Indexed OCR Text
Pages 1-20
أوْجَ المَالِك روزي إلى موظا مالكن الجُزْءُ السَّابِعِ عَشَرَ تَأْلِيفُ الإِمام المحدّثْ محمد زكريًّا الكان هلوي المدني المتوَفِى سَنَة ١٤٠٢ هـ اعتَنَ بِهِ وَعَلَّقَعَلَيْهِ الأستاذ الدكتور في الذين الندونيّ دار القلم دمشق 0- وَ السَّالِك إلى موظا مالك الطَّبْعَةُ الأوْلِى مُحَقّقَةٌ وَمُنَقْحَةٌ ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م حُقُوقُ الطَّبْعِ مِنَفُوظَةٌ لِلْمُحَقِّقِ مركز الشيخ أبي الحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية مظفرفور - أعظم جراه يوبي (الهند). SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER For Research & Islamic Studies. MOZAFFAR PUR, AZAMGARH, U.P. (INDIA). Tel: 0091 54622 70104 0091 54622 70317 Fax: 0091 54622 70786 ٥٢ - كتاب الشَّعَر (١) باب (١٧٠٣) حديث بسم الله الرحمن الرحيم ٥٢ - كتاب الشّعَر (١) باب السنة في الشعر ١/١٧٠٣ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ أَمَرَ بِّإِحْفَاءٍ الشَّوَارِبِ (١) السُّنَّةُ في الشعر يعني بيان السنة في بعض الأحكام المتعلقة بشعر الإنسان. ١/١٧٠٣ - (مالك عن أبي بكر) يقال: اسمه عمر، وذكره ابن عبد البر في ((التجريد)) (١) فيمن لا يوقف على اسمه (ابن نافع) العدوي (عن أبيه نافع) العدوي، مولى ابن عمر - رضي الله عنه - شيخ الإمام مالك بلا واسطة، روى عنه لههنا بواسطة ابنه (عن عبد الله بن عمر) - رضي الله عنهما - قال الزرقاني(٢): ورواه مسلم عن قتيبة بن سعيد، والترمذي من طريق معن بن عيسى كليهما عن مالك به (أن رسول الله وَ ل ( أمر) قال الزرقاني: ندباً، وقيل: وجوباً، قلت: تقدم في حديث الفطرة أن الجمهور على الأول، والظاهرية على الثاني (بإحفاء الشوارب) أي باستئصال لها . لأن الإحفاء في اللغة الاستئصال، ومن منعه حمله على القصِّ، كما تقدم مفصلاً في حديث الفطرة قريباً أن الأول مذهب الكوفيين، وعليه معظم الشافعية وأكثر الصوفية وعامة الصحابة، وهو المرجح عن الإمام أحمد، والثاني عنهما، وهو مختار الإمام مالك ترجيح القصِّ، وعليه حملوا روايات الإحفاء والإنهاك. (١) (ص٢٣٩) و((التمهيد)) (١٤٢/٢٤). (٢) ((شرح الزرقاني)) (٣٣٤/٤). ٥٢ - كتاب الشّعَر (١) باب (١٧٠٣) حديث وَإِعْفَاءِ اللُّحَى. أخرجه مسلم في: ٢ - كتاب الطهارة، ١٦ - باب خصال الفطرة، حديث ٥٣. قال الباجي(١): روى ابن القاسم عن مالك أن تفسير الإحفاء إنما هو أن يبدو الإطارُ، وهو ما احمرّ من طرف الشفة، والإطار جوانب الفم المحدقة به، وحكى الشيخ أبو محمد في ((المختصر)) عن مالك إنما الإحفاء المذكور في الحديث قصُّ الإطار، وهو طرف الشعر، وأشار إلى الإطار من الشعر، والأول أظهر، اهـ. (وإعفاء اللحى) بكسر اللام وحكي ضمها، وبالقصر والمد، جمع لحية بالكسر فقط، اسم لما ينبت على الخدين، والذقن، ومعناه توفّرها لتكثُر، قاله أبو عبيدة، كذا في ((الزرقاني)) تبعاً ((للفتح))، قال الحافظ (٢): قال ابن دقيق العيد: تفسير الإعفاء بالتكثير من إقامة السبب مقام المسبب، لأن حقيقة الإعفاء الترك، وترك التعرض للحية يستلزم تكثيرها، وأغرب ابنُ السيد، فقال: حمل بعضهم قوله ◌َّل: ((أعفوا اللَّحَى،)) على الأخذ منها بإصلاح ما شذَّ منها طولاً وعرضاً، وذهب الأكثر إلى أنه بمعنى وفّروا أو كثروا، وهو الصواب، وقال ابن دقيق العيد: لا أعلم أحداً فهم من الأمر في قوله: ((أعفوا اللحى)) تجويز معالجتها بما يغزرها، كما يفعله بعض الناس، اهـ. وقال(٣) أيضاً: في حديث البخاري عن نافع عن ابن عمر عن النبي وَّ قال: ((خالفوا المشركين ووفّروا اللحى، وأحفوا الشوارب))، وكان ابن عمر - رضي الله عنه - إذا حجَّ أو اعتمر قبض على لحيته، فما فضَل أخذه، قوله ((وَفِّرُوا)) بتشديد الفاء من التوفير، وهو الإبقاء، أي اتركوها وافرة، وفي أخرى (١) ((المنتقى)) (٢٦٦/٧). (٢) ((فتح الباري)) (٣٥١/١٠). (٣) (٣٥٠/١٠). ٦ ٥٢ - كتاب الشَّعَر (١) باب (١٧٠٣) حديث له ((أعفوا))، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم ((أرجئوا)) بالجيم والهمزة، أي أخّروها، وبالخاء المعجمة بلا همزة، أي أطيلوها، وله في أخرى ((أوفوا)) أي اتركوها وافية، قال النووي: وكل هذه الروايات بمعنى واحد، اهـ. قال الباجي(١): ويحتمل عندي أن يريد أن تُعْفَى اللِّحَى من الإحفاء، لأن كثرتها أيضاً ليس بمأمور بتركه، وقد روى ابن القاسم عن مالك: لا بأس أن يؤخذ ما تطاير من اللحية وشذّ، قيل لمالك: فإذا طالت جداً؟ قال: أرى أن يؤخذ منها وتُقَصُّ، وروي عن ابن عمر وأبي هريرة - رضي الله عنهما - أنهما كانا يأخذان من اللحية ما فضل عن القبضة، اهـ. وقال الحافظ (٢) في حديث البخاري المذكور: وكان ابن عمر - رضي الله عنه - إذا حج، الحديث، فيه مقدار المأخوذ، قال الكرماني: لعل ابن عمر - رضي الله عنه - أراد الجمع بين الحلق والتقصير في النسك، فحلق رأسه كله وقصر من لحيته، ليدخل في عموم قوله تعالى: ﴿مُحِلّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ وخص ذلك من عموم قوله: ((وفّروا اللحى))، فحمله على غير حالة النسك. قال الحافظ: والذي يظهر أن ابن عمر - رضي الله عنه - کان لا يخص هذا التخصيص بالنسك، بل كان يحمل الأمر بالإعفاء على غير الحالة التي تشوّه فيها الصورة، بإفراط طول شعر اللحية أو عرضه، فقد قال الطبري: ذهب قوم إلى ظاهر الحديث، فكرهوا تناول شيء من اللحية من طولها وعرضها، وقال قوم: إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد، ثم ساق بسنده إلى ابن عمر - رضي الله عنه - أنه فعل ذلك، وإلى عمر - رضي الله عنه - أنه فعل ذلك برجل، وعن أبي هريرة أنه فعله، وأخرج أبو داود من حديث جابر بسند (١) ((المنتقى)) (٢٦٦/٧). (٢) (فتح الباري)) (٣٥٠/١٠). ٧ ٥٢ - كتاب الشَّعَر (١) باب (١٧٠٣) حديث حسن: ((كنا نُعَفِّى السِّبال إلا في حج أو عمرة))، وقوله: ((نعفّي)) بضم أوله وتشديد الفاء، أي نتركه وافراً، هذا يؤيد ما نقل عن ابن عمر، فإن السبال بكسر المهملة وتخفيف الموحدة، جمع سَبَلَة بفتحتين، وهي ما طال من شعر اللحية، فأشار جابر إلى أنهم يقصرون منها في النسك. ثم حكى الطبري اختلافاً فيما يؤخذ من اللحية، هل له حدٌّ أم لا؟ فأسند عن جماعة الاقتصار على أخذ الذي يزيد منها على قدر الكف، وعن الحسن البصري: أنه يؤخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش، وعن عطاء نحوه، قال: وحمل هؤلاء النهي على منع ما كانت الأعاجم تفعله من قصِّها وتخفيفها، قال: وكره آخرون التعرض لها إلا في حج أو عمرة، وأسنده عن جماعة، وقال عياض: يكره حلق اللحية وقصُّها وتحذيفها، أما الأخذ من طولها وعرضها إذا عظمت فحسن، بل تكره الشهرة في تعظيمها، كما يكره في تقصيرها . وتعقبه النووي وقال: هذا اختلاف ظاهر الخبر في الأمر بتوفيرها، قال: والمختار تركها على حالها، وأن لا يتعرض لها بتقصير ولا غيره، وكان مراده بذلك في غير النسك؛ لأن الشافعي نص على استحبابه فيه، وذكر النووي عن الغزالي، وهو في ذلك تابع لأبي طالب المكي في ((القوت))، قال: يكره في اللحية عشر خصال، وبعضها أشدُّ كراهةً من بعض، خضابها بالسواد لغير الجهاد، وبغير السواد إيهاماً للصلاح، لا لقصد الاتباع، وتبييضها بالكبريت، استعجالاً للشيخوخة لقصد التعاظم على الأقران، ونتفها إبقاء للمرودة، وكذا تحذيفها، ونتف الشيب منها، ورجح النووي تحريمه، وتصفيفها تصنعاً ومخيلةً، وكذا ترجيلها وتسريحها تصنُّعاً لأهل الرياء، والتعرض لها طولاً وعرضاً على ما فيه من اختلاف، وتركها شُعَثاً إظهاراً للزهد، والنظر إلى سوادها عجباً بالشباب، وإلى بياضها تكبراً بعلو السن، اهـ. بزيادة من ٨ ٥٢ - كتاب الشَّعَر (١) باب (١٧٠٣) حدیث • ((الإحياء)). وبسط صاحب (الإحياء)) (١) في هذه الخصال. قال الحافظ (٢): وزاد النووي عقدها، لحديث رويفع: ((من عقد لحيته، فإن محمداً منه بريء))، وأنكر ابن التين ظاهر ما نقل عن ابن عمر، فقال: ليس المراد أنه كان يقتصر على قدر القبضة من لحيته، بل كان يمسك عليها فيزيل ما شذّ منها، فيمسك من أسفل ذقنه بأصابعه الأربعة ملتصقة، فيأخذ ما سفل عن ذلك، ليتساوى طول لحيته، قال أبو شامة: وقد حدث قوم يحلقون لحاهم، وهو أشدُّ مما نقل عن المجوس أنهم كانوا يقصونها، اهـ. قلت: والعجب والأسف أن أكثر أفراد المسلمين في هذا الزمان يحلقون لحاهم اتباعاً للمشركين، وذكر صاحب ((الخميس)) أن النبي ◌َّ- كره النظر إلى الحالقين اللحى، فقال: وفي ((المنتقى)): كتب كسرى إلى باذان وهو على اليمن من قبله: أن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز من عندك رجلين جلدين، فليأتياني به، ثم قال: وفي رواية: أنهما حين دخلا على رسول الله وَ لّ كانا قد حلقا لحاهما، وأعفيا شواربهما، حتى وارت شفاهمها فكره النظر إليهما. وقال: ويلكما من أمركما بهذا، قالا: أمرنا بهذا ربنا، يعنيان كسرى، فقال رسول الله ◌َّ: لكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي وقَصِّ شواربي، اهـ. وقال الغزالي(٣): قد اختلفا في ما طال منهما فقيل: إن قبض الرجل على لحيته، وأخذ ما فضل عن القبضة فلا بأس. فقد فعله ابن عمر وجماعة من التابعين، واستحسنه الشعبي وابن سيرين، وكرهه الحسن وقتادة، وقالا : تركها عافية أي عفواً أحبُّ، لقوله وسلجر: ((أعفوا اللحية)) والأمر في هذا قريب، (١) انظر: ((إحياء علوم الدين)) (١٤٣/١٠). (٢) ((فتح الباري)) (١٤٣/١٠). (٣) ((إحياء علوم الدين)) (٢/ ١٤١). ٩ ٥٢ - كتاب الشَّعَر (١) باب (١٧٠٣) حديث إن لم ينته إلى تقصيص اللحية وتدويرها من الجوانب، فإن الطول المفرط قد يُشَوِّهُ الخلقة، قال الزبيدي: قوله: ((أعفوا اللحية)) استدل به الجمهور على أن الأولى ترك اللحية على حالها، وأن لا يقطع منها شيء، وهو قول الشافعي وأصحابه، وقال عياض: يكره حلقها وقصُّها وتحريفها، وقال القرطبي في ((المفهم): لا يجوز حلقها ولا نتفها ولا قص الكثير منها. قال عياض: أما الأخذ من طولها فحسن، قال: ويكره الشهرة في تعظيمها كما يكره في قصها وجزّها . قال: وقد اختلف السلف، هل لذلك حَدٍّ؟ فمنهم لم يُحَدِّدْ شيئاً في ذلك، إلا أنه لا يتركها بحد الشهرة، وكره مالك طولها جداً، ومنهم من حدد بما زاد على القبضة، ومنهم من كره الأخذ منها إلا في حج أو عمرة، اهـ. وفي ((الشرح الكبير))(١) لابن قدامة: يستحب إعفاء اللحية لما ذكرنا من الحديث، وهل يكره أخذ ما زاد على القبضة؟ فيه وجهان: أحدهما: يكره، لما روى ابن عمر قال: قال رسول الله وَّل: ((خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى)) متفق عليه، والثاني: لا يكره، لما روى البخاري ذلك من فعل ابن عمر - رضي الله عنه -، اهـ. وعُلِمَ مما سبق أنهم اختلفوا فيما طال من اللحية على أقوال: الأول: يتركها على حالها، ولا يأخذ منها شيئاً، وهو مختار الشافعية، ورجحه النووي، وهو أحد الوجهين عند الحنابلة. الثاني: كذلك، إلا في حج أو عمرة، فيستحب أخذ شيء منها، قال الحافظ: هو المنصوص عن الشافعي، الثالث: يستحب أخذ ما فحش طولها جداً بدون التحديد بالقبضة، هو مختار الإمام مالك، ورجحه القاضي عياض، الرابع: يستحب أخذ ما زاد على القبضة، وهو مختار الحنفية. (١) (١٠٥/١). ١٠ ٥٢ - كتاب الشَّعَر (١) باب (١٧٠٤) حديث ٢/١٧٠٤ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، عَامَ حَجَّ، ففي ((الدر المختار))(١): لا بأس بنتف الشيب وأخذ أطراف اللحية، والسنة فيها القبضة، قال ابن عابدين: هو أن يقبض الرجل لحيته، فما زاد منها على قبضته قطعه، كذا ذكره محمد في ((كتاب الآثار)) عن الإمام، قال: وبه نأخذ، اهـ. وفي ((الدر المختار)): أما الأخذ منها، وهي دون ذلك أي القبضة، كما يفعل بعض المغاربة ومخنثة الرجال فلم يُبحْه أحد، وأخذُ كلها فعل يهود الهند ومجوس الأعاجم، اهـ. ٢/١٧٠٤ - (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن حميد) مصغراً (ابن عبد الرحمن بن عوف) الزهري، قال الحافظ (٢): في رواية معمر عن الزهري حدثني حميد أخرجه أحمد، وفي رواية يونس عن الزهري أن أبا حميد، أخرجه الترمذي، وأخرجه الطبراني من رواية النعمان بن راشد عن الزهري فقال: عن السائب بن يزيد، بدل حميد، وحميد هو المحفوظ، اهـ. (أنه) أي حميداً (سمع) أمير المؤمنين (معاوية بن أبي سفيان) في زمان خلافته (عام حج) أي سنة سبع وخمسين، على ما جزم به الزرقاني، وأيده بما في ((البخاري)) في حديث الباب عن سعيد بن المسيب، قال: قدم معاوية المدينة، آخر قدمة قدمها، فخطبنا، قال: وقال ابن جرير: أول حجة حجها معاوية بعد الخلافة سنة أربع وأربعين، وآخر حجة سنة سبع وسبعين، انتهى كلام الزرقاني (٣) . (١) (٩/ ٦٧١) من كتاب الحظر والإباحة. (٢) ((فتح الباري)) (١٠/ ٣٧٤). (٣) ((شرح الزرقاني)) (٣٣٥/٤). ١١ ٥٢ - كتاب الشَّعَر (١) باب (١٧٠٤) حديث وتقدم كلام ابن جرير هذا في صوم يوم عاشوراء في ((الأوجز)) تبعاً لما قاله الحافظ في حديث حميد أنه سمع معاوية بن أبي سفيان يوم عاشوراء عام حج على المنبر يقول، الحديث، قال: وكأنه تأخر بمكة أو المدينة في حجته إلى يوم عاشوراء، وذكر أبو جعفر الطبري أن أول حجة حجها معاوية بعد أن استخلف كانت في سنة أربع وأربعين، وآخر حجة حجها سنة سبع وخمسين، والذي يظهر أن المراد بها في هذا الحديث الحجة الأخيرة، انتهى كلام الحافظ . وهكذا حكى العلامة العيني(١) قول ابن جرير، وتعقب على قول الحافظ بأن لا دليل على كونه في الحجة الأخيرة، وتحتمل الأخيرة والأولى، وحكى القسطلاني(٢) قول ابن جرير بدون العزو إليه، ويشكل على هذا كله أن أهل السير لم يذكروا حجة معاوية في سنة سبع وخمسين، بل ذكروا كلهم أن من حج بهم في هذه السنة، أي سنة سبع وخمسين، هو الوليد بن عتبة، كما جزم ابن كثير في ((البداية والنهاية))(٣)، وبه جزم ابن أثير في ((الكامل)) كما في ترجمته، ولم يذكر ابن جرير من حَجَّ بهم في هذه السنة. ويشكل عليه أيضاً ما قال ابن كثير في ((البداية)): قال ابن وهب عن يونس عن الزهري، قال: حج معاوية بالناس في أيام خلافته مرتين، وقال أبو بكر بن عيّاش: حجّ بالناس معاويةُ سنة أربع وأربعين، وسنة خمسين، وقال غيره: سنة إحدى وخمسين، اهـ. وفي ((الخميس)) (٤): كان معاوية يستنيب في زمن ولايته من يحج، وحج (١) ((عمدة القاري)) (٢٢٣/١١). (٢) ((إرشاد الساري)) (٧/ ٤٨١). (٣) (١٠٤/٨). (٤) ((تاريخ الخميس)) (٢٩٢/٢). ١٢ ٥٢ - كتاب الشَّعَر (١) باب (١٧٠٤) حديث بالناس سنتين، سنة أربع وأربعين، وسنة إحدى وخمسين، وقال أبو الفرج: حجّ هو بالناس سنة خمسين، اهـ. وحكى أهل السير في أحوال سنة إحدى وخمسين أن من حج بهم في هذه السنة هو يزيد بن معاوية، كما جزم به الطبري وابن الأثير في ((الكامل))، ولم يتعرض عنه ابن كثير في ((البداية)) وقالوا في أحوال سنة خمسين: واختلف في من حج بهم في هذه السنة، قال الطبري: قال بعضهم: حج بهم معاوية، وقال بعضهم: بل حج بهم ابنه يزيد، اهـ. وقال ابن كثير في ((البداية)) (١): فيها حج بالناس معاوية، وقيل: ابنه يزيد، كذا قال في أحوال سنة خمسين، وقال في موضع آخر في ذكر خطبة لمعاوية: الظاهر أن هذه الخطبة كانت عام حج في سنة أربع وأربعين أو سنة خمسين، اهـ. فعلم من هذا كله أن أول حجته بعد الخلافة سنة أربع وأربعين، ولا خلاف في ذلك بين المحدثين ولا المؤرخين، والثانية مختلفة فيها، والراجح عندي مما سبق أنها سنة خمسين، لما عليه الأكثر، ولأنهم ذكروا في أحوال سنة إحدى وخمسين أن من حج بهم في هذه السنة هو ابنه يزيد، وأما حديث الباب فتقدم أن العلامة الزرقاني جزم بكونه في سنة سبع وخمسين، وخالفه السلف من الشُّرَّاح في ذلك. فقد قال الحافظ في حديث حميد أنه سمع معاوية عام حج وهو على المنبر، الحديث تقدم في ذكر بني إسرائيل من طريق سعيد بن المسيب عن معاوية تعيين العام المذكور، اهـ. ولفظ حديث سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة آخر قدمة قدمها، فخطبنا فأخرج كُبَّة من شعر، (١) ((البداية والنهاية)) (٥٩/٨). ١٣ ٥٢ - كتاب الشَّعَر (١) باب (١٧٠٤) حديث الحديث. قال الحافظ(١): وكان ذلك في سنة إحدى وخمسين، وهي آخر حجة حجها في خلافته، اهـ. وتبعه العيني (٢) في ذلك إذ قال في حديث حميد أنه سمع معاوية حين حج، الحديث: قوله: عام حج، وفي رواية ابن المسيب: آخر قدمة قدمها وكان ذلك في سنة إحدى وخمسين، اهـ. وتبعهما القسطلاني(٣) إذ قال في حديث حميد عام حج: سنة إحدى وخمسين، ثم قال في حديث ابن المسيب آخر قدمة قدمها: سنة إحدى وخمسین، اهـ. وهذا كله مشكل، فإنه يمكن تنزيل حديث حميد على سنة إحدى وخمسين مجازاً بأن يقال: إن معاوية لما حج في سنة خمسين قام على منبر المدينة في أول سنة إحدى وخمسين، كما تقدم قريباً من توجيه الحافظ، لكن تنزيل حديث ابن المسيب بلفظ ((آخر قدمة قدمها)) على هذه السنة عسير جداً، لأن أهل السير متظافرون على أن معاوية اعتمر في رجب سنة ست وخمسين، فهذه كان آخر قدمة قدمها المدينة المنورة. ويؤيده أيضاً أن معاوية دعا الناس إلى بيعة ابنه يزيد في هذه السنة، كما هو معروف عند المؤرخين، ولا خلاف بينهم في ذلك، ثم ذكر ابن كثير في (البداية)) (٤) في أحوال سنة ست وخمسين: وفيها دعا معاوية الناس إلى البيعة ليزيد أن يكون ولي عهده من بعده إلى أن قال: وكتب إلى الآفاق بذلك، فبايع (١) ((فتح الباري)) (٥١٦/٦). (٢) ((عمدة القاري)) (٢٢٣/١١). (٣) ((إرشاد الساري)) (٤٨١/٧). (٤) («البداية والنهاية)) (١٠١/٨). ١٤ ٥٢ - كتاب الشَّعَر (١) باب ( ١٧٠٤) حدیث .... وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرِ كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ. له الناس في سائر الأقاليم إلا ابن أبي بكر وابن عمر وابن عباس والحسين وابن الزبير، فركب معاوية إلى مكة معتمراً، فلما اجتاز بالمدينة مرجعه من مكة استدعى كل واحد من هؤلاء الخمسة، فذكر القصة بطولها، وهكذا ذكر القصة غير ابن كثير. وعلى هذا فلا بد من التأويل في أحد الحديثين من حديثي حميد وابن المسيب، فإما أن يقال: إن المراد في حديث ابن المسيب من لفظ ((آخر قدمة قدمها)) آخر قدمة للحج، وعلى هذا يصح ما قال هؤلاء الأكابر في عامها من أنها سنة إحدى وخمسين، أو يأوّل حديث حميد بأن يراد بقوله: عام حج عام العمرة فيكون سنة ست وخمسين؛ لأنها سنة قدومه الأخير بالمدينة المنورة. (وهو على المنبر) النبوي بالمدينة المنورة (وتناول) أي أخذ معاوية (قُصَّة)، قال الحافظ(١): بضم القاف وتشديد المهملة، هي شعر الناصية، وفي ((المحلى)): هي ما أقبل على الجبهة من شعر الرأس، سميت بذلك لأنها تقص، والمراد لهُهنا قطعة من الشعر، اهـ. وقال الحافظ في موضع آخر: هي الخصلة من الشعر، وفي رواية سعيد بن المسيب: كبة من شعر، ولمسلم من وجه آخر عن سعيد بن المسيب: أن معاوية . - رضي الله عنه - قال: إنكم أخذتم زي سوء، وجاء رجل بعصاً على رأسها خرقة. (من شعر كانت) أي القصة، وفي رواية كان أي الشعر (في يد حرسي) بفتح الحاء والراء وكسر السين المهملات، نسبة إلى الحرس، وهم خدم الأمير الذين يحرسونه، ويقال للواحد: حَرَسيّ (٢)، لأنه اسم جنس، وعند الطبراني (١) ((فتح الباري)) (٥١٦/٦). (٢) حرسيّ: قال الجوهري: الحرس هم الذين يحرسون السلطان، والواحد حرسي؛ لأنه قد صار اسم جنس فُنُسب إليه، ((عمدة القاري)) (١١٥/١٥). ١٥ ٥٢ - كتاب الشَّعَر (١) باب (١٧٠٤) حديث يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ من طريق عروة عن معاوية من الزيادة قال: وجدت هذه عند أهلي، وزعموا أن النساء يزدنه في شعورهن، وهذا يدل على أنه لم يكن يعرف ذلك في النساء قبل ذلك، وفي رواية سعيد بن المسيب: ما كنت أرى أن يفعل ذلك إلا اليهود، كذا في ((الفتح)). (يقول) معاوية - رضي الله عنه -: (يا أهل المدينة أين علماؤكم؟) قال الحافظ: فيه إشارة إلى أن العلماء إذ ذاك فيهم كانوا قد قَلّوا وهو كذلك؛ لأن غالب الصحابة كانوا يومئذٍ قد ماتوا، وكأنه رأى جهال عوامهم صنعوا ذلك، فأراد أن يذكر علماءهم وينبههم بما تركوه من إنكار ذلك، ويحتمل أن يكون ترك من بقي من الصحابة ومن أكابر التابعين إذ ذاك الإنكار، إما لاعتقادهم عدم التحريم ممن بلغه الخبر، فحمله على كراهة التنزيه، أو كان يخشى من سطوة الأمراء في ذلك الزمان ممن يستبدّ بالإنكار، لئلا ينسب إلى الاعتراض على أولي الأمر أو كانوا ممن لم يبلغهم الخبر أصلاً، أو بلغ بعضهم لكنه لم يتذكره حتى ذكرهم به معاوية، فكل هذه أعذار ممكنة لمن كان موجوداً إذ ذاك من العلماء. وأما من حضر خطبة معاوية وخاطبهم بقوله: ((أين علماؤكم؟)) فلعل ذاك كان في خطبة غير الجمعة، ولم يتفق أن يحضره إلا من ليس أهل العلم، فقال: أين علماؤكم؟ لأن الخطاب بالإنكار لا يتوجه إلا على من علم الحكم وأقرّه، اهـ. قال الباجي(١): قوله: ((أين علماؤكم)) على معنى الاستعانة بهم على موافقتهم لقوله إن كانوا لم يعرفوا من اتخذ ذلك، أو الإنكار عليهم إن كانوا لم ينكروا ذلك، فيقول: كيف فعل هذا عندكم مع بقاء علمائكم، اهـ. (١) ((المنتقى)) (٢٦٧/٧). ١٦ ٥٢ - كتاب الشَّعَر (١) باب (١٧٠٤) حديث سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هُذِهِ. وَيَقُولُ ((إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ)). أخرجه البخاريّ في: ٦٠ - كتاب الأنبياء، ٥٤ - باب حدثنا أبو اليمان. ومسلم في: ٣٧ - كتاب اللباس والزينة، ٣٣ - باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة، حديث ١٢٢. (سمعت رسول الله وَّيه ينهى عن مثل هذه) أي القصة التي تصلها المرأة بشعرها، وأخرج البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - أن جارية من الأنصار تزوجت، وأنها مرضت، فتمعّط شعرها، فأرادوا أن يصلوها، فسألوا النبي وَل فقال: ((لعن الله الواصلة والمستوصلة))، وأخرج أيضاً عن أبي هريرة رفعه: (لعن الله الواصلة والمستوصلة))، الحديث. قال الحافظ(١): وقع في رواية سعيد بن المسيب المذكورة: أن رسول الله و18 بلغه فسماه الزور، وفي رواية قتادة عن ابن المسيب عند مسلم: نهى عن الزور، وفي آخره: ألا وهذا الزور، قال قتادة: يعني ما تكثر به النساء أشعارهن من الخرق. (ويقول) ◌َل# عطف على قوله: ينهى (إنما هلكت بنو إسرائيل) وفي رواية معمر عن مسلم: إنما عذب بنو إسرائيل (حين اتخذ هذه) أي مثل هذه القصة ووصلها بالشعر (نساؤهم) فيه إشعار بأن ذلك كان حراماً عليهم، فلما فعلوه كان سبباً لهلاكهم مع ما انضم إلى ذلك من ارتكابهم ما ارتكبوه من المناهي. قال صاحب ((المحلى)): فيه تعريض لهم أن العقوبة تعجل إذا ترك إنكار المنكر، ويكون ذلك قد حرم على نساء بني إسرائيل، ففعلته، ولم ينكره رجالهن مع العلم بتحريمه استخفافاً، فعوقبوا، ويحتمل أن يكون هلاكهم به وبغيره مما ارتكبوه من المعاصي، وإنما وقع الهلاك عند ظهور هذا منهم، اهـ. (١) ((فتح الباري)) (٣٧٥/١٠). ١٧ ٥٢ - كتاب الشَّعَر (١) باب (١٧٠٤) حديث قال الباجي(١): قال مالك: لا ينبغي أن تصل المرأة شعرها بشعر ولا غيره، وقال الليث بن سعد: يجوز أن تصله بالصوف، وإنما كره الشعر، والدليل على ما نقوله ما روي عن أبي هريرة مرفوعاً: ((لعن الله الواصلة))، الحديث، وهذا عام، ومن جهة المعنى: أنه صلة للشعر مغيرة لخلق الله كالصلة بالشعر، وقال مالك: لا بأس بالخرق تجعلها المرأة في قفاها، وتربط للوقاية، اهـ. وقال الحافظ(٢): في الحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر، سواء كان شعراً أم لا، ويؤيده حديث جابر: ((زجر رسول الله وَلّل أن تصل المرأة بشعرها شيئاً))، أخرجه مسلم، وذهب الليث ونقله أبو عبيدة عن كثير من الفقهاء أن الممتنع من ذلك وصل الشعر بالشعر، وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة وغيرها فلا يدخل في النهي، وأخرج أبو داود بسند صحيح عن سعيد بن جبير، قال: لا بأس بالقرامل، وبه قال أحمد، والقرامل جمع قرمل - بفتح القاف وسكون الراء -: نبات طويل الفروع ليِّن، والمراد ههنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها(٣). وفصل بعضهم بين ما إذا كان ما وصل به الشعر من غير الشعر مستوراً مع عقده مع الشعر، بحيث يظن أنه من الشعر، وبين ما إذا كان ظاهراً، فمنع الأول قوم فقط لما فيه من التدليس، وهو قوي، ومنهم من أجاز الوصل مطلقاً، سواء بشعر آخر أو بغيره إذا كان بعلم الزوج وبإذنه، وأحاديث الباب حجة عليه ويستفاد من الزيادة في رواية قتادة منع تكثير شعر الرأس بالخرق، كما لو كانت المرأة مثلاً قد تمزق شعرها فتضع عوضاً خرقاً توهم أنها شعر، اهـ. (١) ((المنتقى)) (٢٦٧/٧). (٢) (فتح الباري)) (٣٧٥/١٠). (٣) انظر: ((النهاية)) (٤١/٤). ١٨ ٥٢ - كتاب الشّعَر (١) باب (١٧٠٤) حديث وقال النووي(١): هذه الأحاديث صريحة في تحريم الوصل مطلقاً، وهذا هو الظاهر المختار، وقد فصله أصحابنا فقالوا: إن وصلت شعرها بشعر آدمى فهو حرام بلا خلاف، سواء كان شعر رجل أو امرأة لحرمة الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته، وإن وصلته بشعر غير آدمي، فإن كان شعراً نجساً، وهو شعر الميتة وشعر ما لا يؤكل إذا انفصل في حياته فهو حرام أيضاً؛ لأنه حمل نجاسة في صلاة وغيرها عمداً، وسواء في هذين النوعين المزوجة وغيرها، وأما الشعر الطاهر من غير الآدمي، فإن لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضاً، وإن كان فثلاثة أوجه: أحدها: لا يجوز لظاهر الأحاديث، والثاني: يجوز، وأصحها عندهم إن فعلته بإذن الزوج والسيد جاز وإلا حرم. وقال عياض: اختلف العلماء في المسألة، فقال مالك والطبري والكثيرون أو الأكثرون: إن الوصل ممنوع بكل شيء، سواء وصلته بشعر أو صوف أو خرق، واحتجوا بحديث جابر المذكور، وقال الليث: الوصل ممنوع بالشعر، ولا بأس بوصله بصوف وخرق وغيرها، وقال بعضهم: يجوز جميع ذلك، وهو مروي عن عائشة، ولا يصح عنها، والصحيح عنها كقول الجمهور. وقال القاضي: فأما ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه فليس بمنهي عنه، لأنه ليس بوصل، ولا هو في معنى مقصود الوصل، وإنما هو التجمل والتحسين، اهـ. وقال الموفق(٢): لا يجوز وصل شعر المرأة بشعر آخر لهذه الأحاديث، وأما وصله بغير الشعر فإن كان بقدر ما تشدّ به رأسها فلا بأس به؛ لأن الحاجة داعية إليه، ولا يمكن التحرُّز منه، وإن كان أكثر من ذلك. ففيه روايتان: (١) ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (١٤/ ١٠٣). (٢) ((المغني)) (١/ ١٣٠). ١٩ ٥٢ - كتاب الشَّعَر (١) باب (١٧٠٤) حديث إحداهما: أنه مكروه غير محرم، لحديث معاوية إذ أخرج كُبَّةً من شعر في تخصيص التي تصله بالشعر، فيمكن جعل ذلك تفسيراً لِلّفْظ العام في أحاديث لعن الواصلة، وبقيت الكراهة لعموم اللفظ في سائر الأحاديث. وروي عنه، أي عن الإمام أحمد أنه قال: لا تصل المرأة برأسها الشعر، ولا القرامل، ولا الصوف، نهى النبي ◌ّلّ عن الوصال، فكل شيء يصل فهو وصال، وروى جابر قال: ((نهى النبي وَلّل أن تصل المرأة برأسها شيئاً)) والظاهر أن المُحَرَّم إنما هو وصل الشعر بالشعر لما فيه من التدليس، واستعمال المختلف في نجاسته، وغير ذلك لا يحرم لعدم هذه المعاني فيها، وحصول المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من غير مضرة، اهـ. قلت: وما حكى الإمام أبو داود عن الإمام أحمد لا بأس بالقرامل. فلعله رواية ثالثة عنه، وهي التي اختاره ((المغني)) بقوله: والظاهر ... أو يقال: إن لا بأس يصدق على الكراهة أيضاً فهو مقابل للمحرم، وعلى هذا يكون ما حكى أبو داود عنه موافقاً لأولى الروايتين اللتين ذكرهما الموفق. وأخرج الإمام محمد في ((موطئه)) (١) حديث الباب، يعني حديث معاوية، ثم قال: وبهذا نأخذ، يكره للمرأة أن تصل شعراً إلى شعرها أو تتخذ قصّة شعر، ولا بأس بالوصل في الرأس إذا كان صوفاً، فأما الشعر من شعور الناس فلا ينبغي، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، اهـ. وقال محمد في ((كتاب الآثار))(٢): الواصلة التي تصل شعراً إلى شعرها، فهذا يكره عندنا، ولا بأس به إذا كان صوفاً، ثم أخرج عن ابن عباس، قال: لا بأس بالوصل في الرأس، إذا كان صوفاً، قال محمد: وبهذا نأخذه، وهو قول أبي حنيفة. (١) (ص٢٣٢). (٢) (ص١٩٧). ٢٠