Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٠ - كتاب الفرائض (٣) باب وَإِحْدَى الْفَرِيضَتَيْنِ، أَنْ يُتَوَفَّى رَجُلٌ وَيَتْرُكَ امْرَأَتَهُ وَأَبَوَيْهِ. فِلا مْرَأَتِهِ الرُّبُعُ. وَلِأُمِّهِ الثَّلُثُ مِمَّا بَقِيَ. وَهُو الرُّبُعُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَالْأُخْرَى: أَنْ تُتَوَفَّى امْرَأَةٌ. وَتَتْرُكَ زَوْجَهَا وَأَبِوَيْهَا. فَيَكُونُ لِزَوْجِهَا النِّصْفُ. وَلِأُمِّهَا الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ. وَهُوَ السُّدُسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . الثلث على ما تقدم، لا ترث بغير هذين الفرضين، ولا ينقص من واحدة منهما بغير عول إلا في مسئلتين فقط، سيأتي ذكرهما، قال الزرقاني: يقال لهما: الغَرَّاوان؛ لأن الأم غرت بإعطائها الثلث لفظاً لا حقيقة. ثم فصل الإمام المسئلتين المذكورتين، فقال: (وإحدى الفريضتين) منهما (أن يتوفى رجل ويترك امرأته وأبويه) فقط، فالمسئلة من أربع (فيكون لامرأته الربع) بالرفع (ولأمه الثلث مما بقي، وهو الربع من رأس المال) أي من الكل وللأب النصف (والأخرى) أي ثانية الفريضين منهما (أن تتوفى امرأة، وتترك زوجها وأبويها، فيكون لزوجها النصف، ولأمها الثلث مما بقي، وهو السدس من رأس المال) والثلث للأب. قال الباجي(١): وهاتان المسئلتان، وهما زوجٌ، وأبوان، وزوجةٌ وأبوان، وهما الغرّاوان. فإن مالكاً وجماعة الفقهاء والتابعين جعلوا للأم في المسئلتين ثلث ما بقي، وانفرد ابن عباس - رضي الله عنه - بأن جعل للأم ثلث جميع المال، وهذه من المسائل الخمس التي صح انفراد ابن عباس - رضي الله عنه - بها. والثالثة منع العول، والرابعة أن الأم لا تحجب من الثلث إلى السدس من الإخوة، إلا بثلاثة، والخامسة أنه لا يجعل الأخوات عصبة مع البنات، ثم لا يجري الجد في مسئلة الغراوين مجرى الأب، فلو توفي رجل، وترك أماً، وجدّاً، وزوجةً لكانت الفريضة من اثني عشر: للزوجة الربع ثلاثة، وللأم الثلث أربعة، وما بقي للجد، انتهى. (١) ((المنتقى)) (٢٢٨/٦). ٤٢١ ٤٠ - كتاب الفرائض (٣) باب وَذُلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَحِدٍ مِنْهُمَا اُلسُّدُسُ مِمَّا تَرَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُنْ لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ: أَبَوَهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلْثُ فَإِن كَانَ لَهُ: إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُّ﴾ . (وذلك) أي دليل ما ذكر من ميراث الأبوين (أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه) العزيز: (﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾) أي الميت (﴿لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا﴾) بدل من أبويه بإعادة العامل (﴿الشُّدُسُ﴾) بالرفع، مبتدأ مؤخر لقوله: ولأبويه، (﴿مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾) ذكر أو أنثى، وألحق بالولد ولد الابن (﴿فَإِن لَّ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِنَّهُ: أَبَوَهُ﴾) أبوه وأمه (﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾) مما ترك. قال الزرقاني(١): وأخذ بظاهره ابن عباس، فقال: تأخذه كاملاً في مسئلة زوج وأبوين، أو زوجة وأبوين، فيزيد ميراثها على الأب، أخرج الدارمي(٢) وابن أبي شيبة عن عكرمة قال: أرسل ابن عباس إلى زيد بن ثابت، أتجد في كتاب الله تعالى ثلث ما بقي؟ فقال: إنما أنت رجل تقول برأيك، وأنا رجل أقول برأيي، لكن رأي الجمهور أنها لو أخذت الثلث الحقيقي فيهما لأدّى إلى مخالفة القواعد، أن الأب أقوى في الإرث من الأم، بدليل أن له ضعْفَ حظها، إذا انفرد، فلو أخذت في زوج وأبوين الثلث الحقيقي، فينقلب الحكم إلى أن للأنثى مثل حظ الذكرين، ولا نظير لذلك في اجتماع ذكر وأنثى يدليان بجهة واحدة، فخص عموم الآية بالقوعد، لأنها من القواطع، انتهى، قلت: ورواية الدارمي انتهت إلى قوله: وأنا رجل أقول برأيي. (﴿فَإِن كَانَ لَهُو إِخْوَةٌ﴾) بكسر الهمزة سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً أشقاء، أو لأب، أو لأم (﴿فَلِأُمِّهِ السُّدُسُّ﴾) مما ترك، والباقي للأب ولا شيء للإخوة، كذا في ((الجلالين)). قال صاحب ((الجمل)): فقد حجبوا الأم مع حجبهم بالأب (١) ((شرح الزرقاني)) (١٠٤/٣). (٢) أخرجه الدارمي في «سننه)) (٢٧١/٢) (٢٨٧٥). ٤٢٢ ٤٠ - كتاب الفرائض (٤) باب فَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْإِخْوَةَ اثْنَانِ فَصَاعِداً. (٤) باب ميراث الإخوة للأم قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا؛ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْوَلَدِ. وَلَا مَعَ وَلَدِ الْأَبْنَاءِ، ذُكْرَاناً كَانُوا (فمضت السنّة) وعليه جمهور العلماء (أن الإخوة) اسم أنَّ (اثنان فصاعداً) خبره يعني أن الإخوة وإن كان بلفظ الجمع، لكن المراد منه الاثنان، فما فوقه، فيحجب الاثنان أيضاً الأم من الثلث إلى السدس. وإليه ذهب أكثر الصحابة، وجمهور الفقهاء خلافاً لابن عباس - رضي الله عنهما - فإنه جعل الثلاثة حاجبة للأم دون الاثنين، بناءً على أن الإخوة جمع، فلا يتناول المثنى، ورُدَّ بأن للاثنين في الميراث حكم الجماعة. وروى الحاكم وصححه، والبيهقي عن ابن عباس: أنه دخل على عثمان، فقال: إن الأخوين لا يَرُدَّان الأمَّ عن الثلث، قال تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ، إِخْوَةٌ ﴾، وأخوان ليسا بلسان قومك إخوة؟ قال عثمان: لا أستطيع أن أرُدَّ ما كان قبلي، ومضى في الأمصار، وتوارث به الناس(١)، ولهما عن زيد بن ثابت أنه كان يحجُبُ الأمَّ بالأخوين، فقالوا له: يا أبا سعيد إن الله تعالى يقول: ﴿فَإِن كَانَ لَهُهُ إِخْوَةٌ﴾ وأنت تحجبها بأخوين؟ فقال: إن العرب تسمي الأخوين إخوة، كذا في ((المحلى)) بتغير. (٤) ميراث الإخوة للأم باللام في النسخ المصرية أوجه من لفظ ((من الأم))، والمراد سواء كانوا ذكراناً أو إناثاً . (قال مالك: الأمر المجتمع عليه) الذي لا خلاف فيه (عندنا) بالمدينة المنوّرة (أن الإخوة للأم لا يرثون مع الولد، ولا مع ولد الأبناء، ذكراناً كانوا) (١) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٢٧/٦). ٤٢٣ ٤٠ - كتاب الفرائض (٤) باب أَوْ إِنَاثاً، شَيْئاً. وَلَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَبِ وَلَا مَعَ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ، شَيْئاً. وَأَنَّهُمْ يَرِثُونَ فِيمَا سِوَى ذُلِكَ. يُفْرَضُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمُ السُّدُسُ. ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنْثَى. فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ. فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ. فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الْثُّلُثِ. هؤلاء الإخوة (أو إناثاً) يعني يستوي في ذلك الإخوة والأخوات، ويحتمل أن يرجع ضمير ذكراناً كانوا إلى الولد وولد الابن، يعني ذكراناً كانت الأولاد أو إناثاً، لا يرث معهم الإخوة لأمِّ إجماعاً، (شيئاً) مفعول لقوله: لا يرثون (ولا يرثون) أيضاً (مع الأب، ولا مع الجدّ) وفَسَّرَ الجدَّ بقوله: (أبي الأب) ليخرج أبو الأم (شيئاً) مفعول لقوله: لا يرثون. وقال الموفق(١): إن ولد الأم ذكرهم وأنثاهم يسقطون بأربعة؛ بالولد، وولد الابن، والأب، والجدِّ أب الأب، وإن علا، أجمع على هذا أهل العلم، فلا نعلم أحداً منهم خالف هذا، إلا رواية شَذَّتْ عن ابن عباس في أبوين وأخوين لأم، للأم الثلث، وللأخوين الثلث، وقيل عنه: لهما ثلث الباقي، وهذا بعيد جداً، قال ابن عباس: يسقط الإخوة كلهم بالجد، فكيف يورث ولد الأم مع الأب. ولا خلاف بين أهل العلم في أن ولد الأم يسقطون بالجد؟ فکیف یرثون مع الأب، انتھی. (وأنهم) أي الإخوة لأم (يرثون في ما سوى ذلك) المذكور من الأربعة (يفرض) ببناء المجهول (للواحد منهم) أي من الإخوة (السدس) نائب الفاعل لقوله: يفرض (ذكراً كان) هذا الواحد (أو أنثى) أي أختاً كانت (فإن كانا اثنين) هكذا في المصرية والهندية القديمة، فما في بعض الهندية الجديدة من لفظ ((كانتا اثنتين)) تحريف من الناسخ (فلكل واحد منهما السدس، فإن كانوا أكثر من ذلك) أي من الاثنين، فكانوا ثلاثة أو أكثر منها (فهم) كلهم (شركاء في الثلث) (١) ((المغني)) (٩/ ٧). ٤٢٤ ٤٠ - كتاب الفرائض (٤) باب يَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظَّ الْأُنْثَيْنِ. وَذُلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةَّ أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ: أَخُ أَوْ أُخْتٌ لا حظ لهم في الأكثر من الثلث (يقتسمونه) أي الثلث (بينهم بالسواء) ثم فسر قوله: بالسواء بقوله: (للذكر) منهم (مثل حظ) أي نصيب (الأنثى) يعني ليس هاهنا للذكر مثل حظ الأنثيين، بل الذكر والأثنى سواء في النصيب. قال الباجي(١): وهذا كما قال: إن الإخوة للأم لا يرثون مع وارث من الولد ذكورهم وإناثهم، وولد الابن لا يرثون مع وارث من الأب والأجداد، ويرثون مع غيرهم من الأم والجدات وسائر الورثة بالفرض، دون التعصيب؛ لأنهم يستفيدون ذلك من الأم، وليست من أهل التعصيب، وفرض الواحد منهم السدس، لا ينقص من ذلك إلا بالعول، وفرض الاثنين، فما زاد الثلث ذکورهم وإناثهم في ذلك کله سواء، انتهى. (وذلك) أي دليل ذلك (أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه) العزيز: (﴿وَإِن كَانَ﴾) أي الميت على المشهور (﴿رَجُلٌ يُورَثُ﴾) منه صفة لرجل، وعلى هذا فقوله: (﴿كَلَلَةً)) خبر كان، أي وإن كان رجل موروث منه كلالة، أو يورث خبر كان، وكلالة حال من ضمير يورث، قاله الزرقاني، وبسط صاحب ((الجمل)) في إعراب الآية أقوالاً عديدة (﴿أَوِ أَمْرَأَةٌ﴾) عطف على رجل، أي أو امرأة تورث كلالة (﴿وَلَهُ﴾) أي للميت وهو الموروث كلالة، وهو يشمل الرجل والمرأة، فكل منهما يقال له: موروث (﴿أَخُّ أَوْ أُخْتٌ﴾) أي من أم كما قرأ به سعد بن أبي وقاص(٢)، أخرجه سعيد بن منصور وغيره، كذا في ((الزرقاني)) و ((الجلالين))، وقرأ به ابن مسعود وغيره، قال صاحب ((الجمل)): والقراءة الشاذة كخبر (١) ((المنتقى)) (٢٢٩/٦). (٢) انظر: ((الاستذكار)) (٤١١/١٥). ٤٢٥ ٤٠ - كتاب الفرائض (٤) باب فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسَُّ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ فَكَانَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، فِي هُذَا، بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ . الآحاد؛ لأنها ليست من قِبَل الرأي (﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا﴾) أي من الأخ والأخت (﴿السُّدُسُّ﴾) مما ترك. (﴿فَإِن كَانُواْ﴾) أي من الأخ والأخوات من أمِّ (﴿أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾) أي أكثر من الواحد (﴿فَهُمْ شُرَكَآءُ فِ الثُّلُثِّ﴾) لأنهم ورثوا بقرابة الأم، وهي لا ترث أكثر من الثلث، يستوي في ذلك ذكرهم وأنثاهم، وإليه أشار الإمام بقوله: (فكان الذكر والأنثى في هذا) أي في الإخوة من الأم (بمنزلة واحدة). قال الباجي(١): قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةَ﴾ معناه عندنا أن يورث بغير أبوين ولا مولودين، ثم قال عزّ من قائل: ﴿وَلَهُ: أَخُ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا الشُّدُسُ﴾، فساوى في ذلك بين الأخ والأخت، ثم قال تبارك اسمه: ﴿فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِ القُّلُثِّ﴾، فوجب أن يرجع الضمير إلى الذكور والإناث، وذلك يقتضي تساويهم في الثلث، وأيضاً فإنه لما استوى ذكرهم وأنثاهم عند الانفراد بالسواء، استوى عند الاشتراك في الثلث، انتهى. قال صاحب ((الجمل))(٢): هذه الآية مما ينبغي أن يطول فيها القول، لإشكالها واضطراب أقوال الناس فيها، ولا بد قبل التعرض للإعراب من ذكر معنى الكلالة، واشتقاقها، واختلاف الناس فيها، ثم نعود بعد ذلك الإعرابها؛ لأنه متوقف على ما ذكرنا، فنقول وبالله التوفيق: اختلف الناس في معنى الكلالة، فقال جمهور اللغويين: إنه الميت الذي لا ولد له ولا والد، وقيل: الذي لا والد له فقط، وقيل: الذي لا ولد له فقط، وقيل: هو الذي لا يرثه (١) ((المنتقى)) (٢٢٩/٦). (٢) (٢/ ٢٢). ٤٢٦ ٤٠ - كتاب الفرائض (٤) باب أب ولا أم، وعلى هذه الأقوال كلها، فالكلالة واقعة على الميت، وقيل: الكلالة الورثة ما عدا الأبوين والولد، وسموا بذلك؛ لأن الميت بذهاب طرفيه تُكَلِّلُهُ الورثة، أي أحاطوا به من جميع نواحيه، ويؤيد هذا القول بأن الآية نزلت في جابر - رضي الله عنه -، ولم يكن له يوم أنزلت أبٌ ولا ابنٌ، وقيل: الكلالة المال الموروث، وقيل: الكلالة القرابة، وقيل: الوراثة. فقد تلخص مما تقدم أنها إما الميت الموروث أو الورثة أو المال الموروث أو الإرث أو القرابة. وأما اشتقاقها، فقيل: مشتقة من تَكَلَّلَه الشيءُ، أي أحاط به، وذلك أنه إذا لم يترك ولداً ولا والداً، فقد انقطع طرفاه، وهما عمود نسبه، وبقي ماله الموروث لمن يتكلله نسبه، أي يحيط به كالإكليل، وقيل: اشتقاقها من الكلال، وهو الإعياء، فكأنه يصير الميراث للوارث من بعد إعياء، وقال الزمخشري: الكلالة في الأصل مصدر بمعنى الكلال، وهو ذهاب القوة من الإعياء، ثم بسط في الإعراب بناءً على الاختلاف في هذه الأقوال. قال الموفق(١): اختلف أهلُ العلم في الكلالة، فقيل: الكلالةُ اسم للورثة، ما عدا الوالدين والمولودِين، نَصَّ أحمد على هذا، ورُوي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال: الكلالة من عدا الولد والوالد(٢)، واحتجّ من ذهب إلى هذا القول بقول الفرزدق: وَرِثْتُم قناةَ المَجْدِ لا عن كُلَالَةٍ عِنِ ابْنَيْ مَنَافِ عَبْدِ شمسٍ وهاشمٍ واشتقاقه من الإكليل الذي يُحيط بالرَّأس، ولا يعلو عليه، فكأن الورثةَ ما عدا الولد والوالد قد أحاطوا بالميت من حوله، لا من طرفيه أعلاه وأسفله، (١) ((المغني)) (٨/٩). (٢) أخرجه الدارمي (٣٦٥/٢)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٢٤/٦)، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٣٠٤/١٠). ٤٢٧ ٤٠ - كتاب الفرائض (٤) باب كإحاطة الإكليل بالرأس، فأما الوالدُ والولد فهما طرفا الرجل، فإذا ذهبا كان بقيّةُ النسب كلالةً. وقالت طائفة: الكلالة اسم للميّت نفسهِ الذي لا ولد له ولا والد، يروى ذلك عن عمر، وعلي وابن مسعود - رضي الله عنهم -. وقيل: الكلالة قرابة الأم، واحتجّوا بقول الفرزدق الذي أنشدناه، عَنَى أَنَّكم ورثتم الملكَ عن آبائكم لا عن أمهاتكم، ويُروى عن الزهري، أنه قال: الميت الذي لا ولد له، ولا والد كلالةٌ. ويُسَمَّى وارثه كلالةً، والآيتان في سورة النساء، والمراد بالكلالة فيهما الميت. ولا خلاف في أن اسم الكلالة يقع على الإخوة من الجهات كلها، وقد دل على صحة ذلك قولُ جابر - رضي الله عنه -: يا رسول الله، كيف الميراث؟ إنما يرثني كلالةٌ(١)، فجعل الوارث هو الكلالة، ولم يكن لجابر يومئذٍ ولدٌ ولا والدٌ. وممن ذهب إلى أنه يشترط في الكلالة عدم الولد والوالد زيدٌ، وابنُ عباس، وجابر بن زيد، والحسن، وقتادة، والنخعي، وأهل المدينة، والبصرة، والكوفة. ويروى عن ابن عباس أنه قال: الكلالة من لا ولد له، ويروى ذلك عن عمر - رضي الله عنه -، والصحيح عنهما كقول الجماعة، انتھی . وقال الزرقاني(٢) في أول باب ميراث الكلالة: قال أبو عبيد: هي مصدر من تكلله النسبُ، أي تعطف النسب عليه، وقيل: هو من كَلَّ يكِلُّ، يقال: كلت النسب إذا تباعدَتْ، وطال انتسابها، وقيل: الكلالة من سَوَّى الولد وولد الولد، وقيل: من سَوَّى الوالد، وقيل: هم الإخوة، وقيل: من الأم، وقال الأزهري: سُمِّي الذي لا والد له ولا ولد كلالة، وسمي الوارث كلالة، وسمي (١) ((أخرجه البخاري)) (٦٠/١ - ١٥٧/٧). (٢) ((شرح الزرقاني)) (١١٣/٣). ٤٢٨ ٤٠ - كتاب الفرائض (٥) باب (٥) باب ميراث الإخوة للأب والأم قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا؛ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لا يَرِثُونَ مَعَ الْوَلَدِ الذِّكَرِ شَيْئاً، الإرث كلالة، وعن عطاء هي المال، وقيل: الفريضة، وقيل: الورثة والمال، وبنو العم ونحوهم، وقيل: العصبة وإن بَعُدَ، وقيل غير ذلك، ولكثرة الاختلاف فيها صحَّ عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: لم أقل في الكلالة شيئاً، انتهى. وقال ابن رشد(١): أجمع العلماء على أن الإخوة للأم إذا انفرد الواحد منهم السدس ذكراً كان أو أنثى، وأنهم إن كانوا أكثر من واحد، فهم شركاء في الثلث على السوية، للذكر منهم مثل حظ الأنثى، وأجمعوا على أنهم لا يرثون مع أربعة: وهم الأب، والجد أبو الأب وإن علا، والبنون ذكرانهم وإناثهم، وبنو البنين وإن سفلوا ذكرانهم وإناثهم، وهذا كله لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةً﴾(٢) الآية، وذلك الإجماع انعقد على أن المقصود بهذه الآية هم الإخوة للأم فقط، وقد قرئ ﴿وله أخ أو أخت من أمه﴾، وكذلك أجمعوا فيما أحسب هاهنا على أن الكلالة فقد الأصناف الأربعة، أعني الآباء، والأجداد، والبنين، وبني البنين، انتهى. (٥) ميراث الإخوة للأب والأم وفي الهندية للأم والأب، والمؤدى واحدٌ، يعني ميراث بني الأعيان الإخوة الأشقاء. (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا) أهل العلم بالمدينة المنوّرة وغيرها (أن الإخوة للأب والأم) الأشقاء (لا يرثون مع الولد الذكر شيئاً) مفعول لا يرثون، (١) ((بداية المجتهد)) (٢٤٤/٢). (٢) سورة النساء: الآية ١٢. ٤٢٩ ٤٠ - كتاب الفرائض (٥) باب وَلَا مَعَ وَلَدِ الإِبْنِ الذَّكَرِ شَيْئاً. وَلَا مَعَ الْأَبِ دِنْيَا شَيْئاً. (ولا مع ولد الابن) بالإضافة (الذكر) صفة الولد (شيئاً) مفعول (ولا مع الأب دِنْيَا) بكسر الدال المهملة وضمها، كما في ((المحلى))، واقتصر الزرقاني على الأول وإسكان النون بعدها تحتية، أي قربا. احتراز من الجد أبي الأب (شيئاً). قال الباجي(١): وهذا كما قال: إن الإخوة للأب والأم لا يرثون مع الابن ولا ابن الابن ولا مع الأب شيئاً، وذلك أنهم يرثون مع التعصيب ويدلون بالأب، فلا يرثون معه بالتعصيب، وتعصيب البنوة أقوى من تعصيب الأبوة بدليل أن تعصيب الابن يبطل ميراث الأب بالتعصيب. فإذا كان الأخ لا يرث مع الأب فبأن لا يرث مع الابن الذي هو أقوى منه تعصيباً أولى، انتهى. قال الخرقي: لا يرث أخ ولا أخت لأب وأم أو لأب فقط مع ابن، ولا مع ابن ابن وإن سفل، ولا مع أب، قال الموفق(٢): أجمع أهل العلم على هذا بحمد الله، وذكر ذلك ابن المنذر وغيره، والأصل في هذا قوله تعالى: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِىِ الْكَلَّةِّ إِنِ أُمُاْ هَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ﴾ (٣) الآية، والمراد بذلك الإخوة والأخوات من الأبوين أو من الأب بلا خلاف بين أهل العلم، ولأنه قال: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُنْ لَمَا وَلَدٌ﴾، وهذا حكم العصبة واقتضت الآية أنهم لا يرثون مع الولد والوالد؛ لأن الكلالة من لا ولد له ولا والد، خرج من ذلك البنات والأم لقيام الدليل على ميراثهم معهما . بقي ما عداهما على ظاهره، فيسقط ولد الأبوين ذكرهم وأنثاهم بثلاثة بالابن وابن الابن وإن سفل وبالأب، ويسقط ولد الأب بهؤلاء الثلاثة، وبالأخ من الأبوين؛ لما روي عن علي - رضي الله عنه -: أن رسول الله وصل* قضى (١) ((المنتقى)) (٢٣٠/٤). (٢) («المغني)) (٦/٩). (٣) سورة النساء: الآية ١٧٦. ٤٣٠ ٤٠ - كتاب الفرائض (٥) باب وَهُمْ يَرِثُونَ مَعَ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الْأَبْنَاءِ، مَا لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَى جَدًّا أَبَا أَبِ، مَا فَضَلَ مِنَ الْمَالِ. يَكُونُونَ فِيهِ عَصَبَةً. يُبْدَأُ بِمَنْ كَانَ لَهُ أَصْلُ فَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ. فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ. فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذُلِكَ فَضْلٌ. كَانَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ. يَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ. ذُكْرَاناً كَانُوا أَوْ إِنَاثاً. لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ. فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ . بالدين قبل الوصية. وأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلّات، يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه، دون أخيه لأبيه، أخرجه الترمذي(١). (وهم) أي الأشقاء (يرثون مع البنات) الصلبية (وبنات الأبناء) وإن سفلن (ما لم يترك) بمعنى ما دام (المتوفى) فاعل لم يترك (جداً) مفعوله (أبا أب) فسر به الجد احترازاً عن أبي أم (ما فضل من المال) مفعول لقوله: يرثون (فيكونون) الأشقاء (فيه) أي في الفضل (عصبة) خبر يكونون. ثم فصل صورة التوريث فقال: (يبدأ) ببناء المجهول (بمن كان له أصل فريضة) بالإضافة (مسماة) صفة فريضة، أي تكون له الفريضة المعينة أصالة (فيعطون) ببناء المجهول (فرائضهم فإن فضل بعد ذلك) أي بعد إعطاء الفرائض (فضل) بقية من المال (كان) ذلك الفضل (للإخوة للأب والأم) أي الأشقاء (يقتسمونه بينهم على) وفق (كتاب الله عزّ وجلّ) كما سيأتي (ذكراناً كانوا) هؤلاء الأشقاء (أو إناثاً). ثم فسر قوله: على كتاب الله بقوله: (للذكر مثل حظ الأنثيين) قال عز اسمه في آخر سورة النساء: ﴿وَإِن كَانُواْ إِخْوَةَ رِّجَالًا وَنِسَآءُ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اُلْأُنَّيْنِ﴾، (فإن لم يفضل) أي لم يبق (شيء) من المال بعد إعطاء أصحاب الفرائض (فلا شيء لهم) أي للإخوة المذكورة؛ لأنهم عصبة يسقطون باستغراق ذوي الفروض السهام. (١) أخرجه الترمذي (٢٠٩٤)، وابن ماجه (٢٧٣٩)، وأحمد في ((المسند)) (١٣١/١). ٤٣١ ٤٠ - كتاب الفرائض (٥) باب قال الباجي(١): قوله: وهم يرثون مع البنات، إلخ يريد إذا لم يكن في الورثة أحد ممن ذكرنا أنه يحجبهم، ولم يكن فيهم جدٌّ يقاسمهم كانوا عَصَبةً، يرثون ما فَضَلَ من المال عن البنت الواحدة أو بنت الابن، وهو نصف المال أو ما فضل عن الاثنين فزائداً، أو على بنتي ابن وإن كان الإخوة ذكراناً، فهذا الفضل بينهم على السواء، وإن كانوا ذكراناً أو إناثاً، فهو بينهم للرجل مثل حظ الأنثیین. قال الخرقي: والأخوات مع البنات عصبة، لهن مافضل، وليست لهن معهن فريضة مُسَمَّاةٌ، قال الموفق(٢): العصبة هو الوارث بغير تقدير، وإذا كان معه ذو فرض أخذ ما فضل عنه قلّ أو كثر، وإن انفرد أخذ الكل، وإن استغرقت الفروض المال سقط، والمراد بالأخوات هاهنا الأخوات من الأبوين أو من الأب؛ لأنه قد ذكرنا أن ولد الأم لا ميراث لهم مع الولد، وهذا قول عامة أهل العلم، يُروى ذلك عن عمر، وعلي، وزيد، وابن مسعود، ومعاذ، وعائشة، وإليه ذهب عامة الفقهاء إلا ابن عباس، ومن تابعه، فإنه يروى عنه أنه كان لا يجعل الأخوات مع البنات عصبة، فقال في بنت وأخت: للبنت النصف، ولا شيء للأخت، فقيل له: إن عمر - رضي الله عنه - قضى بخلاف ذلك، جعل للأخت النصف، فقال ابن عباس: أنتم أعلم أم الله؟ يريد قول الله عزّ اسمه: ﴿إِنِ أُمْرُؤُّأْ هَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَّهُ أُخْتُ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكْ﴾(٣). فإنما جعل لها الميراث بشرط عدم الولد، والحقُّ فيما ذهب إليه الجمهور، فإن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال في بنت وبنت ابن وأخت: لأقضين فيها بقضاء رسول الله ولو، للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وما بقي فللأخت، (١) ((المنتقى)) (٣٣٠/٦). (٢) ((المغني)) (٩/٩). (٣) سورة النساء: الآية ١٧٦. ٤٣٢ ٤٠ - كتاب الفرائض (٥) باب قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى أَباً، وَلَا جَدًّا أَبَا أَب، وَلَا وَلَداً، وَلَا وَلَدَ ابْنِ، ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنْتَى، فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ لِلْأَب وَالْأُمِّ، النِّصْف. فإنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ، فَمَا فَوْقَ ذُلِكَ مِنَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، فُرِضَ لَهُمَا الثُّلُثَانِ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أَخْ ذَكَرٌ، فَلَا فَرِيضَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَخَوَاتِ. وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذُلِكَ. وَيُبْدَأُ بِمَنْ شَرِكَهُمْ رواه البخاري وغيره (١). واحتجاج ابن عباس - رضي الله عنه - لا يدل على ما ذهب إليه، بل يدل على أن الأخت لا يفرض لها النصف مع الولد، ونحن نقول به، فإن ما تأخذه مع البنت ليس بفرض، وإنما هو بالتعصيب كميراث الأخ، ثم إن النبي وهو المُبَيِّنُ لكلام الله تعالى، قد جعل للأخت مع البنت وبنت الابن الباقي عن فرضهما، وهو الثلث، انتهى. (قال) الإمام مالك: (وإن لم يترك المتوفى أباً ولا جداً) يعني (أبا أب ولا) ترك (ابناً ولا ولد ابن ذكراً كان) الولد (أو أنثى، فإنه يفرض) ببناء المجهول أي حينئذٍ (للأخت الواحدة للأب والأم) أي الشقيقة (النصفُ) نائب فاعل لقوله: يفرض (فإن كانتا) أي الأختان (اثنتين فما فوق ذلك) أي أكثر من الاثنتين (من الأخوات للأب والأم) بيان لما في ما فوق ذلك (فرض لهما) في المصرية، ((ولهن)) في الهندية (الثلثان) فريضة (فإن كان معهما) وفي الهندية: معهن، أي مع الأختين فما فوقهما (أخ ذكرٌ فلا فريضة) حينئذٍ (لأحدٍ من الأخوات) المذكورة (واحدة كانت) الأخت (أو أكثر من ذلك) بل يصرن مع أخيهن عصبةً، يعني لا يرئن حينئذٍ بالفرض؛ لأن حكم التعصيب قد غلب عليه. (ويبدأ) ببناء المجهول (بمن شَرِكَهم) أي شَرَّك الإخوةُ في الميراث (١) أخرجه البخاري (٦٧٣٦)، وأبو داود (٢٨٩٠)، والترمذي (٢٠٩٣)، وابن ماجه (٢٧٢١). ٤٣٣ ٤٠ - كتاب الفرائض (٥) باب ◌ِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ. فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ. فَمَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ، كَانَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلأَبِ وَالْأُمِّ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظّ الْأُنْثَبَيْنِ. (بفريضة مسمَّاة) متعلق بشركهم (فيعطون) ببناء المجهول أي الشركاء (فرائضهم) المسماة (فما فضل بعد ذلك من شيء) بيان لما فضل (كان) الفضل (بين الإخوة للأب والأم) على التعصيب (للذكر مثل حظ الأنثيين) قال الخرقي: والأخوات من الأب بمنزلة الأخوات من الأب والأم، إذا لم يكن أخوات لأب وأم، فإن كان أخوات لأب وأم وأخوات لأب، فللأخوات من الأب والأم الثلثان، وليس للأخوات من الأب شيء إلا أن يكون معهن ذكر، فُيُعَصِّبُهُنَّ فيما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كانت واحدة لأب وأم، وأخوات لأب، فللأخت للأب والأم النصف، وللأخوات من الأب واحدة كانت أو أكثر من ذلك السدس تكلمةُ الثلثين، إلا أن يكون معهن ذكر، فيعصبهن فيما بقي، للذكر مثل حظ الأنثيين. قال الموفق(١): وهذه الجملة كلها مجمع عليها بين علماء الأمصار، إلا ما كان من خلاف ابن مسعود ومن تبعه، لسائر الصحابة والفقهاء في ولد الأب إذا استكمل الأخواتُ من الأبوين الثلثين، فإنه جعل الباقي للذكر من ولد الأب دون الإناث، فإن كانت أخت واحدة من أبوين، وإخوة وأخواتٌ من أب، جعل للإناث من ولد الأب الأَضَرَّ بهن من المقاسمة أو السدس، وجعل الباقي للذكور كفعله في ولد الابن مع البنات، ثم فرضُ الثلثين للأختين فصاعداً، والنصف للواحدةِ المفردةِ، فثابتٌ بقوله تعالى: ﴿يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى اَلْكَلَةِ إِنِ أُمُّ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَّهُ أُخْتُ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكْ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَمْ يَكُن لََّا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا أَثْنَتَبِنِ فَلَهُمَا اُلُّلُثَنِ مِنَّا تَرَةٌ﴾(٢)، والمراد بهذه الآية ولدُ الأبوين، وولد الأب بإجماع أهل العلم. (١) ((المغني)) (١٦/٩). (٢) سورة النساء: الآية ١٧٦. ٤٣٤ ٤٠ - كتاب الفرائض (٥) باب إِلَّا فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَظْ. لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهَا شَيْءٌ فَاشْتَرَكُوا فِيهَا مَعَ بَنِي الْأُمِّ فِي ثُلُثِهِمْ. وَتِلْكَ الْفَرِيضَةُ ثم قال: أربعةٌ من الذكور يُعَصِّبُون أخواتِهم، فيمنعونهنّ الفرض، ويقتسمون ما ورثوا، للذكر مثلُ حظ الأنثيين، وهم الابنُ، وابنُ الابن وإن نزل، والأخ من الأبوين، والأخ من الأب. وسائر العصبات ينفرد الذكور بالميراث دون الإناث، وهم بنو الأخ والأعمام وبنوهم، وذلك لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِيَّ أَوْلَدِكُمٌّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾(١)، فهذه الآية تناولت الأولاد وأولاد الابن، وقال تعالى: ﴿وَإِن كَانُّوْاْ إِخْوَةٌ رِّجَالًا وَنِسَآءَ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اٌلْأُنَّيْنِ﴾، فتناولت ولد الأبوين وولد الأب، وإنما اشتركوا لأن الرجال والنساء كلهم وارث، فلو فُرض للنساء فرضٌ أفضى إلى تفضيل الأنثى على الذكر، أو مساواتها إياه، أو إسقاطِه بالكلية، فكانت المقاسمةُ أعدل، وسائر العصبات ليس أخواتهُم من أهل الميراث، فإنهن لَسْنَ بذواتِ فرض، ولا يرثن منفردات، فلا يرثن مع أخواتهن شيئاً، وهذا لا خلاف فيه بحمد الله ومنته، انتهى. (إلا في فريضة واحدة فقط) هذا استثناء من الضابطة المذكورة قبل (لم يكن لهم) أي للأشقاء (فيها) أي في الفريضة الآتية (شيء) لاستغراق أصحاب الفروض السهام (فاشتركوا) كذا في المصرية، وفي الهندية: فأشركوا، فيكون ببناء المجهول من الإفعال، والضمير في كلتا النسختين إلى الأشقاء (مع بني الأم) فيها لأن الأم تجمعهم (وتلك الفريضة) تسمى بالمشركة بفتح الراء المشددة، كما في ((المحلى))؛ لتشريك الإخوة للأب والأم مع الإخوة للأم، كما في ((المنتقى)) (٢)، وتسمى أيضاً بالحمارية، لأنه يروى أن عمر - رضي الله عنه - أسقط ولد الأبوين، فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان حماراً، (١) سورة النساء: الآية ١١. (٢) (٢٣١/٦). ٤٣٥ ٤٠ - كتاب الفرائض (٥) باب هِيَ امْرَأَةٌ تُؤُفِّيَتْ. وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا، وَأُمَّهَا، وَإِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا، وَإِخْوَتَها لِأَمِّها وَأَبِيهَا. فَكَانَ لِزَوْجِهَا النِّصْفُ. وَلِأُمِّهَا السُّدُسُ. وَلِإِخْوَتِهَا لِأُمِّهَا الثُّلُثُ. فَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ بَعْدَ ذُلِكَ فَيَشْتَرِكُ بَنُو الْأَبِ وَالْأُمِّ فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ، مَعَ بَنِي الْأُمِّ فِي ثُلُثِهِمْ. فَيَكُون لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظّ الْأُنْثَى. أليست أُمُّنا واحدة، فشَرَّكَ بينهم، ويقال: إن بعض الصحابة قال ذلك، فسميت الحمارية لذلك، كذا في ((المغني))، وسماها في ((مختصر خليل)) بالحمارية والمشتركة . قال الدردير(١): وتسمى أيضاً الحجرية واليمية، لأنهم قالوا لعمر - رضي الله عنه -: هب أن أبانا كان حماراً أو حجراً ملقى في اليم أي البحر، وسميت مشتركة لمشاركة الشقيق فيها الإخوة للأم، انتهى. (هي امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وإخوتها لأمها) أي الإخوة الأخياف (وإخوتها لأبيها وأمها) يعني بني الأعيان (فكان لزوجها النصف) إذ لا ولد له يحجبه عن النصف (ولأمها السدس) لقوله عزّ اسمه: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ، إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾، (ولإخوتها لأمها) أي الأخياف (الثلث ولم يفضل) أي لم يبق للأشقاء (شيء بعد ذلك) الذي مرَّ من القسمة (فيشترك) حينئذٍ (بنو الأب والأم) أي بنو الأعيان (في هذه الفريضة مع بني الأم) الأخياف (في ثلثهم) الذي كان لهم. قال الباجي(٢): فالشركة لا تصحُّ إلا بأربعة شروط، أن يكون فيها زوجٌ، وابنان من ولد الأم، وأخ لأب وأم، وتكون معهم أم أو جدة، فإن خرم شرط من هذه الأربعة، لم تكن مشتركة (فيكون) بعد الشركة (للذكر مثل حظ الأنثى) (١) ((الشرح الكبير)) (٤٦٦/٤). (٢) ((المنتقى)) (٢٣١/٦). ٤٣٦ ٤٠ - كتاب الفرائض (٥) باب مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ إِخْوَةُ الْمُتَوَفَّى لِأُمِّهِ. وَإِنَّمَا وَرِثُوا بِالْأُمِّ. هكذا في جميع النسخ المصرية، وهو الصواب، فما في النسخ الهندية بدل ذلك ((حظ الأنثيين)) تحريف من الناسخ، فإن الشركة هاهنا على جهة كونهم بني الأم، ويستوي فيها الذكر والأنثى (من أجل) أي اشتركوا بسبب (أنهم كلهم) سواء كانوا بني الأخياف أو بني الأعيان كانوا (إخوة المتوفى) وهو المرأة المذكورة (لأمه) يعني اشتركوا في كون أمهم واحدة، وإن اختلف بعضهم في الأب (وإنما ورثوا بالأم) فاشتركوا لذلك كلهم في الثلث الذي كان لبني الأم، أي الأخیاف خاصة، وصار حظ الذكر منهم كالأنثى. قال الباجي: وهذا كما قال: إنه إذا كان مع الأخوات أخٌ، فإنهن يرثن بالتعصيب ما فضل عن الفروض، ولا يرثن بالفرض، ولا خلاف في ذلك إلا في المسألة التي ذكرها، وهي المسألة المشركة لتشريك الإخوة للأب والأم مع الإخوة للأم في الثلث، وتسمى الحمارية، وهذا مذهب مالك والشافعي، وأما أبو حنيفة، فيجعل الثلث للإخوة للأم دون الإخوة للأب والأم، حين لم يبق لهم الفرائض شيئاً، واختلف في ذلك عمر وزيد بن ثابت وابن عباس، وقال عمر حين قضى في العام الأول فلم يُشَرِّكْ، وقضى في العام الثاني فشَرَّكَ: تلك على ما قضيناه، وهذه على ما قضيناه، وقال وكيع: اختلف فيها عن جميع الصحابة، إلا عن عليّ، فإنه لم يختلف عنه أنه لم يُشَرِّكْ بينهما، انتهى. قال صاحب ((المحلى)): وتسمى هذه المسألة بالمشركة، وهذا يعني الذي قال به مالك، هو قول عمر، وعثمان، وابن عباس، وابن مسعود، وزيد، وعائشة، والزهري، وابن المسيب، وجماعة، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة وأحمد وداود: الثلث للإخوة لأم، ويسقط الأخ لأبوين، وهو قول عليّ، وحُكِيَ عن ابن عباس وابن مسعود، كذا في ((كتاب الرحمة))، انتهى. وقال الموفق(١): هذه المسألة تسمى المشرَّكة، وكذلك كل مسألة اجتمع (١) («المغني)) (٢٤/٩). ٤٣٧ ٤٠ - كتاب الفرائض (٥) باب وَذُلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةَ فيها زوج وأم وجدة واثنان فصاعداً من ولد الأم، وعصبة من ولد الأبوين، وإنما سميت المشرَّكة؛ لأن بعض أهل العلم شَرَّك فيها بين ولد الأبوين وولد الأم في فرض ولد الأم، فقسمه بينهم بالسَوِيّة، واختلف أهل العلم فيها قديماً وحديثاً، فذهب أحمد فيها إلى أن للزوج النصف، وللأم السدس، وللإخوة من الأم الثلث، وسقط الإخوة من الأبوين؛ لأنهم عصبة، وقد تَمَّ المالُ بالفروض، ويُروى هذا القول عن علي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبي موسى - رضي الله عنهم -، وبه قال الشعبي وشريك وأبو حنيفة وأصحابه - رضي الله عنهم -، ويحيى بن آدم وأبو ثور وابن المنذر. وروي عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت أنهم شركوا بين ولد الأبوين وولد الأم في الثلث، فقسموه بينهم بالسويّة، للذكر مثل حظ الأنثيين، وبه قال مالك والشافعي وإسحاق؛ لأنهم ساووا ولد الأم في القرابة التي يرثون بها، فوجب أن يساووهم في الميراث، فإنهم جميعاً من ولد الأم وقرابتهم من جهة الأب إن لم تزدهم قرباً واستحقاقاً، فلا ينبغي أن تسقطهم، ولهذا قال بعض الصحابة وبعض ولد الأبوين لعمر - رضي الله عنه - وقد أسقطهم: هب أن أباهم كان حماراً، فما زادهم ذلك إلا قرباً، فشَرَّك بينهم، ولنا، قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةً﴾(١) الآية سيأتي بيانها . (وذلك) أي دليل ما اختاره الإمام مالك (أن الله تبارك وتعالى قال) في كتابه العزيز، وبهذه الآية استدل الموفق أيضاً على ما اختاره الإمام أحمد بخلاف ما اختاره الإمام مالك، كما سيأتي بيانه، ونذكر أولاً استدلال الإمام مالك بهذه الآية، (﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةً﴾) أي لا والد له ولا ولد، وتقدم (١) سورة النساء: الآية ١٢. ٤٣٨ ٤٠ - كتاب الفرائض (٥) باب أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ: أَخُ أَوْ أُخْتُ فَلِكُلِّ وَحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسَُّ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِ الثُّلُثِ﴾ فَلِذْلِكَ شُرِّكُوا فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ. لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ إِخْوَةُ الْمُتَوَّفَّى لِأُمِّهِ. في الباب السابق شيء من تفسير الآية (﴿أَوِ امْرَأَةٌ﴾) تورث كلالة (﴿وَلَهُ﴾﴾) أي للميت (﴿أَخُّ أَوْ أُخْتٌ﴾) لأم كما قُرئ به (﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا﴾) أي من الأخ أو الأخت (﴿السُّدُسُّ﴾) مما ترك. (﴿فَإِن كَانُواْ﴾) أي الإخوة والأخوات (﴿أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ﴾) أي من الواحد (﴿فَهُمْ شُرَكَآءُ فِ الثُّلُثِّ﴾) يستوي فيه ذكرهم وأنثاهم (فلذلك) أي لقوله عز اسمه المذكور (شركوا) أي الأشقاء بني الأخياف (في هذه الفريضة) أي في الثلث (لأنهم كلهم) سواء كانوا بني الأعيان أو بني الأخياف (إخوة المتوفى لأمه) لأن أمهم كلهم واحدة، وإن اختلفت آباؤهم. قال الباجي(١): استدل من قال بالتشريك بما استدل به مالك من قوله تعالى، قال مالك: فلذلك شوركوا في هذه الفريضة؛ لأنهم كلهم إخوة للمتوفى لأمه، وهو سبب ميراث جميع الإخوة، لا يخرج الإخوة للأب والأم، مناسبتهم المتوفى بالأب عن أن يكونوا إخوته لأمه، فتحمل الآية على عمومها في كل أخ لأم، سواء كان أخاً لأب أو لم يكن، والأب لا يزيد ما بينهما ضعفاً، بل يزيده قوة وتأكيداً، ومن جهة القياس أن هذه فريضة، فيها إخوة لأم، وإخوة لأب وأم، لو انفرد أحدهما لورث أصل ذلك، إذا لم يكن في الفريضة أم، وعندي أن نفي التشريك أقيس، انتهى. واستدل الموفق(٢) بالآية المذكورة على خلاف ذلك، فقال: ولنا؛ قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةَ﴾ الآية، ولا خلاف في أن المراد (١) ((المنتقى)) (٢٣١/٦). (٢) ((المغني)) (٢٥/٩). ٤٣٩ ٤٠ - كتاب الفرائض (٦) باب (٦) باب ميراث الإخوة للأب قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ مِيرَاثَ الْإِخْوَةِ لِلْأَب إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ أَحَدٌ مِنْ بَنِي الْأَبِ وَالْأُمِّ، كَمَنْزِلَة الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، سَوَاءٌ. ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ. وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ. إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يُشَرَّكُونَ مَعَ بَنِي الْأُمِّ فِي الْفَرِيضَةِ، الَِّي شَرَّكَهُمْ فِيهَا بَنُو الْأَبِ وَالْأُمِّ. بهذه الآية ولد الأم على الخصوص فمن شَرَّكَ بينهم، فلم يُعطِ كُلَّ واحد منهما السدس، فهو مخالفة لظاهر القرآن، ويلزم منه مخالفةٌ ظاهر الآية الأخرى، وهي قوله: ﴿وَإِن كَانُواْ إِخْوَةُ رِّجَالًا وَنِسَآءُ فَلِلَّذَّكَرٍ مِثْلُ حَظِّ الْأُنَيْنِ﴾(١)، يراد بهذه الآية سائر الإخوة والأخوات، وهم يسوون بين ذكرهم وأنثاهم، وقال النبي ◌َّثير: ((ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر)) ومن شَرَّك فلم يُلْحق الفرائض بأهلها، ومن جهة المعنى أن ولد الأبوين عصبة لا فرض لهم، وقد تَمَّ المالُ بالفروض، فوجب أن يَسْقُطُوا، إلى آخر ما بسطه. (٦) ميراث الإخوة للأب أي بني العلات (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن ميراث الإخوة للأب) أي بني العلات (إذا لم يكن معهم أحد من بني الأب والأم) أي الأشقاء (كمنزلة الإخوة للأب والأم سواء) وأوضح التسوية بقوله: (ذكرهم) أي ذكر بني العلات (كذكرهم) أي كذكر الأشقاء (وأنثاهم كأنثاهم) فللذكر من بني العلات إذا انفرد جميع المال، وللأنثى إذا انفردت نصفه، وللاثنتين فصاعداً الثلثان، فإن اجتمع الإخوة والأخوات من بني العلات، فللذكر مثل حظ الأنثيين (إلا أنهم) أي بني العلّات (لا يُشَرَّكُون مع بني الأم) أي الأخياف (في الفريضة التي يُشَرِّكُهم) أي بني الأم (فيها بنو الأب والأم) أي بنو الأعيان، كما تقدم قريباً في آخر الباب (١) سورة النساء: الآية ١٧٦. ٤٤٠