Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ نعم فى الدنيا لكونه يورث له الجاء والسمعة والرياسة والعلو على الاخوان وانظر الى الحديث من تعلم العلم ليمبارى به السقهاء أو يجارى به العلماء أو يصرف وجوه الناس اليه لم يرح رائحة الجنة وهذه الاوصاف الثلاثة موجودة فى المنطق وأخرج أبو نعيم فى الخلية من تعلم علمامما يبتغى به وجه الله لا يتعلى الا ليصيب به عرضامن الدنيالم بسم رائحة الجنة والمنطق ليس مما يبتغى به وجه الله وان فرض ذلك لكونه وسيلة فلا يتعلمه الانسان الالاصابة غرض من الدنيا كالجاه والشهرة والرياسة وهذا فى علماء العجم المتأخرين الذين أكبوا على تحصيله ليلا ونهارا وصرفوا نفائس أعمارهم عليه معلوم لايحتاج الى برهان وان كنت فى ريب من ذلك فطالع تراجهم وأحوالهم ومناظراتهم فى مجالس الملوك وقول السيوطى انه لا ينفع فى التوحيد أصلا فصحيح أيضا فانه ليس المراد بقوّة الايمان الحاصل من التوحيد ما كان موثقا بالبراهين المنطقية كما بوهمه قولهم وانماهو هجوم العلم بصاحبه على حقيقة الامر وعلامته انشراح الصدر لمنازل الايمان وانفساحه وطمأنينة القلب لأمر الله والانابة إلى ذكرالله ومحبته والفوز بلقائه والتجافى عندار الغرور كمافى الأثر المشهور اذا دخل الفور القلب انفسع وانشرح قيل وماعلامة ذلك قال التحافى عن دار الغرور والانابة الى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله وهذا هو العلم التام وهو العاصم من الخطأ فى الفكر وقال الحافظ الذهبى فى زغل العلم المنطق نفعه قليل وضرره وبيل وما هو من علوم الاسلام والحق منه كامن فى النفوس الزكية بعبارات غريبة والباطل منه فاهرب منه فانك تنقطع مع خصمك وأنت تعرف انك المحق وتقطع خصمك وتعرف انك على الخطأ فهى عبارات دهاشة ومقدمات دكاكة فنسأل الله السلامة وان قراءته للفرجة لا للمسحة والدنيا لاللا خرة فقد عذبت الحيوان وضيعت الزمان والله المستعان وأما الثواب فتيأس منه ولا تأمن من العقاب الابمتاب اهـ واعلم انه انما يستعين العالم عند المشكلات فى الدين ويحتاج إلى العارف عند شبهات حك الصدور كماقال ابن مسعود رضى الله عنه لا تزالون خير ما إذا حاك فى صدر أحد كم شئ وجد من يخبره به ويشفيه منه وأم اللّه أوشك ان لاتجدوا ذلك وقد حصلت فى زمانك هذا فى مثل ماخافه ابن مسعود لان مشكلة لو وردت فى معانى التوحيدوشهة لواختلجت فى صدر مؤمن من معانى صفة الموحد وأردت كشف ذلك على حقيقة الامن مما شهده القلب الموفق ويثلج له الصدر المشروح بالهدى لكان ذلك عز يزانى وقتك هذا فانك ان استكشفتها من المتكلمين المناطقة الذين هم رؤساء علم التوحيد الآن اقتاك بتصور عمه عن شهادة الموقنين وبقياس معقوله على ظاهر الدين وهذا شبهة فكيف تنكشف شيهة بشبهة ولقد أنكر أحمد بن حنبل على الحرث المحاسبى رجهما الله تعالى فى الرد على المعتزلة فقالله الحرث الرد على المبتدعة فرض فقال له أحدنعم ولكن حكيت شبهتهم أولا ثم أجبت عنها فيم تأمن أن يطالع الشبهة من يتعلق ذلك بفهمهولا يلتفت الى الجواب أو ينظر فى الجواب من لا يفهم كنهه وكذا أنكر على المصنف إذ كشف عن تحقيق مذاهب المبتدعة الردعليهم وهو ببغداد وقالواله هذا سعى لهم فانهم كانوا يعجزون عن نصرة مذهبهم بمثل هذه الشبهة لولا تحقيقك وبالجملة فالاشتغال بالمنطق اشتغال فى فغحول العلوم وغرائب الفهوم فإن المقصود بشهادة التوحيد الخالصة من خفايا الشرك وشغب النفاق هو حسن الادب فى المعاملة بمعرفة ويقين وذلك هو حال العبد من مقامة بينه وبين ربه عز وجل وحظه من مزيد آخرته والمشتغل به مشتغل بصلاح قالبه وظواهر أحواله عن باطن حاله وسبب ما بلى به حب الرياسة وطلب الجماه عند الناس والمنزلة بموجب السياسة والرغبة فى عاجل الدنيا فاذهب أيامه لا يامهم واذهب عمره فى شهواتهم ليسمى عالما ويكون فى قلوب الطالبين عندهم فاضلا وقد جعل الله لكل عمل عاملا وا كل علم عالما أولئك ينالهم نصيهم من الكتاب كل ميسر لما خلق له والمشتغل بالمنطق تراه فى أكثر مناظرانه يتكلم فيما لم يتكلف ويجادل فيما لم ينطق فيه السلف ويتعلم ويعلم ما علمه بتكلف وقد ورد فى بعض كان عوضا منبه اخر عنه ومقامه مقامه فاعلم ان الذى أوجب عثورك ودوام زللك واعتراضك على العلوم بالجهل وعلى الحقائق بالمخايل أنك بعيد عن نغور المطالب فعيد فى شرك المطالب قعيد صوب الصوت عتيد صحب السحاب ان الذى استحق به الناظر السالك الواصل المرتبة الثالثة سماع نداء الله تعالى معنی ومقام وحال وخاصة أعلیمن تلك الاولى أجل وأكبر وبينهما ما بين من استحق المواجهة بالخطاب والقصد به وبين من لا يستحق أكثر من سماعه من يخاطب به غيره فهذا منالاشارة باختلافورود الخطاب اليهما مما يوجب نفوراوتبان مابينهمافان فهمت الأن والافتدعنى لاندربحبال ٧ فان قيل ألم يقل الله تعالى فلا يظهر على غيبه أحداالامن ارتضى من رسول وسماع كلام الله تعالی پحجاب أو بغیرحاب وعلم ما فى الملكوت ومشاهدة الملائكة وما غاب عن المشاهدة والحس من أجل الغيوب فكيف يطلع عليها من ليس برسل قلنافى الكلام حذف يدل على صحة تقــ مره الشرع الصادق والمشاهدة الصورية وهو أن يكون معناه الا من ارتضىمنرسول ومن ١٨٢ اتبع الرسول بالاخلاص والاستقامة أوعمل بملباء به لان النبى صلى الله عليه وسلم قال اتقوافراسة المؤمن فانه ينظر بنورالله وهل يبقى الاماغاب عنه أن ينکشف اليه وقالان يكن منكم محدثون فعمر اوكماقال المؤمن ينظر بنور الله وفى القرآن العزيز قال الذى عنده علم من الكتاب أناآتيكبه قبل أث مرتدّ اليك طرفك يعلم ما غاب عن غيره من امكان بیانماوعدبه وأرادانهقدر عليه ولم يكن نبيا ولار. ولا وقد أنبأ اللهسبحانه وتعالى عن ذى القرنين من أخباره عن العلوم الغيبية وصدقه فیهحينقال فاذا باءوعد ربي جعله ذكاء وكان وعد ربی حقا وان كانوقع الاختلاف فى نبۆهذى القرنين فالاجماع على انه ایس برسول وهوخلاف المسطورفىالآ ية وان رام أحد المدافعة بالاحتبال لما أخبر بهذو القرنينوما ظهرعلى یدی الذی کان عندهعلم من الكتاب وأراد أن يحوز على عمر التشبه بالحقائق فايصنع فيما جرى للخضر وما انبأ الله شهانه وأظهر عليهمن العلوم الغيبيةوهو بعد ان يكون نبيا فليس برسول على الوفاق من الجميع والله تعالى يقول الاخبار الحياء والتى شعبتان من الايمان والبذاء والبيان شعبتان من النفاق وفى بعضها مفسرا والعى عن اللسان لاعن القلب وفى خبرآخران الله يبغض البليغ من الرجال الذى يتحلل الكلام بلسانه كما تتحلل البقرة الخلا بلسانها والخلا الحشيش الرطب وقال الحافظ الذهبى فى النصيحة وهى رسالة صغيرة أرسلها الى بعض أصحابه مانصه ما أحلی قول الاوزاعى علیتبا ثار من سلف ولو رفضك الناس واياك وآراء الرجال وات زحفوه لك بالقول فنبيك صلى الله عليه وسلم هو القائل تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدى الاهالك وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يتنازعون فى القدر فكانه فقى فى وجهه حب الرمان وقال أبهذا أمر تم وذكر الحديث فمن خاض فى علم الكلام والجدل والمراء والمنطق طالبا لحقيقة معرفة حق الله تعالى فقد أخطأ الطريق وما له الى ثلاثة أحوال أردؤها ان يتزلزل المانه وبشك فيها كن مستيقنا من التوحيد الفطرى والامان القرآنى وربما تزندق * والثانى ان يتغير ويظلم قلبه ويشكر عيشه من تلك الشبه الرديئة التى لا تشفى غليلً فى الغالب * والثالث انه لا يزداد بها إيمانا قبل النظار فيها فعلم الكلام داءالدين وعلى السنة دواء الدين وعلم الذكر والموعظة قون الدين وحياة الدين فمن أدخل نفسه فى مرض فاما ان يكون فيه خفة وأما أن يصير جسده دائم العلة يفيق تارة ويتنكس أخرى واما ان يعانى من مرضه فيقوم كما كان رأسا برأس اه ثم ذكر اليوسى رحمه الله تعالى انه تلزم السيوطى فى جوابه شناعات فذكرها ومنها ان هؤلاء العلماء الذين نقل عنهم هذا يلزمه ان لا يثق بنقلهم الخ فالجواب عنه ان مثل هؤلاء الذين نقل عنهم يثق بنقلهم فى خصوص ما يتعلق بهذا الفن لانهم زعماء فيه ولا يوثق بهم فى علوم غيره وكما يوثق بنقل الطبيب فى علم الطب ولا يوثق بنقله فى غيره وكما يوثق بنقل بعض المبتدعة تقريرات قواعدهم لانجل الرد عليهم وهذا ظاهر ولكن شدة التعصب دعت الذا بين عن الحق الى تطويل النزاع ثم قال ومنها ان ما يفعله أئمة الاصول والكلام فى تأليفهم بتصدير الكتاب بجملة من المنطق كصاحب المختصر وصاحب الطوالع وغيرهما حرام ويلزممان لا يقرأشبا من هذه الكتب أوان يتخطى ذلك الموضع فأقول صاحب المختصر والطوالع وأضرابهم انماصدروا كتبهم بجملة من المنطق لتوقف بعض مسائل كتبهم عليها ولا يمترى أحد منهم انه من جملة الفلسفة المنهى عن الاشتغال بها فلا يلزم السيوطى ان تخطى تلك الجمل واستفاد من بقية الكتاب فيأخذ منه ماصفا ويدع ما كدر ولاان تركهما رأسافانه ليس بمأمورفى فى قراءتهما فان قلت كيف يستفيد من الكتاب مع توقف مسائله على تلك الجل قلت يستفيد منه كما يستفيد الامام الشافعى رضى الله عنه الذى هو أوّل من استنبط علم أصول الفقه أتظن أنه استعان فى استنباطه ذلك على البراهين المنطقية أوخلطه حين أملاه بالجمل المنطقية فتأمل غاية النأمل ودع ماتطابق عليه الناس والحق أحق ان يتبع وانظر الى هؤلاء العلماء المتقنين الذين صنفوا فى الاسلام كتباهى مدار أهل الاسلام وعمدتهم فى فنون شئ هل خلط أحد منهم بشئ من الجل المنطقية وحشافيه من العلوم الفلسفية ولا أراك تنكر ذلك فلماذا لاترجع الى الحق الصريح ولا تجد فى العصر الاول من القرن الرابع والخامس من كان يتكلم فيه الا القليل من أقامه اللهارد المبتدعة وضوال الفرق مع ان هؤلاء الفرق كانت فى العصور الاول أكثر من هذا الزمان ومن قبل هذا بكثير ثم هؤلاء الذين اشتغلوابه لما فرغوا من القدر المحتاج اليه تفصلوا عنه وتباعدوا وانفصلوا واقبلوا على علوم الاخرة كماهو ظاهر من حال المصنف لمن طالع كتابه المنقذ من الضلال ومن حال الفخر الرازى وغيره ومن طالع تراجهم وأحوالهم ظهرله ماذكرت ثم قال ومنها أنه يلزمه ان لا يدرك الاالكتاب والسنة ويحرم ماسواهما الخ فاعلم ان السيوطى لا يجهل ان مدارك العلوم بعد الكتاب والسنة آثار العصابة والإجماع والقياس مثلا ولايفهم من سياقه مانسبه اليه الشيخ وأعبذه ان بوهمه بمجرد معنى يفهمه من لوازم منطوقه وقوله لان علم الكلام على منوال المنطق أى داخل ١٨٣ داخل فى حده ولذلك ذم علم الكلام من ذم وأخرج الحاكم من رواية الربيع بن سليمان قال ناظر رجل الشافعى فى مسئلة فدقق والشافعى ثابت يجيب ويصيب فعدل الرجل الى الكلام فى مناظرته فقال له الشافعى هذا غير ما نحن فيههذا كلام است أقول بالكلام واحدة فأخرى ٧ ليست المسئلة مقلوبة ثم أنشأ يقول متى تعصبت بالباطل الحق بأبه * وان قدن بالحق الرواسى تنقد اذا ما أتيت الامر من غير بابه * ضلات وان تقصد الى البابتهتدى وقال أبو يوسف رحمه الله من طلب العلم بالكلام تزندق وقال الامام أحمد العلم انماهو ماجاء من فوق يعنى الهاما وقال أيضا علماء أهل الكلام زنادقة وغير ذلك مما سيأتى للمصنف فى قواعد العقائدفانما ذم الكلام لاجل هذه التمويلات والتشكيكات التى خاصطت به حتى صار بعد ان كان شرعيا ملهقا بالفلسفيات ثم قال وما قصدنا بهذا الكلام تنقيص العلماء ولا اهتضام الجلال الخقلت وهذا كماقال القاضى الحافظ أبو بكر فى تاريخه فى ترجمة الإمام أبى حنيفة رحمه الله مانصه قد سقنا عن أيوب السختيانى وسفيان الثورى وابن عيينة وأبى بكر بن موسى وغيرهم من الائمة أخبارا كثيرة تتضمن تقريظ أبى حنيفة والمدح له والمحفوظ عند نقلة الحديث من أئمة المتقدمين وهؤلاء المذكورين منهم فى أبى حنيفة خلاف ذلك وكلامهم فيه كثير لا مور حفظت عليه يتعلق بعضها بأصول الديانات وبعضها بالفروع نحن ذاكروها بمشيئة الله تعالى ومعتذرون إلى من وقف عليها وكره سماعها بأن أبا حنيفة عندنا مع جلالة قدره أسوة غيره من العلماء اه ولا يخفى ان قصده خلاف ماذكرمن المعذرة وانما قصده الشناعة جراءة منه على هذا الشيخ وانى لا تعجب فى تقريره كلام المغلى على تسميته بالفرقان غاية الحجب كيف سماء بأسماء الكتب المنزلة الالهية وكذا أنكر على الامام أبى القاسم الرافعى حين سمى شرحه على الوجيز بالعزيز ولكن له أسوة بابن سينا حيث سماه رئيس العلوم وكذا فى قوله فى قصيدته ما سمعت بمثله وهذا يرشدك إلى أن ما بلغه من كلام العلماء المحققين من ألف كتبا عديدة وبالغ فى ذمه حيث أفهم كلامه ان السيوطى هو الذى أبدع فى الذم وخالف كمة الاجاع فانه لو بلغه كلامهم لم يقل ما قال وانما كلام السيوطى وتأليفه فيه فقط، فى بحر كلام السلف ولو علم بسبب قيام ابن الصلاح ويوسف الدمشقى وابن تيمية على المصنف لا عذر السيوطى فى تقريره مع ان المصنف قد أبدى عذر النفسه فى كتابه المنقذ من الضلال وذكر سبب خوضه فيه ثم التفصل عنه بعد ذلك ثم قول المغيلى فى قصيدته ودع عنك أبداء كفوروذمه ثم قوله خذالعلم حتى من كفور مما تمجه الطباع وتنفر عنه الاسماع وكذا قوله لبن مع عنهم ماذكرت وقول اليوسى أنه اشارة الى عدم تسليم صحةما نقله عجيب وهل يجوز العقل أن يتلقى كلام الحكماء ومدحهم فيه ومن تمذهب بمذهبهم ولا يسلم نقل حفاظ الاسلام ونقلة العلم وحماة الدين ويطرح كلامهم رأسابمرة فتأمل فى هذا المقام غاية التأمل مع الانصاف ودع الاعساف وفصل الخطاب ذيه ماقاله المصنف فى المنقذ من الضلال فاعتمده واترك القيل والقال وهذا نصه بعد ان ذكر أقسام علوم الفلسفة وأما المنطقيات فلا يتعلق شئ منها بالدين نفيا واثباتابل هو نظر فى طرق الادلة والمقاييس وشروط مقدمات البرهان وكيفية تركيبها وشروط الحد الصحيح وكيفية ترتيبها وان العلم بها اماتصوّر وسبيل معرفته الحدواما تصديق وسبيل معرفته البرهان وليس فى هذا ما ينبغى أن ينكر بل هو من جنس ماذكره المتكلمون وأهل النظر فى الادلة وانما يفارقونهم فى العبارات والاصطلاحات وزيادة الاستقصاء فى التفريقات والتشغيبات ومثال كلامهم فيه قولهم اذا ثبت ان كل اب لزم أن بعض با فاذا ثبت ان كل انسان حيوان لزم ان بعض الحيوانات السان ويعبرون عن هذا بان الموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية وأى تعلق لهذا بمهمات الدين حتى يجعد وينكر واذا أنكر لم يحصل من انكاره عند أهل المنطق الاسوء الاعتقاد فى عقل المنكربل فى دينه الذى يزعم أنه موقوف على الامنارتفى منرسول فدل على ان فى الآية خدف مضافمعناهوانظر الى ماظهر من كلام سعد رضى الله عنهانه يرى الملائكة وهو غيب الله واعلم أبو بكربما فى البطن وهى من غير الله وشواهد الشرع كثيرة جدا يعجز المتأوّل ويلهو المعاند هذا والقول بتخصيص العموم أظهر. من الجراءة وأشهر كما نقل الكافة ويحتمل أن يكون المراد فى الآية بالرسول المذكورفيها ملك الوحى الذى بواسطته ينجلى العلوم وتنكشف الغيوب فتى. لم يرسل الله ملكا بإعلام تغيب او يخاطب مشافهة أوالقاءمع-نى فى روع أو ضرب مثل فى يقظة أو منام لم يكن الى علم ذلك الغيب سبيل ويكون تقدير الآية فلا يظهر على غيبه أحداالامن ارتضى من رسول ان يرسله الى من يشاء من عباده فى يقظة أومنام فانه يطلع على ذلك ايضاويكون فائدة الاخبار بهذا فى الآية الامتنان على من رزقه الله تعالى علم شئء من مكنوناته واعلامه بهان تصل اليها نفسه ولا مخلوق سواء الا بالله تعالى حسين أرسل إليه الملك بذلك وبعثه الله حتى يتبرأ المؤمن من حوله ومنحول كلمخلوق وقوّته ويرجع الى الله ١٨٤ تعالى وحده و يتحققانه لا يرد عليه شئ من علم أو معرفة أوغير ذلك الابإرادته ومشيئته ويحتمل وجه آخر وهو ان يكون معناه والله اعلم ذلا يظهر على غيبه احدا الامن ارتضى بريد من سائر خلقه وأصناف عباد. و يكونمعنى من رسول اى عنید رسولمن الملائكة *(فعل) * ومعنى ولا يتخطى رقاب الصديقين انقلتماالذی أومسله الی مقامهماووزبه ذلك وهو فى المرتبة الثالثة حال المقربين ماوصل حيث ظننت فكيف يجاوزهوانما خاصية من هو فى رتبة الصديقين عدم السؤال * والثالث الالهياتوهو بحثعن ذاتالله سبحانه وتعالىوصفاتهوهوداخل فى الكلام أيضا والفلاسفة لم ينفردوا فيها بنما آخر من العلم بل انفردوا مذاهب بعضها كفر وبعضها بدعة وكما أنالاعتزال لیس علما برأسه بل أصحابه طائفة من المتكلمين وأهل اليوت والنظر انفردوا بمذاهب باطلة فكذلك الفلاسفة * والرابع الطبيعيات وبعضها مخالف الشرع والدين الحق فهو جهل وليس بعلم حتى بورد فى أقسام العلوم وبعضها حثعن مثل هذا الانكارنج لهم نوع من الظلم فى هذا العلم وهوانهم يجمعون للبرهان شر وطا تعلم انه يورث علم اليقين لا محالة لكنهم عند الانتهاء إلى المقاصد الدينية ما يمكنهم الوفاء بتلك الشروط بل يتساهلوا غاية التساهل فربما ينظر فى المنطق أيضا من يستحسنهويرا . واضافيظن ان ما ينقل عنهم من الكفريات مؤيد بتلك البراهين فيستعمل الكفر قبل الانتهاء الى العلوم الالهية فهذه الا فة أيضا تتطرق اليه اهـ كلامه والله أعلم (والثالث الالهيات) وهى خمسة أنواع علم الواجب وصفته واليه الاشارة بقوله (وهو يبحث عن ذات الله وصفاته) الثانى على الروحانيات وهى معرفة الجواهر البسيطة العقلية العنانية التى هى الملائكة الثالث العلوم النفسانية وهى معرفة النفوس المتجسدة والارواح السارية فى الاجسام الملكية والطبيعية من الفلك المحيط الى مركز الأرض الرابع على السياسات وهى خمسة أنواع الاول على سياسة النبوة الثانى علم سياسة الملك وتحته الفلاحة والرعاية الثالث علم قود الجيش ومكايد الحرب والبيطرة وآداب الملوك الرابع العلم المدنى كعلم سياسة العامة وعلى سياسة الخاصة وهى سياسة المنزل الخامس على سياسة الذات وهو علم الأخلاق (وهو أيضاداخل فى الكلام) أى بالنظر الى النوع الاول من أنواعه الخمسة (والفلاسفة لم ينفردوا فيها بنمط آخر من العلم بل انفردوا بمذاهب بعضها بدعة وبعضها كفر فكما ان الاعتزال ليس هو علم برأسه بل أصحابه طائفة من المتكلمين وأهل البحث والنظر انفردوا بمذاهب باطلة فكذلك الفلاسفة) وقد أشبع المصنف فى هذا انقام فى كتابه المنقذ من الضلال فقال وأما الالهيات ففيها أكثر أغاليطهم وماقدروا على الوفاء بها بالبراهين على ماشرطوا فى المنطق ولذلك كثر الاختلاف بينهم فيهومجموع ماغلطوا فيه يرجع الى عشرين أصلا يجبتكفيرهم فى ثلاثة منها وتبديعهم فى سبعة عشر ولا بطال مذهبهم فى هذه المسائل العشرين صنفنا كتاب التهافت وأما المسائل الثلاث فقد خالفوا فيها كافة الاسلاميين وذلك فى قولهم ان الاجسام لا تحشر وان المئاب والمعاقب هى الارواح المجردة والعقوبات روحانية لاجسمانية وكفروا بالشريعة فيما نطقوا به ومن ذلك قولهم ان الله يعلم الكليات دون الجزئيات وهذا أيضا كفرصريح بل الحق انه لا يعرب عن علمه مثقال ذرة فى السموات ولافى الارض ومن ذلك قولهم بقدم العالم وأزليته فلم يذهب أحد من المسلمين الى شئ من ذلك وأما السياسات لجميع كلامهم يرجع الى الحكم المصلحية المتعلقة بالأمور الدنيوية والامامة السلطانية وانما أخذوها من كتب الله المنزلة على الانبياء ومن الحكم المأثورة عن سلف الاولياء وأما الخلقية جميع كلامهم فيها الى حصر صفات النفس وأخلاقهاوذكرأجناسها وأنواعها وكيفية معالجتها ومجاهدتها وانما أخذوها من كلام الصوفية وهم المتألهون المثابرون على ذكر الله تعالى وعلى مخالفة الهوى وسلوك الطريق الى الله بالاعراض عن ملاذ الدنيا وقد انكشف فى حالاتهم من أخلاق النفس وعيوبها وآفات أعمالها ما صرحوا به فأخذتها الفلاسفة وفرجوا بها كلامهم توسلا بالتجمل الى ترويج كلامهم الباطل ولقد كان فى عصرهم بل فى كل عصر جماعة من المتألهين لا يخلى الله سبحانه وتعالى العالم عنهم فائهم أو ناد الارض ببر كاتهم تنزل الرحمة على أهل الارض كأصحاب الكهف فتولد من ٧جهة كلام النبوة وكلام الصوفية فى كتبهم آفتان آفة فى حق القائل وآفة فى حق الراد ثم أطال فى ذلك بماليس موضع ذكره هنا (الرابع الطبيعيات) وهو النوع الرابع من علوم الفلسفة والطبيعى علم يبحث فيه عن أحوال سائر الأجسام الطبيعية وموضوعه الجسم وهو على سبعة أنواع على المبادئ وهو معرفة خمسة أشياء لا ينفك عنها جسم وهى الهيولى والصورة والزمان والمكان والحكمة الثانى على السماء والعالم ومافيه الثالث علم الكون والفساد الرابع علم حوادث الجوّ الخامس على المعادن السادس على النبات السابع علم الحيوان ويدخل فيه علم الطب وفروعه (وبعضها مخالف للشرع والدين الحق فهو جهل وليس بعلم حتى يورد فى العلوم وبعضها بحث عن صفات ١٨٥ صفات الاجسام وخواصها وكيفية استحالتها وتغيرها وهو شبيه بنظر الاطباء الاأن الطبيب يغار فى بدن الانسان على الخصوص من حيث عرض ويصبح وهم ينظرون فى جميع الاجسام من حيث تتغير وتتحرك ولكن العاب فضل عليه) ومرية (وهوانه محتاج اليه) لتعلقه بدت الانسان (وأما علومهم فى الطبيعيات فلاحاجة البها) قال المصنف فى المنقذ من الضلال أما الطبيعيات فهو بحث عن أجسام العالم السموات وكواكبها وما تحتها من الإجسام المفردة كالسماء والهواء والتراب والنار ومن الاجمام المركبة كالحيوان والنبات والمعادن وعن أسباب تغيرها واستحالتها وامتزاجها وذلك يضاهى بحث الطبيب عن جسم الانسان وأعضائه الرئيسة والخادمة وأسباب استحالة مزاجها ولا يذكرة» الا على مسائل مبينة ذكر ناها فى كتاب تهافت الفلاسفة وماعداها ما تجب المخالفة فيها فعند التأويل يتعين انها مندرجة تحتما وأصل جملتها أن تعلم أن الطبيعة مسخرة لله تعالى لا تعمل بنفسها بل مستعملة من جهة فاطرها والشمس والقمر والنجوم والطبائع مسخرات بأمره لا تعمل بنفسها بل لافعل لشئء منها بذاته عن ذاته اهـ (فإذا الكلام صار من جلة الصناعات الواجبة على النكفاية) وأيده ابن السبكى فى مواضع من طبقاته والمراد به علم العقائد بالججم الشرعية والبراهين النقلية وهو أشرف العلوم الدينية لانه يبحث فيه عما يتوقف صحة الايمان عليه وتثماته اللازمة لديه وأما ما تنصب فيه الادلة العقلية وتنقل فيه أقوال الفلاسفة والحكماء الطبيعية فقد نقل ذمه أص الامام الشافعى رضى الله عنه لات يلقى الله العبد بكل ذنب ماخلا الشرك خيرله من أن يلقاء بشئ من علم الكلام وذكر فى غيان المفتى عن أبى يوسف انه لا يجوز الصلاة خلف المتكلم وان تكلم بحق لانه مبتدع ولا تجوز خلف المبتدع وقال صاحب القوت اعلم أن علم الكلام ينقسم سبعة أقسام العلم منه قسم واحد وسائر الستة لغو معاروح يلتقطه من لا يعرفه ولا يفرق بين العلم والجهل والعرب تقول لكل ساقطة لاقطة ولكل قائلة ناقلة فالسنة انك وسفه وخطاً وظن وزخرف ووسوسة هذه أسماؤها عند العلماء يفصلون ذلك مما فصل اللّه تعالى من بيانه واستحفظهم من كتابه وجعلهم شهداء على دينه وعباده والقسم السابع من أقسام الكلام «وماعدا هذه السنة ولم يقع على اسم منهااسم مذموم فهو علم وهو نص القرآن والسنة أومادلا عليه واستنبط منهما أو وجد فيهما اسمه ومعناه من قول وفعل والتأويل اذا لم يخرج من الاجماع داخل فى العلم والاستنباط اذا كان مستودعا فى الكتاب يشهدله المجمل ولا ينافيه النص فهو علم اهـ (حراسة) أى حفظا (القلوب العوام) فى اعتقاداتهم (عن تخيلات المبتدعة) وشبههم التى يلق ونها (واءا حدث ذلك) بعد عصر السلف (بحدوث البدع) المستنكرة (كما حدث حاجة استثمار البدرقة) أى الخضراء (فى طريق الحج لحدوث ظلم العرب) وتعديهم (وقطعهم الطريق) على الحاج (ولو ترك العرب عدوانهم) وامتنعوا من قطع الطريق (لم يكن استثمار الحراس من شروط طريق الحج) اشارة الى ماقاله الفقهاء من شروط الحج أمن الطريق وهو أن يكون الغالب فيه السلامة وقد اختلف عندنا هل هو شرط الاداء أو شرط الوجوب وهو الصحيح وتظهر مرة الخلاف فى وجوب الابصاء على من لم يحج وأدركه الموت والطريق غير مأمون فيجب على الثانى دون الاول ولو كان الطريق بحرا لا يجب ولو كان نهرا أوكان الغالب فى الجر السلامة يجب كذا فى شرح الملتقى البهنى (وكذلك لوترك المبتدع هذيانه) أى كلامه الذى لا فائدة فيه (لما افتقر) أى ما احتاج (إلى الزيادة على ما عهد فى عصر الصحابة) رضى الله عنهم اذا كان علمهم عن مشاهدة ويقين (فليعلم المتكام حده من الدين وان موقعه موقع الحارس فى طريق الحج) فقط (فان تجرد الحارس للدراسة) أى نصب نفسه لها ولم ينو غيرها (لم يكن من جلة الحاج) قطعا (والمتكلم) كذلك (ان تجرد المناظرة والمدافعة) عن الموام (ولم يسلك طريق الآخرة ولم يشتغل بتعهد القلب وصلاحه) من طرق الاوصاف الذميمة لم يكن صفات الاجسام وخواصها وكيفية استحالتها وتغيرها وهو شبيه بنظر الا طباء الا أن الطبيب- ينظر فى بدن الانان على الخصوص من حيث عرض ويمح وهم ينظرون فى جميع الأجسام من حيث تتغير وتتحرك ولكن للطب فضل عليه وهو أنه محتاج البه وأما علومهم فى الطبيعيات فلا حاجة اليها فإذا الكلام صارمن جلة الصناعات الواجبة على الكفاية حراسة القلوب العوام عن تخيلات المبتدعة ونماحدث ذلك حدوث البدع كماحدثت حاجة الانسان الى استتجار البذرقة فى طريق الحج حدوث ظلم العرب وقطعهم الطريق ولو ترك العرب عدوانهم لم يكن استئجار الحراس من شروط طريق الحم فلذلك لوترك المبتدع هذيانه لما افتقر الى الزيادة على ما عهد فى عصر الصحابة رضى الله عنهم فليعلم المتكلم حد همن الدين وان موقعه منه موقع الحارس فى طريق الحم فذا تجرد الحارس للدراسة لم يكن من جملة الحاج والمتكلم اذا تجرد للمناظرة والمدافعة ولم :سلك طريق الا خرة ولم يشتغل بتعهد القلب ومسلاحه لم يكن من جلة علماء الدين أملا (٢٤ - (اتحاف السادة المتقين) - اول) ١٨٦ لكثرة التحقق بالاحوال وخاصية من هو فى رتبة القرب كثرة السؤال طمعا فىبلوغالا مالومثالهما فيما أشيراليه مثال انسانين دخلا فى بستان أحدهما يعرف جميع أنواع نبات البستان ويتحقق أنواع وليس عند المتكلم من الدين الا العقيدة التى يشارك فيها سائر العوام وهى من جملةٍ أعمال ظاهر القلب واللسان رانما يتم برعن العامى بصنعة المجادلة والحراسة فاما معرفة الله تعالى وصفاته وأفعاله وجميع ما أشرنا اليه فى علم المكاشفة ذلا يحصل من علم الكلام بل يكاد أن يكون الكلام حجابا عليه ومانها عنه وانما الوصول اليه بالمجاهد: التى جعلها الله سبحانه مقدمة الهداية حيث قال تعالى والذين جاهد وافينا لنهدينهم سبلنا وان التّلمع المحسنين فان قلت فقدرد دت جد المتكام الى حراسة عقيدة العوام عن تشويش المبتدعة كماان حد البذرقة حراسة أقشة الججون نهب العرب ورددت حد الفقيه إلى حفظ القانون الذى به يكف السلطان شر بعض أهل العدوان عن بعض وها بان رتبتان نازلتان من جملة علماء الدين أصلا بهذا الاعتبار فظاهر كلام السبكى فى شرح المنهاج ان المتكام من جلة علماء الامن اذا كان على قوانين الشرع ولم يخرج عنها الى الفلسفة (وليس عند المتكلم من الدين الاالعقيدة التى يشاركه سائر العوام فيهاوهى من جملة أعمال ظاهر القلب واللسان وانما تميز عن العامى بصنعة المجادلة) والمناظرة (والحراسة) عمنا يرد عليها من الشكوك والشبهات (فأما معرفة الله تعالى وصفاته وأفعاله وجميع ما أشرنا إليه فى علم المكاشفة فلا يحصل من الكلام) ولا يثمر، (بل يكاد يكون الكلام حمابا عليه وصادا عنه) فلا يتجاوز عن الحد الذى هوفيه (وانما الوصول اليه المجاهدة) وهى مدافعة النفس والشيطان باستفراغ الوسع فيها (التى جعلها الله سبحانه وتعالى مقدمة الهداية) الحقيقية (حيث قال والذين جاهدوا فينا) أى لا جلها أى لا الرياء والسمعة أو غيرهما (لنهدينهم سبلنا) أى لترشدنهم إليها وهو اشارة الى مجاهدة النفس والشيطان وهو أصعب وأشق ويعبر عنها بالجهاد الا كبرفات مراجعة النفس ومقاتلتها أصعب من قتال العدو وقال المصنف فى الاملاء فى الردّ على من أنكر عليه هذا القول وهوان أمة الكلام فى الاعتقاد مع العوام سواء وانما فارة وهم فى حراسة عقائدهم ونصه ما رأيت فى الاحياء صحيح ولكن بقى فى كشفه أمر لا يخفى عن المستبصرين ولا يغيب عن الشاردين اذا كانوا منصفين وهو ان المتكلمين من حيث صناعة الكلام فقط لم يفارقوا عقائد العوام وانماحرسوها بالجدل عن الانغرام اذ الكلام والجدل على افضى وأكثر.احتمال وهمى وهو عمل النفس وتخليق الفهم وليس بشدة المشاهدة والكشف ولهذا كان فيه السمين والغت وشاع فى حال انتخاله افراد القطاعى وما هو فى حكمه من غلبة الظن وابداء الصحيح والزام مذهب الخصم والمقام المشاراليه بالذكر وشبهه إنما هوعن الوجود وفهم الاحوال ومعرفة اليقين التام والعلم المضارع للضرورى بان لا اله الا الله ولا فا على غيره ولاحاكم سواء ومشاهدته بالقلوب لماجبه عن العيون ومن أين للمنازل لى المنازل والم الكلام مثل هذا المقام بل هو فى خدام الشرع وحراس نواحيه من أهل الاختلاس والقطع وله مركة على قدره ونفع ولكن شتان بين مطالع الانوار ومدارك الاستبصار والمراد فى أوقات الضرورات والإختيار وبينما برادلوقت حاجته ان عنت ونخصام صاحب بدعة ومناضلة سخيف ذى ضلالة مما ينغص على ذى اليقين العيش ويشغل الذهن ويكدر النفس وأما أهله الذين حفظ عنهم ذلك لا تقول فى أكثرهم انهم لا يختصون فى التوحيد بمقام سواه مما هو أعلى منه بل الظن بهم أنهم علماء بمثل ماذكرنالكنهم لم يعدلهم العلم فى الظاهر الاما كانت الحاجة اليه أمس والمصلحة به لتوجه الضرورة أعم وآ كدحين ظهر فى وقتهم من الأهواء والبدع فان ذلك كان أولى بهم من الاشتغال بفقه الارواح والنفوس فإن هذه وان كانت أهنى فذلك من علم الخواص وهم مكفون المؤنة والعامة أحق بالحفظ وعقائدهم أولى بالحراسة ثم قال ولقد كانت رعاية رسول الله صلى الله عليه وسلم لحال الجماهيرأكثر والخوف عليهم من الزيغ والهلاك أشدواللطف فى تخفيف الوظائف والاخذ بالرفق أبلغ وكان يكل أهل القوّة وذوى البصائر بالحقائق الى ما كانوا يأخذون به أنفسهم ثم قال ومع ذلك فالذى حفظ عنه صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه من بعده وفقهاء الامصار وأعيان المتكلمين من الاشارات بتلك العلوم المذكورة كثير لايحصى وانما القليل من حله اليوم عنهم وتفقه فيه مثلهم فابحث تجد وتصد لاقتباس المعارف تعلم وطالع كتب الحديث والتاريخ ومصنفات العلوم توقن ومن يون الحكمة فقد أونى خيرا كثيرا وما يذكر الاأولو الألباب (فان قلت فقد رددت حد المتكلم إلى حراسة العوام عن تشويش المبتدع) واراده الشبه عليها (كماان حد البذرقة حراسة أقمشة) جمع قماش بالضم وهو المناع (الجميع عن هب العرب) وأخذهم اياها بالتعدى (ورددت حد الفقه إلى حفظ القانون) السياسى (الذى به يكف السلطان) أى يمنع (شربعض أهل العدوان) أى التعدى (عن بعض وهاتان رتبتات نازلتان) ... سافڵتان ١٨٧ سافلتان (بالاضافة إلى علم الدين وعلماء الامة المشهورون بالفضل) والتقدم (هم الفقهاء والمتكلمون) وهم زعماؤه (وهم أفضل الخلق عند الله) لا قامتهم الدين وتصريحهم عقائد المسلمين (فكيف تنزل درجاتهم الى هذه المنزلة السافلة) أى المنحطة (بالاضافة الى علم الدين فاعلم ان) الحق لا يعرف بالرجال و(من عرف الحق بالرجال حار فى متاهات الضلال) والمتاهة ما يحملك على التيه وهو التحير (فاعرف الحق) حيث كان (تعرف أهله ان كنت سائكا طريق الحق) وفى المنقذ من الضلال المصنف عادة ضعفاء العقول معرفة الحق بالرجال والعاقل يفتدى بقول أمير المؤمنين على بن أبى طالب حيث قال لا تعرف الحق بالرجال اعرف الحق تعرف أهله وهو ما روى انه قال ذلك لمن قال له أنظر ان طلحة والزبير كانا على الباطل فقال ياهذا انه ملبوس عليك ان الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف أهله أى ان العاقل يسمع القول ثم ينظر فى نفس القول فإن كان حقا قبله، سواء كان قائله محقً أو مبطلا (وان قنعت بالتقليد) المحض وأخلدت اليه (و) إلى (النظر الى ما اشتهر من درجات الفضل بين الناس ذلا تغفل عن) أحوال (العدابة) رضى اللهعنهم (و) انظر الى (علو منصبهم) الذى أقامهم الله فيه (فقد أجمع الذين عرضت بذكرهم) من الفقهاء والمتكلمين (على تقد مهم ورفعة قدرهم وانه لا يدرك فى الدين شأوهم ولا يشق غبارهم) لماروى البخارى فى صحيحه من رواية شعبة عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد رفعه لا تسبوا أصحابي فلوان أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه تابعه جريرومعاوية ومحاضر عن الاعمش (ولم يكن تقدمهم بالكلام والفقه) أى بهذين العلمين (بل بعلم الآخرة) الذى مداره على تطهير القلب واخلاص النية (وسلوك طريقها) بالصبر وقع النفس (وما فعل أبو بكر) عبدالله بن عثمان النجمي الصديق (رضى الله عنه الناس يفضل صلاة ولا بكثرة صيام ولا بكثرة رواية) للحديث (وفتوى وكلام ولكن بسر) وفى بعض النسخ بشئ (وقر فى صدره كماشهد له سيد البشر صلوات الله عليه) وسلامه قال العراقى لا أصل لهذا مر فوعاً وانما يعرف فى قول بكر بن عبدالله المزنى كذلك رواه الحكيم الترمذى فى نوادره اهقلت ولفظ الحكيم ما فضل أبو بكر بكثرة صلاة ولا بكثرة صيام ولكن بسر وقر فى صدره وبكر بن عبد الله المزنى ثقة سمع من ابن عباس وابن عمرو عنه سليمان التمى ومبارك وخلف توفى سنة ١٨٠ وعزاء ابن القيم إلى أبى بكر بن عياش من قوله ولفظه ما سبقكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ولكن بشئ وقر فى قلبه قال وهذا موضع المثل المشهور من لى بمثل سيرك المذلل* تمشى رويدا وتجى فى الاول أورد ذلك فى بحث أفضلية العلم فقال العلم يعرف بمقادير الاعمال ومراتبها وفاضلها من مفعولها وراجها من مرجوحها فصاحبه لا يختار لنفسه الا أفضل الاعمال والعامل بلا على يظن أن الفضيلة فى كثرة المشقة فهو يتحمل المشاق وان كان ما يعانيه مفضولا ورب عمل فاضل والفضول أكثر مشقة منه واعتبر هذا بجمال الصديق رضى الله عنه فانه أفضل الامة ومعلوم أن فيهم من هوأكثر عملاوجما وصوما وقراءة اهـ (فليكن حرصك) واجتهادك (فى طلب ذلك السر) المصوت (فهو الجوهر النفيس والدر المكنون) وفى ذلك فليتنافس المتنافسون (ودع عنك ما تطابق) أى توافق (أكثر الناس على تفخيمه) وتبحيله (وتعظيمه لأسباب) ظاهرة (ودواع) متوافرة (بطول تفصيلها) فى هذا الموضع (فلقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آلاف) جمع ألف (من الصحابة) وعبارة القوت عن ألوف من الصحابة وعد فى الاصابة من حضر معه صلى الله عليه وسلم حجة الوداع من أهل مكة والمدينة والطائف وما بينها من الاعراب ذ كانوا أربعين ألفا وفى طبقات عبد القادر القرشى قال أبو زرعة قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من العصابة من روى عنه وسمع منه قلت حكى ذلك ابن الصلاح وغيره قال السيوطى قال الحافظ العراقى وهذا القول عن أبى زرعة لم أقف له على استاد ولا هوفى کتب بالاضافة الى علم الان وعلماء الامة المشهورون بالفضل هم الفقهاء والمتكلمون وهم أفضل الخلق عند الله تعالى فکیف تنزلدرجاتهم الی. هذه المنزلة السافلة بالاضافة إلى علم الدين فاعلم أن من عرف الحق بالرجال حارفى متاهات الضلال فاعرف الحق تعرف أهله ان كنت سالكا طريق الحق وان قنعت بالتقله! والفخار الىما اشتهر من درجات الفضل بين الناس فلا تغفل عن الصحابة وعلوّ منصبهم فقد أجمع الذين عرضت بذكرهم على تقدمهم وانهم لايدرك فى الدين شأوهم ولا يشق غبارهم ولم يكن تقدمهم بالكلام والفقه بل بعلم الآخرة وسلوك طريتها ومافضل أبو بكر رضى الله عنه الناس بكثرة صيام ولاصلاةولا بكثرة رواية ولا فتوى ولا كلام ولكن بشئ وقرفى صدره كماشهدله سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ذلكن حرصك فى طلب ذلك السرفهو الجوهر النقيس والدر المكنون ودع عنك ما تطابق أكثر الناس عليه وعلى تغخيمه وتعظيمه لاسباب ودواع بطول تفصيلها فلقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آلاف من الصحابة رضى الله عنهم ١٨٨ ٠١٠١.٣ ٠٫٠٠٠ ١٤+ ٠٠_أمام تلك الثمار ويعلم أسماءها ومنا فعها فهو لا يسأل عن شئ مما يراه ولا يحتاج الى أن يخبربه والثانى لا يعرف مارأى شيأ أويعرف بعضا وَيجهل أكثر مما يعرف فهو يسأل ليصل الى عسلم الباقى وذلك من تكلمنا عليه حين أكثر السؤال عما يبعد عنه حاله ويتخلف عنمقامه الى ماهو أعلى منه وكان غير مراد لذلك كاهم علماء باللّه أثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن فيهم أحد يحسن صنعة الكلام ولا نصب نفسه للفتيا منهم أحد الا بضعة عشررجلا ولقد كان ابن عمر رضى الله عنهما منهم وكان إذا سئل عن الفتيا يقول السائل اذهبالىفلات الامير الذى تقلد أمور الناس وضعها فى عنقه اشارة الى أن الفتيا فى القضايا والاحكام من قوابع الولاية والسلطنة ولمامات عمر رضى الله عنه قال ابن مسعود مات تسعة أعشار العلم فقيل له أتقول ذلك وفينا جلة الصحابة فقال لم أرد علم الفتيا والاحكام انما أريد العلم بالله تعالىافترىانه أراد صنعة الكلام والجدل ٠٠٠ التواريخ المشهورة وانماذكره أبو موسى المدينى فى الذيل بغير اسناد قال السيوطى وقد وقفت أناعلى اسناده فى بعض كتب الخطيب البغدادى وأوردته فى شرح التقريب اه وفى الاكليل للحاكم عن أبى زرعة كانوا بنموك سبعين ألفا ونقل ابن الاثير عن أبى زرعة وسئل عن عدة من روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فقال ومن يضبط هذا شهد معه حمة الوداع تسعون ألفا وشهد معه تبوك أربعون ألفا قال ابن السمعانى وكان بالشام عشرة آلاف عين رأت النبى صلى الله عليه وسلم وقال ابن حزم قد غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن بحنين فى اثنى عشر ألف مقاتل كلهم يقع عليه اسم الصحبة ثم غزا تبوك فى أكثر من ذلك (كلهم علماء بالله) عز وجل (أثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم) كما ورد ذلك فى عدة أخبار (ولم يكن فيهم احد يحسن صنعة الكلام) كما هو عليه الآن (ولم ينصب نفسه للفتوى فيهم أحد) زاد فى القوت ولا حملت عنه القضايا والاحكام فى شئ (الا بضعة عشررجلا) كابن عباس وابن مسعود وأبى الدرداء وعلى وحذيفة ومعاذ وأبى هريرة وأنس وزيد بن ثابت وعمر بن الخطاب وعائشة رضى الله عنهم وأما الذين كانوا يفتون فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد نظمهم السيوطى رحمه الله تعالى بمنه وكرمه فى قوله وقد كان فى عصر النبى جاعة * يقومون بالافتاء قومة قانت فأربعة أهل الخلافة معهم * معاذ أبى ابن عوف ابن ثابت ونظمهم الشيخ نجم الدين قاضى عملون صاحب تصبح المنهاج فقال لقد كان يفتى فى حياة نبينا * مع الخلفاء الراشدين أمة معاذ وعمار وزيد بن ثابت *أبى ابن مسعود ابن عوف حذيفة ومعهم أبوموسى وسلمان والتقى* كذاك أبو الدرداء وهو تتمة وأفتى بميرات أبو بكر الرضى * وصد قه فيها وتلك مرية (وكان عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما منهم) أى من الذين يفتون فى عصر الصحابة وقد روى ان النبى صلى الله عليه وسلم قال ان عبد الله رجل صالح وقال جابر مامنا أحد الا مالت به الدنيا ومال لها الاعبد الله بن عمر قال ابن المسيب مات وما أحد أحب إلى أن ألقى الله يمثل عمله مات سنة أربع وسبعين (فاذا سل) ونص القوت وكان ابن عمر اذا سئل (عن الفتيايقول) وفى القوت قال (اذهب الى هذا الامير الذى تقلد أمور الناس وضعها) وفى القوت فضعها (فى عنقه) وروى ذلك عن أنس بن مالك ثم عن جماعة من الصحابة والتابعين باحسان وكان من الفقهاء من يقول لا أدرى أكثر من أن يقول أدرى منهم سفيان الثورى ومالك بن أنس وأحمد بن حنبل والفضيل بن عياض وبشربين الجرث رضى الله عنهم وكانوا فى مجالسهم يجيبون عن بعض ويسكنون عن بعض ولم يكونوا يجيبون عن كل ما يسألون عنه وسيأتى ذلك فى الباب السادس بابسط من ذلك (اشارة الى أن الفتيا فى القضاء والاحكام) الشرعية (من توابع الولاية والسلطنة) لمامر لا يفتى الا أمير أو مأموراً ومتكلف وتقدم الكلام عند بيان هذا الحديث (ولمامات) أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب رضى الله عنه) فى يوم الاربعاء لاربع بقين من ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين (قال) عبد الله (ابن مسعود) رضى الله عنه (مات تسعة أعشار العلم) أخرجه أبو خيثمة فى كتاب العلم عن جر رعن الاعمش عن إبراهيم بن عبد الله قال أننى لاحسب عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم (فقيل له أتقول ذلك) وفى القوت تقول هذا (وفينا جلة الصحابة) أى عظماؤهم ونص القوت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون (فقال لست أريد على الفتيا والكلام انما أريد العلم بالله) واص القوت نقال انى لست أعنى العلم الذين تذهبون إليه انما أعنى العلم بالله عز وجل (افترى) أى تقان (انه) أى ابن مسعود (أراد) بذلك العلم (صنعة الكلام والجدل) الذي ١٨٩ الذى هو معروف الآن (فالك لا تحرص) أيها الانسان (على معرفة ذلك العلم الذى مات بموت عمر رضى الله عنه تسعة أعشاره) وهو العلم بالله عز وجل (وهو) أى سيدنا عمر الذى (سدباب الكلام والجدل) وحسم مادتهما (وه رب صبيغا بالدرة) بكسر الدال السوط جمعهادرر كسدرة وسدر وصبيغ بالصاد المهملة المفتوحة وكسر الموحدة وسكون التحتية وآخره غين معمة هوان عسل بكسر العين وسكون السين المهملتين هكذا ضبطه الحافظ ابن عمر فى التبصير ووقع فى نسخة القاموس عسيل فقيل هو كامير وقيل كزبير كالهما غلط وهو رجل من بني تميم ثم من يربوع حدث عنه ابن أخيه عسل ابن عبدالله بن عسل وقال ابن حصين هو صبيغ بن شريك قال الحافظ ابن حجر والقولان صحيحان هو شريك بن صبيع بن المنذر بن قطان بن قشع بن عسل بن عمر بن يربوع التميمى فمن قال صبيغ بن عسلة"دنسبه إلى جده الاعلى وله أخ اسمه ربيعة شهد الجمل قال وهو الذى كان يعنت الناس بالغوامض والسؤالات فى متشابه القرآن (لما أورد عليه سؤالا فى تعارض آيتين من كتاب الله تعالى) فنفاء عمر إلى البصرة (وهجره) بعد ضربه اياه (وأمر الناس به سجره) بان كتب الى والى البصرة أن لا يؤديه تأديباله فرأيت بخط الحافظ الذهبى فى كتاب له سماه نعم السمر فى سيرة عمر مانصه حدثنا مكى بن ابراهيم حدثنا الجعد بن عبد الرحمن عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد قال أتى رجل عمر فقال يا أمير المؤمنين انا لقينا رجلا يسأل عن تأويل القرآن فقال اللهم أمكنى منه فبينا عمر جالس إذجاءه وعليه عمامة وثساب فقال يا أمير المؤمنين والذاريات ذروا فالحاملات وقرا قال عمر أنت هو فقام اليه وحسر عن ذراعيه فلميزل بجلده حتى سقطت عمامته فقال والذى نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقا اضربت به رأسك أليسوه ثيابه واحملوه على قتب وأخرجوه حتى تقدموا به بلاده ثم ليقم خطيبا فليقل ان صبيغا ابتغى العلم فأخطأ. فلم يزل وضيعا فى قومه حتى هلك وكان سيد قومه قال يزيد بن هرون أخبرنا سليمان التميمي عن أبى عثمان النهدى عن صمغ انه سأل عمر عن المرسلات والذاريات والنازعات فقال له عمر الق ما على رأسك فإذا ليس له ضفران قال لو وجدته محلوقا لضربت الذى فيه عيناك ثم كتب الى أهل البصرة أن لاتجالسوه قال أبو عثمان كان لو أنانا ونحن مائة تفرقنا عنه وقال أبو شهاب عن اسمعيل بن أبى خالد عن قيس قال جاء رجل إلى عمر فسأله وقال جئت أبتفى العلم قال بل جئت تبتغى الضلالة ثم كشف عن رأسه فوجده ذا شعر فقال لو كنت محلوقا لضربت عنقك وقال الوليد بن مسلم عن الاوزاعى عن الزهرى ان عمر جاد صبيغا التميمى عن مسئلته حتى اضطربت الدماء فى جلده وقال حماد بن زيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن يساران صبيغ بن عسل قدم المدينة فجعل يسأل عن المتشابه فبعث اليه عمر واعدله عراجين النخل فلما حضر قال له من أنت قال عبدالله صبيغ قال وأنا عبد الله عمر ثم قام فضرب رأسه بعرجون فشجه ثم تابع ضربه حتى سال الدم على وجهه فقال حسبك يا أميرالمؤمنين قد والله ذهب ما كنت أجد فى رأسى وقال حماد بن زيد عن قطر المغربى عن رجل عن أبيه قال لقد رأيت صبيغا وانه لمثل البعير الاحرب لايجلس الى قوم الاتفرقواوتركوه وحده وقال هشام عن ابن سيرين قال كتب عمر الى أبى موسى أن لا يجالس صبيغ وأن يحرم عطاءه ورزقه وبروى عن إبراهيم التمجى انه كان لبث كذلك حولا ثم أصابه الجهد فقام الى اسطوانة أمير المؤمنين واستغاث وروجع عمر فكتب أن لا تخالطوه وان تكونوا منه على حذر و يروى عن سعيد بن المسيب أنه حلف لابى موسى الايمان المغلظة ما يجد فى نفسه مما كان شيا فكتب فى ذلك الى عمر فأجابه أطنه محل صدق فخلى بينه وبين الناس (وأما قولك ان المشهورين من العلماء) الذين يقتدى بهم (هم الفقهاء والمتكلمون) خاصة (فاعلم أن ما ينال به الفضل) والرتبة والشرف (عند الله) عزو جل (وما يقال به الشهرة) بالنشر والتعليم (عند الناس) عامتهم وخاصتهم (شئ آخر) وهما مفترقان (فلقد كان شهرة أبى بكررضى الله اما فى ذلك الوقت أو الابد وتلك العلوم متى كانت لا تنال بالكسب وانما تنال بالمخ فقيل له لا تتخط رقاب الصديقين بالسؤال فذلك مما لا يخطر به وليس هو من الطرق الموصلة الى مقامهم فارجع الى الصديق الاكبرفاقتدیه فىحاله وسيرته فعساك ترزق مقامه فأن لم يكن فتبقى على حالة. القرب وهى تتلوالصديقية فهذا معناه *(فصل) *ومعنى انصراف السالك الناظر بعد وصوله الى ذلك الرفيق الاعلى اما انه لماوصل اليه بالسؤال صرف اليه مالاق به من الاحوال التحكم ما بقى عليه من الاعمال كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم الذى فابالك لا تحرص على معرفة ذلك العلم الذي مات بموت عمر تسعة أعشار، وهو الذى سدباب الكلام والجدل وضرب صبيغا بالدرة لما أورد عليه سؤالافى تعارضآ یتین فی کاب الله وهجره وأمر الناس بهجره وأما قولك ان المشهورين من العلماء هم الفقهاء والمتكلمون فاعلم أن ما ينال به الفضل عند الله شئء وما ينال به الشهرة عند الناس شئ أخر فلقد كان شهرة أبى بكر الصديق رضى الله عنه بالخلافة وكان فضله بالسر الذى وقر فى قلبه وكان شهرة عمر رضى الله عنه بالسياسة وكان فضله بالعلم بالله الذى مات تسعة أعشاره بموته وبقصده التقرب إلى الله عز وجل فى ولايته و عدله وشفقته على خلقه وهو أمر با طن فى سره فإما سائر أفعاله الظاهر بنخيته ورصدورها من طالب الجاه والاسم والسمعة (١٩٠) والراغب فى الشهرة فتكون الشهرة فيما هو المهلك والفضل فيما هو سرلا يطلع عليه أحد فالفقهاء والمتكامون مثل الخلفاء والقضاة والعلماء وقد عنه بالخلافة) أى بانه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم (وكان فضله بالسر الذى وقر فى صدره) وأودع فيه (وكان شهرة عمر) رضى الله عنه (بالسياسة) العامة فى انتظام أمور الاسلام وسد أفواه المجادلين (وكان فضله بالعلم باللّه تعالى الذى) أشار ابن مسعود يوم موته الى انه (مات تسعة أعشار العلم بموته) وكذا (بقصده التقرب إلى الله تعالى فى ولايته وعدله) فى الرعية (وشفقته على خلقه) مع كمال زهده وورعه واقتصاده فى المعيشة كما هو معروف فى مناقبه (وهو) أى قصده التقرب إلى الله تعالى فى تلك الاحوال (أمر باطنى فى سره) لا يطلع عليه الاالله عز وجل (فأما سائر أفعاله الظاهرة فيتصور صدورهامن طالب الجاه) عند ذى الثروة (و) طالب (الاسم) ليقال أنه كذا (و) طالب (السمعة) ليسمع به (و) من (الراغب فى الشهرة) الظاهرة (فتكون الشهرة فيما هو المهلك والفضل فيما هوسر) خفى (لا يطلع عليه أحد) لبطونه عن الادراك (فالفقهاء والمتكلمون) من طوائف العلماء (مثل الخلفاء والقضاة) فى السياسة واجراء الاحكام (وقد انقسموا) على أقسام (فمنهم من أراد) وجه (الله) تعالى فقط (بعلمه) الذى ينشره (وفتواه) فى الأحكام الشرعية (وذبه) أى دفعه (عن سنته) أى طريقة الله عز وجل (ولم يطلب فيه رياء ولا سمعة) ولا شهرة ولا باها ولا غير ذلك (فأولئك أهل رضوان الله) الذين يحل عليهم رضاء فى دار كرامته (اعملهم بعلمهم) أى لم يكتفوا بعلمهم حتى عملوابه (ولارادتهم وجه الله) عزوجل (بفتواهم) عندما أحتاج الناس اليه (ونظرهم) وبحثهم (فان كل علم عمل به) أى بمقتضاه وفى نسخة فات كل علم عمل ولكن لا يلائمه قوله (فإنه فعل مكتسب وليس كل عمل علما) لصدور بعض الاعمال خالية عن الاخلاص والنبة فلا يسمى علما حقيقة (و) ليس هذا الذى ذكرناه خاصا فى العلوم الشرعية بل (الطبيب) أيضا (يقدر على التقرب إلى الله تعالى بعله) إذا أراد بذلك وجه الله تعالى (فيكون مثابا على على من حيث انه عامل بته) عز وجل (به و) كذلك (السلطان يتوسط بين الخلق لله عز وجل) فى سياسته بانتظام الخلق وأحوالهم (فيكون مرضيا عند الله لا من حيث انه متكفل بعلم الدين) وتشره وافادته وقائم بازائه (بل) من حيث (هو متقلد لعمل) السياسة (يقصد به التقرب إلى الله تعالى) بامحاض النية فيه فهذه أقسام من يريد بعلمه وعمله وجه اللّه عز وجل من الفقهاء والسلاطين (وأقسام مايتقرب به الى الله تعالى ثلاثة علم مجرد) عن العمل أى لاحظله فيه (وهو علم المكاشفة وعمل مجرد) عن العلم لا ينظر اليه (كعدل السلطان مثلاون بطه الناس) بالسياسة (و) ما هو (مركب من علم وعمل) كل منهما ملاحظ (وهو علم طريق الآخرة) المنوط بهما (فإن صاحبه من العلماء والعمال جميعا) عالم بالله وبأمر الله وعامل بماء لم لوجه اللّه (فانظر) أيها المتأمل (إلى نفسك) تحب أن (تكون يوم القيامة فى حرب عمال الله) مع السلاطين (أو) حرب (علاء الله) مع أهل المكاشفة (أولى خزبهما) معا (فتضرب سهمك مع كل فريق منهما) أى تأخذ بحظك مع كل منهما (فهذا) الذى ذكرناء لك (أهم) وأعلى (من التقليد) الصرف (بمجردالاشتهار) فقط (كماقيل) فيما نص فى مثل هذا المقام (خذما تراه ودع شيأ سمعت به * فى طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل) انقسموا فتهم من أراد الله سبحانه وتعالى بعلمه وفتوا. وذبه عن سنة نبيه ولم يطلب به رياء ولا سمعة فأولك أهل رضوان الله تعالى وقفلهم عند الله لعملهم بعلمهم ولا رادتهم وجدالله سبحانه بفتواهم ونظرهم فان كل علم عمل فائه فعل مكتسب وليس كل عمل على والطبيب يقدر على التقرب إلى الله تعالى بعلمه فيكون مثابا على علمه من حيث انه عامل لله سبحانه وتعالى به والسلطان يتوسط بين الخلق لله فيكون مرضيا عند الله سبحانه ومثا بالامن حيث أنه متكفل تعلم الدين بل من حيث هو متقلد يعمل يقصد به التقرب إلى الله عز وجل بعلمه* وأقسام ما يتقرب به الى الله تعالى ثلاثة عسلم مجرد وهو علم المكاشفة وعملمجرد رهو كعدل السلطان مثلا وضبطه الناس ومركب من عمل وعلم وهو علم طريق زحل كهرد ممنوعا من الصرف قال المبرد المعرفة والعدل كوكب من الخنس ٢٠ى به لانه زحل أى بعد ويقال انه فى السماء السابعة وفى بعض النسخ فى طلعة البدر (على انا سننقل) فى هذا الكتاب (من سيرة فقهاء السلف) أى طريقتهم (ما يعلمبه) ويتحقق (ان الذين انتقلوا) أى اتخذوا (مذاهبهم) نحلة لهم الآخرة فإن صاحبه من العلماء والعمال جميعا فانظر الى نفسك أتكون ای يوم القيامة فى حرب علماء الله أو عمال الله تعالى أوفىخرببهما فتضرب بينه ملتمع كل فريق منهمافهذا أهم عليك من التقليد لمجرد الاشتهار كافيستل خذماتراه ودع شبأ سمعتبه * فى طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل على أناستنقل من سيرة فقهاء السلف ما تعلم به أن الذين انتقلوا مذاهبهم ظارهم وانهم من أشد خصماتهسم يوم القيامة فانهم ما قصدوا بالعلم الاوجه الله تعالى (١٩١) وقد شوهد من أحوالهم ما هو من علامات علىاءالا خرة كما سيأتى بمانه فى باب علامات علماء الآخرة فانهم ما كانوا متجردين العلم الفعدبل - كانوا مستغلين بعلم القلوب ومراقبين لها ولكن صرفهم عن التدريس والتصنيف فيه ماصرف الصحابة عن التصنيف والتدر یس فى الفقه مع أنهم كانوا فقهاء مستقلين بعلم الفتوى والصوارف والدواعى متقنة ولا حاجة الاذكرها ونحين الاست نذكر من أحوال فقهاء الاسلام ماتعلمية ان ماذكرناه ليس طعنا فيهم بل هو طعن فيمن أظهر الاقتداء بهم منتحلا مذاههم وهو مخالف لهم في أعمالهم وسيرهم فالفقهاء الذين هم زعماء الفقه وقادة الخلق أعنى الذين كثر أتباعهم فى المذاهب خسة الشافعى ومالك وأحمد بن حنبل وأبو حنيفة وسفيان الشورى رحمهم الله تعالى وكل واحد منهم كان عابدا وزاهدا وعالما بعلوم الآخرة وفقيها فى مصالح الخلق فى الدنياومر يدابفقهه و جهاللهتعالی فهذه خس خصال اتبعهم فقهاء العصر من جلتها على خصلة واحدة وهى التشمير والمبالغة فى تفاريع الفقه لان الخصال الاربع لا تصلح الالا خرة وهذه الحضلة أى نسبة والانتحال الانتساب والاعتزاء (طاوهم) ونقصوا من قدرهم (وانهم) أى أولئك الأئمة (من أشد خصمائهم) وأكبر أعدائهم (يوم القيامة) حين العرض بين يدى الله تعالى (فانهم) أى الأئمة (ما قصدوا بالعلم) الذى حلوه (الاوجه الله تعالى) فقط (وقد شوهد من أحوالهم) الظاهرة فى حركاتهم وسكاتهم (ما هو علامات) دالة على (انهم من علماء الآخرة) وهو الباب السادس (وانهم ما كانوا متجردين لعلم الفقه) أى لم تكن همتهم مصروفة الى تحصيله فقط (بل كانوا مشتغلين بعلم القلوب) الذى هو الاهم لسالك الآخرة (ومراقبين لها) أى للقلوب حافظين لها مما يطرأ عليها من اللهم المختلفة (ولكن مرفهم) أى منعهم (عن التصنيف) أى التأليف والتدريس أى التعليم والافادة لذلك (فيه) أى فى علم القلوب (ماصرف الصحابة) رضى الله عنهم (عن انتصنيف والتدريس فى الفقه مع انهم كانوا فقهاء) عرفاء مستقلين (بعلم الفتاوى) تلقى عنهم الاحكام (والصوارف والدواعى متعينة ولا حاجة الى ذكرها) قال صاحب القوت كان العلماء الذين هم أئمة هؤلاء العلماء من طبقات الصحابة الاربعة ومن بعد الطبقة الأولى من خيار التابعين الذين انقرضوا قبل وضع الكتب كانوا يكرهون كتب الحديث وتصنيف الكتب لتلايشتغل بهاعن القرآن وعن التذكر والتفكر وقالوا احفظوا كما كانحفظ ولئلا يشتغل عن اللّه برسم أو وسم وكذلك كانوا يتلقون العلم بعضهم من بعض ويحفظونه حفظا ظاهرا لطهارة القلوب من الريب وفراغها من أسباب الدنيا وقوّة الايمان وصفاء اليقين وبعلو الهمة وحسن النية وقوّة العزيمة اهـ (ونحن الآن نورد من أحوال فقهاء الإسلام) المشهورين بتقليد مذاهبهم (ما يعلم به ان ماذكرناه ليس طعنا فيهم) ولا ازدراء بشأنهم (بل هو طعن فيمن أظهر الاقتداء مذاهبهم) والإتباع لاقوالهم (منتحلا) أى منتسبا (مذهبهم وهو) مع ذلك مخالف (لهم فى علهم وسيرتهم) أى طريقتهم (فالفقهاء) السادة (الذين هم زعماء الفقه) أى رؤساؤ (وقادة الخلق)بهم يقتدون (أعنى الذين كثر أتباعهم) ومقادرهم (فى الذاهب خمسة) المشهور منهم (الآن) أربعة لاغير (الشخصى ومالك وأبو حنيفة واحمد بن حنبل وسفيان الثورى رحمهم الله تعالى) وكان مذهب سفنان باقيا الى القرن الخامس وكان من يفتحله موجودا الى زمان المصنف وكان من مشاهير من كان على مذهبه أبو عبد الله الحسين ابن محمد بن الحسين الدينورى وأبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن الحسين الدوى الثوريان الاخير راوى سنن النسائي عن أبى نصر الكسار توفى سنة احدى وخسمائة وأما الآن فلم يبق من تقيد مذهبه أو يعتزى اليه (وكل واحد منهم كان) متصفابهذه الاوصاف الخمسة كان (عأبدا) أى عاملاً بعلمه (وزاهدا) فى الدنيا (وعالما بعلوم الآخرة وفقيها فى مصالح الخلق فى الدنيا ومريد الفقه، وجه الله تعالى فهذه خمس خصال) وهى العبادة والزهد والعلم الأجروى والعلم الدنيوى وحسن النية فى الأخير (اتبعهم فقهاء الفرق على كثرتهم من جملتها) أى من جملة ذلك الحصال الاس (على خصلة واحدة وهى التشمير) بذل الجهد (والمبالغة فى) حفظ (تفاريع الفقه) بأنواعها (لان الخصال الأربعة) وهى العبادة والزهد والعلم الاخروى وحسن النية (لا تصلح الالا خرة وهذه الحصلة الواحدة تصلح الدنيا والاخرة وان أريدبها الآخرة) اذ الاعمال بالنية (قل صلاحها) ولياقتها (بالدنيا) ومتا:ها (تشمر والها) واجتهدوا فى تحصيلها (وادعوا بها مشابهة أولئك الأئمة) فى سائراً حوالهم (وهيهات) أى بعيد ذلك (فلايقاس الملائكة) وفى بعض النسخ الملوك (بالحدادين) وشتان ما بينهما لبعدما بين المنزلتين (فلنورد من أحوالهم) وأخبارهم (ما يدل على هذه الحصال الاربعة) المذكورة (فان معرفتهم بالفقه) الظاهر (ظاهرة) فلا يحتاج الى ابرادادلة لذلك (أما الشافعى رضى الله عنه) هر الامام أبو عبد الله محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب من عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن الواحدة تصلح الدنيا والآ خرة ان أريد بها الا خرة قل صلاحها للدنيا شهر والها واد عوابها مشابهة أولئك الائمة وهيهات أن تقاس الملائكةبالحدادين فلنورد الاست من أحوالهم ما يدل على هذه الخصال الاربع فان معرفتهم بالفقه ظاهرة ما الامام الشافعى رحمه الله تعالى ١٩٢ سأله أن يعلمه غرائب العلم اذهب فاحكم ما هناك® وكذلك أعلك غرائب العلم وأما صفة انصرافه فانه فرض بالبحث ورجيع بالتذكر وفوائد المزيد ووجههان من لم يستطاع المقام فى ذلك الموضع بعد وصوله اليه فذلك لتعلق خبر المعرفة بالبدن ومسكنه عالم الملك ولم يفارقه بعد بألموت وطول الغيب عنه لامكر فى العادة ولو أمكن لهلك الجسم وتفرقت الاوصال رايته تعالى أراد عمارة الدنياقد سبق فى علمه ولن تجد لسنة الله بديلا ومعنى قول انی سليمان الدارانىلو وصلوا مارجعوا مارجع الى حالة الانتقاص من وصل الى حالة الاخلاص والذى طمع الناظر فى الحصول فيه سؤاله وتماديه الىحال القرب منه إذلم يصلح لذلك ولم يصف ولم يخلص أعماله *(ذل)* ومعنىبان ليس فى الامكان أبدع من صورة هذا العالم ولا أخسن فيدل على أنه كان عابدا ماروى أنه كان يقسم الليل ثلاثة أجزاء ثلثا للعلم وثلثا للعبادة وثلثا للنوم قال الربيعكانالشافعىرحمه اللّه يختم القرآن فى رمضان ستين مرة كل ذلك فى الصلاة وكان البويطى أحد أصحابه المطلب بن عبد مناف بن قصي يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عبد مناف وجده شافع الذى ينسب إليه له رؤية للنبي صلى الله عليه وسلم ذكره جماعة من الحماية وأبوه السائب أسريوم بدرً فقدى نفسه ثم أسلم وكان يشبه النبى صلى الله عليه وسلم وأما عثمان ولد شافع فعاش الى خلافة السفاح وأما أم الامام الشافعى فالصحيح انها ازدية وقيل هاشمية واسمها فاطمة بنت عبد الله بن الحسن ابن الحسن ولم يثبت هذا ولد بغزة سنة خمسين ومائة وحمل الى مكة وهو ابن سنتين وقيل بعسقلان والجمع بينهما ممكن وقال ابن طيش الذى عليه مجموع الروايات أنه ولد بغزة ثم حمل منها إلى عسقلان ثم الى مكة فنشأبها وروى ابن أبى حاتم انه ولد باليمن قال الذهبي وهو خطأً ولعله أراد بالولادة النشأة وأما شيوخه الذين حمل عنهم العلم بالحرمين واليمن والعراق ومصر فكثيرون أوردهم الحافظ ابن حجر فى توالى التأنيس والقطب الخضرى فى الالمعية وكذا من أخذ عنه فيهم كثرة أوردهم التاج السبكى فى طبقاته الكبرى والخيضرى وابن كثير وغيرهم وقال الربيع أقام الشافعى بمصرأربع سنين فأملى ألفا وخمسمائة ورقة وخرج كتاب الام ألفى ورقة وكتاب السنن وأشياء كثيرة كلها فى مدة أربع سنين وتؤفى سنة أربع ومائتين رضى الله عنه قلت وأما المسند المنسوب اليه فمن تخريج أبى عمرو محمد بن جعفر بن مطر النيسابورى الاسم عن الربيع عنه والسنن المنسوب إليه فمن تخريج الحافظ أبى جعفر الطحاوى عن خاله المزنى عنه وكل منهما من مسموعاتنا بحمد الله تعالى ومن مصنفات الامام الرسالة الکبیرةفىأصول الفقه قال أبو ثور کتب عبدالرحمن بن مهدی الیالشافعى وهو شاب انيضع له كتابا فيه معانى القرآن ويجمع قبول الأخبار فيه وحمة الاجماع وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة فوضع له كتاب الرسالة (فيدل على كونه عابدا) وهى الحصلة الاولى من الخصال الاربعة (ماروى انه كان) كثير الصلاة بالليل (يقسم الليل ثلاثة أجزاء ثلثا للعلم وثلثا للصلاة وثلثا للنوم) رواه البيهقى عن الحاكم حدثنى أبو بكر محمد بن محمد البغدادى حدثنا أبو الحسن على بن قريرعن الربيع فذكره بلفظ كان قد قسم الليل ثلاثة أجزاء فثلثه الاول للاشتغال والثانى للصلاة والثالث ينامه ليقوم الى صلاة الفجر نشيطا (وقال الربيع) ابن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادى مولاهم أبو محمد المؤذن صاحب الشافعى وراویه کتبه ولدسنة ١٧٤ واتصل بخدمة الشافعى وجلعنه الکثیر وحدث عنهبه ور وى عنه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأبو زرعة الرازى وأبو حاتم وابنه وز كريا الساجى وأبو جعفر الطحاوى وأبو بكر بن زياد النيسابورى وأبو العباس الاصم وآخرون وآخرهم أبو الفوارس المسندى وروى عنه الترمذى بالاجازة وكان مؤذنا بجامع مصر وكان الشافعى يحبه كثيرا ويميل إليه قال الخليلى فى الارشاد ثقة متفق عليه توفى يوم الاثنين لاحدى وعشرين ليلة خلت من شوال سنة ٢٢٠ قال ( كات الشافعى يختم القرآن فى كل شهر رمضان ستينمرة كل ذلك فى الصلاة) روى ذلك ابن أبى حاتم حدثنا الربيع بن سليمان المرادى المصرى قال كان الشافعى يختم القرآن فى رمضان ستينمرة كل ذلك فى صلاة وروى الخطيب البغدادى عن على بن الحسن القاضى عن أبى بكر محمد بن اسحق بن ابراهيم الصفار عن عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني عن الربيع قال كان الشافعى كثير التلاوة للقرآن ولا سيمافى شهر رمضان كان يقرأفى اليوم والليلة ختمتين وفيما عداه فى كل يوم وليلة ختمة وقال البيهقى أخبرنا عبد الرحمن السلمى سمعت على بن عمر الحافظ سمعت أبا بكر النيسابورى دعت الربيع قال كان الشافعى يختم فى كل شهر ثلاثين ختمة وفى رمضان ستين ختمة سوى ما يقرأ فى الصلاة (وكان) أبو يعقوب يوسف ابن يحي (البويطى) المصرى (أحد أصحابه) المصريين منسوب الى بريط كزبير قرية بصعيد مصر كان إماماً جليلا عابدا زاهدا متهجداً تاليا سريع الدمعة روى عنه وعن عبد الله بن وهب وعنه الربيع المرادي وهو رفيق وإبراهيم الحربى ومحمد بن اسمعيل الترمذى وأبو حاتم وقال صدوق مات سنة يختم القرآن فى رمضان فى كل يوم مرة وقال الحسن الكرابيسى بت مع الشافعى (١٩٣) غير ليلة قكان يصلى نحوامن ثلث سنة ٢٣١ فى مجن بغداد فى القيد (يختم القرآن فى كل يوم مرة) تبعا لاستاذه وقد نقل فى مناقب البويطى انه كان كثير التلاوة للقرآن لايمر به يوم ولا ليلة غالبا حتى يختم مع اشتغاله بالفتوى ثمان للسلف عادات مختلفة فى القدر الذي يختمون فيهفنهم فى كل شهر ختمة وآخرون فى كل جمعة وآخرون فى كل يوم وليلة وآخرون فى كل ركعة أو ردذلك النووى فى الاذكار وسيأتى ما يتعلق بذلك فى آداب تلاوة القرآن من هذا الكتاب (وقال) أبو على (الحسين بن على بن يزيد) الكراسى كان اماما جليلا تنفقه أولا على مذهب أهل الرأى ثم الشافعى ولازمه واختص به وسمع منه الحديث ومن غيره وله مصنفات الا ان أحمد بن حنبل كان يتكلم فيه بسبب مسألة اللفظ وهو أيضا كان يتكلم فى أحمد فتجنب الناس الأخذ عنه لهذا السبب مات سنة ٢٤٥ قال (بت عند) وفى بعض النسخ مع (الشافعى غير ليلة) وثبت فى بعض الروايات التصريح بثمانين ليلة (فكان يصلى نحوامن ثلث الليل) وفى رواية نحوثلث الليل (فمارأيته) وفى رواية وما رأيته (يزيدعلى خمسين آية) أى من القرآن فى الصلاة (فإذا أكثر فائة) آية (فكان لا يمر با ية رحمة الاسأل الله لنفسه ولجميع المؤمنين) وفى رواية وللمؤمنين أجمعين (ولا) عمر (باية عذاب الانعوذ بالله منه) أى من العذاب وفى غالب النسخ منها (وسأل النجاة لنفسه ولامؤمنين) أجمعين وفى بعض النسخ ولجميع المؤمنين (فكانه جمع له الرجاء والرهبة) رواهزكريا الزاجى فى مناقب الشافعى حدثنى محمد بن اسمعيل حدثنا حسين بن على الكرابيسى قال بت مع الشافعى فكان يصلى ذن كره وقال الحافظ بن كثير بعدابزاده قول الكرابيسى مانصه هكذا يكون تمام العبادة ان يجمع الرغبة والرهبة كماصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان اذا مربا ية رحمة وقف فسأل واذا مرباية عذاب وقف وتعوّذ وقال تعالى أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجورجة ربه اهـ (فانظر كيف يدل اقتصاره على خمسين آية) خاصة (على تبحره) وسعته (فى معرفة أسرار القرآن وتدبره فيها) أى فى معانيها (وقال الشافعى) فيما رواه ابن أبى حاتم حدثنا الربيع قال قال الشافعى رضى الله عنه (ما شبعت من ست عشرة سنة) الاشبعة أطرحها يعنى فطرحتها (لان الشبع يثقل البدن) أى الامتلاء العروق بالطعام والشراب (ويمسى القلب) أى يخلظه (ويزيل الفطنة) ومنه قول الحكماء البطنة تذهب الفطنة (ويجلب النوم) أى لارتخاء العروق (ويضعف صاحبه عن العبادة) قال المصنف (فانظر الى حكمته فى ذكرآ فات الشبع) الخمسة (ثم فى جده) وتشهره (للعبادة اذ طرح الشبع لاجله و) قد قالوا (رأس التعبد) وملاكه (تقليل الطعام) وافراغ الجوف منه (وقال الشافعى) فيمارواه عنه حرملة بن يحيى (ما حلفت باللّه تعالى لاصادقاً ولا كاذباقط) رواه هكذا الزبيربن عبد الواحد الاسدا باذى سمعت ابراهيم بن الحسن الصوفى يقول سمعت حرملة يقول سمعت الشافعي يقول فذكره الاانه ليس فيهقط ورواء الربيع أيضاعنه فزاد بعد قوله ولا كاذبا جاداولا هازلا ويروى عن الربيع عنه قال ما كذبت قط ولا حلفت بالله لا صادقا ولا كاباذ ولا تركت غسل الجمعة فى حر ولا برد ولا سفر ولا غيره (فانظر الى حرمته وتوقيره) أى تعظيمه (لله تعالى) حيث لم يحلف به قط (ودلالة ذلك على على بجلال الله) وعظمته (وسئل الشافعي) يوما (عن مسئلة فستكت) ولم يجب (فقيل له ألا تجيب رحمك الله فقال حتى أدرى الفضّل فى سكوتى أو فى الجواب) وهكذا كان شأن الأئمة يسكنون عن جملة من المسائل ويكلون علها الى اللّه تعالى (فانظر إلى مراقبته) أى محافظته (السانه) بعدم النطق (مع انه) أى اللسان (أشد الاعضاء تسلطا على الفقهاء وأعصاها على الضبط والقهر) ومنه ماورد فى الحديث وهل يكب الناس على مناخرهم الاحصائد ألسنتهم وفى الاحاديث التى لا طرق لها من حفظ ما بين لقلقه وذبذبه دخل الجنة (وبه تستبين انه كان لا يتكلم ولا يسكت الالنيل الفضل وطلب الثواب) من اللّه تعالى (وقال) أبو عبد الله (أحمدبن سـط) يحي بن (الوزير) بن سليمان بن المهاجر السجينى المصرى الحافظ النحوى الليل فارا يتميز بدعلى خمسين آية فاذا أكثر فائة ايه وكان لا عمربا ية رحمة الاسأل الله تعالى لنفسه ولجميع المسلمين والمؤمنين ولا يمربا ية عذاب الا تعوّذفيها وسأل النجاة لنفسه وللمؤمنين وكأنما جمع له الرجاء والخوف معافا نظر كيف يدل اقتصاره على حسين آية على تبحره فى أسرار القرآن وتدبره فيها وقال الشافعى رحمه الله ما شبعت منذست عشرة سنة لان الشبع يثقل البدن ويقسى القلب ويزيد الفطنة ويجلب النوم ويضعف صاحبه عن العبادة فانظر الى حكمته فى ذكرآ فات الشبسع ثم فى جده فى العبادة اذ طرح الشبع لاجلها ورأس التعبد تقليل الطعام وقال الشافعى رحمه الله ما حلفت بالله تعالى لاصادقا ولا كاذبا قط فانظر الى حرمته وتوقير مته تعالى ودلالة ذلك علىعمهعلال الله سجانه وسئل الشافعى رضى الله عنه عن مسئلة فسكت فقيل له ألا تجيب رحمك الله فقال حتى أدرى الفضل فى سكوتى أو فى جوابى فانظر فى مراقبته المسانه مع أنه أشد الاعضاء تسلطا على الفقهاء وأعصاها عن الضبط والقهر وبه بستبين أنه ٠٠٠ ," (٢٥ - (اتحاف السادة المتقين) - اول) كان لا يتكلم ولا يسكت الالغيل الفضل وطلب الثواب وقال أحمد بن يحي بن الوزير ١٩٤ ترتيباولاأً كل مستعاولى كان وادخره مع القدرة كان ذلك فلا يناقض الكرم الالهى وان لم يكن قادراعليه كات ذلك تخرج الشافعى رحمه الله تعالى يومامن سوق القناديل فتبعناه فإذا رجل بسفه على رجل من أهل العلم فالتفت الشافعى الينا وقال نزهوا أسماعكم عن استماع الخنى كما تنزهون ألستتكم عن النطق به فان المستمع شريك القائل وان السفيه لينظر آلی أخبث شئ فى انائه فيحرص أن يفرغه فى أوعينكم ولوردت كلمة السفيه لسعد رادها كما شقى بها قائلها وقال الشافعى رضى الله عنه كتب حكيم إلى حكيم قد أوتيت علمافلا تدنس علمك بظلمة الذنوب فتبقى فى الظلمة يوم بسعى أهل العلم بنورعلمهم وأما زهده رضى الله عنه فقد قال الشافعىرحمه اللهمن ادعى أنه جمع بين حب الدنيا وحب خالقهافى قلبه نقد کذب وقالالحیدی نوج الشافعى رحمه الله الى اليمن مع بعض الولاة فانصرف الى مكة بعشرة آلاف درهم فضرب له خباء فىموضع خارجا من مكة فكان الناس يأتونه فابرح من موضعه ذلك حتى فرقها كلها مولاهم أحد الأئمة روى عن عبد الله بن وهب وشعيب بن الليث وأصبغ بن الفرج وعنه النسائى وقال ثقة وأبو بكر بن أبى داود ولد سنة ١٧١ وصحب الشافعى وتفقمله مات فى سجن أحمد بن محمد بن المدير لست خلون من شوال سنة ٢٥١ (خرج الشافعى يومامن سوق القناديل) وكان بالقرب من جامع عمرو بصر تباع فيالقناديل وباحدى أرقته ولد ابن الجوانى النسابة وقد اند ثر رسمه الآن (فتبعناه فإذارجل يسفه على رجل من أهل العلم) أى يشتمه (فالتفت الشافعى الينا فقال نزهوا أسماعكم عن استماع الخنى) أى الفحش من الكلام (كم تنزهون ألسنتكم عن النطق به فان المستمع شريك القائل وأن السفيه لينظر الى أخبث شئ فى وعائه) أى فى قلبه (فيحرص ان يفرغه فى أوعينكم) أى فى قلوبكم (ولوردت كلمة السفيه لسعدرادها كما يشقى قائلها بها) والى هذا نظر ابن المغير فقال وأجاد الاذن كالوردة مفتوحة* فلا تمرن عليها الخنى فانه أنتن من جيفة * فاحرص على الوردة أن تذتنا (وقال الشافعى كتب حكيم الى حكيم) ياهذا (قد أوتيت علىا) بالله تعالى (فلاند فس علمك بظلمة الذنوب) لان معاصى الله تعالى لها ظلمات فلا يستقر النورمع تلك الظلمات لكونه ماضدين (فتبقى فى الظالمة يوم يسعى أهل العلم بنور علمهم) وذلك يوم العرض بين يدى الله تعالى فيفوز المقربون بانصبائهم ونور لموم يدلهم إلى طريق الجنة وأهل الذنوب يحتارون فى ذنوبهم فلايهتدون سبيلا وأورده الدينورى فى المجالسة فقال حدثنا محمد بن عبد العزيز قال سمعت أبى يقول سمعت ابن السماك يقول كتب رجل الى أخ له يا أخى انك قد أوتيت علما فلا تطفئ نور علك بظلمة الذنوب فتبقى فى الظالمة يوم يسعى أهل العلم بنور علهم اه فهذا الذي ذكره متعلق بعبادته رضى الله عنه (وأمازهده) وهى الخصلة الثانية من الخصال الأربعة (فقد قال الشافعى من ادعى أنه جمع بين حب الدنيا وبين خالقها فى قلبه فقد كذب) أى لام ماضدان لايجتمعان إذا نزل أحدهما بالقلب ارتحل الآخرعنه (وقال) أبو بكر عبدالله بن الزبير ابن عيسى القرشى الاسدى (الحيدى) المكى منسوب إلى جده حميد بن زهير بن الحارث بن أسدروى عن الشافعى وتفقه عليه وذهب معه الى مصر وعن سفيان بن عيينة والدار وردى وفضيل ابن عياض ووكبع وعنه البخارى ومحمد بن يحي الذهلى وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيات توفى بمكة فى سنة ٢١٩ (خرج الشافعى إلى اليمن مع بعض الولاة) تقدم انه نشا بالبين دولى نجران وبها بنوا الحرث وموالى ثقيف فشكوه الى الخليفة فطلبه فدخل بغداد لاجل هذه الشكاية واجتمع حينئذبمحمد بن الحسن ثم رجع الى اليمن (وانصرف إلى مكة بعشرة آلاف درهم فضرب خباءه فى موضع خارج من مكة فكان الناس يأتونه، فامرح من موضعه حتى فرقها كلها) وقد اختلف فى قول الحميدى هذا فقال ابن عساكر أخبرنا أبو الحسن الغرظى حدثنا أبونصر الخطيب حدثنا أبو بكر بن الحديد أخبرنا محمد بن بشر البكرى سمعت الربيع يقول سمعت الحيدى يقول قدم علينا الشافعى من صنعاء فضربت له الخيمة ومعه عشرة آلاف دينار جاء قوم وسألوه فاقلعت الخيمة ومعه منها شئ ثم روى من طريق أبى جعفر الترمذى عن الربيع عن الجيدى قال قدم الشافعى بثلاثة آلاف دينارفدخل عليه بنوعمه وغيرهم جعل يعطيهم حتى قام وليس معشئ وقال البيهقى أخبرنا لحاكم سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب الاصم سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الحيدى يقول قدم الشافعى من صنعاء الى مكة بعشرة آلاف دينار فى منديل فضرب خباء، فى •توضع خارجا عن مكة وكان الناس يأتونه فيه فما رحت حتى ذهبت كلها قال البيهقى وقال غيره عن الربيع فى هذه الحكاية وفرق المال كله فى قريش ثم دخل مكة قلت وروى ابن خزيمة عن الربيع بمثل رواية البيهقى الاولى وفيه معهعشرون ألف دينار وفيه وأقام حتى فرقها وقال الزبير بن عبد الواحد الاسدا باذى وأخبرنى أبر محمد البستى السجستانى فيما كتب إلى قال حدثنى أبو ثور قال أراد الشافعى ان يخرج إلى مكة 146 ومعه مال فقلت له وقاما كان عسل الشئ من سماحته ينبغى ان تشترى بهذا المال ضيعة تكون لك ولولدك من بعدكفرج ثم قدم علينا فسألته عن ذلك المال ما فعل به فقال ما وجدت بمكتضيعة يمكننى ان أشتريها المعرفى بأصلها أكثر ها قد وقفت ولكن قد بنيت بنى مضربا يكون لاصحابها اذاجوا ينزلون فيه ورواه أبو عبد الله محمد بن أحمد غنجال الحافظ البخارى حدثنا خلف بن محمد حدثنا إبراهيم ابن محمود بن حمزة حدثنى داود بن على بن خلف حدثنى إبراهيم بن خالد الكلبى يعنى أباثور الشافعى بهذا وزاد بعدقوله ينزلون فيه قال فكانى اهتممت فأنشد الشافعى قول ابن أبى حازم اذا أصبحت عندى فونيوم * نقل الهم عنى ياسعيد .ولم تخطر هموم غد يبالى لان غدا له رزق جديد * أسلم ان أراد الله أمرا * وأترك ما أريد لما بريد وما لارادتى وجه اذا ما * أراد الله لى مالا أريد (وخرج من الحمام مرة فأعمى الحمامى مالا كثيرا) قال ابن أبى حاتم حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا محمد بن روح حدثنا الزبير بن سليمان القرشى عن الشافعى قال خرج هرمة فاقر أنى سلام أمير المؤمنين هرون وقال قد أمرلك بخمسة آلاف دينار قال فحمل اليه المال فدعا الخام فأخذ من شعره فأعطاه خمسين دينارا ثم أخذ رقاعا نصر من تلك الدنانير صررا ففرقها فى القرشيين الذين هم فى الحضرة ومن هم بمكة حتى ما رجع الى بيته الابأقل من مائة دينار وقال ابن عسا كرقرأت بخط أبى الحسين الرازى عن الزبير بن عبد الواحد الاسدا باذى حدثنى أحمد بن مروان حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحنفى قال سمعت أبى يقول قال خرجنا من بغداد مع الشافعى تريد مصر فدخلنا حران وكان قد طال شعره فدعا تماما فاخذ من شعره فوهب له خمسين دينارا (وسقط سوطه من يده فدفعه له انسان فأعطى جزاء عليه خمسين دينارا) قال البيهقى أخبرنا الحاكم أخبرنا نصر بن محمد حدثنا أبو على الحسن بن حبيب بن عبد الملك بد مشق قال سمعت الربيع بن سليمان يقول رأيت الشافعى راكب حارفر على سوق الحدادين فسقط سوطه من يده فوئب غلام من الحدادين فأخذ السوط ومسحه بكمه وناوله اياه فقال الشافعى لغلامه ادفع تلك الدنانير التى معك الى هذا الفتى قال الربيع قلت لا أدرى كانت تسعة دنانير أو سبعة دنانير (وسخاوة الشافعى أكثر من أن تحصى) وقال ابن أبى حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن عبدالحكم قال كان الشافعى أسخى الناس بما يجد وقال داود بن على الظاهرى حدثنا أبو ثورقال كان الشافعى من أجود الناس وأسمحهم كفا وقال ابن أبى حاتم حدثنا أبى سمعت عمرو بن سواد الدجى قال كان الشافعى أخى الناس على الدينار والدرهم والطعام وقال محمد بن عبيد الله بن محمد أخبرنا أبو عمر محمد بن الحسين البسطامى أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود سمعت المزنى سمعت الشافعى يقول السخاء والكرم يغطيان عيوب الدنيا والآخرة بعد ان لا يلحقها بدعة (ورأس الزهد السخاء) بماملكة يداك من مال وطعام ومابوس (لان من أحب شيا أمسكه ولا يفارقه فلايفرق المال الامن صغرت الدنيافى عينه وهو معنى الزهد) كما سيأتى بيان ذلك فى باب الزهد (و) مما (يدل على قوّه زهده) عن الدنيا (وشدة خوفه من الله تعالى واشتغال همه بالآخرة ما روى انه روى سفيان بن عيينة) هو أبو محمد الهلالى مولاهم الكوفى أحد الاعلام روى عن الزهرى وعمرو بن دينار وعنه أحمد وعلى الزعفرانى ثقةثبت حافظ امام مات فى رجب سنة ثمان وتسعين ومائة (حديثًا من الرقائق) وروى أبو سعيد بن زياد حدثناتميم بن عبد الله أبو محمد سمعت سويد بن سعيد يقول كاعند سفيان بن عيينة بمكة فاء الشافعى فسلم وجاس فردى ابن عيينة حديثا رقيقا (فغدنى على الشافعى فقيل له) يا أبا محمد (قدمات) ابن ادريس (فقال) ابن عيينة (ان مات) ابن ادريس (فقد مات أفضل أهل زمانه) هكذا رواء الحافظ بن كثير (وماروى عبد الله بن محمد البلوى) فى كتابه رحلة الشافعى قال ابن كثير هو كذاب وضاع اختلق جزا يناقض القدرة الالهية فكيف يقضى عليه بالعجز فيمالم يخلقه اختيارا كان ذلك ولم ينسب اليهذلك قبل خلق العالم ويقال ادخار اخراج العالم من العدم إلى الوجود عجز مثل ما قيل فيماذكرناوما الفرق بينهما وذلك لان تأخيره بالعالم قبل خلقه من أن يخرجه من العدم إلى الوجود يقع تحت الاختيار الممكن من حيث أن الفاعل المختار له أن يفعل وان لا يفعل فإذا فعل فليس فى الامكان أن يفعل الانهاية ما تقتضيه الحكمة وخرج من الحمام مرة فاعطى الحامى مالا كثيرا وسقط سوطه من يده مرة فرفعه انسان اليه فاعطاء حراء عليه خمسين دينارا وسخاوة الشافعى رحمه الله أشهرمن أن تحكى ورأس الزهد السخاء لان من أحب شيأ أمسكه ولم يفارقه فلا يفارق المال الامن صغرت الدنيافى عنه وهو معنى الزهدويدل على قوة زهده وشدة خوفه من الله تعالى واشتغال همته بالآخرة ماروى أنه روى سفيان بن عيينه حديثا فىالرقائق فغشى على الشافعى فقيل له قدمات فقال ان مات فقدمات أفضل أهل زمانهوماروى عبدالله بن محمد البلوى ١٩٦ قال كنت أنا وعمر بن نباتة جلوما نتذاكر العباد والزهاد فقال لى عمر مارأيت أورع ولا أفصح من محمد بن ادريس الشافعى رضى الله عنه خرجت أنا وهو والحرث بن لبيدالى الصفا وكان الحرث قلين الصالح المرى فافتتح يقرأ وكان حسن الصوتفقرأهذه الآية عليه هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون فرأيت الشافعى رحم الله وقد تغيرلونه واقشعر جلده واضطرب اضطرابا شديدا وخر مغشيا عليه فلما أفاق جعل يقول أعوذ بك من مقام الكاذبين واعراض الغافلين اللهم للتخضعت قلوب العارفين وذلت لك رقاب المشتاقين الهى هبلیجودك وجلانی بسترك واعف عن تقصيرى بکرم وجهك قال ثم مشى وانصرفنا فلما دخلت بغداد وكان هو بالعراق فقعدن على الشط أتوضأ للصلاةاذ مربى رجل فقال لى با غلام أحسن وضوءك أحسن الله المك فى الدنيا والآخرة فالتفت فإذا أنا برجل يتبعه جماعة فاسرعت فى وضوئى وجعلت أقفوأثره فالتفت الى فقال هـل لك من سلجة فقلت نعم تعلنى ماءللنالله شيأ فى كتابه أشياء لا أصل لها فمن ذلك مناظرة الشافعى أبا يوسف بحضرة الرشيد وتأليب أبى يوسف عليه فهو مكذوب باطل اختلقه هذا البلوى قصه الله تعالى فإن الشافعى قدم بغداد أول قدمته سنة أربع وثمانين ومائة بعد موت أبى يوسف بسنتين فلم يدركه ولارآه وأبو يوسف كان أجل قدرا وأعلى منزلة مانسب اليه وانما أدرك فى هذه القدمة محمد بن الحسن الشيباني فأنزله فى داره وأحرى اليه نفقته وأحسن اليه بالكتب وغير ذلك وكانا يتناظران فيما بينهما كما جرت عادة الفقهاء هذا على مذهب أهل الحجاز وهذا على مذهب أهل العراق وكلاهما بحر لا يكدره الدلاء اهـ وقال الذهبى فى الميزان فى ترجمة أحمد بن موسى النجارما لفظه حيوان وحشى قال قال محمد بن سهل الاموى حدثنا عبد الله بن محمد البلوى فذكرمحنة مكذوبة الشافعى فضيحة لمن تديرها وذكر فى ترجمة محمد بن عبد الله بن محمد البلوى انه روى عن عمارة بن يزيد بخبر مذكر ذكره ابن الجوزى وكذبه (قال كنت أنا وعمر بن نباتة) لم أعرف من حاله شيأ ولا وجدت له ذكرا فى طبقة أصحاب الشافعى ولا غيرها وان كان هو والدأبي نصر بن عبد العزيز فبعيد لان هذا متأخر الوفاة فى سنة ٤٠٥ فليتحقق من حاله (جلوسا نتذاكر العباد والزهاد فقال لى عمر مارأيت أورع ولا أفصح من محمد بن ادريس الشافعى خرجت أنا وهووالحرث ابن أسد) هو أبو عبدالله المحاسبى المتقدم ذكره وقدذ كره السمعانى فى الطبقة الأولى من أصحاب الشافعى ممن صحبه وقد رده ابن الصلاح فقال وصحبته للشافعى لم أرأحدا ذكرها سواء وليس يعتمد على قول السمعانى فيما تفرد به والقرائن شاهدة بانتفائها اهـ قال ابن السبكى ان كان السمعانى صرح بأنه صحب الشافعى فالاعتراض عليه لاتخ والافقد يكون أراد بالطبقة الاولى ممن عاصر الشافعى وكان فى طبقة الآخذ ين عنه وقد ذكره فى الطبقة الأولى أيضا أبو عاصم العبادانى وقال كان ممن عاصر الشافعى واختار مذهبه ولم يقل كان ممن صحبه فلعل هذا القدر مراد السمعانى اهـ وقد تقدم ان وفاته ببغدادسنة ٢٤٣ (الى الصفا) وهو الجبل المطل على الحرم (وكان الحرث تلميذ الصالح المرى) هو المصالح بن بشير بن وادع ابن أبى الاقعس أبو بشر القاضى المعروف بالمرى روى عن الحسن وابن سير ين وقتادة وغيرهم وعنه سيار ابن حاتم ويونس بن محمد وعفان وغيرهم اختلف كلام ابن معين فيه وقال ابن عدى هو رجل قاص حسن الصوت وعامة أحاديثه منا كبر وعندى مع هذا انه لا يتعمد الكذب بل يغلظ شيأ نقله الحافظ ابن حجر فى تهذيب التهذيب وفى الكاشف للذهبى صالح بن بشير أبو بشر المرى الواعظ الزاهد روى عن الحسن ومحمدوعنه يونس المؤدب ويحيى بن يحيى وخالد بن خراش ضعفوه وقال أبو داود لا يكتب حديثه توفى سنة ١٧٨ اهـ وذكره العراقى فى كتابه الباعث على الخلاص من حوادث القصاص فى عدد يزيد الرقاشى والحرث بن أسد من المشهورين بالصلاح والزهد المعروفين بالضعف فى رواية الحديث (فافتح) أى الحرث (يقرأ) خربا من القرآن (وكان حسن الصوت فقراً) قوله تعالى (هذايوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون فرأيت الشافعى قد تغير لونه واقشعر جلده فاضطرب اضطرابا شديدا وعزّ مغشيا عليه) خوفا من هول الموقف (فلما أفاق قال أعوذ بالله من مقام الكذابين) بين يديك (واعراض الغافلين) عنك (اللهم لك خضعت قلوب العارفين و) لك (ذلت هيبة المشتاقين) وفى نسخة رقاب المشتاقين (الهى هب لى جودك وجلنى) أى غطنى (إسترك واعف عن تقصيرى بكرم وجهك قال) أى عمر بن نباتة (ثم قنا) من المجلس (فانصرفنا) من مكة (فلمادخات بغداد وكان هو) أى الشافعى بالـراق اقليم معروف يذكرويؤنث وهما عراقان عراق العرب وعراق الحجم وبغداد والكوفة من عراق العرب (فقعدت على الشط) أى شط دجلة (أنهبأ للصلاة) بالوضوء (اذمربى رجل فقال ياغلام أحسن وضو أكْ أحسين الله اليك فى الدنيا والآخرة فالتفت فإذا أنا برجل تتبعه جماعة فأسرعت فى وضوئى وجعلت أقفو) أى أتتبع (أثره) خلفه (فالتفت الى فقال هل من حاجة قلت نعم تعمنى مما علمك الله شياً) أراد النصيحة (فقال فقال لى اعلم أن من صدق الله نجا ومن أشفق على دينه سلم من الردى ومن زهد فى الدنيافرت عيناه بما يراه من ثواب الله تعالى غدا أفلاأز بدك قلت نعم قال من كان فيه ثلاث خصال فقد استكمل الإيمان من أمر بالمعروف (١٩٧) وانتمر ونهى عن المنكر وانتهى وحافظ (فقال لى اعلم ان من صدق الله) أى فى معاملاته (نجا) أى من عذابه (ومن أشفق) أى ناف (على دينه سلم من الردى) أى الهلاك (ومن زهد فى الدنيا) بالاعراض عن لذاتها (قرت عيناه ممايرى من ثواب الله غدا) ثم قال لما رأى من حرصه على الملتقى (أفلا أزيذلك قلت نعم قال من كان فيه ثلاث خصال فقد استكمل الإيمان من أمر) غيره (بالمعروف) هو كل ما عرف فى الشرع (وائتمر) بنفسه (ونهى) غيره (عن المنكر) هو كل ما أذكره الشرع (وانتهى) بنفسه (وحافظ على حدود الله تعالى) فلم يتجاوزها ثم قال (الاأزيدك قلت أم قال كن فى الدنيا زا هدا) أى مقللا منها (وفى الآخرة راغبا وأصدق الله فى جميع أمورك) سرا وعلانية (تخ مع الناجين ثم مضى فسألت من هذا فقالواهو الشافعى) وفى هذه الحكاية نظر من وجوه أما أولا اجتماع الحرث بالشافعى وقد تقدم انه لم يثبت ونانيا كون الحرث تلميذا للمرى وسنة وفاة المرى كان الحرث لم يولد أوكان رضيعا وثالثاقوله فسألت من هذا بعد قوله أولا مارأيت أورع ولا أفصح الخ وعند التأمل يظهر فيها غير ماذكرت والافة فيها من البلوى فانه اختلقها وفى الصريح من الاقوال الدالة على زهد الشافعى وخشيته مما نقله غير واحد من أصحابه مقنع عن هذا الذي اختلف البلوى (فانظر الى سقوطه) على الارض (مغشيا عليه ثم) قال (انظر الى وعظه) لعمر (كيف يدل ذلك على زهده وغاية خوفه) من الله تعالى (ولا يحصل هذا الخوف والزهد الا من معرفة الله تعالى فانما يخشى الله من عباده العلماء) وكان الشافعى أخشى الناس لانه كان أعلم الناس ومن كان أعلم الناس كان أخشى الناس وهذا مركب من الضرب الاول من الشكل الاول والمقدمة الصغرى ينبغى أن تكون محققة باتفاق أوغيره فكان كونه أعلم الناس أمر مفروغ منه حتى استنتج منه كان أخشى الناس (ولم يستفد الشافعى هذا الخوف) والخشية والزهد (من علم كتاب السلم والاجارة وسائر كتب الفقه بل) استفاده (من علوم الآخرة المستخرجة من القرآن والاخبار اذحكم الاولين والاآخر بن مودعة فيه ما) أى فى الكتاب والسنة عليها من عليها وجهلها من جهلها (واماً كونه عالما بأسرار القلب) وعجائبه (وعلوم الآخرة فتعرفه من الحكم المأثورة عنه) مما جمعها غير واحد كالبيهقى والخطيب والحاكم وقد أفردت بنا كيف (روى عنه أنه سئل عن الرياء) أى عن حقيقته (فقال) فى الجواب (على البديهة الرياء فتنة عقدها الهوى) أى هوى النفس وميلها الى الشهوات (حيال) بالكسر أى تجاه (أبصار قلوب العلماء) أثبت للقلوب أبصارا على سبيل المجاز (فنظروا اليها) أىتلك الفتنة (بسوء اختيار النفوس فأحبطت أعمالهم) أى أفسدت وأهدرت ويروى عنه أيضا انه قال لا يعرف الزياء الامخلص قال النووى أى لا يتمكن فى معرفة حقيقته والاطلاع على غوامض خفيانه ودقائقه الا من أراد الاخلاص فإنه يجتهد أزماناً منطاولة فى البحث والفكر والتفتيش على، حتى يعرف. أو يعرف بعضه ولا يحصل هذا لمكل أحد وانما يحصل للخواض ومن يزعم من آحاد الناس انه يعرف الرياء فهو جاهل بحقيقته (وقال الشافعى إذا أنت خفت على عملك العجب فاذكر رضنا من تطلب وفى أى نعيم ترغب ومن أى عقاب ترهب وأى عاقبة تشكر وأى بلاء نذكر فانك اذا فكرت فى واحدة من هذه الخصال) الخمسة (صغر فى عينيك عملك) أورده ابن كثير فى ترجته الى قوله ترهب وقال بعده فحينئذ يصغر عندك عملك (فانظركيف ذكر حقيقة الرياء وعلاج العجب وهما من كاراً فات المقلب) فدل ذلك على تهزه فى معرفة علوم الآخرة (وقال الشافعى) من تعلم القرآن عظمت قيمته ومن نفار فى الفقه نبل قدره ومن كتب الحديث قويت جمته ومن نظر فى الفقهرق طبعه ومن نظر فى الحساب جزل رأيه (ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه وقال) أيضا (ومن أطاع الله بالعلم تنبه سره) وفى نسخة علىحدودالله تعالى ألا أزيدك قلت بلى ذعمال کن فى الدنيازاهداوفى الآخرة راغ باوأصدق اللهتعالی فی جميع أمورك تنح مع الناجين ثم مضى فسألت من هذا فقالوا هو الشافعى فانظر الى سقوطه مغشيا عليه ثم الى وعظه كيف يدل ذلك على زهده وغاية خوفه ولا يحصل هذا الخوف والزهد الامن معرفة الله عز وجل فانه انمايخشى الله من عباده العلماء ولم يستفد الشافعى رحمه الله هذا الخوف والزهد من علم كتاب المسلم والإمارة وسائر كتب الفقه بل هو من علوم الأخرة المستخرجة من القرآن والاخبار إذاحكم الاولين والا خرين مودعة فيهماء وأما كونه عالما باسرار القلب وعلوم الأخرة فتعرفه من الحكم المأثورة عنه روى أنه سئل عن الريه فقال على البديهة الرياء فتنة عقدها الهوى خيال أبصار قلوب العلماء فنظروا اليهابسوء اختيار النفوس فأحبطت أعمالهم وقالالشافعىرحمالله اذا أنت خفت على عملك العجب فانظر رضنا من تطلب وفى أى ثواب ترغب ومن أی عقاب ترهب وأى ماذية تشكر وأى بلاءتذكرفانك اذاتهذكرت فى واحدة من هذه الخصال صغر فى عينك عملك فانظر كيف ذكر حقيقة الرياءو علاج الحجب وهما من كاراً فات القلب وقال الشافعى رضى الله عنه من لم يصف نفسه لم ينفعه له وقال رحمه الله من أطاع الله تعالى بالعلم نفعه سيره وقال ما من أحد الاله محب ومبغض فاذا كان كذلك فكن مع أهل طاعة الله عز وجل وروى أن عبد القاهر بن عبد العزيز كان رجلا. صالحاورعا وكان يسأل الشافعى (١٩٨) رضى الله عنه عن مسائل فى الورع والشافعى رحمه الله يقبل عليه ورعه وقال الشافعى يوما أيما أفضل الصبر أو المحنة أو نمعه سره وفى أخرى تفقه سره (وقال) أيضا (ما من أحد الاله محب ومبغض فاذا كان) الامر (كذلك فكن من أهل طاعة اللّه) مصلحًا بينك وبين الله فالحب لك يسعد ويرحم والمبغض بمقت ويرجم (ويروى أن عبد القادر بن عبد العز بزكان رجلا صالحا ورعا) لم أعرف من حاله نسية (وكان يسال الشافعى عن مسائل فى الورع) والاحتياط (والشافعى يقبل عليه لورعه) وصلاحه (فقال) له يوما (أيما أفضل الصبر أو المحنة أو التمكين) وهو ثلاث مقامات العارفين (فقال الشافعى التمكين درجة الانبياء) عليهم الصلاة والسلام وهو غاية قصد الكاملين ويعبر عنه بالاستقامة أيضا (ولا يكون التمكين الإ بعد المحنة) والابتلاء (فإذا امتحن) العبد (صبر) على المحنة (واذا صبرتكن) وفى نسخة مكن ثم استدل عليه فقال (ألا ترى أن الله تعالى امتحن إبراهيم) عليه السلام بأنواع الحن (ثم مكنه) بعد (وامتحن موسى) عليه السلام كذلك (ثم مكنه وامتحن أبوب) عليه السلام كذلك (ثم مكنه وامتحن سليمان) عليه السلام كذلك (ثم آناء ملكا) ومكنه فيه (صلوات الله عليهم أجمعين) واليه يشير قوله تعالى ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمناوهم لا يفتون وقوله تعالى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا الآية (والتمكين أفضل الدرجات) لانه حال أهل الوصول (قال الله تعالى وكذلك مكا ليوسف فى الارض) يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برجتنا من نشاء وذلك بعدان امتحن بالسجن والجب والاسر وغير ذلك (وأبوب) عليه السلام (بعد المحنة العظيمة) المشهورة فى كتب النفائس (مكن قال الله تعالى وآتينا ء أهله ومثلهم معهم) الى آخر (الآية) وهو قوله عز وجل رحمة من عندنا وذكرى للعابدين (فهذا الكلام من الشافعى يدل على تجره فى) معرفة (أسرار القرآن) وروى الربيع قال كنت يوما عند الشافعى إذجاءه كتاب من الصعيد بسألونه عن قوله عزوجل كلا انهم عن ربهم يومئذ تشجوبون فكتب لما جب قوما بالسخط دل على ان قوما برونه بالرضا قلت له أوتدين بهذا ياسيدى فقال والله لو لم يؤمن محمد بن ادريس أنه يرى ربه فى المعاد لما عبد، فى الدنيا وقد رواه ابراهيم بن محمد بن هرم عن الشافعى فهذا أيضا يدل على تبحره فى أسرار القرآن (و) يدل ذلك أيضا على (اطلاعه على مقامات السائر ين الى الله عزوجل من الأنبياء والأولياء وغير ذلك وكل ذلك من علوم الآخرة) لا تعلق له بعلوم الدنيا أصلا (وقيل الشافعى منى يكون الرجل عاما) أى كاملافى العلم (قال اذا تحقق فى على يعلمه) أى عرفه معرفة جيدة (وتعرض) بعد ذلك (لسائر العلوم فنظر فيها) بأمعات (فانه قيل لجالينوس) أحد حكماء اليونان (انك تأمر للداء الواحد بالادوية الكثيرة المجتمعة) مع اختلاف طبائعها (قال انما المقصود منها) أى من تلك الادوية (واحد) أى جزء واحد مضاد لذلك الداء (وانما يجعل معه غيره) بالاضافة عليه (يسكن حدته) وقوّته ولقد صدق فيما قال (لان الافراد قاتل) بمافيه من الحدة والقوّة فاذا لا فى الدواء الواحدحدة الداء تصا كاوعجز المريض عن تحمله وانما يداوى بما يلائم المريض فكذلك الانفراد فى العلم الواحديورث حدة المزاج فإذا صاحبته علوم أخر فانماتكون ملا ئمة له مسكنة لحدنه ولكن الواحد هو المقصود بالذات (فهذا وأمثاله مما لا يحصى) مما نقل عنه (يدل على عظم رتبته) وجلالة قدره (فى معرف: الله سبحانه و) فى (علوم الآخرة وأماارادته بالفقه خاصة وبالمناظرة فيه) مع الاقران (وجه الله) تعالى وهى الحصلة الرابعة (يدل عليه ماروى عنه انه قال وددت ان الناس انتفعوا بهذا العلم وما تسب الى منه شئء) قال ابن حاتم حدثنا الربيع قال سمعت الشافعى ودخلت عليه وهو مريض فذ كرما وضع من كتبه فقال وددت ان الخلق تعلمه ولا ينسب الى منه شئ أبدا وحدثنا أبى قال حدثنا حرملة قال سمعت الشافعى يقول وددت أن كل على أعلمه بعمله الناس أو جر عليه ولا التمكين فقال الشافعى رحمه الله التمكين درجة الانبياء ولا يكون التمكين الابعد المهنة فاذا امنحن صبر واذا صبر مكن ألا ترى ان الله عزوجل متحن إبراهيم عليه السلام ثم مكنموا منحن موسى عليه السلام ثم مكنه وامتحن أيوب عليه السلام ثم مكنه وامتحن سليمان عليه السلام ثم مكنه وأَّاه ملكًا والتمكين أفضل الدرجات قال اللهعز وجل وكذلك مكا ليوسف فى الارض وأيوب عليه السلام بعد المحنة العظيمة مكن قال الله تعالى وآتيناه أهله ومثلهم معهم الآية فهذا الكلام من الشافعى رحمه الله يدل على تبحره فى أسرار القرآن والطلاعه على مقامات السائر ين الى الله تعالى من الانبياء والاولياء وکل ذلك من علوم الاخرة وقيل الشافعى رحمه اللّه متى يكون الرجل عالما قال اذا تحقق فى على فعله وتعرض لسائر العلوم فنظر فيما فاته فعند ذلك يكون عالما فانه قيل لجالينوس انك تأمر الداء الواحد بالادوية الكثيرة المجمعة فقال انما المقصود منها واحد وانما يجعل معه حمدونی غيره المسكن حدته لان الافراد قاتل فهذا وأمثاله ممالا يحصى بدل= لى علو رتبته فى معرفة الله تعالى وعلوم الآخرة وأماارادته بالفقه والمناظرة في وجه الله تعالى فيدل عليهما روى عنه أنه قال وددت ان الناس انتفعوا بهذا العلم وما تسب لى شيء منه ١٩٩ ٠٫٠٠٠٠٠ حمدونى (فانظر كيف الطلع على آفة العلم وطلب الاسم به وكيف كأن منزه القلب عن الالتفان اليه بمجرد النيةفي لوجه الله تعالى وقال الشافعى ما ناظرت احداقط فأحببت أن يخطأ) وقال البيهقى أخبرنا أبو عبد الله الحافظ سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول سمعت الربيع بن سليمان المرادى يقول دخلت على الشافعى وهو مريض فسألنى عن أصحابنا فقلت له انهم يتكلمون فقال لى الشافعى ما ناظرت أحداقط على الغلبة وبودّى أن جميع الخلق تعلموا هذا الكتاب يعنى كتبه على ان لا ينسب الى منه شئ قال هذا الكلام يوم الاحد ومات هو يوم الايس وانصرفنا من جنازته ليلة الجمعة فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومائتين (وقال) أيضا (ما كات أحداقط الاأحببت أن يوفق وبدد وعان ويكون عليه رعاية من الله تعالى وحفظ) أورده النووى فى بعض مصنفاته بأسناد صحيح قال(وما كات أحداقط وأنا أبالى أن يبين الله الحق علىلسانى أولسانه) وروى النووى باسنادله وددت اذا ناظرت أحدا أن يظهر الحق على يديه (وقال) أيضافى مسئلة (ما أوردت الحق والحجة) أى الدليل على اثباتذلك الحق (على أحد فقبلها منى) بالانصاف وحسن القبول (الاهبته) أى وقعت هيبته فى قلبى (واعتقدت محبته) الخلوص نيته وميله إلى الحق وفى نسخة مودته (ولا كابرنى) أى نازعنى (أحد على الحق ودافع الحجمة) عنادا وتعنتا (الاسقط) مقامه (عن عينى ورفضته) أى تركت صحبته والمكابرة هى المنازعة فى مسئلة لالاظهار الصواب بل لالزام الخصم وبروى من وجه آخر قال ما عرضت الجمة على أحد فقبلها الاعظم فى عينى ولا عرضتها على أحد فردها الاسقط من عينى (فهذه العلامات هى التى تدل على ارادته وجه الله تعالى بالفقه والمناظرة) دون غيره (فانظر كيف تابعه الناس من جلة هذه الخصال الخمس على خصلة واحدة فقط) وهى التشهر والمبالغة فى تفاريع الفقه (ثم كيف خالفوه فيها) بعدم الاخلاص (ولهذا قال أبوثور) ابراهيم بن خالد بن اليمان الكلبى البغدادى ويقال كنيته أبو عبد الله ولقبه أبو ثور روى عن سفيان بن عيينة وابن علية وعبد بن حميد ووكيع وعبد الرحمن بن مهدى والشافعى ويزيد بن معروف وعنه مسلم خارج الصح وأبوداود وابن ماجه وأبو القاسم البغوى ومحمد ابن اسحق والسراج قال ابن حبان كان أحد أئمة الدنيافقها وعلما وورما توفى سنة ٢٤٠ (مارأيت ولا رأى الراون مثل الشاقصى) أخرجه البيهقى عن الحاكم سمعت اسحق بن سعد بن الحسن بن سفيان يقول سمعت أبانور يقول ماراً ينا مثل الشافعى ولا رأى الشافعى مثل نفسه وذكر ابن السبكى فى ترجمة أبى ثور من طبقاته بمثل سياق المصنف وزاد كان أصحاب الحديث ونقاده يحيون اليه فيعرضون عليه فربما وقفهم على غوامض الحديث لم يقفوا عليها فيقومون وهم يتعجبون وقال الخطيب أخبرنا محمد بن على القرى أخبرنا محمد بن جعفر التميمى بالكوفة أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن حاتم بن ادريس البلخى أخبر نانصير بن المكى حدثنا ابن عبد الحكم قال ماراً ينامثل الشافعى كان أصحاب الحديث ونقاده يحيون فسافه مثل قول أبى ثور وزاد بعد قوله وهم يتعجبون ويأتيه أصحاب الفقه المخالفون والموافقون فلا يقومون الاوهم مذعنون له بالحذق والدراية ويجيئه أصحاب الادب فيقرون عليه الشعر فيفسره ولقد كان يحفظ عشرة آلاف بيت شعر من أشعار هذيل بإعرابها وغريبها ومعانيها وكان من أضبط الناس للتاريخ وكان يعينه على ذلك شيات وفور عقل وصحة دين وكان ملاك أمر. صحة العمل لله تعالى وأخرج الخطيب من رواية الزبير بن بكار قال قال لى على مصعب لم ترعيناى مثل الشافعى قال قلت ياعم أنت تقول لم ترعيناى مثل الشافعى قال نعم لم ترعيناى مثله وقدروى مثل هذا عن أيوب بن سويد وكان قد رأى الأوزاعى وروى ذلك أيضا عن ابن عبد الحكم والز عفرانى وغيرهم (وقال أحمد بن حنبل) الامام (ما صليت صلاة منذ أربعين سنة الاوأنا أدعو الشافعى) قال زكريا بن يحي الساجى حدثنى محمد بن خلاد البغدادى حدثنى الفضل بن زياد عن أحمد بن حنبل ... . التى عرفها أنها حكمة ولم يعرفنا بذلك الالنه لإ يجارى أفعاله ومصادر أمورهوأن تتحقق ان كل ما اقتضاه فانظر كيف اطلع على آفة العلم وطلب الاسم له وكيف كان منزه القلب عن الالتفات الىهمجردالية فيهلوجهاللهتعالىوقال الشافعى رضى الله عنه ماناظرت أحداقط فاحببت أن يخطئى وقال ما كلت أحـداقط الاأحبيت أن وفق ويسدد وبعان ويكون عليه رعاية من الله تعالى وحفنا وما كلت أحداقط وأنا أبالى أن يبين الله الحق على لسانى أو على لسانه وقال ما أوردت الحق والحجة على أحد فقبلها منى الاهبته واعتقدت محبته ولا کارنی أحد غلیالحق ودافع الحجة الاسقط من عينى ورفضته فهذه العلامات هى التى تدل على إرادة الله تعالى بالفقه والمناظرة تنظر كيف تابعه الناس من جلة هذه الخصال الخس على خصلة واحدة فقط ثم كيف خالفوه فيها أيضا ولهذا قال أبوثور رحمه الله مارأيت ولا رأى الراؤن مثل الشافعى رحمه الله تعالى وقال أحدين حقبل رضى الله عنه ما صليت صلاة منذ أربعين سنة الا وأنا ادعو لشافعى رحه الله تعالی ٢٠٠ أو يقضيه من خلقه بعله وارادته وقدرته ان ذلك على غاية الحكمة ونهاية الاتقان ومبلغ جودة الصنع ایجعل كمال ماخلقدليلا قاطعاو برهاناعلى كلهفى صفات حلاله الموجبة لاجلاله فلو كان ماخلق فانظر الى انصاف الداعى والى درجةالمدعوله رقس به الاقران والامثال من العلماء فى هذه الاعصار وما بينهم من المشاحنة والبغضاء لتعلم تقصيرهم فى دعوى الاقتداء بهو ول كثرة دعائهله قال له ابنه. أى رجل كان الشافعى حتى تدغوله كل هذا الدعاء فقال أحد يابنى كان الشافعى رحمه الله تعالى كالشمس للدنياوكالعافية للناس فانظرهل لهذمن من خلف و کان احدرحمهالله يقول مامس أحد بيده محبرة الاولالشافعى رحمه الله فى عنقه منة وقال يحى بن سعيد القطان ماصليت صلاة منذأربعين سنة الاوأنا أدعوفيهالشافعى لما فتح ـة الله عز وجل عليه من العلم ووفقه للسداد فيه والمقتصر على هذه النبذة من أحواله فان ذلك خارج عن الحصر وأكثر هذه المناقب نقلناه من الكتاب الذى صنفه الشيخ نصر بن ابراهيم المقدسى رحمه الله تعالى . قال هذا الذى ترون كله أو عامته من الشافعى وما بت منذ ثلاثين سنة الاوأنا أدعو الله الشافعى وأستغفر له وأخرج الخطيب من رواية أبى عثمان محمد بن محمد بن ادريس الشافعى وال قال لى أحمد بن حنبل أبوك أحد الستة الذين أدعولهم فى السجود قلت وقال الميمون قال أحد ستة ادعولهم سحرامنهم الشافعى وأخرج الخطيب أيضاً من رواية خطاب بن بشر قال سمعت أحمد بن حنبل يذكر أبا عثمان أمر أبيه فقال يرحم الله أبا عبد الله ما أصلى صلاة الا دعوت فيها لخمسة هو أحدهم وما يتقدمه منهم أحد ويروى مثل هذا القول عن عبد الرحمن بن مهدى قال ما أصلى صلاة الاوأنا أدعو لمشافعى فنها (فانظر الى انصاف الداعى) فى نفسه (والى درجة المدعوّ له) عندالله تعالى مع معرفة كل منهما قدر صاحبه فقد روى حرملة عن الشافعى قال خرجت من بغداد وما خلفت فيها أفقه ولا أورع ولا أزهد ولا أعلم من أحمد رضى الله عنه (وقس به الاقران والا مثال من العلماء فى هذه الاعصار وما) يجرى (بينهم (من المشاحنة) والعداوة (والبغضاء) وقلة المعاونة (لتعلم تقصيرهم فى دعوى الاقتداء بهؤلاء) الائمة (ولكثرة دعائه له قال له ابنه) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل ولد فى سنة ٢١٣ وحدث عن أبيه وعبد الاعلى بن حماد وكامل بن طلحة ويحيى بن معين وأبى بكر وعثمان ابنى أبى شيبة وشيبان بن فروخ وعباس بن الوليد النرسى وابن خيثمة وزهير بن حرب وسويد بن سعيد وأبى الربيع الروانى وعلى بن حكيم الاودى ومحمد بن جعفر الوركانى ويحيى بن عبدربه وزكريا بن يحي ابن حويه وعبد الله بن عمربن أبات الجغفى ومحمد بن أبى بكر وسفيات بن وكيع وسلمة بن شبيب وداود بن عمر الضبي ومن فى طبقتهم وروى عنه أبو القاسم البغوى وعبد الله بن اسحق المدائنى ومحمد بن خلف ووكيع ويحيى بن صاعد وعبد الله النيسابورى والقاضيات والحماملى وأحمد بن كامل وأبو على بن الصواف وأبو بكر النجاد وأبو الحسين ابن المنادى ومحمد بن مخلد وأبو بكر الخلال وآخرون وكان ثبتا فهماثقة (أى رجل كان الشافعى حتى تدعوله كل هذا الدعاء فقال أحمد يابنى كان الشافعى كالشمس الدنيا وكالعافية للناس) وفى نسخة للأبدان (وانظر هل لهذين) أى الشمس والعافية (من خلف) أى عوض (وقال أحد) فيما أخرجه الحاكم فقال حدثنى أبو الحسن أحمد ابن محمد بن السرى المقرى حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن الاشعرى البغدادى سمعت الفضل بن زياد العطار يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول (مايمس) وفى رواية الحاكم مامس (أحد محبرة) زاد الحاكم ولا قلما والمحبرة الدواة (الاولالشافعى فى عنقه منة) ويقرب منه قول أبى زرعة الرازى ما أعلم أحدا أعظم منة على أهل الاسلام من الشافعى (وقال) أبو سعيد (يحي بن سعيد) ابن فروخ التمجى مولاهم (القطان) الحافظ أحد الاعلام روى عن هشام وحيد والأعمش وعنه أحمد وابن معين وابن المدينى قال أحمد مارأت عيناى مثله وكان رأسا فى العلم والعمل ولد سنة ١٥٨ وتوفى سنة ١٩٨ (ماصليت صلاة منذ أربعين سنة الاوأنا أدعو فيها الشافعى لمافتح الله عز وجل عليه من العلم ووفقه للسداد فيه) رواه ابن أبى حاتم عن الزعفرانى قال أخبرت عن يحي بن سعيد القطان قال انى لادعواله للمشافعى فى كل صلاة أو فى كل يوم لما فتح الله عليه من العلم ووفقه للسداد فيه (ولنقتصر على) ذكر هذه (النبذة) المختصرة (من أحواله) رضى الله عنه (فان ذلك خارج عن الحصر) والتعداد (وأكثر هذه المناقب نقلناها من الكتاب الذى صنفه الشيخ) الفقيه الزاهد أبو الفتح (نصر بن ابراهيم) ابن داود (المقدسى) تفقه على الفقيه سليم بصور ثم رحل الى ديار بكر وتفقه على محمد بن نبات السكازونى ودرس بيت المقدس مرة ثم انتقل الى صور وأقام بهاعشر سنين ينشر العلم ثم الى دمشق فأقام بها تسع سنين بحدث ويغنى ويدرس وهو على طريقة واحدة من الزهد والتصنيف وسلوك منهاج السلف ومن تصانيفه كتاب الحجة على تارك الحجة والتهذيب والمكافى والمقصود وشرح الاشارة