فى أزله
من غير تقدم ولا تأخر بل
وقعت على وفق١۶، وارادته
من غيرتبدل ولاتغيردر
الامور لابترتيب أفكار
ولا تربص زمان فلذلك
لم يشغله شأن عن شأن
(السمع والبصر) وأنه
تعالى بسميع بصير يسمع
ويرى لا يعرب عن سمعه
مسموع وان خفى ولا يغيب
عنرؤ یتهمےئی واندق
ولا يحجب سمعه بعد ولا يدفع
رؤ یته ظلام یری منغیر
حدقة وأجفان ويسمع
من غير صحيحة وآذان كما
يعلم إغبر قلب ويبطش بغير
جارحة ويخلق بغيرآلة
اذلاتشبه صفاته صفات
الخلق كمالا نشبهذاتهذوات
الخلق

٣٠ ..
(الكلام) وأنه تعالى
متكلم آمرناه واعد متوعد
بكلام أزلى قديم قائم
بذاته لا يشبه كلام الخلق
فلیس بصوت بحدث من
انلال هواء أواصطكاك
أجرام ولا بحرف ينقطع
باطباق شفة أوتحريك
لسان وان القرآن والتوراة
والانجيل والزبور كتبه
المنزلة على رسله عليهم
السلام وأن القرآنمقروء
بالالستةمكتوب فى المصاحف
محفوظ فى القلوب وأنه مع
ذلك
خولف فيها الشيخ السنوسى أعنى تعلق السمع والبصر بخصوص الموجود وقد سبقه الى ذلك الفخر
والامام والشهرستانى فى النهاية وهو قول الاشعرى وسيأتى لذلك تحقيق (الكلام) وهى الصفة
السادسة من صفات المعانى وهى صفة أزلية قائمة بذاته تتعلق بما تعلق به العلم وهو كل واجب وكل
مستحيل وكل جائز لا تقبل العدم ولا مافى معناه من السكوت ولا التجديدولا البعض ولا الكل ولا التقديم
ولا التأخير ولا اللحن ولا الاعراب ولا الحرف ولا الصوت ولا سائر أنواع التغيرات فقال (وانه تعانى
متكام) لاخلاف فى ذلك لارباب المذاهب والملل وانما اخذافرا فى معنى كلامه تعالى وحقيقته كما سيأتى
بيانه (آمرناه) مخاطب قائل مخبر (واهد متوعد) أجمعوا على ذلك وعلى أن كلامه أمرونهى وخسبر
وخطاب وهذا بحسب المتعلق فان تعلق بتحصيل الفعل فأمر أو بالكف عنه فنهى وبوقوع النسبة أو
لا وقوعها :خبر وأما النداء والوعد والوعيد فالتكل راجع اما الى الخبر أوالى الطلب وعلى انه لا يوصف
بانه ناطق وإنما اختلفوا فىمسائل من فروع هذا الباب من طريق العبارة وخالفهم طوائف فى أصول
هذا الباب وفروعه ودليل المتكلم والمحدث على اثبات الکاام له تعالى قوله عزوجل وكلم اللهموسى
تكليما وأما الصوفى يقول الكلام صفة كلية اذ مرجع ذلك الانباء عن الشئ وكل الأشياء قابلة
الانباء فلا بد من حصول تلك الصفة على كمالها وحصولها على الكمال لا يكون الابحيث لا ترتفع لنقيضها
وذلك لا يكون الافى واجب الوجود فواجب الوجود له تلك الصفة الكمالية اذ هو الذى له الكامل
المطلق وهو المطلوب (بكلام أزلى قديم قائم بذاته) لان ثبوت المشتق للشئ يدل على ثبوت مأخذ
الاشتقاق لذلك الشئ (لا يشبه كلام الخلق) اذ كلام الخلق كله عرض وكلام الله تعالى لا يوصف بجسم
ولا عرض ثم بين وجه عدم شبهه كلام الخلق فقال (فليس بصوت يحدث من بين انسلال ھواء أو
اصطكاك اجرام ولا بحرف يتقطع بالطباق شفة أو تحرك اسات) فكل ذلك من صفات كلام الخلق
قال أبو الحسن الاشعرى الكلام كله ليس من جنس الحروف ولا من جنس الاصوات بل الحروف
والاصوات على وجه مخصوص دلالات على الكلام القائم بنفس المتكلم وقال عبدالله بن سعيد وأبو
العباس القلانسى وأصحابه ما وهم من قدماء الاشاعرة ان كلام المخلوق حروف وأصوات لانه تكون
لها مخارج الحروف والاصوات وكلام اللّه ليس بحروف ولا أصوات لانه غير موصوف بمخارج الحروف
والاصوات وإذا قرأ القارئ منا كلام الله تعالى فقراءته حرف وصوت ومقر ؤهليس بحروف ولا أصوات
وهذا القول هو اختياراً كثر أصحاب الحديث فل أبو منصور البغدادى وبه نقول وقال الامام أبو
المعلى مذهب أهل الحق جواز سماع ماليس بحرف ولاصوت أى فهو منزه عن جميع ما تقدم لانه قديم
والقديم لا يوصف بأوصاف الحوادث وكيفيته مجهولة لنا كالانحيط بذاته وبجميع حقائق صفاته
فليس لاحد أن يخوض فى الكنه بعده عرفةما يجب لذاته تعالى واصفاته (وان القرآن والتوراة والانجيل
والزبوركتبه المنزلة على رسله) أى الحروف انماهى عبارة عنه والعبارة غير المغبر عنه فلذلك اختالفت
باختلاف الالسنة واذا عبرت عن تلك الصلة القائمة بذاته تعالى بالعربية فقرآن وبالعبرانية فتوراة
وبالسريانية فانجيل وزبور والاختلاف فى العبارات دون المسمى حروف القرآن حادثة والمعبرعنه بها
هو المعنى القائم بذات الله تعالى قديم فانتلاوة والقراءة والكتابة حادئة والمثاووالمقروء والمكتوب قديم
أى مادلت عليه الكتابة والقراءة والتلاوة كما إذا ذكر الله بالسنة متعددة ولغات مختلفة فان الذكر
حادث والمذكور وهو رب العباد قديم (وان القرآن) كلام الله تعالى غير مخلوق وانه مسموع بالاً ذات
(مغروء بالالسنة) قال الخراشى فى شرحه على أم البراهين الفرق بين التلاوة والقراءة ان التلاوة أخص
من القراءة لان التلاوة لا تكون فى كلمة واحدة والقراءة تكون فيها تغول فلان قرأاسمهولا تقول تلا
اسمه فالقراءة اسم لجنس هذا الفعلِ (مكتوب فى المصاحف محفوظ فى القلوب والصدور وانه مع ذلك
قديم

٣١
قديم) لا يوصف بالحدوث والخلف (قائم بذات الله تعالى) لاتفاقهم على ذلك وهذا كله حق واجب الايمان
به لان القرآن يقال عليه الكلام فيقال على المعنى القائم بذاته عز شأنه المعبرعنه باللسان العربى
المبين ومعنى الاضافة فى قولنا كلام الله تعالى اضافة الصفة الى الموصوف كعلم اللّه والقرآن بهذا المعنى
قديم قطعا ويقال على الكلام العربى المبين الدال على هذا المعنى القديم ومعنى الاضافة على هذا التقدير
هى معنى اضافة الفعل الى الفاعل تكلق الله ورزقه وكلا الاطلاقين حقيقة على المختار خلافا لمن زعم انه
حقيقة فى أحدهما مجاز فى الآخر ومعنى أن القرآن مسموع بما يدل عليه وهو العبارة متاوبالالسنة
كذلك محفوظ بالرقوم والخطوط الحسية والحاصل أنه مسموع بما يدل عليه من الحروف المرسومة فى
قوة السمع مكتوب بما يدل عليه رقمامتكوبما يدل عليه نطقا محفوظ بما يدل عليه تخيلا وهذا كما يقال الله
مذ كور بالالسنة معناه مذكور بما يدل عليه من حيث النطق الأسانى وسيأتى لذلك بحث فى الرسالة
القدسية (لا يقبل الانفصال والافتراق بالانتقال الى القلوب والاوراق) كمالا يقبل العدم ولا ما فى معناه
من السكوت ولا التجديد ولا البعض ولا الكل ولا التقديم ولا التأخير ولا اللمن ولا الاعراب ولا سائر
التغييرات (وان موسى صلى الله عليه وسلم سمع كلام الله بغير صوت ولا حرف) قال الامام أبو المعالى
مذهب أهل الحق جواز سماع ماليس بحرف ولاصوت اهـ وقد تقدم ذلك وفى التأويلات لابى منصور
الماتريدى أن موسى عليه السلام سمع صوتا دالا على كلام الله تعالى وخص بكونه كليم الله لانه سمع
من غير واسطة الكتاب والملك لاانه ليس فيه واسطة الحرف والصوت اهقلت واليه ذهب أبو اسحق
الاسفرايني من الاشاعرة وجمهور الاشاعرة ذهبوا الى أن الكلام القديم سمع لا بواسطة ما يدل عليه
وقد نقل عن الاستاذ انه قال اتفقوا على انه لايمكن سماع غير الصوت الا أن منهم من أطلق القول
بذلك ومنهم من قال لما كان المعنى القائم بالنفس معلوما بواسطة الصوت كان مسموعا فالاختلاف
افضلى (كمايرى الابرار) وهم الاخيار من عباد الله (ذات الله تعالى فى الآخرة) رؤية تليق بذاته تعالى
(مِن غير جوهر ولا عرض واذا كانت له هذه الصفات العلبة كان حيا عالما قادرا مريدا سميعا بصيرا
مشكلما بالحياة والقدرة والعلم والارادة والسمع والبصر والكلام) الازليات (لا بمجرد الذات) أشار
بذلك الى أن صفات المعانى زائدة على الذات العلية بأن المعنى الذى يفهم من العلم أبلغ من القدرة الذى
هو التمكن من الفعل أو الترك وكذا باقى صفات المعانى فانها صفات ثابتة موجودة فى نفسها قديمة باقية
بالذات العلية وهى كالات ونقائضها نقائص والله منزه عن النقائص ولا يضرنا تعدد القديم حيث كان
صفة للذات وانما الممنوع تعدد ذات قديمة ونحن لا نقول بذلك ثم ان تلك الصفات سبعة كما ساقها المصنف
آخرا اجمالا وأما فى التفصيل فقد أدرج صفة الحياة عندذكره صفة القدرة بناء على أصولهم القديمة
فى حدها باتهاما كان شرطا فى وجود القدرة لاجاءهم على أن العلم والقدرة والارادة لا يصح وجودشئ
منها فيماليس بحي وزعم بعض المعتزلة أن الحياة تفيد معنى القدرة وأن الحمى هوا قادر روى ذلك عن
عباد بن سليمان وذهب أبو عمر والمازنى من الكرامية أن الحياة من جملة القادر لان القدرة اسم جامع
لكل صفة لاتصح الحياة دونم،فالحياة من جملتها فتأمل ثم ان صفات المعانى ليست عين الذات ولا غير
الذات لانها لو كانت عينها لزم الاتحاد فى المفهوم بلا تفاوت أصلا ولو كانت غيرها لزم الانفكاك بينهما
وأيضا العينية بالاتحاد يلزم منها أن يكون العلم مثلا سمعا وقدرة والكلام بصرا وهذا خبط عظيم ثم
ان صفات المعانى تنقسم أربعة أقسام قسم لا يتعلق بشئ أى لا يطلب أمرازائدا على القيام بمعلها
وهى الحياة وقسم يتعلق بالممكن فقط وهما القدرة والارادة وقسم يتعلق بجميع الموجودات وهما
السمع والبصر وقسم يتعلق بجميع أقسام الحكم العقلى وهما العلم والكلام وان شئت قلت صفات
المعانى تنقسم ثلاثة أقسام قسم لا يتعلق بنفسه ولا بغيره وهى الحياة وقسم لا يتعلق بنفسه ويتعلق
قديم قائم بذات الله تعالى
لا يقبل الانفصال والافتراق
بالانتقال الى القسلوب
والاوراق وانموسی سلی
الله عليه وسلم سمع كلام
الله بغير صوت ولا حرف
كما يرى الابرار ذات الله
تعالى فى الأسرة من غير
جوهر ولاعرض واذا
كانت له هذه الصفات كان
حياء الما قادرامر يداسميعا
بصيرا متكلما بالحياة
والقدرة والعلم والا رادة
والسمع والبصر والكلام
لا تجرد الذات

٣٢
١٠م.
(الافعال) وأنه سبحانه
وتعالى لا موجود سواء الا
وهوحادث بفعله وفائض من
عدله على أحسن الوجوه
وأ كملها وأتمها وأعدلها
وانه حكيم فى أفعاله عادل
فى أقضيته لا يقاس عدله
بعدل العباداذ العبدينصور
منه الظلم بتصرفه فى ملك
غيره ولا يتصوّر العالم من اللّه
تعالى فانه لا يصادف لغيره
ملكاحتى يكون تصرفه فيه
ظلما فكل ماسواءمن المس
وجن وملك و شيطان
وسماء وأرضٍ وحيوان
ونبات و جماد وجوهر
وعرض ومدرك ومحسوس
سادت اخترعه بقدرته بعد
العدم اختراعاً وأنشأ.
انشاء بعدان لم يكن شيا
اذ کان فیالازلمو جودا
وحده ولم يكن معه غيره
فأحدث
بغيره وهما القدرة والارادة وقسم يتعلق بنفسه وبغيره وهو العلم والتكلام والسمع والبصروبين
متعاق القدرة والارادة وبين متعلق السمع والبصر عموم وخصوص من وجه يجتمعان فى الممكن الموجود
وتنفرد القدرة والارادة بالممكن المعدوم وينفرد السمع والبصر بالواجب الموجود وبين متعلق السمع
والبصر والعلم والكلام عموم وخصوص مطلق شاركان السمع والبصر فى الموجود الواجب والجائز
ويزيدان عليهما بالمستحيل والمكن المعدوم وبين متعاق القدرة والارادة والسمع والبصر ومتعلق العلم
والكلام عموم وخصوص مطلق فالعلم والكلام بشاركان القدرة والارادة فى الممكن ويشاركات السمع
والبصرفى الموجود الواجب والجائز ومزيدان على القدرة والارادة بالواجب والمستحيل ويزيدان على
السمع والبصر بالمستحيل والممكن المعدوم ولما فرغ المصنف من توحيد الذات ومالها من الصفات النفسية
والسلبية والمعانى شرع فى توحيد الافعال فقال (الافعال وانه تعالى لا موجود سواء الاوهو حادث) أى ناشئ
(*) قد سبق الفرق بين الاختراع والايجاد والخلق والإبداع بان الاختراع خاص بالله تعالى وكذا
الايجا: والابداع والخلق واما الفعل فإنه يطلق على القديم والحادث الاانه فى حقه تعالى حقيقة لانه
هو الذى اخترعه وأما فى حق الحادث فمجاز وانما هو عبارة عن مباشرتهم للإشياء وتحريكهم لها واعلم
أن وحدانية الذات تنفى التعدد المفصل بأن يكون ذا تامركبة من جواهر وأعراض والتعدد المنفصل
بان يكون ذات تماثل ذات الله عزوجل ووحدانية الصفات تنفى التعدد المتصل بان يكون له قدرتان
وإرادتان وعلمان فأكثر الى آخرها والتعدد المنفصل بان تكون صفة فى ذات مائل صفاته الازلية
ووحدانية الافعال تنفى أن يكون فعل أو اختراع أو ايجاد لغيره تعالى من الممكنان (وفائض) أى
سائل (من عدله على أحسن الوجوه وأ كملها وأتمها وأعدلها) وأبدعها (وانه حكيم فى أفعاله) بإصابة
مراده على حسب قصده (عادل فى أقضيته) على المتميقة لا يوصف بالجور والظلم (لا يقاس عدله بعدل
العباد) فيه اشارة الى قول بعض الاشاعرة ان العدل لا يصح تحديده بجنس ولا نوع مخصوص ولا
يوصف خاص له لاسيما على ما يعرفه الناس به وكذا نقيضه أيضالان العدل الذى هو الحق عدول وا ور
أيضا عدل وعدول عن الحق ولهذا قالوا ان الجور ليس بصد العدل لان كل فعل كان منا عدلا بموافقة
أمر الله تعالى فقد يجوز أن يكون جورا بموافقة نهيه ومنهم من قال يصح تحديده والعادل حينئذ معنيان
أحدهما عدوله من صفات النقص والعيب وعلى هذا فهو من صفاته الأزلية الواجبة له فى الأزل والثانى
رجوعه عن ايقاع الجور وهو فعله فيكون حينئذ من أوصافه الفعلية المشتقة من فعله وفى المقصد الاسنى
للمصنف العادل هو الذى يصدر منه فعل العدل المضاد للجور والظلم ٧ ولمن يعرف العادل من لم يعرف
عدله ولا يعرف عدله من لم يعرف فعله فمن أراد أن يفهم هذا الوصف فينبغى أن يحيط علما إفعال الله
تعالى من ملكوت السموات الى منتهى الثرى حتى اذا بهرة جمال الحضرة الربوبية وحيرة اعتدالها
وانتظامها تعلق بفهمه شئ من معانى عدل الله فى خلقه (إذ العبد يتصوّر منه الظلم) والجور (بنصرفه
فى ملك غيره) أو مجاوزة الحد أو بوضع الشىء فى غير محله بنقص أو زيادة (ولا يتصور الظلم) بهذه المعانى
(من الله تعالى) تقدس عن ذلك (فانه لا يسادف لغيره .كا) على الحقيقة (متى يكون تصرف فيه
ظلما) وتعديا (فكل ماسواء من انس وجن وشيطان وسماء وأرض وحيوان ونبات وجوهر وعرض
ومدرك ومحسوس) بأنواعها وأجناسها (حادث) بالذات والزمان ثم أشار إلى حدوث الزمان فقال
(اخترعه بقدرته بعد العدم اختراعا) على غير مثال سابق ثم أكد ذلك بقوله (وأنشأ، انشاء) بعد
ان لم يكن شيا (وأععلى كل شئ خلقه) وهو بذلك جواد ورتبه فى موضعه اللائق به وهو بذلك عدل
(اذ كان فى الأزل موجوداوحده ولم يكن معه غيره) يشاركه أو يماثله فى ذاته وصفاته وأفعاله اشارة الى
ان احداثه تعانى ذلك كان باختياره لاهو استكال كمال زائد على ما كان قبل احداثه (فأحدث)
وانشا

٣٣
وأنشأ (بعد عدمه) الحض (اظهارا لقدرته) الباهرة (وتحقيقا لماسبق من ارادته) الازلية بكونه
ووجوده (ولما حقٍ فى الازل من كلمته) التى لا تبدل وفيه اشارة الى أن تأثير القدرة فرع تأثير الارادة
اذلايوجد تعالى شبأمن الممكنات أو يعدم بقدرته الا ما أراد تعالى وجوده أو اعدامه وتأثير الارادة
على وفق العلم فكل ما علم تعالى انه يكون من الممكنات أولا يكون فذلك مراده (لا لافتقاره اليه) أى
الى ذلك الانشاء (وحاجته) تعالى الله عن ذلك وهو الغنى المطلق وكلموجود سواء فقيراليه فى وجوده
وبقائه وسائر مابعده به (وانه تعالى متفضل) جواد (بالخلق) وهو الايجاد مطلقًا (والاختراع) وهو
الايجاد لاعلى مثال سابق ونعمة الايجاد شاملة لكل موجود (والتكليف) وهو الزام ما فيه كافة
لا طلب ما فيه كافة خلافا الباقلانى أى هو تعالى منفضل عليهم به حيث جعلهم أهلا لان يخاطبهم بالامر
والنهى (لا عن وجوب) وهو عبارة عن طلب تفريغ الذمة خلافا المعتزلة فى إيجاب التكليف
(ومتطول بالانعام) على العباد (والاصلاح لهم لا عن لزوم) والمتفضل والمتطوّل بمعنى واحد ولم يردافى
أسمائه الحسنى ولكن دل عليهما قوله تعالى والله ذو الفضل العظيم وقوله تعالى ذى الطول ومعناه ذو
الفضل والبسطة والمقدرة فإن أخذ الطول من الغنى والمقدرة فذو الطول من الاسماء الازلية لانه لم يزل
غنيا قادرا وان أخذ من الافضال والانعام على العباد فهو من أوصافه المشتقة من أفعاله (ذله الفضل)
والمنة (والاحسان) والمعروف الدائم (والنعمة والامتنان اذ كان) عز وجل (قادرا على أن يصب على
عباده أنواع العذاب) وهى العقوبة المؤلمة جراء علىسوءأفعالهم (ويبتليهم) أى يمتحنهم (بضروب الآلام
والأوصاب) وهى الاسقام اللازمة (ولوفعل ذلك لكان منه عدلا) محضا (ولم يكن منه قبيحا ولا ظلما)
فهو سبحانه وتعالى العادل الذى لا يعترض عليه فى تدبيره وحكمه وجميع أفعاله وافق مراد العبد أولم
توافق وكل ذلك عدل منه وهو كما ينبغى (وانه عز وجل يثيب) أى يجازى (عباده المؤمنين على الطاعات)
الصادرة منهم وهى ما وافقت أمره جل جلاله لا ارادته كمازعمته المعتزلة (بحكم الكرم) المحض (والوعد)
السابق (لا يحكم الاستحقاق) والاستيجاب (واللزوم اذلا يجب لاحد عليه فعل ولا يتصوّر من، ظلم) لانه
غير واضع للشئ فى غير موضعه ولا عادل عن طريق الحكمة والعدل فى شئ من أفعاله ولا يجوز أن يطقه
نقص فى ملكه ولا فى ارادته فلم يكن موصوفا بالظلم بحال (ولا يجب لاحد عليه حق) لكون كل ماسواه
من مخترعاته ومخلوقاته ومصنوعاته فانى يكون للمخلوق حق على الخالق والحق لغة هو الثابت الذى
لا بسوغ انكاره وهو الواجب اللازم من قولهم لفلان على حق أى دين واجب لازم (وان حقه فى الطاعات
وجب على الخاق بايجابه على ألسنة أنبيائهم عليهم السلام لا بمجرد العقل) لان العقل لا يستقل بإدراك
كون الفعل أو الترك متعاق المؤاخذة الشرعية (ولكنه بعث الرسل وأظهر صدقهم بالمعجزات
الظاهرة) وهى الامور الخوارق العادات المقرونة بالتحدى والموافقة للدعوى السالمة من المعارض على
يد من يدعى النبوّة وقول امام الحرمين انه لايمكن نصب دليل على النبوة سوى المعجزة محمول على ما يصلح
دليلا على الاطلاق والعموم ويصلح أن يكون حجة على المفكرين (فبلغوا أمره ونهيه ووعد. ووعيده
فوجب على الخلق تصديقهم فيما جاؤايه) وهذه المسئلة معروفة بالتحسين والتقبيح العقليين قالت
الاشاعرة لا تحسين ولا تقبيح عقلاأى ان الافعال انما توصف بالحسن والقمح من حيث تعلق خطاب الشرع
بها ودليله السمعى قوله تعالى وما كنا معذ بين حتى نبعث رسولا وبه تمس المحدث أيضا وأما الصوفى فيقول
الافعال كلها تسبتان نسبة التكوين ونسبة التكايف أمانسبة التكوين فعامة لان الافعال كلهالله
تعالى وبهذه النسبة لا توصف بحسن ولاقيج الاستواء الايجاد بل هى حسنة من حيث علم الفاعل وارادته
وأمانسبة التكليف وهى الطلب فهى مختصة بأفعال المكلف ومن المعلوم ان الطلب الشيء فرع العلم
به ولاء لم بالحقيقة الالته تعالى فلا تكليف ولا طلب الالله تعالى وأيضا فان تعلق الطلب بفعل أو ترك غيب
الخلق بعد ذلك اظهار القدرته
وتحقيق الماسبق من ارادته
ولماحق فى الأزل من كلمته
لالافتقاره المهوحاجته وأنه
متفضل بالخلق والاختراع
والتكليف لا عن وجوب
ومتطوّل بالانعام والاصلاح
لا عن لزوم فسله الفضل
والاحسان والنعمة
والامتنان اذا كان قادرا
على أن يصب على عباده
أنواع العذاب ويبتليهم
بضروب الا لام والأوصاب
ولو فعل ذلك لكان منه
عدلا ولم يكن منه قبيحا
ولا ظلما وأنه عزوجل
يشيب عباده المؤمنين على
الطاعات بحكم الكرم
والوعد لا يحكم الاستحقاق
واللزوم له اذلا يحب عليه
لاحد فعل ولا ينصوّر منه ظلم
ولا يجب لاحد عليه حق
وأن حقه فى الطاعات
وجب على الخلق بإيجابه
على السنة أنبيائه عليهم
السلام لا بمجرد العقل
ولكنه بعث الرسل وأظهر
صدقهم بالمعجزات الظاهرة
فبلغوا أمره ونهيه ووعده
ووعيده فوجب على الخلق
تصديقهم فيما باؤابه
(٥ - (انحاف السادة المتقين) - ثانى)

1
٣٤
معنى (الكلمة الثانية)
وهى الشهادة للرسول
بالرسالة وأنه بعث النبي
الامی القرشى محمدا
فلا يعلم الابالتوقيف السمعى النبوى فإذا الحسن والقبح لا يدرك بمجرد العقل فلا حسن ولافج عقلا وهو
المطلوب وقالت الحنفية ان العقل قد يستقل بادرالك الحسن والتج الذاتيين أولصفة فيدرك القبح المناسب
لتجوت حكم الله تعالى بالمنع من الفعل على وجه ينتهض معه الاتيان به سيما للعقاب ويدرك الحسن
المناسب لثبوت حكمه تعالى فيه بالايجاب والثواب بفعله والعقاب بتركه وهو بعينه قول المعتزلة الاأن
المعتزلة أطلقوا القول بعدم توقف حكم العقل بذلك على ورود الشرع وسيأتى تحقيق ذلك على التفصيل
فى شرح الرسالة القدسية وهذا الذى ذكره المصنف أشاربه الى النوع الثالث عند المتأخرين وهو
معرفة ما يجوز فى حق الله تعالى وهو فعل كل ممكن وتركه ومن فروعه بعثة الانبياء الى العباد واثابة
المطيع ومعاقبة العاصى وقد أشار اليهما المصنف وله فروع كثيرة وكلها مما لا يجب شئء منها على الله
تعالى ولا يستحيل بل وجودها وعدمها بالنسبة اليه سواء ولفظ الجائز والممكن مترادفان على معنى واحد
وهو ما يصح فى العقل وجوده وعدمه ثملما كانت المباحث المتعلقة بهذا العلم منقسمة على ثلاثة أقسام
قسم يتعلق بالالهيات أى المسائل المتعلقة بالاله عزوجل وقسم بالنبويات وقسم بالسمعيات وقد فرغ
من قسم الالهيات شرع فى بيان القسم الثانى وهو النبويات وهى المسائل المبحوث فيها عن النبوة وأحوالها
والثالث وهو السمعيات وهى المسائل التى لا تتلقى أحكامها الأمن السمع ولا تؤخذالا من الوحى فقال (معنى
الكلمة الثانية) من الشهادتين (وهى شهادة) هكذا فى سائر النسخ وكان تأنيث الضمير باعتبار ما أضيف
اليه (للرسول) هكذا فى سائر النسخ وقد وقع له هكذا فى أول كتاب العلم وسبق التنبيه بأن التاج السبكى
نقل فى طبقاته عن الامام الشافعى رضى الله عنه انه كان يمنع من هذا التعبير وانمايقال رسول الله (صلى
الله عليه وسلم) لانه أقرب للتعظيم وأكثر والشهادة قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصراً و بصيرة وجملة
الصلاة أتى بها للتبرك (وانه) تعالى (بعث) أى أرسل ومطاوعه انبعت وكل شىء ينبعث بنفسفان الفعل
يتعدى اليه بنفسه يقال بعثته وماهنا كذلك وكل شئ لا ينبعث بنفسه كالكتابة والهدية فان الفعل
يتعدى اليه بالباء يقال بعث به أى وجهه (النبى) وحقيقته انسان خصه الله بسماع وحى ولم يؤمر
بالتبليغ وحقيقة الرسول انسان بعثه الله الى خلقه ليبلغهم ما أوحى إليه من الاحكام الشرعية وحقيقة
الرسالة الامر بتبليغ الوحى وحقيقة النبوة الاختصاص بالوحى قيل النبى أعم لانه يطلق على من أوخى
اليه أمر بالتبليغ أولم يؤمر والرسول أخصر والسكلية تدخل على الاخص ذلكل رسول ني ولاعكس
وانما بعض النبى رسول اذا أمر وليس برسول اذا لم يؤمر وقيل الرسول أعم لانه يطلق على الملائكةوعلى
البشر بخلاف النبى فانه خاص بالبشر والكلية تدخل على الاخص فتقول كل ني رسول ولاعكس وانما
البعض كالنبى صلى الله عليه وسلم وسائر اخوانه المرسلين من البشر وبعض من كان رسولا ولم يكن نبيا
كمبريل عليه السلام ومنهم من اعتبر ما يزيد به كل واحد منهما فقال بينهما عموم وخصوص من وجه
يجتمعان فيمن أوحى اليه وأمر بالتبليغ من البشر وتنفرد النبوّة فيمن أوحى إليه ولم يؤمر بالتبليغ
وتنفرد الرسالة بالملائكة (الامى) منسوب الى الام لكونه لم يقرأ ولم يكتب كما تقدم تحقيقه فى كتاب
العلم أوالى أم القرى وهى مكة لولادته بها أو الى أم الكتاب وهو اللوح المحفوظ لان علمه منه أو غير ذلك
وقد بسطناه فى شرحنا على القاموس (القرشى) نسبة إلى قريش على غير قياس وهو لقب جده النضر
ابن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ومن لم يلد. فليس بقرشى نقله
السهيلى وغيره وسبب تلقيبه بذلك والاختلاف فيه بسطناء فى شرح القاموس (محمدا) هواسم مفعول
من التحميد وهو المبالغة فى الجد وذلك لانه اذا بلغت خصال المرء النهاية وتكاملت فيه المحاسن فهو محمد
قال المناوى فى شرح الجامع الصغير لكن ذكر بعض المحققين انه انماهو من صيغ المبالغة باعتبار ماقيل
فيه من معنى الكثرة بخصوصه لا من جهة اللغة اذلا يلزم من زيد مفضل على عمرو المبالغة فى تفضيله عليه اذ
معناه

٣٥
معناهله جهة تفضيل عليه وبفرض كونه للتكير لا يلزم منه المبالغة لانها لا تتجاوز حد الكثرة والحصرهم
صيغ المبالغة فى عدد مخصوص وكونه أجل من حمد وأفضل من حدلا يستلزم وضع الاسم للمبالغة لان
ذلك ثابت له لذاته وان لم يسم به نعم المناسبة قائد به مع ما سبق من دلالة البناء عرفا على بلوغ النهاية فى
ذلك الوصف اهـ وقد ألف شيخ شيوخنا الشمس محمد بن محمد بن شرف الدين الخليلى رسالة خاصة لما يتضمن
هذا الاسم الكريم من المعانى والاسرار (صلى الله عليه وسلم) من الصلاة وهى من الله تعالى الرحمة وتعلق
لفظ على به التضمن معنى النزول والسلام التسليم من الآ فات المنافية لغاية الكل وجمع بينهمالكراهة
أفراد أحدهما أى لفظا لاخطا أو مطلقاً وقد تقدم البحث فيه فى أول كتاب العلم فى الخطبة (برسالته)
وهى السفارة بين الله وبين ذوى الالباب لازاحة عللهم فيما يحتاجونه من مصالح الدار ين (إلى كافة) قال
الازهرى هو مصدر على فاعلة كالعافية والعاقبة ولا يثنى ولا يجمع وفى المصباح وجاء الناس كافة قيل
منصوب على الحال ذهبالازما لا يستعمل الا كذلك وعليه قوله تعالى وما أرسلناك الا كافة للناس أى
الاللناس جميعا (العرب والعجم والجن والانس) وقال أبو البقاء اضافة كافة الى ما بعد هاخطالانه لا يقع
الاحالا وانماقيل للناس كافة لأنه ينكف بعضهم إلى بعض وبالاضافة تصير اضافة الشئ إلى نفسه اهـ
هذا اذا أريد بالكافة الجماعة واذا ذهب به إلى أنه مصدركما قاله الازهرى فلا يلزم منه اضافة الشئ إلى
نفسه فتأمل والعرب اسم مؤنث ولهذا يوصف بالمؤنث فيقال العرب العرباء والعرب العارية وهم خلاف
الحجم .٢ وابذلك لانهم سكنوا بلادا يقال لها العربات والخلاف فى ذلك وفى نسبهم بسطناه فى شرح القاموس
والجن بالكسر خلاف الانس سموابذلك لاستثارهم عن الاعين كمان الانس من انس إذا ظهر أو ألف
وتفصيل ذلك كله فى شرح القاموس ثم ان المراد بهذا التعبيرانه مبعوث إلى الثقلين الانس والجن
والعرب والعجم داخلون فى الانس وقد يعبر عنهما بالاسود والاحمر وكونه مبعوث إلى الثقلين خاصة اختاره
الحليمي والبيهقى بل حكى الفخر الرازى والتسفى عليه الاجماع ومنهم من زادوالملائكة وانتصرله السبكى
مستدلاباية ليكون للعالمين نذيرا وخبر أرسلت إلى الخلق كافة ونازع فيما حكى عن الحاجى بان البيهقى
نقله عنه وتبرأ منه والحليمى وان كان سنبالكن وافق المعتزلة فى تفضيل الملك على البشر فظاهر حاله بناؤه
عليه وبأن الاعتماد على تفسير هما فى حكاية اجماع انفردا بحكايته لا ينهض حمة عند أئمة النقل لان
مدارك نقل الاجماع انما تتلقى من كلام أصحاب المذاهب المتبوعة ومن يلحق بهم فى سعة دائرة الاطلاع
والحفظ والاتقان والشهرة عند علماء النقل (قنسخ بشريعته) الواضحة السهلة الغراء (الشرائع) المتقدمة
كلها (الاماقررهمنها) والنسخ رفع الحكم الشرعى بخطاب (وفضله على سائر الأنبياء) بأنواع من الفضائل
الخصوصية فضله بها فى ذاته بها ارتفع كمالافوق المراتب الكالية انسانية كانت أو ملكية قال الله تعالى
تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ذلك البعض هو الحقيقة المحمدية
اذهو أول نور تلقى من حضرة الوجوب بل لامتلقى على الحقيقة الاهوة- كان له صلى الله عليه وسلم حيثيتان
حيثية ابتدائية وبها حصل الكال الاختصاصى المتوحد وحيثية انتهائية وبها حصل الكل المتكثر الذى
انقسم على الحقائق النبوية وله عليه السلام منه الحظ الاوفر الجامع بين كملاتهم كلهم فمن حيث الكال
الاختصاصى كان رسولا لجميع العالم ومن حيث كله الجمعى الاشتراكى كان رسولا الانس والجن فا علم
من ذلك رسالته صلى الله عليه وسلم العامة منه والخاصة وكماله الخصوصى المتحد وكاله العلى المشترك أوليته
وآخريته (وجعله سيد البشر) ورئيسهم والفائق عليهم بالفضائل والكلات والسيدلغة هو الذى
يفوق قومه أو ماهو من جنسه ونوعه والسيد الرئيس والحكيم والسخى وقد ساد سيادة وسوددا وكان
صلى الله عليه وسلم فى كل أوصافه موصوفا بالسيادة والتفوّق وكان يقال له أيضا سيد قريش وسيد العرب
وفى شعر الاعشى * ياسيد الناس وديان العرب * ويروى ياملكالناس وأخرج مسلم فى المناقب
صلى الله عليه وسلم
برس الته الى كافة العرب
والحجم والجن والانس
فسخ بشريعته الشرائع
الاماقرره منها وفضله على
سائر الأنبياء وجعله سيد
الشر

ومنع كمال الإيمان بشهادة
التوحيدوه وقول لا اله
الاانته ما لم تقترن بها شهادة
الرسول وهو قولك محمد
رسول الله وألزم الخلق
تصديقه فى جميع ما أخبر
عنه من أمور الدنيا
والاآخرة وانه لا يتقبل
امان عبد حتى يؤمن بما
أخبر به بعد الموت وأوله
سؤال منكر ونكيروهما
شخصان مهيبان هائلان
قعد ان العبد فى قبره
وأبوداود فى السنة عن أبى هريرة رفه. أناسيد ولد آدم يوم القيامة وأوّل من ينشق عنه القبر الحديث
وأخرج الامام أحمد والترمذى فى المناقب وابن ماجه عن أبى سعيد الخدرى رفعه أنا سيدولد آدم يوم
القيامة ولا نفر الحديث قال المناوى فى شرحه خصلانه يوم مجموع له الناس فيغظهر سودد. لكل أحد عياما
وصف نفسه بالسودد المطلق المقيد للعموم فى المقام الخطابى على ما تقرر فى علم البيان فيفيد تفوقه على
جميع ولد آدم حتى أولي العزم من الرسل واحتياجهم اليه كيف لا وهو واسطة كل فيضر وتخصيصه
ولد آدم ليس للاحتراز فهو أفضل حتى من خواص الملائكة ك نقل الامام عليه الاجماع ومراده إجماع
من يعتديه من أهل السنة (ومنع كمال الإيمان بشهادة التوحيد وهو قول) المؤمن (لا اله الاانت مالم تقترن
به شهادة الرسول) الحق (وهو قولك محمد رسول الله) صلى الله عليه وسلم فصارت الكمتان كلمة واحدة
عبر عنها بكلمة التوحيد والاخلاص (والزم الخلق) كلهم (تصديقه) وتلقيه بالقبول (فى جمع
ما أخبر) به (وعنه من أمور الدنيا والآخرة) أى المتعلقة بهما بعد ان خصه كماخص اخوانه من الأنبياء
والرسل الكرام بالصدق والأمانة والتبليغ والفطانة فهذه أربع صفات تجب فى حقهم فالصدق هو
الاخبار بالحق الثابت فى نفس الامر أى كون ما بلغوابه عن الله تعالى موافق الماعند الله تعالى ايجابا إن
أوساباوالامانة كونهم لا تصدر عنهم مخالفة أصلاوهى المعبد عند بعضهم بالعصمة والتبليغ هوانهم بلغوا
جميع ما أمروابه اعتقاديا كان أو عمليا ولم يكتموا منه شيء والفطاقة هى التيفظ لالزام الخصوم وطرق
ابطال تحيلهم ودعاويهم الباطلة ولما فرغ من ذكر النبويات شرع فى بيان السمعيات فقال (وانه
لا يتقبل إيمان عبد حتى يؤمن بما أخبر به) صلى الله عليه وسلم (بعد الموت) وفى ضمن ذلك اعتقاد حقيقة
المون وابتلائه به كل ذى روح لانه من مجوّزات العقول التى ورد الشرع به ،فوجب اعتقادها وهو كيفية
وجودية تضاد الحياة فلا يعرى الجسم الحيوانى عنهما ولا يجتمعان فيه هذا قول الاشعرى وقيل عدم الحياة
معما من شأنه الحياة وهو قول الاسفراننى والاكثر من وقال بعض الصوفية ليس الموت بعدم محض ولا فناء
صرف وانماهو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقة وحيلولة بينهما وتبدل حال بحال وانتقال من دار
إلى دار ثم شرع المصنف فى بيان ما أخبربه صلى الله عليه وسلم للأحوال التى تعرض بعد الموت فقال (وأوّله
سؤال منكر ونكير) ويتقدم على ذلك وجوب اعتقاد أن ملك الموت يقبض روح كل ذى روح أى
يخرجها ويأخذها بإذن ربه من مقرها أو من يد أعوانه والمراد جميع أرواح الثقلين والملائكة والبهائم
والطبر وغيرهم ولو بعوضة بل قيل حتى روح نفسه والأرواح أجسام لطيفة متحللة فى البدن تذهب
الحياة بذهابها وقيل جسم لطيف مشتبك بالبدن اشتباك الماء بالعود الاخضر وبه جزم النووى وملك
الموت اسمه عزرائيل ومعناه عبد الجبار عظيم هائل المنظر رأسه فى السماء العلياو رجلاه فى تخوم الارض
السفلى ووجهه مقابل اللوح المحفوظ والخلق بين عينيه وله أعوان بعدد من يموت يترفق بالمؤمن ويأتيه
فى صورة حسنة ومن ذلك أيضاً وجوب اعتقادان الاجل بحسب علم الله تعالى واحد لا تعدد فيه وإن كل
مقتول ميت بسبب انقضاء عمره وعند حضور أجله فى الوقت الذى علم الله فى الازل حصول موته فيه بإيجاده
تعالى وخلقه من غير منع ومدخلية للقاتل فيه لامباشرة ولا توليداوانه لولم يقتل الجاز أن يموت فى ذلك الوقت
وأن لايموت من غير قطع بامتداد العمر ولا بالموت بدل القتل ثم يجب اعتقادات السؤال فى القبر حق أى ان
الموتى أسئل فى قبورها بعدة-الم الدفن وعند انصراف الناس بان بعيد الله الروح إلى المبت جميعه وتكمل
حواسه فيرداليهم ما يتوقف عليه فهم الخطاب ويتأتى معه الجواب من الحواس والعلم والعقل حتى يسأله
الملكات (وهما شخصان) أسودان أزرقان (مهيبات هائلات) أى قظان غليظان شعور هما الى أقدامهما
قطع النار بين أنيابه ما بشقان الارض به ما كلامهما كالرعد القاصف وأعينهما كالبرق الخاطف بايديهما
مقامع من حديد (يقعدان العبد فى قبره) أى بعد تمام دفنه هذا فى حق القبور وفى غيره بعد الموت
(سوبا)

(سويا) تاما (ذاروح وجسد) كامل الحواس وأفتى الشمس الرملى بان السؤال على الرأس وحده ان
انفصل لوجود أدلة النطق وأفتى الحافظ السيوطى بان الميت اذا نقل لا يسئل حتى يدفن قال بعضهم ومثله
المصلوب (فيسألانه) أوأحدهما يترفقان بالمؤمن وينتهران المنافق والكافر ولوتمزقت أعضاؤه أو
أكلته السباع فى أجوافها وكذا الغريق والحريق وان ذرى فى الربح (عن التوحيد) أى وحدانية
الله تعالى (والرسالة) أى رسالة الأنبياء عليهم السلام وما بلغوا وقال القرطبي اختلفت الاحاديث فى
كيفية السؤال والجواب وذلك بحسب الأشخاص فمنهم من يسئل عن بعض اعتقاداته ومنهم من يسئل
عن كلها اهـ وهذا السؤال خاص بهذه الامة والمراد بها أمة الدعوة فيدخل المؤمنون والمنافقون
والكافرون وورد فى حق جماعة انهم لا يسئلون كالمرابط والشهيد بأنواعه والمراد به التخفيف
لامطلقاوفى - ؤال الاطفال الوقف وجزم السيوطى بعدم السؤال لعدم تكليفهم كالملائكة لا الجن
(ويقولان له) كل أحد بلسانه أو بالسريانية أو بالعربية مطلقا ثلاثة أقوال (من ربك) الذى خلقك
وسوّاك ورزقك (ومادينك) الذى كنت عليه (ومن نبيك) الذى أرسل إليك وأمرت باتباعه ونقل
السيوطى ان السؤال يقع بالسريانية وهذا صورته آخره ذره اترح سالح حين وهى خص كمات تعريبها
اتره قم ياعبد الله كاره الى ملائكة الله اترح ما كنت تصنع فى دار الدنيا سالح من ربك ومادينك وعقيدتك
حين ما هذا الذى مت عليه (وهمافتانا القبر) منى فتان مبالغة فى التفتين والامتحان وقد يلحق بهما
غيرهما من الصور الهائلة فيقال للكل فتانات أعاذنا الله منها (وسؤالهما أوّل فتنة بعد الموت) يحصل فى
القمرأى هذا السؤال هو نفس الفتنة وهى الاختبار والامتحان بالنظر إلى الميت أوالينا أو الى الملائكة
لاحاطة علمه بكل شئ (وان يؤمن بعذاب القبر) ومنه ضغطته وهو انضمام اللهربعنه الى بعض ومنه
الحديث لوسلم أحد من ضغطة القبر لسلم منها سعد وفى رواية لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبره حتى
فرج الله عنه وفى أخرى لقد ضمه ثم فرج الله عنه (وانه حق) ثابت لما فى حديث مسلم المرفوع ان هذه
الامة تبتلى فى قبورها فلولا أن لاتدافوالدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذى أسمع منه ثم أقبل
صلى الله عليه وسلم بوجهه علينا فقال تعوّذوا بالله من عذاب القبر الحديث وفى البخارى عن أسماء بنت
أبى بكر قالت قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبافذ كرفتنة القبر التى يفتتن بها المرء فلماذكر
ذلك ضج المسلمون ضجة ثم قال (و) انه (حكمة) من الله تعالى (وعدل) منه لانه مالك الاعيان حقيقة
والمالك التصرف فى ملكه كيف يشاء الامر أمره والحكم حكمه لا يسئل عما يفعل (على الجسم والروح)
معا كماهو مذهب أهل السنة (على ما يشاء) لمن يكون من أهل العذاب وحكمة الله تعالى فيه اظهار
ما كتمه العباد فى الدنيا من كفراً وإيمان أو طاعة أو عصيان ليباهى الله بهم الملائكة أو ايفضحوا عندهم
ومجمل القول فيه ان عذاب القبر هو عذاب البرزخ وأضيف إلى القبرلانه الغالب والافكل ميت أراد الله
تعذيبه ناله ما أراده قبر أولم يقبر ومحله الروح والبدن جميعا باتفاق وبعد اعادة الروح اليه أو الى جزء منه
على قول من قال ان المعذب بعض الجسد وهو قسمان دائم وهو عذاب الكفار ومنقطع وهو عذاب العصاة
ومما يجب اعتقاده أن نعيم القبر حق لما ورد فى ذلك من النصوص ولا يختص بمؤمنى هذه الامة كماانه
لا يختص بالمقبور ولا بالمكلفين فيكون إنزال عقله أيضا وتعتبر الحالة التى زال عقله وهو عليها من كفر
والعمان ونحوهما ومن نعيمه توسيعه وفتح طاق فيه من الجنة ووضع قنديل فيه وامتلاؤه بالروح والريحان
وجعله روضة من رياض الجنة وكل هذا محمول على الحقيقة عند العلماء وما يحب اعتقاده ان البعث حق
وهو اعادتهم بعد أحبائهم بجميع أجزائهم الأصلية التى من شأنها البقاء من أول العمرالى آخره أدورد
بذلك الآيات والاثار وا كثرها لا يحتمل التأويل لا فرق في ذلك بين من يحاسب كالمكلف وغيره كما
صفعه النووى واختاره والبعث والنشور عبارة عن معنى واحد وهو الاخراج من القبور بعدجمع جميع
سويا ذاروح وجد
فيسألانه عن التوحيد
والرسالة ويقولان» من
ربك وما ينك ومن نيك
وهمافتانا القبر وسؤالهما
أوّل فتنة بعد الموت وان
يؤمن بعذاب القبر وأنه
حق وحكمه عدل على
الجسم والروح على ما يشاء

٣٨
وأن يؤمن بالميزان ذى
الكفتين واللسان وصفته
فى العظم أنه مثل طبقات
السموات والارض توزن
فيه الاعمال بقدرة الله
تعالى والصنخ يومئذ مثاقيل
الذروالخردل تحقيق اتمام
العدل وتوضع صحائف
الحسنات فى صورة حسنة
فی کفةالنور فينقل بها
الميزان على قدر درجاتها
عند الله بفضل الله وتطرح
صحائف السياّت فى صورة
قبعة فى كفة الظلمة فيخف
بها الميزان بعدل الله وأن
يؤمن بان الصراط حق
وهو جسر مدود على متن
يهتم أحد
الاجزاء الاصلية واعادة الروح البهاوان اعادة الاجسام عن عدم بحض فيوجدها الله تعالى بعد انعدامها
بالكلية وقيل عن تفريق محض فيذهب الله العين والأثر جميعا بحيث لا يبقى فى الجسم جوهرات فردان
على الاتصال وعلى القول الاول يكون الجسم الثانى هو الاول المعدوم بعينه لا مثله وفى اعادة العرض القائم
بالاجسام تبعا لمحله مذهبات الاول تعاد بأشخاصها التى كانت فى الدنيا قائمة بالجسم حال الحياة وهو قول
الاشعرى والثانى امتناع اعادتها مطلقالان المعاد انما يعاد بمعنى فيلزم قيام المعنى بالمعنى وهو قول الفلاسفة
وبعض المعتزلة والكرامية والخوار زمى والاول الرابح وفى جوازا عادة الزمن قولات وما يجب اعتقاده
ان اليوم الآخرحق وهو من يوم الحشر الى ما لا يتناهى أو الى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار
ويدخل فى جملة أمورالا خرة اعتقاد أن أخذ الصحف حق وهى كتب الاعمال التى تكتبها الملائكة
ما فعلوها فى الدنيا والرافع للصحف الريح من خزانة تحت العرش وأن كل أحد يدعى فيعطى صحيفتهاما باليمين
وهو المؤمن الطائع أو بالشمال وهو الكافر والمؤمن العادى مطق بالمطائع على المشهورو من أمور اليوم
الا خر الميزان وغيره وقدذكرذلك فى قوله (وأن يؤمن بالميزان) والوزن لغة معرفة كمية بأخرى على
وجه مخصوص والحمل على الحقيقة ممكن لكن تمسك عن تعيين جوهره وأصب الموازين بعد الحساب ثم
عرف المصنف الميزان فقال (ذى الكفتين واللسان) كفة للحسنات وهى من نور والاخرى من ظلمة وهى
للسبات (وصفته) أى الميزان (فى العظم انه) أى كل كفة منه (مثل طباق السموات والارض)
وفى حديث سلمان رضى الله عنه أنه قال توضع الموازين يوم القيامة ولو وضعت فيه السموات والأرض
لوسعتهن وفى حديث آخران الجنة توضع عن عين العرش والفار عن شماله ويؤتى بالميزان فتنصب بين
يدى الله تعالى كفة للمسنات عن عين العرش مقابلة للجنة وكفة للسيات عن يسار العرش مقابلة للغاز
ثم ان المشهر رانه ميزان واحد لجميع الامم ولجميع الاعمال فاورد بصيغة الجمع فى الآيات والآثار
للتعظيم وقيل يجوز أن يكون العامل الواحد موازين بوزن بكل منها صنف من عمله (توزن فيه الاعمال)
أى أعمال العباد المكلفين فرج بذلك الملائكة لأنه فرع عن الحساب وعن كتابة الاعمال خصوصا على
القول بأن الصحف هى التى توضع فى الميزان كما يأتى وكذا خرج منه الاطفال والانبياء عليهم السلام تشريفا
لقدرهم وكذا من يدخل من الباب الأيمن من هذه الامة كماورد فى حديث (بقدرة الله تعالى) ولطيف
حكمته وبديع منفعته والممسك للميزان جبريل عليه السلام (والصنخ يومئذ مناقيل الذروالخردل)
الصنج بالصاد والسين المهملتين لغتان والنون ساكنة وآخرها جيم معربة يقال انزن منى بالصحة الراحة
وأنكر الجوهرى السين والمثاقيل جمع مثقال والذر مايرى فى ضوء الشمس والخردل معروف (تحقيقا
اتمام) صفة (العدل) بمقتضى الحكمة وهل الموزون الكتب التى اشتملت على أعمال العباد أو أعبان
الاعمال قولان الاول ذهب اليه جمهور المفسرين والامام أبو المعالى واستقربه ابن عطية وأشاراليه
المصنف بقوله (وتطرح صحائف الحسنات) وهى الاعمال الصالحة بعدان تصوّر (فى صورة حسنة)
نورانية (فى كفة النور) وهى البينى المعدة للحسنات (فينقل بها الميزان على قدردرجاتهاعند الله تعالى
بفضل الله) سبحانه وتعالى (وتطرح صحائف السياحت) وهى الاعمال السيئة بعد ان قصور (فى صورة
قبة) ظلمانية (فى كفة الظلمة) وهى الشمال المعدة للسياحت (فيخف بها الميزان بعدل الله) سبحانه
وتعالى ولا يمتنع قلب الحقائق خرقا للعادة وقبل يخلق الله أجساماعلى عدد تلك الاعمال من غير قلب لها
ومن فوائد الوزن امتحان العباد بالاعمان بالغيب فى الدنيا وجعل ذلك علامة لاهل السعادة والشقاوة
وتعرف العباد مالهم من الجزاء على الخير والشر وادامة الجمة عليهم والله الموفق (وأن يؤمن بأن الصراط
حق) ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة (وهو) لغة الطريق الواضع لانه يبلغ المارة وشرعا (جسر
دود على متن جهنم) برد. الاولون والا خرون ذاهبين إلى الجنة لان جهنم بين الموقف والجنة (أحدٌ
من

٣٩
ـنيـ
من السيف وأدق من الشعر) ومذهب أهل السنة بقاؤه على ظاهره مع تفويض على حقيقته اليه
سبحانه وتعالى خلافا للمعتزلة وطوله ثلاثة آلاف سنة ألف صعود وألف هبوط وألف استواء وخبريل فى
أوله وميكائيل فى وسطه وفى حافتيه كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أصرت به وفيه سبع قناطر يسئل
العبد عند كل واحد عن نوع من العبادات ومرور العباد عليه متفاوت فى سرعة النجاة وعدمها وهم
فريقان وقد أشار الى ذلك المصنف بقوله (نزل به أقدام الكافرين) والمنافقين (بحكمة الله تعالى فتهوى
به فى النار) اما على الدواء والتأييد كهؤلاءواء الى مدة بريد ها الله تعالى ثم ينجو كبعض عصاة المؤمنين
ممن قضى الله عليه بالعذاب هذا القسم الاول وأشار إلى القسم الثانى بقوله (وتثبت عليه اقدام المؤمنين)
وهم أهل رجمان الاعمال الصالحة والسالمون منهم من السبات أن خصهم الله بسابقة الحسنى (بفضل
الله تعالى) وهم الذين يجوزون كطرفة العين وبعدهم كالبرق الخاطف وبعدهم كالريح العاصف
وبعدهم كالطير وبعدهم كالجواد السابق ثم الجوازسعيا ومشيا وحبوا على حسب تفاوت الاعمال
ويتسع الصراط ويدق بحسب انتشار النور وضيقه ومن هنا كان دقيقا فى حق قوم وعريضافى حق
آخرين وهو واحد فى نفسه (فيساقون إلى دار القرار) أى الجنة والحكمة فيه ظهور النجاة من النار
وان تصير الجنة أسرلقلوبهم وليتحسر الكافر بفوز المؤمنين بعد اشتراكهم فى العبور ومما يجب اعتقاده
ان العرش حق ثابت وهو جسم عظيم نورانى علوى محيط بجميع الاجسام وهو أوّل مخلوق لله تعالى فى
قول وما يجب اعتقاده ان الكرسى حق ثابت وهو جسم عظيم نورانى بين يدى العرش ملتصق به فوق
السماء السابعة وهو غير العرش على الصحيح وما يجب اعتقاده أن العلم حق ثابت وهو عظيم فورانى خلفه
أنّه تعافى وأمره بكتب ما كان وما يكون الى يوم القيامة ومما يجب اعتقاده ان اللوح حق ثابت وهو
جسم عظيم نورانى كتب فيه القلم باذن الله تعالى ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وما يجب اعتقاد.
ان كلا من الكاتبين على العباد أعمالهم فى الدنيا والكاتبين فى اللوح المحفوظ ما فى صحف الملائكة الموكلين
بالتصرف فى العالم والكاتبين من صحف الحفظة كتابا موضع تحت العرش حق ثابت (وأن يؤمن بالحوض
المورود) وهو (حوض) نبينا (محمد صلى الله عليه وسلم) الذى يعطاه فى الآخرة وهو جسم مخصوص
متسع الجوانب ترده هذه الامة وعند مسلم من حديث أنس فى نزول انا أعطيناك الكوثره وحوض ترد
عليه أمتى يوم القيامة وعندهما من حديث ابن مسعود وعقبة بن عامر وجندب وسهل بن سعد
انافرطكم على الحوض ومن حديث ابن عمرامامكم حوض كمابين جرباء وأذرح وقال الدبرانى كما بينكم
وبين جرباء وأذرح وهو الصواب وذكر الحوض فى الصحيح من حديث أبى هريرة وأبى سعيد وعبد الله بن
عمرو وح ذيفة والج ذر وجابر بن سمرة وحارثة بن وهب وثوبات وعائشة وأم سلمة وأسماء وقد خرج
أحاديثه الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقى فى جزء استوعب فيه وظواهر الاحاد بش انه يجانب الجنة كما قاله
الحافظابن احمر (ويشرب منها"ؤمنون) الذين وفوا بعهد الله وميثاقه وماتوا على ذلك لم يغيروا ولم يبدلوا
وهذا الوصف وان شمل جميع مؤمنى الأمم السابقة لكنه خلاف ظواهر الاحاديث انه لا يرده الامؤمنو
هذه الامة لان كل أمة انما ترد حوض نيها وتخصيص حوض نبينا صلى الله عليه وسلم بالذكرلورود.
بالاحاديث البالغة مبلغ التواتر بخلاف غيره لوروده بالا عاد (قبل دخول الجنة وبعد جواز الصراط)
على الصحيح ولكن جهل تقدمه على الصراط أو تأخره عنه لايضمر بالاعتقاد وانما الواجب اعتقاد ثبوته
(من شرب منه شربة لم يظمأ) أى لم يععاش (بعدها) أى بعد تلك الشربة (أبداعرضه ميسرة شهر
ماؤه أشدّ بياضامن اللبن وأحلى من العسل حوله أباريق عدد نجوم السماء) ففي الصحيحين من حديث
عبد الله بن عمر وبن العاص رضي الله عنهما رفعه حوضى ميسرة شهر زواياه سواء ماؤه أبيض من اللبن
وريحه أطيب من المسان وكيزانه أكثر من نجوم السماء من شرب منه لا يظماً أبداولهما فى حديث
من السيف وأدق من
الشعرة نزل على أقدام
الكافر ين بحكم الله سبحانه
فتهوى بهم إلى النار
وتثبت عليه اقدام المؤمنين
بفضل اللهفيساقون الى دار
القرار و أن يؤمن بالحوض
المورود حوض محمد صلى
الله عليه وسلم يشرب منه
المؤمنون قبل دخول الجنة
وبعد جواز الصراء
من شرب منه شربة لم يعطماً
بعدها أبداعرضمسيرة
شهر ماؤه أشدبياضامن
اللبن وأحلى من العسل
حوله أبار يق عددها بعدد
نجوم السماء

٤٠
فيه ميزابات نصبان فيه
من الكوثروأن يؤمن
بالحساب وتفاوت الناس فيها
إلى مناقش فى الحساب والى
مسامح فيه والی من يدخل
الجنة بغير حساب وهم
المقربون فيسأل الله تعالى
من شاءمن الأنباء عن
تبليغ الرسالة ومن شاء
من الكفار عن تكذيب
المرسلين ويسال المبتدعة
عن السنة ويسال المسلمين
عن الاعمل وان بؤمن
باخراج الموحدين من النار
بعدالانتقام حىلايبقى
فى جهنم موحد بفضل الله
تعالى فلا يخلد فى النار
موحد
أنس فيه من الاباريق كعدد نجوم السماء وفى رواية لمسلم أً كثر من عدد نجوم السماء وفى رواية أخرى
له عدد النجوم وفيما أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام من صفة ندنا عليه الصلاة والسلام له حوض
أبعد من مكة إلى مطلع الشمس فيها نية مثل عدد نجوم السماء وله لون كل شراب الجنة وطعم كل ثمار
الجنة (فيه ميزابات يصبات من الكوثر) وفى صحيح مسلم من حديث ثوبان يصب فيه ميزابان عدائه من
الجنة أحدهما من ذهب والا خرمن ورق ويروى أن الصحابة قالوايا رسول الله أين تحاليك يوم المحشر
فقال على الصراط فإن لم تجدونى فعلى الميزان فان لم تجدونى فعلى الحوض وفى هذا تنبيه على ترتيب الصراط
والميزان والحوض وهى مسئلة توقف فيها أكثر أهل العلم (وان يؤمن بالحساب) جاءذكره فى حديث
عمر رفعه أخرجه البيهقى فى البعث وهو توقيف الله عباده قبل الانصراف من المحشر على أعمالهم وأول من
يحاسب هذه الامة (وتفاوت النامن فيه إلى مناقش فى الحساب) ففى الصحيحين من حديث عائشة رضى الله
عنها من نوقش الحساب عذب قالت قلت أليس يقول الله تعالى فسوف يحاسب حسابا يسبرا قال ذلك
العرض (وإلى مسامح فيه) كل ذلك بكيفية مختلفة فمنه اليسير والعسير والسر و الجهر والتوبيخ والفضل
والعدل (والى من يدخل الجنة بغير حساب) كالسبعين ألفا (وهم المقربون) وأفضلهم أبو بكررضى الله
عنه فلا يحاسب لماروى مر فوعا عن عائشة رضى الله عنها الناس كلهم يحاسبون الاأبابكر وفى الصحين
من حديث ابن عباس عرضت على الامم فقيل هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب
ولا عذاب ومسلم من حديث أبى هريرة وعمران بن حصين يدخل من أمتى الجنة سبعون ألفا بغير حساب
زاد البيهقى فى البعث من حديث عمرو بن حرام وأعطانى مع كل واحد من السبعين ألفا سبعين ألفازاد
أحمد من حديث عبد الرحمن بن أبى بكر بعدهذه الزيادة قالعمر فهلااستردته قال قداستردته فأعطانى
مع كل رجل سبعين ألفا قال عمر فهلااستزدته قال قد استزدته فأعطانى هكذا وفرج ٧ عبد الله بن بكر بين
يديه الحديث (فيسأل الله تعالى من يشاء من الانبياء عن تبليغ الرسالة ومن شاء من الكفار عن تكذيب
المرسلين) ففى البخارى من حديث أبى سعيد رفعه يدعى نوح يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يارب
فيقول هل بلغت فيقول نعم فيقال لامته فية ولون ماأ تانا من نذير فيقول من يشهدلك فيقول محمد وأمته
الحديث ولابن ماجه يجىءالنبى يوم القيامة الحديث وفيه فيقال هل بلغت قومك الحديث (ويسأل
المبتدعة عن السنة) فعند ابن ماجه من حديث عائشة من تكلم فى شئ من القدر سئل عنه يوم القيامة
ومن حديث أبى هريرة ما من داع يدعو الى شئء الاوقف يوم القيامة لازما للدعوة مادعا إليه وان دعارجل
رجلا (ويسأل المسلمين عن الاعمال) قولا كانت أوفعلا أواعتقادامكسوية أولا بعد أنخذها كتبها خيرا
كانت أوشرا تفصيلا لا بالوزن وعند أصحاب السنن الأربعة من حديث أبى هريرة أول ما يحاسب به العبد
يوم القيامة من عمله صلاته الحديث وسيأتى فى الصلاة (وأن يؤمن باخراج عصاة الموحدين من النار)
هى دار العذاب بجميع طباقها السبع ولا جرلها سوى بنى آدم والأحجار المتخذة آلهة من دون الله قيل
وكذا أجمار الكبريت لشدة اتقادها (بعد الانتقام) ولا يدوم عذابهم مدة بقائهم بل يموتون بعد
الدخول لحظةما يعلم الله مقدارها فلا يحيون حتى يخرجوا منها (حتى لا يبقى فى جهنم) وهى الطبقة
العليا من النار وهى التى فيها العصاة من الموحدين وهذه الطبقة هى التى تخلى وأما ماعداهافلاتخلى من
اهلها معذبين فيها تخليدا كتخاد أهل الجنة وينبت على شفير الطبقة العليا فيما قيل الحجر جير (موحد)
بفضل الله تعالى ذفى الصحيحين من حديث أبى هريرة فى حديث طويل حتى إذا فرغ الله من القضاء بين
العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النارمن كان لايشرك
بالله شيأ ممن أراد أن يرحمه أن يقول لااله الاالله الحديث وفى حديث عبد الله بن عمرو يأتى على النارزمان
تخفق الرياح أبوابها ليس فيها أحديعنى من الموحد ين أهل الطبقة العليا فإذا لم يبق فيها أحد غير الكفار
انى